{"pages":[{"id":1,"text":"الشرح الكبير - أبو البركات ج 1\rالشرح الكبير أبو البركات ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل الصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى وإنماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الاول طبع احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"الحمدالله الذى فضل علماء الشريعة على من سواهم وجعلهم لمجا لعباده في الدارين","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"واجتنابهم والصلاة والسلام على النبي الاعظم والرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر اخوانه من النبيين وللرسلين وآل كل والصحابة والقرابة والتابعين وعلى سائر ائمة المجتهدين خصوصا الاربعة المجتهدين ومقتهديهم الى يوم الدين (اما بعد) فيقول افقر العباد الى مولاه القدير احمد بن محمد الدردير هذا شرح مختصر على المختصر على المختصر للامام الجليل العلامة ابى الصياة سيدى خليل اقتصرت فيه على فتح معلقة وتقييد مطلقة دعلى المعتمدة من اقوال اهل المذهب","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"بحيث متى اقتصرت على قول كان هو الراجح الذى تجب به الفتوى وان اعتمد بعض الشراح خلافه وبالله تعالى أستعين وعليه اتوكل فانه للولى الكريم الذى عليه المعول قال المصنف رضى الله تعالى عنه وعنابه وجمعنا معه في دار السلام بسلام مع مزيد الانعام والاكرام (بسم الله الرحمن الرحيم) اي اؤلف لان الاولى تقدير المتعلق من مادة ما جعلت البسملة مبدا له والابتداء بها مندوب كالحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ الابتداء قسمان حقيقي وهو ما لم يسبق بشئ واضافي وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات أو انه شى واحد وهو ما تقدم امام المقصود وان كان ذا اجزاء (يقول) اصله يقول كينصر تلتف بنقل الضمة التقبلة على الواو الى الساكن قبلها (الفقير) فعيل صفة مشبهة أو صيغة مالغة","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"من الفقر أي الحاجة أي الدائم الحاجة أو المحتاج كثيرا وفى نسخة العبد الفقير والمراد بالعبد المملوك تعالى لكونه أو جده من العدم (المظطر) اسم مفعول من الاضطرار أي شدة الاحتياج فهو اخص\rمن الفقير وهذا اللفظ مما يتحد فيه اسم الفاعل واسم المفعول لزوال الحركة المفارقة بينهما باالادغام واصلة مضترر كمختصر فابدلت التاء طاء لوقوعها بعد الضائ وادغمت الراء في الراء (لرحمة ربه)","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"أي عفوه والعامة (المنكسر خاطرة يقال فلا مكسر الخاطر أي حزين مسكين ذليل لكونه لا يعبا به والمراد بالخاطر القلب وحقيقة الانكسار تفرق اجزاء للتصل الصلب اليابس كالحجر والحصار مخلاف اللين فان تفرق اجزائه يسمى قطعا كاللحم والثوب فاطلاق الخاطر (1) وهو ما يخطر في القلب من الواردات على القلب مجاز مرسل من اطلاق الحال وارادة المحل ثم شبهه شئ صلب كحجر تفرقت اجزاؤه بحيث صار لا ينتفع به ولا يعبا به بجامع الاهمال في كل على طريقة المكنية واثبات الانكار تخييلية ثم هو كناية عن كونه حزينا مسكينا ذليلا لكونه لا يصبا به عند أهل الله الصديقين (لقلة العمل) الصالح (والتقوى) أي امتثال المأمورات واجتناب المتهيات وهكذا شان الهبيد الصديقين من العلماء المعاملين عرفوا انفسهم بالذل والهوان ولم يثبتوا لها عملا ولا تقوى ولا ضل احسان فعرفوا ربهم\r__________\r(1) قول الشارح فاطلاق الخاطر الخ فيه تساهل والمناسب الخاطر وهو في الاصل ما يخطر في القلب من الواردات المراد منه هذا القلب مجاز الخ انتهى","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"فكانوا في مقعد صدق عند ما ميك مقتدر رضى الله عنهم والمصنف كان من اجلهم وكان من اهل الكشف كشيخه عبد الله المتوفى (خليل) اسم المصنف وهو بدل أو بيان للفقير المضطر أو خير مبتدا محذوف أي هو خليل (بن اسحق) نعت لخليل أو خير لمحذوف ابن موسى ووهم من قال ابن يعقوب (المالكى) نسبد المالك الامام لكونه كان يتعبد على مذهبه ويبحث عن الاحكام التى ذهب إليها افادة واستفادة وهو نعت ثان الجليل لا لاسحق لانه كان حنفيا وشغل ولده بمذهب مالك لمحبته في شيخه سيدى عبد الله المنوفى وسيدي ابى عبد الله بن الحاج صاحب المدخل وكان اسحق والد المصنف من اولياء الله ومن اهل الكشف نص عليه المصنف في مناقب سيد عبد الله المنوفى ونصه وكان الوالد رحمه الله تعالى من الاولياء الاخيار وكان قد صحب جماعة من الاخيار مثل سيدى الشيخ عبد الله عبد الله منوفى وسيدي الشيخ الصالح العارف بالله تعالى ابى عبد الله بن الحاج وكان سيدى الشيخ أي الموفى ياتي إليه وزيره ومن مكاشفات الوالد اتى قلت له يوما وهو ضعيف منقطع يا والدى سيدى الشيخ ابى عبد الله بن الحاج ضعيف على الموت فقال سيدى احمد لا يصبيه المرة شئ ولكن سيد محمد اخوة قد مات فذهبت فوجدتهم كما ذكر رجعوا من دفنه ولم يكن قد جاء احد اعلمه بذلك وذكر حكاية اخرى من مكاشفاته فراجعه ان شئت رضى الله عنه وعن والده وعن اشياخه آمين توفى المصنف سنة سبع وستين وسبعمائة وانما ذكر نفسه في مبدا كتابه ليكون كتابه ادعى للقبول إذا التاليف المجهول مؤلفه لا يلتفت إليه غالبا (الحمدلله) هو وما بعده مقول القول والحمد لغة","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الثناه باللسان على جميل اختياري على جهة التعظيم كان نعمة اولا واصطلاحا فعل ينبى عن تنظيم المنعم لكون منعما ولو على غير الحامد (حمدا) منصوب بفعل مقدر أي احمده حمدا لا بالحمد المذكور لفصله عنه بالخبر وهو أجنبي من الحمد أي غير معمول.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"كذا قبل والمراد أنه أجنبي من جهة المصدرية لا من جهة كونه مبتدا يعنى ان عمل الحمد في حمدا من جهة انه مصدر بحسب الاصل وعمله في لله من جهة انه مبتدا فيكون الخبر أجنبيا من الحمد من جهة المصدرية الى يعمل بها في حمدا والفصل بالأجنبي ولو باعتبار يمنع عمل المصدر (يوافي) أي يقابل (ما تزايد) أي زاد (من النعم) جمع نعمة بكسر النون بمعنى انعام أو منعم به يان لما (والشكر)","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"هو لغة الحمد عرفا واصطلاحا صرف العبد جميع ما انعم الله به عليه من عقل وغيره الى ما خلق لاحله (له) تعالى (على ما (أو لانا) أي اعطاناه اياه (من الفضل والكرم) بيان لما وهما بمعنى واحد والمراد بهما النعم الواصلة له أو لغيره من إخوانه العلماء أو المسلمين عامة إذا الكرم كما يطلق على اعطاء ما ينبغى لا لغرض ولا لعوض يطلق ايضا على الشى المعطى مجازا ولما كان قوله حمدا يوافي الخ يوهم انه أحصى الشاء عليه تعالى تفصيلا دفعه بقوله (لا احصى) أي لا أعد (ثناء) هو الوصف بالجميل (عليه هو) تعالى أي لا قدرة لى على عد ذلك تفصيلا لان نعمه تعالى لا تخصى","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"فكيف يحصى الثناء عليها تفصيلا (كما أثنى عليه نفسه) أي كثنائه على نقمه انه في قدرته تعالى تفصيلا وهذا ماخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام لا احصى ثناء عليك انت كما أثبت على نفسك (ونساله اللطف) من لطف كنصر (1) معناه الرفق لا من لطف ككرم فان معناه الدقة (والاعانة) أي الاقدار على فعل الطاعات وترك المتهيات والتخلص من المهمات والملمات (في جميع الاحوال) تنازعه كل من اللطف والاعانة (و) في (حال حلول) يعنى مكث (الانسان) يعنى نفسه ويحتمل وغيره من المؤمنين وهو اولى فاللام للجنس على هذا (في رمسه) أي قبره\r__________\r(1) قول الشارح من لطف كنصر يحتمل ان مراده مشتق من لطف ويكون ما شيا على قول الكوفيين باصالة الفعل للمصدر ويحتمل ان مراد ماخوذ ودائرة الاخذ اوسع من دائرة الاشتقاق فيكون محتملا لمذهب البصريين ايضا ولو قال مصدر لطلف كنصر الخ لكان احسن وقوله معناه أي لغة واما عرفا فهو ما يقع عنده صلاح العبد آخرة افاده الخطاب","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وانما خص هذه الحالة مع دخولها فيه قبلها لشدة احتياجة للطف والاعانة فيها اكثر من غيرها ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام هو الواسطة في كل نعمة وصلت الينا من الله تعالى ولا سيما على الشرائع وجب ان يصلى عليه بعد ان اثنى على مولى النعم فقال (والصلاة) هي من الله تعالى النعمة المقرونة التعظيم والتبجيل فهى اخص من مطلق الرحمة ولذا لا تطلب لغير المعصوم الا تبعا ومن غيره تعالى التضرع والدعا باستغفار أو غيره (والسلام) أي التحية\r__________\rقول الشارح لشدة احتياجه للطف والاعانة فيها لانها اول منزلة من منازل الاخرة ومعلوم ان الرحلة الاولى صعبة على المسافر في الدنيا فكيف الحال هنا نسال الله تعالى السلامة وان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخرة ا ه فاده الخطاب","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"أو الامان (على محمد) علم منقول من اسم مفعول المصنف أي المكرر العين سمعي به نبينا عليه الصلاة والسلام رجاء ان يكون على اكمل الخصال فيحمده اهل السماء والارض وقد حقق الله ذلك الرجاء (سيد) يطلق على الشريف الكامل وعلى التقى الفاضل وعلى الحكيم الكريم وعلى الفقيه العالم ولا شك انه عليه السلام واشتمل على ذلك كله (العرب) بفتحتين أو ضم فسكون من يتكلم باللغة العربية سجية (والعجم)","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"فيه من الضبط ما في العرب من يتكلم بغير العربية (المبعوث) أي المرسل من الله تعالى (لسائر) أي الجميع لان سائرا قد ياتي له وان كان اصل معناه باقى (الامم) (1) جمع امة أي طائفة والمراد بهم المكلفون من الانس والجن على كثرة اصنافهم وغيرهم كالملائكة (وعلى آله) الظاهران المراد بهم اقاربه المؤمنون وان كان قد يطلق على الاتباع لانه يستغنى عنه بقوله منه (واصحابه) جمع لصاحب على الصحيح لان فاعلا يجمع على افعال عند سيبويه على التحرير والاخفش بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي عليه السلام في حياته مؤمنا ومات على ذلك والصاحب\r__________\r(1) تنبيه اختار الخطاب تفسير الامم في قوله المبعوث لسائر الامم بالجماعات وفى قوله افضل الامم بالاتباع قال ليخرج من تكرر الفاضلة المعيب في السجع الى لجناس التام المستحسن في الكلام ا ه","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"لغة من بينك وبينه مطلق مواصلة (و) على (ازواجه) أي نسائه الطاهرات والمراد ما يشمل سراريه (وذريته) نسله الصادق بالذكر والانثى الى يوم القيامة (وامته) أي جماعته من كل من آمن به من يوم بعث أي يوم القيامة (افضل الامم) أي اكثرها فصلا أي ثوابا بالمزيد فضل نبيها على جميع الانبياء عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام (وبعد) هي ظرف زمان هنا مقطوع عن الاضافة لفظا لا معنى ولذا بنيت على الضم والواو نائبة عن اما أي مهما يكن من شئ بعد ما تقدم (فقد) جماعة ابان) أي اظهر (الله لى ولهم معالم) جمع معلم","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وهو لغة الاثر الذى يستدل به على الطريق واراد بها ادلة (التحقيق) مصدر حقق الشئ اثبته بالدليل أو اتى به على الوجه الحق ولو لم يذكر الدليل والمراد به هنا ما كان حقا اي مطابقا للواقع ففي معالم استعارة تصريحية ويصح ان يراد بالمعلم الاثر نفسه ففى التحقيق استعارة بالكناية بان شبه التحقيق بطريق ساوك تشبيها مضرا في النفس على طريق المكينة وفى معالم استعارة تخييلية (وسلك) أي ذهب (بنا وبهم انفع طريق) أي طريق انفع تأليفا (مختصرا) مفعول ثان لسال وجملة ابان وما بعد ها اعتراض قصد بها الدعاء له ولهم والاختصار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى (على مذهب الامام)","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"أي فيما ذهب إليه من الاحكام الاجتهادية امام الائمه (مالك ابن انس) ابن مالك الاصبحي (رحمه الله تعالى مبينا) بكسر الياء المشددة اسم فاعل نعت ثان لمختصر (مطلب) في ان الامام من تابع التابعين","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"(مبحث) تفسير الراجح والمشهور وحكم الفتوى بكل وغير ذلك (مبحث) من اتلف بفتواه شيئا واخذ الاجرة على الفتيا وغير ذلك (لما) أي للقول الذى تجب (به الفتوى) لكونه المشهور أو المرجع (فاجبت) عطف على سألني (سوالهم) لم يقل اجبتهم اشارة الى انه لم يضيع من سوالهم شيئا بل اتى به متصفا بالاوصاف الثلاثة الاختصار وكونه على المذهب المذكور والتبيين لما به الفتوى (بعد الاستخارة) متعلق (بعد الاستخارة) متعلق باجبت أي بعد طلب الخيرة بفتح الخاء وكسرها مع فتح الياء فيهما (1) وطلبها بصلاتها ودعائها الواردين في الصحيحين وهى من الكنوز التى اظهرها الله تعالى على يد رسوله عليه الصلاة والسلام فلا ينبغى لعاقل هم بامر تركها\r__________\r(1) قول الشارح مع فتح الياء فيهما كذا وقع في الاصل والذى في كتب اللغة ان فتح الياء مع كسر الخاء لا مع فتحها كتبه مصححه","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ثم ذكر اصطلاحه (1) في كتابه ليقف الناظر عليه وقصده بذلك الاختصار فقال (مشيرا) حال من فاعل اجبت مقدرة أي اجبتهم حال كونى مقدرا الاشارة (بفيها) أي اللفظ أي ونحوه من كل ضميرة مونث غائب عائد على غير مذكور أو انه عبر بفيها عن كل ما ذكر مجازا فشمل نحو حملت وقيدت ونحو وظاهر واقيم منها (للمدونة) (2) التى هي الام وهى تدوين سحنون للاحكام التى اخذها ابن القاسم عن الامام أو ربما ذكر فيها ما رواه وما قاله من اجتهاده (و) مشيرا (باول) أي بمادة اول (الى اختلاف شارحيها) أي شارحي ذلك للوضع منها وان لم يتصدوا لشرح سائرها (في فهمهها) أي فهم المراد من ذلك الموضع المؤدى فهم كل له الى خلاف فهم الاخر ويختلف المعنى به ويصير قولا غير الاخر ويجوز الافتاء بكل ان لم يرجح الاشياخ بعضها وهو واضح لاخفاء به وليس بلازم ان كل من ذهب الى تأويل يكون موافقا\r__________\r(1) قول الشارح ثم ذكر اصطلاحه ذكر معناه بين والاصطلاح في الاصل مصدر اصطلح اتفق مطلقا ثم خص في العرف باتفاق قوم مخصوصين على امر بينهم والمراد به في كلام الشارح المصطلح عليه فهو مجاز مرسل علاقته التعلق الاشقاقى أي ثم بين المصنف الالفاظ التى استعملها في المعاني المخصوصة وقوله في كتابه متعلق باصطلاحه وخذف فهو جار على اعمال ثانى المتنازعين والا لا ضمر في الثاني وقوله ليقف علة لقوله ذكر الخ وقصده أي المصنف بذلك أي الاصطلاح أي باستعمال الالفاظ المخصوصة الاختصار أي تقليل اللفظ فقال عطف على ما ذكره من عطف المسبب لان ذكر بمعنى اراد الذكر أو المقيد لتقييد المعطوف بالقول واطلاق المعطوف على كتبه محمد عليش (9 2 قول المصنف للمدونة هي مسائل دونها قاضى القيروان اسد بن الفرات على محمد بن الحسن الحنفي ثم عرضت على ابن القاسم وتفحها سحنون وتسمى الاسدية والمختلفة واختصرها ابن ابى زيد وابن ابى زمنين وغيرهم ثم سعيد البراذعى بالمهلمة والمعجمة في التهذيب واشهر حتى اطلق عليه المدونة واختصره ابن عطاء الله انظر الخطاب الهاكليل على خليل","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"لقول كان موجودا من قبل بل (1) اختيار الامام ابى الحسن على الا (لمخمى) صاحب التبصرة (لكن ان كان) مادة الاختيار التى اشرت بها ملتبسد (بصيغة الفعل) كاختاره (فذلك) الاختيار اشارة (لاختياره هو في نفسه) أي من قبل نفسه لا من اقوال اهل المذهب (و) ان كان (بالاسم) كالمختار (فذلك لاختياره) لذلك القول (من الخلاف بين أهل المذهب وسواء وقع منه بلفظ الاختيار أو التصحيح أو الترجيح أو التحسين أو غيرها (و) مشيرا بالترجيح ا) ترجيح الامام ابى بكر محمد بن عبد الله (ابن يونس) وسواء وقع منه بلفظ الترجيح أو غيره حال كون الترجيح الذى اشرت به (كذلك) أي مشابها للاختيار المشاربة للخمى في كونه ان كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وان كان بالاسم فذلك لاختياره من الخلاف (وبالظهور ا) لامام محمد بن احمد (ابن رشد كذلك وبالقول ا) لامام ابى عبد الله محمد بن على بن عمر (المارزى) نسبة لمازرة بفتح الزاى وكسرها مدينة في جزيرة صقليه وهو تلميذ اللخمى (كذلك) أي في التفصيل المتقدم والمراد في ذكرت ذلك فهو إشارة الى ترجيحهم.\rلا أن المراد أنه متى رجح بعضهم شيئا أشرت له بمامر (وحيث) أي وكل مكان من هذا المختصر أو وكل وقت (قلت) فيه (خلاف ان)","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"أي هذا اللفظ (فذلك) أي قولى خلاف اشارة (للاختلاف) بين ائمة اهل المذهب (في التشهير) للاقوال ان تساوى المشهرون في الرتبة عنده وسواء وقع منهم بلفظ التشهير أو بما بدل عليه كالمذهب كذا أو الراجح أو المعروف أو المعتمد كذا فالمراد بالتشهير الترجيح فان لم يتساو المرجحون اقتصر على ما رجحه الاقوى عرف ذلك من تتبع كلامه (وحيث ذكرت قولين أو اقوالا) بلا ترجيح (فذلك) اشارة (لعدم اطلاعي في الفرع) أي الحكم الفقهى الذى وقع فيه الاختلاف (على ارجحية) أي راجحية (منصوصة) لاهل المذهب أي لم اجد ترجيحا اصلا فافعل التفضيل في المصنف ليس على بابه فتأمل اما لو وجد راجحية أو ارجحية لاحد الاقوال لاقتصر على الراجح أو الارجح ولو وجد راجحية للكل لعبر بخلاف كما مر فالصور اربع (واعتبر)","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"ثروما (م المفاهيم) جمع مفهوم وهو مادل عليه اللفظ لا في محل النطق (مفهوم الشرط فقط) أي انه (1) ينزله منزلة المنطوق وهو مادل عليه اللفظ في محل النطق حتى لا يحتاج الى التصريح به الالنكة كما ستراه ان شاء الله واما غيره من المفاهيم فلا يعتبر لزوما بل تارة وتارة وانما اعتبره لزوما لتبادر الفهم إليه لقربه من المنطوق وكثرته في كلامه إذ لو لم يعتبره لفاته الاختصار * والحاصل ان المفهوم قسمان مفهوم موافقة وهو ما وافق المنطوق في حكمه كضرب الوالدين المفهوم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف وكاحراق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما فان كلا من الضرب والاحراق موافق للتافيف والا كل في الحرمة بالنظر للمعنى والاول مفهوم بالاولى والثانى بالمساواة ومفهوم مخالفة وهو ما خالف المنطوق في حكمه وهو عشرة انواع\r__________\r(1) قول الشارح أي انه الخ اصله للبساطي ونصه حسبما في الخطاب وهاهنا وجه إذا تم وسلم كان رقيق الحواشى وهو ان يكون اراد باعتبار مفهوم الشرط دون غيره تنزيله منزلة للنصوص فتصرف إليه القبود والاسنثناآت والمفهومات ونحوها انصرافها للمنطوقات الملفوظ بها وإذا حمل على هذا انحل به معضلات كثيرة في كلامه كقوله في الجهاد وفرار ان بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثنى عشر الفا وقد تكلمنا على بعضها في محلها انتهى وبه يعلم ما في كلام الشارح والمحشى من القصور ا ه","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"مفهوم الحصر بالنفى والاثبات أو بإنما وقيل انه من المنطوق ومفهوم والغاية نحو واتموا الصيام إلى الليل ومفهوم الاستثناء نحو قام القوم الا زيدا ومفهوم الشرط نحو من قام فأكرمه ومفهوم الصفة نحو أكرم العالم ومفهوم العلة نحو اكرم زيدا لعلمه ومفهوم الزمان نحو سافر يوم الحميس ومفهوم المكان نحو جلست المامه ومفهوم العدد نحوفا جلدوهم ثمانين جلدة ومفهوم القب أي الاسم الجامد نحوفى الغنم زكاة وكلها حجة الا اللقب (وأشر بصحح أو استحسن إلى\rأن شيخا) من مشايخ المذهب (غير) الاربعة (الذين قد متهم صحح هذا) الفرع يحوز أن يكون مراده صححه من الخلاف وقوله (أو استظهره) من عنده نفسه وهو الاقرب (و) اشير (بالتردد) لاحد أمرين اما (لتردد) جنس (امتأخرين) ابن ابى زيد ومن بعده (في النقل) عن المتقدمين","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"(مطلب) أول طبقات المتأخرين كان ينقلوا عن الامام أو عن ابن القاسم في مكان حكمائهم ينقلوا عنه في مكان آخر خلافه أو ينقل بعضم عنه حكما وينقل عنه آخر خلاف وسبب ذلك اما اختلاف قول الامام بأن يكون له قولان وأما الاختلاف في فهم كلامه فبنسب له كل ما فهمه مه وكأن ينقل بعضهم عن المتقدمين انهم على قول واحد في حكم معين وينقل غيره انهم على قولين فيه وغيرهما انهم على اقوال (أو) تردد هم في الحكم نفسه (لعدم نفس المتقدمين) عليه فليس قوله لعدم عطفا على لتردد بل المعطوف محذوف والمعطوف عليه قوله في النقل (و) أشير غالبا (بلو) المقترنة بالواو ولم يذكر بعدها الجواب اكتفاء بما تقدمها نحو الحكم كذا ولو كان كذا (إلى) رد (خلاف مذهى) بياء النسبة منونا نعت لخلاف أي خلاف منسوب للمذهب الذى الفت فيه هذا المختصر أي لخلاف واقع فيه بدليل الاستقراء","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"ومن غير الغالب قد يكون لمجرد المبالغة (والله أسال) أي لا غيره (أن ينفع به) أي بهذا المختصر (من كتبه) لنفه أو لغيره ولو بأجرة (أو قرأه) بحفظ أو مطالعة تفهما أو تعلما أو تعلما (أو حصله) بملك بشراء أو غيرهه أو باستعارة أو إجارة (أو سعى في شئ منه) أي من المختصر والشئ صادق ببعض كل واحد مما ذكر وببعض واحد (1) منها فقط وبغير ذلك كاعانة الكاتب بمداد أو روق أو إعانة القارئ بنفقة والمحصل بشئ من الثمن أو الأجرة وقرائن الاحوال دالة على ان الله تعالى قد تقبل منه هذا السؤال (والله يعصمنا) أي يحفظنا ويمنعنا (من) الوقوع في (لزلل) كالزلق لفظا ومعنى يريد له لازمه وهو النقص لان من زلفت رجله في طين أو زلق لسانه في منطق فقد نقص وهد جملة طلبيد معنى كقوله (ويوف منا) لما يجبه ويرضاء (في القول والعمل) أي اقوالنا وأعمالنا بأن يخلق فينا قدرة الطاعة في كل حال ومنه تأليف هذا الكتاب فنسأل الله أن يعصمنا من وقوع الخلل فيه ويوفقنا فيه لما يرضيه (ثم بعد أن أعلمتك بأتى أجبت سؤلهم وباصإطلاحى في هذا المتخصر\r__________\r(1) قول الشارح ببعض كل واحد وببعض واحد كلمة بعض في المحلين زائدة فالمناسب حذفها وفى عبارته قصور إذ لا تشمل السعي باثنين لا يقال هذه الصورة تدخل في قوله وغير ذلك لا نانقول مراده بغير ذلك مدخول الكاف في قوله كاعانة الخ إلا ان يقال انه مثال لا يخصص وبالجملة ما بينت به وجه الاعمية أولى من الشارح تأمل منصفا وإدخال الاعانة بامداد في السعي في شئ منه بعيداه كتبه محمد عليش","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"(أعتذر) أي أظهر عذرى (للدوى) أي أصحاب (الالباب) جمع لب بمعن العقل أي العقول المكاملة لأنهم هم الدين يقبلون العذر ولا يلومون لكمال ايمانهم (من) أجل (التفصير) أي الخلل (1) (الواقع) منى (في هذا الكتاب) والعقل على الصحيح نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده نفسخ الروح في الجنين ثم لم يزل (2) ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ خلقه الله في القلب وجعل نوره متصلا بالدماغ والجمهور على أن كما عند الاربعين (وأسال) حذف المفعول إختصارا أي أسالهم لانهم هم الذين يسئلون (بلسان التضرع) ى ذى التضرع أو أنه جعل نفسه تضرعا مبالغة أو المراد المتضرع الخاشع على حد زيد عدل أو المراد بلسان تضرعي أي تذللي فيكون على هذا في الكلام استعارة بالكناية (والخشوع) أي الخضوع والذل (وخطاب التذلل) أي التضرع (والخضوع) أي الخشوع فالالفاظ الاربعة بمعنى واحد واسند اللسان للتضرع والخطاب للتذلل\r__________\r(1) قول الشارح أعنى الخلل يلزم عليه تغيير إعراب المتن فالاحسن أي الخلل وقال منى دون منه تأدبا مع المصنف اه كتبه عبد الله محمد عليش عفى عنه (2) قول الشارح لم يزل الاولى ثم لا يزال اه","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ثقتنا والخطاب هو الكلام الذى يقصد به الهام المخاطب وقيل الصالح للافهام (أن ينظر) بالبناء للمفعول أسالهم ان يتأمل هذا الكتاب (بعين) ذى (الرضا) أي القبول والمحبة (والصواب) أي الانصاف لا بعين السخط والاعتساف أو ان إضافة عين لما بعده لا دنى ملابسة كما قيل * وعنى الرضا عن كل عيب كليلة (1) * كما ان عين السخط بتدى المساويا (فما كان) ما شرطية مبتدأ وكان تامة فعل الشرط وفاعلها يعود عليما و (من نقص) بيان لما أي فما وجد فيه من نقص لفظ يخل بالمعنى المراد (كملوه) فعل ماض جواب الشرط أي كملوا ذلك النقص أي الفظ الناقص أو المنقوص فليس المراد بالنقص المعنى المصدرى أي الترك إذ لا معى لتكميل الترك ذا لا يكمل إلا الموجو ناقصا (و) ما كان (من خطإ) في المعاني والاحكام وفى اعراب الالفاظ (أصلحوه) بفتح اللام فعل ماض أي اصحوا ذلك الخطأ بالتنبيه عليه في الشروح أو الحاشية أو التقرير بأن يقال قد وقع سه هذا سهوا أو قد سبقه القلم وصوابه كذا أو هو على حذف مضاف مثلا أو قيه تقدميم وتأخير من غير تغيير وتبديل في أصل الكتاب فانه لا يجوز ولا اذن فيه لاحد كما هو ظاهر والحذر من قلة الادب كان يعقل هذا خبط أو كذب أو كلام فاسد لا معنى له فان قلة الادب مع أمة الدين الا تفيد الا الوبال على صاحبها دنيا واخرى وانظر هذا الامام الكبير كيف اعتذر وتذلل\r__________\r(1) قوله كليلة فعيلة من الكلال واصله التعب والمراد لازمه وهو الغض أي غاضة عن كل عيب فهى بمعنى فاعلة اه","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"على علو مقامه وعظم شأنه أفيجازي مثله بقله الادب بمجرد هفوة لا يخلو منها أحد كما\rعلل وجه اعتذاره وسؤاله التأمل بعين الرضا بقوله رضى الله عنه وعنابه (فقلما يخلص (أي ينجو (مصنف) أي مولف (من الهفوات) جمع هفوة ومراده بها الخطا (أو ينجمو مؤلف من العثرات) جمع عثرة بالمثلثة ومراده بها السقوط في تحريف الالفاظ ويحتمل العكس ويحتمل أن معناهما واحد وهو الزلة وذلك لان الانسان محل النسيان والقلب يتقلب في كل آن فربما تعلق القلب بحكم اوامر من الامور فيكتب الانسان خلاف معصوده أو انه ينسى شرطا أو حكما أو يسهو عنه فيظن ان الصواب ما كتبه والواقع خلافه أو يريد ان يكتب لفظ وجوب فيسبقه القلم فيكتب لفظ سنه أو يريد اختصار عبارة فيسقط منه ما يخل بالمعنى المراد وقد يكون الخطأ من غيره وينسب له كأن يخرج على الحاشية كلمة أو كلاما فيثبتها الناسخ في غير موضعها فيقال آن المصنف قد اخطا مع ان الذى اخطا غيره أو غير ذلك وبالجملة فجزى الله المولفين عن المسلمين الحسن الجزاء وقلما معناها النفى أي لانه لا يخلو مؤلف فما كافة لقل عن طلب الفاعل وحينئذ فكتب متصلة بقل والله أعلم (باب) باب هذا باب يذكر فيه أحكام الطهارة وما يتعلق بها.\rوهو لغة فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه، واصطلاحا اسم لطائفة من المسائل المشتركة في حكم.\rوالطهارة لغة النظافة من الاوساخ الحسية والمعنوية كالمعاصي الظاهرة والباطنة، واصطلاحا قال ابن عرفة: صفة حكمية","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالاوليان من خبث والاخيرة من حدث انتهى أي صفة تقديرية توجب أي تستلزم للمتصف بها جواز الصلاة به","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"إن كان محمولا للمصلي، وفيه إن كان مكانا له، وله إن كان نفس المصلى، ويقابلها بهذا المعنى أمران: النجاسة وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه قاله ابن عرفة، والحدث وهو صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له، وقد يطلق على نفس المنع المذكور سواء تعلق بجميع الاعضاء كالجنابة أو ببعضها كحدث الوضوء، ويطلق في مبحث الوضوء على الخارج المعتاد من المخرجين،","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وفي مبحث قضاء الحاجة على خروج الخارج.\rفقول المصنف: (يرفع الحدث) أي الوصف الحكمي المقدر قيامه بالاعضاء أو المنع المترتب على الاعضاء كلها أو بعضها.\r(وحكم الخبث) أي عين النجاسة والمراد بالحكم الصفة الحكمية، وعلم من تفسير الخبث بعين النجاسة أن النجاسة تطلق أيضا على الجرم المخصوص القائم به الوصف الحكمي (ب) الماء (المطلق) غسلا أو مسحا أو نضحا، فقد علمت أن الطهارة قسمان: حدثية وخبثية والاولى مائية وترابية والمائية بغسل ومسح أصلي أو بدلي، والبدلي اختياري أو اضطراري، والترابية بمسح فقط، والخبثية أيضا مائية وغير مائية، والمائية بغسل ونضح وغير المائية بدابغ في كيمخت فقط","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"ونار على الراجح فيهما، إذا علمت ذلك فقولهم الرافع هو المطلق لا غيره فيه نظر بناء على الراجح وعلى التحقيق من أن التيمم يرفع الحدث رفعا مقيدا والقول بأنه لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة لا وجه له، إذ كيف تجتمع الاباحة مع المنع أو الوصف المانع ؟ نعم الامران معا أي الحدث وحكم الخبث لا يرفعهما إلا المطلق، وأما غيره فلا يرفعهما معا لان التراب إنما يرفع الحدث فقط، والدابغ والنار إنما يرفعان حكم الخبث فقط، وإنما أطلنا الكلام هنا لما في ذلك من كثرة النزاع والتنبيه على ما قد يغفل عنه.\r(وهو) أي الماء المطلق (ما) أي شئ (صدق عليه) أي على ذلك الشئ (اسم ماء) خرج الجامدات والمائعات التي لا يصدق عليها اسم ماء كالسمن والعسل (بلا قيد) لازم خرج نحو ماء الورد وماء الزهر والعجين لا منفك كماء البحر وماء البئر، هذا إذا كان لم يجمع من ندى ولا ذاب بعد جموده كماء البحر والمطر والعيون والآبار ولو آبار ثمود،\rوإن كان التطهير به غير جائز لكونه ماء عذابا بل (وإن جمع) ولو في يد المتوضئ والمغتسل (من ندى) واقع على أوراق الشجر والزرع واستظهر أنه لا يضر تغير ريحه بما جمع من فوقه لانه كالتغير بقراره.\r(أو ذاب) أي تميع (بعد جموده) كالثلج وهو ما ينزل مائعا ثم يجمد على الارض والبرد وهو النازل من السماء جامدا كالملح والجليد وهو ما ينزل متصلا بعضه ببعض كالخيوط.\r(أو كان) المطلق (سؤر) بضم السين وسكون الهمزة وقد تسهل أي فضلة شرب (بهيمة) ولو غير مأكولة اللحم","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"أو جلالة (أو) كان سؤر (حائض أو جنب) ولو كافرين شاربي خمر شربا منه معا وأولى لو انفرد أحدهما (أو) كان المطلق (فضلة طهارتهما) معا وأولى أحدهما اغترفا أو نزلا فيه.\rوالطهارة بضم الطاء ما فضل بعد التطهير فإضافة فضل لها للبيان (أو) كان المطلق (كثيرا) بأن زاد عن آنية غسل وكذا يسير على الراجح (خلط بنجس) وأولى بطاهر لم يغيره) أحد أوصافه وإلا سلب الطهورية (أو) كان الماء متغيرا جزما و (شك) بالبناء للمفعول أي وقع التردد على السواء (في مغيره) وبين معنى الشك بقوله: (هل) هذا المغير (يضر) كالطعام والدم أو لا كقراره ؟ وأولى إذا لم يجزم بالتغير مع الشك المذكور ومفهوم شك أنه لو ظن أن مغيره يضر فإنه يعمل على الظن ولو جزم بالتغير وأنه بمفارق وشك في طهارته ونجاسته فالماء طاهر لا طهور (أو تغير) الماء ريحه (بمجاوره) بالهاء وبالتاء أي بسبب مجاوره كجيفة أو ورد على شباك قلة مثلا من غير ملاصقة للماء، ولا يمكن عادة تغير لونه أو طعمه بما ذكر لعدم المماسة لكن لو فرض التغير ما ضر أيضا، وهذا إذا كان تغير ريحه بمجاور غير ملاصق بل (وإن) كان تغير ريحه (بدهن لاصق) سطح الماء بلا ممازجة وهذا ضعيف، والراجح أن الملاصق لسطح الماء يضر، وأما تغير اللون والطعم\rبالملاصق فإنه يضر قطعا كالممازج حتى على ما مشى عليه المصنف (أو) كان تغير ريحه لا لونه أو طعمه (ب) - سبب (رائحة قطران وعاء مسافر)","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"أو غير مسافر وضع الماء فيه بعد زوال القطران منه وبقيت الرائحة، وكذا لو وضع القطران في الماء فرسب أو وضع الماء في إناء فيه جرم القطران فتغير ريحه به من غير ممازجة على ما لسند، وأما تغير الطعم أو اللون فإنه يضر، وهذا كله إذا لم يكن القطران دباغا للوعاء وإلا فلا يضر ولو تغير جميع الاوصاف كغير القطران إذا كان دباغا كما لزروق (أو) تغير المطلق لونه أو طعمه أو ريحه أو الجميع (بمتولد منه) كالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها خضرة تعلو الماء لطول مكثه، ولو نزع وألقي فيه ثانيا أو في غيره ما لم يطبخ فيه، وكالسمك الحي لا إن مات أو تغير بروثه فيضر كما استظهره بعضهم، واستظهر بعضهم عدم الضرر لانه مما لا ينفك عنه غالبا (أو) تغير (بقراره كملح) وتراب وكبريت ومغرة وشب بأرضه (أو) تغير (بمطروح) فيه من غير قصد كأن ألقته الرياح بل (ولو) طرح فيه (قصدا) من آدمي","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"خلافا للمازري (من تراب أو ملح) أو غيرهما صفة لمطروح معدنيا كان الملح أو مصنوعا على المعتمد (والارجح) عند ابن يونس (السلب) للطهورية (بالملح) المطروح قصدا خاصة وهو ضعيف (وفي الاتفاق على السلب به) أي بالملح (إن صنع) من أجزاء الارض كتراب مالح سخن بنار واستخرج منه ملح لا إن لم يصنع بأن كان معدنيا فلا يتفق فيه على السلب بل فيه الخلاف السابق وعدم الاتفاق عليه بل فيه الخلاف (تردد) للمتأخرين، والراجح الشق الثاني من التردد وهو عدم الاتفاق على السلب به بل الخلاف جار\rفيه كالمعدني، والراجح من الخلاف عدم السلب مطلقا كما تقدم (لا) يرفع الحدث وحكم الخبث (ب) - ماء (متغير) تحقيقا أو ظنا ولم يكن بينا (لونا أو طعما أو ريحا بما) أي شئ (يفارقه غالبا)","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"أي كثيرا.\rوقوله: (من ظاهر) كلبن وزعفران (أو نجس) كبول ودم بيان لما (كدهن خالط) أي مازج مثال لهما لانه قد يكون طاهرا وقد يكون نجسا.\rوقوله: (أو بخار) أي دخان (مصطكى) مثال لهما أيضا لانه قد يكون نجسا أيضا بناء على ما يأتي للمصنف من أن دخان النجس نجس لا على الراجح وسواء بخر به الماء أو الاناء ووضع فيه الماء مع بقاء الدخان لا إن لم يبق فلا يضر تغير ريحه لانه من باب التغير بالمجاور (وحكمه) أي حكم المتغير بعد سلب الطهورية من جواز الاستعمال وعدمه (كمغيره) فإن تغير بطاهر جاز استعماله في العادات دون العبادات وإن تغير بنجس فلا (ويضر) الماء (بين تغير) أي تغير بين أي ظاهر لاحد أوصافه","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"(بحبل سانية) أي ساقية أو دلو ونحوه من كل وعاء يخرج به الماء إذا كان من غير أجزاء الارض كخوص أو حلفاء فإن كان من أجزائها فلا يضر التغير به ولو بينا (ك) - تغير (غدير) ولو غير بين فالتشبيه في مطلق التغير لا بقيد كونه بينا وهو واحد الغدران قطع الماء يغادرها السيل (بروث ماشية) وبولها عند ورودها له (أو) تغير ماء (بئر) ولو غير بين أيضا (بورق شجر أو تبن) ألقته الرياح فيها وسواء كانت بئر بادية أو لا (والاظهر) عند ابن رشد من قولي مالك (في) تغير ماء (بئر البادية بهما الجواز) أي جواز رفع الحدث وحكم الخبث به لعدم الضرر لعسر الاحتراز وهو المعتمد، ومثل البئر\rالغدران فلا مفهوم للبئر بل ولا للبادية وإنما المدار على عسر الاحتراز وغلبة السقوط كما دل عليه كلام ابن رشد وغيره (وفي جعل) أي تقدير المفارق غالبا (المخالط) للمطلق اليسير قدر آنية الغسل","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"(الموافق) له في أوصافه نجسا كان كبول زالت رائحته أو نزل بصفة المطلق أو طاهرا كماء الرياحين المنقطعة الرائحة (كالمخالف) فيسلبه الطهورية، ثم حكمه كمغيره وعدم جعله كالمخالف فهو باق على طهوريته نظرا إلى أنه باق على أوصاف خلقته وهو الراجح (نظر) أي تردد محله إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت الاوصاف المخالفة لتغير، وأما إذا كان يشك في التغيير على تقدير وجودها وأولى لو ظن عدم التغير فهو طهور اتفاقا، وينبغي أن محل كون الراجح الثاني ما لم يغلب المخالط وإلا فلا إذ الحكم للغالب، فقول من أطلق ليس بالبين (وفي) جواز (التطهير) من حدث أو خبث (بماء جعل في الفم) نظرا لعدم تحقق التغير وهو قول ابن القاسم وعدم جوازه لغلبة الريق في الفم وهو قول أشهب (قولان) وهل خلافهما حقيقي","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"لاتفاقهما على عدم انفكاك الماء عن مخالطة الريق إلا أن المجيز اعتبر صدق المطلق عليه والمانع اعتبر المخالطة في الواقع أو في حال وهو المعتمد لان مدار سلب الطهورية على ظن التغير أو تحققه، وحينئذ فإذا تغير الماء بظهور الرغوة فيه أو بغلظ قوامه من غلبة اللعاب فلا يصح التطهير به قطعا، وأما إذا لم يتحقق ذلك فإن ظن التغيير لكثرة الريق أو لطول مكث أو لمضمضة فكذلك وعليه يحمل قول أشهب وإن لم يحصل ظن بأن تحقق عدم التغير أو شك فلا يضر ولا ينبغي الخلاف في ذلك، وعليه يحمل قول ابن القاسم فالخلاف لفظي،\rولما كان بعض أفراد المطلق يكره التطهير بها نبه عليها بقوله: (وكره ماء) أي استعمال ماء يسير وجد غيره في طهارة حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة لا خبث فلا يكره على الارجح (مستعمل) ذلك الماء قبل (في) رفع (حدث) ولو من صبي، وكذا في إزالة خبث فيما يظهر والمستعمل ما تقاطر من الاعضاء","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"أو اتصل بها أو انفصل عنها وكان يسيرا كآنية وضوء غسل عضوه فيه واحترز بالماء عن التراب فلا يكره التيمم عليه مرة أخرى لعدم تعلقه بالاعضاء.\r(وفي) كراهة استعمال ماء مستعمل في (غيره) أي غير حدث، وكذا حكم خبث مما يتوقف على مطلق ويقصد معه الصلاة كغسل إحرام وجمعة وعيد وتجديد وضوء وماء غسلة ثانية وثالثة، وعدم كراهته (تردد) وأما الغسلة الرابعة وما غسل به إناء أو ثوب نظيفان أو وضوء لم يقصد به صلاة كوضوء جنب أو لزيارة صالح أو سلطان فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"(و) كره ماء (يسير) أي استعماله في حدث وحكم خبث ومتوقف على طهور لا في عادات واليسير (كآنية وضوء وغسل) فأولى دونهما خولط (بنجس) كقطرة ففوق لا دونها (لم يغير) إذا وجد غيره ولم تكن له مادة كبئر ولم يكن جاريا وإلا فلا كراهة، ومفهوم لم يغير أنه إذا غير سلبه الطاهرية، ومفهوم بنجس أنه لا كراهة بطاهر إن لم يغيره وإلا سلبه الطاهرية، ولا كراهة في الكثير وهو ما زاد على آنية غسل، فقول الرسالة: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ضعيف فلو استعمل وصلى به فلا إعادة على المشهور الذي مشى عليه المصنف وعلى الضعيف يعيد في الوقت فقط (أو) يسير (ولغ فيه كلب) أي أدخل فيه لسانه وحركه ولو تحققت\rسلامة فيه من النجاسة","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"لا إن لم يحركه ولا إن سقط منه لعاب فيه وولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكى كسرها في الاول.\r(و) كره ماء (راكد) أي غير جار والكلام على حذف مضاف أي استعمال راكد.\rوقوله: يغتسل فيه) تفسير للمضاف المقدر فكأنه قال: وكره اغتسال براكد ولو كثيرا إن لم يستبحر ولم تكن له مادة أو له مادة وهو قليل كبئر قليلة الماء ولم يضطر إليه وإن لم يغتسل فيه أحد قبله والكراهة تعبدية، وليس قوله يغتسل فيه صفة لراكد وإن كان هو المتبادر منه لانه حينئذ لا يقتضي كراهة الاغتسال فيه ابتداء بل حتى يتقدم فيه اغتسال وليس كذلك.\r(و) كره (سؤر) أي بقية شرب (شارب خمر) مسلم أو كافر أي من شأنه ذلك لا من وقع منه مرة أو مرتين وشك في فمه لا إن تحققت طهارته فلا كراهة، ولا إن تحققت نجاسته وإلا كان من أفراد قوله: وإن ريئت إلخ (و) كره (ما أدخل يده فيه) لانه كماء حلته نجاسة ولم تغيره، ومثل اليد غيرها كرجل ما لم يتحقق طهارة العضو كره (و) كره سؤر (ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسا) كطير وسبا، وقوله: (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولسؤر المقدر هنا وهذا إذا لم يعسر الاحتراز منه (لا إن عسر الاحتراز منه) أي مما لا يتوقى نجسا كالهرة والفأرة","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"فلا يكره سؤره.\rثم صرح بمفهوم ما لكونه غير مفهوم شرط فقال: (أو كان) سؤر شارب الخمر وما عطف عليه (طعاما) فلا يكره ولا يراق إذ لا يطرح طعام بشك (كمشمس) فلا يكره هذا ظاهره والمعتمد الكراهة، فليجعل تشبيها بالمكروه ويقيد بكونه في البلاد الحارة والاواني المنطبعة وهي ما تمد تحت المطرقة غير النقدين وغير المغشاة بما يمنع انفصال\rالزهومة منها لا مسخن بنار فلا يكره ما لم تشتد حرارته فيكره كشديد البرودة لمنعها كمال الاسباغ، وما تقدم من كراهة سؤر شارب الخمر وما أدخل يده فيه وسؤر ما لا يتوقى نجسا إذا لم يعسر الاحتراز منه ولم يكن طعاما وإلا فلا كراهة محله إن لم تر النجاسة على فيه وقت استعماله (وإن ريئت) أي النجاسة أي علمت بمشاهدة أو إخبار (على فيه) أي على فم شارب الخمر وما لا يتوقى نجسا أي أو على يده أو غيرها من الاعضاء (وقت استعماله) للماء أو الطعام (عمل عليها) أي على مقتضاها، فإن غيرت الماء سلبت طاهريته وإلا كره استعماله إن كان يسيرا ونجست الطعام إن كان مائعا كجامد وأمكن السريان (وإذا مات) حيوان (بري ذو نفس) أي دم (سائلة) أي جارية (ب) - ماء (راكد) غير مستبحر جدا ولو كان له مادة كبئر (ولم يتغير) الماء (ندب نزح) منه لتزول الرطوبات التي خرجت من فيه عند فتحه وقت","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"خروج روحه وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ويكون النزح (بقدرهما) أي بقدر الحيوان والماء من قلة الماء وكثرته وصغر الحيوان وكبره فيقل النزح مع صغر الحيوان وكثرة الماء ويكثر مع كبره وقلة الماء ويتوسط في عظمهما وصغرهما، والتحقيق أن المدار على ظن زوال الرطوبات، وكلما كثر النزح كان أحسن، واحترز بالبري عن البحري وبذي النفس عن غيره كالعقرب وبالراكد عن الجاري فلا يندب النزح في شئ من ذلك.\rثم صرح بمفهوم الشرط لخفائه وللرد على من يقول فيه بندب النزح فقال: (لا إن وقع) البري في الماء (ميتا) أو حيا وأخرج حيا فلا يندب النزح (وإن زال تغير) الماء الكثير ولا مادة له (النجس) بكسر الجيم أي المتنجس (لا بكثرة مطلق) صب عليه ولا بإلقاء شئ من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه (فاستحسن الطهورية) لذلك الماء لان تنجيسه\rإنما كان لاجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودا وعدما كالخمر يتخلل (وعدمها) أي الطهورية يعني والطاهرية وكأنه اتكل على استصحاب الاصل (أرجح) وهو المعتمد والاول ضعيف إلا","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"أنه اعترض بأنه ليس لان يونس هنا ترجيح، ومفهوم الماء الكثير أن القليل باق على تنجيسه بلا خلاف، ومفهوم لا بكثرة مطلق أنه يطهر إذا زال تغيره بكثرة المطلق وكذا بقليله أو بمضاف طاهر خلافا لظاهر المصنف، وكذا لو زال التغير بإلقاء طين أو تراب إن زال أثرهما، فلو قال: لا بصب طاهر كان أولى، ومفهوم النجس أنه لو زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فهو طهور.\r(و) إذا شك في مغير الماء (قبل خبر الواحد) العدل الرواية ولو أنثى أو عبدا المخبر بنجاسته (إن بين) المخبر (وجهها) كأن يقول: تغير بدم أو بول (أو) لم يبين المخبر وجهها ولكن (اتفقا) أي المخبر والمخبر (مذهبا) المخبر بالكسر عالم بما ينجس وما لا ينجس (وإلا) بأن اختلف المذهب مع عدم بيان الوجه (فقال) المازري من عند نفسه (يستحسن) أي يستحب (تركه) لتعارض الاصل وهو الطهورية وإخبار المخبر بتنجيسه وهذا عند وجود غيره وإلا تعين (وورود الماء","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"على) ذي (النجاسة) كثوب مثلا متنجس يصب عليه المطلق وينفصل عنه غير متغير (كعكسه) أي كورود النجاسة على الماء في التطهير أي لا فرق عندنا في ورود المطلق على النجاسة ولا في ورود النجاسة على الماء كأن يغمس الثوب في إناء ماء ويخرج غير متغير سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، وخالف الشافعي في الثاني فقال: إن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد الملاقاة، ولا يمكن تطهير الثوب إلا بصب\rالماء عليه أو يغمس في ماء قدر قلتين فأكثر.\rولما قدم أن الماء المتغير بالطاهر طاهر وبالنجس نجس ناسب أن يبين الاعيان الطاهرة والنجسة بقوله.\rفصل هو لغة الحاجز بين الشيئين.\rواصطلاحا: اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة تحت باب أو كتاب غالبا (الطاهر ميت ما) أي حيوان بري (لا دم له) أي ذاتي كعقرب وذباب","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وخنافس وبنات وردان ولم يقل فيه لان ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث ميتته طاهرة (و) ميت (البحري) إن لم تطل حياته في البر كالحوت بل (ولو طالت حياته ببر /) كتمساح وضفدع وسلحفاة بحرية (و) الطاهر (ما) أي حيوان (ذكي) ذكاة شرعية من ذبح ونحر وعقر (وجزؤه) من عظم ولحم وظفر وسن وجلد (إلا محرم الاكل) كالخيل والبغال والحمير والخنزير فإن الذكاة لا تنفع فيها، وأما مكروه الاكل كسبع وهر فإن ذكي لاكل لحمه طهر جلده تبعا له لانه يؤكل كاللحم، وإن ذكي بقصد أخذ جلده فقد طهر ولا يؤكل لحمه لانه ميتة بناء على تبعيض الذكاة وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل.\r(و) الطاهر (صوف) من غنم (ووبر) من إبل وأرنب ونحوهما (وزغب ريش) وهو ما حول القصبة مما يشبه الشعر (وشعر) بفتح العين وقد تسكن من جميع الدواب (ولو من خنزير) وأشار إلى شرط طهارة هذه الاشياء بقوله: (إن جزت) ولو بعد الموت لانها مما لا تحله الحياة وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت، ومراده بالجز ما قابل النتف فيشمل الحلق والازالة بالنورة، فلو نتفت لم تكن طاهرة أي أصلها فلو جزت بعد النتف فالاصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس والباقي طاهر.\r(و) الطاهر (الجماد وهو جسم غير حي) إن لم تحله حياة (و) غير (منفصل عنه) أي الحي فالبيض والسمن وعسل النحل ليست من الجماد لانفصالها عنه ودخل في التعريف المائع كالماء والزيت والجامد كالتراب\rوالحجر والحشيش (إلا المسكر) منه ولا يكون إلا مائعا كالخمر وكسوبيا تركت حتى دخلتها الشدة المطربة فإنه نجس وهو ما غيب العقل دون الحواس","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"مع نشأة وطرب بخلاف المفسد ويقال له المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشأة وطرب ومنه الحشيشة، وبخلاف المرقد وهو ما غيبهما معا كالداتورة فإنهما طاهران ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل.\r(و) الطاهر (الحي) وأل فيه استغراقية أي كل حي بحريا كان أو بريا ولو متولدا من عذرة أو كلبا وخنزيرا (ودمعه) وهو ما سال من عينه (وعرقه) وهو ما رشح من بدنه ولو من جلالة أو سكران حال سكره (ولعابه) وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته فإنه نجس ولا يسمى حينئذ لعابا (ومخاطه) وهو ما سال من أنفه (وبيضه) ولو من حشرات كحية تصلب أو لا (ولو أكل) الحي (نجسا) راجع للجميع (إلا) البيض (المذر) بذال معجمة مكسورة وهو ما عفن أو صار دما أو مضغة أو فرخا ميتا فإنه نجس، وأما ما اختلط صفاره ببياضه من غير عفونة فاستظهروا طهارته (و) إلا (الخارج بعد الموت) إنما ميتته نجسة ولم يذك وإلا فهو طاهر بيضا كان أو غيره فالاستثناء في هذا راجع للجميع (و) الطاهر (لبن آدمي) ذكر أو أنثى ولو كافرا ميتا سكران لاستحالته إلى صلاح فقوله: (إلا) الآدمي (الميت) فلبنه نجس لان ميتته نجسة على ما سيأتي ضعيف (ولبن غيره) أي غير الآدمي (تابع) للحمه في الطهارة بعد التذكية، فإن كان لحمه طاهرا بعدها وهو المباح والمكروه فلبنه طاهر غير أن لبن المكروه يكره شربه، وليس كلامنا فيه وإن كان لحمه نجسا بعدها وهو محرم الاكل","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"فلبنه نجس.\r(و) الطاهر (بول وعذرة) يعني روثا (من مباح) أكله (إلا المتغذي) منه (بنجس) أكلا أو شربا تحقيقا أو ظنا كشك وكان شأنه ذلك كدجاج وفار لا إن لم يكن شأنه ذلك كحمام وخرج بالمباح المحرم والمكروه وفضلتهما نجسة كما يأتي (و) من الطاهر (قئ) وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة (إلا المتغير) منه بنفسه (عن) حالة (الطعام) فنجس ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة، فإن كان تغيره بصفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر، والقلس كالقئ في التفصيل فإن تغير ولو بحموضة فنجس إذ لا فرق بين الطعام والماء.\rوقال ابن رشد: تغيره بالحموضة لا يضر، ورجحه شيخنا تبعا لبعض المحققين، وخالف شراحه في اعتماد نجاسته.\r(و) الطاهر (صفراء) وهي ماء أصفر ملتحم يشبه الصبغ الزعفراني يخرج من المعدة (وبلغم) وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره لان المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة فما يخرج منها طاهر، وعلة نجاسة القئ الاستحالة إلى فساد.\r(و) من الطاهر (مرارة مباح) وكذا مكروه، فلو قال غير محرم لشملهما ومراده بالمرارة الماء الاصفر الكائن في الجلدة المعلومة، وليس المراد به نفس الجلدة لانها دخلت في قوله وجزؤه وليست هي الصفراء لان مراده بالصفراء الماء الاصفر الذي يخرج من الحيوان حال حياته، ومراده بالمرارة مرارة المذكى ولذا قيدها بالمباح وأطلق في الصفراء وهذا ظاهر من كلامه، واعتراض الشارح عليه في غير محله (ودم لم يسفح) وهو الذي لم يجر بعد موجب خروجه بذكاة شرعية وهو الباقي في العروق، وكذا","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"ما يوجد في قلب الشاة بعد ذبحها، وأما ما يوجد في بطنها فهو من المسفوح فيكون نجسا، وكذا الباقي في محل الذبح لانه من بقية الجاري (ومسك) بكسر فسكون وأصله دم انعقد\rلاستحالته إلى صلاح (وفارته) بلا همز لانه من فار يفور، وقيل يتعين الهمز وهي الجلدة التي يكون فيها (وزرع) سقي (بنجس) وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة (و) من الطاهر (خمر تحجر) أي جمد لزوال الاسكار منه والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولذا لو فرض أنه إذا استعمل أو بل وشرب أسكر لم يطهر كما نقل عن المازري (أو خلل) بالبناء للمفعول فالمتخلل بنفسه أولى بهذا الحكم، وكذا ما حجر على المعتمد خلافا لما يوهمه كلامه، وإذا طهر طهر إناؤه ولو فخارا غاص فيه فهو يخصص قولهم وفخار بغواص، ولو وقع ثوب في دن خمر فتخلل طهر الجميع.\rولما ذكر الاعيان الطاهرة شرع في ذكر النجسة فقال: (والنجس) بفتح الجيم عين النجاسة (ما استثني) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الاخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الاكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المتغذي بنجس إلا المتغير عن الطعام، أو كان الاخراج بغيرها كمفهوم الشرط في أن جزت","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"وإنما ذكرها وإن علمت لانه بصدد تعداد الاعيان النجسة وحصرها.\r(و) النجس (ميت غير ما ذكر) وهو بري له نفس سائلة إذا كان غير قملة وآدمي بل (ولو) كان (قملة) خلافا لمن قال بطهارة ميتتها لان الدم الذي فيها مكتسب لا ذاتي والراجح أنه ذاتي ويعفى عن القملتين والثلاث للمشقة (أو) كان (آدميا ضعيف والاظهر) عند ابن رشد وغيره كاللخمي والمازري وعياض وغيرهم وهو المعتمد الذي تجب به الفتوى (طهارته) ولو كافرا على التحقيق (و) النجس (ما أبين) أي انفصل حقيقة أو حكما بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"(من) حيوان نجس الميتة (حي وميت) الواو بمعنى أو فالمنفصل من الآدمي مطلقا طاهر على المعتمد.\rثم بين إبهام ما بقوله (من قرن وعظم وظلف) هو للبقرة والشاة كالحافر للفرس والحمار وأراد به ما يعم الحافر (وظفر) لبعير وأنعام وإوز ودجاج ليس من ذي الظفر فالمراد به الجلدة بين الاصابع (وعاج) أي سن فيل (وقصب ريش) بتمامها وهي التي يكتنفها الزغب (وجلد) إذا لم يدبغ بل (ولو دبغ) فلا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه، وخبر: أيما إهاب دبغ فقد طهر ونحوه محمول عندنا في مشهور المذهب على الطهارة اللغوية وهي النظافة ولذا جاز الانتفاع به فيما أشار له المصنف بقوله: (ورخص فيه) أي في جلد الميتة (مطلقا) سواء كان من جلد مباح الاكل أو محرمه (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه مطلقا ذكي أم لا لان الذكاة لا تعمل فيه إجماعا فكذا الدباغ على المشهور، وكذا جلد الآدمي لشرفه، كما يعلم من وجوب دفنه","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"(بعد دبغه) بما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة، ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل، فإن وقع الجلد في مدبغة طهر أي لغة ولا كون الدابغ مسلما (في يابس) كالحبوب (و) في (ماء) لان له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء زهر، ويجوز لبسها في غير الصلاة لا فيها لنجاستها (وفيها كراهة العاج) أي ناب الفيل الميت قال فيها لانه ميتة، وهذا دليل على أن المراد بالكراهة التحريم فيكون استشهادا لما قدمه من نجاسته، وقيل: الكراهة كراهة تنزيه وهو المعتمد فيكون استشكالا، وأما المذكى ولو بعقر فلا وجه لكراهته","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"(و) فيها (التوقف) للامام (في) الجواب عن حكم (الكيمخت) بفتح الكاف وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت، ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت، وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته، والمعتمد كما قالوا أنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه فهو مستثنى من قولهم: جلد الميتة نجس ولو دبغ، وانظر ما علة طهارته ؟ فإن قالوا: الدبغ، قلنا: يلزم طهارة كل مدبوغ، وإن قالوا: الضرورة، قلنا: إن سلم فهي لا تقتضي الطهارة بل العفو، وحمل الطهارة في كلام الشارح على اللغوية في غير الكيمخت، وعلى الحقيقة في الكيمخت تحكم، وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في الباقي (و) من النجس (مني ومذي وودي) ولو من مباح الاكل في الثلاثة للاستقذار والاستحالة إلى فساد ولان أصلها دم، ولا يلزم من العفو عن أصلها العفو عنها والثلاثة بوزن ظبي وصبي (وقيح) بفتح القاف مدة لا يخالطها دم (وصديد) وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم قبل أن تغلظ المدة، وقيل: بل ولو غلظت، ومثل ذلك في النجاسة ما يسيل من موضع حك البثرات وما يرشح من الجلد إذا كشط وما يسيل","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"من نفط النار (ورطوبة فرج) من غير مباح الاكل أما منه فطاهرة إلا المتغذي بنجس.\r(ودم مسفوح) أي جار بسبب فصد أو ذكاة أو نحو ذلك إذا كان من غير سمك وذباب بل (ولو) كان مسفوحا (من سمك وذباب) وقراد وحلم خلافا لمن قال بطهارته منها، وأما قبل سيلانه من السمك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمن بإخراجه فلا بأس بإلقائه في النار حيا (وسوداء) مائع أسود كالدم العبيط أي الخالص الذي لا خلط فيه أو كدر أو أحمر غير قانئ أي شديد الحمرة (ورماد نجس) بفتح الجيم عين النجاسة وبكسرها المتنجس ولفظه هنا يحتملهما بناء على أن\rالنجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الذي كانت عليه عملا بالاستصحاب والمعتمد أنه طاهر (ودخانه)","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ضغيف والمعتمد طهارته أيضا (وبول وعذرة من آدمي (و) من (محرم) كحمار (و) من (مكروه) كسبع وهر ووطواط.\rولما ذكر الاعيان الطاهرة والنجسة ذكر حكم ما إذا حلت النجاسة بطاهر فقال: (وينجس كثير طعام مائع) كعسل وسمن ولو جمد بعد ذلك فالقليل أولى (بنجس) أو متنجس يتحلل منه شئ ولو ظنا لا شكا إذ لا يطرح الطعام به، وأولى إذا علم بأنه لا يتحلل منه شئ كالعظم إذ الحكم عندنا لا ينتقل (قل) حل فيه فالكثير أولى ولو بمعفو عنه في الصلاة أو لم يمكن الاحتراز منه كروث فار، ومثل الطعام الماء المضاف كماء العجين أو سكر حيث حلت فيه النجاسة بعد الاضافة وإلا اعتبر التغير (ك) - طعام (جامد) وهو الذي إذا أخذ منه شئ لا يتراد بسرعة كثريد وسمن وعسل جامدين فينجس (إن أمكن السريان) في جميعه تحقيقا أو ظنا لا شكا","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"بأن تكون النجاسة مائعة كبول والطعام متحلل كسمن، أو يطول الزمن بحيث يظن السريان في الجميع (وإلا) يمكن السريان في جميعه لانتفاء الامرين (فبحسبه) أي بحسب السريان من طول مكث أو قصره على ما يقتضيه الظن.\rولما كان الطعام إذا حلت فيه نجاسة لا يمكن تطهيره بخلاف الماء وكان بعض الاطعمة وقع فيها خلاف في قبول التطهير والراجح عدم القبول نبه عليه بقوله: (ولا يطهر) أي لا يقبل التطهير (زيت) وما في معناه من جميع الادهان (خولط) بنجس (و) لا (لحم طبخ) بنجس من ماء أو وقعت فيه نجاسة حال طبخه قبل نضجه، أما إن وقعت بعد نضجه فيقبل التطهير بأن يغسل ما تعلق به من\rالمرق (و) لا (زيتون ملح)","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"بتخفيف اللام بنجس (و) لا (بيض صلق بنجس) على الراجح في الجميع.\rثم ذكر ما ألحق بالطعام في حكمه بقوله: (و) لا يطهر (فخار) تنجس (بغواص) أي كثير الغوص أي النفوذ في أجزاء الاناء كخمر وبول وماء متنجس مكث في الاناء مدة يظن أنها قد سرت في جميع أجزائه لا بغير غواص ولا إن لم يمكث بأن أزيل في الحال فإنه يطهر، وخرج بالفخار النحاس ونحوه الزجاج والمدهون المانع دهانه الغوص كالصيني والمزفت لا إن لم يمنع كالمدهون بالخضرة أو الصفرة كأواني مصر فإنه لا يطهر إن طال إقامة الغواص فيه (وينتفع) جوازا (بمتنجس) من الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخل ونبيذ (لا نجس) فلا ينتفع به إلا جلد الميتة المدبوغ على ما مر، أو ميتة تطرح لكلاب أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند عدم غيره، وكأكل ميتة لمضطر أو جعل عذرة","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"بما لسقي الزرع فيجوز (في غير مسجد) لا فيه فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه والضوء فيه فيجوز ولا يبنى بالمتنجس، فإن بني به ليس بطاهر ولا يهدم (و) في غير (آدمي) فلا يأكله ولا يشربه ولا يدهن به إلا أن الادهان به مكروه على الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة، ومراده بغيرهما أن يستصبح بالزيت المتنجس ويعمل به صابون ثم تغسل الثياب بالمطلق بعد الغسل به ويدهن به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم للدواب.\r(ولا يصلي) بالبناء للمفعول أي يحرم أن يصلي فرض أو نفل (بلباس كافر) ذكر أو أنثى كتابي أو غيره باشر جلده أو لا كان مما الشأن أن تلحقه\rالنجاسة كالذيل وما حاذى الفرج أو لا كعمامته جديدا أو لا إلا أن تعلم طهارته.\r(بخلاف نسجه) فيصلي فيه لحمله على الطهارة، وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة.\r(ولا بما ينام فيه مصل آخر) أي غير مريد الصلاة به لان الغالب نجاسته بمني أو غيره، وهذا إذا لم يعلم أن من ينام فيه محتاط في طهارته وإلا صلى فيه، وأفهم قوله آخر","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"جواز صلاة صاحبه فيه (ولا) يصلي (بثياب غير مصل) أصلا أو غالبا كالنساء والصبيان أعدها للنوم أو لا لعدم توقيه النجاسة غالبا (إلا) ثياب (كرأسه) من عمامة وعرقية ومنديل فمحمولة على الطهارة، إذ الغالب عليه عدم وصول النجاسة إليها والاستثناء راجع للفرعين قبله.\r(ولا) يصلي (بمحاذى) أي بمقابل (فرج غير عالم) بالاستبراء وأحكام الطهارة كالسراويل والازرة إلا أن تعلم طهارته، وأما العالم فيصلي بمحاذى فرجه وكان الانسب أن يذكر هذه الفروع في فصل إزالة النجاسة.\rولما كان المحلى يشارك النجس في حرمة الاستعمال ذكره بعده فقال: (وحرم استعمال ذكر) بالغ (محلى) بذهب أو فضة نسجا كان أو طرزا أو زرا، وأما الصغير فيكره لوليه إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة هذا هو المعتمد، ونبه بالمحلى على أحروية الحلي نفسه كأساور، وأما اقتناؤه للعاقبة أو لزوجة مثلا يتزوجها فجائز، وكذا التجارة فيه (ولو) كان المحلى (منطقة) بكسر الميم وهي التي تشد بالوسط خلافا لقول ابن وهب","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"لا بأس باتخاذها مفضضة (و) لو (آلة حرب) كانت مما يضارب بها كرمح وسكين أو يتقي بها كترس أو يركب فيها كسرج أو يستعان بها على الفرس كلجام (إلا المصحف) مثلث الميم فلا يحرم تحليته بأحد\rالنقدين للتعظيم إلا أن تحلية جلده من خارج جائزة بخلاف كتابته أو كتابة أجزائه أو أعشاره بذلك أو بالحمرة فمكروه لانه يشغل القارئ عن التدبر، وانظر هل يتم ذلك بالنسبة للحمرة وتخصيصه مخرج لسائر الكتب ولو كتب الحديث فيمنع وهو كذلك خلافا لاستحسان البرزلي وشيوخه جواز تحلية الاجازة (و) إلا (السيف) فلا يحرم تحليته كانت فيه كقبضته أو كجفيره إلا أن يكون لامرأة فيحرم لانه كالمكحلة وظاهره ولو كانت تقاتل (و) إلا (الانف) فيجوز اتخاذه من أحد النقدين (و) إلا (ربط سن) تخلخل أو سقط بشريط (مطلقا) بذهب أو فضة وهو راجع لجميع ما تقدم (و) إلا (خاتم الفضة) فيجوز بل يندب إن لبسه للسنة لا لعجب واتحد وكان درهمين فأقل وإلا حرم، وندب جعله في اليسرى (لا) يجوز للذكر (ما) أي خاتم (بعضه ذهب ولو قل) والمعتمد أنه إذا قل لا يحرم بل يكره ولو تميز الذهب ولم يخلط بالفضة","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"بخلاف المساوى، والظاهر أن المطلي بالذهب لا يحرم لانه تابع للفضة (و) حرم (إناء نقد) من ذهب أو فضة أي استعماله (و) حرم (اقتناؤه) أي ادخاره ولو لعاقبة دهر لانه ذريعة للاستعمال، وكذا التجمل به على المعتمد، وقولنا ولو لعاقبة دهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذي ينبغي الجزم به إذ الاناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة، فلا معنى لا دخاره للعاقبة، بخلاف الحلي يتخذه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر لانه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن، وحرمة كل من استعمال إناء النقد واقتنائه للرجل بل (وإن) كان ثابتا (لامرأة وفي) حرمة استعمال أو اقتناء الاناء من أحد النقدين (المغشى) ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه وهو الراجح، وجوازه نظرا لظاهره قولان (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء النحاس ونحوه (المموه) أي المطلي ظاهره بذهب أو فضة نظرا\rلظاهره وجوازه نظرا لباطنه عكس ما قبله قولان مستويان، واستظهر بعضهم الثاني نظرا لقوة الباطن (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء الفخار أو الخشب (المضبب) أي المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة (و) الاناء (ذي الحلقة) تجعل فيه، ومثله اللوح والمرآة وهو الراجح فيهما، وجوازه قولان، والقول بأن المقابل للمنع فيهما الكراهة لا يعول عليه (و) في حرمة استعمال واقتناء (إناء الجوهر) كزبرجد وياقوت وبلور وجوازه وهو الراجح (قولان) وقد علمت أنه لا إجمال في كلامه، وأما ذكر القولين فالعذر له من حيث أنه لم يطلع على أرجحية منصوصة وهو قد قال لعدم اطلاعي، ولا يلزم من عدم اطلاعه عدم الارجحية في الواقع (وجاز للمرأة الملبوس مطلقا) ذهبا أو فضة أو محلى بهما أو حريرا وما يجري مجرى اللباس","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"من زر وفرش ومساند (ولو نعلا وقبقابا) (لا كسرير) ومكحلة ومشط ومرآة ومدية من أحد النقدين أو محلى بهما فلا يجوز.\rفصل: يذكر فيه حكم إزالة النجاسة وما يتعلق بها مما يعفى عنه منها وما لا يعفى عنه وغير ذلك.\rوإنما قدم بيان حكم طهارة الخبث على الكلام على طهارة الحدث لقلة الكلام عليها فقال: (هل إزالة النجاسة) غير المعفو عنها (عن ثوب مصل) يعني محموله فيشمل الحجر والحشيش","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"والحبل المحمول له إذا لم يكن الثوب طرف عمامته بل (ولو) كان (طرف عمامته) الملقى بالارض تحرك بحركته أو لا، وشمل المصلي الصبي ويتعلق الخطاب بوليه فيأمره بذلك.\rولا يقال الطهارة من باب خطاب الوضع فالمخاطب الصبي.\rلانا نقول: هي من حيث تعلق الامر بإزالتها مكلف بها فالخطاب بها خطاب تكليف فيخاطب\rبها الولي وإن كانت من حيث إنها شرط خطاب وضع (و) عن (بدنه) الظاهر وما في حكمه كداخل أنفه وفمه وأذنه وعينه وإن كانت هذه الاربعة في طهارة الحدث","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"من الباطن، ولو أكل أو شرب نجسا وجب عليه أن يتقاياه إن أمكن وإلا وجب عليه الاعادة أبدا مدة ما يرى بقاء النجاسة في بطنه، فإن لم يمكن التقايؤ فلا شئ عليه لعجزه عن إزالتها.\r(و) عن (مكانه) وهو ما تماسه أعضاؤه بالفعل لا المومى بمحل به نجاسة فصحيحة على الراجح ولا إن كانت تحت صدره أو بين ركبتيه أو قدميه أو عن يمينه أو يساره أو أمامه أو خلفه أو أسفل فراشه، كما لو فرش حصيرا بأسفلها نجاسة والوجه الذي يضع عليه أعضاءه طاهر فلا يضر كما أشار إلى ذلك كله بقوله: (لا) عن (طرف حصيره) ولو تحرك بحركته فالمراد به ما زاد عما تماسه أعضاؤه وليس من الحصير ما فرشه من محموله على مكان نجس وسجد عليه ككمه","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"أو طرف ردائه فلا ينفعه (سنة) خبر عن قوله إزالة، وشهره في البيان من قولي ابن القاسم عن مالك وحكى بعضهم الاتفاق عليه (أو واجبة) وجوب شرط (إن ذكر وقدر وإلا) بأن صلى ناسيا أو لم يعلم بها أصلا أو عاجزا حتى فرغ من صلاته (أعاد) ندبا بنية الفرض (الظهرين) ولو على القول بالسنية (للاصفرار) بإخراج الغاية والصبح للطلوع والعشاءين للفجر على مذهبها، وقياسه أن الظهرين للغروب والعشاءين للثلث والصبح للاسفار، وفرق بأن الاعادة كالتنفل فكما لا يتنفل في الاصفرار لا يعاد فيه ويتنفل","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"في الليل كله، والنافلة وإن كرهت بعد الاسفار لمن نام عن ورده إلا أن القول بأنه لا ضروري للصبح قوي، وأفهم قوله للاصفرار أنه لو صلى بعد خروج الوقت ثم علم أو قدر بعد الفراغ منها أنه لا شئ عليه في ذلك (خلاف) لفظي لاتفاقهما على إعادة الذاكر القادر أبدا والعاجز والناسي في الوقت قاله الحطاب ورد بوجوب الاعادة على الوجوب وندبها على السنية وبأن القائل بأحدهما يرد ما تمسك به الآخر فالخلاف معنوي (وسقوطها) أي النجاسة على المصلي (في صلاة) ولو نفلا (مبطل) لها ويقطعها ولو مأموما إن استقرت عليه أو تعلق به شئ منها ولم تكن مما يعفى عنه ولا يتسع الوقت الذي هو فيه","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"اختياريا أو ضروريا بأن يبقى منه ما يسع ولو ركعة وإن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبا آخر يلبسه، وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره، وتجري هذه القيود الخمسة في قوله: كذكرها) أي النجاسة أو علمها (فيها) وهذا على أن إزالة النجاسة واجبة إن ذكر وقدر، وأما على أنها سنة فلا تبطل بالسقوط أو الذكر فيها، وكلام ابن مرزوق يدل على أنه الراجح (لا) إن ذكرها (قبلها) ثم نسيها عند الدخول فيها واستمر حتى فرغ منها فلا تبطل ولو تكرر الذكر والنسيان قبلها وإنما يعيد في الوقت (أو كانت) النجاسة (أسفل نعل) متعلقة به (فخلعها) أي النعل فلا تبطل، ولو تحرك بحركته ما لم يرفع رجله بها فتبطل لحمله النجاسة، ومفهومه أنه لو لم يخلعها بطلت حيث يلزم عليه حملها وذلك حال السجود وإلا فلا، كمن صلى على جنازة أو إيماء قائما ولو دخل على ذلك عامدا هذا هو النقل، ومفهوم أسفل أنها لو كانت أعلاه لبطلت ولو نزعها دون تحريك خلافا لظاهر قول المازري من علمها بنعله فأخرج رجله دون تحريكها صحت صلاته","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"(وعفي عما يعسر) الاحتراز عنه من النجاسات وهذه قاعدة كلية.\rولما كان استخراج الجزئيات من الكليات قد يخفى على بعض الاذهان ذكر لها جزئيات للايضاح فقال: (كحدث) بولا أو مذيا أو غيرهما (مستنكح) بكسر الكاف أي ملازم كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فيعفى عما أصاب منه ويباح دخول المسجد به ما لم يخش تلطخه فيمنع.\r(و) ك (- بلل باسور) بموحدة حصل (في يد) فلا يلزم غسلها منه (إن كثر الرد) بها بأن يزيد على المرة في كل يوم ويظهر أن يكون ثلاث مرات إذ لا مشقة في غسل اليد إلا بالكثرة، ومثل اليد الثوب الذي يرد به أي الخرقة (أو) في (ثوب) أو بدن وإن لم يكثر الرد بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر.\r(و) ك (- ثوب مرضعة) أو جسدها أما أو غيرها إن احتاجت أو لم يوجد غيرها أو لم يقبل الولد سواها","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"(تجتهد) في درء البول أو الغائط بأن تنحيه عنها حال بوله أو تجعل له خرقا تمنع أصوله لها، فإذا أصابها شئ بعد التحفظ عفي عنه لا إن لم تتحفظ ومثلها الكناف والجزار.\r(وندب لها) أي للمرضع وكذا من ألحق بها (ثوب للصلاة) لا لذي سلس ودمل ونحوهما لاتصال عذرهم، نعم يندب لهم إعداد خرقة لدرء ذلك.\r(و) ك (- دون) مساحة (درهم) بغلي وهي الدائرة التي تكون في ذراع البغل (من) عين أو أثر دم (مطلقا) منه أو من غيره ولو دم حيض أو خنزير في ثوب أو بدن أو مكان، ومفهومه أن ما كان قدر الدرهم لا يعفى عنه وهو ضعيف والمعتمد العفو","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"لا ما فوق الدرهم ولو أثرا.\r(وقيح وصديد) هما كالدم من كل وجه (و) ك (- بول فرس لغاز) أصاب ثوبه أو بدنه قل أو كثر (بأرض حرب) ولا\rمفهوم لهذه القيود بل الروث والبغل والحمار والمسافر والراعي وأرض المسلمين كذلك نعم حيث وجدت القيود الاربعة فلا يعتبر اجتهاد وإلا فلا بد من الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي.\r(وأثر) فم ورجل (ذباب من عذرة) وأولى بول حل عليها ثم على الثوب أو الجسد ما لم ينغمس ثم ينتقل لما ذكر، فلا يعفى عما أصاب منه حيث زاد على أثر رجله وفمه.\r(و) ك (- موضع حجامة) أي ما بين الشرطات معها (مسح) دمه حتى يبرأ (فإذا برئ غسل) الموضع وجوبا أو استنانا على ما مر (وإلا) يغسل وصلى (أعاد في الوقت) كذا في المدونة (وأول بالنسيان) فالعامد بعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) أي إطلاق الاعادة في الوقت فيعيد في الوقت من ترك الغسل عامدا أو ناسيا ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمره بغسله","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"ورجح (و) عفي عن (كطين مطر) أدخلت الكاف ماء المطر وماء الرش، ويقدر دخول الكاف على مطر أيضا فيدخل طين الرش ومستنقع الطرق يصيب الرجل أو الخف أو نحو ذلك.\r(وإن اختلطت العذرة) أو غيرها من النجاسات يقينا أو ظنا (بالمصيب) والواو للحال لا للمبالغة إذ لا محل للعفو عند عدم الاختلاط أو الشك لان الاصل الطهارة، ثم إذا ارتفع المطر وجف الطين في الطرق وجب الغسل (لا إن غلبت) النجاسة على كالطين أي كثرت أي كانت أكثر تحقيقا أو ظنا من المصيب كنزول المطر على محل شأنه أن يطرح فيه النجاسة فلا يعفى عما أصابه على الراجح، فقوله: (وظاهرها العفو) ضعيف (ولا) عفو أيضا (إن أصاب عينها) أي عين العذرة أو النجاسة غير المختلطة ثوبا أو غيره، وأخر هذا عن قوله: وظاهرها العفو لئلا يتوهم عوده له وليس كذلك إذ لا عفو حينئذ قطعا (و) عفى عن متعلق (ذيل) ثوب (امرأة) يابس (مطال للستر) لا للزينة ولا غير اليابس فلا عفو (و) عفى عن (رجل بلت\rيمران) أي الذيل والرجل المبلولة","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"(بنجس) أي عليه (يبس) بفتح الباء وكسرها.\rوقوله: (يطهران) طهارة لغوية (بما) يمران عليه (بعده) من موضع طاهر يابس أرضا أو غيره استئناف لا محل له من الاعراب كالتعليل لما قبله ولو حذفه ما ضر (و) عفى عن مصيب (خف ونعل من روث دواب) حمار وفرس وبغل (وبولها) بموضع يطرقه الدواب كثيرا (إن دلكا) بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت بحيث لم يبق شئ يخرجه الغسل سوى الحكم (لا) من (غيره) أي غير ما ذكر من روث وبول كالدم وكفضلة آدمي أو كلب ونحوها فلا عفو، وإذا كان لا عفو وقد كان فرضه المسح على خفه (فيخلعه الماسح) أي من حكمه المسح الذي أصاب خفه ما لم يعف عنه حيث (لا ماء معه) يغسل به خفه الذي مسح عليه أو لبسه على طهارة والحال أنه متطهر أو غير متطهر ولم","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"يجد من الماء ما يكفيه لوضوئه وإزالة النجاسة (ويتيمم) ولا يكفيه الدلك فينتقل من الطهارة المائية للترابية.\r(واختار) اللخمي من نفسه (إلحاق رجل الفقير) الذي لا قدرة له على تحصيل خف أو نعل بالخف والنعل في العفو عما أصاب رجله من روث دواب وبولها ودلكها، ومثله غني لم يجد ما ذكر أو لم يقدر على اللبس لمرض (وفي) إلحاق رجل (غيره) أي غير الفقير وهو غني يقدر على لبسه ووجده وتركه حتى أصيبت رجله بذلك ودلكها (للمتأخرين قولان) في العفو وعدمه ويتعين الغسل، ولو قال وفي غيره تردد لكان أخصر مع الاتيان باصطلاحه.\r(درس) (و) عفي عن (واقع) من سقف ونحوه لقوم مسلمين أو مشكوك في إسلامهم (على) شخص (مار) أو جالس ولم يتحقق أو يظن\rطهارته ولا نجاسته بل شك في ذلك فلا يلزمه السؤال.\r(وإن سأل) كما هو المندوب (صدق المسلم) العدل الرواية إن أخبر بالنجاسة أي وبين وجهها أو اتفقا مذهبا وإلا ندب الغسل لا الكافر أو الفاسق.\rفإن قلت: الواقع من بيت مسلم أو مشكوك في إسلامه ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته محمول على الطهارة فما معنى العفو ؟","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"قلنا: معناه العفو عن وجوب السؤال إذ هو الاصل كما أشرنا له، أو يقال: معنى العفو حمله على الطهارة إذ مقتضى الشك وجوب الغسل، كما أن الشك في الحدث يوجب الوضوء، أما إذا كان من بيت كافر فمحمول على النجاسة ما لم يتحقق أو يظن طهارته، فإن أخبر بطهارة المشكوك أحد صدق المسلم العدل الرواية (و) عفى عن (كسيف صقيل) دخل بالكاف ما شابهه في الصقالة كمدية ومرآة وجوهر وسائر ما فيه صقالة وصلابة مما يفسده الغسل، ثم صرح بعلة العفو لما فيها من الخلاف بقوله: (لافساده) بالغسل، ولو قال لفساده لكان أخصر وأحسن، وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد أي خلافا لمن علله بانتفاء النجاسة بالمسح أي عفى عما يصيبه (من دم) شئ (مباح) كجهاد وقصاص وذبح وعقر صيد، وخرج بكالسيف الثوب والجسد ونحوهما وبالصقيل وغيره، وبدم المباح دم العدوان فيجب الغسل.\r(و) عفى عن (أثر) أي مدة (دمل) ونحوه كجرح (لم ينك) أي لم يعصر ولم يقشر بل مصل بنفسه، فإن نكئ لم يعف عما زاد عن الدرهم لانه أدخله على نفسه ما لم يضطر إلى نكئه","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"بعد أن نكئ سابقا وقد كان خرج منه شئ أو لم يخرج فإنه يعفى عنه لانه صدق عليه أنه سال بنفسه ويستمر العفو إلى أن يبرأ فإن برئ غسله ومحله إن دام سيلانه أو لم ينضبط، أو يأتي كل يوم ولو مرة، فإن انضبط وفارق يوما وأتى آخر فلا عفو وهذا كله في الدمل الواحد، وأما إن كثرت فيعفى مطلقا، ولو عصرها أو قشرها لاضطراره\rلذلك كالحكة والجرب.\r(وندب) غسل جميع ما سبق من المعفوات إلا كالسيف الصقيل لافساده (إن تفاحش) بأن خرج عن العادة حتى صار يستقبح النظر إليه أو يستحيي أن يجلس به بين الاقران أي وكان سبب العفو قائما، فإن انقطع وجب الغسل (ك) - ندب غسل (دم) أي خرء (البراغيث) إن تفاحش، وأما دمها الحقيقي فداخل في قوله: ودون درهم، وأما خرء القمل والبق ونحوهما فيندب ولو لم يتفاحش (إلا) أن يطلع على المتفاحش (في صلاة) فلا يندب الغسل بل يحرم لوجوب التمادي فيها، فإن أراد صلاة أخرى ندب.\r(ويطهر محل النجس بلا نية) متعلق بيطهر والباء بمعنى مع أي يطهر مع عدم النية (بغسله) أي بسببه، ويصح أن يكون بلا نية متعلقا بغسله أي يطهر محل النجس بغسله من غير افتقار لنية، وعلى كل حال يستفاد منه أن النية ليست بشرط في طهارة الخبث (إن عرف) محله","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"والمراد بها ما يشمل الظن (وإلا) يعرف بأن شك في محلين مثلا (فبجميع المشكوك) أي فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك (فيه) من ثوب أو جسد أو مكان أو إناء أو غيرها، ولا فرق في المشكوك بين أن يكون في جهة أو جهتين متميزتين (ككميه) المتصلين بثوبه يعلم أو يظن أن بأحدهما نجاسة ولا يعلم أو يظن عينه فيجب غسلهما إلا إذا ضاق الوقت عن غسلهما معا أو لم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما فيتحرى حينئذ أحدهما ليغسله إن اتسع الوقت له.\r(بخلاف ثوبيه) المنفصلين تصيب النجاسة أحدهما ولم يعلم عينه (فيتحرى) أي يجتهد في تمييز الطاهر بعلامة يستند إليها ليصلي به ويترك الثاني أو يغسله إن اتسع الوقت للتحري وإلا صلى بأي واحد منهما لانه كعاجز، فإن لم يمكن تحر تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به إن اتسع الوقت (بطهور) متعلق بغسله (منفصل) عن محل النجس","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"(كذلك) أي طهورا، ولا يضر تغيره بالاوساخ على المعتمد خلافا لظاهر المصنف، فلو قال منفصل طاهر لحسن (ولا يلزم عصره) ولا عركه إلا أن يتوقف التطهير عليه، ويطهر محل النجس بغسله (مع زوال طعمه) أي النجس من المحل ولو عسر لان بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترط زواله.\r(لا يشترط زوال لون وريح عسرا) بخلاف المتيسرين فيشترط) والغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة (نجسة) لا إن تغيرت بوسخ أو صبغ مثلا، فلو غسلت قطرة بول مثلا في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا (ولو زال عين النجاسة) عن المحل (بغير المطلق) من مضاف وبقي بلله فلاقى جافا أو جف ولاقى مبلولا (لم يتنجس ملاقي محلها) على المذهب إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا ينتقل، وفيه أن المضاف قد يتنجس بمجرد الملاقاة فالباقي نجس فالاولى التعليل بالبناء، على أن المضاف كالمطلق لا يتنجس إلا بالتغير فهو مشهور مبني على ضعيف، فلو استنجى بمضاف أعاد الاستنجاء دون غسل ثوبه","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"على الراجح (وإن شك) شخص (في إصابتها) أي النجاسة (لثوب) أو حصير أو خف أو نعل (وجب نضحه) فلو غسله أجزأ، ومثله الظن الضعيف فإن قوي فالغسل لا إن توهم فلا شئ عليه (وإن ترك) النضح وصلى (أعاد الصلاة كالغسل) أي كما يعيد الصلاة تارك غسل النجاسة المحققة فالذاكر القادر يعيد أبدا، والناسي أو العاجز في الوقت والقول بالوجوب أشهر من القول بالسنية هنا لورود الامر من الشارع بالنضح (وهو) أي النضح (رش باليد) أو المطر رشة واحدة ولو لم يتحقق عمومها وأعاد قوله (بلا نية) مع الاستغناء عنه بقوله: ويطهر محل النجس بلا نية لئلا يتوهمان النضح لكونه\rتعبدا يفتقر إليها أو للرد على من قال يفتقر إليها (لا إن) تحقق الاصابة و (شك في نجاسة المصيب أو) شك (فيهما) أي في الاصابة والنجاسة فلا غسل ولا نضح لان الاصل الطهارة وعدم الاصابة (و) في جواب (هل الجسد كالثوب) إذا شك في إصابتها له فيجب نضحه (أو) ليس كالثوب بل (يجب غسله) لانه يفسد بخلاف الثوب","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"وهو المعتمد (خلاف، وإذا اشتبه) أي التبس ماء (طهور بمتنجس أو نجس) كبول موافق له في أوصافه (صلى) مريد التطهير صلوات (بعدد) أواني (النجس) أو المتنجس (وزيادة إناء) كل صلاة بوضوء","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"ويبني على الاكثر إن شك فيه، وهذا إن اتسع الوقت وإلا تركه وتيمم ولم يجد طهورا محققا غير هذه الاواني وإلا تركها وتوضأ، وأما لو اشتبه طهور بطاهر فإنه يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة ويبني على الاكثر إن شك (وندب غسل إناء ماء ويراق) ذلك الماء ندبا (لا) إناء (طعام) فلا يندب غسله ولا إراقته بل يحرم لما فيه من إضاعة المال إلا أن يريقه لكلب أو بهيمة فلا يحرم.\r(و) لا (حوض) فلا يندب غسله ولا يراق فهما مفهوما إناء ماء على النشر المشوس (تعبدا) مفعول لاجله غسلا (سبعا) أي سبع مرات (ب) - سبب (ولوغ كلب مطلقا) مأذونا في اتخاذه أم لا (لا غيره) أي لا غير الولوغ كما لو أدخل رجله أو لسانه بلا تحريك أو سقط لعابه، ويحتمل لا غير الكلب كخنزير","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"ووقت الندب (عند قصد الاستعمال) لا بفور الولوغ (بلا نية) لانه\rتعبد في الغير كغسل الميت (ولا تتريب) بأن يجعل في الاولى أو الاخيرة أو إحداهن تراب (ولا يتعدد) ندب الغسل (بولوغ كلب) مرات (أو كلاب) لاناء واحد قبل الغسل لتداخل الاسباب كالاحداث.\rولما أنهى الكلام على حكم طهارة الخبث شرع يتكلم على طهارة الحدث وهي مائية وترابية صغرى وكبرى، وبدأ بالمائية الصغرى فقال: فصل: يذكر فيه أحكام الوضوء من فرائض وسنن وفضائل ولم يتكلم على شروطه ومكروهاته فأما شروطه فثلاثة أقسام: شروط وجوب وصحة معا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط.\rفالاول خمسة: العقل وبلوغ الدعوة والخلو من الحيض والنفاس وعدم النوم والسهو ووجود ما يكفي من الماء المطلق.\rوالثاني خمسة: دخول الوقت والبلوغ وعدم الاكراه على تركه والقدرة على الاستعمال وثبوت الناقض.\rوالثالث ثلاثة: الاسلام وعدم الحائل وعدم المنافي وهو الناقض حال الفعل.\rوالغسل كالوضوء في الاقسام الثلاثة، وكذا التيمم بجعل الصعيد مكان الماء الكافي إلا أن دخول الوقت فيه من شروط الوجوب والصحة معا، والمراد بشرط الوجوب والصحة ما توقف عليه وجوب الوضوء","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"مثلا وصحته.\rوأما مكروهاته فسيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى.\rوبدأ بالفرض لشرفه فقال: (فرائض الوضوء) جمع فريضة بمعنى مفروضة، والوضوء بضم الواو الفعل وبفتحها الماء على المعروف لغة، وحكى الضم والفتح فيهما، وهل هو اسم للماء المطلق مطلقا أو بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا فيه ؟ والمصنف ذكرها سبعة فقط وقدم الاربعة المجمع عليها وأخر المختلف فيها.\rوالاولى غسل جميع الوجه وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن أو اللحية، وعرضا ما بين وتدي الاذنين وإليه أشار بقوله: (غسل ما بين) وتدي (الاذنين) فكلامه على حذف مضاف فخرج شعر الصدغين والبياض الذي بينه وبين\rالاذن مما فوق الوتد لانهما من الرأس، وأما البياض الذي بين عظم الصدغين والوتد فهو من الوجه، وكذا البياض الذي تحت الوتد ولو من الملتحي فيجب غسله على الارجح، وأشار إلى حده طولا بقوله: (و) غسل ما بين (منابت شعر الرأس المعتاد و) منتهى","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين بفتح اللام في نقي الخد (و) منتهى (ظاهر اللحية) فيمن له لحية بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على اللحيين تثنية لحى بفتح اللام وحكى كسرها في المفرد وهو فك الحنك الاسفل فبتقدير منتهى يدخل الذقن وظاهر اللحية لانهما من الوجه فيجب غسلهما، والمراد بغسل ظاهرها إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها وهذا التحريك خلاف التخليل الآتي فإنه إيصال الماء للبشرة، ولا بد من إدخال جزء من الرأس لانه مما لا يتم الواجب إلا به، وخرج بقوله المعتاد الاصلع وإلا نزع فلا يجب عليه أن ينتهي إلى منابت شعره بل يقتصر على الجبهة إلا قدر ما يتم به الواجب والاغم فإنه يدخل في الغسل ما نزل عن المعتاد وينتهي إلى محل المعتاد وقدر ما يتم به الواجب.\rولما كان في الوجه مواضع ينبو عنها الماء نبه عليها وإن كانت داخلة فيه جريا على عادتهم بقوله: (فيغسل الوترة) بفتح الواو والمثناة الفوقية وهي الحائل بين طاقتي الانف (وأسارير جبهته) أي خطوطها جمع أسرة واحده سرار كزمام أو جمع أسرار كأعناب واحده سرر كعنب فأسارير جمع الجمع على كل حال، والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس فتشمل الجبينين، وأما الجبهة في السجود فهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية فلا تشمل الجبينين.\r(وظاهر شفتيه) وهو ما يظهر عند انطباقهما انطباقا طبيعيا فيغسل ما ذكر (بتخليل) أي مع تخليل (شعر) من لحية أو حاجب أو شارب أو عنفقة أو هدب (تظهر البشرة) أي الجلدة (تحته) في\rمجلس المخاطبة والتخليل إيصال الماء للبشرة وخرج بتظهر البشرة تحته وهو الخفيف الكثيف فلا يخلله بل يكره على ظاهرها (لا) يغسل (جرحا برئ) غائرا (أو) موضعا (خلق غائرا)","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"إن لم يمكن دلكه وإلا وجب غسله ولا بد من إيصال الماء إليه إن أمكن، وسواء كان ذلك في الوجه أو غيره.\rالفريضة الثانية: غسل اليدين إلى المرفقين وإليه أشار بقوله: (و) غسل (يديه بمرفقيه) أي معهما تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء آخر عظم الذراع المتصل بالعضد سمي بذلك لان المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه (وبقية) بالجر عطف على يديه، فالفرض إما غسل اليدين أو غسل بقية (معصم إن قطع) المعصم وهو في الاصل موضع السوار ومراده به اليد إلى المرفق ولا مفهوم لمعصم ولا لقطع بل كل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم بباقيه بعضه يتعلق الحكم بباقيه غسلا ومسحا (ككف) خلقت (بمنكب) بفتح الميم وكسر الكاف مجمع العضد والكتف ولم يكن له يد سواها فيجب غسلها، فإن كان له يد سواها فلا يجب غسل الكف إلا إذا نبتت في محل الفرض أو في غيره وكان لها مرفق فتغسل للمرفق لان لها حينئذ حكم اليد الاصلية، فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل ما لم تصل لمحل الفرض، فإن وصلت غسل ما وصل إلى محاذاة المرفق كما استظهره بعضهم، ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد وينزل الكعب منزلة المرفق (بتخليل أصابعه) متعلق بغسل والباء بمعنى مع أي وجوبا ويحافظ على عقد الاصابع باطنا وظاهرا بأن يحني أصابعه وعلى رؤوس","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"الاصابع بأن يجمعها ويحكها بوسط الكف (لا إجالة) عطف على تخليل أي لا مع إجالة أي تحريك (خاتمه) المأذون فيه أي جنسه\rفيشمل المتعدد، كما لو كان لامرأة فلا يجب ولو ضيقا لا يصل الماء تحته فإن نزعه غسل محله إن لم يظن أن الماء وصل تحته، والغسل كالوضوء وأما غير المأذون فيه فداخل في قوله: (ونقض) فعل ماض مبني للفاعل أو المفعول (غيره) منصوب أو مرفوع على أنه نائب فاعل فيجب نزعه إن كان حراما وأجزأ تحريكه إن كان واسعا، وكذا المكروه كخاتم النحاس أو الرصاص ودخل في الغير كل حائل من شمع وزفت وغيرهما.\rالفريضة الثالثة: مسح جميع الرأس وإليها أشار بقوله: (ومسح ما على الجمجمة) وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ من جلد أو شعر وهي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا ويدخل فيه البياض الذي فوق وتدي الاذنين والذي فوق الاذنين (بعظم صدغيه) أي مع عظمهما يعني ما ينبت فيه الشعر وهو ما فوق العظم الناتئ، وأما العظم الناتئ فهو من الوجه، فلو قال بشعر صدغيه كان أوضح (مع) مسح (المسترخي) من الشعر ولو طال جدا نظرا لاصله (ولا ينقض ضفره) أي مضفوره (رجل أو امرأة) أي لا يجب ولا يندب ولو اشتد بنفسه بخلاف الغسل، وأما ما ضفر بخيوط كثيرة فيجب نقضه في وضوء وغسل، وأما بالخيطين فلا يجب نقضه فيهما إلا أن يشتد (ويدخلان) وجوبا (يديهما تحته) أي تحت الشعر (في رد المسح) حيث طال الشعر إذ لا يحصل التعميم إلا بهذا الرد ويطالب بالسنة بعد ذلك، وأما القصير فيحصل التعميم من غير رد فالرد سنة وليس كلامنا فيه","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"(وغسله) أي ما على الجمجمة بدل مسحه (مجز) عن مسحه لانه مسح وزيادة وإن كان لا يجوز ابتداء أي يكره على الاظهر.\r(و) الفريضة الرابعة: (غسل رجليه بكعبيه الناتئين) أي البارزين (بمفصلي الساقين) تثنية مفصل بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل الاعضاء وبالعكس اللسان والعرقوب مجمع مفصل الساق من القدم والعقب تحته ويحافظ وجوبا\rعليهما (وندب تخليل أصابعهما) يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بإبهامها ثم بإبهام اليسرى ويختم بخنصرها من أسفلها بسبابتيه (ولا يعيد) محل الظفر أو الشعر (من قلم) بتخفيف اللام وتشديدها (ظفره أو حلق رأسه) بعد وضوئه لان حدثه قد ارتفع","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"(وفي) وجوب إعادة موضع (لحيته) وشاربه إذا حلقهما وسقطا وعدمه وهو الراجح (قولان).\r(و) الفريضة الخامسة: (الدلك) وهو إمرار اليد على العضو ولو بعد صب الماء قبل جفافه، وتندب المقارنة هنا دون الغسل للمشقة، والمراد باليد هنا باطن الكف على ما استظهر، والدلك في الغسل هو إمرار العضو على العضو.\rالفريضة السادسة: الموالاة على أحد المشهورين وإليها أشار بقوله: (وهل الموالاة) وهي فعله في زمن متصل من غير تفريق كثير لان اليسير لا يضر ويعبر عنها بالفور والتعبير بالموالاة أولى","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"لانها تفيد عدم التفريق بين الاعضاء خاصة وهو المطلوب والفور ربما يفيد فعله أول الوقت، وأيضا يوهم السرعة في الفعل وكلاهما ليس بمراد (واجبة إن ذكر وقدر وبنى) إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة ولا يبتدئه أي يكره أو يحرم إن كان ثلث الاعضاء غسلا على ما يأتي (بنية) شرطا فإن بنى بغيرها لم يجزه (إن نسي) وفرق بين الاعضاء","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"يعني ترك ما بعد المفعول ناسيا إكمال وضوئه ثم تذكر فإنه يبني على ما فعل (مطلقا) طال ما قبل التذكر أو لم يطل (و) بنى بغير تجديد نية لحصولها حقيقة أو حكما (إن عجز) عن إكمال وضوئه\rبأن أعد من الماء ما يظن أنه يكفيه أو يشك في كفايته فلم يكفه فيهما (ما لم يطل) الفصل، وكذا لو أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا وقيل لا يبنى مطلقا ولو لم يطل فيهما أي لتردد نيته بل داخل على عدم الاتمام، وكذا لو فرق عمدا مختارا أي من غير نية رفض فيبنى ما لم يطل على التحقيق وخلافه لا يلتفت إليه فإن طال ابتدأ وضوءه لفقد الموالاة، وأما لو أعد من الماء ما يجزم بأنه يكفيه فتبين خلافه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق بغير اختياره أو أكره على التفريق فإنه ملحق في هذه الخمسة بالناسي على المعتمد فيبني مطلقا، وكذا لو قام به مانع لم يقدر معه على إكمال وضوئه ثم زال، هذا حاصل كلامهم، وكان التحقيق حيث جعلوا الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أن يجعلوا الناسي والعاجز مستويين في البناء مطلقا، ويفسروا العاجز بهذه الصور التي جعلوها ملحقة بالناسي إذ العجز ظاهر فيها ويحكموا بأن غيرهما يبنى ما لم يطل لعدم ضرر التفريق اليسير، ويجعلوا ما فسروا به العاجز من الصورتين ملحقا بغيرهما والطول مقدر (بجفاف أعضاء بزمن) أي في زمن (اعتدلا) أي الاعضاء والزمن فاعتدال الاعضاء من حيث اعتدال صاحبها بين الشيوخة والشبوبة حال الصحة، واعتدال الزمن كونه بين الحر والبرد حال سكون الريح، ولا بد من تقدير اعتدال المكان","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"كما عزاه الفاكهاني لابن حبيب، فقيام البلل عندهم دليل على بقاء أثر الوضوء (أو) الموالاة (سنة) وعليه إن فرق ناسيا لا شئ عليه، وكذا عامدا على ما لابن عبد الحكم ومقابله قول ابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من سننها عمدا على أحد القولين، والثاني لا تبطل في الجواب (خلاف) في التشهير والاول أشهر.\rالفريضة السابعة: النية وهي القصد للشئ ومحلها القلب وإنما أخرها المصنف وإن كان حقها التقديم أول الفرائض\rلكثرة ما يتعلق بها من المسائل فأراد أن يتفرغ من غيرها لها فقال: (ونية رفع الحدث) أي المنع المترتب أو الصفة المقدرة (عند) غسل (وجهه) إن بدأ به كما هو السنة وإلا فعند أول فرض (أو) نية (الفرض) أي فرض الوضوء أي نية أدائه، والمراد بالفرض ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي (أو) نية (استباحة ممنوع) أي ما منعه الحدث بالمعنى المتقدم وأو في كلامه مانعة خلو فتجوز الجمع بل الاولى الجمع بين هذه الكيفيات الثلاثة ويضر نية بعضها وإخراج البعض للتنافي كأن يقول: نويت فرض الوضوء لا استباحة الصلاة، وإذا نوى أحدها بلا إخراج لغيره أجزأ (وإن مع) نية (تبرد) أو تدف أو نظافة أو تعليم إذ نية شئ من ذلك لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا (أو) وإن (أخرج بعض المستباح) أي ما أبيح له","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"فعله بالوضوء، كما إذا نوى به صلاة الظهر لا العصر أو الصلاة لا مس المصحف أو بالعكس لان حدثه قد ارتفع باعتبار ما نواه فجاز له فعله به وفعل غيره (أو) وإن (نسي حدثا) أي ناقضا ونوى غيره من أحداث حصلت منه سواء كان المنوي هو الاول أو غيره، وكذا إذا لم يكن حصل منه إلا المنسي ولا مفهوم لنسي بل ولو ذكره فالمعتبر مفهوم قوله (لا أخرجه) أي الحدث بأن قال: نويت الوضوء من البول لا من الغائط مثلا فلا يصح وضوؤه للتناقض (أو نوى مطلق الطهارة) الشاملة للحدث والخبث أي من حيث تحققها في أحدهما لا بعينه، أما إن قصد الطهارة لا بقيد الشمول فالظاهر الاجزاء كما لسند إذ فعله دليل على طهارة الحدث (أو) نوى (استباحة ما) أي شئ (ندبت) الطهارة (له) كقراءة قرآن ظاهرا أو زيارة صالح أو عالم أو نوم أو تعليم علم أو تعلمه أو دخول على سلطان من غير أن ينوي رفع الحدث فلا يرتفع حدثه لان ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث.\r(أو قال) أي\rبقلبه أي نوى من كان متوضئا وشك في الحدث (إن كنت أحدثت ف) - هذا الوضوء (له) أي للحدث لم يجزه سواء تبين حدثه أم لا لعدم جزمه بالنية حيث علق الوضوء على أمر غير محقق إذ الواجب على الشاك في الحدث أن يتوضأ بنية جازمة (أو جدد () وضوؤه بنية الفضيلة لاعتقاده أنه على وضوء (فتبين) له (حدثه)","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"قبل التجديد لم يجزه لعدم نية رفع الحدث، بل ولو نوى رفع الحدث لم يجزه لتلاعبه باعتقاده أنه على وضوء (أو ترك لمعة) من مغسول فرائضه (فانغسلت) في الغسلة الثانية أو الثالثة (بنية الفضل) فلا يجزئ لان نية غير الفرض لا تجزئ عنه، وهذا إذا أحدث نية الفضيلة وإلا أجزأه، ومثل الغسل المسح (أو فرق النية على الاعضاء) بأن خص كل عضو بنية من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل ما بعده وهكذا لم يجزه، وليس المعنى أنه أجزأ النية على الاعضاء بأن جعل لكل عضو ربعها مثلا فإنه يجزئ لان النية معنى لا تقبل التجزي.\r(والاظهر) عند ابن رشد من الخلاف (في) هذا الفرع (الاخير الصحة) وفاقا لابن القاسم والمعتمد ما صدر به (وعزوبها) أي النية أي الذهول عنها (بعده) أي بعد الوجه أي بعد وقوعها في محلها وهو أول مفعول مغتفر لمشقة الاستصحاب (ورفضها) أي إبطالها أي تقديرها مع ما فعل معها باطلا كالعدم (مغتفر) لا يؤثر بطلانا إن وقع بعد الفراغ منه ولا يغتفر في الاثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره، والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الاثناء قطعا وفيما بعد الفراغ","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"قولان مرجحان، وأما الحج والعمرة فلا يرتفضان مطلقا (وفي تقدمها) عن محلها وهو الوجه (بيسير) كنيته\rعند خروجه من بيته إلى حمام مثل المدينة المنورة (خلاف) في الاجزاء وعدمه، فإن تقدمت بكثير فعدم الاجزاء قولا واحدا كأن تأخرت عن محلها لخلو المفعول عنها.\rثم شرع في بيان سننه فقال:.\r(درس) (وسننه) ثمان، أولاها: (غسل يديه) إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء كما هو المنصوص إن كان الماء غير جار وقدر آنية وضوء أو غسل وأمكن الافراغ منه وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أو متنجستين وكانا لا ينجسانه وإلا تحيل على غسلهما خارجه، وإلا تركه وتيمم لانه كعادم الماء، وأما الماء الجاري مطلقا والكثير فلا تتوقف السنة على غسلهما خارجه (ثلاثا) من تمام السنة كما هو ظاهره كغيره ورجح، وقيل: تحصل السنة بالمرة الاولى وهو ظاهر قوله وشفع غسله وتثليثه، ورجح أيضا (تعبدا) لا للنظافة","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"(بمطلق ونية) كغيرها من أفعال الوضوء (ولو) كانتا (نظيفتين أو) ولو (أحدث في أثنائه) خلافا للمخالف في ذلك (مفترقتين) ندبا على الراجح وقيل هو من تمام السنة.\r(و) ثانيها: (مضمضة) وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته ومجه أي طرحه لا إن شربه أو تركه حتى سال من فمه، ولا إن أدخله ومجه من غير تحريكه في الفم، ولا إن دخل فمه بلا قصد مضمضة فلا يعتد به.\r(و) ثالثها: (استنشاق) وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل أنفه فإن دخل بلا جذب فلا يكون آتيا بالسنة ولا بد فيهما من النية وإلا لم يكن آتيا بالسنة (وبالغ) ندبا (مفطر) فيهما بإيصال الماء إلى أقصى الفم والانف، وتكره المبالغة للصائم لئلا يفسد صومه، فإن وقع ووصل إلى حلقه وجب عليه القضاء.\r(وفعلهما بست) من الغرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث هذا مراده (أفضل) من فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما بكل غرفة منها وإن جزم به ابن رشد (وجازا) معا (أو إحداهما بغرفة) واحدة بمعنى خلاف الافضل\r(و) رابعها: (استنثار) وهو طرح الماء من الانف بالنفس","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"واضعا أصبعيه السبابة والابهام من اليد اليسرى عليه عند نثره ماسكا له من أعلاه لانه أبلغ في النظافة.\r(و) خامسها: (مسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على الباطن (و) سادسها: (تجديد مائهما) أي الاذنين فلو مسحهما بلا تجديد ماء لهما كان آتيا بسنة المسح فقط، وبقي عليه سنة مسح الصماخين إذ هو سنة مستقلة، فالسنن التي تتعلق بالاذنين ثلاثة.\r(و) سابعها: (رد مسح رأسه) وإن لم يكن عليه شعر بأن يعمها بالمسح ثانيا بعد أن عمها أولا ولا يحصل التعميم إذا كان الشعر طويلا إلا بالرد الاول، ثم يأتي بالسنة بعد ذلك بأن يعيد المسح والرد كذا قيل، إلا أنهم استظهروا ما للزرقاني من أنه لا يجب الرد في المسترخي لان له حكم الباطن والمسح مبني على التخفيف ومحل كون الرد سنة، بقي بيده بلل من المسح الواجب","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"وإلا لم يسن، فإن بقي ما يكفي بعض الرد هل يسن بقدر البلل فقط وهو الظاهر أو يسقط ؟ (و) ثامنها: (ترتيب فرائضه) بأن يغسل الوجه قبل اليدين واليدين قبل مسح الرأس وهو قبل الرجلين، فإن نكس (فيعاد) استنانا الفرض (المنكس) لا السنة وهو المقدم عن موضعه المشروع له (وحده) مرة دون تابعه (إن بعد) أي طال ما بين انتهاء وضوئه وتذكره بعدا مقدرا (بجفاف) لعضو أخير وزمن اعتدلا وهذا إن نكس سهوا فإن نكس عمدا ولو جاهلا أعاد الوضوء ندبا، فمن ابتدأ بمسح الرأس سهوا وطال أعاد المسح وحده إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة (وإلا) يحصل به بما مر أعاد المنكس استنانا مرة على المعتمد (مع) إعادة (\rتابعه) شرعا ندبا مرة مرة وسواء نكس ناسيا أو عامدا فإذا بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه وتذكر بالقرب أعاد الذراعين وأعاد المسح وغسل الرجلين مرة مرة وسواء نكس ساهيا أو عامدا، وإن تذكر بعد طول أعاد الذراعين فقط مرة إن نكس سهوا وابتدأ الوضوء إن كان عمدا كما مر (ومن ترك فرضا) من فروض الوضوء ومثله الغسل غير النية أو لمعة تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح وإلا لم يعمل به (أتى به) بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطل وضوءه بنية إكمال وضوئه (وبالصلاة) التي كان صلاها بالناقص، هذا إذا كان الترك سهوا مطلقا طال ما قبل التذكر أو لا، وكذا عمدا أو عجزا ولم يطل فإن طال بطل لعدم الموالاة ويأتي به وجوبا وبما بعده ندبا في أحوال القرب الثلاثة وبه فقط في الطول نسيانا (و) من ترك (سنة) تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح من سنن وضوئه غير الترتيب وغير نائب عنها غيرها وغير موقع فعلها في مكروه","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"كان الترك عمدا أو سهوا وذلك منحصر في المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين (فعلها استنانا دون ما بعدها) طال الترك أو لا لندب ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض (لما يستقبل من الصلوات لا إن أراد مجرد البقاء على الطهارة إلا أن يكون بالقرب) أي بحضرة الماء ولا يعيد ما صلى إن كان الترك سهوا اتفاقا، وكذا إن كان عمدا على قول، والمعتمد ندب الاعادة، وقولنا وذلك منحصر إلخ أي لان الترتيب قد تقدم الكلام عليه، وأما غسل اليدين للكوعين فقد ناب عنه الفرض، وأما رد مسح الرأس والاستنثار وتجديد الماء لمسح الاذنين ففعلها يوقع في مكروه.\rثم شرع في بيان فضائله فقال: (وفضائله) أي مستحباته (موضع طاهر) أي إيقاعه في موضع طاهر بالفعل وشأنه الطهارة فيخرج بيت الخلاء قبل الاستعمال فيكره الوضوء فيه (وقلة الماء) يعني تقليله إذ لا تكليف إلا بفعل","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"(بلا حد) في التقليل.\rولا يشترط تقاطره عن العضو بل الشرط جريانه عليه (كالغسل) فإنه يندب فيه الموضع الطاهر والتقليل بلا حد (وتيمن أعضاء) بأن يقدم يده أو رجله اليمنى على اليسرى (و) تيمن.\r(إناء) أي جعله على جهة اليمين (إن فتح) فتحا واسعا يمكن الاغتراف منه لا كإبريق فإنه يجعله على اليسار إلا الاعسر فبالعكس (وبدء بمقدم رأسه) في المسح وكذا بقية الاعضاء يندب البدء بمقدمها (وشفع غسله) أي الوضوء (وتثليثه) أي الغسل أي كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحب بعد إحكام الفرض أو السنة (وهل الرجلان كذلك) أي مثل بقية الاعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو المعتمد (أو المطلوب) فيهما (الانقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاثة خلاف محله","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"في غير النقيتين أما هما فكسائر الاعضاء اتفاقا وهذا يفهم من قوله الانقاء (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) وهو المعتمد ؟ ولو قال الزائدة لشمل غير الرابعة لان فيها الخلاف أيضا (أو تمنع خلاف) محله إن لم يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظيف وإلا جاز وحذف خلاف من الاول لدلالة هذا عليه، ولو عبر في هذا بتردد لكان أنسب باصطلاحه (وترتيب سننه) أي الوضوء في أنفسها بأن يقدم اليدين إلى الكوعين على المضمضة وهي على الاستنشاق وهو على مسح الاذنين (أو) ترتيب سننه (مع فرائضه) أي الوضوء بأن يقدم الثلاثة الاول على الوجه والفرائض الثلاثة على الاذنين وعطف بأو لان كلا منهما مستحب مستقل (وسواك) أي الاستياك وهو الفعل لانه كما يطلق على الآلة يطلق على الفعل، ولا تكليف إلا بفعل هذا إذا كان بعود من أراك أو غيره بل (وإن) كان (بإصبع) فإنه يكفي في الاستحباب عند عدم\rغيره ويكون قبل الوضوء، وندب استياك باليمنى وابتداء بالجانب الايمن عرضا في الاسنان وطولا في اللسان، وكره بعود الريحان والرمان لتحريكهما عرق الجذام أو بعود الحلفاء أو قصب الشعير فإنه يورث الاكلة والبرص ولا ينبغي أن يزيد على شبر ولا يقبض عليه (كصلاة) أي كندب السواك لاجل صلاة (بعدت منه) أي من السواك بمعنى الاستياك","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"أعم من أن يكون في وضوء أو لا، وكذا يندب لقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بأكل أو شرب أو طول سكوت أو كثرة كلام (وتسمية) بأن يقول عند الابتداء: بسم الله وفي زيادة الرحمن الرحيم قولان (وتشرع) أي التسمية وعبر بتشرع ليشمل الوجوب والسنة والندب (في غسل وتيمم) ندبا (وأكل وشرب) استنانا، وندب زيادة: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرا منه (وذكاة) وجوبا مع الذكر والقدرة (وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لكثوب ونزعه (وغلق باب) وفتحه (وإطفاء مصباح) ووقيده فيما يظهر (ووطئ) مباح وتكره في غيره على الارجح (وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف ودخول خلاء ندبا، والاولى إتمامها فيما يظهر إلا في الاكل والشرب والذكاة (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض بل يكره لانه من الغلو في الدين وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد.\r(و) لا يندب (مسح الرقبة) بل يكره","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"للعلة المتقدمة (و) لا يندب (ترك مسح الاعضاء) أي تنشيفها من البلل بخرقة مثلا بل يجوز (وإن شك) المتوضئ (في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الاتيان بها خوف\rالوقوع في المحفوظ واستظهر (وندبها) اعتبارا بالاصل كالشك في عدد الركعات (قولان قال) المازري مخرجا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه) أي الشخص الشاك (في) قصده (صوم يوم عرفة) أي شك عند إرادته صوم يوم عرفة (هل) الغد نفس يوم عرفة فأبيت الصوم ندبا أو (هو العيد) فيحرم التبييت ففي كراهته خوف الوقوع في المحظور وندبه اعتبارا بالاصل القولان، ويجوز أن يكون المعنى كشكه في يوم عرفة أي وقع شكه على يوم عرفة هل هو هو أو هو العيد ؟ ولو قال المصنف قال: وكذا لو شك في يوم هل هو يوم عرفة أو العيد كان أوضح.\rوأما مكروهاته فالاكثار من صب الماء وكثرة الكلام في غير ذكر الله والزيادة على الثلاثة في المغسول وعلى واحدة في الممسوح على الراجح وإطالة الغرة ومسح الرقبة والمكان غير الطاهر وكشف العورة والله أعلم (درس) فصل: يذكر فيه آداب قضاء الحاجة وحكم الاستبراء وصفته والاستنجاء وما يتعلق بذلك (ندب لقاضي) أي لمريد إخراج (الحاجة) إذا كانت بولا (جلوس) برخو طاهر ويجوز القيام إذا أمن الاطلاع (ومنع) الجلوس أي كره (برخو) مثلث الراء الهش بكسر الهاء () من كل شئ أي اللين كالرمل (نجس) لئلا يتنجس ثوبه (وتعين القيام) أي ندب ندبا أكيدا، وأما الموضع الصلب فيتعين فيه","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"الجلوس إن كان طاهرا والتنحي عنه مطلقا إن كان نجسا كما سيأتي، ومعنى تعين ندب ندبا أكيدا فهذه الاقسام الاربعة في البول، وأما الغائط فلا يجوز فيه القيام أي يكره كراهة شديدة فيما يظهر، ومثله بول المرأة والخصي (و) ندب له (اعتماد) حال قضائها جالسا ولو بولا (على رجل) بأن يميل عليها ويرفع عقب اليمنى وصدرها على الارض لانه أعون على خروج الفضلة (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر (بيد) أعني (يسريين) فهو نعت مقطوع (و) ندب (بلها)\rأي اليد اليسرى (قبل لقي الاذى) أي الغائط أو البول لئلا يقوى تعلق الرائحة بها.\r(و) ندب (غسلها) أي اليسرى (بكتراب) من رمل وغاسول وما في معنى ذلك مما يزيل الرائحة (بعده) أي بعد لقى الاذى بها ولو مع صب الماء، وأما إذا لاقى بها حكم الاذى بأن استجمر أولا بالاحجار ثم استنجى بالماء فلا يطلب بغسلها.\r(و) ندب (ستر) أي إدامته حال انحطاطه للجلوس (إلى محله) أي محل سقوط الاذى.\r(و) ندب (إعداد مزيله) أي الاذى كان المزيل جامدا أو مائعا (ووتره) أي المزيل الجامد كالحجر إن أنقى الشفع وينتهي الايتار لسبع فإن أنقى بثمان لم يطلب بتاسع وهكذا، ويحصل الايتار بحجر له ثلاث جهات","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"يمسح بكل جهة، ويستثنى من ندب الايتار الواحد إن أنقى فالاثنان أفضل منه.\r(و) ندب (تقديم قبله) في الاستنجاء على دبره إلا أن يقطر بوله عند مس الدبر (وتفريج فخذيه) حال قضاء الحاجة والاستنجاء (واسترخاؤه) قليلا حال الاستنجاء لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الاذى (وتغطية رأسه) ولو بكمه أو طاقية، فالمراد أن لا يكون مكشوفا حال قضاء الحاجة، وقيل برداء ونحوه زيادة على المعتاد (وعدم التفاته) بعد جلوسه لئلا يرى ما يخاف منه فيقوم فيتنجس، وأما قبل جلوسه فيندب الالتفات ليطمئن قلبه.\r(و) ندب (ذكر ورد) في السنة (بعده) أي بعد الفراغ من قضاء الحاجة والاستنجاء والخروج من المحل وهو: اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا، أو الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني.\r(و) ذكر ورد (قبله) وهو باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائب.\rوفي رواية زيادة الرجس النجس الشيطان الرجيم والخبث بضم الباء وروي سكونها جمع خبيث ذكور الشياطين والخبائث جمع خبيثة إناثهم (فإن فات) الذكر القبلي بأن نسي حتى دخل\r(ففيه) أي فإنه يذكره ندبا في المحل نفسه (إن لم يعد) لقضاء الحاجة بأن كان في الفضاء ما لم يجلس لقضائها، وقيل ما لم يخرج منه الحدث وإلا فلا ذكر، ومفهومه أنه لو أعد كالمرحاض لم يندب فيه وهو صادق بالجواز وليس بمراد بل المراد المنع أي الكراهة تعظيما لذكر الله وهذا إذا دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما ظهر لهم (و) ندب (سكوت) حين قضائها ومتعلقه الاستنجاء (إلا لمهم) فيطلب الكلام ندبا كطلب ما يزيل به الاذى أو وجوبا كإنقاذ أعمى وتخليص مال له بال.\r(و) ندب (بالفضاء تستر) عن أعين الناس بحيث لا يرى جسمه فضلا عن عورته بشجر أو صخرة ونحو ذلك (وبعد) عن أعين الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه.\r(واتقاء جحر) مستدير أو مستطيل لئلا يخرج منه ما يؤذيه أو لانه مسكن الجن","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"(و) اتقاء مهب (ريح) ولو ساكنة لئلا يتطاير عليه ما ينجسه (و) اتقاء (مورد) للماء لئلا يؤذي الناس بذلك (و) اتقاء (طريق) هو أعم مما قبله ولا حاجة لزيادة (وشط) لان المورد يغني عنه إذ المراد به ما أمكن الورود منه لا ما اعتيد.\r(و) اتقاء (ظل) شأنه الاستظلال به من مقيل ومناخ لا مطلق ظل، ومثله مجلسهم بشمس وقمر (و) اتقاء (صلب) بضم الصاد وفتح اللام مشددة أو سكونها وبفتحهما كسكر وقفل وجمل ولم يسمع فتح الصاد مع سكون اللام كذا قيل الموضع الشديد أي صلب نجس جلوسا وقياما، وأما الصلب الطاهر فيتأكد الجلوس به كما تقدم.\r(وبكنيف) أي عند إرادة دخوله (نحى) أي بعد (ذكر الله) ندبا في غير القرآن وكره له الذكر باللسان كدخوله بورقة أو درهم أو خاتم فيه ذكر الله ما لم يكن مستورا أو خاف عليه الضياع وإلا جاز ووجوبا في القرآن فيحرم عليه قراءته فيه مطلقا قبل خروج الحدث أو حينه أو بعده، وكذا يحرم عليه دخوله بمصحف كامل أو\rبعضه ولو لم يكن له بال فيما يظهر كمسه للمحدث إلا لخوف ضياع","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"أو ارتياع فيجوز، ولا مفهوم لقوله بكنيف بل غيره كذلك إلا أن حرمة القرآن في غيره مقيدة بحال خروج الحدث، وكذا بعده حال الاستنجاء على التحقيق، وكذا بعد ذلك بالمكان الذي قضى فيه وليس بمعد، ويكره الاستنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله أو اسم نبي وقيل يمنع (ويقدم) ندبا (يسراه دخولا) للكنيف (و) يقدم (يمناه خروجا) منه وذلك (عكس مسجد) فيهما لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب فيه التيامن، وما كان بضده يندب فيه التياسر، وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله، ويخرج يمناه ويقدمها في اللبس، وعند الدخول يخلع يسراه ويضعها على ظاهر نعله ثم يخلع اليمنى ويقدمها دخولا.\r(والمنزل) يقدم (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطئ وبول) وغائط حال كونه (مستقبل قبلة ومستدبرا) إن ألجئ أي اضطر إلى ذلك كالمراحيض التي يعسر التحول فيها بل (وإن لم يلجأ) بأن يتأتى له التحول من غير عسر ولا مشقة كرحبة الدار ومراحيض السطوح وفضاء المدن لان المراد بالمنزل ما قابل الفضاء (وأول) الجواز عند عدم الالجاء (بالساتر) أي بأن يكون لمراحيض السطوح ساتر وإلا لم يجز وهو ضعيف.\r(و) أول (بالاطلاق) أي سواء كان لها ساتر أم لا وهو المعتمد، فالتأويلان في المبالغ عليه فقط وفي مراحيض السطوح خاصة خلافا لظاهر المصنف (لا في الفضاء) فيحرم استقبال واستدبار بوطئ وفضلة بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز وهو الراجح والمنع (تحتملهما) المدونة (والمختار) منهما عند اللخمي (الترك)","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"أي ترك البول والغائط خاصة لا الوطئ مستقبلا ومستدبرا حتى في قضاء المنازل تعظيما للقبلة وهذا لا يفهم من كلام المصنف.\rوالحاصل أنه اعترض على المصنف في قوله والمختار الترك بوجهين: الاول أن ظاهره أن اختيار اللخمي جاز في الوطئ أيضا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره.\rالثاني: أن ظاهره أيضا أن اختياره خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جاز عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر جائز اتفاقا ومع غيره فيه طريقان وما للخمي ضعيف.\rوحاصل المعتمد في المسألة أن الصور كلها جائزة إما اتفاقا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال والاستدبار في الفضاء أي الصحراء بغير ساتر فحرام في الوطئ والفضلة (لا) استقبال أو استدبار (القمرين) الشمس والقمر (و) لا (بيت المقدس) فلا يحرم بل يجوز مطلقا (درس) (ووجب) بعد قضاء الحاجة (و) (استبراء) مصور ذلك ومفسر (باستفراغ)","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"أي إفراغ وإخراج (أخبثيه) هما البول والغائط (مع سلت ذكر) ماسكا له من أصله بأصبعيه السبابة والابهام مثلا يمرهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي جذبه ليخرج ما بقي فيه (خفا) أي السلت والنتر أي يندب أن يكون كل منهما خفيفا لا بقوة لانه كالضرع كلما سلت بقوة أعطى النداوة، ولان قوة ذلك توجب استرخاء العروق ويضر بالمثانة أي مستقر البول إلى أن يغلب على الظن انقطاع المادة ثلاثا أو أقل أو أكثر، وينبغي أن يخفف زمنهما أيضا ولا يتبع الاوهام فإنه يؤدي إلى تمكن الوسوسة من القلب وهي تضر بالدين والعياذ بالله تعالى.\r(وندب) للمستنجي (جمع ماء وحجر) وما في معناه من كل ما يجوز الاستجمار به مما يأتي لازالتهما العين","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"والاثر مع عدم ملاقاة النجاسة بيده فيقدم الحجر ثم يتبعه بالماء.\r(ثم) ندب عند إرادة الاقتصار على أحدهما (ماء) لانه أنقى للمحل، فإن اقتصر على الحجر أو ما في معناه أجزأ في غير ما تعين فيه الماء (وتعين) الماء ولا يكفي الحجر (في مني) خرج بلذة معتادة وكان فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسله أو بلذة غير () معتادة أو على وجه السلس وكان يأتي يوما ويفارق يوما فأكثر، أما إذا كان يأتي كل يوم ولو مرة فلا يتعين فيه ماء ولا حجر لما تقدم في المعفوات ووقع للشراح هنا سهو ظاهر وأما صحيح وجد من الماء من يكفي غسله ونزل المني بلذة معتادة فيعجب عليه غسل جميع الجسد يرتفع حدثه وخبثه (و) تعين الماء في (حيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني () (و) في (بول امرأة) بكرا أو ثيبا لتعديه منها مخرجه إلى جهة المقعدة غالبا إن لم يكن سلسا وإلا لم يتعين فيه ماء ولا حجر إن كان يأتي كل يوم مرة فأكثر","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"(و) يتعين الماء في حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارا (كثيرا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الالية أو يعم جميع الحشفة أو جلها (و) تعين في (مذي) خرج بلذة معتادة وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسا لازم كل يوم ولو مرة وإلا عفي عنه كما تقدم، هذا هو التحقيق (بغسل) أي مع وجوب غسل (ذكره كله) لا محل الاذى خاصة خلافا للعراقيين.\rوإذا قلنا بغسل كله (ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح، فكان ينبغي له الاقتصار عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد بل لازالة النجاسة وإن كان فيه نوع من التعبد وإلا لاقتصر على محل الاذى خاصة قولان.\r(و) في (بطلان صلاة تاركها) أي النية مع\rغسل جميع الذكر وعدم بطلانها لانه واجب غير شرط وهو الراجح قولان (أو) بطلان صلاة (تارك) غسل (كله) أي وغسل بعضه ولو محل الاذى خاصة بنية أو لا، وعدم البطلان (قولان) مستويان في هذا الفرع وقد حذفه من الاولين لدلالة الثالث عليه، وعلم أنه إذا لم يغسل منه شيئا فالبطلان قطعا كما أنه إذا غسله كله بنية فالصحة اتفاقا، وإذا قلنا بالصحة فيجب تكميل غسله فيما يستقبل، وفي إعادتها في الوقت قولان وينوي رفع الحدث عن ذكره ولا نية على المرأة في مذيها على الاظهر (ولا يستنجى من) خروج (ريح) أي يكره كما لا يغسل منه الثوب أنها تقتصر على محله فهو من باب إزالة النجاسة لا يحتاج لنية بخلاف الرجل فتعميم فرجه تعب وقيل لقطع المادة اه من ضوء الشموع.","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"(وجاز) أي الاستنجاء بمعنى الاستجمار إذ الاستنجاء يشمل استعمال الماء والاحجار فأعاد عليه الضمير باعتبار فرده الثاني (بيابس) كان من نوع الارض كحجر ومدر أي طوب وهو ما حرق من الطين كالاجر أو لا كخرق وقطن وصوف غير متصل بحيوان وإلا كره (طاهر منق غير مؤذ ولا محترم لا) يجوز ب (- مبتل) كطين (و) لا (نجس) كعظم ميتة وروث محرم أكل وعذرة (و) لا (أملس) كزجاج وقصب لعدم الانقاء (و) لا (محدد) كمكسور زجاج وقصب وحجر وسكين (و) لا (محترم) إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير، وبين الاول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية وعقاقير كحزنبل ومغات وشمل الملح والورق لما فيه من النشاء.\rوبين الثاني بقوله: (و) من (مكتوب) لحرمة الحروف ولو باطلا كسحر (و) من (ذهب وفضة) وياقوت وجوهر نفيس.\rوبين الثالث بقوله: (وجدار)","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"لوقف أو في ملك غيره\rويكره في ملكه (وعظم وروث) طاهرين لاندراج النجسين في النجس إلا أنه يكره في الطاهرين ولا يحرم على الراجح.\rوإنما نهى عنهما لان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم، والمراد بعدم الجواز الحرمة في الجميع إلا جدار النفس والعظم والروث الطاهرين فإنه يكره الاستجمار بها.\r(فإن) ارتكب النهي واستنجى بهذه المذكورات و (أنقت) المحل (أجزأت) لحصول الازالة بها ولا إعادة عليه بوقت ولا غيره، وأما إن لم تنق كالنجس الذي يتحلل منه شئ والمبتل والاملس فلا يجزئ (كاليد) فإنها تجزئ إن أنقت (ودون الثلاث) من الاحجار إن أنقت.\rفصل: في نواقض الوضوء وهي ثلاثة أقسام: أحداث وأسباب وغيرهما وهو الردة والشك.\rوابتدأ بالاول لاصالته فقال: (نقض الوضوء) أي بطل حكمه عما كان يباح به من صلاة أو غيرها (بحدث) وهو ما ينقض بنفسه (وهو) أي الحدث (الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما يشير إليه بقوله: من مخرجيه فإنه من تتمة التعريف (في الصحة) فخرج بالخارج وإن كان كالجنس الداخل من عود أو أصبع","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"أو حقنة فلا ينقض ومغيب حشفة فإنه لا ينقض الوضوء خاصة بل يوجب ما هو أعم، والقرقرة والحقن الشديدان خلافا لبعضهم، وخرج بالمعتاد ما ليس معتادا كدم وقيح إن خرجا خالصين من الاذى وحصى ودود كما نبه عليه بقوله: (لا حصى) تولد بالبطن (ودود) وإنما خصهما بالذكر لينبه على حكم خروجهما مبتلين والخلاف فيه بقوله: (ولو ببلة) من بول أو غائط أي ولو خرجا مع أذى ولو كثر لتبعيته لما لا نقض فيه وهو الحصى والدود، وسيأتي محترز المخرج المعتاد في قوله من مخرجيه فشمل كلامه اثنين من الدبر وهما الغائط والريح، وستة من القبل وهي: البول والمذي والودي والمني في بعض أحواله والهادي على ما سيأتي له في الحيض ودم الاستحاضة على تفصيل سيأتي في\rالسلس، وشمل خروج مني الرجل من فرج المرأة إذا دخل بوطئ وخرج بعد أن اغتسلت لا إن دخل بلا وطئ فلا ينقض خروجه وفيه نظر والاظهر","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"كما قال شيخنا النقض، وخرج بقوله في الصحة ما إذا خرج في حال المرض أي خروجه على وجه السلس فإن فيه تفصيلا أشار له بقوله: (و) نقض (بسلس فارق أكثر) الزمان ولازم أقله فإن لازم النصف وأولى الجل أو الكل فلا ينقض (كسلس مذي) لطول عزوبة أو مرض فيخرج من غير تذكر أو تفكر فإنه ينقض مطلقا حيث (قدر على رفعه) بتداو أو صوم أو تزوج أو تسر ويغتفر له زمن التداوي والتزوج والتسري، فإن لم يقدر على رفعه بما ذكر فهو كغيره من الاسلاس في التفصيل المتقدم","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"فيجري فيه الاقسام الاربعة ولا مفهوم لمذي فلو حذفه لكان أخصر وأشمل إذ كل سلس قدر على رفعه نقض وإلا فالاقسام الاربعة.\r(وندب) الوضوء (إن لازم) السلس (أكثر) الزمن وأولى نصفه لا إن عمه ومحل الندب في ملازمة الاكثر إن لم يشق (لا إن شق) الوضوء ببرد ونحوه فلا يندب.\rفقوله: وندب إلخ تفصيل في مفهوم قوله فارق أكثر (وفي اعتبار الملازمة) من دوام وكثرة ومساواة وقلة (في وقت الصلاة) خاصة وهو من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني (أو) اعتبارها (مطلقا) لا بقيد وقت الصلاة فيعتبر حتى من الطلوع إلى الزوال (تردد) للمتأخرين (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"أحرز وصفا مقدرا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين، وخرج بهذا القيد ما إذا خرج الخارج\rالمعتاد من غير المخرجين، كما إذا خرج من الفم أو خرج بول من دبر أو ريح من قبل ولو قبل امرأة أو من ثقبة فإنه لا ينقض.\rولما كان في هذا تفصيل أشار له بقوله: (أو) خرج من (ثقبة تحت المعدة) وهو موضع الطعام قبل انحداره للامعاء فهي لنا بمنزلة الحوصلة للطير والكرش لغير الطير، فالسرة مما تحت المعدة فينقض الخارج منها (إن انسدا) أي المخرجان بأن انقطع الخروج منهما (وإلا) بأن لم ينسدا بأن انفتحا أو أحدهما أو كانت الثقبة فوق المعدة أو في المعدة انسدا أو أحدهما أو انفتحا (فقولان) الراجح منهما عدم النقض، وإنما اتفقوا على النقض فيما إذا كانت تحت المعدة وانسدا لان الطعام لما انحدر إلى الامعاء صار فضلة قطعا، وصارت الثقبة التي تحتهما قائمة مقامهما عند انسدادهما ولا كذلك غير هذه الصورة.\rولما أنهى الكلام على الاحداث شرع في بيان أسبابها فقال: (و) نقض (بسببه وهو) أي السبب ثلاثة أنواع: الاول (زوال عقل) أي استتاره لا بنوم ثقل بأن كان بجنون أو إغماء أو سكر أو شدة هم بل (وإن) كان زواله (بنوم ثقل) هذا إذا طال","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"بل (ولو قصر) فإنه ينقض (لا) ينتقض بنوم (خف) ولو طال (وندب) الوضوء (إن طال) الخفيف وجملة لا خف استئنافية واقعة في جواب سؤال مقدر نشأ مما قبلها فليست لا عاطفة، والثقيل ما لا يشعر صاحبه بالاصوات أو بسقوط حبوة بيد أو بسقوط شئ بيده أو بسيلان ريقه.\r(و) النوع الثاني: (لمس) من بالغ لا من صغير ولو راهق ووطؤه من جملة لمسه فلا ينقض وإن استحب له الغسل كما سيأتي (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل الملموس (به عادة) خرج به المحرم على قول وسيأتي للمصنف وخرج الصغيرة التي لا تشتهى وغير الامرد ممن طالت لحيته وجسد الدواب فلا نقض في الكل ولو قصد ووجد","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"(ولو) كان اللمس (لظفر أو شعر) أو سن متصلة لان المنفصل لا يلتذ به عادة، ودخل في كلامه الامرد من نبت عذاراه فإنه يلتذ به عادة (أو) كان اللمس فوق (حائل) وظاهرها الاطلاق (وأول) الحائل (بالخفيف) أي حمل عليه وهو الذي يحس اللامس فوقه بطراوة الجسد بخلاف الكثيف.\r(و) أول (بالاطلاق) أي ولو كثيفا إبقاء لها على ظاهرها ومحلهما ما لم يضم أو يقبض بيده على شئ من الجسد وإلا اتفق على النقض (إن قصد) صاحب اللمس من لامس وملموس بلمسه (لذة) وجدها أو لا (أو) لم يقصد و (وجدها) حين اللمس لا إن وجدها بعده من التفكر.\rولا ينقض ولا يشترط في اللمس أن يكون بعضو أصلي أو له إحساس بل متى قصد أو وجد ولو بعضو زائد لا إحساس له نقض، بخلاف من مس بعود أو ضرب شخصا بكم قاصدا اللذة فلا نقض (لا) إن انتفيا أي القصد واللذة فلا نقض (إلا القبلة بفم) أي عليه فإنها تنقض وضوءهما معا (مطلقا) أي ولو انتفى القصد واللذة معا لانها مظنة اللذة إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان غيره ممن يشتهى عادة كما هو الموضوع وإلا فلا نقض، وأما القبلة على الخد فتجري على تفصيل اللمس تنقض القبلة على الفم مطلقا (وإن) وقعت (بكره أو استغفال)","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"من رجل لامرأة أو العكس فلا يشترط في النقض بها الطوع، وهذا إذا كانت لغير وداع ورحمة.\r(لا) إن كانت القبلة بفم (لوداع) عند فراق (أو رحمة) أي شفقة عند وقوع المقبل في شدة كمرض فلا نقض ما لم يلتذ (ولا) ينقضه (لذة بنظر) ولو تكرر (كإنعاظ) أي قيام ذكر فلا ينقض ولو طال ما لم يمذ (و) لا ينقضه (لذة بمحرم) من قرابة أو صهر أو رضاع (على الاصح) خلاف\rالراجح، والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم ناقض قصد أو لا بخلاف مجرد القصد فلا ينقض ما لم يكن فاسقا، فإن كان فاسقا نقضه أيضا، والمراد به من شأنه أن يلتذ بمحرمه لدناءة أخلاقه لا كل مرتكب كبيرة.\r(و) النوع الثالث: (مطلق مس ذكره المتصل) من غير حائل إن كان بالغا (ولو) كان الماس (خنثى مشكلا) سواء كان المس عمدا أو سهوا التذ أو لا من الكمرة أو غيرها فالاطلاق في الماس والممسوس لا إن مس ذكر غيره فيجري على الملامسة ولا المقطوع ولو التذ ولا إن كان من فوق حائل ولو خفيفا ما لم يكن كالعدم، ولا إن كان صبيا، والخنثى المحقق أمره واضح (ببطن) لكف الماس (أو جنب لكف) لا بظهره ولا بذراعه (أو) بطن أو جنب (إصبع) ورؤوس الاصابع كجنبها لا بظفر (وإن) كان الاصبع (زائدا حس) أي وتصرف كإخوته وإلا فلا نقض،","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"ويشترط الاحساس في الاصلية أيضا.\rثم شرع يتكلم على ما ليس بحدث ولا سبب وهو شيئان: الاول ما أشار له بالعطف على بحدث معيدا للعامل بقوله: (و) نقض (بردة) ولو من صبي فيما يظهر، وفي إبطالها الغسل قولان رجح كل منهما واعتمد شيخنا الابطال وأشار للثاني بقوله: (و) نقض (بشك) أي تردد مستو فأولى بظن بخلاف الوهم (في) حصول (حدث) أي ناقص","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"فيشمل السبب ما عدا الشك في الردة فلا أثر له لا في وضوء ولا غيره (بعد طهر علم إلا) الشك (المستنكح) بكسر الكاف أي الذي يعتري صاحبه كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فلا ينقض، ولا يضم شك في المقاصد كالصلاة إلى شك في الوسائل كالوضوء، فإذا كان يأتيه يوما في الصلاة وآخر في الوضوء نقض، وأما عكس كلام المصنف وهو الشك في حصول الطهارة\rبعد حدث علم فلا بد فيه من الطهارة ولو مستنكحا.\r(و) نقض (بشك في سابقهما) أي في السابق من الطهر والحدث سواء كانا محققين أو مشكوكين، أو أحدهما محققا والثاني مشكوكا فهذه أربع صور، وسواء كان مستنكحا أم لا بدليل تأخيره عن المستنكح.\rولما فرغ من النواقض أتبعها بما ليس منها مما وقع فيها الخلاف ولو خارج المذهب فقال: (لا) ينقض الوضوء (بمس دبر أو أنثيين) ولو التذ (أو) بمس (فرج صغيرة) ولو قصد اللذة ما لم يلتذ بالفعل عند بعضهم، واستظهر شيخنا عدم النقض مطلقا كما هو ظاهر المصنف، وأما مس جسدها فلا ينقض، ولو قصد ووجد أو قبلها بفم (و) لا (قئ) وقلس (وأكل لحم جزور) أي إبل (وذبح وحجامة وفصد وقهقهة بصلاة و) لا (مس امرأة فرجها) ألطفت أم لا قبضت عليه أم لا وهذا هو المذهب.\r(وأولت أيضا بعدم الالطاف) فإن ألطفت القبض والالطاف أن تدخل شيئا من يدها في فرجها.\r(وندب) لكل أحد وتأكد لمريد الصلاة (غسل فم) ويد (من لحم","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"ولبن) وسائر ما فيه دسومة، ويندب أن يكون بما يقطع الرائحة كأشنان وصابون وغاسول، ويكره بما فيه طعام كدقيق الترمس.\r(و) ندب (تجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة أو طواف لا لغيرهما كمس مصحف (إن صلى به) ولو نفلا أو فعل به ما يتوقف على طهارة كطواف ومس مصحف على الراجح، فلو لم يصل به ولم يفعل به ما يتوقف على طهارة لم يجز التجديد أي يكره أو يمنع على الخلاف المتقدم (ولو شك) أي طرأ عليه الشك (في) أثناء (صلاته) بعد أن دخلها جازما بالطهر هل نقض قبل دخولها أو هل نقض بعد أو لا ؟ وجب عليه التمادي فيهما.\r(ثم) إذا (بان) أي ظهر له (الطهر) فيها أو بعدها (لم يعد) صلاته لبقاء الطهارة في نفس الامر، فإن استمر على شكه أعادها لنقض وضوئه ولا يعيد مأمومه كالناسي، ولو شك\rقبل الدخول فيها لم يجز له دخولها لانتقاض وضوئه بمجرد الشك ما لم يتبين له الطهر، وإنما لم تبطل إن طرأ فيها لان دخولها جازما بالطهر قوي جانب الصلاة،","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"ولو شك فيها هل توضأ أو لا ؟ لوجب القطع واستخلف إن كان إماما، والانسب تقديم هذه المسألة على قوله: لا بمس دبر إلخ (ومنع حدث) أصغر وكذا أكبر.\rوسيأتي أي الوصف القائم بالشخص ثلاثة أمور: (صلاة) بجميع أنواعها ومنها سجود التلاوة.\r(وطوافا ومس مصحف) كتب بالعربي لا بالعجمي إن مسه بعضو بل (وإن) مسه (بقضيب) أي عود (و) منع (حمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزا وإلا جاز على أحد القولين (أو) وإن حمله في (وسادة) مثلثة الواو (إلا) أن يحمله (بأمتعة قصدت) فيجوز (وإن) حملت (على كافر) لان المقصود ما فيه المصحف من الامتعة، أما إن قصدا معا وأولى إن قصد المصحف فقط بالحمل منع، ومثل المس والحمل كتبه فلا يجوز للمحدث على الراجح (لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر.\r(و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"(و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت مثلا فيجوز للمشقة.\r(وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضا) لا جنبا لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء) بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضا لا جنبا (و) لا يمنع حمل (حرز) من قرآن (بساتر) يقيه من وصول أذى إليه من جلد أو غيره لمسلم صحيح أو مريض غير حائض بل (وإن لحائض) ونفساء وجنب لا كافر لانه يؤدي إلى امتهانه، بخلاف بهيمة فيجوز من نظرة أو مرض أو غير ذلك، وينبغي لحامل الحرز وكاتبه حسن النية واعتقاد النفع من الله تعالى ببركته.\rوأفهم قوله\rحرز أنه غير كامل، فالكامل لا يجوز لان كماله يبعد كونه حرزا وهو أحد قولين وتقدما.\rولما فرغ من الطهارة الصغرى وما يتعلق بها شرع في الكبرى فقال: (درس) فصل: يذكر فيه موجبات الطهارة الكبرى وواجباتها وسننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك أما موجباتها أي أسبابها التي توجبها فأربعة على ما ذكره المصنف: الاول خروج المني بلذة معتادة في يقظة أو مطلقا في نوم وإليه أشار بقوله: (يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد) وليس منه الفم والانف وصماخ الاذنين والعين بل التكاميش بدبر أو غيره فيسترخي قليلا والسرة وكل ما غار من جسده (بمني) أي بسبب خروجه من رجل أو امرأة أي بروزه عن الفرج في حق المرأة لا مجرد إحساسها بانفصاله خلافا لسند","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"وانفصاله عن مقره بأن وصل إلى قصبة الذكر في حق الرجل، ولو لم ينفصل عن الذكر بلذة معتادة قارنها الخروج أو لا كما سيأتي.\r(وإن) خرج (بنوم) أي فيه بلذة معتادة أولا بل ولو بلا لذة أصلا على المعتمد (أو) وإن خرج (بعد ذهاب لذة) معتادة (بلا جماع) بأن نظر أو تفكر أو باشر فالتذ فخرج المني مقارنا لها أو بعد ذهابها وسكون إنعاظه سواء اغتسل قبل خروج المني لظنه أنه يجب عليه الغسل بمجرد اللذة جهلا منه، أو لم يغتسل لان غسله إن وقع لم يصادف محلا إذ وجوبه بخروج المني لا باللذة.\rفقوله: (ولم يغتسل) لا مفهوم له (لا) إن خرج يقظة (بلا لذة) بل سلسا أو بضربة أو طربة أو لدغة عقرب فلا غسل","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"(أو) خرج بلذة (غير معتادة) كنزوله بماء حار ولو استدام فيما يظهر، وكحكة لجرب بذكره أو هز دابة له فلا غسل ما لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فيهما حتى يمني فيجب كذا يظهر، وأما جرب\rوحكة بغير ذكره فالظاهر أنه كالماء الحار.\r(و) لكن (يتوضأ) وجوبا في المسألتين لنقض وضوئه بخروج المني فيهما لكن في السلس إن فارق أكثر أو قدر على رفعه.\rثم شبه في الحكم وهو وجوب الوضوء دون الغسل قوله: (كمن جامع) بأن غيب الحشفة في الفرج ولم يمن (فاغتسل) لجماعه (ثم أمنى) فإنه يتوضأ ولا يغتسل لتقدم غسله والجنابة الواحدة لا يتكرر لها الغسل.\r(و) لو صلى بغسله ثم نزل المني بعدها (لا يعيد الصلاة).\rالموجب الثاني: مغيب الحشفة في الفرج وإليه أشار بقوله: (و) يجب غسل ظاهر الجسد (بمغيب حشفة) أي رأس ذكر (بالغ) ولو لم ينتشر أو لم ينزل ويجب على المغيب فيه أيضا إن كان بالغا ذكرا أو أنثى","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"ولو لف عليها خرقة خفيفة لا كثيفة تمنع اللذة ولا إن غيب بعضها ولو ثلثيها (لا مراهق) أي مقارب للبلوغ فلا يجب عليه خلافا لبعضهم، ولا على موطوءته البالغة ما لم تنزل (أو) بمغيب (قدرها) أي قدر حشفة البالغ من مقطوعها أو ممن لم تخلق له حشفة، وكذا لو ثنى ذكره وأدخل منه قدرها، وهل يعتبر طولها لو انفرد واستظهر أو مثنيا (في فرج) متعلق بمغيب قبل أو دبر (وإن) كان الفرج (من بهيمة و) من (ميت) آدمي أو غيره بشرط إطاقة ذي الفرج، فإن لم يطق فلا غسل ما لم ينزل، كما إذا غيب بين الفخذين أو الشفرين أو في هوى الفرج (وندب) الغسل (لمراهق) ومأمور بالصلاة وطئ مطيقة دون موطوءته ولو بالغة ما لم تنزل (كصغيرة) مأمورة بالصلاة (وطئها بالغ) لا غيره هذا هو المعتمد في المسألتين، فظاهر المصنف هو المعول عليه كما أفاده شيخنا (لا) يجب الغسل على امرأة (بمني وصل للفرج)","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"ولو بجماع فيما دونه، وكذا لا يجب عليها الوضوء ما لم تحصل ملامسة (ولو التذت) بوصوله لفرجها ما لم تنزل.\rوأشار إلى الموجب الثالث والرابع بقوله: (و) يجب الغسل (بحيض ونفاس) أراد به تنفس الرحم بالولد فلذا قيده بقوله: (بدم) معه (واستحسن) القول بوجوب الغسل من النفاس بدم (وبغيره) وهو المعتمد، وأما انقطاع دمهما فهو شرط في صحة الغسل كما سيأتي له في باب الحيض (لا) يجب الغسل (باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه ويجب غسل كافر) ذكر أو أنثى أصلي أو مرتد بعد اغتساله على الارجح (بعد الشهادة) أي بعد النطق بما يدل على ثبوت إفراد الله بالالوهية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فلا يشترط في الاسلام لفظ أشهد ولا النفي والاثبات ولا الترتيب على المعتمد (بما) متعلق بيجب أي يجب عليه الغسل بسبب ما (ذكر) من الموجبات الاربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب عليه الغسل","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"بل يندب (وصح) غسله (قبلها) أي قبل الشهادة أي قبل النطق بها (و) الحال أنه (قد أجمع) بقلبه أي صمم وعزم (على الاسلام) أي بأن تكون نيته النطق لان إسلامه بقلبه إسلام حقيقي متى عزم على النطق من غير إباء، ولو مات لمات مؤمنا لان النطق ليس ركنا من الايمان ولا شرط صحة على الصحيح، وسواء نوى بغسله الجنابة أو الطهارة أو الاسلام، لان نيته الطهر من كل ما كان فيه حال كفره وهو يستلزم رفع الحدث وعطف على فاعل صح قوله: (لا الاسلام) فلا يصح بالتصميم القلبي دون نطق بالشهادتين إذ النطق شرط صحة فيه أي في الاسلام الظاهري فلا تجري عليه أحكامه من إرث ونكاح وصلاة عليه ونحو ذلك (إلا لعجز) عن النطق كخرس مع قيام القرائن على أنه أذعن بقلبه فإنه يحكم له بالاسلام وتجري عليه الاحكام، فليس المراد بالاسلام\rالمنجي عند الله فلا ينافي ما تقدم، وبهذا التقرير علم أن المصنف ماش على الصحيح (وإن شك) من وجد بفرجه أو ثوبه أو فخذه شيئا من بلل أو أثر (أمذي) هو (أو مني) وكان شكه فيهما مستويا وإلا عمل بمقتضى الراجح منهما (أغتسل) وجوبا للاحتياط كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"(و) لو وجده هذا الشاك في ثوبه ولم يدر أي نومة حصل فيها اغتسل و (أعاد) صلاته (من آخر نومة) نامها فيه كأن ينزعه أو لا (كتحققه) أي تحقق أنه مني ولم يدر وقت حصوله، ومحل الاعادة بعد الغسل فيهما إذا لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط، ودل قوله: أمذي أم مني ؟ أن شكه دائر بين أمرين: أحدهما مني فإن دار بين ثلاثة كمذي ومني وودي أو بول لم يجب غسل لضعف الشك في المني حينئذ إذ هو بالنسبة لمقابليه وهم.\rولما فرغ من الموجبات شرع في بيان الواجبات أي الفرائض وهي خمسة: الاول تعميم ظاهر الجسد بالماء","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"وقد تقدم فلم يحتج إلى إعادته.\rالثاني والثالث: النية والموالاة وإليهما الاشارة بقوله: (درس) (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما، أما وجه الشبه في النية فباعتبار وصفها من حيث إنها أول مفعول وأنه ينوي رفع الحدث أي الاكبر أو استباحة ممنوع أو الفرض، ولا يضر إخراج بعض المستباح أو نسيان حدث بخلاف إخراجه أو نية مطلق الطهارة وفي تقدمها بيسير خلاف وسائر ما مر فيها لا باعتبار الحكم لوجوب النية هنا اتفاقا بخلافها في الوضوء فإنه جرى فيها خلاف وإن لم يذكره المصنف، وأما في الموالاة فباعتبار الحكم والوصف لجريان الخلاف هنا أيضا من الوجوب إن ذكر وقدر، والسنة أنه يبني\rبنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل فوجه الشبه فيهما مختلف.\r(وإن نوت) امرأة جنب وحائض أو نفساء بغسلها (الحيض) أو النفاس (والجنابة) معا (أو) نوت (أحدهما ناسية) أو ذاكرة (للآخر) ولم تخرجه حصلا (أو نوى) المغتسل (الجنابة والجمعة) أو العيد أي أشركهما في نية واحدة (أو) نوى الجنابة (نيابة)","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"أي وقصد بها النيابة (عن الجمعة) مثلا (حصلا) أي حصل الغسل وترتب الثواب لكل منهما وهذا ليس بضروري الذكر مع قوله كالوضوء.\rفهو إيضاح (وإن) نوى الجمعة و (نسي الجنابة) انتفيا لعدم نية الجنابة ولان غير الواجب لا ثبوت له مع عدم الواجب (أو) نوى الجمعة ولم ينس الجنابة ولكن (قصد) بغسله الجمعة (نيابة عنها) أي عن الجنابة (انتفيا) أي لم يحصل ما نواه وما نسيه في الاولى ولا النائب والمنوب عنه في الثانية إذ الضعيف لا ثبوت له عند عدم القوي فكيف ينوب عنه ؟ (و) الواجب الرابع: (تخليل شعر) ولو كثيفا فمن توضأ للصلاة وهو جنب ولم يخلل شعر لحيته الكثيفة وجب عليه تخليلها إذا اغتسل (وضغث مضفوره) أي مضفور الشعر أي جمعه وضمه وتحريكه ليداخله الماء والرجل والمرأة في ذلك وفي جواز الضفر سواء ما لم يكن ضفرا لرجل على طريقة ضفر النساء في الزينة والتشبه بهن فلا أظن أحدا يقول بجوازه (لا) يجب (نقضه) أي حله ما لم يشتد بنفسه أو ضفر بخيوط كثيرة، وكذا بخيط أو خيطين مع الاشتداد لا مع عدمه، وكذا لا يجب عليه نقض الخاتم ولا تحريكه ولو ضيقا على المعتمد، نعم يجب عليه تتبع مغابن الجسد من شقوق وأسرة وما غار من أجفان وسرة ورفع وغيرها فيعمه بالماء ويدلكه ما لم يشق فيعمه الماء.\r(و) الواجب الخامس: (دلك)","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"وهو هنا إمرار العضو على العضو بدليل أجزاء الخرقة كما سيأتي وهو واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة، ولا يشترط مقارنته للماء بل يجزئ (ولو بعد) صب (الماء) وانفصاله ما لم يجف الجسد (أو) ولو دلك (بخرقة) يمسك طرفها بيده اليمنى والطرف الآخر باليسرى ويدلك بوسطها فإنه يكفي ولو مع القدرة على الدلك باليد على المعتمد، وأما إن لفها على يده أو أدخل يده في كيس فدلك به فإنه من معنى الدلك باليد، ولا ينبغي فيه خلاف (أو استنابة) لكن عند عدم القدرة باليد أو الخرقة، فإن استناب على ذلك لم يجزه (وإن تعذر) الدلك بما ذكر (سقط) ويكفيه تعميم الجسد بالماء، وما ذكره المصنف من وجوب الدلك بالخرقة والاستنابة عند تعذره باليد قول سحنون واستظهره المصنف، وقال ابن حبيب: متى تعذر باليد سقط ولا يجب بالخرقة ولا الاستنابة ورجحه ابن رشد فيكون هو المعتمد.\rثم شرع يتكلم على السنن فقال: (وسننه) أي الغسل مطلقا ولو مندوبا كعيد خمسة على ما في بعض النسخ من زيادة الاستنثار (غسل يديه) ثلاثا إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء على ما تقدم في الوضوء (وصماخ) بكسر الصاد","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"وهو مرفوع بالعطف على غسل على حذف مضاف وكان الاولى التصريح به أي ومسح صماخ أي ثقب (أذنيه) وهو ما يدخل فيه طرف الاصبع، هذا هو الذي يسن مسحه لا غسله ولا صب الماء فيه لما فيه من الضرر، وأما ما يمسه رأس الاصبع خارجا فهو من الظاهر الذي يجب غسله، وينبغي أن يكفئ أذنه على كفه مملوءة بالماء ثم يدلكها ولا يصب الماء فيها لما فيه من الضرر.\r(ومضمضة) مرة (واستنشاق) مرة وفي بعض النسخ (واستنثار).\rثم شرع في بيان مندوباته بقوله: (وندب بدء) بعد غسل يديه أولا لكوعيه (بإزالة الاذى) أي\rالنجاسة إن كان في جسده نجاسة بفرج أو غيره منيا أو غيره، وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك ليكون على وضوء، فإن لم ينو عند غسل ذكره فلا بد من صب الماء عليه ودلكه بعد ذلك، فلو كان مر على أعضاء وضوئه أو بعضها انتقض وضوؤه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إمراره على أعضاء الوضوء بنيته على ما سيأتي.\r(ثم) يندب بدء ب (- أعضاء وضوئه كاملة) فلا يؤخر رجليه لآخر غسله ويجوز التأخير (مرة)","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"نية رفع الجنابة فلا يندب التثليث بل يكره (وأعلاه) أي يندب البداءة به قبل أسفله (وميامينه) يندب البداءة بها قبل مياسره (وتثليث رأسه) أي يغسلها بثلاث غرفات يعمها بكل غرفة الاولى هي الفرض.\rفصفته الكاملة أن يبدأ بغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا قائلا: بسم الله ينوي به السنة فيغسل الاذى ففرجه وأنثييه ودبره ناويا رفع الحدث الاكبر فيتمضمض فيستنشق بنية السنية فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين فيمسح رأسه فصماخ أذنيه فيغسل رجليه مرة مرة ناويا بهذا الوضوء الجنابة لانه قطعة من الغسل في صورة وضوء قدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها، ويخلل أصابع رجليه وجوبا هنا ثم يخلل أصول شعر رأسه بلا ماء ندبا لتنسد مسام الرأس ثم يفيض الماء عليها ثلاثا يعمها بكل غرفة فيغسل أذنيه على ما تقدم فرقبته، ثم يفيض الماء على شقه الايمن يغسل عضده إلى مرفقه ويتعهد إبطه إلى أن ينتهي إلى الكعب لا الركبة كما قيل به، ولا يلزم تقديم الاسافل على الاعالي لان الشق كله ينزل منزلة عضو واحد وإلا ورد عليهم أن يقال: لم قلتم بالانتهاء إلى الركبة ولم تقولوا بالانتهاء إلى الفخذ ؟ ثم من المنكب الايسر إلى الفخذ، ثم من الفخذ إلى الركبة ثم الفخذ الايسر كذلك، ثم من الركبة إلى الكعب ثم من ركبة الايسر كذلك مع عدم الاستناد إلى حديث يفيد ذلك ثم يغسل الجانب\rالايسر كذلك، وإذا غسل كل جانب يغسله بطنا وظهرا حتى لا يحتاج إلى غسل الظهر والبطن، فإن شك في ذلك غسل ظهره وبطنه، ولا يجب غسل موضع شك فيه إلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا وجب الترك، وإذا مر على العضو بعضو أو بخرقة حصل الدلك الواجب، ولا ينبغي تكراره والعود عليه مرة أخرى ولا شدة ذلك لانه من الغلو في الدين (وقلة الماء بلا حد) بصاع بل المدار على الاحكام وهو يختلف باختلاف الاجسام.\rثم شبه في الندب قوله: (كغسل فرج جنب) جامع ولم يغتسل فيندب (لعوده لجماع) مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها لما فيه من إزالة النجاسة وتقوية العضو (و) يندب (وضوؤه) أي الجنب ذكرا أو أنثى","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"(لنوم) أي لاجل نومه على طهارة ولو نهارا، وكذا يندب النوم على طهارة لغير الجنب (لا) يندب له (تيمم) عند عدم الماء (ولم يبطل) هذا الوضوء بشئ من مبطلاته (إلا بجماع) بخلاف وضوء غير الجنب للنوم فإنه يبطل بكل ناقض مما تقدم ولو بعد الاضطجاع على الارجح (وتمنع الجنابة موانع) أي ممنوعات الحدث (الاصغر) وهي الثلاثة المتقدمة في قوله: ومنع حدث صلاة وطوافا ومس مصحف (و) تزيد بمنعها (القراءة) بحركة لسان إلا الحائض كما يأتي (إلا كآية) أي إلا الآية ونحوها (لتعود) ومراده اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به فيشمل آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين (ونحوه) أي نحو التعوذ كرقيا","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"واستدلال على حكم (و) تمنع (دخول مسجد) ولو مسجد بيت هذا إذا أراد المكث فيه بل (ولو مجتازا) أي مارا وليس لصحيح حاضر دخوله بتيمم إلا أن يضطر بأن لم يجد الماء إلا في جوفه أو يكون بيته\rداخله فيريد الدخول أو الخروج لاجل الغسل أو يضطر إلى المبيت به فإنه يتيمم، وأما المريض والمسافر العادم للماء فيتيمم، والحاصل أن من فرضه التيمم يجوز له أن يدخل للصلاة فيه به ولا يمكث فيه به إلا أن يضطر (ككافر) فإنه يمنع من الدخول فيه (وإن أذن) له (مسلم) في الدخول ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة.\rوندب أن يدخل من جهة عمله.\rولما قدم أن من موجبات الغسل المني ذكر علامته بقوله: (وللمني) في اعتدال مزاج الرجل (تدفق) عند خروجه (ورائحة طلع أو) رائحة (عجين) قيل أو بمعنى الواو أي رائحته قريبا منهما، وقيل يختلف بينهما باختلاف الطبائع هذا كله في مني الرجل حال رطوبته، وأما إذا يبس أشبهت رائحته البيض، وأما مني المرأة فهو رقيق أصفر بخلاف الرجل فإنه ثخين أبيض","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"(ويجزئ) غسل الجنابة (عن الوضوء) فإن انغمس في ماء مثلا ودلك جسده بنية رفع الحدث الاكبر ولم يستحضر الاصغر جاز له أن يصلي به لان نية رفع الاكبر تستلزم رفع الاصغر لكن بشرط أن لا يحصل له ناقض من مس ذكر أو غيره بعد أن مر على أعضاء الوضوء أو بعضها، فإن حصل فلا يصلي به لانتقاض وضوئه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إعادة الاعضاء بنية الوضوء مرة مرة، هذا إذا حصل الناقض بعد غسل الاعضاء أو بعضها وقبل تمام الغسل، وأما لو حصل بعد تمام وضوئه وغسله فإن هذا غير متوضئ قطعا فلا بد من إغادته بنية اتفاقا مع التثليث ندبا والاجزاء عن الوضوء إن كان جنبا في نفس الامر بل (وإن تبين) بعد غسله (عدم جنابته) فإنه يجزئ عن الوضوء ويصلي به بالشرط المتقدم (و) يجزئ (غسل الوضوء) في الاصغر بأن ينوي عند غسل أعضائه رفع الاصغر ويغسل بقية الجسد بنية رفع الاكبر (عن غسل محله) أي محل الوضوء فلا يطلب بغسل الاعضاء ثانيا إن كان متذكرا لجنابته (ولو) كان (ناسيا لجنابته) من جماع أو\rحيض أو نفاس وتذكر بعد أن توضأ ولو طال ما بين الوضوء والتذكر فإنه يغسل بقية الجسد بنية الاكبر بشرط عدم الطول بعد التذكر وصلى به إن لم يحصل ناقض قبل تمام الغسل واحترز بغسل الوضوء عن مسحه فإن ممسوح الوضوء لا يجزي عن غسل محله في الاكبر ويجزي إن كان فرضه المسح في الغسل بأن مسح عضوا في وضوئه لضرورة فلا يمسحه في غسله (كلمعة) تركت (منها) أي من الجنابة في أعضاء وضوئه ثم غسلت في وضوء بنية الاصغر فإنه يجزي لان نية الاصغر تجزي عن الاكبر كعكسه كما مر، واللمعة بضم اللام ما لا يصيبه الماء عند الغسل (وإن) كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء حصلت (عن جبيرة)","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"مسح عليها في غسلها ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته فيجزئ عن غسل الجنابة، والاولى قلب المبالغة بأن يقول: وإن عن غير جبيرة لانه المتوهم.\rثم شرع في الكلام على ما ينوب في الصغرى عن بعض مخصوص وهو مسح الخف فقال: (درس) فصل (رخص) جوازا بمعنى خلاف الافضل إذ الافضل الغسل (لرجل وامرأة) غير مستحاضة بل (وإن) كانت (مستحاضة) لازمها الدم نصف الزمن فأكثر (بحضر أو سفر) الباء ظرفية متعلقة بمسح (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى للمرخص فيه بفي وللمرخص له باللام نحو رخص لرجل في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من نحو قطن (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الارض، وليس المراد بالظاهر ما فوق القدم وبالباطن ما تحت القدم المباشر للرجل من داخله إذ هذا لا يجوز المسح عليه كما يأتي في قوله بلا حائل (و) مسح (خف) إن كان مفردا بل (ولو) كان الخف (على خف) في الرجلين معا أو في إحداهما، وكذا جورب مع خف أو جورب على جورب وفي الرجل الاخرى خف أو جورب مفردا أو متعددا إذ لا يشترط تساوي ما فيهما\rجنسا ولا عددا أن يلبسهما معا على طهارة كاملة اما في فور أو بعد طول قبل انتقاضها أو بعد انتقاضها","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"والمسح على الاسفل في طهارة أخرى (بلا حائل) أي على أعلى الخف أو الجورب والباء بمعنى مع متعلقة بمسح أي جاز المسح مع عدم الحائل (كطين) مثل به لانه محل توهم المسامحة لا إن كان الحائل أسفل فلا يبطل المسح لما سيأتي أنه يستحب مسح الاسفل، وإنما يندب إزالته ليباشره المسح (إلا المهماز) فإنه حائل ولا يمنع المسح أي للراكب أي من شأنه ركوب الدواب المسافر، ويشترط أن يكون جائزا لا إن كان نقدا (ولا حد) واجب بمقدار زمن المسح بحيث يمتنع تعديه ونفي الوجوب لا ينافي ندب نزعه كل جمعة كما يأتي.\rثم شرع في بيان شروط المسح وهي عشرة: خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح مقدما الاولى بقوله: (بشرط جلد) لا ما صنع على هيئته من لبد وقطن وكتان (طاهر) أو معفو عنه كما قدمه بقوله: وخف ونعل بروث دواب إلخ لا نجس ومتنجس (خرز) لا ما لصق على هيئته بنحو رسراس (وستر محل الفرض) بذاته لا ما نقص عنه ولو خيط في سراويل لعدم ستره بذاته (وأمكن تتابع المشي به)","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"يأتي مفهومه.\rوأشار إلى شروط الماسح بقوله: (بطهارة ماء) لا غير متطهر ولا طهارة ترابية (كملت) حسا بأن تمم أعضاء الوضوء قبل لبسه احترازا عما إذا ابتدأ برجليه ثم لبسهما وكمل طهارته أو رجلا فأدخلها كما يأتي ومعنى بأن كانت تحل بها الصلاة احترازا عما إذا لم ينوبها رفع الحدث بأن نوى زيارة ولي مثلا (بلا ترفه) بأن لبسه استنانا أو لكونه عادته أو لخوف حر أو برد وأولى خوف شوك أو عقرب فيمسح (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم\r(أو سفره) كأبق وعاق وقاطع طريق، والمعتمد أن العاصي بالسفر يجوز له المسح، وضابط الراجح أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيا به.\rثم إن قوله بشرط وقوله بطهارة متعلق برخص أو بمسح مع جعل إحدى الباءين سببية والاخرى للمصاحبة، والباء في بلا ترفه في محل الحال أي حال كون الخف ملبوسا بلا ترفه، ويحتمل أن باء بطهارة بمعنى على متعلقة بمحذوف أي إن لبسه على طهارة بلا ترفه، ولا يجوز جعل الباءين بمعنى واحد متعلقة بعامل واحد، إذ لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد.\rولما كان مفهوم بعض الشروط خفيا تعرض لذكره ترك الواضح ولم يرتبها على ترتيب محترزاتها اتكالا على ظهور المعنى فقال: (فلا يمسح) بالبناء للمفعول (واسع) لا تستقر القدم أو جلها فيه لعدم إمكان تتابع المشي فهذا مفهوم أمكن تتابع المشي فيه، وذكر مفهوم ستر محل الفرض بقوله: (و) لا يمسح (مخرق) أي مقطع (قدر ثلث القدم) فأكثر ولو التصق بحيث لم يظهر منه القدم، ولا عبرة بتقطيع ما فوق الكعب من ساق الخف ولو كثر هذا إذا كان الخرق قدر الثلث مع يقين بل (وإن) كان (بشك) في أن الخرق قدر الثلث أو لا فلا يمسح لان الغسل هو الاصل فيرجع إليه عند الشك في محل الرخصة (بل) يمسح (دونه) أي دون الثلث (إن التصق) بعضه ببعض عند المشي وعدمه كالشق، وقد تعددت النسخ هنا ومآلها لها لمعنى واحد","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"(كمنفتح) يظهر منه شئ من القدم (صغر) بحيث لا يصل بلل اليد منه إلى الرجل فإنه يمسح عليه لا إن لم يصغر بأن يصل البلل إلى الرجل، وذكر مفهوم قوله كملت بقوله: (أو غسل) أي ولا يمسح من غسل (رجليه) قاصدا التنكيس أو معتقدا الكمال (فلبسهما ثم كمل) الوضوء\rبفعل بقية الاعضاء أو بفعل العضو أو اللمعة (أو) غسل (رجلا) بعد مسح رأسه (فأدخلها) في الخف قبل غسل الاخرى ثم غسل الاخرى فلبس خفها لم يمسح على الخف إن أحدث لانه لبسه قبل الكمال (حتى) أي إلا أن (يخلع) وهو باق على طهارته (الملبوس قبل الكمال) وهو الخفان في الاولى وأحدهما في الثانية ثم يلبسه وهو متطهر فله المسح إذا أحدث بعد ذلك.\rثم ذكر مفهوم بلا عصيان بلبسه بقوله: (ولا) يمسح رجل (محرم) بحج أو عمرة (لم يضطر) للبسه لعصيانه بلبسه فإن اضطر للبسه كاملا لمرض أو كان المحرم امرأة جاز المسح (وفي) أجزاء المسح على (خف غصب) وعدمه (تردد) والمعتمد الاجزاء قياسا على الماء المغصوب والثاني مقيس على المحرم، هذا هو التحقيق خلافا لمن قال: إن التردد في الجواز وعدمه إذ لا يسع أحدا أن يقول بالجواز فتأمل.\rثم ذكر مفهوم بلا ترفه بقوله: (ولا) يمسح (لابس لمجرد) قصد (المسح) عليه من غير قصد التبعية لفعله عليه الصلاة والسلام ولا لخوف ضررا ولمشقة (أو) لا بس له (لينام) فيه بأن يكون على طهارة كاملة فيريد النوم فيقول: ألبس الخف لانام فيه فإن استيقظت مسحت عليه فلا يمسح عليه، وكذا إذا لبسه لحناء في رجله فإن مسح في الجميع أعاد أبدا (وفيها يكره) المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام أو لحناء ولفظ الام لا يعجبني فاختصرها أبو سعيد على الكراهة وأبقاها بعضهم على ظاهرها وحملها بعضهم على المنع وهو المعتمد.\r(وكره غسله) لئلا يفسده ويجزئه إن نوى به أنه بدل عن المسح أو رفع الحدث ولو مع نية إزالة وسخ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"لا إن نوى إزالة وسخ فقط فإن لم ينو شيئا فاستظهر الاجزاء (و) كره (تكراره) أي المسح لمخالفة السنة، فلو جفت يد الماسح أثناء مسحه لم يجدد للعضو الذي حصل فيه الجفاف ويجدد لما بعده إن كان (و) كره (تتبع غضونه) أي\rتجعيداته إذ المسح مبني على التخفيف (وبطل) المسح أي حكمه أي انتهى حكمه (بغسل وجب) وإن لم يغتسل بالفعل فلا يمسح إذا أراد الوضوء للنوم وهو جنب، فلو قال بموجب غسل كان أظهر في إفادة المراد (وبخرقه كثيرا) قدر ثلث القدم فأكثر وإن بشك أي إذا طرأ الخرق الكثير عليه وهو متوضئ بعد أن مسح عليه فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء، وإن كان في صلاة قطعها فليس هذا مكررا مع قوله سابقا ومخرق قدر الثلث لان ذلك في الابتداء وهذا في الدوام.\r(و) بطل المسح (بنزع أكثر) قدم (رجل) واحدة (لساق خفه) وهو ما ستر ساق الرجل مما فوق الكعبين بأن صار أكثر القدم في الساق وأولى كل القدم كما هو نص المدونة، والمعتمد أن نزع أكثر القدم لا يبطل المسح ولا يبطله إلا نزع لكل القدم لساق الخف خلافا لمن قاس الجل على الكل التابع له المصنف (لا) بنزع (العقب) لساق خفه فلا يبطل حكم المسح (وإن نزعهما) أي الخفين معا بعد المسح عليهما (أو) نزع لا بس خفين فوق خفين (أعلييه) بعد مسحه عليهما ولم يقل أعلييهما لئلا يتوالى تثنيتان في غير أفعال القلوب وهو لا يجوز (أو) نزع (أحدهما) أي أحد الخفين المنفردين أو أحد الاعليين (بادر للاسفل) في كل من المسائل الاربعة وهو غسل الرجلين في الاولى وكذا الثالثة، بل ينزع الاخرى ويغسلهما لئلا يجمع بين غسل ومسح وهو لا يجوز","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"ومسح الاسفلين في الثانية، ومسح أحد الاسفلين في الرابعة (كالموالاة) أي كالمبادرة التي تقدمت في الموالاة في الوضوء فيبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا.\r(وإن نزع) الماسح (رجلا) أي جميع قدمها من الخف (وعسرت الاخرى) أي عسر عليه نزعها فلم يقدر عليه (وضاق الوقت) الذي هو فيه من اختياري أو ضروري بحيث لو تشاغل بنزعها لخرج (ففي تيممه)\rويترك المسح والغسل إعطاء لسائر الاعضاء حكم ما تحت الخف وتعذر بعض الاعضاء كتعذر الجميع ولا يمزقه مطلقا كثرت قيمته أو قلت (أو مسحه عليه) أي على ما عسر ويغسل الرجل الاخرى فيجمع بين مسح وغسل للضرورة قياسا على الجبيرة بجامع تعذر غسل ما تحت الحائل لضرورة حفظ المال وإن قلت قيمته (أو إن كثرت قيمته) مسح كالجبيرة (وإلا) بأن قلت (مزق) ولو كان لغيره وغرم قيمته واستظهره المصنف والاظهر اعتبار القيمة بحال الخف لا بحال اللابس (أقوال) ثلاثة.\r(وندب نزعه) أي الخف (كل) يوم (جمعة) لاجل غسلها ولو امرأة لانها إن حضرت سن لها الغسل ثم ألحقت من لم يحضر بمن تحضر، وكذا يندب نزعه كل أسبوع وإن لم يكن جمعة أي إن لم ينزعه يوم الجمعة ندب له أن ينزعه في مثل اليوم الذي لبسه فيه.\r(و) ندب (وضع يمناه) أي يده اليمنى (على أطراف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (و) وضع (يسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفه (ويمرهما) بضم حرف المضارعة لانه من أمر (لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يجاوز الكعب وهو منتهى حد الوضوء.\r(وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع اليد اليمنى فوق أصابعها واليسرى تحتها (أو) اليد (اليسرى فوقها ؟) أي فوق الرجل اليسرى واليمنى تحتها عكس الرجل اليمنى لانه أمكن (تأويلان و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) أي ندب الجمع بينهما وإلا فمسح الاعلى واجب يدل عليه قوله:","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"(وبطلت) الصلاة (إن ترك) مسح (أعلاه) واقتصر على مسح الاسفل (لا) إن ترك (أسفله ففي الوقت) المختار يعيدها.\rولما أنهى الكلام على الطهارة المائية صغرى وكبرى، انتقل يتكلم على الطهارة الترابية التي لا تستعمل إلا عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله أو خوف على نفس أو مال أو خوف خروج وقت فقال: فصل: في التيمم وهو\rلغة: القصد.\rوشرعا: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية، والمراد بالتراب جنس الارض فيشمل الحجر وغيره مما يأتي، والذي يسوغ له التيمم فاقد الماء في سفر أو حضر وفاقد القدرة على استعماله وهو المريض حقيقة أو حكما، وكل من جاز له التيمم فيتيمم للفرض والنفل وللجمعة والجنازة تعينت أو لا إلا الصحيح الحاضر الفاقد للماء فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة والجنازة المتعينة عليه فلا يصلي به النفل أو جنازة غير متعينة إلا تبعا، وإلى هذا أشار بقوله: (درس) (يتيمم ذو مرض) ولو حكما كصحيح خاف باستعمال الماء حدوثه لم يقدر على استعمال الماء بسببه.\r(و) ذو (سفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة (أبيح) أراد به ما قابل المحرم والمكروه فيشمل الفرض والمندوب","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"كسفر الحج والمباح كالتجر، وخرج المحرم كالعاق أو الآبق والمكروه كسفر اللهو وهو ضعيف، والمعتمد أن المسافر الفاقد للماء يتيمم ولو عاصيا بسفره لما تقدم في مسح الخفين من القاعدة (لفرض) ولو جمعة (ونفل) استقلالا وهو ما عدا الفرض فيتيمم كل للوتر وللفجر ولصلاة الضحى.\r(و) يتيمم (حاضر صح) لم يجد ماء (لجنازة إن تعينت) عليه بأن لم يوجد غيره من رجل أو امرأة يصلي عليها بوضوء أو تيمم من مريض أو مسافر وخشي تغيرها بتأخيرها لوجود الماء أو من يصلي عليها غيره.\r(و) ل (- فرض غير جمعة) من الفرائض الخمس.\rوأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر، فالواجب عليه أن يصلي الظهر بالتيمم (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بالتيمم، وأولى المريض والمسافر أي تحرم الاعادة في الوقت وغيره إلا في المسائل الآتية التي يعيد المتيمم فيها في الوقت (لا سنة) فلا يتيمم لها الحاضر الصحيح وأولى مستحب فلا يتيمم لوتر وعيد","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"وجنازة لم تتعين عليه بناء على سنيتها، ولا لفجر ولا لتهجد أو صلاة ضحى استقلالا.\rثم أشار إلى شرط جواز التيمم وأنه أحد أمور أربعة: فأشار للاول بقوله: (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء) مباحا (كافيا) بأن لم يجدوا ماء أصلا أو وجدوا ماء غير كاف أو غير مباح كمسبل للشرب فقط أو مملوكا للغير.\rوللثاني بقوله: (أو) لم يعدموا ولكن (خافوا) أي الثلاثة المتقدمة (باستعماله مرضا) بأن يخاف المريض حدوث مرض آخر من نزلة أو حمى أو نحوه، واستند في خوفه إلى سبب كتجربة في نفسه أو في غيره وكان موافقا له في المزاج أو خبر عارف بالطب لعدم القدرة على استعمال الماء (أو) خاف مريض (زيادته) في الشدة (أو) خاف (تأخر برء) أي زيادة في الزمن فزيادته مفعول لفعل محذوف والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفا على مرضا، والمراد بالخوف ما يشمل الظن لا الشك والوهم.\rوأشار إلى الثالث بقوله: (أو) خاف مريد الصلاة الذي معه الماء باستعماله (عطش محترم) من آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) وأحرى عطش نفسه أي ولم يتلبس () بالعطش بأن خاف حصوله في المآل كما يدل عليه عطفه على معمول خافوا، والمراد بالخوف حينئذ العلم والظن فقط على الراجح","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"كما مر، ويجب التيمم إن خاف هلاك المعصوم أو شدة المرض، ويجوز إن خاف مرضا خفيفا لا مجرد جهد ومشقة فلا يجوز كأن شك أو توهم الموت أو المرض الشديد، وأما لو تلبس بالعطش فالخوف مطلقا علما أو ظنا أو شكا أو وهما يوجبه في صورتي الهلاك وشديد المرض، ويجوز في صورة مجرد المرض لا في مجرد الجهد (أو) خاف القادر على\rاستعماله من حاضر أو مسافر (بطلبه تلف مال) له بال وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء سواء كان له أو لغيره، وهذا إن تحقق وجود الماء أو ظنه لا إن شكه أو توهمه فيتيمم ولو قل الماء.\r(أو) خاف بطلبه (خروج وقت) ولو اختياريا بأن علم أو ظن أنه لا يدرك منه ركعة بعد تحصيل الطهارة لو طلبه، والخوف في هذين الفرعين واللذين بعده يرجع لعدم الماء، وكذا إذا احتاج للماء للعجين أو الطبخ الذي يتوقف عليه إصلاح بدنه.\r(كعدم) أي كما يجب التيمم لعدم (مناول أو) لعدم (آلة) مباحة كدلو وحبل إذا خاف خروج الوقت لانه بمنزلة عادم الماء، ويجري فيه قوله: فالآيس أو المختار إلخ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وهو لا ينافي قوله: إذا خاف خروج الوقت وفاقا للحطاب وخلافا للشارحين.\rوأشار إلى الرابع بقوله: (وهل) يتيمم واجد الماء ولو لحدث أكبر (إن خاف) أي علم أو ظن (فواته) أي فوات الوقت الذي هو فيه بأن لم يدرك منه ركعة (باستعماله) أي الماء وهو المعتمد مراعاة لفضيلة الوقت أو يستعمله ولو خرج الوقت ولو الضروري في ذلك (خلاف) محله إذا لم يكن يتبين بقاؤه أو خروجه قبل الاحرام وإلا توضأ (وجاز جنازة) متعينة أم لا بناء على أنها سنة (وسنة) وأولى مندوب (ومس مصحف وقراءة) لجنب (وطواف) غير واجب (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح (أو نفل) من غير حاضر صحيح تقدمت هذه الامور على الفرض أو النفل أو تأخرت عنه، وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم (إن تأخرت) عنه لا إن تقدمت عليه فلا بد من إعادة التيمم له، فقوله: إن تأخرت شرط في مقدر لا دليل عليه في الكلام","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"ويشترط اتصاله\rبالفرض أو النفل واتصال بعضها ببعض لا إن طال أو خرج من المسجد ويسير الفصل عفو ومنه آية الكرسي والمعقبات، وأن لا يكثر في نفسه جدا بالعرف (لا) يجوز (فرض آخر) ومنه طواف واجب (وإن قصدا) معا بالتيمم.\rولما كان عدم الجواز لا يستلزم البطلان مع أنه المقصود قال: (وبطل) الفرض (الثاني) خاصة (ولو) كانت (مشتركة) مع الاولى في الوقت كالظهرين ولو كان المتيمم مريضا، وعطف على قوله بتيمم فرض أو نفل قوله: (لا) تجوز جنازة وما عطف عليها (بتيمم لمستحب) اللام مقحمة بين الصفة والموصوف أي بتيمم مستحب كالتيمم لقراءة القرآن ظاهرا (ولزم موالاته) في نفسه ولما فعل له وفعله في الوقت فإن فرق ولو ناسيا أو فعله قبل الوقت بطل، وهذا أحد فرائض التيمم.\rوعطف عليه أشياء ليست داخلة في ماهيته بقوله: (و) لزم (فبول هبة ماء) لضعف المنة فيه، ولذا لو تحققها أو ظنها لم يجب (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن) يشتريه به لقوة المنة فيه (أو قرضه) عطف على قبول والضمير للماء أي ولزم قرض الماء أو للثمن أي ولزم قرض الثمن أي إن كان غنيا ببلده","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"ويصح عطفه على ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قبول قرضه أي إن كان معدما ببلده تأمل.\r(و) لزم (أخذه) أي شراؤه (بثمن اعتيد لم يحتج له) هذا إذا كان يأخذه نقدا بل (وإن) كان يأخذه بثمن اعتيد (بذمته) إن كان مليا ببلده مثلا لانه مع القدرة على الوفاء أشبه واجد الثمن، ومفهومه أنه إن زاد الثمن على المعتاد في ذلك المحل وما قاربه فإنه لا يلزمه الشراء وظاهره ولو درهما وهو ما لاشهب وظاهر المدونة وهو الراجح.\rوقال عبد الحق: يشتريه وإن زيد عليه مثل الثلث، ومفهومه أيضا أنه لو وجده يباع بالمعتاد وهو محتاج له لم يلزمه شراؤه (و) لزم (طلبه) أي الماء (لكل صلاة)\rإن علم وجوده في ذلك المكان أو ظنه أو شك فيه، بل (وإن توهمه) أي توهم وجوده، ورجح ابن مرزوق القول بعدم لزوم الطلب حال توهم الوجود لانه ظان العدم والظن في الشرعيات معمول به (لا) إن (تحقق عدمه) فلا يلزمه طلبه وحيث لزمه طلبه فيطلب (طلبا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين، فإن شق بالفعل لم يلزمه ولو راكبا كما إذا كان على ميلين ولو لم يشق ولو راكبا وقبل خبر عدل رواية أرسله جماعة أنه لم يجد ماء (كرفقة) أي كما يلزمه الطلب من رفقة بضم الراء وكسرها (قليلة) كأربعة وخمسة كانت حوله أو لا (أو حوله) كأربعة وخمسة (من كثيرة) كأربعين وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم، فإنه لم يطلب وتيمم","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"في المسألتين أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الاعطاء، وفي الوقت إن شك وإن توهمه لم يعد، وهذا إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شئ، فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا، ومفهوم جهل بخلهم أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه طلب، وأشار إلى الفرض الثاني بقوله: (درس) (و) لزم (نية استباحة الصلاة) أو استباحة ما منعه الحدث أو فرض التيمم، ويندب فقط تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما، فإن لم يعينها، فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض لا إن ذكر فائتة بعده، وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض والنفل صح في نفسه ويفعل به النفل دون الفرض لان الفرض يحتاج لنية تخصه وتكون عند الضربة الاولى وأجزأت عند مسح الوجه على الاظهر، ويندب نية الاصغر (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو غيرها (إن كان) عليه أكبر فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه وأعاد أبدا فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه لا إن لم يكن معتقدا ذلك، ومحل لزوم نية الاكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إذا\rنوى فرض التيمم فيجزى ولو لم يتعرض لنية أكبر، ويلزم نية الاكبر إن كان (ولو تكررت) الطهارة الترابية منه للصلوات (ولا يرفع) التيمم (الحدث)","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"على المشهور، وإنما يبيح العبادة وهو مشكل جدا، إذ كيف الاباحة تجامع المنع ؟ ولذا ذهب القرافي وغيره إلى أن الخلف لفظي، فمن قال: لا يرفعه أي مطلقا بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والاباحة حاصلة إجماعا (و) لزم (تعميم وجهه) بالمسح ولو بيد واحدة أو أصبع ويدخل فيه اللحية ولو طالت وتراعى الوترة وما غار من العين ولا يتتبع الغضون (و) لزم تعميم (كفيه) الاولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على الراجح لكن ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه إذ لم يمسه صعيد (و) يلزم (نزع خاتمه) ولو مأذونا فيه أو واسعا وإلا كان حائلا (و) لزم (صعيد) أي استعماله (طهر) وهو معنى الطيب في الآية، والصعيد ما صعد أي ظهر من أجزاء الارض (كتراب وهو الافضل) من غيره عند وجوده (ولو نقل) ظاهره أنه أفضل حتى عند النقل وليس كذلك إذ مع النقل يكون غيره من أجزاء الارض أفضل منه فيجعل مبالغة، فيما تضمنه قوله كتراب من الجواز لا في الافضلية، ومثل التراب في النقل السباخ والرمل والحجر، والمراد بالنقل هنا أن يجعل بينه وبين الارض حائل، وسيأتي معنى النقل في المعدن (وثلج) ولو وجد غيره وجعله من أجزاء الارض بالنظر لصورته إذ هو ماء جمد حتى تحجر.\r(وخضخاض) وهو الطين الرقيق","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"إذا لم يجد غيره من تراب أو غيره قال فيها: إذا عدم التراب ووجد الطين وضع يديه عليه وخفف ما استطاع وتيمم، وإليه أشار بقوله: (وفيها جفف يديه روي بجيم) بأن\rيجففهما بعد رفعهما عنه في الهواء قليلا ولا يضر الفصل به بالموالاة (وخاء) بأن يضعهما عليه برفق وجمع في المختصر بينهما (وجص) بكسر أوله وفتحه وهو الحجر الذي إذا شوي صار جيرا (لم يطبخ) أي لم يشو فإن شوي لم يجز التيمم عليه لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدا (ومعدن) عطف على تراب ثم وصفه بثلاث صفات عدمية بقوله: (غير نقد) كتبر ذهب وتقار فضة فلا يصح التيمم عليه (و) غير (جوهر) كياقوت ولؤلؤ وزمرد ومرجان مما لا يقع به التواضع لله.\r(و) غير (منقول) من موضعه حتى صار في أيدي الناس متمولا وذلك (كشب وملح) وحديد ونحاس ورصاص وكحل وقزدير ومغرة ورخام وكبريت فيجوز التيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها.\r(و) جاز (لمريض) وكذا الصحيح على الراجح (حائط لبن) أي على حائط من طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كثير كتبن، وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد (أو حجر) غير محروق (لا) يتيمم (بحصير) ولو عليه غبار ما لم يكثر ما عليه من تراب حتى يسترها فإنه من التيمم على التراب المنقول حينئذ.\r(و) لا على (خشب) ولا على حشيش وحلفاء ولو لم يجد غيره وضاق الوقت.\r(و) لزم (فعله في الوقت) لا قبله ولو اتصل ولو نفلا كفجر ووقت الفائتة تذكرها والجنازة","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"بعد التكفين أو تيممها، وإذا علمت أن التيمم يجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله فالمتيمم لا يخلو إما أن يكون آيسا من الماء في الوقت أو مترددا أو راجيا (فالآيس) أي الجازم أو الغالب على ظنه عدم وجود الماء أو لحوقه أو زوال المانع قبل خروج الوقت يتيمم ندبا (أول المختار) ليدرك فضيلة الوقت (والمتردد) أي الشاك أو الظن ظنا قريبا منه (في لحوقه) مع علمه بوجوده أمامه (أو) في (وجوده) يتيمم ندبا (وسطه) ومثله مريض عدم مناولا وخائف لص أو سبع ومسجون فيندب لهم التيمم وسطه وظاهره ولو آيسا أو راجيا (والراجي) وهو\rالجازم أو الغالب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت يتيمم (آخره) ندبا، وإنما لم يجب لانه حين خوطب بالصلاة لم يكن واجدا للماء.\rفدخل في قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) وهو كالمعارض لما قبله من أن الوقت هنا الاختياري، ووقت المغرب مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها، وعليه فالواجب التيمم بلا تأخير.\rوقولنا كالمعارض لجواز أن يكون هذا الفرع مبنيا على أن وقتها الاختياري ممتد للشفق فلا معارضة.\rثم إن هذا الفرع ضعيف والراجح عدم تأخيره.\rوأفهم قوله أول المختار أنه لو كان في الضروري لتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو كذلك.\rولما فرغ من واجباته وهي النية وتعميم الوجه واليدين للكوعين واستعمال الصعيد الطاهر ويعبر عنه بالضربة الاولى والموالاة شرع في سننه بقوله: (وسن ترتيبه) بأن يبدأ بالوجه قبل اليدين فإن نكس أعاد المنكس وحده إن لم يصل به وإلا أجزأه.","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"(و) سن المسح من الكوعين (إلى المرفقين و) سن (تجديد ضربة) ثانية (ليديه) وبقي عليه سنة رابعة وهي نقل ما تعلق بهما من الغبار بأن لا يمسح على شئ قبل أن يمسح وجهه ويديه، فإن فعل صح على الاظهر ولم يأت بالسنة، وظاهر النقل ولو كان المسح قويا وهو ظاهر.\rثم شرع في فضائله بقوله: (وندب تسمية) وسواك وصمت إلا عن ذكر الله واستقبال قبلة (وبدء بظاهر) أي من ظاهر (يمناه بيسراه) بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن يده اليسرى ثم يمرها (إلى المرفق) قابضا عليها بكف اليسرى (ثم مسح الباطن) أي باطن اليمنى من طي المرفق (لآخر الاصابع) من اليمنى (ثم) مسح (يسراه كذلك) أي مثل ما فعل في اليمنى ثم يخلل أصابعه وجوبا كما تقدم.\r(درس) (وبطل) التيمم (بمبطل الوضوء) من حدث أو غيره ويجري فيه ولو شك في\rصلاته ثم بان الطهر لم يعد.\r(و) بطل (بوجود الماء) الكافي أو القدرة على الاستعمال (قبل) الدخول في (الصلاة) إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعماله وإلا فلا.","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"(لا) إن وجده بعد الدخول (فيها) فلا يبطل بل يجب استمراره فيها ولو اتسع الوقت لدخوله بوجه جائز (إلا) شخص (ناسيه) برجله فيتيمم ودخل فيها فتذكره فيها فإنها تبطل إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعمال الماء وإلا فلا، لا إن تذكره بعدها كما سيأتي.\rولما بين حكم من وجد الماء بعد التيمم وقبل الدخول في الصلاة وحكم من وجده فيها، شرع يبين حكم من وجده بعد الفراغ منها فقال: (ويعيد المقصر) أي كل مقصر صلاته ندبا (في الوقت وصحت) الصلاة (إن لم يعد) وهذا تصريح بما علم التزاما.\rولما كان تحت المقصر أفراد فصلها بالتمثيل بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبا لا يشق عليه (بقربه) بعد صلاته فيعيد في الوقت لتقصيره إذ لو تبصر لوجده فإن وجد غيره فلا إعادة (أو) وجده في (رحله) بعد أن طلبه فيه فلم يجده ثم وجده بعد الصلاة، فإن وجد غيره فلا إعادة، فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدا، ففي كل من المسألتين ثلاث صور.\r(لا إن ذهب) أي ضل (رحله) بالماء وفتش عليه فلم يجده","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"حتى خاف خروج الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة لعدم تقصيره.\r(و) كشخص (خائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر فتيمم وصلى فيعيد في الوقت بأربعة قيود إن تبين عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلا، وأن يتحقق الماء الممنوع منه، وأن يكون خوفه جزما أو ظنا وأن يجد الماء بعينه، فإن تبين حقيقة ما خافه أو لم يتبين شئ أو لم\rيتحقق الماء أو وجد غير الماء المخوف فلا إعادة، وأما لو كان خوفه شكا أو وهما فالاعادة أبدا.\r(و) ك (- مريض) قادر على استعمال الماء (عدم مناولا) فتيمم وصلى ثم وجد المناول فيعيد في الوقت حيث كان لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله، فإن كان يتكرر عليه الداخلون فاتفق أنه لم يدخل عليه أحد فتيمم وصلى فلا إعادة عليه لعدم تقصيره.\r(و) ك (- راج قدم) تيممه على آخر الوقت ثم وجد الماء الذي كان يرجوه فيعيد في الوقت لتقصيره لا إن وجد غيره فلا إعادة.\r(ومتردد في لخوقه) فيعيد في الوقت ولو لم يقدم عن وقته ولذا أخره عن القيد، بخلاف المتردد في الوجوه فلا يعيد مطلقا على المعتمد لاستناده للاصل.\r(وناس) للماء الذي في رحله تيمم وصلى ثم (ذكر) الماء بعينه (بعدها) فيعيد في الوقت، وتقدم أنه إذا ذكره فيها يعيد أبدا (كمقتصر) في تيممه (على) مسح (كوعيه) فيعيد في الوقت لقوة القول بالوجوب إلى المرفقين (لا) مقتصر (على ضربة) فلا يعيد لضعف القول بوجوب الضربة الثانية (وكمتيمم على مصاب بول) أي على أرض أصابها بول أو غيره من النجاسات واستشكلت الاعادة في الوقت مع أنه تيمم على صعيد نجس فهو كمن توضأ بماء متنجس فكان القياس الاعادة أبدا.\rوأجيب بأجوبة اقتصر المصنف منها على اثنين بقوله:","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"(وأول) قولها المتيمم على موضع نجس يعيد بالوقت (بالمشكوك) في إصابتها أي هل خالطته نجاسة أو لا، فلو تحققت الاصابة لاعاد أبدا (وبالمحقق) الاصابة بالنجس (واقتصر) الامام (على) إعادة (الوقت) مراعاة (للقائل) من الائمة (بطهارة الارض بالجفاف) كمحمد بن الحنفية والحسن البصري، وظاهره أنه لا فرق بين تحقق الاصابة بالنجس قبل التيمم أو بعده.\rوهو كذلك.\rواعلم أن كل من أمر بالاعادة فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر\rعلى كوعيه والمتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن تذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي فإن هؤلاء يعيدون ولو بالتيمم، وأن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق هؤلاء فإنه الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه فإنه الاختياري.\r(ومنع) أي كره على المعتمد (مع عدم ماء تقبيل متوض) من ذكر أو أنثى، وكذا غيره من نواقض الوضوء إلا أن يشق عليه (وجماع مغتسل) كذلك ولو عادم ماء لانه ينتقل من تيمم الاصغر للاكبر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر فيجوز الجماع (وإن نسي) من فرضه التيمم (إحدى) الصلوات (الخمس) ولم يعلم عينها (تيمم خمسا) لكل صلاة تيمم لان من","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"جهل عين منسية صلى خمسا كما سيأتي، وكل صلاة لا بد لها من تيمم (وقدم) في الغسل (ذو ماء مات ومعه جنب) حي لحقية الملك ولو كان الماء للحي لكان أحق به (إلا لخوف عطش) على الحي آدميا أو حيوانا محترما فيقدم على الميت صاحب الماء حفظا للنفوس وييمم الميت (ككونه) أي الماء مملوكا (لهما) أي للميت والجنب الحي فيقدم الجنب ترجيحا لجانب الحي لخطابه وعدم خطاب الميت (وضمن) الحي المقدم في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) جميعها في الاولى وحظ الميت في الثانية لورثة الميت فيهما (وتسقط صلاة) أي أداؤها في الوقت (وقضاؤها) في المستقبل إذا وجد الماء أو التراب (بعدم ماء وصعيد) كمصلوب أو فوق شجرة وتحته سبع مثلا أو محبوس في حبس مبني بالآجر ومفروش به مثلا.\r(درس) فصل: في مسح الجرح أو الجبيرة بدلا عن الغسل للضرورة (إن خيف غسل جرح) بالضم","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"اسم للمحل وبالفتح المصدر وليس بمراد هنا خوفا (كالتيمم) أي كالخوف المتقدم فيه في قوله: أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء (مسح) مرة وجوبا إن خيف هلاك أو شدة أذى كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلا وإلا فندبا، ومثل الجرح غيره كالرمد (ثم) إن لم يستطع المسح عليه مسحت (جبيرته) أي جبيرة الجرح وهي الدواء الذي يجعل عليه، وفسرها ابن فرحون بالاعواد التي تربط على الكسر والجرح ويعمها بالمسح وإلا لم يجزه، ويجوز لمن يقدر على ترك الدواء وترك خرقة على الرمد ولكن كان الماء يضره أن يضعه لاجل أن يمسح ولا يرفعه حتى يصلي وإلا بطل وضوؤه أو غسله على ما سيأتي (ثم) إن لم يقدر على مسح الجبيرة مسحت (عصابته) التي تربط فوق الجبيرة وكذا إن تعذر حلها ولو تعددت العصائب حيث لم يمكنه المسح على ما تحتها وإلا لم يجزه، ثم شبه فيما تقدم أربع مسائل بقوله: (كفصد) أي كمسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته (و) على (مرارة) تجعل على ظفر كسر ولو من غير مباح للضرورة (و) على (قرطاس صدغ) يلصق عليه لصداع ونحوه (و) على (عمامة خيف بنزعها) ضرر إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به.","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد، وبعضهم قرأ مرارة وما بعده بالرفع على أنه معطوف على جبيرة وما تقدم من المسح وترتيبه في الوضوء بل (وإن بغسل) فمن برأسه مثلا نزلة أو جرح وإذا غسله حصل له الضرر مسح عليه ثم على جبيرته ثم على العصابة أو العمامة، ويجوز المسح إن وضع الجبيرة أو العصابة على طهر (أو بلا طهر و) إن (انتشرت) وجاوزت المحل للضرورة.\rثم ذكر شرط المسح بقوله: (إن صح جل جسده) والمراد به جميع البدن في الغسل وجميع أعضاء الوضوء في الوضوء\rوالمراد أعضاء الفرد والمراد بالجل ما عدا الاقل فيشمل النصف بدليل المقابلة بقوله: (أو) صح (أقله) وكان أكثر من يد أو رجل ولك أن تدخل النصف في الاقل بناء على أن المراد بالجل حقيقة (و) الحال أنه (لم يضر غسله) أي الصحيح في الصورتين فهو قيد فيهما (وإلا) بأن ضر غسل الصحيح (ففرضه)","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"أي الفرض له (التيمم) لانه صار كمن عمته الجراح (كأن قل) الصحيح (جدا كيد) أو رجل ففرضه التيمم ولو لم يضر غسله إذ التافه لا حكم له (وإن) تكلف و (غسل) الجرح أو مع الصحيح الضار غسله (أجزأ) لاتيانه بالاصل (وإن تعذر) أو شق (مسها) أي الجراح (وهي بأعضاء تيممه) الوجه واليدين كلا أو بعضا (تركها) بلا غسل ولا مسح لتعذر مسها (وتوضأ) وضوءا ناقصا بأن يغسل أو يمسح ما عداها من أعضاء الوضوء إذ لو تيمم لتركها أيضا ووضوء ناقص مقدم على تيمم ناقص والغسل كالوضوء، ولو قال تركها وغسل الباقي لشمل الغسل","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"(وإلا) بأن كانت الجراح في غير أعضاء التيمم (ف) - في المسألة أربعة أقوال: أولها يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة.\rثانيها: يغسل ما صح ويسقط محل الجراح لان التيمم إنما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وسواء فيهما كان الجريح أقل أو أكثر (ثالثها: يتيمم إن كثر) الجرح أي كان أكثر من الصحيح لان الاقل تابع للاكثر، فليس المراد كثر في نفسه بدليل التعليل، فإن قل الجرح غسل الصحيح وسقط الجريح (ورابعها: يجمعهما) فيغسل الصحيح ويتيمم للجريح ويقدم المائية لئلا يفصل بين الترابية وبين ما فعلت له بالمائية (وإن نزعها) أي الجبيرة أو المرارة أو العصابة أو العمامة بعد\rالمسح عليها (لدواء) مثلا (أو سقطت) بنفسها إن لم يكن بصلاة بل (وإن) كان (بصلاة قطع) أي بطلت عليه وعلى مأمومه ولا يستخلف ولو كان مأموما في الجمعة وهو أحد الاثني عشر لبطلت الجمعة على الكل، وهذا جواب المبالغ عليه (وردها ومسح) إن لم يطل الزمن أو طال نسيانا وأتى بنية إن نسي مطلقا وهذا جواب ما قبل المبالغة وما بعدها (وإن صح) أي برئ الجرح وما في معناه وهو على طهارته (غسل) المحل إن كان حقه الغسل كرأس في جنابة ومسح ما حقه المسح كصماخ أذن (ومسح متوض) ماسح على عمامته مثلا (رأسه)","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل، وأما إن لم يكن على طهارته كما لو كان جنبا أو غير متوض والمحل في أعضاء الغسل أو الوضوء لغسل جميع البدن في الاول وجميع الاعضاء في الثاني واندرج المحل في ذلك.\rفصل: في بيان الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بذلك (الحيض دم كصفرة) شئ كالصديد تعلوه صفرة (أو كدرة) بضم الكاف شئ كدر وليس على ألوان الدماء، وكان الاولى أن يقول: أو صفرة أو كدرة بالعطف (خرج بنفسه) لا بسبب ولادة ولا افتضاض ولا غير ذلك، ومن هنا قال سيدي عبد الله المنوفي: أن ما خرج بعلاج قبل وقته المعتاد لا يسمى حيضا قائلا: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة ولا تحل وتوقف في تركها الصلاة والصوم.\rقال المصنف:","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"والظاهر على بحثه عدم تركهما اه أي لانه استظهر عدم كونه حيضا تحل به المعتدة فمقتضاه أنها لا تتركهما وإنما قال على بحثه لان الظاهر في نفسه تركهما لاحتمال كونه حيضا وقضاؤهما لاحتمال أن لا يكون حيضا وقد يقال: بل الظاهر فعلهما وقضاء الصوم فقط، وإنما توقف لعدم نص\rفي المسألة.\rوأما سماع ابن القاسم فقال شيخنا: إنما هو فيمن استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فيحكم لها بالطهر، وأما كلام ابن كنانة فإنما هو فيمن عادتها ثمانية أيام مثلا فاستعملت الدواء بعد ثلاثة مثلا لرفعه بقية المدة فيحكم لها بالطهر، خلافا لابن فرحون فليس في السماع ولا في كلام ابن كنانة التكلم على جلبه، فما وقع للاجهوري ومن تبعه سهو (من قبل من تحمل عادة) احترز به عن الخارج من الدبر أو من ثقبة والخارج بنفسه من صغيرة وهي ما دون التسع أو آيسة كبنت سبعين، وسئل النساء في بنت الخمسين إلى السبعين فإن قلن حيض أو شككن فحيض (وإن) كان الخارج (دفعة) بضم الدال الدفقة وبفتحها المرة وكلاهما صحيح والاول أولى، وهذا إشارة إلى أقله باعتبار الخارج ولا حد لاكثره، وأما باعتبار الزمن فلا حد لاقله وهذا بالنسبة إلى العبادة، وأما في العدة والاستبراء فلا بد من يوم أو بعضه (وأكثره لمبتدأة) غير حامل تمادى بها (نصف شهر) خمسة عشر يوما فإن انقطع قبله طهرت مكانها، وليس المراد بتماديه استغراقه الليل والنهار بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسبت ذلك اليوم أو صبيحة تلك الليلة يوم دم وإن كانت تغتسل وتصلي كلما انقطع (كأقل الطهر) فإنه نصف","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"شهر لمبتدأه وغيرها ولا حد لاكثره (و) أكثره (لمعتادة) غير حامل أيضا وهي التي سبق لها حيض ولو مرة لانها تتقرر بالمرة (ثلاثة) من الايام (استظهارا على أكثر عادتها) أياما لا وقوعا فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر كما أشار له بقوله: ومحل الاستظهار بالثلاثة (ما لم تجاوزه) أي نصف الشهر، ولو كان عادتها ثلاثة عشر فيومان ومن اعتادته فلا\rاستظهار عليها (ثم هي) بعد الاستظهار أو بلوغ نصف الشهر (طاهر) حقيقة تصوم وتصلي وتوطأ ويسمى الدم النازل بعد ذلك دم استحاضة وتسمى هي مستحاضة.\rولما كان ما ينزل من الدم من الحامل يسمى عندنا حيضا وكانت دلالة الحيض على براءة الرحم ظنية وكان يكثر الدم بكثرة أشهر الحمل كلما عظم الحمل كثر الدم أشار إلى ما فيه من التفصيل بقوله: (و) أكثره (لحامل بعد) دخول (ثلاثة أشهر) إلى الستة (النصف ونحوه) خمسة أيام (وفي) دخول (ستة) على المعتمد وهو الذي ارتضاه شيخنا تبعا لظاهر المصنف وجماعة (فأكثر) إلى آخر الحمل (عشرون يوما ونحوها) عشرة أيام فالجملة ثلاثون (وهل) حكم (ما) أي الدم الذي (قبل) الدخول في ثالث (الثلاثة) بأن حاضت في الاول أو الثاني (كما بعدها) أي النصف ونحوه (أو كالمعتادة) غير الحامل","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"تمكث عادتها والاستظهار على التحقيق (قولان) أرجحهما الثاني (وإن تقطع طهر) أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت (لفقت) أي جمعت (أيام الدم فقط) لا أيام الطهر (على تفصيلها) المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق المبتدأة نصف شهر والمعتادة عادتها واستظهارها والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها (ثم هي) بعد ذلك (مستحاضة وتغتسل) الملفقة وجوبا (كلما انقطع الدم) عنها في أيام التلفيق إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه فلا تؤمر بالغسل (وتصوم) إن كانت قبل الفجر طاهرا (","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"وتصلي وتوطأ) بعد طهرها فيمكن أنها تصلي وتصوم في جميع أيام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتى\rيغيب الشفق فلا يفوتها شئ من الصلاة والصوم وتدخل المسجد وتطوف الافاضة إلا أنه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها.\r(و) الدم (المميز) في زمن الاستحاضة بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو بتألمها لا بكثرة أو قلة لتبعيتهما للمزاج (بعد طهر تم) خمسة عشر يوما (حيض) فإن لم تميز فهي مستحاضة ولو مكثت طول عمرها، وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة (ولا تستظهر) المميزة بل تقتصر على عادتها (على الاصح) ما لم يستمر ما ميزته بصفة الحيض المميز فإن استمر بصفته استظهرت على المعتمد.\rثم شرع في بيان علامة انتهاء الحيض بقوله: (والطهر) من الحيض يحصل (بجفوف) وهو عدم تلوث الخرقة بالدم وما معه بأن تخرجها من فرجها جافة من ذلك ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبة الفرج (أو) يحصل ب (- قصة) بفتح القاف ماء أبيض يخرج من فرج المرأة (وهي أبلغ) من الجفوف (لمعتادتها) فقط أو مع الجفوف بل أبلغ حتى لمعتادة الجفوف خلافا لظاهره فمعتادته إذ رأتها لا تنتظره بخلاف معتادتها إذا رأته وإذا علمت أنها أبلغ (فتنتظرها) ندبا معتادتها فقط أو هي مع الجفوف (لآخر) الوقت (المختار) بإخراج الغاية فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره (وفي) علامة طهر (المبتدأة تردد) في النقل عن ابن القاسم فنقل عنه الباجي أنها لا تطهر إلا بالجفوف ولا ريب في إشكاله لمخالفته لقاعدته، ونقل عنه المازري أنها إذا رأت الجفوف طهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف فهي تطهر بأيهما سبق وهذا هو المعتمد،","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا (وليس عليها) أي على الحائض لا وجوبا ولا ندبا (نظر طهرها قبل الفجر) لعلها تدرك العشاءين والصوم بل يكره إذ هو ليس من عمل الناس ولقول الامام: لا\rيعجبني (بل) يجب عليها نظره (عند النوم) ليلا لتعلم حكم صلاة الليل والصوم والاصل استمرار ما كانت عليه (و) عند صلاة (الصبح) وغيرها من الصلوات وجوبا موسعا في الجميع إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبا مضيقا، ولو شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت الصلاة يعني صلاة العشاءين، هذا هو الصواب لا ما في الشراح من أنها الصبح إذ الصبح واجبة قطعا.\rثم بين موانع الحيض بقوله: (ومنع) الحيض (صحة صلاة وصوم و) منع (وجوبهما) وقضاء الصوم بأمر جديد (و) منع (طلاقا) بمعنى أنه يحرم إيقاعه زمنه إن دخل وكانت غير حامل ووقع وأجبر على الرجعة ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"(و) مع (بدء) أي ابتداء (عدة) فيمن تعتد بالاقراء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض (و) منع (وطئ فرج أو تحت إزار) يعني أنه يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو على حائل وهما خارجان، ويجوز بما عدا ذلك كالاستمتاع بيدها وصدرها ويستمر المنع (ولو بعد نقاء) من الحيض (و) بعد (تيمم) تحل به الصلاة لانه وإن حلت به لا يرفع الحدث ولا بد من التطهير بالماء إلا لطول يحصل به ضرر فله الوطئ بعد التيمم ندبا (و) منع (رفع حدثها) فلا يصح غسلها حال حيضها إذا نوت رفع حدث الحيض بل (ولو جنابة) كانت عليها قبل الحيض أو بعده (و) منع (دخول مسجد) إلا لعذر كخوف على نفس أو مال","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"(فلا تعتكف ولا تطوف و) منع (مس مصحف لا) يمنع (قراءة) حال نزوله ولو متلبسة بجنابة قبله وكذا بعد انقطاعه إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز نظرا للجنابة مع القدرة على\rرفعها.\rولما فرغ من الحيض أتبعه بالنفاس فقال: (والنفاس دم) أو صفرة أو كدرة (خرج) من القبل (للولادة) معها أو بعدها لا قبلها على الارجح بل هو حيض لا يعد من الستين يوما (ولو بين توأمين) وهما الولدان في بطن بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر خلافا لمن قال: إن الدم الذي بينهما حيض ولا يعد نفسا إلا بعد نزول الثاني وأقله دفعة (وأكثره ستون) يوما ولا تستظهر (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره التوأمين بأن استمر الدم ستين يوما ولو بالتلفيق بأن لم ينقطع نصف شهر ثم وضعت الثاني (فنفاسان) لكل منهما نفاس مستقل، فإن تخلل التوأمين أقل من أكثره فنفاس واحد وتبني على الاول،","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"وقيل: تستأنف أيضا، واستظهره عياض واعتمده غيره، وهذا ما لم ينقطع قبل وضع الثاني نصف شهر فتستأنف الثاني نفاسا اتفاقا لانه إذا انقطع نصف شهر ثم رأت الدم كان حيضا (وتقطعه) أي النفاس كالحيض فتلفق ستين يوما من غير نظر لعادة وتلغي أيام الانقطاع إلا أن تكون نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض وتغتسل كلما انقطع وتصلي وتصوم وتطوف وتوطأ (ومنعه كالحيض) فيمنع كل ما منعه الحيض وتجوز القراءة (ووجب وضوء بهاد) وهو دم أبيض يخرج قرب الولادة لانه بمنزلة البول (والاظهر) عند ابن رشد (نفيه) أي نفي الوضوء منه لانه ليس بمعتاد وفيه نظر والمعتمد الاول.\rباب في بيان أوقات الصلاة والاذان وشروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ومبطلاتها وما يتعلق بذلك من الاحكام (درس) (الوقت) وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"(المختار) ويقابله الضروري فالصلاة لها وقتان (للظهر) ابتداؤه (من زوال الشمس أي ميلها عن وسط)\rالسماء لجهة المغرب منتهيا (لآخر القامة) أي قامة كانت وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه وأربعة أذرع بذراعه فالمعنى حتى يصير ظل كل شئ مثله (بغير ظل الزوال) فلا يحسب من القامة، وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شاخص ظل من جهة المغرب فكلما ارتفعت نقص، فإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء كمل نقصانه وبقيت منه بقية، وهي تختلف بحسب الاشهر القبطية وهي: توت فبابه فهاتور فكيهك فطوبة فأمشير فبرمهات فبرمودة فبشنس فبؤنه فأبيب فمسرى وقد لا يبقى منه بقية وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة وهو أطول يوم فيها فإذا مالت الشمس لجانب المغرب","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"أخذ الفئ في الزيادة لجهة المشرق حال الاخذ هو أول وقت الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثله بعد ظل الزوال إن كان (وهو) أي آخر وقت الظهر (أول وقت العصر) الاختياري وينتهي (للاصفرار) وعلى هذا فالعصر هي الداخلة على الظهر (واشتركا) أي الظهر والعصر (بقدر إحداهما) أي أن إحداهما تشارك الاخرى بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر.\r(وهل) الاشتراك (في آخر القامة الاولى) قبل تمامها بقدر ما يسع العصر وهو المشهور عند سند وغيره وهو الذي قدمه المنصف فمن صلى العصر في آخر القامة بحيث إذا سلم منها فرغت القامة صحت صلاته، ولو أخر الظهر عن القامة بحيث أوقعها في أول الثانية أثم.\r(أو) في (أول) القامة (الثانية) فالظهر داخلة على العصر، فمن أخرها لاول الثانية فلا إثم، ومن قدم العصر في آخر الاولى بطلت بناء على أن أول وقت العصر أول الثانية وشهر أيضا (خلاف) في التشهير (و) الوقت المختار (للمغرب) (غروب) أي غياب جميع قرص (الشمس) وهو مضيق (يقدر بفعلها) ثلاث ركعات (بعد) تحصيل (شروطها)","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"من طهارتي حدث وخبث وستر عورة واستقبال ويزاد أذان وإقامة، وأفهم قوله يقدر أنه يجوز لمحصلها التأخير بقدر ذلك.\r(و) المختار (للعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الاول) من الليل (وللصبح من الفجر) أي ظهور الضوء (الصادق) ووهو المستطير أي المنتشر ضياؤه حتى يعم الافق احترازا من الكاذب وهو المستطيل باللام وهو الذي لا ينتشر بل يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب السرحان","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"ولا يكون في جميع الازمان بل في الشتاء ثم يظهر بعده ظلام ثم يظهر الفجر الحقيقي وينتهي المختار (للاسفار) أي الضوء (الاعلى) أي البين الواضح وهو الذي تتميز فيه الوجوه (وهي) الصلاة (الوسطى) أي الفضلى عند الامام وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر وقيل العصر وهو الصحيح من جهة الاحاديث، وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي الوسطى وقيل غير ذلك.\r(وإن مات) المكلف (وسط) يعني أثناء (الوقت) الاختياري (بلا أداء) لها فيه (لم يعص) لعدم تفريطه (إلا أن يظن الموت) ولم يؤد حتى مات فإنه يكون عاصيا، وكذا إذا تخلف ظنه فلم يمت لان الموسع صار في حقه مضيقا وهذا إذا أمكنه الطهارة وإلا سقطت كما تقدم.\rولما كان الاختياري ينقسم إلى فاضل ومفضول بينه بقوله: (والافضل لفذ) ومن في حكمه","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"كالجماعة التي لا تنتظر غيرها (تقديمها) أول المختار بعد تحقق دخوله (مطلقا) ولو ظهرا في شدة الحر والمراد تقديما نسبيا، فلا ينافي ندب تقديم النفل الوارد في الاحاديث وهو الفجر، وكذا الورد بشروطه الآتية\rوأربع قبل الظهر وقبل العصر وغير هذا لا يلتفت إليه (و) الافضل له تقديمها منفردا (على) إيقاعها في (جماعة) يرجوها (آخره) لادراك فضيلة أول الوقت، ثم إن وجدها أعاد لادراك فضل الجماعة، واعترض على إطلاقه بأن الرواية إنما هي في الصبح بندب تقديمها على جماعة يرجوها بعد الاسفار أي بناء على أنه لا ضروري لها وإلا لوجب.\r(و) الافضل (للجماعة تقديم غير الظهر) ولو جمعة (و) الافضل لها (تأخيرها) أي الظهر (لربع القامة) بعد ظل الزوال صيفا وشتاء لاجل اجتماع الناس، فليس هذا التأخير من معنى الابراد ولذا قال: (ويزاد) على ربع القامة من أجل الابراد (لشدة الحر) ومعنى الابراد الدخول في وقت البرد فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقا إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها وتحته قسمان تأخير لانتظار الجماعة فقط وتأخير للابراد ولم يبين المصنف قدره، قال الباجي: نحو الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير، وابن عبد الحكم أن لا يخرجها عن الوقت (وفيها ندب تأخير العشاء) للقبائل والحرس بعد الشفق (قليلا)","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"لا مطلقا كما هو ظاهر المصنف فلم يرد على ما تقدم والقبائل الارباض أي أطراف المصر والحرس بضم الحاء والراء المرابطون أي لان شأنهم التفرق ثم الراجح التقديم مطلقا (وإن شك) ولو طرأ في الصلاة أي تردد مطلقا فيشمل الظن إلا أن يغلب (في دخول الوقت) وصلى (لم تجز ولو) تبين أنها (وقعت فيه).\rولما فرغ من الاختياري وما يتعلق به شرع في بيان الضروري بقوله: (والضروري) أي ابتداؤه (بعد) أي عقب وتلو (المختار) سمي بذلك لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات ويمتد من مبدأ الاسفار الاعلى (للطلوع في التصحيح و) يمتد ضروري الظهر الخاص بها من دخول مختار العصر، ويمتد ضروري العصر من دخول الاصفرار ويستمر (\rللغروب في الظهرين و) يمتد ضروري المغرب من مضي ما يسعها وشروطها وضروري العشاء من الثلث الاول ويستمر (للفجر في العشاءين","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"وتدرك فيه) أي في الضروري (الصبح) أداء ووجوبا عند زوال العذر (بركعة) بسجدتيها مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة وطمأنينة واعتدال، ويجب ترك السنن كالسورة وكذا الاختياري يدرك بركعة (لا أقل) من ركعة بسجدتيها خلافا لاشهب (والكل) ما فعل أي في الوقت وخارجه (أداء) حقيقة لا حكما، فمن حاضت أو أغمي عليه في الثانية سقطت عنه لحصول العذر وقت الاداء، وكذا لو اقتدى شخص به فيها لبطلت على المأموم لانهما قضاء خلف أداء، وقال ابن فرحون وابن قداح بالصحة بناء على أن الثانية أداء حكما وهي قضاء فعلا والتحقيق أنها أداء حكما وبطلان صلاة المقتدي من حيث مخالفة الامام نية وصفة، إذ صفة صلاة الامام الاداء باعتبار الركعة الاولى وصلاة المأموم القضاء وأنها حاضت فيها لم تسقط لخروج الوقت حقيقة.\r(و) تدرك في الضروري المشتركان وهما (الظهران والعشاء ان بفضل ركعة عن) الصلاة (الاولى) عند مالك وابن القاسم لانه لما وجب تقديمها على الاخرى فعلا وجب التقدير بها (لا) بفضلها عن الصلاة (الاخيرة) خلافا لابن عبد الحكم وسحنون وغيرهما قالوا: لانه لما كان الوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة وسقطت الاولى اتفاقا وجب التقدير بها، وتظهر فائدة الخلاف في حائض مسافر","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"طهرت لثلاث قبل الفجر، فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب، وعلى مقابله تدركهما لفضل ركعة عن العشاء المقصورة، ولاربع أدركتهما اتفاقا، ولاثنتين أدركت الثانية فقط اتفاقا، وفي حائض حاضر طهر لاربع قبل الفجر.\rفعلى\rالاول تدركهما لفضل ركعة عن المغرب، وعلى الثاني درك العشاء فقط إذا لم يفضل للمغرب شئ في التقدير ولخمس أدركتهما، ولثلاث سقطت الاولى اتفاقا فيهما، فتمثيل المصنف بقوله: (كحاضر سافر وقادم) صوابه كحائض مسافرة أو حاضرة طهرت وإلا فظاهره لا يصح لانه ظاهر في غير ذي العذر، ولا يظهر للتقدير فيه بالاولى أو الثانية فائدة لان المسافر لاربع قبل الفجر يصلي العشاء سفرية على كلا القولين، وكذا لاقل لاختصاص الوقت بالاخيرة، والقادم لاربع فأقل يصلي العشاء حضرية، وأما النهاريتان فلا يظهر بالتقدير بالاولى أو الثانية فائدة لتساويهما.\r(وأثم) من أوقع الصلاة كلها في الضروري وإن كان مؤديا (إلا) أن يكون تأخيره له (لعذر) فلا يأثم.\rثم ذكر الاعذار بقوله: (بكفر) أصلي بل (وإن) حصل (بردة وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه وتجب عليه","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"ولو كان صلاها قبل (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو علم استغراق الوقت، وأما لو دخل الوقت فلا يجوز النوم بلا صلاة إن ظن الاستغراق (وغفلة) ولما كان الحيض مانعا شرعيا عرفت مانعيته من الشارع ولا استقلال للعقل به جعله أصلا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) ومثله النفاس لتآخيهما في الاحكام (لا سكر) حرام فليس بعذر لادخاله على نفسه وإنما عذر الكافر لان الاسلام يجب ما فقبله وأما غير الحرام فهو عذر كالجنون (والمعذور) ممن ذكر (غير كافر يقدر له الطهر) بالماء لاصغر أو أكبر إن كان من أهله وإلا فبالصعيد، فمن زال عذره المسقط للصلاة لا تجب عليه الصلاة إلا إذا اتسع الوقت بقدر ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل الطهارة المائية أو الترابية، وأما الكافر فلا يقدر له الطهر بل إن أسلم لما يسع ركعة فقط وجبت الصلاة لان ترك عذره بالاسلام في وسعه وإن كان لا يؤديها إلا بطهارة خارج\rالوقت، ولا إثم أيضا إن بادر بالطهارة وصلى بعد الوقت، ويراعى في الطهر الحالة الوسطى لا حالته هو في نفسه إذ قد يكون موسوسا (وإن ظن) المعذور الذي يقدر له الطهر بعد أن زال وتطهر (إدراكهما) أي الصلاتين المشتركتين (فركع) ركعة بسجدتيها مثلا (فخرج الوقت) بالغروب أو الطلوع ضم إليها أخرى ندبا وخرج عن شفع،","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"وكذا يضم للثلاثة رابعة و (قضى) الصلاة (الاخيرة) لان الوقت إذا ضاق اختص بها والحاصل أنه إن ظن إدراكهما معا بعد تقدير الطهارة فتبين إدراك الاخيرة فقط وجبت عليه فقط ركع أو لم يركع (وإن تطهر) من ظن إدراكهما أو إحداهما (فأحدث) قبل الصلاة (أو تبين عدم طهورية الماء) قبل الصلاة أو بعدها فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج الوقت فالقضاء في الاولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون عملا بالتقدير الاول خلافا لابن القاسم في الثانية ولغيره في الاولى (أو) تطهر و (ذكر ما يرتب) مع الحاضرة من يسير الفوائت أي ما يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت (فالقضاء) عند ابن القاسم خلافا لغيره (وأسقط عذر حصل) أي طرأ من الاعذار السابقة المتصور الطرو فلا يرد الصبا (غير نوم ونسيان) الفرض (المدرك) مفعول أسقط أي أسقط العذر ما يدرك من الصلاة على تقدير زواله، فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس أو أربع والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان أو تسقط الثانية وتبقى الاولى عليها إن حاضت لذلك التقدير ولو أخرت الصلاة عامدة ولا يقدر الطهر في جانب السقوط على المعتمد","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"بخلافه في جانب الادراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة.\r(\rوأمر) ندبا (صبي) ذكر أو أنثى كولي على التحقيق فكل منهما مأمور مأجور (بها) أي بالصلاة المفهومة من المقام (لسبع) أي عند الدخول فيها بلا ضرب (وضرب) ندبا عليها إن لم يمتثل بالقول (لعشر) أي لدخوله فيها ضربا مؤلما غير مبرح إن ظن إفادته وإلا فلا، وتندب التفرقة بينهما حينئذ في المضاجع، ومعنى التفرقة أن لا ينام كل منهما مع غيره إلا وعليه ثوب فالمكروه التلاصق.\r(ومنع نفل) مراده به هنا وفيما يأتي في المكروه ما قابل الفرائض الخمس، فشمل الجنازة والنفل المنذورة (وقت) أي حال (طلوع شمس) أي ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها.\r(و) وقت (غروبها) أي استتار طرفها الموالي للافق إلى ذهاب جميعها","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"(و) وقت (خطبة جمعة) أي حال شروعه فيها لانه يشغل عن سماعها الواجب، ولا مفهوم لقوله وقت الخطبة بل من ابتداء خروجه وحال صعوده للمنبر وحال جلوسه عليه كما سينبه عليه في الجمعة، وكذا يمنع النفل عند إقامة وضيق وقت عن فرض وتذكر فائتة كما سيأتي في كلامه.\r(وكره) النفل (بعد) طلوع (فجر) ولو لداخل مسجد (و) بعد أداء (فرض عصر إلى أن ترتفع) الشمس (قيد) بكسر القاف أي قدر (رمح) من رماح العرب وهي اثنا عشر شبرا بشبر متوسط (و) إلى أن (تصلى المغرب) فإن دخل المسجد قبل إقامتها جلس (إلا ركعتي الفجر) والشفع والوتر بلا شرط (و) إلا (الورد) أي صلاة الليل (قبل) صلاة (الفرض) أي الصبح (لنائم عنه) أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة ولم يخف فوات جماعة ولا إسفار فيصليه بهذه القيود الاربعة.\r(و) إلا (جنازة وسجود تلاوة) بعد صلاة الصبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد (وقطع محرم) بنافلة (بوقت نهي) وجوبا إن كان وقت تحريم وندبا إن كان وقت كراهة","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"ولا قضاء عليه.\rوظاهر قوله قطع ولو بعد ركعة.\rوأما بعد تمام ركعتين فينبغي عدم القطع لخفة الامر بالسلام والامر بالقطع مشعر بانعقاده وأعيدت الجنازة إن صلى عليها بوقت منع ما لم تدفن ومحل منعها أو كراهتها وقتيهما ما لم يخف تغيرها بتأخيرها وإلا صلى عليها بلا خلاف.\r(وجازت) الصلاة (بمربض) أي بمحل ربوض أي بروك (بقر أو غنم ك) - جوازها ب (- مقبرة) مثلث الباء ولو على القبر أو بلا حائل عامرة أو دارسة منبوشة (أو لا ولو لمشرك) خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم (ومزبلة) بفتح الميم فيه وفي تالييه وبفتح الباء وضمها موضع طرح الزبل (ومحجة) جادة الطريق أي وسطها (ومجزرة) بكسر الزاي موضع الجزر أي المحل المعد لذلك (إن أمنت) هذه الاربعة التي بعد الكاف (من النجس)","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"كموضع منها منقطع عن النجاسة (وإلا) تؤمن (فلا إعادة) واجبة بل يعيد في الوقت (على الاحسن) وهذا (إن لم تتحقق) النجاسة بأن شك فيها، فإن تحققت بأن علمت أو ظنت أعيدت أبدا وجوبا.\r(وكرهت) الصلاة (بكنيسة) يعني متعبد الكفارة عامرة أو دارسة ما لم يضطر لنزوله فيها لكبرد أو خوف وإلا فلا كراهة ولو عامرة (ولم تعد) الصلاة بوقت ولا غيره بدارسة مطلقا كبعامرة اضطر لنزول بها كأن طاع وصلى على فرش طاهر وإلا أعاد بوقت على الارجح، وقيل: لا إعادة أيضا.\r(و) كرهت (بمعطن إبل) موضع بروكها عند الماء للشرب عللا وهو الثاني بعد شربها نهلا وهو الاول فإن صلى بها أعاد (ولو أمن) النجاسة أو فرش فرشا طاهرا للتعبد (وفي) كيفية (الاعادة قولان) قيل يعيد في الوقت مطلقا وقيل الناسي في الوقت والعامد أو الجاهل بالحكم أبدا ندبا\r(ومن ترك فرضا) أي صلاة من الخمس كسلا وطلب بفعله بسعة من الوقت ولو الضروري وتكرر الطلب ولم يمتثل (آخر) أي أخره الامام أو نائبه مع التهديد بالقتل ويضرب على الراجح (لبقاء ركعة بسجدتيها من) الوقت (الضروري) إن كان عليه فرض فقط، فلو كان عليه اثنان مشتركان أخر لخمس في الظهرين","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"ولاربع في العشاءين بحضر ولثلاث بسفر، ويقدر هنا بالاخيرة صونا للدماء، وتعتبر الركعة مجردة عن فاتحة وطمأنينة واعتدال، ويقدر له طهارة مائية إن كان بحضر فيما يظهر إذ لا تصح صلاة بدونها مجردة عن سنن ومندوب وتدليك بل بقدر غمس الفرائض مع تقدير مسح بعض الرأس صونا للدماء.\r(وقتل) ولو خرج الوقت وصارت فائتة فإن لم يطلب بسعة وقتها لم يقتل (بالسيف) لا بغيره (حدا) لا كفرا خلافا لابن حبيب إن استمر على قوله لا أفعل بل (ولو قال: أنا أفعل) ولم يفعل وإلا ترك خلافا لقول ابن حبيب بعدم القتل إن قال: أنا أفعل بل يبالغ في أدبه (وصلى عليه غير فاضل)","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"وكرهت للفاضل (ولا يطمس قبره) بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (لا فائتة) امتنع من فعلها فلا يقتل بها حيث لم يطلب بها في سعة وقتها بل بعد خروجه (على الاصح) الاولى على المقول (و) التارك (الجاحد) لوجوبها أو ركوعها أو سجودها (كافر) مرتد اتفاقا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كفرا وماله فئ كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة.\r، فصل: في الاذان والاقامة وما يتعلق بهما وهو لغة: مطلق إعلام بشئ.\rوشرعا: الاعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الالفاظ.\rوإلى الاول أشار المصنف بقوله: (سن الاذان) ويصح إرادة الثاني على حذف المضاف أي فعله إذ لا تكليف إلا بفعل (لجماعة طلبت غيرها) للصلاة بكل\rمسجد ولو تلاصقت أو بعضها فوق بعض وبكل موضع جرت العادة فيه بالاجتماع لا لمنفرد ولا لجماعة لم تطلب غيرها بل يكره لهم إن كانوا بحضر ويندب إن كانوا بسفر كما سيأتي (في فرض) لا سنة فيكره (وقتي) نسبة إلى الوقت والمراد به الوقت المحدود المعين فخرج الفائتة إذ ليس لها وقت معين محدود بل وقتها حال تذكرها، فيكره الاذان لها، وخرجت الجنازة أيضا","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"وكان عليه أن يزيد اختياري فيكره في الضروري، والمراد الاختياري ولو حكما لتدخل الصلاة المجموعة تقديما أو تأخيرا (ولو جمعة) خلافا لمن قال بوجوبه لها، وشمل الاول والثاني الاوكد لانه الذي كان بين يديه صلى الله عليه وسلم ويجب في المصر كفاية يقاتل أهل البلد على تركه (وهو) أي الاذان بمعنى الالفاظ (مثنى) بضم ففتح من التثنية (ولو الصلاة خير من النوم) لكائنة في الصبح خاصة","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"خلافا لمن قال بإفرادها إلا الجملة الاخيرة فمنفردة اتفاقا، فلو أو تره كله أو جله لم يجزه كالنصف فيما يظهر (مرجع) بفتح الجيم المشددة خبر ثان أي وهو مرجع (الشهادتين بأرفع) أي أعلى (من صوته) بهما (أولا) عقب التكبير المرتفع لخفضه صوته بهما دون التكبير لكن بشرط الاسماع وإلا لم يكن آتيا بالسنة ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير (مجزوم) ندبا أي موقوف الجمل ساكنها لاجل امتداد الصوت","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"(بلا فصل) بين كلماته بفعل أو قول غير واجب، فإن وجب كإنقاذ أعمى فصل وبنى ما لم يطل ويكره الفصل.\r(ولو) كان (بإشارة\rلكسلام) أو رده أو تشميت عاطس خلافا لمن قال لا بأس برده إشارة كالصلاة والفرق أن الصلاة لها وقع في النفس لحرمة الكلام فيها فأبيح فيها الرد بالاشارة بخلاف الاذان (وبنى) إن فصل عمدا أو سهوا (إن لم يطل) الفصل وإلا ابتدأ وهو (غير مقدم على الوقت) وجوبا فيحرم قبله ويبطل لفوات فائدته (إلا الصبح) يستحب تقديم أذانها (بسدس) أي في أول سدس (الليل الاخير) فالاذان سنة وتقديمه مستحب وظاهره أنه لا يعاد عند طلوع الفجر والراجح الاعادة قيل ندبا والراجح سنة، وقيل الاول مندوب.\rثم شرع في شروط صحته فقال: (وصحته","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"بإسلام) فلا يصح من كافر ولو عزم على الاسلام قبل شروعه وإن كان بأذانه مسلما عن التحقيق (وعقل) فلا يصح من مجنون وصبي لا ميز له وسكران طافح (وذكورة) فلا يصح من امرأة أو خنثى لانه من مناصب الرجال كالامامة والقضاء (وبلوغ) فلا يصح من صبي مميز إلا أن يعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ (وندب متطهر) من الحدثين والكراهة من الجنب أشد (صيت)","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"أي حسن الصوت مرتفعه (مرتفع) بمكان عال إن أمكن (قائم) وكره الجلوس (إلا لعذر) من مرض فيجوز وظاهره مطلقا لكن قال فيها فيؤذن لنفسه لا لغيره (مستقبل إلا لاسماع) فيجوز الاستدبار ولو ببدنه.\r(و) ندب (حكايته لسامعه) بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا أن يكون مكروها فلا يحكى، فإن سمع البعض اقتصر في الحكاية على ما سمع (لمنتهى الشهادتين) فلا يحكى الحيعلتين","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"وقيل يبدلهما\rبحوقلتين، ولا يحكى الصلاة خير من النوم ولا يبدلها بقوله: صدقت وبررت، وظاهر المشهور أنه لا يحكى التكبير والتهليل الاخير مع أنه ذكر ومقابل المشهور يحكيه ويندب متابعته في الحكاية (مثنى) فلا يحكى الترجيع إلا إذا لم يسمع التشهد الاول، ويستفاد منه أن المؤذن إذا كان مذهبه تربيع التكبير أن الحاكي لا يربعه ويحكيه السامع (ولو) كان (متنفلا) أي مصليا النافلة فإن حكى ما زاد على الشهادتين صحت إن أبدل الحيعلتين بحوقلتين وإلا بطلت.\rكأن حكى لفظ الصلاة خير من النوم، وكذا إن أبدلها بما مر لانه كلام بعيد من الصلاة (لا) إن كان (مفترضا) فيكره له حكايته ويحكيه بعد الفراغ منه (و) ندب (أذان فذ إن سافر) سفرا لغويا فيشمل من بفلاة من الارض، ومثله جماعة سافرت لم تطلب غيرها (لا جماعة) حاضرة (لم تطلب غيرها) فيكره لها كالفذ الحاضر (على المختار).\rولما فرغ من شروط صحته ومندوباته شرع في الجائز بقوله: (وجاز أعمى) أي أذانه","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"إن كان تبعا لغيره فيه أو قلد في دخول الوقت ثقة.\r(و) جاز (تعدده) أي المؤذن في مسجد أو غيره حضرا وسفرا (و) جاز (ترتبهم) أي المؤذنين بأن يؤذن واحد بعد واحد ما لم يؤد إلى خروج الوقت (إلا المغرب) فيكره ترتبهم لضيق وقتها إن لم يؤد إلى خروج الوقت فيمنع كغيرها.\r(و) جاز (جمعهم) بأن يؤذنوا سوية في المغرب وغيرها (كل) منهم يبني (على أذانه) يبتدئ حيث انتهى غير معتد بآذان صاحبه وإلا كره ما لم يؤد إلى تقطيع اسم الله ورسوله.\r(و) جاز (إقامة غير من أذن) والافضل كون المؤذن هو المقيم (و) جاز لسامعه (حكايته قبله) بأن سمع أوله فيحكي ما سمعه ثم يسبقه الحاكي فيحكي الباقي الذي لم يسمعه قبله أي قبل أن ينطق به، وفي تسمية هذا حكاية تجوز إذ الحكاية المماثلة فيما وجد.\r(و) جاز للمؤذن (أجرة) أي\rأخذها (عليه) وحده (أو مع صلاة) صفقة واحدة، وكذا على إقامة وحدها أو مع صلاة وأولى أذان وإقامة كانت الاجرة من بيت المال أو من آحاد الناس (وكره) أخذ الاجرة (عليها) وحدها فرضا أو نفلا من المصلين لا من بيت المال أو وقف المسجد فلا يكره لانه من الاعانة لا الاجارة.\r(و) كره (سلام عليه) أي على المؤذن (كملب) أي كما يكره على ملب في حج أو عمرة وقاضي حاجة ومجامع وأهل بدع ومشتغل بلهو كشطرنج","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"بناء على كراهته وأهل المعاصي لا في حال المعصية وشابة غير مخشية وإلا حرم لا على مصل أو متطهر أو آكل أو قارئ قرآن فلا يكره.\r(و) كره (إقامة راكب) لانه ينزل بعدها ويعقل دابته ويصلح متاعه وفيه طول وفصل بينها وبين الصلاة والسنة اتصالهما فإن طال جدا بطلت (أو) إقامة (معيد لصلاته) لتحصيل فضل الجماعة بعد أن صلاها فذا بخلاف المعيد لبطلانها (كأذانه) أي المعيد للفضل وأولى إن لم يرد الاعادة فيهما، بخلاف من أذن ولم يصل فله أن يؤذن لها بموضع آخر (وتسن إقامة) للصلاة عينا على كل ذكر بالغ يصلي فذا أو مع نساء فقط وكفاية لجماعة ذكور بالغين (مفردة)","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"ولو قد قامت الصلاة وبطلت إن شفعها أو جلها ولو غلطا (وثنى تكبيرها) الاول والاخير وهذا كالاستثناء من قوله مفردة أي جملها مفردة إلا تكبيرها فيثنى (لفرض) لا نفل فلا تسن له بل تكره هذا إذا كان الفرض أداء بل (وإن) كان (قضاء) وتتعدد بتعدده ومحل استنانها في الاداء ما لم يخف خروج وقته وإلا وجب تركها كالسورة، وندب لامام تأخير إحرام بعدها بقدر تسوية الصفوف واشتغال بدعاء من إمام ومأموم ولا يدخل الامام المحراب إلا بعد تمامه (وصحت) صلاة تاركها (ولو\rتركت عمدا) ولا إعادة في وقت ولا غيره، فإن سجد لها قبل السلام بطلت (وإن أقامت المرأة سرا) لنفسها (فحسن) أي مندوب.\rوأما إن صلت مع جماعة فتكتفي بإقامتهم ويسقط عنها الندب ولا يجوز أن تكون هي المقيمة ولا تحصل السنة بإقامتها لهم لانه يشترط فيها شروط الاذان، وظاهره أن الاقامة بوصف السرية مندوب واحد وعليه بعض الشراح، وقيل السرية مندوب ثان وهو الاظهر.\rومثلها في ندب السرية الرجل المنفرد فإذا أقام سرا فقد أتى بسنتها ومندوب، وكذا تندب لصبي صلى لنفسه (وليقم) مريد الصلاة أي يشرع في القيام (معها) أولها أو أثناءها أو آخرها (أو بعدها) أي الاقامة فلا يحد القيامة بحد بل (بقدر الطاقة).\rثم شرع في بيان شروط صحة الصلاة فقال: فصل: يذكر فيه شرطان وما يتعلق بأحدها من أحكام الرعاف، وسيذكر شرطين في فصلين وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة معا.\rوالمراد بشرط الوجوب ما يتوقف الوجوب عليه وبشرط الصحة ما تتوقف الصحة عليه، فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الاكراه كذا قيل وفيه نظر، إذ الاكراه لا يمنع من أدائها لانه يجب أن يؤديها ولو بالنية بأن يجريها على قلبه كما يأتي.\rوأما شروط الصحة فقط فخمسة: طهارة الحدث وطهارة الخبث وقد استوفى المصنف الكلام عليهما في باب الطهارة وإنما بين هنا شرطيهما والاستقبال وستر العورة","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"والاسلام.\rوأما شروطهما معا فستة: بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت ووجود الطهور وعدم النوم والغفلة وهذه الخمسة عامة والسادس قطع الحيض والنفاس وهو خاص بالنساء (شرط ل) - صحة (صلاة) ولو نفلا أو جنازة أو سجود تلاوة (طهارة حدث) أكبر أو أصغر ابتداء ودوا ما ذكر وقدر أو لا، فلو صلى محدثا أو طرأ عليه الحدث فيها ولو سهوا بطلت (و) طهارة (خبث) ابتداء ودواما لجسده وثوبه\rومكانه إن ذكر وقدر فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها بناء على القول بوجوب إزالة النجاسة، وأما على القول بالسنية فليست بشرط صحة بل شرط كمال أكيد وقد تقدم الكلام على ذلك، لكن لما كان الرعاف من الخبث المنافي للصحة وكان له أحكام تخصه شرع في بيانها مقسما له على قسمين: فأشار إلى القسم الاول بقوله: (وإن رعف) مريد الصلاة أي خرج من أنفه دم سائلا أو قاطرا أو راشحا (قبلها) أي قبل الدخول في الصلاة (ودام) أي استمر ورجا انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك (أخر) الصلاة وجوبا (لآخر الاختياري وصلى) على حالته بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه وحرم تقديمها لعدم صحتها بالنجاسة مع احتمال قطعها آخره، فإن ظن استغراقه الاختياري قدم إذ لا فائدة للتأخير، ثم إن انقطع في بقية من الوقت لم تجب الاعادة.\rثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها) أي في الصلاة وهي فرض عيني بل (وإن) كانت (عيدا أو جنازة و) الحال أنه (ظن دوامه له) أي لآخر الاختياري وهو في العيد والجنازة فراغ الامام منهما بأن لا يدرك ركعة من العيد ولا تكبيرة من الجنازة","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"وقيل في العيد الزوال (أتمها) على حالته التي هو بها لان المحافظة على الوقت مع النجاسة أولى من المحافظة على الطهارة بعده ومحل الاتمام (إن لم يلطخ فرش مسجد) أو بلاطه إن لم يخش ذلك فإن خشيه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له وابتدأها خارجه وفهم منه أنه يتمها في المترب والمحصب (وأومأ) الراعف لركوع من قيام أو لسجود من جلوس (لخوف تأذيه) أي تألمه بحصول ضرر في جسمه إن لم يوم وجوبا إن ظن شدة أذى وندبا إن شك (أو) لخوف (تلطخ ثوبه) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لا يومئ لخوف تلطخ (لا جسده) بل يصلي بالركوع والسجود لعدم ضرر بغسله ولو تلطخ بأكثر من درهم، وذكر قسيم\rقوله وظن دوامه بقوله (وإن لم يظن) دوامه لآخر المختار بأن اعتقد أو ظن انقطاعه أو شك فيه قبل خروج الوقت فله ثلاثة أحوال أشار إلى أولها بقوله: (ورشح) أي لم يسل ولم يقطر وأمكن فتله بأن لم يكثر وجب التمادي فيهما","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"و (فتله بأنامل يسراه) بأن يدخل الانملة في أنفه ثم يفتلها بعد انفصالها بأنملة الابهام وهكذا إلى أن تختضب الخمس، وقيل يضعها على الانف من غير إدخال ثم يفتلها بالابهام إلى آخرها (فإن) أذهب الفتل الدم تمادى في صلاته، وإن زاد ما في الانامل العليا عن درهم وإن لم يقطعه الفتل بالانامل العليا فتله بأنامل يسراه الوسطى، فإن قطعه وهو دون درهم أو درهم فصحيحة أيضا وإن (زاد) ما في أنامل الوسطى (عن درهم قطع) صلاته وجوبا.\rثم شبه في القطع قوله: (كأن لطخه) أي كما يقطع إن لطخه بالفعل بما زاد عن درهم واتسع الوقت السائل أو القاطر (أو خشي) ولو توهما (تلوث) فرش (مسجد) ولو ضاق الوقت.\rوأشار إلى الحالة الثانية والثالثة بقوله: (وإلا) يرشح بل سال أو قطر ولم يتلطخ به (فله القطع) وله التمادي","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"(وندب البناء) أي إن لم يخش خروج الوقت وإلا وجب البناء، وإذا أراد البناء (فيخرج ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه لئلا يبقى فيه الدم إن أمسكه من أسفله (ليغسل) الدم ويبني على ما تقدم له بشروط خمسة ذكرها بقوله: (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن) فيه الغسل إلى أبعد منه فإن لم يمكن لم تضر مجاوزته، ويشترط في الاقرب من غيره أن يكون قريبا في نفسه كما أشار له بقوله: (قرب) لا إن بعد في نفسه أو قرب ولكن جاوزه مع الامكان إلى أبعد منه فلا يبني (\rو) إن لم (يستدبر قبلة بلا عذر) فإن استدبرها لغيره بطلت","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"(و) إن لم (يطأ نجسا) عامدا مختارا (و) إن لم (يتكلم) فإن تكلم (ولو سهوا) وإن قل بطلت.\r(و) الخامس بقوله: (إن كان) يصلي (بجماعة) أي فيها إماما أو مأموما (واستخلف الامام) ندبا من يتم بهم فإن لم يستخلف وجب عليهم في الجمعة وندب في غيرها فإذا غسل وأدرك الخليفة أتم خلفه.","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"(وفي) صحة (بناء الفذ) وعدمها (خلاف وإذا بنى) من له البناء من إمام ومأموم وفذ على أحد القولين (لم يعتد) بشئ فعله قبل رعافه (إلا بركعة كملت) بسجدتيها بأن ذهب للغسل بعد أن جلس للتشهد أو بعد أن يقوم بالفعل في غير محل التشهد، فإذا غسل رجع جالسا إن كان حصل له في جلوس التشهد، وقائما إن كان حصل في القيام فيشرع في القراءة ولو كان قرأ أولا الفاتحة والسورة، فلو حصل الرعاف في ركوع أو سجود أو بعده وقبل أن يستقل جالسا للتشهد أو قائما للقراءة ألغى ما فعله من تلك الركعة وبنى على الاحرام إن كان في أول ركعة، وعلى ما قبلها إن كان في غيرها ويبتدئ من القراءة (وأتم مكانه) في غير الجمعة وجوبا (إن ظن) وأولى إن علم (فراغ إمامه وأمكن) الاتمام فيه (وإلا) يمكن لنجاسة أو ضيق (فالاقرب) من الامكنة (إليه) أي إلى مكان الغسل يجب الاتمام فيه، فإن تبين خطأ ظنه صحت (وإلا) يتم في المكان الممكن ولا في الاقرب إليه (بطلت) صلاته، ولو أخطأ ظنه ووجد إمامه في الصلاة لانه بمجاوزة المكان الواجب صار كمتعمد زيادة فيها (ورجع) وجوبا (إن ظن بقاءه) أي بقاء الامام (أو شك) فيه وأولى إن علم.","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"(ولو) ظن أو شك إدراكه (بتشهد) بحيث يدرك معه ولو السلام فلو تخلف ظنه بأن وجده فرغ منها صحت (و) رجع (في الجمعة) وجوبا إن أدرك منها ركعة (مطلقا) ولو علم فراغه (لاول) جزء من (الجامع) الذي ابتدأها به لا غيره، فإن منعه منه مانع أضاف إليها أخرى وخرج عن شفع وأعادها ظهرا (وإلا) يرجع مع ظنه البقاء أو الشك فيه في الاولى وفي الجمعة مطلقا (بطلتا) أي الصلاة في الاولى والجمعة في الثانية (وإن لم يتم ركعة في الجمعة) قبل رعافه فخرج لغسله وظن عدم إدراك الركعة الثانية أو ظن إدراكها فتخلف ظنه (ابتدأ ظهرا بإحرام) جديد ولا يبني على إحرامه الاول في أي مكان شاء (وسلم) وجوبا (وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه) لان سلام حامل النجاسة أخف من خروجه لغسل الدم (لا) إن رعف (قبله) أي قبل سلام إمامه وبعد فراغه من التشهد فلا يسلم بل يخرج لغسله ما لم يسلم الامام قبل الانصراف فيسلم وينصرف.\r(ولا يبني) المصلي (بغيره) أي غير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة أو ذكرها أو غير ذلك من مبطلات الصلاة بل يستأنفها لان البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد وهو إنما ورد في الرعاف وكما لا يبنى بغيره","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"لا يبني به مرة ثانية فتبطل ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي (كظنه) أي الرعاف (فخرج) لغسله (فظهر) له (نفيه) أي نفي الرعاف فلا يبنى وتبطل صلاته (ومن ذرعه) أي غلبه وسبقه (قئ) طاهر يسير ولم يزدرد منه شيئا (لم تبطل صلاته) فإن كان نجسا أو كثيرا أو ازدرد منه شيئا عمدا لا نسيانا بطلت وكذا غلبة على أحد القولين، والقلس كالقئ ويسجد للنسيان بعد السلام (وإذ اجتمع بناء) وهو ما فاته بعد دخوله مع الامام (وقضاء) وهو ما\rيأتي به المسبوق عوضا عما فاته قبل دخوله معه (لراعف) ونحوه كناعس وغافل ومزحوم فالاولى أن يقول لكراعف في رباعية كعشاء (أدرك) منها مع الامام (الوسطيين) وفاتته الاولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته قدم البناء","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لانها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها أولى الامام وتلقب بأم الجناحين لوقوع القراءة بأم القرآن والسورة في طرفيها.\r(أو) أدرك معه (إحداهما) وتحته صورتان: الاولى أن تفوته الاولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة بكرعاف فيأتي بها بالفاتحة فقط ويجلس لانها ثانيته وآخرة إمامه ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس لانها ثالثته ثم بركعة كذلك وتلقب بالمقلوبة لان السورتين متأخرتان عكس الاصل.\rوالثانية أن تفوته الاولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته وإن كانت ثالثة الامام ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس فصلاته كلها من جلوس وتسمى ذات الجناحين.\r(أو لحاضر) عطف على لراعف أي وإذا اجتمع بناء وقضاء لشخص حاضر","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"(أدرك ثانية صلاة) إمام (مسافر) فيأتي الحاضر بعد سلام إمامه المسافر بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها رابعة الامام إن لو كان يصليها ثم بركعة بأم القرآن وسورة (أو خوف) عطف على مسافر أي أو أدرك الحاضر ثانية صلاة خوف (بحضر) قسم الامام فيه القوم طائفتين فأدرك حاضر مع الطائفة الاولى\rالركعة الثانية قدم البناء فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام إن لو استمر، ثم بركعة بأم القرآن وسورة وتصير صلاته كلها جلوسا، وأما لو أدرك مع الثانية الرابعة فليس إلا قضاء خاصة (قدم البناء) في الصور الخمس عند ابن القاسم لانسحاب حكم المأمومية عليه فكان أحق بتقديمه على القضاء (وجلس في آخرة الامام) إن كانت ثانيته كالصورة الاولى من صورتي أو إحداهما بل (ولو لم تكن ثانيته) بل ثالثته كصورة من أدرك الوسطيين، وكذا يجلس في ثانيته هو إن لم تكن ثانية إمامه ولا آخرته","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"كما في الصورة الثانية من صورتي أو إحداهما، ولو أدرك الاولى مع الامام وفاته الوسطيان ثم أدركه في الرابعة قضى الوسطيين ويجلس بينهما، ولو أدرك الثانية والرابعة قضى الاولى والثانية ولا يجلس، ولو أدرك الاولى والثالثة وفاتته الثانية والرابعة قدم البناء فيأتي بالرابعة ويجلس ثم بالثانية ويجلس.\rفصل هذا (فصل) في الشرط الثالث وهو ستر العورة وافتتحه المصنف على لسان سائل سأله وأجابه بقوله خلاف فقال: (هل ستر عورته) أي المصلي المكلف كلها أو بعضها وأما الصبي فيعيد في الوقت إن صلى عريانا (بكثيف) المراد به ما لا يشف في بادئ الرأي بأن لا يشف أصلا أو يشف بعد إمعان النظر وخرج به ما يشف في بادئ النظر فإن وجوده كالعدم، وأما ما يشف بعد إمعان نظر فيعيد معه في الوقت كالواصف (وإن) كان الستر به حاصلا (بإعارة) بلا طلب (أو طلب) بشراء أو استعارة إلا أن يتحقق بخلهم فلا يلزمه الطلب (أو)","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"كان حاصلا (بنجس وحده) أي لم يجد غيره إذا\rكان نجس الذات كجلد كلب أو خنزير وأولى المتنجس (كحرير) فإنه يستتر به إذا لم يجد غيره للضرورة فيهما (وهو) أي الحرير (مقدم) على النجس عند اجتماعهما لانه لا ينافي الصلاة بخلاف النجس (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر) إن لم يكن بخلوة بل (وإن) كان (بخلوة) لكن الراجح التقييد بالقدرة في فقط، فمن صلى عريانا ناسيا أعاد أبدا (للصلاة) تنازعه ستر وشرط أي هل الستر للصلاة شرط في صحتها فتبطل بتركه أو واجب غير شرط فيأثم تاركه عمدا ويعيد في الوقت كالعاجز والناسي بلا إثم (خلاف) والقول بالسنية أو الندب ضعيف لم يدخل في كلامه والخلاف في المغلظة وهي من رجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والانثيان، ومن المؤخر ما بين أليتيه فيعيد مكشوفة الاليتين والعانة كلا أو بعضا بوقت","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"ومن أمة الاليتان والفرج وما والاه، ومن حرة ما عدا صدرها وأطرافها وليس منها الساق على الظاهر بل من المخففة، والمصنف ذكر العورة الشاملة للمغلظة والمخففة بالنسبة للصلاة وللرؤية إجمالا فقال: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرمه (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت الامة (بشائبة) من حرية كأم ولد (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة (ما بين سرة وركبة) راجع للثلاثة","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"وهو بيان لها بالنسبة للرؤية، وكذا بالنسبة للصلاة في حق الاوليين الشاملة للمغلظة والمخففة، فإذا خيف من أمة فتنة وجب ستر ما عدا العورة لخوف الفتنة لا لكونها عورة، وكذا يقال في نظيره كستر وجه الحرة ويديها.\rوالحاصل أن العورة يحرم النظر لها ولو بلا لذة وغيرها إنما يحرم له النظر بلذة وعطف على مع امرأة قوله:\r(و) هي من حرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل التذاذ، وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، هذا بالنسبة للرؤية، وكذا الصلاة (وأعادت) الحرة والصلاة (ل) - كشف (صدرها و) كشف (أطرافها) من عنق ورأس وذراع وظهر قدم كلا أو بعضا، ومثل الصدر ما حاذاه من الظهر فيما يظهر (بوقت) لانه من العورة المخففة وتعيد فيما عدا ذلك أبدا، وأما بطون القدمين فلا إعادة لكشفها وإن كانت من العورة كفخذ الرجل، ومثل الحرة أم الولد (ككشف أمة فخذا) فتعيد له بوقت (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لخفة أمره بخلاف الاليتين أو بعضهما فيعيد بوقت وللسوأتين أبدا (و) من حرة (مع) رجل (محرم) ولو بصهر أو رضاع (غير الوجه والاطراف) فلا يجوز نظر صدر ولا ظهر ولا ثدي ولا ساق وإن لم يلتذ، بخلاف الاطراف من عنق ورأس وظهر قدم إلا أن يخشى لذة فيحرم ذلك لا لكونه عورة كما مر","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"(وترى) المرأة حرة أو أمة (من) الرجل (الاجنبي ما يراه) الرجل (من محرمه) الوجه والاطراف إلا أن تخشى لذة (و) ترى (من المحرم) ولو كافرا (كرجل مع مثله) ما عدا ما بين السرة والركبة (ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد (بتغطية رأس) في الصلاة لا وجوبا ولا ندبا بخلاف غير الرأس فمطلوب.\r(وندب) لغير مصل من رجل أو امرأة (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) حياء من الملائكة وكره كشفها لغير حاجة، والمراد بها هنا على ما قاله ابن عبد السلام السوأتان وما قاربهما من كل شخص","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"(و) ندب (لام ولد) فقط (و) لحرة (صغيرة\r) تؤمر بالصلاة (ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة، وكذا الصغير المأمور بها يندب له ستر واجب على البالغ (وأعادت) الصغيرة في ترك القناع (إن راهقت) بوقت قاله أشهب (للاصفرار) في الظهرين وللطلوع في غيرهما (ككبيرة) حرة أو أم ولد ولو قال كأم ولد بل لو قال: وأعادتا بضمير التثنية لكان أحسن وأخصر لانه قدم حكم الحرة الكبيرة من أنها تعيد لصدرها وأطرافها بوقت (إن تركا) الاولى إن تركتا (القناع) وصلا باديتي الشعر (كمصل بحرير) لابسا له","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"عجزا أو نسيانا أو عمدا مختارا فيعيد في الوقت (وإن انفرد) بلبسه مع وجود غيره خلافا لمن قال بالاعادة أبدا حينئذ، ويحتمل وإن انفرد بالوجود بأن لم يجد غيره أي خلافا لمن قال لا إعادة حينئذ (أو) مصل (بنجس) عجزا أو نسيانا فيعيد في الوقت (بغير) أي بغير حرير ونجس (أو) يعيد فيه (بوجود) ماء (مطهر) للثوب المتنجس إن اتسع الوقت للتطهير، والباء في بوجود سببية وفيما قبله ظرفية ويعيد إذا لم يظن عدم صلاته أولا بل (وإن ظن عدم صلاته) التي صلاها أولا بالحرير والنجس بأن نسيها (وصلى) ثانيا (بطاهر) غير حرير ثم ذكر أنه كان قد صلاها بحرير أو نجس فيعيد ثالثة لان الثانية لم تقع جابرة للاولى (لا) يعيد بوقت (عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانا) ثم وجد ثوبا والمعتمد الاعادة في الوقت وهو ظاهر لان المصلي بالحرير والنجس عاجزا إذا كان يطلب بالاعادة مع تقديمهما وجوبا على العري فتطلب من المصلي عريانا عاجزا بالاولى (كفائتة) صلاها بنجس أو حرير ثم وجد ثوبا طاهرا غير حرير فلا يعيدها لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة بذاته لرقته أو بغيره كحزام بالزاي أو لضيقه وإحاطته","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"كسراويل ولو بغير صلاة لانه ليس من زي السلف (لا) إن كان التحديد (بريح) أو بلل فلا يكره، وكره صلاة بثوب ليس على أكتافه منه شئ (و) كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون لانه من الغلو، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف) أي ضم وتشمير (كم وشعر لصلاة) راجع لما بعد الكاف فالنقاب مكروه مطلقا وكان الاولى تأخيره عن قوله.\r(و) كره (تلثم) ولو لامرأة واللثام ما يصل لآخر الشفة السفلى (ك) - كراهة (كشف) رجل (مشتر) لامة (صدرا أو ساقا) أو معصما خشية التلذذ وإنما ينظر الوجه والكفين، وحرم الجس","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"(و) كره (صماء) أي اشتمالها وهي كما في كتب اللغة أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانيا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا، وقال بعضهم وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو إحدى يديه من تحته، وإنما كره لانه في معنى المربوط فلا يتمكن من إتمام الركوع والسجود ولانه يظهر منه جنبه بناء على ما للفقهاء، فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شئ لان كشف البعض وهو الجنب ككشف الكل، ومحل الكراهة إن كانت (بستر) أي معها ستر كإزار تحتها (وإلا) تكن بساتر تحتها (منعت) لحصول كشف العورة وهو ظاهر على تفسير الفقهاء، ولعله أراد بالصماء ما يشمل الاضطجاع، قال الامام: هو أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى أي يبدي كتفه الايمن بأن يجعل حاشية الرداء تحت إبطه ثم يلقي طرفه على الكتف الايسر.\rقال ابن القاسم: وهو من ناحية الصماء (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وكذا فيها في بعض أحوالها كحالة التشهد أو في النفل\rإذا صلى من جلوس أو الفرض كذلك وهو إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ثوبه معتمدا عليه، فإن كان بستر أجاز وهو ظاهر في غير الصلاة (وعصى) الرجل (وصحت) صلاته (إن لبس حريرا) خالصا مع وجود غيره وأعاد بوقت","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"كما مر كحرمة لبسه بغيرها على رجل أو التحاف به أو ركوب أو جلوس عليه ولو بحائل أو تبعا لزوجته أو في جهاد أو لحكة إلا أن يتعين للدواء فإنه يجوز كتعليقه ستورا من غير استناد، وكذا البشخانة المعلقة بلامس وخط العلم والخياطة به، ويلحق بذلك قيطان الجوخ والسبحة وتجوز الراية في الحرب وفي السجاف إذا عظم نظر لا إن كان كأربعة أصابع فالاظهر الجواز، والارجح كراهة الخز والورع التنزه عن ذلك كله والآخرة عند ربك للمتقين.\r(أو) لبس (ذهبا) خاتما أو غيره لا إن حمل ذلك بكم أو جيب (أو سرق أو نظر محرما) أي محرم كان وقوله (فيها) تنازعه الافعال الثلاثة إلا تعمد نظر لعورة إمامه فيبطلها وإن ذهل عن كونه في صلاة كعورته هو إلا أن يذهل عن كونه فيها (وإن لم يجد إلا سترا لا حد فرجيه","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"فثالثها) أي الاقوال (يخير) في ستر أيهما وثانيها القبل وأولها الدبر (ومن عجز صلى عريانا) وجوبا وأعاد بوقت على المذهب وقد مر (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفء السراج إلا لضرورة (وإلا) يكونوا بظلام (تفرقوا) وجوبا إن أمكن وصلوا أفذاذا، فإن تركوه أعادوا أبدا فيما يظهر كذا قيل وفيه نظر (فإن لم يمكن) تفرقهم (صلوا) جماعة (قياما) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفا واحدا (غاضين) أبصارهم وجوبا (إمامهم وسطهم) بسكون السين فإن لم يغضوا لم تبطل\rفيما يظهر","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"إلا أن يتعمد عورته أو عورة إمامه لان الغض ليس بمنزلة الستر بل لحرمة النظر للعورة فتأمل.\r(وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على الدخول فيها أو متأخر عنه أمة (مكشوفة رأس) فاعل علمت (أو وجد عريان) وهو فيها (ثوبا استترا) وجوبا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة يدب كالصفين ولا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ منه الثوب (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبا (بوقت) وإن وجب الستر لدخولهما بوجه جائز (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته بإجارة أو إعارة (صلوا أفذاذا) به واحدا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في التقدم (و) إن كان الثوب (لاحدهم ندب له) أي لربه (إعارتهم) أي إعارته لهم ويمكث عريانا حتى يصلي به فإن كان فيه فضل عن ستر عورته وجب إعارتهم (درس) فصل: في الشرط الرابع وهو استقبال القبلة وما يتعلق به (و) شرط لصلاته (مع الامن) من عدو ونحوه ومع القدرة","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"(استقبال عين) أي مقابلة ذات بناء (الكعبة) بجميع بدنه بأن لا يخرج شئ منه ولو عضوا (لمن بمكة) ومن في حكمها ممن تمكنه المسامتة ولا يكفي اجتهاد ولا جههتها لان القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد المعرض للخطأ فإذا صف صف مع حائطها، فصلاة الخارج ببدنه أو بعضه عنها باطلة فيصلون دائرة أو قوسا إن قصروا عن الدائرة، وكيفية استقبال العين لمن لم يصل بالمسجد من أهل مكة ومن ألحق بهم أن يطلع على سطح مثلا حتى يرى الكعبة، فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على المسامتة بحيث لو أزيل الحاجز لكان مسامتا ثم يحرر\rقبلته بذلك، وحيث عرف القبلة في بيته أول مرة كفاه في صلاته بقية عمره، فليس المراد بالمسامتة لمن بمكة أنه لا تصح صلاته إلا في مسجدها، واحترز بالامن من المسايفة حين الالتحام مثلا فلا يجب عليه استقبال العين (فإن) قدر على المسامتة ولكن (شق) عليه ذلك لمرض أو كبر ولو تكلف طلوع سطح لامكنه (ففي) جواز (الاجتهاد) في طلب العين ويسقط عنه طلب اليقين ومنعه نظرا إلى أن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني، وأما من لا قدرة له بوجه كشديد مرض أو زمن أو مربوط فيتعين عليه الاجتهاد في العين اتفاقا، وأما مريض أو مربوط أو نحوهما لا يقدر على التحول، وليس ثم من يحوله إلى جهتها وهو يعلم الجهة قطعا فهذا يصلي لغير جهتها لعجزه ولذا قلنا ومع القدرة للاحتراز عن هذا فالحاصل أن من بمكة أقسام الاول صحيح آمن فهذا لا بد له من استقبال العين إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامات اليقينية التي يقطع بها جزما لا يحتمل النقيض أنه لو أزيل الحجاب لكان مسامتا، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد الثاني مريض مثلا يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة فهذا فيه التردد.\rالثالث: مريض مثلا لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظنا ولا يلزمه اليقين اتفاقا.\rالرابع: مريض مثلا يعلم الجهة قطعا وكان متوجها لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولا فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة لان شرط الاستقبال الامن والقدرة","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"ولا يختص بمن بمكة لانه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى ويأتي هنا، فالآيس أوله والراجي آخره والمتردد وسطه (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها أي وبغير المدينة\rوجامع عمرو بالفسطاط (فالاظهر) عند ابن رشد (جهتها) أي استقبال جهتها أي الجهة التي هي فيها لا سمتها خلافا لابن القصار، والمراد بسمت عينها عنده أن يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته كغرض الرماة، فإذا تخيلنا الكعبة مركزا خرج منه خطوط مجتمعة الاطراف فيه فكلما بعدت اتسعت فلا يلزم عليه بطلان الصف الطويل بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقها تقدر ذلك، وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت وعلى مقابله يعيد أبدا (اجتهادا) أي بالاجتهاد، وأما بالمدينة أو بجامع عمرو فيجب عليه استقبال محرابهما ولا يجوز الاجتهاد ولو انحرف عنهما ولو يسيرا بطلت (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر ولم تعرف البقعة حماها الله من ذلك،","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"فإنه يستقبل الجهة اتفاقا فكذلك الغائب، فهذا كالاستدلال على القول باستقبال الجهة (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده لجهة و (خالفها) وصلى لغيرها متعمدا (وإن صادف) القبلة في الجهة التي خالف إليها ويعيد أبدا، أما لو صلى إلى جهة اجتهاده فتبين خطؤه فإنه يعيد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة لا إن انحرف يسيرا (وصوب) مبتدأ خبره بدل أي أن جهة (سفر قصر لراكب دابة) متعلق ببدل ركوبا معتادا (فقط) راجع للقيود الاربعة أي لا حاضر ومسافر دون مسافة قصر أو عاص به وماش وراكب غير دابة كسفينة كما يأتي وراكب مقلوبا أو لجنب، هذا إن لم يكن الراكب في محمل بل (وإن) كان (بمحمل) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية ما يركب فيه من شقدف ونحوه ويجلس فيه متربعا ويركع كذلك ويسجد (بدل) أي عوض عن توجه القبلة (في) صلاة (نفل) فقط (وإن) كان (وترا) لا فرض ولو كفائيا هذا إذا عسر الابتداء بالنافلة للقبلة، بل (وإن سهل\rالابتداء لها) خلافا لابن حبيب في إيجابه الابتداء لها حينئذ وجاز له أن يعمل ما لا يستغنى عنه من مسك عنان وتحريك رجل وضرب بسوط ويومئ للارض بسجوده لا لقربوس الدابة وفاقا للخمي، ولا يشترط طهارتها بل حسر عمامته عن جبهته فإن انحرف إلى غير جهة السفر عامدا لغير ضرورة بطلت","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"إلا أن يكون إلى القبلة.\rثم صرح بمفهوم دابة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فليس جهة السفر بدلا عن القبلة فيمتنع النفل جهة السفر كالفرض لتيسر استقباله بدورانه لجهة القبلة إذا دارت عنها كما أشار له بقوله: وإذا امتنع استقبال صوب السفر (ف) - يجب استقبال القبلة و (يدور معها) أي مع القبلة أي يدور لجهتها إن دارت السفينة لغيرها أو مع السفينة أي يدور مع دورانها أي يدور للقبلة مع دورانها لغيرها (إن أمكن) دورانه وإلا صلى حيث توجهت، ولا فرق في هذا بين الفرض والنفل.\r(وهل) منع النفل في السفينة لغير القبلة (إن أومأ) وأما إن ركع وسجد فيجوز حيث توجهت به من غير دوران ولو أمكنه وهو فهم ابن التبان وأبي إبراهيم بناء على أن علة المنع الايماء (أو) منعه فيها حيث توجهت به (مطلقا) صلى إيماء أو ركع وسجد وهو فهم أبي محمد بناء على أن علة المنع عدم التوجه للقبلة (تأويلان) في فهم قولها لا يتنفل في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة، وكلام المصنف مفروض في صحيح قادر على الركوع والسجود كما هو مفاد النقل لا في عاجز عنهما وإلا ظهر التأويل الثاني (ولا يقلد مجتهد) وهو العارف بأدلة القبلة مجتهدا (غيره) لان القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، فالاجتهاد واجب (ولا) يقلد المجتهد أيضا (محرابا إلا) أن يكون (لمصر) من الامصار التي يعلم أن محاريبها إنما نصبت باجتهاد العلماء، ولو خربت كبغداد وإسكندرية\rوالفسطاط بخلاف خراب سهل ناصب محرابه كعامرة قطع فيها بالخطأ كرشيد وقرافة مصر ومنية ابن خصيب فإنها مقطوع بخطئها كما هو معلوم، هذا إذا كان المجتهد بصيرا بل (وإن) كان (أعمى و) إذا لم يجز له التقليد (سأل عن الادلة) ليهتدي بها إلى القبلة (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل بالادلة أو بكيفية الاستدلال بها أي يجب على غير المجتهد أن يقلد (مكلفا) عدلا (عارفا) بطريق الاجتهاد لا صبيا وكافرا وفاسقا","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"وجاهلا (أو) يقلد (محرابا) ولو لغير مصر (فإن لم يجد) غير المجتهد مجتهدا يقلده ولا محرابا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) بأن خفيت عليه أدلة القبلة بحبس أو غيم أو التبست عليه (تخير) بخاء معجمة له جهة من الجهات الاربع وصلى إليها صلاة واحدة وسقطت عنه الطلب لعجزه (ولو صلى) كل منهما (أربعا) لكل جهة صلاة (لحسن) عند ابن عبد الحكم (واختير) عند اللخمي والمعتمد الاول وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الاربع وإلا ترك ما يعتقد أنه ليس بقبلة وصلى صلاة واحدة لغيره على الاول وكررها بقدر ما شك فيه على الثاني وكان الظاهر أن يقول وهو المختار لانه قول ابن مسلمة مخالفا به قول الكافة واستحسنه ابن عبد الحكم واختاره اللخمي لا أنه اختاره من نفسه (وإن تبين) لمجتهد أو مقلد وكذا متحير بقسميه فيما ينبغي (خطأ) يقينا أو ظنا (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته وجوبا (غير أعمى و) غير (منحرف يسيرا) وهو البصير المنحرف كثيرا ويبتدئ صلاته بإقامة، ولو قال قطع بصير انحرف كثيرا لكان أوضح وأخصر، والانحراف الكثير أن يشرق أو يغرب نص عليه في المدونة، وأما الاعمى مطلقا أو البصير المنحرف يسيرا (فيستقبلانها) ويبنيان على صلاتهما فإن لم يستقبلا بطلت في المنحرف كثيرا وصحت في اليسير فيهما مع الحرمة (و) إن تبين\rالخطأ (بعدها) أي بعد الفراغ من الصلاة (أعاد) ندبا من يقطع أن لو اطلع عليه فيها وهو البصير المنحرف كثيرا (في الوقت) لا من لا يجب عليه القطع وهو الاعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا.\rوقولنا لمجتهد إلخ احترازا من قبلة القطع كمن بمكة أو المدينة أو بمسجد عمرو بالفسطاط فإنه يقطع ولو أعمى منحرفا يسيرا، فإن لم يقطع أعاد أبدا","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"وهو في العشاءين الليلة كله وفي الصبح للطلوع وفي الظهرين للاصفرار، فقوله: (المختار) فيه نظر إذا لم يظهر إلا في العصر فقط (وهل يعيد الناسي) لمطلوبية الاستقبال أو لجهة قبلة الاجتهاد أو التقليد وانحرف كثيرا ثم تذكر بعد الفراغ منها (أبدا) وانفرد بتشهيره ابن الحاجب أو في الوقت وهو المعول عليه (خلاف) وأما الجاهل وجوب الاستقبال فيعيد أبدا اتفاقا كمن تذكر فيها (وجازت سنة) كوتر (فيها) أي في الكعبة المتقدم ذكرها (وفي الحجر) بكسر الحاء لانه جزء منها، وكذا ركعتا الطواف الواجب وركعتا الفجر وهذا مذهب أشهب وابن عبد الحكم قياسا على النفل المطلق وهو ضعيف كما في توضيحه، والمعتمد مذهب المدونة وهو المنع في ذلك كله، قيل: والمراد به الحرمة والراجح الكراهة، وأجاب بعضهم بأن مراده بالجواز المضي بعد الوقوع ولا خفاء في بعده، وأما النفل المطلق والرواتب كأربع قبل الظهر والضحى وركعتا الطواف المندوب فجائز بل مندوب، وقوله: (لاي جهة) راجع لقوله فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحا لا لقوله: وفي الحجر أيضا لئلا يتوهم جواز الصلاة لاي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غرب مع أنه لا يجوز قاله الحطاب ونازعه بعض معاصريه في ذلك ورجعه لهما إذ الحجر جزء منها","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"(لا فرض) فلا يجوز فيها ولا في الحجر وإذا وقع فيهما (فيعاد في الوقت) وهو في الظهرين للاصفرار (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم الاعادة في الوقت على الناسي، وأما العامد أو الجاهل فيعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) عامدا أو ناسيا أو جاهلا وهو المعتمد (وبطل فرض على ظهرها) فيعاد أبدا، ومفهوم فرض جواز النفل وهو كذلك على ما في الجلاب قائلا: لا بأس به لكن إن أراد به ما يشمل السنن وركعتي الفجر فممنوع لم تقدم أنها كالفرض في عدم الجواز في الصلاة فيها على الراجح، وإن كان الفرض يعاد في الوقت والصلاة فيها أخف من الصلاة على ظهرها كما هو ظاهر، فمن ثم نص تقي الدين الفاسي على بطلان السنن وما ألحق بها على ظهرها كالفرض فيخص ما في الجلاب بغير ذلك من النفل، على أن ابن حبيب أطلق المنع وهو ظاهر، ولما كانت صلاة الفرض على الدابة باطلة إلا في مسائل ذكرها بقوله: (كالراكب) أي كبطلان صلاة فرض لراكب لتركه كثيرا من فرائضها لغير عذر، فلذا استثنوا أرباب الاعذار كما أشار له بقوله: (إلا للاتحام) في قتال عدو كافر أو غيره من كل قتال جائز (أو) لاجل (خوف من كسبع) أو لص إن نزل عنها فيصلي إيماء للقبلة في المسألتين بل","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"(وإن لغيرها) حيث لم يمكن التوجه إليها وإلا تعين التوجه إليها واحترز بالالتحام من صلاة القسمة فإنها لا تصح على ظهر الدابة لامكان النزول عنها.\r(وإن أمن) أي وإن حصل أمان بعد الفراغ منها (أعاد الخائف) من كسبع (بوقت) للاصفرار في الظهرين إن تبين عدم ما خافه، فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شئ فلا إعادة، وأما الملتحم فلا إعادة عليه كما يأتي في صلاة الخوف (وإلا) راكب (لخضخاض) أي فيه (لا يطيق النزول به) أي فيه وخشي خروج الوقت فيؤدي فرضه راكبا للقبلة، فإن\rأطاق النزول به لزمه أن يؤديها على الارض إيماء للسجود أخفض من الركوع وخشية تلطخ الثياب توجب صحة الصلاة على الدابة إيماء كما نقله الحطاب عن ابن ناجي عن مالك قال: وهو المشهور انتهى فخلافه لا يعول عليه (أو) إلا (لمرض) يطيق لنزول معه (و) هو (يؤديها) أي صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء (كالارض) أي كما يؤديها على الارض بالايماء وإن كان الايماء بالارض أتم (فلها) أي فيصليها للقبلة بعد أن توقف الدابة له في صورتي الخضخاض والمرض ويومئ بالسجود للارض لا إلى كور راحلته فإن قدر على الركوع والسجود بالارض ولو من جلوس فلا تصح على الدابة، وأما من لا يطيق النزول عنها فيصليها عليها ولا يعتبر كونه يؤديها عليه كالارض إذ لا يتصور ذلك عادة (وفيها كراهة) الفرع (الاخير) من الفروع الاربعة أي المريض المؤدي له على الدابة كالارض يكره له الصلاة على ظهرها، واعترض بأنها لم تصرح بالكراهة وإنما قال: لا يعجبني فحملها اللخمي والمازري على الكراهة وابن رشد وغيره على المنع، فلو قال وفيها في الاخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار أو على المنع وهو الاظهر تأويلان لافاد ذلك.\rولما أنهى الكلام على شروطها شرع في بيان أركانها فقال:","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"فصل: فرائض الصلاة أي أركانها وأجزاؤها المتركبة هي منها خمس عشرة فريضة أولها: (تكبيرة الاحرام) على كل مصل فرضا أو نفلا ولو مأموما ولا يحملها عنه إمامه كالفاتحة لان الاصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الاصل، وإضافة تكبيرة للاحرام من إضافة الجزء للكل، إن قلنا: إن الاحرام عبارة عن النية والتكبير ومن إضافة الشئ إلى مصاحبه، إن قلنا إنه النية فقط وأصل الاحرام الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم عليه كل ما ينافيها.\r(تنبيه) الصلاة مركبة من أقوال وأفعال،\rفجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الاحرام والفاتحة والسلام، وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام والجلوس للتشهد والتيامن بالسلام.\r(و) ثانيها: (قيام لها) أي لتكبيرة الاحرام في الفرض للقادر غير المسبوق فلا يجزي إيقاعها جالسا أو منحنيا (إلا لمسبوق) ابتدأها حال قيامه وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه وهما جاريان فيمن نوى بتكبيره","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"العقد أو هو والركوع أو لم ينوهما، وأما إذا ابتدأه حال الانحطاط وأتمه فيه أو بعده بلا فصل فالركعة باطلة اتفاقا، وأما الصلاة فصحيحة في القسمين، فإن حصل فصل بطلت فيها فحق التعبير أن يقول إلا لمسبوق وفي الاعتداد بالركعة إن ابتدأه حال قيامه تأويلان وإلا فكلامه رحمه الله في غاية الاجمال (وإنما يجزئ الله أكبر) بتقديم الجلالة ومدها مدا طبيعيا بالعربية","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"من غير فصل بينهما ولو بكلمة تعظيم فلا يجزي أكبر الله أو الله العظيم أكبر أو بمرادفها بالعربية أو العجمية.\r(فإن عجز) عن النطق بها لخرس أو عجمة (سقط) التكبير عنه ككل فرض عجز عنه، فإن أتى بمرادفه لم تبطل فيما يظهر، فإن قدر على البعض أتى به إن كان له معنى (و) ثالثها: (نية الصلاة المعينة) بأن يقصد بقلبه أداء فرض الظهر مثلا، والتعيين إنما يجب في الفرائض والسنن والفجر دون غيرها من النوافل فلا يشترط التعيين، فيكفي فيه نية النافلة المطلقة وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال، ولراتب الظهر إن كان قبل صلاته أو بعده، ولتحية المسجد إن كان حين الدخول فيه، وللتهجد إن كان في الليل، وللاشفاع إن كان قبل الوتر.\r(ولفظه) أي تلفظ المصلي بما يفيد النية كأن يقول: نويت صلاة فرض\rالظهر مثلا (واسع) أي جائز بمعنى","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"خلاف الاولى، والاولى أن لا يتلفظ لان النية محلها القلب ولا مدخل للسان فيها (وإن) تلفظ و (تخالفا) أي خالف لفظه نيته (فالعقد) أي النية بالقلب هو المعتبر لا اللفظ إن وقع ذلك سهوا، وأما عمدا فمتلاعب تبطل صلاته (والرفض) للصلاة وهو نية إبطال العمل (مبطل) لها اتفاقا إن وقع في الاثناء، وعلى أحد مرجحين إن وقع بعد الفراغ منها وأرجحهما عدم البطلان والصوم كالصلاة.\rثم شبه في البطلان قوله: (كسلام) أوقعه عقب اثنين من رباعية مثلا لظنه الاتمام وإتمام في الواقع (أو ظنه) أي ظن السلام لظنه الاتمام ولم يكن منها شئ في الواقع (فأتم) يعني أحرم في الصورتين (بنفل) أو فرض فالاولى لو قال: فشرع بصلاة بطلت التي خرج منها يقينا أو ظنا (إن طالت) القراءة فيما شرع فيه بأن شرع في السورة بعد الفاتحة ولو لم يركع (أو ركع) بالانحناء ولو لم يطل، وإذا بطلت في الصورتين فيتم النفل الذي شرع فيه إن اتسع وقت الفرض الذي بطل أو عقد ركعة بسجدتيها وإن ضاق الوقت ويقطع الفرض المشروع فيه، وندب الاشفاع إن عقد منه ركعة، وإنما وجب إتمام النفل دون الفرض إن عقد ركعة لان النفل إذا لم نقل بإتمامه يفوت إذ لا يقضى.","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"وقيل: إن إتمام الفاتحة طول ولم يشرع في السورة فيحمل قوله: أو ركع على من لم تجب عليه الفاتحة فيكون قوله: إن طالت محمولا على من يحفظها.\rوقوله: أو ركع إذا لم يحفظها واستبعد (وإلا) بأن لم تطل القراءة ولم يركع (فلا) تبطل ولا يعتد بما فعله بل يرجع للحالة التي فارق فيها الفرض فيجلس ثم يقوم ويعيد الفاتحة ويسجد بعد السلام.\rوشبه في عدم\rالبطلان خمس مسائل فقال: (كأن لم يظنه) أي السلام بل ظن أنه في نافلة بعد صلاة ركعتين مثلا فلا تبطل ويجزئه ما صلى بنية النفل عن فرضه (أو عزبت) نيته أي غابت وذهبت بعد الاتيان بها ولو لامر دنيوي تقدم صلاته، فلا تبطل لمشقة الاستصحاب، وكره التفكر بدنيوي (أو لم ينو الركعات) أي عددها إذ كل صلاة تستلزم عدد ركعاتها (أو) لم ينو (الاداء) في حاضرة (أو ضده) وهو القضاء في فائتة بل أطلق لاستلزام الوقت الاداء وعدمه القضاء.\r(و) رابعها: (نية اقتداء المأموم) لامامه فإن لم ينو الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم بأن يترك الفاتحة مثلا بطلت","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"(وجاز له) أي للمأموم (دخول) في الصلاة (على ما أحرم به الامام) محمول على صورتين فقط على التحقيق الاولى أن يجد المأموم إماما ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الامام فيجزئ ما تبين منهما الثانية أن يجد إماما ولم يدر أهو مسافر أو مقيم فأحرم بما أحرم به الامام فيجزئه ما تبين من سفرية أو حضرية لكن إن كان المأموم مقيما فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر ويلزمه إن كان مسافرا متابعة إمامه المقيم (وبطلت) الصلاة اتفاقا (بسبقها) أي النية لتكبيرة الاحرام (إن كثر) السبق كأن تأخرت عنها (وإلا) يكثر السبق بأن كان يسيرا بأن نوى في نيته القريب من المسجد وكبر في المسجد ذا هلا عنها (فخلاف) في البطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، وينبغي اعتماد الاول هنا لوجوب اتصال أركان الصلاة من غير اغتفار تفرق يسير بخلاف الوضوء، إلا أن المأخوذ من كلامهم اعتماد الصحة.\r(و) خامسها: (فاتحة) أي قراءتها (بحركة لسان على إمام وفذ) أي منفرد","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"لا على مأموم هذا إذا أسمع نفسه بل (وإن لم يسمع نفسه) فإنه يكفي في أداء الواجب.\r(و) سادسها: (قيام لها) أي للفاتحة في صلاة الفرض للقادر عليه وإذا كانت الفاتحة من فرائض الصلاة (فيجب) على كل مكلف (تعلمها إن أمكن) بأن قبل التعلم ولو في أزمنة طويلة وأيام كثيرة، ويجب عليه بذل وسعه في تعلمها إن كان عسر الحفظ في كل الاوقات إلا أوقات الضرورة ووجد معلما ولو بأجرة (وإلا) يمكن التعلم بأن لم يقبله أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت (ائتم) وجوبا بمن يحسنها إن وجده وتبطل إن تركه (فإن لم يمكنا) أي التعلم والائتمام والوجه أن يقول فإن لم يمكن بالافراد ليكون الضمير عائدا على الائتمام المرتب على عدم إمكان التعلم أي فإن لم يمكنه الائتمام وصلى منفردا (فالمختار سقوطهما) أي الفاتحة والقيام لها وظاهره أن مقابل المختار يقول بوجوبها حال عجزه عنها ولا قائل به إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإنما الخلاف في وجوب الاتيان ببدلها مما تيسر من الذكر وعدم وجوبه واختار اللخمي الثاني وهو المعول عليه، فكان على المصنف أن يقول فالمختار سقوط بدلها (وندب)","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"على ما اختاره اللخمي.\r(فصل) بسكوت أو ذكر وهو أولى (بين تكبيره وركوعه وهل تجب الفاتحة في كل ركعة) وهو الارجح (أو) في (الجل) وتسن في الاقل لكن لا كحكم السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدا مبطل لانها سنة شهرت فرضيتها (خلاف) محله كما يستفاد من قوله أو الجل في غير الثنائية (وإن ترك) الفذ أو الامام (آية منها) أو أقل أو أكثر أو تركها كلها سهوا ولم يمكن التلافي بأن ركع (سجد) قبل سلامه ولو على أنها واجبة في الكل مراعاة للقول بوجوبها في الجل فإن أمكن التلافي تلافاها، فإن لم يسجد أو تركها عمدا بطلت ولو تركها في ركعة من ثنائية أو في ركعتين من رباعية سهوا تمادى وسجد للسهو وأعاد أبدا احتياطا على الاشهر (","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"و) سابع الفرائض (ركوع تقرب راحتاه) تثنية راحة وهي بطن الكف والجمع راح بغير تاء (فيه) أي في الركوع (من ركبتيه) إن وضعهما أو بتقدير الوضع إن لم يضعهما، فإن لم تقرب راحتاه منهما لم يكن ركوعا وإنما هو إيماء وهذه الكيفية هي القدر الكافي في الوجوب وأكمله أن يسوي ظهره وعنقه فلا ينكس رأسه ولا يرفعه (وندب تمكينهما) أي الراحتين (منهما) أي من ركبتيه مفرقا أصابعه (ونصبهما) أي ركبتيه ولا يبرزهما قليلا.\r(و) ثامنها: (رفع منه) أي من الركوع فتبطل بتعمد تركه.\r(و) تاسعها: (سجود على جبهته)","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية أي على أيسر جزء منها، وندب إلصاقها بالارض أو ما اتصل بها كسرير على أبلغ ما يمكنه، وكره شدها بالارض بحيث يظهر أثره في جبهته، ويشترط استقرارها على ما يسجد عليه فلا يصح على تبن أو قطن إلا إذا اندك لا ارتفاع العجزة عن الرأس بل يندب (وأعاد) الصلاة (لترك) السجود على (أنفه بوقت) ولو في سجدة واحدة سهوا مراعاة للقول بوجوبه وإلا فهو مستحب على الراجح ولا إعادة لمستحب.\r(وسن) السجود (على أطراف قدميه) بأن يجعل صدرهما على الارض رافعا عقبيه (و) على (ركبتيه كيديه) أي كفيه (على الاصح) فإن سجد وظهور القدمين على الارض أو جنبهما أو رافعا ركبتيه عنها أو واضعا كفيه على ركبتيه مثلا لم تبطل، وقال الشافعي بوجوب ذلك، وهل هو سنة مؤكدة أو خفيفة ؟ وهل ما ذكر سنة في كل ركعة أو في المجموع استظهر الاول فيهما فيترتب السجود إذا تكرر ترك البعض لا إن لم يتكرر، ولو ترك الكل بأن سجد وهو رافع ركبتيه ويداه فوقهما وجميع القدم على\rالارض سهوا سجد وعمدا جرى على الخلاف وانظر في ذلك.\r(و) عاشرها: (رفع منه) أي من السجود والمعتمد صحة صلاة من لم يرفع يديه عن الارض حال الجلوس بين السجدتين حيث اعتدل.\r(و) حادي عشرتها: (جلوس لسلام) أي لاجله ولو قال وسلام وجلوس له كان أوضح.\r(و) ثاني عشرتها: (سلام","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"عرف بأل) لا بإضافة كسلامي أو سلام الله ولا بالتنكير، فلا بد من السلام عليكم بالعربية وتأخير عليكم فإن أتى بمرادفه بطلت، فإن قدر على البعض أتى به إن كان يعد سلاما كمن يقلب السين أو الكاف تاء مثلا (وفي اشتراط نية الخروج) من الصلاة (به) أي بالسلام وعدم اشتراطها وهو الارجح (خلاف وأجزأ في تسليمة الرد) على الامام ومن على اليسار (سلام عليكم وعليك السلام) وأشعر قوله أجزأ أن الافضل كونه كالتحليل.\r(و) الثالثة عشر: (طمأنينة) في جميع الاركان وهي استقرار الاعضاء زمنا ما.\r(و) الرابعة عشر: (ترتيب أداء) أي المؤدى من فرائضها بأن يقدم النية على التكبير ثم هو على القراءة ثم هي على الركوع إلى آخر الصلاة.\r(و) الخامسة عشر: (اعتدال) بعد الرفع من الركوع أو السجود بأن لا يكون منحنيا فإن تركه ولو سهوا بطلت (على الاصح","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"والاكثر) من العلماء (على نفيه) أي نفي وجوبه وأنه سنة فيسجد لتركه سهوا وبطلت بتركه عمدا قطعا فيما يظهر لانه سنة شهرت فرضيتها، فلا يجري فيها الخلاف الآتي، وترك المصنف الجلوس بين السجدتين ولا بد من ذكره، ولا يقال يغني عنه الطمأنينة والاعتدال مع الرفع من السجدة الاولى لان ذلك يصدق بالرفع قائما مع اعتدال وطمأنينة (وسننها) أي الصلاة الفرض وكذا النفل إلا الاربعة الاول\rالسورة والقيام لها والجهر والسر (سورة بعد الفاتحة في) الركعة (الاولى والثانية) والمراد قراءة ما زاد على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال في كل ركعة بانفرادها على الاظهر، وكره الاقتصار على بعض السورة على إحدى الروايتين كقراءة سورتين في ركعة في الفرض، وقوله بعد الفاتحة فلو قدمها لم تحصل السنة وإنما تسن السورة في الفرض الوقتي المتسع وقته لا في نفل أو جنازة أو إذا ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها وإلا وجب تركها.\r(و) السنة الثانية: (قيام لها) أي للسورة لان حكم الظرف حكم المظروف فتصح إن استند حال قراءتها بحيث لو أزيل ما استند إليه لسقط لا إن جلس.\r(و) الثالثة: (جهر) لرجل (أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) إن أنصت له","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"وجهر المرأة إسماع نفسها فقط، ومثلها رجل يلزم على جهره التخليط على من بقربه.\r(و) الرابعة: (سر) أقله حركة لسان وأعلاه إسماع نفسه فقط (بمحلهما) أي حال كون كل من الجهر والسر كائنا في محله، ومحل الجهر الصبح والجمعة وأولتا المغرب والعشاء ومحل السر ما عدا ذلك.\r(و) الخامسة: (كل تكبيرة) أي كل فرد من التكبير سنة (إلا الاحرام) فإنه فرض.\r(و) السادسة: (سمع الله لمن حمده لامام وفذ) حال الرفع من الركوع أي كل واحدة سنة على الاشهر.\r(و) السابعة: (كل تشهد) أي كل فرد منه سنة مستقلة ولا تحصل السنة إلا بجميعه وآخره ورسوله.\r(و) الثامنة: (الجلوس الاول) يعني ما عدا جلوس السلام.\r(و) التاسعة: (الزائد على قدر السلام من) الجلوس (الثاني) يعني جلوس السلام إلى عبده ورسوله.","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"وندب الجلوس للدعاء وفي ندبه\rللصلاة على النبي وسنيته الخلاف، ووجب للسلام فالظرف له حكم المظروف.\r(و) العاشرة: الزائد (على) قدر (الطمأنينة) الفرض ويطلب تطويل الركوع والسجود عن الرفع منهما.\r(و) الحادية عشر: (رد مقتد) أدرك مع الامام ركعة (على إمامه) مشيرا له بقلبه لا برأسه ولو امامه.\r(ثم) يسن رده على (يساره وقبه أحد) أي من المأمومين إدراك ركعة مع إمامه ولو صبيا أو انصرف كل من الامام والمأموم وهذه هي السنة الثانية عشرة.\r(و) الثالثة عشرة: (جهر) لرجل من إمام ومأموم كفذ فيما يظهر (بتسليمة التحليل فقط) دون تسليم الرد بل يندب السر فيه (وإن سلم) المصلي مطلقا على اليسار) بقصد التحليل (ثم تكلم) مثلا (لم تبطل) صلاته لانه إنما فاته فضيلة التيامن، وكذا إن لم يقصد شيئا وهو غير مأموم على يساره أحد لان الغالب قصد الخروج من الصلاة لا إن نوى الفضيلة فتبطل بمجرده لتلاعبه بخلاف مأموم على يساره أحد إن لم يتكلم أو تكلم سهوا وسلم التحليل عن قرب وسجد بعده فإن طال بطلت.\r(و) الرابعة عشرة: (سترة) أي نصبها إمامه خوف المرور بين يديه والمعتمد استحبابها","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"(لامام وفذ) لا مأموم لان إمامه سترة له، أو لان سترة الامام سترة له (إن خشيا مرورا) بين يديهما ولو شك لا إن لم يخشيا","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"وأشار لصفتها بقوله: (بطاهر) لا نجس (ثابت) غير حجر واحد لا كسوط (غير مشغل) للمصلي، وأشار لقدرها بقوله: (في غلظ رمح وطول ذراع) لا ما دونهما (لا دابة) إما لنجاسة فضلتها كالبغال، وإما لخوف زوالها، وإما لهما فهو محترز طاهر أو ثابت أو هما، فإن كانت طاهرة الفضلة وثبتت بربط ونحوه جاز\r(و) لا (حجر واحد) لم يذكر ما هذا محترزه فيكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبيه بعبدة الاصنام، فإن لم يجد غيره جعله يمينا أو شمالا بل جميع ما يجوز الاستتار به كذلك وجاز بأكثر من حجر (و) لا (خط) يخطه من المشرق للمغرب أو من القبلة لدبرها، وكذا حفرة وماء ونار ولا مشغل كنائم وحلق العلم وكل حلقة بها كلام بخلاف الساكتين، ولا بكافر أو مأبون أو من يواجهه فيكره في الجميع.\r(و) لا لظهر امرأة (أجنبية) أي غير محرم (وفي المحرم قولان) بالكراهة والجواز، ثم الارجح ما لابن العربي من أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده (وأثم مار) بين يديه فيما يستحقه، وكذا مناول آخر شيئا أو يكلم آخر إن كان المار ومن ألحق به (له مندوحة) أي سعة في ترك ذلك صلى لسترة أو لا إلا طائفا بالمسجد الحرام وإلا مصليا مر لسترة أو فرجة في صف أو لرعاف.\r(و) أثم (مصل تعرض) بصلاته بلا سترة بمحل يظن به ر لمرور ومر بين يديه أحد","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"فقد يأثمان وقد لا يأثمان وقد يأثم أحدهما.\r(و) الخامسة عشر: (إنصات مقتد) لقراءة إمامه في صلاة جهرية (ولو سكت إمامه) بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة أو لم يسمعه لعارض فتكره قراءته ولو لم يسمعه.\r(وندبت) قراءته (إن أسر) الامام أي إن كانت الصلاة سرية، ولو قال في السرية لكان أقعد، وندب في السرية أن يسمع نفسه.\rثم شرع في مندوبات الصلاة مشبها لها بالمندوب المتقدم فقال: (كرفع يديه) أي المصلي مطلقا حذو منكبيه ظهورهما للسماء وبطونهما للارض (مع إحرامه) فقط لا مع ركوعه ولا رفعه ولا مع قيام من اثنتين (حين شروعه) في التكبير لا قبله كما يفعله أكثر العوام.\rوندب كشفهما وإرسالهما بوقار فلا يدفع بهما إمامه (وتطويل قراءة بصبح) بأن يقرأ فيها من طوال المفصل\rإلا لضرورة أو خوف خروج وقت (والظهر تليها) في التطويل أي دونها فيه وأوله الحجرات وهذا في غير الامام، وأما هو فينبغي له التقصير إلا أن يكون إماما بجماعة معينة وطلبوا منه التطويل (وتقصيرها) أي القراءة (بمغرب وعصر) بأن يقرأ فيهما من قصاره وأوله والضحى (كتوسط بعشاء) بأن يقرأ فيها من وسطه وأوله من عبس وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره (و) ندب تقصير قراءة ركعة (ثانية عن) قراءة ركعة (أولى) في فرض","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"وتكره المبالغة في التقصير فالاقلية بالربع فدون، وكون الثانية أطول والمساواة خلاف الاولى فيما يظهر.\r(و) تقصير (جلوس أول) يعني غير جلوس السلام عن جلوسه بأن لا يزيد على ورسوله.\r(و) ندب (قول مقتد وفذ) بعد قوله أو قول الامام: سمع الله لمن حمده المسنون (ربنا ولك الحمد) ولا يزيدها الامام فالفذ مخاطب بسنة ومندوب.\r(و) ندب (تسبيح) بأي لفظ كان (بركوع وسجود) كدعاء به (وتأمين فذ مطلقا) كانت صلاته سرية أو جهرية (و) تأمين (إمام بسر) أي فيما يسر فيه لا فيما يجهر فيه.\r(و) ندب تأمين (مأموم بسر) عند قوله: ولا الضالين (أو جهر) عند قول إمامه: ولا الضالين (إن سمعه) يقول: ولا الضالين وإن لم يسمع ما قبله لا إن لم يسمعه وإن سمع ما قبله ولا يتحرى (على الاظهر) ومقابله يتحرى، فقوله على الاظهر راجع للمفهوم.\r(و) ندب (إسرارهم) أي الفذ والامام والمأموم (به) أي بالتأمين.\r(درس) (و) ندب (قنوت) أي دعاء (سرا بصبح فقط) لو قال وإسراره لافاد أن كل واحد مندوب استقلالا.\r(و) ندب (قبل الركوع و) ندب (لفظه) المخصوص (وهو) أي لفظه (اللهم إنا نستعينك إلى آخره) ولا يضم إليه","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"اللهم اهدنا فيمن هديت إلخ على المشهور، فلو أتى بقوله: اللهم اهدنا إلخ سرا قبل الركوع يصبح لفاته مندوب واحد وهكذا.\r(و) ندب (تكبيره) أي المصلي مطلقا (في) وقت (الشروع) في الركن ليعمره به وكذا تسميعه (إلا) تكبيره (في قيامه من اثنتين) أي بعد فراغه من تشهده الواقع بعد ركعتين (فلاستقلاله) قائما وأخر مأموم قيامه حتى يستقل إمامه (و) ندب (الجلوس كله) واجبا كان أو سنة.\rومحط الندب قوله: (بإفضاء) إلخ أي ندب كونه بإفضاء ورك الرجل (اليسرى) وأليتيه (للارض و) نصب الرجل (اليمنى عليها) أي على اليسرى (و) باطن (إبهامها) أي اليمنى (للارض) فتصير رجلاه معا من الجانب الايمن مفرجا فخذيه (و) ندب (وضع يديه على ركبتيه بركوعه) مكرر مع قوله: وندب تمكينهما منهما والاولى كما في بعض النسخ إسقاط بركوعه وجر لفظ وضع عطفا على قوله بإفضاء اليسرى فهو من تمام صفة الجلوس، ويكون قوله على ركبتيه على حذف مضاف أي على قرب ركبتيه.\r(و) ندب (وضعهما حذو أذنيه أو قربهما) متوجهين إلى القبلة (بسجود) ندب (ومجافاة) أي مباعدة (رجل فيه) أي في سجوده (بطنه فخذيه) أي عن فخذين.\r(و) ندب مباعدة (مرفقيه ركبتيه) أي عنهما مجافيا لهما عن جنبيه مجنحا بهما تجنيحا وسطا.\rوندب تفريق ركبتيه ثم ندب ما ذكره في فرض كتنفل لم يطول فيه لا إن طول فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود فيه، ومفهوم رجل أن المرأة يندب كونها منضمة في ركوعها وسجودها (و) ندب (الرداء)","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"لكل مصل ولو نافلة كما هو ظاهره وهو ما يلقيه على عاتقيه وبين كتفه فوق ثوبه وطوله ستة أذرع وعرضه ثلاثة، وتأكد لائمة المساجد ففذها قائمة غيرها.\r(و) ندب لكل مصل مطلقا (سدل) أي إرسال (يديه) لجنبيه وكره القبض\rبفرض (وهل يجوز القبض) لكوع اليسرى بيده اليمنى واضعا لها تحت الصدر وفوق السرة (في النفل) طول أو لا (أو) يجوز (إن طول) فيه ويكره إن قصر تأويلان.\r(وهل كراهته) أي القبض (في الفرض) بأي صفة كانت، فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط (للاعتماد) إذ هذا شبيه بالمستند، فلو فعله لا للاعتماد بل استنانا لم يكره، وكذا إن لم يقصد شيئا فيما يظهر وهذا التعليل هو المعتمد وعليه فيجوز في النفل مطلقا لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة (أو) كراهته (خيفة اعتقاد وجوبه) على العوام واستبعد وضعف (أو) خيفة (إظهار خشوع) وليس بخاشع في الباطن وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض (تأويلات) خمسة: اثنان في الاولى وثلاثة في الثانية، ولم يذكر المصنف من العلل كونه مخالفا لعمل أهل المدينة.\r(و) ندب (تقديم يديه في) هوي (سجوده وتأخيرهما عند القيام) منه.\r(و) ندب (عقد يمناه) أي عقد أصابعها (في تشهديه) يعني تشهد السلام وغيره، ولو قال في تشهده كان أخصر وأشمل (الثلاث) من أصابعها الخنصر والبنصر والوسطى وأطرافها على اللحمة التي تحت الابهام على صفة تسعة (مادا السبابة) وجاعلا جنبها للسماء (والابهام) بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين فتكون الهيئة صفة التسعة والعشرين وهذا هو قول الاكثر (و) ندب (تحريكها) أي السبابة","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"يمينا وشمالا (دائما) في جميع التشهد، وأما اليسرى فيبسطها مقرونة الاصابع على فخذه.\r(و) ندب (تيامن بالسلام) عند النطق بالكاف والميم بحيث يرى من خلفه صفحة وجهه وما قبلهما يشير به قبالة وجهه وهذا في الامام والفذ، وأما المأموم فيتيامن بجميعه على المعتمد.\r(و) ندب (دعاء بتشهد ثان) يعني تشهد السلام بأي صيغة كانت، وتقدم أن التشهد بأي لفظ مروي عنه عليه الصلاة\rوالسلام سنة.\r(وهل لفظ التشهد) المعهود وهو الذي علمه عمر بن الخطاب للناس على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ولم ينكره عليه أحد فجرى مجرى الخبر المتواتر ولذا اختاره الامام (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد وقبل الدعاء بأي صيغة والافضل فيها ما في الخبر وهو: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.\r(سنة أو فضيلة خلاف) في التشهير (ولا بسملة فيه) أي في التشهد أي يكره فيما يظهر (وجازت) البسملة (كتعوذ بنفل) في الفاتحة وفي السورة (وكرها) أي البسملة والتعوذ (بفرض) قال القرافي من المالكية والغزالي من الشافعية وغيرهما: الورع البسملة أول الفاتحة خروجا من الخلاف (كدعاء) بعد إحرام و (قبل قراءة) فيكره","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"ولو سبحانك اللهم وبحمدك إلخ لانه لم يصحبه عمل.\r(وبعد فاتحة) قبل السورة والراجح الجواز (وأثناءها) أي الفاتحة بأن يخللها به لاشتمالها على الدعاء فهي أولى، وقيده في الطراز بالفرض وأما في النفل فيجوز.\r(وأثناء سورة) لمن يقرؤها من إمام وفذ، وجاز لمأموم سرا إن قل عند سماع سببه كالخطبة (و) أثناء (ركوع) لانه إنما شرع فيه التسبيح وجاز بعد رفع منه.\r(و) كره (قبل تشهد وبعد سلام إمام و) بعد (تشهد أول) لان المطلوب تقصيره والدعاء يطوله (لا) يكره الدعاء (بين سجدتيه) ولا بعد قراءة وقبل ركوع ولا بعد رفع منه ولا في سجود وبعد تشهد أخير بل يندب في الاخيرين وكذا بين السجدتين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بينهما: اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني (و) حيث جاز له الدعاء (دعا بما أحب) من جائز شرعا وعادة إن لم\rيكن لدنيا بل (وإن) كان (ل) - طلب (دنيا وسمى) جوازا (من أحب) أن يدعو له أو عليه (ولو قال) في دعائه: (يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) إن غاب فلان مطلقا أو حضر ولم يقصد خطابه وإلا بطلت.\r(وكره سجود على ثوب) أو بساط لم يعد لفرش مسجد (لا) على (حصير) لا رفاهية فيها كحلفاء فلا يكره.\r(وتركه) أي السجود على الحصير (أحسن) وأما الحصر الناعمة فيكره.\r(و) كره (رفع) مصل (موم) أي فرضه الايماء لعجزه عن السجود على الارض (ما) أي شيئا عن الارض بين يديه إلى جبهته (يسجد عليه) وسجد عليه،","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"وأما القادر على السجود على الارض فلا يجزيه ولو سجد عليه بالفعل جاهلا.\r(و) كره (سجود على كور عمامته) بفتح الكاف سكون الواو مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة إن كان قدر الطاقتين ولا إعادة، فإن كان أكثر من الطاقتين أعاد في الوقت، فإن كانت فوق الجبهة إلا أنها منعت لصوق الجبهة بالارض فباطلة.\r(أو) على (طرف كم) أو غيره من ملبوسه إلا لضرورة حر أو برد.\r(و) كره (نقل حصباء من ظل) أو شمس (له) أي لاجل السجود عليه (بمسجد) لتحفيره فلا يكره في غير المسجد.\r(و) كره (قراءة بركوع أو سجود) لخبر: نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فادعوا فيه فقمن أن يستحاب لكم.\r(و) كره (دعاء خاص) لا يدعو بغيره لانكار مالك التحديد فيه وفي عدد التسبيحات وفي تعيين لفظها لاختلاف الآثار الواردة في ذلك (أو) دعاء بصلاة (بعجمية لقادر) على العربية.\r(و) كره (التفات) يمينا أو شمالا","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه\rللقبلة (بلا حاجة) وإلا فلا كراهة (وتشبيك أصابع) في الصلاة فقط (وفرقعتها) فيها لا في غيرها ولو في المسجد على الارجح (و) كره (إقعاء) في جلوسه كله بأن يرجع على صدور قدميه، وأما جلوسه على أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه بالارض كإقعاء الكلب فممنوع.\r(و) كره (تخصر) بأن يضع يده في خصره في القيام (وتغميض بصره) لئلا يتوهم أنه مطلوب فيها (ورفعه رجلا) عن الارض إلا لضرورة كطول قيام (ووضع قدم على أخرى) لانه من العبث (وإقرانهما) أي ضمهما معا كالمكبل دائما (وتفكر بدنيوي) لم يشغله عنها فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدا فإن شغله زائدا على المعتاد ودرى ما صلى أعاد بوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه بخلاف الاخروي","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"فلا يكره (وحمل شئ بكم) في (أو فم) ما لم يمنعه من إخراج الحروف (وتزويق قبلة) أي محراب المسجد بذهب أو غيره وكذا كتابة فيها وشبهه مسجد بذهب وتزويق بخلاف تجصيصه فيستحب.\r(و) كره (تعمد مصحف فيه) أي في المحراب أي جعله فيه عمدا (ليصلي له) أي إلى المصحف، ومفهوم تعمد أنه لو كان موضعه الذي يعلق فيه لم يكره وهو كذلك.\r(و) كره (عبث بلحية أو غيرها) من جسده (كبناء مسجد غير مربع) بأن يكون دائرة أو مثلث الزوايا لعدم استقامة الصفوف فيه وكذا مربع قبلته أحد أركانه للعلة المذكورة.\r(وفي كره الصلاة به) لذلك وعدمه (قولان) من غير ترجيح فصل: ذكر فيه حكم القيام بالصلاة وبدله ومراتبهما (يجب بفرض) أي في صلاة فرض (قيام) استقلالا للاحرام والقراءة وهوي الركوع إلا حال السورة فيجوز الاستناد لا الجلوس لانه يخل بهيئتها","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"(إلا لمشقة) لا يستطيع معها القيام (أو) إلا (لخوفه) أي المكلف (به) أي بالقيام (فيها) أي في الفريضة ضررا (أو قبل) أي قبل الدخول فيها (ضررا) مفعول خوف كأن يكون عادته إذا قام أغمي عليه فيجلس من أولها فحصول الخوف إما فيها أو قبل الدخول (كالتيمم) أي كالضرر الموجب للتيمم وهو خوف حدوث المرض أو زيادته أو تأخر برء.\rوشبه في المستثنى قوله: (كخروج ريح) مثلا إن صلى قائما لا جالسا فيجلس","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"محافظة على شرطها (ثم) إن لم يقدر على القيام استقلالا ف (- استناد) في قيامه لكل شئ ولو حيوانا (لا لجنب وحائض) محرم فيكره لهما إن وجد غيرهما وإلا استند لهما، وأما لغير محرم فلا يجوز لمظنة اللذة (و) إن استند (لهما) أي للحائض أو الجنب مع وجود غيرهما (أعاد بوقت) ضروري (ثم) إن عجز عن القيام بحالتيه وجب (جلوس كذلك) أي استقلالا ثم استنادا إلا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت، والمعتمد أن الترتيب بين القيام مستندا وبين الجلوس مستقلا مندوب فقط خلافا لما يوهمه كلامه، فالترتيب بين القيامين واجب وكذا بين الجلوسين، وكذا بين القيام مستندا والجلوس مستندا، وكذا بينه وبين الاضطجاع.\rوالحاصل أن المراتب خمسة: القيام بحالتيه والجلوس كذلك والاضطجاع فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة وهو ما بين القيام مستندا والجلوس مستقلا، والمرتبة الاخيرة تحتها ثلاث صور مستحبة","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"(وتربع) المصلي جالسا في محل قيامه المعجوز عنه ندبا (كالمتنفل) من جلوس ليميز بين البدل وجلوس غيره (وغير) المتربع (جلسته) بكسر الجيم ندبا (بين سجدتيه)\rكالتشهد (ولو سقط قادر) على القيام مستقلا إلا أنه صلى مستندا لعماد أي قدر سقوطه (بزوال عماد) استند له (بطلت) صلاته إن كان إماما أو فذا، واستند عمدا في فاتحة بفرض فقط لا ساهيا فتبطل الركعة التي استند فيها فقط (وإلا) بأن كان لو قدر زوال العماد لم يسقط (كره) استناده وأعاد بوقت.\r(ثم) إن عجز عن الجلوس بحالتيه وجب اضطجاع و (ندب على) شق (أيمن ثم) ندب على (أيسر ثم) ندب على (ظهر) ورجلاه للقبلة وإلا بطلت، فإن عجز فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجوبا فإن قدمها على الظهر بطلت (وأومأ) بالهمز (عاجز) عن كل أفعال الصلاة (إلا عن القيام) فقادر عليه فيومئ من قيامه لركوعه وسجوده، ويكون الايماء له أخفض من الايماء للركوع.\r(و) إن قدر عليه (مع الجلوس) وأما للركوع من قيام","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"و (أومأ للسجود منه) أي من الجلوس (وهل يجب) على العاجز عن الركوع والسجود المومئ لهما (فيه) أي في الايماء لهما (الوسع) أي انتهاء الطاقة في الانحطاط حتى لو قصر عنه بطلت فلا يضر على هذا التأويل مساواة الركوع للسجود وعدم تميز أحدهما عن الآخر، أو لا يجب فيه الوسع بل يجزئ ما يكون إيماء مع القدرة على أزيد منه، ولا بد على هذا من تميز أحدهما عن الآخر، والسجود على الانف خارج عن حقيقة الايماء فلا يدخل في قوله وهل يجب فيه الوسع ويدل له قوله.\r(و) هل (يجزئ) من فرضه الايماء كمن بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها (إن سجد على أنفه) وخالف فرضه وهو الايماء لان الايماء ليس له حد ينتهي إليه أو لا يجزئ لانه لم يأت بالاصل ولا ببدله (تأويلان) في كل من المسألتين (وهل) المومئ للسجود من قيام أو من جلوس ولم يقدر على وضع يديه على الارض (يومئ) مع إيمائه بظهره أو رأسه (بيديه) أيضا إلى الارض (أو) إن كان يومئ له من جلوس (يضعهما على الارض) بالفعل إن قدر ولو عبر بالواو","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"لكان أظهر، فهذا تأويل واحد، والثاني محذوف تقديره أو لا يومئ بهما إن كان إيماؤه من قيام كجلوس لم يقدر معه، ولا يضعهما على الارض إن كان عن جلوس بل يضعهما على ركبتيه حيث قدر (وهو) أي التأويل المذكور للمصنف بحالتيه (المختار) عند اللخمي دون ما حذفه بحالتيه، ثم استشهد لاختيار اللخمي بما هو متفق عليه بقوله: (كحسر عمامته) أي رفعها عن جبهته حين إيمائه فيجب عليه حسرها (بسجود) تنازعه يومئ ويضع وحسر.\rوقوله: (تأويلان) راجع لما قبل التشبيه (وإن قدر) المصلي (على الكل) أي جميع الاركان (و) لكل (إن سجد) أي أتى بالسجود (لا ينهض) أي لا يقدر على القيام (أتم ركعة) بسجدتيها وهي الاولى (ثم جلس) أي استمر جالسا ليتم صلاته منه لان السجود أعظم من القيام، وقيل يصلي قائما إيماء إلا الاخيرة فيركع ويسجد فيها.\r(وإن خف) في الصلاة (معذور) بأن زال عذره عن حالة أبيحت له (انتقل) وجوبا (للاعلى) فيما الترتيب فيه واجب كمضطجع قدر على الجلوس، وندبا فيما هو مندوب فيه كمضطجع على أيسر قدر على الايمن (وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) لقراءتها لان القيام كان لها ثم يقوم ليركع","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"(وإن لم يقدر) المكلف على شئ من أركانها (إلا على نية) فقط (أو مع إيماء بطرف) مثلا (فقال) المازري في الثانية (و) قال (غيره) وهو ابن بشير في الاولى (لا نص) في المذهب على وجوبها بما قدر عليه مما ذكر (ومقتضى المذهب الوجوب) أي قال كل منهما في مسألته لا نص ومقتضى المذهب الوجوب، إلا أن ابن بشير قال في مسألته لا نص صريحا وهو يقتضي أن مقتضى المذهب الوجوب فيكون مقولا له ضمنا، والمازري قال في مسألته مقتضى المذهب\rالوجوب وهو يقتضي أنه لا نص صريحا فيكون مقولا له ضمنا، فقد صح القول بأن كلا منهما قال بالامرين وإن كان بعض المقول ضمنا والبعض صريحا، وهذا أولى من جعله لفا ونشرا مشوشا بالنظر للقائل والمقول، ومرتبا بالنظر للتصوير والمقول (وجاز) لمكلف (قدح عين) أي إخراج مائها للرؤية أي لعود بصره بلا وجع وإلا جاز ولو أدى إلى استلقاء اتفاقا ولا مفهوم للعين بل مداواة سائر الاعضاء كذلك","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"(أدى) ذلك القدح (لجلوس) في صلاته ولو مومئا (لا) إن أدى إلى (استلقاء) فيها فلا يجوز ويجب القيام وإن ذهبت عيناه (فيعيد أبدا) إن صلى مستلقيا عند ابن القاسم، وقال أشهب: هو معذور فيجوز ابن الحاجب وهو الصحيح وإليه أشار بقوله: (وصحح عذره أيضا) وهو الذي تجب به الفتوى لانه مقتضى الشريعة السمحة (و) جاز (لمريض ستر) موضع (نجس) فراش أو غيره (بطاهر) كثيف غير حرير إلا أن لا يجد غيره (ليصلي عليه) أي على الطاهر (كالصحيح على الارجح) عند ابن يونس (و) جاز (لمتنفل جلوس) مع قدرته على القيام ابتداء بل (ولو في أثنائها) بعد إيقاع بعضها من قيام واستلزم ذلك استناده فيها بالاولى، والمراد بالجواز خلاف الاولى إن حمل النفل على غير السنن إذ الجلوس فيها مكروه، وإن أريد ما قابل الفرض فالمراد به الاذن الصادق بالكراهة، ومحل الجواز (إن لم يدخل على الاتمام) قائما بأن لم يلتزمه بالنذر، فإن نذر القيام باللفظ وجب القيام، وأما نية ذلك فلا يلزم بها قيام (لا اضطجاع) فلا يجوز للمتنفل مع القدرة على ما فوقه وإن مستندا هذا إن اضطجع في أثنائه بل (وإن) اضطجع (أولا) أي ابتداء من حين إحرامه فيمتنع.","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"فصل يذكر فيه أربع مسائل: قضاء الفوائت وترتيب الحاضرتين والفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة.\rوذكرها على هذا الترتيب فقال: (وجب) فورا (قضاء) صلاة (فائتة) على نحو ما فاتته من سفرية وحضرية وسرية وجهرية.","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"فيحرم التأخير إلا وقت الضرورة، ويحرم التنقل لاستدعائه التأخير إلا السنن والشفع المتصل بالوتر وركعتي الفجر (مطلقا) ولو وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة سفرا وحضرا صحة ومرضا، ولو فاتته سهوا أو تبين له فسادها أو شك في فواتها لا مجرد وهم","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"وتوقى وقت النهي في المشكوكة وجوبا في المحرم وندبا في المكروه، وندب لمقتدى به إن قضى بوقت نهى أن يعلم من يليه.\r(و) وجب (مع ذكر) ولو في الاثناء (ترتيب حاضرتين) مشتركتي الوقت وهما الظهران والعشاءان وجوبا (شرطا) يلزم من عدمه العدم ولا يكونان حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الاخيرة اختص بها فيدخل في قسم الحاضرة مع يسير الفوائت، فإن ذكر بعد أن سلم من الثانية ندب إعادتها بعد الاولى بوقت (و) وجب مع ذكر ترتيب (الفوائت) كثيرة ويسيرة","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"(في أنفسها) غير شرط، فلو نكس ولو عمدا أتم في العمد ولم يعد المنكس (و) وجب غير شرط أيضا مع ذكر ترتيب (يسيرها) أي الفوائت (مع حاضرة) كالعشاءين مع الصبح فيقدم يسير الفوائت على الحاضرة (وإن خرج وقتها وهل) أكثر اليسير (أربع أو خمس) أصلا أو بقاء في ذلك (خلاف) فالاربع يسيرة اتفاقا والست كثيرة اتفاقا والخلاف في الخمس، وندب البداءة\rبالحاضرة مع الكثير إن لم يخف خروج الوقت وإلا وجب (فإن خالف) وقدم الحاضرة على يسير الفوائت سهوا بل (ولو عمدا أعاد) الحاضرة ندبا ولو مغربا صليت في جماعة وعشاء بعد وتر (بوقت الضرورة) المدرك فيه ركعة بسجدتيها فأكثر (وفي) ندب (إعادة مأمومه) لتعدي خلل صلاة إمامه لصلاته وعدم إعادته لوقوع صلاة الامام تامة في نفسها لاستيفاء شروطها، وإنما أعاد لعروض تقديم الحاضرة على يسير الفوائت وهو الراجح (خلاف وإن ذكر) المصلي فذا أو إماما أو مأموما (اليسير في صلاة ولو) كان المذكور فيها (جمعة) وهو إمام لا فذ لعدم تأتيها منه ولا مأموم لتماديه (قطع فذ) وجوبا (وشفع) ندبا وقيل وجوبا (إن ركع) ركع بسجدتيها فيضم لها أخرى ويجعله نافلة","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"ولو ثنائية كصبح لا مغربا فيقطع ولو ركع لشدة كراهة النفل قبلها فليتأمل.\r(و) قطع (إمام) وشفع إن ركع (و) قطع (مأمومه) تبعا له ولا يستخلف (لا) يقطع (مؤتم) ذكر اليسير خلف إمامه بل يتمادى معه وإذا أتمها معه (فيعيد) الصلاة ندبا (في الوقت) بعد إتيانه بيسير الفوائت للترتيب (ولو) كانت الصلاة المذكور فيها خلف إمامه (جمعة) ويعيدها جمعة إن أمكن (وكمل) صلاته وجوبا ثم يعيدها بوقت بعد إتيانه باليسير (فذ) وأولى إمام ذكر كل اليسير (بعد شفع) أي ركعتين تامتين (من المغرب) لئلا يؤدي إلى التنفل قبلها، أو لان ما قارب الشئ يعطي حكمه (كثلاث) أي كما يكمل إن ذكر اليسير بعد ثلاث ركعات بسجداتها (من غيرها) أي غير المغرب، فإن ذكره قبل تمام الثالثة رجع فتشهد وسلم بنية النافلة.\rثم شرع يبين ما تبرأ به الذمة عند جهل الفوائت بقوله:","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"(وإن جهل عين منسية) يعني متروكة ولو عمدا فلم يدر أي صلاة هي (مطلقا) أي ليلية هي أم نهارية (صلى خمسا) يبدأ بالظهر ويختم بالصبح، فإن علم أنها نهارية صلى ثلاثا أو ليلية صلى المغرب والعشاء (وإن علمها) بأنها الظهر مثلا (دون) علم (يومها) التي تركت فيه (صلاها ناويا) بها أنها (له) أي لليوم الذي تركت منه مجملا ثم النية المذكورة مندوبة فيما يظهر لان تعيين الزمن لا يشترط في صحة الصلاة (وإن نسي صلاة وثانيتها) ولم يدر من ليل أو نهار أو منهما ولا أن النهار قبل الليل أو عكسه (صلى ستا) مرتبة فيختم بما بدأ به لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله (وندب تقديم ظهر) في البداءة فإذا بدأ بها فإن كانتا ظهرا أو عصرا أو عصرا ومغربا أو مغربا وعشاء أو عشاء وصبحا أو صبحا وظهرا برئ لاتيانه بأعداد أحاطت بحالات الشكوك (و) صلى (في) نسيان صلاة و (ثالثتها) وهما ما بينهما واحدة","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"(أو) صلاة و (رابعتها أو) صلاة و (خامستها كذلك) أي يصلي ستا.\rوندب تقديم الظهر حال كونه (يثني) بالنسبة لما فعله بفرض أنه الاول في الواقع (ب) - باقي (المنسي) حتى يصلي الست، فكلما شرع في صلاة قدر أنها الاولى من المنسي فيثني بالباقي منه ثم يفرض أنها الاولى وهكذا ففي الاولى يثني بالمغرب فالصبح ثم كذلك حتى يكمل ستا بإعادة الظهر، وفي الصورة الثانية يثني برابعة الظهر إن ابتدأ بها وهي العشاء ويعقبها برابعتها إلى أن يكمل ستا بإعادة الاولى، وفي الثالثة يعقبها بخامستها وهي الصبح ثم كذلك (وصلى الخمس مرتين في) نسيان صلاة و (سادستها) وهي مماثلتها من اليوم الثاني (و) في نسيان صلاة و (حادية عشرتها) وهي مماثلتها من اليوم الثالث وكذا في سادسة عشرتها وحادية عشريها وهلم جرا بأن يصلي الخمس متوالية ثم يعيدها لان من نسي صلاة\rمن الخمس لا يدري عينها صلى خمسا وهذا عليه في كل يوم صلاة لا يدري عينها فيصلي لكل صلاة خمسا.\r(وفي) نسيان (صلاتين من يومين معينتين) بمثناة فوقية بعد النون صفة لصلاتين كظهر وعصر (لا يدري السابقة) منهما بأن لا يعلم سبقية أحد اليومين أو علم ولا يدري أي الصلاتين له (صلاهما) ناويا كل صلاة ليومها معينا أو لا","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"(وأعاد المبتدأة) فيصير ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين، وهذا كغيره من فروع هذا المبحث مبني على وجوب ترتيب الفوائت شرطا، وأما على الراجح فلا يعيد المبتدأة لان الترتيب إنما يجب قبل فعلها وبالفراغ منها خرج وقتها.\r(و) إذا حصل شك مما سبق (مع الشك في القصر) أيضا أي هل كان الترك في السفر فيقصر أو في الحضر فيتم (أعاد) ندبا (إثر كل) صلاة (حضرية) بدأ بها وهي مما يقصر (سفرية) فإن بدأ بالسفرية أعادها حضرية وجوبا ولا إعادة في صبح ولا مغرب (و) إن نسي (ثلاثا) من الصلوات (كذلك) أي معينات كصبح وظهر وعصر من ثلاثة أيام معينات أم لا، ولا يدري السابقة منها صلى (سبعا) الثلاثة مرتبة ويعيدها ثم يعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي ستة وذلك","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"لانه يحتمل أن تكون الاولى هي الصبح، وتليها الظهر فالعصر أو عكسه أي يليها العصر فالظهر، ويحتمل أن تكون الاولى هي الظهر وتليها العصر فالصبح أو عكسه، ويحتمل أن تكون الاولى هي العصر وتليها الصبح فالظهر أو عكسه فهذه ستة ثلاثة منها طبيعية وهي صور غير العكس وثلاثة غير طبيعية وهي صور العكس، فإذا صلاها مرتبة فقد حصلت صورة طبيعية أولها الصبح فالظهر فالعصر، فإذا أعاد الصبح حصلت صورة ثانية طبيعية للظهر وهي ظهر فعصر فصبح، فإذا أعاد الظهر حصلت الصورة الثالثة الطبيعية للعصر وهي عصر فصبح\rفظهر، وبها حصلت أيضا صورة الصبح الغير الطبيعية وهي الصبح الاولى فعصر فظهر، وبإعادة العصر حصلت صورة الظهر الغير الطبيعية وهي الظهر الاولى فالصبح الثانية فعصر، وبإعادة الصبح وهي السابعة حصلت صورة العصر الغير الطبيعية وهي العصر الاولى فالظهر الثانية فالصبح الثالثة، ويجري مثل هذا التوجيه في قوله: (و) إن نسي (أربعا) معينات كصبح وظهر وعصر ومغرب ولم يدر السابقة منها صلى (ثلاث عشرة) صلاة بأن يصلي الاربع ثلاث مرات مرتبة ويعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي ثمانية وعشرون أربعة منها طبيعية والاربعة والعشرون غير طبيعية، إذ كل صلاة من الاربع مع غيرها تحتمل سبع صور.","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"(و) إن نسي (خمسا) كذلك صلى (إحدى وعشرين) صلاة بأن يصلي الخمس مرتبة أربع مرات ويعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي خمسة وستون خمس منها على الترتيب الاصلي والستون على خلافه، إذ كل صلاة من الخمس مع غيرها تحتمل ثلاث عشرة صورة.\rوالحاصل أن من نسي صلاتين معينتين من يومين","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"مطلقا ولم يدر السابقة صلاهما وأعاد الاولى، وثلاثا كذلك صلاها مرتين وأعاد الاولى، وأربعا كذلك صلاها ثلاث مرات وأعاد الاولى، وخمسا صلاها أربع مرات وأعاد الاولى لاجل الترتيب، وبراءة الذمة تحصل بفعل الفوائت مرة، والراجح على ما عند ابن رشد أنه لا يطالب بالاعادة ثم تمم قوله فيما مر وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا إلى آخر المسائل وكان ضابط ذلك أنه كلما زاد واحدة في المنسي زادها على الخمس الثابتة للواحدة بقوله: (وصلى في ثلاث مرتبة من يوم) وليلة (لا يعلم الاولى) منها ولا سبق الليل على النهار (سبعا) مرتبة بزيادة\rواحدة على الست يخرج بها من عهدة الشكوك، فإن بدأ بالصبح ختم بالظهر (و) إن نسي (أربعا) من يوم وليلة ولا يدري الاولى ولا سبق الليل على النهار صلى (ثمانيا) فيزيد واحدة على السبع (و) إن نسي (خمسا) كذلك صلى (تسعا) فيزيد واحدة على الثمانية.\rفصل: يذكر فيه حكم سجود السهو وما يتعلق به والسهو: الذهول عن الشئ بحيث لو نبه بأدنى تنبيه لتنبه.\rوالنسيان هو الذهول عن الشئ لكن لا يتنبه له بأدنى تنبيه، وأعقبه للفصل السابق لجامع الذهول فيهما، إلا أن الذهول هنا متعلق بالبعض وبدأ بحكمه بقوله: (سن لسهو) من إمام وفذ ولو حكما كالقاضي بعد سلام إمامه إن لم يتكرر السهو بل (وإن تكرر) من نوع أو أكثر وهذا مبالغة في سجدتان اللاتي أي سن سجدتان لاجل سهو وإن تكرر، ويجوز أنه مبالغة في سن لدفع توهم الوجوب عند التكرر (بنقص سنة مؤكدة) داخلة الصلاة محققا أو مشكوكا في حصوله أو شك فيما حصل هل هو نقص أو زيادة ؟ (أو) بنقص سنة ولو لغير مؤكدة (مع زيادة) وسواء كان النقص والزيادة محققين أو مشكوكين أو أحدهما","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"محققا والثاني مشكوكا (سجدتان قبل سلامه) في الصور السبع ويسجده بالجامع وغيره في غير صلاة الجمعة.\r(و) يسجده (بالجامع) الذي صلى فيه (في الجمعة) المترتب نقصه فيها، كما لو أدرك مع إمام ركعة وقام للقضاء فسها عن السورة مثلا ولا يسجده في غيره وهو مبني على الراجح من أن مجرد الخروج من المسجد لا يعد طولا، وإنما الطول بالعرف وتسميته حينئذ قبليا باعتبار ما كان وإلا فهو الآن واقع بعده، وأما السجود البعدي من الجمعة فيسجده في أي جامع كان (وأعاد) من سجد القبلي (تشهده) بعده استنانا ليقع سلامه عقب تشهد ولا يدعو فيه، وهذه إحدى مواضع لا يطلب في تشهدها الدعاء، ومن أقيمت عليه الصلاة ولو في فرض أو خرج عليه الخطيب وهو في\rتشهد نافلة، ومن سها عن التشهد حتى سلم الامام أو سلم عليه وهو في أثنائه أو بعد تمامه قبل شروعه في الدعاء.\rوفهم من قوله أعاد أن القبلي يكون بعد الفراغ من التشهد بل وبعد الصلاة على النبي والدعاء، ثم مثل لنقص السنة المؤكدة بقوله: (كترك جهر) لفاتحة فقط ولو مرة وأولى مع سورة أو بسورة فقط في ركعتين لانه فيها سنة خفيفة وأتى بدله بأدنى السر، فإن أتى بأعلاه بأن أسمع نفسه فلا سجود كما يأتي (و) ترك (سورة) أي ما زاد على أم القرآن ولو في ركعة (بفرض)","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"لا نفل قيد فيهما (و) ترك لفظ (تشهدين) وأتى بالجلوس تأمل وإلا فتركه مرة موجب للسجود على المذهب، ويتصور ترك تشهدين قبل السلام في اجتماع البناء والقضاء (وإلا) يكن بنقص فقط أو مع زيادة بل تمحضت الزيادة (فبعده) أي يسجد بعد السلام ما لم تكثر الزيادة وإلا أبطلت كما سيأتي، ثم مثل للزيادة المشكوكة فأحرى المحققة بقوله: (كتمم) صلاته (ل) - أجل (شك) هل صلى ثلاثا أو أربعا مثلا فإنه يبني على الاقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم فإنه معتبر في الفرائض دون السنن، فمن توهم ترك تكبيرتين مثلا فلا سجود عليه.\rوالحاصل أن ظن الاتيان بالسنن معتبر بخلاف ظن الاتيان بالفرائض فإنه لا يكفي في الخروج من العهدة بل لا بد من الجبر والسجود.\r(و) ك (- مقتصر على شفع)","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"فإنه يسجد بعد السلام، ولما كان الاقتصار ليس علة للسجود بخلاف الاتمام ولم يظهر للزيادة وجه مع أنه بصدد التمثيل لها بين ذلك بقوله: (شك أهو به) أي في ثانيته (أو بوتر) فهو استئناف في قوة العلة أي لشكه إلخ، أي إن من شك\rكذلك فحكمه أنه يقتصر على الشفع لانه المتيقن بأن يجعل هذه هي ثانية شفعه ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر لشفعه من غير فصل بسلام، فيكون قد صلى شفعه ثلاث ركعات، ومثله مقتصر على عشاء مثلا شك هل هو في آخرتها أو في الشفع ؟ ومقتصر على ظهر شك هل هو به أو بعصر ؟ فالسجود للزيادة (أو ترك سر بفرض) كظهر لا نفل وإتيان بما زاد على أقل الجهر بفاتحة أو مع سورة فيسجد بعد السلام، فإن أبدله بأدنى الجهر فلا سجود (أو استنكحه الشك) أي كثر منه بأن يعتريه كل يوم ولو مرة فإنه يسجد بعد السلام ولكن لا إصلاح عليه بل يبني على التمام وجوبا، وإليه أشار بقوله: (ولهي) بكسر الهاء وفتح الياء كعمي أي أعرض (عنه) إذ لا دواء له مثل الاعراض عنه، فإن أصلح بأن أتى بما شك فيه لم تبطل وسجد بعد السلام.\rثم شبه بما يسجد له بعد السلام قوله: (كطول) عمدا (بمحل لم يشرع به) الطول كالقيام بعد الركوع والجلوس بين","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"السجدتين والمستوفز للقيام على يديه وركبتيه بأن زاد على الطمأنينة الواجبة والسنة زيادة بينة (على الاظهر) من الاقوال عند ابن رشد.\rوأما التطويل سهوا فهو جار على القاعدة فالسجود له باتفاق فإن طول بمحل يشرع فيه كقيام وركوع وسجود وجلوس فلا سجود عليه ويسجد البعدي (وإن) ذكره (بعد شهر) أو أكثر لانه لترغيم الشيطان (بإحرام) أي نية وجوبا شرطا (وتشهد) استنانا كتكبير هوي ورفع (وسلام) وجوبا غير شرط (جهرا) استنانا، وأما القبلي فإن أتى به في محله فالسلام للصلاة ولا يحتاج لنية لانه داخلها بخلاف لو أخر","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"(وصح) السجود من حيث هو (إن قدم) بعديه (أو أخر)\rقبليه فعل ذلك عمدا أو سهوا إلا أن تعمد التقديم حرام وتعمد التأخير مكروه (لا إن استنكحه السهو) بأن يأتيه كل يوم ولو مرة فلا سجود عليه لما حصل له من زيادة أو مع نقص عند انقلاب ركعاته للمشقة (ويصلح) إن أمكنه الاصلاح كسهو عن سجدة بركعة أولى مثلا تذكرها قبل عقد ركوع التي تليها فليرجع جالسا للاتيان بها، ثم إذا قام أعاد القراءة وجوبا، فإن لم يمكنه الاصلاح بأن عقد الركوع من التي تليها انقلبت الثانية أولى ولا سجود عليه هذا في الفرض، وأما في السنن فإن أمكن الاصلاح كأن كان عادته ترك التشهد الوسط وتذكر قبل مفارقته الارض بيديه وركبتيه رجع للاتيان كغير المستنكح وإلا فقد فات ولا سجود عليه (أو شك هل سها) عن شئ يتعلق بالصلاة من زيادة أو نقص أم لا ثم ظهر له أنه لم يسه فلا سجود عليه (أو) شك (هل سلم) أم لا فإنه يسلم ولا سجود عليه إن قرب ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن طال جدا بطلت، وإن انحرف استقبل وسلم وسجد، وإن طال لا جدا أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد (أو سجد واحدة) عطف على استنكحه أي ولا سجود عليه إن سجد واحدة أخرى لبراءة ذمته (في) أي سبب (شكه فيه) أي في سجود سهوه (هل سجد) له (اثنتين) وواحدة فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه ثانيا مراده أن من ترتب عليه سجود سهو قبليا كان أو بعديا فسجد له ثم شك هل شكه سجد له واحدة أو اثنتين فإنه يبني على اليقين فيأتي بالثانية ولا سجود عليه ثانيا لهذا الشك إذ لو أمر بالسجود له لامكن أن يشك","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"فيتسلسل، وكذا لو شك هل سجد له السجدتين أو لا فيسجدهما ولا سهو عليه (أو زاد) على أم القرآن (سورة في أخرييه) أو سورة أخرى في أولييه (أو خرج من سورة) قبل تمامها (لغيرها) فلا سجود عليه لانه لم يأت بخارج عن الصلاة، وكره تعمد ذلك إلا أن يفتتح بسورة قصيرة\rفي صلاة شرع فيها التطويل (أو قاء غلبة أو قلس) غلبة فلا سجود عليه ولا تبطل إن كان طاهرا يسيرا ولم يزدرد منه شيئا عمدا فإن ازدرده سهوا تمادى وسجد بعد السلام، وفي بطلانها بغلبة ازدراده قولان (ولا) يسجد (ل) - ترك (فريضة) لعدم جبرها بل يأتي بها إن أمكن وإلا ألغى الركعة بتمامها وأتى بغيرها على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.\r(ولا) لترك سنة (غير مؤكدة) وبطلت إن سجد لها قبل السلام (كتشهد) أي ترك لفظه وأتى بالجلوس له وإلا سجد قطعا، والمعتمد السجود وما مشى عليه المصنف ضعيف (و) لا سجود في (يسير جهر) في سرية بأن أسمع نفسه ومن يليه فقط (أو) يسير (سر) في جهرية، والمراد أعلى السر ولو عبر به كان أولى بأن أسمع نفسه فيها فقط (و) لا في (إعلان) أو إسرار (بكآية) في محل سر أو جهر (و) لا في (إعادة سورة فقط لهما) أي للجهر أو السر أي أعادها لاجل تحصيل سنيتها من جهر أو سر إن كان قرأها على خلاف سنيتها كما هو المطلوب لعدم فوات محله لانه إنما يفوت بالانحناء، وأشار بقوله فقط إلى أنه إن أعاد الفاتحة لذلك فإنه يسجد، وكذا إن كررها سهوا","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"(و) لا سجود (ل) - ترك (تكبيرة) واحدة من غير تكبير العيد (وفي) سجوده في (إبدالها) أي التكبيرة (بسمع الله لمن حمده) سهوا حال هويه للركوع (أو عكسه) بأن كبر حال رفعه منه لانه نقص وزاد وعدم سجوده لانه لم ينقص سنة مؤكدة ولم يزد ما توجب زيادته السجود (تأويلان) محلهما إذا أبدل في أحد المحلين كما أفاده بأو، وأما إن أبدل فيهما معا فإنه يسجد قطعا كما في المدونة، ومحلهما أيضا إذا فات التدارك بأن تلبس بالركن الذي يليه فإن لم يفت أتى بالذكر المشروع.\r(درس) (ولا) سجود على إمام (لادارة مؤتم) من جهة يساره ليمينه من خلفه كما هو المطلوب لقضية ابن عباس رضي الله عنه.\r(\rو) لا سجود ل (- إصلاح رداء) سقط عن ظهره (أو) إصلاح (سترة سقطت) وندب الاصلاح فيهما إن خف ولم ينحط له وإلا فلا، وبطلت إن انحط مرتين لانه فعل كثير (أو كمشي صفين) وأدخلت الكاف","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"الثلاثة (لسترة) يستر بها مسبوق سلم إمامه وقام لقضاء ما عليه.\r(أو) لاجل (فرجة) في صف يسدها (أو) لاجل (دفع مار) بين يديه بناء على أن حريم المصلي يزيد على قدر ركوعه وسجوده وإلا فلا يمشي بل يرده وهو مكانه ويشير له إن كان بعيدا (أو) لاجل (ذهاب دابته) ليردها فإن بعدت قطعها وطلبها إن اتسع الوقت وإلا تمادى إن لم يكن في تركها ضرر، ودابة الغير كذلك والمال كالدابة (وإن) كان المشي كالصفين في الاربع مسائل (بجنب أو قهقرة) بأن يتأخر بظهره وظاهره أن الاستدبار مضر (و) لا سجود في (فتح على إمامه إن وقف) الامام في قراءته وطلب الفتح فإن لم يقف بأن انتقل لآية أخرى كره الفتح عليه، وهذا في غير الفاتحة وإلا وجب الفتح.\r(و) لا في (سد فيه) أي فمه بيده (لتثاؤب) بمثناة فمثلثة وهو مندوب، وكرهت القراءة حال التثاؤب وأجزأته إن فهمت وإلا أعادها، فإن لم يعدها أجزأته إن لم تكن الفاتحة (و) لا في (نفث) أي بصاق بلا صوت (بثوب) أو غيره (لحاجة) بأن امتلا فمه بالبصاق، وكره لغير حاجة فإن كان بصوت بطلت لعمده وسجد لسهوه (كتنحنح)","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"لحاجة ولو لم تتعلق بالصلاة فيه فلا سجود في سهوه (والمختار عدم الابطال) لصلاته (به) أي بالتنحنح (لغيرها) أي لغير الحاجة (و) لا سجود في (تسبيح رجل أو امرأة لضرورة) أي لحاجة تعلقت بإصلاحها أم لا بأن تجرد للاعلام بأنه في صلاة مثلا لقوله عليه الصلاة والسلام: من نابه شئ في صلاته فليقل سبحان الله ومن من ألفاظ\rالعموم فيشمل النساء ولذا قال: (ولا يصفقن و) لا سجود في (كلام) قل عمدا (لاصلاحها بعد سلام) لامام من اثنتين أو غيرهما كان الكلام منه أو من المأموم أو منهما إن لم يفهم إلا به وسلم معتقدا الكمال ونشأ شكه من كلام المأمومين لا من نفسه فلا سجود من أجل هذا الكلام وإن كان عليه السجود من جهة زيادة السلام، فإن اختل شرط من هذه الاربعة بطلت","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"(ورجع إمام فقط) لا فذ ولا مأموم (لعدلين) من مأموميه أخبراه بالتمام فشك في ذلك وأولى إن ظن صدقهما فيرجع لخبرهما بالتمام، ولا يأتي بما شك فيه (إن لم يتيقن) خلاف ما أخبراه به من التمام، فإن تيقن كذبهما رجع ليقينه ولا يرجع لهما ولا لاكثر (إلا لكثرتهم) أي المأمومين لا بقيد العدالة (جدا) بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيرجع لخبرهم مع تيقنه خلافه وأولى مع شكه أخبروه بالنقص أو بالتمام، بل ولا يشترط أن يكونوا مأمومين حينئذ فالاستثناء منقطع لانه لا يشترط العدالة ولا المأمومية في خبر من بلغ هذا المقدار، وأما لو أخبره العدلان بالنقص وهو غير مستنكح فكما يبني على الاقل بخبرهما يبني عليه بخبر الواحد أيضا ولو غير عدل لحصول الشك بسبب الاخبار، كما لو حصل له الشك من نفسه فلا تدخل هذه الصورة في المصنف، وأما لو كان مستنكحا يبني على الاكثر فيرجع لهما ولا يرجع للواحد كما هو ظاهر كلامهم.\r(ولا) سجود (لحمد عاطس أو) حمد (مبشر) بفتح المعجمة في صلاته بما يسره ولا استرجاع من مصيبة أخبر بها (وندب تركه) أي ترك الحمد للعاطس أو المبشر (ولا) سجود","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"(لجائز) ارتكابه في الصلاة أي جائز في نفسه، بخلاف ما تقدم فإنه جائز متعلق بالصلاة أي غالبا،\rوالمراد بالجائز هنا ما يشمل خلاف الاولى وكأنه قال: ولا في كل ما جاز (كإنصات) من مصل (قل لمخبر) بكسر الباء اسم فاعل كان الاخبار للمصلي أو لغيره (وترويح رجليه) بأن يعتمد على رجل مع عدم رفع الاخرى طال أم لا، وأما مع رفع الاخرى فالجواز مقيد بطول القيام وإلا كره ما لم يكثر فيجري على الافعال الكثيرة (وقتل عقرب تريده) أي مقبلة عليه فإن لم ترده كره له تعمد قتلها ولا تبطل بانحطاطه لاخذ حجر يرميها به في القسمين (وإشارة) بيد أو رأس (لسلام) أي لرده لا ابتدائه فإنه مكروه، وأما رده باللفظ فمبطل والراجح أن الاشارة للرد واجبة (أو) إشارة ل (- حاجة) وأخرج من قوله لجائز قوله (لا) الاشارة للرد (على مشمت) أي فليس بجائز بل مكروه، إذ يكره له أن يحمد فيكره تشميته إن حمد وأولى إن لم يحمد، فيكره الرد من المصلي بالاشارة على المشمت (كأنين لوجع وبكاء تخشع) أي خشوع تشبيه في عدم السجود لا في الجواز، لان ما وقع غلبة لا يوصف بجواز ولا غيره، فلذا حسن من المصنف التشبيه دون العطف (وإلا) يكن لوجع ولا لخشوع (فكالكلام) يفرق بين عمده وسهوه قليله وكثيره وهذا في البكاء الممدود","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وهو ما كان بصوت، وأما المقصور وهو ما كان بلا صوت فلا يضر ولو اختيارا ما لم يكثر الاختيار (كسلام) أي ابتدائه (على) مصل (مفترض) وأولى متنفل فإنه يجوز فهو تشبيه بما قبله في مطلق الجواز لا بقيد المنفي عنه السجود لان المسلم ليس بمصل ولذا ترك العاطف (ولا) سجود (لتبسم) إن قل وكره عمده فإن كثر أبطل مطلقا لانه من الافعال الكثيرة، وإن توسط بالعرف سجد لسهوه فيما يظهر وأبطل عمده (و) لا سجود في (فرقعة أصابع والتفات بلا حاجة) وتقدم كراهة ذلك وجاز التفات لها (و) ولا في (تعمد بلع ما بين أسنانه) ولو مضغه ليسارته، وكذا تعمد بلع لقمة أو تينة\rكانت بفيه قبل الدخول في الصلاة أو رفع حبة من الارض وابتلعها وهو فيها بلا مضغ فيهما وإلا أبطل (و) لا في (حك جسده) وكره لغير حاجة فإن كثر ولو سهوا أبطل (و) لا في (ذكر) قرآن أو غيره كتسبيح (قصد التفهيم به بمحله) كأن يسبح حال ركوعه أو سجوده أو غيرهما لذلك أو يستأذن عليه شخص وهو يقرأ: * (إن المتقين في جنات وعيون) * فيرفع صوته بقوله: * (ادخلوها بسلام آمنين) * لقصد الاذن في الدخول، أو يبتدئ ذلك بعد الفراغ من الفاتحة وهو المراد بمحله، وتقدمت الاشارة بيد أو رأس لحاجة (وإلا) بأن قصد التفهيم به بغير محله كما لو كان في الفاتحة أو غيرها فاستؤذن عليه فقطعها إلى آية * (ادخلوها بسلام آمنين) * (بطلت) صلاته لانه في معنى المكالمة، وهذا في غير التسبيح فإنه يجوز في كل محل كما هو ظاهر ثم شبه في البطلان قوله: (كفتح على من ليس معه في صلاة على الاصح) ولو قال: كفتح على غير إمامه لكان أشمل.\rثم شرع في مبطلاتها بقوله:","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"(وبطلت) الصلاة (بقهقهة) وهو الضحك بصوت ولو من مأموم سهوا بخلاف سهو الكلام فيجبر بالسجود، إذ الكلام شرع جنسه من حيث إصلاحها فاغتفر سهوه اليسير ولكثرة وقوعه من الناس، بخلاف الضحك فلم يغتفر بوجه وقطع فذ وإمام ولا يستخلف مطلقا (وتمادى المأموم) الضاحك مع إمامه على صلاة باطلة مراعاة لمن يقول بالصحة (إن لم يقدر) حال ضحكه (على الترك) ابتداء ودواما بأن كان غلبة من أوله إلى آخره، وكذا الناسي فإن قدر على الترك بأن وقع منه اختيارا ولو في بعض أزمنته قطع ودخل مع الامام ولم يكن في الجمعة وإلا قطع ودخل لئلا تفوته ولم يلزم على تماديه خروج الوقت لضيقه وإلا قطع ودخل ليدرك الصلاة ولم يلزم على تماديه ضحك المأمومين أو بعضهم ولو بالظن وإلا قطع وخرج، فهذه أربعة شروط للتمادي.\rثم شبه في التمادي لا\rبقيد البطلان مسألتين: الاولى قوله: (كتكبيره) أي المأموم فقط (للركوع) في الركعة التي أدرك فيها الامام أولى أو غيرها (بلا نية) تكبيرة (إحرام) بأن نوى الصلاة المعينة وترك تكبيرة الاحرام نسيانا ثم كبر للركوع","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"فصلاته صحيحة على المذهب، وإنما تتصور هذه الصورة للمأموم فقط إذ هو الذي يركع عقب دخوله ليدرك الامام دون الامام والفذ كذا قرر، والحق الذي يجب به الفتوى أن الصلاة في هذه الحالة باطلة وأن التمادي مراعاة لمن يقول بصحتها الثانية قوله (وذكر فائتة) وهو خلف الامام فإنه يتمادى على صلاة صحيحة، وأما لو تذكر مشاركة فإنه يتمادى أيضا لكن على صلاة باطلة لكونه من مساجين الامام.\r(و) بطلت (بحدث) أي بحصول ناقض أو تذكره ولا يسري البطلان للمأموم بحدث الامام إلا بتعمده لا بالغلبة والنسيان","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"(وبسجوده) قبل السلام (لفضيلة) ولو كثرت (أو ل) - سنة خفيفة ك (- تكبيرة) واحدة أو تسميعة أو مؤكدة خارجة الصلاة كالاقامة ما لم يقتد بمن يسجد لها في الجميع (وبمشغل) أي مانع من حقن أو قرقرة أو غثيان (عن فرض) من فرائضها كركوع أو سجود (و) لو أشغله (عن سنة) مؤكدة (يعيد في الوقت و) بطلت (بزيادة أربع) من الركعات متيقنة سهوا ولو في ثلاثية (كركعتين في الثنائية) أصالة كجمعة وصبح لا سفرية فبأربع وبطل الوتر بزيادة ركعتين لا واحدة","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"(وبتعمد) زيادة ركن فعلي (كسجدة) لا قولي فلا تبطل على المعتمد (أو) بتعمد (\rنفخ) بفم وإن لم يظهر منه حرف لا بأنف ما لم يكثر أو يقصد عبثا فيما يظهر (أو) بتعمد (أكل أو شرب) ولو بأنف (أو) بتعمد (قئ) (أو) قلس (أو) بتعمد (كلام) ولو بحرف أو صوت ساذج إذا كان اختيارا لم يجب بل (وإن بكره أو وجب لانقاذ أعمى) ولو ضاق الوقت (إلا) أن يكون تعمد الكلام (لاصلاحها) أي الصلاة (ف) - لا تبطل إلا (بكثيره) كذا بكثيره سهوا، وكذا كل فعل كثير ولو سهوا (و) بطلت (بسلام وأكل وشرب) حصلت الثلاثة سهوا لكثرة المنافي كما في كتاب الصلاة الاول منها وروى أيضا أو شرب بأو (وفيها) أيضا في كتاب الصلاة الثاني منها (إن أكل أو شرب) سهوا (انجبر) بالسجود (وهل) ما بين الكتابين (اختلاف) نظرا لحصول المنافي بقطع النظر عن تعدده واتحاده ففي محل حكم البطلان وفي آخر بعدمه (أو لا) اختلاف بينهما وهو التحقيق، ويوفق بينهما وجهين: الاول أن البطلان (ل) - حصول (السلام في) الرواية (الاولى) مع غيره لشدة منافاته","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"مع الاكل والشرب أو مع أحدهما لا بسلام وحده ولا بأكل مع شرب، وعدم البطلان في الرواية الثانية لعدم وجود السلام.\rالوجه الثاني قوله: (أو) أن البطلان في الاولى (للجمع) ولو بين اثنين كالاكل مع الشرب أو أحدهما مع السلام وليس في الكتاب الثاني ذلك للاتيان بأو (تأويلان) وهما في الحقيقة ثلاثة فإذا حصلت الثلاثة اتفق الموفقان على البطلان، وكذا إن حصل سلام مع أكل أو شرب وإذا حصل أكل مع شرب اختلف الموفقان، وأما من قال بالخلاف فيطرقه في حصول الثلاثة وفي حصول واحد منها (و) بطلت (بانصراف) أي إعراض عن صلاته بالنية وإن لم يتحول من مكانه (لحدث) تذكره أو أحس به (ثم تبين نفيه) لحصول الاعراض إذ هو رفض ولا يبني ولو قرب (كمسلم شك) حال سلامه (في الاتمام) وعدمه (ثم ظهر) له (\rالكمال) فتبطل (على الاظهر) لمخالفته ما وجب عليه من البناء على اليقين، وأولى لو ظهر النقصان أو لم يظهر شئ (و) بطلت (بسجود المسبوق) عمدا (مع الامام) سجودا (بعديا)","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"مطلقا (أو قبليا إن لم يلحق) معه (ركعة) بسجدتيها (وإلا) بأن لحق ركعة (سجد) القبلي معه قبل قضاء ما عليه إن سجده الامام قبل السلام، ولو على رأي الامام كشافعي يرى التقديم مطلقا، فإن أخره بعده فهل يفعله معه قبل قيامه للقضاء وضعف أو بعد تمام القضاء قبل سلام نفسه أو بعده أو إن كان عن ثلاث سنن فعله قبل القضاء وإلا فبعده تردد، ويسجد المسبوق المدرك ركعة القبلي قبل قضاء ما عليه (ولو ترك إمامه) السجود عمدا أو رأيا أو سهوا (أو) ولو (لم يدرك) المسبوق (موجبه) وإذا تركه الامام وسجده المسبوق وكان عن ثلاث سنن صحت للمسبوق وبطلت على الامام وتزاد على قاعدة كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه (وأخر) المسبوق المدرك ركعة (البعدي) لتمام صلاته، فلو قدمه عمدا أو جهلا بطلت، والاولى أن لا يقوم إلا بعد سلام الامام منه، فإن حصل له في القضاء سهو بنقص غلبه وسجد قبل سلامه (ولا سهو على مؤتم) أي لا يترتب عليه موجب سهو حصل له (حالة القدوة) بفتح القاف بمعنى الاقتداء، وأما الشخص المقتدى به فهو مثلث القاف لحمله الامام عنه، ولو نوى عدم حمله ولا مفهوم لسهو، فإن انقطعت القدوة بأن قام لقضاء ما عليه فلا يحمله الامام عنه لانه صار منفردا ولا يحمل عنه ركنا ولو تركه حالة القدوة (و) بطلت (بترك) سجود سهو (قبلي) ترتب عليه (عن ثلاث سنن) كثلاث تكبيرات وكترك السورة (وطال) إن تركه سهوا، وأما عمدا فتبطل وإن لم يطل (لا) بترك قبلي ترتب عن (أقل) من ثلاث سنن كتكبيرتين، وإذا لم تبطل وطال","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"(فلا سجود) عليه (وإن ذكره) أي القبلي المترتب عن ثلاث (في صلاة) شرع فيها (و) قد (بطلت) الاولى للطول الذي حصل بين الخروج منها والشروع في الثانية التي ذكر فيها (فكذاكرها) أي فكذاكر صلاة في أخرى، وتقدم في قوله: وإن ذكر اليسير في صلاة ولو جمعة إلى آخره (وإلا) تبطل لعدم الطول قبل الشروع في الاخرى (فك) - ذاكر (بعض) من صلاة كركوع أو سجود في أخرى وله أربعة أحوال لان الاولى إما فرض أو نفل، والثانية كذلك فأشار لكون الاولى فرضا ترك القبلي أو البعض منها وتحته وجهان بقوله: (ف) - إن ترك القبلي أو البعض (من فرض) وذكره في فرض أو نفل ف (إن أطال القراءة) من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة (أو ركع) بالانحناء في غير قراءة كمأموم أو أمي (بطلت) الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالاتيان بما فات منها والطول هنا داخل الصلاة فلا ينافي كون الموضوع أن لا طول والطول المتقدم قبل التلبس بالصلاة (و) حيث بطلت الاولى (أتم النفل) إن اتسع الوقت لادراك الاولى عقد منه ركعة أم لا أو ضاق وأتم ركعة بسجدتيها وإلا قطع وأحرم بالاولى (وقطع غيره) أي غير النفل وهو الفرض بسلام أو غيره لوجوب الترتيب إن كان فذا أو إماما وتبعه مأمومه لا مأموم (وندب الاشفاع) ولو بصبح وجمعة إلا المغرب (إن عقد ركعة) بسجدتيها إن اتسع الوقت وإلا قطع لانه يقضي بخلاف النفل فيتمه إن عقد الركعة كما تقدم لانه لا يقضي (وإلا) بأن لم يطل القراءة ولم يرجع (رجع) لاصلاح الاولى (بلا سلام) من الثانية، فإن سلم بطلت الاولى، وأما قوله: وصح إن قدم أو أخر فالسلام من التي وقع فيها السهو وما هنا من أخرى بعدها فيكثر المنافي.\rثم أشار لكون الاولى نفلا بوجهيه بقوله: (و) إن ذكر القبلي المبطل تركه أو البعض كركوع (من نفل في فرض تمادى) مطلقا (كفي نفل) وإن دون المذكور منه (إن\rأطالها) أي القراءة (أو ركع) وإلا رجع لاصلاح الاولى ولو دون المذكور فيه بلا سلام ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء الثانية إذ لم يتعمد إبطالها.\r(وهل) تبطل (بتعمد ترك سنة) مؤكدة متفق على سنيتها داخلة الصلاة والمراد الجنس الصادق بالمتعدد","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"ومثلها السنتان الخفيفتان الداخلتان من فذ أو إمام (أو لا) تبطل وهو الارجح (ولا سجود) لعدم السهو وإنما يستغفر (خلاف) وأما المختلف في سنيتها ووجوبها كالفاتحة فيما زاد على الجل بناء على القول به فالبطلان اتفاقا.\r(و) بطلت (بترك ركن) سهوا (وطال) الترك.\rوشبه في البطلان لا بقيد الطول قوله: (كشرط) أي كتركه من طهارة أو استقبال أو ستر عورة على تفصيله المتقدم.\r(و) حيث لم يطل ترك الركن سهوا (تداركه) أي أتى به فقط من غير استئناف ركعة فهو مرتب على مفهوم طال (إن لم يسلم) معتقدا الكمال بأن يسلم أصلا أو سلم ساهيا عن كونه في صلاة أو غلطا فيأتي به كسجدة أخيرة ويعيد التشهد، فإن سلم معتقدا الكمال ولو من اثنتين سواء قصد التحليل أم لا فات تداركه لان السلام ركن حصل بعد ركعة بها خلل فأشبه عقد ما بعدها، فيأتي بركعة كاملة إن قرب سلامه ولم يخرج من المسجد كما يأتي فإنه مرتب على مفهوم هذا الشرط وإلا ابتدأ الصلاة (ولم يعقد) تارك الركن (ركوعا) من ركعة أصلية تلي ركعة النقص، فإن عقده فات تداركه ورجعت الثانية أولى","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"كما يأتي فهو مرتب على مفهوم هذا الشرط، وخرج بقيد الاصلية عقد خامسة تلي ركعة النقص سهوا فلا يمنع عقدها تدارك ما تركه من الرابعة لانها ليس لها حرمة فيرجع لتكميل ركعة النقص (وهو) أي عقد الركوع\rالمفيت لتدارك الركن الموجب لبطلان ركعته (رفع رأس) من الركوع عند ابن القاسم معتدلا مطمئنا فإن رفع دونهما فكمن لم يرفع لا مجرد الانحناء خلافا لاشهب (إلا) في عشر مسائل فيوافق ابن القاسم فيها أشهب أشار لها بقوله: (لترك ركوع) من التي قبلها سهوا (ف) - يفوت تداركه (بالانحناء) في الركعة التي تليها وإن لم يطمئن في انحنائه فتبطل ركعة النقص وتقوم هذه مقامها، وترك الركوع يستلزم ترك الرفع منه، وأما لو ترك الرفع فقط فيدخل فيما قبل الاستثناء فلا يفيته الانحناء وإنما يفيته رفع الرأس، فإذا ذكره منحنيا رفع بنية رفع الركوع السابق وأعاد السجود لبطلانه (كسر) تركه بمحله وأبدله بجهر ولم يتذكره حتى انحنى، ومثله ترك الجهر والسورة والتنكيس بأن يقدم السورة على أم القرآن ولم يذكر حتى انحنى (وتكبير عيد) كلا أو بعضا (وسجدة تلاوة) تفوت بانحنائه في الركعة التي قرأها فيها (وذكر بعض) من صلاة أخرى حقيقة أو حكما فيشمل السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن وهاتان مسألتان وتقدم سبعة بما زدناه، وشمل ذكر البعض ست صور وهي ما إذا كان البعض أو القبلي من فرض وذكرهما في فرض أو نفل وما إذا كانا من نفل وذكرهما في نفل ولا يشمل ما إذا ذكرهما في فرض إذ لا يعتبر في فواتهما منه طول ولا ركوع كما مر، وأشار للعاشرة بقوله: (و) ك (- إقامة مغرب) لراتب مسجد (عليه وهو) ملتبس (بها) أي المغرب فإن الانحناء في الثالثة يفيت القطع والدخول مع الامام ويوجب الاتمام، فإن لم ينحن فيها قطع ودخل معه، والمعتمد أن من أقيمت عليه المغرب وهو بها وقد أتم منها ركعتين بسجودهما فإنه يتم، وأما غير المغرب فسيأتي في فصل الجماعة في قوله: وإن أقيمت عليه وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة إلى آخره، ثم ذكر مفهوم قوله إن لم يسلم فقال: (و) إن سلم معتقدا الكمال فات التدارك للركن و (بنى) على ما معه من الركعات وألغى ركعة النقص وأتى بدلها بركعة كاملة (إن قرب) تذكره\rبعد سلامه بالعرف خرج من","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"المسجد أم لا عند ابن القاسم (ولم يخرج من المسجد) عند أشهب فالواو بمعنى أو، فإن طال بالعرف أو بالخروج منه بطلت واستأنفها، فإن صلى في غير مسجد فالطول عند الثاني أن ينتهي إلى مكان لا يمكنه فيه الاقتداء، فإن مكث مكانه فالطول بالعرف اتفاقا.\rوبين كيفية البناء بقوله: (بإحرام) أي بنية الاكمال وتكبير ولو قرب البناء جدا، وندب رفع يديه عنده (ولم تبطل) الصلاة (بتركه) أي الاحرام (وجلس له) أي للاحرام بمعنى التكبير ليأتي به من جلوس إن تذكر بعد قيامه من السلام لانه الحالة التي فارق فيها الصلاة، وأما قيامه قبل التذكر فلم يكن بقصد الصلاة (على الاظهر) خلافا لمن قال: يكبر من قيام ولا يجلس له، ولمن قال: يكبر من قيام ثم يجلس.\rولما قدم أن من ترك ركنا فإنه يتداركه إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا وإلا فات التدارك كان مظنة سؤال وهو أن يقال: هذا ظاهر إذا لم يكن الركن المتروك السلام، فلو كان هو السلام الذي لا ركن بعده فما حكمه ؟ فأشار إلى جوابه وأنه على خمسة أقسام بقوله: وأعاد تارك (السلام) سهوا (التشهد) استنانا بعد الاحرام جالسا ليقع سلامه بعد تشهد ويسجد للسهو بعد السلام، وهذا إذا طال طولا متوسطا أو فارق مكانه (وسجد) للسهو بعد سلامه بلا إعادة تشهد (إن انحرف عن القبلة) انحرافا كثيرا بلا طول أصلا، فإن انحرف يسيرا اعتدل وسلم ولا شئ عليه","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"فإن طال كثيرا وهو خامس الاقسام بطلت (ورجع تارك الجلوس الاول) أي جلوس غير السلام سهوا ليأتي به (إن لم يفارق الارض بيديه وركبتيه) جميعا بأن بقي بالارض ولو يدا أو ركبة (ولا سجود) لهذا الرجوع (وإلا\r) بأن فارق الارض بيديه وركبتيه جميعا (فلا) يرجع ويسجد قبل السلام (ولا تبطل إن رجع) ولو عمدا (ولو استقل وتبعه مأمومه) وجوبا في الصور الثلاث إن كان إماما، وإن رجع بعد المفارقة فإنه يعتد برجوعه فيتشهد، فإن قام بلا تشهد عمدا بطلت بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة (وسجد) لهذه الزيادة (بعده) أي بعده السلام.\rثم شبه في الرجوع والسجود بعده قوله: (كنفل) قام فيه من اثنتين ساهيا و (لم يعقد ثالثته) فيرجع ويسجد بعده (وإلا) بأن عقدها سهوا برفع رأسه من ركوعها (كمل أربعا) وجوبا إلا الفجر والعيد والكسوف والاستسقاء","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"لان زيادة مثلها يبطلها (و) يرجع وجوبا (في) قيامه في النفل إلى (الخامسة مطلقا) عقدها أم لا بناء على أنه لا يراعى من الخلاف إلا ما قوي واشتهر عند الجمهور، والخلاف في الاربع قوي بخلافه في غيره، فإن لم يرجع بطلت (وسجد قبله فيهما) أي في تكميله أربعا وفي قيامه لخامسة لنقص السلام في محمله لانه نقص السلام من اثنتين حال تكميله أربعا نظرا لمن يقول به، وكان السلام حينئذ ليس بفرض.\rثم بين كيفية التدارك حيث أمكن بقوله: (وتارك ركوع) سهوا (يرجع) له (قائما) لينحط له من قيام (وندب) له (أن يقرأ) شيئا من غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة وتارك رفع من ركوع يرجع محدودبا حتى يصل للركوع ثم يرفع بنية الرفع، وقيل: يرجع له قائما لينحط للسجود من قيام (و) تارك (سجدة يجلس) ليأتي بها منه","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"إن كانت الثانية، فإن كانت الاولى فإنه ينحط لها من قيام ثم يأتي بالثانية، ولو كان فعلها أولا بأن كان اعتقد أنه فعل الاولى ثم سجد بقصد الثانية (لا) تارك (\rسجدتين) ثم تذكرهما في قيامه فلا يجلس لهما بل ينحط لهما من قيام (ولا يجبر ركوع أولاه) المنسي سجدتاه (بسجود ثانيته) المنسي ركوعها لانه فعلهما بنية الركعة الثانية فلا ينصرفان للاولى، فإن ذكرهما جالسا أو ساجدا قام لينحط لهما من قيام وسجد بعد السلام، فإن لم يفعل وسجدهما من جلوس فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السلام، ذكره عبد الحق، وهو يدل على أن الانحطاط للسجود ليس بواجب وإلا لم يجبر بالسجود (وبطل بأربع سجدات) تركها (من أربع ركعات) الركعات الثلاثة (الاول) لفوات تدارك إصلاح كل ركعة بعقد التي بعدها وتصير الرابعة أولى فيتداركها بأن يسجد سجدة","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"إن لم يسلم وإلا بطلت (و) إن ترك ركنا من ركعة وعقد التي بعدها (رجعت الثانية أولى ببطلانها) بترك الركن منها وفوات التدارك بعقد الثانية (لفذ وإمام) وتنقلب ركعات مأمومه تبعا له وسجد قبل السلام إن نقص وزاد وبعده إن زاد، وكذا ترجع الثالثة ثانية ببطلان الثانية والرابعة ثالثة ومفهوم بفذ وإمام أن ركعات المأموم لا تنقلب حيث سلمت ركعات إمامه بل تبقى على حالها لان صلاته مبنية على صلاة إمامه، فيأتي ببدل ما بطل على صفته من سر أو جهر بسورة أو بغير سورة بعد سلام الامام (وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها) مكانه لاحتمال كونها من الركعة التي هو فيها، فإذا سجدها فقد تيقن سلامة تلك الركعة وصار الشك فيما قبلها فلا بد من إزالته وحينئذ فلا يخلو","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"إما أن يكون في الاخيرة أو غيرها فإن كان في غير الاخيرة فسيأتي (و) إن كان شكه (في الاخيرة) ولو أتى بالفاء التفريعية لكان أولى أي فإن حصل له الشك في تشهد الركعة الاخيرة فإنه بعد\rأن يسجدها (يأتي بركعة) بالفاتحة فقط لانقلاب الركعات في حقه، إذ يحتمل أن تكون من إحدى الثلاث وكل منها يبطل بعقد ما يليها ولا يتشهد قبل إتيانه بالركعة لان المحقق له ثلاث ركعات وليس محل تشهد ويسجد قبل السلام للزيادة مع احتمال النقص.\r(و) إن كان في (قيام ثالثته) فيجلس ويسجدها لاحتمال أنها من الثانية وتبطل عليه الاولى لاحتمال كونها منها وصارت الثانية أولى فقد تم له بالسجدة ركعة فيأتي (بثلاث) من الركعات واحدة بالفاتحة وسورة ويجلس ثم بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السلام.\r(و) إن كان في قيام (رابعته) جلس وأتى بها لتتم له الثالثة ويأتي (بركعتين) لاحتمال كونها من إحدى الاوليين وقد بطلت بانعقاد التي تليها فلم يكن معه محقق سوى ركعتين (وتشهد) عقب السجدة قبل الاتيان بالركعتين لان كل ركعتين يعقبهما تشهد (وإن سجد إمام سجدة) واحدة وترك الثانية سهوا وقام (لم يتبع) في القيام أي لم يتبعه مأمومه بل يجلس (وسبح به) أي له","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"لعله يرجع، فإن لم يسبحوا له بطلت صلاتهم، فإن لم يرجع لم يكلموه عند سحنون الذي مشى المصنف على مذهبه هنا لانه يرى أن الكلام لاصلاحها مبطل.\r(فإذا) لم يرجع و (خيف عقده) للتي قام لها (قاموا) لعقدها معه وتصير أولى للجميع إن كانت ركعة النقص هي الاولى ولا يسجدونها لانفسهم، فإن سجدوها لم تجزهم عند سحنون لكنها لا تبطل عليهم، فإن رجع إليها الامام وجب عليهم إعادتها معه عنده، وأما عند غيره فلا يعيدونها معه كما يأتي (فإذا جلس) للثانية في ظنه (قاموا) ولا يجلسون معه (كقعوده بثالثة) في الواقع وبالنسبة لهم وهي رابعة في ظنه (فإذا سلم) بطلت عليه و (أتوا) لانفسهم (بركعة) بعد سلامه (وأمهم) فيها (أحدهم) إن شاؤوا، وإن شاؤوا أتموا أفذاذا وصحت لهم دونه (\rوسجدوا قبله) لنقصان السورة من الركعة والجلسة الوسطى وما مشى عليه المصنف مذهب سحنون وهو ضعيف، والمعتمد أنه إن لم يفهم بالتسبيح كلموه، فإن لم يرجع بالكلام يسجدونها لانفسهم ولا يتبعونه في تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه، فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الاصح.\rولما بين حكم ما إذا أخل الامام بركن أخذ يبين حكم إخلال المأموم به وأن الامام لا يحمله عنه، وأن قوله: ولا سهو على مؤتم حالة القدوة خاص بالسنن فقال:","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"(وإن زوحم مؤتم عن ركوع) حتى فاته مع الامام برفعه منه معتدلا (أو نعس) نعاسا خفيفا لا ينقض الوضوء (أو) حصل له (نحوه) كأن سها أو أكره أو أصابه مرض منعه من الركوع معه (اتبعه) أي فعل المأموم ما فاته به إمامه ليدركه فيما هو فيه إذا حصل المانع (في غير) الركعة الاولى للمأموم لانسحاب المأمومية عليه بإدراكه معه (الاولى) بركوعه معه فيها، ومحل اتباعه في غيرها (ما) أي مدة كون الامام (لم يرفع) رأسه (من) جميع (سجودها) أي سجود غير الاولى، فإذا كان يدرك الامام في ثانية سجدتيه ويفعل الثانية بعد رفع الامام من ثانيته فإنه يفعل ما فاته ويسجدها ويتبعه، فإذا ظن أنه لا يدركه في شئ منهما لم يفعل ما زوحم عنه بل يستمر قائما ويقضي ركعة، فإن خالف وتبعه فإن أدركه في السجود صحت ولا قضاء عملا بما تبين، وإن لم يدركه فيه بطلت، فإن ظن الادراك فتخلف ظنه ألغى ما فعل من التكميل وقضى ركعة ومفهوم في غير الاولى إلغاء الاولى للمأموم برفع الامام من الركوع فيخر معه ساجدا ويقضي ركعة بعد سلامه، فإن فعل ما فاته واتبعه بطلت ولو جهلا كما يقع لكثير من العوام، ومفهوم زوحم إلخ أنه لو تعمد ترك الركوع مع الامام لم يتبعه، لكن الراجح أنه يتبعه أيضا في غير الاولى كذي العذر، فلا فرق\rبين ذي العذر وغيره إلا أن المعذور لا يأثم ويأثم غيره، وأما لو تعمد ترك الركوع معه في الاولى لبطلت الصلاة كما جزم به الاجهوري لا الركعة فقط، وكذا لو تعمد ترك الركوع معه في غير الاولى حتى رفع من","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"سجودها (أو) زوحم مثلا عن (سجدة) من الاولى أو غيرها أو عن السجدتين حتى قام الامام لما يليها (فإن لم يطمع فيها) أي في الاتيان بالسجدة (قبل عقد إمامه) للتي تليها برفع رأسه من ركوعها بأن ظن أن إمامه يرفع رأسه منها قبل أن يدركه (تمادى) على ترك السجدة وتبع الامام فيما هو فيه (وقضى ركعة) بدلها بعد سلام الامام على نحو ما فاتته (وإلا) بأن طمع فيها قبل عقد إمامه (سجدها) وتبعه في عقد ما بعدها، فإن تخلف ظنه فلم يدركه بطلت عليه الركعة الاولى لعدم الاتيان بسجودها على الوجه المطلوب، والثانية لعدم إدراك ركوعها مع الامام.\r(و) إذا تمادى على ترك السجدة وقضى ركعة (لا سجود عليه) بعد سلامه لزيادة ركعة النقص (إن تيقن) أنه ترك السجدة، وأما إن شك في تركها وقضى الركعة فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون سجدها، وركعة القضاء هذه محض زيادة، فهذا راجع لقوله: تمادى وقضى ركعة.\rثم شرع في بيان حكم ما إذا زاد الامام ركعة سهوا هل يتبعه المأموم أو لا ؟ وحكم ما إذا فعل المأموم ما أمر به أو خالف فقال: (وإن قام إمام لخامسة) في رباعية ولو قال لزائدة","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"لكان أشمل واستمر، فمأمومه على خمسة أقسام لانه إما أن يتيقن أنها محض زيادة أو لا، وتحته أربعة أقسام أشار للاول بقوله: (فمتيقن انتفاء موجبها) أي فمن جزم بعد موجبها وعلم أنها محض زيادة (يجلس) وجوبا وتصح له إن سبح له ولم\rيتغير يقينه فإن لم يسبح له بطلت عليه لانه لو سبح لربما رجع الامام فصار المأموم بعدم التسبيح متعمد الزيادة في الصلاة، فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه.\rوأشار إلى الاربعة الباقية بقوله: (وإلا) يتيقن المأموم انتفاء موجبها بأن تيقن أن قيامه لموجب أي نقص أو ظنه أو توهمه أو شك فيه (اتبعه) وجوبا في الاربع، ثم إن ظهر له الموجب فواضح وإن ظهر له بعد الفراغ من الخامسة عدمه وإنما قام سهوا سجد الامام وسجد معه المتبع له (فإن خالف) المأموم ما وجب عليه من جلوس أو قيام (عمدا) أو جهلا غير متأول (بطلت) صلاته (فيهما) أي في الجلوس والاتباع","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"إن لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في الواقع (لا) إن خالف ما وجب عليه (سهوا) فلا تبطل فيهما وحينئذ (فيأتي الجالس) أي من وجب عليه الاتباع فجلس سهوا (بركعة ويعيدها) أي الركعة من وجب عليه الجلوس (المتبع) للامام سهوا إن قال الامام قمت لموجب فلا وصلاة كل صحيحة فقوله: (وإن قال) الامام (قمت لموجب) لاني أسقطت ركنا من إحدى الركعات فتغير اعتقاد المتبع ولو وهما صوابه إسقاط الواو منه وإدخالها على قوله: (صحت) أي وتصح الصلاة (لمن لزمه اتباعه) أي اتباع الامام لكونه من أحد الاقسام الاربعة (وتبعه) على أن هذا ظاهر لا يحتاج لنص عليه.\r(و) صحت (لمقابله) وهو من لزمه الجلوس وجلس (إن سبح) وقد قدمناه.\rولما ذكر أن من وجب عليه الجلوس فخالف عمدا بطلت صلاته نبه على أن المتأول لا تبطل عليه بقوله مشبها له في الصحة (كمتبع) أي كصحة صلاة متبع للامام (تأول) بجهله (وجوبه) أي وجوب الاتباع وقد كان يجب عليه الجلوس لتيقن انتفاء الموجب (على المختار) عند اللخمي لعذره بتأويله اتباعه إذا لم يقل الامام قمت لموجب فأولى إن قال: (لا) تصح (لمن لزمه اتباعه في نفس الامر) وجزم بانتفاء\rالموجب فجلس (ولم يتبع) كما هو الواجب عليه بالنظر لاعتقاده فتبين له القيام لموجب، فعلم أن قوله فمتيقن انتفاء موجبها يجلس معناه وصحت صلاته بقيدين: أن يسبح للامام وأن لا يتغير يقينه وإلا بطلت كما أشرنا له آنفا (ولم تجز) تلك الزائدة (مسبوقا) بركعة مثلا (علم) المسبوق (بخامسيتها) أي بكونها خامسة وتبعه فيها وسواء كانت أولى المسبوق أم لا","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"وتصح صلاته ويأتي بما فاته إن قال الامام: قمت لموجب ولم يجمع مأمومه على نفيه وإن لم يتأول، فإن لم يقل قمت لموجب أو أجمع المأموم على نفيه بطلت الصلاة ثم أفاد مفهوم علم بقوله: (وهل كذا) أي لا تجزئ الخامسة مسبوقا (إن لم يعلم) بخامسيتها مطلقا أجمع مأمومه على نفي الموجب أم لا بدليل قوله: (أو تجز) إذا قال الامام: قمت لموجب (إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب قولان) واعترض عليه بأن القول الاول ليس بموجود إنما الموجود أن الامام إذا قال قمت لموجب هل تجزئ غير العالم مطلقا أو إلا أن يجمع المأموم على نفي الموجب، فلو قال: وأجزأت إن لم يعلم وهل مطلقا أو إلا أن يجمع إلخ لطابق النقل فإن لم يقل الامام قمت لموجب لم تجز الركعة قطعا وصحت الصلاة (وتارك سجدة) مثلا سهوا (من) ركعة (كأولاه) وفات التدارك ولم يتنبه لذلك واعتقد كمال صلاته وأتى بركعة خامسة (لا تجزئه) تلك (الخامسة) عن ركعة النقص (إن تعمدها) أي تعمد زيادتها لانه لم يأت بها بنية الجبر، ولا بد من إتيانه بركعة ولم تبطل صلاته مع أن تعمد زيادة كسجدة مبطل نظرا لما في نفس الامر من انقلاب ركعاته بترك سجدة سهوا ومفهوم إن تعمدها الاجزاء فصل: في سجود التلاوة (سجد) سجدة واحدة","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"(بشرط الصلاة) من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال (بلا إحرام) أي تكبير زائد على تكبير الهوي وبلا رفع يدين (و) بلا (سلام قارئ) مطلقا (ومستمع) أي قاصد السماع (فقط) أي لا مجرد سامع وينحط لها من قيام ولا يجلس ليأتي بها من جلوس وينزل الراكب، ويشترط في المستمع شروط ثلاثة: الاول (إن جلس) المستمع (ليتعلم) القرآن من القارئ حفظا أو أحكاما لا لمجرد ثواب أو غيره ويسجدها (ولو ترك القارئ) الشرط الثاني (إن صلح) بفتح اللام وضمها القارئ (ليؤم) أي للامامة بأن يكون ذكرا محققا بالغا عاقلا، وكذا متوضئا على الراجح إلا مستمعا صحيحا من قارئ متوضئ عاجز عن ركن فإنه يسجد، فقوله: ليؤم أي في الجملة.\rالشرط الثالث قوله: (ولم يجلس) القارئ (ليسمع) الناس حسن قراءته (في إحدى عشرة) من المواضع آخر الاعراف * (والآصال) * في الرعد * (ويؤمرون) * في النحل * (خشوعا) * في الاسراء * (وبكيا) * في مريم * (وما يشاء) * في الحج * (ونفورا) * في الفرقان * (العظيم) * في النمل * (لا يستكبرون) * في السجدة * (وأناب) * في ص * (وتعبدون) * في فصلت (لا) في (ثانية الحج) عند قوله تعالى * (اركعوا واسجدوا) *، إلخ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"(و) لا (النجم) لعدم سجود فقهاء المدينة وقراءتها فيها (و) لا في (الانشقاق و) لا (القلم) تقديما للعمل على الحديث لدلالته على نسخه.\rو (هل) السجود (سنة) غير مؤكدة ومقتضى ابن عرفة أنه الراجح (أو فضيلة) أي مندوب (خلاف) وهو في البالغ، وأما الصبي فيخاطب بها ندبا قطعا (وكبر لخفض ورفع) إذا كان بصلاة بل (ولو بغير صلاة وص) محله فيها (وأناب) خلافا لمن قال: * (وحسن مآب) *، وفصلت * (تعبدون) * خلافا لمن قال: لا يسأمون (وكره سجود شكر) وكذا الصلاة له عند\rبشارة بمسرة أو دفع مضرة (أو) سجود ل (- زلزلة) بخلاف الصلاة فلا تكره بل تطلب (و) كره (جهر) أي رفع صوت (بها) أي بالقراءة (بمسجد) والاولى تأخير هذا عن قوله: (و) كره (قراءة بتلحين) أي تطريب صوت لا يخرجه عن حد القراءة وإلا حرم ليكون الضمير عائدا على مذكور (ك) - كراهة قراءة (جماعة) يجتمعون فيقرؤون معا إن لم يؤد إلى تقطيع الكلمات وإلا حرم.\r(و) كره (جلوس لها) أي لاجل سجودها خاصة (لا لتعليم) أو تعلم أو قصد ثواب مع قصد السجود فلا يكره الجلوس بل يطلب، ثم إن كان معلما سجد وإلا فلا، فقوله لا لتعليم من تتمة ما قبله، فلو قال بدله فقط كان أخصر وأشمل (وأقيم) ندبا (القارئ) جهرا (في المسجد يوم خميس أو غيره) أي كل خميس أو جمعة إن قصد دوام ذلك وإلا فلا يقام وإن كره كما قدمه بقوله وجهر بها بمسجد فلو قال بعد قوله وقراءة بتلحين وجهر بها بمسجد وأقيم إن قصد الدوام","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"لكان أخصر وأوضح (وفي كره قراءة الجماعة) مجتمعين (على) الشيخ (الواحد) مخافة التخليط وجوازها (روايتان) عن الامام.\r(و) كره (اجتماع) الناس (لدعاء يوم عرفة) بمسجد كغيره إن قصد التشبيه بالحاج أو جعل من سنة ذلك اليوم وإلا فلا كراهة بل يندب.\r(و) كره (مجاوزتها) أي سجدة التلاوة أي ترك السجود عند قراءة محلها (لمتطهر وقت جواز) لها (وإلا) يكن متطهرا أو ليس وقت جواز (فهل يجاوز) أي يترك (محلها) أي محل سجودها فقط وهو يسجدون في الاعراف والآصال في الرعد وهكذا (أو) يجاوز (الآية) بتمامها ابن رشد وهو الصواب لئلا يغير المعنى (تأويلان و) كره (اقتصار عليها) قال فيها: أكره له قراءتها خاصة لا قبلها شئ ولا بعدها شئ ثم يسجد في صلاة أو غيرها (وأول بالكلمة) الدالة على السجود نحو: خروا سجدا واسجدوا لله وأما الآية\rبجملتها فلا كراهة.\r(و) أول أيضا بالاقتصار على (الآية) مثل: * (واسجدوا لله الذي خلقهن) * إلى * (تعبدون) * ومثل * (إنما يؤمن بآياتنا) * إلى * (يستكبرون) * (قال) المازري: (و) التأويل بالآية (هو الاشبه) بالقواعد من الاول، إذ لا فرق بين كلمات السجدة وجملة الآية، فعلم أن التأويلين في الآية فإذا اقتصر على الكلمة فلا يسجد باتفاقهما","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"(و) كره (تعمدها) أي السجدة أي قراءة آيتها (بفريضة) ولو صبح جمعة (أو خطبة) لاخلاله بنظامها (لا) تعمدها في (نفل) فلا يكره (مطلقا) في سر أو جهر أمن التخليط على من خلفه أم لا سفرا أو حضرا (وإن قرأها في فرض سجد) ولو بوقت نهي لانها تابعة حينئذ للفرض (لا) إن قرأها في (خطبة) فلا يسجد أي يكره (وجهر) ندبا (إمام) الصلاة (السرية) بقراءته السجدة ليعلم الناس سبب سجوده فيتبعوه (وإلا) يجهر بها وسجد (اتبع) في سجوده لان الاصل عدم السهو فإن لم يتبع صحت صلاتهم (ومجاوزها) في القراءة (بيسير) كآية أو آيتين (يسجد) مكانه من غير إعادة قراءتها في صلاة أو غيرها لان ما قارب الشئ يعطى حكمه (و) مجاوزها (بكثير يعيدها) أي يعيد قراءتها ويسجدها في محلها في صلاة أو غيرها لكن إن كان بصلاة أعادها (بالفرض و) أولى النفل ما (لم ينحن) للركوع، فإن انحنى فات فعلها في هذه الركعة، ولا يعود لقراءتها في ثانية الفرض لانه كابتداء قراءتها فيه وهو مكروه (و) يعود لقراءتها ندبا (بالنفل في ثانيته) ليسجدها (ففي فعلها قبل) قراءة (الفاتحة)","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"أو بعدها (قولان وإن قصدها) أي السجدة بأن انحط بنيتها فلما وصل لحد الركوع\rنسيها (فركع) أي فقصد الركوع كان (سهوا) عنها (اعتد به) أي بهذا الركوع عند مالك بناء على أن الحركة للركن لا يشترط قصدها فيرجع له وقد فاتته السجدة، ثم إن كان في أولى نفل أعادها في ثانيته (ولا سهو) أي لا سجود سهو عليه لنقص الحركة ولا زيادة معه، وقال ابن القاسم: لا يعتد به ويخر ساجدا فإن رفع ساهيا لم يعتد به أيضا ويخر ساجدا ويسجد إن اطمأن كما يأتي (بخلاف تكريرها) أي السجدة بأن يسجد معها أخرى سهوا فإنه يسجد بعد السلام.\r(أو) بخلاف (سجود) لها (قبلها) أي قبل قراءة محلها يظنها السجدة (سهوا) سواء قرأها وسجد لها ثانيا أم لا فإنه يسجد للزيادة بعد السلام، فقوله سهوا قيد في المسألتين فلو تعمد بطلت فيهما.\r(قال) المازري من عند نفسه (وأصل المذهب) أي قاعدته (تكريرها) أي السجدة (إن كرر حزبا) فيه سجدة أو سجدات ولو في وقت واحد ولا يقتصر على الاولى (إلا المعلم والمتعلم) إذا كرر أحدهما والثاني يسمع (فأول مرة) فقط عند مالك وابن القاسم واختاره المازري فلم يكن قوله إلا المعلم إلخ مقولا من عند نفسه، فكان على المصنف أن يزيد بعد قوله فأول مرة على المقول (وندب لساجد الاعراف) مثلا (قراءة) بعد قيامه منها من","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"الانفال أو غيرها (قبل ركوعه) ليقع الركوع عقب قراءة (ولا يكفي عنها) أي عن سجدة التلاوة أي بدلها (ركوع) أي لا يجعل الركوع عوضا عنها لانه إن قصد به الركوع للصلاة فلم يسجدها، وإن قصد به السجود فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز لانه تغيير للموضوع الشرعي (وإن تركها) عمدا (وقصده) أي الركوع بانحطاط (صح) ركوعه (وكره) له ذلك (و) إن تركها (سهوا) عنها وركع فذكرها وهو راكع (اعتد به) أي بركوعه (عند مالك) من رواية أشهب (لا) عند (ابن القاسم) فيخر ساجدا ثم يقوم فيبتدئ الركعة ويقرأ\rشيئا ويركع وحينئذ (فيسجد) بعد السلام (إن اطمأن به) أي بركوعه الذي تذكر فيه أنه تركها لزيادة الركوع وأولى لو رفع منه ساهيا وليست هذه مكررة مع قوله: وإن قصدها فركع سهوا إلخ لانه في تلك قصد السجود فلما وصل لحد الركوع نسيه فركع، وفي هذه لم يقصد السجود بل قصد الركوع ساهيا عن السجود فلما ركع تذكره والحكم فيهما واحد، كذا قرره والحق التكرار لانه إن قصد الركوع ساهيا عن السجدة فقد وجد قصد الحركة للركن فيتفق مالك وابن القاسم على الصحة كما ذكرها لطخيخي وهو الحق فغيره لا يعول عليه.\rفصل: في بيان حكم صلاة النافلة وما يتعلق بها (ندب نفل) في كل وقت يحل فيه (وتأكد) الندب (بعد) صلاة (مغرب) وبعد الذكر الوارد (ك) - بعد (ظهر","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"وقبلها ك) - قبل (عصر بلا حد) يتوقف عليه الندب بحيث لو نقص عنه أو زاد فات أصل الندب بل يأتي بركعتين وبأربع وبست وإن كان الاكمل ما ورد من أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب.\r(و) تأكد (الضحى) وأقله ركعتان وأوسطه ست وأكثره ثمانية، وكره ما زاد عليها ووقته من حل النافلة للزوال.\r(و) ندب (سر به) أي بالنفل (نهارا) وفي كراهة الجهر به قولان ما عدا الورد إذا صلاه نهارا، فإنه يجهر به نظرا لاصله.\r(و) ندب (جهر ليلا) ما لم يشوش على مصل آخر والسر به جائز (وتأكد) ندب الجهر (بوتر) وعيد واستسقاء.\r(و) ندب (تحية مسجد) ركعتان لداخل متوضئ وقت جواز يريد جلوسا وكره الجلوس قبلها ولا تسقط به، فإن تكرر دخوله كفته الاولى إن قرب رجوعه عرفا وإلا كررها ونكر مسجدا","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"ليعم مسجد الجمعة وغيره لاشتراكهما في\rالحرمة كمنع الجنب من جميعها وتحية المسجد صلاة ذات سبب.\rقال عياض: ذوات السبب الصلاة عند الخروج للسفر وعند القدوم منه وعند دخول المسجد وعند الخروج منه والاستخارة والحاجة وبين الاذان والاقامة وعند التوبة من الذنب ركعتان اه.\rويزاد ركعتان بعد الطهارة وعند توقع العقوبة كالزلزلة والريح والظلمة الشديدين والوباء والخسوف والصواعق.\r(وجاز ترك مار) بالمسجد للتحية (وتأدت) التحية (بفرض) أي قام مقامها في إشغال البقعة وإسقاط الطلب، ويحصل ثوابها إن نوى الفرض والتحية أو نيابته عنها حيث طلبت، وإنما نص على الفرض وإن كانت الرغيبة والسنة كذلك لانه المتوهم.\r(و) ندب (بدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم) لانها حق الله وهو أوكد من حق المخلوق، ولان من إكرامه عليه السلام امتثال أمره وهي مما أمر به ففيها من إكرامه في السلام عليه.\r(و) ندب (إيقاع نفل به) أي بمسجد المدينة (بمصلاه)","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"أي بموضع صلاته (صلى الله عليه وسلم و) ندب (إيقاع الفرض بالصف الاول) في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره (وتحية مسجد مكة الطواف) لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أم لا، أو لم يرده وهو آفاقي، فإن كان مكيا فالصلاة إن كان وقت جواز وإلا جلس كغيره من المساجد (و) تأكد (تراويح) وهو قيام رمضان ووقته كالوتر والجماعة فيه مستحبة.\r(و) ندب (انفراد بها) أي فعلها في البيوت ولو جماعة (إن لم تعطل المساجد) أي إن لم يلزم على الانفراد تعطيل المساجد عن فعلها فيها ولو فرادى وكأن ينشط ببيته.\r(و) ندب للامام (الختم) لجميع القرآن (فيها) أي في التراويح في الشهر كله ليسمعهم جميعه (وسورة) في جميع الشهر (تجزئ) وإن كان خلاف الاولى وهي (ثلاث وعشرون) ركعة بالشفع والوتر\rكما كان عليه العمل.\r(ثم جعلت) في زمن عمر بن عبد العزيز (ستا وثلاثين) بغير الشفع والوتر، لكن الذي جرى عليه العمل سلفا وخلفا الاول (وخفف) ندبا (مسبوقها) بركعة (ثانيته) التي قام لقضائها وهي أولى إمامه (ولحق) الامام في أول الترويحة الثانية، وقيل يخفف بحيث يدرك ركعة من الترويحة التي تلي ما وقع فيه السبق وهو قول ابن القاسم وظاهر الذخيرة أنه الارجح، وفائدة التخفيف حينئذ إدراك الجماعة.\r(و) ندب (قراءة شفع بسبح) في الاولى (والكافرون) في الثانية بعد الفاتحة فيهما.\r(و) ندب قراءة (وتر) وهو ركعة واحدة (بإخلاص ومعوذتين) بعد الفاتحة (إلا لمن له حزب) أي قدر معين من القرآن يقرؤه بنفله ليلا (فمنه) أي فيقرأ من حزبه (فيهما) أي في الشفع والوتر","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"والراجح أنه يقرأ فيهما بالسور المذكورة ولو كان له حزب، ولا عبرة بتشنيع ابن العربي على من يقرأ فيهما بالسور المذكورة وله حزب.\r(و) ندب (فعله) أي الوتر مع الحزب آخر الليل (لمنتبه) أي لمن شأنه الانتباه (آخر الليل) يتنازعه كل من فعله ومنتبه فمن عادته عدم الانتباه أو استوى عنده الامران فيندب التقديم احتياطا في الثانية، والارجح ما في الرسالة من ندب التأخير في الثانية (ولم يعده) أي الوتر شخص (مقدم) له أول الليل إذ انتبه آخره (ثم صلى) نفلا أي يكره إعادته فيما يظهر (وجاز) التنفل بعد الوتر ولو لم يتقدم له نوم إذا طرأ له نية التنفل بعد الوتر أو فيه ولم يوصله بوتره بأن فصل بينهما بفاصل عادي وإلا كره.\r(و) ندب فعله (عقيب شفع منفصل عنه) ندبا (بسلام إلا لاقتداء بواصل) فيوصله معه وينوي بالاوليين الشفع وبالاخيرة الوتر وأحدثها إن لم يعلم إلا عند قيام إمامه له (وكره وصله) بغير سلام لغير مقتد بواصل (و) كره (وتر بواحدة) من غير تقدم شفع\rولو لمريض أو مسافر (و) كره (قراءة) إمام (ثان) في التراويح (من غير انتهاء) قراءة الامام (الاول) إذا كان حافظا لان الغرض إسماعهم جميعه.\r(و) كره (نظر بمصحف) أي قراءته فيه (في فرض أو) في (أثناء نفل) لكثرة الشغل بذلك (لا أوله) فلا يكره لانه يغتفر في النفل ما لا يغتفر في الفرض.\r(و) كره (جمع كثير ل) - صلاة (نفل) في غير التراويح (أو) جمع قليل كالرجلين والثلاثة (بمكان مشتهر) خوف الرياء (وإلا) بأن كان المكان غير مشتهر والجمع قليل.\r(فلا)","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"كراهة ما لم يكن في الاوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها كليلة النصف من شعبان وأول جمعة من رجب وليلة عاشوراء فإنه لا يختلف في الكراهة مطلقا.\r(و) كره (كلام) بدنيوي (بعد) صلاة (صبح لقرب الطلوع) للشمس بل الافضل الاشتغال بالذكر والاستغفار والدعاء حتى تطلع الشمس ويصلي ركعتين كما في الحديث: من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين كرره عليه الصلاة والسلام ثلاثا، فلا ينبغي لعاقل فوات هذا الفضل العظيم.\rولكنها الاهواء عمت فأعمت (لا) كراهة لكلام (بعد فجر) وقبل صبح.\r(و) كره (ضجعة) بكسر الضاد أي الهيئة الخاصة بأن يضطجع على يمينه (بين صبح وركعتي فجر) إذا فعله استنانا لا استراحة فلا يكره.\r(والوتر) بفتح الواو وكسرها (سنة آكد) السنن (ثم عيد) فطر وأضحى وهما في رتبة واحدة (ثم كسوف ثم استسقاء ووقته) أي الوتر أي المختار (بعد عشاء صحيحة و) بعد (شفق) ففعله قبل العشاء أو بعدها قبل شفق كما في ليلة المطر لغو وينتهي (للفجر) أي لطلوعه (وضرورية) من طلوع الفجر (للصبح) أي لتمامها ولو للمأموم.\rوكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر.\r(وندب قطعها) أي\rالصبح (له) أي لاجل الوتر إذا تذكره فيها فاللام للعلة متعلقة بقطعها (لفذ) متعلق بندب عقد ركعة أم لا ما لم يخف خروج الوقت بتشاغله فيأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر (لا مؤتم) فلا يندب له القطع بل يجوز (وفي) ندب قطع (الامام) وجوازه (روايتان)","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"عن الامام وعلى القطع فهل يقطع مأمومه أو يستخلف ؟ قولان.\r(وإن لم يتسع الوقت) الضروري (إلا لركعتين) يدرك بهما الصبح (تركه) أي الوتر وصلى الصبح وقضى الفجر (و) إن اتسع (لا لثلاث) أو أربع فلا يتركه بل يصليه ويصلي الصبح ويقضي الفجر (و) إن اتسع الوقت (لخمس) أو ست (صلى الشفع) أيضا مع الوتر والصبح وقضى الفجر (ولو قدم) الشفع أول الليل فيعيده لاجل وصله بالوتر، والمعتمد أنه إن كان قدمه لا يعيده بل يصلي الفجر بدله بعد الوتر.\r(و) إن اتسع الوقت (لسبع زاد الفجر) على ما تقدم (وهي) أي صلاة الفجر (رغيبة) رتبتها دون السنة وفوق النافلة (تفتقر لنية تخصها) أي تميزها عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل المطلقة فيكفي فيه نية الصلاة، فإن كان في أول النهار سميت ضحى، وعند دخول المسجد سميت تحية، وفي رمضان سميت تراويح، وكذا النوافل التابعة للفرائض وسائر العبادات المطلقة من حج وعمرة وصيام لا تفتقر لنية التعيين، بخلاف الفرائض والسنن والرغيبة وليس عندنا رغيبة إلا الفجر (ولا تجزئ) صلاة الفجر (إن تبين تقدم إحرامها للفجر) أي تقدم إحرامه بها على طلوع الفجر إن لم يتحر طلوع الفجر بل (ولو بتحر) أي اجتهاد حتى ظن الطلوع فتبين أنه أحرم قبله، فإن تبين أنه أحرم بها بعده أو لم يتبين شئ أجزأت مع التحري لا مع الشك فالصور ست لا تجزئ في أربع منها (وندب الاقتصار) فيها (على الفاتحة و) ندب (إيقاعها بمسجد","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"ونابت) لمن دخله بعد طلوع الفجر (عن التحية) ويحصل له ثواب التحية إن نواها بناء على طلبها في هذا الوقت (وإن فعلها) أي صلاها (ببيته) ثم أتى المسجد (لم يركع) فجرا ولا تحية بل يجلس، وقال ابن القاسم: يركع التحية (ولا يقضى غير فرض) أي يحرم كما قال بعض (إلا هي ف) - تقضى من حل النافلة (للزوال) ومن نام حتى طلعت الشمس قدم الصبح على المعتمد (وإن أقيمت الصبح) على من لم يصلها (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) وجوبا ودخل مع الامام ثم قضاها وقت حل النافلة ولا يسكت الامام المقيم ليركعها بخلاف الوتر فيسكته.\r(و) إن أقيمت عليه الصبح حال كونه (خارجه) أي المسجد وخارج رحبته (ركعها إن لم يخف فوات ركعة) من الصبح مع الامام وإلا دخل معه ندبا وقضاها وقت حل النافلة لا قبله (وهل الافضل) في النفل (كثرة السجود) أي الركعات لخبر: عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة (أو طول القيام) بالقراءة لخبر: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام أي مع قلة الركعات (قولان) محلهما مع اتحاد زمانيهما، ولعل الاظهر الاول لما فيه من كثرة الفرائض، وما تشتمل عليه من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه الصلاة والسلام.\rفصل: في بيان حكم صلاة الجماعة وما يتعلق بها (الجماعة) أي فعل الصلاة جماعة أي بإمام ومأموم (بفرض) ولو فائتة (غير جمعة سنة) مؤكدة، وأما غير الفرض فمنه ما لجماعة فيه مستحبة","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"كعيد وكسوف واستسقاء أو تراويح، ومنه ما تكره فيه كجمع كثير في نفل أو مشتهر بمكان قليل وإلا جازت، وأما الجمعة فهي فيها فرض.\rوشمل قوله بفرض الجنازة وقيل بندبها فيها (ولا\rتتفاضل) الجماعة تفاضلا يكون سببا في الاعادة، وإلا فلا نزاع أن الصلاة مع العلماء والصلحاء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرها لشمول الدعاء وسرعة الاجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، لكن لم يدل دليل على جعل هذه الفضائل سببا للاعادة (وإنما يحصل فضلها) الوارد به الخبر وهو: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وفي رواية: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (بركعة) كاملة يدركها مع الامام بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الامام وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه فمدرك ما دون ركعة لا يحصل له فضل الجماعة وإن كان مأمورا بالدخول مع الامام وإنه مأجور بلا نزاع ما لم يعد لفضل الجماعة وإلا فلا يؤمر بذلك فلا يؤجر.\r(وندب لمن لم يحصله) أي فضل الجماعة (كمصل بصبي) وأولى منفردا ولو حكما كمن أدرك دون ركعة (لا) مصل مع (امرأة) لحصول فضل الجماعة معها بخلاف الصبي لان صلاته نفل (أن يعيد) صلاته ولو لوقت ضرورة لا بعده","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"ناويا الفرض (مفوضا) أمره لله تعالى في قبول أيهما شاء لفرضه (مأموما) لا إماما لان صلاة المعيد تشبه النفل إلا من لم يحصله بأحد المساجد الثلاثة فإنه لا يعيد في غيرها جماعة، ومن صلى في غيرها منفردا فإنه يعيد فيها ولو منفردا، ومن صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة لا فذا ويعيد (ولو مع واحد) والراجح أنه لا يعيد مع الواحد إلا إذا كان إماما راتبا (غير مغرب) وأما المغرب فيحرم إعادتها لانها تصير مع الاخرى شفعا ولما يلزم من النفل بثلاث ولا نظير له في الشرع (كعشاء بعد وتر) فلا يعاد أي يمنع لانه إن أعاد الوتر لزم مخالفة قوله عليه السلام: لا وتران في ليلة وإن لم يعده لزم مخالفة: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا.\rوفي إفادة هذه العلل المنع نظر، ومفهوم الظرف إعادتها قبل الوتر وهو كذلك اتفاقا (فإن أعاد) أي شرع في إعادة المغرب سهوا عن كونه صلاها أولا (ولم يعقد) ركعة\r(قطع) وجوبا","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"(وإلا) بأن عقدها برفع رأسه من الركوع (شفع) ندبا مع الامام وسلم قبله وتصير نافلة ولو فصل بين ركعتين بجلوس كمن دخل مع الامام في ثانية المغرب، وأما العشاء فيقطع مطلقا عقد ركعة أم لا كما لو أعاد عمدا (وإن أتم) المغرب سهوا مع الامام ولم يسلم معه بل (ولو سلم) معه (أتى برابعة) وجوبا (إن قرب) تذكره بأنه كان قد صلاها فذا وسجد بعد السلام، وأما إن تذكر قبل السلام فيأتي بالرابعة ولا سجود عليه، ومفهوم قرب أنه إن بعد لا شئ عليه (وأعاد مؤتم بمعيد) صلاته (أبدا) لان المعيد متنفل ومن ائتم به مفترض ولا يصح فرض خلف نفل، وإذا وجبت عليه الاعادة فيعيد ولو في جماعة، وقول المصنف يعيد المؤتم (أفذاذا) ضعيف","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"والاولى فذا لكنه راعى المعنى إذ المؤتم قد يكون جماعة (وإن تبين) للمعيد (عدم) الصلاة (الاولى) بأن ظن أنه صلاها فتبين له أنه لم يكن صلاها أصلا (أو) تبين له (فسادها) لفقد شرط أو ركن (أجزأت) الثانية المعادة إن نوى الفرض مع التفويض أو نوى بالتفويض التسليم لله في جعل أيهما فرضه (ولا يطال ركوع لداخل) أي يكره للامام أن يطيل الركوع لاجل داخل معه في الصلاة لادراك الركعة إن لم يخش ضرر الداخل إذا لم يطل أو فساد صلاته لاعتداده بالركعة التي لم يدرك ركوعها معه، وأما الفذ فله أن يطيل للداخل (والامام الراتب) بمسجد أو غيره من كل مكان جرت العادة بالجمع فيه ولو في بعض الصلوات (كجماعة) فيما هو راتب فيه فضلا وحكما فينوي الامامة إذا صلى وحده ولا يعيد في أخرى ولا يصلي بعده جماعة ويعيد معه مريد الفضل اتفاقا ويجمع ليلة المطر، ومحل كونه كجماعة إن حصل أذان\rوإقامة وانتظر الناس في وقته المعتاد (ولا تبتدأ صلاة) فرضا أو نفلا من فذ أو جماعة","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"أي يحرم ابتداؤها بالمسجد أو رحبته (بعد) الشروع في (الاقامة) للراتب (وإن أقيمت) الصلاة للراتب (وهو) أي المصلي (في صلاة) نافلة أو فريضة بالمسجد أو رحبته (قطع) صلاته ودخل مع الامام عقد ركعة أم لا (إن خشي) بإتمامها (فوات ركعة) قبل الدخول معه (وإلا) يخش فوات ركعة معه (أتم النافلة) عقد منها ركعة أم لا (أو فريضة غيرها) أي غير المقامة بأن كان في ظهر فأقيمت عليه العصر عقد ركعة أم لا (وإلا) بأن كانت عينها كان أقيمت العصر وهو فيها (انصرف في) الركعة (الثالثة) التي لم يعقدها (عن شفع) بأن يرجع ويجلس ويسلم ثم يدخل مع الامام، فإن عقدها بالفراغ إن سجودها على المعتمد كملها فريضة بركعة ولا يجعلها نافلة كما إذا أتم ركعتين من المغرب فأقيمت عليه، وكذا إذا أتم الصبح فيما يظهر إلا أنه في المغرب يخرج وفي الصبح يدخل معه.\rوشبه في الانصراف عن شفع قوله (ك) - الركعة (الاولى) من الصلاة التي أقيمت عليه وهو بها (إن عقدها) بالفراغ من سجودها أيضا وهذا في غير المغرب والصبح وأما هما فيقطعهما ولو عقد ركعة لئلا يصير متنفلا بوقت نهي (والقطع) حيث قيل به (بسلام أو) مطلق (مناف) من كلام أو رفض (وإلا) بأن لم يأت بسلام ولا مناف ودخل مع الامام (أعاد) كلا من الصلاتين لانه أحرم بصلاة وهو في صلاة لكنه إنما يعيد الاولى حيث كانت فريضة (وإن أقيمت) صلاة راتب (بمسجد) أو ما هو بمنزلته (على محصل الفضل) في تلك الصلاة بأن سبق له إيقاعها بجماعة (وهو به) أي بالمسجد أو رحبته","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"(خرج) منه أو من رحبته وجوبا لئلا يطعن في الامام (ولم يصلها) معه لامتناع إعادتها جماعة (ولا) يصلي فرضا (غيرها وإلا) يكن حصل الفضل بأن صلاها وحده أو بصبي وهي مما تعاد لفضل الجماعة (لزمته) مع الامام خوف الطعن عليه بخروجه أو مكثه وينوي مفوضا مأموما، فإن كانت مغربا أو عشاء بعد وتر خرج (كمن لم يصلها) وقد أقيمت عليه فيلزمه الدخول معه (و) إن أقيمت بالمسجد وقد أحرم بها (ببيته) يعني خارج المسجد ورحبته فإنه (يتمها) وجوبا كانت المقامة أو غيرها عقد منها ركعة أم لا، خشي فوات ركعة من المقامة أم لا.\rثم شرع في بيان شروط الامامة بذكر موانعها ولو صرح بها كأن يقول: وشرطه إسلام وتحقق ذكورة وعقل وعدالة إلخ لكان أوضح فقال: (وبطلت) الصلاة (باقتداء بمن) أي بإمام (بان) أي ظهر فيها أو بعدها (كافرا) لان شرطه أن يكون مسلما وفي عده من شروط الامام مسامحة إذ هو شرط في الصلاة مطلقا، ولا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به،","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"ولا يحكم بإسلامه إلا إذا علم منه النطق بالشهادتين (أو) بان (امرأة) ولو لمثلها في فرض أو نفل (أو) بان (خنثى مشكلا) ولو لمثله كذلك لان شرطه تحقق الذكورة وصلاتهما صحيحة، ولو نوى كل الامامة (أو) بان (مجنونا) مطبقا أو يفيق أحيانا وأم حال جنونه، وأما لو أم حال إفاقته فصحيحة على التحقيق، وليس في ابن عرفة ما يخالفه كما وهم لان شرطه العقل وفي عده شرطا هنا مسامحة لما مر (أو) بان (فاسقا بجارحة) كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك لان شرطه العدالة، والمعتمد أنه لا تشترط عدالته فتصح إمامة الفاسق بالجارحة ما لم يتعلق فسقه بالصلاة كأن يقصد بتقدمه الكبر","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمدا، على أن عدم الاخلال بما ذكر شرط في صحة الصلاة مطلقا (أو) بان (مأموما) بأن يظهر أنه مسبوق أدرك ركعة كاملة وقام يقضي، أو اقتدى بمن يظن أنه الامام فإذا هو مأموم وليس منه من أدرك دون ركعة فتصح إمامته وينوي الامامة بعد أن كان نوى المأمومية لان شرطه أن لا يكون مأموما (أو) بان (محدثا إن تعمد) الحدث فيها أو قبلها وصلى عالما بحدثه أو تذكره في أثنائها وعمل عملا منها لا إن نسيه ولم يتذكر حتى فرغ منها أو سبقه أو تذكر في الاثناء فخرج ولم يعمل بهم عملا فهي صحيحة لهم ولو جمعة، ويحصل لهم فضل الجماعة إن استخلفوا وهو واجب في الجمعة فقط (أو) لم يتعمد ولكن (علم مؤتمه) بحدثه فيها أو قبلها ودخل معه ولو ناسيا وليس كالنجاسة إذا علم بها قبلها ونسيها حين الدخول لخفتها (و) بطلت باقتداء (بعاجز عن ركن) قولي أو فعلي (أو) بعاجز عن (علم) بما لا تصح الصلاة إلا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة لان شرطه القدرة على الاركان والعلم بما تصح به الصلاة، والمراد بالعلم الذي هو شرط في صحتها أن يعلم كيفية ما ذكر ولو لم يميز الفرض من غيره بشرط أن يعلم أن فيها فرائض وسننا أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض على سبيل الاجمال، وأما إذا اعتقد أن جميع أجزائها سنن أو أن الفرض سنة، وكذا اعتقاد أن كل جزء منها فرض على قول فلا تصح له ولا لهم، والاظهر في هذا الاخير الصحة (إلا) أن يساوي المأموم إمامه في العجز (كالقاعد) يقتدي (بمثله) لعجز (فجائز) فالاستثناء من قوله عن ركن ولو قدمه على قوله أو علم لكان أحسن لاتصاله بالمستثنى منه وهو استثناء متصل لان قوله وبعاجز عن ركن شامل","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"لعاجز مماثل ومخالف لمن اقتدى به في العجز ولمن أم قادرا أخرج من ذلك المماثل، وفهم منه\rأن من اقتدى بشيخ مقوس الظهر لا تصح صلاته وهو ظاهر، والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ (أو) باقتداء من أمي (بأمي إن وجد) قبل الدخول في الصلاة (قارئ) وتبطل عليهما معا (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) رضي الله عنه من كل شاذ مخالف لرسم المصحف العثماني لا شاذ موافق له فلا تبطل وإن حرمت القراءة به (أو) باقتداء ب (- عبد في جمعة) لعدم وجوبها عليه","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"(أو صبي) لبالغين (في فرض) لانه متنفل (وبغيره) أي بغير الفرض للبالغين (تصح) إمامته (وإن لم تجز) بفتح المثناة الفوقية.\r(وهل) تبطل باقتداء (بلاحن مطلقا) بفاتحة أو غيرها غير المعنى أو لا ؟ (أو في الفاتحة) فقط أو إن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو تصح مطلقا وهو المعتمد وإن امتنع ابتداء مع وجود غيره عند اللخمي وهو الاظهر، أو كره عند ابن رشد أو أجيز عند غيرهما ؟ فالاقوال سنة.\r(و) هل تبطل صلاة مقتد (بغير مميز بين ضاد وظاء) أو صاد وسين أو ذال وزاي مطلقا أو تصح صلاة المقتدى به وأما صلاته هو فصحيحة على كل حال ما لم يفعل ذلك اختيارا وهو المعتمد (خلاف) وظاهر النقل في هذا وما قبله عدم التقييد بقيد خلافا لما وقع في بعض الشراح، نعم هو في غير المعتمد كما يفهم من قول المصنف غير مميز (وأعاد بوقت) اختياري (في) اقتداء بإمام بدعي مختلف في تكفيره والاصح عدم الكفر (كحروري) وقدري والحرورية قوم خرجوا على علي رضي الله عنه بحروراء قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم وكفروا بالذنب (وكره أقطع وأشل) يد أو رجل أي إمامتهما ولو لمثلهما","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"حيث لا يضعان العضو على الارض والمعتمد عدم الكراهة\rمطلقا.\r(وأعرابي لغيره) من الحضريين ولو بسفر (وإن) كان الاعرابي (أقرأ) من مأمومه أي أكثر قرآنا أو أحكم قراءة.\r(و) كره (ذو سلس وقروح) سائلة (لصحيح) وكذا سائر المعفوات، فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم.\r(و) كره (إمامة من يكره) أي كرهه أقل القوم غير ذوي الفضل منهم، وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذوو الفضل منهم وإن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق.\rولما ذكر من تكره إمامته مطلقا ذكر من تكره إمامته إن كان راتبا فقال: (و) كره (ترتب خصي ومأبون) في الفرائض والسنن بحضر لا في تراويح أو سفر أو غير راتب، والمراد بالمأبون من يتكسر في كلامه كالنساء أو من يشتهي أن يفعل به الفاحشة ولم يفعل به، أو من كان يفعل به وتاب وصارت الالسن تتكلم فيه، فلا ينافي ما قدمه المصنف من أن الفاسق بجارحة لا تصح إمامته وإن كان ضعيفا (و) ترتب (أغلف) وهو من لم يختتن والراجح كراهة إمامته مطلقا.\r(و) ترتب (ولد زنا ومجهول حال) أي لا يعلم هل هو عدل أو فاسق ومثله مجهول أب ؟ والنقل أن كراهة المجهول إذا لم يكن راتبا لا إن كان راتبا فلا يكره (وعبد) قن أو فيه شائبة حرية (بفرض)","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"راجع للمسائل الست وقد علمت ما في بعضها.\rومثل الفرض السنن كعيد (و) كرهت للجماعة (صلاة بين الاساطين) أي الاعمدة (أو) صلاة (أمام) أي قدام (الامام) أو محاذيه (بلا ضرورة) راجع للمسألتين قبله.\r(و) كره (اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) لعدم تمكنهم من مراعاة الامام وقد تدور فيختل عليهم أمر صلاتهم بخلاف العكس (كأبي قبيس) اسم جبل من شرقية الحرم أي يكره لمن على جبل أبي قبيس أن يقتدي بإمام المسجد الحرام (وصلاة رجل بين نساء) وأولى خلفهن (وبالعكس) صلاة امرأة بين رجال لا خلفهم.\r(و) كره (\rإمامة بمسجد بلا رداء) يلقيه على كتفيه.\r(و) كره (تنفله) أي الامام (بمحرابه)","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"أي المسجد، وكذا جلوسه به على هيئته في الصلاة ويخرج من الكراهة بتغيير هيئته لخبر كان إذا صلى عليه الصلاة والسلام صلاة أقبل على الناس بوجهه.\r(و) كره (إعادة) أي صلاة (جماعة بعد) صلاة الامام (الراتب) للمسجد وكذا قبله وحرم معه ولو راتبا في البعض وفعل ذلك فيما هو راتب فيه فقط، هذا إذا لم يأذن الراتب بالجمع بل (وإن أذن وله) هو (الجمع إن جمع غيره قبله) بغير إذنه (إن لم يؤخر) عن عادته (كثيرا) فإن أذن لاحد أن يصلي مكانه أو أخر عن عادته تأخيرا كثيرا يضر بالمصلين فجمعوا كره له الجمع حينئذ.\r(و) إن وجدوا الراتب قد صلى وقلنا بعدم جمعهم بعده (خرجوا) ندبا ليجمعوا خارجه أو مع راتب آخر ولا يصلون فيه أفذاذا لفوات فضل الجماعة (إلا بالمساجد الثلاثة) فلا يخرجون إذا وجدوا إمامها قد صلى وإذا لم يخرجوا (فيصلون بها أفذاذا) لفضل فذها على جماعة غيرها، وهذا (إن دخلوها) فوجدوا الراتب قد صلى، وأما إن علموا بصلاته قبل دخولهم فإنهم يجمعون خارجها ولا يدخلونها ليصلوا أفذاذا.\r(و) كره (قتل كبرغوث) أو قملة أو بق أو ذباب (بمسجد) لانه محل رحمة","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"وللقول بحرمة ذلك لنجاسة ما ذكر (وفيها يجوز طرحها) أي القملة الداخلة تحت الكاف (خارجه) حية (واستشكل) لانه من التعذيب ولانها قد تصير عقربا، ومفهوم خارجه كراهة طرحها فيه حية قال فيها ولا يلقها فيه وليصرها انتهى أي في طرف ثوبه ثم يقتلها خارجه وطرحها فيه بعد قتلها المكروه حرام، وقيل يحرم طرحها حية بمسجد وغيره (\rوجاز) بمرجوحية (اقتداء بأعمى) إذ إمامة البصير المساوي في الفضل للاعمى أفضل (و) اقتداء بإمام (مخالف في الفروع) الظنية كشافعي وحنفي ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض الرأس أو مس ذكر لان ما كان شرطا في صحة الصلاة فالتعويل فيه على مذهب الامام، وما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة بمذهب المأموم فلا تصح خلف معيد ولا متنفل ولا مفترض بغير صلاة المأموم.\r(و) اقتداء سالم بإمام (ألكن) وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها لعجمة أو غيرها سواء كان لا ينطق بالحروف البتة أو ينطق به مغيرا كأن يجعل اللام ثاء مثلثة أو تاء مثناة أو يجعل الراء لاما أو غير ذلك (و) اقتداء بإمام (محدود) بالفعل في نحو شرب (وعنين) وهو من لا ينتشر ذكره أو من له ذكر صغير لا يتأتى به جماع (ومجذم) أي قام به داء الجذام (إلا أن يشتد) جذامه بأن يؤذي غيره (فلينح) وجوبا عن الامامة وكذا عن الجماعة.\r(و) جاز اقتداء (صبي بمثله) لا بالغ به كما تقدم.\r(و) جاز (عدم إلصاق من على يمين الامام أو) من على (يساره بمن حذوه) أي خلفه راجع لهما وأو لمنع الخلو والمراد بالجواز غير مستوي الطرفين","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"إذ الافضل تركه لما فيه من تقطيع الصفوف.\r(و) جاز (صلاة منفرد خلف صف) إن تعسر عليه الدخول فيه وإلا كره ويحصل له فضل الجماعة مطلقا (ولا يجذب) المنفرد خلف الصف (أحدا) من الصف ولا يطيعه المجذوب (وهو) أي كل من الجذب والاطاعة (خطأ منهما) أي مكروه.\r(و) جاز (إسراع) في المشي (لها) أي للصلاة لتحصيل فضل الجماعة (بلا خبب) أي هرولة لانه يذهب الخشوع فيكره الخبب ولو خاف فوات إدراكها إلا أن يخاف فوات الوقت فيجب.\r(و) جاز (قتل عقرب) أرادته أم لا (أو فأر بمسجد) لاذايتهما ولا تبطل بذلك.\r(و) جاز (إحضار صبي به) أي\rبالمسجد شأنه (لا يعبث ويكف إذا نهي) عنه الواو بمعنى أو التي لمنع الخلو فأحدهما كاف على المعتمد فإن انتفيا حرم.\r(و) جاز ولو بصلاة (بصق) أو تنخم","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"مخط فيكره (به) أي في المسجد (إن حصب) أي فرش بالحصباء (أو تحت حصيره) إن فرش المحصب، ومثله المترب فيما يظهر بالحصر إن وقع مرة أو مرتين لا أكثر فلا يجوز كمبلط وفوق حصير وحائط وكتأذي الغير به.\r(ثم) تحت (قدمه) اليسار أو اليمين ومثله جهة يساره (ثم يمينه) بالنصب عطف على تحت لا على حصيره لفساده إذ المراد جهة يمينه (ثم أمامه) بالنصب كذلك، وفاته البصق بطرف الثوب كما فاته بجهة اليسار وهذا الترتيب في المصلي إذ لا وجه له في غيره فالا حسن ذكر المرتبة المتعلقة بالمصلي قبل ثم الاولى إذ ليس في المحصب مرتبة قبل القدم متعلقة بالبصق خلال الحصباء في حق المصلي بل التي قبلها مرتبة خارجة عن ذلك وهي البصق في الثوب، والحاصل أنه يجوز بصلاة وغيرها بصق بمحصب فقط فوق الحصباء أو تحت حصيره كما يجوز لمصل وإن بغير مسجد أن يبصق بثوبه ثم جهة يساره أو تحت قدمه ثم جهة يمينه ثم أمامه بشرط كون المسجد محصبا فقط، إذ المبلط لا يجوز ذلك فيه بحال ولو تحت حصيره وتعين الثوب أو الخروج منه والمترب كالمحصب فيما يظهر.\r(و) جاز (خروج متجالة)","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"لا أرب للرجال فيها غالبا (لعيد واستسقاء) والفرض أولى.\r(و) جاز خروج (شابة لمسجد) لصلاة الجماعة ولجنازة أهلها وقرابتها بشرط عدم الطيب والزينة، وأن لا تكون مخشية الفتنة، وأن تخرج في خشن ثيابها وأن لا تزاحم الرجال، وأن تكون الطريق مأمونة من توقع المفسدة وإلا حرم (ولا يقضى على زوجها به) أي بالخروج للمسجد إن طلبته وظاهره\rولو متجالة وهو ظاهر السماع أيضا وإن كان الاولى لزوجها عدم منعها، وأما مخشية الفتنة فيقضى له بمنعها.\r(و) جاز (اقتداء ذوي سفن) متقاربة ولو سائرة (بإمام) واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله أو من يسمع عنده.\rويستحب أن يكون في التي تلي القبلة.\r(و) جاز (فصل مأموم) عن إمامه (بنهر صغير) لا يمنع من سماع الامام أو مأمومه أو رؤية فعل أحدهما (أو طريق و) جاز (علو مأموم) على إمامه (ولو بسطح) في غير الجمعة (لا عكسه) وهو علو الامام على المأموم فلا يجوز أي يكره على المعتمد (وبطلت بقصد إمام ومأموم به) أي بالعلو (الكبر) واستثنى","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"من قوله لا عكسه قوله: (إلا بكشبر) أو قصد تعليم أو ضرورة كضيق مكان أو لم يدخل على ذلك بأن صلى رجل بجماعة أو منفردا في مكان عال فاقتدى به شخص أو أكثر في مكان أسفل من غير دخول على ذلك.\r(وهل يجوز) علو الامام على المأموم بأكثر من كشبر (إن كان مع الامام) في المكان العالي (طائفة كغيرهم) أي مماثلة لغيرهم من الذين اقتدوا به في المكان السافل في الشرف والمقدار وأولى لو كان من معه أدنى رتبة من الذين اقتدوا به في الاسفل أو لا يجوز ؟ (تردد) للمتأخرين.\r(و) جاز (مسمع) أي اتخاذه ونصبه ليسمع المأمومين برفع صوته بالتكبير فيعلمون فعل الامام.\r(و) جاز (اقتداء به) أي الاقتداء بالامام بسبب سماعه والافضل أن يرفع الامام صوته ويستغنى عن المسمع (أو) اقتداء (برؤية) للامام أو لمأمومه (وإن) كان المأموم (بدار) والامام بمسجد أو غيره.\rولما ذكر شروط الامام أتبعها بشروط الاقتداء وهي ثلاثة: نية الاقتداء والمساواة في عين الصلاة والمتابعة في الاحرام والسلام فقال: (وشرط) صحة (الاقتداء) للمأموم بإمامه (نيته) أي نية اقتدائه بالامام أول صلاته، فلو أحرم منفردا","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"ثم نوى الاقتداء بغيره بطلت لعدم نية الاقتداء أول الصلاة، فمحط الشرطية قولنا أول صلاته فكان عليه أن يصرح به ويتفرع عليه أن لا ينتقل منفرد لجماعة كما فعل ابن الحاجب (بخلاف الامام) فليست نية الامامة شرطا في إمامته ولا في الاقتداء به (ولو بجنازة) إذ ليست الجماعة فيها شرط صحة بل كمال على التحقيق (إلا جمعة) فإنه يشترط فيها نية الامامة لان الجماعة شرط صحة فيها، فلو لم ينوها بطلت عليه وعليهم لانفراده (وجمعا) ليلة المطر فقط لانه الذي يشترط فيه الجماعة، فلا بد فيه من نية الامامة في الصلاتين على المشهور وقيل في الثانية فقط، ولا بد فيه من نية الجمع أيضا وتكون عند الاولى فقط على الاصح ولا تبطل بتركها إذ هي واجب غير شرط، بخلاف ترك نية الامامة فيهما فإنه يبطلهما وإن تركها في الثانية بطلت فقط (خوفا) أديت الصلاة فيه على الصفة الآتية من قسمهم طائفتين إذ لا يصح ذلك إلا بجماعة، فإن لم ينوها بطلت عليه وعلى الطائفتين (ومستخلفا) لانه كان مأموما فلا بد من نية الامامة ليميز بين النيتين، فإن لم ينوها فصلاته صحيحة غايته أنه منفرد ما لم ينو أنه خليفة الامام مع كونه مأموما فتبطل صلاته لتلاعبه، وأما الجماعة فإن اقتدوا به بطلت في الحالين وإلا فلا.\rولما كانت نية الامامة في الاربع السابقة شرطا في صحتها","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"بحيث تنعدم بعدمه وكان فضل الجماعة كذلك ينعدم للامام بعدم نية الامامة عند الاكثر وإن لم يكن شرطا في صحة الصلاة صح تشبيهها بها وبهذا الاعتبار فقال: (كفضل الجماعة) في الصلاة فإنه لا يحصل عند الاكثر إلا بنية الامامة ولو في الاثناء، فلو صلى منفردا ثم جاء من ائتم به ولم يشعر بذلك لحصل الفضل لمأمومه لا له.\r(واختار) اللخمي\rمن عند نفسه (في) هذا الفرع (الاخير) وهو قوله: كفضل الجماعة (خلاف) قول (الاكثر) وأن فضل الجماعة يحصل للامام أيضا ورجح.\r(و) ثاني شروط الاقتداء (مساواة) من الامام ومأمومه (في) عين (الصلاة) فلا تصح ظهر خلف عصر ولا عكسه فإن لم تحصل المساواة بطلت (وإن) كانت المخالفة (بأداء وقضاء) كظهر قضاء خلف ظهر أداء، وأما صلاة مالكي الظهر خلف شافعي فيها بعد دخول وقت العصر فصحيحة لانها في الواقع إما أداء وإما قضاء، وقول المالكي أداء والشافعي قضاء إنما هو بحسب ما ظهر له (أو بظهرين) مثلا (من يومين) مختلفين كظهر يوم السبت الماضي خلف ظهر الاحد، فاستفيد من كلامه أنه لا بد من الاتحاد في عين الصلاة وصفتها وزمنها (إلا نفلا خلف فرض) كضحى خلف صبح بعد شمس وركعتين خلف سفرية أو أربع خلف حضرية بناء على جواز النفل بأربع (ولا ينتقل منفرد) بصلاة (لجماعة) بالنية بحيث يصير مأموما لفوات محل نية الاقتداء وهو أول الصلاة فهذا من فوائد قوله: وشرط الاقتداء نيته، فلو فرعه عليه بالفاء كما فعل ابن الحاجب كان أظهر","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"(كالعكس) أي لا ينتقل من في جماعة للانفراد، فإن انتقل بطلت فيهما، وأما انتقال المنفرد لجماعة بحيث يصير إماما كأن يقتدي بالمنفرد أحد فجائز (وفي) لزوم اتباع (مريض اقتدى بمثله فصح) المقتدي فقط فيلزمه اتباعه لكن من قيام وعدم لزومه بل يلزمه الانتقال عنه ويتمها فذا كمأموم طرأ لامامه عذر (قولان.\rو) ثالث شروط الاقتداء (متابعة) من المأموم لامامه (في إحرام وسلام) بأن يوقع كلا منهما بعد الامام، فإن سبقه ولو بحرف أو ساواه في البدء كما سيجئ بطلت ولو ختم بعده فهذه ستة، فإن سبقه الامام ولو بحرف صحت إن ختم معه أو بعده لا قبله فتبطل في سبع وتصح في اثنين، وسواء فعل ذلك عمدا أو سهوا فيهما إلا من سلم سهوا قبل إمامه فإنه يسلم بعده ولا شئ عليه فإن لم يسلم ثانيا بعده ولو سهوا وطال أبطلت (\rفالمساواة) من المأموم لامامه في الاحرام أو السلام وأولى السبق (وإن بشك) منهما أو من أحدهما (في المأمومية) والامامية أو الفذية (مبطلة) للصلاة ولو ختم بعده فإذا شك هل هو مأموم أو إمام أو فذ أو في مأمومية مع أحدهما أو ساواه أو سبقه بطلت عليه، وكذا لو شك كل منهما بطلت عليهما إن تساويا وإلا فعلى السابق، ومفهوم قوله في المأمومية أنه إذا شك أحدهما في الامامية والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر ما لم يتبين أنه كان مأموما في الواقع، وكذا لو شك كل منهما في الامامية والفذية أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت لكل منهما (إلا المساوقة)","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"أي المتابعة فورا فلا تبطل والافضل أنه لا يحرم أو يسلم إلا بعد سكوته (كغيرهما) أي غير الاحرام والسلام من ركوع أو سجود أو رفع منهما وفي كلامه حذف مضافين أي كعدم متابعته في غيرهما فإن السبق والمساواة لا يبطل (لكن سبقه) للامام عمدا (ممنوع) أي حرام (وإلا) يسبقه في غيرهما بل ساواه (كره) فالمندوب أن يفعل بعده ويدركه فيه، وأما فعله بعد الفراغ من الركوع أو السجود في غير الاولى فحرام كأن يسجد بعد رفعه، وكذا استمراره ساجدا في السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة حتى سلم (وأمر الرافع) لرأسه من الركوع أو السجود قبل رفع إمامه (بعوده) لما رفع منه ويرفع بعده (إن علم) المأموم (إدراكه قبل رفعه) وإلا لم يرجع (لا إن خفض) قبل إمامه لركوع أو سجود فلا يؤمر بالعود بل يثبت كما هو حتى يأتيه الامام لان الخفض ليس مقصودا لذاته بل للركوع أو السجود، والمعتمد أنه يؤمر بالرجوع له كالرافع، وهل العود سنة وهو لمالك أو واجب وهو للباجي ؟ ذكرهما المصنف في التوضيح ولم يرجح واحدا منهما، ومحلهما إن أخذ فرضه مع الامام وإلا أعاد وجوبا اتفاقا، فإن تركه عمدا بطلت، وإن تركه سهوا فكمن زوحم وقد\rتقدم حكمه، والموضوع أنه رفع أو خفض قبل أن يأخذ فرضه سهوا، وأما لو رفع عمدا","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"فتبطل بمجرد الرفع بخلاف من أخذ فرضه.\rثم شرع يبين من هو الاولى بالامانة إذا اجتمع جماعة كل منهم صالح لها فقال: (درس) (وندب تقديم سلطان) أو نائبه ولو كان غيره أفقه وأفضل منه.\r(ثم) إن لم يكن سلطان ولا نائبه ندب تقديم (رب منزل) وإن كان غيره أفقه وأفضل منه لانه أحب داره من غيره.\r(و) ندب تقديم (المستأجر) أو المستعير فيما يظهر (على المالك) هذا إذا كان رب المنزل حرا بل (وإن) كان المالك لذاتها","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"أو منفعتها (عبدا) ما لم يكن سيده حاضرا وإلا قدم عليه لانه المالك حقيقة كامرأة) في منزلها (واستخلفت) ندبا من يصلح لها والاولى استخلافها الافضل، ومثلها ذكر مسلم لا يصلح للامامة.\r(ثم) إن لم يكن رب منزل ندب تقديم (زائد فقه) أي علم بأحكام الصلاة على من دونه فيه ولو زاد عليه في غيره.\r(ثم) زائد (حديث) أي واسع رواية وحفظ وهو أفضل من زائد فقه ولكن قدم عليه لزيادة علمه بأحكام الصلاة.\r(ثم) زائد (قراءة) أي أدرى بالقراءة وأمكن من غيره في مخارج الحروف أو أكثر قرآنا أو أشد إتقانا.\r(ثم) زائد (عبادة) من صوم وصلاة وغيرهما.\r(ثم) عند التساوي فالتقديم (بسن إسلام) أي بتقدمه فيه ويعتبر من حين الولادة أو الاسلام فابن العشرين من أولاد المسلمين يقدم على ابن ستين أسلم من منذ خمس عشرة سنة مثلا (ثم بنسب) فعند التساوي يقدم القرشي على غيره، فمعلوم النسب على مجهوله.\r(ثم بخلق) بفتح الخاء أي الاحسن فيه.\r(ثم بخلق) بضمتين أي الاكمل فيه ومن الناس من عكس الضبط، واستظهره المصنف والمتن يحتملهما.\r(ثم بلباس) حسن شرعا ولو غير أبيض لا\rكحرير ومحل استحقاق من ذكر التقديم (إن عدم نقص منع) أي إن خلا من نقص مانع من الامامة كالعجز عن ركن من مرض أو زمانة أو غير ذلك (أو) عدم نقص (كره) بأن سلم من نقص تكره معه الامامة من قطع وشلل وأبنة وغيرها مما مر، وهذا هو معنى قولهم","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"وإذا اجتمع جماعة كل منهم يصلح للامامة قدم كذا إلخ فكأنه قال: وندب تقديم من ذكر إذا كان كل يصلح لها بأن كان سالما من نقص يوجب منعها أو كرهها.\r(و) ندب (استنابة الناقص) نقص منع أو كره إن كان له استحقاق أصلي فيها مانع سقط حقه وصار كالعدم والحق لمن بعده وهكذا.\rثم شبه في الندب قوله: (كوقوف ذكر) بالغ (عن يمينه) وندب أيضا تأخره عنه قليلا فإن جاء آخر ندب لمن على اليمين أن يتأخر حتى يكون خلفه ولا يتقدم الامام.\r(و) ندب وقوف (اثنين) فأكثر (خلفه وصبي) مبتدأ.\rوقوله: (عقل القربة) نعته أي أدرك أن الطاعة يثاب على فعلها ويعاقب على تركها (كالبالغ) خبره فيقف عن يمينه ومع غيره خلفه فإن لم يعقل القربة ترك يقف حيث شاء.\r(ونساء) واحدة فأكثر يندب وقوفهن (خلف الجميع) أي جميع من تقدم فمع إمام وحده خلفه ومع رجل عن يمينه خلفهما ومع رجال خلفه خلفهم (ورب الدابة) إذا أكرى شخصا على حمله معه ولم يشترط تقديم أحدهما (أولى بمقدمها) لانه أعلم بطباعها ومواضع الضرب منها، وذكرت هذه للدلالة على أن الافقه مقدم لانه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها ومقدم يحتمل أنه بكسر الدال مخففة وبفتحها مشددة (و) قدم (الاورع) وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات على الورع وهو التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرمات.","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"(و) قدم (العدل) على مجهول حال، أو المراد بالعدل الاعدل أي على العدل، وأما الفاسق فلا حق له فيها.\r(والحر) على العبد (والاب) على الابن ولو زاد فقها (والعم) على ابن أخيه ولو زائد فقه أو أكبر سنا من عمه، فقوله: (وعلى غيرهم) راجع للاورع ومن بعده (وإن تشاح) أي تنازع في طلب التقديم جماعة (متساوون) في المرتبة (لا لكبر) بسكون الباء بل لطلب الثواب (اقترعوا) وأما لو تشاجروا لكبر سقط حقهم لانهم حينئذ فساق لا حق لهم فيها بل تبطل به صلاتهم (وكبر المسبوق) تكبيرة غير تكبيرة الاحرام (لركوع) وجد الامام متلبسا به ويعتد بتلك الركعة إن أدركها (أو سجود) أي وكبر لسجود وجد الامام به غير تكبيرة الاحرام أيضا ولا يعتد بركعة (بلا تأخير) راجع للمسألتين أي ولا يؤخر حتى يرفع الامام أي يحرم التأخير في الركوع.\rوكره في السجود إلا أن يشك في إدراك الركعة فيندب التأخير (لا) يكبر غير تكبيرة الاحرام (لجلوس) أول أو ثان وجد الامام به بل يكبر للاحرام من قيام ويجلس بلا تكبير.\r(وقام) المسبوق للقضاء بعد سلام الامام (بتكبير إن جلس في ثانيته) أي ثانية المسبوق بأن أدرك الركعتين الاخيرتين من رباعية أو ثلاثية، ومفهوم الشرط أنه إن جلس في أولاه كمدرك الرابعة أو الثالثة من ثلاثية أو الثانية من ثنائية أو جلس في ثالثته كمن فاتته الاولى من رباعية قام بلا تكبير لان جلوسه في غير محله وإنما هو لموافقة الامام وقد رفع معه بتكبير وهو في الحقيقة للقيام.\rثم استثنى من عموم المفهوم قوله: (إلا مدرك التشهد) الاخير أو ما دون ركعة فيقوم بتكبير","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"لانه كمفتتح صلاة (وقضى) هذا المسبوق بعد تمام سلام إمامه (القول) الذي فاته مع الامام وهو القراءة بأن يجعل ما فاته قبل الدخول مع الامام أول صلاته وما أدركه آخرها (وبنى\rالفعل) وهو ما عدا القراءة بأن يجعل ما أدركه معه أول صلاته وما فاته آخرها فيجمع بين التسميع والتحميد ويقنت في الصبح لانها ملحقة بالافعال، فمن أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانه قاضي القول ويجلس لانه بان في الفعل، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانه قاضي القول.\rومن أدرك الثانية منه أتى بركعة كذلك.\rومن أدرك الاخيرة من العشاء قام بعد سلام الامام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها أول صلاته بالنسبة للقول ثم يجلس لان التي أدركها كالاولى بالنسبة للفعل فبنى عليها، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها الثانية بالنسبة للقول ولا يجلس لانها الثالثة بالنسبة للفعل بل يقوم بأتي برابعة بأم القرآن فقط سرا.\rومن أدرك الاخيرتين منها أتى بركعتين بعد سلام الامام بأم القرآن وسورة جهرا.\rومن أدرك ثانية الصبح قنت في ركعة القضاء، ويجمع في القضاء بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد كما تقدم.\r(وركع) أي أحرم ندبا (من خشي) باستمراره بسكينة إلى دخول الصف (فوات ركعة) إن لم يحرم (دون الصف) معمول ركع (إن ظن إدراكه) أي إدراك الصف في ركوعه دابا إليه (قبل الرفع) أي رفع الامام رأسه من الركوع، فإن لم يظن إدراكه قبله تمادى إليه ولا يركع دونه، فإن فعل أساء وإجزأته ركعته إلا أن تكون الاخيرة فيركع دونه لئلا تفوته الصلاة، ففي مفهوم الشرط تفصيل","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"(يدب) بكسر الدال أي يمشي ولو خببا (كالصفين) الكاف استقصائية لا تدخل شيئا على الراجح ولا يحسب ما خرج منه أو دخل فيه (لآخر فرجة) إن تعددت سواء كانت أمامه أو يمينه أو شماله (قائما) في ركعته الثانية إن خاب ظنه بعد إحرامه في دبه للركوع لا قائما في رفعه، وإن كان ظاهر المصنف والمدونة فإنه خلاف المعتمد.\r(أو راكعا) في أولاه حيث لم\rيخب ظنه فأو للتنويع، فلو قال راكعا أو قائما في ثانيته لكان أحسن.\r(لا) يدب (ساجدا أو جالسا) لقبح الهيئة (وإن) أحرم المسبوق والامام راكع و (شك) أي تردد (في الادراك) لهذه الركعة (ألغاها) ويتمادى مع الامام ويرفع معه ويقضيها بعد سلام إمامه سواء استوى تردده أو ظن الادراك أو عدمه فهذه ثلاث صور، فإن جزم بالادراك فالامر ظاهر، وإن جزم بعدمه فإن تحقق أن إمامه رفع من ركوعه واستقل قائما قبل أن يركع فهذا لا يجوز له الركوع حينئذ، وإن ركع لا يجوز له الرفع، فإن رفع بطلت صلاته، ولا ينبغي أن يكون فيها خلاف لظهور تعمد زيادة الركن ولا يعذر بالجهل وكثيرا ما يقع ذلك للعوام، وإن لم يتحقق استقلال إمامه قائما وركع وجزم بعدم الادراك لرفع الامام رأسه واستقلاله قائما قبل وضع يديه على ركبتيه فالالغاء ظاهر، وإنما الكلام هل يرفع من ركوعه أو لا يرفع ؟ وعلى تقدير الرفع هل تبطل ؟ فظاهر ما لزروق أنه لا يرفع، وإن رفع عمدا أو جهلا بطلت مطلقا، وظاهر ابن عبد السلام عدم البطلان","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"بل طلب الرفع، وقيل: إن كان حين انحنائه جازما أو ظانا عدم الادراك بطلت إن رفع عمدا أو جهلا، وإن كان جازما بالادراك أو ظانا له أو شاكا فيه فتبين له خلافه فلا يرفع فإن رفع لم تبطل وهو الاظهر، فالصور خمس ثلاثة بالمنطوق واثنتان بالمفهوم، وفي الخامسة التفصيل الذي علمته فلتحفظ على هذا الوجه فإنها مسألة كثيرة الوقوع، ولا حاجة لك بتكثير الصور بأن تضرب الصور المتقدمة في أحوال ما قبل تكبيرة الاحرام فإنه لا فائدة فيه سوى تشتيت الذهن وعدم ضبط المسألة الكثيرة الوقوع، ثم محل الخمسة إن أتى بتكبيرة الاحرام كلها من قيام أما إن أتى بها بعد انحنائه فالركعة تلغى قطعا ولو أدرك الامام راكعا، وأما إن أتى بها عند انحنائه وكملها حاله أو بعده بلا فصل كثير\rفالتأويلان المتقدمان في قوله: إلا لمسبوق فتأويلان.\r(وإن كبر) من وجد الامام راكعا (لركوع) أي فيه أو عنده فلا ينافي قوله: (ونوى بها العقد) أي الاحرام فقط (أو نواهما) أي الاحرام والركوع بهذا التكبير (أو لم ينوهما) أي لم ينو به واحدا منهما (أجزأه) التكبير بمعنى الاحرام أي صح إحرامه في الصور الثلاث، وتجزئه الركعة أيضا إن أتى به كله من قيام لا إن أتى به بعد الانحطاط وفي حاله التأويلان، هذا إن جزم بإدراك الامام وإلا ألغاها على ما تقدم (وإن لم ينوه) أي الاحرام بتكبير الركوع (ناسيا له) أي للاحرام (تمادى المأموم فقط) وجوبا على صلاة باطلة على المعتمد مراعاة لمن يقول بالصحة لا فرق بين جمعة وغيرها، وقيل يقطع في الجمعة لئلا تفوته وهو ظاهر ومفهوم ناسيا أن العامد يقطع، ومفهوم فقط أن الامام والفذ يقطعان ويستأنفان الاحرام متى تذكرا أنهما أتيا بالنية فقط أو كبرا للركوع، وفهم منه أنه إذا لم يكبر للركوع لا يتمادى.","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"(وفي تكبير السجود) أي إذا كبر المسبوق الذي وجد الامام ساجدا للسجود ناسيا لتكبيرة الاحرام فهل يتمادى على صلاة باطلة وجوبا ثم يعيدها إن عقد الركعة التي بعد هذا السجود وهو الراجح أو يقطع مطلقا عقد الركعة أم لا ؟ (تردد) فإن لم يعقد الثانية اتفق على القطع كذا قيل، ومقتضى النقل الاطلاق كما هو ظاهر المصنف.\rوإن كبر للسجود ونوى به العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأ على الراجح كتكبير بركوع كما تقدم.\r(وإن لم يكبر) المصلي تكبيرة الاحرام ولا الركوع ناسيا بأن أتى بمجرد النية وتذكر قبل الركوع أو بعده أو أدرك الامام في السجود ودخل معه بلا تكبير إحرام (استأنف) صلاته بإحرام من غير احتياج لقطع بسلام، وإن كان مأموما لعدم حمل الامام تكبيرة الاحرام.\rولما كان الاستخلاف من جملة مندوبات الامام وكان في الكلام عليه طول أفرده بفصل\rلذكر حكمه وأسبابه المعبر عنها بالشروط وما يفعله المستخلف بالفتح وبدأ بحكمه مضمنا له أسبابه فقال: (درس) فصل (ندب لامام) ثابتة إمامته لا من ترك النية أو تكبيرة الاحرام (خشي) بتماديه (تلف مال) له أو لغيره إن خشي بتركه هلاكا أو شديد أذى مطلقا أو لم يخش وكثر واتسع الوقت، فإن لم يخش وضاق الوقت مطلقا وقل واتسع تمادى في هذه الثلاث، ومثل الامام في القطع وعدمه المأموم والفذ (أو) خشي تلف أو شدة أذى (نفس","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"أو منع الامامة لعجز) عن ركن لا سنة (أو) منع (الصلاة برعاف) اعترض بأنه إن أوجب القطع بطلت عليه وعليهم، وإن اقتضى البناء مع الغسل استخلف لكنه ليس بمانع من الصلاة بل الامامة، فلو حذف لفظ الصلاة والباء لطابق النقل أي ويأتي بهما في قوله (أو) منع الصلاة بسبب (سبق حدث) أي خروجه منه غلبة فيها (أو) بسبب (ذكره) أي الحدث بعد دخوله فيها وهذا معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث أو نسيانه وله نظائر منها من شك وهو في الصلاة هل دخلها بوضوء أو تحقق الحدث والطهارة وشك في السابق منهما.\rومنها وإن لم يتعلق الاستخلاف بالامام جنونه أو موته (استخلاف) نائب فاعل ندب أي ندب له الاستخلاف وإن وجب عليه القطع (وإن) حصل سببه (بركوع أو سجود) ويرفع رأسه بلا تسميع من الركوع وبلا تكبير من السجود لئلا يقتدوا به وإنما يرفع بهم الخليفة","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"فيدب كذلك ليرفع بهم (ولا تبطل) صلاتهم (إن رفعوا برفعه) أي برفع الاول (قبله) أي قبل الاستخلاف أو المستخلف بالفتح وظاهره ولو علموا بحدثه حال رفعهم معه، ثم لا بد من العود مع الخليفة ولو\rأخذوا فرضهم مع الاول قبل العذر فإن لم يعودوا لم تبطل إن أخذوا فرضهم مع الاول قبل العذر، وأما الخليفة فلا بد من ركوعه بعد الاستخلاف وإن أخذ فرضه مع الاول وإلا بطلت عليه لان ركوعه الاول صار غير معتد به حيث قام مقام إمامه.\r(و) ندب (لهم) الاستخلاف (إن لم يستخلف) الامام (ولو أشار لهم بالانتظار) حتى يرجع لهم خلافا لقول ابن نافع إن أشار لهم بذلك فحق عليهم أن لا يقدموا غيره حتى يرجع فيتم بهم، وسيأتي للمصنف أن ذلك لا يصح.\r(و) ندب (استخلاف الاقرب) من الصف الذي يليه ليتأتى لهم اقتداء به ولانه أدرى بأفعاله.\r(و) ندب (ترك كلام في كحدث) سبقه أو ذكره (وتأخر) الاول (مؤتما) وجوبا بالنية بأن ينوي المأمومية","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"(في العجز) عن ركن واغتفر تغيير النية هنا للضرورة، وأما تأخره عن محله فمندوب.\r(و) ندب له (مسك أنفه في) حال (خروجه) ليوهم أن به رعافا.\r(و) ندب (تقدمه) أي المستخلف بالفتح (إن قرب) من موضع الاصلي كقرب ما يدب فيه لفرجة فيما يظهر وإلا منع، وإذا تقدم فعلى حالته التي هو بها (وإن بجلوسه) أو سجوده للعذر هنا دون ما مر في عدم دبه للصف ساجدا أو جالسا (وإن تقدم غيره) أي غير من استخلفه الامام ولو لغير اشتباه وأتم بهم (صحت) صلاتهم.\rثم شبه في الصحة أربعة فروع فقال: (كأن استخلف مجنونا) أو نحوه مما لا تصح إمامته (ولم يقتدوا به) فإن اقتدوا به بطلت (أو أتموا وحدانا) وتركوا الخليفة (أو) أتم (بعضهم) وحدانا والبعض بالخليفة (أو بإمامين) فتصح (إلا الجمعة) فلا تصح وحدانا وتصح للبعض الذي بالامام إن كمل العدد، وأما في الفرع الاخير فتصح لمن قدمه الامام إن كمل معه العدد، فإن لم يقدم واحدا منهما صحت للسابق إن كمل معه العدد، وإن تساويا بطلت عليهما فتأمل.","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"(وقرأ) الخليفة (من انتهاء) قراءة الامام (الاول) ندبا فيما يظهر (وابتدأ) وجوبا (بسرية) أو جهرية (إن لم يعلم) فلو قال من انتهاء (الاول) إن علم وإلا ابتدأ كان أخصر وأوضح وأشمل (وصحته) أي الاستخلاف (بإدراك ما قبل) تمام (الركوع) أي بأن يدرك المستخلف مع الاصلي قبل العذر من الركعة المستخلف فيها جزءا قبل عقد الركوع بأن أدرك الركوع فقط وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر أو ما قبله ولو الاحرام، فمن كبر للاحرام بعد تكبير الامام فحصل العذر بمجرد تكبيره أو في أثناء القراءة أو بعد ذلك ولو في السجود صح استخلافه أو أحرم حال رفع الامام ووضع يديه على ركبتيه قبل تمام رفعه صح استخلافه وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر كما تقدم ويستمر راكعا ويركع بهم ثانيا إن رفع ليرفع بهم كما مر، وحينئذ فما يأتي به من ركوع أو سجود معتد به وهو واضح.\rوقولنا من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لوفاته ركوع ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الامام حتى قام لما بعدها فحصل له العذر حينئذ فإنه يصح استخلافه لانه أدرك ما قبل الركوع من الركعة المستخلف فيها (وإلا) يدرك ما قبل تمام الركوع بأن أدركه بعد رفعه منه الصادق بالسجود والجلوس، وكذا لو أدركه قبل الركوع وغفل أو نعس حتى رفع الامام رأسه منه وجواب شرط محذوف تقديره فلا يصح استخلافه وبطلت عليهم إن اقتدوا به لانه إنما يفعله موافقة للامام لا أنه واجب أصالة، فلو أجيز استخلافه في هذه الحالة لزم ائتمام المفترض بشبه المتنفل لا إن لم يقتدوا به وأما صلاته هو فصحيحة إن بنى على فعل الاصل","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"وإلا بطلت عليه أيضا ولو صرح به لكان أحسن ولعله سقط من ناسخ المبيضة سهوا.\rوقوله: (فإن صلى لنفسه) إلخ مفرع على قوله الآتي: وإن جاء بعد العذر\rفكأجنبي فحقه أن يقدمه هنا، وكان ناسخ المبيضة أخره سهوا ومساقه هكذا: وإن جاء المستخلف بالفتح وأحرم بعد حصول العذر فكأجنبي لانه لم يدرك مع الامام جزءا البتة فلم يصح استخلافه اتفاقا وتبطل صلاة من ائتم به منهم، وأما صلاته هو فإن صلى لنفسه صلاة منفرد بأن ابتدأ القراءة ولم يبن على صلاة الامام صحت صلاته (أو بنى) على صلاة الامام ظنا منه صحة الاستخلاف وكان بناؤه (ب) - الركعة (الاولى) مطلقا (أو الثالثة) من رباعية واقتصر على الفاتحة كالامام (صحت) صلاته لانه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه في محل الجلوس وقيامه في محل القيام، وهذا مبني على أن تارك السنن عمدا لا تبطل صلاته لانه إذا بنى في الثالثة من رباعية تكون صلاته بأم القرآن فقط على ما هو مقتضى البناء (وإلا) يبن بالاولى أو الثالثة من رباعية بأن بنى","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"في الثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح صلاته لاختلال نظامها.\rوشبه في عدم الصحة قوله: (كعود الامام) بعد زوال عذره المبطل لصلاته (لا تمامها) بهم فتبطل عليهم إن اقتدوا به استخلف أم لا فعلوا فعلا قبل عوده لهم أم لا، لا إن كان رعاف بناء فلا تبطل إن اقتدوا به حيث لم يعملوا لانفسهم عملا ولم يستخلف عليهم وإلا بطلت عليهم (وإن جاء بعد العذر فكأجنبي) تقدم أنه مؤخر من تقديم وأن قوله: فإن صلى لنفسه إلخ مفرع عليه، وإنما لم يجعلوه جواب الشرط بل قدروه وجعلوا فإن صلى مفرعا على هذا لان من لم يدرك جزءا يعتد به يستحيل بناؤه في الاولى أو الثالثة (و) إذا استخلف الامام مسبوقا","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"وكان فيهم مسبوق أيضا وأتم الخليفة ما بقي من صلاة الاول وأشار لهم أن اجلسوا وقام لقضاء ما عليه و (جلس\rلسلامه) أي إلى سلام الخليفة (المسبوق) من المأمومين إلى أن يكمل صلاته ويسلم فيقوم لقضاء ما عليه فإن لم يجلس بطلت ولو لم يسلم قبله لقضائه في صلب من صار إماما له.\rوشبه في وجوب الانتظار قوله: (كأن سبق هو) أي المستخلف وحده فإنهم ينتظرونه ويسلمون بسلامه وإلا بطلت عليهم (لا) يجلس مأموم لسلام الخليفة (المقيم يستخلفه) إمام (مسافر) على مقيمين ومسافرين وكأن قائلا قال له: كيف يستخلف مقيما مع أن إمامة المقيم للمسافر مكروهة ؟ فأجاب بقوله: (لتعذر) استخلاف (مسافر) لعدم صلاحيته للامامة (أو جهله) أي جهل تعيينه من المقيم أو جهل أنه خلفه (فيسلم) المأموم (المسافر) عند قيام الخليفة المقيم لما عليه بعد إكماله لصلاة الاول ولا ينتظره ليسلم معه (ويقوم غيره) أي غير المسافر بعد انقضاء صلاة الاول (للقضاء) أي للاتيان بما عليه أفذاذا لدخولهم على عدم السلام مع الاول","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"وهذا ضعيف، والمعتمد أنه يجلس المسافر والمقيم لسلام الخليفة كالمسبوق المتقدم.\r(وإن جهل) الخليفة (ما صلى) الاول وقد ذهب (أشار) لهم ليعلموه بعدد ما صلى (فأشاروا) بما يفيد العلم فإن فهم فواضح (وإلا) يفهم أو كانوا في ظلام (سبح به) فإن فهم وإلا كلموه (وإن قال) الامام الاصلي (للمسبوق) الذي استخلفه وللمأمومين (أسقطت ركوعا) أو نحوه مما يبطل الركعة (عمل عليه) أي على قوله ذلك (من لم يعلم خلافه) بأن علم صحة قوله أو ظنها أو شكها أو توهمها.\rوأما من علم خلافه من مأموم ومستخلف فيعمل على ما علم (وسجد) الخليفة المسبوق في الاوجه التي عمل فيها بقول الامام (قبله) أي قبل السلام لكن عقب فراغ صلاة الامام الاصلي وقبل إتمام صلاته هو كما سيقول المصنف (إن لم تتمحض زيادة)","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"كما إذا أخبره بعد عقد الثالثة أنه أسقط ركوعا مثلا فإحدى الاوليين قد بطلت وصار استخلافه على ثانية الامام وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط فدخل في صلاته نقص وزيادة أو أخبره بذلك في قيام الرابعة أو بعد عقدها لاحتمال أن تكون من الاولى فتصير الثانية أولى والثالثة ثانية وهي بأم القرآن فقط، فإن تمحضت الزيادة كما لو أخبره قبل ركوع الثانية أنه أسقط ركوعا أو سجودا فالتدارك ممكن، وكذا لو استخلفه في الرابعة وعين له أنه من الثالثة سجد بعد سلامه وقوله (بعد) كمال (صلاة إمامه) وقبل قضاء ما عليه راجع لقوله: وسجد قبله كما تقدم التنبيه عليه لانه موضع سجود إمامه الذي كان يفعله وهذا نائبه: فصل: في أحكام صلاة السفر (سن) سنة مؤكدة (لمسافر) رجل أو امرأة (غير عاص به) أي بالسفر فيمنع قصر عاص به كأبق وقاطع طريق وعاق، فإن تاب قصر إن بقي بعدها المسافة وإن عصى به في أثنائه أتم وجوبا حينئذ فإن قصر لم يعد على الاصوب (و) غيره (لاه) به وكره قصر اللاهي على المعتمد فإن قصر لم يعد بالاولى من العاصي به (أربعة برد) معمول مسافر بيان لمسافة القصر كل بريد أربعة فراسخ كل فرسخ ثلاثة أميال فهي ثمانية وأربعون ميلا والمشهور أن الميل ألفا ذراع والصحيح أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"وهي باعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين معتدلين أو يوم وليلة بسير الابل المثقلة بالاحمال على المعتاد (ولو) كان سفرها (ببحر) أي جميعها أو بعضها تقدمت مسافة البحر أو تأخرت حيث كان السير فيه بالمجاذيف أو بها وبالريح كأن كان بالريح فقط وتأخرت مسافة البر أو تقدمت وكانت قدر المسافة الشرعية وإلا فلا يقصر حتى ينزل البحر ويسير بالريح وكان فيه المسافة معتبرة (ذهابا) أي غير مضموم إليها الرجوع (قصدت) تلك المسافة (دفعة) بفتح الدال، فإن لم تقصد\rأصلا كهائم وطالب رعي أو قصدت لا دفعة بل نوى إقامة في أثنائها تقطع حكم السفر لم يقصر (إن عدي) أي جاوز (البلدي) أي الحضري (البساتين) المتصلة ولو حكما بأن يرتفق سكانهما بالبلد ارتفاق الاتصال من نار وطبخ وخبز (المسكونة) بالاهل ولو في بعض العام","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"ولا عبرة بالمزارع أو البساتين المنفصلة أو غير المسكونة، ولا عبرة بالحارس والعامل فيها، ولا فرق بين قرية الجمعة وغيرها وهو المعتمد وظاهر قولها: ويتم المسافر حتى يبرز من قريته (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة) بحمل قولها حتى يبرز عن قريته على مجاوزة الثلاثة في قريتها (و) إن عدى (العمودي حلته) أي بيوت حلته ولو تفرقت حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط (و) إن (انفصل غيرهما) أي غير البلدي والعمودي عن مكانه كساكن الجبال وقرية لا بساتين بها متصلة (قصر رباعية) نائب فاعل سن لا صبح ومغرب (وقتية) أي سافر في وقتها ولو الضروري فيقصر الظهرين من عدى البساتين قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمدا ولركعتين أو ركعة صلى العصر فقط سفرية (أو فائتة فيه) أي في السفر ولو أداها في الحضر لا فائتة في الحضر فحضرية ولو أداها بسفر.","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"(وإن) كان المسافر (نوتيا) أي خادم سفينة سافر (بأهله) ثم بين نهاية القصر بقوله: (إلى محل البدء) أي جنسه فيصدق بعوده لما قصر منه وبدخوله لبلد أخرى (لا أقل) من أربعة برد فلا يقصر أي يحرم وتبطل في خمسة وثلاثين ميلا وصحت في أربعين إلى ثمانية وأربعين ولا إعادة قطعا وإن حرم وتصح فيما بينهما على المعتمد ولا إعادة وقيل: يعيد في الوقت، وإنما صرح بقوله: لا أقل وإن فهم\rمما تقدم ليرتب عليه قوله: (إلا كمكي) ومنوي ومزدلفي ومحصبي فإنه يسن له القصر (في خروجه) من محله (لعرفة) للحج (و) في (رجوعه) لبلده حيث بقي عليه عمل من النسك بغيرها وإلا أتم حال رجوعه كمنوي راجع من مكة بعد الافاضة لمنى لان ما عليه من الرمي إنما هو في محله.\rوفهم من قوله في خروجه ورجوعه أن كلا من أهل هذه الامكنة يتم مكانه ولو كان يعمل بغيره عملا كمكي رجع يوم النحر لمكة للافاضة ويقصر بغيره ولم يعلم من كلامه حكم العرفي لقوله في خروجه لعرفة والمعتمد أنه كالمكي فيقصر في خروجه منها للنسك من إفاضة وغيرها ويتم بها، ثم سن القصر لمن ذكر مع قصر المسافة للسنة (ولا) يقصر (راجع) بعد انفصاله عن محله سواء كان وطنا أو محل إقامة (لدونها) أي دون المسافة لان الرجوع يعتبر سفرا بنفسه هذا إن رجع تاركا للسفر وصلاته قبل الركوع صحيحة بل (ولو) رجع (لشئ نسيه) ويعود لسفره","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"(ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة قصر إلى طويل فيه المسافة (بلا عذر) () بل لمجرد قصد القصر أو لا قصد له، فإن عدل لعذر أو لامر ولو مباحا فيما يظهر قصر (ولا هائم) وهو المتجرد السائح في الارض أي بلد طابت له أقام فيها ما شاء (و) لا (طالب رعي) يرتع حيث وجد الكلا (إلا أن يعلم) كل منهما (قطع المسافة) الشرعية (قبله) أي قبل المحل المقصود للهائم وللراعي أي وقد عزم عليه عند الخروج (ولا منفصل) عن البلد (ينتظر رفقة) يسافر معهم (إلا أن يجزم بالسير دونها) أو بمجيئها له قبل إقامة أربعة أيام، فلو عزم على السير دونها لكن بعد أربعة أيام أو تحقق مجيئها بعد الاربعة أو شك فيه أتم (وقطعه) أي القصر أحد أمور خمسة: أولها (دخول بلده) الراجع هو إليها سواء كانت وطنه أم لا وإن لم ينو إقامة أربعة أيام إن دخل اختيارا بل (وإن) دخل\rمغلوبا (بريح) من بحر بخلاف رده بغاصب فلا قطع لامكان الخلاص منه بخلاف الريح فليتأمل (إلا متوطن كمكة) من البلاد","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"يعني مقيما بها إقامة تقطع حكم السفر كالمجاورين من أهل الآفاق بمكة، ولو قال: إلا مقيما ببلد كان أوضح (رفض سكناها) وخرج منها للتوطن بغيرها على مسافة القصر (ورجع) لها بعد سير المسافة أو دونها (ناويا السفر) فيقصر في إقامته بها إقامة غير قاطعة ومثل نية السفر خلو الذهن فالمدار على عدم نية الاقامة القاطعة.\rثانيها: أشار له بقوله: (وقطعه) أيضا (دخول وطنه) المار عليه بأن كان بمحل غير وطنه وسافر منه إلى بلد آخر ووطنه في أثناء الطريق فلما مر عليه دخله فإنه يتم ولو لم ينو إقامة أربعة أيام وحينئذ فلا يتكرر مع قوله: وقطعه دخول بلده.\rثالثها: قوله (أو) دخول (مكان زوجة دخل بها فقط) قيد في دخل إذ ما به سرية أو أم ولد كذلك، ويحتمل أنه قيد في زوجة أيضا يحترز به عن الاقارب كأم أو أب وإنما كان مكان الزوجة قاطعا لانه في حكم الوطن (وإن) كان دخوله (بريح غالبة) ألجأته لذلك.\r(و) رابعها: (نية دخوله) وطنه أو مكان زوجته الذي في أثناء طريقه (وليس بينه) أي بين البلد الذي سافر منه (وبينه) أي بين المحل المنوي دخوله (المسافة) الشرعية كمن كان مقيما بمكة ووطنه أو مكان زوجته الجعرانة مثلا وسافر من مكة للمدينة ونوى حين خروجه أن يدخل الجعرانة فإنه يتم فيما بين مكة والجعرانة لانه أقل من المسافة، وإن لم ينو إقامة أربعة أيام بها ثم إذا خرج اعتبر باقي سفره فإن كان أربعة برد قصر وإلا أتم أيضا، فإن كان بين محل النية والمكان المسافة قصر واعتبر باقي سفره أيضا فالاقسام أربعة.\rوقولنا: أي بين البلد الذي سافر منه احترازا مما إذا طرأت نية الدخول أثناء السفر فإنه يستمر على القصر، ولو كان بين محل النية\rوالمحل المنوي دخوله أقل من المسافة على المعتمد.","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"(و) خامسها (نية إقامة أربعة أيام صحاح) مع وجوب عشرين صلاة في مدة الاقامة فمن دخل قبل فجر السبت مثلا ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم سفره لانه وإن كانت الاربعة الايام صحاحا إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة، ومن دخل قبل عصره ولم يكن صلى الظهر ونوى الارتحال بعد صبح الخامس لم ينقطع حكم سفره لانه وإن وجب عليه عشرون صلاة إلا أنه ليس معه إلا ثلاثة أيام صحاح فلا بد من الامرين واعتبر سحنون العشرين فقط، هذا إذا كانت نية الاقامة في ابتداء سفره، بل (ولو) حدثت (بخلاله إلا العسكر) ينوي إقامة أربعة أيام فأكثر وهو (بدار الحرب) فلا ينقطع حكم سفره (أو العلم بها) أي بإقامة الاربعة في محل (عادة) فيتم واحترز به عن الشك فيها فيستمر على قصره (لا الاقامة) المجردة عن نية ما يرفعه كإقامته لحاجة يظن قضاءها قبل الاربعة فلا يقطع القصر (وإن تأخر سفره وإن نواها) أي الاقامة القاطعة (بصلاة) أحرم بها سفرية","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"(شفع) بأخرى ندبا إن عقد ركعة وجعلها نافلة (ولم تجز حضرية) إن أتمها أربعا لعدم دخوله عليها (ولا سفرية) لتغير نيته في أثنائها (و) إن نواها (بعدها) أي بعد تمامها (أعاد) حضرية ندبا (في الوقت) المختار (وإن اقتدى مقيم به) أي بالمسافر (فكل) منهما (على سنته) أي على طريقته (وكره) ذلك لمخالفته نية إمامه (كعكسه) وهو اقتداء المسافر بالمقيم (وتأكد) الكره لمخالفته المسافر سنته بلزومه الاتمام ولذا قال: (وتبعه) بأن يتم معه، ولو نوى القصر كما في النقل إن أدرك معه ركعة (ولم يعد\r) صلاته والمعتمد الاعادة بوقت فإن لم يدرك ركعة معه قصر إن لم ينو الاتمام وإلا أتم وأعاد بوقت قاله سند (وإن أتم مسافر نوى إتماما) عمدا أو جهلا أو تأويلا بدليل ما بعده (أعاد) صلاته سفرية إن لم يحضر وحضرية إن حضر (بوقت) ولا سجود عليه وسواء أتمها عمدا أو جهلا أو تأويلا أو سهوا لانه فعل ما يلزمه فعله حيث نوى الاتمام.\rوقوله: أعاد بوقت هو ثابت في بعض النسخ وساقط في أكثرها فيجب تقديره (وإن) نوى الاتمام (سهوا) عن كونه في سفر أو عن كون المسافر يقصر وأتمها سهوا أو عمدا أو جهلا أو تأويلا (سجد) في الاربع مراعاة لحصول السهو في نيته وتبعه مأمومه ولا يعيد على القول به وهو ضعيف (والاصح إعادته) كالناوي عمدا (كمأمومه) لتبعيته له (بوقت) ولا سجود عليه على القول بها (والارجح) عند ابن يونس أن الوقت هنا (الضروري) وقيل الاختياري ومحل إعادة مأمومه بوقت","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"في عمده وسهوه على القول بها وسجود السهو معه على الاول، وصحت صلاته (إن تبعه) في الاتمام (وإلا) يتبعه عمدا أو جهلا أو تأويلا (بطلت) صلاته لمخالفته إمامه (كأن قصر) المسافر صلاته (عمدا) مراده به ما يشمل الجهل والتأويل بعد نية الاتمام ولو سهوا فتبطل في الاثني عشر (و) المقصر (الساهي) عما دخل عليه من نية الاتمام مطلقا (كأحكام السهو) الحاصل للمقيم يسلم من ركعتين، فإن طال أو خرج من المسجد بطلت وإن قرب جبرها وسجد بعد السلام وأعاد بالوقت كمسافر أتم (وكأن أتم) المسافر (و) تبعه (مأمومه) في الاتمام أو لم يتبعه (بعد نية قصر عمدا) معمول أتم فتبطل صلاته وصلاة مأمومه لمخالفته لما دخل عليه من نية القصر (و) إن أتم (سهوا أو جهلا) وأولى تأويلا وقد نوى القصر (ففي الوقت) والتأويل هنا هو مراعاة لمن يقول بعدم جواز القصر أو إن الاتمام أفضل (و) إن قام الامام سهوا أو جهلا للاتمام بعد نية القصر (سبح مأمومه) إن علم بسهوه أو جهله، فإن\rرجع سجد لسهوه وصحت (و) إن تمادى (لا يتبعه) بل يجلس لفراغه مقيما كان أو مسافرا (وسلم) مأمومه (المسافر بسلامه وأتم غيره) أي غير المسافر (بعده) أي بعد سلامه (أفذاذا) لا مأتمين بغيره لامتناع إمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف (وأعاد) الامام (فقط بالوقت) الضروري دون المأمومين إذ لا خلل في صلاتهم لعدم اتباعهم له (وإن) دخل مصل مع قوم (ظنهم سفرا) بسكون الفاء اسم جمع لسافر كركب وراكب (فظهر خلافه) وأنهم مقيمون أو لم يظهر شئ (أعاد أبدا إن كان) الداخل (مسافرا) لمخالفته إمامه لانه إن سلم من اثنتين خالفه نية وفعلا، وإن أتم فقد خالفه نية وفعل خلاف ما دخل عليه، هذا إن ظهر خلافه وأما إذا لم يظهر شئ فوجه البطلان احتمال المخالفة المذكورة فقد حصل الشك في الصحة وهو يوجب البطلان، ومفهوم إن كان مسافرا","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"أنه لو كان الداخل مقيما لاتم صلاته ولا يضره كونهم على خلاف ظنه لموافقته للامام نية وفعلا (كعكسه) وهو أن يظنهم مقيمين فينوي الاتمام فيظهر أنهم مسافرون أو لم يتبين شئ فإنه يعيد أبدا إن كان مسافرا وهو ظاهر إن قصر لمخالفة فعله لنيته، وأما إن أتم فكان مقتضى القياس الصحة كاقتداء مقيم بمسافر، وفرق بأن المسافر لما دخل على الموافقة فتبين له المخالفة لم يغتفر له ذلك بخلاف المقيم فإنه داخل على المخالفة من أول الامر فاغتفر له، وأما إن كان الداخل مقيما صحت ولا إعادة لانه مقيم اقتدى بمسافر.\r(وفي) صلاة المسافر إن دخل على (ترك نية القصر والاتمام) معا عمدا أو سهوا إماما كان أو مأموما أو فذا بأن نوى صلاة الظهر مثلا من غير تعرض لنية قصر أو إتمام (تردد) في الصحة والبطلان وعلى الصحة قيل يجب عليه إتمامها، وقيل: الواجب عليه صلاة لا بعينها أي أنه إن صلاها أربعا أجزأ وإن صلاها ركعتين أجزأ، واستفيد من هذا الخلاف أنه لا\rبد من نية القصر عند كل صلاة بخلافها عند الشروع في السفر فلا يلزم.\r(وندب) للمسافر (تعجيل الاوبة) أي الرجوع لوطنه بعد قضاء وطره واستصحاب هدية بقدر حاله (والدخول ضحى) لانه أبلغ في السرور ويكره ليلا في حق ذي زوجة","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"لغير معلوم القدوم.\rولما أنهى الكلام على قصر الصلاة بالسفر تكلم على الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت ولجمعهما ستة أسباب: السفر والمطر والوحل مع الظلمة والمرض وعرفة ومزدلفة وتكلم هنا على الاربعة الاول وسيذكر الباقي في محله فقال: (ورخص له) أي للمسافر رجلا أو امرأة جوازا بمعنى خلاف الاولى (جمع الظهرين) لمشقة فعل كل منهما في وقته ومشقة السفر (ببر) أي فيه لا في بحر قصرا للرخصة على موردها إذا طال سفره بل (وإن قصر) عن مسافة القصر إن جد سيره بل (و) إن (لم يجد بلا كره) أي كراهة متعلق برخص أي بلا خلاف الاولى (وفيها شرط الجد) في السير (لادراك أمر) لا لمجرد قطع المسافة والمشهور الاول (بمنهل) هو مكان نزول المسافر وإن لم يكن به ماء وإن كان في الاصل المورد ترده الابل وهو بدل بعض من قوله ببر (زالت) الشمس وهو (به) أي بالمنهل (ونوى) عند الرحيل (النزول بعد الغروب) فيجمعهما جمع تقديم بأن يصلي الظهر في أول وقتها الاختياري ويقدم العصر فيصليها معها قبل رحيله لانه وقت ضروري لها اغتفر إيقاعها فيه لمشقة النزول.\r(و) إن نوى النزول (قبل الاصفرار) صلى الظهر أول وقتها و (أخر العصر) وجوبا فيما يظهر ليوقعها في وقتها الاختياري، فإن قدمها مع الظهر أجزأت (و) إن نوى النزول (بعده) أي بعد دخول الاصفرار وقبل الغروب (خير فيها) أي العصر إن شاء جمع فقدمها وإن شاء أخرها إليه وهو الاولى لانه ضروريها الاصلي فهذه ثلاثة أحوال فيما إذا زالت عليه بالمنهل، وأشار إلى ثلاثة أيضا فيما إذا زالت عليه راكبا\rبقوله: (وإن زالت) عليه الشمس (راكبا) أي سائرا (أخرهما) بأن يجمع جمع تأخير (إن نوى) بنزوله (الاصفرار أو) نوى النزول (قبله) أي الاصفرار فهاتان صورتان، وأشار للثالثة بقوله (وإلا) بأن نوى النزول بعد الغروب (ففي وقتيهما) المختار","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"جمعا صوريا الظهر آخر القامة الاولى والعصر أول الثانية وهذا حكم من يضبط نزوله.\rثم شبه في حكم الاخير وهو الجمع الصوري قوله: (كمن لا يضبط نزوله) وقد زالت عليه وهو راكب، فإن زالت عليه نازلا صلى الظهر قبل رحليه وأخر العصر (وكالمبطون) ونحوه فيجمع جمعا صوريا (وللصحيح فعله) أي الجمع الصوري مع فوات فضيلة أول الوقت دون المعذور (وهل العشاءان كذلك) أي كالظهرين في التفصيل المتقدم بتنزيل الفجر منزلة الغروب والثلث الاول منزلة ما قبل الاصفرار وما بعده للفجر منزلة الاصفرار أو ليسا كذلك فلا يجمعهما بحال بل يصلي كل صلاة بوقتها لان وقتهما ليس وقت رحيل (تأويلان) فيمن غربت عليه نازلا وإلا اتفق على أنهما كذلك والراجح التأويل الاول.\r(وقدم) العصر أول وقت الظهر والعشاء أول وقت المغرب جوازا وقيل ندبا فيجمع جمع تقديم (خائف) حصول (الاغماء) عند الثانية (و) خائف الحمى (النافض و) خائف (الميد) أي الدوخة التي لا يستطيع معها الصلاة على وجهها، فإن حصل ما ذكر من الاغماء والنافض والميد وقت الثانية فالامر ظاهر (وإن سلم) بأن لم يحصل له ما ذكر (أو قدم) المسافر الثانية مع الاولى (ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال) وأدركه الزوال راكبا (ونزل عنده) ونوى الرحيل بعد الغروب فظن جواز الجمع (فجمع) جمع تقديم (أعاد) الصلاة (الثانية) وهي العصر أو العشاء (في الوقت) الضروري في الفروع الثلاثة والمعتمد في الثاني أنه","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"لا إعادة عليه أصلا (و) رخص ندبا لمزيد المشقة (في جمع العشاءين فقط) جمع تقديم لا الظهرين لعدم المشقة فيهما غالبا (بكل مسجد) ولو مسجد غير جمعة خلافا لمن خصه بمسجد المدينة أو به وبمسجد مكة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) للشهر لا ظلمة غيم (لا) ل (- طين) فقط على المشهور (أو ظلمة) فقط اتفاقا.\rثم أشار لصفة الجمع بقوله: (أذن للمغرب) على المنار أول وقتها (كالعادة وأخر) صلاتها ندبا (قليلا) بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الاولى بثلاث بعد الغروب (ثم صليا ولاء) بلا فصل (إلا قدر أذان) أي فعله بدليل قوله (منخفض) للسنة ولا يسقط به سنيته عند وقتها (بمسجد) أي فيه لا على المنار لئلا يلبس على الناس","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"بل عند محرابه، وقيل بصحنه (وإقامة ولا تنفل بينهما) أي يمنع بمعنى يكره فيما يظهر إذ لا وجه للحرمة قاله شيخنا، وكذا كل جمع يمنع فيه التنفل بين الصلاتين (ولم يمنعه) أي أن التنفل إن وقع لا يمنع الجمع (ولا) تنفل (بعدهما) أيضا أي يمنع في المسجد لان القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء والتنفل يفيت ذلك (وجاز) الجمع (لمنفرد بالمغرب) أي عن جماعة الجمع وإن صلاها مع غيرهم جماعة (يجدهم بالعشاء) فيدخل معهم ولو بإدراك ركعة لادراك فضل الجماعة (و) جاز الجمع (لمعتكف) ومجاور (بمسجد) تبعا لهم، ولذا لو كان الامام معتكفا وجب عليه أن ينيب من يصلي بهم ويتأخر مأموما (كأن انقطع المطر بعد الشروع) ولو في الاولى فيجوز الجمع وظاهره ولو لم يعقد ركعة لا قبل الشروع فلا يجوز (لا) يجمع منفرد بالمغرب (إن فرغوا) أي جماعة الجمع من صلاة العشاء ولو حكما بأن كانوا في التشهد الاخير، فإن ظنه الاول فدخل معهم فإذا\rهو الاخير وجب أن يشفع إذ من شرط الجمع الجماعة وحينئذ (فيؤخر) العشاء وجوبا (للشفق) أي لمغيبه","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"(إلا بالمساجد الثلاثة) فإنه إذا لم يدرك الجمع في واحد منها فله أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق بنية الجمع حيث صلى المغرب بغيرها، فإن لم يكن صلاه جمع بها منفردا أيضا لعظم فضلها على جماعة غيرها (ولا) يجوز الجمع (إن حدث السبب) من مطر أو سفر (بعد) الشروع في (الاولى) وأولى بعد الفراغ منها بناء على وجوب نية الجمع عند الاولى وهو الراجح.\r(ولا) تجمع (المرأة والضعيف ببيتهما) المجاور للمسجد إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع (ولا) يجمع (منفرد بمسجد) متعلق بيجمع المقدر أي بل ينصرف ليصلي العشاء ببيته إلا أن يكون راتبا فيجمع كما تقدم (كجماعة لا حرج) أي لا مشقة (عليهم) في إيقاع كل صلاة في وقتها كأهل الزوايا والربط وكالمنقطعين بمدرسة أو تربة إلا أن يجمعوا تبعا لمن يأتي للصلاة معهم من إمام أو غيره (درس) فصل: في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها وما يتعلق بذلك (شرط) صحة صلاة (الجمعة) بضم الميم وحكي إسكانها وفتحها وكسرها (وقوع كلها) أي جميعها (بالخطبة) أي مع جنسها الصادق بالخطبتين (وقت الظهر) فلو أوقع شيئا من ذلك قبل الزوال لم يصح ويمتد وقتها من الزوال (للغروب","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"وهل إن أدرك) بعد صلاتها بخطبتيها (ركعة من العصر) فقوله للغروب معناه لقربه، فإن لم يفضل للعصر ركعة سقط وجوبها (وصحح) هذا القول (أو لا) يشترط إدراك شئ من العصر قبل الغروب بل الشرط فعلها بخطبتيها قبله وهو الارجح، فقوله للغروب على هذا حقيقة قولان (رويت) المدونة\r(عليهما باستطان بلد) الباء للمعية وهو العزم على الاقامة بنية التأبيد (أو أخصاص) جمع خص وهو البيت من قصب ونحوه (لا) تصح بإقامة في (خيم) من قماش أو شعر لان الغالب على أهلها الارتحال فأشبهت السفن، نعم إذا كانوا مقيمين على كفرسخ من بلدها وجبت عليهم تبعا ولا تنعقد بهم (وبجامع) الباء بمعنى في (مبني) بناء معتادا لاهل البلد فيشمل بناؤه من بوص لاهل الاخصاص","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"فلا تصح في براح حجر بأحجار مثلا ولا فيما بنى بما هو أدنى من بناء أهل البلد كما يأتي قريبا، ويشترط أيضا أن يكون داخل البلد أو قريبا منها بالعرف (متحد) فإن تعدد لم تصح في الكل (والجمعة للعتيق) أي ما أقيمت فيه أولا ولو تأخر بناؤه (وإن تأخر) العتيق (أداء) بأن أقيمت فيهما وفرغوا من صلاتها في الجديد قبل جماعة العتيق فهي في الجديد باطلة ومحل بطلانها في الجديد ما لم يهجر العتيق وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلا علق على صحة الجمعة فيه وما لم يحتاجوا للجديد","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"لضيق العتيق وعدم إمكان توسعته فليتأمل (لا ذي بناء خف) بأن يكون أدنى من بنيان أهل البلد فعلم أن شرطه البناء المعتاد والاتحاد (وفي اشتراط سقفه) المعتاد لا صحنه لصحتها فيه وعدم اشتراطه وهو المعتمد تردد (و) في اشتراط (قصد تأبيدها) أي الجمعة (به) وعدمه وهو الارجح تردد ومحل قصد التأبيد على القول به حيث نقلت من مسجد إلى آخر، أما إن أقيمت فيه ابتداء فالشرط أن لا يقصدوا عدمه بأن قصدوا التأبيد أو لم يقصدوا شيئا.\r(و) في اشتراط (إقامة) الصلوات (الخمس) لصحتها به فإن بنى على أن لا تقام إلا\rالجمعة أو تعطلت به الخمس عنه لم تصح به وعدم اشتراطه فتصح وهو المعتمد (تردد) حذفه من الاولين لدلالة هذا عليه (وصحت) لمأموم لا لامام صلى (برحبته) وهي ما زيد خارج محيطه لتوسعته (وطرق متصلة) به","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"من غير حائل من بيوت أو حوانيت، ومثلها دور وحوانيت غير محجورة وكذا مدرسة فيما يظهر كالمدارس التي حول الجامع الازهر ومحل الصحة بهما (إن ضاق) الجامع (أو اتصلت الصفوف) ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر (لا انتفيا) أي الضيق والاتصال فلا تصح والمعتمد الصحة مطلقا لكنه عند انتفائهما قد أساء والظاهر الحرمة.\rوشبه في عدم الصحة قوله: (كبيت القناديل) لانه محجور (وسطحه) ولو ضاق (ودار وحانوت) متصلين إن كانا محجورين وإلا صحت كما مر، وأشار لرابع شروط الصحة عاطفا له على قوله بجامع بقوله (وبجماعة تتقرى) أي تستغني وتأمن (بهم قرية) بحيث يمكنهم المثوى صيفا وشتاء والدفع عن أنفسهم في الغالب (بلا حد) محصور في خمسين أو ثلاثين أو غير ذلك (أولا) أي ابتداء أي شرط صحتها وقوعها بالجماعة المذكورة أول جمعة أقيمت، فإن حضر منهم ما لا تتقرى بهم القرية ولو اثني عشر لم تصح (وإلا) بأن لم يكن أولا بل فيما بعدها (فتجوز باثني عشر) رجلا أحرارا متوطنين غير الامام","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"(باقين) مع الامام بحيث لم تفسد صلاة واحد منهم (لسلامها) أي إلى سلامهم منها، فإن فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الامام بطلت على الجميع وما درج عليه المصنف خلاف التحرير، والتحرير أن الجماعة التي تتقرى بهم القرية شرط وجوب لاقامتها وصحة لها، ويشترط لصحتها أيضا حضور الاثني عشر ولو في أول جمعة، فلو قال: وبحضور اثني عشر إلخ من جماعة تتقرى إلخ لوافق المعول عليه (بإمام) أي\rحال كون الاثني عشر مع إمام (مقيم) بالبلد إقامة تقطع حكم السفر ولو لم يكن من أهل البلد فيصح أن يؤمهم مسافر نوى إقامة أربعة أيام لغير قصد الخطبة ولو سافر بعد الصلاة وكذا خارج عن قريتها بكفرسخ لوجوبها عليه وإن لم تنعقد به بخلاف الخارج بأكثر من كفرسخ.\rثم استثنى من مفهوم مقيم قوله: (إلا الخليفة) أو نائبه في الحكم والصلاة (يمر بقرية جمعة) من قرى عمله قبل صلاتهم (و) الحال أنه (لا تجب عليه) لكونه مسافرا فيصح بل يندب","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"أو يجمع بهم (و) إن مر (بغيرها) أي بغير قرية جمعة بأن لم تتوفر فيها الشروط (تفسد عليه وعليهم) وقوله: (وبكونه الخاطب) وصف ثان لامام أي يشترط فيه أن يكون مقيما وأن يكون هو الخاطب (إلا لعذر) طرأ عليه بعد الخطبة كجنون ورعاف مع بعد الماء فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة (ووجب انتظاره لعذر قرب) زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب (على الاصح) وقيل لا يجب كما لو بعد.\rوأشار لخامس شروط الصحة بقوله: (وبخطبتين قبل الصلاة) فلو خطب بعدها أعاد الصلاة فقط إن قرب وإلا استأنفها لان من شروطها وصل الصلاة بها وكونها داخل المسجد وكونها عربية والجهر بها وكونها (مما تسميه العرب خطبة) بأن يكون كلاما مسجعا يشتمل على وعظ، فإن هلل أو كبر لم يجزه وندب ثناء على الله وصلاة على نبيه وأمر بتقوى ودعاء بمغفرة وقراءة شئ من القرآن كما سيأتي","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"وأوجب ذلك الشافعي، فإذا قال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد أوصيكم بتقوى الله وطاعته وأحذركم عن معصيته ومخالفته قال تعالى: * (فمن يعمل مثقال\rذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * ثم يجلس ويقول بعد قيامه بعد الثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فاتقوا الله فيما أمر وانتهوا عما نهى عنه وزجر يغفر الله لنا ولكم لكان آتيا بها على الوجه الاكمل باتفاق (تحضرهما الجماعة) الاثنا عشر، فإن لم يحضروهما أو بعضهم من أولهما لم يكتف بذلك لانهما منزلتان منزلة ركعتين من الظهر (واستقبله) وجوبا وقيل سنة، ورجح (غير الصف الاول) بذواتهم وكذا الصف الاول على الارجح (وفي وجوب قيامه لهما) وهو قول الاكثر وسنيته وهو لابن العربي (تردد).\rولما فرغ من شروط الصحة الخمسة شرع في شروط وجوبها وهي خمسة أيضا فقال: (ولزمت المكلف) في عده من شروطها نظر إذ الشئ لا يعد شرطا لشئ إلا إذا كان خاصا بذلك الشئ (الحر الذكر) فإن حضرها رقيق أو امرأة أجزأته","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"(بلا عذر) فإن كان معذورا بعذر مما سيأتي لم تجب عليه (المتوطن) ببلدها، بل (وإن) كان توطنه (بقرية نائية) أي بعيدة عن بلدها (بكفرسخ من المنار) الذي في طرف البلد مما يليه إن جاز تعدد المنار وإلا فالعبرة بالعتيق وأدخلت الكاف ثلث الميل لا أكثر، وعلم من كلامه أن التوطن شرط في صحتها ووجوبها معا لانه قدم أن الاستيطان شرط في الصحة، وذكره هنا في شروط الوجوب وأن الخارج عن بلدها بكفرسخ لا تنعقد به فهي واجبة عليه تبعا لاهل البلد التي استيطانها شرط صحة، فقوله فيما مر باستيطان بلد معناه استيطان بلدها فالخارج لا تنعقد به.\rثم شبه في الحكم أربعة فروع فقال: (كأن أدرك المسافر) أي الذي ابتدأ السفر من بلدها وهو من أهلها (النداء) أي الاذان فاعل أدرك أي وصل النداء إليه (قبله) أي قبل مجاوزة كالفرسخ ولو حكما كدخول الوقت ولو لم يحصل أذان بالفعل فيجب عليه الرجوع إن علم إدراك ركعة منها وإلا فلا","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"(أو صلى) المسافر (الظهر) قبل قدومه (ثم قدم) وطنه أو غيره ناويا إقامة تقطع حكمه فوجدهم لم يصلوها فتجب عليه معهم (أو) صلى الصبي الظهر ثم (بلغ) قبل إقامتها فتجب عليه معهم، فإن لم يمكنه الجمعة أعاد الظهر لان فعله الاول ولو جمعة نفل لا يغني عن الفرض (أو) صلى الظهر معذور ثم (زال عذره) قبل إقامتها (لا بالاقامة) أي تجب بالتوطن لا بالاقامة ببلدها تقطع حكم السفر (إلا تبعا) لاهل البلد فلا يعد من الاثني عشر وإن صحت إمامته ومثله النائي على كفرسخ كما تقدم.\r(وندب) لمريد حضورها (تحسين هيئة) كقص شارب وظفر ونتف إبط واستحداد إن احتاج لذلك وسواك وقد يجب أن أكل كثوم (وجميل ثياب) وهو هنا الابيض ولو عتيقا بخلاف العيد فيندب الجديد ولو أسود.\r(و) ندب (طيب) لغير نساء في الثلاثة (ومشي) في ذهابه فقط (وتهجير) أي ذهاب لها في الهاجرة أي شدة الحر، ويكره التبكير خشية الرياء والمراد الذهاب في الساعة السادسة وهي التي يليها الزوال","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"(و) ندب للامام (إقامة أهل السوق) منه (مطلقا) من تلزمه ومن لا تلزمه (بوقتها) أي في وقتها وهو الاذان الثاني.\r(و) ندب (سلام خطيب لخروجه) أي عند خروجه على الناس ليرقى المنبر، وندبه في هذه الحالة لا ينافي أنه في ذاته سنة كقولنا: يندب الوتر آخر الليل ورده فرض كفاية (لا) وقت انتهاء (صعوده) على المنبر، فلا يندب بل يكره ولا يجب رده كما جزم به بعضهم.\r(و) ندب (جلوسه أولا) أي اثر صعوده إلى أن يفرغ الاذان (و) جلوسه (بينهما) أي الخطبتين للفصل والاستراحة وهذا من السهو لان الجلوس الاول سنة على المشهور،\rوالثاني سنة اتفاقا بل قيل بفريضته (وتقصيرهما والثانية أقصر) من الاولى (ورفع صوته) بهما للاسماع، وأما أصل الجهر فشرط فيهما (واستخلافه) أي الخطيب (لعذر) حصل له فيهما أو بعدهما، فإن لم يستخلف ندب لهم أن يستخلفوا (حاضرها) هو محط الندب وإلا فأصل الاستخلاف واجب (وقراءة فيهما) أي في خطبتيه، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * إلى قوله * (فوزا عظيما) * قيل: وينبغي أن يقرأ سورة من قصار المفصل (وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ) في حصول الندب أن يقول في ختمها (اذكروا الله يذكركم وتوكؤ) اعتماد (على كقوس) من سيف وعصا","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"وهي أولى منهما (وقراءة) سورة (الجمعة) في الركعة الاولى (وإن لمسبوق) فيندب له قراءتها في ركعة القضاء (و) في الثانية (* (هل أتاك) * وأجاز) الامام رضي الله عنه أن يقرأ (بالثانية ب * (بسبح) *، أو * (المنافقون) * قياسا على هل أتاك.\r(و) ندب (حضور مكاتب و) حضور (صبي) ولو لم يأذن السيد والولي (و) حضور (عبد ومدبر أذن سيدهما) كمبعض في يوم سيده وإلا حضر بدون إذن (وأخر الظهر) ندبا معذور (راج زوال عذره) كمحبوس ظن الخلاص قبل صلاتها (وإلا) يرج بأن شك أو ظن عدم إدراكها على تقدير زوال عذره (فله التعجيل) للظهر بل هو الافضل (وغير المعذور) ممن تجب عليه","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"ولو لم تنعقد به (إن صلى الظهر) فذا أو في جماعة (مدركا) أي ظانا إدراكه (لركعة) على تقدير لو سعى لها (لم يجزه) ظهره ويعيده إن لم تمكنه الجمعة أبدا (ولا يجمع الظهر) من فاتته الجمعة أي لا\rيصليه جماعة بل أفذاذا أي يكره جمعه (إلا ذو عذر) كثير الوقوع كمرض وسجن وسفر فالاولى لهم الجمع، ويندب صبرهم إلى فراغ صلاة الجمعة وإخفاء جماعتهم لئلا يتهموا بالرغبة عن الجمعة (واستؤذن إمام) أي سلطان ندبا في ابتداء إقامتها فإن أجاب فظاهر (ووجبت) إقامة الجمعة (إن منع) من إقامتها (وأمنوا) على أنفسهم منه (وإلا) بأن لم يأمنوا إن منع (لم تجز) بضم أوله وسكون ثانيه من الاجزاء أي لم تصح ويعيدونها لان مخالفة الامام لا تحل وما لا يحل لا يجزئ فعله عن الواجب، كذا نقل عن مالك رضي الله عنه، واستظهر بعضهم الاجزاء وضبطه المصنف بفتح التاء وضم الجيم.\rولما فرغ من المندوبات شرع في السنن وكان الاولى تقديمها فقال: (وسن) لمريد صلاة الجمعة (غسل) صفته كغسل الجنابة","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"(متصل بالرواح) أي لذهاب إلى الجامع ولو قبل الزوال ولا يضر يسير الفصل والتحقيق لغة أن الرواح الذهاب مطلقا لا بقيد كونه بعد الزوال خلافا لجمع إذا كان مريدها تلزمه بل (ولو لم تلزمه) كعبد وامرأة ومسافر وصبي محل السنية ما لم يكن ذا رائحة كريهة تتوقف إزالتها عليه وإلا وجب (وأعاد) غسله استنانا لبطلانه (إن تغذى) بعده خارج المسجد للفصل والغذاء بالذال المعجمة الاكل مطلقا وبالمهملة الاكل وسط النهار والمراد الاول (أو نام اختيارا) خارجه لانه مظنة الطول بخلاف المغلوب ما لم يطل، وبخلاف ما إذا كان ما ذكر داخل المسجد فلا يبطل (لا) يعيد (لاكل خف) ككل فعل خفيف (وجاز) لداخل (تخط) لرقاب الناس لفرجة، وكره لغيرها (قبل جلوس الخطيب) على المنبر الجلسة الاولى وحرم بعده ولو لفرجة وجاز بعد الخطبة وقبل الصلاة ولو لغير فرجة كمشي بين الصفوف ولو حال الخطبة.\r(و) جاز (احتباء) بثوب أو يد (فيها) أي حال الخطبة (وكلام بعدها) ومنتهى الجواز (ل) - إقامة\r(الصلاة) وكره حينها وبعدها للاحرام وحرم بعد إحرام الامام والذي في النقل الكراهة والجواز قبله ولا يختص ذلك بالجمعة (و) (خروج) معذور (كمحدث) وراعف لازالة مانعه (بلا إذن) من الخطيب هذا هو محط الجواز، فلا ينافي أن الخروج واجب (و) جاز بمعنى خلاف الاولى على المعتمد (إقبال على ذكر) من تسبيح وتهليل وغير ذلك (قل سرا) ومنع الكثير والجهر باليسير قال بعض: ولعل المراد بالمنع الكراهة، وأما الجهر بالكثير فيحرم قطعا ومنه ما يفعل بدكة المبلغين فإنه بدعة مذمومة (كتأمين وتعوذ) واستغفار وتصلية (عند ذكر السبب) لها تشبيه لا تمثيل كما قيل","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"لان هذه غير مقيدة باليسار ولان جواز ما ذكر عند سببه المراد منه الندب على المعتمد (كحمد عاطس) تشبيه في الجواز بمعنى الندب كالذي قبله بخلاف ما قبلهما فإنه جائز بمعنى خلاف الاولى كما في النقل (سرا) قيد فيه وفيما قبله ويكره جهرا.\r(و) جاز (نهي خطيب أو أمره) إنسانا لغا أو فعل ما لا يليق كقوله: لا تتكلم أو أنصت يا فلان حال خطبته.\r(و) جاز (إجابته) فيما يجوز له التكلم فيه كأن يقول للخطيب عند نهيه أو أمره: إنما حملني على هذا الامر الفلاني مثلا ولا يعد كل من الخطيب والمجيب لاغيا.\rثم ذكر المكروهات فقال: (وكره) للخطيب (ترك طهر) أصغر أو أكبر (فيهما) فليس من شرطهما الطهارة على المشهور إنما هي شرط كمال وإن حرم عليه المكث في المسجد إن كان جنبا.\r(و) كره ترك (العمل يومها) إن قصد تعظيم اليوم وجاز للاستراحة، وندب للاشتغال بتحصيل مندوباتها.\r(و) كره (بيع) من لا تلزمه (كعبد) ومسافر مع مثله (بسوق وقتها) أي من حين جلوس الخطيب على المنبر إلى الفراغ من الصلاة لئلا يستبدوا بالربح دون الساعين لها لا بغير سوق ولا بغير وقتها، وأما من تلزمه\rفيحرم عليه البيع والشراء وقتها.\r(و) كره (تنفل إمام قبلها) حيث دخل ليرقى المنبر، فإن دخل قبل وقته أو لانتظار الجماعة ندبت التحية.\r(أو) تنفل (جالس) بالمسجد ممن يقتدى به (عند الاذان) الاول خوف اعتقاد العامة وجوبه لا لداخل عنده ولا لجالس تنفل قبل الاذان واستمر على تنفله ولا لغير من يقتدى به، وكذا يكره التنفل بعد صلاتها إلى أن ينصرف الناس أو يأتي وقت انصرافهم ولم ينصرفوا والافضل أن يتنفل في بيته.\r(و) كره (حضور شابة) غير مخشية الفتنة لكثرة الزحام في الجمعة بخلاف غير الجمعة فيجوز لقلة ذلك، وأما المخشية فيحرم مطلقا حضورها وجاز لمتجالة","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"لا أرب للرجال فيها.\r(و) كره لمن تلزمه (سفر بعد الفجر) يومها (وجاز قبله وحرم بالزوال) إلا أن يعلم إدراكها ببلد في طريقه أو يخشى بذهاب رفقته دونه على نفسه أو ماله إن سافر وحده (ككلام) من غير الخطيب فإنه يحرم (في) حال (خطبتيه) لا قبلهما ولو حال جلوسه ولذا قال: (بقيامه) يعني في حال قيامه والشروع في التكلم بهما (و) في جلوسه (بينهما) لا بعدهما ولو حال الترضية، وكذا حال الدعاء للسلطان وهو مكروه إلا أن يخاف على نفسه كما هو الآن، ويحرم الكلام حال الخطبة (ولو لغير سامع) لها إن كان بالمسجد أو رحبته لا خارجهما ولو سمعها،","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"ومثل الكلام أكل وشرب وتحريك ما له صوت كورق (إلا أن يلغو) الخطيب أي يتكلم بالكلام اللاغي أي الساقط أي الخارج من نظام الخطبة كسب من لا يجوز سبه أو مدح من لا يجوز مدحه أو يقرأ كتابا غير متعلق بالخطبة أو يتكلم بما لا يعني فلا يحرم (على المختار وكسلام) فيحرم ممن يجب عليه الانصات (\rورده) عليه ولو بالاشارة (ونهي لاغ) يحرم من غير الخطيب كأن يقول له: يحرم عليك اللغو حال الخطبة (وحصبه) أي رمي اللاغي بالحصباء زجرا له (أو إشارة له) أي للاغي بأن يسكت تحرم وأولى الكتابة له (وابتداء صلاة) نافلة (بخروجه) للخطبة لجالس ويقطع مطلقا بل (وإن لداخل) ويقطع أيضا إن أحرم عامدا عقد ركعة أم لا لا إن أحرم جاهلا أو ناسيا فلا يقطع عقد ركعة أم لا (ولا يقطع) المتنفل (إن دخل) الخطيب للخطبة وهو متلبس بها، ولو علم أنه يدخل عليه قبل تمام صلاته عقد ركعة أم لا فالاقسام ثلاثة في كل قسم ست صور.\r(وفسخ بيع) حرام وهو ما حصل ممن تلزمه ولو مع من لا تلزمه (وإجارة) هي بيع المنافع (وتولية) بأن يولي غيره ما اشتراه بما اشتراه (وشركة) بأن يبيعه بعض ما اشتراه (وإقالة) وهي قبول رد السلعة لربها (وشفعة) أي أخذ بها لا تركها إن وقع شئ مما ذكر (بأذان ثان) أي عنده وهو ما يفعل حال الجلوس على المنبر إلى الفراغ من الصلاة لا قبله إلا إذا بعدت داره ووجب عليه السعي قبله","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"بقدر ما يدرك الصلاة فاشتغل به عن السعي فيفسخ (فإن فات) عند المشتري بزيادة أو نقص أو تغير سوق (فالقيمة) أي فالواجب القيمة وتعتبر (حين القبض) لا حين العقد أو الفوات (كالبيع الفاسد) من غير وقوعه بأذان ثان أو المتفق على فساده لان هذا مما اختلف فيه فلم يلزم تشبيه الشئ بنفسه (لا) يفسخ (نكاح) وإن حرم العقد (وهبة وصدقة) وكتابة وخلع.\rثم شرع في بيان الاعذار المبيحة للتخلف عنها وعن الجماعة وهي أربعة لانها إما أن تتعلق بالنفس أو الاهل أو المال أو الدين فقال: (وعذر) إباحة (تركها و) ترك (الجماعة شدة وحل) بالتحريك على الافصح وهو ما يحمل أواسط الناس على ترك المداس (و) شدة (مطر) يحملهم على تغطية رؤوسهم (وجذام) تضر رائحته\rبالناس (ومرض) يشق معه الاتيان وإن لم يشتد (وتمريض) لاجنبي ليس له من يقوم به وخشي عليه بتركه الضيعة أو لقريب خاص كولد ووالد وزوج فعذر مطلقا وغير الخاص كالاجنبي فلا بد من القيدين فيه (وإشراف قريب) على الموت (ونحوه) كصديق ومملوك وزوج وإن لم يمرضه وأولى موت كل","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"وكذا شدة مرضه وإن لم يشرف، فلو نص المصنف على شدة مرضه لفهم منه الاشراف بالاولى (وخوف على مال) له بال ولو لغيره (أو حبس أو ضرب) أي خوفهما (والاظهر) عند ابن رشد (والاصح) عند اللخمي فالاولى والمختار (أو حبس معسر) أي خوفه من الاعذار المبيحة للتخلف بأن كان ظاهر الملاء وهو في الباطن معسر فخاف بالخروج أن يحبس لاثبات عسره (وعري) بأن لا يجد ما يستر به عورته (و) من الاعذار (رجا) بالقصر أي طمع في (عفو قود) وجب عليه باختفائه وتخلفه (و) منها (أكل كثوم) وبصل وكل ما له رائحة كريهة، وحرم أكله يوم الجمعة على من تلزمه ولو خارج المسجد وحرم أكله بمسجد ولو في غير جمعة.\rثم شبه بمسقط الجمعة والجماعة ما هو خاص بالثاني فقال: (كريح عاصفة) أي شديدة (بليل) لشدة المشقة","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"بخلافها نهارا (لا عرس) بالكسر امرأة الرجل أي ليس الابتناء بها من الاعذار، إذ لا حق لها في إقامة زوجها عندها بحيث يبيح له ذلك التخلف عن الجمعة والجماعة (أو عمى) إلا أن لا يجد قائدا ولم يهتد للطريق بنفسه (أو شهود عيد) وافق يومها (وإن أذن) له (الامام) في التخلف إذ لا حق للامام في ذلك (درس) فصل: يذكر فيه حكم صلاة الخوف وصفتها وما يتعلق بها (رخص) استنانا على الراجح (لقتال جائز) أي مأذون فيه واجبا كان كقتال\rالمشركين والمحاربين والبغاة القاصدين الدم أو هتك الحريم أو مباحا كقتال مريد المال من المسلمين لاحرام (أمكن تركه) أي ترك القتال (لبعض) منهم والبعض الآخر فيه مقاومة للعدو (قسمهم) نائب فاعل رخص إن لم يكن المسلمون وجاه القبلة بل (وإن) كانوا (وجاه) أي متوجهين جهة (القبلة) خلافا لمن قال بعدم القسم حينئذ (أو) كان المسلمون ركبانا (على دوابهم) يصلون بالايماء للضرورة (قسمين) معمول قسمهم","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"تساويا أو لا كانوا مسافرين أو حاضرين (وعلمهم) الامام كيفيتها وجوبا إن جهلوا أو خاف تخليطهم وإلا فندبا لاحتمال تطرق الخلل (وصلى) الامام (بأذان وإقامة بالاولى) من الطائفتين (في) الصلاة (الثنائية) كالصبح والمقصورة (ركعة) والطائفة الاخرى تحرس العدو (وإلا) تكن ثنائية بل رباعية أو ثلاثية (ف (- ركعتين) بالاولى (ثم قام) الامام بهم مؤتمين به في القيام فإذا استقل فارقوه حال كونه (ساكتا أو داعيا) أو مسبحا (أو قارئا في) الصلاة (الثنائية وفي قيامه) لانتظار الطائفة الثانية ساكتا أو داعيا (بغيرها) أي بغير الثنائية من رباعية أو ثلاثية وهو المعتمد وعدم قيامه بل يستمر جالسا ساكتا أو داعيا ويشير لهم بالقيام عند تمام التشهد (تردد) ولو قال بدله قولان إشارة لقول ابن القاسم مع ظاهر المدونة وقولابن وهب كان أحسن (وأتمت الاولى) صلاتها أفذاذا (وانصرفت) للعدو","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"(ثم صلى بالثانية) بعد مجيئها (ما بقي) من ركعة أو اثنتين (وسلم فأتموا لانفسهم) ما بقي عليهم قضاء فيقرؤون بالفاتحة وسورة (ولو صلوا بإمامين) كل طائفة بإمام (أو) صلى (بعض فذا) والبعض الآخر بإمام (\rجاز) وإن كره لمخالفة السنة (وإن لم يمكن) ترك القتال لبعض لكثرة العدو (أخروا) الصلاة ندبا فيما يظهر (لآخر) الوقت كذا في النقل زاد المصنف من عند نفسه (الاختياري) واستظهر ابن هارون الضروري وما قاله المصنف أظهر قياسا على راجي الماء فإن انكشف العدو فظاهر (و) إذا لم ينكشف وبقي منه قدر ما يسعها (صلوا إيماء) أفذاذا ويكون السجود أخفض من الركوع إن لم يمكنهم ركوع وسجود (كأن دهمهم) أي غشيهم (عدو بها) أي فيها فيتمون إيماء إن لم يمكنهم ركوع وسجود","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"(وحل للضرورة) ما حرم في غيرها من ذلك (مشي) وجري (وركض) أي تحريك الدابة (وطعن وعدم توجه) للقبلة (وكلام) احتاج له من تحذير وإغراء وأمر ونهي (وإمساك) شئ (ملطخ) بدم كبغيره إن احتيج له (وإن أمنوا بها) أي فيها (أتمت صلاة أمن) ففي صلاة المسايفة يتم كل منهم صلاته على حدته وفي صلاة القسم فإن حصل الامن مع الاولى استمرت معه ودخلت الثانية معه، وإن حصل بعد مفارقتها وقبل دخول الثانية رجع إليه وجوبا من لم يفعل لنفسه شيئا، ومن فعل شيئا انتظر الامام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به فيما بقي ولو السلام، وإن حصل مع الثانية فصلاة الاولى التي أتمت لانفسها صحيحة (و) إن أمنوا (بعدها) فالحكم (لا إعادة) عليهم في وقت ولا غيره (كسواد ظن) عند رؤيته (عدوا) فصلوا صلاة خوف (فظهر نفيه) أي أنه غير عدو فلا إعادة (وإن سها) الامام (مع) الطائفة (الاولى سجدت بعد إكمالها) صلاتها القبلي قبل سلامها","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"والبعدي بعد سلامها إلا أن يترتب عليها سجود قبلي بعد مفارقته فتغلب جانبه وتسجد قبل (وإلا) بأن سها مع الثانية هذا ما يقتضيه كلامه مع أن الثانية حكمها ما يأتي، وإن حصل السهو مع الاولى لما تقدم\rمن لزوم السجود للمسبوق المدرك ركعة فالوجه حذف وإلا ويقول و (سجدت) الثانية (القبلي معه) قبل إكمالها (و) سجدت (البعدي بعد القضاء وإن صلى) الامام (في ثلاثية أو رباعية بكل) من الطوائف (ركعة بطلت) صلاة الطائفة (الاولى) لانها فارقت في غير محل المفارقة (و) بطلت صلاة الطائفة (الثالثة في الرباعية) لما ذكر وصحت صلاة الطائفة الثانية مطلقا والثالثة في الثلاثية والرابعة في الرباعية كصلاة الامام، وقال سحنون: تبطل صلاته وصلاة بقية الطوائف وصوبه ابن يونس وإليه أشار بقوله: (كغيرهما) وهو الامام وبقية الطوائف (على الارجح وصحح خلافه) وهو القول الاول، وينبغي أن يكون هو الراجح كما يشير إليه المصنف بتقديمه","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"(درس) فصل: في أحكام صلاة العيد (سن) عينا (لعيد) أي جنسه الصادق بالفطر والاضحى وليس أحدهما أوكد من الآخر أي سن فيه أو لاجله (ركعتان لمأمور الجمعة) متعلق بسن أي لمن يؤمر بالجمعة وجوبا فدخل من على كفرسخ ومقيم ببلد إقامة تقطع حكم السفر لا عبد وامرأة وصبي ومسافر وخارج عن كفرسخ بل تندب لهم ولا تشرع لحاج استنانا ولا ندبا ولا لاهل منى ولو غير حجاج ووقتها (من حل النافلة للزوال) ولو بإدراك ركعة منها قبله (ولا ينادى) لاقامتها (الصلاة جامعة) أي لا يسن ولا يندب بل هو مكروه أو خلاف الاولى","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"(وافتتح) قبل القراءة (بسبع تكبيرات بالاحرام) أي بعدها منها فإذا اقتدى مالكي بشافعي فلا يكبر معه الثامنة (ثم) افتتح في الركعة الثانية قبل القراءة (بخمس غير) تكبيرة (القيام) ولو اقتدى بحنفي يؤخره عن القراءة فلا يؤخره تبعا له خلافا للحطاب وكل واحدة من هذا التكبير\rسنة مؤكدة يسجد الامام أو المنفرد لتركها سهوا أو يكون (موالي) أي لا يفصل بين آحاده (إلا بتكبير المؤتم) فيفصل الامام (بلا قول) حال فصله لتكبير المؤتم من تهليل أو تحميد أو تكبير أي يكره أو خلاف الاولى (وتحراه مؤتم لم يستمع) تكبيرا من إمام ولا مأموم (وكبر ناسيه) حيث تذكر في أثناء القراءة أو بعدها وأعاد القراءة (إن لم يركع وسجد بعده) أي بعد السلام لزيادة القراءة التي أعادها فاستغنى بقوله: وسجد بعده عن قوله وأعاد القراءة إذ لا سبب له سواها (وإلا) بأن ركع أي انحنى (تمادى) لفوات التدارك ولا يرجع للتكبير فإن رجع له فاستظهر البطلان (وسجد غير المؤتم) وهو الامام والفذ (قبله) لنقص التكبير، وأما المؤتم إذا تذكره وهو راكع فلا سجود عليه لان الامام يحمله عنه (ومدرك القراءة) مع الامام (يكبر) وأولى مدرك بعض التكبير فيتابعه فيما أدركه منه ثم يأتي بما فاته ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الامام، وإذا كان مدرك القراءة يكبر (فمدرك) قراءة الركعة (الثانية يكبر خمسا) غير الاحرام (ثم) في ركعة القضاء يكبر (سبعا بالقيام) قاله ابن القاسم، واستشكل بأن مدرك ركعة لا يقوم بتكبير، وأجيب","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"بأنه مبني على القول بأنه يقوم بالتكبير (وإن فاتت) الصلاة بأن أدرك دون ركعة (قضى الاولى بست، وهل بغير القيام ؟) ظاهره أنه يكبر للقيام قطعا والخلاف في كونها تعد من الست وليس كذلك فلو قال: وهل يكبر للقيام (تأويلان) لوافق النفل، ووجه من قال بأنه لا يكبر له مع أن مدرك دون ركعة يقوم بتكبير أن تكبيره للعيد بعد قيامه قام مقام تكبيرة القيام فلم يخل انتهاء قيامه من تكبير (وندب إحياء ليلته) بالعبادة من صلاة وذكر واستغفار ويحصل بالثلث الاخير من الليل والاولى كل الليلة (وغسل) ومبدأ وقته السدس الاخير من الليل.\r(و)\rندب (بعد) صلاة (الصبح) فهو مستحب ثان (وتطيب وتزين) بالثياب الجديدة (وإن لغير مصل) راجع لجميع ما قبله (ومشي في ذهابه) للمصلي لا في رجوعه ورجوع في طريق غير التي ذهب منها (وفطر قبله) أي قبل ذهابه (في) عيد (الفطر) وكونه","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"على تمر وترا (وتأخيره في النحر) وإن لم يضح فيما يظهر (وخروج بعد الشمس) إن قربت داره وإلا خرج بقدر إدراكها، ومصب الندب قوله بعد الشمس، وأما أصل الخروج فسنة لانه وسيلة للسنة.\rوندب تأخير خروج الامام عن المأمومين (وتكبير فيه) أي في خروجه (حينئذ) أي بعد الشمس كل واحد على حدته لا جماعة فبدعة وإن استحسن (لا قبله) أي قبل الطلوع إن خرج قبله بل يسكت حتى تطلع (وصحح خلافه) وأنه يكبر إن خرج قبله.\r(و) ندب (جهر به) أي بالتكبير بحيث يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا ولا يرفع صوته حتى يعقره فإنه بدعة.\r(وهل) ينتهي التكبير (لمجئ الامام) للمصلى (أو لقيامه للصلاة) أي دخوله فيها ؟ (تأويلان و) ندب للامام (نحره أضحيته بالمصلى) ليعلم الناس نحره بخلاف غيره فلا يندب بل يجوز وهذا في الامصار الكبار، وأما القرى الصغار فلا يطلب منه ذلك لان الناس يعلمون ذبحه ولو لم يخرجها.\r(و) ندب (إيقاعها) أي صلاة العيد (به) أي بالمصلى أي الصحراء وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه (إلا بمكة) فبالمسجد لما فيه من مشاهدة البيت","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"وهي عبادة مفقودة في غيرها.\r(و) ندب (رفع يديه في أولاه) أي أولى التكبير وهي تكبيرة الاحرام (فقط) ورفعه بغيرها مكروه أو خلاف الاولى (وقراءتها) أي صلاة العيد (بكسبح) في الاولى (والشمس) في الثانية.\r(و) ندب (خطبتان)\rلها (كالجمعة) أي كخطبتيها في الصفة من الجلوس في أولهما وبينهما والجهر وغير ذلك مما مر.\r(و) ندب (سماعهما) أي استماعهما أي الانصات وإن لم يسمع.\r(و) ندب (استقباله) أي الخطيب حال الخطبة.\r(و) ندب (بعديتهما) أي كونهما بعد الصلاة والراجح سنية البعدية (وأعيدتا) ندبا (إن قدمتا) وقرب ذلك.\r(و) ندب (استفتاح) لها (بتكبير و) ندب (تخللهما به) أي بالتكبير (بلا حد) في الاستفتاح بسبع والتخلل بثلاث كما قيل.\rوندب لسامعه تكبيره سرا.\r(و) ندب إقامة من لم يؤمر بها) أي بالجمعة وجوبا من صبي وعبد وامرأة ومسافر لصلاة العيد (أو) يؤمر بها ولكن (فاتته) صلاة العيد مع الامام فيندب له","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"فذا أو جماعة.\r(و) ندب (تكبيره) أي المصلي ولو صبيا وتسمع المرأة نفسها به خاصة ويسمع الذكر من يليه (إثر خمس عشرة فريضة) حاضرة (و) أثر (سجودها البعدي) إن كان وقبل المعقبات (من ظهر يوم النحر) لصبح الرابع (لا) أثر (نافلة ومقضية فيها مطلقا) أي كانت من أيام العيد أو غيرها فيكره (وكبر ناسيه) أو متعمد تركه (إن قرب) كالمتقدم في البناء (و) كبر (المؤتم إن تركه إمامه) وندب له تنبيهه عليه ولو بالكلام (و) ندب (لفظه) الوارد (وهو) كما في المدونة (الله أكبر ثلاثا) متواليات من غير زيادة (وإن قال) المكبر (بعد تكبيرتين لا إله إلا الله ثم تكبيرتين) مدخلا عليهما واو العطف (ولله الحمد) بعدهما (فحسن) والاول أحسن اتباعا للوارد (وكره تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا) إن صليت (بمسجد) فلا يكره (فيهما) أي لا قبل ولا بعد والله أعلم.\rفصل: يذكر فيه حكم صلاة الكسوف والخسوف وما يتعلق بها (سن) عينا للمأمور بالصلاة (وإن لعمودي) وصبي","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"(ومسافر لم يجد سيره) أو جد لغير مهم فإن جد لمهم فلا تسن (لكسوف الشمس) أي ذهاب ضوئها كلا أو بعضا ما لم يقل جدا (ركعتان) يقرأ فيهما (سرا) لانهما لا خطبة ولا أذان ولا إقامة لهما (بزيادة قيامين وركوعين) أي بزيادة قيام وركوع في كل ركعة على القيام والركوع الاصليين (وركعتان ركعتان) أي فركعتان ففيه حذف العاطف وهكذا حى ينجلي أو يغيب أو يطلع الفجر، وأصل الندب يحصل بركعتين وما زاد فمندوب آخر (لخسوف قمر) أي لذهاب ضوئه أو بعضه (كالنوافل) في الحكم وهو الندب والصفة، فقوله: وركعتان مبتدأ، وقوله: كالنوافل خبر (جهرا) لانه نفل ليل (بلا جمع) أي يكره بل يندب فعلها في البيوت ووقتها الليل كله (وندب) صلاة كسوف الشمس (بالمسجد) لا بالمصلى وهذا إن وقعت في جماعة كما هو المندوب، فأما الفذ فله فعلها في بيته.\r(و) ندب (قراءة البقرة)","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"بعد الفاتحة في القيام الاول من الركعات الاولى.\r(ثم) ندب قراءة (موالياتها في) بقية (القيامات) بعد الفاتحة فيقرأ في القيام الثاني من الاولى آل عمران، وفي الاولى من الثانية النساء، وفي الثاني منها المائدة.\r(و) ندب (وعظ بعدها) أي بعد الصلاة (وركع) في كل ركوع (كالقراءة) التي قبله في الطول أي يقرب منه طولا ندبا يسبح فيه (وسجد) طويلا ندبا (كالركوع) الثاني أي يقرب منه في الطول ولا يطيل الجلوس بين السجدتين إجماعا، ومحل ندب التطويل ما لم يضر بالمأمومين أو يخف خروج وقتها (ووقتها كالعيد) من حل النافلة للزوال فإن جاء الزوال أو كسفت بعده لم تصل (وتدرك الركعة) مع الامام من كل ركعة (بالركوع) الثاني لانه الفرض كالفاتحة قبله،\rوأما الركوع الاول فسنة كالفاتحة الاولى والراجح أن الفاتحة فرض مطلقا،","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"وأن ما زاد عليها مندوب (ولا تكرر) الصلاة إن أتموها قبل الانجلاء والزوال أي يمنع فيما يظهر ما لم تنجل ثم تنكسف قبل الزوال فتكرر كما لو استمرت مكسوفة ثاني يوم (وإن انجلت) كلها (في أثنائها) أي أثناء الصلاة بعد إتمام ركعة بسجدتيها (ففي إتمامها كالنوافل) بقيام وركوع فقط من غير تطويل وهو قول سحنون لانها شرعت لعلة وقد زالت أو على سنتها لكن بلا تطويل وهو قول أصبغ (قولان) بلا ترجيح، وأما إذا لم يتم ركعة بسجدتيها فإنه يتمها كالنوافل جزما، والقول بالقطع ضعيف جدا حتى قال ابن محرز: لا خلاف أنها لا تقطع فلا ينبغي حمل كلام المصنف عليه لوجود الارجحية المنصوصة (وقدم) وجوبا على صلاة الكسوف (فرض خيف فواته) كفجء عدو وإنقاذ أعمى وجنازة خيف تغيرها إذ الصلاة عليها قبل الدفن واجبة (ثم كسوف) على عيد وإن كان أوكد لخوف انجلائها بتقديم الاوكد عليها فتفوت والعيد يستمر للزوال ولا بد","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"(ثم عيد) على استسقاء (وأخر الاستسقاء) عن العيد ندبا (ليوم آخر) لان يوم العيد يوم تجمل وزينة والاستسقاء ينافيه إن لم يضطر له لوجود سببه الآتي وإلا فعل مع العيد.\rفصل: يذكر فيه حكم صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها (سن) عينا لذكر بالغ ولو عبدا (الاستسقاء) أي صلاته، وندب لصبي (لزرع) أي لاجل إنباته أو حياته (أو) لاجل (شرب) لآدمي أو غيره بنهر) أي بسبب تخلفه أو توقفه (أو) بسبب تخلف (غيره) أي غير النهر كتخلف مطر أو جري عين إن لم يكن بسفينة بأن كان ببلد أو بصحراء بل (وإن) كان (بسفينة) في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه (\rركعتان) بدل من الاستسقاء أو خبر لمبتدأ محذوف فالسنة الصلاة لطلب السقي لا طلب السقي ويقرأ فيهما (جهرا) ندبا.\rوندب بسبح والشمس (وكرر) الاستسقاء استنانا لاحد السببين المتقدمين في أيام لا في يوم (إن تأخر) المطلوب بأن لم يحصل أو حصل دون الكفاية (وخرجوا) ندبا إلى المصلى (ضحى) لانه وقتها للزوال (مشاة ببذلة) أي ثياب مهنة ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه (وتخشع) أي إظهار خشوع وتضرع وجلين لانه أقرب إلى الاجابة لان الله تعالى عند المنكسرة قلوبهم (مشايخ) المراد بهم الرجال (ومتجالة وصبية) لانها مندوبة منهم، وحرم على مخشية الفتنة، وكره لشابة غير مخشية فإن خرجت لم تمنع (لا) يخرج (من لا يعقل) القربة (منهم) أي من الصبية","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"(و) لا (بهيمة و) لا (حائض) ولا نفساء (ولا يمنع ذمي) أي يكره منعه من الخروج (وانفرد) بمكان عن المسلمين ندبا (لا بيوم) أي وقت فيكره خشية أن يسبق القدر بالسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين.\r(ثم) إذا فرغ الامام من الصلاة (خطب) خطبتين (كالعيد) يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على كعصا ولا يدعو لاحد من المخلوقين بل برفع ما نزل بهم (وبدل التكبير) الذي في خطبة العيد (بالاستغفار) بأن يستغفر بلا حد (وبالغ) الامام وكذا من حضر (في الدعاء آخر) الخطبة (الثانية) أي بعد الفراغ منها حال كونه (مستقبلا) للقبلة وظهره للناس حال دعائه (ثم حول) الامام (رداءه) يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الايسر من خلفه يجعله على عاتقه الايمن ويأخذ بيسراه ما على عاتقه الايمن يجعله على الايسر فيصير ما كان على ظهره للسماء وبالعكس، وهذا معنى قوله: يجعل (يمينه يساره بلا تنكيس) فلا يجعل حاشيته التي على عجزه على كتفيه تفاؤلا بأن الله تعالى حول حالهم من الجدب إلى الخصب والمصنف ظاهر في أن\rالتحويل بعد الدعاء ولكن المذهب أنه قبله وبعد الاستقبال فبعد فراغه من الخطبة يستقبل فيحول فيدعو (وكذا الرجال) يحولون على نحو تحويل الامام (فقط) دون النساء حال كونهم (قعودا وندب خطبة بالارض) إظهارا للتواضع ويكره بالمنبر.\r(و) ندب (صيام ثلاثة أيام) قبله فيخرجون مفطرين للتقوي على الدعاء كيوم غرفة.\r(و) ندب (صدقة) قبله أيضا لان الصدقة تدفع البلاء (ولا يأمر بهما) أي بالصوم والصدقة (الامام) ضعيف والمعتمد أنه يأمر بهما الامام، ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته (بل) يأمرهم (بتوبة)","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"وهي الندم على ما وقع من الذنب ونية عدم العود إليه فإن عاد لم تنتقض.\r(و) ب (- رد تبعة) بفتح المثناة وكسر الموحدة أي المظلمة إلى أهلها (وجاز تنفل قبلها) أي صلاة الاستسقاء (وبعدها) ولو بمصلى بخلاف العيد فيكره بالمصلى كما مر.\r(واختار) من عند نفسه (إقامة غير المحتاج) أي صلاة الاستسقاء ندبا (بمحله لمحتاج) لجدب عنده ولو بعد مكانه لانه من باب التعاون على البر والتقوى (قال) معترضا عليه: (وفيه نظر) لانه لم يفعله السلف ولو فعله لنقل إلينا فالوجه الكراهة، وإنما المطلوب الدعاء له كما تفيده السنة المطهرة والله أعلم (درس) فصل: ذكر فيه أحكام الموتى (في وجوب غسل الميت) المسلم ولو حكما المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد معترك الموجود ولو جله لا كافر وسقط لم يستهل وشهيد ودون الجل كما يأتي، ودخل كافر حكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه كما يأتي (بمطهر) أي بماء مطلق (ولو بزمزم) خلافا لقول ابن شعبان: لا يجوز به غسل ميت ولا نجاسة.\r(و) في وجوب (الصلاة عليه) كفاية فيهما.\rوشبه في الوجوب كفاية فقط قوله: (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"وإدراجه في الكفن (وسنيتهما) أي الغسل والصلاة (خلاف) في التشهير أرجحه الاول (وتلازما) أي الغسل والصلاة فكل من طلب غسله أي أو بدله من التيمم طلبت الصلاة عليه ومن لا يغسل لفقد وصف من الاوصاف الاربعة المتقدمة لا يصلى عليه.\r(وغسل) الميت (كالجنابة) إجزاء وكمالا إلا ما يختص به الميت من تكرار غسل وسدر وغير ذلك مما يأتي، ولا يتكرر الوضوء بتكرر الغسل على الارجح فيغسل يديه أولا ثلاثا ثم يبدأ بغسل الاذى فيوضئه مرة مرة فيثلث رأسه ثم يقلبه على شقه الايسر فيغسل الايمن ثم يقلبه على الايمن فيغسل الايسر (تعبدا) وقيل للنظافة (بلا نية) لانه فعل في الغير (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه (إن صح النكاح) لا إن فسد لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول فيقدم (بالقضاء) إن أراد المباشرة بنفسه لا التوكيل (وإن) كان الحي منهما (رقيقا أذن) له (سيده) في الغسل لا إن لم يأذن له (أو) وإن حصل الموت (قبل بناء) بالزوجة (أو) وإن كان (بأحدهما عيب) وجب الخيار في رد النكاح لفوات الرد بالموت (أو) وإن (وضعت) الزوجة (بعد موته) فيقضى لها به لانه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"كالميراث (والاحب نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لها (إن) ماتت و (تزوج أختها) عقب موتها وقبل تغسيلها (أو) مات فوضعت و (تزوجت غيره) فالاحب نفي تغسيله (لا) مطلقة (رجعية) فلا يغسلها إن ماتت ولا تغسله إن مات لحرمة استمتاعه بها (و) لا (كتابية) فلا تغسل زوجها المسلم (إلا بحضرة) شخص (مسلم) عارف بالغسل فيقضي لها بالغسل،\rوهذا فرع مشهور مبني على أن الغسل للنظافة لا للتعبد إذ الكافر ليس من أهله، وقد يقال: محل كون الكافر ليس من أهله في التعبد المفتقر إلى نية وهو ما كان في النفس كالصلاة لا ما كان في الغير كما هنا.\r(وإباحة الوطئ) إباحة مستمرة (للموت برق) أي بسببه ولو بشائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها عليه لكن لا يقضى لها على عصبة السيد اتفاقا فلا بد من إذنهم لها","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"(ثم) إن لم يكن أحد زوجين أو أسقط حقه أو غاب قدم (أقرب أوليائه) فالاقرب فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه وشقيق على ذي أب على ترتبهم في ولاية النكاح بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أو غاب أو أسقط حقه غسله (أجنبي) ذكر (ثم) إن لم يوجد غسلته (امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه على المعتمد (وهل تستره) جميعه وجوبا (أو) تستر (عورته) فقط بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر ؟ (تأويلان ثم) إن لم يكن محرما بل أجنبية فقط (يمم لمرفقيه) لا لكوعيه فقط كما قيل (كعدم الماء) فييمم لمرفقيه فإن وجد الماء قبل الدخول في الصلاة غسل وإلا فلا.\r(و) كخوف (تقطيع الجسد) أي انفصال بعضه من بعض (وتزليعه) أي تسلخه فيحرم تغسيله وييمم في الحالتين لمرفقيه (وصب على مجروح أمكن) الصب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) ونحوه فيصب الماء عليه (إن لم يخف تزلعه) أو تقطعه راجع للمجروح والمجدور ولا حاجة له للاستغناء عنه بقوله: أمكن فإن لم يمكن بأن خيف ما ذكر يمم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج أو سيد أو تعذر تغسيله لها أو لم يباشره تغسلها (أقرب امرأة) بنت فبنت ابن فأم فأخت فبنت أخ فجدة فعمة فبنت عم وتقدم الشقيقة.\r(ثم) إن لم توجد أقرب امرأة غسلتها (\rأجنبية) فلا تباشر عورتها بيدها (و) إذا غسلت (لف شعرها ولا يضفر) المعتمد أنه يندب ضفره.\r(ثم) إن لم تكن أجنبية","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"غسلها (محرم) نسبا أو صهرا أو رضاعا ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها ويجعل بينه وبينها حائلا كثوب يعلق بالسقف بينه وبينها وهو معنى قوله: (فوق ثوب) يمنع النظر إليها.\r(ثم) إن لم يوجد محرم وليس إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعيها) فقط، وجاز مسها للضرورة مع ضعف اللذة بالموت (وستر) الغاسل الميت (من سرته لركبتيه وإن) كان (زوجا) أو سيدا وجوبا فيما قبل المبالغة وندبا فيما بعدها فالمبالغة في مجرد طلب الستر.\r(وركنها) أي صلاة الجنازة أربعة على ما ذكر، وسيأتي خامس أولها (النية) بأن يقصد الصلاة على هذا الميت ولا يضر عدم استحضار كونها فرض كفاية ولا اعتقاد أنها ذكر فتبين أنها أنثى ولا عكسه، إذ المقصود بالدعاء هذا الميت ولا عدم معرفة كونه ذكرا أو أنثى ودعا حينئذ إن شاء بالتذكير وإن شاء بالتأنيث.\r(و) ثانيها: (أربع تكبيرات) كل تكبيرة بمنزلة ركعة في الجملة فلو جئ بجنازة بعد أن كبر على أخرى فلا يشركها معها (وإن زاد) الامام عمدا أو تأويلا وكذا سهوا كما هو ظاهره وظاهر النقل (لم ينتظر) بل يسلمون وصحت لهم كصلاته لان التكبير ليس كالركعة من كل وجه، فإن انتظر صحت فيما يظهر فإن نقص سبح له فإن رجع وكمل سلموا معه","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"وإلا كبروا وسلموا لانفسهم وقيل تبطل لبطلانها على إمامهم.\r(و) ثالثها: (الدعاء) من إمام ومأموم بعد كل تكبيرة أقله: اللهم اغفر له أو ارحمه، وما في معناه وأحسنه دعاء أبي هريرة رضي\rالله عنه وهو أن يقول بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.\rويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك ويتمادى على التأنيث.\rوفي الطفل الذكر: اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهما بعده، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم.\rوغلب المذكر على المؤنث في التثنية فيقول: اللهم إنهما عبداك وابنا عبديك وابنا أمتيك إلخ، وكذا في الجمع.\r(ودعا) وجوبا (بعد الرابعة على المختار) الجمهور على عدم الدعاء وخبر ابن أبي زيد (وإن والاه) أي التكبير بلا دعاء أثر كل تكبيرة (أو سلم بعد ثلاث) عمدا أو نسيانا وطال (أعاد) الصلاة فيهما لفقد ركنها وهو الدعاء في الاولى والتكبيرة في الثانية.\rوقوله: (وإن دفن فعلى القبر) راجع","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"للثانية فقط على الصواب، ومع رجوعه لها ضعيف، فلو قال: أعاد ما لم تدفن لطابق ما به الفتوى بل قيل بعدم الاعادة في الاولى أصلا ورجح أيضا.\r(و) رابعها: (تسليمة خفيفة) أي يسرها ندبا (وسمع الامام) ندبا (من يليه وصبر المسبوق) وجوبا إذا جاء وقد فرغ الامام ومأمومه من التكبير واشتغلوا بالدعاء (للتكبير) أي إلى أن يكبر ولا يكبر حال اشتغالهم بالدعاء فإن كبر صحت ولا يعتد بها عند الاكثر، فإن أدركهم في التكبير كبر معهم (ودعا) بعد سلام إمامه بعد كل تكبيرة (إن تركت وإلا) تترك بأن رفعت بفور (والى) بين التكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة\rعلى غائب.\rوالركن الخامس: القيام لها إلا لعذر (وكفن) ندبا (بملبوسه لجمعة) وقضى له به عند التنازع إلا أن يوصي بأقل من ذلك (وقدم) الكفن من رأس المال (كمؤونة الدفن) أي مؤن المواراة من غسل وحنوط وحمل وحفر قبر وحراسة إن احتيج (على) ما يتعلق بالذمة من (دين غير المرتهن) بخلاف ما يتعلق بالاعيان كالرهن والعبد الجاني وأم الولد وزكاة الحرث والماشية فمقدمة على الكفن (ولو سرق) الكفن قبل الدفن أو بعده فيقدم في كفن آخر، ولو قسم المال (ثم إن وجد) المسروق (و) قد (عوض) بآخر (ورث) الموجود على الفرائض (إن فقد الدين) وإلا جعل فيه (كأكل السبع الميت) فإن الكفن يورث إن فقد الدين (وهو) أي الكفن وما معه من مؤن التجهيز واجب (على المنفق) على الميت (بقرابة) من أب أو ابن","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"(أو رق لا زوجية) ولو فقيرة لانقطاع العصمة بالموت (والفقير) مؤن تجهيزه (من بيت المال) إن كان وأمكن الاخذ منه (وإلا فعلى المسلمين) فرض كفاية.\rثم شرع يتكلم على المندوبات المتعلقة بالمحتضر والميت فقال: (وندب) لمن حضرته علامات الموت (تحسين ظنه) أي أن يحسن ظنه (بالله تعالى) بأن يرجو رحمته وسعة عفوه زيادة على حالة الصحة فإنه إنما طلب منه تغليب الخوف حال الصحة ليحمله على كثر العمل، وفي هذه الحالة يئس من العمل فطلب بتغليب الرجاء.\r(و) ندب لحاضره (تقبيله) للقبلة (عند إحداده) أي شخوص بصره للسماء (على) شق (أيمن ثم) إن لم يمكن فعلى (ظهر) ورجلاه للقبلة.\r(و) ندب (تجنب حائض) ونفساء (وجنب له) لاجل الملائكة وكذا كلب وتمثال وآلة لهو وكل شئ تكرهه الملائكة.\rوندب حضور طيب وأحسن أهله وأصحابه وكثرة الدعاء له وللحاضرين إذ هو من مواطن الاجابة وعدم بكا وكونه طاهرا وما عليه طاهرا (وتلقينه\rالشهادة) فيقال بحضرته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يقال له قل (وتغميضه) لما في فتح عينيه من قبح المنظر (وشد لحييه) بعصابة عريضة ويربطها من فوق رأسه (إذا قضى) أي تحقق خروج روحه شرط في الامرين قبله (وتليين مفاصله) عقب موته فيرد ذراعيه لعضديه وفخذيه لبطنه (برفق ورفعه عن الارض) لئلا يسرع إليه","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"الفساد وتناله الهوام (وستره بثوب) صونا له عن الاعين (ووضع) شئ (ثقيل) كسيف أو حديدة أو حجر (على بطنه) خوف انتفاخه، فإن لم يمكن فطين مبلول (وإسراع تجهيزه) ودفنه خيفة تغيره (إلا الغرق) ونحوه كالصعق، ومن مات فجأة أو تحت هدم أو بمرض السكتة فلا يندب الاسراع بل يجب تأخيرهم حتى يتحقق موتهم ولو يومين أو ثلاثة لاحتمال حياتهم.\rثم شرع في مندوبات الغسل فقال: (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق يدق ناعما ويجعل في ماء ويخض حتى تبدو رغوته ويعرك به جسد الميت فإن لم يوجد فغيره من أشنان وصابون وغاسول وما في معنى ذلك يقوم مقامه.\r(و) ندب (تجريده) من ثيابه ما عدا العورة ليسهل الانقاء (ووضعه) حال الغسل (على مرتفع) لانه أمكن ولئلا يقع شئ من ماء غسله على غاسله.\r(و) ندب (إيتاره) أي الغسل أي كونه وترا إن حصل إنقاء بما قبله للسبع ثم المطلوب الانقاء (كالكفن لسبع) راجع لهما لكن السبع في الكفن في حق المرأة والزيادة عليها سرف.\r(ولم يعد) غسله أي يكره فيما يظهر (كالوضوء لنجاسة) خرجت من قبله أو دبره لانه غير مكلف، والقدر المأمور به على وجه التعبد قد حصل (وغسلت) من جسده","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"وكفنه وجوبا أو استنانا على ما مر في إزالتها\r.\r(و) ندب (عصر بطنه) خوف خروج شئ من النجاسة بعد تكفينه (برفق) لئلا يخرج شئ من أمعائه.\r(و) ندب (صب الماء) متواليا (في) حال (غسل مخرجيه بخرقة) كثيفة يلفها بيده وجوبا ولا يفضي بيده ما أمكنه (وله الافضاء إن اضطر.\rو) ندب (توضئته) قبل غسله وبعد إزالة النجاسة مرة مرة كما يفيده قوله آنفا: وغسل كالجنابة (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة) مبلولة (وإمالة رأسه برفق لمضمضة وعدم حضور غير معين) للغاسل بل يكره حضوره.\r(و) ندب (كافور) نوع من الطيب (في) الغسلة (الاخيرة) لانه لشدة برودته يسد المسام فيمنع سرعة التغير ولطيب رائحته (ونشف) ندبا قبل تكفينه.\r(و) ندب (اغتسال غاسله) بعد فراغه.\rثم ذكر مستحبات الكفن فقال: (و) ندب (بياض الكفن وتجميره) بالجيم أي تطييبه بالبخور (وعدم تأخره) أي التكفين (عن الغسل)","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"خوف خروج شئ منه فيطلب غسله (والزيادة على) الكفن (الواحد) فالاثنان أفضل من الواحد وإن كان وترا (ولا يقضى بالزائد) على الواحد (إن شح الوارث) أو الغريم إذ لا يقضى بمستحب (إلا أن يوصي) بالزيادة على الواحد (ففي ثلثه) بالقضاء إذا لم يكن دين ولم يوص بسرف بأن يوصي بأكثر من سبعة وإلا بطلت الوصية من أصلها.\r(وهل الواجب) في كفن الرجل (ثوب يستره) جميعه بخلاف الحي ؟ قال المصنف وهو ظاهر كلامهم: (أو) الواجب (ستر العورة) كالحي (و) ستر (الباقي سنة خلاف) وأما المرأة فالواجب ستر جميع بدنها اتفاقا.\r(و) ندب (وتره) والافضل خمسة للرجل وسبعة للمرأة وهذا مكرر مع قوله سابقا: وإيتاره كالكفن.\r(و) ندب (الاثنان على الواحد) وصرح الجزولي بكراهة الاقتصار عليه (والثلاثة على الاربعة) لحصول الوترية والستر معا والخمسة على الستة.\r(و) ندب (تقميصه وتعميمه) أي\rجعل قميص وعمامة من جملة أكفانه.\r(و) ندب (عذبة فيها) أي في العمامة قدر ذراع تطرح على وجهه.\r(و) ندب (ازرة) تحت القميص (ولفافتان) فوقه فهذه خمسة للرجل (والسبع للمرأة) أزرة وقميص وخمار وأربع لفائف.\r(و) ندب (حنوط) بالفتح يذر (داخل كل لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه) بالذال المعجمة عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجه.\r(و) ندب (الكافور فيه) أي في الحنوط يعني الافضل أن يكون كافورا.","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"(و) يندب أيضا أن يجعل (في مساجده) أي أعضاء سجوده السبعة من غير قطن (وحواسه) هي بعض منافذه (ومراقه) أي مارق من بدنه كإبطيه ورفغيه أي باطن فخذيه وعكس بطنه وخلف أذنيه وتحت حلقه وركبتيه.\rقال المصنف: الحذر ثم الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره وكذا يحشون به أنفه وفمه فإنه لا يجوز انتهى.\rويندب الحنوط على ما مر (وإن) كان الميت (محرما ومعتدة) من وفاة لانقطاع التكليف بالموت (ولا يتولياه) أي المحرم والمعتدة أي إن غسل الميت محرم أو معتدة فلا يجوز لهما أن يتوليا تحنيطه لحرمة مس الطيب عليهما ولو كان الميت زوج المعتدة إلا أن تكون وضعت إثر موته فإنها تحنطه لوفاء عدتها حينئذ.\rثم شرع في مندوبات التشييع فقال: (و) ندب (مشي مشيع) للجنازة في ذهابه وكره ركوبه ولا بأس به في رجوعه لفراغ العبادة (وإسراعه) أي المشيع حاملا للميت أولا، والمراد به ما فوق المشي المعتاد ودون الخبب (وتقدمه) أي المشيع الماشي (وتأخر راكب) عن الجنازة (و) تأخر (امرأة) عن الراكب من الرجال.\r(و) ندب (سترها) أي المرأة الميتة (بقبة) تجعل فوق ظهر النعش لانه أبلغ في الستر.\r(و) ندب (رفع اليدين بأولى التكبير) فقط.\r(و) ندب (ابتداء) للدعاء الواجب (بحمد) الله تعالى (وصلاة على\rنبيه صلى الله عليه وسلم) عقب الحمد أثر كل تكبيرة ولا يقرأ الفاتحة أي يكره إلا أن يقصد الخروج من خلاف الشافعي.\r(و) ندب (إسرار دعاء) ولو ليلا.\r(و) ندب (رفع صغير على أكف) لا على نعش لما فيه من التفاخر (ووقوف إمام بالوسط) بفتح السين للميت الذكر (ومنكبي المرأة رأس الميت عن يمينه) ندبا إلا في الروضة الشريفة.\rثم ذكر مندوبات تتعلق بالدفن فقال: (و) ندب (رفع قبر كشبر مسنما) أي كسنام البعير هذا هو المذهب وقوله: (وتؤولت أيضا على كراهته) أي التسنيم وحينئذ (فيسطح) ندبا ضعيف (وحثو قريب) من القبر (فيه) أي في القبر (ثلاثا) بيديه معا","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"من ترابه.\r(و) ندب (تهيئة طعام لاهله) أي الميت.\r(و) ندب (تعزية) لاهله وهي الحمل على الصبر بوعد الاجر والدعاء للميت والمصاب إلا مخشية الفتنة والصبي الغير المميز والافضل كونها بعد الدفن وفي بيت المصاب وأمدها ثلاثة أيام ولا تعزية بعدها إلا أن يكون غائبا (وعدم عمقه) أي القبر (واللحد) وهو أفضل من الشق في أرض صلبة لا يخاف تهايلها وإلا فالشق أفضل.\r(و) ندب (ضجع) للميت (فيه على) شق (أيمن مقبلا) للقبلة وقول واضعه: باسم الله وعلى سنة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول أو نحو ذلك، وجعل يده اليمنى على جسده ويسند رأسه ورجليه بشئ من التراب (وتدورك) ندبا (إن خولف بالحضرة) وهي عدم تسوية التراب، ومثل للمخالفة بقوله: (كتنكيس رجليه) موضع رأسه أو غير مقبل أو على ظهر.\rوشبه في مطلق التدارك قوله: (وكترك الغسل) أو الصلاة عليه (ودفن من أسلم بمقبرة الكفار) فيتدارك (إن لم يخف) عليه (التغير) تحقيقا أو ظنا، والقيد راجع لما بعد كاف التشبيه لا لخصوص من أسلم على ما هو الحق والنقل خلافا لمن وهم.\r(و) ندب (سده) أي\rاللحد (بلبن) وهو الطوب النيئ (ثم لوح) إن لم يوجد لبن (ثم قرمود) بفتح القاف شئ يجعل من الطين على هيئة وجوه الخيل.\r(ثم آجر) بالمد وضم الجيم إن لم يوجد قرمود ثم بحجر.\r(ثم قصب وسن التراب) بباب اللحد عند عدم ما تقدم (أولى من) دفنه في (التابوت) لانه من زي النصارى، وكره فرش مضربة مثلا تحته ومخدة تحت رأسه (وجاز غسل امرأة) صبيا (ابن كسبع) من السنين","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"وأدخلت الكاف الثامنة لا ابن تسع وإن جاز لها نظر عورته للمراهقة.\r(و) جاز غسل (رجل) صبية (كرضيعة) وما قارب مدة الرضاع كشهرين زائدين إما على الحولين وإما على الشهرين الملحقين بهما لا بنت ثلاث سنين (و) جاز للغسل (الماء المسخن) كالبارد (و) جاز (عدم الدلك لكثرة الموتى) كثرة توجب المشقة أي الفادحة فيما يظهر وكذا عدم الغسل، ويمم من أمكن تيممه منهم وإلا صلى عليهم بلا غسل وتيمم على الاصح (وتكفين بملبوس) نظيف طاهر لم يشهد به مشاهد الخير وإلا كره في الاولين كما يأتي.\rوندب في الاخيرة كما تقدم (أو مزغفر) أي مصبوغ بالزعفران (أو مورس) أي مصبوغ بالورس لانهما من الطيب (وحمل غير أربعة) للنعش إذ لا مزية لعدد على عدد خلافا لمن قال بندب الاربعة.\r(و) جاز في حمله (بدء بأي ناحية) شاء الحامل","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"من اليمين أو اليسار من مقدمه أو مؤخره (والمعين) للبدء لشئ من ذلك (مبتدع) لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص ولا إجماع وهذه سمة البدعة.\r(و) جاز (خروج متجالة) لا أرب للرجال فيها لجنازة كل أحد (أو) شابة (إن لم يخش منها الفتنة في) جنازة من عظمت مصيبته عليها (كأب) وأم\r(وزوج وابن) وبنت (وأخ) وأخت مطلقا وكره لغير من ذكر، وحرم على المخشية مطلقا.\r(و) جاز لمشيع (سبقها) لموضع دفنها لا لموضع الصلاة فخلاف الاولى.\r(و) جاز (جلوس) للمشيعين مشاة أو ركبانا (قبل وضعها) من على أعناق الرجال بالارض.\r(و) جاز (نقل) لميت قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته، وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه أو ليدفن بين أهله أو لاجل قرب زيارة أهله.\r(وإن) كان النقل (من بدو) إلى حضر حقه قلب المبالغة إلا أن تجعل من بمعنى إلى.\r(و) جاز بمعنى خلاف الاولى (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) وقوله: (بلا رفع صوت) كالتفسير لقوله بكى لان ما كان برفع صوت لا يسمى بكى بالقصر بل بكاء بالمد (و) بلا (قول قبيح) وحرم معهما أو مع أحدهما","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"(و) جاز (جمع أموات بقبر) واحد (لضرورة) كضيق مكان أو تعذر حافر ولو بأوقات، فلا يجوز فتح قبر لدفن آخر فيه إلا لضرورة ذكورا أو إناثا أو البعض ولو أجانب ولا يجوز لم العظام وكره جمعهم في آن واحد لغير ضرورة (وولى) ندبا (القبلة الافضل) وقدم الذكر على الانثى والكبير على الصغير والحر على العبد كما يأتي في الصلاة (أو بصلاة) عطف على بقبر لا بقيد الضرورة بل الجمع أفضل من إفراد كل جنازة بصلاة (يلي) ندبا (الامام رجل) حر (فطفل) حر (فعبد) كبير فصغير (فخصي كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمجبوب كذلك (فخنثى كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فالانثى كذلك فالمراتب عشرون.\r(و) جاز (في الصنف) الواحد كرجال أحرار فقط أو عبيد فقط إلى آخر المراتب (أيضا الصف) أي من المغرب للمشرق ويقف الامام عند أفضلهم والمفضول على يمينه رجلاه عند رأس الفاضل فالاقل\rمنه على يساره ثم على يمينه ثم على يساره وهكذا، وجاز جعل المفضول على يمينه والبقية إلى المشرق بتقديم الافضل، لكن لا مفهوم لقول المصنف بل المتعدد كذلك إلا أن يحمل على الجنس.\r(و) جاز (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم أو وقت أو في مقدار ما يمكث عندها أو فيما يدعى به أو الجميع، وينبغي مزيد الاعتبار حال الزيادة والاشتغال بالدعاء والتضرع وعدم الاكل والشرب على القبور خصوصا لاهل العلم والعبادة، وليحذر من أخذ شئ من صدقات أهل المقابر فإنه من أقبح ما يكون.\r(وكره) لحي (حلق شعره) أي شعر الميت الذي لا يحرم حلقه حا ل الحياة وإلا حرم (وقلم ظفره وهو) أي ما ذكر من الحلق والقلم (بدعة) قبيحة لم تعهد في زمن السلف (وضم) ما ذكر من الشعر والقلامة ندبا على الاوجه (معه) ما ذكر (إن فعل) في كفنه (ولا تنكأ قروحه) أي يكره","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"(ويؤخذ) أي يزال بالغسل أو بغيره ندبا كما هو مقتضى كلامهم (عفوها) أي ما يعفى عنه مما سال منها بنفسه بعد الغسل ولو دون درهم للنظافة.\r(و) كره (قراءة عند موته) إن فعلت استنانا (كتجمير الدار) أي تبخيرها إلا أن يقصد زوال رائحة كريهة.\r(و) كره قراءة (بعده) أي بعد موته (وعلى قبره) لانه ليس من عمل السلف لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له الاجر إن شاء الله وهو مذهب الصالحين من أهل الكشف.\r(و) كره (صياح خلفها) لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا بالقضاء وهذا ينافي ما تقدم في قوله: وبكى عند موته إلخ.\rوأجيب بحمل ما هنا على قول وما تقدم على آخر والاظهر ما تقدم وقيل غير ذلك.\r(وقول استغفروا لها) لمخالفة السلف.\r(وانصراف عنها بلا صلاة) عليها ولو طولوا أو لحاجة أو بإذن أهلها (أو) بعد الصلاة (بلا إذن) من أهلها (إن لم\rيطولوا و) كره (حملها بلا وضوء) لتأديه إلى عدم الصلاة عليها إلا أن يعلم أن بموضع الصلاة ما يتوضأ به (وإدخاله) أي الميت (بمسجد) ولو على القول بطهارته.\r(و) كره (الصلاة عليه فيه) أي في المسجد والميت خارجه لئلا يكون وسيلة لادخاله فيه، ففي إدخاله والصلاة عليه فيه مكروهان.\r(وتكرارها) أي الصلاة إن وقعت أولا جماعة بإمام وإلا ندب إعادتها (وتغسيل جنب) من إضافة المصدر لفاعله (كسقط)","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"وهو من لم يستهل صارخا ولو ولد بعد تمام أمد الحمل وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي ككراهة تغسيل سقط.\r(و) كره (تحنيطه وتسميته وصلاة عليه ودفنه بدار وليس) أي دفنه في الدار (عيبا) يوجب للمشتري ردها لانه ليس له حرمة الموتى (بخلاف) دفن (الكبير) وهو من استهل فعيب يوجب الرد (لا) يكره تغسيل (حائض) للميت لعدم قدرتها على رفع حدثها بخلاف الجنب ولذا لو انقطع عنها صارت كالجنب.\r(و) كره (صلاة فاضل) بعلم أو عمل أو إمامة (على بدعي) ردعا لمن هو مثله (أو مظهر كبيرة) كزنا وشرب خمر إن لم يخف عليهم الضيعة.\r(و) كره صلاة (الامام) وأهل الفضل (على من حده القتل) إما (بحد) كمحارب وتارك صلاة وزان محصن (أو قود) كقاتل مكافئ زجرا لامثالهم (ولو تولاه) أي القتل (الناس دونه) أي دون الامام (وإن مات) من حده القتل (قبله) أي قبل القتل (ف) - فيه أي في كراهة صلاة الامام وأهل الفضل عليه وهو الراجح وعدم كراهتها (تردد.\rو) كره (تكفين بحرير) وخز (أو نجس وكأخضر ومعصفر) من كل ما ليس بأبيض ما عدا المزعفر والمورس كما مر (أمكن غيره) أي غير ما ذكر من الحرير وما بعده.\r(و) كره (زيادة رجل على خمسة) عمامة ومئزر وقميص ولفافتين، وكذا زيادة امرأة على سبعة.\r(و) كره (اجتماع نساء لبكي) بالقصر إرسال\rالدموع بلا رفع صوت فالواو في قوله: (وإن سرا) للحال لا للمبالغة (وتكبير نعش) لما فيه من المباهاة أو إظهار عظم المصيبة (وفرشه بحرير) ولو لامرأة ومفهوم فرش أن ستره به جائز (وإتباعه بنار) للتشاؤم وإن كان فيها بخور فكراهة أخرى للسرف.\r(و) كره (نداء به) أي بالميت بأن يقال بصوت مرتفع: فلان مات فاسعوا لجنازته (بمسجد) لكراهة رفع الصوت فيه (أو بابه) لانه ذريعة لدخوله ولان النداء من فعل الجاهلية (لا) النداء (بكحلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام جمع حلقة بفتح فسكون (بصوت خفي) فالمراد الاعلام بموته من غير نداء فلا يكره بل يندب لانه وسيلة المطلوب.\r(و) كره لجالس مرت به جنازة أو مشيع سبقها للمقبرة وجلس (قيام لها) وكذا استمرار من معها قائما حتى توضع.\r(و) كره (تطيين قبر) أي تلبيسه بالطين (أو تبييضه) بالجير (وبناء عليه) أي على القبر كقبة أو بيت أو مدرسة (أو تحويز) عليه بأن يبني حوله حيطان تحدق به إن كان ذلك بأرض مملوكة له أو لغيره بإذن أو موات","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق ولا يهدم حينئذ (وإن بوهي به) أي بما ذكر من التطيين وما عطف عليه أو صار مأوى لاهل الفساد أو في أرض محبسة كقرافة مصر أو مرصدة للدفن أو في ملك الغير بغير إذنه (حرم) ووجب هدمه، ومن الضلال المجمع عليه أن كثيرا من الاغبياء يبنون بقرافة مصر أسبلة ومدارس ومساجد وينبشون الاموات ويجعلون محلها الاكنفة وهذه الخرافات ويزعمون أنهم فعلوا الخيرات كلا ما فعلوا إلا المهلكات.\r(وجاز) ما ذكر (للتمييز) وهو إنما يكون في غير كقبة ومدرسة.\rوشبه في الجواز قوله: (كحجر أو خشبة) يوضع على القبر (بلا نقش) لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره وإن بوهي به حرم وظاهره أن النقش مكروه ولو قرآنا، وينبغي الحرمة لانه يؤدي إلى\rامتهانه كذا ذكروا، ومثله نقش القرآن وأسماء الله في الجدران.\rولما أنهى الكلام على غسل الميت والصلاة عليه وأنهما متلازمان وكانا مطلوبين لكل مسلم حاضر كله أو جله تقدم له استقرار حياة غير شهيد معترك شرع في الكلام على أضداد تلك الاوصاف استغناء بذكر أضدادها عنها وبنفي أحد المتلازمين وهو الغسل عن نفي الآخر وهو الصلاة وأطلق النفي من غير بيان لعين الحكم فقال: (ولا يغسل شهيد معترك) أي يحرم تغسيله كما قال بعضهم وهو من قتل في قتال الحربيين (فقط) ولا حاجة له بعد قوله معترك (ولو) قتل (ببلد الاسلام) بأن غزا الحربيون المسلمين (أو لم يقاتل)","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"بأن كان غافلا أو نائما أو قتله مسلم يظنه كافرا أو داسته الخيل أو رجع عليه سيفه أو سهمه أو تردى في بئر أو سقط من شاهق حال القتال.\r(وإن) كان (أجنب) أي جنبا أو حائضا تعين عليها القتال بفجء عدو (على الاحسن لا إن رفع حيا) من المعركة ثم مات (وإن أنفذت مقاتله) المعتمد أن منفوذ المقاتل لا يغسل ولو رفع غير مغمور (إلا المغمور) مستثنى من قوله: لا إن رفع حيا وهو من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات ولم تنفذ مقاتله (ودفن) وجوبا (بثيابه) أي فيها المباحة (إن سترته) أي جميع جسده ويمنع أن يزاد عليها حينئذ (وإلا) تستره (زيد) عليها ما يستره، فإن وجد عريانا ستر جميع جسده (بخف) الباء فيه بمعنى مع أي مع خف (وقلنسوة) يعني ما يتعمم عليه من عرقية وغيرها (ومنطقة) ما يشد به الوسط (قل ثمنها وخاتم) من فضة (قل فصه) أي قيمة فصه (لا) بآلة حرب من (درع وسلاح) كسيف (ولا) يغسل (دون الجل) يعني دون ثلثي الجسد، والمراد بالجسد ما عدا الرأس، فإذا وجد نصف الجسد أو أكثر منه ودون الثلثين مع الرأس لم يغسل على المعتمد أي يكره لان شرط الغسل وجود الميت، فإن\rوجد بعضه فالحكم للغالب ولا حكم لليسير وهو ما دونهما (ولا) يغسل (محكوم بكفره) أي يحرم (وإن صغيرا) مميزا (ارتد) لان ردته معتبرة كإسلامه وإن كان يؤخر قتله لبلوغه إن لم يتب (أو نوى به سابيه) أو مشتريه ولو قال مالكه كان أشمل (الاسلام) وهذا في الكتابي ولو غير مميز، وما يأتي في الردة من أنه يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"فهو في المجوسي (إلا أن يسلم) الكتابي المميز بالفعل فيغسل (كأن أسلم) من غير سبي (ونفر من أبويه) إلينا، بل ولو مات بدار الحرب فإنه يغسل ويصلى عليه (وإن اختلطوا) أي المحكوم بكفرهم مع مسلمين غير شهداء (غسلوا) جميعا (وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة) ودفنوا في مقابر المسلمين (ولا) يغسل (سقط لم يستهل) صارخا (ولو تحرك) إذ الحركة لا تدل على الحياة إذ قد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال أو رضع) إذ واحد منها لا يدل على استقرار الحياة أي يكره (إلا أن تتحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو طول مدة فيجب غسله (وغسل دمه) أي السقط (ولف بخرقة وووري) وجوبا فيهما وفي غسل الدم نظر (ولا يصلى على قبر) أي يكره على الاوجه (إلا أن يدفن بغيرها) أي بغير صلاة فيصلى على القبر وجوبا ولا يخرج إن خيف عليه التغير وإلا أخرج على المعتمد ومحل الصلاة على القبر ما لم يطل حتى يظن فناؤه (ولا) يصلى على (غائب) من غريق وأكيل سبع أو في بلد أخرى.\r(ولا تكرر) الصلاة على من صلي عليه وهذا مكرر مع قوله وتكرارها (والاولى) أي الاحق (بالصلاة) على الميت إماما (وصي) أوصاه بالصلاة عليه (رجي خيره) صفة لوصي تفيد التعليل كأنه قال: أوصاه لرجاء خيره (ثم) إن لم يكن وصي فالاولى (الخليفة لا فرعه) أي نائبه في الحكم","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"(إلا) أن يوليه حكما (مع الخطبة) للجمعة (ثم أقرب العصبة) فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه (و) إن تعدد العاصب لجنازة أو أكثر قدم (أفضل ولي) بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما (ولو) كان الافضل (ولي امرأة) فيقدم على ولي الرجل المفضول اعتبارا بفضل ولي المرأة الميتة (وصلى النساء) على الجنازة عند عدم الرجال (دفعة) أفذاذا، ولا ينظر لسبق بعضهن بعضا بالتكبير أو السلام، فإذا فرغن كره لمن فاتته منهن أن تصلي (وصحح ترتبهن) أي القول بترتبهن واحدة بعد أخرى وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه (والقبر) لغير السقط (حبس لا يمشى عليه) أي يكره حيث كان مسنما والطريق دونه وإلا جاز ولو بنعل وكذا الجلوس عليه.\r(ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) الميت أي مدة ظن دوام شئ من عظامه غير عجب الذنب (به) أي فيه وإلا جاز المشي والنبش للدفن فيه لا بناؤه دارا ولا حرثه للزراعة.\rواستثنى من منع النبش مسائل فقال: (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن أبى من أخذ القيمة ولم يتغير الميت (أو) يشح (رب قبر) حفرا (بملكه) بغير إذنه (أو نسي معه مال) لغيره ولو قل أو له وشح الوارث وكان له بال إن لم يتغير الميت وإلا أجبر غير الوارث على أخذ القيمة أو المثل ولا شئ للوارث (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) كأرض محبسة له أو مباحة فدفن فيه ميت بغير إذن حافره (بقي) الميت فيه","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"(وعليهم) أي على ورثة المدفون فيه (قيمته) أي قيمة الحفر (وأقله) أي القبر عمقا (ما منع رائحته) أي رائحة الميت (وحرسه) من أكل كسبع ولا حد لاكثره وندب عدم عمقه كما مر (وبقر) أي شق بطن ميت (عن مال)\rله أو لغيره ابتلعه حيا (كثر) بأن كان نصابا (ولو) ثبت (بشاهد ويمين) ومحل التقييد بالكثير إذا ابتلعه لخوف عليه أو لمداواة إما لقصد حرمان الوارث فيبقر ولو قل (لا) يبقر (عن جنين) رجي لاخراجه ولا تدفن به إلا بعد تحقق موته ولو تغيرت (وتؤولت أيضا على البقر) وهو قول سحنون وأصبغ تأولها عليه عبد الوهاب (إن رجي) خلاصه حيا وكان في السابع أو التاسع فأكثر (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة (فعل) اللخمي وهو مما لا يستطاع (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي أكل الآدمي الميت ولو كافرا (لمضطر) ولو مسلما لم يجد غيره إذ لا تنتهك حرمة آدمي لآخر (وصحح أكله أيضا) أي صحح ابن عبد السلام القول بجواز أكله للمضطر (ودفنت مشركة) أي كافرة (حملت من مسلم) بوطئ شبهة مطلقا أو بنكاح في كتابية وتتصور بنكاح في غيرها أيضا حيث أسلم عنها (بمقبرتهم) لعدم حرمة جنينها ولا نتعرض لهم.\rوقوله: (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) حقه التأخير بعد قوله: إلا أن يضيع فليواره (ورمي ميت البحر به) أي فيه مغسلا محنطا (مكفنا) مصلى عليه مستقبل القبلة على الشق الايمن غير مثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه وعلى واجده دفنه.\r(ولا يعذب) ميت (ببكاء) حرام (لم يوص به) فإن أوصى عذب وكذا إن علمه منهم ولم يوص بتركه حيث ظن امتثالهم.","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"(ولا يترك مسلم لوليه الكافر) فيما يتعلق بمؤن التجهيز بل يليه وليه المسلم أو المسلمون (ولا يغسل مسلم أبا) له (كافرا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز له ذلك (إلا أن) يخاف عليه أن (يضيع فليواره) وجوبا مكفنا في شئ ولا خصوصية للاب ولا يستقبل به قبلتنا لانه ليس من أهلها ولا قبلتهم إذ لا نعظمها فلا نقصد جهة مخصوصة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل عند مالك (من) صلاة\r(النفل) بشرطين: الاول (إذا قام بها الغير) وإلا تعينت.\rالثاني: (إن كان) الميت (كجار) للمصلي من قريب أو صديق (أو) كان (صالحا) ترجى بركته وإلا كان النفل والجلوس في المسجد أي مسجد كان أفضل.\rولما أنهى الكلام على كتاب الصلاة أتبعه بكتاب الزكاة لقرنها بها في كتاب الله تعالى والزكاة لغة النمو والبركة أي زيادة الخير يقال: زكا المال إذا زاد، وزكا الزرع أي نما وطال.\rوشرعا إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك وحول غير معدن وحرث وتطلق على الجزء المذكور أيضا فقال:.\rباب الزكاة (تجب زكاة نصاب النعم) الابل والبقر والغنم","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"(بملك) فلا تجب على غاصب ومودع بالفتح وملتقط (وحول كملا) أي الملك والحول فإن لم يكمل الملك كمال العبد ومن فيه شائبة رق ومال المدين بشرطه فلا تجب فيه، وكذا إن لم يكمل الحول، وأما جواز إخراجها قبله بشهر في عين وماشية","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"فرخصة هذا إذا كانت النعم سائمة وهي الراعية بل (وإن) كانت (معلوفة) ولو في كل الحول (وعاملة) في حرث أو حمل أو سقي (ونتاجا) بكسر النون كلها أو بعضها (لا) تجب في المتولد (منها ومن الوحش) كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو العكس مباشرة أو بواسطة (وضمت الفائدة) من النعم والمراد بها هنا ما تجدد منها ولو بشراء أو دية لا خصوص ما يأتي في قوله: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال (له) أي للنصاب إذا كانت من جنسه (وإن) حصلت (قبل) تمام (حوله) أي حول النصاب (بيوم) أي جزء من الزمن ولو لحظة (لا لاقل) من نصاب فلا تضم الفائدة له نصابا كانت أو أقل\rويستقبل بها حولا وتضم الاولى للثانية وحولهما من الثانية إلا النتاج كما تقدم، وهذا بخلاف فائدة العين فإنها لا تضم لنصاب قبلها بل يستقبل بها ويبقى كل مال على حوله، والفرق أن زكاة الماشية موكولة للساعي، فلو لم تضم الثانية للنصاب الاول لادى ذلك لخروجه مرتين، وفيه مشقة واضحة بخلاف العين فإنها موكولة لاربابها، وأما إذا كانت الماشية الاولى دون النصاب وقلنا يستقبل فلا مشقة.\rولما تكلم على وجوب زكاة النعم إجمالا شرع في الكلام على كل نوع منها مفصلا فقال: (الابل) يجب (في كل خمس) منها (ضائنة) بتقديم الهمزة على النون من الضأن وهو مهموز لا بالياء التحتية وتاؤه للوحدة","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"فيشمل الذكر والانثى وهو خلاف المعز (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) بأن كانت كلها أو جلها ضأنا أو تساويا، فإن غلب المعز وجب منه إلا أن يتطوع المالك بدفع الضأن فالعبرة بغنم البلد (وإن خالفته) أي خالفت غنم المالك جل غنم البلد فإن عدم الصنفان في البلد طولب بكسب أقرب بلد إليه (والاصح إجزاء بعير) عن الشاة إن وفت قيمته بقيمتها وينتهي ما تجب فيه الزكاة من الابل بالغنم (إلى خمس وعشرين) بإخراج الغاية فإذا بلغتها (فبنت مخاض) إن كانت سليمة (فإن لم تكن) له بنت مخاض (سليمة) بأن لم تكن أصلا أو كانت معيبة (فابن لبون) ذكر إن كان عنده وإلا كلف بنت مخاض فحكم عدمهما كحكم وجودهما إلى خمس وثلاثين (وفي ست وثلاثين بنت لبون)","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"ولا يجزئ عنها حق إلى خمس وأربعين.\r(و) في (ست وأربعين حقة) إلى ستين (و) في (إحدى وستين جذعة) إلى خمس وسبعين (و) في (ست وسبعين بنتا لبون) إلى تسعين (و\r) في (إحدى وتسعين حقتان) إلى مائة وعشرين (و) في (مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي) إن وجدا أو فقدا (وتعين أحدهما) إن وجد (منفردا) للرفق (ثم في) تحقق (كل عشر) بعد المائة والتسعة والعشرين (يتغير الواجب) فيجب (في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون فإن زادت عشرة وصارت مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة، وفي مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين خير الساعي في أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وفي مائتين وعشر حقة وأربع بنات لبون وهكذا.\rولما ذكر القدر المأخوذ في النصب شرع في بيان سنه فقال: (وبنت المخاض) هي (الموفية سنة) ودخلت في الثانية سميت بذلك لان الابل سنة تحمل وسنة تربى فأمها حامل قد مخض الجنين في بطنها أو في حكمها (ثم كذلك) بقية الاسنان المرتبة فبنت اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة لان أمها صارت لبونا أي ذات لبن، والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة لانها استحقت الحمل وأن يحمل على ظهرها، والجذعة ما أوفت أربعة ودخلت في الخامسة لانها تجذع أسنانها أي تسقطها.","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"(البقر) يجب (في كل ثلاثين) منها (تبيع) ذكر والانثى أفضل (ذو سنتين) أي ودخل في الثالثة (وفي) كل (أربعين) بقرة (مسنة) أنثى (ذات ثلاث) من السنين أي أوفتها ودخلت في الرابعة (ومائة وعشرين) من البقر يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة (ك) - تخييره في (مائتي الابل) المعلوم من الضابط المتقدم في أربع حقاق أو خمس بنات لبون.\r(الغنم في أربعين) منها (\rشاة جذع أو جذعة ذو سنة ولو) كان (معزا) خلافا لمن قال يتعين الضأن حتى عن المعز إلى مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إلى مائتين (وفي مائتين وشاة ثلاث) إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين (وفي أربعمائة أربع) من الشياه (ثم لكل مائة شاة) ذكر أو أنثى (ولزم الوسط) في الابل والبقر والغنم كانت من نوع أو نوعين.\r(ولو انفرد الخيار) كما خض وذات لبن وفحل إلا أن يتطوع المالك (أو الشرار) كسخلة وذات مرض وعيب (إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة) لكثرة لحمها يذبحها للفقراء أو ثمنها يريد بيعها لهم (لا الصغيرة) التي تبلغ سن الاجزاء فليس له أخذها (وضم) لتكميل النصاب","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"(بخت) إبل خراسان (لعراب) بكسر العين (وجاموس لبقر وضأن لمعز وخير الساعي إن وجبت واحدة) في صنفين (وتساويا) كخمسة عشر من الجاموس ومثلها من البقر وكعشرين من الضأن، ومثلها من المعز في أخذها من أيهما شاء (وإلا) يتساويا كعشرين بختا وستة عشر عرابا وكعشرين جاموسا وعشرة بقرا وكثلاثين ضأنا وعشرين معزا أو العكس.\r(فمن الاكثر) إذ الحكم للغالب (و) إن وجبت (ثنتان) في الصنفين أخذتا (من كل) أي أخذ من كل صنف واحدة (إن تساويا) كاثنين وستين ضأنا ومثلها (أو) معزا لم يتساويا و (الاقل نصاب غير وقص) كمائة وعشرين ضأنا وأربعين معزا أي إنما يؤخذ من الاقل بشرطين: كونه نصابا أي لو انفرد لوجبت فيه الزكاة وكونه غير وقص أي أوجب الثانية (وإلا) بأن لم يكن الاقل نصابا ولو غير وقص كمائة وعشرين ضأنا وثلاثين معزا أو كان نصابا إلا أنه وقص كمائة وإحدى وعشرين ضأنا وأربعين معزا (فالاكثر) يؤخذان منه.\r(و) إن وجب في الصنفين (ثلاث وتساويا) كمائة وواحدة ضأنا ومثلها معزا (ف) - اثنتان (منهما) أي من كل واحدة (وخير) الساعي (في\r) أخذ (الثالثة) من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا (فكذلك) أي فكالحكم السابق في الشاتين فإن كان الاقل نصابا غير وقص أخذ منه شاة وأخذ الباقي من الاكثر وإلا أخذ الجميع من الاكثر.\r(و) إن وجب أربع من الغنم فأكثر (اعتبر في) الشاة (الرابعة فأكثر كل مائة) على حدتها فيعتبر الخالص على حدة والمضموم على حدة فإذا كانت أربعمائة منها ثلثمائة ضأنا ومائة بعضها ضأن وبعضها معز يخرج ثلاثة من الضأن واعتبرت الرابعة على حدتها ففي التساوي خير الساعي وإلا فمن الاكثر.\r(و) يؤخذ (في أربعين جاموسا وعشرين بقرة) تبيعان (منهما) من كل صنف تبيع لان في الثلاثين من الجواميس تبيعا تبقى عشرة فتضم العشرين من البقر","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"فيخرج التبيع الثاني منها لانها الاكثر، ولا يخالف هذا ما مر من أنه إنما يؤخذ من الاقل بشرطين: كون الاقل نصابا وهو غير وقص مع أن الاقل هنا دون النصاب لان ذاك حيث لم تتقرر النصب وما هنا بعد تقررها وهي إذا تقررت نظر لكل ما يجب فيه شئ واحد بانفراده فيؤخذ من الاكثر إن كان وإلا خير كما مر في المائة الرابعة من الغنم، والمراد بتقرر النصب أن يستقر النصاب في عدد مضبوط (ومن هرب) أي فر من الزكاة (بإبدال) أي ببيع (ماشية) ويعلم هروبه بإقراره أو بقرائن الاحوال كانت لتجارة أو قنية أبدلها بنوعها أو بغيره أو بعرض أو نقد وهي نصاب (أخذ بزكاتها) عملا له بنقيض قصده لا بزكاة المأخوذ ولو أكثر لعدم مرور الحول (ولو) وقع الابدال (قبل الحول) بقرب كقرب الخليطين كما يأتي (على الارجح) لا ببعد، فإن كان المبدل دون نصاب لم يتصور هروبه، وإنما ينظر للبدل ويكون من قبيل قوله كمبدل ماشية تجارة إلخ (وبنى) بائع الماشية ولو غير فار (في) ماشية (راجعة) له (بعيب أو) راجعة له بسبب (فلس) من المشتري","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"وأولى بفساد بيع على حولها الاصلي ويزكيها عند تمامه وكأنها لم تخرج عن ملكه.\rثم شبه في البناء على حول الاصل مفهوم الفار بقوله: (كمبدل ماشية تجارة) وكانت نصابا بل (وإن) كانت (دون نصاب بعين) متعلق بمبدل أي أبدلها بنصاب عين فيبني على حول أصلها وهو النقد الذي اشتريت به ما لم تجر الزكاة في عينها، فإن جرت في عينها بأن حال عليها الحول عنده وهي نصاب بنى على حول زكاة عينها لانها أبطلت حول الاصل (أو) أبدلها بنصاب من (نوعها) كبخت بعراب ومعز بضأن فيبني على حول أصلها وهو هنا المبدلة مطلقا زكى عينها أم لا لا الثمن الذي اشتريت به (ولو) كان الابدال المذكور (لاستهلاك) لها ادعاه ربها على شخص فصالحه على نصاب من نوعها أو أعطاه القيمة عينا فإنه يبني على حول أصلها (كنصاب قنية) من الماشية","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"أبدله بنصاب عين أو ماشية من نوعها ولو لاستهلاك فإنه يبني على حول أصلها وهو المبدلة فيهما، فإن لم تكن نصابا كأربع من الابل فإن أبدلها بنصاب عين استقبل وبنصاب من نوعها بنى (لا) إن أبدل ماشية التجارة أو القنية (بمخالفها) نوعا كإبل ببقر أو غنم فلا يبني بل يستقبل (أو راجعة) لبائعها (بإقالة) فلا يبني لانها ابتداء بيع وأولى الراجعة بهبة أو صدقة (أو) أبدل (عينا بماشية) يعني اشترى ماشية للتجارة أو القنية بعين فإنه يستقبل بها ولا يبني على حول الثمن.\rثم شرع يتكلم على زكاة الخلطة فقال: (وخلطاء الماشية) المتحدة النوع (كمالك) واحد (فيما وجب عليهم من قدر) كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم فعليهم شاة واحدة كالمالك الواحد على كل ثلثها (وسن) كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الابل\rفعليهما جذعة على كل نصفها، ولولا الخلطة لكان على كل بنت لبون فحصل بها تغير في السن كالمالك الواحد (وصنف) كاثنين لواحد ثمانون من المعز وللثاني أربعون من الضأن فعليهما شاة من المعز كالمالك الواحد على صاحب الثمانين ثلثاها، ولولا الخلطة لكان على كل واحدة من صنف ماله فقد حصل بها تغير في الصنف بالنسبة لمالك الضأن، ولها شروط ستة أشار لاولها بقوله: (إن نويت) الخلطة أي نواها كل واحد منهما أو منهم لا واحد فقط وفي الحقيقة الشرط عدم نية الفرار.\rولثانيها وثالثها بقوله: (وكل حر مسلم)","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"فإن فقدا أو أحدهما فلا عبرة بالخلطة وزكي محصل الشروط زكاة انفراد.\rولرابعها بقوله: (ملك نصابا) وخالط به أو ببعضه.\rولخامسها بقوله: (بحول) أي ملكا مصاحبا لمرور الحول من يوم ملكه أو زكاه، فلو حال على ماشية أحدهما دون الآخر لم تؤثر الخلطة، ولا يشترط مرور الحول من يوم الاختلاط بل يكفي اختلاطهما في الاثناء ما لم يقرب جدا كشهر.\rولسادسها بقوله: (واجتمعا) أي المالكان (بملك) للذات (أو منفعة) بإجارة أو إباحة للناس كنهر ومراح ومبيت بأرض موات أو بإعارة ولو لفحل يضرب في الجميع أو لمنفعة راع تبرع لهما بها (في الاكثر) وهو ثلاثة أو أكثر (من) خمسة أشياء (ماء) مباح أو مملوك لهما أو لاحدهما ولا يمنع الآخر كما مر (ومراح) بالفتح المحل الذي تقيل فيه أو تجتمع فيه ثم تساق منه للمبيت.\rوأما المحل الذي تبيت فيه فبالضم وسيأتي (ومبيت) ولو تعدد إن احتاجت له (وراع) لجميعها أو لكل ماشية راع وتعاونا ولو لم يحتج لهما (بإذنهما) وإلا لم يصح عده من الاكثر (وفحل) يضرب في الجميع إن كانت من صنف واحد (برفق) راجع للجميع كما تبين.\r(و) إن أخذ الساعي من أحد الخليطين ما عليهما وأكثر مما عليه (راجع المأخوذ منه\rشريكه) يعني رجع على خليطه (بنسبة عدديهما) بأن تفيض قيمة المأخوذ على عدد ما لكل منهما ويرجع المأخوذ منه على الآخر بما عليه","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"إن لم ينفرد أحدهما بوقص كتسع من الابل لاحدهما وللثاني ست فعليهما ثلاث شياه على صاحب التسعة ثلاثة أخماسها وعلى الآخر خمساها لان خمس الخمسة عشر ثلاثة، بل (ولو انفرد وقص لاحدهما) كتسع لاحدهما وللآخر خمس فعليهما شاتان على صاحب التسعة تسعة أسباع، وعلى صاحب الخمسة خمسة أسباع فالمأخوذ منه يرجع على صاحبه بما عليه والرجوع يكون (في القيمة) يوم الاخذ.\rوشبه في التراجع بنسبة العددين قوله: (كتأول الساعي الاخذ) لشاة (من نصاب) فقط (لهما) كما لو كان لكل منهما عشرون من الغنم (أو) من نصاب (لاحدهما) كمائة شاة (وزاد) الآخذ على شاة مثلا (للخلطة) كما لو كان للآخر خمسة وعشرون فأخذ شاتين،","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"فعلى صاحب المائة أربعة أخماسهما وعلى الآخر خمسهما (لا) إن أخذ من أحدهما (غصبا أو لم يكمل لهما نصاب) وأخذ من أحدهما فلا تراجع وهي مصيبة ممن أخذ منه وهذا من الغصب أيضا، إلا أن الاول الغصب فيه مقصود وهذا ليس بمقصود بل هو جهل محض (وذو ثمانين) من الغنم (خالط بنصفيها) أي بكل أربعين منها (ذوي ثمانين) أي صاحبي ثمانين لكل منهما أربعون منفردا بها عن الآخر (أو) خالط ذو الثمانين (بنصف) منها (فقط) وهو أربعون (ذا أربعين) وأبقى الاربعين الاخرى بيده ببلد أو بلدين (كالخليط الواحد) بناء على أن خليط الخليط خليط وهو المشهور، فعلى الثلاثة شاتان في الاولى وعلى الاثنين شاة في الثانية وحينئذ يكون (عليه) أي على صاحب الثمانين\rفي الاولى (شاة وعلى) كل من (غيره نصف) وحذف جواب الثانية وهو عليه ثلثاها وعلى صاحب الاربعين ثلثها.\rوقوله: (بالقيمة) يغني عنه في القيمة المتقدم وتأمل المقام","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"(وخرج الساعي) (ولو بجدب) أي مع جدب بدال مهملة ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة (طلوع الثريا) أي زمن طلوعها (بالفجر) وذلك في السابع والعشرين من بشنس رفقا بالساعي وبأرباب المواشي لاجتماع المواشي على الماء إذ ذاك (وهو) أي الساعي أي مجيئه (شرط وجوب) للزكاة (إن كان) ثم ساع (وبلغ) أي وصل فالشرط وصوله لارباب المواشي، فإذا مات شئ من المواشي أو ضاع بغير تفريط بعد الحول وقبل مجيئه فلا يحسب وإنما يزكى الباقي إن كان فيه الزكاة، وكذا إذا حصل شئ مما ذكر بعد بلوغه وعده وقبل أخذه لان البلوغ شرط في الوجوب وجوبا موسعا إلى الاخذ كدخول وقت الصلاة، فقد يطرأ أثناء الوقت ما يسقطها كالحيض كذلك الموت مثلا بعد المجئ والعد، فالعد والاخذ ليسا بشرط يتوقف عليهما الوجوب كما وهم، وأما لو ذبح منها شيئا بغير قصد الفرار أو باع شيئا كذلك بعد مجئ الساعي وقبل الاخذ ففيه الزكاة ويحسب على المعتمد،","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"فإن لم يكن ساع أو لم يبلغ وتعذر وصوله فالوجوب بمرور الحول.\r(و) لو مات رب ماشية (قبله) أي قبل بلوغ الساعي ولو بعد مرور الحول (يستقبل الوارث) إن لم يكن عنده نصاب وإلا ضم ما ورثه له وزكى الجميع لقوله: وضمت الفائدة له فإن مات بعد البلوغ وقبل العد والاخذ فلا يستقبل بل تؤخذ الزكاة (ولا تبدأ) الوصية بها على ما يخرج قبلها من الثلث من فك أسير وصداق مريض ونحوهما (إن أوصى بها)\rومات قبل بلوغ الساعي بل تكون في مرتبة الوصية بالمال يقدم عليها فك الاسير وما معه الآتي في قوله: وقدم لضيق الثلث فك أسير إلخ، وما يأتي له في الوصية من أنها تخرج من رأس المال فمحمول على ما إذا لم يكن ساع أو كان ومات بعد بلوغه.\rوقوله: (ولا تجزئ) إن أخرجها قبل مجئ الساعي ولو بعد مرور الحول حقه التقديم على قوله وقبله يستقبل إلخ.\rوشبه في الاستقبال قوله: (كمروره) أي الساعي (بها) أي بالماشية (ناقصة) عن نصاب (ثم رجع) عليها وإن كان لا ينبغي له الرجوع (وقد كملت) بولادة أو بإبدال من نوعها وأولى بغير نوعها أو بفائدة من هبة أو صدقة فإن ربها يستقبل بها حولا من يوم مروره (فإن تخلف) لعذر كفتنة مع إمكان الوصول (وأخرجت أجزأ) الاخراج وإن لم تجب بل وجاز ابتداء (على المختار) وإنما يصدق ببينة، وأما لغير عذر فينبغي الاجزاء اتفاقا، فعلم أنه إن أمكن وصوله وتخلف لعذر أو لغيره لم تجب الزكاة بمرور الحول، ولكنه إن أخرجها أجزأت، وليس للساعي المطالبة بها إذا ثبت الاخراج","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"(وإلا) يخرجها عند تخلفه ثم جاء بعد أعوام (عمل على) ما وجد من (الزيد والنقص للماضي) من الاعوام التي تخلف فيها أي أخذ عما مضى على حكم ما وجد من زيادة أو نقص حال مجيئه كما أنه يأخذ عن عام مجيئه على ما وجد اتفاقا، فلو تخلف أربعة أعوام عن خمسة من الابل ثم جاء فوجدها عشرين أو بالعكس ففي الاول يأخذ ست عشرة شاة وفي الثاني أربع شياه فإن وجدها أقل من النصاب فلا زكاة فيها (بتبدئة العام الاول) في الاخذ ثم بما بعده إلى عام المجئ، ولو قال المصنف: وإلا عمل على ما وجد للماضي لكان أوضح وأخصر وأشمل لشموله ما إذا وجدها بحالها الذي فارقها عليه.\rثم أشار بفائدة التبدئة بالعام الاول بقوله: (إلا أن ينقص الاخذ النصاب) وكان الاولى التفريع\rبالفاء بأن يقول: فإن نقص الاخذ النصاب أو الصفة اعتبر كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم جاء وهي اثنان وأربعون فإنه يأخذ للعام الاول والثاني والثالث ثلاث شياه ويسقط الرابع لتنقيص ما أخذ عن النصاب (أو) ينقص الاخذ (الصفة فيعتبر) النقص كتخلفه عن ستين من الابل خمسة أعوام وجاء وقد وجدها سبعا وأربعين فإنه يأخذ عن العامين الاولين حقتين لبقاء نصاب الحقاق، وعن الثلاثة الاعوام الاخر ثلاث بنات لبون لنقص النصاب عن الحقاق، ولو جاء فوجدها خمسا وعشرين لاخذ عن العام الاول بنت مخاض، وعن كل عام بعده أربع شياه، ولو تخلف عن ستين من البقر اثني عشر عاما فوجدها أربعين لاخذ للاول مسنة ثم عشرة أتبعة وسقط العام الثاني عشر لتنقيص الاخذ النصاب والصفة معا فأو في كلامه مانعة خلو فقط (ك) - ما يعمل بتبدئة العام الاول في (تخلفه) أي الساعي (عن أقل) من نصاب كتخلفه عن ثلاثين شاة أربعة أعوام (ف) - جاء وقد (كمل) النصاب كأن وجدها إحدى وأربعين وأخبر أنها كملت في العام الثاني فإنه يأخذ للعام الثاني والثالث ويسقط الرابع لتنقيص الاخذ النصاب كالاول لعدم كماله فيه (وصدق) في تعيين وقت الكمال بغير يمين ولو متهما وأخرج من قوله: وصدق قوله (لا إن نقصت) ماشية المالك عما كانت عليه حال كونه (هاربا) بها كاملة كثلثمائة شاة فوجدها أربعين فلا يعمل على النقص إلا في عام القدرة عليه ولا يصدق في النقض قبله ولو جاء تائبا إلا ببينة، فلو قدر عليه في الفرض المذكور بعد خمسة أعوام أخذ منه عن الاعوام الماضية اثنتا عشرة شاة وعن الخامس شاة واحدة، ويراعى هنا كون الاخذ ينقص النصاب أو الصفة بالنسبة لماضي الاعوام لا لعام القدرة لانه يعمل فيه على ما وجد قبل الاخراج لماضي الاعوام (وإن زادت) ماشية الهارب (له) عما كانت عليه قبل هروبه (ف) - يؤخذ (لكل) من الاعوام (ما) وجد (فيه) أي في ذلك العام من قليل أو كثير (بتبدئة) العام (الاول) فإذا هرب ثلاث سنين وكانت في العام\rالاول أربعين شاة، وفي الثاني مائة وإحدى وعشرين، وفي الثالث أربعمائة، أخذ منه عن الاول شاة، وعن الثاني شاتين، وعن الثالث أربعة،","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"ولا يأخذ زكاة ما أفاد آخر الماضي من السنين، فإن قامت له بينة على دعواه بأن الزيادة إنما حصلت هذا العام مثلا عمل عليها.\r(و) إن تجردت دعواه ف (- هل يصدق) وهو الارجح أو لا ؟ (قولان) محلهما إن لم يجئ تائبا وإلا صدق اتفاقا، ويعتبر تبدئة العام الاول على كلا القولين، فإن نقص الاخذ النصاب أو الصفة اعتبر مثال تنقيص النصاب أن يهرب بها وهي إحدى وأربعون شاة واستمرت كذلك ثلاثة أعوام ثم زادت بعد ذلك فيؤخذ للعام الاول والثاني شاتان ويسقط الثالث ويؤخذ لما زاد على الاعوام الثلاثة بحسب الزيادة.\rومثال تنقيص الصفة أن يهرب بها وهي سبعة وأربعون من الابل واستمرت كذلك ثلاثة أعوام وزادت بعد ذلك، فيؤخذ للعام الاول والثاني حقتان ولما بعده بنت لبون ولما زاد من الاعوام على حسب الزيادة (وإن سأل) الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره بعدد ثم غاب عنه ورجع عليه فعدها عليه (ف) - وجدها (نقصت) عما أخبر به (أو زادت ف) - المعتبر (الموجود) من زيادة أو نقص (إن لم يصدق) الساعي ربها حين الاخبار (أو صدق) ربها (ونقصت) عما أخبره به (وفي الزيد) على ما أخبره بأن أخبره بمائة شاة فوجدها مائة وإحدى وعشرين (تردد) هل العبرة بما وجد وهو المعتمد أو بما أخبره به ؟ فلو حذف قوله: إن لم يصدق إلخ لكان أحسن وأخصر","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"(وأخذ الخوارج) على الامام (بالماضي) من الاعوام (إن لم يزعموا الاداء) فيصدقون (إلا أن يخرجوا) أي إلا أن يكون خروجهم (\rلمنعها) أي الزكاة فلا يصدقون في ادعائهم أنهم أخرجوها.\rثم شرع يتكلم على زكاة الحرث فقال: (وفي خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو معناه لغة الجمع وشرعا ستون صاعا (فأكثر) فلا وقص في الحب (وإن بأرض خراجية) فالنصاب كيلا ثلاثمائة صاع كل صاع أربعة أمداد ووزنا (ألف وستمائة رطل) بغدادي والرطل (مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا كل) أي كل درهم منها (خمسون وخمسا حبة من مطلق) أي متوسط (الشعير من حب) بيان للخمسة الاوسق ودخل فيه ثمانية عشر صنفا القطاني السبعة والقمح والسلت والشعير والذرة والدخن والارز والعلس وذوات الزيوت الاربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل (وتمر) بمثناة فوقية وألحق به الزبيب فهذه عشرون هي التي تجب فيها الزكاة (فقط) فلا تجب في جوز ولوز وكتان وغير ذلك (منقى) أي حال كون القدر المذكور منقى من تبنه وصوانه الذي لا يخزن به كقشر الفول الاعلى (مقدر الجفاف) بالتخريص إذا أخذ فريكا قبل يبسه من فول وحمص وشعير وقمح وغيرها، وكذا البلح والعنب يؤكل قبل اليبس بعد الطيب فيقال ما ينقص هذا إذا جف","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"فإن قيل: ثلثه اعتبر الباقي هذا إذا كان لو ترك جف كفول الارياف وحمصها بل (وإن) كان لو ترك (لم يجف) كالفول المسقاوي والحمص كذلك، وكبلح مصر وعنبها وزيتونها وسيأتي قريبا بيان ما يخرج (نصف عشره) مبتدأ خبره وفي خمسة أوسق أي نصف عشر حبه (ك) - إخراج نصف العشر من (زيت ما له زيت) من زيتون وحب فجل وقرطم وسمسم إن بلغ حب كل نصابا وإن قل زيته فإن أخرج من حبه أجزأ في غير الزيتون، وأما هو فلا بد من الاخراج من زيته إن كان له زيت (و) نصف عشر (ثمن غير ذي الزيت) من جنس ماله زيت كزيتون مصر إن بيع وإلا أخرج نصف عشر قيمته يوم طيبه (و) نصف عشر ثمن (ما لا يجف) كعنب مصر\rورطبها إن بيع وإلا فنصف عشر القيمة، وأما ما يجف فلا بد من الاخراج من حبه ولو أكله أو باعه رطبا (و) نصف عشر ثمن (فول أخضر) وحمص مما شأنه أن لا ييبس كالمسقاوي الذي يسقى بالسواقي إن بيع ونصف عشر القيمة إن لم يبع، وإن شاء أخرج عنه حبا يابسا بعد اعتبار جفافه، فإن كان شأنه مما ييبس كالذي يزرع في الارياف موضع النيل بمصر تعين الاخراج من حبه بعد اعتبار جفافه، لكن رجح بعضهم جواز الاخراج من ثمنه أو قيمته، فحاصله أن الفول الاخضر مطلقا يجوز الاخراج","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"من ثمنه أو حبه، إلا أن إخراج الحب ملحوظ ابتداء فيما ييبس والثمن في عكسه (إن سقي بآلة) قيد في نصف العشر (وإلا) يسقى بآلة بأن سقي بغيرها كالنيل والمطر والسيح والعيون (فالعشر ولو اشترى السيح) ممن نزل بأرضه (أو أنفق عليه) إلى أن جرى من أرض مباحة إلى أرض لقلة المؤنة (وإن سقي) زرع (بهما) أي بالآلة وغيرها وتساوى عدده أو مدته أو قارب بأن لم يبلغ الثلثين (فعلى حكميهما) فيؤخذ لما سقي بالسيح العشر ولما سقي بآلة نصفه (وهل) إذا لم يتساويا بأن كان بأحدهم الثلثين فأكثر وبالآخر الثلث (يغلب الاكثر) فيخرج منه لان الحكم للغالب أو كل على حكمه ؟ (خلاف) وهل المراد بالاكثر الاكثر مدة ولو كان السقي فيها أقل أو الاكثر سقيا وإن قلت مدته خلاف الاظهر الثاني لان الشارع أناط العشر ونصفه بالسقي بالآلة وغيرها إلا أن بعضهم رجح الاول ولا وجه له.\r(وتضم القطاني) كأصناف التمر والزبيب لانها جنس واحد في الزكاة، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاه وأخرج من كل بحسبه ويجزئ إخراج الاعلى منها أو المساوي عن الادنى أو المساوي لا الادنى عن الاعلى (ك) - ضم (قمح وشعير وسلت) بعضها لبعض لانها جنس واحد (وإن) زرعت الاصناف المضمومة (ببلدان) متفرقة، وإنما يضم صنف الآخر (إن زرع أحدهما قبل\r) استحقاق (حصاد الآخر) وهو وقت وجوب الزكاة فيه ولو بقربه وبقي من حب الاول","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"إلى استحقاق حصاد الثاني وإن لم يحصد ما يكمل به النصاب لانهما كفائدتين جمعهما ملك وحول (فيضم الوسط لهما) أي للطرفين على سبيل البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ثلاثة وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الاولين حتى حصد الثالث فيزكي الجميع زكاة واحدة (لا) يضم زرع (أول لثالث) إذا لم يكن في الوسط مع كل منهما على البدلية نصاب، مثل أن يكون في كل وسقان وزرع الثالث بعد حصاد الاول ولو كان في الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب كما لو كان الوسط اثنين والاول ثلاثة والثالث اثنين أو العكس فإنه يضم له ما يكمله نصابا ولا زكاة في الآخر.\rوقال ابن عرفة: إن كمل مع الاول زكى الثالث معهما دون العكس أي لانه إذا كمل من الاول والثاني فالاول مضموم للثاني فالحول للثاني وهو خليط الثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للاول، ورجح ما لابن عرفة (لا) يضم قمح أو غيره (لعلس) حب طويل باليمن يشبه خلقة البر (و) لا ل (- دخن و) لا ل (- ذرة و) لا ل (- أرز وهي) في نفسها (أجناس) لا يضم بعضها لبعض (والسمسم وبزر الفجل) الاحمر (و) بزر (القرطم كالزيتون) في وجوب الزكاة، ولو قال أجناس بدل قوله كالزيتون كان أنسب لان كلامه هنا في الضم وعدمه، ولعله إنما قال كالزيتون لاخراج بذر الكتان بقوله: (لا) بزر (الكتان) بالفتح فلا زكاة فيه ولا في زيته كالسلجم (وحسب) في النصاب (قشر الارز والعلس) الذي يخزنان به كقشر الشعير","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"(و) حسب (ما تصدق به) على الفقراء أو أهداه أو وهبه لاحد بعد الافراك إن لم ينو بما تصدق به الزكاة.\r(و)\rحسب ما (استأجر) به في حصاده أو دراسه (قتا) أو غيره، فلو حذف قتا لكان أخصر (لا) يحسب (أكل دابة) بضم الهمزة بمعنى مأكولها (في) حال (درسها) وأما ما تأكله حال استراحتها فيحسب (والوجوب) يتعلق (بإفراك الحب) لا بيبسه خلافا لمن يقول: المعتمد بيبسه لمخالفته النقل والعادة، والمراد بإفراكه طيبه واستغناؤه عن الماء وإن بقي في الارض لتمام طيبه (وطيب الثمر) بفتح الميم كزهو ثمر النخل وظهور حلاوة الكرم، وإذا كان وجوب الزكاة بالافراك والطيب (فلا شئ على وارث) مات مورثه (قبلهما) أي قبل الافراك والطيب، ولو قال قبله أي الوجوب كان أخصر (لم يصر له نصاب) مما ورثه إلا أن يكون له زرع فيضمه له، فإن بلغت حصة بعضهم نصابا دون غيره لوجب على من بلغ حصته النصاب دون من لم تبلغ، ومفهوم قبلهما أنه إن ورث بعد الوجوب وجبت الزكاة حصل لكل نصاب أم لا حيث كان المجموع نصابا لتعلق الزكاة بالمورث قبل الموت.\r(والزكاة) واجبة (على البائع بعدهما) أي الافراك والطيب ويصدق المشتري في مبلغ ما حصل فيه إن كان مأمونا وإلا تحرى البائع قدره، ويجوز اشتراطها على المشتري (إلا أن يعدم) البائع بضم الياء وكسر الدال من أعدم وبفتحهما من عدم أي يفتقر (فعلى المشتري) زكاته نيابة إن بقي المبيع بعينه عنده أو أتلفه هو، ثم يرجع على البائع","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"بثمن ما أدى من زكاته، فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري واتبع بها البائع إذا يسر (والنفقة) على الزرع والثمر الموصى به قبل طيبه أو بعده أي السقي والعلاج (على الموصى له المعين) كزيد (بجزء) شائع كنصف ودخل في الجزء وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلا وكأنه أوصى بالعشر أو نصفه.\rوذكر محترز المعين بقوله: (لا المساكين) فإنها على الموصي سواء أوصى لهم\rبجزء أو كيل.\rوذكر محترز الجزء بقوله: (أو) أوصى لمعين ب (- كيل) كخمسة أوسق من زرع لزيد (فعلى الميت) النفقة من ثلثه في المسائل الثلاث وسكت المصنف عن الزكاة وكان الاولى بالباب ذكرها، فإن كانت الوصية بعد الوجوب أو قبله مات بعده فعلى الموصي مطلقا وإن كانت قبله ومات قبله ففي ماله أيضا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين، فإن كانت بجزء كربع لمعين زكاها المعين إن كانت نصابا ولو بانضمام لماله، والمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابا ولا ترجع على الورثة بما أخذ من الزكاة.\rولما كان الخرص بالفتح وهو الحزر إنما يدخل في الثمر والعنب دون غيرهما أفاد المؤلف ذلك بصيغة الحصر مع بيان وقته مشيرا للعلة في ذلك بقوله: (وإنما يخرص التمر) بمثناة (العنب)","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"سواء كان شأنهما الجفاف أم لا كبلح مصر وعنبها (إذا حل بيعهما) ببدو صلاحهما، وأشار لعلة التخريص بجعلها شرطا لوقف المعلول على علته كتوقف المشروط على شرط بقوله: (واختلفت حاجة أهلهما) لاكل وبيع وإهداء وتبقية بعض ليعلم بالخرص ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وقدر الواجب يعني إنما خص الشارع هذين النوعين بالخرص دون غيرهما لان شأنهما اختلاف الحاجة إليهما، واعترض بأن العلة هنا مجرد الحاجة وإن لم تختلف كما في المدونة فكان الظاهر أن يقول: لاحتياج أهلهما، وهذا تعليل بالشأن والمظنة فلا يتوقف التخريص على وجودها بالفعل (نخلة نخلة) نصب على الحال بتأويله بمفصلا مثل بابا بابا أي أنه يحزر كل نخلة على حدتها لانه أقرب للصواب في التخريص ما لم تتحد في الجفاف وإلا جاز جمع أكثر من نخلة فيه","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"(\rبإسقاط نقصها) أي ما تنقصه على تقدير الجفاف لتسقط زكاته (لا سقطها) أي الساقط بالهواء وما يأكله الطير ونحوه فلا يسقط عن المالك تغليبا لحق الفقراء لكن إن حصل بعد التخريص شئ من ذلك اعتبر وينظر للباقي كما سيقول: وإن أصابته جائحة اعتبرت (وكفى) الخارص (الواحد) إن كان عدلا عارفا لانه حاكم فلا يتعدد (وإن) تعدد و (اختلفوا فالاعرف) منهم هو المعمول بقوله: إن اتحد الزمن وإلا فالاول (وإلا) يكن فيهم أعرف بل استووا (فمن) قول (كل) يؤخذ (جزء) بنسبة عددهم، فإن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا، فإن كانوا ثلاثة قال أحدهم عشرة والثاني تسعة والثالث ثمانية زكى عن تسعة (وإن أصابته) أي المخرص (جائحة) قبل إجذاذه (اعتبرت) في جانب السقوط، فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة زكاه وإلا فلا (وإن زادت) الثمرة بعد جذاذها (على تخريص) عدل (عارف فالاحب) كما قال الامام (الاخراج) عما زاد لقلة إصابة الخراص اليوم (وهل) الاحب (على ظاهره) من الندب (أو) محمول على (الوجوب) وهو تأويل الاكثر والارجح (تأويلان) فإن نقصت عن تخريجه فيعمل بالتخريص لا بما وجدت لاحتمال كون النقص من أهل الثمرة إلا أن يثبت بالبينة (وأخذ) لو أحب (من الحب كيف كان) طيبا كله أو رديئا أو بعضه وبعضه نوعا كان أو نوعين أو أنواعا ويخرج من كل بقدره لا من الوسط (كالتمر نوعا) فقط","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"(أو نوعين) يؤخذ من كل منهما بحسابه (وإلا) بأن كان أكثر من نوعين (فمن أوسطها) أي الانواع يؤخذ الواجب قياسا على المواشي ولكثرة أنواع التمر، فلو أخذ من كل أدى للمشقة والزبيب كالتمر على المذهب.\rثم شرع في بيان زكاة النوع الثالث مما تجب فيه الزكاة وهو النقد فقال: (وفي مائتي درهم شرعي) فأكثر وهي بدراهم مصر لكبرها\rمائة وخمسة وثمانون ونصف وثمن درهم (أو عشرين دينارا) شرعية (فأكثر) فلا وقص في العين كالحرث (أو مجمع منهما) كعشرة دنانير ومائة درهم أو خمسة دنانير ومائة وخمسين درهما لان كل دينار يقابل عشرة دراهم وهو مراده (بالجزء) أي التجزئة والمقابلة لا بالجودة والرداءة والقيمة فلا زكاة في مائة درهم وخمسة دنانير لجودتها قيمتها مائة درهم (ربع العشر) مبتدأ خبره وفي مائتي درهم وأشعر اقتصاره على الورق والذهب أنه لا زكاة في الفلوس النحاس وهو المذهب (وإن) كان كل من الدراهم والدنانير (لطفل أو مجنون) لان الخطاب بها من باب خطاب الوضع، والعبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لا بمذهب أبيه ولا بمذهب الطفل (أو) وإن (نقصت) العين في الوزن نقصا لا يحطها عن الرواج","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"كحبة أو حبتين (أو) نقصت في الصفة (برداءة أصل) من معدنها (أو) نقصت في الواقع بسبب كمالها في الظاهر ب (- إضافة) من نحو نحاس وهي المغشوشة (وراجت) كل واحدة من ناقصة الوزن، ومن المضافة في التعامل (ككاملة) فتجب الزكاة (وإلا) بأن لم ترج كالكاملة (حسب الخالص) على تقدير التصفية في المضافة، فإن بلغ نصابا زكي وإلا فلا.\rوأما ناقصة الوزن فلا زكاة فيها قطعا كعشرين دينارا وزن كل واحد منها نصف دينار شرعي حتى يكمل النصاب بأن تبلغ أربعين منها، وأما رديئة المعدن الكاملة وزنا فالزكاة فيها قطعا وإن لم ترج ولا يعقل فيها خلوص إذ ليس فيها دخيل حتى تخلص منه، فقوله: وراجت ككاملة راجع للطرفين.\rوقوله: وإلا حسب الخالص راجع للاخير وأشار لشرط وجوبها في العين بقوله: (إن تم الملك) وهو مركب من أمرين: الملك وتمامه فلا زكاة على غاصب وملتقط لعدم الملك ولا على عبد ومدين لعدم تمامه.\r(و) تم (حول غير المعدن) والركاز","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"وأما هما فالزكاة بالوجود في الركاز وبإخراجه أو تصفيته في المعدن كما يأتي (وتعددت) الزكاة على المالك (بتعدده) أي الحول (في) عين (مودعة) قبضها المالك بعد أعوام فإنه يزكيها لكل عام مضى بعد قبضها (و) في عين (متجر فيها بأجر) وأولى بغيره ويزكيها وهي عند التاجر حيث علم قدرها وكان مديرا، ولو احتكر التاجر فإن لم يعلم قدرها صبر لعلمه (لا) عين (مغصوبة) فلا تتعدد الزكاة بتعدد الاعوام وإنما يزكيها لعام واحد بعد قبضها ولو رد الغاصب ربحها معها.\r(و) لا (مدفونة) بصحراء أو عمران ضل صاحبها عنها ثم وجدها بعد أعوام فتزكى لعام واحد (وضائعة) سقطت من ربها ثم وجدها بعد أعوام فتزكى لعام واحد ولو التقطت","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"ما لم ينو الملتقط تملكها ثم يمر عليها عام من يوم نوى التملك فإنها تجب على الملتقط وتسقط عن ربها (و) لا في عين (مدفوعة) قراضا (على أن الربح للعامل بلا ضمان) عليه فيما تلف منها فيزكيها لعام واحد بعد قبضها إن لم يكن مديرا وإلا فلكل عام مع ما بيده حيث علم بقاءها، فإن كان على أن الربح لربها فهو قوله ومتجر فيها بأجر، وإن كان على أن الربح بينهما فهو قوله الآتي: والقراض الحاضر إلخ.\rوإن كان على أن الضمان على العامل فالحكم كما في المصنف إلا أنه خرج عن القراض إلى القرض (ولا زكاة في عين فقط ورثت) وأقامت أعواما (إن لم يعلم بها أو) بمعنى الواو أي و (لم توقف) أي لم يوقفها حاكم للوارث عند أمين (إلا بعد حول) يمضي (بعد قسمها) بين الورثة إن تعددوا","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"(أو) بعد (قبضها) ولو بوكيله، فإن علم بها أو وقفت زكيت لماضي الاعوام من يوم الوقف أو العلم وهذا التفصيل ضعيف، والمعتمد أن العين الموروثة فائدة يستقبل بها حولا بعد قبضها، وسيصرح به المصنف في قوله: واستقبل بفائدة إلخ واحترز به بقوله فقط عن الحرث والماشية وقد سبق الكلام عليهما.\r(ولا) زكاة في عين (موصى بتفرقتها) على معينين أو غيرهم ومر عليها بيد الوصي حول قبل التفرقة ومات الموصى قبل الحول لانها خرجت عن ملكه بموته، فإن فرقت بعد الحول وهو حي زكاها على ملكه إن كانت نصابا ولو مع ما بيده ولا يزكيها من صارت له إلا بعد حول من قبضها لانها فائدة، وأما الماشية إذا أوصى بها ومات قبل الحول فلا زكاة فيها إن كانت لغير معينين، وإلا زكيت إن صار لكل نصاب لماضي الاعوام كإرثها، وأما الحرث ففيه تفصيل تقدم عند قوله: النفقة على الموصى له المعين (ولا) في (مال رقيق) وإن بشائبة كمكاتب لعدم تمام ملكه فإن انتزعه منه سيده استقبل به (و) لا في مال (مدين) إن كان المال عينا كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه (و) لا زكاة في قيمة (سكة وصياغة وجودة) كما لو كان عنده خمسة عشر دينارا","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"ولسكتها أو صياغتها أو جودتها تساوي النصاب فلا زكاة عليه، وكذا لو كان عنده نصاب لما ذكر يساوي أكثر فلا زكاة على الزائد.\r(و) لا في (حلي) جائز اتخاذه ولو لرجل (وإن تكسر إن لم يتهشم) فإن تهشم بحيث لا يمكن إصلاحه إلا يسبكه وجبت فيه لحول بعد تهشمه لانه صار كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا (و) الحال أنه (لم ينو عدم إصلاحه) أي المتكسر بأن نوى إصلاحه أو لا نية له والمعتمد الزكاة في الثانية، فلو قال: ونوى إصلاحه لوافق المذهب فالزكاة في خمس صور في المتهشم مطلقا، والمتكسر إذا لم ينو إصلاحه بأن نوى عدم الاصلاح أو لا نية له (أو كان)\rالحلي الجائز (لرجل) اتخذه لنفسه كخاتم وأنف وأسنان وحلية مصحف وسيف، أو اتخذه لمن يجوز له استعماله كزوجته وابنته وأمته الموجودات عنده حالا وصلحن للتزين لكبرهن فإن اتخذه لمن سيوجد أو لمن سيصلح لصغره الآن فالزكاة (أو) متخذا لاجل (كراء) ولو لرجل فيما يجوز استعماله للنساء كالاساور على الارجح خلافا لتشهير الباجي أو إعارة فلا زكاة (إلا محرما) كالاواني والمباخر ومكحلة ومرود ولو لامرأة (أو معدا لعاقبة) ففيه الزكاة","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"ولو لامرأة أعدته بعد كبرها لعاقبتها (أو صداق) لمن يريد نكاحها (أو) كان (منويا به التجارة) أي البيع وسواء كان لرجل أو امرأة فالزكاة هذا إن لم يرصع أي يركب شئ بل (وإن رصع بجوهر) كياقوت ولؤلؤ (وزكى الزنة) أي وزن ما فيه من عين (إن نزع) الجوهر أي أمكن نزعه (بلا ضرر) أي فساد أو غرم ويزكى الجوهر زكاة العروض (وإلا) بأن لم يمكن نزعه أو أمكن بضرر (تحرى) ما فيه من العين وزكاه.\rثم شرع في الكلام على نماء العين وهو ثلاثة أنواع: ربح وغلة وفائدة.\rوبدأ بالاول فقال: (وضم الربح) وهو كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الاول ذهبا أو فضة والقيود لبيان الواقع لا مفهوم لها إلا تجر فاحترز به عن مبيع القنية (لاصله) أي لحول أصله ولو أقل من نصاب ولا يستقبل به من حين ظهوره، فمن عنده دينار أول المحرم فتاجر فيه فصار بربحه عشرين فحولها المحرم، فإن تم النصاب بالربح بعد الحول زكى حينئذ.\rولما كانت غلة المكتري للتجارة","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"ربحا حكما فتضم لاصله لا فائدة على المشهور أفاد حكمها مشبها له بما قبله بقوله: (كغلة) شئ (مكترى للتجارة) فتضم للاصل فيكون حولها\rحول الاصل ولو كان أقل من نصاب، فمن عنده خمسة دنانير أو نصاب زكاة في المحرم ثم اكترى به دارا مثلا للتجارة في رجب فأكراها في رمضان بأربعين دينارا فالحول المحرم واحترز بمكتري للتجارة عن غلة مشترى للتجارة أو مكترى للقنية فأكراه لامر حدث فإنه يستقبل بها حولا بعد قبضها، ثم بالغ على ضم الربح لاصله بقوله: (ولو) كان الربح (ربح دين) كأن يتسلف عشرين دينارا أو اتجر فيها أو اشترى سلعة بعشرين في ذمته (لا عوض له) أي للدين (عنده) فباعها بخمسين بعد حول فإنه يزكي الثلاثين من يوم السلف أو الشراء وأولى إن كان عنده عوض ويزكي الخمسين (و) ضم الربح (لمنفق) اسم مفعول صفة لمال محذوف (بعد) تمام (حوله) أي حول المال المنفق (مع أصله) متعلق بتمام المقدر لا بحوله لجموده أي أصل الربح المقدر (وقت) تقرر (الشراء) ومتى كان الانفاق وقت تقرر الشراء كان بعد الشراء، ولو عبر ببعد لكان أوضح، فبعد ووقت متعلقان بمنفق أي ضم الربح لمال أنفق بعد حوله مع أصله الذي اشتريت به السلعة وبعد شرائها، مثاله أن يكون عنده عشرة دنانير حال عليها الحول فاشترى بخمسة منها سلعة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي منها الخمسة المنفقة لحولين: الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح المقدر، فلو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة فلا زكاة إلا إذا باعها بنصاب.\rثم شرع في بيان حكم الفائدة بقوله: (واستقبل) حولا (بفائدة) وهي (التي تجددت لا عن مال) فقوله تجددت كالجنس، وقوله لا عن مال أخرج به الربح والغلة ومثله بقوله: (كعطية) وميراث","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"(أو) تجددت عن مال (غير مزكى) ومثله بما لا فرد له غيره أي بناء على أن ما تجدد عن سلع التجارة بلا بيع لا يسمى فائدة بقوله: (كثمن) عرض (مقتنى) من عقار أو حيوان أو غيرهما\rباعه بعين فيستقبل به حولا من يوم قبضه، ولو أخر قبضه فرارا على الراجح فعلم منه أن الفائدة نوعان.\rثم تكلم على حكم تعدد الفوائد بقوله: (وتضم) الفائدة الاولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب (وإن) كان نقصها (بعد تمام) بأن كانت نصابا ونقصت قبل أن حال عليها الحول (لثانية) نصابا أو أقل فإن حصل منهما نصاب حسب حولهما من يوم الثانية ويصيران كالشئ الواحد، كما لو كانت الاولى في المحرم عشرة والثانية في رمضان كذلك، فإن حولهما معا رمضان وتبقى الثالثة على حولها (أو) يضمان ل (- ثالثة) إن لم يحصل من مجموع الاوليين نصاب، كما لو كانت الاولى خمسة والثانية خمسة والثالثة عشرة وهكذا لرابعة وخامسة (إلا) أن تنقص الاولى (بعد حولها كاملة) وتزكيتها وفيها مع ما بعدها نصاب (فعلى حولها) ولا تضم لما بعدها ويزكى كلا على حولها بالنظر للاخرى ما دام في مجموعهما نصاب كعشرين محرمية حال عليها الحول فأنفق منها عشرة واستفاد عشرة رجبية، فإذا جاء المحرم زكى عشرته وإذا جاء رجب زكى الاخرى (كالكاملة أولا) وبقيت على كمالها","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"فلا تضم لما بعدها بالاولى فهي كالدليل لما قبلها كأنه قال لانها كالكاملة.\r(وإن نقصتا) معا عن النصاب بعد تقرر الحول لهما كصرورة المحرمية خمسة والرجبية مثلها، فإن حال عليهما الحول الثاني ناقصتين بطل حولهما ورجعتا كمال واحد لا زكاة فيه، وإن اتجر قبل مرور الحول الثاني عليهما (فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب) فلا يخلو وقت التمام من خمسة أوجه أشار للاول منها بقوله: فإن حصل التمام (عند حول الاولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) عليه على حسب عدديهما إن خلطهما وإلا زكى كل واحدة وربحها قل أو كثر.\rوأشار إلى الثاني بقوله: (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الاولى كربيع (فمنه) أي انتقل إليه حول الاولى وصار منه (و) تبقى (الثانية\rعلى حولها) وأشار للثالث بقوله: (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) رجب فمنه.\rوللرابع بقوله: (أو) اتجر في إحداهما أو فيهما وربح و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) أي عند حول حصل هل عند حول الاولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي فيزكيان من حول الثانية وليس المراد شك في الربح لاي الفائدتين وإن علم وقته لانه إذا علم الوقت اعتبر وجعل للثانية.\rوللخامس بقوله: (كبعده) أي كحصول الربح بعد الحول أي حول الثانية كرمضان أي ينتقل حولها لذلك البعد لا للثانية، فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه (وإن حال حولها) أي الفائدة الكاملة (فأنفقها) بعد زكاتها أو ضاعت قبل حول الثانية الناقصة (ثم حال حول الثانية) الرجبية (ناقصة فلا زكاة) فيها لانها لم تجتمع مع الاولى في كل الحول مع نفادها بخلاف لو بقيت لزكى الثانية نظرا للاولى.\rولما أنهى الكلام على الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة فقال عاطفا على بفائدة","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"(و) استقبل (بالمتجدد) من نقد ناشئ (عن سلع التجارة) وأولى سلع القنية أو المكتراة للقنية، وأما المكتراة للتجارة فتقدم أن غلتها كالربح تضم لاصلها حال كون المتجدد (بلا بيع) لها وإلا كان الزائد على ثمنها ربحا يزكى لحول أصله.\rومثل للمتجدد بلا بيع بقوله: (كغلة عبد) مشترى للتجارة فإكراه وكراء دار مثلا مشتراة للتجارة (و) نجوم (كتابة) لعبد اشتراه للتجارة (و) ثمن (ثمرة) شجر (مشترى) للتجارة وجدت بعد الشراء أو قبله ولم تطب وصوف غنم ولبن وسمن (إلا) ثمرة الاصول (المؤبرة) المشتراة للتجارة (و) إلا (الصوف التام) المستحق للجز وقت شراء الغنم للتجارة فلا يستقبل بثمنهما بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الاصول، لكن المعتمد في الثمرة المؤبرة الاستقبال إذا بيعت مفردة\rأو مع الاصل بعد طيبها كغيرها ولو زكيت عينها (وإن اكترى) أرضا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضا (زكى) ثمن ما حصل من غلتها","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"لحول الاصل الذي اكترى به الارض، ولو قال: كأن اكترى إلخ وحذف زكى لكان أظهر وأخصر.\r(وهل يشترط) في زكاة ما ذكر لحول الاصل (كون البذر لها) أي للتجارة فلو كان لقوته استقبل بثمن ما حصل من زرعها لانه كفائدة أو لا يشترط ؟ (تردد) والاولى تأويلان (لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء والزرع (للتجارة) بأن كانا معا للقنية فإنه يستقبل، وأما لو كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية فلا يستقبل، هذا ظاهره، والحق ما أفاده قوله أو لا وإن اكترى وزرع للتجارة زكى من أنه إذا كانا أو أحدهما للقنية استقبل، فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق النقل (وإن وجبت زكاة في عينها) أي عين ما ذكر من ثمر الاصول المشتراة للتجارة مؤبرة أم لا، وما حصل من الزرع المذكور بأن حصل نصاب (زكى) عينها بأن يخرج العشر أو نصفه (ثم) إذا باعها (زكى الثمن لحول التزكية) أي لحول من يوم زكى عينها، لكن يجب تخصيص قوله: ثم زكى الثمن بمسألة من اكترى وزرع للتجارة ليكون جاريا على الراجح من أن ما عداها يستقبل من قبض الثمن.\rثم شرع يتكلم على زكاة الدين فقال: (وإنما يزكى دين) ومحط الحصر قوله الآتي لسنة من أصله.\rوقوله: إن كان إلخ شروط ليست من المحصور ولا من المحصور فيه.\rالشرط الاول قوله: (إن كان أصله عينا بيده) أو يد وكيله فأقرضه فإن كان أصله عطية بيد معطيها أو صداقا بيد زوج أو أرشا بيد الجاني أو نحو ذلك فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"(أو) كان أصله (عرض تجارة) باعه\rمحتكر الشرط الثاني قوله: (وقبض) فلا زكاة قبل قبضه إن كان أصله قرضا أو عرض محتكر، وأما دين المدير غير القرض فيزكيه وإن لم يقبضه كما يأتي الشرط الثالث أن يقبض (عينا) ذهبا أو فضة لا إن قبضه عرضا حتى يبيعه على ما يأتي من احتكار أو إدارة، ولا فرق بين القبض الحسي والحكمي كما أشار له بقوله: (ولو) كان قبضه (بهبة) لغير المدين فإن الواهب يزكيه بقبض الموهوب له لانها لا تتم إلا به ويزكيه من غيره إلا لشرط أو ادعى أنه أراد الزكاة منه، فإن وهبه للمدين فلا زكاة على الواهب لعدم قبضه (أو) ب (- إحالة) لمن له دين على المحيل، ويزكيه المحيل بمجرد الحوالة من غيره، وأما المحال فيزكيه منه إن قبضه، ويزكيه المحال عليه إن كان عنده ما يجعله فيه.\rالشرط الرابع قوله: (كمل) المقبوض نصابا (بنفسه) لا بانضمام شئ معه كأن يقبض عشرين دينارا جملة أو عشرة ثم عشرة فيزكيهما عند قبض الثانية إذا بقيت الاولى لقبض الثانية بل (ولو تلف المتم) اسم مفعول وهو العشرة الاولى قبل قبض الثانية، وكذا إن تلفت الثانية أو هما","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"إن تلف بعد إمكان تزكيته (أو) كمل (بفائدة) أو غيرها (جمعهما) أي المقبوض من الدين والفائدة (ملك وحول) كما لو ملك عشرة دنانير حال عليها الحول عنده واقتضى من دينه الذي حال عليه الحول، ولو كان بعض الحول عنده وبعضه عند المدين عشرة فإنه يزكيهما (أو) كمل المقبوض من الدين نصابا (بمعدن) لان المعدن لا يشترط فيه الحول (على المنقول) وإنما يزكى الدين المقبوض بشروطه (لسنة) فقط، ولو أقام عند المدين سنين (من) يوم ملك (أصله) أو تزكيته إن كان زكاه ومحل تزكيته لعام فقط إن لم يؤخر قبضه فرارا من الزكاة وإلا زكاه لكل عام مضى عند ابن القاسم، بخلاف ما إذا كان الدين أصله هبة أو صدقة واستمرا بيد الواهب\rوالمتصدق أو صداقا بيد الزوج أو خلعا بيد دافعه أو أرش جناية بيد الجاني أو وكيل كل فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا كما أشار له بقوله: واستقبل حولا (ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة أو أرش) فهو مبالغة في محذوف لا دليل عليه، وفي بعض النسخ: ولو فر بتأخيره استقبل إن إلخ وفي بعضها تأخير استقبل عن قوله: أو أرش (لا) إن كان الدين ترتب (عن) عرض (مشتري للقنية) بنقد كأن اشترى بعيرا بدينار لها (وباعه لاجل) بنصاب فأكثر","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"وأخر قبضه فرارا وأولى إن باعه الحلول (فلكل) أي فيزكيه لكل عام مضى من يوم بيعه قاله ابن رشد وهو ضعيف، والمعتمد أنه يستقبل به حولا من قبضه، ولو باعه على الحلول وأخره فرارا، فلو حذف قوله: ولو فر بتأخيره إلى قوله قولان لكان أحسن، والمسألة الموافقة للنقل تقدمت في قوله: واستقبل بفائدة تجددت إلخ، وقيدنا المشتري بالنقد لانه الذي فيه كلام ابن رشد، وأما لو اشترى عرض القنية بعرض ملكه بإرث أو كهبة ثم باعه بدين فإنه يستقبل به حولا بعد قبضه حتى عند ابن رشد (و) لو كان الدين الذي فر بتأخيره ترتب (عن إجارة) لعبد مثلا أو عن كراء (أو) كان أصله عن (عرض مفاد) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بدين، ففي الاستقبال به بعد قبضه وتزكيته لماضي الاعوام (قولان) المعتمد منهما الاول، وأما إذا لم يفر بتأخيره استقبل اتفاقا (وحول) ما دون النصاب المقتضى من الدين (المتم) بفتح التاء نصابا باقتضاء شئ آخر (من) وقت (التمام) ثم كل اقتضاء بعد على حوله كأن اقتضى عشرة في المحرم فعشرة في رجب تم بها النصاب وزكى وقت قبض الثانية، فالحول في المستقبل من وقت قبض الثانية (لا إن نقص) المقبوض عن النصاب (بعد الوجوب) أي وجوب الزكاة فيه بتمام النصاب ثم قبض ما يكمله فلا يكون حوله\rمن التمام بل يزكى كل على حوله، فمن اقتضى عشرين في المحرم فزكاها فنقصت عن النصاب فإنفاق أو غيره، ثم قبض عشرة في رجب وزكاها فيه فحال حول الاولى ناقصة لكنها مع ما بعدها نصاب زكى كلا على حوله ما دام النصاب فيهما.\r(ثم) بعد قبض النصاب في مرة أو مرات بقي أو تلف (زكى المقبوض) بعد (وإن قل) ولو دون درهم حال قبضه ويبقى كل اقتضاء على حوله (وإن اقتضى) من دينه الذي حال حوله عنده أو عند المدين أو عندهما (دينارا) في محرم مثلا (فآخر) في رجب مثلا (فاشترى بكل) منهما (سلعة) وتحته صور ثلاثة لانه إما أن يشتري بهما في وقت واحد أو بالاول أولا أو بالعكس (باعها) أي باع سلعة كل منهما (بعشرين) مثلا","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"فالمراد باع كل سلعة منهما بما فيه الزكاة (فإن باعهما معا) في الصور الثلاث بالاربعين (أو) باع (إحداهما بعد شراء الاخرى) بحيث اجتمعتا في الملك وتحته صورتان لان المبيعة أولا إما سلعة الدينار الاول أو الثاني وهما في الصور الثلاث بستة وهي مع الثلاثة الاول أي فيما إذا باعهما معا بتسعة، وقوله بعد شراء لاخرى أي وباع الاخرى أيضا كما هو ظاهر (زكى الاربعين) دينارا في الصور التسع لان الربح يقدر وجوده يوم الشراء إلا أن تزكية الاربعين في الثلاثة الاول حين بيعهما معا، وأما في الستة فيزكي حين يبيع الاولى أحدا وعشرين، وحين يبيع الثانية تسعة عشر، وحول الجميع من وقت بيع الاولى (وإلا) بأن باع الاولى قبل شراء الثانية، أو باع الثانية قبل شراء الاولى زكى (أحدا وعشرين) عشرين ثمنها، والدينار الذي لم يشتر به ويستقبل بالثانية حولا من يوم زكى الاولى لانه ربح مال زكى، فيعتبر حوله من يوم زكاته، فاشتمل كلامه على الاحدى عشرة صورة التي ذكرها ابن عرفة وغيره ثلاثة في الاولى وست في الثانية واثنتان في الاخيرة، لكن المعتمد أنه إنما يزكي الاربعين في ثلاث صور وهي ما إذا اشترى السلعتين بالدينارين معا وباعهما إما معا\rأو الاولى قبل الثانية أو الثانية قبل الاولى، وما عدا هذه يزكي أحدا وعشرين.\rولما قدم أن الاقتضاءات بعد تمام النصاب تبقى على أحوالها وإن قلت ولا يضم منها شئ لآخر، نبه على أن ذلك إن علمت الاحوال لا إن التبست فقال: (وضم لاختلاط) أي التباس (أحواله) أي أحوال الاقتضاء جمع حول أي أعوامه التي يزكى فيها لا جمع حال (آخر) منها ملتبس حوله (لاول) منها علم حوله ويجعل الحول منه يعني إذا اختلطت عليه أوقات الاقتضاءات أي نسيها مع علمه المتقدم عليه سواء علم المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم، فليس المراد بالاول والآخر في كلامه الاول الحقيقي الذي لم يتقدمه شئ، والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شئ بل مطلق متقدم ومتأخر فكل منسي وقته يضمه لمعلوم قبله،","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"سواء علم قدر ما اقتضى في كل واحد من الاقتضاءات أم لا، ولا يضم المنسي وقته للآخر المعلوم (عكس الفوائد) المنسي أوقاتها ما عدا الاخيرة فإنه يضم المنسي للاخيرة المعلوم وقتها، يعني يضم المنسي وقته لما بعده المعلوم وقته كان أخيرا حقيقة أم لا، فالعكس قد يكون في الحكم لا في التصوير وقد يكون فيهما، لان ما قبل المنسي وقته وما بعده قد يكون كل منهما معلوما في الاقتضاءات والفوائد فالعكس في الحكم وهو الضم فقط، وقد يكون المعلوم في الاقتضاءات أولها فقط وفي الفوائد آخرها فقط فالعكس فيهما معا، وإنما ضم للآخر في الفوائد لان أولها لم تجر فيه زكاة، فلو ضم له كان فيه الزكاة قبل الحول، بخلاف الدين فإن الاصل فيه الزكاة لانه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض.\r(و) ضم (الاقتضاء) الناقص عن النصاب (لمثله) في الاقتضاء وإن لم يماثله في القدر (مطلقا) بقيت الاقتضاءات السابقة أو لا تخلل بينهما فائدة أو لا (و) ضمت (الفائدة للمتأخر منه) أي من الاقتضاء\rلا للمتقدم منه المنفق قبل حصولها أو حولها، ثم أوضح ذلك بقوله: (فإن اقتضى) من دينه (خمسة بعد حول) من زكاته أو ملكه أي وأنفقها (ثم استفاد عشرة) وحال حولها عنده (وأنفقها بعد حولها) وأولى إن أبقاها (ثم اقتضى عشرة) من دينه","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"(زكى العشرتين) الفائدة والتي اقتضاها بعدها دون الخمسة الاولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين، والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها (و) إنما يزكي الخمسة (الاولى إن اقتضى خمسة) أخرى مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة أيضا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاءات والموضوع إنفاق الخمسة التي اقتضاها قبل حول الفائدة كما أشرنا له، إذ لو بقيت لحولها ضمت إليها.\rولما تكلم على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العروض لمشاركتها له في حكمه لان أحد قسميها وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين فقال: (وإنما يزكى عرض) أي عوض عرض فيشمل قيمته في المدير حيث قوم وثمنه في المحتكر حيث باع وهذا هو المحصور، والمحصور فيه قوله: فكالدين إلخ، أما شروط زكاتها فأشار لاولها بقوله: (لا زكاة في عينه) كثياب وما دون نصاب من حرث وماشية وكنصاب حرث زكى لعدم زكاة عينه بعد، أما ما في عينه زكاة كنصاب ماشية وحلي وحرث فلا يقوم ولو كان ربه مديرا، ولثانيها بقوله: (ملك بمعاوضة) مالية لا هبة أو إرث أو خلع أو صداق فيستقبل بثمن كل حولا من قبضه كما مر، ولثالثها بقوله: (بنية تجر) أي ملك مع نية تجر مجردة (أو مع نية غلة) بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد ربحا باعه (أو) مع نية (قنية) بأن ينوي الانتفاع به من ركوب أو حمل عليه أو وطئ، وإن وجد ربحا باع، وأو لمنع الخلو لان انضمامهما لنية التجر لانضمام أحدهما لها (على المختار والمرجح) فيهما (لا) إن ملك (بلا نية) أصلا (أو) مع (نية قنية) فقط (أو) نية (غلة) فقط","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"(أو هما) أي القنية والغلة معا فلا زكاة.\rولرابعها بقوله: (وكان كأصله) هذا من عكس التشبيه أي وكان أصله كهو أي كان أصله عرضا ملك بمعاوضة سواء كان عرض تجارة أو قنية، فإذا كان عنده عرض قنية باعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله الثاني فإن كان أصله عرضا ملك بلا معاوضة مالية كإرث وصداق استقبل بثمنه حولا من قبضه.\r(أو) كان أصله (عينا) بيده اشتراه بها (وإن قل) عن نصاب حيث باعه بنصاب.\rولخامسها وسادسها بقوله: (وبيع بعين) لا إن لم يبع أو بيع بعرض لكن المحتكر لا بد أن يبيع بنصاب ولو في مرات وبعد كمال النصاب يزكي ما باع به وإن قل، والمدير لا يقوم حتى يبيع بشئ ولو قل كدرهم","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"لا أقل، فإذا نض لهم درهم فأكثر أخرج عما قومه عينا لا عرضا، ولو نض آخر الحول فإن لم ينض له شئ إلا بعد الحول قوم ويكون حوله من حينئذ.\r(وإن لاستهلاك) يصح أن يكون مبالغة في قوله: ملك بمعاوضة أي لا فرق بين كون المعاوضة اختيارية أو جبرية، كما إذا استهلك شخص سلعة من سلع التجارة فأخذ ربها في قيمتها عرضا نوى به التجارة، وأن يكون مبالغة في قوله بيع بعين أي ولو كان البيع جبريا كاستهلاك شخص عرض تجارة فأخذ ربه منه قيمته عينا (فكالدين) إن جعل هذا هو المحصور فيه كما قدمنا كانت الفاء زائدة وإن جعل المحصور فيه قوله لا زكاة في عينه إلخ وهو الظاهر وكأنه قال: وإنما يزكي العرض بشروط كانت الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي وإذا حصلت هذه الشروط فيزكي كالدين أي لسنة من أصله مع قبض ثمنه عينا نصابا كمل بنفسه، أو بفائدة جمعهما ملك وحول أو بمعدن إن تم النصاب ولو تلف\rالمتم، وحول المتم من التمام (إن رصد به) أي بعرض التجارة (السوق) بأن انتظر ارتفاع الاثمان ويسمى بالمحتكر، وهذا شرط في زكاته بالشروط السابقة كالدين، والحاصل أن الشروط السابقة شروط في وجوب زكاة العرض كان عرض احتكار أو إدارة، وأما هذا فشرط لكون الزكاة كالدين أي إذا حصلت الشروط زكاه ربه كالدين إن كان محتكرا (وإلا) يرصد الاسواق بأن كان مديرا وهو الذي يبيع بالسعر الواقع ويخلفه بغيره كأرباب الحوانيت (زكى عينه) ولو حليا (ودينه) أي عدده (النقد الحال المرجو) المعد للنماء (وإلا) يكن نقدا حالا بأن كان عرضا أو مؤجلا مرجوين فهو راجع لقوله: النقد الحال فقط (قومه) بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقد بعرض ثم بنقد وزكى القيمة ويأتي مفهوم المرجو (ولو) كان دينه (طعام سلم) إذ ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعا له حتى يؤدي إلى بيعه قبل قبضه.\rثم شبه في التقويم ما هو المقصود من الادارة قوله: (كسلعه) أي المدير (ولو بارت) سنين إذ بوارها","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"بضم الباء أي كسادها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد قياسا على العين الضائعة والمغصوبة كذا استظهر (أو كان) الدين (قرضا) ولو على ملئ فلا يقومه لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم التجارة، فإن قبضه زكاه لعام واحد إلا أن يؤخر قبضه فرارا من الزكاة فيزكيه لكل سنة (وتؤولت أيضا بتقويم القرض) وهو ضعيف، ثم أفاد حكم ما إذا طرأت عليه الادارة بعد ملك الثمن أو تزكيته بمدة طويلة بقوله: (وهل حوله) أي المدير الذي يزكى فيه عينه ودينه وسلعه إذا تأخرت إدارته عن وقت ملك الاصل أو تزكيته (للاصل) أي ابتداء حوله من يوم ملك الاصل أو زكاه (أو) ابتداؤه وقت (وسط منه) أي من\rحول الاصل (ومن) وقت (الادارة) والاول أوفق بظاهر الشرع وأسلم للدين والعرض فينبغي الاعتماد عليه (تأويلان) مثاله أن يملك نصابا أو يزكيه في المحرم وأدار في رجب، فعلى الاول يكون حوله المحرم، وعلى الثاني يكون حوله ابتداء ربيع الثاني.\r(ثم) إذا قوم المدير سلعه وزكى فلما باعها زاد ثمنها على القيمة فلا زكاة في هذه الزيادة و (زيادته ملغاة) لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر، فلذا لو تحقق الخطأ لم تلغ (بخلاف) زيادة (حلي التحري) المرصع بالجواهر إذا زكى وزنه تحريا لعسر نزعه فزاد وزنه على ما تحرى فيه فلا تلغى الزيادة.\r(والقمح) وبقية المعشرات كغيره من العروض يقومه المدير ويزكي القيمة إذا لم تجب الزكاة في عينه بأن كان دون نصاب أو كان في غير العام الذي زكيت عينه فيه، وأما العام الذي وجبت فيه الزكاة في عينه فيزكى عينه ولا يقوم، وفي نسخة: والفسخ بدل القمح أي فسخ بيع ما بيع من سلع التجارة كغيره من العرض في التقويم","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"(و) العرض (المرتجع) لمالكه (من مفلس) اشتراه كغيره من العروض في التقويم (و) العبد المشتري للتجارة (المكاتب يعجز كغيره) من عروض التجارة لان عجزه ليس ابتداء ملك فلا يحتاج واحد من هذه الثلاثة إلى تجديد نية تجارة ثانيا بخلاف رجوعها إليه بإقالة فهي على القنية حتى ينوي بها التجارة (وانتقل) العرض (المدار للاحتكار) بالنية (وهما) أي المدار والمحتكر ينتقل كل منهما (للقنية بالنية لا العكس) أي أن المحتكر لا ينتقل للادارة بالنية والمقتنى لا ينتقل لواحد منهما بالنية (ولو كان) اشتراه (أولا للتجارة) ثم نوى به القنية فلا ينتقل عنها إلى التجارة ثانيا بالنية لان النية سبب ضعيف تنقل إلى الاصل ولا تنقل عنه، والاصل في العروض القنية فالمبالغة راجعة لبعض ما صدق عليه قوله لا العكس وهو\rما إذا نوى بعرض القنية الادارة أو الاحتكار ولا ترجع للصورة الاولى لعدم صحتها كما هو ظاهر (وإن اجتمع) عند شخص (إدارة) في عرض (واحتكار) في آخر (وتساويا أو احتكر الاكثر) وأدار الاقل (فكل على حكمه) فيهما يزكى المدار كل عام","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"والمحتكر بعد بيعه على ما تقدم (وإلا) أن أدار الاكثر (فالجميع للادارة) ويبطل حكم الاحتكار (ولا تقوم الاواني) التي تدار فيها البضائع ولا الآلات التي تصنع بها السلع، وكذا الابل التي تحملها وبقر الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية إلا أن تجب الزكاة في عينها (وفي تقويم الكافر) المدير إذا نض له ولو درهما بعد إسلامه (لحول من إسلامه أو استقباله بالثمن) إن بلغ نصابا حولا من قبضه (قولان) وأما المحتكر إذا أسلم فيستقبل حولا بالثمن من قبضه اتفاقا.\rولما فرغ من الكلام على ما يديره ربه أو يحتكره بنفسه شرع يتكلم على ما يديره ربه أو يحتكره عامله فقال: (والقراض الحاضر) ببلد ربه ولو حكما بأن علم حاله في غيبته (يزكيه ربه) أي تجب زكاته عليه زكاة إدارة فيزكي رأس ماله وحصته من الربح، وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة كما يأتي (إن أدارا) أي رب القراض والعامل (أو) أدار (العامل) وحده فيقوم ما بيده ويد العامل في الاولى وما بيد العامل فقط في الثانية،","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"وسواء كان ما بيده مساويا لما بيد رب المال أو أكثر أو أقل، لان المنظور إليه مال القراض في ذاته (من غيره) أي يزكيه من غير مال القراض لا منه لئلا ينقص القراض والربح يجبره وهو نقص على العامل إلا أن يرضى العامل (وصبر) ربه بزكاته ولو سنين (إن غاب) المال ولم يعلم حاله حتى يعلمه ويرجع إليه ولا يزكيه العامل إلا أن يأمره ربه بذلك أو يؤخذ\rبها فتجزئه ويحسب العامل على ربه من رأس المال، ثم إذا حضر المال فلا يخلو حاله في السنين السابقة على سنة الحضور إما أن يكون مساويا لها أو زائدا عنها أو ناقصا فأشار لذلك بقوله: (فيزكي لسنة الفصل) أي عن سنة الحضور ولو لم يحصل مفاصلة (ما فيها) من قليل أو أكثر.\rثم إن كان ما قبلها مساويا لها زكاه على حكمه ولوضوحه تركه وإن كان أزيد منها فأشار له بقوله: (وسقط ما زاد قبلها) لانه لم يصل له ولم ينتفع به، ويبدأ في الاخراج سنة الفصل ثم بما قبلها وهكذا، ويراعى تنقيص الاخذ النصاب (وإن نقص) ما قبلها فيها (فلكل) من السنين الماضية (ما فيها)","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"كما إذا كان في الاولى مائة وفي الثانية مائة وخمسين وفي الثالثة مائتين.\r(و) إن كان ما قبلها (أزيد) مما فيها (وأنقص) منه كما إذا كان فيها أربعمائة وفي التي قبلها مائتين وفي التي قبلها خمسمائة (قضي بالنقص على ما قبله) فيزكى سنة الفصل عن أربعمائة وعن اللتين قبلها مائتين مائتين لان الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به.\r(وإن احتكرا) معا رب المال فيما بيده والعامل في القراض (أو) احتكر (العامل) فقط (فكالدين) وأفاد به فائدتين: الاولى أنه لا يزكيه قبل رجوعه لربه بالانفصال ولو نض بيد العامل، والثانية أنه إنما يزكيه بعد قبضه لسنة واحدة ولو أقام أعواما، وهذا إذا كان ما بيد العامل مساويا لما بيد رب المال أو أكثر، وإلا كان تابعا للاكثر الذي بيد ربه، وإنما يعتبر ما بيد ربه حيث كان يتجر به، وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط (وعجلت زكاة ماشية القراض) المشتراة به أو منه وكذا زكاة حرثه (مطلقا) حضر أو غاب أدارا أو احتكرا أو اختلفا (وحسبت على ربه) من رأس ماله فلا تجبر بالربح كالخسارة وهذا إن غابت، وأما إن حضرت فهل يأخذها الساعي أو ربها منها\rوتحسب على ربها أيضا أو من عند ربها ؟ تأويلان: (وهل عبيده) أي زكاة فطر رقيق القراض إذا أخرجها العامل (كذلك) تحسب على ربه ولا تجبر بالربح (أو تلغى كالنفقة) والخسر وتجبر بالربح ؟ (تأويلان) هذا تقرير كلامه وهو غير صحيح لقوله فيها زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، وأما نفقتهم فمن مال القراض انتهى.\rفهذا صريح لا يقبل التأويل ولم يتأوله أحد، وإنما التأويلان في ماشية القراض الحاضرة هل تزكى منها وتحسب على ربها أو من عند ربها كما تقدم ؟ فلو قال بعد قوله مطلقا وأخذت من عينها إن غابت وحسبت على ربه وهو كذلك إن حضرت أو من ربها كزكاة فطر رقيقه تأويلان لوابق النقل.\r(وزكى) بالبناء للمفعول ونائبه (ربح العامل) أي يزكيه العامل","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"(وإن قل) عن النصاب ولو لم يكن عنده ما يضمه إليه بناء على أنه أجير بشروط خمسة أشار لها بقوله: (إن أقام) مال القراض (بيده حولا) فأكثر من يوم التجر (وكانا حرين مسلمين بلا دين) عليهما (وحصة ربه بربحه نصاب) فإن نقص عنه فلا زكاة على العامل وإن نابه نصاب ويستقبل حولا كالفائدة إلا أن يكون عند ربه ما لو ضم إليه هذا الناقص لكان نصابا وحال الحول عليهما فإنه يزكي ويزكي العامل أيضا ربحه.\rوإن قل: ففي مفهوم قوله وحصة ربه إلخ تفصيل، وبقي شرط سادس وهو أن ينض ويقبضه.\r(وفي كونه) أي العامل (شريكا) لكونه يضمن حصته من الربح لو تلف فلا يرجع على رب المال بشئ، ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه إن وطئ أمة القراض ويلحقه الولد وتقوم عليه، ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته (أو أجيرا) إذ ليس له في أصل المال شرك وحول ربح المال حول أصله ويزكي نصيبه وإن قل وتسقط عنه تبعا لسقوطها عن رب المال (خلاف) فليس الخلاف في كونه شريكا أو أجيرا كما هو ظاهر\r، بل في مسائل مبنية على كل منهما كما شرحنا عليه فتدبر.\r(ولا تسقط زكاة حرث) أي حب وثمار (ومعدن وماشية بدين) أي بسببه (أو) بسبب (فقد أو أسر)","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"لحمله على الحياة، وكذا زكاة الفطر لا تسقط بما ذكر (وإن ساوى) الدين (ما بيده) من ذلك أو زاد كمن عليه خمسة أوسق أو خمسة من الابل وبيده مثلها أو عليه عشرة وبيده خمسة، وأحرى لو خالف ما بيده كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه (إلا زكاة فطر عن عبد) و (عليه مثله) فإنها تسقط حيث لم يكن عنده شئ يجعل في مقابلته (بخلاف) زكاة (العين) فإن الدين والفقد والاسر يسقطها (ولو) كان الدين (دين زكاة) ترتبت في ذمته ولو زكاة فطر كما هو ظاهره (أو) كان الدين الذي عليه (مؤجلا)","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"ويعتبر عدده لا قيمته (أو) كان (كمهر) لزوجة ولو مؤجلا وأدخلت الكاف دين الوالدين والصديق مما شأنه أن لا يطلب (أو نفقة زوجة مطلقا) حكم بها حاكم أو لا لانها في نظير الاستمتاع (أو) نفقة (ولد إن حكم بها) أي قضى بما تجمد منها في الماضي حاكم غير مالكي يرى ذلك، وصورتها أنه تجمد عليه فيما مضى شئ من النفقة فطالب الولد أباه به فامتنع فرفع لحاكم يرى ذلك فحكم بها فاندفع ما أورد بأنه إن حكم بالمستقبلة لا يصح لان الحكم لا يدخل المستقبلات، وإن حكم بالماضي فلا يلزمه لسقوطها بمضي الزمن وإنما سقطت بالحكم المذكور لان الحكم صيرها كالدين في اللزوم، وسواء تقدم للولد يسر أم لا بإنفاق، فإن لم يحكم بها حاكم فقال ابن القاسم: لا تسقط.\rوقال أشهب: تسقط.\rواختلف هل بينهما خلاف أو وفاق ؟ وإلى ذلك أشار مفرعا على مفهوم الشرط بقوله: (وهل) عدم سقوط الزكاة عن\rالاب إن لم يحكم بها عند ابن القاسم (إن تقدم) للولد (يسر) أيام قطع النفقة عنه، فإن لم يتقدم له يسر فتسقط كما هو قول أشهب فبينهما وفاق أو يبقى كل على إطلاقه فبينهما خلاف (تأويلان) فالمذكور تأويل الوفاق والمحذوف تأويل الخلاف، وفي بعض النسخ: وهل إن لم يتقدم يسر ؟ تأويلان وصوابه: وهل وإن لم إلخ بواو قبل أن ويكون المذكور تأويل الخلاف والمحذوف تأويل الوفاق وهي مفرعة على المفهوم أيضا وأنت خبير بأنه لا يفهم الفقه من ذات المتن، فلو قال: أو ولد إن حكم بها وإلا فلا، وهل إن تقدم له يسر أو مطلقا ؟ تأويلان لكان أحسن (أو) كان الدين تجمد من نفقة (والد) أب أو أم فتسقط زكاة الابن بشرطين أشار لهما بقوله: (بحكم إن تسلف) الاب ما ينفقه على نفسه حتى يأخذ بدله من ولده، فإن لم يحكم بها أو حكم بها ولم يتسلف بأن تحيل في الانفاق على نفسه بسؤال أو غيره لم تسقط عن الابن.\rثم عطف على مقدر أي فتسقط الزكاة بما ذكر من الديون قوله: (لا بدين كفارة) وجبت عليه (أو هدي) وجب عليه لنقص في حج أو عمرة فلا تسقط زكاة العين بها.\rثم استثنى من المقدر المتقدم قبل قوله لا بدين كفارة","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"أو مما أفهمته المخالفة في قوله: بخلاف العين قوله: (إلا أن يكون عنده) أي المدين (معشر) أي ما يجب فيه العشر أو نصفه من حب أو تمر (زكي) وأولى إن لم تجب فيه زكاة، ومثل المعشرات ماشية فلا تسقط الزكاة عنه لجعله ذلك فيما عليه من الدين (أو معدن أو قيمة كتابة أو) قيمة (رقبة مدبر) على أنه قن لا تدبير فيه كان التدبير سابقا على الدين أو متأخرا عنه (أو) قيمة (خدمة معتق لاجل) على غررها (أو) قيمة خدمة (مخدم) أخدمه له الغير سنين أو حياته (أو) قيمة (رقبته) وذلك (لمن مرجعها له) بأن أخدمه لزيد سنين معينة وبعدها يكون لعمر وملكا","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"فإن عمرا يجعل قيمته في نظير الدين ويزكي ما معه من العين (أو) يكون له (عدد دين حل) ورجى (أو قيمة) دين مؤجل (مرجو أو) يكون له (عرض) بشرطين أفاد الاول بقوله: (حل حوله) أي العرض وظاهره أن غير العرض مما تقدم لا يشترط فيه حلول الحول وهو كذلك على ما حققه بعض المحققين خلافا لما في بعض الشراح.\rوالثاني بقوله: (إن بيع) أي إن كان مما يباع على المفلس كثياب جمعة وكتب فقه لا ثياب جسده ودار سكناه التي لا فضل فيها (وقوم) ما ذكر أي اعتبرت قيمته (وقت الوجوب) أي وجوب الزكاة هو آخر الحول وقوله: (على مفلس) متعلق بقوله بيع فالاولى تقديمه، ثم أخرج ما لا يجعل في مقابلة الدين بقوله: (لا) إن كان له (آبق) أو بعير شارد ونحو ذلك (وإن رجي) إذ لا يجوز بيعه بحال (أو دين لم يرج) لعسر المدين أو ظلمه فلا يجعله في دينه لانه كالعدم (وإن وهب الدين) الذي تسقط به زكاة العين لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه فيما عنده من العين لان هبة الدين منشئ ملك النصاب فلا بد من استقبال حول من يوم الهبة.\r(أو) وهب لمالك النصاب المدين (ما) أي شئ (يجعل) الدين (فيه) أي في مقابلته (ولم يحل) بكسر الحاء وتشديد اللام (حوله) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لانه يشترط في العرض الذي يجعل في الدين أن يحول عليه الحول، وهذا تصريح بمفهوم قوله: أو عرض حل حوله لا تكرار، فالضمير في حوله يعود لكل من الدين الموهوب وما بعده وأفرد لان العطف بأو (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين) كل سنة بعشرين وقبضها معجلة ولا شئ له غيرها (حول) فاعل مر (فلا زكاة) عليه لان عشرين السنة الاولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولا كاملا، فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين، إلا ما أنقصته\rالزكاة فإذا مر الرابع زكى الجميع.\rفقوله: فلا زكاة محذوف من الاولين لدلالة الثالث عليه، وما مشى عليه المصنف في الاخير هو المعتمد","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"خلافا لما رجحه على الاجهوري من أنه تجب زكاة العشرين بمرور الحول الاول لان الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول (أو مدين مائة) أي مدين بمائة أي عليه مائة (له) أي يملك مائتين في يده (مائة محرمية) أي ابتداء حولها من محرم (ومائة رجبية) أي ابتداء حولها رجب (يزكي الاولى) المحرمية عند حولها، ويجعل الرجبية في مقابلة الدين على المشهور (وزكيت) وجوبا (عين) ذهب أو فضة (وقفت للسلف) أي يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها إن مر عليها حول من يوم ملكها أو زكاها وكانت نصابا أو هي مع ما لم يوقف نصاب إذ وقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد ولو أقامت أعواما، ويزكيها المتسلف إن كان عنده ما يجعله في الدين وربحها إن مر حول من يوم تسلفها أخذا من قوله: وضم الربح لاصله، ولو ربح دين لا عوض له عنده (كنبات) أي كما يزكى نبات أي حب وقف ليزرع كل عام في أرض مملوكة أو مستأجرة، ويفرق ما زاد على القدر الموقوف أو حوائط وقفت ليفرق ثمرها، ويزكى الحب والثمر إن كان فيه نصاب ولو بالضم لحب الواقف إن وجد (وحيوان) من الانعام وقف ليفرق لبنه أو صوفه أو ليحمل عليه أو يركب ونسله تبع له ولو سكت عنه (أو) لتفرقة (نسله) وقوله (على مساجد أو) على (غير معينين) كالفقراء أو بني تميم راجع لقوله: كنبات، ولقوله: أو نسله فهو راجع للطرفين دون الوسط وكذا قوله: (كعليهم) أي على المعينين (إن تولى المالك تفرقته","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه)، ولو قال إن تولى المالك القيام به كان أولى أي بأن كان النبات تحت يد الواقف يزرعه ويعالجه حتى يثمر فيفرقه على المعينين، وكذا الامهات تحت يده يقوم بها حتى إذا حصل النسل فرقه عليهم فيزكي الجملة إن كان فيه نصاب أو عنده مما لم يوقف ما يكمل به النصاب سواء حصل لكل واحد من المعينين نصاب أم لا (وإلا) يتولى المالك القيام به، بل المعينون الموقوف عليهم هم الذين وضعوا أيديهم على ذلك وحازوه وصاروا يزرون النبات ويفرقون ما حصل على أنفسهم، وكذا يفرقون النسل بعد وضع أيديهم على القيام بالامهات فلا تزكى الجملة بل (إن حصل لكل نصاب) زكاه وإلا فلا ما لم يكن عنده ما يضمه له ويكمل به النصاب، وأما الوسط وهو قوله: وحيوان فلا يرجع له واحد منهما إن حمل على أنه وقف لتفرقة غلته أو ليحمل عليه كما ذكرنا فإنه لا فرق بين قوله على معينين أو غير معينين في أنه إن كان في جملته نصاب زكى وإلا فلا تولى المالك القيام به أم لا.\rثم ما ذكره المصنف من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات والنسل كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا أو عنده ما يكمل به النصاب كان على معينين أم لا تولى المالك التفرقة أم لا.\r(وفي إلحاق) الحبس على (ولد فلان) كولد زيد (بالمعينين) نظرا إلى الاب فيزكي جملته على ملك الواقف إن تولى التفرقة وإلا زكى منهم من حصل له نصاب (أو غيرهم) نظرا لانفسهم لا إلى أبيهم (قولان) وقد علمت المذهب، وأما بنو تميم مثلا فمن غير المعينين اتفاقا ولذا قال ولد ولم يقل بني.\rثم شرع يتكلم على زكاة المعدن فقال: (وإنما يزكى معدن عين) ذهب أو فضة لا غيرهما من المعادن كنحاس وحديد (وحكمه) أي المعدن من حيث هو لا بقيد العين (للامام) أو نائبه يقطعه لمن يشاء أن يجعله للمسلمين","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"إن كان بأرض غير مملوكة كالفيافي أو ما انجلى عنها أهلها ولو مسلمين أو مملوكة لغير معين كأرض العنوة، بل (ولو بأرض معين) مسلما أو كافرا ويفتقر إقطاعه في الاراضي الاربع إلى حيازة على المشهور، فإن مات الامام قبلها بطلت العطية (إلا) أرضا (مملوكة لمصالح) معين أو غيره (فله) أي فهي للمصالح لا للامام إلا أن يسلم فيرجع حكمه للامام (وضم) في الزكاة (بقية عرقه)","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"المتصل لما خرج منه أولا وإن تلف.\rولما كانت الاقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما وانفصال العرق دون العمل وعكسه أشار إلى الاول والثالث بقوله: وضم بقية عرقه إن اتصل العمل بل (وإن تراخى العمل) أي انقطع اختيارا أو اضطرارا، فليس المراد بالتراخي العمل على الهينة، وإلى الثاني والرابع بقوله: (لا معادن) فلا يضم ما خرج من واحد منها لما خرج من آخر ولو في وقت واحد (ولا) يضم (عرق آخر) للذي كان يعمل فيه أولا في معدن واحد ويعتبر كل عرق بانفراده، فإن حصل منه نصاب يزكى ثم يزكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل، وسواء اتصل العمل أو انقطع (وفي) وجوب (ضم فائدة) أي مال بيده نصابا أو دونه (حال حولها) عنده لما أخرجه من معدن دون نصاب وهو المعول عليه، فكان عليه الاقتصار عليه وعدم ضمها له لاختلاف نوعهما باشتراط الحول فيها دون تردد.\rوفي قوله: ضم إشارة إلى بقاء الفائدة بيده حتى يخرج من المعدن ما يكمل به النصاب إذ لو تلفت قبل الاخراج فلا زكاة قطعا.\r(و) في (تعلق الوجوب) بزكاة ما يخرج من المعدن (بإخراجه) منه ولا يتوقف على التصفية وإنما المتوقف عليها الاعطاء للفقراء (أو تصفيته) من ترابه وسبكه (تردد) وثمرة الخلاف تظهر لو أنفق شيئا بعد الخروج وقبل التصفية أو تلف بعد\rإمكان الاداء فعلى الاول يحسب دون الثاني.\r(وجاز دفعه) أي معدن العين لمن يعمل فيه (بأجرة) معلومة يأخذها من العامل في نظير أخذه ما يخرجه من المعدن بشرط كون العمل مضبوطا بزمن أو عمل خاص كحفر قامة أو قامتين نفيا للجهالة في الاجارة، وسمي العوض المدفوع أجرة لانه ليس في مقابلة ذات بل في مقابلة إسقاط الاستحقاق (غير نقد) لئلا يوقع في أخذ العين في العين خصوصا وهي مجهولة نظرا للصورة، فلا ينافي أن الاجرة إنما هي في نظير الاستحقاق كما قدمنا","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"ولذا كان يجوز دفع معدن غير النقد كالنحاس بأجرة نقد وغير نقد (على أن المخرج) من العين (للمدفوع له) وزكاته عليه.\rوأما لو استأجره على أن ما يخرج لربه والاجرة يدفعها ربه للعامل فيجوز ولو بأجرة نقد (واعتبر ملك كل) أي كل واحد من العمال إن تعددوا، فمن بلغت حصته نصابا زكاه وإلا فلا.\r(وفي) جواز دفع المعدن (بجزء) للعامل مما يخرج منه كنصف أو ربع (كالقراض) ومنعه لانه غرر، ويفرق بينه وبين القراض بأن القراض فيه رأس مال دون ما هنا، وبأن الاصل في كل المنع ورد الجواز في القراض وبقي هذا على الاصل (قولان) رجح كل منهما فكان الاولى التعبير بخلاف والتشبيه غير تام لان العامل هنا إنما يزكي حصته إذا كان فيها نصاب وإن كان حصة ربه دون نصاب وعامل القراض يزكي ما ينوبه وإن دون نصاب حيث كان حصة ربه من رأس المال وربحه نصابا.\r(وفي ندرته) أي معدن العين بفتح النون وسكون المهملة وهي القطعة من الذهب أو الفضة الخالصة التي لا تحتاج لتصفية (الخمس) مطلقا وجدها حر أو عبد مسلم أو كافر بلغت نصابا أم لا (كالركاز) فيه الخمس (وهو) أي الركاز (دفن) بكسر فسكون أي مدفون (جاهلي) أي غير مسلم وذمي والمراد ما له ولو لم يكن مدفونا،","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"(وإن بشك) في كونه دفن جاهلي أو مسلم بأن لا يكون عليه علامة أو انطمست (أو) وإن (قل) كل من الندرة والركاز عن نصاب (أو عرضا) كنحاس ومسك ورخام وهو خاص بالركاز (أو وجده) أي ما ذكر من الندرة والركاز (عبد أو كافر) أو صبي أو مدين (إلا لكبير نفقة) حيث لم يعمل بنفسه (أو) كبير (عمل) بنفسه أو عبيده (في تخليصه) أي إخراجه من الارض وفي نسخة تحصيله وهو أظهر (فقط) راجع للتخليص احترازا عن نفقة السفر فإنها لا تخرجه عن الركاز فيخمس، والراجح أنها تخرجه أيضا فيزكى (فالزكاة) ربع العشر دون الخمس (وكره حفر قبره) أي الجاهلي والاستثناء راجع للركاز والندرة على المعتمد لاخلاله بالمروءة وخوف مصادفة صالح (والطلب) للدنيا (فيه) كالعلة لما قبله، ويخمس ما وجد فيه (وباقيه) أي الركاز الذي فيه الخمس أو الزكاة (لمالك الارض) بإحياء لا بشراء فللبائع على الاصوب","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"وجده هو أو غيره (ولو) كان المالك لها (جيشا) افتتحها عنوة لانها تصير وقفا عليه بمجرد الاستيلاء فهي كالمملوكة، فإن لم يوجد الجيش فلوارثه إن وجد وإلا فللمسلمين، أو هذا مبني على الضعيف وهو أن الارض تقسم كالغنيمة، وأما باقي الندرة وما في حكمها فحكمه حكم المعدن (وإلا) تكن الارض مملوكة لاحد كموات أرض الاسلام وأرض الحرب (فلواجده) أي الباقي.\rثم عطف على قوله: إلا لكبير نفقة قوله (وإلا دفن) أرض (المصالحين) يجده ولو غيرهم (فلهم) بلا تخميس ولو دفنه غيرهم (إلا أن يجده رب دار) منهم (بها) أي بداره أو يجده غيره بها (فله) أي فلمالكها دونهم، فإن كان دخيلا فيهم فلهم لا له،","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"فإن أسلم رب الدار عاد حكمه للامام كالمعدن (ودفن مسلم أو ذمي) علم بعلامة (لقطة وما لفظه البحر كعنبر) مما لم يسبق عليه ملك لاحد (فلواجده بلا تخميس) فإن تقدم ملك عليه فإن كان لجاهلي أو شك فيه فركاز، وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة (درس) فصل: في بيان من تصرف له الزكاة وما يتعلق بذلك (ومصرفها) أي محل صرفها أي الذي تصرف إليه (فقير) لا يملك قوت عامه (ومسكين وهو أحوج) من الفقير لكونه الذي لا يملك شيئا بالكلية (وصدقا) في دعواهما الفقر والمسكنة (إلا لريبة) تكذبهما بأن يكون ظاهرهما يخالف دعواهما فلا يصدقان إلا ببينة (إن أسلم) كل منهما، فلا تعطى لكافر ولا تجزئ كأهل المعاصي إن ظن أنهم يصرفونها فيها وإلا جاز الاعطاء لهم (وتحرر) فلا تعطى لمن فيه شائبة رقية (وعدم) كل منهما (كفاية بقليل) الباء للتعدية متعلقة بكفاية وهو صادق بأن لا يكون عنده قليل أصلا وهو المسكين أو يكون عنده قليل لا يكفيه عامه وهو الفقير، فإن كان عنده قليل يكفيه عامه فلا يعطى ولا تجزئ ولو حذف هذا ما ضر (أو) عدم كفاية ب (- إنفاق) عليه من نحو والد أو بيت المال بأن كان له فيه مرتب لا يكفيه من أكل وكسوة، فمن لزمت نفقته مليئا لا يعطى منها (أو صنعة) عطف على قليل","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"أي عدم كفاية بصنعة أي كسب فيعطى تمام كفايته وصدق إن ادعى كسادها (وعدم بنوة لهاشم) ثاني أجداده صلى الله عليه وسلم فهو أبو عبد المطلب (لا المطلب) أخو هاشم وهما شقيقان وأمهما من بني مخزوم وهما ولدا عبد مناف، وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه ففرعهما ليس بآل قطعا، وفرع هاشم آل قطعا، وفرع المطلب\rليس بآل على المشهور، وأما نفس هاشم والمطلب فليس بآل كما هو ظاهر، والمراد ببنوة هاشم كل من لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى بلا واسطة أو بواسطة غير أنثى، فلا يدخل في بني هاشم ولد بناته.\rوشبه في عدم الاجزاء المستفاد من مفهوم الشرط قوله: (كحسب) أي كما لا يجزئ أن يحسب دينه الكائن (على) مدين (عديم)","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"ليس عنده ما يجعله في الدين بأن يقول له: أسقطت ما عليك في زكاتي لانه هالك لا قيمة له أو له قيمة دون.\rوقال أشهب: يجزئ وعلى المشهور فالظاهر عدم سقوط الدين عن المدين لانه معلق على شئ لم يحصل، وأما من عنده ما يجعله في دينه أو بيد رب الدين رهن فيجوز حسبه عليه لان دينه ليس بهالك (وجاز) إعطاؤها (لمولاهم) أي لعتيق بني هاشم ولذا جمع الضمير (و) جاز دفعها لصحيح (قادر على الكسب) ولو تركه اختيارا (ومالك نصاب) أو أكثر حيث لا يكفيه لعامه.\r(و) جاز (دفع أكثر منه) أي من النصاب (و) دفع (كفاية سنة) فالمدار على كفاية سنة ولو أكثر من نصاب فلا يعطى أكثر من كفاية سنة ولو أقل من نصاب.\r(وفي جواز دفعها لمدين) عديم (ثم أخذها) منه في دينه (تردد) محله حيث لم يتواطآ على ذلك.\rوأشار إلى الصنف الثالث وهو العامل عليها بقوله:","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"(وجاب ومفرق) هو القاسم، وكذا كاتب وحاشر، وهو الذي يجمع أرباب الاموال للاخذ منهم لا راع وحارس.\rوأشار لشروط العامل بقوله: (حر) فلا يستعمل عليها عبد (عدل) المراد به هنا ضد الفاسق أي عدالة كل أحد فيما ولي فيه، فعدالة الجابي في جبيها، وعدالة المفرق في تفرقتها، وليس المراد عدل الشهادة وإلا لم يحتج إلى\rالحر وغير الكافر واقتضى أنه يشترط فيه أن يكون ذا مروءة بترك غير لائق إلى آخر ما يعتبر فيه وليس كذلك ولا عدل رواية وإلا كان قوله غير كافر مكررا أيضا، ولم يصح قوله حر لان العبد عدل رواية (عالم بحكمها) لئلا يأخذ غير حقه أو يضيع حقا أو يمنع مستحقا (غير هاشمي) لحرمتها على آل البيت لانها أوساخ الناس وهي تنافي نفاستهم (و) غير (كافر) ولا بد أن يكون ذكرا كما أشعر به تذكير الاوصاف، وأن يكون بالغا فيعطى (وإن) كان (غنيا) لانها أجرته فلا تنافي الغنى (وبدئ به) أي بالعامل ويدفع له جميعها إن كانت قدر عمله فأقل كما يأتي.\r(وأخذ) العامل (الفقير بوصفيه) أي وصف الفقر والعمل إن لم يغنه حظ العمل، وكذا كل من جمع بين وصفين فأكثر (ولا يعطى حارس) زكاة (الفطرة منها) بل من بيت المال وكذا حارس زكاة المال أي من حيث الحراسة وأما بغيره كالفقر فيعطى.\rوأشار للصنف الرابع بقوله: (ومؤلف) قلبه وهو (كافر) يعطى منها (ليسلم) وقيل مسلم حديث عهد بإسلام ليتمكن إسلامه (وحكمه) وهو تأليفه بالدفع إليه (باق) لم ينسخ.\rوأشار للصنف الخامس بقوله:","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"(ورقيق مؤمن ولو بعيب) كثير كزمن (يعتق منها) بأن يشتري منها ويكفي عتق ما ملكه بغير شراء منها على الراجح (لا عقد حرية فيه) كمكاتب ومدبر، فإن فعل لم يجزه (وولاؤه) أي المعتق منها (للمسلمين) لان المال لهم (وإن اشترطه) المزكي أي اشترط الولاء (له) أي لنفسه فشرطه باطل وعتقه عن الزكاة صحيح والولاء لهم فهو مبالغة في كون الولاء لهم، ويحتمل أن يكون استئنافا وجوابه قوله: لم يجزه الآتي، وعليه فالضمير البارز للعتق لا للولاء، واللام في له بمعنى عن بأن يقول: أنت حر عني وولاؤك للمسين فلا يجزئه العتق عن زكاته ولكنه يمضي والولاء له إذ الولاء لمن أعتق، ويكون قوله: (\rأو فك) بها (أسيرا) معطوفا على اشترطه وجوابهما قوله: (لم يجزه) وعلى الاحتمال الاول يكون معمولا لمقدر أي أوان فك إلخ.\rوأشار للصنف السادس بقوله: (ومدين) يعطى منها ما يوفي به دينه إن كان حرا مسلما غير هاشمي (ولو مات) المدين فيوفى دينه منها.\rووصف الدين بقوله: (يحبس)","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"أي شأنه أن يحبس (فيه) فيدخل دين الولد على والده والدين المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة وعطف على مقدر تقديره واستدان في مصلحة شرعية قوله: (لا في فساد) كشرب خمر وقمار (ولا) إن استدان (لاخذها) كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في الانفاق بالدين لاجل أن يأخذ منها فلا يعطى منها لانه قصد مذموم، بخلاف فقير تداين للضرورة ناويا الاخذ منها فإنه يعطى منها لحسن قصده (إلا أن يتوب) عما ذكر من الفساد والقصد الذميم فإنه يعطى (على الاحسن) وإنما يعطى المدين (إن أعطى) لرب الدين (ما بيده من عين) وفضلت عليه بقية (و) من (فضل غيرها) أي غير العين كمن له دار تساوي مائة وعليه مائة وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع ويدفع الزائد في دينه، فلو كان الفاضل يفي بدينه فإنه يعطى بوصف الفقر لا الغرم، وظاهره أنه لا بد من إعطاء ما بيده بالفعل وليس كذلك بل المدار على إعطائه منها ما بقي عليه على تقدير إعطاء ما بيده.\rوأشار للسابع بقوله: (ومجاهد) أي المتلبس به إن كان ممن يجب عليه لكونه حرا مسلما ذكرا بالغا قادرا، ولا بد أن يكون غير هاشمي ويدخل فيه المرابط (وآلته) كسيف ورمح تشترى منها.\r(ولو) كان المجاهد (غنيا) حين غزوه (كجاسوس) يرسل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها فيعطى ولو كافرا (لا) تصرف الزكاة في (سور) حول البلد ليتحفظ به من الكفار (و) لا في عمل (مركب) يقاتل فيها العدو.\rوأشار للصنف الثامن وهو ابن السبيل بقوله: (\rوغريب) حر مسلم غير هاشمي (محتاج لما يوصله) لبلد ولو غنيا فيها لا إن كان معه ما يوصله","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"تغرب (في غير معصية) وإلا لم يعط ما لم يتب ولو خشي عليه الموت (ولم يجد مسلفا) في غربته (وهو ملي ببلده) الواو للحال أي لم يجد مسلفا في هذه الحالة بأن لم يجد رأسا أو وجد وهو عديم ببلده، فلو وجد وهو ملئ بها لم يعط (وصدق) في دعواه الغربة وظاهره بلا يمين (وإن جلس) أي أقام بعد الاعطاء في بلد الغربة (نزعت منه) إلا أن يكون فقيرا ببلده (كغاز) جلس عن الغزو فتنتزع منه وأتبع بها إن أنفقها وكان غنيا (وفي) نزعها من (غارم) أي مدين (يستغني) بعد أخذها وقبل دفعها في دينه وعدم نزعها (تردد) للخمي وحده قال: ولو قيل تنزع منه لكان وجها فقد رجح الاول فكان الاولى للمصنف أن يقول: واختار نزعها من غارم استغنى.\r(وندب إيثار المضطر) أي المحتاج على غيره بأن يزاد في إعطائه منها (دون عموم الاصناف) الثمانية فلا يندب إلا أن يقصد الخروج من خلاف الشافعي.\r(و) ندب للمالك (الاستنابة) خوف قصد المحمدة (وقد تجب) إن علم من نفسه ذلك أو جهل من يستحقها (كره له) أي للنائب (حينئذ) أي حين الاستنابة (تخصيص قريبه) أي قريب رب المال، وكذا قريبه هو إن كان لا تلزمه نفقته","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"وإلا منع (وهل يمنع إعطاء زوجة) زكاتها (زوجا) لعودها عليها في النفقة (أو يكره ؟ تأويلان) وأما عكسه فيمنع قطعا، ومحل المنع ما لم يكن إعطاء أحدهما الآخر ليدفعه في دينه أو ينفقه على غيره وإلا جاز (وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه) من غير أولوية لاحدهما على الآخر، وقيل بأولوية الورق عن الذهب لتيسر إنفاقه أكثر\rمن الذهب، وأما إخراج الفلوس عن إحدى النقدين فالمشهور الاجزاء مع الكراهة (بصرف وقته) أي ويعتبر في الاخراج صرف وقت الاخراج ولو بعد زمن الوجوب بمدة (مطلقا) سواء ساوى الصرف الشرعي أو نقص أو زاد، وسواء ساوى وقت الوجوب أو لا (بقيمة السكة) فمن وجب عليه دينار من أربعين مسكوكة وأراد أن يخرج عنه فضة غير مسكوكة وجب عليه مراعاة سكة الدينار زيادة على صرفه غير مسكوك، لان الاربعين المسكوكة يجب فيها واحد مسكوك، وكذا إن أراد أن يخرج عنها دينارا غير مسكوك من التبر مثلا وجب عيه مراعاة السكة فيزيدها على وزن الدينار، وإليه أشار بقوله: (ولو في نوع) أي نوعه فالتنوين عوض عن المضاف إليه، فالمراد أنه أخرج عن المسكوك غير المسكوك وإلا فصرف الوقت","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"يتضمن السكة، فلو قال: وبقيمة السكة بحرف العطف كان أبين، وأما من وجب عليه مثقال غير مسكوك كمن عنده أربعون مثقالا من تبر فأراد أن يخرج عنه مسكوكا فالمعتبر الوزن، ولا يجوز أن يخرج دينارا وزنه أقل من المثقال ولسكته يساوي المثقال قيمة.\rوالحاصل أن من أخرج عن المسكوك مسكوكا أو عن غير المسكوك غير مسكوك فالامر ظاهر، وإلا فإن كان المخرج عنه هو المسكوك اعتبرت قيمة سكته، وإن كان العكس فالمعتبر الوزن مراعاة لجانب الفقراء (لا) بقيمة (صياغة فيه) أي في النوع الواحد فلا تلزم قيمتها كذهب مصوغ وزنه أربعون دينارا ولصياغته يساوي خمسين فإنه يخرج عن الاربعين ويلغى الزائد (وفي) إلغاء قيمة الصياغة في (غيره) أي غير النوع كإخراج ورق عن ذهب مصوغ كالنوع الواحد وهو الراجح وعدم إلغائه (أن يعتبر قيمتها مع الوزن تردد) وأخرج من الجواز قوله: (لا) يجوز (كسر مسكوك) من ذهب أو فضة ليخرج قدر ما عليه من نصف دينار أو درهم لانه من الفساد (إلا) أن\rيكسره (لسبك) بأن يجعله حليا لزوجته أو يحلي به مصحفا أو سيفا مما يجوز اتخاذه (ووجب) على المزكي (نيتها) أي نية الزكاة عند عزلها أو دفعها لمستحقها، ولا يشترط إعلامه أو علمه بأنها زكاة بل قال اللقاني: يكره إعلامه لما فيه من كسر قلب الفقير وهو ظاهر خلافا لمن قال بالاشتراط، فإن لم ينو ولو جهلا أو نسيانا لم يجزه (و) وجب (تفرقتها) على الفور (بموضع الوجوب) هو الموضع الذي جبيت منه في حرث وماشية إن وجد به مستحق وفي النقد ومنه عرض التجارة موضع المالك (أو قربه) وهو ما دون مسافة القصر سواء وجد في موضع الوجوب مستحق أو لا، كان المستحق فيه أعدم أو لا لانه في حكم موضع الوجوب، وأما ما تقصر فيه الصلاة فلا تنقل إليه (إلا) أن تنقل (لا عدم","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"فأكثرها) ينقل (له) وجوبا ويقدم الاقرب فالاقرب، فإن نقلها كلها له أو فرق الكل موضع الوجوب أجزأت فيهما فيما يظهر ومفهوم أعدم من مساو أو دون في العدم سيأتي وتنقل (بأجرة من الفئ) في حرث وماشية إن كان فئ وأمكن الاخذ منه (وإلا بيعت) هنا (واشتري مثلها) هناك إن أمكن وإلا فرق الثمن عليهم كالعين (كعدم مستحق) ببلدة الزكاة فتنفل كلها بأجرة من الفئ وإلا بيعت واشترى مثلها (وقدم) بالبناء للفاعل أي الامام والمزكي وبالبناء للمفعول أي قدم المال وجوبا قبل الحول (ليصل) لموضع التفرقة (عند الحول) في عين وماشية لا ساعي لها وإلا فحولها مجئ الساعي كما مر (وإن قدم) أي أخرج (معشرا) أي زكاة ما فيه العشر أو نصفه كحب وتمر قبل وجوبه ولو بيسير بأن قدم زكاته من غيره إذ الفرض عدم طيبه وإفراكه فليس المراد قدم نقله لبلد يصل عند الحول لم يجزه (أو) زكى (دينا) حال حوله (أو عرضا) محتكرا بعد الحول وبيعه (قبل قبضه) أي قبل قبض الدين ممن هو عليه وقبض ثمن\rالعرض فهو راجع للمسألتين لم يجزه، فإن لم يبع عرض الاحتكار فأولى بعدم الاجزاء، ومثل المحتكر دين المدير على معسر أو من قرض، وأما على ملئ من بيع فيدخل في قوله: أو قدمت بكشهر في عين وماشية.\rولما كان قوله: إلا لا عدم يفيد منع نقلها للمساوي في الحاجة والادون ولا يلزم من المنع عدم الاجزاء بل فيه تفصيل أشار لحكم الثانية بقوله: (أو نقلت) الزكاة لمسافة القصر فأكثر (لدونهم) في الاحتياج لم يجزه، وأما لمثلهم فسيأتي أنه لا يجوز وتجزئ، فقوله: لا عدم له مفهومان نقلها لدون ولمثل، وأما نقلها لما دون مسافة القصر فقد مر أنها في حكم ما في موضع الوجوب (أو دفعت باجتهاد لغير مستحق) في الواقع كغني وذي رق وكافر مع ظنه أنه مستحق (وتعذر ردها) منه لم تجزه فإن أمكن ردها أخذها أو أخذ عوضها منه إن فاتت بغير سماوي أو به وغره لا إن لم يغره (إلا الامام) يدفعها باجتهاد فتبين أنه أخذها غير مستحق فتجزئ لان اجتهاده حكم لا يتعقب وظاهره","part":1,"page":501},{"id":502,"text":"ولو أمكن ردها والوصي ومقدم القاضي تجزئ إن تعذر ردها فأقسام الدافع ثلاثة: ربها لا تجزى مطلقا، والامام تجزئ مطلقا، ومقدم القاضي والوصي تجزى إن تعذر ردها (أو طاع) ربها (بدفعهما لجائر) معروف بالجور (في صرفها) وجار بالفعل لم تجزه والواجب جحدها والهرب بها ما أمكن، فإن لم يجر بأن دفعها لمستحقها أجزأت (أو) طاع (بقيمة) كعروض دفعها عن عين أو حرث أو ماشية (لم تجز) جواب الشرط في المسائل السبع.\rوالحاصل في إخراج القيمة إن أخرج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة، وأما إخراج العرض عنهما أو عن العين لم يجز كإخراج الحرث أو الماشية عن العين أو الحرث عن الماشية أو عكسه فهذه تسع المجزئ منها اثنتان (لا إن أكره) على دفعها أو دفع قيمتها لجائر فتجزئ فهو راجع للاخيرتين (أو نقلت لمثلهم)\rفي الحاجة على مسافة القصر فتجزئ وإن كان لا يجوز كما مر (أو قدمت بكشهر) قبل الحول الصواب حذف الكاف إذ لا تجزئ في أكثر من شهر على المعتمد (في) زكاة (عين) ومنها عرض المدير أو دينه المرجو من بيع (وماشية) لا ساعي لها فتجزئ مع كراهة التقديم بخلاف ما لها ساع فكالحرث لا تجزئ (فإن ضاع المقدم) على الحول من عين وماشية تقديما لا يجوز بأن قدمت بكشهر أو أكثر قبل وصوله لمستحقه بأن ضاع من الوكيل أو الرسول (فعن الباقي) يخرج إن كان فيه النصاب وإلا فلا، وأما في التقديم الجائز كنقلها للاعدم لتصل عند الحول فيكفي","part":1,"page":502},{"id":503,"text":"ولا يخرج عن الباقي، وأما قوله الآتي كعزلها فضاعت ففيما ضاع بعد الحول (وإن تلف جزء نصاب) بلا تفريط بعد الحول وأولى جميعه (و) الحال أنه (لم يمكن الاداء) منه إما لعدم مستحق أو لعدم الوصول إليه أو لغيبة المال (سقطت) الزكاة، فإن أمكن الاداء وفرط ضمن، وأما ما تلف قبل الحول فيعتبر الباقي بلا تفصيل، ومنه ما قبل هذه (كعزلها) بعد الحول لمستحقها فضاعت أو تلفت بلا تفريط ولا إمكان أداء سقطت فإن وجدها لزمه إخراجها، وأما لو عزلها قبل الحول (فضاعت) ضمن أي يعتبر ما بقي (لا إن ضاع أصلها) بعد الحول فلا تسقط ويعطيها لمستحقها فرط أم لا.\rثم صرح بمفهوم قوله ولم يمكن الاداء فقال: (وضمن إن أخرها) أي الزكاة (عن الحول) أياما مع التمكن من الاخراج لا يوما أو يومين فلا ضمان إلا أن يقصر في حفظها (أو أدخل عشرة) أي زكاة حرثه بيته في جملة زرعه أو منفردا (مفرطا) في دفعه لمستحقه بأن كان يمكنه الاداء قبل إدخاله أو لا يمكنه وفرط في حفظه فإنه يضمن، بخلاف ما لو ضاع في الجرين (لا) إن أدخله (محصنا) بأن لم يمكن الاداء وتلف بلا تفريط فلا ضمان (وإلا) بأن لم يدخله مفرطا لا محصنا أي لم يعلم تلفه قبل إدخاله بيته وادعى\rالتحصين (فتردد) هل يصدق في دعواه أو لا ؟ (وأخذت من تركة الميت) على الوجه الآتي في باب الوصية في قوله: ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف بحلولها ويوصي فمن رأس المال إلخ (و) أخذت من الممتنع من أدائها (كرها) بضم الكاف وفتحها (وإن بقتال) وأجزأت نية الامام على الصحيح، بخلاف ما لو سرق المستحق بقدرها فلا يكفي لعدم النية (وأدب) الممتنع (ودفعت) وجوبا (للامام العدل) في صرفها وأخذها وإن كان جائرا في غيرهما إن كانت ماشية أو حرثا بل (وإن) كانت (عينا) فإن طلبها العدل فادعى إخراجها لم يصدق (وإن غر عبد بحرية) فدفعت له فظهر رقه (فجناية) في رقبته إن لم توجد معه","part":1,"page":503},{"id":504,"text":"(على الارجح) فيخير سيده بين فدائه وإسلامه فيباع فيها وقيل بذمته يتبع بها إن عتق يوما ما (وزكى مسافر ما معه) من المال وإن لم يكن نصابا (وما غاب) عنه إذا كان الجميع نصابا فأكثر بشرطين في الغائب أشار لاولهما بقوله: (إن لم يكن) ثم (مخرج) عنه بتوكيل أو يأخذها الامام ببلده.\rوأشار للثاني بقوله: (ولا ضرورة) عليه من نفقة ونحوها فيما يخرجه مما معه عن الغائب، فإن اضطر أي احتاج آخر الاخراج لبلده فالمراد بالضرورة ما يشمل الحاجة لما ينفقه، والواو في قوله: ولا ضرورة للحال.\rولما أنهى الكلام على زكاة الاموال أتبعه بالكلام على زكاة الابدان وهي زكاة الفطر فقال (درس) فصل: (يجب) وجوبا ثابتا (بالسنة) ففي الموطأ عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر في رمضان على المسلمين وحمل الفرض على التقدير بعيد لا سيما وقد خرج الترمذي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج المدينة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم (صاع) أربعة أمداد كل مد رطل وثلث بالبغدادي، وقد حرر الصاع فوجد أربع حفنات\rمتوسطة","part":1,"page":504},{"id":505,"text":"وذلك قدح وثلث بالكيل المصري (أو جزؤه) إن لم يقدر على الصاع أو في عبد مشترك أو مبعض (عنه) أي عن المخرج المستفاد من المعنى، لان قوله: صاع معناه إخراج صاع (فضل) أي الصاع أو جزؤه في ذلك اليوم (عن قوته وقوت عياله) اللازم له ولو خشي الجوع بعده وهم من يأتي في قوله: وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو رق أو زوجية (وإن) قدر عليه (بتسلف) يرجو القدرة على وفائه، وقيل: لا يجب التسلف، وأخذ منه عدم سقوطها بالدين لانه إذا وجب تسلفها فالدين السابق عليها أولى أن لا يسقطها وهو المذهب فليتأمل.\r(وهل) تجب زكاة الفطر (بأول ليلة العيد) وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان ولا يمتد بعده على المشهور (أو بفجره) أي فجر يوم العيد ؟ (خلاف) ولا يمتد على القولين، فمن ولد أو اشترى أو تزوجت بعد الغروب ومات أو بيع أو طلقت قبل الفجر لم تجب، ولو ولد أو اشترى أو تزوجت قبل الغروب وحصل المانع قبل الفجر وجبت على الاول دون الثاني، ولو حصل ما ذكر بعد الغروب واستمر للفجر وجبت على الثاني لا الاول.\rثم بين جنس الصاع بقوله: (من أغلب القوت) بالبلد (من معشر) وهو القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والتمر والزبيب والارز فهذه ثمانية فمراده معشر خاص (أو أقط) وهو خثر اللبن المخرج زبده فالتي تخرج منه تسعة فقط.\rوأشار بقوله: (غير علس) للرد على ابن حبيب الذي زاده على التسعة المتقدمة (إلا أن يقتات غيره) أي غير ما ذكر من المعشر والاقط فيدخل فيه العلس وغيره من لحم ولبن وفول وحمص وغيرها فيخرج مما غلب إن تعدد أو مما اتحد إن لم يوجد شئ من التسعة","part":1,"page":505},{"id":506,"text":"وإلا تعين\rالاخراج منه، فيكلف الاتيان به، فمتى وجدت التسعة أو بعضها وتساوت في الاقتيات خير في الاخراج من أيها شاء، ومع غلبة واحد منها تعين الاخراج منه كأن انفرد، وإن وجدت أو بعضها واقتيت غيرها تعين الاخراج منها تخييرا، هذا حاصل ما ذكره الحطاب وتبعه الجماعة، ورده بعض المحققين بأن ظاهر النصوص كالمصنف أنه متى اقتيت غير التسعة أخرج مما اقتيت، ولو وجدت التسعة أو بعضها فلا يعول على ما في الحطاب ومن تبعه، والصواب أنه يخرج صاعا بالكيل من العلس والقطاني وبالوزن من نحو اللحم (و) يجب الاخراج (عن كل مسلم يمونه) من مانه مونا إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته أي تلزمه نفقته (بقرابة) متعلق بيمونه والباء سببية كالاولاد الذكور للبلوغ والاناث للدخول أو الدعاء له بشرطه والوالدين الفقيرين (أو زوجية) هذا إذا كانت له بل (وإن) كانت (لاب) أما أو غيرها.\rوالمراد المدخول بها ولو مطلقة رجعيا أو من دعي للدخول بها (وخادمها) أي خادم الجهة التي بها النفقة من قرابة أو زوجية له أو لابيه إن كان خادم الزوجة أو أحد الوالدين رقيقا لا بأجرة وإن لزمه نفقته، وهذه من المسائل التي تجب فيها النفقة دون الزكاة كمن يمونه المزكي بالتزام أو بأجرة كمن جعل أجرته طعامه أو بحمل كمطلقة بائن حامل، وهذه الثلاثة خارجة من كلام المصنف لانه حصر الاسباب في ثلاثة: القرابة والزوجية والرق.\r(أو رق) خرج رقيق رقيقه","part":1,"page":506},{"id":507,"text":"لانه لا يمونه لان نفقتهم على سيدهم.\rولا تجب على سيد هم الرقيق أيضا (ولو) كان رقيقه (مكاتبا) لانه رقيق ما بقي عليه درهم وهو وإن كانت نفقته على نفسه إلا أنه بالكتابة يقدر أن السيد ترك له شيئا في نظير نفقته (و) لو (آبقا رجي) عوده ومغصوبا كذلك وإلا لم تلزمه (و) لو رقيقا (مبيعا بمواضعة أو خيار) فجاء وقت الزكاة قبل رؤية الذم\rومضى زمن الخيار فزكاة فطرهما على البائع لان نفقتهما عليه (ومخدما) لفتح فزكاته على سيده المخدم بالكسر (إلا) أن يرجع بعد الاخدام (لحرية) كأن يقول له: أخدمتك فلانا مدة كذا وبعدها فأنت حر (فعلى مخدمه) بفتح الدال زكاته كنفقة طالت مدة الخدمة أو قصرت وظاهره أنه لو كان مرجعه لشخص أنها تكون على المخدم بالكسر والمعتمد أنها على من مرجعها له كنفقته إن قبل (و) العبد (المشترك والمبعض بقدر الملك) فيهما (ولا شئ على العبد) في الثانية (و) العبد (المشترى) شراء (فاسدا) زكاته (على مشتريه) إن قبضه لان ضمانه منه حينئذ.\r(وندب إخراجها بعد الفجر قبل الصلاة و) ندب إخراجها (من قوته الاحسن) من قوت أهل البلد أو من أغلب قوتهم.\r(و) ندب (غربلة القمح) وغيره (إلا الغلث) فيجب غربلته إن زاد الغلث على الثلث، وقيل: بل ولو كان الثلث أو ما قاربه بيسير وهو الاظهر.\r(و) ندب (دفعها لزوال) أي لاجل زوال (فقر ورق يومه) ظرف لزوال أي ندب لمن زال فقره أو رقه يوم الفطر أن يخرجها عن نفسه ويجب على سيد العبد إخراجها عنه.\r(و) ندب دفعها","part":1,"page":507},{"id":508,"text":"(للامام العدل) ليفرقها وظاهر المدونة الوجوب.\r(و) ندب (عدم زيادة) على الصاع، بل تكره الزيادة عليه لانه تحديد من الشارع، فالزيادة عليه بدعة مكروهة كالزيادة في التسبيح على ثلاث وثلاثين وهذا إن تحققت الزيادة وأما مع الشك فلا.\r(و) ندب (إخراج المسافر) عن نفسه في الحالة التي يخرج عنه أهله لاحتمال نسيانهم وإلا وجب عليه الاخراج (وجاز إخراج أهله عنه) أي عن المسافر إن كان عادتهم ذلك أو أوصاهم وتكون العادة والوصية بمنزلة النية وإلا لم تجز عنه لفقدها كما استظهره المصنف، وكذا يجوز إخراجه عنهم والعبرة في القسمين بقوت المخرج عنه فإن لم يعلم احتيط بإخراج\rالاعلى فإن لم يوجد عندهم كأهل السودان شأنهم أكل الذرة والدخن، فإذا سافر أحدهم إلى مصر وشأن أهل مصر أكل القمح فالظاهر أنه يتعين عليه أن يخرج عن نفسه ولا يجوز الاخراج عنه منهم بخلاف العكس.\r(و) جاز (دفع صاع) واحد (لمساكين و) جاز دفع (آصع) متعددة (لواحد) وإن كان الاولى دفع الصاع لواحد.\r(و) جاز إخراجه (من قوته الادون) أي من قوت أهل البلد لعدم قدرته على قوت أهل البلد ولذا قال: (إلا) أن يقتات الادون (لشح) فلا يجوز ولا يجزيه، وكذا لو اقتاته لهضم نفس أو لعادته كبدوي يأكل الشعير وبحاضرة يقتاتون القمح (و) جاز (إخراجه) أي المكلف زكاته (قبله) أي الوجوب (بكاليومين) أو الثلاثة في المدونة باليوم أو اليومين والمصنف تبع الجلاب.\r(وهل) الجواز (مطلقا) سواء دفعها بنفسه أو لمن يفرقها وهو المذهب (أو) الجواز إن دفعها (لمفرق) فإن فرقها بنفسه لم تجز ولم تجزه ؟ (تأويلان) محلهما إذا لم تبق بيد الفقير إلى وقت الوجوب وإلا أجزأت اتفاقا (ولا تسقط) الفطرة (بمضي زمنها) لترتبها في الذمة كغيرها من الفرائض وأثم إن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) غير هاشمي فتدفع لمالك نصاب لا يكفيه عامه فأولى من لا يملكه لا لعامل عليها ومؤلف قلبه ولا في الرقاب ولا لغارم ومجاهد وغريب يتوصل بها لبلده بل بوصف الفقر، وجاز دفعها لاقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وللزوجة","part":1,"page":508},{"id":509,"text":"دفعها لزوجها الفقير بخلاف العكس.\r) باب ذكر فيه حكم الصيام وما يعلق به وهو لغة: الامساك عن الشئ.\rوشرعا: إمساك عن شهوتي البطن والفرج في جميع النهار بنية فله ركنان، وافتتحه بما يثبت به رمضان بقوله: (يثبت رمضان) أي يتحقق في الخارج وليس المراد خصوص الثبوت عند الحاكم بأحد أمور ثلاثة: إما (بكمال شعبان) ثلاثين\rيوما وكذا ما قبله إن غم ولو شهورا لا بحساب نجم وسير قمر على المشهور لان الشارع أناط الحكم بالرؤية أو بإكمال الثلاثين فقال عليه الصلاة والسلام: الشهر تسعة وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له وفي رواية: فأكملوا عدة شعبان وهي مفسرة لما قبلها.\rقال مالك: إذا توالى الغيم شهورا يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا للحديث ويقضون إن تبين لهم خلاف ما هم عليه انتهى.\r(أو برؤية عدلين) الهلال المراد بهما ما قابل المستفيضة فيصدق بالاكثر، فكل من أخبره عدلان برؤية الهلال أو سمعهما يخبران غيره وجب عليه الصوم لا بعدل ولا به وبامرأة ولا به وبامرأتين","part":1,"page":509},{"id":510,"text":"على المشهور في الكل أي فلا يجب على من سمع العدل أو هو والمرأة الصوم، وأما الرائي فإنه يجب عليه قطعا، فقوله: بكمال شعبان أي ويعم، وقوله: أو برؤية عدلين أي ولا يعم إلا إذا نقل بهما عنهما كما سيأتي ويثبت برؤية العدلين (ولو) ادعيا الرؤية (بصحو بمصر) أي في بلد كبير (فإن) ثبت برؤيتهما و (لم ير) لغيرهما (بعد ثلاثين) يوما من رؤيتهما حال كون السماء (صحوا) لا غيم فيها (كذبا) في شهادتهما وأما شهادتهما بعد الثلاثين صحوا فكالعدم لاتهامهما على ترويج شهادتهما (أو) برؤية جماعة (مستفيضة) لا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب كل واحد منهم يخبر عن نفسه أنه رأى الهلال ولا يشترط أن يكونوا كلهم ذكورا أحرارا عدولا (وعم) الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا ولا يراعى في ذلك مسافة قصر ولا اتفاق المطالع ولا عدمها فيجب الصوم على كل منقول إليه (إن نقل) ثبوته (بهما) أي بالعدلين أو بالمستفيضة (عنهما) أي عن العدلين أو عن المستفيضة فالصور أربع: استفاضة عن مثلها أو عن عدلين وعدلان عن مثلهما أو عن استفاضة، ولا بد في شهادة النقل عن\rالشاهدين أن ينقل عن كل واحد اثنان، فيكفي نقل اثنين عن واحد ثم عن الآخر،","part":1,"page":510},{"id":511,"text":"ولا يكفي نقل واحد عن واحد، فالمصنف ظاهر في أن النقل عن رؤية العدلين بشرطه يعم كل من بلغه ذلك وهو مقتضى القواعد، وظاهر ابن عبد السلام: وكيف يصح لمن بلغه من أربعة عدول أو من عدلين نقلا عن كل من العدلين أنهما قد رأيا الهلال عدم لزوم الصوم فالقول بعد العموم والحالة هذه، وإنما يخص من رأى ومن سمع منه دون من سمع من السامع، وإنما محل العموم إذا حكم حاكم أو ثبت عنده مما لا وجه له.\rوأما النقل عن الحكم بثبوت الهلال برؤية العدلين فإنه يعم، ولو نقل الثبوت عند الحاكم واحد على الراجح (لا) يثبت رمضان (ب) - رؤية (منفرد) وكذا الفطر ولو خليفة أو قاضيا أو أعدل أهل الزمان (إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره) أي أمر الهلال من أهله وغيرهم فهو عطف عام على خاص، فيثبت في رؤيته في حقهم ولو عبدا أو امرأة حيث ثبتت العدالة ووثقت أنفس غير المعتنين بخبره واعترض عطف من لا اعتناء لهم على أهله بأنه يقتضي ثبوته للاهل ولو اعتنوا وليس كذلك إذ لمنفرد إنما تعتبر رؤيته لغير المعتني مطلقا دون المعتني مطلقا، فلو حذف كأهله والعاطف وقال إلا من لا اعتناء إلخ لطابق الراجح وليس عطفا على قوله إن نقل بهما لان نقل الواحد عن الاستفاضة أو ثبوته بعدلين عند الحاكم معتبر فيعم بمحل لا اعتناء فيه، وكذا بما يعتني فيه على المعتمد لاهله وغيرهم، بخلاف نقل الواحد عن رؤية العدلين فلا يعتبر (وعلى عدل) رأى الهلال (أو مرجو) لان يقبل بأن كان مجهولا الحال (رفع رؤيته) للحاكم أي يجب على كل أن يخبر الحاكم بأنه رأى الهلال ولو علم المرجو جرحة نفسه (والمختار) عند اللخمي (وغيرهما) وهو الفاسق المنكشف وظاهره أنه يجب عليه الرفع وهو قول ابن عبد الحكم، لكن اللخمي لم يختره وإنما\rاختار قول أشهب بالندب، وأجيب بأن على في كلامه مستعملة بين معنيين: الوجوب والندب أي في القدر المشرك بينهما أو مستعملة في حقيقتها في الاولين ومجازها في الثالث (وإن أفطروا) أي العدل والمرجو وغيرهما المنفردون برؤية الهلال بلا رفع للحاكم (فالقضاء والكفارة) لا زمان لكل لوجوب الصوم عليه بلا نزاع (إلا بتأويل) لظنهم عدم الوجوب عليهم كغيرهم","part":1,"page":511},{"id":512,"text":"(فتأويلان) في الكفارة وعدمها، وأما إن أفطر أهل المنفرد ومن لا اعتناء لهم بأمره فعليهم الكفارة ولو تأولوا لان العدل في حقهم بمنزلة عدلين، وكذا لو أفطر من ذكر بعد الرفع ولم يقبلوا فعليهم الكفارة قطعا كما يأتي في قوله: كراء ولم يقبل إذ رد الحاكم يصير التأويل بعيدا والمعتمد وجوب الكفارة فكان عليه أن يقول: فالقضاء والكفارة ولو بتأويل (لا) يثبت رمضان (بمنجم) أي بقوله: لا في حق غيره ولا في حق نفسه (ولا يفطر) ظاهرا بأكل أو شرب أو جماع (منفرد بشوال) أي برؤيته أي يحرم فطره (ولو أمن الظهور) أي الاطلاع عليه خوفا من التهمة بالفسق، وأما فطره بالنية فواجب لانه يوم عيد، فإن أفطر ظاهرا وعظ وشدد عليه في الوعظ إن كان ظاهر الصلاح وإلا عزر (إلا بمبيح) للفطر ظاهرا كسفر وحيض لان له أن يعتذر بأنه إنما أفطر لذلك (وفي تلفيق) شهادة (شاهد) شهد بالرؤية (أوله) لم يثبت به الصوم (ولآخر) شهد برؤية شوال (آخره) وعدم تلفيقه وهو الراجح، فكان عليه الاقتصار عليه بأن يقول: ولا يلفق شاهد إلخ.\rوفائدة التلفيق أنه لو كان بين الاول والثاني ثلاثون يوما وجب الفطر لاتفاق شهادتهما على مضي الشهر بضم الاول للثاني، ولو كان بين الرؤيتين تسعة وعشرون يوما وجب قضاء اليوم الاول لم يجز الفطر لعدم اتفاقهما على التمام، وفائدة عدم التلفيق إذا كان بينهما ثلاثون حرم الفطر ولا يجب قضاء الاول وأولى لو\rكان بينهما تسعة وعشرون (و) في (لزومه) أي للصوم للمالكي (بحكم المخالف) كالشافعي (بشاهد) واحد بناء على أن الحكم يدخل العبادات وعدم لزومه بناء على أنه لا يدخل العبادات وهو الراجح (تردد) حذفه من الاول لدلالة هذا عليه (ورؤيته) أي الهلال (نهارا) ولو قبل الزوال (للقابلة) فيستمر مفطرا إن كان في آخر شعبان وصائما إن كان في آخر رمضان","part":1,"page":512},{"id":513,"text":"(وإن ثبت) رمضان (نهارا أمسك) المكلف وجوبا عن المفطرات ولو تقدم له فطر لحرمة الزمن (وإلا) يمسك (كفر إن انتهك) الحرمة بعلمه بالحكم، فإن لم ينتهك بأن اعتقد أنه لما لم يجزه صومه جاز له فطره فلا كفارة (وإن غيمت) السماء ليلة ثلاثين (ولم ير) الهلال (فصبيحته) أي الغيم (يوم الشك) الذي نهي عن صومه على أنه من رمضان وأما لو كانت السماء مصحية لم يكن يوم شك لانه إن لم ير كان من شعبان جزما، واعترضه ابن عبد السلام بأن قوله عليه الصلاة والسلام: فإن غم عليكم فاقدروا له أي أكملوا عدة ما قبله ثلاثين يوما يدل على أن صبيحة الغيم من شعبان جزما، فالوجه أن يوم الشك صبيحة ما تحدث فيه برؤية الهلال من لم تقبل شهادته كعبد أو امرأة أو فاسق كما عند الشافعي (وصيم) أي يوم الشك أي جاز صومه أي أذن فيه (عادة) بأن اعتاد سرد الصوم أو صادف يوما جرت عادته أن يصومه كخميس (وتطوعا) أي لا لعادة فحصلت المغايرة، قال مالك: هو الذي أدركت عليه أهل العلم بالمدينة (وقضاء) عن رمضان السابق (وكفارة) عن هدي وفدية ويمين، وكذا نذرا غير معين (ولنذر صادف)","part":1,"page":513},{"id":514,"text":"كنذر يوم خميس أو يوم قدوم زيد وأجزأه إن لم يثبت أنه من رمضان وإلا لم يجزه\rعن واحد منهما وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر ويوم للفائت ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينا فات وقته (لا احتياطا) على أنه إن كان من رمضان احتسب به وإلا كان تطوعا فلا يجوز أي يكره على الراجح.\r(وندب إمساكه) بقدر ما جرت العادة فيه بالثبوت (ليتحقق) الحال من صيام أو إفطار (لا) يستحب الامساك (لتزكية شاهدين) به احتياطا لها أي زيادة على الامساك للثبوت وإلا فهو يمسك بقدر الاول كما يفهم مما قبله بالاولى (أو زوال) أي ولا يستحب الامساك لزوال (عذر مباح له) أي لاجل ذلك العذر (الفطر مع العلم برمضان كمضطر) لفطر من جوع أو عطش فأفطر لذلك وكحائض ونفساء طهرتا نهارا ومريض صح ومرضع مات ولدها ومسافر قدم ومجنون أفاق وصبي بلغ نهارا فلا يندب لواحد منهم الامساك، واحترز بقوله مع العلم برمضان عن الناسي، ومن أفطر يوم الشك ثم ثبت أنه من رمضان فيجب الامساك كصبي بيت الصوم واستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا فيما يظهر ولا قضاء، وأورد على منطوقه المكره على الفطر لانه لا يباح له الفطر بعد زوال الاكراه، وعلى مفهومه المجنون فإنه يباح له الفطر إذا أفاق","part":1,"page":514},{"id":515,"text":"مع أنه لم يعلم برمضان، وأجيب بأن فعلهما قبل زوال العذر لا يتصف بإباحة ولا غيرها فلم يدخلا في كلامه، إذا علمت ذلك (فلقادم) من سفره نهارا مفطرا (وطئ زوجة) أو أمة (طهرت) من حيض أو نفاس نهارا أو صبية لم تبيت الصوم أو قادمة (و) ندب (كف لسان) عن فضول الكلام، وأما عن من سفر مفطرة أو مجنونة أو كافرة المحرم فيجب في رمضان وغيره ويتأكد فيه (وتعجيل فطر) بعد تحقق الغروب قبل الصلاة.\rوندب كونه على رطبات فتمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء وكون ما ذكر وترا.\rوندب أن يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت.\rوفي حديث: اللهم لك\rصمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر إن شاء الله تعالى.\r(و) ندب (تأخير سحور) وكذا يستحب أصل السحور (و) ندب (صوم) لرمضان (بسفر وإن علم دخوله) وطنه (بعد الفجر) ودفع بالمبالغة ما يتوهم من وجوب صيامه حينئذ لعدم المشقة فهو مبالغة في المفهوم أي ولا يجب ولو علم إلخ (وصوم عرفة) وهو التاسع من ذي الحجة وهو يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة واليوم الثامن يكفر سنة (إن لم يحج) وكره لحاج صومهما للتقوى على الوقوف والدعاء (وعشر ذي الحجة) عطف عام على خاص وفي تسميتها عشرا","part":1,"page":515},{"id":516,"text":"تغليب أو من باب إطلاق اسم الكل على الجزء، واختلف هل كل يوم من بقية التسع يكفر سنة أو شهرين أو شهرا ؟ (وعاشوراء وتاسوعاء) بالمد فيهما وقدم عاشوراء لانه أفضل من تاسوعاء لانه يكفر سنة.\rوندب فيه توسعة على الاهل والاقارب واليتامى بالمعروف.\r(و) ندب صوم (المحرم ورجب وشعبان) وكذا بقية الحرم الاربعة وأفضلها المحرم فرجب فذو القعدة والحجة.\r(و) ندب (إمساك بقية اليوم لمن أسلم) لتظهر عليه علامة الاسلام بسرعة.\r(و) ندب (قضاؤه) ولم يجب ترغيبا له في الاسلام.\r(و) ندب (تعجيل القضاء) لما فات من رمضان لان المبادرة إلى الطاعة أولى، وإبراء الذمة من الفرائض أولى من النافلة (وتتابعه) أي القضاء (ككل صوم لم يلزم تتابعه) يندب تتابعه ككفارة يمين وتمتع وصيام جزاء وثلاثة أيام في الحج.\r(و) ندب (بدء بكصوم تمتع) وقران وكل نقص في حج على قضاء رمضان أي إذا اجتمع صوم كالتمتع وقضاء رمضان ندب تقديم صيام التمتع ونحوه قبل صوم القضاء لجواز تأخير القضاء لشعبان.\rوندب البداءة بما ذكر ليصل سبعة التمتع بالثلاثة التي صامها في الحج فلو بدأ بقضاء رمضان لفصل بين جزأي صوم التمتع فتأمل (إن لم يضق الوقت) عن\rقضاء رمضان وإلا وجب تقديمه.\r(و) ندب (فدية) وهي الكفارة الصغرى مد عن كل يوم (لهرم وعطش) بكسر الراء والطاء أي لا يقدر واحد منهما على الصوم في زمن من الازمنة فإن قدر في زمن ما أخر إليه ولا فدية لان من عليه القضاء لا فدية عليه.","part":1,"page":516},{"id":517,"text":"(و) ندب (صوم ثلاثة) من الايام (من كل شهر) وكان مالك يصوم أول يومه وحادي عشره وحادي عشريه.\r(وكره كونها) أي الثلاثة الايام (البيض) أي أيام الليالي البيض ثالث عشره وتالياه مخافة اعتقاد وجوبها وفرارا من التحديد وهذا إذا قصد صومها بعينها، وأما إن كان على سبيل الاتفاق فلا كراهة (كستة من شوال) فتكره لمقتدى به متصلة برمضان متتابعة وأظهرها معتقدا سنة اتصالها.\r(و) كره للصائم (ذوق ملح) لطعامه لينظر اعتداله ولو لصانع وكذا ذوق عسل وخل ونحوهما.\rوكره مضغ (علك) وهو ما يعلك أي يمضغ كتمر لصبي مثلا ومضغ لبان (ثم يمجه) قبل أن يصل منه شئ إلى حلقه فإن وصل قضى فقط إن لم يتعمد وإلا كفر أيضا (ومداواة حفر) بفتح الفاء وسكونها وهو فساد أصول الاسنان (زمنه) أي الصوم وهو النهار ولا شئ عليه إن سلم، فإن ابتلع منه شيئا غلبة قضى وإن تعمد كفر أيضا (إلا لخوف ضرر) في تأخيره لليل بحدوث مريض أو زيادته أو شدة تألم وإن لم يحدث منه مرض فلا تكره بل يجب إن خاف هلاكا أو شدة أذى.\r(و) كره (نذر) صوم (يوم مكرر) ككل خميس لانه يأتي به على كسل فيكون لغير الطاعة أقرب","part":1,"page":517},{"id":518,"text":"ولا مفهوم ليوم إذ مثله أسبوع أو شهر أو عام مكرر كل وإلا فلا كراهة.\r(و) كره (مقدمة جماع كقبلة وفكر) ونظر (إن علمت السلامة) من مني ومذي (وإلا) يعلم بأن شك وأولى إن علم عدمها (\rحرمت) مقدمة الجماع لا إن توهم عدم السلامة (و) كرهت (حجامة مريض) إن شك في السلامة فإن علمها جازت وإن علم عدمها حرمت (فقط) أي لا صحيح فلا تكره حجامته إن شك في سلامته وأولى إن علمها، فإن علم عدمها حرمت فالفرق بين المريض والصحيح حالة الشك.\r(و) كره (تطوع) بصيام (قبل) صوم (نذر) غير معين (أو) قبل (قضاء) وكفارة بصوم، وأما المعين","part":1,"page":518},{"id":519,"text":"فلا يكره التطوع قبله ولا يجوز التطوع في زمنه فإن فعل لزمه قضاؤه لانه فوته لغير عذر (ومن) علم الشهور و (لا يمكنه رؤية) للهلال (ولا غيرها) من إخبار به (كأسير) ومسجون (كمل الشهور) أي بنى في صيام رمضان بعينه على أن الشهور كلها كاملة كما إذا توالى غيمها وصام رمضان كذلك فهذا حيث عرف رمضان من غيره ولم تلتبس عليه الشهور وإنما التبست عليه معرفة كمال الاهلة (وإن التبست) عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره عرف الاهلة أم لا (وظن شهرا) أنه رمضان (صامه وإلا) يظن بل تساوت عنده الاحتمالات (تخير) شهرا وصامه فإن فعل ما طلب منه فله أحوال أربعة أشار لاولها بقوله: (وأجزأ ما بعده) أي إن تبين أن ما صامه في صورتي الظن والتخيير هو ما بعد رمضان أجزأ ويكون قضاء عنه ونابت نية الاداء عن القضاء، ويعتبر في الاجزاء مساواتهما (بالعدد) فإن تبين أن ما صامه شوال وكان هو ورمضان كاملين أو ناقصين قضى يوما عن يوم العيد، وإن كان الكامل رمضان فقط قضى يومين وبالعكس لا قضاء، وإن تبين أن ما صامه الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام التشريق ولثانيها وثالثها بقوله: (لا) إن تبين أن ما صامه (قبله) ولو تعددت السنون","part":1,"page":519},{"id":520,"text":"(أو بقي على شكه\r) في صومه لظن أو تخيير فلا يجزئ فيهما.\rوقال ابن الماجشون وأشهب وسحنون: يجزيه في البقاء على الشك لا فرضه الاجتهاد وقد فعل ما يجب عليه فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه، ورجحه ابن يونس ولرابعها بقوله: (وفي) الاجزاء عند (مصادفته) في صومه تخييرا وهو المعتمد وعدمه (تردد) فإن صادفه في صومه ظنا فجزم اللخمي بالاجزاء من غير تردد (وصحته) أي شرط صحة الصوم (مطلقا) فرضا أو نفلا (بنية) أي نية الصوم ولو لم يلاحظ التقرب لله (مبيتة) بأن تقع في جزء من الليل من الغروب إلى الفجر، ولا يضر ما حدث من أكل أو شرب أو جماع أو نوم بخلاف الاغماء والجنون فيبطلانها إن استمر الفجر وإلا فلا كما سيأتي.\rولما كان اشتراط التبييت مشعرا بعدم الصحة إذا قارنت الفجر كما قيل به دفعه بقوله: (أو مع الفجر) إن أمكن","part":1,"page":520},{"id":521,"text":"فلا تكفي قبل الغروب ولا بعد الفجر (وكفت نية) واحدة (لما) أي لصوم (يجب تتابعه) كرمضان وكفارته وكفارة قتل أو ظهار، وكالنذر المتتابع كمن نذر صوم شهر معين بناء على أنه واجب التتابع كالعبادة الواحدة من حيث ارتباط بعضها ببعض وعدم جواز التفريق فكفت النية الواحدة وإن كانت لا تبطل ببطلان بعضها كالصلاة (لا) صوم (مسرود) أي متتابع من غير أن يجب التتابع شرعا كأيام اختار صيامها مسرودة (ويوم معين) ككل خميس ولو عينه بالنذر، وكل ما لا يجب تتابعه كقضاء رمضان وكفارة اليمين وفدية الاذى وصيام رمضان بسفر أو مرض كما يأتي فلا بد من تجديد النية لكل ليلة (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بنية واحدة (فيهما) أي في المسرود واليوم المعين بالنذر وهي ضعيفة بل قال الحطاب: لم أقف على من رواها بالاكتفاء فيهما وأخرج من مقدر بعد قوله يجب تتابعه تقديره إن استمر أي التتابع قوله: (لا إن انقطع تتابعه) أي وجوبه (\rبكمرض أو سفر) فلا تكفي النية الاولى ولو استمر صائما بل لا بد من التبييت كل ليلة وهو مفهوم قوله: لما يجب تتابعه، وأدخلت الكاف مفسد الصوم كحيض ونفاس وجنون وإغماء (و) صحته (بنقاء) من حيض ونفاس، وأفاد أنه شرط وجوب أيضا بقوله: (ووجب) الصوم (إن طهرت) أي رأت علامة الطهر من قصة أو جفوف ولو لمعتادة القصة (قبل الفجر وإن لحظة) بل إن رأت علامة الطهر مقارنة للفجر ونوت حينئذ","part":1,"page":521},{"id":522,"text":"صح صومها أخذا مما قدمه (و) وجب عليها الصوم (مع القضاء) له أيضا (إن شكت) هل طهرت قبل الفجر أو بعده (و) صحته (بعقل) فلا يصح من مجنون ولا مغمى عليه ولا يجب عليهما أيضا فالعقل شرط فيهما.\rولما كان في قضائهما تفصيل أفاده بقوله: (وإن جن) والاولى التفريع بالفاء يوما أو أياما أو سنة أو سنين قليلة بل (ولو) جن (سنين كثيرة) فالقضاء أي بأمر جديد، فلا ينافي أن العقل شرط وجوب كالصحة (أو أغمي يوما) من فجره لغروبه (أو جله) ولو سلم أوله (أو أقله) والمراد به ما دون الجل فيصدق بالنصف (ولم يسلم أوله) بل كان وقت النية مغمى عليه (فالقضاء) واجب في الاربعة الاحوال بل هي في التحقيق خمسة (لا إن سلم) من الاغماء أوله بأن كان وقت النية سالما ولو كان مغمى عليه قبلها (ولو) أغمي عليه بعد ذلك (نصفه) أي اليوم فلا قضاء في الحالتين حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على الراجح حيث تقدمت له النية تلك الليلة ولو باندراجها في نية الشهر والجنون في اليوم الواحد فيه تفصيل الاغماء التحقيق ولا قضاء على نائم ولو نام كل الشهر أن يبيت النية أوله والسكر كالاغماء وظاهر النقل ولو بحلال وهو ظاهر لانه لا يزول بالايقاظ فلا يلحق بالنوم خلافا لمن قيده بالحرام وجعل الحلال كالنوم","part":1,"page":522},{"id":523,"text":"(و) صحته (بترك جماع) أي تغييب حشفة بالغ أو قدرها في فرج مطيق وإن لم ينزل (و) ترك (إخراج مني) يقظة بلذة معتادة (و) ترك إخراج (مذي) كذلك لا بلذة أو غير معتادة أو مجرد إنعاظ (و) بترك إخراج (قئ) فإن استدعاه فالقضاء دون الكفارة ما لم يرجع منه شئ ولو غلبة، وإن خرج منه قهرا فلا قضاء إلا أن يرجع منه شئ، فالقضاء فقط ما لم يختر في إرجاعه فالكفارة أيضا (و) صحته بترك (إيصال متحلل) أي مائع من منفذ عال أو سافل والمراد الوصول ولو لم يتعمد ذلك وهذا في غير ما بين الاسنان من طعام وأما هو فلا يضر ولو ابتلعه عمدا (أو غيره) أي غير المتحلل كدرهم من منفذ عال فقط بدليل ما يأتي (على المختار) عند اللخمي","part":1,"page":523},{"id":524,"text":"(لمعدة) متعلق بإيصال وهي من الآدمي بمنزلة الحوصلة للطير والكرش للبهيمة (بحقنة بمائع) أي ترك إيصال ما ذكر لمعدة بسبب حقنة من مائع في دبر أو قبل امرأة لا إحليل واحترز بالمائع عن الحقنة بالجامد فلا قضاء ولا فتائل عليها دهن.\rوقوله: (أو حلق) معطوف على معدة أي ترك وصول المتحلل أو غيره لحلق، ولما قيد الحقنة بالمائع علم أنه راجع للمتحلل، ولما أطلق في الحلق علم أنه راجع لمتحلل أو غيره لكن بشرط أن لا يرد غير المتحلل، فإن رده بعد وصوله الحلق فلا شئ فيه، فعلم أن وصول شئ للمعدة من الحلق مطلقا أو من منفذ أسفل بشرط أن يكون مائعا أو للحلق كذلك مفطر، هذا إذا كان الواصل للحلق من المائع من الفم بل (وإن) وصل له (من أنف وأذن وعين) كالكحل نهارا فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شئ عليه كأن اكتحل ليلا وهبط للحلق نهارا أو وضع دواء أو دهنا في أنفه أو أذنه ليلا فهبط نهارا وأشعر كلامه بأن\rما يصل نهارا للحلق من غير هذه المنافذ لا شئ فيه، فمن دهن رأسه نهارا ووجد طعمه في حلقه أو وضع حناء في رأسه نهارا فاستطعمها في حلقه فلا قضاء عليه، ولكن المعروف من المذهب وجوب القضاء بخلاف من حك رجله بحنظل فوجد طعمه في حلقه أو قبض بيده على ثلج فوجد البرودة في حلقه، فلو قال المصنف ووصول مائع لحلق وإن من غير فم أو لمعدة من كدبر كلها بغيره من فم على المختار لوفى بالمسألة مع الاختصار والايضاح","part":1,"page":524},{"id":525,"text":"(و) بترك إيصال (بخور) بفتح الباء أي الدخان المتصاعد من حرق نحو العود، ومثله بخار القدر فمتى وصل للحلق أوجب القضاء، ومنه الدخان الذي يشرب أي يمص بالقصب ونحوه فإنه يصل للحلق بل للجوف، بخلاف شم رائحة البخور ونحوه من غير أن يدخل الدخان للحلق فلا يفطر (و) بترك إيصال (قئ) أو قلس (وبلغم أمكن طرحه) أي طرح ما ذكر، فإن لم يمكن طرحه بأن لم يجاوز الحلق فلا شئ فيه (مطلقا) أي سواء كان القئ لعلة أو امتلاء معدة قل أو كثر تغير أم لا رجع عمدا أو سهوا فإنه يفطر، وسواء كان البلغم من الصدر أو الرأس، لكن المعتمد في البلغم أنه لا يفطر مطلقا، ولو وصل إلى طرف اللسان للمشقة (أو) وصول أي وبترك وصول شئ (غالب) سبقه لحلقه (من) أثر ماء (مضمضة) أو استنشاق لوضوء أو حر أو عطش (أو) غالب من رطوبة (سواك) مجتمع في فيه بأن لم يمكن طرحه في الفرض خاصة ونبه على ذلك لئلا يتوهم اغتفاره لطلب الشارع المضمضة والسواك (وقضى) من أفطر (في الفرض مطلقا) أي عمدا أو سهوا أو غلبة أو إكراها وسواء كان حراما أو جائزا أو واجبا كمن أفطر خوف هلاك، وسواء وجبت الكفارة أم لا كان الفرض أصليا أو نذرا، وأما الامساك فإن كان الفرض معينا كرمضان والنذر المعين وجب الامساك مطلقا أفطر عمدا أو لا","part":1,"page":525},{"id":526,"text":"كالتطوع إن أفطر ناسيا كأن تعمد على أحد القولين وإن كان الراجح عدم وجوبه وإن كان كالظهار مما يجب تتابعه، فإن أفطر عمدا فلا إمساك لفساده، وإن أفطر سهوا أمسك وجوبا وكمل على المعتمد إلا إذا كان الفطر أول يوم فيستحب وإن كان كجزاء الصيد وفدية الاذى وكفارة اليمين ونذر مضمون وقضاء رمضان مما لا يجب تتابعه خير بين الامساك وعدمه مطلقا، ويجب قضاء الفرض (وإن) حصل الفطر (بصب في حلقه نائما) فعليه القضاء (كمجامعة نائمة) ولم تشعر به فعليها القضاء وعليه الكفارة عنها على المعتمد (وكأكله شاكا في الفجر) أو في الغروب فالقضاء مع الحرمة إن لم يتبين أنه أكل قبل الفجر وبعد المغرب (أو) أكل معتقدا بقاء الليل أو حصول الغروب ثم (طرأ الشك) فالقضاء بلا حرمة (ومن لم ينظر دليله) أي الدليل المتعلق بالصوم وجودا أو عدما من فجر أو غروب (اقتدى بالمستدل) العدل العارف أو المستند إليه فيجوز التقليد في معرفة الدليل وإن قدر على المعرفة ولذا قال: ومن لم ينظر ولم يقل ومن لم يقدر بخلاف القبلة فلا يقلد المجتهد غيره لكثرة الخطأ فيها لخفائها (وإلا) بأن لم يجد مستدلا (احتاط) في سحوره وفطره.\rثم استثنى من قوله: وقضى في الفرض مطلقا قوله: (إلا) النذر (المعين) يفوت كله أو بعضه بالفطر (لمرض أو حيض) أو نفاس أو إغماء أو جنون فلا يقضى لفوات زمنه، فإن زال عذره وبقي","part":1,"page":526},{"id":527,"text":"بعضه صامه (أو نسيان) المعتمد أن من تركه أو أفطر فيه ناسيا عليه القضاء مع وجوب إمساك بقية يومه لان عنده نوعا من التفريط، وكذا إن أفطره مكرها أو لخطأ وقت كصوم الاربعاء يظنه الخميس المنظور، واحترز بالمعين من\rالمضمون إذا أفطر فيه لمرض ونحوه فيجب فعله بعد زوال العذر لعدم تعين وقته.\r(و) قضى (في النفل بالفطر ا (العمد) ولو لسفر طرأ عليه (الحرام) لا بالفطر نسيانا أو إكراها، ولا بحيض ونفاس أو خوف مرض أو زيادته أو شدة جوع أو عطش ويجب القضاء بالعمد الحرام (ولو) أفطر لحلف شخص عليه (بطلاق بت) أو بعتق لتفطرن فلا يجوز الفطر وإن أفطر قضى (إلا لوجه) كتعلق قلبه بمن حلف بطلاقها أو عتقها بحيث يخشى أن لا يتركها إن حنث فيجوز ولا قضاء (كوالد) أب أو أم أي كأمره بالفطر إن كان على وجه الحنان والشفقة من إدامة الصوم، ومثله السيد (وشيخ) في الطريق أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه وألحق به بعضهم شيخ العلم الشرعي (وإن لم يحلفا) أي الولد والشيخ.\rولما بين أن القضاء واجب في الفرض بين أن الكفارة قد تجب في بعضه بقوله: (وكفر) المفطر المكلف الكفارة الكبرى وجوبا بشروط خمسة: أولها العمد وإليه أشار بقوله: (إن تعمد) فلا كفارة على ناس.\rالثاني: أن يكون مختارا فلا كفارة على مكره أو من أفطر غلبة.\rالثالث: أن يكون منتهكا لحرمة الشهر فالمتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه وإليه أشار بقوله: (بلا تأويل قريب) وسيأتي بيانه.\rورابعها: أن يكون عالما بالحرمة فجاهلها كحديث عهد بإسلام ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع فجامع فلا كفارة عليه وإليه أشار بقوله: (و) بلا (جهل) لحرمة فعله وأولى جهل رمضان كمن أفطر يوم الشك قبل الثبوت فلا كفارة، وأما جهل وجوبها مع علم حرمته فلا يسقطها.\rخامسها: أشار له بقوله (في) أداء (رمضان فقط) لا","part":1,"page":527},{"id":528,"text":"في قضائه ولا في كفارة أو غيرها.\rوقوله: (جماعا) يوجب الغسل وما عطف عليه مفعول تعمد، وسواء كان المتعمد رجلا أو امرأة (أو) تعمد (رفع نية نهارا) وأولى ليلا وطلع الفجر رافعا لها لا إن علق الفطر\rعلى شئ ولم يحصل كأن وجدت طعاما أكلت فلم يجده أو وجده ولم يفطر فلا قضاء عليه (أو) تعمد (أكلا) أو بلعا لنحو حصاة وصلت للجوف (أو شربا بفم فقط) فلا كفارة فيما يصل من نحو أنف لانها معللة بالانتهاك الذي هو أخص من العمد.\rثم بالغ على الكفارة فيما يصل من الفم بقوله: (وإن) وصل للجوف (باستياك بجوزاء) وهي القشر المتخذ من أصول الجوز","part":1,"page":528},{"id":529,"text":"أي تعمد الاستياك بها نهارا وابتلعها ولو غلبة أو ليلا وتعمد بلعها نهارا لا غلبة فيقضي فقط كأن ابتلعها نسيانا ولو استعملها نهارا عمدا (أو) تعمد (منيا) أي إخراجه بتقبيل أو مباشرة بل (وإن بإدامة فكر) أو نظر وكان عادته الانزال ولو في بعض الاحيان من إدامتهما، فإن كانت عادته عدم الانزال منهما لكنه خالف عادته وأنزل فقولان في لزوم الكفارة وعدمه واختار اللخمي الثاني وإليه أشار بقوله: (إلا أن يخالف عادته) فلا كفارة (على المختار) فإن لم يدمهما فلا كفارة قطعا، فقوله: إلا أن يخالف إلخ راجع للمبالغ عليه ومثله النظر، وأما ما قبل المبالغة ففيه الكفارة وإن خالف عادته على المعتمد وإن لم يستدم.\rواعترض على المصنف بأن اختيار اللخمي إنما هو في القبلة والمباشرة.\rوأجيب بأنه يلزم من جريان القيد فيهما جريانه في الفكر والنظر بالاولى، ولكن لما كان القيد فيهما ضعيفا وفي الفكر والنظر متعمدا ذكره المصنف في الاخيرين لذلك، نعم اعترض بأن القيد لابن عبد السلام لا للخمي فكان عليه أن يقول على الاصح مثلا: (وإن أمنى بتعمد نظرة) واحدة (فتأويلان) الراجح منهما عدم الكفارة، ومحلهما إذا لم يخالف عادته بأن كانت عادته الامناء بمجرد النظر","part":1,"page":529},{"id":530,"text":"وإلا فلا كفارة اتفاقا.\rولما كانت أنواع الكفارة ثلاثة والمعروف أنها على التخيير أفاد النوع الاول معلقا له بكفر بقوله: (بإطعام) أي تمليك (ستين مسكينا) أي محتاجا فيشمل الفقير (لكل مدا) وتقدم أنه ملء اليدين المتوسطتين ولا يجزئ غداء أو عشاء خلافا لاشهب وتعددت بتعدد الايام لا في اليوم الواحد، ولو حصل الموجب الثاني بعد الاخراج أو كان الموجب الثاني من غير جنس الاول (وهو) أي الاطعام (الافضل) من العتق والصيام ولو للخليفة، وأفاد الثاني بقوله: (أو صيام شهرين) متتابعين، والثالث بقوله: (أو عتق رقبة) مؤمنة سليمة من عيوب لا تجزئ معها كاملة محررة للكفارة (كالظهار) راجع للصوم والعتق والتخيير في الحر الرشيد، وأما العبد فإنما يكفر بالصوم فإن عجز بقيت دينا عليه في ذمته ما لم يأذن له سيده في الاطعام، وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين (و) كفر (عن أمة) له (وطئها) ولو طاوعته إلا أن تطلبه ولو حكما بأن تتزين له فيلزمها الكفارة (أو) عن (زوجة) بالغة عاقلة مسلمة ولو أمة (أكرهها) الزوج ولو عبدا وهي حرة، وتكون جناية في رقبته إن شاء سيده أسلمه لها أو فداه بأقل القيمتين أي قيمة الرقبة أو الطعام وليس لها أن تأخذه وتصوم إذ لا ثمن للصوم (نيابة) عنهما (فلا يصوم) عن واحدة منهما إذا لا يقبل النيابة (ولا يعتق) أي لا يصح عتق السيد (عن أمته) إذ لا ولاء لها (وإن أعسر) الزوج عما لزمه عنها، وكذا لو فعلت ذلك مع يسره (كفرت) عن نفسها بأحد الانواع الثلاثة (ورجعت) عليه (إن لم تصم بالاقل من) قيمة (الرقبة)","part":1,"page":530},{"id":531,"text":"(و) نفس (كيل الطعام) أي مثله إن كفرت به لانه مثلي يرجع به وتعلم به أكثرية الطعام وأقليته بقيمته، هذا إذا أخرجته من عندها، فإن اشترته فإن كان ثمنه أقل\rمن قيمته ومن قيمة الرقبة رجعت بثمنه، وإن كانت قيمته أقل منهما رجعت بمثله، وإن كانت قيمة الرقبة أقل رجعت بها، فإن كفرت بالرقبة رجعت بالاقل من القيمتين إن كانت من عندها وإلا فبالاقل منها ومن ثمنها وقيمة الطعام (وفي تكفيره عنها إن أكرهها على القبلة) ونحوها مما ليس بجماع (حتى أنزلا) أو أنزلت هي إذ المدار على إنزالها وعدم تكفيره عنها ولا كفارة عليها أيضا على هذا الثاني (تأويلان وفي تكفير مكره رجل) بكسر الراء اسم فاعل (ليجامع) أي هل يكفر عن المكره بالفتح أو لا وهو الراجح ؟ (قولان) وأما المكره بالفتح فلا كفارة عليه مطلقا رجلا أو امرأة قطعا، فإن أكره امرأة لنفسه كفارة عنها ولغيره كفر عنها واطئها، ولو أكره غيره على أكل أو شرب فلا كفارة على المكره بالكسر على الاظهر (لا إن) استند في فطره إلى تأويل قريب وهو المستند فيه إلى أمر موجود فلا كفارة عليه، كما لو (أفطر ناسيا) فظن لفساد صومه الاباحة فأفطر ثانيا عامدا (أو) لزمه غسل ليلا لجنابة أو حيض (ولم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن الاباحة فأفطر عمدا (أو تسحر قربه) أي قرب الفجر فظن بطلان صومه فأفطر، والذي في سماع أبي زيد تسحر في الفجر أي فالذي تسحر قربه عليه الكفارة لانه من البعيد وهو المعتمد إلا أن يحمل القرب على اللصق أي بلصق الفجر فيوافق السماع (أو قدم) المسافر (ليلا) فظن أنه لا يلزمه صوم صبيحة قدومه فأفطر فلا كفارة عليه (أو سافر دون) مسافة (القصر) فظن إباحة الفطر فبيته (أو رأى شوالا) أي هلاله (نهارا) يوم ثلاثين فاعتقد أنه يوم عيد فأفطر،","part":1,"page":531},{"id":532,"text":"فقوله: (فظنوا الاباحة) أي إباحة الفطر فأفطروا راجع للستة أمثلة، فإن علموا الحرمة أو شكوا فيها فعليهم الكفارة (بخلاف بعيد التأويل) من إضافة الصفة للموصوف أي التأويل البعيد وهو المستند فيه إلى أمر\rمعدوم فلا ينفع، ومثل له بخمسة أمثلة بقوله: (كراء) لرمضان فشهد عند حاكم فرد (ولم يقبل) لمانع فظن إباحة الفطر فأفطر فعليه الكفارة (أو أفطر) أي أصبح مفطرا في يوم (لحمى) تأتيه فيه عادة (ثم حم) في ذلك اليوم (أو) وقع من امرأة (لحيض) اعتادته (ثم حصل) الحيض بعد فطرها وأولى إن لم يحصل فالكفارة (أو) أفطر لاجل (حجامة) فعلها بغيره أو فعلت به فظن الاباحة، والمعتمد في هذا عدم الكفارة لانه من القريب لاستناده لموجود وهو قوله عليه الصلاة والسلام: أفطر الحاجم والمحتجم فكان على المصنف أن يذكره في القريب (أو غيبة) لغيره فالكفارة لانه تأويل بعيد، ولما لم يكن بين الكفارة والقضاء تلازم بينه بقوله: (ولزم معها القضاء إن كانت) الكفارة (له) أي عن المكفر لا إن كانت عن غيره من زوجة أو أمة أو غيرهما كما مر فالقضاء على ذلك الغير.\rولما قدم ضابطا لقضاء التطوع مطردا منعكسا في قوله وفي النفل بالعمد الحرام ذكر له هنا ضابطا آخر لكنه غير مطرد ولا منعكس بقوله: (والقضاء في) الصوم (التطوع) ثابت (بموجبها) بكسر الجيم أي موجب الكفارة وهو الفطر برمضان عمدا بلا تأويل قريب وجهل كما مر، فكل ما وجبت به الكفارة في الواجب وجب به القضاء في التطوع وهذه الكلية فاسدة المنطوق، والمفهوم إما فساد المنطوق فلقول ابن القاسم: من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل، وقوله فنزلت في حلقه أي عمدا كما في التوضيح، وأما غلبة فلا كفارة","part":1,"page":532},{"id":533,"text":"وعلى كل حال لا قضاء في النفل، فقد خالف ابن القاسم قاعدته من أن كل ما أوجب الكفارة في الفرض أوجب القضاء في النفل فتستثني هذه الصورة من تلك القاعدة، فمن قيده بالغلبة فقد خالف النقل فلا يعول عليه فليتأمل، ولان من أفطر في الفرض لوجه كوالد وشيخ\rيكفر ولا يقضي في النفل كما تقدم، وأما فساد المفهوم فبمسائل التأويل القريب فإنه لا كفارة فيها في الفرض ويقضي في النفل لكن الراجح فيها أنه لا قضاء في النفل فلا ترد، وبمن أصبح صائما في الحضر ثم أفطر بعدما شرع في السفر فلا كفارة عليه في الفرض ويقضي في النفل كما يأتي (ولا قضاء في غالب قئ) من إضافة الصفة للموصوف وكذا ما بعده أي خرج غلبة ولو كثر ما لم يزدرد منه شيئا كما مر (أو) غالب (ذباب) أو بعوض لان الانسان لا بد له من حديث والذباب يطير فيسبقه إلى حلقه فلا يمكن الاحتراز عنه فأشبه الريق (أو) غالب (غبار طريق) لحلقه للمشقة (أو) غبار (دقيق أو) غبار (كيل أو جبس لصانعه) قيد في الدقيق وما بعده (و) لا في (حقنة من إحليل) أي ثقب الذكر ولو بمانع (أو) لا في (دهن جائفة) أي دهن وضع على الجرح الكائن في البطن الواصل للجوف لانه لا يصل لمحل الطعام والشراب وإلا لمات من ساعته (و) لا في خروج (مني مستنكح أو مذي) بأن يعتريه كلما نظر أو تفكر من غير تتابع للمشقة (و) لا قضاء في (نزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر) أي حال طلوعه وإن لم يتمضمض من الاكل","part":1,"page":533},{"id":534,"text":"أو حصل مني أو مذي بعد نزع الذكر، وهذا مبني على أن نزع الذكر لا يعد وطأ وإلا كان واطئا في النهار.\rثم شرع يتكلم على الجائزات فقال: (وجاز) للصائم أراد بالجواز الاذن المقابل للحرمة لان بعض ما ذكره جائز مستوي الطرفين كالمضمضة للعطش وبعضه مكروه كالفطر في السفر وبعضه خلاف الاولى كالاصباح بالجنابة، وبعضه مستحب كالسواك إذا كان لمقتض شرعي من وضوء وصلاة وقراءة وذكر أي ندب (سواك) أي استياك (كل النهار) خلافا لمن قال يكره بعد الزوال (و) جاز له (مضمضة لعطش) ونحوه كحر ويكره لغير موجب لان فيه تغريرا (وإصباح بجنابة) بمعنى خلاف الاولى (وصوم دهر)\rبمعنى يندب (و) صوم يوم (جمعة فقط) لا قبله يوم ولا بعده يوم أي يندب، فإن ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه، وإنما كان المراد بالجواز هنا الندب لانه ليس لنا صوم مستوي الطرفين (و) جاز له بمعنى كره (فطر) بأن يبيت الفطر أو يتعاطى مفطرا، ولجوازه أربعة شروط أشار لاولها بقوله: (بسفر قصر) لا أقل فلا يجوز.\rولثانيها بقوله: (شرع فيه) بالفعل بأن وصل لمحل بدء القصر المتقدم في صلاة السفر لا إن لم يشرع فلا يجوز.\rولثالثها بقوله: (قبل الفجر) لا إن شرع بعده فلا يجوز.\rورابعها: أن لا يبيت الصوم في السفر وإليه أشار بقوله: (ولم ينوه) أي الصوم (فيه) أي في السفر فإن بيته فيه فلا يجوز.\rوبقي خامس وهو أن يكون برمضان لا في نحو كفارة ظهار (وإلا) بأن فقد شرط من هذه الشروط (قضى) وذكره وإن علم من قوله: وقضى في الفرض مطلقا ليرتب عليه قوله: (ولو تطوعا) بأن بيت الصوم في الحضر ثم سافر بعد الفجر أو في السفر فأفطر لغير عذر،","part":1,"page":534},{"id":535,"text":"على أن هذا مستغنى عنه بقوله: وفي النفل بالعمد الحرام لان رخصة الفطر خاصة برمضان (ولا كفارة) عليه مع القضاء (إلا أن ينويه) أي الصوم برمضان أي يبيته (بسفر) أي فيه ثم يفطر فيه فإن بيته فيه وأفطر كفر تأول أو لا، وأحرى لو رفع نية الصوم بحضر ليلا قبل الشروع حتى طلع عليه الفجر رافعا لها ولو كان عازما على السفر أو تأويلا، وأما لو بيت الصوم في الحضر ثم أفطر بعد الفجر وقبل الشروع فإن لم يسافر من يومه فالكفارة مطلقا كأن سافر ولم يتأول لا إن تأول فلا كفارة أو بيت الصوم في الحضر وأفطر بعد الشروع بعد الفجر فلا كفارة تأول بفطره أو لا، حصل منه قبل ذلك عزم على السفر قبل الفجر أو لا، قال ابن القاسم: والفرق بينه وبين من بيت الصوم في السفر فأفطر فإن عليه الكفارة مطلقا أن الحاضر من أهل الصوم فلما\rسار صار من أهل الفطر فسقطت عنه الكفارة، والمسافر كان مخيرا في الصوم وعدمه، فلما اختار الصوم صار من أهله فعليه ما على أهل الصيام من الكفارة.\rوشبه في لزوم الكفارة وإن تأول قوله: (كفطره) أي الصائم المسافر (بعد دخوله) نهارا وطنه أو محل إقامة تقطع حكم السفر وذكر هذا تتميما للصور، وإلا فقد علم مما قبله بالاولى لان ما قبله أفطر في السفر وهذا أفطر في الحضر (و) جاز الفطر (بمرض خاف) أي ظن قول طبيب عارف أو تجربة أو لموافق في المزاج (زيادته أو تماديه) بأن يتأخر البرء، وكذا إن حصل للمريض بالصوم شدة وتعب بخلاف الصحيح (ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكا أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس، وأما الجهد الشديد فيبيح الفطر للمريض قيل والصحيح أيضا.\rوشبه في الحكمين معا وهما الجواز والوجوب للمريض قوله: (كحامل ومرضع لم يمكنها) أي المرضع (استئجار) لعدم مال أو مرضعة أو لم يقبلها (أو غيره) أي الاستئجار وهو إرضاعها بنفسها أو غيرها مجانا أي لم يمكنها واحد منهما","part":1,"page":535},{"id":536,"text":"على حد: * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * (خافتا) بالصوم (على ولديهما) فيجوز فطرهما إن خافتا عليه المرض أو زيادته، ويجب إن خافتا هلاكا أو شديد أذى، وأما خوفهما على أنفسهما فهو داخل في عموم قوله: وبمرض إلخ لان الحمل مرض والرضاع في حكمه، ولذا كانت الحامل لا إطعام عليها بخلاف المرضع، فإن أمكنها الاستئجار وجب صومها (والاجرة في مال الولد) إن كان له مال لانه بمنزلة نفقته حيث سقط رضاعه عن أمه بلزوم الصوم لها ونفقته في ماله (ثم) إن لم يكن له مال ووجد مال الابوين (هل) تكون في (مال الاب) وهو الراجح لان نفقته حينئذ عليه (أو) في (مالها ؟ تأويلان) محلهما حيث يجب\rالرضاع عليها وإلا ففي مال الاب اتفاقا (و) وجب (القضاء بالعدد) فمن أفطر رمضان كله وكان ثلاثين وقضاه بالهلال فكان تسعة وعشرين صام يوما آخر (بزمن أبيح صومه) فلا يقضي في يوم العيد ولا في أيام التشريق الثلاثة.\rولما كان ذلك شاملا لرمضان في السفر لانه مباح أخرجه بقوله: (غير رمضان) فلا يقضي مسافر ما عليه من رمضان الماضي فيه إذ لا يقبل غيره","part":1,"page":536},{"id":537,"text":"(و) وجب (إتمامه) أي القضاء (إن ذكر قضاءه) أي الصوم قبل ذلك، أو ذكر سقوطه بوجه، فإن أفطر وجب قضاؤه (وفي وجوب قضاء القضاء) على من لزمه قضاء يوم من رمضان أو من نفل أفطر فيه عمدا ثم أفطر في قضائه عمدا فيقضي يومين يوما عن الاصل ويوما عن القضاء وعدم وجوبه فيقضي يوما عن الاصل فقط لانه الواجب أصالة وهو الارجح (خلاف) فإن أفطر في القضاء سهوا فلا يقضي اتفاقا (و) وجب (أدب المفطر عمدا) ولو بنفل بما يراه الحاكم من ضرب أو سجن أو هما ولو كان فطره بما يوجب الحد حد مع الادب وقدم الادب إن كان الحد رجما (إلا أن يأتي تائبا) قبل الظهور عليه فلا أدب (و) وجب (إطعام) قدر (مده عليه الصلاة والسلام لمفرط) أي على مفرط (في قضاء رمضان لمثله) أي إلى أن دخل عليه رمضان الثاني ولا يتكرر بتكرر المثل (عن كل يوم) متعلق بإطعام، وكذا قوله: (لمسكين) فلو أعطى مسكينا مدين عن يومين مثلا ولو كل واحد في يومه لم يجزه إن كان التفريط بعام واحد، فإن كان من عامين جاز","part":1,"page":537},{"id":538,"text":"(ولا يعتد بالزائد) على مد يدفع لمسكين، وينبغي نزعه منه إن بقي وبين ومحل إطعام المفرط (إن أمكن قضاؤه بشعبان) بأن يبقى من شعبان بقدر ما عليه من رمضان وهو غير\rمعذور (لا إن اتصل مرضه) الاولى عذره ليشمل الاغماء والجنون والحيض والنفاس والاكراه والجهل والسفر بشعبان أي اتصل من مبدأ القدر الواجب عليه إلى تمام شعبان كما إذا كان عليه خمسة أيام مثلا وحصل له العذر قبل رمضان الثاني بخمسة أيام واستمر إلى رمضان فلا إطعام عليه، فليس المراد اتصل من رمضان لرمضان ولا جميع شعبان (مع القضاء) في العام الثاني أي يندب الاطعام أي إخراج المد مع كل يوم يقضيه (أو بعده) أي بعد مضي كل يوم، أو بعد فراغ أيام القضاء يخرج جميع الامداد، فإن أطعم بعد الوجوب بدخول رمضان الثاني وقبل الشروع في القضاء أجزأ وخالف المندوب (و) وجب (منذوره) أي الوفاء به صوما أو غيره (و) وجب (الاكثر) احتياطا (إن احتمله) أي الاكثر (بلفظه) واحتمل الاقل (بلا نية) متعلقة بواحد منهما وإلا عمل على ما نوى، ومثل للمحتمل بقوله: (كشهر فثلاثين) أي كنذر شهر فيصوم ثلاثين يوما، ولو قال فثلاثون كان أقيس أي فيلزمه ثلاثون احتياطا وإن احتمل لفظ شهر تسعا وعشرين ومحل لزوم الثلاثين (إن لم يبدأ بالهلال) فإن بدأ به لزمه إتمامه كاملا أو ناقصا ومن نذر نصف شهر ولا نية له لزمه خمسة عشر يوما ولو نذره بعد مضي نصفه وجاء الشهر ناقصا لاحتمال كون نصف الشهر خمسة عشر يوما وأربعة عشر ونصفا، ومن نذر نصف يوم لزمه إتمامه","part":1,"page":538},{"id":539,"text":"كجزاء الصيد، وقيل يسقط لانه لم ينذر طاعة (و) وجب (ابتداء سنة) أي استئناف سنة فيلزمه اثنا عشر شهرا ولا يلزمه تتابعها، وليس المراد الشروع من حين النذر أو الحنث خلافا لما يوهمه كلامه، فلو حذف لفظ ابتداء كان أحسن (وقضى ما لا يصح صومه) منها كالعيدين وثاني النحر وثالثه ورمضان (في) قوله: لله علي صوم (سنة) أو حلفه بها وحنث (إلا إن يسميها) كسنة ثمانين وهو في أثنائها (أو يقول هذه) السنة\rوهو في أثنائها (وينوي باقيها) في الثانية فقط والواو للحال وفي بعض النسخ: أو ينوي بأو، ويتعين أن تكون بمعنى الواو (فهو) أي الباقي لازم له في الصورتين يبتدئه من حين النذر ويتابعه ويلزمه صوم رابع النحر (ولا يلزم القضاء) أي قضاء ما لا يصح صومه في الصورتين ولا ما أفطره لمرض أو حيض كما تقدم (بخلاف فطره لسفر) أي أو إكراه أو نسيان فيلزمه قضاؤه (و) وجب (صبيحة) أي صوم صبيحة ليلة (القدوم) أي قدوم شخص من سفر مثلا (في) نذر صوم (يوم قدومه) أي قدوم الشخص المعلق الصوم على قدومه (إن قدم ليلة غير عيد) وحيض ونفاس ورمضان، فلو قال غير عذر لشمل ما ذكر بأن قدم ليلة يوم يصام تطوعا أي يلزمه صبيحة تلك الليلة فقط إن لم يقيد بأبدا فإن قيد لزمه مماثله أيضا (وإلا) يقدم ليلا بأن قدم نهارا أو ليلة عذر (فلا) يلزم الناذر شئ أصلا إن لم يقيد بأبدا","part":1,"page":539},{"id":540,"text":"وإلا لزمه مماثله ولو في قدومه ليلة عيد فيما يظهر (و) لزمه (صيام الجمعة) أي الاسبوع بتمامه (إن) نذر صوم يوم معين و (نسي اليوم) كناسي صلاة من الخمس يصلي خمسا (على المختار) الاولى التعبير بالفعل لانه من عند نفسه على أنه ليس له اختيار في هذه وإنما اختياره فيما إذا قال من جمعة، وأما إن نذر يوما معينا ولم يقل من جمعة ونسيه فليس له فيه اختيار، وإن كان الحكم كذلك (و) وجب (رابع النحر لناذره) غير معين لكل خميس أو الحجة مثلا بل (وإن) نذره (تعيينا) له كعلي صوم رابع النحر، وإن كره صومه تطوعا (لا) صوم (سابقيه) وهما ثاني النحر وثالثه فلا يجب إن نذره بل ولا يجوز (إلا لمتمتع) أو قارن أو من لزمه هدي لنقص في حج ولم يجد هديا فيجوز له صومهما (لا) يجب (تتابع) نذر (سنة) مبهمة (أو) تتابع نذر (شهر) مبهم (أو أيام) غير معينة ما لم ينوه","part":1,"page":540},{"id":541,"text":"وإلا وجب على التحقيق (وإن) سافر في رمضان سفرا يبيح الفطر فصامه و (نوى برمضان) أي بصومه (في سفره غيره) أي غير رمضان كتطوع أو نذر أو كفارة لم يجز عن واحد منهما، ولا يخفى أن قوله: (أو) نوى في سفره (قضاء) رمضان (الخارج) داخل في قوله غيره، فلو حذفه كان أخصر، إلا أن مفهوم مسافر بالنسبة لهذه الرابعة فيه خلاف الراجح أن المقيم إنوى في رمضان الحاضر قضاء الخارج أجزأه عن الحاضر (أو نواه) أي رمضان الحاضر (ونذرا) ولو قال بدله وغيره لكان شاملا لما إذا نواه ونذرا أو كفارة أو تطوعا أو قضاء الخارج وهذه الاربعة في المسافر كالاربعة السابقة أجاب عن الثمانية بقوله: (لم يجز عن واحد منهما) ومثلها في الحاضر فحكمه حكم المسافر ما عدا الصورة التي فيها الخلاف (وليس لمرأة) أو سرية (يحتاج لها زوج) أو سيد (تطوع بلا إذن) والمراد به غير الواجب الاصلي فيدخل فيه النذر، كما إذا نذرت صوما أو حجا أو عمرة أو عتكافا فله إفساده عليها بجماع لا بأكل أو شرب فإن أذن لها فليس له ذلك، فإن علمت أنه لا يحتاج لها جاز لها التطوع بلا إذن والله أعلم.\r(درس) باب في الاعتكاف (الاعتكاف) هو لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع ومقدماته يوما وليلة فأكثر للعبادة بنية وهو مندوب مؤكد وهو معنى قوله: (نافلة) والتنوين للتعظيم (وصحته لمسلم مميز) فلا يصح من كافر وغير مميز","part":1,"page":541},{"id":542,"text":"(بمطلق صوم) أي أي صوم كان سواء قيد بزمن كرمضان أو سبب ككفارة ونذر أو أطلق كتطوع فلا يصح من مفطر ولو لعذر، فمن لا يستطيع الصوم لا يصح اعتكافه (ولو) كان الاعتكاف (نذرا) فلا يحتاج المنذور إلى صوم يخصه بل يجوز\rفعله في رمضان وغيره على المشهور (و) بمطلق (مسجد) مباح لا بمسجد بيت ولو لامرأة (إلا لمن فرضه الجمعة) من ذكر حر مقيم بلا عذر وإن لم تنعقد به (و) الحال أنها (تجب به) أي فيه أي في زمن اعتكافه الذي يريده الآن ابتداء كنذر اعتكاف ثمانية أيام فأكثر أو انتهاء كنذر أربعة أولهن السبت فمرض بعد يومين وصح يوم الخميس (فالجامع) هو المتعين (مما) أي في كل مكان (تصح فيه الجمعة) اختيارا بالنسبة للجامع وللمسجد على تقدير إقامة الجمعة فيه، فلا يصح برحبته وطرقه المتصلة (وإلا) بأن اعتكف من تجب عليه الجمعة غير الجامع وقد نذر أو نوى أياما تأخذه فيها الجمعة (خرج) لها وجوبا","part":1,"page":542},{"id":543,"text":"(وبطل) اعتكافه بخروجه برجليه معا، سواء دخل على أن يخرج أم لا ويقضيه، فإن لم يخرج أثم ولم يبطل على الظاهر إذ لم يرتكب كبيرة.\rوشبه في وجوب الخروج والبطلان قوله: (كمرض) أحد (أبويه) دنية فيخرج لبرهما الآكد من الاعتكاف المنذور ويبطل اعتكافه ويقضيه، فإن لم يخرج بطل للعقوق على أحد التأويلين الآتيين (لاجنازتهما معا) فلا يجوز خروجه، وأما لجنازة أحدهما فإن كان الآخر حيا خرج لان عدم الخروج مظنة عقوق الحي وإلا فلا، فالمراد بالمعية ما يشمل موت أحدهما بعد الآخر (وكشهادة) تحملا أو أداء فلا يجوز الخروج لها، فإن خرج بطل اعتكافه، والاولى إسقاط الواو كما في بعض النسخ ليكون مشبها بقوله: لاجنازتهما ويدل عليه ما بعده (وإن وجبت) الشهادة بأن لا يكون هناك غيره أو لا يتم النصاب إلا به فلا يخرج (ولتؤد بالمسجد) بأن يأتي إليه القاضي لسماعها (أو تنقل عنه) وإن لم تتوفر شروط النقل من بعد غيبة ومرض للضرورة.\rوعطف على ما يبطله قوله: (وكردة) لان شرط صحته الاسلام، ولا يجب عليه استئناف إذا تاب، وإن نذر أياما معينة ورجع قبل مضيها فلا يلزمه\rإتمامها لتقديره كافرا أصليا (وكمبطل) بالتنوين اسم فاعل أي وكشخص مبطل (صومه) مفعول له فيفيد أنه تعمد","part":1,"page":543},{"id":544,"text":"إفساده بأكل أو شرب أو جماع فيستأنفه لا بالاضافة لانه يقتضي أن كل ما أبطل الصوم ولو من حيض ونفاس أو أكل نسيانا أو مرض يبطل الاعتكاف وليس كذلك إذ لا يبطل ويقضي ما حصل فيه متصلا باعتكافه إن كان الصوم فرضا ولو بالنذر، وأما إن كان تطوعا فإن أفطر فيه ناسيا فكذلك ولزمه القضاء لتقوى جانبه بالاعتكاف، وإن أفطر لحيض أو مرض لم يقضه، وسيأتي أن الجماع ومقدماته عمدهما وسهوهما سواء في الافساد (وكسكره ليلا) حراما وإن صحا منه قبل الفجر (وفي إلحاق الكبائر) الغير المفسدة للصوم كغيبة وسرقة (به) أي بالسكر الحرام في الافساد بجامع المعصية وعدم الالحاق به لزيادته عليها بتعطيل الزمن (تأويلان) وفهم منه عدم إبطاله بالصغائر وهو كذلك (و) صحته (بعدم وطئ) ليلا (و) بعدم (قبلة شهوة ولمس ومباشرة) كذلك","part":1,"page":544},{"id":545,"text":"(وإن) وقع ما ذكر (لحائض) أي منها (ناسية) فأولى من غيرها أو منها متعمدة، وإنما بالغ عليها لئلا يتوهم أنها معذورة بالخروج من المسجد والفطر والنسيان (وإن أذن) سيد أو زوج (لعبد أو امرأة في نذر) لعبادة من اعتكاف أو صيام أو إحرام في زمن معين فنذراها (فلا منع) من الوفاء بها أي لا يجوز المنع، فإن كان النذر مطلقا فله المنع لانه ليس على الفور (كغيره) أي كإذن من ذكر لهما في غير نذر بل في تطوع (إن دخلا) في النذر في الاولى وفي المعتكف مثلا في الثانية فالشرط راجع للمسألتين، ومعنى الدخول في النذر أن ينذرا باللفظ (و) إن اجتمع على امرأة عبادات متضادة\rالامكنة كعدة وإحرام واعتكاف (أتمت ما سبق منه) أي من الاعتكاف، وكذا ما سبق من إحرام على عدة كما إذا طلقها أو مات عنها وهي معتكفة أو محرمة فتتمادى على اعتكافها أو إحرامها حتى تتمه (أو) ما سبق من (عدة) على اعتكاف كما لو طلقت أو مات عنها ثم نذرت اعتكافا فتستمر في منزل عدتها حتى تتمها، ثم تفعل الاعتكاف المضمون أو ما بقي من معين إن بقي من زمنه شئ وإلا فلا قضاء عليها فهذه ثلاث صور.\rوأشار لرابعة وهي إذا سبقت العدة الاحرام بقوله: (إلا أن تحرم) وهي بعدة طلاق بل (وإن) كانت ملتبسة (بعدة موت فينفذ) إحرامها مع إثمها فتخرج له (وتبطل) العدة أي مبيتها والمكث لها لا أصل العدة وفي نسخة بالياء التحتية أي حقها في المبيت، وبقي صورتان طرو اعتكاف على إحرام وعكسه فتتم السابق منهما إلا أن تخشى في الثانية فوات الحج فتقدمه إن كانا فرضين أو نفلين والاحرام فرضا والاعتكاف نفلا، فإن كان الاعتكاف فرضا والاحرام نفلا أتمت الاعتكاف، وهاتان الصورتان لا تخصان المرأة (وإن منع) السيد (عبده نذرا) أي الوفاء بنذر نذره بغير إذنه (فعليه) وفاؤه (إن عتق) لبقائه بذمته إن كانا مضمونا أو معينا وبقي وقته وإلا لم يقضه، فإن منعه ما نذره بإذنه فعليه إن عتق ولو معينا فات وقته","part":1,"page":545},{"id":546,"text":"(ولا يمنع مكاتب يسيره) أي ليس لسيده منعه من يسير الاعتكاف الذي لا يحصل به عجز عن شئ من نجوم الكتابة (ولزم يوم إن نذر ليلة) وأولى عكسه (لا) إن نذر (بعض يوم) فلا يلزمه شئ إذ لا يصام بعض يوم وعوض بمن نذر صلاة ركعة أو صوم بعض يوم فيلزم إكمال ذلك عند ابن القاسم خلافا لسحنون، وفرق بأن الصلاة والصيام لما كانا من دعائم الاسلام كان لهما مزية على الاعتكاف (و) لزم (تتابعه في مطلقه) أي الذي لم يقيد بتتابع ولا عدمه، فإن نوى أحدهما عمل به وهذا في\rالمنذور بدليل قوله: (و) لزم (منويه) أي ما نواه من العدد بأن نوى في التطوع عشرة أيام مثلا لزمه (حين دخوله) المعتكف ما نواه فحين متعلق بلزم ويجوز تعلقه بمنويه وهو ظاهر وما قيل من أنه لا يصح غير صحيح (كمطلق الجوار) بضم الجيم وكسرها تشبيه تام في جميع ما تقدم من أحكام الاعتكاف فيلزمه تتابعه إن نواه أو لم ينو شيئا، وإن نوى عدمه عمل به ويلزم فيه الصوم ويمتنع فيه ما يمتنع في الاعتكاف ويبطله ما يبطله، فمن قال: لله علي أن أجاور المسجد يوما مثلا فهو نذر اعتكاف بلفظ جوار، فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف مدة كذا أو أجاور واللفظ لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه، والمراد بالمطلق ما لم يقيد بنهار فقط ولا ليل فقط فهو اعتكاف بلفظ جوار كما علمت، وسواء كان منذورا أو منويا ويلزمه ما نواه بدخوله،","part":1,"page":546},{"id":547,"text":"فإن قيده أو نوى فيه الفطر فلا يلزمه إلا نذره باللفظ وإليه أشار بقوله: (لا) الجواز المقيد بقيد (النهار فقط) أو الليل فقط، وكذا المطلق المنوي فيه الفطر (فباللفظ) أي لا يلزم إلا بالتلفظ بنذره ولا يلزم بالدخول على ما يأتي، وإنما اقتصر المصنف على النهار لاجل قوله: (ولا يلزم فيه حينئذ) أي حين تلفظ بالنذر (صوم) إذ المقيد بالليل أو المطلق الذي نوى فيه الفطر لا يتوهم فيه صوم حتى يحتاج لنفيه أي ولا يلزم المجاور حين لفظ بنذره صوم ولا غيره من لوازم الاعتكاف، لكن لا يخرج لعيادة مريض ونحوها لانه ينافي نذره المجاورة في المسجد نهاره ويخرج لما يخرج له المعتكف ولا يخرج لما لا يخرج له، ثم إن ناوي الجوار المقيد بالفطر أكثر من يوم لا يلزمه بدخوله ما بعد يوم دخوله (وفي) لزومه إكمال (يوم دخوله) وعدم لزومه إذ لا صوم فيه وهو الارجح (تأويلان) أما إن نوى يوما فقط لم يلزمه إكماله قطعا كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتا معينا، فقوله:\rوفي يوم إلخ راجع لمفهوم قوله فباللفظ أي فإن لم يلفظ ففي إلخ (و) لزم (إتيان ساحل) المراد به محل الرباط كدمياط والاسكندرية ونحوهما سمي بذلك لان الغالب كونه على شاطئ البحر (لناذر صوم) أو صلاة لا اعتكاف (به) أي في الساحل (مطلقا) كان في مكان مفضول أو فاضل كأحد المساجد الثلاثة فرضا كان الصوم أصالة أم لا (و) لزم إتيان (المساجد الثلاثة فقط) (لناذر عكوف) أو صوم أو صلاة (بها) أي فيها (وإلا) بأن نذر العكوف بساحل أو عكوفا أو صوما كصلاة بغيرها كالازهر وجامع عمرو (فبموضعه) الذي نذر فيه الاعتكاف أو الصلاة أو الصوم بفعل المنذور وظاهره ولو قرب جدا.\rوالحاصل أن من نذر شيئا من الثلاثة في أحد المساجد الثلاثة لزمه الذهاب إليه كساحل في نذر صوم أو صلاة لا اعتكاف فيفعله في موضعه، وأما غير الساحل والمساجد الثلاثة فبموضعه إن بعد وإلا فقولان.\rثم شرع في بيان مكروهاته فقال: (وكره) للمعتكف (أكله خارج المسجد) يعني بفنائه أو رحبته الخارجة عنه فإن أكل خارجا عن ذلك بطل (و) كره (اعتكافه","part":1,"page":547},{"id":548,"text":"غير مكفي) بفتح فسكون فكسر الفاء وتشديد الياء بوزن مرمي اسم مفعول من الكفاية أصله مكفوي، فيندب له أن يحصل ما يحتاج له من مأكل ومشرب وملبس، فإن اعتكف غير مكفي جاز له أن يخرج لشراء طعام ونحوه ولا يتجاوز أقرب مكان وإلا فسد اعتكافه كاشتغاله خارجه بشئ من قضاء دين وتحدث مع أحد ونحو ذلك.\r(و) كره (دخوله منزله) القريب وبه أهله وإلا بطل في الاول ولم يكره في الثاني، ومثله إذا كان أهله في علو المنزل ودخل هو أسفله (وإن) كان الدخول (لغائط و) كره (اشتغاله بعلم) متعلما أو معلما غير عيني وإلا لم يكره لان المقصود من الاعتكاف صفاء القلب ورياضة النفس، وهو إنما يحصل غالبا بالذكر والصلاة لا بالاشتغال بالعلم.\r(و) كره (كتابته) أي المعتكف\r(وإن مصحفا إن كثر) وكتابته ما ذكر من العلم ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى.\r(و) كره (فعل غير ذكر) من تهليل وتسبيح وتحميد واستغفار وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (وصلاة وتلاوة) وأما الثلاثة فيستحب فعلها، وشبه في الكراهة قوله: (كعيادة) لمريض بالمسجد إن بعد عنه (وجنازة ولو لا صقت) بأن وضعت بقربه أو انتهى زحامها إليه فالمبالغة في الجنازة فقط (وصعوده لتأذين بمنار أو سطح) بالمسجد لا بمكانه أو صحنه فيجوز (وترتبه للامامة) المعتمد الجواز بل الاستحباب وفي بعض النسخ للاقامة لكن النص كراهة الاقامة وإن لم يترتب لانه يمشي إلى الامام وذلك عمل","part":1,"page":548},{"id":549,"text":"(وإخراجه) أي يكره للقاضي أن يخرجه (لحكومة) قبل تمام اعتكافه ما لم تطل مدة الاعتكاف بحيث تضر برب الحق وإلا فلا كراهة (إن لم يلد) بفتح الياء وضمها لانه سمع لد وألد (به) أي باعتكافه وإلا فلا يكره إخراجه، واللدد الفرار من دفع الحق والمماطلة به.\rثم بين الجائز بقوله: (وجاز) للمعتكف (إقراء قرآن) على غيره أو سماعه من الغير لا على وجه التعليم والتعلم وإلا كره (و) جاز (سلامه على من بقربه) أي سؤاله عن حاله كقوله: كيف حالك ؟ وكيف أصبحت ؟ مثلا صحيحا أو مريضا من غير انتقال له عن مجلسه وإلا كره، وأما قوله: السلام عليكم فهو داخل في الذكر (وتطيبه) بأنواع الطيب وإن كره لصائم غير معتكف لان هذا معه مانع يمنعه مما يفسد اعتكافه وهو المسجد وبعده عن النساء (و) جاز له (أن ينكح) بفتح الياء أي يعقد لنفسه (وينكح) بضمها أي يزوج من في ولايته بحجر أو رق أو قرابة إذا كان ذلك بمجلسه بغير انتقال ولا طول وإلا كره (وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة) أو جنابة أو عيد (ظفرا أو شاربا) أو عانة أو إبطا خارج المسجد، وكره فيه كحلق رأسه مطلقا إلا أن\rيتضرر فليخرج رأسه عن المسجد والحلاق خارجه (و) جاز له إذا خرج لغسل ثوبه من نجاسة (انتظار غسل ثوبه أو تجفيفه) إذا لم يكن له غيره","part":1,"page":549},{"id":550,"text":"وإلا كره.\r(وندب) له (إعداد ثوب) آخر يلبسه إن أصاب الذي عليه نجاسة مثلا كالمرضع، وليس المراد أن يعد له ثوبا للاعتكاف غير الذي عليه.\r(و) ندب (مكثه) في المسجد (ليلة العيد) إذا اتصل اعتكافه بها وكان آخر اعتكافه آخر يوم من رمضان ليمضي من معتكفه إلى المصلى لايصال عبادة بعبادة، فإن كانت ليلة العيد أثناء اعتكافه فظاهر المدونة الوجوب وهو الراجح، فإن خرج ليلة العيد أو يومه أثم ولم يبطل مراعاة للمقابل فيما يظهر.\r(و) ندب لمريد الاعتكاف (دخوله) المسجد من الليلة التي يريد ابتداء اعتكافه منها (قبل الغروب) في الاعتكاف المنوي ولو يوما فقط، أو ليلة بناء على أن أقله يوم والراجح الوجوب، وأما المنذور فيجب دخوله قبل الغروب أو معه للزوم الليل له (وصح) في المنوي والمنذور (إن دخل قبل الفجر) بناء على أن أقله يوم فقط، والراجح أنه لا يصح بناء على الراجح من أن أقله يوم وليلة.\r(و) ندب (اعتكاف عشرة) من الايام لانه عليه الصلاة والسلام لم ينقص عنها وهذا أقل المندوب وأكثره شهر.\rوكره ما زاد عليه أو نقص عن عشرة هذا هو الراجح، وقيل العشرة أكثر المندوب فيكره ما زاد عليها، وفي كراهة ما دونها قولان.\r(و) ندب مكثه (بآخر المسجد) ليبعد عمن يشغله بالحديث.\r(و) ندب الاعتكاف (برمضان) لكونه سيد الشهور (وبالعشر الاخير) منه فهو مندوب ثالث (لليلة القدر الغالبة به) أي في رمضان أو في العشر الاواخر، وذكر الضمير باعتبار الزمن","part":1,"page":550},{"id":551,"text":"(وفي كونها) دائرة (بالعام) كله (أو\rبرمضان) خاصة (خلاف وانتقلت) على كل من القولين فلا تختص بليلة معينة في العام على الاول ولا في رمضان على الثاني، وقيل: تختص بالعشر الاواخر من رمضان وتنتقل أيضا (والمراد بكسابعة) أو تاسعة أو خامسة في حديث: التمسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة أي من العشر الاواخر (ما بقي) من العشر لا ما مضى، فالمراد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين، وقيل: العدد من أول العشر فالتاسعة ليلة تسع وعشرين والسابعة ليلة سبع وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين.\rواعلم أن العمل ليلة القدر خير من ألف شهر سواء علمت أو لم تعلم، ولها علامات ذكرها العلماء أخذا من الاحاديث.\rولما كانت مبطلات الاعتكاف قسمين: قسم يبطل ما فعل منه ويوجب استئنافه وقد تقدم في قوله: وإلا خرج وبطل إلخ.\rوقسم يخص زمنه ولا يبطل ما قبله وهو ثلاثة أقسام منها ما يمنع الصوم والمسجد وأشار له بقوله: (و) إذا نذر أياما غير معينة أو معينة من رمضان أو من غيره فحصل له عذر في أثناء اعتكافه وزال (بنى) ملاصقا لبنائه (بزوال إغماء أو جنون) أو حيض أو نفاس أو مرض شديد لا يجوز معه المكث في المسجد، والمراد بالبناء الاتيان ببدل ما حصل فيه المانع وتكميل ما نذره سواء كان ما يأتي به قضاء عما منع فيه صومه كأن يأتي به بعد انقضاء زمنه كرمضان والنذر المعين، أو لم يكن قضاء كالنذر غير المعين، وأما إن حصلت هذه الاعذار في التطوع فلا قضاء.\rوقولنا في أثناء اعتكافه أما لو حصلت قبل دخوله أو قارنته بنى في المطلق وفي المعين من رمضان لا في المعين من غيره ولا في التطوع، وتقدم معنى البناء.\rومنها ما يمنع المسجد فقط كالسلس وتركه لعدم القضاء فيه فليتأمل.\rومنها ما يمنع الصوم فقط وهو ما أشار له بقوله: (كأن منع من الصوم) دون المسجد (لمرض) خفيف","part":1,"page":551},{"id":552,"text":"(أو) زوال (حيض) نهارا (أو) دخول يوم (عيد) أو فطر نسيانا، وبقولنا: زوال حيض نهارا اندفع ما قيل: الحيض مانع من الصوم والمسجد معا فكيف جعله المصنف مانعا من الصوم فقط ؟ وحاصل الدفع أن مراده بالحيض هنا الذي طهرت منه نهارا وهو مانع من الصوم فقط، ألا ترى أنه يجب عليها الرجوع للمسجد ؟ وليس مراده مطلق الحيض إذ هو مانع منهما كما مر.\r(وخرج) من طرأ عليه عذر من هذه الاعذار وجوبا في العذر المانع من المسجد والصوم، والراجح عدم جواز الخروج في المانع من الصوم كعيد ومرض خفيف (وعليه حرمته) أي حرمة الاعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع أو مقدماته أو غير ذلك، فإذا زال العذر رجع فورا للبناء كما تقدم.\r(وإن أخره) أي أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه (بطل) اعتكافه واستأنفه (إلا) إن أخر الرجوع (ليلة العيد ويومه) فلا يبطل لعدم صحة صومه لكل أحد بخلاف لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل الرجوع فيبطل لصحة الصوم من غيرهما.\r(وإن اشترط) المعتكف لنفسه.\r(سقوط لقضاء) على تقدير حصول عذر أو مبطل (لم يفده) شرطه ووجب العمل على مقتضى شرط الشارع مما تقدم والله أعلم.\rفهرست (الجزء الاول من حاشية العلامة الدسوقي على الشرح الكبير للعلامة الدردير)\rمكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية","part":1,"page":552},{"id":553,"text":"الشرح الكبير - أبو البركات ج 2\rالشرح الكبير أبو البركات ج 2","part":2,"page":0},{"id":554,"text":"حاشيه الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل يالصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى واتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاة","part":2,"page":1},{"id":555,"text":"باب في بيان أحكام الحج والعمرة (فرض الحج) عينا إذ هو أحد أركان الاسلام، وهو شرعا وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وطواف بالبيت سبعا وسعي بين الصفا والمروة، كذلك على وجه مخصوص بإحرام (وسنت العمرة) عينا وهي طواف وسعي بإحرام (مرة) راجع لهما وما زاد عليها مندوب، وندب أن يقصد إقامة الموسم ليقع فرض كفاية، والعمرة سنة كفاية وهي أفضل من الوتر (وفي فوريته) أي في وجوب الاتيان به أول عام القدرة عليه فيعصي بالتأخير عنه ولو ظن السلامة وهو المعتمد (وتراخيه لخوف الفوات) أي إلى وقت يخاف فيه فواته بالتأخير إليه،","part":2,"page":2},{"id":556,"text":"ويختلف الفوات باختلاف الناس والازمان والاحوال (خلاف وصحتهما) مشروطة (بالاسلام) فلا يصحان من كافر ولو صبيا ارتد (فيحرم) ندبا (ولي) أب أو غيره (عن رضيع) بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج أو العمرة عند تجرده (وجرد) وجوبا من المخيط إن كان ذكرا ووجه الانثى وكفاها كالكبيرة (قرب الحرم) أي مكة لا من الميقات للمشقة ولا يقدم الاحرام عند الميقات ويؤخر التجرد لقرب الحرم كما قيل.\r(و) يحرم ولي أيضا عن مجنون (مطبق) وهو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب وإن ميز بين الفرس والانسان مثلا وجرد قرب الحرم أيضا، فإن كان يفيق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره، فإن خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق (لا مغمى) عليه فلا يصح الاحرام عنه ولو خيف فوات الحج لانه مظنة عدم الطول، بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لطول مدته.\rثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات.\r(و) يحرم الصبي (المميز) وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى (بإذنه) أي الولي من الميقات إن ناهز البلوغ","part":2,"page":3},{"id":557,"text":"وإلا فقرب الحرم (وإلا) يحرم بإذنه بل بغيره (فله تحليله) إن رآه مصلحة بالحلاق والنية معا (ولا قضاء) عليه إذا حلله ثم بلغ، ومثله في التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه.\r(بخلاف العبد) البالغ إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله فعليه القضاء إذا أعتق أو أذن له بعد ويقدمه على حجة الاسلام، فإن قدم حجة الاسلام صح، ومثل العبد المرأة إذا أحرمت تطوعا بغير إذن زوجها فحللها (وأمره) وليه وجوبا (مقدوره) من أقوال الحج وأفعاله ويلقن التلبية إن قبله (وإلا) بأن عجز عن شئ أو لم يكن مميزا أو كان مطبقا (ناب) الولي (عنه إن قبلها) أي قبل ذلك الشئ النيابة\rولا يكون إلا فعلا (كطواف) وسعي ورمي ووقوف وفي جعل هذا من النيابة مسامحة، فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه، والطواف وما بعده ليس كذلك لانه يطوف ويسعى به محمولا ويوقفه معه بعرفة فالاولى أن يمثل بالرمي والذبح (لا) إن لم يقبلها (كتلبية) من الاقوال (وركوع) من الافعال فيسقطان عنه حيث عجز (وأحضرهم) أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز (المواقف) الاولى المشاهد لان الموقف لا يتعدد أي المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى والمشعر الحرام وجوبا بعرفة وندبا بغيرها (وزيادة النفقة) في السفر على المحجور من صبي أو غيره من أكل وشرب ولبس وحمل كما لو كانت في الحضر درهما وفي السفر درهمين (عليه) أي على المحجور أي في ماله (إن خيف) بتركه (ضيعة) عليه لعدم كافل غير من سافر به (وإلا) يخف عليه (فوليه) الغارم لتلك الزيادة، كما إذا لم يكن للمحجور مال ولا يكون في ذمته فالاولى أن يقول في ماله ليفيد أنه عند عدمه تكون على الولي ولو خيف عليه (كجزاء صيد) صاده الصبي محرما في غير الحرم فعلى وليه مطلقا، وأما صيده في الحرم محرما أو لا فكزيادة النفقة في التفصيل.\r(وفدية) وجبت عليه للبس أو طيب مثلا","part":2,"page":4},{"id":558,"text":"فعلى وليه خاف عليه أو لا فليس التشبيه تاما (بلا ضرورة) لا مفهوم له بل وكذا إن وجبت لضرورة.\rولما كانت شروط الحج ثلاثة أضرب: شرط في الصحة وهو الاسلام وقد تقدم.\rوشرط وجوب شرط وقوعه فرضا أشار لهما بقوله: (وشرط وجوبه كوقوعه) أي كشرط وقوعه (فرضا) لمن أحرم به (حرية وتكليف) فلا يجب على من فيه بقية رق ولا على صبي ولا مجنون ولا يقع منهم فرضا ولو نووه (وقت إحرامه) قيد في الوقوع فرضا فقط، لان الوجوب على الحر المكلف لا يتقيد بكونه وقت الاحرام، فمن لم يكن حرا أو مكلفا وقت الاحرام لم يقع فرضا ولو عتق أو بلغ أو أفاق بعد ذلك ولا يرتفض\rإحرامه ولا يردف عليه إحرام آخر (بلا نية نفل) هو حال من المضاف إليه أي إحرام أي شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك الاحرام خاليا من نية نفل بأن نوى الفرض أو أطلق وينصرف للفرض، فإن نوى وقت إحرامه النفل وقع نفلا والفرض باق عليه.\r(ووجب) الحج (باستطاعة) لم يقل واستطاعة بالرفع عطفا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضا الاستطاعة كما أنها تشترط في الوجوب وليس كذلك، إذ لو تكلفه غير المستطيع وهو ضرورة فرضا فشرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وعدم النفل وشرط وجوبه الاولان والاستطاعة،","part":2,"page":5},{"id":559,"text":"وفسر الاستطاعة بقوله: (بإمكان الوصول) إمكانا عاديا (بلا مشقة عظمت) بأن خرجت عن المعتاد بالنسبة للشخص (وأمن) أي وبأمن (على نفس) من هلاك أو أسر (و) على (مال) من محارب وغاصب لا سارق (إلا لاخذ ظالم) كعشار (ما قل) بالنسبة للمأخوذ منه لكونه لا يجحف به (لا ينكث) صفة لظالم أي لا يعود للاخذ ثانيا، فإن علم أنه ينكث أو جهل أمره سقط الحج باتفاق ابن رشد وغيره.\rفقوله: (على الاظهر) متعلق بقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل أي راجع لما أفهمه الاستثناء من عدم سقوط الحج كأنه قال: إلا لاخذ ظالم ما قل فلا يسقط الحج على الاظهر لا إلى قيد عدم النكث لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا (ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به) لا تزري به وهذا راجع لقوله: ولو بلا زاد (وقدر على المشي) تحقيقا أو ظنا راجع لقوله: وراحلة ففي كلامه لف ونشر مرتب (كأعمى بقائد) ولو بأجرة (وإلا) بأن لم يمكن الوصول بلا زاد ولا راحلة","part":2,"page":6},{"id":560,"text":"ولا وجد ما يقوم مقامهما (اعتبر المعجوز عنه) في جانب\rالسقوط (منهما) أي من الزاد وما يقوم مقامه، ومن الراحلة وما يقوم مقامها، فأيهما عجز عنه لم يكن مستطيعا، وإذا أمكن الوصول وجب الحج (وإن) كان إمكانه (بثمن ولد زنى) من أمة (أو) كان بثمن (ما يباع على المفلس) من ماشية وعقار وكتب علم ونحوها (أو) كان (بافتقاره) أي مع صيرورته فقيرا بعد الحج (أو ترك ولده) ومن تلزمه نفقته (للصدقة) عليهم من الناس (إن لم يخش هلاكا) أو شديد أذى وهو قيد في المسألتين قبله (لا) يجب الحج باستطاعة (بدين) ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء (أو عطية) من هبة أو صدقة بغير سؤال","part":2,"page":7},{"id":561,"text":"(أو سؤال مطلقا) كان عادته السؤال أم لا، كانت العادة الاعطاء أم لا، لكن الراجح أن من عادته السؤال بالحضر، وعلم أو ظن الاعطاء بالسفر ما يكفيه أنه يجب عليه الحج حيث قدر على الراحلة ولو بالسؤال أو المشي (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول وجود (ما يرد به) من المال إلى أقرب مكان يمكن فيه التمعش بما لا يزري به من الحرف (إن خشي) ببقائه بمكة (ضياعا والبحر) في وجوب ركوبه إن تعين طريقا، وجوازه إن كان له عنه مندوحة (كالبر إلا أن يغلب عطبه) في نفس أو مال، ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة ومثل غلبة العطب استواء العطب والسلامة أي فلا يجب إلا إذا غلبت السلامة عملا بقوله: وأمن على نفس ومال، فلو حذف الاستثناء هنا ملاحظا فيه الامن كما تقدم كان أحسن (أو) إلا أن (يضيع ركن صلاة لكميد) أي دوخة وكضيق مكان لا يستطيع السجود معه إلا على ظهر أخيه، ومثل ركنها الاخلال بشرطها كنجاسة وإخراجها عن وقتها (والمرأة كالرجل) في جميع ما تقدم من وجوب الحج وسنة العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب وغير ذلك.\rواستثنى من ذلك أمورا بقوله: (إلا في بعيد مشي) فيكره لها ذلك","part":2,"page":8},{"id":562,"text":"بخلاف القريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر (و) إلا في (ركوب بحر) فليست كالرجل بل يكره لها (إلا أن تختص بمكان) عن الرجال (و) إلا في (زيادة محرم أو زوج لها) فيجب عليها الحج (كرفقة أمنت بفرض) عند عدم الزوج أو المحرم أو امتناعهما أو عجزهما، ولا بد أن تكون مأمونة في نفسها، وشمل الفرض حج النذر والحنث والخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت (وفي الاكتفاء) في الرفقة المأمونة (بنساء) فقط (أو رجال) فقط وحينئذ فالمجموع أحرى","part":2,"page":9},{"id":563,"text":"(أو بالمجموع) يعني أو لا بد من المجموع (تردد) الاولى تأويلان (وصح) الحج فرضا أو نفلا (بالحرام) من المال فيسقط عنه الفرض والنفل (وعصى) إذ لا منافاة بين الصحة والعصيان (وفضل حج) ولو تطوعا (على غزو) متطوع به أو فرض كفاية، وعلى صدقة إلا في سني المسغبة فتفضل حج التطوع (إلا لخوف) فيفضل الغزو على الحج التطوع (و) فضل (ركوب) في الحج على المشي لانه فعله عليه الصلاة والسلام (و) فضل (مقتب) على ركوب المحمل والمحفة والقتب رحل صغير على قدر السنام.\r(و) فضل (تطوع وليه) أو قريبه مثلا يعني ولي الميت (عنه) أي عن الميت، وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحج (كصدقة ودعاء) وهدى وعتق لانها تقبل النيابة ولوصولها للميت بلا خلاف، فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة.\rويكره تطوعه عنه بالحج كما يأتي.\rوأما بالقرآن فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم، وقد صرح بعض أئمتنا بأن قراءة الفاتحة أي مثلا وإهداء ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم مكروه.\rوسئل ابن حجر عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب: بأن هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم فيه سلفا، ونحوه\rلزين الدين الكردي، فالذي ينبغي ما ورد به الشرع كالصلاة عليه وسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم وكثير من الصوفية على الجواز والله أعلم.","part":2,"page":10},{"id":564,"text":"ولما أفهم قوله: وتطوع وليه عنه بغيره صحة الاستئجار على الحج أخذ يذكر أنواعه الاربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الاجير أو بعينه وبلاغ وجعالة، وفي كل من الاربعة إما أن تعين السنة أم لا، فأشار إلى المضمونة بقوله: (و) فضلت (إجارة ضمان) وهي الاجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة نحو من يأخذ كذا في حجة وحينئذ يقوم وارثه مقامه إن شاء، أو في عين الاجير كاستأجرتك على أن تحج أنت عني بكذا وسواء عين السنة أو أطلق (علي بلاغ) بقسميها أي عين العام أم لا وهي إعطاء ما ينفقه ذهابا وإيابا بالمعروف كما يأتي، ومعنى كون إجارة الضمان أفضل من البلاغ أنها أولى لكونها أحوط لوجوب محاسبة الاجير إذا لم يتم لمانع من موت أو صد أو مرض، ولان الاجرة فيها تتعلق بذمة الاجير إذا عجلت له، فإذا ضاعت منه لزمته بخلاف البلاغ وإلا فهما مكروهتان.\r(فالمضمونة) في الحج (كغيره) أي كالمضمونة في غير الحج في اللزوم وفي الصفة وهو كون العقد على مال معلوم يملكه الاجير ويتصرف فيه بما شاء، وفي عدم جواز شرط التعجيل إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع بسنين ويحتمل كغير المضمونة وذكر الضمير باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغير المضمون وهو البلاغ والجعل في الاستواء في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الاطلاق) من الموصي كأن يقول: حجوا عني ولم يبين ضمانا ولا بلاغا","part":2,"page":11},{"id":565,"text":"، فلا يستأجر الناظر بلاغا لانه تغرير\rبالمال (كميقات) بلد (الميت) وإن مات بغيرها فإنه يتعين عند الاطلاق.\r(وله) أي لاجير الضمان من الاجرة (بالحساب) فيما سار وفيما بقي فيعطى بقدر ما سار بحسب صعوبة المسافة وسهولتها وأمنها وخوفها (إن مات) أثناء سفره قبل الاحرام أو بعده.\r(ولو) مات (بمكة) وسواء كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته وأبى الوارث من الاتمام، وأما الاجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق ولا شئ له في الجعالة.\rوعطف على مات قوله: (أو صد) بعدو أو مرض (و) له في الصد (البقاء) على عقد الاجارة (لقابل) إن كان العام غير معين أي فالخيار له دون مستأجره وهذا إن شق عليه الصبر لزوال الصد وإلا تعين البقاء لقابل إلا أن يتراضيا على الفسخ، فإن كان العام معينا فالقول لمن طلب الفسخ منهما، فإن تراضيا على البقاء كان لهما ذلك، ولا فرق في الصد بين أن يكون قبل الاحرام أو بعده (واستؤجر) إذا لم يبق الاجير لقابل في الصد، وكذا إن مات في إجارة الضمان، وكذا البلاغ (من الانتهاء) في المسافة لا العمل فيبتدئ الثاني العمل ولا يكمل على ما سبق من عمل الاول ولو لم يبق إلا طواف الافاضة في العام الغير المعين، فإن كان معينا وحصل المانع بعد الوقوف تعين الفسخ فيما بقي ورد حصته، فمحل الاستئجار حيث أمكن فعل الحج ولو في ثاني عام لا إن كان معينا ولم يمكن إعادته في عامه فلا استئجار (ولا يجوز) للمستأجر في إجارة الضمان (اشتراط كهدي تمتع) أو قران (عليه) أي على الاجير وهذا إذا تمتع أو قرن بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل الحاصل في الاجرة بثمن الهدي، فإن فعل ذلك بغير إذنه","part":2,"page":12},{"id":566,"text":"فهو على الاجير، ومحل منع اشتراطه إن لم ينضبط، فإن انضبط صفة وسنا جاز على حد اجتماع الاجارة والبيع (وصح) عقد الاجارة (إن لم يعين العام و) إذا لم يعين (تعين) العام (الاول)\rفإن لم يفعل فيه أثم ولزمه فيما بعده (و) فضل عام معين (على عام مطلق) أي أنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده وعدم وجوده تركة له (و) فضلت إجارة ضمان بأنواعها (على الجعالة) أي أنها أحوط لا أن ثوابها أكثر (وحج) الاجير ضمانا أو بلاغا وجوبا (على ما فهم) من حال الموصي بقرينة لفظية أو حالية من ركوب محمل ومقتب وجمال وغيرها (وجنى) الاجير أي أثم (إن وفى دينه) مثلا بالاجرة (ومشى) عطف على وفى أي إن وفي دينه ومشى فقد جنى، وحينئذ فيلزمه الحج في عام آخر إن كان العام غير معين أو يدفع المال، فإن كان معينا","part":2,"page":13},{"id":567,"text":"فسخت الاجارة.\rثم بين إجارة البلاغ بقوله: (والبلاغ إعطاء) أي وإجارة البلاغ عقد على إعطاء (ما ينفقه) الاجير على نفسه (بدءا وعودا بالعرف) أي بالمعروف بين الناس، فلا يوسع ولا يقتر على مقتضى العادة، فإذا رجع رد ما فضل ويرد الثياب التي اشتراها من الاجرة (وفي هدي) معطوف على مقدر متعلق بجواب شرط مقدرين والتقدير: فإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي (وفدية لم يتعمد موجبهما) أي سببهما بل فعله سهوا أو اضطرار فإن تعمد موجبهما فلا يرجع (ورجع) بالبناء للمفعول (عليه) أي على الاجير (بالسرف) أي الزائد على العرف فيما أنفقه من الاجرة التي دفعت له وهو ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال الموصي (واستمر) أجير البلاغ إلى تمام الحج (إن فرغ) ما أخذه من النفقة قبل الاحرام أو بعده كان العام معينا أم لا، ورجع بما أنفقه على نفسه على مستأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه (أو أحرم ومرض) أو صد حتى فاته الحج أو فاته لخطإ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر أيضا في الثلاثة إن كان العام غير معين، وإلا فسخ أخذا من قوله\rالآتي وفسخت إن عين العام أو عدم أي الحج ورجع","part":2,"page":14},{"id":568,"text":"وله النفقة على مستأجره في رجوعه، فإن لم يرجع فنفقته في ذهابه لمكة، ورجوعه لمحل المرض على نفسه، ومن محل المرض لبلده على مستأجره.\rوفهم من المصنف أنه لو مرض أو صد قبل الاحرام حتى فاته الحج أنه يرجع وله النفقة في رجوعه وفي إقامته مريضا حيث لا يمكنه الرجوع، لا إن ذهب لمكة فلا نفقة له في ذهابه ورجوعه مكان المرض (وإن ضاعت) النفقة وعلم بالضياع (قبله) أي قبل الاحرام (رجع) إن أمكنه الرجوع، فإن استمر فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه، وعلى المستأجر من موضع الضياع لبلده لانه أوقعه فيه، وهذا إذا لم يكن الميت أوصى بالبلاغ وإلا استمر وكان له النفقة في بقية ثلثه (وإلا) بأن ضاعت بعد الاحرام أو لم يعلم به حتى أحرم أو لم يمكنه الرجوع فلا يرجع بل يستمر، وإذا استمر (فنفقته على آجره) أي مستأجره لا على الموصي (إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه) أي فالرجوع في بقية ثلث مال الموصي (ولو قسم) ماله فإن لم يبق شئ فعلى آجره وصيا أو غيره ما لم يقل حال العقد، هذا جميع ما أوصى به ليس لك يا أجير غيره فهذه أجرة معلومة.\r(وأجزأ) حج الاجير (إن) شرط عليه عام معين و (قدم) الحج (على عام الشرط) لانه كدين قدم قبل أجله يجبر ربه على قبوله، وظاهره لو كان العام الذي عينه له فيه غرض ككون وقفته بالجملة، وأما إن أخره عن عام الشرط فلا يجزئ كما يفيده قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم، ومعنى الاجزاء براءة ذمة الاجير لا سقوط الفرض عن الموصي","part":2,"page":15},{"id":569,"text":"(أو ترك) الاجير (الزيارة) المعتادة أو المشترطة أي زيارته صلى الله\rعليه وسلم فيجزئ الحج (ورجع) عليه (بقسطها) أي بعدلها من الاجرة وصنع به ما شاء، ومثله العمرة ولو كان الترك لعذر (أو خالف) الاجير (إفرادا) شرط عليه (لغيره) من قران أو تمتع فإنه يجزئ فيهما (إن لم يشترطه) أي الافراد (الميت) بأن اشترطه الوصي أو الوارث (وإلا) بأن اشترطه الميت (فلا) يجزئ غير الافراد (كتمتع) شرط عليه فأتى (بقران أو عكسه) أي اشترط عليه قران فتمتع (أو هما) أي شرط عليه أحدهما أي التمتع أو القران فأتى (بإفراد) لم يجزه، وسواء كان الشرط فيما بعد الكاف من الميت أو غيره فالصور اثنتا عشرة صورة، وسواء فيها عين العام أم لا فهي أربعة وعشرون.\r(أو) خالف (ميقاتا شرط) عليه شرطه الميت أو غيره عين العام أم لا وأحرم من ميقات آخر أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده فلا يجزئه في الاربع صور.\rومثل الشرط إذا تعين حال الاطلاق كما استظهره بعضهم، فالصور ثمانية وعشرون أربعة منها تجزئ وهي ما إذا شرط عليه غير الميت الافراد فخالف لقران أو تمتع عين العام أو لا، وأربعة وعشرون لا تجزئ أشار لحكمها باعتبار الفسخ وعدمه بقوله: (و) حيث قلنا بعدم الاجزاء في المسائل السابقة (فسخت) الاجارة فيها بلاغا أو ضمانا (إن عين) العام ورد المال.\rوقوله: (أو عدم) معطوف على مقدر أي إن خالف الاجير ما شرط عليه أو عدم أي الحج بأن فاته بعد الاحرام لمرض أو صد أو خطإ عدد كما أشرنا له فيما تقدم عند قوله: أو أحرم ومرض.\rويحتمل أن يكون فاعل عدم الاجير أي عدم الاجير أي بموت أو كفر أو جنون، وإنما جعلناه معطوفا على مقدر لا على عين لان تعيين العام مشروط في العدم أيضا.\rفقوله: وفسخت إن عين شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين.\rوقوله: أو عدم شامل لثلاث صور،","part":2,"page":16},{"id":570,"text":"على أن فاعل عدم هو الحج أو الاجير هي خارجة عن الاربعة\rوالعشرين أتى بهما تتميما للفائدة، وفي نسخة: وعدم بالواو فينبغي أن يكون الضمير في عدم عائدا على الحج، وعدم الحج المشترط إما بمخالفة الاجير وإما بالفوات فيشمل الخمس عشرة صورة.\rوقوله: (كغيره وقرن) معناه كما تفسخ الاجارة في غير العام المعين إذا خالف ما شرطه عليه الميت من أفراد أو ما شرطه عليه الميت أو غيره من تمتع وقران فهذه ثلاث صور، ومثلها في الفسخ ما إذا شرط عليه القران أو التمتع من الميت أو غيره فأفرد وهذه أربعة، فلو قال المصنف: أو لم يعين وقرن أو أفرد لشمل السبعة بإيضاح.\rوأشار بقوله: (أو صرفه لنفسه) إلى أنه إن أحرم عن الميت ثم صرفه لنفسه لم يجز عن واحد منهما ويفسخ مطلقا عين العام أم لا ويرد لاجرة لان الحج لما لم يرتفض لم ينتقل لغير من وقع له أو لا.\rوأشار إلى ثلاثة لا فسخ فيها بقوله: (وأعاد) الاجير الحج في عام قابل ولا تفسخ الاجارة (إن) شرط عليه الميت الافراد أو شرط عليه هو أو غيره القران فخالف و (تمتع) لان عداءه ظاهر يمكن الاطلاع عليه بخلاف القران، ويؤخذ من هذا التعليل أنه لو خالف الميقات المشترط إلى غيره في غير العام المعين أنه لا يفسخ ويجب عليه العود في قابل سواء شرطه عليه الموصي أو المستأجر، وهاتان صورتان تممتا الاثنتي عشرة صورة في غير المعين.\r(درس) (وهل تنفسخ) الاجارة (إن اعتمر) أجير حج (عن نفسه) من الميقات (في) العام (المعين) ولو رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت (أو) تنفسخ (إلا أن يرجع) الاجير (للميقات فيحرم) منه (عن الميت فيجزيه) عنه (تأويلان) بالفسخ وعدمه محلهما في عام معين كما قال المصنف.\rوأما في عام غير معين ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف وهما: هل لا بد أن يرجع لبلده الذي استؤجر منه ثم يحرم من الميقات أو يكفي رجوعه للميقات فيحرم منه عن الميت ولا سبيل للفسخ ؟ (ومنع استنابة صحيح) أي مستطيع وإن كان مريضا مرجوا صحته، ولو عبر به كان أولى وهو من إضافة المصدر لفاعله ولذا قال\rاستنابة ولم يقل نيابة، لان الاستنابة صفة المستنيب لانها طلب النيابة، والنيابة صفة النائب لانها قيام الغير عنك بفعل أمر، فهذا هو تحقيق الفرق بينهما، وبه تعلم وجه تعبير المصنف بمنع دون ولا يصح، وذلك لان الاستنابة لا تتصف بعدم الصحة، بخلاف النيابة يوضح ذلك الصلاة مثلا","part":2,"page":17},{"id":571,"text":"فإن إيقاعها من غيرك نيابة عنك لا يصح، واستنابتك الغير فيها لا تجوز وهو ظاهر.\rوقوله: (في فرض) دليل على أن المراد تفويض حجة الفرض إلى النائب والعزم، على أنه لا يأتي به اكتفاء بفعل النائب عنه، وحينئذ تكون الاجارة عليه فاسدة يتعين فسخها وله أجرة مثله إن أتمها.\rويفهم منه أنه إن استناب المستطيع مع عزمه على أداء الفرض لا يمنع (وإلا) بأن استناب في نفل أو في عمرة (كره) والاجارة فيه صحيحة.\rوشبه في الكراهة قوله: (كبدء) صرورة (مستطيع به) أي بالحج (عن غيره) بغير أجرة بدليل قوله: (وإجارة نفسه) في عمل لله تعالى حجا أو غيره مستطيعا أو لا على القول بالتراخي في المستطيع، والراجح الحرمة بناء على الفور","part":2,"page":18},{"id":572,"text":"(ونفذت الوصية به) أي بالحج (من الثلث) صرورة أو غيره سمى مالا أو ثلثا أو أطلق.\r(وحج: عنه) أي عن الموصي (حجج إن) سمى الثلث (وسع) الثلث حججا (وقال) الموصي (يحج به) أي بالثلث (لا) إن قال: يحج عني (منه) فحجة واحدة لان من للتبعيض (وإلا) يسع الثلث حججا بأن لا يسع حجة أو قصر عن ثانية فأكثر أو وسع وقال يحج منه (فميراث) أي فالقاصر عن حجة فأكثر في الاولى والباقي بعد حجة واحدة في الثانية والثالثة يرجع ميراثا (كوجوده) أي كما يرجع ميراثا إن سمى مالا كمائة\rفوجد من يحج عنه (بأقل) كخمسين عين الاجير أم لا (أو تطوع غير) عنه أي يحج عنه مجانا سماه أم لا، فيرجع الباقي في الاولى والكل في الثانية ميراثا.\r(وهل) رجوع الباقي في الاولى ميراثا مطلقا قيد بحجة بأن قال يحج به عني حجة أو أطلق بأن قال: يحج به أو حجوا به عني أو يرجع ميراثا (إلا أن) يطلق أي لم يقيد بحجة بأن (يقول يحج) أو حجوا (عني بكذا) أي بمائة مثلا فإن أطلق (فحجج) حتى ينفذ ولا يرجع الباقي ميراثا (تأويلان) محلهما المسألة الاولى كما حملناه عليها.\rوأما الثانية أعني مسألة التطوع فالكل يرجع ميراثا مطلقا اتفاقا خلافا لظاهر المصنف.\r(ودفع المسمى) جميعه (وإن زاد على أجرته) أي أجرة مثله (لمعين لا يرث) أي غير وارث بالفعل ولو أخا مع وجود ابن (فهم إعطاؤه له) أي للمعين، فلو كان وارثا أو لم يفهم بالنص أو القرائن الاعطاء له لم يزد على أجرة المثل،","part":2,"page":19},{"id":573,"text":"فإن أبى رجع ميراثا (وإن عين) الموصي (غير وارث) فإن سمى له شيئا لم يزد عليه (و) إن (لم يسم) له شيئا معينا (زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) بالرفع نائب فاعل زيد إن كان الثلث يحمل ذلك (ثم) إن لم يرض بزيادة الثلث (تربص) قليلا لعله أن يرضى (ثم) إن لم يرض أيضا (أوجر للصرورة) بالصاد المهملة وهو من لم يحج من الاحرار المكلفين، ويطلق على من لم يتزوج أيضا لانهما صرا دراهمهما فلم ينفقاها (فقط) دون ما ليس بصرورة فتبطل الوصية للمعين ويرجع المال كله ميراثا.\rوقوله: (غير عبد وصبي وإن) كان غيرهما (امرأة) شرط في كل أجير حاج عن الصرورة ولا يختص بالصرورة قبله.\r(ولم يضمن وصي دفع لهما) المال ليحجا به عن الصرورة حال كون الوصي (مجتهدا) بأن ظن العبد حرا والصبي بالغا وحجا أو لم يحجا وتلف المال ويضمنان إن غرا ولو حجا بالفعل ويكون جناية في رقبة العبد ومال\rالصبي، فلو وجد المال لنزع منهما.\r(وإن) سمى قدرا كأن قال: يحج عني بخمسين أو بثلاثين فيتعين أن يحج عنه من بلد الموصي فإن (لم يوجد) من يحج عنه (بما سمى من مكانه) أي بلده (حج) عنه (من) المكان (الممكن) هذا إن لم يسم المكان بل (ولو سمى) مكانا ولا يرجع ميراثا (إلا أن يمنع) الحج عنه من غير المكان المسمى نحو: لا تحجوا عني بكذا إلا من مكان كذا (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) إن عينه ولو بقرينة ككونه ممن يظن به الخير والصلاح، فلا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه.\r(لا) يلزمه (الاشهاد) عند إحرامه بأنه أحرم عن فلان، وقبل قوله بلا يمين إن قبض الاجرة","part":2,"page":20},{"id":574,"text":"أو كان غير متهم (إلا أن يعرف) الاشهاد أي يجري به العرف أو يشترط فيلزمه، فإن لم يقبضها وهو متهم لزمه، وإن لم يجر به عرف.\rوأشار إلى المضمونة في الذمة بقوله: (وقام وارثه) أي وارث الاجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه أي إن شاء (في) قول الموصي (من يأخذه) أي الاجر أو ادفعوه لمن يأخذه (في حجة) فيرضى إنسان وإنما قام وارثه مقامه لانه كراء مضمون لا ينفسخ بموته (ولا يسقط فرض من حج عنه) ولا يكتب له نافلة أيضا لانه لا يقبل النيابة (وله) أي لمن حج عنه (أجر النفقة) التي أخذها الاجير (و) له أجر (الدعاء) الواقع من الاجير له، وله أيضا أجر من حيث أنه متسبب في الخير ويقع للاجير نافلة والله أعلم.\rولما أنهى الكلام على حكم الحج والعمرة وشرط صحتهما وشرط وجوب الحج وما يتعلق بذلك، شرع يتكلم على المقصود بالذات منهما وهو أركانهما وواجباتهما وسننهما ومندوباتهما وما يتعلق بذلك فقال: (وركنهما) أي الحج والعمرة ثلاثة ويختص الحج برابع وهو الوقوف بعرفة الاول (الاحرام) وهو نية أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به\rكالتلبية والتجرد من المحيط كما يأتي والراجح النية فقط، وله ميقاتان زماني ومكاني أشار للاول بقوله: (ووقته) أي ابتداء وقته بالنسبة (للحج شوال) لفجر يوم النحر ويمتد زمن الاحلال منه (لآخر الحجة) وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام كما يوهمه لفظه، بل المراد أن بعض هذا الزمن وقت لجواز ابتداء الاحرام به وهو من شوال لطلوع فجر يوم النحر بعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة، والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة على المعتمد وقيل يوم التروية.\r(وكره) الاحرام (قبله) أي قبل شوال","part":2,"page":21},{"id":575,"text":"والعقد كما سيذكره (كمكانه) أي كما يكره الاحرام قبل مكانه الآتي بيانه (وفي) كراهة الاحرام بهما من (رابغ) بناء على أنها قبل الجحفة وعدم كراهته لانه من أعمال الجحفة ومتصل بها وهو الارجح (تردد وصح) الاحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني لانه وقت كمال لا وقت وجوب.\r(و) وقته بالنسبة (للعمرة أبدا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج فلتحلله) منه بالفراغ من جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي الرابع أو قدر رميه لمن تعجل بأن يمضي بعد الزوال من اليوم الرابع ما يسع الرمي، فإن أحرم بها قبل ذلك لم ينعقد.\r(وكره) الاحرام بها (بعدهما) أي بعد التحللين الاصغر والاكبر والاولى بعده بالافراد أي بعد التحلل المذكور وهو الفراغ من جميع أفعال الحج (وقبل غروب) اليوم (الرابع) فإن أحرم صح إحرامه بها لكن لا يفعل منها شيئا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل الغروب ووطئ أفسدها وقضاها بعد إتمامها بعد الغروب.\rولما أنهى الكلام على الميقات الزماني شرع في المكاني عاطفا له على قوله وقته فقال: (ومكانه) أي الاحرام (له) أي للحج غير قران بالنسبة (للمقيم) بمكة متوطنا بها\rأم لا، كانت الاقامة تقطع حكم السفر أم لا (بمكة) أي الاولى لغير ذي النفس لا المتعين، فلو أحرم من الحل أو من الحرم خالف الاولى ولا دم عليه، ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة.\r(وندب) له الاحرام (المسجد) أي في جوفه موضع صلاته ويلبي وهو جالس وليس عليه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت.\rوشبه في الاستحباب قوله: (كخروج) المقيم بها الآفاقي (ذي التفت) بفتح الفاء أي الذي معه سعة زمن يمكنه فيه الخروج لميقاته وإدراك الحج فيندب له الخروج (لميقاته و) لان مكان الاحرام (لها) أي للعمرة لمن بمكة (وللقران الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم في الصورتين كما هو الشرط في كل إحرام، ولا يجوز الاحرام من الحرم وانعقد إن وقع ولا دم عليه ولا بد من خروجه للحل كما يأتي.\r(والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف المهملة وبكسر العين وتشديد الراء (أولى) من غيرها من سائر الحل بالاحرام بالعمرة منها لاعتمار النبي صلى الله عليه وسلم منها وقد قيل: إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي.\r(ثم) يليها في الفضل (التنعيم) المسمى الآن بمساجد عائشة رضي الله عنها بالنسبة للعمرة أيضا.\rوأما القران فلا يطلب فيه مكان معين، فإن أحرم لها في الحرم خرج للحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم.","part":2,"page":22},{"id":576,"text":"(وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه) إن فعلهما قبل خروجه (بعده) أي بعد خروجه للحل ورجوعه لفسادهما قبل الخروج (وأهدى إن حلق) بعد سعيه الفاسد لانه حلق وهو محرم والتعبير بأهدى تجوز عن افتدى، وأما من أحرم بالقران من الحرم فيلزمه الخروج للحل أيضا لكنه لا يطوف ويسعى بعده لان طواف الافاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف وسعي العمرة فإن لم يخرج حتى خرج لعرفة فطاف للافاضة وسعى فاستظهر الاجزاء، وإنما وجب عليه الخروج قبل عرفة لان خروجه\rلعرفة لم يكن للعمرة لانه خاص بالحج وإنما أجزأ، لان طوافها لما اندرج في طوافه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن طوافها وكذا السعي (وإلا) يكن مقيما بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات المكاني للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفك للمدني ومن وراءه (والجحفة) لاهل مصر والمغرب والتكرور والشام والروم (ويلملم) لاهل اليمن والهند (وقرن) لاهل نجد اليمن ونجد الحجاز (وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين لاهل العراق وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم.\r(و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي المواقيت المتقدمة بأن كان المسكن أقرب لمكة من هذه المواقيت، فيحرم من مسكنه أو مسجده إن أفرد كأن قرن أو اعتمر وكان بالحل، فإن كان بالحرم خرج للحل على ما مر ومسكن بالتنوين.\r(و) مكانه لهما أيضا (حيث) أي مكان (حاذى) أي قابل فيه (واحدا) من هذه المواقيت (أو مر) به منها وإن لم يكن من أهله.\r(ولو) كان المحاذي مسافرا (ببحر) لكن المعتمد تقييده ببحر القلزم وهو بحر السويس وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة، فإن ترك الاحرام منه للبر لزمه دم، وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن والهند فلا يلزم الاحرام منه بمحاذاة الميقات أي الجحفة أيضا لان الغالب فيه أن الريح ترده فيجوز أن يؤخر للبر","part":2,"page":23},{"id":577,"text":"بخلاف الاول (إلا كمصري) ومغربي وشامي (يمر بالحليفة) قاصدا المرور بالجحفة أو محاذاتها (فهو) أي إحرامه من ذي الحليفة (أولى) فقط لا واجب لان ميقاته أمامه (وإن لحيض) أي أولى وإن لذات حيض أو نفاس (رجي رفعه) قبل الجحفة فالاولى لها الاحرام من الحليفة وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن بلا صلاة لانها تقيم في العبادة أياما قبل أن تصل للجحفة فلا يفي ركوعها للاحرام المتأخر بفضل تقديم الاحرام مع كون إحرامها\rالمتقدم من ميقاته عليه الصلاة والسلام، فإن لم يقصد المار بالحليفة المرور بالجحفة ولا محاذاتها وجب إحرامه من الحليفة.\rوشبه في الاولوية قوله: (كإحرامه) أي مريد الاحرام من أي ميقات (أوله) لما فيه من المبادرة للطاعة إلا ذا الحليفة فالافضل الاحرام من مسجدها أو فنائه لا من أوله (و) ك (- إزالة شعثه) من تقليم ظفر وقص شارب وحلق عانة ونتف إبط وإزالة شعر بدنه إلا شعر رأسه فالافضل إبقاؤه طلبا للشعث في الحج والشعث الدرن والوسخ والقشف (وترك اللفظ به) أي بالاحرام بأن يقتصر على النية أولى كالصلاة.\rولما أنهى الكلام على الميقات وأهله شرع في تقسيم المار به بالنسبة لوجوب إحرامه وعدمه إلى ستة أقسام لانه إما مريد لمكة أو لا، والمريد إما أن يتردد أو لا، فهذه ثلاثة، وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج أو لا فقال: (والمار به) أي بالميقات (إن لم يرد مكة) بأن كانت حاجته دونها أو في جهة أخرى كان ممن يخاطب بالحج أو لا (أو) يريدها إلا أنه لا يخاطب بالحج (كعبد) وصبي ومجنون أو يخاطب به ولا يصح منه ككافر (فلا إحرام عليه ولا دم) في مجاوزة الميقات حلالا (وإن) بدا له دخولها بعد مجاوزته أو إذن الولي للعبد أو الصبي أو أعتق أو فاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر و (أحرم) واحد منهم بفرض أو نفل، وإنما لم يلزمهم الدم لانهم جاوزوا الميقات قبل توجه الخطاب عليهم في غير الكافر والكافر جاوزه في وقت لا يصح منه الاحرام (إلا الصرورة المستطيع) الذي أحرم في أشهر الحج بعد تعدي الميقات حلالا وكان حال مروره غير مخاطب لعدم إرادته الدخول (فتأويلان) في لزوم الدم نظرا إلى أنه بإحرامه صار بمنزلة مريد الاحرام حال المرور وعدم لزومه","part":2,"page":24},{"id":578,"text":"نظرا لحال مروره والراجح الثاني، فإن أحرم في غير أشهر الحج فلا دم اتفاقا كأن لم يكن\rصرورة أو غير مستطيع (ومريدها) أي مكة لا يخلو (إن تردد) لها متسببا بفاكهة أو حطب أو نحوهما (أو عاد لها) من قريب كمسافة قصر فدون بعد خروجه منها لا يريد العود ولو أقام به كثيرا (لامر) عاقه عن السفر أو يريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم فيه كثيرا ولو لغير عائق (فكذلك) أي كالمار الذي لم يردها لا يلزمه إحرام ولا دم وإن أحرم (وإلا) بأن أرادها لنسك أو تجارة أو لانها بلده أو عاد عن بعد، فإن زاد على مسافة القصر أو عاد بنية الاقامة وترك السفر (وجب) عليه (الاحرام) من الميقات إن وصله وإلا فدونه (وأساء) أي أثم (تاركه) منه ولا حاجة له بعد قوله: وجب بل هو يوهم خلاف المراد، إذ كثيرا ما يستعمل أساء في الكراهة فيوهم أن المراد بالوجوب التأكد وليس كذلك وما في الشراح ممنوع.\rولما أوهم قوله: وجب الاحرام إلخ أن عليه الدم في مجاوزته الميقات حلالا مطلقا مع أن فيه تفصيلا نبه عليه بقوله: (ولا دم) عليه في تركه ولو صرورة (إن لم يقصد) حال مجاوزته الميقات بدخول مكة (نسكا) بحج أو عمرة بأن قصد بدخوله التجارة مثلا ولو بدا له النسك بعد ذلك وأحرم في الطريق أو مكة، لكن نقل ابن عرفة أن قصد مكة كقصد النسك في لزوم الدم واعتمدوه (وإلا) بأن قصد نسكا (رجع) وجوبا للميقات وأحرم منه (وإن شارفها) أي مكة بل وإن دخلها ما لم يحرم، فلو قال: وإن دخلها كان أخصر وأفيد وأسلم من الايهام (ولا دم) عليه إذا رجع قبل إحرامه إن جهل حرمة تعدي الميقات حلالا بل (وإن علم) حرمة ذلك ومحل الرجوع (ما لم يخف) قاصد النسك برجوعه (فوتا) لنسكه أو رفقته أو لم يقدر على الرجوع لكمرض، فإن خاف ما ذكر (فالدم) ويحرم من مكانه ويتمادى (كراجع) أي كلزوم الدم لراجع للميقات وقد تعدا حلالا ثم أحرم ثم رجع إليه (بعد إحرامه) ولا يسقطه عنه رجوعه فيلزمه الدم.\r(ولو أفسد) حجه وأولى إن لم يرجع (لا) إن (فات) وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لانه صار بمنزلة من تعدى الميقات غير\rقاصد نسكا ثم أحرم بعمرة لانقلاب حجه لها ولم","part":2,"page":25},{"id":579,"text":"يتسبب فيه بخلاف الاول فإنه تسبب في إفساده، فإن بقي على إحرامه لقابل فعليه الدم لانه حينئذ بمنزلة من لم يفته.\rثم ذكر ما ينعقد به الاحرام بقوله: (وإنما ينعقد) الاحرام بحج أو عمرة (بالنية) إن وافقها لفظه بل (وإن خالفها لفظه) كأن نوى الافراد وتلفظ بالقران أو عكسه (ولا دم) لهذه المخالفة وإلا فقد يكون عليه الدم لشئ آخر كما إذا نوى القران وتلفظ بالافراد ففيه الدم بشروطه الآتية وينعقد بالنية (وإن) حصلت (بجماع) أي في حالة الجماع وينعقد فاسدا ويتمه ويقضيه ويهدي، ومصب الحصر قوله: (مع قول) كالتلبية والتهليل (أو فعل) كالتوجه في الطريق والتجرد من المحيط والتقليد والاشعار، ولا ريب أنه حال الجماع يمكنه القول أو الفعل بأن يجامع على دابته حال التوجه (تعلقا به) أي بالاحرام من تعلق الجزء بالكل، إذ كل من القول أو الفعل جزء من الاحرام لانه عبارة عن النية مع قول أو مع فعل فتأمل.\rثم الراجح أن الاحرام هو النية فقط وما مشى عليه المصنف ضعيف وينعقد بما ذكر سواء (بين) ما أحرم به من حج أو عمرة أو هما (أو أبهم) أي لم يبين شيئا كأحرمت لله لكن لا يفعل شيئا إلا بعد التعيين ويندب صرفه للافراد وإليه أشار بقوله: (وصرفه) ندبا (لحج) مفرد إن وقع الصرف قبل طواف القدوم وقد أحرم في أشهر الحج وإن كان قبلها صرفه ندبا لعمرة وكره لحج، فإن طاف وجب صرفه للافراد","part":2,"page":26},{"id":580,"text":"(والقياس) صرفه (لقران) لانه أحوط لاشتماله على النسكين (وإن) عين و (نسي) ما أحرم به أهو إفراد أو عمرة أو قران (فقران) أي يعمل عمله ويهدي له لا أنه ينويه بدليل قوله\r: (ونوى الحج) فقط وجوبا أي يحدث نيته ويعمل عمل القران احتياطا، فإن كان أحرم أولا بحج أو قران لم يضره ذلك، وإن كان بعمرة فقد أردف الحج عليها (وبرئ منه) أي من الحج (فقط) لا من العمرة فيأتي بها لاحتمال أن يكون إحرامه الاول بإفراد.\rوشبه في قوله: ونوى الحج وبرئ منه فقط قوله: (كشكه أفرد أو تمتع) أي كما لو أحرم ثم شك هل كان أحرم بإفراد أو عمرة وهو مراده بالتمتع، ولو عبر بالعمرة كان أحسن فإنه ينوي الحج ويبرأ منه فقط ويأتي بعمرة لما مر، وإنما كان هذا تشبيها لا تمثيلا لانه في الاولى نسي ما أحرم به من كل وجه، وفي هذه جزم بأنه لم ينو قرانا (ولغا عمرة) لغا بفتح اللام والغين المعجمة كرمى فعل لازم بمعنى بطل وعمرة فاعله أي وبطلت عمرة أردفت (عليه) أي على الحج لضعفها وقوته (كالثاني في حجتين أو عمرتين) لان الثاني حاصل بالاول، وأما إرداف الحج على العمرة فيصح لقوته وضعفها.\r(و) لغا (رفضه) أي الاحرام بالحج أو العمرة، ولو حصل الرفض في الاثناء (وفي) جواز إحرام شخص (كإحرام زيد) ويلزم من الجواز الصحة ومن عدم الجواز عدم الصحة لعدم الجزم بالنية (تردد) حقه قولان، فلو تبين أن زيدا لم يحرم لزمه هو الاحرام ويكون مطلقا يخير في صرفه فيما شاء، وكذا لو مات زيد أو لم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما بالاطلاق على ما استظهر.\rولما كانت أوجه الاحرام ثلاثة: إفراد وقران وتمتع بين الافضل منها بقوله: (وندب إفراد) أي فضل","part":2,"page":27},{"id":581,"text":"على قران وتمتع بأن يحرم بالحج مفردا، ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة (ثم) يلي الافراد في الفضل (قران) لان القارن في عمله كالمفرد، والمشابه للافضل يعقبه في الفضل.\rثم فسره بقوله: (بأن يحرم بهما) معا بنية واحدة بأن ينوي القران أو الاحرام بحج وعمرة أو نية مرتبة (وقدمها) أي قدم نية\rالعمرة وجوبا في ترتيبهما ليرتدف الحج عليها ولا يصور ذلك فيما إذا أحرم بهما معا.\rنعم يتصور تقديم لفظها إن تلفظ وهو حينئذ مستحب.\r(أو) يحرم بالعمرة و (يردفه) أي الحج عليها بعد الاحرام بها وقبل طوافها أو (بطوافها) أي فيه قبل تمامه.\r(إن صحت) هو شرط في صحة الارداف مطلقا بجميع صوره أي إن شرط الارداف صحة العمرة فإن فسدت لم يصح (وكمله) أي الطواف الذي أردف الحج فيه وجوبا وصلى ركعتين (ولا يسعى) للعمرة بعد هذا الطواف لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب بالارداف سقط طواف القدوم عنه وصار طوافه تطوعا لانه صار كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للافاضة (وتندرج) العمرة في الحج أي يستغنى بطوافه وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عملها.\r(وكره) الارداف بعد الطواف و (قبل الركوع) ويصح إردافه (لا بعده) أي بعد الركوع فلا يصح، وأشعر قوله لا بعده بصحته في الركوع (وصح) إحرامه بالحج (بعد سعي) للعمرة قبل حلقها، ثم إن أتم عمرته قبل أشهر الحج يكون مفردا وإن فعل بعض ركنها في وقته يكون متمتعا (وحرم) عليه (الحلق) للعمرة حتى يفرغ من حجه (وأهدى لتأخيره) أي لوجوب تأخيره عليه بسبب إحرامه بالحج، فليس المراد أنه يطلب بتقديمه وإن أخره أهدى (ولو فعله) بأن قدم الحلق فلا يفيده،","part":2,"page":28},{"id":582,"text":"ولا بد من الهدي وعليه حينئذ فدية أيضا.\r(ثم) يلي القران في الندب (تمتع) وفسره بقوله: (بأن) يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم (يحج بعدها) بإفراد بل (وإن بقران) فيصير متمتعا قارنا ولزمه هديان لتمتعه وقرانه، وسمي المتمتع متمتعا لانه متع بإسقاط أحد سفرين أو لانه تمتع من عمرته بالنساء والطيب.\r(وشرط) وجوب (دمهما) أي التمتع والقران (عدم إقامة) للمتمتع أو القارن (بمكة أو ذي طوى) مثلث الطاء مكان معروف ثم (\rوقت فعلهما) أي وقت إحرامه بهما فالمقيم لا دم عليه إن كانت إقامته أصليا بل (وإن) كانت (بانقطاع) أي بسبب انقطاع (بها) أي بمكة أو ذي طوى، وأفرد الضمير لان العطف بأو بأن انتقل إليها وسكنها بنية عدم الانتقال منها، وأما المجاور بها الذي نيته الانتقال منها أو لا نية له فعليه الهدي (أو) كان متوطنا بها و (خرج) منها (لحاجة) من غزو أو تجارة ونيته الرجوع فلا دم عليه إن رجع بعمرة في أشهر الحج ثم حج أو أحرم بهما معا قارنا (لا) إن (انقطع بغيرها) أي بغير مكة وما في حكمها رافضا سكناها (أو قدم بها) أو بمعنى الواو أي وقدم بالعمرة (ينوي الاقامة) بمكة وما في حكمها وأولى إن لم ينوها فعليه الدم إن تمتع أو قرن.\r(وندب) دم التمتع (لذي أهلين) أهل بمكة وأهل بغيرها مما ليس في حكمها (وهل) ندبه مطلقا أو (إلا أن يقيم بأحدهما) أي أحد المكانين (أكثر) من إقامته بالآخر (فيعتبر) الاكثر فيجب إن كان الاكثر بغير مكة وما في حكمها ولا يجب إن كان الاكثر بمكة ؟ (تأويلان) المعتمد الاول.\r(و) شرط دمهما (حج من عامه) فيهما (و) يشترط (للتمتع) زيادة على الشرطين السابقين المشتركين بينه وبين القران (عدم عوده لبلده أو مثله) في البعد","part":2,"page":29},{"id":583,"text":"إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل (ولو) كان (بالحجاز) فإن عاد إلى مثله بعد أن حل من عمرته بمكة ثم دخلها محرما بحج في عامه فلا دم عليه لانه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين (لا) إن عاد إلى (أقل) من أفقه أو بلده أو مثله فلا يسقط عنه الدم.\r(و) شرط لتمتعه (فعل بعض ركنها) أي العمرة (في وقته) أي الحج ويدخل بغروب الشمس من آخر رمضان، فإن حل منها قبل الغروب ثم أحرم بالحج بعده لم يكن متمتعا (وفي شرط كونهما) أي الحج والعمرة (عن) شخص (واحد) فلو كانا عن اثنين كأن اعتمر عن\rنفسه وحج عن غيره أو عكسه أو اعتمر عن زيد وحج عن عمرو فلا دم وعدم شرطه فيجب الدم وهو الراجح (تردد ودم التمتع يجب بإحرام الحج) إذ لا يتحقق التمتع إلا به، واعترض بأن هذا مخالف لقوله الآتي: وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة أي فإن لم يرمها لم يلزمه هدي أصلا لا من رأس ماله ولا من ثلثه.\rوأجيب بأن ما هنا طريقة وما يأتي طريقة أخرى وهي الراجحة، وبأن ما هنا محمول على الوجوب الموسع والتحتم برمي جمرة العقبة وهو ما يأتي، ومثل رميها بالفعل فوات وقته (وأجزأ) دم التمتع بمعنى تقليده وإشعاره (قبله) أي قبل إحرامه بالحج ولو حال إحرام العمرة بل ولو ساقه فيها تطوعا ثم حج من عامه هذا هو المراد، وليس المراد أجزأ نحو دم التمتع قبل إحرامه بالحج كما هو ظاهره إذ لم يقل به أحد.\r(ثم الطواف) عطف على الاحرام أي وركنهما الطواف، فقوله: (لهما) مستغنى عنه وللطواف مطلقا ركنا أو واجبا أو مندوبا شروط: أولها كونه أشواطا (سبعا) وابتداؤه من الحجر الاسود واجب،","part":2,"page":30},{"id":584,"text":"فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلا لغا ما قبل الحجر وأتم إليه، فإن لم يتم إليه أعاده وأعاد سعيه بعده ما دام بمكة وإلا فعليه دم.\rثانيها: كونه متلبسا (بالطهرين) أي طهارة الحدث والخبث، فلو قال بالطهارتين كان أحسن، فإن شك في الاثناء ثم بان الطهر لم يعد كما في الصلاة (والستر) للعورة عطف على الطهرين فهو الشرط الثالث (وبطل بحدث) حصل أثناءه ولو سهوا (بناء) فاعل بطل وإذا بطل البناء وجب استئناف الطواف إن كان واجبا أو تطوعا وتعمد الحدث، فلو قال: وبطل بحدث ولا بناء لكان أحسن لان ظاهر عبارته أن هنا بناء بطل وليس كذلك.\r(وجعل البيت عن يساره) بالجر عطف على الطهرين فهو الشرط الرابع فلو جعله عن يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم\rيجزه والمراد أنه عن يساره وهو ماش مستقيما جهة أمامه، فلو جعله عن يساره إلا أنه رجع القهقرى من الاسود اليماني لم يجزه.\rالخامس: أشار له بقوله: (وخروج كل البدن عن الشاذروان) ابن فرحون بكسر الذال المعجمة، وقال النووي بفتحها وسكون الراء بناء لطيف ملصق بحائط الكعبة مرتفع على وجه الارض قدر ثلثي ذراع نقصته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت فهو من أصل البيت، فلو طاف خارجه ووضع إحدى رجليه عليه أحيانا لم يصح.\r(و) خروج كل البدن أيضا عن مقدار (ستة أذرع من الحجر) بكسر فسكون سمي حجرا لاستدارته، والراجح أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر ولا يعتد بالطواف داخله (ونصب المقبل) للحجر وجوبا وكذا مستلم اليماني (قامته) بأن يعتدل قائما على قدميه ثم يطوف لانه لو طاف مطأطئا ورأسه أو يده في هواء الشاذروان لم يصح طوافه (داخل المسجد) حال من الطواف وهو الشرط السادس.","part":2,"page":31},{"id":585,"text":"وأما الخروج عن الحجر فمن تمام ما قبله لان حاصله الخروج عن البيت.\rوأشار للسابع بقوله: (و) حال كونه (ولاء) فهو منصوب ويصح جره عطفا على المجرور أي لا يفرق بين أجزائه وإلا ابتدأ إلا أن يكون التفريق يسيرا فلا يضر ولو لغير عذر أو كثير العذر وهو على طهارته.\r(وابتدأ) طوافه لبطلانه واجبا كان أو تطوعا (إن قطع لجنازة) ولو قل الفصل لانها فعل آخر غير ما هو فيه، ولا يجوز القطع لها اتفاقا ما لم تتعين، فإن تعينت وجب القطع إن خشي تغيرها وإلا فلا يقطع، وإذا قلنا بالقطع فالظاهر أنه يبني كالفريضة كذا قالوا رضي الله عنهم.\r(أو) قطع لاجل (نفقة) نسيها أو سقطت منه ولا يجوز القطع لها.\rواستظهر المصنف الجواز أي إن خاف ضياعها إن لم يقطع ومحل ابتدائه إن خرج من المسجد وإلا بنى (أو نسي بعضه) ولو بعض شوط (إن فرغ سعيه) وطال الزمن بعد فراغه بالعرف وإلا\rبنى، فإن كان الطواف لا سعي بعده كالافاضة والوداع والتطوع فإن طال الزمن بطل وإلا بنى، فتحصل أن المنظور إليه في البطلان وعدمه الطول وعدمه، فلو قال بدل قوله إن فرغ سعيه إن طال الزمن كان أجود (وقطعه) أي الطواف وجوبا ولو ركنا (للفريضة) أي لاقامتها للراتب ودخل معه إن لم يكن صلاها أو صلاها منفردا، والمراد بالراتب أمام مقام إبراهيم على الراجح وأما غيره فلا يقطع له لانه كجماعة غير الراتب.\r(وندب) له (كمال الشوط) إن أقيمت عليه أثناءه بأن يخرج من عند الحجر الاسود ليبني من أول الشوط فإن لم يكمله ابتدأ من موضع خرج وندب أن يبتدئ ذلك الشوط كما قال ابن حبيب (وبنى إن رعف) بعد غسل الدم بشرط أن لا يتعدى موضعا قريبا كالصلاة وأن لا يبعد المكان جدا وأن لا يطأ نجاسة، ولو قال وبنى كان رعف بزيادة الكاف كان أولى ليفيد البناء في القطع للفريضة، ويكون التشبيه في قوله: وبنى لا في استحباب كمال الشوط لان الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله ويبني قبل تنفله، فإن تنفل أعاد طوافه وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة (أو علم) في أثنائه (بنجس) في بدنه أو ثوبه فطرحها أو غسلها فإنه يبني إن لم يطل وإلا بطل، والراجح أنه لا يبني بل يبطل ويبتدئ.\r(و) إن لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه","part":2,"page":32},{"id":586,"text":"(أعاد) ندبا (ركعتيه) خاصة (بالقرب) عرفا، فإن طال أو انتقض وضوءه فلا شئ عليه لخروج الوقت بالفراغ منهما.\r(و) بنى (على الاقل إن شك) في عدد الاشواط إن لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الاكثر ويعمل بإخبار غيره ولو واحدا (وجاز بسقائف) ومن وراء زمزم وقبة الشراب ولا يضر حيلولة الاسطوانات وزمزم والقبة (لزحمة) انتهت إليها (وإلا) تكن زحمة (أعاد) وجوبا ما دام بمكة (ولم يرجع له) من بلده أو مما يتعذر منه الرجوع (ولا دم)\rالمذهب وجوبه، ثم المراد بالسقائف ما كان في الزمن الاول، وأما ما زاد عليها مما هو موجود الآن فلا يجوز الطواف فيه لزحمة ولا غيرها لان الطواف فيها خارج عن المسجد.\r(ووجب) أي الطواف والمراد به هنا طواف القدوم بدليل بقية الكلام (كالسعي) أي كما يجب السعي","part":2,"page":33},{"id":587,"text":"أي تقديمه (قبل عرفة) ولذلك شروط ثلاثة فيهما أشار لها بقوله: (إن أحرم) من وجب عليه مفردا أو قارنا (من الحل) ولو مقيما بمكة خرج إليه (ولم يراهق) بفتح الهاء أي لم يزاحمه الوقت وبكسرها أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الحج إن اشتغل بالقدوم فإن خشيه خرج لعرفة وتركه (ولم يردف) الحج على العمرة (بحرم وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة (سعى) أي أخر السعي الركني (بعد الافاضة) ولا طواف قدوم عليه ولا دم كما لا يجب على ناس وحائض ونفساء ومغمى عليه ومجنون حيث بقي عذرهم بحيث لا يمكنهم الاتيان بالقدوم والسعي قبل الوقوف (وإلا) بأن طاف المردف بحرم أو المحرم منه غير المراهق تطوعا (فدم) بشرطين (إن قدم) سعيه بعد ذلك الطواف على الافاضة (و) الحال أنه (لم يعد) سعيه بعد الافاضة حتى رجع لبلده، فإن أعاده بعد الافاضة فلا دم عليه.\r(ثم) الركن الثالث (السعي) لهما (سبعا بين الصفا والمروة منه) أي من الصفا (البدء مرة) فإن بدأ من المروة لم يحتسب به وأعاد وإلا بطل سعيه.\rوقوله: (والعود أخرى) مبتدأ وخبر فالبدء من الصفا إلى المروة شوط والعود إلى الصفا شوط آخر (وصحته) أي شرط صحته في الحج والعمرة كائنة (بتقدم طواف) أي طواف كان ولو نفلا (ونوى فرضيته) أي إن كان اي","part":2,"page":34},{"id":588,"text":"فرضا، فليس هذا شرطا في صحة\rالسعي كما يوهمه كلامه، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به بل هو شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه، والمراد بالفرض ما يشمل الواجب كالقدوم (وإلا) بأن لم ينو فرضيته لكونه نفلا أو واجبا، ولم ينو به فرضا بأن لم يعتقد وجوبه كما يقع لبعض الجهلة (فدم) إن تباعد عن مكة وإلا أعاده مع السعي.\rولما قدم شروط الطواف من حيث هو شرع في بيان حكم ما إذا فسد لفقد شرط وأنه إنما يرجع لاحد أطوفة ثلاثة فقال: (ورجع) المعتمر من أي موضع من الارض (إن لم يصح طواف عمرة) اعتمرها لفقد شرط كفعله بغير وضوء (حرما) بكسر فسكون أي محرما متجردا عن المحيط كما كان عند إحرامه، إذ ليس معه إلا الاحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم، ويجب عليه ما يجب على المحرم، فإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته قيمتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، وعليه فدية للبسه وطيبه (وافتدى لحلقه) إن كان حلق، ولا بد من حلقه ثانيا لان حلقه الاول لم يصادف محلا وإن لم يكن حلق لم يلزمه شئ لتأخيره (وإن أحرم) هذا الذي لم يصح طواف عمرته (بعد سعيه) الذي سعاه بعد طوافه الفاسد (بحج فقارن) لان طوافه الفاسد كالعدم فسعيه عقبه كذلك لفقد شرطه وهو صحة الطواف، فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام والارداف عليه صحيح وأولى لو أردف قبل سعيها (كطواف القدوم) إن فسد فإنه يرجع إليه من أي محل كان (إن سعى بعده واقتصر) عليه ولم يعده بعد الافاضة، فالرجوع في الحقيقة ليس للقدوم بل للسعي، ولذا كان إذا لم يقتصر عليه بل أعاده بعد الافاضة لم يرجع.\r(و) طواف (الافاضة) إذا فسد فإنه يرجع إليه (إلا أن يتطوع بعده) بطواف صحيح","part":2,"page":35},{"id":589,"text":"فيجزئه عن الفرض الفاسد ولا يرجع له، نعم إن كان بمكة طولب بالاعادة كما قاله بعضهم وظاهره وجوب الاعادة (ولا دم)\rعليه إذا تطوع بعده أي وكان غير ذاكر فساد الافاضة وإلا لم يجزه كما استظهره بعضهم (حلا) حال من فاعل يرجع المقدر بعد الكاف أي يرجع حلالا من ممنوعات الاحرام لان كلا منهما حصل له التحلل الاول برمي جمرة العقبة فيكمل ما عليه بإحرامه الاول ولا يجدد إحراما لانه باق على إحرامه الاول فيما بقي عليه، فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الافاضة ثم يسعى، والذي لم يصح طواف إفاضته يعيد الافاضة ولا يحلق واحد منهما لانه حلق بمنى ولا يلبي حال رجوعه لان التلبية قد انقضت (إلا من نساء وصيد) فلا يكون حلا بالنسبة لهما بل يجتنبهما وجوبا لانهما لا يحلان إلا بالتحلل الاكبر وهو طواف الافاضة وهو لم يحصل.\r(وكره) له (الطيب) لانه حصل له التحلل الاصغر برمي جمرة العقبة (واعتمر) أي وأتى بعمرة بعد أن يكمل ما عليه مطلقا حصل منه وطئ أم لا (والاكثر) من العلماء يعتمر (إن) كان قد (وطئ) ليأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله ويهدي، فإن لم يطأ فلا عمرة عليه.\rاعلم أنه إن حصل منه وطئ في المسألتين ثم رجع فكمل ما عليه فإنه يأتي بعمرة ويهدي، وإن لم يحصل منه وطئ فلا عمرة عليه هذا قول الاقل، وقال الاكثر: لا عمرة عليه مطلقا، فاتفقوا عند عدم الوطئ على عدم العمرة واختلفوا عند الوطئ، فكان على المصنف أن يقول: ولا عمرة والاقل إن لم يطأ.\rثم شرع في ذكر الركن الرابع المختص بالحج فقال: (وللحج) خاصة (حضور جزء عرفة) أي الاستقرار بقدر الطمأنينة في أي جزء من أجزائها سواء كان واقفا أو جالسا أو مضطجعا","part":2,"page":36},{"id":590,"text":"أو راكبا علم أنها عرفة أم لا (ساعة) أي لحظة (ليلة النحر) وتدخل بالغروب، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم ويدخل وقته بالزوال ويكفي فيه أي جزء منه، هذا إذا استقر بعرفة بل (ولو مر) أي كان مارا بشرطين: أفاد الاول بقوله: (إن نواه) وأفاد الثاني بمفهوم قوله الآتي لا\rالجاهل فكأنه قال: إن نوى الوقوف وعلم بأن المار عليه هو عرفة ولكن عليه دم فالاستقرار مطمئنا واجب (أو) كان متلبسا (بإغماء) حاصل (قبل الزوال) وأولى بعده حتى طلع الفجر ولا دم عليه (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة أهل الموقف برمتهم وليس المراد أكثرهم فوقفوا (بعاشر) أي في عاشر ذي الحجة ظنا منهم أنه التاسع","part":2,"page":37},{"id":591,"text":"بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة أو نظروا فلم يروا الهلال فأكملوا العدة ثلاثين يوما فيجزيهم (فقط) قيد في قوله الجم، وفي قوله بعاشرة، ليحترز بالاول عن خطإ البعض ولو أكثرهم، والثاني عن خطئهم فوقفوا بالثامن ولم يستدركوا الوقوف بالتاسع (لا) المار (الجاهل) بعرفة فلا يجزيه وهو عطف على مقدر بعد قوله: ولو مر أي يكفي الحضور ولو مر العالم بأنه عرفة لا الجاهل.\rوشبه في عدم الاجزاء قوله: (كبطن عرنة) بعين مهملة مضمومة وفتح الراء والنون واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بل ولا من الحرم (وأجزا) الوقوف (بمسجدها) أي عرنة بالنون لانه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لانه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة مكة لسقط في عرنة بالنون (بكره) لما قيل أنه من عرنة بالنون (و) من عليه العشاء أو المغرب وخاف عدم إدراك ركعة من العشاء قبل الفجر إن ذهب لعرفة وإن صلى فاته الحج (صلى ولو فات) لان ما ترتب على تركه القتل مقدم على ما ليس كذلك، لكن الذي به الفتوى تقديم الوقوف على الصلاة.\rولما أنهى الكلام على الاركان شرع في بيان السنن وبدأ بسنن أولها فقال: (والسنة) لمريد الاحرام بحج أو عمرة ولو صبيا أو حائضا أو نفساء أربع أولها (غسل متصل) بالاحرام كغسل الجمعة وهو من تمام السنة، فلو اغتسل غدوة وإحرام وقت الظهر لم يجزه ولا يضر الفصل بشد رحاله\rوإصلاح جهازه (ولا دم) في تركه ولو عمدا وقد أساء.\rثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل بقوله: (وندب) الغسل (بالمدينة للحليفي) أي لمريد الاحرام من ذي الحليفة وجوبا أو ندبا فيأتي لابسا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد.\r(و) ندب الغسل (لدخول غير حائض) ونفساء (مكة) لان الغسل في الحقيقة للطواف فلا يؤمر به إلا من يصح منه الطواف","part":2,"page":38},{"id":592,"text":"(بطوى) مثلث الطاء وحقه أن يقول: وبطوى لانه مندوب ثان.\r(و) ندب أيضا (للوقوف) بعرفة ولو لحائض ونفساء ووقته بعد الزوال ويتدلك فيهما على الراجح تدليكا خفيفا.\r(و) ثاني السنن (لبس إزار) في وسطه (ورداء) على كتفيه (ونعلين) أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية فلا ينافي أن التجرد واجب، فلو التحف برداء أو كساء أجزأه وخالف السنة.\r(و) ثالث السنن لمريد الاحرام (تقليد هدي) إن كان معه هدي تطوعا أو لعام مضى وكان مما يقلد لا غنما، وأما ما يجب بعد الاحرام فإنما يقلد بعده (ثم إشعاره) إن كان مما يشعر كالابل فالتقليد والاشعار سنة للاحرام بالقيدين لا مطلقا.\r(ثم) رابع السنن (ركعتان والفرض مجز) عنهما وفاته الافضل، وأفاد بثم أنه يؤخر الاشعار عن التقليد والركعتين عن التقليد والاشعار أي ندبا فيهما، لكن النص تقديم الركوع على التقليد والاشعار.\rثم بين الوقت الذي يحرم فيه ندبا بعد فعل ما تقدم بقوله: (يحرم الراكب إذا استوى) على ظهر دابته ولا يتوقف على مشيها (والماشي إذا مشى) ولا ينتظر الخروج إلى البيداء (وتلبية) ظاهره أنها سنة خامسة والمستفاد من قوله الآتي وإن تركت أوله فدم أنها واجبة واتصالها بالاحرام واجب وإن كان لا يضر يسير الفصل، وأجيب بأن السنة اتصالها بالاحرام حقيقة فإن تركه فإن انضم لذلك طول لزمه الدم فقوله: وتلبية على حذف مضاف أي واتصال تلبية.\r(وجددت\r) ندبا (لتغير حال) كقيام وقعود وصعود وهبوط وركوب وملاقاة رفاق (وخلف صلاة) ولو نافلة (وهل) يستمر المحرم بحج يلبي (لمكة) أي لدخولها","part":2,"page":39},{"id":593,"text":"فيقطع حتى يطوف ويسعى فيعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها.\r(أو للطواف) أي لابتدائه والشروع فيه (خلاف) والمحرم بعمرة سيأتي في قوله ومعتمر الميقات إلخ (وإن تركت) التلبية (أوله) أي الاحرام (فدم إن طال) ولو رجع ولبى لا يسقط عنه.\r(و) ندب (توسط في علو صوته و) ندب توسط (فيها) أي في التلبية فلا يكثر جدا حتى يلحقه الضجر ولا يقلل حتى تفوته الشعيرة (وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد) الحرام (لرواح مصلى عرفة) بعد الزوال، فإن وصل قبل الزوال لبى إليه (ومحرم مكة) من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفردا كما مر في قوله: ومكانه له للمقيم مكة (يلبي بالمسجد) أي ابتداء تلبيته المسجد وانتهاؤها إلى مصلى عرفة كغيره.\r(ومعتمر الميقات) من أهل الآفاق (وفائت الحج) أي المعتمر لفوات الحج بأن أحرم بحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض فتحلل منه بعمرة يلبي كل منهما (للحرم) أي إليه لا إلى رؤية البيوت.\r(و) المعتمر (من الجعرانة والتنعيم) يلبي (للبيوت) أي إلى دخول بيوت مكة لقرب المسافة.\rثم ذكر سنن الطواف فقال: (و) السنن (للطواف) أربع أيضا أولها: (المشي) فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم في الواجب كما قال (وإلا) بأن ركب أو حمل (فدم) واجب (لقادر) على المشي (لم يعده) فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلد فلا دم عليه، وما دام باقيا بمكة فيؤمر بإعادته ماشيا ولو مع البعد، ولا يجزيه دم والسعي كالطواف في المشي وأما العاجز فلا دم عليه.\r(و) ثانيها: (تقبيل حجر) أسود (بفم أوله) أي أول الطواف، وكذا يسن استلام الركن اليماني\rبيده ويضعها على فيه","part":2,"page":40},{"id":594,"text":"من غير تقبيل أو له أيضا وتقبيل الحجر واستلام اليماني في باقي الاشواط مستحب (وفي الصوت) بالتقبيل (قولان) بالكراهة والاباحة، وكره مالك السجود وتمريغ الوجه عليه.\r(وللزحمة لمس بيد) إن قدر (ثم عود) إن لم يقدر باليد فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل (ووضعا) أي اليد أو العود (على فيه) من غير تقبيل والمعتمد التكبير مع التقبيل واللمس باليد والعود (ثم) إن تعذر العود (كبر) فقط من غير إشارة بيده، ولا فرق في هذه المراتب بين الشوط الاول وغيره.\r(و) ثالثها: (الدعاء بلا حد) في الدعاء والمدعو به جميعا فلا يقتصر على شئ معين.\r(و) رابعها: وهي مختصة بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة (رمل رجل في) الاشواط (الثلاثة) (الاول) فقط (ولو) كان الطائف (مريضا وصبيا حملا) على دابة أو غيرها فيرمل الحامل وتحرك الدابة كما تحرك في بطن محسر (وللزحمة الطاقة) فلا يكلف فوقها.\rثم شرع في بيان سنن السعي وهي أربع فقال: (و) السنة الاولى (للسعي تقبيل الحجر) الاسود بعد ركعتي الطواف.\rوندب أن يمر بزمزم فيشرب منها ثم يخرج للسعي من باب الصفا ندبا.\r(و) الثانية: (رقيه) أي الرجل (عليهما) أي على الصفا والمروة كلما وصل لاحدهما لا مرة فقط (كامرأة إن خلا) الموضع من الرجال أو من مزاحمتهم وإلا وقفت أسفلهما.\rقال ابن فرحون: السنة القيام عليهما إلا من عذر، فإن جلس في أعلى الصفا فلا شئ عليه، فلو عبر بقيامه عليهما كان أولى لانه لا يلزم من الرقي القيام المطلوب، وقيل القيام مندوب زائد على سنة الرقي فلا اعتراض.\r(و) السنة الثالثة للرجل فقط: (إسراع بين الميلين الاخضرين) اللذين على يسار الذاهب إلى المروة حال ذهابه فقط لا في العود منها إلى الصفا (فوق الرمل) في الاطواف\rالاربعة.\r(و) الرابعة: (دعاء) بلا حد عند الصفا والمروة لمن يرقى وغيره.\r(وفي سنية ركعتي الطواف) الواجب وغيره (ووجوبهما) مطلقا","part":2,"page":41},{"id":595,"text":"(تردد) المشهور وجوبهما في الواجب أي والتردد في غيره مستو.\r(وندبا) أي ندب قراءتهما (كالاحرام) أي كندب قراءة ركعتي الاحرام (بالكافرون والاخلاص) بعد الفاتحة لاشتمالهما على التوحيد في مقام التجريد.\r(و) ندبا أي إيقاعهما (بالمقام) أي مقام إبراهيم أي خلفه لا داخله.\r(و) ندب (دعاء بالملتزم) بعد الطواف وركعتيه وهو ما بين الباب والحجر الاسود من الحائط فيلتزمه ويعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه باسطا كفيه ويسمى بالحطيم.\r(و) ندب (استلام) أي تقبيل (الحجر) الاسود بكل شوط بعد الاول ولمس الركن (اليماني بعد الاول و) ندب (اقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم) وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.\rوكره مالك الزيادة عليها.\r(و) ندب (دخول مكة نهارا) أي ضحى (و) دخول (البيت) أي الكعبة نهارا أو ليلا.\r(و) ندب دخول مكة (من كداء) بفتح الكاف والمد منونا (لمدني) أي لمن أتى من طريق المدينة.\r(و) دخول (المسجد من باب بني شيبة) المعروف الآن بباب السلام.\r(و) ندب (خروجه) أي المدني أيضا (من كدى) بضم الكاف والقصر.\r(و) ندب لمن طاف بعد العصر وأمرناه بتأخير الركوع لحل النافلة بالغروب وصلاة المغرب (ركوعه للطواف بعد) صلاة (المغرب قبل تنفله)","part":2,"page":42},{"id":596,"text":"فمصب الندب على قوله قبل تنفله.\r(و) ندب صلاة ركعتي الطواف (بالمسجد) الحرام، فلو صلاهما خارجه أجزأه أو أعادهما ما دام على وضوئه.\rولما قدم أن من\rأحرم من الميقات غير مراهق ونحوه يسن له الرمل في طواف قدومه أو طواف عمرته الركني بين أنه يندب في موضعين بقوله: (و) ندب (رمل) رجل (محرم) بحج أو عمرة أو بهما (من كالتنعيم) والجعرانة في الاشواط الثلاثة الاول من طوافه (أو) محرم من الميقات ولم يطف للقدوم فيرمل (بالافاضة) أي في الاشواط الثلاثة الاول من طواف الافاضة (لمراهق) ونحوه من كل من لم يطف للقدوم لفقد شرطه أو نسيانه، بل ولو تعمد تركه بخلاف من طاف للقدوم وترك الرمل فيه عمدا أو سهوا فلا يندب الرمل في الافاضة، فلو قال المصنف: لكمراهق لكان أحسن (لا) يندب الرمل في طواف (تطوع ووداع و) ندب (كثرة شرب ماء زمزم ونقله) إلى البلاد.\r(و) ندب (للسعي شروط الصلاة) الممكنة من طهارة حدث وخبث وستر عورة.\r(و) ندب للامام (خطبة بعد ظهر) يوم (السابع بمكة واحدة) فلا يجلس في وسطها والراجح الجلوس فهما خطبتان وأنهما سنة (يخبر) الناس (فيها بالمناسك) التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية.\r(و) ندب (خروجه) يوم الثامن ويسمى يوم التروية (لمنى قدر ما يدرك بها الظهر) قصرا بوقتها المختار، ولو وافق يوم الجمعة فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء.\r(و) ندب (بياته بها) وصلاة الصبح بها (و) ندب (سيره) منها (لعرفة بعد الطلوع) للشمس ولا يجاوز بطن محسر قبله لانه في حكم منى.\r(و) ندب (نزوله بنمرة) موضع بعرفة فالامام يعلمهم في خطبتيه جميع هذه المندوبات.\r(و) ندب (خطبتان) والراجح أنهما سنة (بعد الزوال) يوم عرفة","part":2,"page":43},{"id":597,"text":"يجلس بينهما يعلم الناس فيهما ما بقي من مناسك الحج من جمعهم بين صلاتين بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم منها إلى مزدلفة ومبيتهم بها إلى طواف الافاضة.\r(ثم) بعد فراغه من خطبته (أذن) بالبناء للمفعول للظهر وأقيم لها والامام\rجالس على المنبر، فإذا فرغ من الاقامة نزل الامام (وجمع) استنانا (بين الظهرين) جمع تقديم (إثر الزوال) بأذان وإقامة للعصر من غير تنفل بينهما ومن فاته الجمع مع الامام جمع في رحله.\r(و) ندب (دعاء وتضرع) أي تذلل لعله أن يقبل من بعد الصلاة (للغروب و) ندب (وقوفه) أي حضوره (بوضوء وركوبه به) أي بالوقوف (ثم) يلي الركوب (قيام) للرجال (إلا لتعب.\rو) ندب (صلاته بمزدلفة العشاءين) جمعا والمذهب أن جمعهما بها سنة إن وقف مع الامام وسار مع الناس أو تخلف عنهم اختيارا، فإن لم يقف معه أو تخلف عجزا فسيأتي حكمه.\r(و) ندب (بياته بها) أي بمزدلفة، وأما النزول بقدر حط الرحال وإن لم تحط بالفعل فواجب يجبر بالدم ولذا قال: (وإن لم ينزل) بقدر حط الرحال حتى طلع الفجر (فالدم) واجب عليه إلا لعذر (وجمع) الحاج العشاءين استنانا (وقصر) العشاء (إلا أهلها) أي المزدلفة فيتمون (كمنى وعرفة) أي أهلهما يتمون ويقصر غيرهم للسنة (وإن عجز) من وقف مع الامام عن لحاق الناس في سيرهم لمزدلفة (فبعد الشفق) يجمع في أي محل كان ولو في غير مزدلفة وهذا (إن نفر مع الامام) وتأخر عنه لعجز به أو بدابته، ولو قال: إن وقف مع الامام","part":2,"page":44},{"id":598,"text":"لكان أحسن (وإلا) يقف معه (فكل) من الفرضين يصلي (لوقته) أي في وقته من غير جمع (وإن قدمتا عليه) أي على النزول بمزدلفة وقد صلاهما بعد الشفق (أعادهما) بمحل النزول وهو مزدلفة ندبا وإن جعل الضمير في عليه للشفق، فقوله: أعادهما أي المغرب ندبا إن بقي وقتها والعشاء وجوبا لبطلانها.\r(و) ندب (ارتحاله) من مزدلفة (بعد) صلاة (الصبح مغلسا) أي حال كونه متلبسا بغلس أي قبل حصول الضوء.\r(و) ندب (وقوفه بالمشعر الحرام يكبر) الله (ويدعو) لنفسه والمسلمين أي للتكبير والدعاء\rوالذكر (للاسفار و) ندب (استقباله) أي الواقف (به) أي بالمشعر جاعلا له على يساره (ولا وقوف) مشروع (بعده) أي الاسفار الاعلى (ولا قبل) صلاة (الصبح) بل يكره.\r(و) ندب (إسراع) بدابة أو مشي ذهابا وإيابا (ببطن محسر) بضم الميم وكسر السين مشددة واد بين مزدلفة ومنى بقدر رمية الحجر.\r(و) ندب (رميه العقبة) أي جمرتها (حين وصوله) منى (وإن راكبا) ولا يصبر حتى ينزل.\r(و) ندب (المشي في غيرها) أي غير جمرة العقبة يوم النحر فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر (وحل بها) أي برميها، وكذا بخروج وقت أدائها (غير نساء) بجماع ومقدماته وعقد نكاح (و) غير (صيد) فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما.\r(وكره الطيب) فلا فدية في فعله وهذا هو التحلل الاصغر.\r(و) ندب (تكبيره مع) رمي (كل حصاة) تكبيرة واحدة","part":2,"page":45},{"id":599,"text":"(و) ندب (تتابعها) أي تتابع الرمي بالحصيات في جميع الجمار (ولقطها) أي لقط حصيات الجمار كلها لا العقبة فقط، فيكره أن يأخذ حجرا يكسره ويلقطها من أي محل شاء إلا جمرة العقبة فيندب لقطها من المزدلفة.\r(و) ندب (ذبح قبل الزوال) ولو قبل الشمس (وطلب بدنته) إن ضلت (له) أي للزوال أي لقربه بحيث يبقى قدر حلقه (ليحلق) قبل الزوال بعد نحرها، فإن لم يجدها وخشي الزوال حلق قبله لئلا تفوته الفضيلتان، فكل من الذبح والحلق مندوب قبل الزوال مكروه بعده.\r(ثم) يندب (حلقه) بعد الذبح وأما الحلق في نفسه فواجب ويجوز (ولو بنورة إن عم) الحلق بكل مزيل للشعر (رأسه والتقصير مجز) لمن له الحلق أفضل إلا لمتمتع يحل من عمرته ويحج من عامه فالتقصير له أفضل لبقاء الشعث في الحج (وهو) أي التقصير (سنة المرأة) ولو بنت تسع فأكثر أي طريقتها وإلا فهو متعين في حقها (تأخذ) من جميع شعرها (\rقدر الانملة) أو أزيد أو أنقص بيسير.\r(و) يأخذ (الرجل) إن قصر (من قرب أصله) من جميع شعره ندبا فإن أخذ من أطرافه أخطأ وأجزأ.\r(ثم) بعد رمي العقبة والنحر والحلق (يفيض) أي يطوف طواف الافاضة.\rوندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ولا يؤخره إلا قدر ما يقضي حوائجه.\rواعلم أنه يفعل في يوم النحر أربعة أمور مرتبة: رمي العقبة فالنحر فالحلق فالافاضة، فتقديم الرمي على الحلق والافاضة واجب وما عداه مندوب.\r(وحل به) أي بطواف الافاضة (ما بقي) من نساء وصيد وطيب وهو التحلل الاكبر (إن حلق) أو قصر وكان قد سعى عقب القدوم وإلا لم يحل","part":2,"page":46},{"id":600,"text":"إلا بسعيه بعد الافاضة (وإن) لم يكن حلق و (وطئ قبله) أي الحلق وبعد الافاضة (فدم بخلاف الصيد) إن أصابه قبله فلا دم عليه لخفته عن الوطئ، وأما لو وطئ أو صاد قبل السعي فالدم (كتأخير الحلق) ولو سهوا (لبلده) ولو قربت فدم، وكذا تأخيره حتى خرجت أيام الرمي ولو مقيما بمنى (أو) تأخير (الافاضة) أو السعي (للمحرم و) كتأخير (رمي كل حصاة) من العقبة أو غيرها والاولى حذف كل (أو) تأخير (الجميع) أي الجميع الحصيات عن وقت الاداء وهو النهار (لليل) وهو وقت القضاء فأولى لو فات الوقتان فدم واحد لتأخير حصاة أو أكثر إن كان لكبير يحسن الرمي بل (وإن) كان التأخير (لصغير لا يحسن الرمي) أو مجنون أخره وليهما والدم على الولي (أو عاجز) عطف على صغير","part":2,"page":47},{"id":601,"text":"والدم في ماله (ويستنيب) العاجز من يرمي عنه ولا يسقط عنه الدم برمي النائب وفائدة الاستنابة سقوط الاثم (فيتحرى) العاجز (وقت الرمي) عنه (ويكبر) لكل حصاة كما يتحرى\rوقت دعاء نائبه ويدعو (وأعاد) الرمي (إن صح قبل الفوات) الحاصل (بالغروب من) اليوم (الرابع) فإن أعاد قبل غروب الاول فلا دم وبعده فالدم (وقضاء كل) من الجمار ولو العقبة ينتهي (إليه) أي إلى غروب الرابع ولا قضاء لليوم لفوات الرمي بغروبه (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لذلك اليوم يجب به الدم (وحمل) مريض (مطيق) للرمي (ورمى) بنفسه وجوبا (ولا يرمي) الحصاة (في كف غيره) ليرميها عنه فإن فعل لم يجزه (وتقديم الحلق) عطف على تأخير من قوله كتأخير الحلق لبلده أي أن تقديم الحلق على رمي العقبة فيه الدم أي الفدية لتقديمه على التحللين لا هدي كما يوهمه كلامه لان الدم إنما ينصرف للهدي.\r(أو) تقديم (الافاضة على الرمي) فدم أي هدي فالدم هنا على حقيقته، فإن قدمهما على الرمي ففدية وهدي، وظاهر قوله: أو الافاضة وجوب الدم ولو أعاد الافاضة بعد الرمي الاظهر سقوطه بل في المواق أن مذهب المدونة إعادتها بعد الرمي ولا دم عليه وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله (لا إن خالف) عمدا أو نسيانا (في غير) أي غير الصورتين المتقدمتين كأن حلق قبل الذبح أو ذبح قبل الرمي أو أفاض قبلهما فلا دم.\r(وعاد) وجوبا بعد الافاضة يوم النحر (للمبيت بمنى) أي فيها والافضل الفور ولو يوم جمعة، ولا يصلي الجمعة بمكة (فوق) جمرة (العقبة) بيان لمنى لا أسفل منها جهة مكة فلا يجوز لانه ليس منها (ثلاثا) من الليالي إن لم يتعجل","part":2,"page":48},{"id":602,"text":"(وإن ترك) المبيت بها وبات دونها جهة مكة (جل ليلة) فأكثر (فدم) ولو كان الترك لضرورة (أو ليلتين إن تعجل) والتعجيل جائز (ولو بات) المتعجل (بمكة أو مكيا) لكن يكره التعجيل للامام (قبل الغروب) متعلق بتعجل (من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي فإن غربت وهو بمنى لم يبح له التعجيل بل\rلزمه المبيت ورمى الثالث وبين ثمرة التعجيل بقوله: (فيسقط عنه رمي) اليوم (الثالث) ومبيت ليلته (ورخص) جوازا (لراع) لابل فقط (بعد) رمي (العقبة) يوم النحر (أن ينصرف) إلى رعيه ويترك المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر (ويأتي) اليوم (الثالث) من أيام النحر (فيرمي) فيه (لليومين) اليوم الثاني الذي فاته وهو في رعيه والثالث الذي حضر فيه، ثم إن شاء تعجل وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي، فليس المراد بالثالث في المصنف ثالث أيام الرمي، إذ لو أخر له لم يجز إذ لم يتعد الترخيص إليه، فإن وقع وأتى ثالث أيام الرمي رمى لليومين قبله ثم يرمي الثالث الحاضر وعليه دم للتأخير، وكذا يرخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة فلا بد أن يأتي نهارا للرمي ثم ينصرف لان ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلا ويفرغه في الحياض (و) رخص ندبا (تقديم الضعفة) من النساء والصبيان والمرضى ونحوهم","part":2,"page":49},{"id":603,"text":"(في الرد) إلى منى (للمزدلفة) اللام بمعنى من ولو عبر بها كان أولى يعني يرخص في عدم بياتهم ليلة النحر في مزدلفة فيذهبون ليلا للبيات بمنى، وليس مراده الترخيص في عدم النزول في مزدلفة بالكلية لما تقدم من قوله: وإن لم ينزل فالدم.\r(و) رخص (ترك التحصيب) أي النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر (لغير مقتدى به) وأما المقتدى به فلا يرخص له في تركه إلا أن يوافق نفره يوم الجمعة فليدخل مكة ليصلي الجمعة بأهلها.\r(و) إذا عاد الحاج يوم النحر لمنى (رمى كل يوم) بعد يوم النحر الجمار (الثلاث) كل واحدة بسبع حصيات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق (وختم بالعقبة) لجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسعة وأربعون للمتعجل، ووقت أداء كل (من الزوال للغروب وصحته) أي شرط صحة الرمي مطلقا (\rبحجر) لا طين ومعدن كما يأتي (كحصى) الخذف بمعجمتين وهو الرمي بالحصباء بالاصابع أو بالحاء المهملة الحذف بالحصى وهو قدر الفول أو النواة أو دون الانملة ولا يجزئ الصغير جدا كالحمصة ويكره الكبير خوف الاذية ولمخالفته السنة وأجزأ (ورمي) مصدر مجرور عطف على حجر أي الثاني من شروط الصحة كونه برمي لا وضع أو طرح فلا يجزئ (وإن بمتنجس) لكنه يكره، وندب إعادته بطاهر (على الجمرة) متعلق برمي وهو البناء وما تحته من موضع الحصباء وإن كان المطلوب الرمي على الثاني، وعليه فما وقف من الحصيات بالبناء مجزئ فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه، ولا يذكر التردد (وإن أصابت) الحصاة (غيرها) أي غير الجمرة ابتداء من محمل ونحوه فلا يمنع الاجزاء (إن ذهبت) بعد إصابتها غيرها إلى الجمرة (بقوة لا) إن وقعت (دونها) ولم تصل فلا تجزئ، وكذا إن جاوزتها ووقعت بالبعد عنها، وأما إن وقعت دونها وتدحرجت حتى وصلت إليها أجزأت لانه من فعله ثم بالغ على عدم إجزاء وقوعها دونها بقوله: (وإن أطارت) الواقعة حصاة (غيرها) فوصلت (لها) أي للجمرة لم تجزه (ولا) يجزئ (طين و) لا (معدن) كذهب وحديد ومغرة وكبريت لاشتراط الحجرية (وفي إجزاء ما وقف) من الحصيات","part":2,"page":50},{"id":604,"text":"(بالبناء) في شقوقه ولم يسقط لارض الجمرة وهو الاوجه لما تقدم وعدم إجزائه (تردد).\rثم عطف ثالث الشروط على قوله بحجر بقوله: (و) صحته (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ويختم بالعقبة، فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه، فإن تذكر بعد خروج يومها ورمى الحاضرة فأشار له بقوله: (وأعاد) ندبا (ما حضر) وقته (بعد) فعل (المنسية) وجوبا الاولى المتروكة أي ولو حكما ليشمل المنكسة (و) إعادة (ما بعدها) وجوبا أيضا لوجوب الترتيب\rالكائن (في يومها فقط) فلا يعيد ما رماه في التالي ليومها، فلو نسي من ثاني النحر الجمرة الاولى فقط وفعل الثانية والثالثة ورمى جميع جمرات الثالث ثم تذكر بعد رمي الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو في يومها وهو الثانية والثالثة وجوبا ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابا ولا يعيد جمرات اليوم الثالث.\r(وندب تتابعه) أي الرمي، فإذا رمى الاولى أردفها بالثانية ثم الثانية بالثالثة ولا يفصل بعضها عن بعض إلا بقدر ما سيأتي من الدعاء، فالتتابع له صورتان: تتابع بين الحصيات وهو الذي قدمه وتتابع بين الجمرات وهو ما هنا فلا تكرار، والاصوب حمله على تتابع الحصيات بدليل تذكير الضمير والتفريع في قوله: (فإن رمى) الجمار الثلاث (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الاول) من الجمرة الاولى وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولا هدي إن ذكر في يومه، فهذا مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه أي فلاجل ندب التتابع لم تبطل الخمس الاول، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعتا قبل إكمال الاولى، وكذا قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة) أو أكثر تركت من أيها وسواء تيقن تركها أو شك (اعتد بست من الاولى) فإن تحقق إكمال الاولى وشك في الثانية والثالثة","part":2,"page":51},{"id":605,"text":"اعتد بست من الثانية (وأجزأ) الرمي (عنه) أي الرامي (وعن صبي) ونحوه بعد الرمي عن نفسه أو قبله إن رمى عن نفسه سبعا وعن الصبي سبعا بل (ولو) كان يرمي جمرة واحدة (حصاة) عن نفسه ثم (حصاة) عن غيره إلى آخر كل جمرة لا إن رمى الحصاة الواحدة عنه وعن غيره لم يجزه.\rولما كان وقت أداء جمرة العقبة يدخل بطلوع فجر يوم النحر بين هنا الوقت الافضل بقوله: (و) ندب (رمي\rالعقبة أول يوم طلوع الشمس) أي بعد طلوعها إلى الزوال حيث لا عذر له وإلا استحب عقبه (وإلا) يكن الرمي أول يوم بل ما بعده ندب (إثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) فمصب الندب قبل الظهر، فلا ينافي أن دخول الزوال شرط صحة فيها.\r(و) ندب (وقوفه) أي مكثه ولو جالسا (إثر) رمي كل من (الاوليين) للذكر والدعاء (قدر إسراع) سورة (البقرة) ويستقبل الكعبة.\r(و) ندب (تياسره في) وقوفه للدعاء عند الجمرة (الثانية) أي يجعلها على يساره والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره لا أنه يجعلها محاذية له عن يساره، وأما الاولى فيجعلها خلف ظهره مستقبلا، وأما العقبة فيرميها من أسفلها في بطن الوادي ومنى عن يمينه ومكة عن يساره ولا يقف عندها للدعاء.\r(و) ندب (تحصيب الراجع) من منى لمكة","part":2,"page":52},{"id":606,"text":"أي نزوله بالمحصب (ليصلي) به (أربع صلوات) الظهر والعشاء وما بينهما.\r(و) ندب لمن خرج من مكة ولو مكيا أو قدم إليها بتجارة (طواف الوداع إن خرج) أي أراد الخروج (لكالجحفة) ونحوها من بقية المواقيت أراد العود أم لا إلا المتردد لمكة لحطب ونحوه فلا وداع عليه (لا) لقريب (كالتنعيم) والجعرانة مما دون المواقيت (وإن صغيرا) فإنه يندب له الوداع (وتأدى) الوداع (بالافاضة و) بطواف (العمرة) أي سقط طلبه بهما ويحصل له ثواب طواف الوداع إن نواه بهما (ولا يرجع القهقرى) بل يخرج وظهره للبيت، وكذا في زيارته عليه الصلاة والسلام (وبطل) يعني كونه وداعا وإلا فهو في نفسه صحيح (بإقامة بعض يوم بمكة) فيطلب بإعادته (لا بشغل خف) ولو بيعا فلا يبطل أي لا يطلب بإعادته (ورجع له) إن بطل أو لم يكن فعله (إن لم يخف فوات أصحابه وحبس الكري والولي) من زوج أو محرم أي جبرا على إقامتهما مع المرأة الحائض أو النفساء (\rلحيض أو نفاس) منعها من طواف الافاضة (قدره) ظرف حبس أي قدر زمنه، فإن ارتفع طافت الافاضة","part":2,"page":53},{"id":607,"text":"(وقيد) القول بحبس من ذكر معها لزوال المانع (إن أمن) الطريق أي قيد بوجود أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها الافاضة بعد طهرها، فإن لم يؤمن كما في هذه الازمنة فسخ الكراء اتفاقا ولا يحبس من ذكر معها ومكثت وحدها إن أمكنها وإلا رجعت لبلدها وهي على إحرامها ثم تعود في القابل للافاضة (و) حبست لها (الرفقة) أيضا (في كيومين) لعله مع الامن أيضا لا أكثر من ذلك فلا يحبسون (وكره رمي بمرمي به) أي بحصى رمي به قبل منه أو من غيره في ذلك اليوم أو غيره ظاهره ولو في ثاني عام (كأن يقال للافاضة طواف الزيارة) أي يكره لانه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن فكأنه تكلم بالكذب (أو) يقال: (زرنا قبره) أو زرناه (عليه الصلاة والسلام) وإنما حججناه أو قصدناه لان الزيارة تشعر بالاستغناء، ولعل هذه بالنسبة للازمنة السالفة، وأما الآن فإنما تستعمل في التعظيم.\r(و) كره (رقي البيت) أي دخوله (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره عليه الصلاة والسلام بنعل) محقق الطهارة أو خف (بخلاف الطواف و) دخول (الحجر) بالكسر بنعل طاهر فلا يكره (وإن) طاف حامل شخص و (قصد بطوافه نفسه مع محموله لم يجز) الطواف (عن واحد منهما) لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين (وأجزأ السعي) الذي نوى به نفسه ومحموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة فليس كالصلاة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه المحمولين دون نفسه فيجزي (فيهما) أي في الطواف والسعي كان المحمول معذورا أم لا لكن على غير المعذور الدم إذا لم يعده.\r(درس) فصل (حرم بالاحرام) بحج أو عمرة أي بسببه (على المرأة)","part":2,"page":54},{"id":608,"text":"ولو أمة أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) كرمان شئ يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسه المرأة للبرد، وكذا ستر أصبع من أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شئ عليها (وستر وجه) أو بعضه (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم بل يجب إن ظنت الفتنة بها (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط) أي عقد (وإلا) بأن فعلت شيئا مما ذكر بأن لبست قفازا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت أو عقدت ما سدلته (ففدية) إن طال.\r(و) حرم بالاحرام (على الرحل) أي الذكر المحقق ولو صغيرا وتتعلق بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة (بعضو) من أعضائه كيده أو رجله ويدخل في المحيط الصرارة أي التاموسة والقبقاب، ولعله إذا كان سيره عريضا وإلا فلا ذكره الحطاب.\r(وإن) كانت إحاطته (بنسج) أي بسببه على صورة المحيط كدرع حديد فإن العرب تسميه نسجا أو لبد لصق على صورته أو جلد حيوان سلخ بلا شق (أو) كانت بسبب (زر) يقفله عليه (أو عقد) أو تخليل بعود لا إن خيط بغير إحاطة كإزار مرقع وبردة ملفقة بفلقتين فيجوز.\rوشبه في المنع ووجوب الفدية قوله: (كخاتم) وسوار لرجل، وأما المرأة فيجوز لها لبس المحيط لسائر أعضائها ساعدا الوجه والكفين (وقباء) بفتح القاف والمد وقد يقصر الثوب المنفتح (وإن لم يدخل كما) في يد بل وضعه على منكبيه مخرجا يديه من تحته، ومحل المنع أن دخل المنكبين في محلهما فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية.\r(و) حرم على الرجل (ستر وجه) كلا أو بعضا (أو رأس) كذلك (بما يعد ساترا كطين) فأولى غيره كقلنسوة، فالوجه والرأس يخالفان سائر البدن إذ يحرم سترهما بكل ما يعد ساترا مطلقا، وسائر البدن إنما يحرم بنوع خاص وهو المحيط (ولا فدية في) تقلد ب (- سيف وإن بلا عذر) وإن حرم ابتداء وظاهرها وجوب نزعه في غير العذر (و) لا في (احتزام) بثوبه","part":2,"page":55},{"id":609,"text":"العمل، وكذا بغيره كأن يحتزم بحبل أو غيره فوق إزاره، ولا فدية خلافا للتتائي.\r(و) لا في (استثفار) وهو أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا (لعمل فقط) قيد فيهما ولغير عمل فيه الفدية، فلو أدخل الكاف على احتزام لجرى على قاعدته الاغلبية من رجوع القيد لما بعدها (وجاز لمحرم خف) أي لبسه ومثله جرموق وجورب (قطع أسفل من كعب) كان القاطع له هو أو غيره أو كان من أصل صنعته كالبابوج (لفقد نعل أو غلوه) غلوا (فاحشا) بأن زاد ثمنه على الثلث وإلا فعليه الفدية، ولو لبسه لضرورة كشقوق أو دمامل برجليه.\r(و) جاز (اتقاء شمس أو ريح) عن وجهه أو رأسه (بيد) لانه لا يعد ساترا، وكذا ببناء وخباء ومحارة كما يأتي لا بمرتفع عنهما فلا يجوز.\r(أو) اتقاء (مطر) أو برد (بمرتفع) عن رأسه من ثوب ودرقة ونحوهما وأولى بيد، وأما الخيمة فجائز الدخول تحتها بلا عذر فلا يمثل بها، ولا يلصق يده برأسه وإلا فعليه الفدية إن طال.\r(و) جاز (تقليم ظفر انكسر) ومثله الاثنان والثلاثة أي وتأذى بكسره وإلا لم يجز قلمه فإن قلمه جرى فيه قوله الآتي وفي الظفر الواحد لا لاماطة الاذى حفنة، ويقتصر على تقليم ما يزول به الاذى وإلا ضمن، ومفهوم انكسر أنه إن لم ينكر فإن قلمه لاماطة أذى ففدية وإلا فحفنة في الواحد، فإن زاد على الواحد فالفدية مطلقا.\r(و) جاز (ارتداء) أو ائتزار (بقميص) وجبة لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له (وفي كره) ارتداء (السراويل) ولو لغير المحرم لقبح زيه وجوازه (روايتان و) جاز لمحرم (تظلل ببناء) من حائط وسقف وقبو (وخباء) خيمة ونحوها (ومحارة)","part":2,"page":56},{"id":610,"text":"وهي المحمل فيجوز الاستظلال\rبظلها الخارج كما يستظل بالحائط نازلة أو سائرة سواء بجانبها أو تحتها وهي فوقه، وكذا يجوز تحت سقفها بأن يدخل فيها كدخوله الخباء وهي مغطاة بما يعمل عليها من اللبد ونحوه على المعتمد، وكذا في المحفة ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها على الظاهر، فقوله: (لا فيها) ضعيف أو يحمل على المحفة ونحوها يلقى عليها ثوب ككساء غير مسمر على أعوادها المرتفعة كما تفعله العرب، وأما الموهية فإن ألقى عليها ثوب غير مسمر فلا بد من نزعه، بخلاف جوانبها فيجوز الاستظلال بها لانها كالحائط، وكذا سقفها الذي من أصل صنعتها.\rوشبه في المنع قوله: (كثوب) ينصب (بعصا) أي عليها بأن يجعل الثوب على العصا أو على أعواد ويتظلل به فلا يجوز سائرا اتفاقا ولا نازلا عند مالك لانه لا يثبت، وهذا التعليل يقتضي أن الثوب إذا ربط بحبال وأوتاد جاز الاستظلال به لانه حينئذ كالخباء قاله الحطاب، وإن استظل في المحارة أو ثوب بعصا (ففي وجوب الفدية) واستحبابها (خلاف و) جاز (حمل) لخرج ونحوه على رأسه (لحاجة) فيما يحمله لنفسه ولم يجد من يحمل له أو وجد بأجرة محتاج لها (أو فقر) كأن يحمل حزمة حطب يتعيش بثمنها أو شيئا لغيره بأجرة كذلك ولذا قال: (بلا تجر) وإلا فلا وافتدى.\r(و) جاز (إبدال ثوبه) أو ردائه بآخر ولو كان بالاول قمل لان مالكا رأى نزعه بقملة بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات.\r(أو بيعه) ولو لاذاية قمله (بخلاف غسله) فلا يجوز أي يحرم على المعتمد حملا للكراهة في المدونة والموازية على المنع، وبه صرح سند ويدل له إيجاب الفدية، وهذا إن شك في دوابه أو تحقق القمل فإن غسله وقتل شيئا في القسمين أخرج ما فيه (إلا لنجس) أصابه (فبالماء فقط)","part":2,"page":57},{"id":611,"text":"دون صابون ونحوه، ولا شئ عليه إن تبين له أنه قتل شيئا حينئذ، ويمنع غسله بنحو\rصابون، فإن فعل وقتل شيئا أخرج ما فيه، فإن تحقق نفي الدواب جاز مطلقا ولو بصابون أو ترفها فالاحوال ثلاثة: إما أن يكون الغسل ترفها أو لوسخ أو نجاسة، وفي كل إما أن يتحقق وجود دوابه أو عدمه أو يشك، وفي كل إما بالماء فقط أو مع غيره وقد علمت أحكام الثمانية عشر (و) جاز (بط) أي شق (جرحه) ودمله لاخراج ما فيه (وحك ما خفي) عن عينه من بدنه كرأسه (برفق) خيفة قتل شئ، وأما ما يراه فلا حرج في حكه مطلقا.\r(و) جاز (فصد) لحاجة وإلا كره فيما يظهر (إن لم يعصبه) فإن عصبه ولو لضرورة وافتدى وعصب من باب ضرب.\r(و) جاز (شد منطقة) بكسر الميم وهي حزام مثل الكيس يجعل فيه الدراهم (لنفقته على جلده) أي تحت إزاره لا فوقه.\r(و) جاز (إضافة نفقة غيره) لنفقته (وإلا) بأن شدها لا لنفقة له بل فارغة أو للتجارة أو لغيره فقط أو شده لا على جلده بل فوق إزاره (ففدية كعصب جرحه أو رأسه) ولو جاز لضرورة (أو لصق خرقة) على جرحه أو رأسه كبرت (كدرهم) بغلي فأكثر، ولو تعددت بمواضع ففدية واحدة (أو لفها) أي الخرقة (على ذكر) لمذي أو بول بخلاف جعلها عليه عند النوم بلا لف فلا شئ عليه.\r(أو) جعل (قطنة) ولو صغيرة غير مطيبة (بأذنيه) أو بواحدة وعورض هذا بلصق خرقة دون درهم.\rوأجيب بأن هذا لنفع الاذن به","part":2,"page":58},{"id":612,"text":"أشبه الكبير (أو قرطاس بصدغيه) أو بصدغ واحدة وإن جاز لضرورة (أو ترك) مصدر مجرور معطوف على عصب أي تجب الفدية بترك (ذي نفقة ذهب) بعد فراغ نفقته ولم يدفعها له وهو عالم بذهابه.\r(أو) ترك (ردها له) مع تمكنه من الرد أي أنه لم يذهب صاحبها ولكنه تعمد ترك ردها له بعد فراغ نفقته.\r(و) جاز (لمرأة) محرمة (خز) وحرير وجميع الثياب (وحلي) أي لبس ذلك لان حكمها بعد الاحرام كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين.\r(وكره)\rلمحرم (شد نفقته بعضده أو فخذه) ولا فدية (وكب رأس) أي وجه كما في النقل وبقرينة كب (على وسادة) وأما وضع خده عليها فجائز.\r(و) كره (مصبوغ) بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه ولكنه يشبه ذا الطيب (لمقتدى به) من إمام أو عالم خوف تطرق الجاهل إلى لبس المحرم.\r(و) كره (شم) طيب مذكر وهو ما يخفى أثره ويظهر ريحه والمراد به أنواع الرياحين (كريحان) وورد وياسمين، وكذا يكره شم مؤنثه بلا مس وهو ما يظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلقا شديدا كمسك وزعفران وكافور.\r(و) كره (مكث بمكان","part":2,"page":59},{"id":613,"text":"به طيب) مؤنث.\r(و) كره (استصحابه) أي المؤنث أيضا لا المذكر فلا يكره مكثه بمكان هو به ولا استصحابه ولا مسه بلا شم كما يفيد الثلاثة قوله: وشم كريحان، وسيأتي حرمة مس المؤنث فأقسام كل أربعة علمت أحكامها.\r(و) كره (حجامة بلا عذر) خيفة قتل الدواب فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة، ومحل الكراهة إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرم بلا عذر وافتدى مطلقا لعذر أم لا.\r(و) كره (غمس رأس) في الماء خيفة قتل الدواب (أو تجفيفه) أي الرأس إن اغتسل مثلا بخرقة (بشدة.\rو) كره (نظر بمرآة) أي فيها خيفة أن يرى شعثا فيزيله.\r(و) كره (لبس مرأة قباء) بفتح القاف والمد (مطلقا) حرة أو أمة محرمة أو غير محرمة.\r(و) حرم (عليهما) أي الرجل والمرأة بالاحرام (دهن) شعر (اللحية والرأس) ولو بدهن غير مطيب لما فيه من الزينة (وإن) كان الرأس (صلعا) إن قرئ بوزن حمراء لزم وصف المذكر بالمؤنث، وإن قرئ بوزن غصن جمعا لا صلع ورد وصف المفرد بالجمع والجواب اختيار الثاني، ويراد بالرأس الجنس أو يقرأ مصدرا بوزن جمل أي ذا صلع أي منحسر الشعر من المقدم.\r(و) حرم عليهما (إبانة ظفر) لغير عذر فهو مفهوم قوله آنفا: انكسر\r(أو) إزالة (شعر) وإن قل بنتف أو حلق أو قص (أو وسخ) إلا ما تحت الظفر (إلا غسل يديه) من وسخ (بمزيله) أي الوسخ فلا يحرم إن لم يكن المزيل مطيبا (و) إلا (تساقط شعر) من لحيته مثلا (لوضوء) أو غسل ولو مندوبين، ولا شئ عليه إن قتل قملا مثلا في الواجبين كالمندوبين على ما يظهر لانهما مطلوبان.\r(أو ركوب) كأن حلق الاكاف مثلا ساقه فلا شئ عليه.\r(و) حرم عليهما (دهن الجسد) لغير ضرورة والمراد به ما عدا بطن الكف والقدمين بدليل قوله: (ككف ورجل) أي باطنهما، وأما ظاهرهما فداخل في الجسد، وإنما نص عليهما دفعا لتوهم أنهما مظنة الترخيص (بمطيب)","part":2,"page":60},{"id":614,"text":"راجع للجسد وما بعده وهو متعلق بمقدر أي وافتدى في دهنها بمطيب مطلقا (أو) بغير مطيب (لغير علة) بل للتزين (و) بغير مطيب (لها) أي للعلة أي الضرورة من شقوق أو مرض أو قوة عمل (قولان) بالفدية وعدمها لكن في الجسد لا في باطن الكف والرجل وأما هما فلا فدية اتفاقا (اختصرت) المدونة (عليهما) أي على القولين.\rوالحاصل أنه إن دهن ما ذكر بمطيب مطلقا أو بغير مطيب لا لعلة افتدى، وأما بغير مطيب لعلة ففي باطن الكف والقدم لا فدية، وفي الجسد قولان، فلو عبر المصنف بمثل هذا لافاد المراد (و) حرم عليهما (تطيب بكورس) من كل طيب مؤنث كزعفران ومسك وعطر وعود (وإن ذهب ريحه) فيحرم وإن لم يكن عليه فدية (أو لضرورة كحل) فالفدية وإن لم يأثم هذا مراده بهاتين المبالغتين وذلك أن قوله: وتطيب بكورس تضمن حكمين الحرمة ووجوب الفدية، فالمبالغة الاولى ناظرة للاول والثانية ناظرة للثاني.\r(ولو) وضع (في طعام) أو شراب من غير طبخ فيه فالفدية (أو) مسه و (لم يعلق) به بفتح اللام (إلا) من مس أو حمل (قارورة) أو خريطة (سدت) سدا وثيقا بحيث لم يظهر\rمنها ريح فلا فدية وهو استثناء منقطع.\r(و) إلا طيبا (مطبوخا) إن أماته الطبخ","part":2,"page":61},{"id":615,"text":"ولو صبغ الفم فإن لم يمته فالفدية، والظاهر أن المراد بإماتته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه سوى الريح كالمسك أو أثره كزعفران بأرز (و) إلا طيبا يسيرا (باقيا) في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه وإن كره (و) إلا طيبا (مصيبا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه فلا فدية قل أو كثر إلا أن يتراخى فيهما.\r(أو) مصيبا من (خلوق كعبة) بفتح الخاء فلا فدية عليه ولو كثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه، وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره فيجب نزع يسيره وكثيره فورا، فإن تراخى فيهما افتدى فلا يدخل في قوله:","part":2,"page":62},{"id":616,"text":"(وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرا بل كان كثيرا (افتدى إن تراخى) في نزعه لكن في خلوق الكعبة فقط، وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ على المعتمد فيخص قوله: وخير في نزع يسيره بشيئين، ويخص التراخي واحد منهما ولا يخفى ما فيه من التكلف، على أن بعض المحققين قال: النص في خلوق الكعبة التخيير في نزع يسيره، وأما الكثير فيؤمر بنزعه استحبابا، فكلام المصنف غير مستقيم انتهى.\rوشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله: (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره (نائما) فإن تراخى في نزعه بعد يقظته افتدى، وإن نزعه فورا فلا فدية (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون) ندبا (فيها) أي في أيام الحج (من المسعى وافتدى الملقي) طيبا على محرم نائم أو ثوبا على رأسه (الحل إن لم تلزمه) أي\rإن لم تلزم المحرم الملقى عليه فدية بأن لم يتراخ في نزع ما ذكر بعد انتباهه، وفدية الحل الملقى بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لانه عبادة بدنية لا تكون عن الغير.\r(وإن لم يجد) الملقى الحل ما يفتدى به (فليفتد المحرم) بأنواع الفدية الثلاثة لانه في الحقيقة صام عن نفسه، وإن كانت كفارته نيابة عن الحل (كأن حلق) الحل (رأسه) أي رأس المحرم فإن الفدية على الحل الحالق حيث لم تلزم المحرم بأن كان مكرها أو نائما، فإن لم يجد فليفتد المحرم بأنواعها الثلاثة.\r(ورجع) على الفاعل (بالاقل) من قيمة النسك وكيل الطعام أو ثمنه إن اشتراه (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) وإلا فلا رجوع (وعلى المحرم الملقي) طيبا على محرم نائم لم تلزمه (فديتان على الارجح) فدية لمسه وأخرى لتطييبه النائم، فإن لزمت النائم بأن تراخى بعد نومه فعلى الملقي واحدة كأن لم يمس ولم تلزم النائم فإن لزمته فلا شئ على الملقي فالصور أربع.\r(وإن حلق) أو طيب (حل محرما بإذن) من المحرم ولو حكما بأن رضي بفعله (فعلى المحرم) الفدية (وإلا) يأذن بأن كان نائما أو أكره (فعليه)","part":2,"page":63},{"id":617,"text":"أي على الحلال الفدية، وهذه تكرار مع قوله: كأن حلق رأسه (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) المحرم لاحتمال أن يكون قتل قملا في حلاقه، فإن تيقن نفيه فلا، ولذا إذا قلم ظفر الحل فلا شئ على المقلم إذ الظفر ليس فيه دواب.\r(وهل) إطعامه (حفنة) أي مل ء يد واحدة من طعام (أو فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك ؟ (تأويلان) في قول الامام رضي الله عنه افتدى، فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى.\rولما قدم أن إبانة الظفر ممنوعة بين ما يلزم في إبانته فقال: (درس) (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لاماطة الاذى) ولا لكسره بل عبثا أو ترفها (حفنة) من طعام، وفي قص ما زاد على\rالواحد فدية كان لاماطة الاذى أو لا، وكذا إن كان لاماطة الاذى ولو واحدا وإن أبان واحدا بعد آخر، فإن كانا في فور ففدية وإلا ففي كل حفنة (كشعرة) أزالها من جسده (أو شعرات) عشرة فأقل لغير إماطة أذى فيها حفنة من طعام ولاماطته فدية كما لو زادت على العشرة مطلقا.\r(و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فدون حفنة ولاماطة الاذى فدية كأن زادت عن عشرة (وطرحها) أي القملة فيه التفصيل المتقدم لانه يؤدي لقتلها (كحلق محرم لمثله) (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) فلا شئ عليه وعلى المحلوق","part":2,"page":64},{"id":618,"text":"في الحالين الفدية.\r(و) كذا يلزم المحرم حفنة في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه، وظاهره ولو كثر وهو قول ابن القاسم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره لانها من دواب الارض تعيش فيها (أو) طرح (برغوث) نمل ودود وذباب وغيرهما سوى القمل وإزالة القراد أو الحلم عن دابته (والفدية) منحصرة (فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى كقص الشارب) يصلح أن يكون مثالا لهما (أو ظفر) واحد لاماطة أذى ومتعدد، فتحصل من كلامه أن للظفر ثلاثة أحوال: قلم المنكسر لا شئ فيه قلمه لا لاماطة الاذى حفنة قلمه لاماطته فدية (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة ولو في غسل تبرد لا جنابة فلا فدية ولو كثر وكذا المندوب كما مر استظهاره.\r(وخضب) لرأس ولحية أو غيرهما لا لجرح (بكحناء) بالمد منصرف مثال صالح للامرين لانه يطيب الرأس.\rويرجل شعره ويقتل دوابه.\r(وإن) كان الخضب به (رقعة إن كبرت) كدرهم (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون إزالة وسخ ولا تدلك (على المختار) وأسقط من كلامه قيدا وهو لا بد من جلوسه فيه حتى يعرق ومع ذلك هو ضعيف، والمعتمد مذهب المدونة من أنه إنما\rتجب الفدية على داخله إن دلك وأزال الوسخ.\rثم الاصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في مواضع أربعة أشار لاولها المصنف بقوله: (واتحدت إن ظن) الفاعل (الاباحة) بأن يعتقد أنه خرج من إحرامه كأن يطوف لعمرته على غير وضوء ثم يسعى","part":2,"page":65},{"id":619,"text":"ويحل منها أي أو للافاضة معتقدا فيهما أنه على طهارة فتبين خلافه، أو يرفض حجه أو يفسده بوطئ فيظن استباحة موانعه، وأن الاحرام سقطت حرمته بالرفض والفساد فيفعل أمورا كل منها يوجب الفدية فتتحد عليه الفدية في الصور الثلاث، والاولى وهي الطواف على غير طهارة لا يتأتى فيها شك الاباحة، والثاني والثالثة يتأتى، وظاهر كلامهم تعدد الفدية، فقوله: إن ظن الاباحة أي في شئ خاص، وأما من ظن عدم حرمة ما يحرم بالاحرام ففعل متعددا أو أن كلا يوجب فدية إذا انفرد عند التعدد يوجب واحدة فإن هذا لا يوجب اتحادا.\rوأشار لثانيها بقوله: (أو تعدد موجبها) أي من لبس وتطيب وقلم أظفار وقتل دواب (بفور) ففدية واحدة لانه كالفعل الواحد، ومن ذلك ما يفعله من لا قدرة له على التجرد من إحرامه ثم يلبس بعده جميع ملبوسه من قلنسوة وعمامة وقميص وسراويل وغير ذلك فإن تراخى ما بين الفعلين تعددت الفدية.\rولثالثها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين لكنه عند فعل الاول أو إرادته (نوى التكرار) أي تكرار فعل الموجب لها، وظاهره ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب، وكلامه صادق بثلاث صور: أن ينوي فعل كل ما أوجب الفدية فيفعل الجميع أو بعضا منه، أو ينوي فعل كل ما احتاج إليه منها، أو ينوي متعددا معينا ففدية واحدة ما لم يخرج للاول قبل فعل الموجب الثاني وإلا تعددت.\rولرابعها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين ولم ينو التكرار عند الفعل الاول إلا أنه (قدم) ما نفعه أعم كأن قدم (الثوب على السراويل) أو القميص على الجبة أو القلنسوة على العمامة إلا أن يكون للخاص زيادة نفع على\rالعام، كما إذا طال السراويل طولا له بال يحصل به انتفاع أو دفع حر أو برد فتتعدد، كما إذا عكس فقدم السراويل على الثوب.\r(وشرطها) أي الفدية (في اللبس) لثوب أو خف أو غيرهما (انتفاع من حر أو برد)","part":2,"page":66},{"id":620,"text":"في الجملة، فلو لبس ثوبا رقيقا لا يقي حرا ولا بردا وتراخى في نزعه فإنه يفتدي لحصول نفع في الجملة من حيث الدوام (لا إن نزع مكانه) فلا شئ عليه.\r(وفي) الفدية بلبسه في (صلاة) لم يطول فيها (قولان) الراجح عدم الفدية وظاهره ولو رباعية فإن طول فالفدية اتفاقا.\rوقوله في اللبس أي وأما فيما لا يقع إلا منتفعا به كالطيب فالفدية بمجرده بلا تفصيل (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (إن فعل لعذر) حاصل أو مترقب (وهي) أي الفدية أنواع ثلاثة: (نسك شاة) بالاضافة وبالتنوين على أن شاة بدل أو بيان وفي نسخة بشاة بالباء ويشترط فيها من السن والسلامة من العيوب ما يشترط في الاضحية، والشاة أفضل من الابل والبقر فهي كالضحايا لا كالهدي.\rفقوله: (فأعلى) أي في كثرة اللحم لا في الفضل كذا قيل، لكن المذهب على ما قال بعض المحققين: أن كثرة اللحم أفضل قياسا على الهدي (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع (كالكفارة) في الصوم من كونها من غالب قوت البلد، وكونها بمده عليه الصلاة والسلام (أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى) خلافا لمن قال بالمنع فيها (ولم يختص) النسك بمعنى الفدية بأنواعها الثلاثة (بزمان) كأيام منى (أو مكان) كمكة أو منى بخلاف الهدي فإنه يختص بهما (إلا أن ينوي بالذبح) بكسر الذال بمعنى المذبوح (الهدي) المراد بنية الهدي أن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر لا حقيقة النية، قال بعضهم: والمعتمد أن المراد حقيقتها فمجردها كاف (فكحكمه) في الاختصاص بمنى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة، والجمع فيه بين الحل\rوالحرم وترتيبه وأفضلية الاكثر لحما (ولا يجزئ) عن الاطعام (غداء وعشاء) كذا في المدونة وظاهرها الاطلاق، وقال أشهب:","part":2,"page":67},{"id":621,"text":"(إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل واحد على انفراده وإلا أجزأ (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة من مني أو مذي (وأفسد) الجماع الحج والعمرة (مطلقا) ولو سهوا أو مكرها في آدمي وغيره فعل شيئا من أفعال الحج بعد الاحرام أو لا كان بالغا أو لا (كاستدعاء مني) فإنه يحرم ويفسد إن خرج (وإن بنظر) أو فكر استديم، فإن خرج بمجرد فكر أو نظر لم يفسد وعليه هدي وجوبا ولا يشترط الاستدامة في غير النظر والفكر حيث حصل إنزال وإلا فلا شئ عليه إلا القبلة للذة فعليه الهدي، ومحل الفساد (إن وقع قبل الوقوف مطلقا) فعل شيئا بعد إحرامه كالقدوم والسعي أم لا (أو) وقع (بعده) بشرطين أشار لهما بقوله: (إن وقع) الجماع أو المني المستدعى (قبل) طواف (إفاضة) أو سعي أخر (و) رمي (عقبة يوم النحر أو قبله) ليلة مزدلفة (وإلا) بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما في يوم النحر (فهدي) واجب ولا فساد في الصور الثلاث (كإنزال ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة فعليه الهدي، وأما إن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شئ عليه (وإمذائه) وإن بمجرد نظر فيه الهدي (وقبلته) فيها الهدي إن كانت بفم وإلا فكالملامسة لا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت (ووقوعه) أي المني أو الجماع (بعد) تمام (سعي) وقبل الحلاق (في عمرته) فالهدي (وإلا) بأن حصل قبل تمام السعي ولو بشوط (فسدت) ووجب القضاء والهدي (ووجب) بلا خلاف بين العلماء إلا داود (إتمام المفسد) من حج أو عمرة فيتمادى عليه كالصحيح","part":2,"page":68},{"id":622,"text":"إذا أدرك الوقوف فيه، فإن لم يدركه بأن فاته لصد ونحوه وجب تحلله منه بفعل عمرة، ولا يجوز له البقاء لقابل على إحرامه لان فيه التمادي على الفاسد مع إمكان التخلص منه (وإلا) بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) أي جدد إحراما بغيره بنية القضاء عنه أو لا وإحرامه الثاني لغو.\r(و) إذا كان باقيا عليه وأحرم بقضائه في القابل فلا يجزيه عن القضاء ويكون فعله في القابل متمما للفاسد و (لم يقع قضاؤه إلا في) مرة (ثالثة) إن كان عمرة أو سنة ثالثة إن كان حجا إذا لم يطلع عليه في العام الثاني إلا بعد الوقوف، وإلا أمر بإتمام الاول بالافاضة خاصة لا بفعل عمرة، إذ الفرض أنه أدرك الوقوف عام الفساد فلم يبق عليه إلا الافاضة فتدبر ثم يقضيه في هذا العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) للمفسد من حج أو عمرة ولو على القول بالتراخي (وإن) كان المفسد (تطوعا و) وجب (قضاء القضاء) إذا فسد ولو تسلسل فيأتي بحجتين: إحداهما قضاء عن الاولى والثانية قضاء عن القضاء وعليه هديان.\r(و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) ولا يقدمه زمن الفساد وإن كان وجوبه للفساد (واتحد) الهدي (وإن) (تكرر) وطؤه لامرأة أو (لنساء بخلاف) جزاء (صيد) فيتعدد بتعدد الصيد (و) بخلاف (فدية) فتتعدد بتعدد موجبها إلا في المسائل الاربعة المتقدمة (وأجزأ) هدي الفساد (إن عجل) زمن الفاسد قبل قضائه (و) وجب هدايا (ثلاثة إن أفسد) إحرامه حال كونه (قارنا ثم) بعد إفساده وشروعه في إتمامه (فاته) وأولى إن فاته ثم أفسد (وقضى) قارنا هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران القضاء ويسقط هدي القران الفاسد وإلا كان عليه أربعة.\r(وعمرة) عطف على هدي من قوله: وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن أي","part":2,"page":69},{"id":623,"text":"وحيث قلنا لا فساد\rفهدي، ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (إن وقع) الوطئ (قبل ركعتي الطواف) صادق بصورتين وقوعه قبل الطواف وبعده قبل الركعتين ليأتي بطواف لا ثلم فيه، ولذا لو وقع الوطئ بعد الركعتين وقبل رمي جمرة العقبة فهدي فقط لسلامة طوافه.\r(و) وجب على من أكره امرأة على الوطئ (إحجاج مكرهته) وطوع الامة إكراه ما لم تطلبه أو تتزين له (وإن) طلقها و (نكحت غيره) ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها (و) وجب (عليها) أن تحج (إن أعدم) المكره (ورجعت عليه) إن أيسر بالاقل من كراء المثل ومما اكترت به إن اكترت أو بالاقل مما أنفقته على نفسها، ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف إن لم تكتر، وفي الفدية بالاقل من النسك وكيل الطعام أو ثمنه، وفي الهدي بالاقل من قيمته أو ثمنه إن اشترته، وإن صامت لم ترجع بشئ، فقوله: (كالمتقدم) تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على المحرم النائم ولم يجد الحل فدية (وفارق) وجوبا (من أفسد معه) خوفا من عوده لمثل ما مضى (من) حين (إحرامه) بالقضاء (لتحلله) برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن تأخر (ولا يراعي) في القضاء (زمن إحرامه) بالمفسد فلمن أحرم في المفسد من شوال أن يحرم بالقضاء من ذي القعدة أو الحجة (بخلاف ميقات) مكاني فإنه يراعى (إن شرع) فمن أحرم بالمفسد من الجحفة مثلا تعين إحرامه بالقضاء منها بخلافه إذا لم يشرع بأن أحرم في العام الاول قبل المواقيت فلا يجب الاحرام بالقضاء إلا منها.\r(وإن تعداه) أي تعدى الميقات المشروع (فدم) ولو تعداه بوجه جائز كما لو استمر بعد الفساد بمكة إلى قابل وأحرم بالقضاء، وأما لو تعداه في عام الفساد فلا يتعداه في عام القضاء (وأجزأ تمتع) قضاء (عن إفراد) أفسد (وعكسه)","part":2,"page":70},{"id":624,"text":"وهو إفراد عن تمتع (لا قران عن إفراد) فلا يجزي (أو) قران عن (تمتع) فلا يجزئ أيضا (و) لا (عكسهما) وهو إفراد عن قران أو تمتع عن قران (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض فاسده (قضاء تطوع) مفسد (عن واجب) الذي هو حجة الفرض إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض معا أو نيابة القضاء عن الفرض ويجزئ عن القضاء، وأما لو نوى الفرض فقط فيجزئ عنه والقضاء باق في ذمته.\r(وكره) لزوج وسيد حالة إحرامه (حملها للمحمل) محرمة أم لا، وأما محرمها فلا يكره، وأما الاجنبي فظاهر أنه يمنع (ولذلك) أي ولاجل كراهة الحمل المذكور (اتخذت السلالم) لرقي النساء عليها للمحمل.\r(و) يكره له (رؤية ذراعيها) لغير لذة وإلا حرم (لا) يكره له رؤية (شعرها) لخفته وفيه نظر.\r(و) لا يكره (الفتوى في أمورهن) ولو في حيض ونفاس.\rولما أنهى الكلام على محرمات الاحرام شرع في محرماته مع الحرم فقال: (درس) (وحرم به) أي الاحرام بحج أو عمرة ولو خارج الحرم (وبالحرم) أي حرم مكة ولو لغير محرم والحرم (من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة) على الخلاف في ذلك وعلى كل ينتهي (للتنعيم) وهو المسمى الآن بمسجد عائشة يعني أن الاربعة أميال أو الخمسة مبتدأة من البيت منتهية إلى التنعيم من جهة المدينة، وكذا يقال فيما بعده.\r(ومن) جهة (العراق ثمانية) وينتهي (للمقطع) اسم مكان أي تثنية جبل بمكان يسمى المقطع بفتح الميم والطاء وسكون القاف وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة.\r(ومن) جهة (عرفة تسعة) أو ثمانية","part":2,"page":71},{"id":625,"text":"وينتهي للجعرانة.\r(ومن جدة) بضم الجيم اسم قرية (عشرة لآخر الحديبية) بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف ولما بين حده بالمساحة بينه بالعلامة بقوله: (ويقف سيل الحل دونه) إذا جرى لجهته ولا\rيدخله لعلوه عن الحل (تعرض) لحيوان (بري) فاعل حرم وما بينهما اعتراض أي حرم به وبالحرم تعرض بضم الراء مشددة لحيوان بري بفتح الباء ويدخل فيه السلحفاة والضفدع البريان والجراد لا الكلب الانسي ويباح البحري (وإن تأنس) البري أي صار كالحيوان الانسي بأن خرج عن طباع الوحش وألف الناس (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد ولو مملوكا ويقوم للجزاء على تقدير جواز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) أي يألف الماء ويلازمه ويعيش بالبر (وجزئه) أي بعضه، فكما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه كذنبه وأذنه وريشه (وبيضه).\rولما كان التعرض للصيد حرما ولو باعتبار الدوام نبه على حكمه بقوله: (وليرسله) وجوبا إذا كان مملوكا له قبل الاحرام وكان (بيده أو) بيد (رفقته) الذين معه في قفص أو غيره، فإن لم يرسله وتلف وداه وأما إذا كان مملوكا لغيره فلا يجب عليه إرساله منهم وإن وجب عليه الامر بذلك لانه من باب الامر بالمعروف.\r(و) إذا أرسله (زال ملكه عنه) حالا ومآلا، فلو أخذه أحد قبل لحوقه بالوحش فقد ملكه وليس لربه الاصلي أخذه منه (لا) إن كان الصيد حال إحرامه (ببيته) فلا يرسله وملكه باق.\r(وهل) عدم وجوب إرساله وعدم زوال ملكه مطلقا (وإن أحرم منه) أي من بيته وهو المعتمد أو محله إن لم يحرم منه وإلا وجب إرساله (تأويلان)","part":2,"page":72},{"id":626,"text":"والفرق على الاول بين البيت والقفص مثلا أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله والبيت مرتحل عنه وغير مصاحب له، وإذا حرم التعرض للبري (فلا يستجد ملكه) لا بشراء ولا بقبوله هبة أو صدقة أو إقالة، وأما دخوله في ملكه جبرا كالميراث والمردود بعيب فإنه يدخل في قوله: وليرسله (ولا يستودعه) بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة، فإن قبله رده لصاحبه إن كان حاضرا وإلا أودعه عند غيره إن أمكن وإلا أرسله وضمن قيمته (ورد\r) الصيد المودع عنده قبل الاحرام (إن وجد مودعه) بالكسر ولم يقل ربه مع أنه أخصر ليشمل وكيله، فإن لم يجده أودعه عند حلال إن أمكنه (وإلا) يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده (بقي) بيده ولا يرسله لانه قبله في وقت يجوز له، فإن أرسله ضمن قيمته، فليس قوله: ورد مفرعا على ما قبله لتغاير التصوير كما علمت (في صحة شرائه) أي شراء المحرم الصيد من حلال ويرسله ويضمن ثمنه على الاظهر، فلو رده لصاحبه لزمه جزاؤه وفساده ولزمه رده للبائع (قولان).\rثم استثنى من حرمة التعرض للبري قوله:","part":2,"page":73},{"id":627,"text":"(إلا الفأرة) ويلحق بها ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب (والحية والعقرب) ويلحق بها الزنبور أي ذكر النحل (مطلقا) كبيرة أو صغيرة بدأت بالاذية أم لا (وغرابا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه الخمسة لا بنية تذكيتها وإلا لم يجز وعليه جزاؤها.\r(وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل لحد الايذاء (خلاف) على القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر.\rثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور في الحديث بقوله: (كعادي سبع كذئب) وأسد ونمر وفهد (إن كبر) بكسر الباء وقتلها لدفع شرها، فإن قتلها بنية ذكاتها منع وعليه جزاؤها، وكذا يقال في الطير والوزغ المشار إليهما بقوله: (كطير خيف) منه على نفس أو مال ولا يندفع (إلا بقتله و) إلا (وزغا) فيجوز قتله (لحل بحرم) إذ لو تركها الحلال بالحرم لكثرت في البيوت وحصل منها الضرر، وأما المحرم فلا يجوز له قتله فإن فعل فليطعم شيئا من الطعام أي حفنة كسائر الهوام.\rثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء المتقدم قوله: (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطيع دفعه فلا جزاء عليه في قتله ولا حرمة للضرورة.\r(واجتهد) المحرم في\rالتحفظ من قتله والواو للحال (وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد وقتل شيئا (فقيمته) طعاما بما تقوله أهل المعرفة إن كان كثيرا بأن زاد على العشرة (وفي) قتل الجرادة (الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة إلى العشرة هذا في قتلها يقظة بل (وإن) قتلها (في نوم كدود) ونمل وذر وذباب ففيه حفنة بيد ولو كثر جدا فالتشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل، لكن النص أن في الدود وما بعده قبضة من طعام (والجزاء) واجب (بقتله) أي الحيوان البري (وإن) قتله (لمخمصة) أي شدة مجاعة تبيح الميتة (وجهل) لحكم قتله أو لعينه (ونسيان) أي نسي أنه محرم أو في الحرام أو نسي أن هذا صيد، وقوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا) * خرج مخرج الغالب ولا إثم في هذين كالمخمصة على التحقيق (وتكرر) الجزاء بتكرر قتل الصيد","part":2,"page":74},{"id":628,"text":"(كسهم) رماه حل بحل و (مر) السهم (بالحرم) أي فيه فجاوزه وأصاب صيدا بالحل فقتله ففيه الجزاء.\r(وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم أي لم يكن له طريق توصله للصيد إلا من الحرم فالجزاء وإلا فلا (أو قصر) ربه وهو محرم أو في الحرم (في ربطه) فانفلت وقتل صيدا (أو أرسل) كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي قرب الحرم بحيث يظن أنه يأخذه بالحرم فأدخله فيه وأخرجه منه (فقتل خارجه) فالجزاء ولا يؤكل في الكل، وأما لو قتله خارجه قبل إدخاله الحرم فيؤكل ولا جزاء عليه، وأما لو أرسله من بعيد بحيث يظن أنه يأخذ الصيد قبل الحرم فأدخله فيه وقتله فيه أو أخرجه وقتله خارجه فلا جزاء ولكن لا يؤكل (وطرده) بالجر عطف على قتله أي والجزاء في قتله وفي طرده (من حرم) إلى الحل فصاده صائد أو هلك قبل عوده للحرم أو شك في هلاكه وهو لا ينجو بنفسه فالجزاء على الطارد، أما لو كان ينجو بنفسه كالغزال فلا جزاء على طارده في\rذلك لان طرده لا أثر له (ورمي منه) أي من الحرم على صيد في الحل فالجزاء ولا يؤكل (أو) رمى من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل في هذه اتفاقا (وتعريضه للتلف) عطف على قتله أيضا أي والجزاء في تعريض صيد لتلفه","part":2,"page":75},{"id":629,"text":"كنتف ريشه بحيث لا يقدر على الطيران ولم تعلم سلامته (وجرحه) جرحا لم ينفذ مقاتله وغاب (ولم تتحقق سلامته) فيهما فإن تحققت أي غلب على الظن سلامته (ولو بنقص) فلا جزاء عليه ولا شئ عليه في النقص خلافا لمحمد القائل: يلزمه ما بين القيمتين (وكرر) الجزاء أي أخرجه ثانيا (إن أخرج) أولا (لشك) في موته (ثم تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الاخراج حال الشك لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه، وكلامه صادق بما إذا تحقق بعد الاخراج موته قبله مع أنه لا جزاء عليه، فلو قال: ثم مات وحذف تحقق لطابق النقل مع الاختصار (ككل من المشتركين) في قتل الصيد فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على كل واحد جزاء كامل.\r(و) الجزاء (بإرسال) لكلب أو باز (لسبع) ونحوه مما يجوز قتله فقتل غيره، وكذا إن أرسله على سبع في ظنه فإذا هو مما لا يجوز صيده كحمار وحش (أو نصب شرك له) أي للسبع فوقع فيه صيد (و) الجزاء على صيد محرم (بقتل غلام) أي عبد ومثله الولد الصغير (أمر) أي أمره سيده (بإفلاته فظن) الغلام (القتل) أي الامر به، وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما، أما إن أمره بالقتل فقتل فعلى السيد جزاءان إن كانا محرمين وواحد إن كان المحرم أحدهما.\r(وهل) لزوم الجزاء للسيد (إن تسبب السيد فيه) أي في الصيد بأن كان هو الذي صاده أو أذن في اصطياده ثم أمر العبد بإفلاته فظن القتل فإن لم يتسبب بأن كان هو الذي صاده بغير إذن سيده فلا جزاء على السيد وإنما هو على العبد إذ لم يفعل السيد إلا خيرا إذ أمره بالافلات (أو لا) بل الجزاء على\rالسيد مطلقا ؟","part":2,"page":76},{"id":630,"text":"(تأويلان) المعتمد الثاني (و) الجزاء واجب (بسبب) من أسباب تلف الصيد إن قصد بل (ولو اتفق) كونه سببا لهلاك الصيد (كفزعه) أي الصيد عند رؤيته (فمات) وكما لو ركز رمحا فعطب فيه الصيد فمات فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (و) لكن (الاظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف لا ابن رشد خلافا لما يوهمه كلامه (والاصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب: أنه لا جزاء ولكن لا يؤكل.\rوشبه في عدم الجزاء قوله: (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد باطنا بها فمات (و) حفر (بئر لماء) فوقع الصيد فيها (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والدال لهما محرم، وسواء كان الصيد المدلول عليه في الحل أو الحرم فلا جزاء على الدال (ورميه) أي رمي الحلال صيدا (على فرع) في الحل و (أصله بالحرم) فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله، ولا نزاع في وجوب الجزاء إذا كان الفرع في الحرم وأصله في الحل (أو) رميه صيدا (بحل) فأصابه السهم فيه (وتحامل) ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقتله في الحل (على المختار) ويؤكل أيضا اعتبارا بأصل الرمي لا بوقت الموت (أو أمسكه) أي المحرم الصيد (ليرسله) لا ليقتله (فقتله محرم) آخر أو حلال في الحرم فلا جزاء على الممسك بل على القاتل.","part":2,"page":77},{"id":631,"text":"(وإلا) بأن قتله منه حلال بالحل (فعليه) أي فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه لئلا يخلو الصيد الذي مع المحرم من جزاء (وغرم الحل) القاتل (له) أي للمحرم الممسك (الاقل) من قيمة الصيد\rطعاما وجزائه إن لم يصم فإن صام فلا رجوع له على الحلال بشئ (و) إن أمسكه (للقتل) فقتله محرم آخر فهما (شريكان) في قتله وعلى كل واحد منهما جزاء كامل (وما صاده محرم) أو في الحرم فمات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه ولو بعد إحلاله أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده ولو بإشارة (أو صيد له) أي للمحرم وذبح حال إحرامه أو ذبحه حلال ليضيف به المحرم (ميتة) على كل أحد (كبيضه) أي بيض الصيد كنعام وحمام ما عدا الاوز والدجاج إذا كسره محرم أو شواه فميتة لا يأكله حلال ولا محرم لانه بمنزلة الجنين وقشره نجس.\r(وفيه) أي فيما صيد للمحرم معينا أم لا (الجزاء) على المحرم (إن علم) أنه صيد لمحرم ولو غيره (وأكل) وأما إن لم يعلم فلا شئ عليه، وهذا إذا صاده حلال للمحرم، وأما لو صاده محرم فالجزاء عليه فقط أكل منه أحد أو لا فلا جزاء على الغير الآكل ولو محرما عالما لان الجزاء لزم الصائد المحرم وغايته أنه أكل ميتة وهو داخل في قوله: (لا) جزاء على الآكل (في أكلها) أي أكل ميتة الصيد التي ترتب جزاؤها على صائدها المحرم","part":2,"page":78},{"id":632,"text":"أو في الحرم سواء كان الآكل منها هو الصائد أو غيره إذ لا يتعدد الجزاء.\r(وجاز) لمحرم (مصيد حل) أي أكل مصيد حلال (لحل) الصادق به وبغيره (وإن) كان كل منهما أو أحدهما (سيحرم) إن تمت ذكاته أو مات بالصيد قبل الاحرام.\r(و) جاز (ذبحه) أي الحلال (بحرم) أي فيه (ما) أي صيدا (صيد بحل) أي فيه ودخل به الحرم ويجوز أكله ولو لمحرم وهذا في حق ساكني الحرم، وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخول الحرم.\r(وليس الاوز والدجاج بصيد) فيجوز للمحرم ذبحه وأكله (بخلاف الحمام) ولو روميا متخذا للفراخ فلا يؤكل لانه\rمن أصل ما يطير (وحرم به) أي بالحرم (قطع ما ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء ولو استنبت نظرا لجنسه وكما يأتي في عكسه (إلا الاذخر والسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به، ومثلهما العصا والسواك، وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه أو قطعه لاصلاح الحوائط (كما يستنبت) من خس وسلق وكراث وبطيخ وخوخ ونحوها فيجوز قطعه (وإن لم يعالج) نظرا لاصله (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لانه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل (كصيد) حرم (المدينة) المنورة فيحرم ويحرم أكله ولا جزاء.","part":2,"page":79},{"id":633,"text":"وبين حرمها بقوله: (بين الحرار) الاربع المحيطة بها بكسر الحاء جمع حرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة بالنسبة للصيد داخلة.\rوفي قوله: الحرار تجوز إذ ليس لها إلا حرتان لكن لما اشتملت كل حرة على طرفين ساغ له الجمع (و) كحرمة قطع (شجرها) ويعتبر الحرم بالنسبة إليه (بريدا) من طرف البيوت التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وسورها الآن هو طرفها في زمنه صلى الله عليه وسلم فما كان خارجا عنه من البيوت يحرم قطع شجره أي الذي شأنه أن ينبت بنفسه والمدينة خارجة عنه فيجوز قطع الشجر الذي بها، ويعتبر البريد من جميع جهاتها وهو معنى قوله: (في بريد) أي بريدا مع بريد من كل جهة، فلو قال بريدا من كل جهة وحذف قوله في بريد لكان أحسن.\r(والجزاء) المتقدم ذكره يكون (بحكم عدلين) ولا بد من لفظ الحكم فلا يكفي الفتوى ولا حكمه على نفسه ولا واحد فقط (فقيهين) أي عالمين (بذلك) أي بأحكام الصيد (مثله) أي مثل الصيد في القدر والصورة، فإن تعذرا فالقدر في الجملة كاف، وهذا هو خبر المبتدأ أي الجزاء ومحله منى أو مكة كالهدي الآتي.\rوبين المثل بقوله: (من النعم) الابل والبقر والغنم (أو إطعام) أو للتخيير لان كفارة الجزاء ثلاثة\rأنواع على التخيير (بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيا كبيرا بطعام لا بدراهم ثم يشتري بها طعام، فإن كان يحرم أكله كخنزير اعتبرت قيمته طعاما على تقدير جواز بيعه وتعتبر القيمة (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ويكون من جل طعام أهل ذلك المكان ويعتبر كل من الاطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يمكن الاطعام","part":2,"page":80},{"id":634,"text":"لعدم المساكين فيه (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقربه أي أقرب الامكنة بمحله (ولا يجزئ) تقويم أو إطعام (بغيره) أي بغير ما ذكر من المحل أو قربه (ولا) يجزئ (زائد على مد) من أمداد الطعام المقوم به الحيوان (لمسكين) ولا الناقص عن المد، بل لا بد من مد لكل مسكين ويكمل الناقص وله نزع الزائد إن بين (إلا أن) يكون الطعام الذي أخرجه في غير محل التلف (يساوي سعره) في محل التلف أو يزيد بأن كان قيمته في محل التلف عشرة أمداد وأراد إخراجها في غيره وكان سعرها في المحلين واحدا أو في محل الاخراج أزيد (فتأويلان) في الاجزاء وعدمه، فالاستثناء من قوله ولا يجزئ بغيره وهما في الاطعام بغير المحل الذي قوم به وهو محل التلف وليسا جاريين في التقويم خلافا لما يوهمه كلامه لانه إذا قوم في غير محل التلف وأخرج في محل التلف مع تساوي القيمة طعاما فيهما أجزأ اتفاقا وهو ظاهر (أو) صيام أيام بعدد الامداد في أي مكان شاء (لكل مد صوم يوم وكمل لكسره) أي كسر المد وجوبا في الصوم إذ لا يتصور صوم بعض يوم وندبا في إخراج الطعام (فالنعامة) أي فجزاؤها (بدنة) للمقاربة في القدر والصورة في الجملة","part":2,"page":81},{"id":635,"text":"(والفيل) أي جزاؤه بدنة (بذات سنامين)\rالاولى حذف الباء أو ذات (وحمار الوحش وبقره) أي جزاؤهما (بقرة والضبع والثعلب شاة).\rوشبه في وجوب الشاة قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي ما يصاد بهما وإن لم يتولد بهما ومن الحمام الفاخت والقمري بضم القاف (بلا حكم) كالاستثناء من قوله: والجزاء بحكم عدلين وإنما لم يحتاجا لحكم خروجهما عن الاجتهاد لما بين الاصل والجزاء من بعد التفاوت في القدر والصورة (وللحل) أي وجزاؤهما في اصطيادهما في الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم غير حمام الحرم ويمامه (القيمة) حين الاتلاف (طعاما) وظاهر المصنف أنه يخير في النعامة وما بعدها بين إخراج ما ذكر والاطعام وعدله صياما وهو كذلك على المذهب إلا حمام الحرم ويمامه فالشاة فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام وهذا فيما له مثل من الانعام، وأما ما ليس له مثل كجميع الطير مطلقا والحمام واليمام في الحل فالتخيير بين الاطعام والصوم إلا الضب وما بعده فإنه وإن لم يمكن له مثل إلا أنه يخير بين الاطعام والصيام وإخراج هدي.\r(والصغير) من الصيد (والمريض) منه (والجميل) في منظره والانثى والمعلم (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر وغير معلم فيساوي غيره في التقويم كالدية ولا يلاحظ الوصف القائم به فلا بد في الصغير والمريض","part":2,"page":82},{"id":636,"text":"من تقويمه بكبير صحيح يجزئ ضحية.\r(و) إذا كان مملوكا (قوم لربه بذلك) الوصف القائم به (معها) أي مع القيمة التي هي الجزاء لحق الله، فيلزمه القيمتان قيمة لربه ملحوظ فيها الوصف القائم به وقيمة لحق الله غير ملحوظ فيها الوصف (واجتهدا) أي الحكمان فيما لهما فيه دخل (وإن روي) عن الشارع (فيه) أي في الجزاء فيه متعلق باجتهدا والاولى تقديمه بلصقه أي واجتهدا فيه من سمن وسن وضده وإن ورد فيه شئ معين فالنعامة فيها البدنة كما ورد\r، لكن تارة تكون صغيرة وتارة كبيرة وكل منهما متفاوت، فلا بد من بدنة تجزئ في الهدايا ثم يجتهدان هل يكفي أول الاسنان أو لا بد من جذعة سمينة جدا أو إلى غير ذلك ؟ (وله) أي للمحكوم عليه (أن ينتقل) عما حكما عليه به لغيره، فإذا خيراه في أحد الانواع الثلاثة فاختار أحدها وحكما عليه به فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه (إلا أن يلتزم) ما حكما به ويعرفه (فتأويلان) في الانتقال وعدمه، والمعتمد أن له الانتقال مطلقا (وإن اختلفا) في قدر ما حكما به أو نوعه (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه، ولذا بنى ابتدئ للمجهول (والاولى كونهما) حال الحكم (بمجلس) ليطلع كل على حكم صاحبه (ونقض) حكمهما (إن تبين الخطأ) تبينا واضحا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيما فيه بقرة أو عكسه","part":2,"page":83},{"id":637,"text":"(وفي الجنين) أي كل فرد من أفراده (و) في كل فرد من (البيض) غير المذر إذا كسرها المحرم أو من في الحرم (عشر دية الام ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو الفرخ بعد كسر البيض، وهذا إن لم يتحقق موت الجنين من قبل الضرب وإلا فلا شئ فيه (وديتها) كاملة (إن استهل) صارخا بعد انفصاله عن أمه أو عن البيضة فمات فإن ماتت الام أيضا ديتان.\rولما كانت دماء الحج ثلاثة بعضها على التخيير وهو: الفدية وجزاء الصيد وبعضها على الترتيب أشار له بقوله: (وغير الفدية) أي فدية الاذى (و) غير جزاء (الصيد).\rوذلك الغير ما يجب لترك واجب أو لمذي أو قبلة بفم أو غير ذلك كما تقدم (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد عجزه عنها لا ثالث لهما (هدي) وهو المرتبة الاولى.\r(وندب إبل) لان كثرة اللحم فيه أفضل (فبقر) فضأن (ثم) عند العجز عنه (صيام ثلاثة أيام) في الحج وهو المرتبة الثانية وأول وقته (من) حين (إحرامه) بالحج\rإلى يوم النحر وهو معنى قوله تعالى: * (في الحج) * (و) إن فاته صومها قبل يوم النحر (صام) وجوبا (أيام منى) الثلاثة بعد يوم النحر، ويكره على المعتمد تأخيرها إلى أيام منى إلا لعذر، فإن صام بعضها قبل يوم النحر كملها أيام التشريق، وإن أخرها عن أيام التشريق صامها متى شاء وصلها بالسبعة أو لا، وقوله: (بنقص بحج) يحتمل أنه راجع لقوله: وغير الفدية والصيد إلخ فكأنه قال: وذلك الغير من هدي أو صيام كائن بسبب نقص في حج، لكن التقييد بالحج يصير الكلام قاصرا إلا أن يجاب بأن فيه حذف العاطف والمعطوف أي أو عمرة ويكون قوله: (إن تقدم) النقص (على الوقوف) شرطا في قوله: من إحرامه إلخ.","part":2,"page":84},{"id":638,"text":"ويحتمل أنه متعلق بصام أي وصام أيام منى بسبب نقص بحج إن تقدم النقص على الوقوف كتعدي ميقات وتمتع وقران ومذي وقبلة بفم وفوات الوقوف نهارا، أما نقص متأخر عن الوقوف أو وقع يوم الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الافاضة فيصوم له متى شاء (و) صيام (سبعة إذا رجع من منى) سواء أقام بمكة أم لا.\rويندب تأخيرها حتى يرجع لاهله ليخرج من الخلاف (ولم تجز) السبعة بضم التاء وسكون الجيم من الاجزاء (إن قدمت على وقوفه) أو على رجوعه من منى.\rثم شبه في عدم الاجزاء قوله: (كصوم أيسر) بالهدي (قبله) أي قبل الشروع فيه أو قبل كمال يوم (أو وجد) قبله (مسلفا) يسلفه ما يهدى به وينظره (لمال ببلده) فلا يجزيه الصوم بل يرجع للهدي.\r(وندب الرجوع له) أي للهدي إن أيسر (بعد) صوم يوم أو (يومين) وكذا في اليوم الثالث قبل إكماله، وأما بعد إكماله فلا يندب له الرجوع لانها قسيمة فكانت كالنصف (و) ندب (وقوفه به) أي بالهدي (المواقف) كلها وهي عرفة والمشعر الحرام ومنى لانه يقف فيها عقب الجمرتين الاوليين،\rفمصب الندب على الجميع، فلا ينافي أن وقوفه بعرفة جزءا من الليل شرط وهذا فيما ينحر بمنى، وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه","part":2,"page":85},{"id":639,"text":"الجمع بين الحل والحرم فقط.\r(و) ندب (النحر) للهدي وكذا جزاء الصيد (بمنى) بالشروط الثلاثة الآتية هذا ظاهره، لكن المعتمد وجوب النحر بمنى عند استيفاء الشروط، فإن نحره بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الواجب.\rوأشار للشروط بقوله: (إن كان) سيق (في) إحرام (حج) ولو كان موجبه نقصا في عمرة أو كان تطوعا (ووقف به هو) أي ربه (أو نائبه كهو) أي كوقوفه في كونه لا بد أن يقف به جزءا من ليلة النحر، واحترز بقوله: أو نائبه عن وقوف النجار إذ ليسوا نائبين عنه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه.\rوالشرط الثالث أن يكون النحر (بأيامها) أي منى لكن المعتمد أيام النحر إذ اليوم الرابع ليس محلا للنحر مع أنه من أيام منى، فلو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط أو شئ منها بأن ساقه في عمرة أو لم يقف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (ف) - محل نحره (مكة) وجوبا فلا يجزي بمنى ولا غيرها (وأجزأ) النحر بها (إن أخرج) الهدي (لحل) ولو بالشراء منه إذ شرط كل هدي الجمع بين الحل والحرم، وسواء كان المخرج له ربه أو غيره محرما أو حلالا ولذا بنى أخرج للمجهول، وأما ما يذبح بمنى فالجمع فيه بين الحل والحرم ضروري إذ شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل.\rوشبه في الاجزاء قوله: (كأن وقف به) أي بالهدي كان الواقف به ربه أو نائبه (فضل مقلدا) حال من ضمير الهدي تنازعه الفعلان قبله (ونحر) بمنى أيام النحر أو بمكة يعني وجده ربه منحورا فيجزيه، فإن وجده منحورا في محل لا يجزي النحر فيه أو لم يجده أصلا ولم يعلم هل نحر أم لا لم يجزه","part":2,"page":86},{"id":640,"text":"(و) المسوق (في العمرة) كان لنقض فيها أو في حج أو نذرا أو تطوعا أو جزاء صيد ينحر (بمكة) وأعاد هذه.\rوإن دخلت في قوله: وإلا فمكة ليرتب عليها قوله: (بعد) تمام (سعيها) فلا يجزي قبله (ثم) بعد نحر الهدي (حلق) أو قصر وحل من عمرته (وإن أردف) المحرم بالعمرة حجا عليها (لخوف فوات) إن تشاغل بها (أو لحيض) أو نفاس ومعه هدي تطوع (أجزأ) الهدي (التطوع) المسوق فيها قبل الارداف (لقرانه) الحاصل بالارداف، ولا مفهوم لخوف فوات بل كذلك إذا أردف لغيره (كأن ساقه) أي الهدي (فيها) أي في عمرته وأتمها قبل إحرامه بالحج (ثم حج من عامه) وصار متمتعا فإن ذلك الهدي يجزيه عن تمتعه مطلقا على الراجح كما أجزأه عن قرانه.\r(وتؤولت أيضا) كما تؤولت بالاطلاق (بما إذا سيق للتمتع) يشمل ما إذا سيق ابتداء بقصد التمتع أو للتطوع ثم جعله للتمتع على تقدير حصوله بعده، فلا منافاة بين كونه تطوعا وبين كونه سيق للتمتع، فإن لم يسق له بل كان تطوعا محضا لم يجزه على هذا التأويل.\r(والمندوب) فيما ينحر (بمكة المروة) وأجزأ في جميع أزقتها (وكره) للمهدي (نحر) أو ذبح (غيره) عنه استنابة إن كان النائب مسلما وإلا لم يجزه (كالاضحية) وليل ذلك بنفسه تواضعا لربه (وإن مات متمتع) ولم يكن قلد هديه (فالهدي) واجب إخراجه على وارثه (من رأس ماله) ولو لم يوص به (إن رمى العقبة) أو فات وقتها أو طاف الافاضة، فإن قلده أو أشعره تعين ذبحه ولو مات قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا هدي عليه في ثلث ولا رأس مال.\r(وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من إبل وبقر وغنم (وعيبه) المجزئ معه وغير المجزئ (كالضحية) الآتية في بابها (والمعتبر) أي الوقت المعتبر فيه السن والعيب","part":2,"page":87},{"id":641,"text":"(حين وجوبه وتقليده) أي تعيينه، وذلك بالتقليد فيما يقلد وتمييزه عن غيره ليكون هديا فيما لا يقلد، فالمراد بالوجوب والتقليد هنا شئ واحد وهو التعيين لا الوجوب الشرعي وهو أحد الاحكام الخمسة ولا حقيقة التقليد.\r(فلا يجزئ) هدي واجب (مقلد بعيب) يمنع الاجزاء أو لم يبلغ السن (ولو سلم) من عيبه أو بلغ السن قبل النحر بخلاف هدي تطوع أو منذور معين فيجزئ إن سلم قبل ذبحه، ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبا لوجوبه بالتقليد وإن لم يجزه (بخلاف عسكه) وهو أن يقلده أو يعينه للهدي سليما ثم يتعيب قبل ذبحه فيجزئ لا فرق بين التطوع والواجب على المذهب.\rفقوله: (إن تطوع) به ليس شرطا في قوله: بخلاف عكسه لقصوره فكان الوجه حذفه فلعله مقدم من تأخير ومحله بعد قوله: وإلا تصدق به من قوله: (وأرشه) أي الهدي المرجوع به على بائعه لعيب قديم يمنع الاجزاء أم لا اطلع عليه بعد التقليد والاشعار المفيتين برده (وثمنه) المرجوع به لاستحقاقه جعل كل منهما (في هدي إن بلغ) ذلك ممن هدى (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبا، وهذا إن تطوع به أو كان منذورا بعينه إذ لا يلزمه بدله لعدم شغل ذمته به.\r(و) الارش المأخوذ (في الفرض) الاصلي أو المنذور الغير المعين (يستعين به في غير) أي يجعله في بدل الواجب عليه إن بلغ ثمنه، فإن لم يبلغ كمل عليه واشترى به البدل، وهذا في عيب يمنع الاجزاء إذ عليه بدله لاشتغال ذمته به، فإن لم يمنعه فكالتطوع بجعله في هدي إن بلغ وإلا تصدق به.\r(وسن) في هدايا الابل (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام بالفتح (من) الجانب (الايسر) أي فيه واللام في قوله: (للرقبة) بمعنى من أي مبتدأ من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين طولا حتى يدمى (مسميا) أي قائلا: باسم الله والله أكبر ندبا (و) سن (تقليد) أي تعليق قلادة أي حبل في عنقها والاولى تقديم التقليد على الاشعار لانه السنة كما تقدم\rفي قوله: وتقليد هدي ثم إشعاره.\r(وندب نعلان) يعلقهما (بنبات الارض) أي بحبل من نبات الارض ندبا كحلفاء لا من صوف أو وبر خشية تعلقه بشئ فيؤذيه.\r(و) ندب (تجليلها)","part":2,"page":88},{"id":642,"text":"أي الابل أي وضع الجلال عليها جمع جل بالضم بأن يضع عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه والبياض أولى.\r(و) ندب (شقها) أي الجلال عن الاسنمة ليظهر الاشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) قيمتها كدرهمين فأقل، فإن ارتفعت بأن زادت عليهما ندب عدم شقها لانه من إضاعة مال المساكين بإفساده عليهم (وقلدت البقر) استنانا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت (إلا) أن تكون البقر (بأسنمة) فتشعر أيضا كالابل (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد أي يكره تقليده ويحرم إشعارها لانه تعذيب.\rولما كان الاكل من دماء الحج ينقسم منعا وإباحة باعتبار بلوغ المحل وعدمه أربعة أقسام أشار للاول منها وهو المنع مطلقا بقوله: (ولم يؤكل) أي يحرم على رب الهدي أن يأكل (من نذر مساكين عين) لهم باللفظ أو النية بأن قال: هذا نذر لله علي ونوى أن يكون للمساكين (مطلقا) بلغ محله وهو منى بالشروط المتقدمة أو مكة أو لم يبلغ، ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم عين أم لا، وكذا الفدية إن لم يجعل هديا فهذه ثلاثة يحرم الاكل منها على مهديها مطلقا.\rوأشار للقسم الثاني بقوله: (عكس الجميع) أي جميع الهدايا غير ما ذكر من تطوع أو واجب لنقص بحج أو عمرة من ترك واجب أو فساد أو فوات أو تعدي ميقات أو متعة أو قران أو نذر لم يعين فله الاكل منها مطلقا بلغت محلها أم لا، وإذا جاز له الاكل في الجميع (فله إطعام الغني والقريب) وأولى غيرهما","part":2,"page":89},{"id":643,"text":"(وكره) إطعامه منها (لذمي) ثم استثنى مما يؤكل منه مطلقا ما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته قسمان أولهما ثالث الاقسام الاربعة بقوله: (إلا) ثلاثة (نذرا لم يعين) بأن كان مضمونا وسماه للمساكين كلله علي هدي للمساكين أو نواه لهم.\r(والفدية) إذا جعلت هديا (والجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) سالمة، وأما إن عطبت قبله فيأكل منها لان عليه بدلها.\rوأشار لرابع الاقسام بقوله: (وهدي تطوع) ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية، ومثله النذر المعين الذي لم يجعل لهم كذلك (إن عطب قبل محله) فلا يأكل منه أما إن وصل لمحله سالما فإنه يأكل منه (فتلقى قلادته بدمه) لتكون قلادته دالة على كونه هديا يباح أكله (ويخلي للناس) مطلقا ولو أغنياء وكفارا (كرسوله) الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم لا في خصوص القسم الذي قبله، فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه إلا إذا عطب الواجب قبل المحل فلا يجوز له الاكل ظاهرا لتهمة أن يكون تسبب في عطبه، أما إن قامت بينة على أنه لم يتسبب في عطبه أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على الغرم جاز له الاكل، فالحاصل أنه يجوز له الاكل فيما بينه وبين الله تعالى (وضمن) ربه (في غير) مسألة (الرسول) وهي المسألة المتعلقة بربه (بأمره) أي أمر ربه (بأخذ شئ) من الممنوع الاكل","part":2,"page":90},{"id":644,"text":"(كأكله) أي ربه (من ممنوع) أكله (بدله) مفعول ضمن أي ضمن هديا كاملا بدله إلا أن يأمر في غير التطوع مستحقا فلا شئ عليه، وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أكل أو أمر وكان هو أو مأموره مستحقا وإلا ضمن قدر أكله أو قدر أخذ مأموره فقط.\r(وهل) على ربه البدل كاملا في كل ممنوع (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) فقط وهو المعتمد وقول ابن القاسم في المدونة أو\rمطلقا (خلاف) في التشهير (والخطام) أي الزمام (والجلال) بالكسر فيهما جمع جل بالضم (كاللحم) في المنع والاباحة فيجري فيهما ما جرى من التفصيل، فما لا يجوز أن يأكل منه لا يجوز له أن يأخذ شيئا من خطامه أو جلاله، فإن أخذ شيئا أو أمر به ضمن قيمة ما أخذ فقط إن تلف وإلا رده فالتشبيه غير تام (وإن سرق) الهدي الواجب أو تلف (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) لانه بلغ محله (لا قبله) فلا يجزيه.\rوأما المتطوع به ومثله نذر عين فلا بدل عليه إن سرق قبله (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو الاشعار إلى مكة وجوبا وندب حمله (على غير) أي غير أمه إن لم يكن سوقه، وأما المولود قبل التقليد فيستحب نحره ولا يجب حمله.\rوهل يندب ويكون على غير الام أم لا ؟ محل نظر (ثم) إن لم يجد غيرها حمل (عليها) إن قويت فإن نحره دون البيت وهو قادر على إيصاله بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها ولا على غيرها ولا بأجرة من مال ربه (فإن لم يمكن تركه) عند أمين فإن كان بفلاة من الارض (ليشتد) ثم يبعثه إلى محله","part":2,"page":91},{"id":645,"text":"(فكالتطوع) يعطب قبل محله فينحره ويخلي بينه وبين الناس ولا يأكل منه، فإن أكل منه فعليه بدله، وكذا إن أمر بأخذ شئ منه سواء كانت أمه واجبة أو متطوعا بها (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو الاشعار (من اللبن وإن فضل) عن ري فصيلها أي يحرم إن لم يفضل أو أضر ويكره إن فضل (وغرم إن أضر بشربه الام أو) أضر (الولد موجب فعله) بفتح الجيم من نقص أو تلف فيلزمه الارش أو البدل.\r(وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره فإن اضطر لركوبها لم يكره فإن ركب حينئذ (ولا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط (و) ندب (نحرها) أي الابل (قائمة) على قوائمها غير معقولة (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى\rإلى عضدها إن خاف ضعفه عنها فأو للتنويع لا للتخيير على الارجح (وأجزأ إن ذبح) أو نحر (غيره) أي غير المهدي عنه أي عن ربه متعلق بأجزأ (مقلدا) أنابه عنه أم لا.\r(ولو نوى) الغير الذبح (عن نفسه إن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الاصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضا بخلاف الضحية فتجزئ عن ربها، ولو تعمد غيره ذبحها عن نفسه لكن لا بد من إنابة ربها له دون الهدي فهي تخالف الهدي في هذين الامرين (ولا يشترك) أي لا يصح الاشتراك (في هدي) واجبا أو تطوعا وأولى الفدية والجزاء لا في الذات ولا في الاجر والاقارب والاباعد في ذلك سواء، فإن اشترك لم يجز عن واحد منهما (وإن وجد) الهدي الضال أو المسروق (بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضا (إن قلد) لتعينه بالتقليد (و) إن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر البدل (نحرا معا إن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) يكونا مقلدين، والموضوع وجود الضال قبل نحر البدل بأن لم يكن تقليد أصلا أو المقلد أحدهما (بيع واحد) منهما على التخيير في الاولى ويتعين للنحر المقلد في الاخيرة وجاز بيع الآخر.","part":2,"page":92},{"id":646,"text":"(درس) فصل في ذكر موانع الحج والعمرة بعد الاحرام ويقال للممنوع محصور.\rولما كان الحصر على ثلاثة أقسام عن البيت وعرفة معا، وعن البيت فقط وعن عرفة فقط، بدأ بالاول منها مصدرا بواو الاستئناف فقال: (وإن منعه) أي المحرم (عدو) كافر (أو فتنة) بين المسلمين كالواقعة بين ابن الزبير والحجاج (أو حبس لا بحق) بل ظلما كثبوت عسره فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره (بحج) أي فيه (أو عمرة فله التحلل) بل هو الافضل له من البقاء على إحرامه لقابل قارب مكة أو دخلها دخلت أشهر الحج أم لا (إن لم يعلم) حين إحرامه (به) أي بما ذكر من العدو وما بعده فإن علم فليس له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه (وأيس\r) وقت حصول منع (من زواله) بأن علم أو ظن لا إن شك (قبل فوته) أي الحج (ولا دم) عليه لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور (بنحر هديه) متعلق بقوله: فله التحلل أي يتحلل بنحر هديه الذي كان معه بأن ساقه عن شئ مضى أو تطوعا في أي مكان إن لم يتيسر له إرساله لمكة (وحلقه) رأسه،","part":2,"page":93},{"id":647,"text":"ولا بد من نية التحلل بل هي كافية (ولا دم) عليه (إن أخره) أي التحلل أو تحلل وأخر الحلق لبلده إذ القصد به التحلل لا النسك (ولا يلزمه) أي المحصر مطلقا لا خصوص المحصر عن عرفة والبيت معا فقط الذي الكلام فيه (طريق مخوف) على نفسه أو ماله، بخلاف المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت إن كان يمكنه إدراك الحج ولم تعظم مشقتها.\r(وكره) لمن يتحلل بفعل عمرة وهو الذي تمكن من البيت وفاته الوقوف بأمر من الامور (إبقاء إحرامه) بالحج لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (إن قارب مكة أو دخلها) فالوجه أن يؤخر هذا إلى من حصر عن عرفة، وأما من يتحلل بلا فعل عمرة وهو المحصور عنهما الذي الكلام فيه فتقدم أن التحلل في حقه أفضل قارب مكة أو دخلها أم لا.\r(ولا يتحلل) بفعل عمرة (إن) استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى (دخل وقته) أي الاحرام من العام القابل ليسارة ما بقي (وإلا) بأن خالف وتحلل بفعل عمرة بعد دخول وقته وأحرم بالحج (فثالثها) أي الاقوال (يمضي) تحلله (وهو متمتع) فعليه دم لتحلله بتمتعه وأولها يمضي وبئسما صنع ولا يكون متمتعا لان المتمتع من تمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا من حج إلى حج أي لان عمرته كلا عمرة إذ شرطها الاحرام وهو مفقود هنا، وثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه بناء على أن الدوام كالانشاء (ولا يسقط عنه) أي عن المحصر الذي تحلل بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة (الفرض) المتعلق بذمته","part":2,"page":94},{"id":648,"text":"من حجة إسلام أو نذر مضمون أو عمرة إسلام (ولم يفسد) إحرامه (بوطئ) حصل منه قبل تحلله (إن لم ينو البقاء) على إحرامه بأن نوى عدمه أو لا نية له، لكن الراجح أن من لا نية له كمن نوى البقاء لانه محرم والاصل بقاء ما كان على ما كان فيفسد إحرامه، فلو قال: إن نوى التحلل كان أحسن.\rثم شرع في بيان القسم الثاني من الموانع بقوله: (وإن وقف) بعرفة (وحصر عن البيت) لمرض أو عدو أو حبس ولو بحق (فحجه تم) لان الحج عرفة، فالمراد أنه أدركه إذ الركن الذي يفوت الحج بفوات وقته قد فعل ولم يبق عليه إلا الافاضة التي يصح الاتيان بها في أي وقت من الزمان فيبقى محرما ولو أقام سنين (ولا يحل إلا بالافاضة) أي طوافها (وعليه للرمي ومبيت) ليالي (منى و) نزول (مزدلفة) لحصر عما ذكره (هدي) واحد (كنسيان الجميع) أي جميع ما تقدم بل ولو تعمد تركها فهدي واحد عند ابن القاسم.\rوذكر المانع الثالث بقوله: (وإن) تمكن من البيت و (حصر) بأمر من الامور الثلاثة (عن الافاضة) يعني عرفة ولو عبر به كان أخصر وأظهر (أو فاته الوقوف بغير) أي غير ما مر من العدو وما معه (كمرض أو خطإ عدد أو حبس بحق لم يحل) في ذلك كله (إلا بفعل عمرة) إن شاء التحلل.\rولما كان فعل العمرة يوهم أنه يجدد إحراما رفعه بقوله: (بلا) تجديد (إحرام) بالمعنى السابق وإلا فلا بد من نية التحلل بها فيطوف ويسعى ويحلق بنية التحلل ويكفيه الاحرام السابق وكان حقه أن يأتي بقوله المتقدم: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها هنا فإن هذا محله.\r(ولا يكفي قدومه) أي طواف قدومه وسعيه بعده عن طواف العمرة وسعيها التي طلب بها للاحلال بعد الفوات.","part":2,"page":95},{"id":649,"text":"(وحبس) من\rفاته الوقوف ندبا (هديه معه) ليأخذه معه لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة (إن لم يخف عليه) من عطبه عنده ولو أمكن إرساله، فإن خاف عليه بعثه إن أمكن وهذا في المريض ومن في حكمه كمن حبس بحق ولم يصل مكة (ولم يجزه) أي من فاته الوقوف هدي قلده أو أشعره قبل الفوات (عن) هدي (فوات) للحج سواء بعثه إلى مكة أو أبقاه حتى أخذه معه لانه بالتقليد والاشعار وجب لغير الفوات، فلا يجزئ عن الفوات بل عليه هدي آخر للفوات.\r(وخرج) وجوبا كل من فاته الحج وتمكن من البيت وأراد التحلل بعمرة (للحل) ويلبي منه من غير إنشاء إحرام (إن أحرم) بحجه أو لا (بحرم أو أردف) الحج فيه ليجمع في إحرامه لتحلله بين الحل والحرم ويقضي حجه في العام القابل (وأخر دم الفوات) الذي ترتب عليه لاجله (للقضاء) أي لعامه ليجتمع له الجابر النسكي والمالي، وأفهم كلامه وجوب القضاء ولو كان الفائت نفلا وهو كذلك، بخلاف ما إذا حصره العدو عن النفل فلا قضاء (وأجزأ إن قدم) عام الفوات وخاف الواجب (وإن أفسد) إحرامه أو لا وقلنا يجب إتمامه فتمادى (ثم فات أو بالعكس) بأن فاته ثم أفسده قبل شروعه في عمرة التحلل بل (وإن) حصل منه الافساد (بعمرة التحلل) أي شرع فيها فلم يتمها حتى أفسد (تحلل) وجوبا في الصورتين، ولا يجوز له البقاء على إحرامه لما فيه من التمادي على الفساد وخرج إلى الحل إن أحرم بحرم أو أردف فيه على ما تقدم.\r(وقضاه) أي الحج (دونها) أي العمرة في الصورة الثانية فلا يقضيها لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة (وعليه) في الصورتين (هديان) هدي للفوات يؤخره للقضاء، وهدي للفساد","part":2,"page":96},{"id":650,"text":"يؤخره أيضا، وعليه هدي ثالث أيضا لقران القضاء أو تمتعه إن كان أحرم أولا متمتعا، أو مفردا وقضى متمتعا أو أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، ولا هدي في القران أو التمتع الفاسد كما أشار له بقوله: (لا) يجب (دم قران ومتعة) الواو بمعنى\rأو (للفائت) لانه آل أمره إلى عمرة ولم يتم القران أو التمتع (ولا يفيد) المحرم (لمرض) أصالة بأن يكون صحيحا وينوي إن مرض تحلل أو زيادة بأن يكون مريضا وينوي إن زاد عليه المرض تحلل (أو غيره) كعدو أو حبس (نية التحلل) من الاحرام (بحصوله) أي المانع من إتمام الحج والباء سببية متعلقة بالتحلل أي فهو عند حصوله باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل على الوجه المتقدم، ولا تكفيه النية السابقة على وجود العذر (ولا يجوز) أي يحرم (دفع مال) ولو قل (لحاصر) ليخلي الطريق (إن كفر) لانه ذلة لاهل الاسلام.\rواستظهر ابن عرفة جواز الدفع قال: لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه، ومفهوم إن كفر جواز الدفع لمسلم ويجب ما قال إن كان لا ينكث.\r(وفي جواز القتال) للحاصر (مطلقا) أسلم أو كفر ومنعه (تردد) محله إذا كان الحاصر بالحرم ولم يبدأ بالقتال وإلا جاز اتفاقا، ولا وجه للتردد بالنسبة للكافر (وللولي منع سفيه) من حج ولو فرضا (كزوج) له منع زوجته الرشيدة (في تطوع) من حج أو عمرة لا فرض، وأما السفيهة فداخلة فيما قبله من المنع مطلقا (وإن لم يأذن) كل من الولي والزوج لهما في الاحرام وإحراما (فله التحلل) لهما مما أحرما به كتحلل المحصر (وعليها) أي الزوجة (القضاء) لما حللها منه إذا أذن لها أو تأيمت، بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما فلا قضاء (كعبد) ولو مكاتبا لسيده تحليله وعليه القضاء إذا أذن له أو عتق (وأثم من لم يقبل) ما أمر به الولي أو الزوج أو السيد من التحلل (وله) أي للزوج إذا امتنعت الزوجة من التحلل","part":2,"page":97},{"id":651,"text":"(مباشرتها) كارهة والاثم عليها.\rوشبه في جواز تحليلها من التطوع قوله: (كفريضة) أحرمت بها بغير إذنه (قبل الميقات) الزماني أو المكاني ببعد واحتاج لها ولم يحرم وإلا لم يحللها، فإن حللها لم\rيلزمها غير حجة الفريضة.\r(وإلا) بأن أذن الولي للسفيه أو السيد أو الزوج لزوجته في التطوع (فلا) منع له بعد الاذن (إن دخل) كل في الاحرام أو في النذر المأذون فيه (وللمشتري) لعبد محرم (إن لم يعلم) حين الشراء بإحرامه (رده) لانه عيب كتمه البائع إلا أن يقرب زمن الاحرام فلا رد (لا تحليله) فليس له (وإن أذن) السيد لرقيقه في الاحرام (فأفسده) أي الرقيق ما أحرم به (لم يلزمه إذن) ثان (للقضاء على الاصح) وقيل: يلزمه لانه من آثار إذنه (وما لزمه) أي العبد المأذون له في الاحرام (عن خطأ) صدر منه كأن فاته الحج لخطأ عدد أو هلال أو خطأ طريق (أو) عن (ضرورة) كلبس أو تطيب للتداوي (فإن أذن له السيد في الاخراج) لذلك الهدي أو الفدية بنسك أو إطعام فعل، ولا فرق بين ماله ومال السيد في الاحتياج إلى إذن في الاخراج.\r(وإلا) يأذن له في الاخراج (صام بلا منع) من السيد له وإن أضر به في عمله (وإن تعمد) الرقيق موجب الهدي أو الجزاء أو الفدية (فله منعه) من الاخراج أو الصوم","part":2,"page":98},{"id":652,"text":"(إن أضر) الصوم (به في عمله) للسيد لادخاله على نفسه والله أعلم.\rولما أنهى الكلام على الربع الاول من هذا المختصر شرع في الربع الثاني وبدأ منه بالذكاة فقال: (درس) باب الذكاة بمعنى التذكية أربعة أنواع: ذبح ونحر وعقر وما يموت به نحو الجراد.\rوأشار للاول بقوله: (قطع مميز) تحقيقا لا غيره من صغير ومجنون وسكران (يناكح) أي تنكح أنثاه ولو عبر به كان أولى فدخل الكتابي ذكرا أو أنثى ولو أمة فالمفاعلة ليست على بابها (تمام) أي جميع (الحلقوم) ولو عبر به كان أولى وهو القصبة التي يجري فيها النفس، فلو انحازت الجوزة كلها إلى البدن لم تؤكل على الراجح، وذهب ابن وهب وغيره إلى جواز أكلها وهو مذهب الشافعي فقطع الحلقوم ليس بشرط عندهم كذا قيل، لكن\rالموجود عند الشافعية أنه لا بد من قطع الحلقوم والمرئ، فلو بقي من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت قطعا، ولو بقي قدر نصف الدائرة بأن كان المنحاز إلى الرأس مثل القوس جرى على قول ابن القاسم وسحنون في الاكتفاء بنصف الحلقوم وعدمه.\r(و) قطع جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ، فلو قطع أحدهما وأبقى الآخر أو بعضه لم تؤكل، ولا يشترط قطع المرئ بهمز في آخره وقيل بتشديد الياء من غير همز بوزن علي وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام إليها ويسمى البلعوم، واشترط الشافعي قطعه (من المقدم) متعلق بقطع فلا يؤكل ما ذبح من القفا، وكذا إذا لم تساعده السكين على قطع ما ذكر فقلبها وأدخلها تحت الاوداج وقطع بها ما ذكر لم تؤكل كما قاله سحنون وغيره، ولا مفهوم لقوله: لم تساعده السكين وكثيرا ما يقع ذلك من الجهلة في ذبح الطير.\r(بلا رفع) للآلة (قبل التمام) فإن رفع يده قبله ثم عاد لم تؤكل إن طال، وسواء رفع يده اختيارا أو اضطرارا فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا، والقرب والبعد بالعرف، فالقرب مثل أن يسن السكين أو يطرحها ويأخذ أخرى من حزامه أو قربه وهذا كله إن كان أنفذ بعض المقاتل كأن قطع بعض الودجين، أما إن لم يكن أنفذ ذلك بأن كانت لو تركت لعاشت فإنها تؤكل مطلقا رجع عن قرب أو بعد لانها ابتداء ذكاة مستقلة حينئذ، لكن إن عاد عن بعد","part":2,"page":99},{"id":653,"text":"فلا بد من النية والتسمية رفع اختيارا أو اضطرارا، ولا يحد القرب بثلثمائة باع كما قيل، فإن هذا مما لا يوافقه عقل ولا نقل، إذ الثلثمائة باع ألف ومائتا ذراع لان الباع أربعة أذرع فكيف يسع العاقل أن يقول: إن هذا من القريب بل المائة باع من الطول الذي لا\rشبهة فيه، والله الموفق للصواب.\rفإن قلت: يحمل الحال على ما جرت به العادة من انقلاب الثور من الجزار منطلقا في غاية سرعة الجري والجزار خلفه كذلك فالزمن حينئذ يسير.\rقلنا: بطل التحديد بما ذكر ورجع الامر إلى العرف تأمل ولا تغتر.\r(و) الذكاة (في النحر طعن) من مميز يناكح (بلبة) بفتح اللام بلا رفع قبل التمام على ما تقدم وإن لم يقطع شيئا من الحلقوم والودجين، ثم ذكر مقابل الارجح بقوله: (وشهر أيضا) تشهيرا لا يساوي الاول (الاكتفاء) في الذبح (بنصف الحلقوم و) جميع (الودجين) فلو قطع أقل من النصف مع تمام الودجين لم يكتف به على هذا القول، كما أن ما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لم يكتف به على القول الاول المعتمد، وتصح زكاة المميز (وإن) كان (سامريا) نسبة للسامرة فرقة من اليهود (أو مجوسيا تنصر) أو تهود راجع للمجوسي فقط (وذبح) الكتابي أصالة أو انتقالا فهو عطف على يناكح يعني أنه يصح ذبحه أو نحره بشروط ثلاثة أشار لاولها بقوله: (لنفسه) أي ما يملكه لا إن كان مملوكا لمسلم فيكره لنا أكله على أرجح القولين الآتيين.\rولثانيها بقوله: (مستحله) بفتح الحاء أي ما يحل له بشرعنا","part":2,"page":100},{"id":654,"text":"لا إن ذبح اليهودي ذا الظفر فلا يحل لنا أكله الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي قريبا، فإن وجدت الشروط جاز ذبحه أو نحره.\r(وإن أكل الميتة) أي استحل أكلها (إن لم يغب) على الذبيحة عند ذبحها بأن ذبحها بحضرة مسلم عارف بالزكاة الشرعية (لا صبي) مميز (ارتد) أي لا تصح ذكاته لاعتبار ردته عدم مناكحته وإن لم يقتل إلا بعد البلوغ وأولى الكبير.\r(و) لا (ذبح) بكسر الذال أي مذبوح (لصنم) فلا يؤكل لانه مما أهل به لغير الله واللام للاختصاص بأن قصد التقرب أي التعبد له لكونه إلها كما يقصد المسلم التقرب للاله الحق.\r(أو) ذبح (غير حل له إن\rثبت) تحريمه عليه (بشرعنا) وهو ذو الظفر في حق اليهود الثابت تحريمه عليهم بقوله تعالى: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * فيحرم علينا أكل ما ذبحه من ذلك وهي الابل والنعام والاوز لا الدجاج.\r(وإلا) يثبت تحريمه عليهم بشرعنا بل هم الذين أخبرونا بأن هذا الحيوان محرم عليهم في شرعهم (كره) أكله لنا وشراؤه منهم ولم يفسخ (كجزارته) بكسر الجيم أي جعله جزارا في أسواق المسلمين أو في البيوت فيكره، وكذا بيعه في الاسواق لعدم نصحه.\r(و) كره لنا (بيع) الطعام أو غيره كثياب (وإجارة) الدواب وسفينة وغيرها (لعيده) أي الكافر وكعيده ما أشبهه من كل ما يعظم به شأنه.\r(و) كره لنا (شراء ذبحه) أي ما ذبحه لنفسه مما يباح له أكله عندنا بخلاف ما ذبحه لغيره مما يحل ذبحه له،","part":2,"page":101},{"id":655,"text":"فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له.\r(و) كره لنا (تسلف ثمن خمر) من كافر باعه لكافر أو مسلم لكن هذا أشد كراهة.\r(و) كره لنا (بيع) السلعة (به) أي بثمن الخمر (لا أخذه) أي ثمن الخمر من كافر (قضاء) عن دين عليه ولو كان أصله بيعا.\r(و) كره لنا (شحم يهودي) أي أكله من بقر وغنم ذبحهما لنفسه، والمراد به الشحم الخالص كالثرب بمثلثة مفتوحة شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء لا ما اختلط بالعظم ولا الحوايا وهي الامعاء.\r(و) كره لنا (ذبح) أي ما ذبحه النصراني (لصليب أو عيسى) عليه السلام أي لاجل التقرب بنفعهما كما يقصد المسلم الذبح لولي الله أي لنفعه بالثواب ولو لم يسم الله تعالى لان التسمية لا تشترط من كافر، فلذا لو قصد بالصليب أو عيسى التعبد لمنع كالصنم أو النفع للصنم لكره ويعلم ذلك من قرائن الاحوال.\r(و) كره لنا (قبول متصدق به لذلك) أي للصليب أو عيسى وأولى لامواتهم، وكذا قبول ما يهدونه في أعيادهم من نحو كعك وبيض.\r(\rو) كره (ذكاة خنثى وخصي) وأولى مجبوب (وفاسق) لنفور النفس من فعلهم ذكى كل لنفسه أو لغيره بخلاف المرأة ولو جنبا أو حائضا، والصبي والكافر إن ذبح لنفسه ما لم يحرم عليه بشرعنا.\r(وفي) حل (ذبح كتابي) حيوانا مملوكا (لمسلم) وكله على ذبحه فيجوز أكلها وعدم حله فلا يجوز (قولان).\rثم ذكر النوع الثالث وهو الصيد بقوله: (وجرح) شخص (مسلم) ذكرا أو أنثى","part":2,"page":102},{"id":656,"text":"أي إدماؤه ولو بإذن ولو لم ينشق الجلد، فإذا لم يحصل إدماء لم يؤكل ولو شق الجلد، وأما صيد الكافر ولو كتابيا فلا يؤكل أي إن مات من جرحه أو أنفذ مقتله، فلو جرحه من غير إنفاذ مقتل ثم أدرك فذكي أكل ولو بذكاة الكتابي (مميز) لا غيره من صبي ومجنون وسكران حيوانا (وحشيا وإن) كان (تأنس) ثم توحش (عجز عنه) صفة لوحشيا أي وحشيا معجوزا عنه لا إن قدر عليه (إلا بعسر) قال فيها من رمى صيدا فأثخنه حتى صار لا يقدر على الفرار ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل أي لانه صار أسيرا مقدورا عليه (لا نعم شرد) بالجر أي لا جرح نعم، شرد فحذف المعطوف وأبقى المضاف إليه على جره وأراد به ما قابل الوحشي فيشمل الاوز والحمام البيتي فلا يؤكل بالعقر ولو توحش عملا بالاصل، فلو قال لا إنسي لكان أبين.\r(أو) نعم (تردى) أي هلك (بكوة) بفتح الكاف وضمها أي طاقة يعني أن الانسي إذا أشرف على الهلاك في حفرة ونحوها كالطاقة في الحائط وعجز عن إخراجه فلا يؤكل بالعقر (بسلاح محدد) أي بشئ له حد ولو حجرا له حد وعلم إصابته بحده لا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه واحترز به عن نحو العصا والبندق أي البرام الذي يرمى بالقوس، وأما الرصاص فيؤكل به لانه أقوى من السلاح كذا اعتمده بعضهم.\r(وحيوان) طيرا أو غيره (علم) بالفعل ولو كان من جنس ما لا يقبل التعليم كالنمر والمعلم هو الذي إذا أرسل أطاع","part":2,"page":103},{"id":657,"text":"وإذا زجر انزجر (بإرسال) له (من يده) مع نية وتسمية، فلو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل ولو كان لا يذهب إلا بإرساله ويد خادمه كيده وكفت نية الآمر وتسميته وحده نظرا إلى أن يد غلامه كيده، ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما فيما يظهر (بلا ظهور ترك) من الجارح قبل الوصول، فإن اشتغل بشئ قبله ثم انطلق فقتله لم يؤكل إلا بذكاة (ولو تعدد مصيده) أي الجارح إن نوى الصائد الجميع، فلو صاد شيئا لم ينوه الصائد لم يؤكل بصيده (أو) ولو (أكل) الجارح شيئا من الصيد ولو جله (أو) ولو (لم ير) أي يعلم الصيد (بغار) نقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف تسمى أجمة فأولى إن علم به فيهما تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا كان من إفراد قوله أو قصد ما وجد","part":2,"page":104},{"id":658,"text":"(أو لم يظن نوعه) أي لم يترجح عنده أي نوع هو (من) أنواع (المباح) بأن شك مع علمه بأنه من أنواع المباح، فإن تردد هل هو مباح كظبي أو حرام كخنزير فصاده فإذا هو مباح لم يؤكل كا يأتي قريبا.\r(أو) أرسله على معين ظنه ظبيا ثم (ظهر خلافه) من المباح كبقر فيؤكل (لا إن ظنه) حال الارسال أو شك أو توهمه (حراما) كخنزير فإذا هو حلال فلا يؤكل لعدم الجزم بالنية.\r(أو أخذ) الجارح أو السهم (غير مرسل عليه) تحقيقا أو شكا (أو لم يتحقق) صائده أو غيره (المبيح) لاكله (في) حال (شريكة غير) أي غير المبيح للمبيح في قتله فلا يؤكل تغليبا لجانب المحرم، ومثل لذلك بقوله: (كماء) أي كشركة ماء بأن جرحه المسلم المميز فتحامل الصيد ووقع في ماء أو رماه وهو في الماء فمات فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء (أو)\rشركة سم في (ضرب) له (بمسموم) أي بسهم مسموم ولم ينفذ مقتله بالسهم فمات قبل ذكاته (أو) شركة (كلب مجوسي) لكلب المسلم، ومثل الكلب السهم، ولو قال كافر بدل مجوسي كان أحسن، فإن علم أن كلب المسلم هو الذي أنفذ مقتله أولا أكل وهو طاهر.\r(أو) شركة نهش جارح للذكاة (بنهشه) أي الجارح والباء بمعنى عند (ما) أي صيدا (قدر) الصائد (على خلاصه) أي خلاص الصيد (منه) أي من الجارح فترك تخليصه منه حتى مات فلا يؤكل (أو أغرى) الصائد جارحه بعد انبعاثه بنفسه (في الوسط) أي أثناء إطلاقه بل ولو أغراه ابتداء حيث لم يكن بيده وهو فعل ماض عطف على ظنه فليس من أمثلة الشركة لا مصدر مجرور بالعطف على ماء إذ لا يصح أن يكون من أمثلة الشركة.\r(أو تراخى) الصائد (في اتباعه) أي اتباع الجارح بعد إرساله حتى وجده ميتا فلا يؤكل لاحتمال إدراك ذكاته لوجد (إلا أن يتحقق أنه) إن جد (لا يلحقه) حيا (أو حمل الآلة) للذبح (مع غير) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير (أو) وضعها (بخرج) ونحوه مما يستدعي طولا فمات بنفسه بحيث لو كانت في يده أو حزامه لادركه (أو بات) الصيد","part":2,"page":105},{"id":659,"text":"ثم وجده من الغد ميتا لم يؤكل لاحتمال موته بشئ من الهوام مثلا (أو صدم أو عض) الجارح الصيد (بلا جرح) فيهما أي بلا إدماء ولو مع شق لجلده إلا أن يكون الصيد مريضا فشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي.\r(أو) أرسله على غير مرئي وليس المكان محصورا و (قصد ما وجد) جارحه أو سهمه في طريقه (أو) أرسل جارحا فمسك الصيد ثم (أرسل) جارحا (ثانيا بعد مسك أول) للصيد (وقتل) الثاني أو قتلا جميعا فلا يؤكل للشك في المبيح (أو اضطرب) الجارح (فأرسل) الصائد جارحه عليه (ولم ير) الصيد بالبناء للمفعول وليس المكان محصورا من غار أو غيضة فصاد شيئا لم يؤكل لاحتمال\rأن يكون غير المضطرب عليه وصيده غير منوي (إلا أن ينوي المضطرب) بفتح الراء أي المضطرب عليه (وغيره فتأويلان) بالاكل إذ صيده منوي حينئذ وعدمه إذ شرطه الرؤية أو انحصار المكان ولم يوجد واحد منهما (ووجب) في الذكاة بأنواعها (نيتها) أي قصدها وإن لم يلاحظ حلية الاكل احترازا عما لو ضرب حيوانا بآلة فأصابت منحره أو أصابت صيدا أو قصد مجرد إزهاق روحه من غير قصد تذكية لم يؤكل (وتسمية) عند التذكية وعند الارسال في العقر (إن ذكر) وقدر فلا تجب على ناس ولا أخرس ولا مكره، فالشرط راجع للتسمية فقط، ومحل اشتراطها إن كان المذكي مسلما، وأما النية أي قصد الفعل لتؤكل لا قتلها أي مجرد إزهاق روحها،","part":2,"page":106},{"id":660,"text":"فلا بد منها حتى من الكتابي، والمراد بالتسمية ذكر الله من حيث هو لا خصوص باسم الله ولكنه الافضل، وكذا زيادة والله أكبر (و) وجب (نحر إبل) وزرافة (و) وجب (ذبح غيره) من غنم وطير ولو نعامة فإن نحرت ولو سهوا لم تؤكل (إن قدر وجازا للضرورة) أي جاز الذبح في الابل والنحر في غيرها للضرورة كوقوع في مهواة أو عدم آلة ذبح أو نحر.\rواستثنى من قوله وذبح غيره قوله: (إلا البقر فيندب) فيها (الذبح كالحديد) فإنه يندب في سائر أنواع الذكاة حتى العقر، وأجزأ بحجر محدود وزجاج وغيرهما (وإحداده) أي سنه يندب (وقيام إبل) حال نحرها مقيدة أو معقولة اليسرى لعذر يندب (وضجع ذبح) بفتح الضاد وكسر الذال أي مذبوح من بقر وغنم وغيرهما (على) شقه ال (- أيسر) لانه أيسر للذابح (وتوجهه) للقبلة (وإيضاح المحل) أي محل الذبح من صوف أو غيره حتى تظهر البشرة.\r(وفري ودجي صيد أنفذ مقتله) أي يندب لاراحته ويلزم من فري الودجين قطع الحلقوم فالمراد تذكيته فلو عبر بها كان أوضح وأخصر (وفي جواز الذبح بالعظم) أراد به الظفر وكان عليه\rأن يعبر به، وأما لو ذكى بقطعة عظم محددة فلا خلاف في الجواز (والسن) مطلقا متصلين أو منفصلين (أو) محل الجواز بهما (إن انفصلا أو) الجواز (بالعظم) أي الظفر مطلقا لا بالسن مطلقا فلا يجوز يعني يكره كما هو المنقول (ومنعهما) فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول (خلاف) محله إن وجدت آلة غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم يوجد غيرهما جاز بهما جزما كذا قيل.\r(وحرم) على المكلف (اصطياد مأكول) من طير أو غيره (لا بنية الذكاة)","part":2,"page":107},{"id":661,"text":"بل بلا نية شئ أو نية حبسة أو الفرجة عليه، ومثل نية الذكاة القنية لغرض شرعي أي جائز شرعا، وكره للهو وجاز لتوسعة على نفسه وعياله غير معتادة كأكل الفواكه.\rوندب لتوسعة معتادة أو سد خلة غير واجبة أو كف وجه عن سؤال أو صدقة، ووجب لسد خلة واجبة فتعتريه الاحكام الخمسة (إلا) أن يكون الاصطياد متعلقا (بكخنزير) مما لا يؤكل (فيجوز) إذا كان بنية قتله وليس من العبث، وأما بنية غير ذلك كحبسه أو الفرجة عليه فلا يجوز، فعلم أنه لا يجوز اصطياد القرد والدب لاجل التفرج عليه والتمعش به لامكان التمعش بغير ويحرم التفرج عليه، نعم يجوز صيده للتذكية على القول بجواز أكله (كذكاة ما لا يؤكل) كحمار وبغل (إن أيس منه) فيجوز تذكيته بل يندب لاراحته.\r(وكره ذبح بدور حفرة) لعدم الاستقبال في بعض ما يذبح ولنظر بعضها بعضا حال الذبح وهو مكروه.\r(و) كره (سلخ أو قطع) لعضو مثلا من الذبيح (قبل الموت كقول مضح) حال ذبح أضحيته (اللهم منك) هذا أي من فضلك وإحسانك (وإليك) التقرب به بلا رياء ولا سمعة فيكره إن قاله استنانا لا إن قصد الدعاء والشكر فيؤجر قائله إن شاء الله تعالى كما قاله ابن رشد.\r(وتعمد إبانة رأس) للذبيحة أي وأبانها بالفعل فيكره وتؤكل","part":2,"page":108},{"id":662,"text":"لا إن لم يتعمد أو لم يبنها بالفعل.\rوأشار لمقابل الراجح بقوله: (وتؤولت أيضا على عدم الاكل إن قصده) أي إبانة الرأس بمعنى انفصالها (أولا) أي قبل قطع الحلقوم والودجين أي وأبانها بالفعل (ودون نصف) من صيد كيد أو رجل أو جناح (أبين) أي أبانه الجارح أو السهم ولو حكما بأن تعلق بيسير جلد أو لحم (ميتة) لا يؤكل ويؤكل ما سواه، وهذا إن لم يحصل بذلك الدون إنفاذ مقتل وإلا أكل كالباقي وصار كالرأس المشار إليه بقوله: (إلا الرأس) فليس بميتة (وملك الصيد المبادر) له بوضع يده عليه أو حوزه في داره أو كسر رجله وإن رآه غيره قبله وهم به لانه مباح وكل سابق لمباح فهو له (وإن تنازع قادرون) يعني تدافعوا عليه بالفعل لا التناع بالقول فقط فهو للمبادر (فبينهم) يقسم ولو دفع أحدهم الآخر ووقع عليه إذ ليس وضع يده عليه والحالة هذه من المبادرة بخلاف المسابقة بلا تدافع، فلو جاء غير المتدافعين حال التدافع وأخذه لاختص به كما هو ظاهر (وإن ند) أي شرد بغير اختيار من صاحبه بل (ولو من مشتر) له من صاحبه فاصطاده غيره (فللثاني)","part":2,"page":109},{"id":663,"text":"ولو لم يلتحق بالوحش حيث لم يكن تأنس عند الاول.\r(لا إن) كان (تأنس) عند الاول فند منه (ولم يتوحش) بعد ندوده أي لم يصر وحشيا بأن لم يتطبع بطباع الوحش فهو للاول وللثاني أجرة تحصيله فقط.\r(واشترك) في الصيد (طارد) له (مع ذي حبالة) بالكسر شبكة أو فخ أو حفرة جعلت للصيد (قصدها) الطارد لايقاع الصيد فيها (ولولاهما) أي الطارد وذو الحبالة (لم يقع) الصيد فيها فالطارد آيس منه لولاها (بحسب) أي بقدر أجرة (فعليهما) متعلق باشترك، فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة الحبالة درهما كان للطارد\rالثلثان ولصاحب الحبالة الثلث.\r(وإن لم يقصد) الطارد الحبالة (وأيس) الطارد (منه) أي من الصيد فوقع فيها (فلربها) ولا شئ للطارد (و) إن كان الطارد (على تحقيق) من أخذه (بغيرها) أي بغير الحبالة وسواء قصدها أو لا فهو مفهوم لولاهما لم يقع (فله) دون ربها (كالدار) أي أن من طرد صيد الدار ونحوها فأدخله فيها فإنه يختص به ولا شئ لرب الدار أمكنه أخذه بدونها أو لا، إذ ليست معدة للصيد كالحبالة (إلا أن لا يطرده لها) أي للدار بأن طرده لغيرها فهرب منه ودخلها ولم يكن على تحقيق من أخذه بدونها (فلربها) أي مالك ذات الدار لا مالك منفعتها مسكونة أو خالية خلافا لبعضهم، فإن كان على تحقيق من أخذه بغيرها فهو للطارد (وضمن مار) على صيد مجروح لم ينفذ مقتله (أمكنته ذكاته) بوجود آلة وعلمه بها وهو ممن تصح ذكاته ولو كتابيا (وترك) تذكيته حتى مات قيمته مجروحا لتفويته على ربه ولو كان المار غير بالغ","part":2,"page":110},{"id":664,"text":"لان الضمان من خطاب الوضع، وأما غير الصيد فإن خيف موته وله بذلك بينة وجب عليه ذكاته كالصيد وإلا ضمنه وإن لم تكن له بينة على خوف موته ضمنه إن ذكاه ولا يصدق في دعواه أنه خاف عليه الهلاك ما لم تقم قرينة على صدقه إلا الراعي فإنه يصدق مطلقا كما يأتي في قوله: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر.\rوشبه في الضمان قوله: (كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال) قدر على تخليصه (بيده) أي قدرته أو جاهه أو ماله فيضمن في النفس الدية وفي المال القيمة (أو) ترك التخليص ب (شهادته) أي بتركها حيث طلبت منه، أو علم أن تركها يؤدي للهلاك، وكذا إن ترك تجريح شاهد الزور (أو) ترك التخليص (بإمساك وثيقة) بمال أو بعفو عن دم وهذا إذا كان شاهدها لا يشهد إلا بها أو نسي الشاهد ما يشهد به ولا يذكر الواقعة إلا بها (أو تقطيعها) أي الوثيقة\rفضاع الحق فيضمنه، وهذا إذا لم يكن لها سجل وإلا لم يضمن إلا ما يغرمه على إخراجها (وفي قتل شاهدي حق) عمدا أو خطأ حتى فات الحق بقتلهما (تردد) في ضمان قاتلهما لتفويته على ربه ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل وعدمه لانه لم يقصد بقتلهما إبطال الحق بل للعداوة، ولذا لو قصد بقتلهما ضياع الحق لضمن قطعا والاظهر من التردد ضمان المال، ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز.\r(و) يضمن بسبب (ترك مواساة وجبت بخيط) ونحوه (لجائفة) بعاقل إن خاط به سلم فترك المواساة حتى تلف، ومثل الخيط الابرة، ومثل الجائفة كل جرح يخشى منه الموت.","part":2,"page":111},{"id":665,"text":"(و) ترك (فضل) أي زائد (طعام أو شراب) عما يمسك الصحة لا فاضل عن العادة وهو الشبع في الاكل (لمضطر) حتى مات فيضمن دية خطإ إن تأول في المنع وإلا اقتص منه كما يأتي في الجراح (و) بترك دفع (عمد وخشب) لمن طلب منه ذلك لاسناد جدار مائل (فيقع) بالنصب لعطفه على الاسم الخالص أي ترك (الجدار) فيضمن ما بين قيمته مائلا ومهدوما (وله) أي للمواسي (الثمن) أي ثمن ما واسى به من خيط وما بعده وقت الدفع (إن وجد) الثمن عند المضطر حال الاضطرار وإلا لم يلزمه ولو كان غنيا ببلده أو أيسر بعد، والمراد بالثمن ما يشمل الاجرة في العمد والخشب (وأكل المذكي وإن أيس من حياته) بحيث لو ترك لمات بسبب مرض أو تردية من شاهق لم ينفذ مقتله أو أكله عشبا فانتفخ (بتحرك قوي) كخبط بيد أو رجل (مطلقا) صحيحة أو مريضة، وأما غير القوي كحركة الارتعاش أو حركة طرف عينها أو مد يد أو رجل أو قبض واحدة فلا عبرة به، بخلاف مد وقبض معا فيعتبر، بل قيل باعتبار قبض أو مد واحدة فقط.\r(وسيل دم) ولو بلا شخب (إن صحت) الذبيحة لا إن كانت مريضة أي أضناها المرض","part":2,"page":112},{"id":666,"text":"فلا يكفي فيها سيل الدم.\rولما أوهم قوله: وإن أيس من حياته شموله لمنفوذة المقاتل مع أن ذكاتها لغو اتفاقا استثناها مشيرا لتفسير الآية بقوله: (إلا الموقوذة) أي المضروبة بحجر أو عصا (وما) ذكر (معها) في الآية قبلها أو بعدها كالمنخنقة بحبل ونحوه والمتردية من شاهق أو في بئر أو حفرة والنطيحة من أخرى وما أكل بعضها السبع (المنفوذة) بعض (المقاتل) فلا تعمل فيها الذكاة، فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها وجرى على ما تقدم من الحركة القوية وسيل الدم، وذهب الشافعي إلى أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا منفوذة المقاتل أم لا متى كان فيها حياة مستقرة، ثم بين منفوذة المقتل بقوله: (بقطع نخاع) مثلث النون المخ الذي في فقار العنق والظهر بفتح الفاء جمع فقرة فكسر الصلب دون قطع النخاع ليس بمقتل (ونثر دماغ) وهو ما تحوزه الجمجمة لا شدخ الرأس ولا خرق خريطته دون انتثار.\r(و) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون المعجمة وهو كل ما حواه البطن من كبد وطحال وأمعاء وقلب أي إزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه (وفري ودج) أي إبانة بعضه عن بعض (وثقب) أي خرق (مصران) بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع الجمع مصارين كسلطان وسلاطين وأحرى قطعه بخلاف مجرد شقه فليس بمقتل، واحترز بالمصران عن ثقب الكرش فليس بمقتل على المعتمد، فالبهيمة المنتفخة إذا ذكيت ثم وجدت مثقوبة الكرش تؤكل على الصواب.\r(وفي شق الودج) من غير إبانة بعضه من بعض (قولان) لكن الاظهر أنه مقتل في الودجين معا وأنه في الواحد غير مقتل.\rثم ذكر مسألة المدونة دليلا لقوله: وأكل المذكى وإن أيس منه، ولقوله: إلا الموقوذة إلخ بقوله: (وفيها) يجوز","part":2,"page":113},{"id":667,"text":"(أكل ما دق عنقه أو ما علم أنه لا يعيش) وهذا شاهد الاول (إن لم ينخعها) أي يقطع نخاعها، ومفهومه أنه إن نخعها لم تعمل فيها الذكاة وهو شاهد للثاني (وذكاة الجنين) يوجد ميتا بسبب ذكاة أمه تحقيقا أو شكا لا إن كان ميتا من قبل حاصلة (بذكاة أمه) فذكاة أمه ذكاة له (إن تم) خلقه أي استوى خلقه ولو كان ناقص يد أو رجل (بشعر) أي مع نبات شعره أي شعر جسده ولو بعضه لا شعر عينيه أو رأسه أو حاجبه فلا يعتبر (وإن خرج) تاما بشعره (حيا) حياة محققة أو مشكوكة (ذكي) وجوبا وإلا لم يؤكل (إلا أن يبادر) بفتح الدال أي إلا أن يسارع لذكاته (فيفوت) أي يسبق بالموت فيؤكل للعلم بأن حياته حينئذ غير معتبرة لضعفها بأخذه في السياق فهو بمنزلة ما لو وجد ميتا، فعلم أنه إن وجد حيا لا يؤكل إلا بذكاة ما لم يبادر فيفوت، فإن لم يبادر حتى مات وكان بحيث لو بودر لم يدرك كره أكله (وذكى) الجنين (المزلق) وهو ما ألقته أمه في حياتها لعارض (إن حيى مثله) أي إن كان مثله يعيش بأن كان تام الخلقة مع نبات شعر وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة (وافتقر) على المشهور (نحو الجراد) من كل ما ليس له نفس سائلة (لها) أي للذكاة بنية وتسمية لكن ذكاته (بما) أي بأي فعل (يموت به) إن عجل الموت كقطع الرقبة بل (ولو لم يعجل) أي كان شأنه عدم تعجيله (كقطع جناح) أو رجل أو إلقاء في ماء بارد ولا يؤكل ما قطع منه ولكن لا بد من تعجيل الموت، فإن لم يحصل تعجيل فإنه بمنزلة العدم، ولا بد من ذكاة أخرى بنية وتسمية، كذا قيدها أبو الحسن واعتمد بعضهم الاطلاق.\rولما كانت الذكاة سببا في إباحة أكل الحيوان شرع في الكلام على سائر المباحات فقال:","part":2,"page":114},{"id":668,"text":"(درس) باب المباح حال الاختيار أكلا أو\rشربا (طعام طاهر) لم يتعلق به حق للغير وتقدم بيان الطاهر أول الكتاب.\r(والبحري) بأنواعه ولو آدميه وخنزيره (وإن ميتا وطير) بجميع أنواعه (ولو) كان (جلالة) أي مستعملا للنجاسة.\rوالجلالة: لغة البقرة التي تستعمل النجاسة والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعملها.\r(و) لو (ذا مخلب) بكسر الميم كالباز والعقاب والرخم وهو للطائر والسبع بمنزلة الظفر للانسان إلا الوطواط فيكره أكله على الراجح.\r(ونعم) إبل وبقر وغنم ولو جلالة.\r(ووحش لم يفترس) كغزال وحمر وحش، ويأتي حكم المفترس والافتراس عام فيما يفترس الانسان وغيره.\rوالعداء خاص بما يعدو على الآدمي فلذا لم يقل لم يعد (كيربوع) هو وما بعده تمثيل ويحتل التشبيه بناء على أن مراده بالوحش ما كان كبقر وغزال، واليربوع دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها (وخلد) مثلث المعجمة مع سكون اللام وفتحها فأر أعمى لا يصل للنجاسة أعطي من الحس ما يغني عن البصر، وكذا الفأر المعهود مباح حيث لا يصل للنجاسة وما يصل إليها كفأر البيوت يكره على المشهور، فإن شك في وصوله لها لم يكره.\r(ووبر) بفتح الواو وسكون الباء وقيل بفتحها أيضا فوق اليربوع ودون السنور طحلاء اللون أي لونها بين البياض والغبرة.\r(وأرنب وقنفذ) بضم القاف مع ضم الفاء وفتحها آخره ذال معجمة أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه.\r(وضربوب) بضم الضاد المعجمة وسكون الراء كالقنفذ في الشوك إلا أنه قريب من خلقة الشاة (وحية أمن سمها) إن ذكيت بحلقها كما لابي الحسن وأمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك لمرض.\r(وخشاش أرض) بالرفع عطف على طعام وكذا ما بعده أي والمباح خشاش أرض مثلث الاول والكسر أفصح كعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود وسوس.\r(وعصير) أي معصور ماء العنب أول عصره.\r(وفقاع) شراب يتخذ من القمح والتمر.\r(وسوبيا) شراب يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة\rونحوها.\r(وعقيد) وهو ماء العنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب إسكاره يسمى بالرب الصامت (أمن سكره) أي ما ذكر مما بعد العصير وأما هو فلا يتصور فيه سكر.\r(و) المباح ما إذن فيه وإن كان قد يجب (للضرورة) وهي الخوف على النفس من الهلاك علما أو ظنا (ما يسد) الرمق وظاهره أنه لا يجوز له الشبع، والمعتمد أن له أن يشبع ويتزود من الميتة، فإذا استغنى عنها طرحها كما في الرسالة (غير آدمي) بالرفع بدل من ما، وبالنصب على الحال منها (و) غير (خمر) من الاشربة، ودخل في غيرهما الدم والعذرة","part":2,"page":115},{"id":669,"text":"وضالة الابل، نعم تقدم الميتة عليها، وأما الآدمي فلا يجوز تناوله وكذا الخمر (إلا لغصة) فيجوز إزالتها به عند عدم ما يسيغها به من غيره.\r(وقدم) وجوبا (الميت) من غير الخنزير (على خنزير) عند اجتماعهما لانه حرام لذاته وحرمة الميتة عارضة.\r(و) على (صيد لمحرم) أي صاده محرم أو عان عليه ووجده حيا بدليل قوله: إلا لحمه وهذا إن كان المضطر محرما، فإن كان خلالا قدم صيد المحرم على الميتة، قال الباجي: من وجد ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد (لا لحمه) أي لا يقدم المحرم المضطر الميتة على لحم صيد صاده محرم آخر أو صيد له بأن وجده بعد ما ذبح بل يقدم لحم الصيد على الميتة.\r(و) لا يقدم الميتة على (طعام غير) بل يقدم ندبا طعام الغير على الميتة (إن لم يخف القطع) أو الضرب أو الاذى وإلا قدم الميتة (وقاتل) المضطر جوازا رب الطعام إن امتنع من دفعه له (عليه) أي على أخذه منه بعد أن يعلم ربه","part":2,"page":116},{"id":670,"text":"ولو مسلما أنه إن لم يعطه قاتله فإن قتل ربه فهدر.\rولما تكلم على المباح أخذ في بيان ضده وهو المحرم بقوله: (والمحرم النجس) من جامد أو مائع (وخنزير) بري\r(وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن) أي تأنس فإن توحش بعد ذلك أكل نظرا لاصله وصارت فضلته حينئذ طاهرة (والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل) وفهد ودب ونمر ونمس، وهذا مفهوم قوله فيما مر: ووحش لم يفترس ما عدا الهر (وكلب ماء وخنزيره) المعتمد أنهما من المباح كما مر، والمعتمد أيضا أن الكلب الانسي مكروه وقيل حرام ولم يرد قول بإباحته.\r(و) من المكروه (شراب) أي شرب شراب (خليطين) خلطا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب مع تين أو رطب، وكحنطة مع شعير أو أحدهما من عسل أو تمر أو تين، ومحل الكراهة حيث أمكن الاسكار ولم يحصل بالفعل.\r(و) من المكروه (نبذ) أي طرح شئ واحد كتين فقط (بكدباء) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة والمد وهو الفرع، وأدخلت الكاف الحنتم جمع حنتمة وهي الاواني المطلية بالزجاج والنقير وهو جذع النخلة ينقر والمقير وهو الاناء المطلي بالقار أي الزفت، وعلة الكراهة في الجميع خوف تعجيل الاسكار لما ينبذ فيها إذ هي شأنها ذلك، بخلاف غيرها من الاواني من فخار أو غيره فلا يكره وإن طالت مدته ما لم يظن به الاسكار (وفي كره) أكل (القرد) والنسناس (والطين ومنعه) أي الاكل (قولان)","part":2,"page":117},{"id":671,"text":"أرجحهما في الطين المنع لاذيته للبدن وأظهرهما في القرد الكراهة وقيل بإباحته، بل صحح القول بالاباحة في توضيحه، والمأخوذ مما تقدم من أنه لا يجوز الاصطياد للفرجة على الصيد ولا لحبسه أنه لا يجوز التكسب به ولو على القول بإباحته، نعم إن كان غير صيد بأن كان إنسيا يظهر جواز التكسب به على القول بجواز أكله والله أعلم.\rولما أنهى الكلام على الذكاة وعلى المباح وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية شرع يتكلم على أحكامها فقال: (درس) باب (سن) عينا ولو حكما كالاشتراك في الاجر على ما سيأتي لان نية الادخال\rكفعل النفس (لحر) ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، حاضرا أو مسافرا، لا رقيق ولو بشائبة (غير حاج) لا حاج لان سنته الهدي (بمنى) الاولى حذفه لان غير الحج تسن له الضحية مطلقا كان بمنى أو لا، والحاج لا تسن في حقه مطلقا (ضحية) نائب فاعل يسن أي عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها قاله ابن حبيب لا عن زوجة لانها غير تابعة للنفقة بخلاف زكاة فطرتها فتجب عليه لتبعيتها لها (لا تجحف) بالمضحي أي بماله بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، وتسن لحر (وإن) كان (يتيما) ويخاطب وليه بفعلها عنه من ماله، ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في زكاة ماله (بجذع ضأن)","part":2,"page":118},{"id":672,"text":"متعلق بضحية إذ معناه التضحية أو خبر لمحذوف أي وهي بجذع ضأن (وثني معز و) ثني (بقر وإبل ذي سنة) راجع لجذع الضأن، وثني المعز، فلا بد من أن يوفى كل منهما سنة، لكن يشترط في ثني المعز أن يدخل في الثانية دخولا بينا كشهر بخلاف الضأن فيكفي فيه مجرد الدخول، والعبرة بالسنة العربية، فلو ولد الضأن يوم عرفة في العام الماضي كفى ذبحه يوم النحر، وكذا لو ولد يوم النحر لجاز ذبحه في ثانيه وثالثه في القابل فيما يظهر.\r(و) ذي (ثلاث) من السنين ودخل في الرابعة ولو غير بين راجع لثني البقر.\r(و) ذي (خمس) ودخل في الثالثة راجع لثني الابل (بلا شرك) في ثمنها أو لحمها، فإن اشتركوا في الثمن بأن دفع كل واحد جزءا منه أو في اللحم بأن كانت مشتركة بينهم فلا تجزئ عن واحد منهم (إلا) الاشتراك (في الاجر) قبل الذبح فيجزي ويسقط طلبها عنه وعن كل من أدخله معه.\r(وإن) كان المشرك في الاجر (أكثر من) سبعة) بشروط ثلاثة للادخال معه (إن سكن) المشرك بالفتح (معه) أي مع المشرك بالكسر في منزل واحد أو كالواحد بأن كان يغلق عليه معه باب،\rوهذا إذا كان المشرك بالكسر ينفق عليه تبرعا، فإن كان ينفق عليه وجوبا لم تعتبر سكناه معه.\r(و) الثاني إن (قرب له) بأي وجه من وجوه القرابة وله إدخال الابعد مع وجود الاقرب، ومثل القريب الزوجة وأم الولد بخلاف الاجير.\r(و) الثالث إن (أنفق) المشرك بالكسر (عليه) أي على المشرك بالفتح وجوبا كأبويه وصغار ولده الفقراء بل (وإن) أنفق (تبرعا) كأغنياء من ذكر وكعم وأخ وخال، ومفهوم قولنا قبل الذبح أنه لو شرك بعد الذبح لم تسقط عن المشرك بالفتح وتجزي عن ربها وهذه الشروط فيما إذا أدخل الغير معه كما أشرنا له، أما إن ذبح ضحية عن جماعة من غير أن يدخل معهم أجزأت عنهم بلا شرط كما عند اللخمي وهي فائدة جليلة وأجزأت بالاسنان المتقدمة.\r(وإن) كانت (جماعة) وهي ما لا قرن لها في نوع ماله قرن كالبقر (ومقعدة) أي عاجزة عن القيام (لشحم) كثر عليها (ومكسورة قرن) من أصله أو طرفه إن برئ (لا إن أدمى)","part":2,"page":119},{"id":673,"text":"أي لم يبرأ فلا تجزئ (كبين مرض) أي مرض بين فلا تجزئ وهو ما لا تتصرف معه تصرف السليمة بخلاف الخفيف.\r(و) بين (جرب وبشم) أي تخمة بخلاف خفيفهما (و) بين (جنون) بأن فقدت الالهام بحيث لا تهتدي لما ينفعها ولا تجانب ما يضرها.\r(و) بين (هزال) وهي العجفاء التي لا مخ في عظامها.\r(و) بين (عرج) وهي التي لا تسير بسير صواحباتها.\r(وعور) وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها ولو كانت صورة العين قائمة وكذا ذهاب أكثره، فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت (وفائت جزء) لا يجزئ كفائت يد أو رجل أصالة أو طروا (غير خصية) بضم الخاء وكسرها وهي البيضة، وأما بخصية فيجزئ إن لم يحصل بها مرض بين وإنما أجزأ لانه يعود بمنفعة في لحمها فيجبر ما نقص.\r(وصمعاء) بالمد صغيرة الاذنين (جدا) كأنها خلقت بلا\rإذن (وذي أم وحشية) وأبوها من الانسي بأن ضربت فحول الانسي في إناث الوحشي اتفاقا، وكذا عكسه على الاصح (وبتراء) وهي التي لا ذنب لها خلقة أو طروا (وبكماء) فاقدة الصوت (وبخراء) متغيرة رائحة الفم (ويابسة ضرع) أي جميعه فإن أرضعت ببعضه فلا تضر.\r(ومشقوقة أذن) أكثر من ثلث فإن كان ثلثا أجزأت.\r(ومكسورة سن) إن زاد على الواحدة وأما كسر واحدة فلا يمنع الاجزاء على الاصح، وأراد بالكسر ما يشمل القلع بدليل قوله: (لغير إثغار أو كبر) وأما لهما فتجزئ ولو لجميعها (وذاهبة ثلث ذنب) فصاعدا (لا) ثلث (أذن) فلا يضر، وابتداء وقتها كائن (من) فراغ (ذبح الامام) في اليوم الاول فإن لم يذبح اعتبر زمن ذبحه، وأما وقت ذبحه هو فبعد الصلاة والخطبة فلو ذبح قبلها لم يجزه ويستمر وقتها (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر، والمعتبر الطاعة إن تولى صلاة العيد فإن تولاها غيره فخلاف أشار له بقوله: (وهل) المراد بالامام (هو العباسي) وهو إمام الطاعة أو نائبه (أو إمام الصلاة) أي صلاة العيد (قولان) رجح الثاني ومحلهما ما لم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو قولا واحدا (ولا يراعى قدره) أي قدر ذبح الامام (في غير) اليوم (الاول) وهو الثاني والثالث بل يدخل وقت الذبح بطلوع الفجر لكن يندب التأخير لحل النافلة (وأعاد) أضحيته لبطلانها (سابقه) أي سابق الامام بالذبح في اليوم الاول وكذا مساويه ولو ختم بعده، وكذا إن ابتدأ بعده إن ختم","part":2,"page":120},{"id":674,"text":"قبله أو معه لا بعده فتجزئ (إلا) الذابح (المتحري أقرب إمام) لكونه لا إمام له في بلده ولا على كفرسخ بأن خرج عنه فتبين أنه سبقه فيجزي لعذره ببذل وسعه (كأن لم يبرزها) الامام للمصلي وتحرى فتجزي وإن تبين سبقه كأن علم بعدم ذبحه (وتوانى) في ذبحها (بلا عذر) وانتظر (قدره) أي قدر وقت\rالذبح فمن ذبح قبله أجزأه.\r(و) إن توانى (به) أي بسبب عذر (انتظر) بالذبح (للزوال) أي لقربه بحيث يبقى قدر ما يذبح قبله لئلا يفوته الوقت الافضل.\r(والنهار شرط) في الضحايا كالهدايا فلا يجزي ما وقع منهما ليلا وأول النهار طلوع الفجر.\r(وندب) للمصلي وتأكد للامام (إبرازها) للمصلي ليعلم الناس ذبحه، ولا يكره عدم الابراز لغير الامام (و) ندب (جيد) بأن يكون من أعلى النعم (وسالم) من العيوب التي تجزي معها كخفيف مرض وكسر قرن برئ، ومنه ما أشار له بقوله: (وغير خرقاء) وهي التي في أذنها خرق مستدير (و) غير (شرقاء) مشقوقة الاذن (و) غير (مقابلة) وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا (و) غير (مدابرة) قطع من أذنها من خلفها وترك معلقا.\r(و) ندب (سمين) وتسمينها (وذكر) على أنثى (وأقرن) على أجم (وأبيض) إن وجد (وفحل) على خصي (إن لم يكن الخصي أسمن) وإلا فهو أفضل.\r(و) ندب (ضأن مطلقا) فحله فخصيه فأنثاه (ثم) يليه (معز) كذلك (ثم هل) يليه (بقر) كذلك (وهو الاظهر) عند ابن رشد (أو إبل خلاف) وهو خلاف في حال فهل البقر أطيب لحما فهو أفضل أو الابل ؟ (و) ندب (ترك حلق) لشعر من سائر بدنه (و) ترك (قلم لمضح) أي لمريدها ولو حكما بأن كان مشركا بالفتح (عشر ذي الحجة) ظرف لترك إلى أن يضحي أو يضحى عنه ومراده التسع من ذي الحجة وإنما ندب للتشبيه بالحاج.\r(و) فضلت (ضحية) لكونها سنة وشعيرة من شعائر الاسلام (على صدقة وعتق) ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية.\r(و) ندب للمضحي ولو امرأة أو صبيا (ذبحها بيده) اقتداء بسيد العالمين ولما فيه من","part":2,"page":121},{"id":675,"text":"مزيد التواضع وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح.\r(و) ندب (للوارث) إن مات مورثه قبل ذبحها (إنفاذها)\rكسائر القرب التي مات قبل إنفاذها حيث لا دين عليه، فإن مات بعد ذبحها تعينت وعلى الورثة إنفاذها فيقسمون لحمها ولا تباع في دين ولو سابقا على الذبح.\r(و) ندب للمضحي (جمع أكل) أي جمع بين أكل منها (وصدقة وإعطاء) أي إهداء ولو عبر به كان أولى لان الاعطاء أعم (بلا حد) في ذلك بثلث ولا غيره (واليوم الاول) لغروبه أفضل مما عداه ثم أول الثاني من فجره إلى الزوال أفضل من أول الثالث (وفي أفضلية أول الثالث) إلى زواله (على آخر الثاني) من زواله للغروب أو عكسه وهو أفضلية الثاني جميعه على أول الثالث (تردد) الراجح الاول.\r(و) ندب (ذبح ولد) للضحية (خرج) أي ولد (قبل الذبح) لها ولو منذورة ولا يجب (و) الولد الخارج منها (بعده) أي بعد الذبح (جزء) أي كجزء منها فحكمه حكمها إن تم خلقه ونبت شعره فإن خرج حيا بعد ذبحها حياة محققة وجب ذبحه لاستقلاله بنفسه.\r(وكره) للمضحي (جز صوفها قبله) أي قبل الذبح لما فيه من نقص جمالها (إن لم ينبت) مثله أو قريب منه (للذبح) أي لوقت الذبح (ولم ينوه) أي الجز حين أخذها بشراء، وكذا (حين أخذها) من شريكه أو من معطيها له أو تعيينها من غنمه فيما يظهر إذ لا فرق، فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره.\r(و) كره للمضحي (بيعه) أي الصوف المكروه الجز (وشرب لبن) منها ولو نواه حين الاخذ ولم يكن لها ولد لانها خرجت قربة لله والانسان لا يعود في قربته.\r(وإطعام كافر) منها (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) منها في بيته لا إن كان في عياله كأجير وقريب وزوجة فلا يكره اتفاقا كما قاله ابن رشيد.\r(أو) الكراهة (ولو) كان الكافر (في عياله) أي من جملتهم كما قال ابن حبيب وهو الاظهر (تردد و) كره (التغالي فيها) أي في كثرة ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لان شأن ذلك المباهاة وكذا زيادة العدد، فإن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخير جاز بل ندب كما في المدونة.\r(و) كره (فعلها عن ميت)\rإن لم يكن عينها قبل موته","part":2,"page":122},{"id":676,"text":"وإلا ندب للوارث إنفادها (كعتيرة) كجبيرة شاة كانت تذبح في الجاهلية برجب وكانت أول الاسلام ثم نسخ ذلك بالضحية (وإبدالها بدون) منها وكذا بمساو على الراجع، هذا إذا كان الابدال اختيارا بل (وإن) كان اضطرارا (لاختلاط) لها مع غيرها فيكره ترك الافضل لصاحبه إلا بقرعة فلا يكره لكن يندب له ذبح أخرى أفضل ويكره له ذبحها فأخذ الدون بلا قرعة وذبحه فيه كراهتان (قبل الذبح) متعلق بإبدال (وجاز) لربها (أخذ العوض) عنها وتركها لصاحبه كما يجوز أخذ إحداهما بقرعة أو لا (إن اختلطت) بغيرها (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف أكل ذبيحته (على الاحسن) عند ابن عبد السلام قال: لان مثل هذا لا يقصد به المعاوضة ولانها شركة ضرورية فأشبهت شركة الورثة في لحم ضحية مورثهم ويتصرف في العوض كيف شاء على الراجح ومقابل الاحسن هو الظاهر (وصح) لربها.\rوكره بلا ضرورة (إنابة) يعني نيابة غيره (بلفظ) كاستنبتك ووكلتك واذبح عني (إن أسلم) النائب وكان مصليا بل (ولو لم يصل) لكن يستحب إعادة ما ذبحه فإن كان كافرا لم تجزه (أو نوى) أي ولو نوى النائب ذبحها (عن نفسه) وتجزئ عن ربها (أو) نيابة (بعادة كقريب) أي بعادة مثل قريب فعادة مضاف للكاف التي بمعنى مثل، والمراد بمثل القريب هو الصديق الملاطف (وإلا) بأن كان كقريب ولا عادة له أو أجنبيا له عادة (فتردد) في صحة كونها ضحية وعدمها نظرا لعدم الاستنابة، وأما أجنبي لا عادة له فلا تجزئ قطعا (لا إن غلط) عطف على المعنى أي وصح كونها ضحية إن استناب لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته والغرض أنه لم يوكله على ذبحها","part":2,"page":123},{"id":677,"text":"(فلا تجزئ عن واحد منهما) لا عن ربها لعدم توكيله ولا عن الذابح لعدم ملكها قبل الذبح.\r(ومنع البيع) من الاضحية كجلد أو لحم أو عظم أو شعر، ولا يعطى الجزار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئا منها وهذا إذا كانت مجزئة بل (وإن) لم يحصل إجزاء كمن (ذبح) يوم النحر (قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح) عيبا يمنع الاجزاء كما إذا أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأتها قبل تمام فري الحلقوم والودجين (أو) تعيبت (قبله) أي قبل الشروع في الذبح وذبحها وإلا فعل بها ما شاء كما يأتي وهذا يفهم مما قبله بالاولى.\r(أو ذبح معيبا جهلا) بالعيب أو بكونه يمنع الاجزاء فلا يبيع منها شيئا في ذلك كله.\r(و) منع (الاجارة) لها قبل ذبحها ولجلدها بعده والمعتمد الجواز.\r(و) منع (البدل) لها أو لشئ منها بعد ذبحها بشئ آخر مجانس للمبدل (إلا لمتصدق عليه) أو موهوب له فلا يمنع البيع أو البدل ولو علم ربها حال التصدق عليه بذلك (وفسخت) عقدة البيع والبدل، وكذا الاجارة على ما مشى عليه لا على المعتمد إن عثر عليه قبل فوات المبيع، وإلا تصدق بالعوض نفسه وجوبا إن لم يفت من غير تفصيل، فإن فات العوض أيضا بأن صرفه في حاجته مثلا فهو ما أشار له بقوله: (وتصدق) وجوبا (بالعوض) أي ببدله (في الفوت) أي فوت العوض، وحملناه على ذلك القيد الذي أشار له بقوله: (إن لم يتول) البيع (غير) أي غير المضحي (بلا إذن) بأن تولاه المضحي أو غيره بإذنه سواء صرفه فيما يلزم المضحي أم لا.\r(و) بلا (صرف فيما لا يلزمه) المضحي بأن صرفه فيما يلزم، فالمعنى إن لم يستو له غيره حال عدم إذنه","part":2,"page":124},{"id":678,"text":"وصرفه في غير لازمه وهو صادق بثلاث صور: تولية ربه وغيره المأذون وغير المأذون الصارف فيما يلزم،\rومفهومه أنه لو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما لا يلزمه فلا يلزم المضحي التصدق ببدل العوض، فالصور أربع يلزمه التصدق في ثلاث.\rوشبه بمنطوق المسألة قوله: (كأرش عيب لا يمنع الاجزاء) بأن اشتراها وذبحها فوجد بها عيبا خفيفا ككونها خرقاء أو شرقاء فرجع بأرشه على بائعه فيجب التصدق به ولا يتملكه لانه بمنزلة بيع شئ منها وهو ممنوع، فلو كان العيب يمنع الاجزاء لم يجب التصدق بل يندب لان عليه بدل الضحية.\r(وإنما تجب بالنذر والذبح) الواو بمعنى أو لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط (فلا تجزئ إن تعيبت) عيبا يمنع الاجزاء (قبله) أي قبل شئ مما ذكر (وصنع بها ما شاء) لان عليه بدلها، فما مر من قوله: أو تعيبت حال الذبح أو قبله فيما إذا ذبحها وهذا فيما إذا لم يذبحها فما هنا مفهوم ما مر (كحبسها حتى فات الوقت) فيصنع بها ما شاء ولو منذورة (إلا أن هذا) دون الاول (آثم) أي حبسه لها دليل على أنه ارتكب إثما حتى فوته الله تعالى بسببه هذا الثواب العظيم لان الله تعالى قد يحرم الانسان الخير بذنب أصابه لا أن حبسها يوجب الاثم إذ السنة في تركها.\r(و) جاز (للوارث القسم) في الاضحية الموروثة بالقرعة لانها تمييز حق لا بالتراضي","part":2,"page":125},{"id":679,"text":"لانها بيع على حسب المواريث.\r(ولو ذبحت) قبل موت الوارث (لا) يجوز (بيع) لها (بعده) أي بعد الذبح (في دين) على الميت لتعينها بالذبح.\rثم شرع يتكلم على العقيقة وحكمها فقال: (وندب) لاب من ماله (ذبح واحدة) من بهيمة الانعام (تجزء ضحية) فشرطها من سن وعدم عيب صحة وكمال كالضحية (في سابع الولادة) وسقطت بمضي زمنها بغروب السابع (نهارا) من طلوع الفجر وندب بعد طلوع الشمس (وألغي يومها) أي يوم الولادة فلا يحسب من السبعة (إن سبق بالفجر) بأن ولده بعده فإن\rولد معه حسب.\r(و) ندب ولو لم يعق عنه حلق رأس المولود ولو أنثى و (التصدق بزنة شعره) ذهبا أو فضة فإن لم يحلق رأسه تحرى زنته (وجاز كسر عظامها) ولا يندب وقيل يندب لمخالفة الجاهلية فقد كانوا لا يكسرون عظامها وإنما يقطعونها من المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم فجاء الاسلام بنقيض ذلك (وكره عملها وليمة) يدعو الناس إليها بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم في مواضعهم ولا حد في الاطعام منها ومن الضحية، بل يأكل منها ما شاء ويتصدق ويهدي بما شاء.\rكره (لطخه بدمها) خلافا لما كان عليه الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها.\r(و) كره (ختانه يومها) لانه من فعل اليهود، وإنما يندب زمان أمره بالصلاة وهو في الذكور سنة، وأما خفاض الانثى فمندوب، ويندب أن لا تنهك أي لا تجور في قطعها الجلدة.\r(درس) باب (اليمين تحقيق) أي تقرير وتثبيت (ما) أي أمر (لم يجب) عقلا أو عادة فدخل الممكن عادة ولو كان واجبا أو للحاصل ممتنعا شرعا نحو: والله لادخلن الدار أو لا أدخلها، أو لاصلين الصبح أو لا أصليها، أو لاشربن الخمر أو لا أشربه، والممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو: لاشربن البحر، ولاصعدن السماء، ويحنث في هذا بمجرد اليمين، إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل، ودخل الممتنع عقلا نحو: لاجمعن بين الضدين، ولاقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه، ويحنث في هذا أيضا بمجرد اليمين لما مر، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه صيغة الحنث كما مثلنا.\rوأما صيغة البر نحو: لا أشرب البحر ولا أجمع بين الضدين فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل.","part":2,"page":126},{"id":680,"text":"وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال: إن الجرم متحيز فهو صادق، وإن قال: ليس بمتحيز فهو غموس، فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر (بذكر اسم الله)\rالباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف، وشمل كل اسم من أسمائه تعالى (أو صفته) الذاتية كالعلم، وكذا القدم والبقاء والوحدانية، وكذا المعنوية لا صفة الفعل كخلقه ورزقه.\rواعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع: القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو: إن كلمت زيدا فعبدي حر، أو فعلي المشي إلى مكة، وما يجب بإن شاء كإن دخلت الدار فأنت طالق، وظاهر المصنف أن النوعين الاخيرين ليسا من اليمين، وعليه فهما من الالتزامات لا اليمين (كبالله) ووالله وتالله (وهالله) بحذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه (وأيم لله) بفتح الهمزة وكسرها أي بركته وأصلها أيمن الله (وحق الله) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن أراد به حقه على عباده من العبادات.\r(والعزيز) من عز يعز بفتح العين إذا غلب أو لم يوجد له مثل، وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير (وعظمته وجلاله وإرادته وكفالته) أي التزامه ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب (وكلامه والقرآن والمصحف) ما لم ينو النقوش أو هي مع الاوراق (وإن قال) الشخص: بالله لافعلن ثم قال: (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) أي استأنفت قولي (لافعلن) ولم أقصد اليمين (دين) أي صدق بلا يمين (لا بسبق لسانه) مخرج من مقدر بعد قوله دين يفهم من الكلام السابق أي لا تلزمه يمين بذلك لا بسبق لسانه في اليمين يعني غلبة جريانه على لسانه نحو: لا والله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، فيلزمه اليمين، وليس المراد بسبق اللسان التفاته إليه عند إرادة النطق بغيره إذ هذا لا شئ عليه ويدين.\r(وكعزة الله) أراد بها صفته القديمة التي هي منعته وقوته.\r(وأمانته) أي تكليفه من إيجاب وتحريم فهي ترجع لكلامه.\r(وعهده) أي إلزامه وتكاليفه بمعنى ما قبله.\r(وعلي عهد الله) فإنها يمين (إلا أن يريد) بعزة الله وما بعده المعنى (المخلوق) في\rالعباد كما في قوله تعالى: * (سبحان ربك رب العزة) * * (إنا عرضنا الامانة) * * (وعهدنا إلى إبراهيم) *، فلا تنعقد بها يمين.\r(وكأحلف وأقسم وأشهد) لافعلن كذا فهي أيمان","part":2,"page":127},{"id":681,"text":"(إن نوى) بالله لا إن لم ينوه (وأعزم) أو عزمت (إن قال بالله) لا إن لم يقل ولو نوى لان معنى أعزم أقصد وأهتم، وتقييده بالله يقتضي أن معناه أقسم.\r(وفي أعاهد الله) لافعلن أو لا فعلت (قولان) أظهرهما ليس بيمين لان معاهدة الشخص ربه ليس بصفة من صفات الرب وعطف على بذكر اسم الله قوله: (لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا و) لا بقوله: (عزمت عليك بالله) إلا ما فعلت كذا فلم يفعل.\r(و) لا بقوله: (حاشا الله) ما فعلت (ومعاد الله) بالدال المهملة من العود بمعنى الرجوع، وبالمعجمة من الاعادة أي التحصين، وعلى كل فليس بيمين.\r(و) لا بقوله: (الله راع أو) الله (كفيل) أو وكيل أو شهيد لانه من باب الاخبار لا الانشاء (والنبي والكعبة) والركن والمقام والعرش والكرسي وسر الامام والولي فلان من كل مخلوق معظم شرعا فعلت أو لافعلن، وفي حرمة الحلف بذلك وكراهته وهو صادق قولان، وأما الحلف بالسلطان أو نعمة السلطان أو برأسه أو رأس أبيه أو تربته ونحو ذلك فحرام قطعا.\r(و) لا بصفات الافعال (كالخلق) والرزق والاحياء (والاماتة) وهي عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور فهي أمور اعتبارية متجددة بتجدد المقدور.\r(أو) قال (هو يهودي) أو نصراني أو مرتد أو على غير ملة الاسلام إن فعل كذا ثم فعله فلا شئ لكن يحرم عليه ذلك، فإن كان في غير يمين فردة ولو هازلا (و) لا كفارة في كل يمين (غموس) تعلقت بماض سميت غموسا لغمسها صاحبها في النار أي لكونها سببا في استحقاقه الغمس في النار وفسرها بقوله: (بأن شك) الحالف في المحلوف عليه (أو ظن) ظنا غير قوي\rوأولى إن تعمد الكذب (وحلف) شاكا أو ظانا أو متعمدا للكذب واستمر على ذلك (بلا تبين صدق) فإن تبين صدقه لم تكن غموسا وفيه نظر.","part":2,"page":128},{"id":682,"text":"وكذا إن قوي الظن لقول المصنف في الشهادات: واعتمد البات على ظن قوي، وكذا إذا قال في يمينه في ظني (وليستغفر الله) وجوبا بأن يعزم على أن لا يعود نادما على ما صدر منه في هو يهودي وما بعده.\r(وإن قصد) في حلفه (بكالعزى) من كل ما عبد من دون الله (التعظيم) من هذه الحيثية (فكفر) والعياذ بالله تعالى وإن لم يقصد فحرام.\r(ولا) كفارة في يمين (لغو) فهو عطف على غموس أي لا بغموس ولا لغو تعلقت بماض أو حال بأن حلف (على ما) أي على شئ (يعتقده) أي يجزم به (فظهر) له (نفيه) فإن تعلقت بالمستقبل كفرت كالغموس، فاللغو والغموس لا كفارة فيهما إن تعلقا بماض وفيهما الكفارة إن تعلقا بالمستقبل، فإن تعلقا بالحال كفرت الغموس دون اللغو، وهذا معنى قول الاجهوري: كفر غموسا بلا ماض تكون كذا.\rلغو بمستقبل لا غير فامتثلا.\r(ولم يفد) لغو اليمين (في غير) الحلف ب (- الله) والنذر المبهم من طلاق أو عتق أو صدقة أو مشي لمكة، فإذا حلف بشئ من ذلك على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه (كالاستثناء بإن شاء الله) فإنه لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في الله وفي النذر المبهم، فإن قال: يلزمه الطلاق إن شاء الله لزمه، وإن قال: والله لا فعلت كذا أو لافعلن إن شاء الله نفعه ولا كفارة عليه (إن قصده) أي قصد الاستثناء أي حل اليمين إلا إن قصد التبرك أو جرى على لسانه سهوا (كإلا أن يشاء الله أو يريد أو يقضي على الاظهر) في الاخيرين، وأما الاول فمتفق على أنه يفيد في اليمين بالله ولا يفيد في غيره.\r(وأفاد) الاسثناء (بكإلا) من خلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وما في معناها من شرط أو صفة أو غاية (في الجميع) أي في\rجميع متعلقات اليمين بالله مستقبلة أو ماضية كانت اليمين منعقدة أو غموسا، كمن حلف أن يشرب البحر ثم استثنى نحو إلا أكثره فلا إثم عليه، وهذا هو فائدة الاستثناء، ويحتمل أن معنى الجميع جميع الايمان سواء كانت بالله أو بالعتق أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة نحو: إن دخلت الدار فهي طالق ثلاثا إلا واحدة، لكن يخص الاستثناء حينئذ بغير المشيئة، وعلى الاحتمال الاول يعمها وغيرها نحو: لاشربن البحر إلا أن يشاء الله أو إلا أكثره.\rثم أشار لشروط الاستثناء الاربعة بقوله: (إن اتصل) الاستثناء بالمستثنى منه فلو انفصل لم يفد","part":2,"page":129},{"id":683,"text":"كان مشيئة أو غيرها (إلا لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو انقطاع نفس أو تثاؤب لا لتذكر ورد سلام ونحوهما فيضر (ونوى الاستثناء) أي نوى النطق به إلا إن جرى على لسانه سهوا فلا يفيد مشيئة أو غيرها (وقصد) به حل اليمين ولو بعد فراغه من غير فصل ولو بتذكير غيره له لا إن قصد التبرك إن شاء الله أو لم يقصد شيئا بها أو بغيرها من كإلا (ونطق به وإن سرا بحركة لسانه) ومحل نفعه إن لم يحلف في حق وجب عليه أو شرط في نكاح أو عقد بيع وإلا لم ينفعه لان اليمين حينئذ على نية المحلف.\rثم استثنى من قوله: ونطق به باعتبار متعلقه أي في كل يمين قوله: (إلا أن يعزل) أي يخرج الحالف (في يمينه أولا) أي قبل النطق باليمين فلا يحتاج إلى النطق وتكفي النية ولو مع قيام البينة (كالزوجة) يعزلها أولا (في) الحلف بقوله: (الحلال) أو كل حلال (علي حرام) لا أفعل كذا وفعله فلا شئ عليه في الزوجة لان اللفظ العام أريد به الخصوص بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص، واحترز بقوله أولا عما لو طرأت النية له بعد النطق باليمين فلا يكفي، ولا بد من الاستثناء نطقا متصلا وقصد حل اليمين ثم نية ما عداها لا يوجب عليه تحريم شئ مما أحله الله كما\rيأتي، فالكاف في كالزوجة زائدة أو لادخال الامة على القول بأنها كالزوجة","part":2,"page":130},{"id":684,"text":"(و) مسألة العزل هذه (هي المحاشاة) أي المسماة بذلك عند الفقهاء لانه حاشى الزوجة أولا أي أخرجها من يمينه.\rولما كانت اليمين المنعقدة يشاركها في وجوب الكفارة ثلاثة أشياء فيكون الموجب للكفارة أربعة أشياء نبه عليها بقوله: (وفي النذر المبهم) أي الذي لم يسم له مخرجا كعلي نذر أو لله علي نذر أو إن فعلت كذا أو شفى الله مريضي فعلي نذر أو لله علي نذر (و) في (اليمين) بأن قال: علي يمين أو لله علي يمين أو إن فعلت كذا فعلي يمين.\r(و) في (الكفارة) أي الحلف بها كعلي كفارة أو إن فعلت كذا فعلي كفارة وفعله.\r(و) في اليمين (المنعقدة على بر) وتصور بصيغتين (بإن فعلت) بكسر الهمزة وهي نافية كلا (ولا فعلت) والمعنى فيهما لا أفعل كذا لان الكفارة لا تتعلق بالماضي وإنما كانت منعقدة على بر لان الحالف بها على البراءة الاصلية حتى يفعل المحلوف عليه.\r(أو) المنعقدة على (حنث) ويحصل أيضا بإحدى صيغتين (بلافعلن) كذا (أو إن لم أفعل) كذا ما أقمت في هذه الدار ثم عزم على الاقامة فيها (إن لم يؤجل) أي لم يضرب ليمينه أجلا فإن أجل نحو: والله لافعلن كذا في هذا الشهر أو إن لم أفعله فيه فلا أقيم في هذه الدار فهو على بر","part":2,"page":131},{"id":685,"text":"حتى يمضي الاجل، ولا مانع من الفعل أو مانع شرعي أو عادي لا عقلي كما سيأتي، وسميت يمين حنث لان الحالف بها على حنث حتى يفعل المحلوف عليه (إطعام عشرة مساكين) هذا مبتدأ وما قبله من قوله: وفي النذر إلخ خبره، والمراد بالاطعام التمليك وبالمسكين ما يعم الفقير وشرطه الحرية والاسلام وعدم\rلزوم نفقته على المخرج (لكل) أي لكل واحد (مد) مما يخرج في زكاة الفطر (وندب بغير المدينة زيادة ثلثه) قال أشهب: (أو نصفه) قاله ابن وهب: فأو لتنويع الخلاف، وعند الامام الزيادة بالاجتهاد لا بحد وهو الوجه.\r(أو) لكل (رطلان خبزا) بالبغدادي أصغر من رطل مصر بيسير (بأدم) ندبا فيجزئ بلا إدام على الراجح والتمر والبقل إدام (كشبعهم) مرتين كغداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين، وسواء توالت المرتان أم لا فصل بينهما بطول أم لا مجتمعين العشرة أو متفرقين متساوين في الاكل أم لا، والمعتبر الشبع الوسط في المرتين ولو أكلوا أكثر من العشرة الامداد في كل مرة أو لم يبلغ الامداد العشرة.\rوأشار إلى النوع الثاني من أنواع الكفارة الثلاثة التي على التخيير بقوله: (أو كسوتهم) أي العشرة ويكفي الملبوس الذي فيه قوة على الظاهر (للرجل ثوب) يستر جميع جسده لا إزار أو عمامة (وللمرأة درع) أي قميص ساتر (وخمار ولو غير وسط) كسوة (أهله والرضيع كالكبير فيهما) أي في الكسوة والاطعام بنوعيه الامداد والخبز بشرط أن يأكل الطعام وإن لم يستغن به عن اللبن على الاصح فيعطى رطلين خبزا ولو لم يأكله لا في مرات ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن ويعطى كسوة كبير.\rوأشار إلى النوع الثالث من أنواع الكفارة بقوله: (أو عتق رقبة كالظهار) لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة،","part":2,"page":132},{"id":686,"text":"وفي الاعجمي تأويلان سليمة عن قطع أصبع ونحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع أذن وصمم وهرم وعرج شديدين إلى آخر ما قال.\rثم أشار إلى النوع الرابع الذي لا يجزئ إلا عند العجز عن الثلاثة التي على التخيير بقوله: (ثم) إذا عجز وقت الاخراج عن الانواع الثلاثة بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس لزمه (صوم ثلاثة أيام) وندب تتابعها (ولا تجزئ) الكفارة حال كونها (ملفقة) من نوعين فأكثر\rكإطعام مع كسوة، وأما من صنفي نوع فيجزئ في الطعام فيجوز تلفيقها من الامداد والارطال والشبع، ويجوز رفع ملفقة على أنه فاعل يجزئ وهو المناسب بقوله: (و) لا يجزي (مكرر) من طعام أو كسوة (لمسكين) كخمسة يطعم كل واحد مدين أو يكسي كل واحد ثوبين (و) لا (ناقص كعشرين) مسكينا (لكل) منهم (نصف) من مد (إلا أن يكمل) في الملفقة على نوع لاغيا للآخر في الاطعام مع الكسوة، ويكمل في المكرر على الخمسة، ويكمل في الناقص على النصف بنصف آخر لعشرة.\r(وهل) محل إجزاء التكميل في الناقص (إن بقي) ما أخذه بيد المسكين ليكمل له المد في وقت واحد أو لا يشترط البقاء بل تجزئ ولو ذهب من يده ؟ (تأويلان) وأما التكميل في الملفقة والمكررة فلا يشترط فيه البقاء قولا واحدا (وله) أي للمكفر في المسائل الثلاث (نزعه) أي نزع ما زاد بعد التكميل (إن بين) للمسكين وقت الدفع أنه كفارة ووجده باقيا بيده كما يشعر به لفظ نزع والنزع في مسألة النقص (بالقرعة) إذ ليس بعضهم أولى من بعض، ومحلها ما لم يعلم الآخذ بعد تمام عشرة أنها كفارة وإلا تعين الاخذ منه بلا قرعة (وجاز) التكرار (لثانية) أي من كفارة ثانية بأن يدفعها لمساكين الكفارة الاولى (إن) كان (أخرج) الاولى قبل الحنث في الثانية (وإلا) يخرج الاولى أو أخرجها بعد الحنث في الثانية (كره) له دفع الثانية لمساكين الاولى لئلا تختلط النية في الكفارتين هذا إن اتحد موجبهما كيمينين بالله بل (وإن) اختلف (كيمين وظهار) مبالغة في الكراهة (وأجزأت) الكفارة أي إخراجها (قبل حنثه ووجبت به) أي بالحنث وهو في البر بالفعل وفي الحنث بعدمه","part":2,"page":133},{"id":687,"text":"(إن لم يكره ببر) مطلق بأن كان طائعا مطلقا في يمين حنث أو بر أو أكره في حنث فهذه ثلاث صور منطوقه ومفهومه أنه إن أكره على الحنث ببر فلا كفارة عليه لكن بقيود ستة: أن لا يعلم بأنه يكره على الفعل، وأن لا يأمر غيره بإكراهه له،\rوأن لا يكون الاكراه شرعيا وأن لا يفعل ثانيا طوعا بعد زوال الاكراه، وأن لا يكون الحالف على شخص بأنه لا يفعل كذا هو المكره له على فعله، وأن لا تكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها وإلا حنث.\rولما كانت اليمين الشرعية عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ذلك التزام لا أيمان وأنهى الكلام على اليمين وما تتعلق بها شرع في شئ من الالتزامات فقال: (و) اللازم (في) قول الشخص (علي أشد ما أخذ أحد على أحد) لا فعلت كذا وفعل (بت من يملك) عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شئ عليه فيمن تزوجها أو ملكها بعد اليمين وقبل الحنث (وصدقة ثلثه) أي ثلث ماله حين يمينه أيضا إلا أن ينقص فما بقي (ومشي بحج) لا عمرة (وكفارة) ليمين ومحل لزوم جميع ما ذكر ما لم يخرج الطلاق والعتق ولو بالنية ويصدق في إخراجها ولو في القضاء (وزيد) على ما تقدم (في) قوله: (الايمان) أو أيمان المسلمين (تلزمني) إن فعلت وفعل أو لافعلن ولم يفعل ولا نية له (صوم سنة إن اعتيد حلف به) أي بكل ما يلزم مما تقدم من طلاق وعتق ومشي وصدقة وصوم وكفارة، فإن لم يجر عرف بحلف بعتق كما في بعض البلاد، أو لم يجر بحلف بمشي أو صدقة كما في مصر لم يلزم الحالف غير المعتاد،","part":2,"page":134},{"id":688,"text":"والعبرة بعادة أهل بلده سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا، وبعادته هو إذا لم يعتادوا شيئا، فإن لم تكن له ولا لهم عادة بشئ فلا يلزمه شئ سوى كفارة يمين، وكل هذا إذا لم ينو شيئا وإلا عمل بنيته ولو في القضاء كما تقدم.\r(وفي لزوم) صوم (شهري ظهار) لان حلفه يشبه المنكر من القول وعدم لزومه وهو أظهر (تردد) للمتأخرين (وتحريم الحلال) كأن يقول: إن فعلت كذا فالحلال علي حرام، أو فالشئ الفلاني علي حرام وفعله (في) كل شئ أحله الله (غير الزوجة والامة لغو) لا يعتبر ولا يحرم عليه، وأما الزوجة والامة فيحرمان ويكون طلاقا ثلاثا في المدخول بها\rكغيرها إلا أن ينوي أقل وتعتق عليه الامة، والصواب حذف الامة إذ التحقيق أنها لا تحرم عليه ولا تعتق اللهم إلا أن ينوي به العتق، وبعضهم أجاب بأن قوله والامة عطف على غير ومع ذلك فهو يوهم خلاف المراد، وتقدم أنه إذا حاشى الزوجة في الحلال على حرام نفعه (وتكررت) الكفارة (إن قصد) بيمينه (تكرر الحنث) كقوله: والله لا كلمت زيدا ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث فتكرر بتكرر المحلوف عليه (أو كان) تكرر الحنث (العرف) أي كان التكرر يستفاد منه لا من مجرد اللفظ (كعدم ترك الوتر) مثلا فمن حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه كلما تركه كفارة لان العرف دال على أنه لا يتركه ولا مرة واحدة فكأنه قال: كلما تركته فعلي كفارة (أو نوى) بتعدد اليمين في نحو: والله لا أدخل والله لا أدخل والله لا أدخل أو والله لا أدخل ولا آكل ولا ألبس (كفارات) فتتعدد بتعدد المقسم به، فإن قصد بتعدد اليمين التأكيد أو الانشاء دون الكفارات لم تتعدد اتفاقا في الاول وعلى المشهور في الثاني","part":2,"page":135},{"id":689,"text":"حيث كان المحلوف عليه واحدا، أما لو تعدد فلا يتأتى فيه تأكيد.\r(أو قال) والله (لا) باع سلعته من زيد فقال له عمرو: وأنا فقال له: والله (ولا) أنت فباعها لهما أو لاحدهما فردت عليه فباعها للآخر فكفارتان، بخلاف ما لو قال: والله لا أبيعها من فلان ولا من فلان (أو حلف) لا أفعل كذا ثم حلف (أن لا يحنث) ففعله فكفارتان لحنثه في قوله: لا أفعل كذا، ولحنثه في قوله: لا أحنث.\r(أو) حلف (بالقرآن والمصحف والكتاب) أن لا يفعل كذا ففعله فثلاث كفارات، والراجح أن عليه كفارة واحدة في هذا الفرع لان مدلول الثلاثة واحد، سواء قصد التأكيد أو التأسيس حيث لم يقصد تكرر الحنث ولم ينو كفارات (أو دل لفظه) على التكرار حال كون لفظه ملتبسا (بجمع) نحو: إن\rفعلت كذا فعلي أيمان أو كفارات ففعله فعليه أقل الجمع ثلاثة ما لم ينو أكثر من ثلاثة، ولو قال: فعلي عشرة لزمه العشرة لان أسماء العدد نص في معناها (أو) دل لفظه على التكرار بالوضع كان علق (ب) - قوله: (كلما أو مهما) فعلت كذا فعلي يمين أو كفارة فعليه بكل فعله كفارة (لا) إن علق بقوله: (متى ما) فلا تتكرر الكفارة بل ينحل اليمين بالفعل الاول وهذا هو الراجح وما يأتي في الطلاق ضعيف.\r(و) لا إن قال: (والله) لا فعلت كذا (ثم) قال: ولو بمجلس آخر (والله) لا أفعله ففعله فليس عليه إلا كفارة واحدة (وإن قصده) أي التكرار ليمين ثانية وإنشاؤها دون قصد تعدد الكفارة إذا قصد إنشائه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة فهذا محترز قوله آنفا أو نوى كفارات (أو) حلف ب (- القرآن والتوراة والانجيل) لا أفعل كذا ففعله فكفارة واحدة لان ذلك كله كلام الله وهو صفة واحدة من صفاته، هذا هو الراجح، وبه يعلم ضعف قوله سابقا أو بالقرآن والمصحف والكتاب (و) لا تتكرر الكفارة أيضا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء متعلق الاولى كما لو حلف (لا كلمه غدا وبعده ثم) حلف ثانيا لا كلمه (غدا) وكلمه غدا فكفارة واحدة، بخلاف لو لم تكن الثانية جزء الاولى، كما لو حلف لا كلمه غدا ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعده فكلمه غدا فكفارتان ثم لا شئ عليه إن كلمه بعده، فإن كلمه بعده ابتداء فظاهر أنها واحدة، وهذا شروع فيما يخصص اليمين أو يقيدها وهو خمسة: النية والبساط والعرف القولي والمقصد اللغوي والمقصد الشرعي.\rوبدأ بالنية لانها الاصل فقال: (وخصصت نية الحالف) لفظه العام (وقيدت) لفظه المطلق وأراد بالتقييد ما يشمل تبين المجمل كقوله: زينب طالق وله زوجتان اسم كل زينب وقال: أردت بنت فلان والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وتخصيصه قصره على بعض أفراده والمطلق ما دل على","part":2,"page":136},{"id":690,"text":"الماهية بلا قيد، وتقييده رده إلى بعض ما يتناوله بحيث لا يتناول غيره، فمن حلف لا أكلم رجلا ونوى جاهلا أو في المسجد أو في الليل جاز له تكليمه العالم أو في غير المسجد أو في النهار (إن نافت) نيته أي خالفت لفظه العام فهذا راجع لقوله: خصصت فقط ولا حاجة له إذ لا معنى لتخصيصها إلا منافاتها لظاهر لفظه: ولا يرجع لقيدت لان التقييد لا يكون إلا موافقا لظاهر اللفظ كما لو قال: أحد عبيدي حر وقال: أردت فلانا كذا قيل والاظهر رجوعه لهما وأنه لا حاجة له (وساوت) راجع للتخصيص والقيد وهو ظاهر، ومعنى ساوت احتملت على السواء بأن يكون لفظ الحالف يحتمل ما نواه وغيره على السواء، وتخصيص النية وتقييدها حينئذ يكون (في الله) أي في اليمين به (وغيرها كطلاق) وعتق ومثل للمساوية في الطلاق بقوله: (ككونها) أي الزوجة (معه) في عصمته (في) حلفه لها (لا يتزوج) امرأة عليها (حياتها) فمن تزوجها فهي طالق ثم طلقها وتزوج وادعى أنه نوى ما دامت معه في عصمته فينفعه ذلك في الفتوى والقضاء مطلقا ولو في طلاق وعتق معين، ومفهوم إن ساوت أنها إن لم تساو بأن خالفت ظاهر اللفظ فلا يخلو إما أن تكون قريبة من المساواة أو بعيدة جدا، فإن كانت قريبة منها قبلت","part":2,"page":137},{"id":691,"text":"فيما عدا الطلاق والعتق المعين في القضاء وإليه أشار بقوله: (كأن خالفت) نيته (ظاهر لفظه) وقربت من المساواة فيعتبر تخصيصها وتقييدها للاحتمال القريب من المساوي، ومثله بقوله: (كسمن ضأن) أي كنية سمن ضأن (في) حلفه (لا آكل سمنا) ولو لم يلاحظ إخراج غيره أو لا وفاقا لابن يونس إذ لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره (أو) حلف (لا أكلمه) وقال: نويت شهرا أو في المسجد فيصدق إلا في طلاق أو عتق معين بمرافعة (وكتوكيله) غيره في بيع عبده أو ضربه (في) حلفه\r(لا يبيعه أو لا يضربه) فباعه الوكيل أو ضربه وقال: نويت لا أفعل بنفسي فيقبل قوله في كل شئ مما ذكر (إلا لمرافعة) أي رفع لقاض (وبينة) أي مع نية أقامها الرافع شهدت عليه بحنثه بما ذكر من اليمين فادعى التخصيص أو التقييد (أو) مع (إقرار) منه بذلك حين المرافعة فلا يقبل قوله: (في طلاق وعتق) معين (فقط أو استحلف مطلقا) بالله أو بطلاق أو عتق مطلقا في الفتوى أو القضاء (في وثيقة حق)","part":2,"page":138},{"id":692,"text":"أي توثق في حق سواء كان حقا ماليا من دين أو غيره أم لا ليشمل نحو: حق زوجة اشترطت عند العقد عليها أن لا يتزوج عليها وحلفته بالطلاق على ذلك فلا تقبل نية الحالف والعبرة بنية المحلف لانه كأنه اعتاض من حقه هذه اليمين، ولو قال: أو حلف مطلقا في حق لكان أخصر وأحسن.\rوأشار للمخالفة البعيدة جدا بقوله: (لا إرادة ميتة) بالجر عطفا على سمن (أو) إرادة (كذب في) قوله: زوجتي (طالق و) أمتي (حرة) وقال: أردت الميتة فيهما أو أردت المطلقة أو المعتقة (أو) في قوله هي (حرام) وقال: أردت الكذب أي أردت كذبها حرام، ففي كلامه لف ونشر مرتب أي لا يصدق في دعواه إردة الميتة في قوله: هي طالق أو حرة ولا في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام في طلاق وعتق بمرافعة بل (وإن بفتوى) إلا لقرينة تصدق دعواه (ثم) إن عدمت النية أو لم تضبط خصص وقيد (بساط يمينه) وهو السبب الحامل على اليمين إذ هو مظنة النية فليس هو انتقالا عن النية بل هو نية ضمنا مثاله قول ابن القاسم فيمن وجد الزحام على المجزرة فحلف لا يشتري الليلة لحما فوجد لحما دون زحام أو انفكت الزحمة فاشتراه لا حنث عليه، وكذا لو سمع طبيبا","part":2,"page":139},{"id":693,"text":"يقول: لحم البقر داء فحلف لا آكل لحما فلا يحنث بلحم ضأن لان السبب الحامل كونه داء وليس الضأن كذلك فيخصص لفظه العام بلحم البقر كما يقيد شراؤه في الاول بوقت الزحمة.\r(ثم) إن عدمت النية والبساط خصص وقيد (عرف قولي) أي منسوب إلى القول بأن يكون المعنى هو الذي ينصرف إليه القول عند الاطلاق كاختصاص الدابة عندهم بالحمار والمملوك بالابيض والثوب بالقميص، فمن حلف لا يشتري ما ذكر مثلا فاشترى فرسا أو أسود أو عمامة فلا يحنث.\r(ثم) بعدما ذكر خصص وقيد (مقصد) أي مقصود (لغوي) أي مدلول لغوي، فمن حلف لا ركب دابة ولا لبس ثوبا وليس لهم عرف في دابة معينة ولا ثوب معين حنث بركوبه التمساح ولبسه العمامة لانه المدلول اللغوي، وفي كونه من المخصص أو المقيد نظر فلعلهم أرادوا مطلق الحمل.\r(ثم) خصص وقيد بعد المقصد اللغوي مقصد (شرعي) إن كان المتكلم صاحب شرع، فمن حلف لا يصلي أو لا يتطهر أو لا يزكي حنث بالشرعي لا باللغوي، وما مشى عليه من تأخير الشرعي عن اللغوي ضعيف والراجح تقديمه عليه.\rولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في فروع تنبني على تلك الاصول وهي في نفسها أيضا أصول ومن عادته أنه يأتي بالباء للحنث غالبا وبلا لعدمه فقال:.\r(درس) (وحنث إن لم تكن له نية ولا) ليمينه (بساط","part":2,"page":140},{"id":694,"text":"بفوت) أي تعذر (ما حلف عليه) لغير مانع بل (ولو لمانع شرعي) كحيض لمن حلف ليطأنها الليلة وحمل منه لمن حلف ليبيعنها (أو) لمانع عادي كغصب أو (سرقة) لحيوان حلف ليذبحنه أو ثوب حلف ليلبسنه، أو طعام حلف ليأكلنه وهكذا، ومحل الحنث إن لم يقيد بإمكان الفعل وإلا فلا (لا) يحنث لمانع عقلي فلا يحنث (بكموت حمام في) حلفه (ليذبحنه) فمات عقب اليمين أو تأخر بلا تفريط وإلا حنث\rوهذا إذا لم يوقت، فإن وقت بشهر مثلا فمات فيه فلا حنث ما لم يضق الوقت ويفرط، والكاف يقدر دخولها على حمام أيضا فيشمل الموت الحرق ونحوه، ويشمل الحمام الثوب ونحوه، ويشمل الذبح اللبس ونحوه، والحاصل أن المانع الشرعي يحنث به ولو تقدم على اليمين أقت أم لا فرط أم لا، لكن هذا التعميم إنما يتم فيما إذا كان المانع الشرعي لا يزول كحمل جارية في ليبيعنها والعفو في القصاص لا في نحو الحيض، وأما العادي والعقلي فإن تقدما على اليمين فلا حنث مطلقا أقت أم لا فرط أم لا، وأما إن تأخر فالعادي يحنث فيه مطلقا والعقلي يحنث فيه إن لم يؤقت وفرط لا إن بادر أو أقت (و) حنث الحالف (بعزمه على ضده) أي ضد ما حلف عليه كوالله لافعلن كذا، أو إن لم أفعل فأنت طالق أو حرة ثم عزم على عدم الفعل وهذا في صيغة الحنث المطلق كما مثلنا، وأما المؤجل أو البر","part":2,"page":141},{"id":695,"text":"فلا حنث بالعزم على الضد (و) حنث (بالنسيان) أي بفعل المحلوف عليه نسيانا (إن أطلق) في يمينه ولم يقل لا أفعله ما لم أنس وإلا فلا حنث بالنسيان، ومثل النسيان الخطأ والغلط، فمن حلف لا يفعل كذا ففعله معتقدا أنه غيره أو حلف لا أذكر فلانا فأراد ذكر غيره فجرى ذكره على لسانه غلطا حنث، فمتعلق الخطأ الجنان ومتعلق الغلط اللسان لكن في الحنث بالغلط نظر.\r(و) حنث (بالبعض) فمن حلف لا يأكل رغيفا فأكل بعضه ولو لقمة حنث وهذا في صيغة البر ولو قيد بالكل، وأما في صيغة الحنث فلا يبر بفعل البعض، فمن حلف لآكلن هذا الرغيف وإن لم آكله فأنت طالق فلا يبر بأكل بعضه، وهذا معنى قوله: (عكس البر) أي في صيغة الحنث (و) حنث (بسويق أو لبن) أي بشربهما (في) حلفه (لا آكل) طعاما في هذا اليوم أو لفلان لان شربهما أكل شرعا ولغة، وهذا إن قصد التضييق على نفسه بأن\rلا يدخل في بطنه طعاما إذ هما من الطعام، فإن قصد الاكل دون الشرب فلا حنث (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث إذ هو ليس بطعام عرفا وإن كان ماء زمزم طعاما شرعا والعرف يقدم كما تقدم.\r(و) لا يحنث (بتسحر في) حلفه (لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الاكل في جميع الليل (و) لا يحنث في (ذواق) لشئ حلف لا يأكله أو لا يشربه إذا","part":2,"page":142},{"id":696,"text":"(لم يصل) الذواق بمعنى المذوق (جوفه) وإلا حنث (وبوجود) دراهم (أكثر) مما حلف عليه (في) حلفه بطلاق أو عتق أو غيرهما مما لا لغو فيه (ليس معي غيره) أي غير القدر المسمى كعشرة (لمتسلف) أو سائل أو مقتض لحلفه، وأما في اليمين بالله فلغو ولو تمكن من اليقين قريبا (لا) بوجود (أقل) عددا أو وزنا ولو في اليمين بالطلاق اتفاقا إذ المراد ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه.\r(وبدوام ركوبه) لدابة (و) دوام (لبسه) لثوب وسكناه دارا مع إمكان الترك (في) حلفه (لا أركب وألبس) وأسكن ما ذكر بناء على أن الدوام كالابتداء (لا) يحنث بالدوام (في) حلفه على (كدخول) لدار مثلا حلف لا يدخلها وهو ماكث فيها، بخلاف ما لو حلف وهو داخل واستمر داخلا فيحنث.\r(و) حنث (بدابة عبده) أي عبد المحلوف عليه فيشمل عبد نفسه إن حلف لا أركب دابتي (في) حلفه على (دابته) لا يركبها إذ مال العبد مال للسيد المحلوف عليه ولذا لا يحنث بدابة ولده ولو كان له اعتصارها ورجح الحنث حينئذ (وبجمع الاسواط) وضربه بها مرة واحدة (في) حلفه لعبده مثلا (لاضربنه كذا) عشرين سوطا مثلا بمعنى أنه لا يبر بذلك بل لا بد في البر من ضربه بالسوط العدد متفرقا على العادة، ولا يحتسب بالضربة الحاصلة من جمعها حيث لم يحصل منها إيلام كإيلام المنفردة وإلا حسبت واحدة.\r(و) حنث (بلحم الحوت) والطير لصدق اللحم عليهما (و) حنث\rبأكل (بيضه) أي بيض الحوت بمعنى ما يبيض من الحيوان البحري كالترس والتمساح.\r(و) حنث بأكله (عسل الرطب في) حلفه على (مطلقها) أي مطلق اللحم والبيض والعسل بأن قال: لا آكل لحما أو بيضا أو عسلا من غير تقييد بلفظ أو نية أو بساط (و) حنث (بكعك وخشكنان) بفتح الخاء المعجمة وكسر الكاف كعك محشو بسكر (وهريسة وإطرية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قيل هي ما تسمى في زماننا بالشعرية، وقيل: ما يسمى بالرشتة (في) حلفه على ترك أكل (خبز) قالوا: وما ذكره المصنف لا يجري على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر (لا) يحنث في (عكسه) وهو أن يحلف على ترك شئ من هذه الاشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز (و) حنث (بضأن ومعز) أي بأكله من واحد منهما","part":2,"page":143},{"id":697,"text":"(و) بأكله من (ديكة ودجاجة في) حلفه لا آكل لحم (غنم) في الاول (و) لا آكل لحم (دجاج) في الثاني وعرف زماننا اختصاص الغنم بالضأن (لا) يحنث (بأحدهما) أي أحد النوعين (في) حلفه على ترك (آخر) فلا يحنث بالضأن في حلفه على ترك المعز ولا عكسه ولا بالديكة في الدجاجة ولا عكسه لعدم تناول أحد النوعين للآخر.\r(و) حنث (بسمن استهلك) بلته (في سويق) في حلفه لا يأكل سمنا لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار، ولذا لو استهلك في طعام لم يحنث (وبزعفران) استهلك (في طعام) في حلفه لا آكل زعفرانا لانه لا يؤكل إلا كذلك (لا) يحنث إن حلف لا يأكل خلا أو ماء ورد أو نارنج (بكخل طبخ) لفقد العلتين لان الخل يؤكل بنفسه وإذا استهلك لا يمكن استخراجه.\r(و) حنث (باسترخاء لها في) حلفه (لا قبلتك) وقبلته في الفم فقط، وأما إن قبلها هو حنث مطلقا قبلها في الفم أو غيره.\r(أو) حلف (لا قبلتني) وقبلته المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا في\rالفم أو غيره.\r(و) حنث (بفرار غريمه) قبل أحذ حقه منه (في) حلفه (لا فارقتك) أنا (أو) لا (فارقتني) أنت (إلا بحقي) وفرط بل (ولو لم يفرط) بأن انفلت منه كرها أو استغفالا ولم يحله على غريم له بل (وإن أحاله) فبمجرد قبول الحوالة حنث لان المعنى إلا بأخذ حقي منك إلا أن ينوي ولي حق عليك.\r(و) حنث (بالشحم في) حلفه على ترك (اللحم) لانه جزء اللحم (لا العكس) بأن حلف لا آكل شحما فأكل لحما (و) حنث إن لم تكن له نية (بفرع) نشأ بعد اليمين (في) حلفه على ترك أصله كوالله (لا آكل) شيئا (من كهذا الطلع) فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وثمره، وأدخلت الكاف القمح واللبن والقصب وغيرها من كل أصل.\rوأما لو قال: من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه.\r(أو) لا آكل (هذا الطلع) بإسقاط من،","part":2,"page":144},{"id":698,"text":"لكن الراجح أنه إن أسقط من فلا يحنث بالفرع لان الاشارة خاصة بالطلع فحكمه حكم ما إذا أسقط من، والاشارة معا نكر أو عرف كما أشار له بقوله: (لا) يحنث بالفرع إن حلف (لا آكل الطلع) معرفا (أو) لا آكل (طلعا) منكرا وكذا من الطلع حيث لا نية، وأما حنثه بالاصل في الخمس فظاهر.\rثم استثنى خمس مسائل يحنث فيها بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن والاشارة لقربها من أصلها قربا قويا إلا لنية فيها فقال: (إلا نبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه (و) إلا (مرقة لحم) في حلفه لا أكلت اللحم أو لحما (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحما فيحنث بشحمه وأعاد هذه لجمع النظائر (و) إلا (خبز قمح) في حلفه لا آكل القمح أو قمحا وكذا لا آكل منه (و) إلا (عصير عنب) في حلفه لا آكل العنب أو عنبا وهذه تفهم بالاولى من مسألة النبيذ.\r(و) حنث (\rبما أنبتت الحنطة) المعينة في حلفه: لا آكل من هذه الحنطة (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه كأن قال له: لولا أنا أطعمك لمت جوعا، وكذا بما اشترى من ثمنها إن بيعت وهذا إذا كانت المنة في شئ معين، وأما إن نوى قطع المنة مطلقا فيحنث بكل شئ وصله منه ودلت بساط يمينه على أنه لو باعها فأكلها أو أكل مما نبت منها عند المشتري لم يحنث (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنببت جيدا، ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف عليها (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه ترك دخول (البيت) أو لا دخل على فلان بيتا فدخل عليه بالحمام أو الخان إلا لنية أو عرف وعرف مصر أنهم لا يطلقون على الحمام اسم البيت.\r(أو) حلف لا دخل عليه بيته فدخل عليه في (دار جاره) لان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبهت داره داره، أو لان الجار لا يستغني عن جاره غالبا فكأنه المحلوف عليه عرفا والظاهر في هذا عدم الحنث.\r(أو) حلف لاسكن بيتا أو لادخله حنث بسكنى أو دخول (بيت شعر) بدويا كان أو حضريا إلا لنية أو بساط (كحبس) أي كما يحنث الحالف في حبس (أكره عليه) في حلفه لادخل عليه بيتا أو لا يجتمع معه في بيت فحبس عنده كرها (بحق) أي فيه لان الاكراه بحق كالطلوع، فلا يعارض قوله سابقا إن لم يكره ببر (لا) إن دخل عليه (بمسجد) عام فلا حنث لانه لما كان مطلوبا بدخوله شرعا صار كأنه غير مراد للحالف","part":2,"page":145},{"id":699,"text":"(وبدخوله عليه) أي على المحلوف عليه حال كونه (ميتا) في حلفه لادخل عليه بيتا (في بيت يملكه) لان له فيه حقا حتى يدفن فإن دفن فيه لم يحنث بدخوله عليه بعده (لا) يحنث الحالف لا دخل عليه (بدخول محلوف عليه) على الحالف ولو استمر الحالف جالسا معه (إن لم ينو)\rالحالف (المجامعة) وإلا حنث.\r(و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في كفنه أو تغسيله وكذا حمله وإدخاله القبر فيما يظهر (في) حلفه (لا نفعه حياته) أو ما عاش أو أبدا (و) حنث (بأكل من تركته) أي تركة المحلوف عليه (قبل قسمها في) حلفه (لا أكلت طعامه إن أوصى) الميت بشئ معلوم غير معين يحتاج فيه لبيع مال الميت (أو كان) المحلوف عليه (مدينا) ولو غير محيط وإنما حنث لوجوب وقفها للوصية أو للدين، فإن أوصى بمعين كهذا العبد أو شائع كربع مما لا يحتاج فيه لبيع أو أكل بعد وفاء الدين ولو قبل قسمها لم يحنث إذ لم يبق للميت فيها تعلق.\r(و) حنث الحالف (بكتاب) كتبه هو أو أملاه أو أمره به ثم قرئ عليه كان عازما حين الكتابة أم لا (إن وصل) الكتاب للمحلوف عليه ولو لم يقرأه لا إن لم يصل بخلاف الطلاق يقع بمجرد الكتابة عازما، والفرق أن الطلاق يستقل به الزوج بخلاف الكلام لا يستقل به الحالف.\r(أو) أرسل له كلاما مع (رسول) وبلغه الرسول (في) حلفه (لا كلمه) إلا أن ينوي المشافهة فينوي في الرسول مطلقا، وفي الكتاب في الفتوى كالقضاء في غير العتق والطلاق (ولم ينو) أي لا تقبل نيته في القضاء أنه نوى لا كلمه مشافهة (في) مسألة (الكتاب في) خصوص (العتق) المعين (والطلاق) لحق العبد والزوجة (و) حنث أيضا في لا كلمه (بالاشارة له) لانها تعد كلاما عرفا (و) حنث (بكلامه ولو لم يسمعه) لمانع من اشتغال أو نوم أو صمم بحيث لو زال المانع لسمعه عادة احترازا عما لو كان في بعد لا يمكن سماعه منه عادة فلا حنث،","part":2,"page":146},{"id":700,"text":"والواو في ولو حالية ولو زائدة (لا) يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب أو لا يقرأ ب (- قراءته بقلبه) بلا حركة لسان (أو قراءة أحد) كتاب من حلف لا أكلم زيدا (عليه) أي على المحلوف عليه (بلا إذن) من الحالف بأن نهى\rالرسول عن إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وقرأه عليه أو قرأه غير الرسول بلا إذن فلا يحنث.\r(ولا) يحنث (بسلامه عليه بصلاة ولا) بوصول (كتاب المحلوف عليه) إلى الحالف (ولو قرأ) الحالف كتاب المحلوف عليه (على الاصوب والمختار و) حنث (بسلامه عليه متعقدا أنه غيره أو) كان المحلوف عليه (في جماعة) فسلم عليهم الحالف علم أنه فيهم أم لا (إلا أن يحاشيه) أي يخرجه منهم بقلبه قبل السلام عليهم، أما إن حدثت النية في أثناء السلام فلا تنفعه (و) حنث (بفتح عليه) أي إرشاده للقراءة إذا وقف المحلوف عليه وانسدت عليه طرقها لانه في قوة قوله قل كذا.","part":2,"page":147},{"id":701,"text":"(و) حنث إذا خرجت زوجته مثلا (بلا) علم (إذنه) لها في الخروج (في) حلفه (لا تخرجي إلا بإذني) وأذن لها ولم تعلم بالاذن لان معنى كلامه لا بسبب إذني وهي لم تخرج بسببه، بخلاف إلا أن أذنت وأذن وخرجت قبل العلم به فلا حنث.\r(و) حنث (بعدم علمه) أي إعلامه المحلوف له لم يبر (في) حلفه لشخص أنه إن علم بكذا (لاعلمنه) به فبلغه الخبر من غير الحالف فلا يبر الحالف إلا بالاعلام (وإن برسول) يرسله إليه وأولى بكتاب فإنه يبر فهو مبالغة في المفهوم.\r(وهل) الحنث إذا لم يعلمه (إلا أن يعلم) الحالف (أنه) أي المحلوف له (علم) بالخبر من غيره لحصول المقصود من الاعلام ومطلق علم الحالف أنه علم أو لا (تأويلان) الاظهر مراعاة البساط (أو) بعدم (علم) أي إعلام (وال) من ولاة المسلمين (ثان) تولى بعد أول (في حلفه) طوعا (لاول في نظر) أي في مصلحة للمسلمين فمات الاول أو عزل، فلو كانت المصلحة للوالي نفسه فلا حنث بعدم إعلام الثاني بل بعدم إعلام الاول ما تقدم ويكفي إعلامه وإن برسول، وهل إلا أن يعلم أنه علم تأويلان (و) حنث (بمرهون) من الثياب (في) حلفه لمن طلب منه\rإعارته (لا ثوب لي) إلا أن ينوي غير المرهون.\r(و) حنث (بالهبة والصدقة) أي بكل منهما، وكذا بكل ما ينفعه به من إسكان أو تحبيس أو غيرهما (في) حلفه (لا أعاره وبالعكس) أي حلفه لا تصدق عليه أو لا وهبه فأعاره لان قصده عدم نفعه.\rوفهم منه حنث من حلف لا يتصدق عليه فوهبه وعكسه بالاولى (ونوي) أي قبلت نيته إن أعادها عند حاكم ولو في عتق لمعين وطلاق (إلا في صدقة) تصدق بها بدلا (عن هبة) بأن حلف لا يهبه","part":2,"page":148},{"id":702,"text":"فتصدق عليه، وإلا صورة المصنف الاولى وهي ما إذا حلف لا أعاره فتصدق أو وهب فإنه لا ينوي في الطلاق والعتق المعين إن روفع مع بينة أو إقرار بخلاف صورة العكس وهي ما إذا حلف لا يتصدق أو لا يهب فأعار.\rوكذا إن حلف لا يتصدق فوهب التي هي عكس قوله إلا في صدقة عن هبة فإنه ينوي حتى في الطلاق والعتق المعين ثلاثة ينوي مطلقا وثلاثة ينوي إلا فيما علمت، وأما عند المفتي فينوي مطلقا في الجميع.\r(و) حنث (ببقاء) زائد عن إمكان الانتقال (ولو ليلا في) حلفه (لا سكنت) هذه الدار، فإن لم يمكنه لعدم من ينقل له متاعه أو أقام يومين أو أكثر وهو ينقله لكثرته وعدم تأتي النقل عادة في يوم لم يحنث لانه كالمقصود باليمين، وكذا خوف ظالم أو سارق وليس من العذر وجود بيت لا يناسبه أو كثير الاجرة بل ينتقل ولو لبيت شعر، ثم إذا خرج لا يعود لانه على العموم بخلاف لانتقلن (لا) يحنث بالبقاء (في) حلفه (لانتقلن) إلا أن يقيد بزمان فيحنث بمضيه، ويؤمر من أطلق بالانتقال وهو على حنث، ولا يطأ امرأته حتى ينتقل إن كان حلفه بالطلاق.\r(ولا) يحنث الحالف على ترك السكنى (بخزن) بعد خروجه منها إذ لا يعد سكنى بخلاف لو أبقى شيئا من متاعه مخزونا فيحنث كما سيأتي له.\r(وانتقل في لاساكنه عما كانا عليه) قبل اليمين بأن ينتقلا معا أو أحدهما انتقالا يزول معه اسم\rالمساكنة عرفا (أو ضربا جدارا) بينهما ولا يشترط قسم الذات بل يكفي قسم المنافع ولو كان المدخل واحدا، ولا يشترط في الجدار أن يكون وثيقا بل يكفي (ولو جريدا) خلافا لابن الماجشون.\rوقوله: (بهذه الدار) متعلق بساكنه أي حلف لاساكنه في هذه الدار","part":2,"page":149},{"id":703,"text":"وأحرى إن لم يعين، فلو قدمه بلصقه كان أولى، وقيل هو داخل في حيز المبالغة ردا على ما قيل: لا يكفي الجدار في المعينة.\r(و) حنث في لاساكنه (بالزيارة) من أحدهما للآخر (إن قصد) بيمينه (التنحي) عنه أي البعد إذ لا بعد مع الزيارة (لا) إن لم يقصده بل كانت يمينه (لدخول) شئ بين (عيال) من نساء وصبية فلا حنث بالزيارة، وكذا إن كان لا نية له (إن لم يكثرها نهارا) فإن أكثرها حنث والكثرة بالعرف، وقيل أن يمكث عنده أكثر من ثلاثة أيام (ويبيت بلا مرض) قام بالمحلوف عليه والواو بمعنى مع ويبيت بالنصب فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين ومفهومه الحنث بوجودهما أو بوجود أحدهما، ولك أن تجعل يبيت مجزوما عطفا على يكثر أي فلا يحنث إن انتفيا وهو يفيد أن وجود أحدهما كاف في الحنث، فإن بات لمرض المحلوف عليه فلا حنث، وهذا ظاهر فيما إذا كان لا نية له في يمينه، وأما إذا كان الحامل له دخول شئ بين العيال فلا وجه للحنث اللهم إلا أن تكون الكثرة والبيات مع العيال (وسافر القصر) أربعة برد وإلا لم يبر (في) حلفه (لاسافرن) حملا له على المقصد الشرعي دون اللغوي (ومكث) في منتهى سفره خارجا عن مسافة القصر (نصف شهر) وإلا لم يبر، والمراد بالمكث أنه لا يرجع لمكان دون المسافة، فلا ينافي أنه لو استمر سائرا نصف شهر بعد المسافة لكفى.\r(وندب كماله) أي كمال الشهر (كأنتقلن) أي كحلفه لانتقلن من هذا البلد فلا بد أن ينتقل لاخرى على مسافة قصر ومكث نصف شهر، وندب كماله.\rوأما من هذه الدار أو الحارة أو نوى ذلك كفى الانتقال لاخرى ويمكث نصف شهر ويندب كماله فإن أطلق ولم ينو شيئا فالقياس أن لا يبر إلا بفعل من قيد بالبلد لفظا أو نية.\rوقوله: (ولو بإبقاء رحله) راجع لقوله: لا سكنت، ولقوله: لانتقلن لكن المعنى مختلف","part":2,"page":150},{"id":704,"text":"فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث بإبقاء رحله، وبالنسبة للثاني أنه لا يبر بإبقائه، والمراد بالرحل ما يحمل الحالف على الرجوع له إن تركه (لا بكمسمار) ووتد مما لا يحمله على العود فلا يحنث بتركه.\r(وهل) عدم الحنث بتركه (إن نوى عدم عوده) له فإن نوى العود حنث أو عدم الحنث مطلقا (تردد) واعترض عليه بأن ظاهره أن الاول يقول بالحنث عند عدم النية كما إذا نسي المسمار ونحوه مع أن المذهب عدم الحنث خلافا لابن وهب، فمحل التردد إن نوى العود فإن نوى عدمه لم يحنث اتفاقا، وكذا إن لم ينو شيئا عند ابن القاسم فلو قال: وهل إلا أن ينوي عوده تردد كان أحسن.\r(و) من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه فاستحق من يده أو طلع فيه على عيب حنث (باستحقاق بعضه) وأولى كله ولو كان البعض الباقي يفي بالدين (أو) ظهور (عيبه) القديم الموجب للرد (بعد الاجل) كما إذا وجد فيها نحاسا أو رصاصا وهذا حيث لم يرض بالمعيب واجده، فإن رضي به فلا حنث إلا أن يكون نقص عدد أو وزن في المتعامل به كذلك فيحنث ولو رضي.\r(و) حنث من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا (ببيع فاسد) متفق على فساده وقاصصه بثمنه من حقه (فات) المبيع في يد صاحب الحق (قبله) أي قبل الاجل المحلوف إليه (إن لم تف) القيمة بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه حتى مضى الاجل وإلا فلا، كما لو كان مختلفا في فساده لمضيه بالثمن (كأن لم يفت) المبيع قبل الاجل أي وفات بعده فإن وفت القيمة بر وإلا فلا (على\rالمختار) فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده حنث قطعا","part":2,"page":151},{"id":705,"text":"لانه لم يدخل في ملك المشتري، وقيل يحنث مطلقا، وقيل لا مطلقا.\r(و) حنث أيضا (بهبته) أي بهبة الدين (له) أي للمدين الحالف لربه لاقضينك حقك في أجل كذا وقبل الهبة فيحنث بمجرد القبول ولا ينفعه دفعه بعد القبول لربه، فإن لم يقبل فإن وفاه لربه قبل الاجل بر لانه على بر للاجل (أو دفع قريب) للحالف (عنه) أي عن الحالف بغير إذنه (وإن) كان الدفع (سن ماله) أي الحالف فيحنث أي لم يبر إلا أن يعلم بدفع قريبه عنه قبل الاجل ويرضى فيبر سواء دفع من ماله أو من مال الحالف أو كان الدافع وكيلا للحالف.\r(أو شهادة بينة) للحالف على رب الحق (بالقضاء) أو تذكر أنه كان قبضه وأبرأه فلا يبر الحالف في ذلك كله (إلا بدفعه) الحق لربه (ثم أخذه) منه إن شاء.\rوظاهره ولو في مسألة الهبة إذا قبل وهو ظاهر قول مالك وأشهب لكن المعتمد ما تقدم (لا إن جن) الحالف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا أو أسر أو حبس ولم يمكنه الدافع (ودفع الحاكم) عنه قبل مضي الاجل من ماله أو مال الحاكم فيبر حيث الاولى للمجنون وإلا لم يبر بدفع الحاكم بل يدفع وليه (وإن لم يدفع) الحاكم عنه قبل مضي الاجل بل بعده (فقولان) بالحنث وعدمه.\r(و) حنث (بعدم قضاء في غد في) حلفه (لاقضينك) حقك (غدا يوم الجمعة و) الحال أنه (ليس هو) يوم الجمعة بل الخميس","part":2,"page":152},{"id":706,"text":"مثلا لتعلق الحنث بالغد لا بتسميته اليوم وهو يقع بأدنى سبب، وكذا لو قال في يوم الجمعة أو غيره (لا) يحنث (إن قضى قبله) لان قصده عدم المطل إلا أن يقصد بالتأخير إلى غد المطل فيحنث بالتعجيل.\r(\rبخلاف) حلفه على طعام (لآكلنه) غدا فأكله قبله فيحنث لان الطعام قد يقصد به اليوم.\r(ولا) يحنث (إن باعه به) أي بالحق الذي حلف ليقضينه إياه (عرضا) وكان دنانير أو دراهم ولم يقصد عينها بل قصد وفاء الحق وكانت قيمته قدر الحق لا أقل.\r(وبر) الحالف ليقضين الحق لاجل كذا (إن غاب) المحلوف له (بقضاء وكيل تقاض) لدينه (أو مفوض) بفتح الواو المشددة مصدر ميمي معطوف على تقاض أي وكيل تفويض وليس اسم مفعول لان الاضافة تمنع منه.\r(وهل ثم) عند فقدهما يبر بقضاء (وكيل ضيعة) وجد الحاكم أو عدم لكونه في رتبة الحاكم عند وجوده فأيهما قضى له صح.\r(أو) محل البر به (إن عدم الحاكم) العادل (وعليه الاكثر تأويلان) الراجح الثاني.\rفعلم أن وكيل الضيعة مساو للحاكم على التأويل الاول لا أنه مقدم عليه، والتأويل الثاني يقول: الحاكم مقدم، والمراد بوكيل الضيعة غير من تقدم من كل من يتعاطى أموره.\rولما كان البر من اليمين حاصلا بقضاء شخص من الاربعة والبراءة من الدين حاصلة بالاولين دون الثالث وفي الرابع تفصيل أشار له بقوله: (وبرئ) الحالف من الدين كما برئ من اليمين (في) دفعه إلى (الحاكم) عند فقد الاولين (إن لم يتحقق جوره) بأن تحقق عدله أو شك.\r(وإلا) بأن تحقق جوره (بر) في يمينه فقط، فلا يبرأ من الدين إلا لوكيل التقاضي أو المفوض أو الحاكم حيث لم يتحقق جوره دون وكيل الضيعة وشبه في البر دون البراءة قوله: (كجماعة المسلمين) حيث لا وكيل ولا حاكم عادلا أو تعذر الوصول إليه ومنهم وكيل الضيعة، وأراد بجماعة المسلمين اثنين عدلين فأكثر فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله (يشهدهم) على إحضار الحق وعدده ووزنه وصفته وأنه اجتهد في الطلب فلم يجده لسفر أو تغييب ويتركه عند عدل منهم أو عند الحالف نفسه حتى يأتي ربه","part":2,"page":153},{"id":707,"text":"ولا يبر بلا\rإشهاد.\r(وله يوم وليلة) الاولى وله ليلة ويوم من الشهر (في) حلفه لاقضينه حقه في (رأس الشهر) الفلاني (أو عند رأسه أو إذا استهل) ومثله عند انسلاخه وإذا انسلخ، وكذا في رأس العام أو عند رأسه أو إذا استهل.\r(و) له في حلفه ليقضينه (إلى رمضان أو لاستهلاله شعبان) أي فالاجل شعبان فقط ومثله إلى استهلاله.\rوأما قول المصنف لاستهلاله فضعيف إذ المعتمد له ليلة ويوم من رمضان بخلاف إلى ففرق بين جره باللام وجره بإلى.\r(و) حنث (بجعل ثوب قباء) بالمد ثوب مفرج (أو عمامة في) حلفه (لا ألبسه) ولبسه على هذه الحالة أو وضعه على كتفه أو اتزر به (لا) يحنث بجعله قباء أو عمامة (إن كرهه لضيقه) أو لسوء صنعته أي إن كان الحامل له على الحلف ذلك (ولا وضعه) عطف على جعله المقدر بعد لا من قوله: لا إن كرهه على كرهه لفساد المعنى (على فرجه) ليلا أو نهارا من غير لف والادارة.\r(و) حنث (بدخوله من باب غير) عن حالته الاولى كأن وسعه أو علاه مع بقائه في محله الاول (في) حلفه (لا أدخله) أي لا أدخل منه للدار (إن لم يكره ضيقه) فإن كان الحامل له على اليمين كراهة ضيقة أو نحوه فغير الحالة زال معها ما كره فلا حنث.\r(و) حنث (بقيامه على ظهره) أي ظهر البيت (وبمكترى) أو معار (في) حلفه (لا أدخل لفلان بيتا) لان البيت ينسب لساكنه والاستقرار على ظهره ولو مرورا دخول.\r(وبأكل من ولد) للحالف بأن لا يأكل شيئا من طعام فلان (دفع له) أي للولد (محلوف عليه) شيئا من الطعام كرغيف (وإن لم يعلم) الحالف أن المحلوف عليه دفع لولده هذا الرغيف (إن كانت نفقته) أي الولد (عليه) أي على أبيه الحالف لفقر الولد ويسر أبيه، ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا وإلا لم يحنث،","part":2,"page":154},{"id":708,"text":"إذ ليس للاب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للاب\rرده فكأنه باق على ملك ربه، والعبد كالولد إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا بخلاف الوالدين والزوجة.\r(و) حنث (بالكلام) مثلا (أبدا) أي في جميع ما يستقبل من الزمان (في) حلفه (لا كلمه الايام أو الشهور) أو السنين حملا لال على الاستغراق حيث لا نية (و) لزمه (ثلاثة) أي ترك الكلام في ثلاثة من الايام أو الشهور أو السنين (في) حلفه على (كأيام) بالتنكير لانها أقل الجمع، ولا يحسب يوم الحلف لكنه لا يكلمه فيه.\r(وهل كذلك) أي يلزمه ثلاثة أيام فقط (في) حلفه (لاهجرنه) وأطلق حملا له على الهجران الجائز (أو) يلزمه (شهر) رعيا للعرف (قولان و) لزم (سنة) من يوم الحلف (في حين وزمان وعصر ودهر) ولا فرق في الاول بين تعريفه وتنكيره، بخلاف الاخيرة فإنه يلزمه في تعريفها الابد.\r(و) حنث (بما) أي بناكح (يفسخ) أبدا أو اطلع عليه قبل مضيه ففسخ.\r(أو) بتزوجه (بغير نسائه) أي بما لا تشبه أن تكون من النساء اللاتي شأنه أن يتزوج منهن لدناءتها عنهن (في) حلفه (لاتزوجن) إن لم يقيد يمينه بأجل، ومعنى حنثه أنه لم يبر، فإن قيد بأجل حنث بانقضائه حقيقة، فإن كان يمضي بالدخول أو بالطول واطلع عليه بعد مضيه بر إن أطلق أو أجل ولم ينقض الاجل إلا بعد المضي.\r(و) حنث (بضمان الوجه في) حلفه (لا أتكفل) بمال لانه يؤول للمال عند تعذر الغريم (إن لم يشترط عدم الغرم) عند تعذره وإلا فلا لانه يصير ضمان طلب وهو لا يحنث به، فإن حلف لا أتكفل وأطلق حنث بأنواع الضمان كلها.","part":2,"page":155},{"id":709,"text":"(و) حنث (به) أي بالضمان (لوكيل) عن شخص ولم يعلم بأنه وكيله (في) حلفه (لا أضمن له) أي للشخص (إن كان) الوكيل المضمون له (من ناحيته) أي للشخص كقريبه وصديقه.\r(وهل) الحنث (إن علم) الحالف أنه من ناحيته ليكون بذلك كأنه علم بالوكالة\rفإن لم يعلم فلا حنث أو الحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو لا ؟ (تأويلان) أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا.\r(و) حنث الحالف المخبر بفتح الباء (بقوله ما ظننته) أي ذلك الشخص (قاله) أي ذلك الخبر (لغيري) أو لاحد بدون غيري (لمخبر) بالكسر متعلق بقوله أي بقوله لمن أخبر بخبر ناقلا له عن شخص كان قد أسر به الحالف وحلفه ليكتمنه ولا يبديه لاحد كما أشار له بقوله: (في) حلفه (ليسرنه) ولا يخبر به أحدا فنزل قوله: ما ظننته إلخ منزلة الاخبار به ولو لم يقصده لان الحنث يقع بأدنى سبب.\r(و) حنث (باذهبي) أي بقوله لزوجته مثلا: اذهبي أو انصرفي (الآن) ظرف لحنث المقدر ولو حذفه ما ضر (إثر) أي عقب حلفه (لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لان قوله اذهبي كلام قبل الفعل (وليس قوله) أي قول المحلوف على ترك كلامه (لا أبالي) بك (بدأ) يوجب حل اليمين (لقول آخر) في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني) للاحتياط في جانب البر.\r(و) حنث بائع سلعة بثمن لم يقبضه من المشتري (بالاقالة في) حلفه حين سأله المشتري حطيطة شئ من الثمن (لا ترك من حقه شيئا إن لم تف) قيمة السلعة بالثمن الذي بيعت به إلا أن يدفع المشتري ما نقصته، ومفهوم إن لم تف","part":2,"page":156},{"id":710,"text":"أنها إن وفت بأن كان وقت الاقالة قدر الثمن فأكثر فلا حنث.\r(لا إن أخر الثمن) في حلفه لا ترك من حقه شيئا من غير حط فلا حنث (على المختار) لان الاجل إنما يكون له حصة من الثمن إذا وقع ابتداء، وأما بعد تقرره فليس من الوضيعة بل من حسن المعاملة.\r(ولا إن دفن مالا) ثم طلبه (فلم يجده) حال طلبه (ثم وجده مكانه) الذي دفنه فيه، وأولى في غيره إن كان من متعلقاتها (في) حلفه ولو بطلاق وعتق معين لقد (أخذتيه) لان المعنى أنه إن كان أخذ لم يأخذه غيرك، فإن وجده عند غيرها حنث إن كانت يمينه\rبطلاق أو عتق معين.\r(و) حنث زوج (بتركها) أي الزوجة (عالما) بخروجها بلا إذن، وأولى إن لم يعلم (في) حلفه (لا خرجت) مثلا (إلا بإذني) فليس عليه بخروجها إذنا منه، فإن أذن اشترط علمها بإذنه كما مر (لا) يحنث من حلف لا يأذن لزوجته إلا في كذا كبيت أبيها (إن أذن) لها في الخروج (لامر) معين مما حلف عليه كبيت أبيها (فزادت) على ما أذن لها فيه (بلا علم) منه حال الزيادة، فعلمه بعد الزيادة لا يوجب حنثا، فإن علم حال الزيادة حنث لان علمه بالزيادة حالها إذن منه فيها وقد حلف على المنع منها إذ الموضوع أنه حلف لا يأذن لها إلا في نوع معين، فليست هذه المسألة من تتمة ما قبلها بل هي مستقلة بدليل قوله بلا علم، وأما لو حلف لا خرجت إلا بإذن فأذن لها في أمر فزادت فالحنث مطلقا فعلم بالزيادة أو لم يعلم، إذ لم يأذن إلا في خاص لا في الزائد عليه،","part":2,"page":157},{"id":711,"text":"وقيل: لا يحنث مطلقا لان المعلق عليه وهو الاذن قد حصل ولا دخل للزيادة في الحنث ولا عدمه إلا أن يقول لها: لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا.\r(و) حنث (بعوده) أي الحالف (لها) أي للدار على وجه السكنى (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك آخر) بالاضافة والباء ظرفية أي حال كونها في ملك شخص آخر (في) حلفه (لا سكنت هذه الدار) وهي في ملكه أو ملك غيره فباعها وسكنها الحالف في ملك من اشتراها (أو) حلفه لا سكنت (دار فلان هذه إن لم ينو ما دامت له) يصح رجوع الشرط للاولى أيضا إذا كانت الدار لغيره أو باعتبار المعنى أي ما دامت للمالك (لا) يحنث إن حلف لا سكنت (دار فلان) بدون اسم إشارة وخرجت عن ملكه فسكنها إن لم ينو عينها.\r(ولا) يحنث من حلف لا دخل هذه الدار (إن) دخلها بعد أن (خربت وصارت طريقا) أو بنيت مسجدا فإن بنيت بعد صيرورتها طريقا\rبيتا حنث (إن لم يأمر به) أي بالتخريب، فإن أمر به حنث معاملة له بنقيض قصده، والظاهر أن هذا الحكم مسلم تجب به الفتوى، وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه لقولها: وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك.\r(و) حنث (في) حلفه (لا باع منه) أي من زيد مثلا (أو) حلفه لا باع (له) أي لا أتولى له بيعا بسمسرة (بالوكيل) أي بالبيع أو السمسرة لوكيل زيد (إن كان) ذلك الوكيل (من ناحيته) ولم يعلم أنه وكيل وإلا حنث مطلقا كان من ناحيته أو لا","part":2,"page":158},{"id":712,"text":"ويحنث.\r(وإن قال) البائع (حين البيع: أنا حلفت) أن لا أبيع لزيد وخاف أن تكون وكيله (فقال هو) أي البيع (لي) لا له (ثم صح) أي ثبت بالبينة (أنه ابتاع) أو باع (له) أي لزيد ولو حذف ابتاع لكان أخصر وأشمل (حنث ولزم البيع) للحالف مع الحنث ما لم يقل الحالف: إن كنت تشتري له فلا بيع بيني وبينك لم يحنث ولم يلزم البيع على المعتمد (وأجزأ) الحالف فلا يحنث (تأخير الوارث) أي وارث المحلوف له إن كان الوارث رشيدا (في) حلفه بطلاق أو غيره: لاقضينك حقك إلى أجل كذا (إلا أن تؤخرني) فمات رب الحق المحلوف له قبل الاجل لانه حق يورث (لا) إذنه (في) حلفه على (دخول دار) لادخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن وارثه في الدخول فلا يكفي إذ الاذن ليس بحق يورث، فلو كان زيد ربها كفى إذن وارثه ولا مفهوم للدخول.\r(و) أجزأ (تأخير وصي) في الصورة السابقة إذا كان الوارث غير رشيد وأخر وصيه (بالنظر) للصغير ككون التأخير يسيرا أو خوف جحد أو لدد أو مخاصمة، فإن أخر لغير نظر أجزأ الحالف، وإن حرم على الوصي فالتقييد بالنظر لجواز الاقدام على التأخير، ولو حذفه لكان أحسن.\rوقوله: (ولا دين) أي محيط على الميت قيد في مسألة الوارث والوصي لان الكلام عند إحاطة الدين إنما هو للغريم لا للوارث والوصي ولذا قال: (و) أجزأ (\rتأخير غريم) للمحلوف له (إن أحاط) الدين بماله (وأبرأ) الغريم ذمة المدين المحلوف له من القدر الذي أخر به الحالف حتى يكون كالقابض من المدين الحالف، فإن لم يحط فلا يجزئ تأخير الغريم ولو أبرأ ذمة المدين","part":2,"page":159},{"id":713,"text":"(وفي بره في) حلفه بالطلاق مثلا (لاطأنها) الليلة مثلا فحاضت (فوطئها حائضا) أو صائمة أو محرمة حملا للفظ على مدلوله اللغوي وعدم بره حملا له على المدلول الشرعي، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا قولان، فإن لم يطأها حينئذ حنث قطعا كما قدمه في قوله: وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي.\r(وفي) بره في حلفه لزوجته في قطعة لحم (لتأكلنها فخطفتها هرة) عند مناولته إياها وابتلعتها (فشق جوفها) عاجلا وأخرجت قبل أن يتحلل في جوفها منها شئ (وأكلت) أي أكلتها المرأة وحنثه قولان مع التواني في أخذها منه أرجحهما الحنث، فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا (أو) لم تخطفها الهرة ولكن أكلتها (بعد فسادها) بأن تركتها بعد اليمين حتى فسدت (قولان) في كل من المسائل الثلاثة، ومحل القولين في الثانية (إلا أن تتوانى) في شق جوفها حتى تحلل في جوفها منها شئ فإن توانت فالحنث قطعا (وفيها الحنث بأحدهما) أي الثوبين (في) حلفه (لا كسوتها) إياهما (ونيته الجمع) بينهما أي عدمه أي لا يكسوها الثوبين معا.\r(واستشكل) حنثه بسكوته أحدهما بأنه مخالف لنيته.","part":2,"page":160},{"id":714,"text":"(درس) فصل في النذر وأحكامه (النذر التزام مسلم) فلا يلزم الكافر الوفاء به ولو أسلم لكن يندب بعد الاسلام (كلف) لا صبي، وندب الوفاء بعد البلوغ ومجنون وشمل المكلف الرقيق ولربه منعه في غير المال إن\rأضر به في عمله وعليه أن عتق مالا أو غيره وليس للسيد إبطاله بخلاف غير النذر وشمل السفيه فيلزمه غير المال.\r(ولو) كان الناذر (غضبان) خلافا لمن قال يلزمه كفارة يمين كأن يقول حال غضبه: إن دخلت دار زيد فعلي كذا، ومنه نذر اللجاج وهو أن يقصد منع نفسه من شئ ومعاقبتها نحو: لله علي كذا إن كلمت زيدا ويلزمه النذر، وهذا من أقسام اليمين عند ابن عرفة والمصنف يرى أنه من النذر.\r(وإن قال: إلا أن يبدو لي) أن لا أفعل أو إن شاء الله (أو) إلا أن (أرى خيرا منه) أي من المنذور (بخلاف) علي كذا (إن شاء فلان فبمشيئته) من حل أو عقد كالطلاق والعتق، فإن مات قبل أن يشاء أو لم تعلم مشيئته فلا شئ على الناذر","part":2,"page":161},{"id":715,"text":"(وإنما يلزم به) أي بالنذر (ما ندب) أي طلب طلبا غير جازم فيشمل السنة والرغيبة وسواء أطلقه.\r(كلله علي أو علي) بدون لله (ضحية) أو ركعتا الفجر أو الضحى أو صدقة أو عمرة أو مشي لمكة، ولو لم يلفظ بالنذر على الصحيح أو علقه على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح أو غيرها نحو: لله علي إن صليت الظهر في وقته أو إن شربت خمرا أو إن صليت الضحى أو ركعتين بعد فرض العصر أو إن أكلت هذا الرغيف أو إن شفى الله مريضي لاتصدقن بدرهم أو لازورن وليا لله تعالى فيلزمه إن وجد المعلق عليه.\rومفهوم ما ندب أن نذر المحرم والمكروه والمباح لا يلزم وكذا الواجب لانه لازم بنفسه ونذر المحرم محرم وكذا المكروه والمباح على قول الاكثر وقيل مثلهما.\r(وندب) النذر (المطلق) وهو ما ليس بمعلق على شئ ولا مكرر وهو ما أوجبه على نفسه شكرا لله تعالى على نعمة وقعت كمن شفى الله مريضه أو رزق ولدا أو زوجة فنذر أن يصوم أو يتصدق، وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل (وكره المكرر) كنذر صوم كل خميس أي الاقدام عليه وإن كان قربة\rلثقله عند فعله فيكون إلى عدم الطاعة أقرب ولخوف تفريطه في وفائه (وفي كره المعلق) كإن شفى الله مريضي أو إن رزقني كذا فعلي صدقة بدينار لانه كأنه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة (تردد) وهو لازم بعد الوقوع كالمكرر، ومحل التردد إن علقه بمحبوب ليس من فعله كما مثلنا، فإن كان من فعله كره اتفاقا كذا ذكروا، لكن ما كان فعلا له قد يكون مندوبا ومباحا ومكروها ومحرما، والظاهر الندب في الاول والحرمة في الاخير.\r(ولزم البدنة) وهي الواحدة من الابل ذكرا أو أنثى فالتاء فيها للوحدة لا التأنيب (بنذرها)","part":2,"page":162},{"id":716,"text":"وذكر البدنة ليرتب عليها قوله: (فإن عجز) عنها (فبقرة) تلزمه بدلها (ثم) إن عجز لعدم وجودها أو لعدم ثمنها لزمه (سبع شياه) كل شاة تجزئ ضحية (لا غير) الشياه فلا يجزئ إطعام أو صيام عند العجز عنها بل يصير لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله، ويحتمل لا غير السبع مع القدرة على أكثر خلافا لمن قال يلزمه عشرة (و) لزم (صيام) نذره (بثغر) بمثلثة موضع مخافة العدو من فروج البلدان كدمياط واسكندرية، ومثل الصوم الصلاة وأولى الرباط (و) لزم الناذر (ثلثه) أي ثلث ماله الموجود (حين يمينه) لا ما زاد بعده (إلا أن ينقص) يوم الحنث عن يوم اليمين (فما بقي) أي يلزمه ثلثه سواء كانت يمينه على بر أو حنث كان النقص قبل الحنث أو بعده بعد أن يحسب ما عليه من دين ولو مؤجلا كمهر زوجته (بمالي) أي يلزمه الثلث بقوله مالي (في كسبيل الله) ودخل بالكاف مالي للفقراء أو للمساكين أو المجاورين أو طلبة العلم أو هدية لهم أو هدي أو نحو ذلك إن فعلت كذا أو إن لم أفعله وحنث، وأما لو قال مالي في كسبيل الله ولم يعلقه وحصل فيه نقص فيلزمه ثلث ما بقي أيضا، وإن كان النقص بتلف ولو بتفريط، وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا خلافا\rلمن جعله شاملا لليمين وغيره.\r(و) سبيل الله (هو الجهاد والرباط بمحل خيف) منه العدو (وأنفق عليه) أي على الثلث الذي لزمه بقوله: مالي في سبيل الله (من غيره) من باقي ماله لا منه.\rوأما لو قال: ثلث مالي في سبيل الله","part":2,"page":163},{"id":717,"text":"فإنه ينفق عليه منه اتفاقا (إلا لمتصدق به) أي بماله المتقدم في قوله مالي (على معين) بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد (فالجميع) حين اليمين لذلك المعين إلا أن ينقص فما بقي، وكذا يقال في قوله وما سمى وإن معينا ويترك له ما يترك للمفلس.\r(وكرر) ناذر الصدقة بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف بذلك إخراج الثلث لكل يمين فيخرج الثلث لليمين الاولى ثم ثلث الباقي وهكذا (إن أخرج) الثلث الاول لليمين الاولى بعد لزومه وقبل إنشاء الثانية، وشمل اللزوم النذر واليمين، ومعلوم أن النذر يلزم باللفظ واليمين بالحنث فيها (وإلا) بأن لم يخرج الاول حتى أنشأ الثاني نذرا أو يمينا وتحت اليمين صورتان ما إذا أنشأ الثانية قبل الحنث في الاولى أو بعده (فقولان) في الصور الثلاث بالتكرار وعدمه بأن يكفي ثلث واحد لجميع الايمان (و) لزم (ما سمى) من ماله إذا كان شائعا كسدسه أو تسعة أعشاره بل (وإن) كان المسمى (معينا) أتى ذلك المعين (على الجميع) أي جميع ماله كعبدي وداري وفرسي ولم يكن له غير ذلك (و) لزم (بعث فرس وسلاح) نذرهما أو حلف بهما وحنث (لمحله) أي الجهاد (إن وصل) إن أمكن وصوله (وإن لم يصل) أي لم يمكن وصوله (بيع وعوض) بثمنه مثله من خيل أو سلاح، فإن جعل في سبيل الله ما ليس بفرس وسلاح كعبدي أو ثوبي في سبيل الله بيع ودفع ثمنه لمن يغزو به (كهدي) نذره فإنه يبعثه لمحله مكة أو منى إن أمكن وصوله وإلا بيع وعوض بثمنه من مكة أو غيرها ولزمه بعثه (ولو معيبا) إن كان معينا كعلي\rنذر هذه البدنة وهي عوراء مثلا مما لا يهدى لان السلامة إنما تطلب في الواجب","part":2,"page":164},{"id":718,"text":"المطلق (على الاصح) ومقابله يباع ويشترى بثمنه سليم، وأما غير المعين كعلي بدنة عوراء فيلزمه سليم اتفاقا (و) جاز (له فيه) أي في الهدي (إذا بيع) لتعذر إرساله (الابدال بالافضل) دون الادنى بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم (وإن كان) المنذور هديه مما لا يهدى (كثوب) وعبد (بيع) واشترى بثمنه هدي.\r(وكره بعثه) لما فيه من إيهام تغيير سنة الهدي (وأهدي به) بالبناء للمجهول ليشمل رب الثوب وغيره وهو راجع للصورتين قبله أي بيع وأهدى به، وكره بعثه أي فإن بعثه بيع وأهدى به، ثم إن ما ذكره من أن ما لا يهدى يباع ويبعث ثمنه ليشترى به هدي هو مذهب المدونة هنا وهو يقتضي وجوب البيع، وظاهرها في كتاب الحج، وموضع آخر من النذور جواز تقويمه على نفسه وإخراج قيمته وهو مذهب العتبية، وإلى كون ما في حجها مع العتبية وما فيها هنا متخالفين أو متوافقين أشار بقوله: (وهل اختلف) قول مالك فيهما أي هل حمل ما فيهما على الخلاف وكأن قائلا قال له: وفي أي شئ اختلف ؟ فقال: (هل يقومه) على نفسه كما في المدونة والعتبية (أو لا) يقومه بل يبيعه كما في المدونة هنا (أو لا) اختلاف بل بينهما وفاق بأن يبيعه (ندبا) لا وجوبا وما في العتبية من الجواز لا ينافي الندب (أو التقويم) الواقع في العتبية محله (إذا كان بيمين) حنث فيها إذ الحالف لا يقصد قربة والبيع الذي في المدونة فيما إذا التزم بغير يمين فهو قاصد القربة (تأويلات) ثلاث: واحد بالاختلاف واثنان بالوفاق، ولو قال بعد قوله: وكره بعثه وفيها أيضا مع العتبية له تقويمه على نفسه وهل خلاف أو لا ؟ فيباع ندبا أو عند انتفاء اليمين تأويلات لكان أو وضح (فإن عجز) أي قصر ثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي عن هدي أعلى (عوض الادنى) بأن يشتري به شاة إن أمكن (ثم) إن قصر عن الادنى دفع\rثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي (لخزنة الكعبة) جمع خازن أي خدمتها وهم بنو شيبة (يصرف فيها) أي يصرفونه في مصالحها (إن احتاجت وإلا) بأن لم تحتج (تصدق به) الناذر أو غيره حيث شاء لخزنة الكعبة أو غيرهم.\rثم أشار إلى مسألة ليست من النذر استطرادا وكأنه جواب عن سؤال تقديره: هل يجوز أن يشركهم في خدمتها غيرهم ؟ فقال: (وأعظم) أي استعظم ومنع (مالك) رضي الله عنه (أن يشرك) بفتح التحتية والراء المهملة (معهم غيرهم لانها) أي خدمة الكعبة (ولاية منه عليه الصلاة والسلام و) لزم (المشي لمسجد مكة) لحنث يمين أو نذر في حج أو عمرة بل","part":2,"page":165},{"id":719,"text":"(ولو) نذر المشي (لصلاة) فرضا أو نفلا (وخرج) إلى الحل (من) نذر المشي لمكة وهو (بها وأتى بعمرة) من طرف الحل ماشيا (كمكة) أي كناذر المشي لها (أو) إلى (البيت) أي الكعبة (أو جزئه) المتصل به كبابه وركنه وحطيمه وشاذروانه (لا غير) أي لا غير البيت وجزئه مما هو منفصل عنه كزمزم والمقام وقبة الشراب وأولى الصفا والمروة وعرفة ومحل عدم اللزوم (إن لم ينو نسكا) حجا أو عمرة، فإن نواه لزمه المشي كالمتصل، فإن كان بمكة خرج إلى الحل وأتى بعمرة كما مر ثم لزوم المشي في جميع ما مر (من حيث نوى) الناذر أو الحالف المشي منه إن كان له نية (وإلا) يكن له نية لزمه المشي من حيث (حلف) كوالله لاحجن ماشيا، أو نذر كلله علي المشي إلى مكة.\r(أو) يمشي من (مثله) أي مثل موضع حلفه في البعد (إن حنث به) أي بذلك المماثل، وكذا إن لم يحنث به فإنه يجزئه المثل، ومحل إجزاء المثل عند عدم النية إذا لم يجر عرف بالمشي من محل خاص وإلا تعين المشي منه، فلو قال: وإلا فمن حيث جرى العرف وإلا فمن حيث حلف أو نذر لطابق النقل، ولم يحتج لقوله: (وتعين) لابتداء مشيه إن لم\rتكن له نية (محل اعتيد) للحالفين من بلد أو نواحيها (وركب) جوازا (في) إقامة (المنهل) أي محل النزول كان به ماء أو لا (ولحاجة) بغير المنهل قبل نزوله كحاجة نسيها فعاد إليها (كطريق) أي كما يجوز له مشي في طريق (قربى اعتيدت) للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم فإن اعتيدت البعدى للحالفين والقربى لغيرهم تعينت البعدى (و) ركب (بحرا اضطر له) ككونه في طريقه ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه (لا اعتيد) لغير الحالفين واعتيد للحالفين غيره فلا يركبه (على الارجح) فإن اعتيد للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم ركب ثم لزوم المشي منه (لتمام) طواف (الافاضة) لمن قدم السعي (وسعيها) لمن لم يقدمه، ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة، وعلى كل يفوته الكلام على المسألة الاخرى","part":2,"page":166},{"id":720,"text":"(ورجع) وجوبا لمكة من بعض المشي فيمشي الاماكن التي ركبها (وأهدى) لتبعيض المشي وأخر هديه لعام رجوعه ليجمع بين الجابر النسكي والمالي فإن قدمه في عام مشيه الاول أجزأه (إن ركب كثيرا) في نفسه لا قليلا فيهدي فقط (بحسب المسافة) متعلق بكثيرا أي أن الكثرة والقلة باعتبار المسافة صعوبة وسهولة ومساحة (أو) ركب (المناسك) وهي ما يفعله من خروجه من مكة إلى رجوعه لمنى (والافاضة) أي الرجوع من منى لطواف الافاضة والواو بمعنى مع، وكذا المناسك فقط فيرجع لانها وإن كانت قليلة في نفسها إلا أنها كثيرة معنى لانها المقصودة بالذات، وأما ركوب الافاضة فقط فلا رجوع فيه بدليل قوله الآتي كالافاضة، ففي مفهومه تفصيل يدل عليه بقية كلامه (نحو المصري) فاعل رجع بل تنازعه رجع وأهدى وركب، والمراد به من توسطت داره وأولى من قربت كالمدني، وسيأتي حكم البعيد جدا كالافريقي فيلزمه الهدي فقط (قابلا) ظرف رجع أي زمنا قابلا (فيمشي ما ركب) إن علمه وإلا مشى الجميع (في مثل\rالمعين) متعلق برجع أي يرجع محرما بما أحرم به أولا، وعينه في نذره أو يمينه بلفظه أو نيته من حج أو عمرة فلا يرجع بعمرة إن كان عين أولا حجا ولا عكسه (وإلا) بأن لم يعين واحدا منهما بلفظ ولا نية حين نذره أو حلفه بل نذر المشي مبهما وصرفه في أحدهما (فله) في عام رجوعه (المخالفة) لما أحرم به أولا ومحل الرجوع (إن ظن) الناذر أو الحالف (أولا) أي حين خروجه (القدرة) على مشي جميع المسافة ولو في عامين فخالف ظنه","part":2,"page":167},{"id":721,"text":"(وإلا) بأن لم يظن القدرة حين خروجه أي وقد ظن القدرة حين يمينه على مشي الجميع في عام واحد بأن علم أو ظن حين خروجه العجز (مشي) إذا خرج (مقدوره) ولو نصف ميل (وركب) معجوزه (وأهدى فقط) من غير رجوع ثانيا، أما من ظن العجز حين يمينه أو نوى أن لا يمشي إلا ما يطيقه فإنه يخرج أول عام ويمشي مقدوره ويركب معجوزه ولا رجوع عليه ولا هدي.\rثم شبه في لزوم الهدي وعدم الرجوع قوله: (كأن قل) ركوبه بحسب مسافته فالهدي فقط (ولو) كان (قادرا) على المشي (كالافاضة) أي ركب في مسيره من منى لمكة لطواف الافاضة (فقط) من غير ضميمة المناسك، وأما المناسك فقط فيلزمه الرجوع كما تقدم (وكعام عين) للمشي فيه فركب فيه وأدرك الحج أو فاته لعذر أو لم يخرج فيه أصلا لعذر فعليه الهدي فقط من غير رجوع (وليقضه) إن لم يخرج له لغير عذر أو خرج وفاته لغير عذر ويقضيه ولو راكبا (أو لم يقدر) عطف على ما لا رجوع فيه أي أو ظن في العام الثاني أنه إن خرج لم يقدر على مشي ما ركب فيه فلا يخرج بل يهدي فقط (وكإفريقي) من كل من بعدت داره جدا فلا يرجع بل يهدي فقط وهذا قسيم قوله نحو المصري (وكأن فرقه) أي المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ومشى الجميع (ولو) فرق (بلا عذر) فالهدي فقط وأثم بخلاف المعتاد كالمغربي يقيم بمصر الشهر ونحوه\rحتى يأتي إبان الحج، وكالاقامة بالعقبة ونحوها فلا هدي عليه ولا إثم.\rواعترض الحطاب بأنه لم ير من صرح بوجوب الهدي بل ظاهر اللخمي أنه لا شئ عليه (وفي لزوم) مشي (الجميع) في رجوعه لبطلانه (بمشي عقبة) في ذهابه أو لا وهي ستة أميال والمراد مسافة نظير التي ركبها (وركوب) عقبة (أخرى) لما حصل له من الراحة بالركوب المعادلة للمشي فكأنه لم يمش أصلا وعدم لزوم مشي الجميع بل مشى أماكن ركوبه فقط وهو الاوجه (تأويلان) محلهما إذا عرف أماكن ركوبه ومشيه وإلا مشى الجميع اتفاقا.\r(والهدي) متى قلنا به وجب معه رجوع أم لا (واجب إلا فيمن شهد) أي ركب (المناسك) أو الافاضة أو هما (فندب","part":2,"page":168},{"id":722,"text":"ولو مشى) في رجوعه (الجميع) مبالغة في الوجوب والندب (ولو أفسد) من وجب عليه المشي ما أحرم به ابتداء من حج أو عمرة بكوطئ (أتمه) فاسدا (ومشى في قضائه من الميقات) الشرعي إلا أن يكون أحرم قبله وإلا فمن حيث أحرم (وإن فاته) الحج الذي أحرم به وقد كان نذر مشيا مبهما أو حلف به أي لم يعين حجا ولا عمرة (جعله في عمرة) أي تحلل منه بفعلها ثم قضى الحج الذي فاته على حكم الفوات (وركب) أي جاز له الركوب (في قضائه) لان النذر قد انقضى وهذا إنما هو للفوات (وإن حج) ناذر المشي مبهما أو من عين الحج بمشيه وكان صرورة فيهما (ناويا نذره وفرضه) معا (مفردا) كان (أو قارنا) شمل صورتين: بأن نوى بالحج الذي في ضمن إحرامه فرضه ونذره، أو نوى بالحج فرضه فقط وبالعمرة نذره (أجزأ عن النذر) فقط (وهل) محل الاجزاء عن النذر (إن لم ينذر حجا) بل نذر المشي مطلقا أو حلف كذلك وجعله في حج ؟ فإن نذر الحج ماشيا أو حلف به كذلك لم يجز عن واحد منهما للتشريك به أو الاجزاء عن النذر مطلقا، ولو نذر حجا (تأويلان و) يجب (على الصرورة) إذا نذر\rمبهما أو حلف به وحنث (جعله) أي جعل مشيه (في عمرة ثم يحج من مكة على الفور) ويكون متمتعا بشرطه (وعجل الاحرام) ناذره أو الحالف به وحنث وجوبا (في) قوله: (أنا محرم) بصيغة اسم الفاعل (أو أحرم) بصيغة المضارع (إن قيد) لفظا أو نية (بيوم كذا) أو مكان كذا نحو: لله علي أن أحرم بحج أو عمرة أول رجب،","part":2,"page":169},{"id":723,"text":"أو من بركة الحج نحو: إن كلمت زيدا فأنا محرم أو أحرم بحج أو عمرة كذلك فحنث بأن كلمه وجب عليه أن ينشئ الاحرام أول رجب أو من البركة ولا يؤخر للميقات الزماني وهو أشهر الحج ولا للمكاني هذا مراده، وليس المراد عجيله الآن بمجرد النذر أو الحنث (كالعمرة) أي كما يعجل إحرامها حال كونه (منطقا) بالكسر أي غير مقيد لها بوقت أو مكان (إن لم يعدم) في العمرة المطلقة (صحابة) فالمقيدة كالحج المقيد يعجل الاحرام فيها ولو عدم صحبا يسير معهم ما لم يخف على نفسه من الاحرام (لا) ناذر (الحج) المطلق أو الحالف به فحنث في غير أشهره فلا يعجله قبلها.\r(و) لا ناذر (المشي) المطلق أي من غير تقييد بعام ولا حج ولا عمرة فلا يؤمر بالتعجيل وإذا لم يؤمر به في الصورتين (فلاشهره) أي فيلزمه التعجيل فيهما عند أشهر الحج (إن) كان إذا خرج في أشهره (وصل) لمكة وأدرك الحج لكن في الحج يحرم من مكانه ويخرج وفي المشي المطلق من الميقات (وإلا) يصل فيها كإفريقي (فمن حيث) أي فيحرم من الزمان الذي إذا خرج فيه (يصل على الاظهر) حقه على الارجح.\rولما فرغ من بيان ما يلزم بالنذر شرع في بيان ما لا يلزم منه بقوله: (ولا يلزم) النذر (في) قوله: (مالي في الكعبة أو بابها) حيث أراد صرفه في بنائها إن هدمت أو لا نية له فإن أراد كسوتها وطيبها ونحوهما لزمه ثلث ماله للحجبة يصرفونه فيها","part":2,"page":170},{"id":724,"text":"إن احتاجت (أو كل ما أكتسبه) في الكعبة أو بابها إن فعلت كذا وفعله (أو) نذر (هدي) بلفظه أو بدنة بلفظها (لغير مكة) كقبره عليه الصلاة والسلام فلا يلزمه شئ فيهما لا بعثه ولا ذكاته بموضعه بل يمنع بعثه ولو قصد الفقراء الملازمين للقبر الشريف أو لقبر الولي لقول المدونة: سوق الهدايا لغير مكة ضلال أي لما فيه من تغيير معالم الشريعة، فإن عبر بغير لفظ هدي أو بدنة كلفظ بعير أو خروف فلا يبعثه بل يذبحه بموضعه وبعثه أو استصحابه من الضلال أيضا، ولا يضر قصد زيارة ولي واستصحاب شئ من الحيوان معهم ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم، وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين فيما يظهر، وأما نذر جنس ما لا يهدى كالثوب والدراهم والطعام فإن قصد به الفقراء الملازمين للمحل أو الخدمة وجب بعثه وإن أراد مجرد الثواب للنبي أو الولي أو لا نية له تصدق به في أي محل شاء ولا يلزم بعث شمع ولا زيت يوقد على القبر وكذا لا يلزم بل يحرم نذر الذهب والفضة ونحوهما لتزيين باب أو تابوت ولي أو سقف مسجد لانه من ضياع المال فيما لا فائدة فيه دنيا وأخرى وهو ظاهر، وجاز لربه أو لوارثه الرجوع فيه لانه لم يخرج عن ملكه فيما يظهر فإن لم يعلم مالكه فحقه بيت المال.\r(أو) نذر (مال غير) من عبده أو داره أو غيرهما (إن لم يرد) بنذره إياه (إن ملكه) فإن أراد ذلك لزمه حين يملكه لانه تعليق (أو علي نحر فلان) فلا يلزمه شئ (ولو) كان فلان (قريبا) له كولده (إن لم يلفظ) في نذره أو تعليقه (بالهدي) فإن لفظ به كعلي هدي فلان أو نحره هديا فعليه هدي (أو) لم (ينوه) أي الهدي فإن نواه فكلفظه","part":2,"page":171},{"id":725,"text":"(أو) لم (يذكر مقام إبراهيم) أو ينوه أو يذكر مكانا من الامكنة التي يذبح فيها\rكمنى أو موضع من مكة وأو في كلامه بمعنى الواو أي فلا يبريه إلا نفي الثلاثة واللزوم عند وجود أحدها (والاحب حينئذ) أي حين لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه (كنذر الهدي) تشبيه لافادة الحكم أي كما يستحب في نذر الهدي المطلق نحو: لله علي هدي (بدنة ثم) عند فقدها (بقرة) فإن عجز فشاة واحدة والاحبية منصبة على الترتيب وإلا فالهدي في نفسه واجب (كنذر الحفاء) بالمد وهو المشي بلا نعل أي فلا يلزمه الحفاء في نذره المشي إلى مكة حفاء أو حبوا أو زحفا من كل ما فيه حرج ومزيد مشقة لانه ليس بقربة بل يمشي منتعلا على العادة ويندب له الهدي (أو) نذر (حمل فلان) على عنقه لمكة (إن نوى التعب) لنفسه فلا يلزمه وإنما يلزمه أن يحج هو ماشيا ويهدي ندبا (وإلا) ينو التعب بل نوى بحمله إحجاجه أو لا نية له (ركب) هو في حجه جوازا (وحج به) أي المحلوف بحمله معه إن رضي وإلا حج وحده (بلا هدي) عليه فيهما (ولغا) بالفتح كوهى فعل لازم يتعدى بالهمزة يقال: ألغيت الشئ أبطلته أي وبطل قول الشخص: لله علي أو (علي المسير) أو الاتيان أو الانطلاق (والذهاب والركوب لمكة) إلا أن ينوي إتيانها حاجا أو معتمرا فيلزم الاتيان ويركب إلا أن ينوي ماشيا فيلزم، وإنما لغا ما ذكر دون المشي لان العرف إنما جرى بلفظ المشي دون غيره ولانه الوارد في السنة (و) لغا (مطلق المشي) من غير تقييد بمكة لفظا أو نية كأن يقول: لله علي مشي أو إن كلمت فلانا فعلي مشي (و) لغا قوله علي (مشي) أي إتيان (لمسجد) غير الثلاثة (وإن لاعتكاف) فيه (إلا القريب جدا) بأن يكون على ثلاثة أميال فدون (فقولان) في لزوم الاتيان له ماشيا للصلاة أو الاعتكاف وعدم الاتيان بالكلية بل يجب فعل ما نذره بموضعه كمن نذرهما بمسجد بعيد (تحتملهما) أي المدونة","part":2,"page":172},{"id":726,"text":"(و) لغا (مشي)\rأي إتيان ماشيا أو راكبا (للمدينة) المشرفة بسيد العالمين (أو إيلياء) بالمد وربما قصر، ويقال إيلة كنخلة بيت المقدس (إن لم ينو) أو ينذر (صلاة) أو صوما أو اعتكافا (بمسجديهما أو يسمهما) أي المسجدين، فإن نوى ذلك أو سماهما لزمه الاتيان وحينئذ (فيركب) ولا يلزمه المشي.\r(وهل) لزوم الاتيان في ذلك مطلقا و (إن كان) الناذر مقيما (ببعضها) فاضلا أو مفضولا (أو) يلزمه (إلا لكونه) مقيما (بأفضل) فلا يلزمه إتيان المفضول (خلاف والمدينة) المنورة بأنوار أفضل الخلق (أفضل) عندنا من مكة وهو قول أهل المدينة (ثم مكة) فبيت المقدس والاكثر على أن السماء أفضل من الارض والله أعلم بحقيقة الحال.\r(درس) باب ذكر فيه الجهاد (الجهاد) مبتدأ خبره فرض كفاية ويكون (في أهم جهة) فإن استوت الجهات خير الامام (كل سنة) ظرف لقوله: الجهاد فرض كفاية (وإن خاف) المجاهد (محاربا) في طريقه أو طروه على مال أو حريم حال الاشتغال بالجهاد فلا يسقط الجهاد (كزيارة الكعبة) أي إقامة الموسم بالحج كل سنة (فرض كفاية","part":2,"page":173},{"id":727,"text":"ولو مع وال) أي أمير (جائر) في أحكامه ظالم في رعيته إلا أن يكون غادرا ينقض العهد فلا يجب معه على الاصح (على كل حر ذكر مكلف قادر) متعلق بفرض كفاية (كالقيام بعلوم الشرع) غير العيني وهي: الفقه والتفسير والحديث والعقائد، وما توقفت عليه من نحو وتصريف ومعان وبيان وحساب وأصول لا فلسفة وهيئة ولا منطق على الاصح ولا عروض كما هو ظاهر، والمراد بالقيام بها حفظها وإقراؤها وتدوينها وتحقيقها (والفتوى) وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام (ودفع الضرر عن المسلمين) ومن في حكمهم من أهل الذمة (والقضاء) وهو الاخبار بالحكم على وجه الالزام لما فيه من فصل الخصومات ورفع الهرج وإقامة الحدود ونصر المظلوم (\rوالشهادة) أداء وتحملا إن احتيج لذلك (والامامة) الكبرى (والامر بالمعروف) أي المطلوب شرعا والنهي عن المنكر أي المنهي عنه شرعا بشرط معرفة كل وأن لا يؤدي إلى ارتكاب ما هو أعظم منه مفسدة وأن يظن الافادة والاولان شرطان للجواز فيحرم عند فقدهما، والثالث شرط للوجوب فيسقط عند عدم ظن الافادة، ويشترط في النهي عن المنكر أيضا أن يكون مجمعا عليه أو مختلفا فيه، ومرتكبه يرى تحريمه لا إن كان يرى حله أو يقلد من يقول بالحل (والحرف المهمة) أي التي بها صلاح الناس وإقامة معاشهم كالخياطة والنجارة والحياكة والفلاحة لا كقصر ثوب ونقش وطرز (ورد السلام) ولو من قارئ قرآن وآكل أو مصل لكن بالاشارة، ولا يطلب بالرد بعد فراغه منها، وكذا يجب الرد على ملب ومؤذن ومقيم لكن بعد الفراغ إن بقي المسلم لا على قاضي حاجة وواطئ ولا على مستمع خطبة كشابة.\r(وتجهيز الميت) والصلاة عليه (وفك الاسير) ولو أتى على جميع مال المسلمين فإن كان له مال يفك به لم يجب على المسلمين بل يتعين في ماله (وتعين) الجهاد (بفج ء العدو) على قوم (وإن) توجه الدفع (على امرأة)","part":2,"page":174},{"id":728,"text":"ورقيق (و) تعين (على من بقربهم إن عجزوا) عن كف العدو بأنفسهم (و) تعين أيضا (بتعيين الامام) شخصا ولو امرأة وعبدا (وسقط) الجهاد بعد التعيين كما لا يجب ابتداء (بمرض وصبا وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن) تحصيل شئ (محتاج له) من سلاح ونفقة ذهابا وإيابا (ورق) ولو بشائبة إن لم يعين كما مر (ودين حل) مع قدرته على الوفاء وإلا خرج بغير إذن ربه (كوالدين) أي كالسقوط بمنع أحد والدين دنية (في) كل (فرض كفاية) ولو علما كفائيا فلا يخرج له إلا بإذنهما حيث كان في بلده من يفيد، وإلا خرج له بغير إذنهما إن كان فيه أهلية النظر (ببحر أو) بر (خطر) بكسر الطاء إلا الجهاد فلهما المنع منه\rولو ببر آمن، وإلا العلم الكفائي فلا يمنعانه إذا خلا محلهما عمن يقوم به على ما تقدم","part":2,"page":175},{"id":729,"text":"(لا جد) فلا منع له (و) أحد الابوين (الكافر كغيره) فله المنع (في غيره) أي غير الجهاد من فروض الكفاية، بخلاف الجهاد فليس له المنع لانه مظنة قصد توهين الاسلام إلا لقرينة تفيد الشفقة ونحوها (ودعوا) وجوبا (للاسلام) ثلاثة أيام بلغتهم الدعوة أم لا ما لم يعاجلونا بالقتال وإلا قوتلوا.\r(ثم) إن أبوا من قبوله دعوا إلى أداء (جزية) إجمالا إلا أن يسألوا عن تفصيلها (بمحل يؤمن) متعلق بالاسلام والجزية (وإلا) بأن لم يجيبوا أو أجابوا ولكن بمحل لا تنالهم أحكامنا فيه ولم يرتحلوا لبلادنا (قوتلوا وقتلوا) أي جاز قتلهم (إلا) سبعة (المرأة) فلا تقتل (إلا في مقاتلتها) فيجوز قتلها إن قتلت أحدا أو قاتلت بسلاح كالرجال ولو بعد أسرها لا إن قاتلت بكرمي حجر فلا تقتل ولو حال القتال (و) إلا (الصبي) المطيق للقتال فلا يجوز قتله ويجري فيه ما في المرأة من التفصيل (و) إلا (المعتوه) أي ضعيف العقل فالمجنون أولى (كشيخ فان) لا قدرة له على القتال (وزمن) بكسر الميم أي عاجز (وأعمى) عطف خاص على عام (وراهب منعزل) عن أهل دينه (بدير أو صومعة) لانهم صاروا كالنساء حال كونهم (بلا رأي) وتدبير","part":2,"page":176},{"id":730,"text":"قيد فيما بعد الكاف (و) إذا لم يقتلوا (ترك لهم) من مال الكفار (الكفاية فقط) أي ما يكفيهم حياتهم على العادة وقدم مالهم على مال غيرهم ويؤخذ ما يزيد على الكفاية، فإن لم يكن لهم ولا للكفار مال وجب على المسلمين مواساتهم إن أمكن (و) إن تعدى أحد على قتل من ذكر (استغفر) أي تاب وجوبا (قاتلهم) قبل حوزهم\rبدليل ما يأتي ولا شئ عليه من دية ولا كفارة، وكل من لا يقتل يجوز أسره إلا الراهب والراهبة بلا رأي (كمن) أي كقتل من (لم تبلغه دعوة) فليس على قاتله سوى الاستغفار (وإن حيزوا) أي من لم يجز قتلهم سوى الراهب والراهبة أي صاروا مغنما وقتلهم شخص (فقيمتهم) على قاتلهم يجعلها الامام في الغنيمة (والراهب والراهبة) المنعزلان بلا رأي (حران) فلا يؤسران ولا يقتلان وإن كان لا دية على قاتلهما، وعلق بقوله: قتلوا قوله (بقطع ماء) عنهم أو عليهم حتى يغرقوا (وآلة) كسيف ورمح ومنجنيق ولو فيهم النساء والصبيان (وبنار إن لم يمكن غيرها) وقد خيف منهم (ولم يكن فيهم مسلم) فإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها ويجوز قتلهم بها بالشرطين (وإن) كنا وإياهم أو أحد الفريقين (بسفن) بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق (و) قوتلوا (بالحصن بغير تحريق) بنار (وتغريق) بماء وهذا كالتخصيص لظاهر قوله المتقدم بقطع ماء وآلة بالنظر لقوله:","part":2,"page":177},{"id":731,"text":"(مع ذرية) أو نساء أي وقوتلوا بالحصن بغير ما ذكر حال كونهم مع ذرية أي ما لم يخف منهم على المسلمين (وإن تترسوا بذرية) أو نساء (تركوا) لحق الغانمين (إلا لخوف) على المسلمين (و) إن تترسوا (بمسلم) قوتلوا و (لم يقصد الترس) بالرمي وإن خفنا على أنفسنا لان دم المسلم لا يباح بالخوف على النفس (إن لم يخف على أكثر المسلمين) فإن خيف سقطت حرمة الترس وجاز رميه (حرم نبل سم) أي حرم علينا رميهم بنبل أو رمح أو نحوهما مسموم خوفا من أن يعاد منهم إلينا كذا عللوا.\r(و) حرم علينا (استعانة بمشرك) والسين للطلب فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع على المعتمد (إلا لخدمة) منه لنا كنوتي أو خياط أو لهدم حصن.\r(و) حرم (إرسال مصحف لهم) ولو طلبوه ليتدبروه خشية إهانتهم له وأراد بالمصحف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها.\r(و) حرم (سفر به) أي بالمصحف (\rلارضهم) ولو مع جيش كبير ومثل المصحف كتب الحديث فيما يظهر (كمرأة) مسلمة فيحرم السفر بها لدار الحرب (إلا في جيش آمن) بالمد فيجوز (و) حرم (فرار) من العدو (إن بلغ المسلمون) الذين معهم سلاح (النصف) من عدد الكفار كمائة من مائتين (ولم يبلغوا) أي المسلمون (اثني عشر ألفا) فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدا ما لم تختلف كلمتهم","part":2,"page":178},{"id":732,"text":"(إلا تحرفا) لقتال بأن يظهر من نفسه الهزيمة ليتبعه العدو فيرجع عليه ليقتله.\r(و) إلا (تحيزا) إلى فئة يتقوى بهم وهذا (إن خيف) أي خاف المتحيز خوفا بينا من العدو وقرب المنحاز إليه.\r(و) حرم بعد القدرة عليهم (المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة العقوبة الشنيعة كرض الرأس وقطع الاذن أو الانف إذا لم يمثلوا بمسلم وإلا جاز.\r(و) حرم (حمل رأس) الكافر (لبلد أو) إلى (وال) أي أمير جيش، وأما في البلد التي وقع فيها القتل فجائز.\r(و) حرم (خيانة أسير) مسلم عندهم (أؤتمن) على شئ من مالهم حال كونه (طائعا) بل (ولو) أؤتمن (على نفسه) بعهد منه أن لا يهرب أو لا يخونهم في مالهم أو بلا عهد نحو: أمناك على نفسك أو على مالنا فليس له أن يأخذ من مالهم شيئا ولو حقيرا، فإن لم يؤتمن أو اؤتمن مكرها فله الهروب، وله أخذ كل ما قدر عليه من مال أو نساء أو ذرية ولو بيمين ولا حنث عليه لان أصل يمينه الاكراه.\r(و) حرم (الغلول) بضم الغين المعجمة أي الخيانة من الغنيمة قبل حوزها وليس منه أخذ قدر ما يستحق منها إذا كان الامير جائرا لا يقسم قسمة شرعية فإنه يجوز إن أمن على نفسه (وأدب) الغال بالاجتهاد (إن ظهر عليه) لا إن جاء تائبا ولو بعد القسم وتفرق الجيش وتعذر الرد ويتصدق به عنهم بعد دفع خمسه للامام (وجاز أخذ محتاج) من الغانمين ولو لم تبلغ حاجته حد الضرورة، وسواء أذن له\rالامام أم لا ما لم يمنع من ذلك","part":2,"page":179},{"id":733,"text":"ولم يكن الاخذ على وجه الغلول (نعلا أو حزاما) معتادا (وإبرة وطعاما) وغير ذلك (وإن) كان (نعما) يذبحها ويرد جلدها للغنيمة إن لم يحتج إليه (وعلفا) لدابته (كثوب) يلبسه (وسلاح) يقاتل به (ودابة) يركبها ليقاتل عليها أو يرجع بها لبلده أو يحمل عليها متاعه (ليرد) راجع لما بعد الكاف ولذا فصله بها أي أن جواز ما ذكر إذا أخذه بنية رده لا إن نوى التمليك أو لا نية له، لكن الراجح كما هو ظاهر المدونة أن محل المنع إذا أخذ بنية التمليك فقط، وأما ما قبل الكاف فالجواز مطلقا.\r(ورد) وجوبا (الفضل) أي الفاضل عن حاجته من كل ما أخذه مما بعد الكاف وما قبلها (إن كثر) بأن كان قدر الدرهم لا إن كان يسيرا بأن لم يكن له ثمن أو أقل من درهم.\r(فإن تعذر) رد ما أخذه لتفرق الجيش (تصدق به) كله بعد إخراج الخمس على المشهور (ومضت المبادلة) بل وتجوز ابتداء (بينهم) أي بين المجاهدين، فمن أخذ لحما أو عسلا أو قمحا أو شعيرا وأخذ غيره خلاف ذلك جاز لهما المبادلة ولو بتفاضل في طعام ربوي متحد الجنس قبل القسم لا بعده.\r(و) جاز بمعنى أذن للامام (ببلدهم إقامة الحد) إذ هو واجب (و) جاز (تخريب) لديارهم (وقطع نخل وحرق) لزرعهم وأشجارهم (إن أنكى) أي كان فيه نكاية لهم أي إغاظة ورجيت للمسلمين (أو) لم ينك و (لم ترج) فالجواز في صورتين: فإن أنكى ولم ترج تعين التخريب، وإن لم تنك ورجيت وجب الابقاء فالصور أربع (والظاهر) عند ابن رشد (أنه) أي ما ذكر من التخريب وما معه (مندوب) أي إذا لم ترج وكان فيه نكاية وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها التخريب (كعكسه) أي إبقاؤها إذا رجيت ولم تنك وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها الابقاء والمذهب ما قدمناه وإن كان المصنف لا\rيفيده وما لابن رشد ضعيف.","part":2,"page":180},{"id":734,"text":"(و) جاز (وطئ أسير) مسلم (زوجة أو أمة) له أسرتا معه إن أيقن أنهما (سلمتا) من وطئ الكافر لهما لان سبيهم لا يهدم نكاحنا ولا يبطل ملكنا، وأراد بالجواز عدم الحرمة وإلا فهو مكروه خوفا من بقاء ذريته بأرض الحرب.\r(و) جاز (ذبح حيوان) لهم عجز عن الانتفاع به قيل المراد إزهاق روحه لا الذبح الشرعي (وعرقبته) أي قطع عرقوبه (وأجهز عليه) وجوبا للاراحة من التعذيب.\r(وفي) جواز إتلاف (النحل) بحاء مهملة (إن كثرت) نكاية لهم، فإن قلت كره (ولم يقصد) بالاتلاف (عسلها) أي أخذه، وأما إن قصد المسلمون بإتلافها أخذ عسلها فيجوز قلت أو كثرت وكراهته (روايتان) (وحرق) الحيوان ندبا بعد إتلافه (إن أكلوا الميتة) أي استحلوا أكلها في دينهم، وقيل التحريق واجب ورجح، وقال اللخمي: إن كانوا يرجعون إليه قبل فساده وجب التحريق وإلا لم يجب لان المقصد عدم انتفاعهم به وقد حصل (كمتاع) لهم أو لمسلم (عجز عن حمله) أو عن الانتفاع به فيتلف بحرق أو غيره لئلا ينتفعوا به.\r(و) جاز للامام (جعل الديوان) بفتح الجيم بأن يجعل الامام ديوانا لطائفة يجمعها وتناط بهم أحكام، والديوان بكسر الدال على الصحيح اسم للدفتر الذي يجمع فيه أسماء أنواع الجند المجاهدين","part":2,"page":181},{"id":735,"text":"بعطاء من بيت المال.\r(و) جاز (جعل) بضم الجيم (من قاعد) يدفعه (لمن يخرج عنه) للجهاد، وسواء كان الجعل هو عطاء الجاعل من الديوان أو قدرا معينا من عنده (إن كانا) أي الجاعل والخارج عنه (بديوان) واحد أي بأن كانا من أهل عطاء واحد كديوان مصر فإنه واحد وإن اختلفت أنواعهم كمتفرقة وجراكسة\rوجاويشية، وأهل الشام أهل ديوان واحد، وأهل الروم أهل ديوان، فلا يخرج شامي عن مصري، ويشترط أيضا أن تكون الخرجة واحدة، ولم يعين الامام شخص الخارج، وأن يكون الجعل عند حضور الخرجة أي صرفها لاهل الديوان والسهم للقاعد لا للخارج، واستظهر ابن عرفة أنه لهما كمال تنازعه اثنان فتأمل.\r(و) جاز (رفع صوت مرابط) وحارس بحر (بالتكبير) في حرسهم ليلا ونهارا لانه شعارهم، ومثله رفعه بتكبير العيد وبالتلبية، وكذا التهليل والتسبيح الواقع بعد الصلوات الخمس أي من الجماعة لا المنفرد والسر في غير ذلك أفضل، ووجب إن لزم من الجهر التشويش على المصلين أو الذاكرين.\r(وكره التطريب) أي التغني بالتكبير.\r(و) جاز (قتل عين) أي جاسوس يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو (وإن أمن) أي دخل بلادنا بأمان لان التأمين لا يتضمن كونه عينا ولا يستلزمه ولا يجوز عقد عليه (والمسلم) العين (كالزنديق) يقتل إن ظهر عليه ولا تقبل منه توبة وإن جاء تائبا قبلت.\r(و) جاز (قبول الامام) وأمير الجيش (هديتهم) إن كان فيهم منعة وقوة لا إن ضعفوا وأشرف الامام على أخذهم وقصدوا توهين المسلمين","part":2,"page":182},{"id":736,"text":"(وهي) أي الهدية (له) أي للامام يختص بها (إن كانت من بعض) منهم له (لكقرابة) أو صداقة أو مكافأة وسواء دخل بلد العدو أم لا، فإن كانت لا لكقرابة فهي فئ للمسلمين بلا تخميس إن لم يدخل بلادهم وإلا فغنيمة تخمس (و) هي (فئ) ترصد لمصالح المسلمين بلا تخميس (إن كانت) الهدية للامام (من الطاغية) أي ملكهم (إن لم يدخل) الامام (بلده) أي إقليمه كانت لكقرابة أم لا، فإن دخلها فغنيمة للجيش تخمس، وهذا كله في الهدية للامام كما هو صريحه، فإن كانت لغيره فهي له كانت من الطاغية أو من بعضهم لكقرابة أو لا دخل الامام بلادهم أم لا إلا أن يكون\rالغير له كلمة وجاء عند الامام فيجري فيه تفصيل الامام.\r(و) جاز (قتال روم) وهم الافرنج (وترك) فغيرهم أولى، وإنما نص على من ذكر للاشارة إلى أن حديث: اتركوا الحبشة ما تركوكم أو: اتركوا الترك ما تركوكم محمول على الارشاد، وأن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى، وفي نسخة نوب بدل روم ويراد بهم الحبشة وإن كان النوب غيرهم في الاصل وهي الصواب لموافقتها الحديث المذكور، وأما الروم فلم يرد النهي عن قتالهم حتى يعتنى بالنص عليهم.\r(و) جاز (احتجاج عليهم) أي الكفار (بقرآن) إن أمن سبهم له أو لمن أنزل عليه وإلا حرم والمراد تلاوته عليهم (وبعث كتاب) لهم (فيه كالآية) والآيتين والثلاثة إن أمن السب والامتهان (و) جاز (إقدام الرجل) المسلم (على كثير) من الكفار (إن لم يكن) قصده (ليظهر شجاعة) بل لاعلاء كلمة الله (على الاظهر) وأن يظن تأثيره فيهم وإلا لم يجز.\r(و) جاز (انتقال من) سبب (موت لآخر) كحرقهم سفينة إن استمر فيها هلك وإن طرح نفسه في البحر هلك","part":2,"page":183},{"id":737,"text":"(ووجب) الانتقال (إن رجا) به (حياة أو طولها) ولو حصل له معها ما هو أشد من الموت لان حفظ النفوس واجب ما أمكن.\rوشبه في الوجوب قوله: (كالنظر) من الامام بالمصلحة للمسلمين (في الاسرى) قبل قسم الغنيمة (بقتل) ويحسب من رأس الغنيمة (أو من) بأن يترك سبيلهم ويحسب من الخمس (أو فداء) من الخمس أيضا بالاسرى الذين عندهم أو بمال (أو) ضرب (جزية) عليهم ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا (أو استرقاق) ويرجع للغنيمة وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة، وأما النساء والذراري فليس فيهم إلا الاسترقاق أو الفداء (ولا يمنعه) أي الاسترقاق (حمل) لامة (بمسلم) كأن يتزوج مسلم كتابية حربية ببلد الحرب ثم تسبى حاملا، أو يتزوج كافر كافرة ويسلم\rثم تسبى حاملا وقد أحبلها حال كفره أو بعد إسلامه فهي رقيقة لسابيها، والحمل في الصور الثلاث مسلم، وأما رقه ففيه تفصيل أشار له بقوله: (ورق) كأمة (إن حملت به بكفر) أي في حال كفر أبيه ثم أسلم كما في الصورة الوسطى لا إن حملت به حال إسلام أبيه كما في الطرفين فحر.\r(و) وجب لهم (الوفاء بما) أي بالشرط الذي (فتح لنا) الحصن أو القلعة أو البلد (به) أي بسببه (بعضهم) كأفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان أو على أهلي أو على عشرة من أهلي أو بني فلان ويكون هو آمنا مع من طلب له الامان لانه لا يطلب الامان لاحد إلا مع طلبه لنفسه.\r(و) وجب الوفاء (بأمان الامام مطلقا) ببلد الامام أو غيرها من بلاد سلاطين المسلمين أمنه على مال أو غيره كان الامان لاقليم أو عدد محصور (كالمبارز) يجب عليه الوفاء بما شرطه من القتال (مع قرنه) بكسر القاف المكافئ له في الشجاعة راجلين أو راكبين فرسين أو بعيرين بسيف أو خنجر أو غير ذلك (وإن أعين) القرن الكافر (بإذنه قتل) المعان (معه) أي مع المعين وبغير إذنه قتل المعين فقط.\r(و) جاز (لمن خرج) للمبارزة (في) جملة (جماعة) مسلمين (لمثلها) من الكفار من غير تعيين شخص لآخر عند العقد لكن عند القتال انفرد كل واحد بقرن (إذا فرغ) المسلم (من قرنه الاعانة) لغيره على قرنه نظرا إلى أن الجمع مقابل للجمع (وأجبروا) أي أهل الحصن","part":2,"page":184},{"id":738,"text":"أو المدينة أو من قدم بتجارة ونحوها من الكفارة الحربيين إذا نزلوا بأمان (على) مقتضى (حكم من نزلوا على حكمه إن كان) من نزلوا على حكمه (عدلا) فيما حكموه فيه من تأمين أو نحوه وإن لم يكن عدل شهادة فيشمل العبد والصغير كذا قيل، والتحقيق أن المراد به عدل الشهادة فغيره من صغير وعبد وامرأة داخل تحت قول المصنف: وإلا إلخ (وعرف المصلحة) للمسلمين أي إذا أنزلهم\rالامام على حكم غيره فحكم بالقتل أو الاسر أو يضرب جزية أو غير ذلك أجبروا على حكمه ولا يردون لمأمنهم إن أبوا (وإلا) بأن انتفى الشرطان أو أحدهما (نظر الامام) فيما حكم به إن كان صوابا أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه ولا يردهم لمأمنهم.\rثم شبه في نظر الامام قوله: (كتأمين غيره) أي غير الامام (إقليما) أي عددا غير محصور وإن لم يكن أحد الاقاليم السبعة (وإلا) بأن أمن غير الامام دون إقليم بأن أمن عددا محصورا أو واحدا (فهل يجوز) ابتداء وليس للامام فيه خيار (وعليه الاكثر) من أهل العلم (أو) لا يجوز ابتداء لكن (يمضى) إن أمضاه الامام وإن شاء رده ثم الجواز ابتداء أو مضيه إنما هو في الامان الواقع (من مؤمن مميز) والاولى حذف مؤمن (ولو صغيرا أو امرأة أو رقا أو خارجا على الامام لا) إن كان المؤمن (ذميا أو خائفا منهم) حال عقد الامان فلا يمضي لان كفره يحمله على سوء النظر للمسلمين وخوفه يحمله على مصلحة نفسه خاصة دون المسلمين.\rوقوله: (تأويلان) راجع لما قبل لا ولو قدمه لكان أحسن.\rثم أن قوله: ولو صغيرا يقتضي أن ما قبل المبالغة وهو الحر البالغ فيه الخلاف وليس كذلك إذ لا خلاف فيه ولو خارجا على الامام، وإنما الخلاف في الصغير المميز والعبد والمرأة، فلو قال: من صغير مميز إلخ كان أحسن (وسقط القتل) لتأمين الامام أو غيره إذا أمضاه (ولو) وقع الامان (بعد الفتح) وكذا يسقط غيره من جزية أو استرقاق أو فداء","part":2,"page":185},{"id":739,"text":"إن وقع قبله، فالامان بعد الفتح لا يسقط إلا القتل، وللامام النظر في بقية الامور وقبله عام في إسقاط القتل وغيره، ثم الامان من إمام أو غيره يكون (بلفظ) عربي أو غيره (أو إشارة مفهمة) أي يفهم الحربي منها الامان وإن قصد المسلم بها ضده ويثبت الامان من غير الامام ببينة لا بقول المؤمن كنت أمنتهم بخلاف الامام.\rثم شرط الامان (إن لم يضر\r) بالمسلمين بأن يكون فيه مصلحة أو استوت المصلحة وعدم الضرر فإن أضر بالمسلمين وجب رده.\r(وإن ظنه) أي ظن الامان (حربي) من غير إشارة له ولم يقصده المؤمن كأن خاطب مسلم صاحبه أو خاطب حربيا بكلام فظنه الحربي أمانا (فجاء) معتمدا على ظنه (أو نهى) الامام (الناس عنه) أي عن التأمين (فعصوا) نهيه وأمنوا (أو نسوا أو جهلوا) أي لم يعلموا نهيه (أو جهل) الحربي (إسلامه) أي إسلام المؤمن له بأن أمنه ذمي فاعتقد أنه مسلم (لا) إن علم أنه ذمي وجهل (إمضاءه) بأن ظن أن أمانه ماض كأمان الصبي والمرأة فلا يمضي وهو فئ (أمضى) الامان في المسائل الخمس إن أمضاه الامام (أو رد) الحربي (لمحله) أي لمحل التأمين الذي كان فيه، ولا يجوز قتله ولا استرقاقه (وإن أخذ) الحربي حال كونه (مقبلا) إلينا (بأرضهم) متعلق بأخذ (وقال جئت أطلب الامان) منكم (أو) أخذ (بأرضنا) ومعه تجارة (وقال) لنا: إنما دخلت أرضكم بلا أمان لاني (ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر أو) أخذ (بينهما) وقال: جئت أطلب الامان (رد) في المسائل الثلاث (لمأمنه) أي لمحل أمنه ولا يجوز قتله ولا أسره ولا أخذ ماله.\r(وإن قامت قرينة) على صدقه أو كذبه (فعليها) العمل، فإن قامت على كذبه رأى الامام فيه رأيه من قتل أو استرقاق أو غيره.\r(وإن رد) مؤمن توجه لبلده قبل وصوله لها (بريح فعلى أمانه) الاول لا يتعرض له (حتى يصل) لبلده أو لمأمنه، فإن رجع بعد وصوله لها فقيل فئ، وقيل إن رجع اختيارا، وقيل يخير الامام في رده وإنزاله.\r(وإن مات) المستأمن (عندنا فماله) وديته إن قتل (فئ) في بيت المال (إن لم يكن معه) ببلدنا (وارث) فإن كان معه وارث في دينهم ولو ذا رحم فماله له دخل على التجهيز أم لا","part":2,"page":186},{"id":740,"text":"(ولم يدخل) بلدنا (على التجهيز) بل دخل على الاقامة ولو بالعادة\rأو جهل ما دخل عليه ولا عادة، وكذا إن دخل على التجهيز أو العادة ذلك وطالت إقامته عندنا فيهما ومحل كون ماله فيئا ما لم ينقض العهد ويحارب فيؤسر قتل أو لم يقتل فإنه يكون لمن أسره وماله لمن قتله كما أشار له بقوله: (و) ماله (لقاتله) من جيش أو سرية أو بعض المسلمين (إن) نقض العهد و (أسر ثم قتل) أي أو لم يقل فلا مفهوم للقتل، ثم إن كان من أسره من الجيش أو مستند له خمس كسائر الغنيمة وإلا اختص به، وكان الاولى تأخير هذه عن قوله قولان لانها جارية في قوله: وإن مات عندنا إلخ.\rوفي قوله: وإلا أرسل مع ديته إلخ.\rوفي قوله: كوديعته فهو كالمستثنى من الثلاث (وإلا) بأن دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته فيها (أرسل) ماله (مع ديته) إن قتل ظلما أو في معركة قبل أسره (لوارثه) ولا حق للمسلمين في ذلك، فقوله: وإلا راجع للشرط الثاني فقط أي قوله: ولم يدخل على التجهيز (كوديعته) التي تركها عندنا وسافر لبلده فمات فترسل لوارثه.\r(وهل) مطلقا و (إن قتل في معركة) بينه وبين المسلمين من غير أسر (أو) هي في هذه الحالة (فئ) لبيت المال لا ترسل ؟ (قولان) ومحلهما إذا دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته، فإن طالت كان ماله ولو وديعة فيئا كما تقدم، فإن أسر في المعركة اختص به آسره إن لم يكن جيشا ولا مستندا له وإلا خمس كما مر ووديعته كذلك.\r(و) لو قدم حربي بأمان ومعه سلع لمسلم أو ذمي (كره) كراهة تنزيه على الراجح (لغير المالك","part":2,"page":187},{"id":741,"text":"اشتراء سلعه) أي سلع المالك إما لان فيه تسليطا لهم على أموال المسلمين وتقوية لهم عليها، أو لانه بشرائها يفوتها على المالك كما قال (وفاتت به) أي باشتراء غير المالك على المالك فليس له إليها سبيل بثمن ولا غيره.\r(و) فاتت أيضا (\rبهبتهم لها) لمسلم أو ذمي إما لان الامان يحقق ملكهم أو لانه بالعهد صار له حرمة ليست له في دار الحرب، بخلاف ما باعوه أو وهبوه بدارهم فإن لربه أخذه بالثمن في البيع ومجانا في الهبة كما سيأتي (وانتزع) من المستأمن (ما سرق) منا زمن العهد (ثم عيد به ببلدنا) بعد ذهابه لدار الحرب عاد به السارق أو غيره، لكن إن عاد به السارق قطع ولو شرط عند العهد أن لا يؤخذ منه شئ مما سرق ولا تقام عليه حدود المسلمين ولا يوفى له بشرطه (على الاظهر) متعلق بانتزع (لا) ينتزع منهم (أحرار مسلمون) أسروهم ثم (قدموا بهم) بأمان عند ابن القاسم على أحد قوليه، والقول الآخر أنهم ينتزعون منهم جبرا بالقيمة وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه العمل (وملك) الحربي (بإسلامه) جميع ما بيده مما غصبه أو سرقه أو نهبه (غير الحر المسلم) من رقيق ولو مسلما أو أم ولد أو معتقا لاجل وذمي وغيرهما، وأما الحر المسلم فلا يملكه ذكرا أو أنثى ولا حبسا محققا ولا ما سرقه زمن عهده ولا دينا في ذمته ولا وديعة ولا ما استأجره منا حال كفره.\r(وفديت أم الولد) بقيمتها وجوبا على سيدها لشبهها بالحرة واتبعت ذمته إن أعسر (و) ملك من مدبر ومعتق لاجل ما يملكه السيد منهما، فإن مات السيد (عتق المدبر من ثلث سيده) فإن حمل بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه.\r(و) عتق (معتق لاجل بعده) أي بعد الاجل (ولا يتبعون) الاولى ولا يتبعان أي لا يتبعهما من أسلم عليهما بعد عتقهما (بشئ) ولعله جمع باعتبار إفرادهما، ويحتمل أنه جمع لرجوعه للحر المسلم أيضا.\r(ولا خيار للوارث) في المدبر إذا مات سيده ورق كله أو بعضه","part":2,"page":188},{"id":742,"text":"لمن أسلم عليه بين إسلامه له أو أخذه ودفع قيمته له كما في المدبر الجاني لان السيد هنا لم يكن له انتزاعه ممن أسلم فكذا وارثه وعتق المكاتب إن أدى للذي أسلم وولاؤه لمن عقدها وإن عجز رق له\rولا شئ لسيده وسكت عنه المصنف لوضوحه.\r(وحد زان) بحربية أو ذات مغنم قل الجيش أو كثر (و) قطع (سارق) نصابا (و) لو قدر حقه أو دونه (إن حيز المغنم) لا إن لم يحز فلا يقطع (ووقفت الارض) غير الموات من أرض الزراعة، وكذا الدور على المشهور بمجرد الاستيلاء عليها، ولا يحتاج إلى صيغة من الامام ولا لتطييب نفس المجاهدين ولا يؤخذ للدور كراء بخلاف أرض الزراعة، ثم إن محل عدم أخذ كراء لها وعدم بيعها ما دامت ببنيان الكفار التي صادفها الفتح موجودة، أما إذا انهدمت وجدد الناس أبنية جاز حينئذ أخذ الكراء والبيع والاخذ بالشفعة والارث كما هو الآن في مكة ومصر وغيرهما، وأولى لو تجددت بلد بأرض براح كالقاهرة ولو كان أصل الارض وقفا لان البناء مملوك، وأما أرض الزراعة فيصرف خراجها فيما سيصرح به المؤلف قريبا والكلام فيها للسلطان أو نائبه ولا تورث لانها لا تملك، ولو مات أحد الفلاحين وله ورثة، وقد جرت العادة بأن الذكور تختص بالارض دون الاناث كما في بعض قرى الصعيد فإنه يجب إجراؤهم على عادتهم على ما يظهر لان هذه العادة والعرف صارت كالاذن من السلطان في ذلك، ومقتضى ما تقدم أنه يجوز للسلطان أو نائبه أن يمنع الورثة من وضع يدهم عليها ويعطيها لمن يشاء، وقد يظهر أنه لا يجوز له لما فيه من فتح باب يؤدي إلى الهرج والفساد، ولان لمورثهم نوع استحقاق، وأيضا العادة تنزل منزلة حكم السلاطين المتقدمين بأن كل من بيده شئ فهو لورثته أو لاولاده الذكور دون الاناث رعاية لحق المصلحة، نعم إذا مات ولم يكن له وارث فالامر للملتزم، وما اشتهر من فتاوى معزوة لبعض أئمتنا كالشيخ الخرشي والشيخ عبد الباقي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم من أن أرض الزراعة ورث فهي فتوى باطلة فمنافاتها ما تقدم، وغالبهم قد شرح هذا المختصر ولم يذكر الارث ولا بالاشارة، فالظاهر أن هذه الفتاوى مكذوبة عليهم فلا يلتفت إليها وذلك (ك) - أرض (مصر والشام والعراق وخمس غيرها) أي غير الارض من سائر أموال\rالحربيين أي يقسم أخماسا خمس لبيت مال المسلمين والاربعة للمجاهدين تقسم على ما سيأتي.\rومحل وقف الارض وتخميس غيرها (إن أوجف) أي قوتل (عليه) ولو حكما كهربهم قبل المقاتلة بعد نزول الجيش بلادهم","part":2,"page":189},{"id":743,"text":"على أحد القولين، وأما لو هربوا قبل خروج الجيش من بلاد الاسلام فيكون ما انجلوا عنه فيئا موضعه بيت المال، وكذا لو هربوا بعد خروجه وقبل نزوله بلدهم على ما للباجي (فخراجها) أي الارض (والخمس) الذي لله ولرسوله (والجزية) العنوية والصلحية والفئ وعشور أهل الذمة وخراج أرض الصلح وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذه من تجارتهم محلها بيت مال المسلمين يصرفه الامام باجتهاده في مصالحهم العامة والخاصة، ويبدأ بالصرف ندبا (لآله عليه الصلاة والسلام) وهم بنو هاشم ويوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة (ثم للمصالح) العائد نفعها على المسلمين كبناء المساجد وترميمها والقناطر وعمارة الثغور والغزو وأرزاق القضاة وقضاء دين معسر وعقل جراح وتجهيز ميت وإعانة حاج وتزويج أعزب وإعانة أهل العلم، ومن ذلك الصرف على نفسه وعياله منه بالمعروف.\r(وبدئ) من المصالح وجوبا بعد الآل (بمن فيهم المال) أي بمن في بلدهم الخراج أو الخمس أو الجزية فيعطون حتى يغنوا كفاية سنة إن أمكن (ونقل للاحوج الاكثر) من المال إن كان هناك أحوج ممن فيهم المال (ونفل) الامام أي زاد (منه) أي من خمس الغنيمة خاصة (السلب) بالفتح ما يسلب ويسمى النفل الكلي وغيره ويسمى الجزئي، فلو أسقط لفظ السلب كان أشمل (لمصلحة) من شجاعة وتدبير (ولم تجز) أي يكره للامام وقيل تحرم وهو ظاهره (إن لم ينقض القتال) بأن لم يقدر على العدو وإن (من قتل قتيلا فله السلب) أو من جاءني بشئ من عين أو متاع فله ربعه مثلا لانه يصرف نيتهم لقتال الدنيا فلذا جاز بعد القدرة عليهم","part":2,"page":190},{"id":744,"text":"إذ لا محذور فيه (ومضى) القول المذكور وإن لم يجز (إن لم يبطله) الامام (قبل) حوز (المغنم) فإن أبطله اعتبر إبطاله فيما بعد الابطال لا فيما قبله، ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم بل كل من فعل شيئا استحق ما رتبه له عليه الامام ولو كان من أصل الغنيمة.\rولما كان قول الامام: من قتل قتيلا فله سلبه ليس على عمومه في الاشخاص وفي كل سلب بين المراد بقوله: (وللمسلم فقط) دون الذمي ما لم ينفذه له الامام (سلب) من حربي (اعتيد) وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ولجامه ودرعه وسلاحه ومنطقته وما فيها من حلي وثيابه التي عليه (لا سوار وصليب وعين) ذهب أو فضة (ودابة) غير مركوبة ولا ممسوكة للقتال بل جنيب أمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقاتل لانها من غير المعتاد وله المعتاد (وإن لم يسمع) قول الامام لبعد أو غيبة إذ سماع بعض الجيش كاف (أو تعدد) السلب بتعدد القتلى فله الجميع (إن لم يقل قتيلا) اعترض بأن الموضوع أنه قال ذلك فالوجه أن يقول: إن لم يعين قاتلا (وإلا) بأن عين قاتلا بأن قال: إن قتلت يا فلان قتيلا فلك سلبه فقتل أكثر (فالاول) له سلبه فقط إن علم وإلا فنصف كل منهما كما لو قتلهما معا، وقيل له الاقل في الفرع الاول والاكثر في الثاني (ولم يكن) السلب (لكمرأة) من صبي وراهب منعزل وزمن وشيخ فان (إن لم تقاتل) قتال الرجال فإن قاتلت بالسلاح أو قتلت أحدا فسلبها لقاتلها (كالامام) تشبيه في قوله: وللمسلم فقط سلب إلخ لان المتكلم يدخل في عموم كلامه (إن لم يقل منكم) وإلا فلا يدخل (أو) لم (يخص نفسه) بأن قال: إن قتلت أنا قتيلا فلي سلبه فلا شئ له لانه حابى نفسه.\r(وله) أي للقاتل (البغلة) الانثى (إن قال) الامام: من قتل قتيلا (على بغل) فهو له لصدق البغل على الانثى\rبخلاف من قتل قتيلا على بغلة فهي له فليس له الذكر لعدم صدق البغلة على البغل الذكر (لا إن كانت) الدابة (بيد غلامه) غير ممسوكة للقتال عليها وإلا فهي لقاتله كما مر.\r(وقسم) الامام (الاربعة) الاخماس الباقية (لحر)","part":2,"page":191},{"id":745,"text":"ذكر (مسلم بالغ عاقل حاضر) للقتال صحيح على تفصيل يأتي في قوله: ومريض شهد إلخ (كتاجر وأجير إن قاتلا) وإلا فلا ولو شهدا صف القتال (أو خرجا بنية غزو) ولو لم يقاتلا (لا ضدهم) من عبد وكافر ومجنون وصبي وغائب.\r(ولو قاتلوا إلا الصبي ففيه إن أجيز) من الامام (وقاتل) وهو مطيق للقتال (خلاف ولا يرضخ) أي لا يعطى (لهم) أي لمن لا يسهم له من الاضداد المتقدمة، والرضخ مال موكول تقديره للامام محله الخمس كالنفل (كميت) آدمي أو فرس (قبل اللقاء) أي القتال فلا يرضخ له ولا يسهم (وأعمى وأعرج) إلا أن يقاتل (وأشل) وأقطع إلا أن يكون لهم رأي وتدبير (ومتخلف) ببلد الاسلام (لحاجة إن لم تتعلق) حاجته (بالجيش) وإلا أسهم له (وضال) عن الجيش (ببلدنا وإن) ضل بمعنى رد (بريح) لكن الراجح أنه يسهم له ولمن رد بريح إلا أن يرجع اختيارا (بخلاف) ضال (ببلدهم) فيسهم له (و) بخلاف (مريض شهد) القتال ولم يمنعه مرضه عنه فإن منعه لم يسهم له إلا أن يكون له تدبير (كفرس رهيص) والرهص مرض في باطن قدمه من وطئه على حجر ونحوه كالوقرة فيسهم له لكونه بصفة الاصحاء (أو مرض) الفرس أو الغازي (بعد أن أشرف على) حوز (الغنيمة وإلا) بأن مرض قبل القتال أو قبل الاشراف على الغنيمة واستمر مريضا حتى انقضى القتال ولم يقاتل (فقولان) نظرا لدخوله بلد الحرب صحيحا","part":2,"page":192},{"id":746,"text":"والمرض المانع.\r(و) يسهم (للفرس مثلا) سهم (فارسه) فللفرس سهمان\rولراكبه سهم كما أن لمن لا فرس له سهما واحدا وللفرس الذي لا يسهم لراكبه سهمان كالعبد وللفرس السهمان (وإن) كان القتال (بسفينة) لان المقصود من حمل الخيل في الجهاد إرهاب العدو (أو) كان الفرس (برذونا) وأجازه الامام وهو العظيم الخلقة الغليظ الاعضاء والعراب الممدوحة ضمر وأرق أعضاء (وهجينا) من الخيل لا الابل إذ لا يسهم لها وهو ما أبوه عربي وأمه نبطية أي رديئة، وعكس الهجين مقرف اسم فاعل من أقرف وهو ما أمه عربية وأبوه نبطي (وصغيرا يقدر بها) أي بالثلاثة (على الكر) على العدو (والفر) منه (و) يسهم لفرس (مريض رجي) برؤه وقد شهد به القتال من ابتدائه صحيحا ثم حدث له المرض في بقيته (و) لفرس (محبس) وسهماه للمقاتل عليه لا للمحبس ولا في مصالحه كعلف ونحوه (و) لفرس (مغصوب) وسهماه للمقاتل عليه إن غصب (من الغنيمة) فقاتل به في غنيمة وعليه أجرته للجيش (أو) غصبه (من غير الجيش) بأن غصبه من آحاد المسلمين وسهماه للغاصب ولربه أجرة المثل (و) المغصوب (منه) أي من الجيش أي من آحاده سهماه (لربه) إذا لم يكن له غيره وإلا فسهماه للغاصب وعليه أجرته لربه (لا أعجف) عطف على فرس رهيص فهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة للوصفية ووزن الفعل فلا يسهم له وهو الهزيل الذي لا نفع به (أو كبير لا ينتفع به و) لا (بغل وبعير و) فرس (ثان) لغاز (و) الفرس (المشترك) بين اثنين فأكثر سهماه (للمقاتل) عليه وحده (ودفع أجر) حصة (شريكه) كثرت أو قلت (و) الغانم (المستند للجيش) واحدا أو أكثر أذن له الوالي في الخروج أو لا (كهو) أي كالجيش فيما غنم في غيبته فيقسم بينه وبين الجيش، كما أن الجيش يقسم عليه ما غنمه في غيبته لان استناده للجيش لا يخرجه عنه، وهذا إذا كان المستند ممن يقسم له، فإن كان عبدا أو ذميا فما غنمه فللجيش إلا إذا كان مكافئا له في القوة أو يكون هو الغالب فتقسم الغنيمة بينه وبين الاحرار المسلمين قبل أن تخمس ثم يخمس سهم المسلمين\rخاصة.\r(وإلا) يستند في غنيمته للجيش أي لم يتقو به بل كان مستقلا بنفسه (فله) ما غنمه","part":2,"page":193},{"id":747,"text":"يختص به دون الجيش فلا ينافي تخميسه (كملتصص) أخذ شيئا من أموالهم يختص به وهو مثال لما قبله.\r(وخمس مسلم) ما أخذه (ولو) كان المسلم (عبدا على الاصح) وظاهره أن اللص المسلم يخمس ولو لم يخرج للغزو، وحمله بعضهم على ما إذا خرج له وإلا فلا يخمس (لا ذمي) فلا يخمس بل يختص بما أخذه استند للجيش أو لا.\r(و) لا (من عمل) من أهل الجيش (سرجا أو سهما) أو قدحا أو قصعة.\rوفهم منه أنه ما كان معمولا في بيوتهم لا يختص به وإن دق بل هو غنيمة وهو كذلك.\r(والشأن) الذي مضى عليه السلف (القسم) للغنائم (ببلدهم) لما فيه من تعجيل مسرة الغانمين وغيظ الكافرين.\r(وهل) الامام (يبيع) سلع الغنيمة النقل هل ينبغي له بيعها (ليقسم) أثمانها خمسة أقسام أربعة للجيش وخمس لبيت المال أو لا ينبغي له البيع بل يخير في البيع وفي قسم الاعيان ؟ (قولان) فيما إذا أمكن البيع هناك وإلا تعين قسم الاعيان (وأفرد) وجوبا في القسم (كل صنف) منها على حدته ليقسمه أخماسا (إن أمكن) حسا باتساع الغنيمة وشرعا بأن لا يؤدي إلى تفريق أم عن ولدها قبل الاثغار (على الارجح) الاولى على المختار (وأخذ) شخص (معين) أي معروف بعينه حاضر (وإن) كان (ذميا ما عرف) أنه (له قبله) أي قبل القسم (مجانا) بغير شئ (وحلف أنه ملكه) أي باق على ملكه الآن (وحمل له) إن كان المعين غائبا وعليه أجرة الحمل (إن كان) الحمل (خيرا) له ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي (وإلا) يكن حمله خيرا من بيعه بل بيعه خير واستوت مصلحة بيعه وحمله (بيع له) وحمل ثمنه له (و) إذا قسم ما عرف مالكه (لم يمض قسمه) ولربه أخذه بلا ثمن","part":2,"page":194},{"id":748,"text":"(إلا لتأول) بأن يأخذ بقول بعض العلماء كالاوزاعي أن الحربي يملك مال المسلم فيمضي القسم وليس لربه أخذه إلا بالثمن (على الاحسن) وإنما لم يمض إذا لم يتأول بأن قسمه متعمدا للباطل أو جاهلا لان حكم الحاكم جهلا أو قصدا للباطل يجب نقضه إجماعا، وإن وافق قول عالم (لا إن لم يتعين) ربه بعينه ولا ناحيته كمصر وعلم أنه لمسلم في الجملة كمصحف وكتب حديث كالبخاري فلا يحمل بل يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين ولا يوقف، والنص أنه يجوز قسمه ابتداء فإخراجه من أخذ معين أو من لم يمض قسمه غير مخلص والمخلص إخراجه من قوله: وحمل له فتأمل (بخلاف اللقطة) توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقا، ثم إن عرف ربها حملت له إن كان خيرا.\r(وبيعت خدمة معتق لاجل و) خدمة (مدبر) وجدا في الغنيمة وعرف أنهما لمسلم غير معين أو حيث لم يكن حملهما خيرا له، ثم إن جاء السيد فله فداؤهما بالثمن وله تركهما فيصير حق مشتريها في الخدمة ويخرج عند الاجل حرا، واستشكل بيع خدمة المدبر بأن غايتها موت السيد وهو مجهول، وأجيب بأن معنى بيعها أنه يؤاجر إلى زمن معلوم يظن حياة السيد إليه ولا يزاد على الغاية المذكورة في باب الاجارة المشار إليها بقوله: وعبد خمسة عشر عاما ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك يكون كاللقطة فيوضع خراجه في بيت المال انتهى.\rفإن جهل السيد فالخمسة عشر عاما فيما يظهر ثم يحكم بحريته، هذا هو الذي ينبغي فليتأمل.\r(و) بيعت (كتابة) لمكاتب","part":2,"page":195},{"id":749,"text":"جهل ربه فإن أدى للمشتري عتق وولاؤه للمسلمين وإلا رق له فإن علم سيده فولاؤه له (لا أم ولد) بالرفع عطف على كتابة وفيه حذف مضاف أي لا تباع\rخدمة أم ولد لمسلم جهل ربها إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة وهو لغو فينجز عتقها، ولا بد من ثبوت العتق لاجل وما بعده بالبينة وكيفيتها مع عدم معرفة السيد أن تقول: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره مثلا ولم نسألهم عن سم ربه أو سموه ونسيناه.\r(وله) أي للمعين مسلم أو ذمي (بعده) أي بعد القسم (أخذه) ممن هو بيده وإن أبى (بثمنه) الذي بيع به على القول بالبيع ليقسم ثمنه وبيع وعلم الثمن وبقيمته على القول بقسمة الاعيان أو جهل الثمن.\r(و) أخذ (بالاول) من الاثمان (إن تعدد) البيع (وأجبر) السيد (في أم الولد) إذا بيعت أو قسمت بعد تقويمها جهلا بها (على الثمن) أي على أخذها بالثمن الذي بيعت به أو قومت به في المقاسم وإن كان أضعاف قيمتها إذا كان مليا (واتبع به إن أعدم) وأما لو قسمت مع العلم بأنها أم ولد لمسلم فيأخذها ممن اشتراها من المغنم مجانا ولا يتبع بشئ ومحل وجوب الفداء (إلا أن تموت هي أو سيدها) قبل الفداء فلا شئ عليه في موتها ولا في تركته إن مات (وله) أي للسيد (فداء معتق لاجل ومدبر) بيعت خدمتهما على ما مر أو ذاتهما جهلا بهما فيرجعان (لحالهما) الاول من التدبير أو العتق لاجل (و) له (تركهما) للمشتري أو لمن وقعا في سهمه جهلا بهما (مسلما لخدمتهما) إلى الاجل في الاول وإلى استيفاء ما أخذه به في الثاني (فإن مات المدبر) بكسر الباء وهو السيد","part":2,"page":196},{"id":750,"text":"(قبل الاستيفاء) لما قوم به واشترى به (فحر إن حمله الثلث واتبع بما بقي كمسلم أو ذمي قسما) جهلا بحالهما (ولم يعذرا في سكوتهما) عن الاخبار بحالهما (بأمر) من صغر أو بلاهة أو عجمة فيتبعان بما وقع به في (القسم) مع الحكم بحريتهما اتفاقا، فإن عذرا بأمر مما مر لم يتبعا بشئ (وإن حمل) الثالث (بعضه) أي بعض المدبر عتق ذلك البعض و (رق باقيه\r) لمن هو بيده (ولا خيار للوارث) فيما رق منه بين إسلامه وفدائه بما بقي من ثمنه الذي اشترى به، وهذا إذا بيعت رقبته لاعتقاد رقه، وأما لو بيعت خدمته للعلم بتدبيره فله الخيار لان المشتري لم يدخل على أنه يملك رقبته.\r(بخلاف الجناية) من المدبر يسلمه سيده للمجني عليه ثم يموت السيد وثلثه يحمل بعضه فإن وارثه يخير فيما رق منه بين إسلامه رقا للمجني عليه وفدائه بما بقي عليه من الجناية.\r(وإن أدى المكاتب) الذي بيعت رقبته جهلا بحاله أو قسمت كذلك (ثمنه) لمبتاعه أو آخذه (فعلي حاله) يرجع مكاتبا، وأما لو بيعت كتابته فأداها خرج حرا، وأما لو بيع مع العلم بحاله فلا يتبع بشئ (وإلا) بأن عجز عن الاداء (فقن) مطلقا سواء (أسلم) لصاحب الثمن (أو فدى) أي فداه السيد بالثمن الذي اشترى به من المقاسم أو دار لحرب.\rولما كان الحربي لا يملك مال المسلم بل ولا الذمي ملكا تاما بل إنما له فيه شبهة ملك فقط أشار لذلك بقوله: (وعلى الآخذ) لشئ من المغنم رقيقا أو غيره (إن علم) أنه جار (بملك) شخص (معين) مسلم أو ذمي بوجه من الوجوه المسوغة لقسمه إما لعدم تعيين ربه عند أمير الجيش أو لكونه يرى قسمه ولو تعين ربه أو غير ذلك (ترك تصرف) فيه (ليخيره) أي ليخير ربه هل يأخذه بالثمن أو يتركه له.\r(وإن) اقتحم النهي و (تصرف) باستيلاد ونحوه (مضى) تصرفه لشبهة الكفار وليس لمالكه أخذه (كالمشتري) سلعة لمعين (من","part":2,"page":197},{"id":751,"text":"حربي) في دار الحرب فلا يتصرف فيه حتى يخيره فإن تصرف (باستيلاد) مضى وأحرى بعتق ناجز، وكذا بكتابة أو تدبير أو عتق لاجل، وكذا ببيع في المشترى من حربي بخلاف المأخوذ من الغنيمة فلا يمضي بالبيع على المعتمد.\rفقوله: باستيلاد راجع لكل من تصرف ومضى (إن لم يأخذه) من الغنيمة (على) نية (رده لربه)\rبأن اشتراه بنية تملكه لنفسه فهذا راجع للمشتري من الغنيمة فقط فهو راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته (وإلا) بأن أخذه بنية رده لربه فأعتق أو استولد (فقولان) في الامضاء وعدمه وهو الراجح.\r(وفي) إمضاء العتق (المؤجل تردد) والراجح الامضاء كما مر، وإذا كان يمضي التدبير كما تقدم فأولى العتق المؤجل فكان الاولى حذف هذا التردد.\r(ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) أي الحربيون (بدارهم) وكذا بدارنا قبل تأمينهم (مجانا) معمول لاخذ (و) إن بذلوه لنا (بعوض) أخذه مالكه (به) بمثل المثلي وقيمة المقوم وتعتبر قيمته هناك (إن لم يبع) أي إن لم يبعه آخذه منهم في المسألتين، فإن باعه الموهوب له أو المعاوض عليه (فيمضي) البيع وليس لربه إليه سبيل (ولمالكه) المسلم أو الذمي حينئذ (الثمن) على البائع إن كانت الهبة مجانا (أو الزائد) عليه إن أخذه بعوض كأن يأخذه بمائة ويبيعه بمائتين فيأخذ المائة الزائدة (والاحسن) أي الارجح (في) المال (المفدي) بفتح الميم وكسر الدال كالمشوي اسم مفعول أصله","part":2,"page":198},{"id":752,"text":"مفدوي (من لص) ونحوه كمحارب وغاصب وظالم من كل مال أخذ من صاحبه بغير رضاه ولم يمكن الوصول إليه إلا بالفداء (أخذه بالفداء) الذي يفدى به مثله عادة إذا لم يفده ليتملكه، فإن أمكنه خلاصه بلا شئ أو بدون ما دفع أخذه في الاول بلا شئ كما لو فداه ليتملكه، وفي الثاني بما يتوقف خلاصه عليه عادة، ومقابل الاحسن أخذه بلا شئ مطلقا لان اللص ليس له شبهة ملك بخلاف الحربي (وإن أسلم) من السيد (لمعاوض) أي لمن عاوض على عبد في دار الحرب بأن اشتراه (مدبر ونحوه) كمعتق لاجل لا أم ولد فيجبر على فدائها (استوفيت خدمته) أي يستوفيها المعاوض ولو زادت على عوضه (ثم) إن لم يوف قبل موت السيد في المدبر وقبل الاجل في المعتق لاجل بأن مات السيد أو حل\rالاجل قبل التوفية (هل يتبع) العبد (إن عتق بالثمن) المعاوض به كله بناء على أنه أخذه تمليكا ولا يحاسبه بشئ مما استوفى منه لانه كالفائدة أو الغلة التي يفوز بها المشتري (أو بما بقي) عليه فقط بناء على أنه أخذه تقاضيا وهو الراجح (قولان وعبد الحربي يسلم) دون سيده (حر) وكذا إن لم يسلم (إن فر) إلينا (أو) أسلم و (بقي حتى غنم) قبل إسلام سيده فحر أيضا (لا إن خرج) فارا إلينا (بعد إسلام سيده أو بمجرد إسلامه) أي السيد أي خرج مصاحبا لاسلام سيده فهو رقيق له.","part":2,"page":199},{"id":753,"text":"(وهذم) أي قطع (السبي) منا لزوجين كافرين (النكاح) بينهما سبيا معا أو مترتبين أو سبيت هي فقط قبل إسلامه أو سبي هو فقط وعليها الاستبراء بحيضة لانها أمة (إلا أن تسبى وتسلم بعده) أي بعد إسلام زوجها، والظرف متعلق بالفعلين يعني إذا أسلم زوجها الحربي أو المستأمن ثم سبيت وأسلمت بعد إسلامه فلا يهدم سببها النكاح وتصير أمة مسلمة تحت حر مسلم ومحله إن أسلمت قبل حيضة (وولده) أي الحربي الذي أسلم وفر إلينا أو بقي حتى غزا المسلمون بلده فغنموه إن حملت به أمه قبل إسلام أبيه (وماله فئ) أي غنيمة فإن حملت به بعد إسلام أبيه فحر اتفاقا، وأما زوجته فغنيمة اتفاقا وأقر عليها إن أسلمت قبل حيضة كما مر (مطلقا) كان الولد صغيرا أو كبيرا (لا ولد صغير لكتابية) حرة (سبيت) أي سباها حربي فأولدها.\r(أو) ولد صغير من (مسلمة) سبيت أي سباها حربي فأولدها ثم غنم المسلمون الكتابية والمسلمة وأولادهما الصغار فالاولاد أحرار تبعا لامهم، وأما الكبار فرق إن كانوا من كتابية.\r(وهل كبار) أولاد الحرة (المسلمة فئ) أي غنيمة ككبار أولاد الكتابية مطلقا (أو) فئ (إن قاتلوا ؟ تأويلان وولد الامة) التي سباها الحربيون منا فولدت عندهم (لمالكها) صغارا أو كبارا من زوج أو\rغيره.\rثم شرع يكلم على الجزية وأحكامها فقال: (درس) فصل (عقد الجزية","part":2,"page":200},{"id":754,"text":"إذن الامام لكافر) ولو قرشيا (صح سباؤه) بالمد أي أسره وخرج بالامام غيره، فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام، وخرج بقوله صح سباؤه المرتد فلا يصح سباؤه لانه لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده والراهب والراهبة الحران (مكلف) فلا تؤخذ من صغير ومجنون (حر) لا من عبد، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أفاق المجنون أخذت منه ولا ينتظر حول بعد البلوغ وكذا ما بعده، ومحل أخذها منهم إن تقدم لضربها على كبارهم الاحرار حول فأكثر وتقدم له هو عندنا حول صبيا أو عبدا (قادر) على أدائها ولو بعضا فلا يؤخذ من معدم شئ منها (مخالط) لاهل دينه ولو راهب كنيسة أو شيخا فانيا أو زمنا أو أعمى، لا من راهب منعزل بدير مثلا لا رأي له وإلا قتل، ولا يبقى حتى تضرب عليه الجزية (لم يعتقه مسلم) ببلد الاسلام فإن أعتقه كافر أو مسلم ببلد الحرب أخذت منه (سكنى) معمول أذن أي أذن الامام في سكنى (غير مكة والمدينة) وما في حكمهما من أرض الحجاز (واليمن) لانه من جزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبقين دينان بجزيرة العرب (ولهم الاجتياز) بجزيرة العرب غير مقيمين، وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام لمصالحهم إن دخلوا لمصلحة كجلب طعام (بمال) متعلق بسكنى أي أذن الامام لكافر أن يسكن في غير جزيرة العرب على ما يبذلونه له، بل في الحقيقة الجزية نفس المال المضروب عليهم لاستقرارهم تحت حكم الاسلام وصونهم.\r(للعنوي أربعة دنانير) شرعية إن كان من أهل الذهب (أو أربعون درهما) شرعيا إن كانوا من أهل الفضة وأهل مصر أهل ذهب وإن تعومل فيها بالفضة","part":2,"page":201},{"id":755,"text":"(في) كل (سنة) قمرية (والظاهر) عند ابن رشد أخذها (آخرها) أي السنة كما هو نص الشافعي وهو القياس كالزكاة.\rوقال أبو حنيفة: أولها وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة (ونقص الفقير) وأخذ منه (بوسعه) ولو درهما فإن أيسر بعد لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه (ولا يزاد) على ما ذكر لكثرة يسار.\r(وللصلحي) وهو من فتحت بلده صلحا (ما شرط) ورضي به الامام أو نائبه، فإن لم يرض الامام فله مقاتلته ولو بذل أضعاف العنوي (وإن أطلق) في صلحه (فكالاول) أي فعليه بذل ما يلزم العنوي (والظاهر) عند ابن رشد (إن بذل) الصلحي القدر (الاول حرم قتاله) وإن لم يرض الامام وهذا مقابل لقوله: وللصلحي ما شرط أي مع رضا الامام والمعتمد الاول، وكان حقه أن يعبر بالفعل لانه من عنده لا من الخلاف، وتؤخذ كل من الجزيتين (مع الاهانة) أي الاذلال وجوبا (عند أخذها) لقوله تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ويصفع على قفاه عند أخذها، ولا يقبل من النائب بل كل أحد منهم يعطيها بنفسه لاجل إهانته عسى أن يكون ذلك سببا لدخوله في الاسلام (وسقطتا بالاسلام) وبالموت ولو متجمدة عن سنين.\rثم شبه في السقوط لا بقيد سبيه وهو الاسلام قوله: (كأرزاق المسلمين) التي قدرها عليهم الفاروق مع الجزية فإنها ساقطة عنهم ولا تؤخذ وهي على من بالشام والحيرة في كل شهر على كل نفس مديان من الحنطة وثلاثة أقساط زيت والقسط ثلاثة أرطال، وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد أردب حنطة ولا أدري كم من الودك والعسل والكسوة، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك.\r(وإضافة المجتاز) عليهم من المسلمين (ثلاثا) من الايام وإنما سقطت عنهم (للظلم) الحادث عليهم من ولاة الامور لكن ولاة مصر قوت شوكتهم باتخاذ الكتبة منهم واستأمنوهم على أموالهم وحريمهم * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (والعنوي) بعد ضرب\rالجزية عليه (حر) فعلى قاتله خمسمائة دينار ولا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها ولا من الوصية بجميع مالهم","part":2,"page":202},{"id":756,"text":"إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكان ميراثهم للمسلمين.\r(وإن مات) الاولى التفريع بالفاء (أو أسلم فالارض) المعهودة في قوله: ووقفت الارض (فقط) دون ماله (للمسلمين) ليس لورثته تعلق بها بل يعطيها السلطان لمن شاء وخراجها في بيت المال، وأما ماله ومنه الارض التي أحياها من موات فهو لوارثه فإن لم يكن له وارث عندهم فللمسلمين هذا حكم أرض العنوي وماله.\r(و) الحكم (في) أهل (الصلح) لا يخلو من أربعة أقسام: لان الجزية إما أن تضرب عليهم مجملة على الارض والرقاب أو مفصلة على الرقاب فقط أو على الارض فقط أو عليهما، ف (- إن أجملت) على الارض والرقاب بأن ضربت على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص وما يخص الرقاب من الارض (فلهم أرضهم) يقسمونها ويبيعونها ولا نتعرض لهم فيها ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا تنقص بنقصهم (و) لهم (الوصية بمالهم) كله وأولى ببعضه (وورثوها) أي الارض وكذا مالهم، فإن لم يكن لهم وارث عندهم فلاهل دينهم على حسب ما يرونه عندهم.\r(وإن فرقت) جزيتهم (على الرقاب) فقط كعلى كل رأس كذا سواء أجملت على الارض أو سكت عنها، وكذا إن فرقت على الارض وأجملت على الرقاب كعلى كل فدان كذا أو فرقت عليهما معا (فهي) أي الارض، وكذا مالهم (لهم) يبيعونها ويرثونها كمالهم وتكون لهم إن أسلموا (إلا أن يموت) واحد منهم (بلا وارث) في دينهم (فللمسلمين) أرضه وماله (ووصيتهم في الثلث) فقط حيث لا وارث عندهم وما بقي للمسلمين، فإن مات وله وارث فله الوصية بجميع ماله إذ لا نتعرض لهم حينئذ، فلو حذف المصنف قوله على الرقاب لكان\rأخصر وأشمل، وأما قوله: وإن فرقت عليها إلخ فهو في بيع الارض وخراجها ولذا قال: (وإن فرقت) الجزية (عليها) أي الارض كعلى كل فدان أو زيتونة أو ذراع كذا سواء أجملت على الرقاب أو سكت عنها.\r(أو) فرقت (عليهما) كعلى كل فدان كذا وعلى كل رأس كذا (فلهم بيعها) أي الارض (وخراجها) في كل سنة (على البائع) في المسألتين لا على المشتري إلا أن يموت أو يسلم فتسقط عنه وعن المشتري، فإن أسلم الصلحي فأرضه وماله ملك له وسقط ما ضرب عليه.\r(وللعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة (إن شرط) الاحداث عند ضرب الجزية عليه أي إن سأل الامام فأجابه لذلك وإلا فللعنوي مقهور لا يتأتى منه شرط.\r(وإلا فلا) وهذا ضعيف","part":2,"page":203},{"id":757,"text":"والمعتمد أنه ليس له الاحداث ولا يمكن منه شرط أو لا (كرم المنهدم) تشبيه بقوله: فلا يمنع من الرم مطلقا شرط أو لا على المعتمد، وأما البلد التي اختطها المسلمون كالقاهرة فلا يجوز الاحداث فيها باتفاق كما يأتي، لكن ملوك مصر لضعف إيمانهم وحبهم الفاني مكنوهم من ذلك.\r(وللصلحي الاحداث) شرط أو لا لكن في بلد لم يختطها المسلمون معهم (و) للصلحي (بيع عرصتها) أي عرصة كنيسته (أو) بيع (حائط) لها، وأما العنوي فليس له ذلك لانها وقف بالفتح (لا) يجوز لكل من العنوي والصلحي إحداث (ببلد الاسلام) ولو اختطها معه الكافر عنويا أو صلحيا (إلا لمفسدة أعظم) من الاحداث فلا يمنع ارتكابا لاخف الضررين (ومنع) الذمي عنويا أو صلحيا (ركوب الخيل) نفيسة أم لا (والبغال) النفيسة (والسروج) والبراذع النفيسة ولو على الحمير، وإنما يركبون على الحمير فقط أو الابل إذا لم يكن في ركوبها عز كالخيل كما هو في عرف كثير من الناس ويجعل رجليه في جانب الدابة.\r(و) منع (جادة الطريق) أي وسطها بل على جانبها إلا إذا لم يكن بها أحد (وألزم بلبس يميزه) عن المسلمين يؤذن بذله كعمامة زرقاء وبرنيطة وطرطور (وعزر\rلترك الزنار) بضم الزاي خيوط متلونة بألوان شتى يشد بها وسطه علامة على ذله.\r(و) عزر على (ظهور) أي إظهار (السكر) بين المسلمين (و) على إظهار (معتقده) في المسيح أو غيره مما لا ضرر فيه على المسلمين (و) على (بسط لسانه) على مسلم أو بحضرته (وأريقت الخمر) إن أظهرها (وكسر الناقوس) إن أظهروه (وينتقض) عهده (بقتال) عام للمسلمين يقتضي خروجه عن الذمة لا ما كان فيه ذب عن نفسه.\r(ومنع جزية وتمرد على الاحكام) الشرعية بأن يظهر عدم المبالاة بها (وبغصب حرة مسلمة) على الزنى وزنى بها بالفعل، ولا بد من شهود أربعة على زناه يرون المرود في المكحلة على المعتمد،","part":2,"page":204},{"id":758,"text":"وقيل: يكفي هنا اثنان لان شهادتهما على نقض العهد.\r(وغرورها) بإخباره إياها أنه مسلم فتزوجها ووطئها (وتطلعه على عورات المسلمين) يعني يطلع الحربيين على عورات المسلمين كأن يكتب لهم كتابا أو يرسل رسولا بأن المحل الفلاني للمسلمين لا حارس فيه مثلا ليأتوا منه.\r(وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا (بما لم يكفر به) أي بما نقرهم عليه من كفرهم لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله فإنه لا يقتل لانا أقريناهم على ذلك، نعم إن أح ظهر ذلك يوجع ضربا (قالوا) أي الاشياخ في بيان ما لم يكفر به (كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله) أي اختلقه من قبل نفسه (أو عيسى خلق محمدا أو) قال كما وقع لبعض نصارى مصر لعنه الله (مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب) يريد عضته في ساقيه، قال مالك حين سئل عن هذا اللعين: أرى أن يضرب عنقه (وقتل إن لم يسلم) ويتعين في السب وفي غصب المسلمة وغرورها، وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الامام بين قتله وأسره، وأما في قتاله فينظر فيه بالامور الخمسة المتقدمة\rفي الاسرى.\r(وإن خرج) ذمي (لدار الحرب) ناقضا بخروجه العهد (وأخذ استرق) أي جاز استرقاقه إذ الامام مخير فيه بين المن والفداء والاسترقاق، وإنما اقتصر المصنف على الاسترقاق للرد على أشهب القائل بأن الحر لا يرجع رقيقا (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في دعواه أنه خرج لظلم، وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله: (كمحاربته) بدار الاسلام غير مظهر للخروج عن الذمة، فإن حكمه حكم المسلم المحارب أي قاطع الطريق لاخذ مال أو منع سلوك (وإن ارتد جماعة) بعد إسلامهم (وحاربوا) المسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الاصليين يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا ومالهم فئ، ويجبر صغارهم على الاسلام من غير استنابة.\rوقال أصبغ: كالكفار الحربيين يسترقون وأولادهم.\r(و) يجوز (للامام) وينبغي أو نائبه فقط (المهادنة)","part":2,"page":205},{"id":759,"text":"أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الاسلام (لمصلحة) كالعجز عن قتالهم مطلقا أو في الوقت الحاضر، وتعينت إن كانت المصلحة فيها، وإن كانت المصلحة في عدمها امتنعت فاللام للاختصاص لا للتخيير (إن خلا) عقد المهادنة وكان القياس إن خلت بالتأنيث (عن) شرط فاسد فإن لم تخل عنه لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير تحت أيديهم أو قرية لنا خالية لهم أو شرط حكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة، أما في مفهوم الشرط أي فإن لم تخل عن شرط فاسد لم تجز وإن بمال يدفعه أهل الكفر لنا، وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الامام لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق (ولا حد) واجب لمدتها بل على حسب اجتهاد الامام.\r(وندب أن لا تزيد) مدتها (على أربعة أشهر) لاحتمال حصول قوة أو نحوها للمسلمين، وهذا إذا استوت\rالمصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة.\r(وإن استشعر) الامام أي ظن (خيانتهم) قبل المدة بظهور أمارتها (نبذه) وجوبا، وإنما سقط العهد المتيقن بالظن الذي ظهرت علاماته للضرورة (وأنذرهم) وجوبا بأنه لا عهد لهم فإن تحقق خيانتهم نبذه بلا إنذار (ووجب الوفاء) بما عاهدونا عليه (وإن) كان عهدنا لهم (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) حيث وقع اشتراط ردهم وإن لم يشترطوا في الرد إن أسلموا (كمن أسلم) أي كشرط رد من جاءنا منهم وأسلم وليس رهنا فإنه يوفى به (وإن رسولا) ومحل الرد (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا","part":2,"page":206},{"id":760,"text":"أو ممن أسلم (ذكرا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحا.\r(وفدي) من أسلم ورد للكفار من رهائن أو غيرهم وأولى المسلم الاصلي الاسير (بالفئ) أي بيت مال المسلمين وجوبا على الامام (ثم) إن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه أو قصر ما فيه عن الكفاية فدى (بمال المسلمين) على قدر وسعهم والاسير كواحد منهم.\r(ثم) إن تعذر من المسلمين فدى (بماله) إن كان له مال (ورجع) الفادي المعين سواء اتحد أو تعدد لا بيت المال والمسلمون إذا علم أو ظن أن الامام لا يفديه من الفئ ولا يجبي من المسلمين ما يفديه به (بمثل المثلي وقيمة غيره) أي غير المثلي وهو المقوم (على الملي) يؤخذ منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته فيؤخذ منه إن أيسر، ومحل رجوع الفادي (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أو لا قصد له وصدق إن ادعى عدم الصدقة (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شئ أو بأقل مما فدى به لم يرجع في الاولى بشئ ويرجع في الثانية بقدر ما يمكن به الخلاص (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرما) من النسب (أو) يكون كل منهما (زوجا) للآخر فلا رجوع (إن عرفه) شرط فيهما وأفرد الضمير لان العطف بأو\r(أو عتق عليه) وإن لم يعرفه وهو شرط في المحرم فقط (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إلا أن يأمر المفدي الفادي بالفداء فيرجع ولو محرما أو زوجا (ويلتزمه) الواو بمعنى أو، إذ الامر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه (وقدم) الفادي بما فدى (على غيره) من أرباب الديون (ولو في) مال ببلد الاسلام (غير ما بيده) مما قدم به من بلد العدو ويفض الفداء (على العدد) بالسوية (إن جهلوا) أي العدو (قدرهم) أي الاسارى من غنى وفقر وشرف ووضاعة، فإن علموه فض على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدى واحد منهم عادة بعشرة وآخر بعشرين","part":2,"page":207},{"id":761,"text":"وآخر بخمسة.\r(والقول للاسير) بيمينه أشبه أم لا حيث لا بينة للفادي (في) إنكار (الفداء) من أصله كأن يقول بلا شئ ويقول الفادي بشئ (أو) إنكار (بعضه) كأن يقول بعشرة، ويقول الفادي بخمسة عشر (ولو لم يكن) الاسير (بيده) أي بيد الفادي والصواب عكس المبالغة أي ولو كان بيده، خلافا لسحنون القائل محل كون القول للاسير إذا لم يكن بيد الفادي فإن كان بيده فالقول للفادي (وجاز) فداء أسير المسلمين (بالاسرى) الكفار في أيدينا (المقاتلة) أي الذين شأنهم القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك، لان قتالهم لنا مترقب وخلاص الاسير محقق، وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم.\r(و) جاز الفداء ب (- الخمر والخنزير على الاحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الامام أهل الذمة بدفع ذلك للعدو ويحاسبهم بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية، فإن لم يمكن ذلك جاز شراؤه للضرورة.\r(ولا يرجع) الفادي المسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشتراه أو كان عنده (على مسلم) ولا ذمي أيضا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده، وكذا إن اشتراه على ما جزم به بعضهم (وفي الخيل) أي وفي جواز فداء الاسير المسلم بالخيل\r.\r(وآلة الحرب قولان) إذا لم يخش بهما الظفر على المسلمين وإلا منع اتفاقا.\r(درس) باب في ذكر ما يتدرب به على الجهاد (المسابقة) مشتقة من السبق بسكون الباء مصدر سبق إذا تقدم وبفتحها المال الذي يوضع بين أهل السباق (بجعل) جائزة","part":2,"page":208},{"id":762,"text":"(في الخيل) من الجانبين (و) في (الابل) كذلك (وبينهما) خيل من جانب وإبل من جانب، وأولى في الجواز بغير جعل، وأما غير هذه الثلاثة فلا يجوز إلا مجانا كما يأتي.\r(و) جائزة (في السهم) لاصابة الغرض أو بعد الرمية (إن صح بيعه) أي بيع الجعل شرط في جواز المسابقة مطلقا في السهم وغيره، فلا تصح بغرر ولا مجهول وخمر وخنزير وميتة وزبل وأم ولد ومكاتب ومعتق لاجل (وعين) في المسابقة بحيوان أو سهام (المبدأ والغاية) ولا تشترط المساواة فيهما (و) عين (المركب) بفتح الكاف أي ما يركب من خيل أو إبل، ولا بد أن لا يقطع بسبق أحدهما الآخر وإلا لم تجز (و) عين (الرامي و) عين (عدد الاصابة و) عين (نوعها) أي نوع الاصابة (من خزق) بخاء وزاي معجمتين وهو أن يثقب ولا يثبت السهم فيه (أو غيره) كخسق بخاء معجمة وسين مهملة وقاف وهو أن يثقب ويثبت فيه وخرم براء مهملة وهو ما يصيب طرف الغرض فيخدشه.\rثم أشار إلى أن مخرج الجعل ثلاثة أقسام عاطفا على فعل الشرط من قوله: إن صح بيعه قوله: (وأخرجه متبرع) أي غير المتسابقين ليأخذه لمن سبق منهما (أو) أخرجه (أحدهما فإن سبق غيره) أي غير المخرج (أخذه) السابق (وإن سبق هو) أي المخرج (فلمن حضر) ولا يشترط في صحة العقد التصريح بذلك إذ لو سكتا عنه صح ويحمل عليه، وإنما المضر اشتراط المخرج أنه","part":2,"page":209},{"id":763,"text":"إن سبق عاد إليه.\rوأشار للقسم الثالث وأنه ممنوع بقوله: (\rلا إن أخرجا) أي أخرج كل منهما جعلا (ليأخذه السابق) منهما لانه من القمار، فإن وقع ذلك لم يستحق بل هو لربه وبالغ على المنع بقوله: (ولو) وقع ذلك (بمحلل) أي معه لم يخرج شيئا (يمكن سبقه) لهما لقوة فرسه، على أنه إن سبق أخذ الجميع لجواز عود الجعل لمخرجه على تقدير سبقه، وأولى في المنع إن قطع بعدم سبق المحلل لانه كالعدم.\r(ولا يشترط) في المناضلة (تعيين السهم) لا تعيين (الوتر) برؤية أو وصف (وله) في الرمي (ما شاء) من سهم أو قوس أو وتر.\r(ولا) يشترط (معرفة الجري) لفرس كل بل يشترط جهل كل منهما بجري فرس صاحبه على ما مر.\r(و) لا معرفة (الراكب) لهما (ولم يحمل) عليها (صبي) أي تكره المسابقة بين صبيين أو صبي مع بالغ (ولا) يشترط (استواء) أي تساوي (الجعل) من المتبرع للسابق بل يجوز أن يقول: إن سبق فلان فله دينار وإن سبق فلان فله اثنان.\r(أو) استواء (موضع الاصابة) بل يجوز اشتراط أحدهما موضعا بعينه من الغرض والآخر أعلى منه أو أدنى أو غير ذلك (أو تساويهما) عطف على استواء أي لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين في المسافة فيهما ولا في عدد الاصابة في الثاني (وإن عرض للسهم عارض) في ذهابه فعطل سيره (أو انكسر أو) عرض (للفرس ضرب وجه) مثلا فعطله (أو) عرض لصاحبه (نزع سوط) من يده (لم يكن مسبوقا) بذلك لعذره (بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس) أو قطع اللجام (وجاز) السبق (فيما عداه) أي ما ذكر من الامور الاربعة وهي الخيل من الجانبين أو الابل كذلك والخيل مع الابل والسهم كالسفن والطير لايصال الخبر بسرعة والجري على الاقدام لذلك والرجم بالاحجار والصراع مما ينتفع به في نكاية العدو لا للمغالبة كما يفعله أهل الفسوق واللهو حال كون ذلك (مجانا) بغير جعل وإلا منع.\r(و) جاز (الافتخار) أي ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة (عند الرمي والرجز) بين المتسابقين أو المتناضلين","part":2,"page":210},{"id":764,"text":"وكذا في الحرب عند الرمي (والتسمية) لنفسه كأنا فلانبن فلان أو أنا فلان أبو فلان.\r(والصياح) حال الرمي لما فيه من التشجيع وإراحة النفس من التعب (والاحب) أي والاولى من ذلك كله (ذكر الله تعالى) عند الرمي من تكبير أو غيره (لا حديث الرامي) أي تكلمه بغير ما تقدم فلا يجوز بل يحرم إن كان فحشا من القول أو يكره.\r(ولزم العقد) إذا وقع بجعل على ما تقدم فليس لاحدهما حله إلا برضاهما معا (كالاجارة) أي كلزوم عقدها بالشروط الآتية كالرشد والتكليف فتجري هنا.\r(درس) باب ذكر فيه بعض ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الاحكام وهي ثلاثة أقسام: واجبة ومحرمة ومباحة.\rوالاول قسمان: واجب عليه وواجب له علينا كإجابة المصلي إذا دعاه.\rوالثاني قسمان أيضا: حرام عليه كأكله الثوم وحرام علينا له كندائه باسمه، وما أبيح له دوننا كتزوجه زيادة على أربعة فالاقسام خمسة أشار إلى الاول منها بقوله: (خص النبي صلى الله عليه وسلم) عن غيره من أمته ويحتمل عن غيره من الانبياء على معنى أنه خص بجميع ما يأتي بخلاف غيره فإنه لم يشاركه في الجميع بل في البعض (بوجوب) صلاة (الضحى) وأقل الواجب عليه منه ركعتان على هذا القول وهو ضعيف والجمهور على أنه مستحب عليه.\r(و) وجوب (الاضحى) أي الضحية (و) وجوب (التهجد) صلاة الليل بعد النوم وقيل يسمى تهجدا مطلقا.\r(و) وجوب (الوتر بحضر) راجع للثلاثة.\r(و) وجوب (السواك) لكل صلاة (وتخيير نسائه فيه) أي في الاقامة معه طلبا للآخرة ومفارقته طلبا للدنيا، فمن اختارت الدنيا بانت بمجرد ذلك.\rوأشار للقسم الثاني وهو ما وجب علينا له بقوله: (وطلاق مرغوبته) من إضافة المصدر لمفعوله أي خص بوجوب طلاقنا من رغب فيها أي في نكاحها لو وقع لكنه لم يقع ذلك منه عليه الصلاة والسلام أي لم يقع منه أنه رغب في امرأة رجل وطلقها له\r.\r(وإجابة المصلي) أي خص بأن يجب على المصلي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه حال الصلاة، وهل تبطل ؟ قولان","part":2,"page":211},{"id":765,"text":"الاظهر عدم البطلان لان إجابته إجابة لله وهي لا تبطل.\r(والمشاورة) هذا وما بعده من القسم الاول الذي يجب عليه، فالاولى تقديمه على ما يجب علينا له أي يجب عليه مشاورة أصحابه صلى الله عليه وسلم في الآراء والحروب تطييبا لخواطرهم وتأليفا لهم لا ليستفيد منهم علما أو حكما لانه سيد العالمين وقدوة العارفين (وقضاء دين الميت) أو الحي (المعسر) المسلم من ماله الخاص به (وإثبات عمله) أي المداومة عليه بمعنى أنه لا يقطعه رأسا، فلا ينافي أنه قد كان يترك بعض العمل في بعض الاحيان لبيان أنه ليس بواجب أو لغرض من الاغراض الشرعية (ومصابرة العدو الكثير) ولو أهل الارض فلا يفر منهم إذ منصبه الشريف يجل عن أن ينهزم.\r(و) بوجوب (تغيير المنكر) إذ سكوته على فعل أمر تقرير له وهو يدل على جوازه فيلزم انقلاب الحرام جائزا.\rثم شرع في بيان قسمي الحرام أي عليه أو علينا، فمن الاول قوله: (وحرمة الصدقتين) عطف على وجوب أي خص بحرمة الصدقة الواجبة ومنها الكفارة والتطوع (عليه) صونا لمنصبه الشريف عن الاذلال (وعلى آله) بني هاشم فقط ولو من بعضهم لبعض، والمعتمد عدم حرمة التطوع على الآل، ومحل حرمة الفرض إن أعطوا من الفئ ما يستحقونه وإلا جاز إن أضر الفقير بهم وإن لم يصلوا إلى حد أكل الميتة.\r(و) حرمة (أكله كثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة كبصل وفجل (أو) أكله (متكئا) أي مائلا على شق وقيل متربعا لما فيه من الاخلال بالشكر.\r(و) حرمة (إمساك كارهته) في عصمته بل يجب عليه طلاقها لخبر العائذة القائلة: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد استعذت بمعاذ إلحقي بأهلك رواه البخاري واسمها أميمة بنت النعمان وقيل\rمليكة الليثية.","part":2,"page":212},{"id":766,"text":"(وتبدل أزواجه) اللاتي اخترنه (ونكاح الكتابية) الحرة (والامة) المسلمة (و) خص بحرمة (مدخولته) التي طلقها أو مات عنها (لغيره) أي على غيره، وكذا التي مات عنها قبل البناء على المذهب فلا مفهوم لمدخولته بالنسبة للموت، ومات صلى الله عليه وسلم عن تسعة نسوة نظمها بعضهم توفي رسول الله عن تسع نسوة: إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذب (و) حرمة (نزع لامته) بالهمز وهي آلة الحرب من سيف أو غيره (حتى يقاتل) العدو أو يحكم الله بينه وبين عدوه فلا يتعين القتال بالفعل (والمن) أي الاعطاء (ليستكثر) أي ليطلب أكثر مما أعطى لاخلاله بمنصبه الشريف المقتضي للزهد والاعراض عن إعراض الدنيا (وخائنة الاعين) بأن يظهر خلاف ما يضمر (والحكم بينه وبين محاربه) أي خص بأن يحرم علينا أن نحكم بينه وبين عدوه لانه تقدم بين يديه يدل على ذلك قوله: (و) حرمة (رفع الصوت عليه) وكذا يحرم رفعه عند قراءة حديثه لانه من باب رفع الصوت عليه (وندائه من وراء الحجرات) أي المحل الذي يحتجب عن الناس فيه بحائط ونحوه لما فيه من سوء الادب.\r(وباسمه) كيا محمد في حياته وكذا بعد وفاته إلا إذا اقترن بما يفيد التعظيم من صلاة عليه أو سيادة.\rثم ذكر قسم المباح له بقوله: (وإباحة الوصال) بأن يتابع الصوم من غير إفطار ويكره لغيره (ودخول مكة بلا إحرام","part":2,"page":213},{"id":767,"text":"وبقتال) بخلاف غيره (وصفي المغنم) أي ما يختاره منه قبل القسم وينفق منه على نفسه وأهله ومنه كانت صفية (والخمس) صوابه خمس الخمس (\rويزوج من نفسه) بالنصب عطفا على الوصال أي وأن يزوج المرأة لنفسه ولو لم ترض الزوجة ووليها ويتولى الطرفين (ومن شاء) عطف على من نفسه أي ويزوج من شاء من الرجال أو النساء بغير إذن.\r(و) بإباحة أن يزوج نفسه أو غيره (بلفظ الهبة) من غير ذكر صداق.\r(و) بإباحة (زائد على أربع) من النساء لنفسه فقط.\r(و) بإباحة تزويج لنفسه أو غيره (بلا مهر وولي وشهود) أي بلا هذه الثلاثة مجتمعة (وبإحرام) بحج أو عمرة لنفسه (وبلا) وجوب (قسم) بين الزوجات.\r(و) بأن (يحكم لنفسه وولده) بحق عن الغير لعصمته.\r(و) بأن (يحمي) الموات (له) أي لنفسه (و) بأن (لا يورث) وكذا غيره من الانبياء لقوله صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة.\r(درس) باب في النكاح وما يتعلق به وهو باب مهم ينبغي مزيد الاعتناء به وتعتريه الاحكام الخمسة لان الشخص إما أن يكون له فيه رغبة أو لا، فالراغب إن خشي على نفسه الزنى وجب عليه وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام وإن لم يخشه ندب له","part":2,"page":214},{"id":768,"text":"إلا أن يؤدي إلى حرام فيحرم وغير الراغب إن أداه إلى قطع مندوب كره وإلا أبيح إلا أن يرجو نسلا أو ينوي خيرا من نفقة على فقيرة أو صون لها فيندب ما لم يؤد إلى محرم وإلا حرم والاصل فيه الندب فلذا اقتصر عليه المصنف بقوله: (ندب لمحتاج) أي لراغب في الوطئ أو فيمن يقوم بشأنه في حاله ومنزله رجا نسلا أو لا أو غير راغب ورجا النسل لانه محتاج حكما (ذي أهبة) أي قدرة على صداق ونفقة (نكاح بكر) بل البكر مندوب مستقل فالاولى وبكر بالعطف.\r(و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما، وجاز للمرأة الوكيلة نظر\rزائد على الوجه والكفين من حيث أنها امرأة لا مندوب من حيث أنها وكيلة إذ الموكل لا يجوز له نظر الزائد عليهما.\r(وحل لهما) أي لكل من الزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطئ نظر كل جزء من جسد صاحبه (حتى نظر الفرج) وما ورد من أن نظر فرجها يورث العمى منكر لا أصل له (كالملك) التام المستقبل به دون مانع فيحل له وللانثى المملوكة نظر جميع الجسد حتى الفرج بخلاف معتقة لاجل ومبعضة ومشتركة ومحرم وذكر مملوك وخنثى.\r(و) حل لزوج وسيد (تمتع بغير) وطئ (دبر)","part":2,"page":215},{"id":769,"text":"فيجوز التمتع بظاهره بلا استمناء.\r(و) حل بل ندب (خطبة) بضم الخاء اسم لالفاظ مشتملة على حمد الله وصلاة على رسوله وآية مشتملة على أمر يتقوى (بخطبة) أي عندها بكسر الخاء التماس النكاح (و) عند (عقد) والشأن أن يكون البادئ عند الخطبة هو الزوج أو وكيله، وعند العقد هو الولي أو وكيله فهي أربع خطب، فالفصل بين الايجاب والقبول بالخطبة غير مضر.\r(و) ندب (تقليلها) أي الخطبة بالضم (وإعلانه) أي النكاح بخلاف الخطبة بالكسر فينبغي إخفاؤها.\r(و) ندب (تهنئته) بالهمز أي العروس الشامل لكل من الزوجين أي إدخال السرور عليه عند العقد والبناء نحو: فرحنا لكم ويوم مبارك وسرنا ما فعلتم (والدعاء له) أي العروس عند العقد والبناء نحو: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجعل منكما الذرية الصالحة وجمع الله بينكما في خير وسعة رزق.\r(و) ندب (إشهاد عدلين) فغير العدل من مستور وفاسق عدم (غير الولي) أي غير من له ولاية العقد ولو كان وكيله فشهادته عدم (بعقده) أي عنده هذا هو مصب الندب، وأما الاشهاد عند البناء فواجب شرط (وفسخ) النكاح (إن دخلا بلاه) أي بلا إشهاد بطلقة لصحة العقد بائنة لانه فسخ جبري من الحاكم، ويحدان إذا أقرا بالوطئ أو ثبت الوطئ بأربعة\rكالزنى","part":2,"page":216},{"id":770,"text":"إن لم يحصل فشو (ولا حد) عليهما (إن فشا) النكاح بوليمة أو ضرب دف أو دخان أو كان على العقد أو على الدخول شاهد واحد غير الولي (ولو علم) كل من الزوجين وجوب الاشهاد قبل البناء وحرمة الدخول بلاه (وحرم خطبة) امرأة (راكنة) إن كانت غير مجبرة وإلا فالعبرة بمجبرها (لغير) خاطب (فاسق) في دينه من صالح أو مجهول ولو كان الخاطب صالحا فهذه ست صور، أما الراكنة للفاسق فلا تحرم خطبتها إن كان الثاني صالحا أو مجهولا وإلا حرم ففي المفهومة تفصيل، واعلم أن الصور تسع والحرمة في سبعة منها إن قدر صدق بل (ولو لم يقدر صداق) خلافا لابن نافع (وفسخ) عقد الثاني وجوبا بطلاق وإن لم يطلبه الخاطب الاول ولو لم يعلم الثاني بخطبة الاول فيما يظهر (إن لم يبن) الثاني بها وإلا مضى، ولو أنكر المسيس فالمراد بالبناء إرخاء الستور.\r(و) حرم (صريح خطبة) امرأة (معتدة) بكسر الخاء من غيره بموت أو طلاق لا من طلاقه هو فيجوز له تزويجها في عدتها منه حيث لم يكن بالثلاث.\r(و) حرم (مواعدتها) بأن يعدها وتعده، وأما العدة من أحدهما فمكروه كما يأتي (كوليها) تشبيه في تحريم صريح الخطبة منه ومواعدته وظاهره ولو غير مجبر، لكن المعتمد أن مواعدة غير المجبر بغير علمها كالعدة من أحدهما فيكره (كمستبرأة من زنا)","part":2,"page":217},{"id":771,"text":"تشبيه في حرمة الخطبة، وأراد بالزنى ما يشمل الغصب ولو منه لان ماء الزنى فاسد ولذا لا ينسب إليه ما تخلق منه، ولو قال: وإن من زنى ليشمل الغصب وغيره كان أولى (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من موت أو طلاق غير بائن أو بشبهة نكاح والمستبرأة من غيره (بوطئ) بنكاح بأن يعقد\rعليها ويطأها فيها بل (وإن) كان الوطئ (بشبهة) لنكاح بأن يطأها من غير عقد يظنها زوجته، وشمل كلامه ثماني صور لان من وطئت بنكاح أو شبهته إما محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو باستبراء من زنى من غيره أو من غصب كذلك، وأما المحبوسة بملك أو شبهته فإنه وإن أمكن دخولها هنا إلا أنه يتكرر مع قوله: أو بملك كعكسه.\rثم بالغ على تأبيد الوطئ بنكاح بقوله: (ولو) كان الوطئ بنكاح واقعا (بعدها) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطئ أي مع عقد فيها ثم يطؤها بعدها مستندا لذلك العقد ولا ترجع لقوله: وإن بشبهة لان الوطئ بشبهة نكاح بعد العدة لا يحرم، ولو صرح لها بالخطبة في العدة (و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح من قبلة ومباشرة (فيها) أي في العدة وكذا في استبرائها من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها بمقدمات النكاح أي المستندة لعقد دون المستندة لشبهته فمن قبل معتدة أو مستبرأة من غيره معتقدا أنها زوجته لم يتأبد تحريمها عليه.\rوعطف على المبالغة قوله: (أو) كان وطؤه لها (بملك) أو شبهته وهي معتدة من نكاح أو شبهته فهذه أربع صور (كعكسه)","part":2,"page":218},{"id":772,"text":"بأن يطأها بنكاح أو شبهته وهي مستبرأة من ملك أو شبهته كأن يطأ من يظنها أمته فهذه أربع أيضا، فصور تأبيد التحريم بوطئ ست عشرة صورة هذه الثمانية والثمانية المتقدمة في قوله: وتأبد تحريمها بوطئ وإن بشبهة (لا) يتأبد (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته (أو بزنا) في واحدة من هذه الستة، ومراده بالزنى ما يشمل الغصب فصوره اثنتا عشرة صورة (أو) وطئها (بملك) أو شبهته بأن ظنها أمته وكان حبسها (عن ملك) أو شبهته أو عن زنى أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثني عشر قبلها لا يتأبد فيها التحريم وله تزويجها بعد تمام ما هي فيه، فصور\rعدم التأبيد عشرون وصور التأبيد ست عشرة فالمجموع ست وثلاثون حاصلة من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنى أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف ولو بالقياس كقياس شبهة النكاح عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات.\r(أو) وطئ (مبوتة) في عدتها منه بنكاح (قبل زوج) لم يتأبد تحريمها لان الماء ماؤه ومنعه منها لم يكن لاجل العدة بل لكونها لم تتزوج غيره (كالمحرم) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أي كما لم يتأبد التحريم في الوطئ المحرم بنكاح كمن عقد على محرمة بحج أو عمرة أو على محرم جمعها مع زوجته ثم وطئها.\r(وجاز) لخاطب (تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة بائنا من غيره، وأما الرجعى فيحرم التعريض فيها إجماعا لانها زوجة وهو ضد التصريح ثم جوازه في حق من يميز بينها وأما غيره فلا يباح له (كفيك راغب) أو محب أو معجب وأنت الآن علينا كريمة وسيأتيك من قبلنا خير أو رزق.\r(و) جاز (الاهداء) في العدة لا النفقة عليها، فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها","part":2,"page":219},{"id":773,"text":"بشئ، ومثل المعتدة غيرها ولو كان الرجوع من جهتها والاوجه الرجوع عليها إذا كان الامتناع من جهتها إلا لعرف أو شرط.\r(و) جاز بل ندب (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) رجاء لبركته (و) جاز (ذكر المساوي) للزوج أو الزوجة أي العيوب للتحذير ممن هي فيه ومحل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لانه من النصيحة.\r(وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر دون أن يعده الآخر وإلا كان مواعدة وتقدم حرمتها.\r(و) كره (تزويج) امرأة (زانية) أي مشهورة بذلك وإن لم يثبت عليها ذلك (أو) تزويج (مصرح لها) بالخطبة في عدتها (بعدها) متعلق بتزويج المقدر أي يكره للمصرح أن يتزوجها بعد العدة.\r(\rوندب فراقها) أي المذكورة من زانية ومصرح لها في العدة.\r(و) ندب (عرض) متزوج امرأة (راكنة لغير) أي كانت ركنت لغيره (عليه) أي على ذلك الغير الذي كانت ركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم: وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف من عدم الفسخ قبل البناء والمعتمد الاول.\r(وركنه) أي النكاح أي أركانه أربعة: الاول (ولي و) الثاني (صدق و) الثالث (محل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالاحرام كما يأتي (و) الرابع (صيغة) ولم يعد الشهود من الاركان لان ماهية العقد لا تتوقف عليه، ويرد عليه أن الصداق كذلك فالاولى جعلهما شرطين.\rوبدأ بالكلام على الصيغة لقلة الكلام عليها فقال مصورة: (بأنكحت وزوجت) ولو لم يسم صداقا كما يأتي في التفويض","part":2,"page":220},{"id":774,"text":"(و) صح (ب) - تسمية (صداق وهبت) لك ابنتي مثلا أو تصدقت عليك بها بكذا فإن لم يسم صداقا لم ينعقد.\r(وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت) لك ابنتي بصداق قدره كذا أو ملكتك إياها أو أحللت وأعطيت ومنحتك إياها بكذا (كذلك) أي مثل وهبت حيث سمى صداقا فينعقد به النكاح أو لا ينعقد، ولو سمي صداقا ككل لفظ لا يقتضي البقاء كالحبس والوقف والاجارة والعارية والعمرى وهو الراجح (تردد وكقبلت) عطف على أنكحت أي الصيغة مصورة بأنكحت من الولي وقبلت ونحوه كرضيت من الزوج (و) انعقد (ب) - قول الزوج للولي: (زوجني) أو أنكحني ابنتك مثلا (فيفعل) أي الولي بأن يقول: زوجتك إياها أو أنكحتك أو فعلت، إذ لا يشترط تقديم الايجاب على القبول بل يندب.\r(ولزم) النكاح بالصيغة منهما (وإن لم يرض) الآخر ولو قامت قرينة على قصد الهزل منهما معا كالطلاق والعتق.\rولما فرغ من الكلام على الصيغة شرع في الكلام على باقي الاركان على ترتيبها في المتن أولها\rالولي وهو ضربان: مجبر وهو المالك فالاب فوصيه وغيره وهو من سواهم، فبدأ بالمالك لقوته فقال: (درس) (وجبر المالك) المسلم الحر ولو أنثى ووكلت (أمة وعبدا) له (بلا إضرار) عليهما فيه فإن كان فيه إضرار كتزويجهما من ذي عاهة لم يجز له الجبر ولهما الفسخ ولو طال الزمن (لا عكسه) فلا يجبر العبد أو الامة السيد على أن يزوجهما ولو حصل لهما الضرر بعدمه.\r(ولا) يجبر (مالك بعض) لرقيق ذكر أو أنثى ذلك الرقيق والبعض الآخر إما حر أو ملك غيره (وله) أي لمالك البعض (الولاية) على الامة فلا تزوج بإذنه فلا تزوج المشتركة إلا بإذن الجميع فإن رضيا بتزويجها فلهما معا الجبر.","part":2,"page":221},{"id":775,"text":"(و) له أيضا (الرد) والاجازة في العبد إن تزوج بغير إذنه، وأما في الامة فيتحتم الرد ولو عقد لها أحد الشريكين.\r(والمختار) عند اللخمي زيادة على ما تقدم من عدم جبر مالك البعض (ولا) يجبر السيد (أنثى بشائبة) من حرية غير التبعيض المتقدم كأم ولد وتعين رده إن جبرها والراجح كراهته فيمضي إن جبرها.\r(و) لا شخص (مكاتب) ذكر أو أنثى (بخلاف) شخص (مدبر ومعتق لاجل) ولو أنثى فله جبرهما (إن لم يمرض السيد) مرضا مخوفا في المدبر (و) إن لم (يقرب الاجل) في المعتق لاجل والقرب بثلاثة أشهر فدون وقبل بالشهر (ثم) جبر بعد المالك (أب) رشيد وإلا فوليه وله الجبر ولو لاعمى أو أقل حالا أو مآلا منها أو قبيح منظر أو بربع دينار ولو كان مهر مثلها قنطارا وليس ذلك لغيره كوصي (وجبر المجنونة) المطبقة ولو ثيبا أو ولدت الاولاد لا من تفيق فتنتظر إفاقتها إن كانت ثيبا بالغا.\r(و) جبر (البكر ولو عانسا) بلغت ستين سنة أو أكثر (إلا ل) - ذي عاهة (كخصي) مقطوع ذكر أو أنثيين قائم الذكر","part":2,"page":222},{"id":776,"text":"حيث كان لا يمني فلا يجبرها (على الاصح) ودخل تحت الكاف المجنون والمبرص والمجذم أو العنين والمجبوب والمعترض.\r(و) جبر (الثيب) ولو بنكاح صحيح (إن صغرت أو) كبرت بأن بلغت وثيبت (بعارض) كوثبة أو ضربة (أو بحرام) زنى أو غصب ولو ولدت منه فيقدم الاب هنا على الابن.\r(وهل) يجبرها (إن لم يتكرر الزنى) حتى طار منها الحياء أو يجبرها مطلقا وهو الارجح ؟ (تأويلان لا) إن ثيبت البالغة (ب) - نكاح (فاسد) مختلف فيه أو مجمع عليه ودرأ الحد فلا يجبرها (وإن) كانت (سفيهة) ولا يلزم من ولاية المال ولاية النكاح فإن لم يدرأ الحد جبرها إلحاقا له بالزنى فهو داخل في قوله: أو بحرام.\r(و) لا يجبر (بكرا رشدت) إن بلغت ولو رشدها قبله بأن قال لها: رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك أو نحو ذلك، ولا بد من نطقها كما يأتي (أو أقامت) المرأة (ببيتها) الذي دخلت فيه مع زوجها (سنة) من يوم الدخول (وأنكرت) بعد فراقها الوطئ فلا جبر له عليها تنزيلا لاقامتها السنة منزلة الثيوبة.\r(وجبر وصي) وإن نزل كوصي الوصي (أمره أب به) أي بالجبر ولو ضمنا كزوجها قبل البلوغ وبعده (أو) لم يأمره به ولكن (عين له الزوج) ولكن لا جبر للوصي إلا إذا بذل الزوج مهر المثل ولم يكن فاسقا فليس هو كالاب من كل وجه.\r(وإلا) يأمره الاب بالاجبار، ولا عين له الزوج بأن قال له: أنت وصيي على بناتي أو بنتي فلانة أو زوجها ممن أحببت (فخلاف)","part":2,"page":223},{"id":777,"text":"والراجح الجبر (وهو) أي الوصي (في الثيب) الموصي على نكاحها (ولي) من أوليائها يزوجها برضاها ويكون في مرتبة الاب.\r(وصح) النكاح بقول الاب: (إن مت) في مرضي هذا (فقد زوجت ابنتي) لفلان وكان قوله المذكور (بمرض) مخوف أم لا طال أو قصر إذا مات منه وصحته مجمع عليها لانه من وصايا\rالمسلمين.\r(وهل) صحته (إن قبل) الزوج (بقرب موته) أي بعد موته بقرب لا قبله أو يصح ولو ببعد ؟ (تأويلان) والقرب بالعرف (ثم) بعد السيد والاب ووصيه (لا جبر) لاحد من الاولياء لانثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره وحينئذ (فالبالغ) هي التي تزوج بإذنها، فإن كانت ثيبا أعربت عن نفسها، وإن كانت بكرا كفى صمتها إلا ما استثنى كما يأتي مفصلا في كلامه رحمه الله تعالى بخلاف غير البالغ فلا تزوج بوجه (إلا يتيمة خيف فسادها) أي فساد حالها بفقر أو زنى أو عدم حاضن شرعي أو ضياع مال أو دين (وبلغت) من السنين (عشرا) أي أتمتها وأذنت لوليها بالقول كما يأتي للمصنف، ولكن رجح أشياخنا أنه يكفي صمتها (مشاورة القاضي) الذي يرى ذلك ولو لم يكن الكيا ليثبت عنده ما ذكر وأنها خلية من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال، وأن الصداق مهر مثلها، وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها فيأذن للولي في تزويجها، فإن لم يوجد حاكم أو كان من الجائرين المفسدين في الارض كفى جماعة المسلمين (وإلا) بأن زوجت مع فقد الشروط الثلاثة أو بعضها (صح) النكاح (إن دخل) الزوج بها (وطال) أي النكاح أي أمده بأن ولدت ولدين في بطنين أو مضت مدة تلد فيها ذلك، فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ","part":2,"page":224},{"id":778,"text":"على المشهور.\rولما فرغ من الكلام على الولي المجبر شرع في تفصيل غير المجبر المشار إليه بقوله: ثم لا جبر فقال: (وقدم) عند اجتماع أولياء غير مجبرين (ابن) ولو من زنى إن لم تكن مجبرة (فابنه) وإن سفل (فأب فأخ) لاب (فابنه) وإن سفل (فجد) لاب (فعم فابنه وقدم) في الاخ أو ابنه والعم أو ابنه (الشقيق) على الذي للاب (على الاصح والمختار) عند اللخمي لقوة الشقيق على الذي للاب (فمولى) أعلى وهو من أعتقها أو أعتق من أعتقها أو\rأعتق أباها.\r(ثم هل) بعده المولى (الاسفل) وهو من أعتقته المرأة (وبه فسرت) المدونة (أو لا) ولاية له أصلا عليها (وصحح) وهو القياس لان الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب قاله المصنف (فكافل) وهو القائم بأمورها حتى بلغت عنده أو بلغت عشرا بشروطها المتقدمة.\r(وهل) محل تحقق ولايته عليها (إن كفل) المرأة (عشرا) من الاعوام (أو أربعا أو) إن كفل (ما) أي زمنا (يشفق) فيه أن يحصل فيه الشفقة بالفعل عليها (تردد) أظهره الاخير (وظاهرها) أي المدونة (شرط الدناءة) للمرأة المكفولة بأن يكون لا قدر لها وإلا فلا يزوجها إلا الحاكم والكافل حينئذ من جملة عامة المسلمين والمعتمد ظاهرها فشرط ولاية الكافل أمر إن مضى زمن يشفق فيها ودناءتها (فحاكم) هو السلطان أو القاضي إن كان لا يأخذ دراهم على تولية العقد وإلا فعدم فيزوجها بإذنها","part":2,"page":225},{"id":779,"text":"إن ثبت عنده صحتها أو خلوها مع مانع وأنه لا ولي لها أو عضلها أو غاب عنها غيبة بعيدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والحال والمهر في غير المالكة أمر نفسها، وأما الرشيدة فلها إسقاط الكفاءة فيما ذكر (فولاية عامة مسلم) أي فإن لم يوجد من ذكر فيتولى عقد نكاحها أي فرد من المسلمين بإذنها حيث علم خلوها من موانع النكاح ودخل في ذلك الزوج فيتولى الطرفين كما يأتي (وصح) النكاح (بها) أي بالولاية العامة (في) تزويج امرأة (دنيئة) كمسلمانية ومعتقة وفقيرة سوداء غير ذات نسب ولا حسب، والظاهر أنها إن عدمت النسب والحسب فدنيئة ولو كانت جميلة ذات مال (مع) وجود ولي (خاص) ممن تقدم (لم يجبر) ولو لم يدخل الزوج بها، فإن وجد المجبر لم يصح حتى في الدنيئة (كشريفة) أي كما يصح بالولاية العامة مع خاص لم يجبر في شريفة أي ذات قدر من حسب وعلو نسب وجمال ومال (دخل) الزوج بها (وطال) بأن ولدت\rولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك كثلاث سنين (وإن قرب) في الشريفة بعد الدخول (فللاقرب) عند اجتماع أقرب وأبعد وللبعيد عند عدم القريب (أو الحاكم إن) عدم الولي العاصب أو وجد و (غاب) على ثلاثة أيام فأكثر (الرد) فإن غاب غيبة قريبة كتب إليه الحاكم ويوقف الزوج عنها.\r(وفي تحتمه) أي تحتم الرد أي فسخ النكاح (إن طال) الزمن (قبله) أي قبل الدخول دخل أم لا، فقوله قبله متعلق بطال وعدم تحتمه فللولي الاجازة وهو الظاهر والطول بالعرف (تأويلان و) صح النكاح حال وجود أولياء أقرب وأبعد","part":2,"page":226},{"id":780,"text":"(بأبعد مع) وجود (أقرب) كعم مع أخ وأب مع ابن وكغير شقيق مع شقيق (إن لم يجبر) الاقرب وإلا لم يصح على تفصيل يأتي في قوله: وإن أجاز مجبر إلخ (ولم يجز) راجع لقوله: وصح بها وما بعده.\rوشبه في الصحة فقط قوله: (كأحد المعتقين) ككل وليين متساويين غير مجبرين كعمين أو أخوين دون عدم الجواز إذ يجو ابتداء على المرضي، وأما المجبران كوصيين وشريكين في أمة فلا بد من الفسخ وإن أجاز الآخر، ولما كانت غير المجبرة لا بد من إذنها ورضاها بينه بقوله: (ورضاء البكر) بالزوج والصداق (صمت) يعني صمتها رضا ولا يشترط نطقها (كتفويضها) للولي في العقد فيكفي صمتها بأن قيل لها: هل تفوضين له في العقد أو نشهد عليك أنك قد فوضت العقد له ؟ فسكتت (وندب إعلامها به) أي بأن صمتها رضا منها (ولا يقبل منها) بعد العقد (دعوى جهله) أي جهلها أن صمتها رضا (في تأويل الاكثر) من العلماء لشهرته عند الناس ولو كان شأنها الجهل والبلادة.\r(وإن منعت أو نفرت لم تزوج) لعدم رضاها (لا إن ضحكت أو بكت) فتزوج لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها فإن علم أنه منع لم تزوج.\r(والثيب) غير المجبرة (تعرب) أي تبين باللفظ عما في نفسها.\rولما كان\rيشاركها في ذلك سبعة أبكار أشار لهن بالتشبيه بها بقوله: (كبكر) بالغ (رشدت) من أب أو وصي ولو قبل بلوغها","part":2,"page":227},{"id":781,"text":"فلا بد من نطقها له.\r(أو) بكر مجبرة (عضلت) أي منعها أبوها من النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها، فإن أمر الحاكم أباها فزوجها لم يحتج لاذن.\r(أو) بكر (زوجت بعرض) وهي من قوم لا يزوجون به وليست مجبرة (أو) زوجت (برق) بأن زوجت بعبد فلا بد من نطقها ولو مجبرة (أو) زوجت (ب) - زوج ذي (عيب) لها فيه خيار كجنون وجذام ولو مجبرة فلا بد من نطقها.\r(أو) بكر (يتيمة) وهي التي قدمها بقوله: إلا يتيمة إلخ ذكرها هنا لبيان أنه لا بد من إذنها بالقول، وتقدم أن المعتمد أنه يكفى صمتها.\r(أو) بكر غير مجبرة (افتيت عليها) الافتيات التعدي أي تعدى عليها وليها غير المجبر فعقد عليها بغير إذنها ثم وصل لها الخبر فرضيت بذلك فلا بد من رضاها بالقول ولا يكفي الصمت.\r(وصح) العقد حينئذ بشروط (إن قرب رضاها) بأن يكون العقد بالسوق أو بالمسجد مثلا ويسار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد فلا يصح رضاها به معه، وأن تكون التي أفتيت عليها (بالبلد) حال الافتيات والرضا، فإن كانت في غيره لم يصح ولو قربا أي المكانان وأنهى إليها الخبر من وقته (ولم يقر) الولي (به) أي بالافتيات (حال العقد) بأن سكت أو ادعى الاذن وكذبته، وبقي شرط رابع وهو أن لا ترد قبل الرضا، فإن ردت فلا عبرة برضاها بعده، والافتيات على الزوج كالافتيات عليها في جميع ما مر، وأما الافتيات عليهما معا فلا بد من فسخه مطلقا.\rولما كان مفهوم قوله: وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر إن عقد غير المجبر مع وجود المجبر لا يصح أخرج من ذلك أشخاصا ثلاثة بقوله: (وإن أجاز) نكاحا ولي (مجبر) أب أو وصي أو مالك (في) عقد (ابن) للمجبر\r(وأخ) له (وجد) للمجبرة وهو أو المجبر","part":2,"page":228},{"id":782,"text":"صدر منهم بغير إذن المجبر ويحتمل جد المجبر وهو جد أبيها وكذا سائر الاولياء بالشرط الآتي واقتصر على من ذكر لانه نص المدونة وإلا فالاخصر والاشمل أن يقول: وإن أجاز مجبر في ولي (فوض) المجبر (له أموره) بالصيغة أو بالعادة بأن يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض وهو حاضر ساكت وثبت التفويض المذكور (ببينة جاز) جواز الشرط أي العقد.\r(وهل) محل الجواز (إن قرب) ما بين الاجازة والعقد وهو الاوجه أو مطلقا ؟ (تأويلان وفسخ) أبدا إذا لم يأذن المجبر أو لم يفوض لمن ذكر (تزويج حاكم أو غيره) من الاولياء كأخ وجد (ابنته) أي ابنة المجبر وكذا أمته ولو أجازه المجبر أو ولدت الاولاد (في) غيبته غيبة قريبة (كعشر) من الايام ذهابا فالاولى إذا كان حاضرا، وهذا إذا كانت النفقة جارية عليها ولم يخش عليها الفساد وكانت الطريق مأمونة وإلا زوجها القاضي، وأما إذا كانت الغيبة بعيدة جدا فأشار له بقوله: (وزوج الحاكم) ابنة الغائب المجبرة دون غيره من الاولياء (في) غيبته البعيدة (كإفريقية) إذا لم يرج قدومه بسرعة ولو لم يستوطن ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة وإذنها صمتها، فإن خيف فسادها زوجها ولو جبرا على المعتمد (وظهر) لابن رشد أن افريقية مبتدأة (من مصر) لان ابن القاسم كان بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الاكثر من المدينة لان مالكا كان بها وبينهما أربعة أشهر (وتؤولت أيضا بالاستيطان) بالفعل ولا يكفى مظنته، وأما من خرج لتجارة ونحوها","part":2,"page":229},{"id":783,"text":"ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته ولو طالت إقامته إلا إذا خيف فسادها.\rوشبه في جواز تزويج\rالحاكم قوله: (كغيبة) الولي (الاقرب) غير المجبر (الثلاث) فما فوقها فيزوجها الحاكم دون الابعد لان الحاكم وكيل الغائب، فإن كانت دون الثلاث أرسل إليه فإن حضر أو وكل وإلا زوجها الابعد لا الحاكم (وإن أسر) الولي مجبرا كان أو لا (أو فقد) بأن لم يعلم موضعه (فالابعد) من الاولياء لا الحاكم.\rثم شبه في الانتقال للابعد من فقد شرط الولي وهي ستة: الذكورة والحرية والبلوغ والعقل وعدم الاحرام وعدم الكفر في المسلمة، وأما الرشد والعدالة فشرطا كمال بقوله: (كذي رق) أب أو مالك فإن عقد الرقيق على وليته فسخ أبدا، ولو ولدت الاولاد أو كانت دنيئة أو أذن له سيده بطلقة (وصغر وعته) ضعف عقل وأولى جنون (وأنوثة) فإذا كان الاقرب متصفا بوصف من هذه انتقلت الولاية منه للابعد (لا) ذي (فسق) فلا تنتقل عنه للابعد إذ الفسق لا يسلبها على الراجح (وسلب الكمال) فإذا كان مع الفاسق عدل في درجته فالعدل أولى بالتقديم من الفاسق (ووكلت) امرأة (مالكة) لامة (ووصية) على أنثى (ومعتقة) لانثى ذكرا مستوفيا للشروط في عقد الانثى في الثلاث.\r(وإن) كان الوكيل (أجنبيا) من الموكلة في الثلاث مع حضور أوليائها ومن الموكل عليها في الاولى والثانية لا في الثالثة حيث يكون لها ولي نسب إذ لا ولاية للمعتقة حينئذ لما تقدم من تقديم ولي النسب على المعتقة بالكسر، فعلم أن كلام المصنف في تزويج الانثى، وأما في تزويج الذكر فكل واحدة ممن ذكرنا تلي تزويجه على المشهور.\rولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الارقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الاناث وهن المذكورات مشبها له بهن بقوله: (كعبد أوصى) على أنثى فإنه يوكل من يزوجها لعدم أهليته (ومكاتب في) تزويج (أمة) له إذا (طلب فضلا) في مهرها بأن يزيد على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها كأن تكون قيمتها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها عشرة فزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد من صداقها، وما يجبر عيب التزويج معا فإنه يوكل\rمن يعقد لها.\r(وإن كره) ذلك (سيده) لانه أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه فإن تولى العقد بنفسه فسخ أبدا وإن أجازه سيده (ومنع) صحة النكاح (إحرام) بحج أو عمرة (من أحد الثلاثة) الزوج الزوجة ووليها فلا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب وليها ولا يوكلون","part":2,"page":230},{"id":784,"text":"ولا يجيزون ويفسخ أبدا (ككفر) فإنه يمنع عقد النكاح (لمسلمة) فلا يتولى الكافر عقد ابنته المسلمة (وعكسه) فلا يكون المسلم وليا لقريبته الكافرة (إلا لامة) له كافرة فيزوجها سيدها المسلم لكافر فقط (و) إلا ل (- معتقة) له كافرة (من غير نساء الجزية) بأن أعتقها وهو مسلم ببلد الاسلام فيزوجها ولو لمسلم حيث كانت كتابية (وزوج الكافر) وليته الكافرة (لمسلم وإن عقد مسلم) على كافرة ولو أجنبية (لكافر ترك) عقده ولا نتعرض له بفسخ وقد ظلم المسلم نفسه قاله ابن القاسم.\rثم بين أن اشتراط الرشد في الولي لا يعتبر على الراجح بقوله: (درس) (وعقد السفيه ذو الرأي) أي العقل والفطنة ولو مجبرا إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا (بإذن وليه) استحسانا وليس بشرط صحة، فلو عقد بغير إذنه ندب اطلاعه عليه لينظر فيه، فإن لم يفعل مضى كمن لا ولي له، وأما ضعيف الرأي فيفسخ عقده (وصح توكيل زوج) في قبول العقد له (الجميع) أي جميع من تقدم ممن قام به مانع من الولاية كعبد وامرأة وكافر وصبي إلا المحرم والمعتوه (لا) يصح توكيل (ولي) لامرأة (إلا كهو) أي إلا مثله في الذكورة والبلوغ والحرية والاسلام وعدم الاحرام والعته (وعليه) أي على الولي ولو أبا غير مجبر وجوبا (الاجابة لكف ء) رضيت به (و) لو دعت لكف ء ودعا وليها لكف ء غيره كان (كفؤها أولى) أي أوجب أي فيتعين كفؤها فيأمره الحاكم) بتزويجها","part":2,"page":231},{"id":785,"text":"في المسألتين بعد أن يسأله عن وجه امتناعه ولم يظهر له وجه صحيح (ثم) إن امتنع (زوج) الحاكم أو وكل من يعقد عليها ولو أجنبيا منها ولا ينتقل الحق للابعد لان الولي يصير عاضلا برده أول كف ء بخلاف المجبر كما أشار له بقوله: (ولا يعضل أب) مجبر ومثله وصيه المجبر (بكرا) الاولى مجبرة ليشمل الثيب المجبرة (برد) للكف ء (متكرر) نعت لرد تعدد الخاطب أو اتحد أي لا يعد عاضلا (حتى يتحقق) عضله وإضراره ولو بمرة، فإن تحقق أمره الحاكم ثم زوج (وإن وكلته) المرأة أن يزوجها (ممن أحب) الوكيل (عين) لها قبل العقد وجوبا من أحبه لها لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال (وإلا) يعين (فلها الاجازة) والرد (ولو بعد) ما بين العقد واطلاعها على التزويج (لا العكس) يعني إذا وكل الرجل شخصا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة فزوجه من امرأة ولم يعينها له لزمه","part":2,"page":232},{"id":786,"text":"إذا كانت ممن تليق به (ولابن عم ونحوه) من كل من له ولاية نكاحها وتزويجها من نفسه فيشمل الكافل والحاكم ومن يزوج بولاية الاسلام (تزويجها من نفسه) أي لنفسه (إن عين لها أنه الزوج) فرضيت بالقول أو الصمت على ما تقدم.\rوأشار لتصوير التزويج بقوله: (بتزوجتك بكذا) من المهر أو تفويضا (وترضى) بذلك المهر ولا بد من الاشهاد ولو بعد عقده لنفسه حيث كانت مقرة بالعقد (وتولى الطرفين) الايجاب والقبول وهو بكسر اللام عطفا على تزويج وأتى به، وإن استفيد مما قبله للتصريح بالرد على من قال لا يجوز تولي الطرفين.\r(وإن أنكرت) المرأة (العقد) بأن قالت لوليها: لم يحصل منك عقد وقال: بل عقدت (صدق الوكيل) بلا يمين (إن ادعاه) أي ادعى النكاح (الزوج) لانها مقرة بالاذن والوكيل قائم مقامها، فإن لم يدعه الزوج صدقت فلها أن تتزوج\rغيره إن شاء (وإن تنازع الاولياء المتساوون) درجة كإخوة أو بنيهم أو أعمام (في) تولي (العقد) مع اتفاقهم على الزوج بأن قال كل منهم: أنا الذي أتولاه نظر الحاكم فيمن يتولاه منهم (أو) تنازعوا في تعيين (الزوج) بأن يريد كل منهم تزويجها لغير ما يريده الآخر ولم تعين المرأة واحدا وإلا أجيبت لما عينته إن كان كفؤا كما مر (نظر الحاكم) فيمن يزوجها منه (وإن أذنت) غير المجبرة في تزويجها (لوليين) معا أو مترتبين (فعقدا) لها على الترتيب وعلم الاول والثاني","part":2,"page":233},{"id":787,"text":"(ف) - هي (للاول) دون الثاني لانه تزوج ذات زوج (إن لم يتلذذ) بها (الثاني) بمقدمات وطئ ففوق (بلا علم) منه أنه ثان أي إن انتفى تلذذه حالة عدم علمه بأن لم يتلذذ أصلا، أو تلذذ عالما ببينة على إقراره قبل عقده فتكون للاول في هاتين الصورتين وهما منطوق المصنف ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق وقيل بطلاق، ومفهومه أنه لو تلذذ بها غير عالم بأنه ثان كانت له وهو كذلك.\r(ولو تأخر تفويضه) أي الاذن منها له أي للولي الذي عقد له أي للثاني فهو مبالغة في المفهوم ردا على من قال: إن فوضت لاحدهما بعد الآخر كانت للاول دون الثاني ولو دخل ومحل كونها للثاني إن تلذذ غير عالم (إن لم تكن) حال تلذذه بها (في عدة وفاة) من الاول وإلا لم تكن له بل يفسخ نكاحه وترد للاول أي لاكمال عدتها منه وترثه، فهذا شرط في المفهوم أيضا فهو شرط ثان في كونها للثاني، وبقي شرط ثالث وهو أن لا يكون الاول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني وإلا كانت له مطلقا دون الثاني فهي للثاني بشروط ثلاثة: أن يتلذذ بها غير عالم بالاول، وأن لا تكون في عدة وفاة الاول، وأن لا يتلذذ بها الاول قبل تلذذ الثاني فإن كانت في عدة وفاة فسخ الثاني.\r(ولو تقدم العقد) له قبل موت الاول ودخل عليها في العدة (على الاظهر) وقال ابن\rالمواز: يقر نكاحه ولا ميراث لها من الاول،","part":2,"page":234},{"id":788,"text":"وعلى استظهار ابن رشد يتأبد تحريمها عليه (وفسخ) النكاحان معا (بلا طلاق إن عقدا بزمن) واحد تحقيقا أو شكا دخلا أو أحدهما أو لا (أو لبينة) شهدت على الثاني بإقراره (بعلمه) قبل الدخول (أنه ثان) فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق وترد للاول بعد الاستبراء (لا إن أقر) الثاني بعد الدخول بأنه دخل عالما بأنه ثان فيفسخ نكاحه بطلاق بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل غير عالم ويلزمه جميع الصداق ولا تكون للاول (أو جهل الزمن) أي جل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق إذا لم يدخلا أو دخلا ولم يعلم الاول وإلا كانت له، فإن دخل واحد فقط فهي له إن لم يعلم أنه ثان.\r(وإن ماتت) بعد أن دخلا معا في مسألة جهل الزمن (وجهل الاحق) بها منهما (ففي) ثبوت (الارث) لهما معا ميراث زوج واحد يقسم بينهما لتحقق الزوجية والشك إنما هو في تعيين المستحق وهو لا يضر وهو الراجح ولا وجه لترجيح غيره وعدم إرث واحد منهما نظرا إلى أن الشك في تعيين المستحق كالشك في السبب (قولان وعلى) القول بثبوت (الارث فالصداق) يلزم كلا منهما كاملا للورثة لاقراره بوجوبه عليه، فإذا لم يكن لها مال إلا الصداق وقع الارث فيه (وإلا) نقل بالارث بل بعدمه (فزائده) أي فعلى كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث حتى أنه إذا لم يكن لها إلا الصداق غرمه للورثة ولا إرث لهما فيه،","part":2,"page":235},{"id":789,"text":"فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شئ عليه، ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الارث إن لو كان يرث وهو محل اختلاف القولين، أي أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول\rبالارث له الزائد وعلى القول بعدمه لا يأخذ.\r(وإن مات الرجلان) أو أحدهما قبلها مع جهل الاحق منهما (فلا إرث) لها منهما (ولا صداق) لها عليهما إن ماتا أو على أحدهما إن مات فقط (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) بأن تشهد واحدة منهما لاحدهما أنه أحق لسبق نكاحه، وشهدت الاخرى للآخر بعكس ذلك وإحداهما أعدل من الاخرى أو فيها مرجح من المرجحات فزيادة الترجيح (ملغاة) لا يرجح بها (ولو صدقتها المرأة) لقيام الزيادة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما، وأما غير النكاح كالبيع فيعتبر.\rولما كان النكاح الفاسد بالنسبة للفسخ وعدمه ثلاثة أقسام: ما يفسخ قبل الدخول وبعده إن لم يطل، وما يفسخ قبل الدخول لا بعده، وما يفسخ أبدا، شرع في ذكرها على هذا الترتيب، وبدأ بنكاح السر وفي ضمنه معناه فقال: (وفسخ) نكاح (موصى) بكتمه عن امرأة الزوج حالة العقد أو قبله والموصي بالكسر هو الزوج وحده أو مع زوجته الجديدة، والموصي بالفتح هم الشهود خاصة فقوله: (وإن بكتم شهود) الواو للحال وإن زائدة فلو حذفهما كان أخصر وأوضح لان نكاح السر هو ما أوصى فيه الزوج الشهود بكتمه عن زوجته أو عن جماعة ولو أهل منزل كما يأتي إذا لم يكن الكتم خوفا من ظالم أو نحوه، وأما إيصاء الولي فقط أو الزوجة فقط أو هما الشهود دون الزوج أو اتفق الزوجان والولي على الكتم دون إيصاء الشهود لم يضر، وكذا إذا حصل الايصاء بكتم الشهود بعد العقد.\rوأجيب بأن مصب المبالغة قوله:","part":2,"page":236},{"id":790,"text":"(عن امرأة) للزوج متعلق بكتم وظاهره ولو مع إظهاره لامرأة أخرى وهو ظاهر غيره أيضا.\r(أو) موصى بكتمه عن أهل (منزل) دون غيرهم.\r(أو) بكتمه مدة (أيام) معينة اللخمي اليومان كالايام وظاهر كلام المصنف أن كلام اللخمي مقابل ومحل الفسخ (إن لم يدخل ويطل) أي إن\rانتفيا معا بأن لم يدخل أو دخل ولم يطل، فإن دخل وطال لم يفسخ، واستظهر أن الطول هنا بالعرف لا بولادة الاولاد وهو ما يحصل فيه الظهور والاشتهار عادة (وعوقبا) أي الزوجان إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين وإلا فوليهما.\r(و) عوقب (الشهود) كذلك.\rوأشار للقسم الثاني وهو ما يفسخ قبل الدخول فقط بقوله: (و) فسخ نكاح (قبل الدخول) فقط (وجوبا) إن وقع (على) شرط (أن لا تأتيه) أو يأتيها (إلا نهارا) أو ليلا أو بعض ذلك","part":2,"page":237},{"id":791,"text":"ويثبت بالدخول ويسقط الشرط ولها مهر المثل لما في هذا الشرط من التأثير في الصداق لانه يزيد وينقص لذلك (أو) وقع (بخيار) يوما أو أكثر (لاحدهما) أو لهما (أو غير إلا) خيار المجلس فيجوز اتفاقا أو على المعتمد ويثبت بعد الدخول بالمسمى إن كان وإلا فصداق المثل، ومثله يقال في قوله: (أو) وقع على (إن لم يأت بالصداق) أو بعضه (لكذا) كآخر الشهر (فلا نكاح) بينهما (وجاء به) قبل الاجل أو عنده، فإن لم يأت به إلا بعد انقضاء الاجل أو لم يأت به أصلا فسخ قبل الدخول وبعده.\rوعطف ما فسد لصداقه على ما فسد لعقده بقوله: (و) فسخ قبل الدخول وجوبا (ما) أي نكاح (فسد لصداقه) إما لكونه لا يملك شرعا كخمر وخنزير أو يملك ولا يصح بيعه كأبق (أو) وقع (على شرط يناقض) المقصود من العقد (كأن لا يقسم لها) في المبيت مع زوجة أخرى (أو) شرط أن (يؤثر عليها) غيرها كأن يجعل لضرتها ليلتين ولها ليلة أو شرط أن لا ميراث بينهما أو نفقة معينة كل شهر أو يوم، أو أن نفقتها عليها وعلى أبيها، أو شرطت عليه أن ينفق على ولدها أو على أن أمرها بيدها، أو شرطت زوجة الصغير أو السفيه أو العبد أن نفقتها على الولي أو السيد فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ويلغي الشرط كما قال (وألغى)\rالشرط المناقض بعد الدخول في جميع ما مر، واحترز بالشرط المناقض عن المكروه وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كأن لا يتسرى عليها أو يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو من بلدها فلا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب، وإنما كره لما فيه من التحجير وعن الجائز وهو ما يقتضيه العقد ولو لم يذكره كحسن العشرة وإجراء النفقة فإن وجوده وعدمه سواء.\rوأشار للقسم الثالث وهو ما يفسخ مطلقا بقوله: (و) فسخ النكاح (مطلقا) قبل الدخول وبعده (كالنكاح لاجل) عين الاجل أو لا","part":2,"page":238},{"id":792,"text":"وهو المسمى بنكاح المتعة ويفسخ بغير طلاق وقيل به ويعاقب فيه الزوجان على المذهب وقيل يحدان، وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الاجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر وهي فائدة تنفع المتغرب.\r(أو) قال لها: (إن مضى شهر فأنا أتزوجك) فرضيت هي أو وليها وجعلا ذلك اللفظ هو الصيغة بحيث لا يأتنفان غيره فيفسخ مطلقا لانه نكاح متعة قدم فيه الاجل.\rولما تكلم على ما يفسخ مطلقا وما يفسخ في حال دون حال كان المقام مظنة أسئلة أربعة وهي: هل الفسخ بطلاق أم لا ؟ وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا ؟ وهل فيه الارث أم لا ؟ وإذا فسخ فهل للمرأة شئ من الصداق أم لا ؟ فأجاب عن الاول بقوله: (وهو) أي الفسخ (طلاق إن اختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب حيث كان قويا بأن قيل بصحته بعد العقد وإن لم يجز ابتداء كما في الشغار إذ لا قائل بجوازه ابتداء ولا بد من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي، فإن عقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ لم يصح لانها زوجة.\rوقوله: (كمحرم) بحج أو عمرة من أحد الثلاثة (وشغار) أي صريحه وهو البضع بالبضع مثالان للمختلف فيه.\rوأجاب\rعن السؤال الثاني بقوله: (والتحريم) في المختلف فيه يقع تارة (بعقده) كما لو تزوج محرم مثلا ففسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح أمها دون بنتها لان العقد","part":2,"page":239},{"id":793,"text":"على البنت يحرم الام.\r(و) تارة يقع (وطئه) فيما يحرم وطؤه أو التلذذ بمقدماته كما لو تزوج المحرم امرأة فدخل بها ففسخ فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها ولو فسخ قبله لم تحرم عليه، فالحاصل أن المختلف فيه كالصحيح.\rوأجاب عن الثالث بقوله: (وفيه) أي في المختلف فيه (الارث) إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ دخل بها أو لم يدخل فإن فسخ قبل الموت فلا إرث ولو دخل أو كانت العدة باقية لانه طلاق بائن كما تقدم (إلا نكاح المريض) فلا إرث فيه، وإن كان مختلفا في فساده مات المريض أو الصحيح لان سبب فساده إدخال وارث، ومثله نكاح الخيار لا إرث فيه لانه لما كان منحلا كان كالعدم.\rوعطف على كمحرم قوله: (وإنكاح العبد) بأن تولى عقد امرأة (والمرأة) بأن عقدت على نفسها أو غيرها فهو من المختلف فيه، لكن قال المصنف: لا أعلم من قال بجواز كون العبد وليا بخلاف المحرم وإنكاح المرأة نفسها فإنه لابي حنيفة.\rويجاب بأن الكلام في المختلف في صحته وفساده وإن اتفق على منعه ابتداء كالشغار.\rوعطف على قوله اختلف فيه قوله: (لا) إن (اتفق على فساده فلا طلاق) أي ليس فسخه طلاقا بل بلا طلاق وإن عبر فيه بالطلاق ولا يحتاج لحكم لعدم انعقاده (ولا إرث) فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ (كخامسة) مثال للمتفق عليه وكأم زوجته وعمتها وخالتها (وحرم وطؤه) وكذا مقدماته فاحترز بقوله: (فقط) عن العقد.\rوأجاب عن السؤال الرابع بقوله: (وما فسخ بعده) أي بعد البناء ولا يكون فساده إلا لعقده أو لعقده وصداقه معا (فالمسمى) واجب للمرأة إن كان حلالا (وإلا) يكن فيه مسمى كصريح الشغار أو\rكان حراما كخمر (فصداق المثل) واجب عليه (وسقط) كل من المسمى وصداق المثل (بالفسخ قبله) أي قبل الدخول ولو مختلفا فيه، وكذا بالموت قبله إن فسد لصداقه","part":2,"page":240},{"id":794,"text":"مطلقا أو فسد لعقده، واتفق عليه كنكاح المتعة أو اختلف فيه وأثر خللا في الصداق كالمحلل أو على حرية ولد الامة أو على أن لا ميراث بينهما، فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم ففيه الصداق (إلا نكاح الدرهمين) مراده به ما نقص عن الصداق الشرعي وأبى الزوج من إتمامه (فنصفهما) واجب عليه بالفسخ قبله، وكذا لو ادعى الزوج الرضاع وأنكرته الزوجة فيفسخ ولها قبل البناء نصف الصداق (كطلاقه) تشبيه تام أي أن إطلاق الزوج اختيارا في النكاح الفاسد المختلف فيه كفسخه، فإن طلق بعد البناء ففيه المسمى وإن كان وإلا فصداق المثل، وإن طلق قبله فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين ويلحقه الطلاق، وأما المتفق على فساده فلا يلحقه فيه طلاق ولها المسمى بالدخول ولا شئ فيه قبله.\r(وتعاض) وجوبا بالاجتهاد المرأة (المتلذذ بها) من غير وطئ ولو في المتفق على فساده في الفسخ والطلاق (ولولي) زوج (صغير) عقد لنفسه بغير إذن وليه (فسخ عقده) وإجازته أي أن الشارع جعل له ذلك لينظر له في الاصلح، فإن استوت المصلحة خير (فلا مهر) ولو أزال بكارتها إذا وطؤه كالعدم.\rقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون في البكر ما شأنها (ولا عدة) عليها بخلاف لو مات قبل الفسخ فعليها عدة الوفاة ولو لم يدخل (وإن زوج) الصغير أي زوجه وليه (بشروط) أي عليها وكانت تلزم إن وقعت من مكلف كأن تزوج عليها أو تسرى فهي أو التي تزوجها طالق.\r(أو) زوج نفسه بالشروط و (أجيزت) أي أجازها وليه (وبلغ وكره) بعد بلوغه تلك الشروط (فله) أي فعليه جبرا (التطليق) حيث طلبتها المرأة وأباها هو لقول المصنف: وكره أي يفسخ النكاح بطلاق جبرا عليه","part":2,"page":241},{"id":795,"text":"وإلا فكل زوج له التطليق، ولو قال: فلها التطليق لافاد ذلك، ومحل ذلك ما لم ترض بإسقاط الشروط وإلا فلا تطليق عليه، وما لم يدخل بعد بلوغه عالما بها وإلا لزمته، فإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه ولو دخل عالما لانها ملكت من نفسها من لا يلزمه الشروط.\r(وفي) لزوم (نصف الصداق) إذا وقع التطليق وعدم لزومه (قولان عمل بهما) والراجح اللزوم عليه أو على من تحمله عنه والموضوع أنه لم يدخل (والقول لها) أو لوليها بيمين إن ادعت هي أو وليها (أن العقد) على هذه الشروط وقع (وهو كبير) وادعى هو أنها وقعت وهو صغير وعليه إثبات ذلك.\r(وللسيد) ذكرا أو أنثى (رد نكاح عبده) الذكر القن ومن فيه شائبة كمكاتب حيث تزوج بغير إذنه وله الامضاء ولو طال الزمن بعد علمه (بطلقة فقط) فلو أوقع طلقتين لم يلزم العبد إلا واحدة (بائنة) أي وهي بائنة لا رجعية لما يأتي أن الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه وهذا ليس بلازم (إن لم يبعه) فإن باعه فلا رد له إذ ليس فيه تصرف، وليس للمشتري فسخ نكاحه كالموهوب له بخلاف الوارث فله الرد (إلا أن يرد) العبد (به) أي بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم وإلا فلا (أو يعتقه) بالجزم عطف على بيعه فإن أعتقه فلا رد لنكاحه لزوال تصرفه بالعتق.\r(ولها) أي لزوجة العبد حيث رد السيد نكاحه (ربع دينار) من مال العبد إن كان له مال وإلا اتبعته به في ذمته","part":2,"page":242},{"id":796,"text":"(إن دخل) بها بالغا وإلا فلا شئ لها وترد الزائد إن قبضته وسواء كانت حرة أو أمة (واتبع عبد) غير مكاتب (ومكاتب) أي اتبعتهما الزوجة بعد عتقهما (بما بقي) بعد ربع الدينار (إن غرا) الزوجة بأنهما حران، فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا\rتتبعهما ومحل اتباعهما (إن لم يبطله سيد أو سلطان) عن العبد قبل عتقه وكذا عن المكاتب حيث غر ورجع رقيقا لعجزه لا إن غر وخرج حرا فلا يعتبر إسقاطهما عنه.\r(وله) أي للسيد إذا كلم في إجازة نكاح عبده فامتنع ابتداء من غير أن يقول فسخت أو رددت نكاحه (الاجازة إن قرب) وقت الاجازة من الامتناع كيومين فأقل والايام طول، وأما إذا لم يحصل منه امتناع فله الاجازة ولو طال الزمن فليس هذا قسيم قوله سابقا: وللسيد رد نكاح عبده لانه فيما إذا لم يحصل منه امتناع وهنا فيما إذا حصل (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ أو) لم (يشك) السيد (في قصده) عند الامتناع هل قصد الفسخ أو لا ؟ فإن شك ففسخ وليس له الاجازة بعد فيشك بالبناء للفاعل (ولولي سفيه) بالغ تزوج بغير إذنه (فسخ عقده) بطلقة بائنة وتعين الفسخ إن كانت المصلحة فيه وتعين الامضاء إن كانت مصلحة وإلا خير فاللام للاختصاص ولا شئ لها قبل البناء ولها بعده ربع دينار فقط ولا تتبع إن رشد بما زاد عليه ولزمه النكاح إن رشد ولا ينتقل له ما كان لوليه وللولي ذلك (ولو ماتت) الزوجة إذ قد يكون عليه من الصداق أكثر مما ينويه من الميراث (وتعين) الفسخ شرعا (بموته) أي موت السفيه لا من جهة الولي لزوال نظره بالموت فلا صداق لها","part":2,"page":243},{"id":797,"text":"ولا ميراث ويلغز بها فيقال: زوجان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرث وهما حران ليس بهما مانع.\r(و) جاز (لمكاتب ومأذون) له في التجارة بمال نفسه (تسر) من مالهما (وإن بلا إذن) من سيدهما بأن منعهما أو سكت وكان للمأذون مال من نحو هبة، وأما من مال السيد فلا يجوز لانه وكيل فيه، وأما غيرهما فلا يجوز له وطئ جاريته ولو أذن له السيد أو وهبها له لانه يشبه تحليل الامة بخلاف ما إذا وهب له ثمنها أو أسلفه له فيجوز.\r(ونفقة) زوجة (العبد) غير المكاتب والمأذون\rوالمبعض فيشمل القن والمدبر والمعتق لاجل (في غير خراج) وهو ما نشأ لا عن مال بل عن كإيجار نفسه في خاص أو عام كأن نصب نفسه صانعا (و) غير (كسب) له وهو ما نشأ عن مال اتجر به لانهما لسيده وغيرهما الهبة والصدقة والوصية والوقف والظاهر أن مثل ذلك الركاز، وأما المكاتب فكالحر والمبعض في يومه كالحر وفي يوم سيده كالقن، وأما المأذون فنفقتها فيما بيده من ماله وربحه وما وهب له ونحوه دون مال سيده وربحه دون غلته كالقن (إلا لعرف) بالانفاق من الخراج والكسب أو جار على السيد فيعمل به (كالمهر) فإنه من غير خراجه وكسبه إلا لعرف (ولا يضمنه) أي ما ذكر من نفقة ومهر (سيد بإذن التزويج) ولو باشر العقد له أو جبره على التزويج على الراجح (وجبر أب ووصي) له ولو لم يكن له جبر الانثى (وحاكم) ومقدمه","part":2,"page":244},{"id":798,"text":"دون غيرهم ذكرا (مجنونا) مطبقا وإلا انتظرت إفاقته (احتاج) للنكاح بأن خيف عليه الزنى أو الهلاك أو شديد الضرر وتعين الزواج لانقاذه منه، ومجل جبر الثالث له إن عدم الاولان أو بلغ رشيدا ثم جن ولو وجدا (و) جبروا (صغيرا) لمصلحة كتزويجه من شريفة أو غنية أو بنت عم.\r(وفي) جبر (السفيه) إذا لم يخف عليه الزنى ولم يترتب على تزويجه مفسدة (خلاف) فإن خيف عليه الزنى جبر قطعا، وإن ترتب على الزواج مفسدة لم يجبر قطعا (وصداقهم) أي المجنون والصغير والسفيه على القول بجبره (إن أعدموا) بفتح الهمزة أي كانوا معدمين وقت العقد عليهم (على الاب) ولو لم يشترط عليه أو كان معدما ويؤخذ من ماله (وإن مات) الاب لانه لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته، ومفهوم أعدموا سيأتي أنه يكون على الزوج، وكذا إن زوجهم الوصي أو الحاكم (أو أيسروا بعد) أي بعد العقد عليهم (ولو شرط) الاب (ضده) بأن شرط أنه ليس عليه بل عليهم فإنه\rيلزمه ولا عبرة بشرطه (وإلا) يكونوا معدمين بل أيسروا وقت العقد ولو ببعضه (فعليهم) ما أيسروا به دون الاب ولو عدموا بعد (إلا لشرط) على الاب فيعمل به، وكذا إن شرط على الوصي أو الحاكم فيعمل به (وإن) عقد أب لولده الرشيد بإذنه ولم يبين الصداق على أيهما ثم (تطارحه رشيد وأب) بأن قال الرشيد إنما قصدت عليك الصداق وقال الاب: بل إنما أردت أن يكون على ابني، أو قال كل للآخر: أنا شرطته عليك (فسخ) قبل الدخول (ولا مهر) على واحد منهما إن لم يرض به واحد منهما (وهل) الفسخ وعدم المهر (إن حلفا) ويبدأ بالاب لمباشرته العقد وقيل يقرع بينهما فيمن يبدأ (وإلا) بأن نكلا أو حدهما ثبت النكاح و (لزم) المهر (الناكل) منهما فإن نكلا معا","part":2,"page":245},{"id":799,"text":"فعلى كل نصفه أو الفسخ وعدم المهر مطلقا حلفا أو لا (تردد) والمذهب الثاني ومحله قبل الدخول كما يعلم من قوله ولا مهر، فإن دخل الرشيد بها فقال اللخمي: يحلف الاب ويبرأ ولها على الزوج صداق المثل فإن كان قدر المسمى أو أكثر غرمه بلا يمين، وإن كان أقل من المسمى حلف ليدفع عن نفسه غرم الزائداه.\rوظاهره أن الاب إذا نكل غرم (وحلف) ابن (رشيد) عقد له أبوه بحضوره وادعى إذنه أو رضاه بفعله وأنكر ذلك الابن قال فيها: ومن زوج ابنه البالغ المالك لامر نفسه وهو حاضر صامت فلما فرغ الاب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه وعن الاب والابن والاجنبي في هذا سواء انتهى.\rوإلى ذلك أشار بقوله: (و) حلف (أجنبي) عقد له من زعم توكيله أو رضاه (وامرأة) زوجها غير مجبر كذلك (أنكروا الرضا) بالعقد إذا ادعى عليهم الرضا (والامر) الواو بمعنى أو أي أو أنكروا الامر أي الاذن إذا ادعى عليهم الاذن حال كونهم (حضورا) له صامتين\rولم يبادر بالانكار حال العقد بل سكتوا لتمامه ولا يلزمهم النكاح وسقط الصداق عنهم، ومحل حلفهم (إن لم ينكروا) الرضا أو الامر (بمجرد علمهم) وإلا فلا يمين عليهم، والمراد بمجرد العلم حال العقد لمن حضر عالما وحال انتهاء العلم إليه إن كان غائبا أو حاضرا غير عالم بأن العقد له.\r(وإن طال) الزمن (كثيرا) بأن كان إبكارهم بعد التهنئة والدعاء لهم بحسب العادة أو مضى زمن بعد العلم تقضي العادة أنه لا يسكت فيه إلا من رضي (لزم) النكاح كل واحد من الثلاثة لكن لا يمكن منها إلا بعقد جديد،","part":2,"page":246},{"id":800,"text":"ولو رجع عن إنكاره (ورجع لاب) زوج ولده وضمن له الصداق (و) لشخص (ذي قدر زوج غيره) وضمن له الصداق.\r(و) لاب (ضامن لابنته) صداق من زوجها له (النصف) فاعل رجع في الثلاث أي نصف الصداق (بالطلاق) قبل الدخول وليس للزوج فيه حق لان الضامن إنما التزمه على كونه صداقا ولم يتم مراده وتأخذ الزوجة النصف الثاني (و) رجع لهم (الجميع بالفساد) قبل الدخول وأما بعده فلها المسمى.\r(ولا يرجع أحد منهم) أي من الاب وذي القدر والضامن لابنته على الزوج بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده (إلا أن يصرح) الدافع (بالحمالة) كعلي حمالة صداقك فيرجع به مطلقا كان قبل العقد أو فيه أو بعده (أو يكون) أي الضمان المفهوم من المقام أو من قوله ضامن (بعد العقد) فيرجع على الزوج بجميعه إذا دخل وبما استحقته المرأة من النصف بالطلاق وإن كان قبل العقد أو فيه فلا يرجع، ومحل هذا التفصيل ما لم يوجد عرف أو قرينة تدل على خلافه وإلا عمل به كالشرط (ولها) أي للزوجة (الامتناع) من الدخول والوطئ بعده (إن تعذر أخذه)","part":2,"page":247},{"id":801,"text":"من الزوج أو المتحمل به (حتى يقرر) لها صداقا في نكاح التفويض (وتأخذ الحال) أصالة أو بعد أجله في نكاح التسمية.\r(وله) أي للزوج حيث امتنعت (الترك) بأن يطلق ولا شئ عليه في نكاح التفويض أو في نكاح التسمية حيث لا يرجع المتحمل به على الزوج وهو ما قبل الاستثناء، وأما ما فيه رجوع عليه وهو ما إذا صرح بالحمالة مطلقا أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن طلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع (وبطل) الضمان على وجه الحمل وصح النكاح (إن ضمن) شخص مهرا بلفظ الحمل (في مرضه) المخوف (عن وارث) ابن أو غيره ومات لانه وصية أو عطية له في المرض (لا) أن تحمل عن (زوج ابنة) غير وارث لانه وصية لغير وارث فيجوز في الثلث، فإن زاد عليه ولم يجزه الوارث خير الزوج بين أن يدفعه من ماله أو يترك النكاح ولا شئ عليه.\rولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح عقب المصنف ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها فقال: (درس) (والكفاءة) وهي لغة المماثلة والمقاربة،","part":2,"page":248},{"id":802,"text":"والمعتبر فيها على ما ذكر المصنف أمران: (الدين) أي التدين أي كونه ذا دين أي غير فاسق لا بمعنى الاسلام لقوله: ولها وللولي تركها إذ ليس لهما تركه وتأخذ كافرا إجماعا.\r(والحال) أي السلامة من العيوب التي توجب لها الخيار في الزوج لا الحال بمعنى الحسب والنسب وإنما تندب فقط.\r(ولها وللولي) أي لهما معا (تركها) وتزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه وإلا رده الامام وإن رضيت لحق الله حفظا للنفوس، وكذا تزويجها من معيب، لكن سيأتي في فصل الخيار أن الثاني أي السلامة من العيب حق للمرأة فقط وليس للولي فيه كلام.\r(وليس لولي رضي) بغير كف ء (فطلق) غير الكف ء بعد تزويجها (امتناع) اسم ليس أي ليس له امتناع من تزويجها له ثانيا\rحيث طلبها ورضيت به (بلا) عيب (حادث) غير الاول يوجب الامتناع لان رضاه أولا أسقط حقه من الامتناع ويعد عاضلا إن امتنع فإن حدث عيب بأن زاد فسقه فله الامتناع.\r(وللام التكلم في) إرادة (تزويج الاب) ابنته (الموسرة المرغوب فيها من) ابن أخ له (فقير) أو غيره بأن ترفع إلى الحاكم لينظر فيما أراده الاب هل هو صواب ؟ قال في المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير أفترى لي في ذلك متكلما ؟ قال: نعم إني لارى لك متكلما انتهى.\rفقوله لاني لارى لك بالاثبات.\r(ورويت) أيضا (بالنفي) أي لا أرى لك متكلما.\rابن القاسم قال","part":2,"page":249},{"id":803,"text":"بعدما تقدم: وأنا أراه ماضيا أي فلا تكلم لها (إلا لضرر بين) فلها التكلم.\r(و) اختلف في جواب (هل) هو (وفاق) أو خلاف ؟ فقيل: وفاق بتقييد كلام الامام بعدم الضرر على رواية النفي أو بالضرر على رواية الاثبات فوافق ابن القاسم، أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه ماضيا أي بعد الوقوع، وأما ابتداء فيقول بقول الامام، لكن هذا الثاني إنما بقول يأتي على رواية الاثبات، وقيل خلاف بحمل كلام الامام على إطلاقه سواء كانت الرواية عنه بالاثبات أو النفي أي كان هنا ضرر أم لا ؟ وابن القاسم يقول بالتفصيل بين الضرر البين وعدمه وإلى ذلك أشار بقوله: (تأويلان والمولى) أي العتيق (وغير الشريف) أي الدنئ في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كحمار وزبال (والاقل جاها) أي قدرا أو منصبا (كف ء) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه (وفي) كفاءة (العبد) للحرة وعدم كفاءته لها على الارجح (تأويلان.\rوحرم) على الشخص (أصوله) وهو كل من له عليه ولادة وإن علا (وفصوله) وإن سفلوا (ولو خلقت) الفصول (من مائه) أي المجرد عن عقد وما\rيقوم مقامه من شبهة فما قبل المبالغة ماؤه الغير المجرد عن ذلك، فمن زنى بامرأة فحملت منه ببنت فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه، وإن حملت منه بذكر حرم على صاحب الماء تزوج بنته كما يحرم على الذكر تزوج فروع أبيه من الزنى وأصوله (وزوجتهما) أي تحرم زوجة الاصول الذكور على الفروع الذكور وزوجة الفروع الذكور على الاصول، وكذا يحرم زوج الاصول الاناث على الفروع الاناث، وزوج الفروع الاناث على الاصول الاناث، فلو حذف التاء لشمل هاتين الصورتين أيضا","part":2,"page":250},{"id":804,"text":"(و) حرم على الشخص (فصول أول أصوله) وهم الاخوة والاخوات وذريتهم وإن سفلوا.\r(و) حرم عليه (أول فصل من كل أصل) بخلاف ذريته كبنت العمة وبنت الخالة فحلال.\r(و) حرم بالعقد وإن لم يتلذذ (أصول زوجته) وهن أمهاتها وإن علون وهو المراد بقوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * (و) حرم (بتلذذه) بزوجته (وإن بعد موتها ولو بنظر) إن وجد ولو لم يقصد لا إن قصد فقط (فصولها) وهن كل من لها عليهن ولادة مباشرة أو بواسطة ذكرا وأنثى وهو المراد بقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * فسر الامام الدخول بالتلذذ، ولا مفهوم لقوله تعالى: * (اللاتي في حجوركم) * لجريه على الغالب.\rوقوله: ولو بنظر أي فيما عدا الوجه واليدين، وأما هما فلا يحرم فيهما إلا اللذة بالمباشرة أو القبلة (كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم لكن المحرم هنا التلذذ بها لا مجرد الملك، فلا يحرم على سيدها أصولها وفصولها، ولا تحرم هي على أصوله وفصوله إلا إذا تلذذ بها وشبهة الملك مثله ولا بد في التحريم من بلوغه، وأما الامة فلا يشترط فيها البلوغ ولا إطاقة الوطئ فتلذذه بالصغيرة جدا كاف في (وحرم العقد) أي عقد النكاح على الوجه المتقدم (وإن فسد إن لم يجمع التحريم عليه) بأن اختلف\rالعلماء فيه وإن كان القائل بصحته خارج المذهب كمحرم وشغار وتزويج المرأة نفسها فعقده ينشر الحرمة كالصحيح (وإلا) بأن أجمع على فساده (ف) - المحرم (وطؤه) وكذا مقدماته (إن درأ) وطؤه (الحد) عن الواطئ كنكاح المعتدة وذات محرم ورضاع غير عالم، فإن علم حد إلا المعتدة فقولان، فإن لم يدرأ الحد كان من الزنى (وفي) نشر حرمة (الزنى خلاف) المعتمد منه عدم نشره الحرمة فيجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوج بفروعها وأصولها ولابيه وابنه أن يتزوجها (وإن حاول) زوج (تلذذا بزوجته","part":2,"page":251},{"id":805,"text":"فالتذ بابنتها) منه أو من غيره ظانا أنها زوجته بوطئ أو مقدماته (فتردد) في تحريم زوجته عليه وهو المرتضى وعدمه.\r(وإن قال أب) عند قصد ابنه نكاح امرأة أنا (نكحتها) أي عقدت عليها (أو) قال: (وطئت) هذه (الامة) أو تلذذت بها وهي في ملكي (عند قصد الابن ذلك) أي العقد على المرأة وملك من أراد أن يتلذذ بها (وأنكر) الابن ما قاله الاب (ندب) له (التنزه) ولا يجب إذا لم يعلم تقدم ملك الاب لها ولم يفش قول الاب قبل ذلك.\r(وفي وجوبه) أي التنزه (إن فشا) قول الاب قبل ذلك وعدم وجوبه (تأويلان) الاظهر الاول وعليه فيفسخ النكاح إن وقع.\r(و) حرم على الحر والعبد (جمع خمس) من النساء (و) جاز (للعبد الرابعة) وليس مراده حرم عليه الرابعة كما يوهمه كلامه (أو) جمع (ثنتين لو قدرت أية) أي كل واحدة منهما (ذكرا) والاخرى أنثى (حرم) وطؤها له فتخرج المرأة وأمتها فيجوز جمعهما في نكاح لانه إذا قدرت المالكة ذكرا جاز له وطئ أمته بالملك وتخرج المرأة وبنت زوجها أو أم زوجها لانا إذا قدرنا المرأة ذكرا لم يحرم وطئ أم زوجها ولا بنته بنكاح ولا غيره لانها أم رجل أجنبي وبنت رجل أجنبي.\rقال عج: وجمع مرأة وأم البعل أو بنته أو رقها ذو حل (كوطئهما) أي\rالثنتين (بالملك) فيحرم.\rوأما جمعهما في الملك لا الوطئ بل للخدمة أو إحداهما لها والثانية للوطئ فلا يحرم.","part":2,"page":252},{"id":806,"text":"(و) لو جمع بين محرمتي الجمع كأختين وكامرأة وعمتها أو خالتها (فسخ نكاح ثانية) منهما (صدقت) الزوج أنها الثانية وأولى إن علم ببينة (وإلا) تصدقه بأن قالت: أنا الاولى، أو قالت: لا علم عندي ولا بينة فسخ نكاحها بطلاق عملا بإقرارها.\rو (حلف) الزوج أنها الثانية وما هي الاولى إن اطلع عليه قبل الدخول (للمهر) أي لسقوط نصفه عنه الواجب لها على تقدير أنها الاولى وأن نكاحها صحيح ولذا لا يمين عليه لو دخل بها لوجوب المهر عليه بالبناء ولا بد من الفسخ ويبقى على نكاح الاولى بدعواه من غير تجديد عقد، فلو نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت: لا علم عندي، وبعد يمينها إن قالت: أنا الاولى، فإن لم تحلف سقط حقها.\rوقوله: (بلا طلاق) متعلق بقوله: وفسخ نكاح ثانية صدقت فهو راجع لما قبل وإلا لانه مجمع على فساده وأخره ليشبه به قوله: (كأم وابنتها) أو أختين أو كل محرمتي الجمع جمعهما (بعقد) أي في عقد واحد فيفسخ بلا طلاق لانه مجمع على فساده، لكن تختص الام وبنتها بتأبيد التحريم، إلا أن لتأبيده ثلاثة أوجه: لانه إما أن يدخل بهما، أو لا يدخل بواحدة، أو يدخل بواحدة فقط، فأشار لاولها بقوله: (وتأبد تحريمهما) معا (إن دخل) بهما وعليه صداقهما (ولا إرث) إن مات لواحدة لانه مجمع على فساده (وإن ترتبتا) في العقد بأن عقد على إحداهما بعد الاخرى فالحكم كذلك في الاحكام الاربعة المذكورة وهو: الفسخ بلا طلاق، وتأبيد تحريمها إن دخل بهما، وعدم الميراث، ولزوم الصداق، فعلم أن جواب الشرط محذوف، ولو قال: كإن ترتبتا كان أحسن.\rوأشار للوجه الثاني بقوله: (وإن لم يدخل بواحدة)","part":2,"page":253},{"id":807,"text":"وكانتا بعقد فسخ نكاحهما و (حلت الام) بعقد جديد ولا أثر لعقده على البنت للاجماع على فساده، وإذا حلت الام فأولى البنت لان العقد على الام لا يحرم البنت إذا كان صحيحا فأولى إذا كان فاسدا.\rوسكت عن الوجه الثالث وهو أن يدخل بواحدة وقد كان جمعهما بعقد فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها وتحل التي دخل بها منهما بعقد جديد بعد الاستبراء.\r(وإن) ترتبتا و (مات) قبل البناء بهما (ولم تعلم السابقة) منهما (فالارث) بينهما لوجود سببه وجهل مستحقه (ولكل) منهما (نصف صداقها) المسمى لها لان الموت كمله وكل تدعيه والوارث يناكرها فيقسم بينهما.\rوشبه في الارث والصداق لا من كل وجه قوله: (كأن) تزوج خمسا في عقود أو أربعة في عقد وأفرد الخامسة و (لم تعلم الخامسة) فالارث بينهن أخماسا، ولمن مسها منهن صداقها، فإن دخل بالجميع فلهن خمسة أصدقة وبأربع فلكل صداقها وللتي لم يدخل بها نصف صداقها لانها تدعي أنها ليست بخامسة والوارث يكذبها فيقسم بينهما وبثلاث فلكل صداقها وللباقي صداق ونصف يكون لكل منهما ثلاثة أرباع صداقها بنسبة قسم صداق ونصف عليهما وباثنتين فللباقي صداقان ونصف وبواحدة فللباقي ثلاثة أصدقة ونصف لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وثمن صداقها، وإن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة لكل منهن أربعة أخماس صداقها","part":2,"page":254},{"id":808,"text":"(وحلت الاخت) الثانية ونحوها من كل محرمتي الجمع، فلو قال: كالاخت لكان أشمل أي إذا أراد وطئ الثانية بملك أو نكاح حلت له (ببينونة السابقة) بخلع أو بتات أو انقضاء عدة الرجعى أو بطلاقها قبل الدخول (أو زوال ملك) عن السابقة (بعتق وإن لاجل) يؤخذ منه منع وطئ المعتقة لاجل وهو\rكذلك لانه يشبه نكاح المتعة.\r(أو كتابة) عطف على زوال ملك لا على عتق لان الكتابة لا يزول بها الملك فإن عجزت لم تحرم الاخرى.\r(أو إنكاح) أي عقد (يحل) وطؤه (المبتوتة) أي بحيث لو حصل فيه وطئ حلت به المبتوتة، بأن يكون صحيحا لازما أو فاسدا يمضي بالدخول وليس مراده بحل المبتوتة الدخول بها (أو أسر) لها لانها مظنة اليأس (أو إباق إياس) لا يرجى معه عودها وإلا فلا، وهذا في موطوأة بملك فيحل له أن يطأ بملك أو نكاح من يحرم جمعه معها (أو بيع دلس فيه) وأولى إن لم يدلس فيحل بمجرد وطئ كأختها","part":2,"page":255},{"id":809,"text":"(لا) بيع أو نكاح (فاسد لم يفت) بحوالة سوق فأعلى في البيع وبدخول في النكاح فلا تحل الثانية فإن فات حلت.\r(و) لا (حيض و) لا (عدة شبهة) أي استبراء من وطئ الشبهة.\r(و) لا (ردة) من أمة وأما من زوجة ولو أمة فتحل به الاخت لفسخ النكاح، ويدخل في قوله سابقا ببينونة السابقة، وإنما لم تحل في الحيض وما بعده لقصر زمانه، والغالب في الردة الرجوع للاسلام.\r(و) لا (إحرام) بأحد النسكين لقصر زمانه أيضا (وظهار) لقدرته على رفع حرمته بالكفارة (واستبراء) من زنى، وقيل مراده به المواضعة ولو عبر به كان أولى.\r(و) لا بيع (خيار) له أو لغيره لانه منحل.\r(و) بيع (عهدة ثلاث) لانه يرد فيها بكل حادث والحوادث كثيرة وزمنها قصير، بخلاف عهدة السنة فتحل كالاخت لطول زمنها وندور أدوائها.\r(و) لا (إخدام سنة) أو سنتين أو ثلاث بخلاف السنين الكثيرة.\r(و) لا (هبة لمن يعتصرها منه) بلا عوض كولده قبل حصول مفوت وعبده بل (وإن) كان الاعتصار (ببيع) كيتيمة الذي في حجره والمراد به الشراء أي وإن بشراء منه (بخلاف صدقة) عليه أي على من يعتصرها منه (إن حيزت) بأن حازها له غير المتصدق بالكسر إذ لا يكفي في حلها حوزه هو للمصدق\rعليه ويكفي الحوز الحكمي كأن أعتقها أو وهبها المتصدق عليه قبل الحوز لمضي فعله، والمعتمد أن الصدقة عليه كالهبة لان له أخذها منه بالشراء جبرا.\r(و) بخلاف (إخدام) الموطوأة (سنين) كثيرة كأربعة فأعلى ومثل الكثيرة حياة المخدم (ووقف) عنهما (إن وطئهما) الاولى إن تلذذ بهما (ليحرم) واحدة منهما بوجه من الوجوه السابقة (فإن أبقى الثانية)","part":2,"page":256},{"id":810,"text":"وطأ أي التي وطئها بعد الاخرى (استبرأها) لفاسد مائه الحاصل قبل التحريم وإن لحق به الولد، وإن أبقى الاولى فلا استبراء إن لم يعد لوطئها بعد وطئ الاخرى أو زمن الايقاف.\rثم أشار إلى جمع الاختين بنكاح وملك وفيه صورتان: سبق النكاح للملك وعكسه.\rوأشار للاولى بقوله: (وإن عقد) على إحدى محرمتي الجمع (فاشترى) بعد عقده كأختها (فالاولى) هي التي تحل وهي ذات العقد ولا يجوز له وطئ المشتراة.\r(فإن وطئ) المشتراة أو تلذذ بها صار بمنزلة وطئ الاختين فيوقف عنهما حتى يحرم واحدة منهما بما سبق.\rوأشار للثانية وهي سبق الملك بقوله: (أو عقد) على الاخت (بعد تلذذه بأختها بملك) له عليها (فكالاول) أي فحكمه كحكم الفرع الاول هو قوله: ووقف إن وطئهما ليحرم.\rفقوله: فكالاول جواب عن المسألتين.\r(و) حرمت (المبتوتة) أي المطلقة ثلاثا للحر أو اثنتين للعبد، ولو علقه على فعلها فأحنثته قصدا أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا خلافا لاشهب في الاول ولابن القاسم في الثاني أي حرم وطؤها بنكاح أو ملك على من أبتها (حتى يولج) أي يدخل في القبل (بالغ) وقت الايلاج ولو صبيا وقت العقد (قدر الحشفة) إن لم يكن له حشفة، فإن كان له حشفة فلا بد من إيلاجها أنزل أو لا، ولا بد أن يكون مسلما فلا يكفي صبي ولا كافر تزوج كتابية قد أبتها مسلم (بلا منع) شرعي فيخرج الايلاج في دبر أو حيض أو نفاس ولو بعد انقطاعهما وقبل الغسل\rوإحرام وصوم واعتكاف.\r(ولا نكرة فيه) أي في الايلاج من أحد الزوجين بأن أقرا به","part":2,"page":257},{"id":811,"text":"أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار، فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل (بانتشار) ولو بعد الايلاج ولا يشترط أن يكون تاما (في نكاح) فلا تحل مبتوتة بوطئ سيدها (لازم) للزوجين ابتداء أو بعد الاجازة، فلا تحل بوطئ محجور كعبد أو سفيه لم يأذن له وليه في العقد إلا بوطئ بعد الاجازة ولا ذي عيب أو مغرورة إلا بوطئ بعد الرضا (وعلم خلوة) بين الزوجين وثبتت بامرأتين لا بتصادقهما (و) علم (زوجة فقط) بالوطئ لا مجنونة أو مغمى عليها أو نائمة، وخرج بقوله فقط الزوج فتحل به ولو لم يعلم كمجنون (ولو) كان المولج (خصيا) وهو المقطوع الانثيين دون الذكر إن علمت به حال الوطئ وإلا فهو نكاح معيب (كتزويج) مبتوتة (غير مشبهة) لنسائه وأولج (ليمين) أي تزوجها لاجل يمين حلفها لزوجته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق فتزوج بدنيئة وطلقها فإنها تحل لمن بتها وإن كان لا يبر في يمينه إذ لا يبر إلا إذا تزوج من تشبه أن تكون من نسائه (لا بفاسد) ولو دخل (إن لم يثبت بعده) أي بعد البناء، فإن ثبت بعده حلت (بوطئ ثان وفي) حلها بالوطئ (الاول) الذي حصل به الثبوت بناء على أن النزع وطئ وعدم حلها بناء على أنه ليس بوطئ وهو الاحوط هنا (تردد).\rثم مثل للفاسد الذي لا يثبت بالدخول بقوله: (كمحلل) وهو من قصد التحليل لغيره (وإن) نوى التحليل (مع نية إمساكها مع الاعجاب) لانتفاء نية الامساك على الدوام المقصودة من النكاح، ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بطلقة بائنة (ونية المطلق) التحليل (ونيتها) أي المرأة التحليل ولو اتفقا على ذلك (لغو) لا أثر لها فهي غير مضرة في التحليل إذا لم يقصده المحلل","part":2,"page":258},{"id":812,"text":"(وقبل دعوى)\rمبتوتة (طارئة) من بلد بعيد يعسر عليها إثبات دعواها منها (التزويج) الاولى التزوج للمشقة التي تلحقها، وهذا كالمستثنى من قولهم: لا بد في الاحلال من شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة واتفاق الزوجين على الوطئ، فإن قربت البلد التي طرأت منها لم تصدق إلا بما ذكر (كحاضرة) بالبلد (أمنت) لديانتها تقبل دعواها التزوج وتحل لمن أبتها (إن بعد) ما بين بينونتها ودعواها التزوج بحيث يمكن موت شهودها واندراس العلم.\r(وفي) قبول قول (غيرها) أي غير المأمومة مع البعد وعدم قبوله (قولان).\rولما كان من موانع النكاح الرق وهو قسمان: ما يمنع مطلقا وما يمنع من جهة شرع في ذلك، وبدأ بالاول فقال: (درس) (و) حرم على المالك ذكرا أو أنثى (ملكه) أي التزوج به، فلا يتزوج الرجل أمته ولا المرأة عبدها للاجماع، على أن الزوجية والملك لا يجتمعان لتنافي الحقوق، وأما في الثاني فظاهر، وأما في الاول فلان الامة لا حق لها في الوطئ ولا في القسمة بخلاف الزوجة، ولان نفقة الرق ليست كنفقة الزوجة، وليست خدمة الزوجة كخدمة الرق، وشمل الملك الكامل والمبعض وذا الشائبة كالكتابة والتدبير وأمومة الولد (أو) كانت الامة (لولده) أي لفرعه ذكرا أو أنثى وإن سفل.\r(وفسخ) نكاح من تزوج أمته أو أمة والده (وإن طرأ) ملكه أو ملك ولده لها أو لبعضها بعد التزويج بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث (بلا طلاق) لانه مجمع على فساده (كمرأة) متزوجة بعبد طرأ ملكها أو ملك ولدها له كلا أو بعضا بوجه من وجوه الملك (في زوجها) فيفسخ نكاحها بلا طلاق (ولو) كان طرو ملكها فيه (بدفع مال) منها لسيده (ليعتق عنها) ففعل","part":2,"page":259},{"id":813,"text":"لدخوله في ملكها تقديرا ولا مفهوم لدفعها مالا، لان مثله لو سألته أو رغبته في أن يعتقه عنها ففعل، بخلاف ما لو سألته أو رغبته في عتقه من غير تعيين\rأو عينت غيرها أو دفعت مالا ليعتقه عن غيرها فأعتقه ولو عنها فلا ينفسخ (لا إن رد سيد) أي سيد الامة المتزوجة بعبد (شراء من) أي أمة (لم يأذن لها) السيد في شراء زوجها من سيده فلا ينفسخ النكاح بذلك لان الشراء كالعدم لعدم لزومه، بخلاف المأذونة ولو في عموم تجارة فينفسخ.\r(أو قصدا) أي السيد والزوجة الحرة أو الامة المملوكة لسيد الزوج (بالبيع) أي بيع زوجها لها (الفسخ) لنكاحه فلا ينفسخ معاملة لهما بنقيض قصدهما، ومثله قصد السيد فقط كما استظهره ابن عرفة حيث قال: ظاهره أي النص إن قصده وحده لغو وفيه نظر (كهبتها) أي الزوجة مملوكة أي وهبها سيدها (للعبد) زوجها المملوك له أيضا (لينتزعها) أي لقصد انتزاعها منه يعني والعبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا تتم مع القصد المذكور ولا يفسخ النكاح بخلاف لو قبل فيفسخ وبه يتم قوله (فأخذ) مما ذكر من التفرقة المذكورة (جبر العبد على) قبول (الهبة) وإلا لم يكن للتفرقة معنى، وفي الحقيقة إنما الاخذ من مفهوم لينتزعها، أي فإن لم يقصد السيد انتزاعها منه فينفسخ بمجرد هبتها له ولو لم يقبل فيؤخذ من ذلك يجبرانه على قبول الهبة،","part":2,"page":260},{"id":814,"text":"والراجح أنه لا يجبر على القبول أي لا يجبر سيده على قبول هبة وهبها له أجنبي.\r(وملك أب) وإن علا (جارية ابنه) أي فرعه وإن سفل ذكرا أو أنثى (بتلذذه) بها بوطئ أو مقدماته (بالقيمة) يوم التلذذ ويتبع بها إن أعدم وتباع عليه فيها إن لم تحمل، وللابن أن يتمسك بها في هذه الحالة وحرمت على الابن فقط إن لم يكن وطئها (وحرمت عليهما) معا (أن وطئاها) أو تلذذا بها بدون وطئ (و) إن حملت (عتقت) أي ناجزا (على مولدها) منهما لان كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها، فإن ولدت من كل عتقت على السابق منهما، فإن وطئاها بطهر ولم توجد قافة تعين ألحق بهما وعتقت عليهما كما لو ألحقته بهما (ولعبد) أي جاز له","part":2,"page":261},{"id":815,"text":"(تزوج ابنة سيده) برضاها ورضا السيد وكذا بنت سيدته (بثقل) بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة أي بكراهة إذ هو ليس من مكارم الاخلاق، ولربما مات السيد فترثه فيفسخ النكاح.\r(و) لعبد تزوج (ملك غيره) أي غير نفسه فيشمل ملك السيد سواء خشي على نفسه العنت أم لا كان يولد له أم لا (كحر لا يولد له) كمجبوب وخصي وعقيم وعقيمة خشي على نفسه العنت أم لا.\r(وكأمة الجد) لو قال الاصل لشمل الام والاب وأصولهما ذكورا وإناثا أي فللحر تزوج أمة أصله بشرط حرية المالك سواء خشي العنت أو وجد للحرائر طولا أم لا، إذ علة منع تزوج الامة استرقاق الولد وهي منتفية هنا (وإلا) بأن كان حرا يولد له والامة ملك لمن لا يعتق ولدها عليه (ف) - يجوز تزوجها (إن خاف) على نفسه (زنا) فيها أو في غيرها (وعدم ما) أي مالا من نقد أو عرض (يتزوج به حرة غير مغالية) في مهرها أي غير طالبة منه ما يخرج عن العادة إلى السرف، فإن لم يجد غيرها تزوج الامة وصار وجودها كالعدم، وكذا إن خشي زنى في أمة بعينها لتعلقه بها فيتزوجها بلا شرط على المعتمد.\r(ولو) كانت الحرة غير المغالية (كتابية) فإنه يتزوجها، ولا يجوز تزوج الامة مع وجودها (أو تحته حرة) لا تكفه أي جنسها الصادق بالمتعدد فيجوز له تزوج الامة بالشرطين، ولا يخفى ما في كلامه من الركة لان قوله: ولو كتابية مبالغة في مفهوم الشرط الثاني، وظاهر قوله أو تحته أنه عطف على كتابية فهو في حيز المبالغة فيكون مبالغة في المفهوم أيضا","part":2,"page":262},{"id":816,"text":"وهو لا يصح لوجوب رجوع المبالغة الثانية لمنطوق الشرط الاول، فلو قال: إن خاف زنى ولو تحته حرة وعدم إلخ لكان أبين، فإن\rتزوجها الحر بدون الشرطين أو أحدهما فسخ بطلاق لانه مختلف فيه، وبقي شرط ثالث وهو إسلامها وسكت عنه لما سيذكره في نكاح الكافرة، ولو تزوجها بشرطه ثم زال المبيح لم ينفسخ.\r(و) جاز (لعبد بلا شرك) لسيدته فيه (ومكاتب) بلا شرك (وغدين) أي قبيحي المنظر (نظر شعر السيدة) المالكة لهما وبقية أطرافها التي ينظرها المحرم منها وخص الشعر لانه المتوهم وله الخلوة معها على المشهور ومفهوم بلا شرك منع ما لها فيه شرك ولو الزوج (كخصي وغد) وهو مقطوع الذكر فقط وأولى المجبوب مملوك (لزوج) وأولى لها يرى شعر زوجة سيده بخلاف خصي لغير الزوج أو خصي حر فلا يجوز.\r(وروي) عن مالك (جوازه وإن لم يكن لهما) بل لاجنبي.\r(و) لو تزوج حر أمة بشرطه ثم تزوج عليها حرة ولم تعلم بها (خيرت الحرة مع) الزوج (الحر) لا العبد (في نفسها) بين أن تقيم مع الامة أو تفارق (بطلقة) واحدة (بائنة) صفة كاشفة إذ هو كطلاق الحاكم، فإن أوقعت أكثر لم يلزم إلا واحدة (كتزويج أمة عليها) عكس ما قبله (أو) تزويج أمة (ثانية) على التي رضيت بها الحرة (أو علمها) أي الحرة (بواحدة فألفت أكثر) فتخير في نفسها في الصور الثلاث بطلقة (ولا تبوأ أمة) أي لا تفرد ببيت مع زوجها جبرا عن سيدها بل تبقى ببيت سيدها ويأتيها زوجها فيه لان انفرادها مع زوجها يبطل حق سيدها من الخدمة أو غالبها وحقه فيها ثابت (بلا شرط) من الزوج (أو عرف) فإن جرى العرف بأنها تبوأ أو شرط الزوج على السيد قبل العقد أو فيه ذلك كان له أخذها وإفرادها قهرا عنه.\r(وللسيد السفر) والبيع لمن يسافر (بمن لم تبوأ) ولو طال السفر ويقضى للزوج بالسفر معها إن شاء إلا لشرط أو عرف، كما أن المبوأة ليس له السفر بها إلا لشرط أو عرف.\r(و) لسيد الامة إذا قرر صداقها (أن يضع) عن الزوج","part":2,"page":263},{"id":817,"text":"(من\rصداقها) ولو بغير رضاها لانه حق له بشرطين أشار لاولهما بقوله: (إن لم يمنعه دينها) المحيط بالصداق بأن يكون أذن لها في تداينه وإلا فله الوضع الثاني أن لا ينقص الباقي بعد الوضع عن ربع دينار وإليه أشار بقوله: (إلا ربع دينار) لحق الله والشرط الاول عام والثاني خاص بمن لم يدخل بها وإلا فله وضع الجميع.\r(و) للسيد (منعها) من الدخول والوطئ بعده (حتى يقبضه) من الزوج كما للحرة منع نفسها لذلك.\r(و) له (أخذه) لنفسه أي أخذ جميعه ولو قبل الدخول قاله ابن القاسم وهو المعول عليه.\r(وإن قتلها) سيدها إذ لا يتهم على أنه قتلها لذلك (أو باعها بمكان بعيد) يشق على الزوج الوصول إليه فللسيد أخذه (إلا) أن يبيعها قبل البناء (لظالم) يعجز معه عن الوصول إليها فلا يلزم الزوج الصداق ويرده السيد إن قبضه، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه للسيد.\rولما قدم أنه يجوز للسيد أخذ مهر أمته ومنعها من الزوج حتى يقبضه وإسقاطه إلا ربع دينار وكل هذا يدل على أن له حبس صداقها وتركها بلا جهاز ذكر ما ينافيه بقوله: (وفيها) أيضا (يلزمه) أي السيد (تجهيزها به) أي بمهرها (وهل) ما في الموضعين (خلاف وعليه الاكثر أو) وفاق و (الاول) الذي يدل على أن له أخذ صداقها محمول على أمة (لم تبوأ) والثاني على من بوئت منزلا منفردا عن سيدها فيلزمه تجهيزها.\r(أو) الاول محمول على أمة (جهزها) سيدها (من عنده) فجاز له أخذ صداقها والثاني لم يجهزها من عنده فلزمه تجهيزها به (تأويلان) بالتثنية واحد بالخلاف وواحد بالوفاق وله وجهان، وفي نسخة تأويلات بالجمع وهي ظاهرة (وسقط ببيعها) لغير زوجها (قبل البناء) وقبل قبضه صداقها (منع تسليمها) لزوج حتى يدفع صداقها من بائع أو مشتر فليس لواحد منهما منعها من الزوج (لسقوط تصرف البائع) ببيعه لها، وأما عدم منع تسليم المشتري فلعدم حقه في الصداق وهو ظاهر لانه للبائع، ولذا لو استثناه المشتري كان له منع تسليمها حتى يقبضه.","part":2,"page":264},{"id":818,"text":"(و) سقط (الوفاء) من الامة (بالتزويج) بمعنى أنه لا يلزمها الوفاء به (إذا أعتق) السيد أمته (عليه) أي على أن تتزوج به أو بغيره، والاولى الوفاء بما التزمت حيث جاز الشرط، وإلا فلا يجوز الوفاء كما لو أعتقها على أن عتقها صداقها إذ العتق ليس بمتمول.\rولما قدم بيعها لغير الزوج ذكر بيعها له بقوله: (و) سقط ببيعها لزوجها قبل البناء (صداقها) عن الزوج أي نصفه لانه اللازم قبل البناء، وإن قبضه السيد رده ويرجع به الزوج عليه من الثمن لان الفسخ من قبله.\r(وهل) سقوطه عنه (ولو بيع سلطان) على سيدها لزوجها قبل البناء (لفلس) حصل للسيد بناء على أن ما فيها مخالف للعتبية (أو لا) يسقط عن الزوج لان بيع السلطان له لم يتعمده السيد أي لم يجئ من قبله (ولكن) لا بمعنى عدم السقوط حقيقة حتى يكون مخالفا لما فيها، بل بمعنى أن الزوج إذا كان أقبضه لسيدها (لا يرجع به) أي بالصداق أي بنصفه عليه (من الثمن) حيث دفعه له بل يتبع به ذمته لانه كدين طرأ بعد الفلس، فقوله أو لا ولكن إلخ إشارة لتأويل الوفاق أي من أن معنى عدم السقوط الذي في العتبية أنه لا يرجع به من الثمن، فلا ينافي أنه يتبعه في الذمة، ففي الحقيقة هو ساقط وفاقا لما في المدونة، وقرر المصنف بوجه آخر (تأويلان)","part":2,"page":265},{"id":819,"text":"ولو قال المصنف وصداقها ولو ببيع حاكم لفلس وفي العتبية لا، وهل خلاف أو لا ؟ بل يرجع به من الثمن تأويلان كان أحسن.\r(و) إذا بيعت (بعده) أي البناء فالصداق (كمالها) فللسيد انتزاعه، ولا يسقط عن الزوج ببيعها له أو لغيره من سيد أو سلطان ويتبعها إن عتقت إلى غير ذلك من أحكام مالها (وبطل) النكاح (في الامة) التي يمتنع\rتزوجها لفقد شرط مما مر (إن جمعها) في العقد (مع حرة) وقوله (فقط) راجع لقوله في الامة أي بطل في الامة فقط ويصح في الحرة، ولا يخالف قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطلت كلها لانه في الحرام بكل حال، والامة يجوز نكاحها في بعض الاحوال لانه يقبل المعاوضة في الجملة، بخلاف الحرام المطلق فإنه لا يقبلها بحال (بخلاف) جمع (الخمس) بعقد واحد فإنه يبطل في الجميع حيث لم تكن إحدى الخمس أمة يمتنع نكاحها لفقد شرطها وإلا فسخ نكاحها فقط، وهذا يدخل تحت قوله قبله مع حرة إذ هي جنس يشمل الواحدة والمتعددة.\r(و) بخلاف جمع (المرأة ومحرمها) كأختها وعمتها بعقد واحد فيفسخ جميعه ولو طال ولا إرث كما في جمع الخمس أيضا (ولزوجها) أي الامة (العزل) أي عدم الانزال في فرجها (إذا أذنت وسيدها) معا إذا كانت ممن تحمل ويتوقع حملها وإلا فالعبرة بإذنها دون السيد كصغيرة وآيس وحامل (كالحرة) لزوجها العزل (إذا أذنت) مجانا أو بعوض صغيرة أو كبيرة ولا يعتبر إذن وليها وأشعر كلامه بجواز عزل مالك الامة عنها بغير إذنها وهو كذلك، ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم","part":2,"page":266},{"id":820,"text":"ولو قبل الاربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا.\r(و) حرم (الكافرة) أي وطؤها بملك أو نكاح (إلا الحرة الكتابية) فيجوز نكاحها للمسلم (بكره) عند الامام مالك، وأجازه ابن القاسم بلا كراهة وهو ظاهر الآية.\r(وتأكد) الكره (بدار الحرب) لتركه ولده بها وخشية تربيتها له على دينها ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك.\r(ولو) كانت الحرة الكتابية (يهودية تنصرت وبالعكس) فيجوز بكره بخلاف لو انتقلت للمجوسية أو الدهرية فلا يجوز.\r(و) إلا (أمتهم) أي الامة الكتابية فيجوز وطؤها لمالكها المسلم (بالملك) بخلاف نكاحها فلا يجوز لمسلم ولو عبدا خشي العنت أم لا، ولو\rكانت مملوكة لمسلم (وقرر) الزوج (عليها) أي على الحرة الكتابية (إن أسلم) ترغيبا له في الاسلام، وهل مع كراهة أو بدونها ؟ تردد (وأنكحتهم) أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى (فاسدة) ولو استوفت شروط الصحة في الصورة (و) قرر الزوج إن أسلم (على الامة) الكتابية (و) على (المجوسية) مطلقا (إن عتقت) راجع للامة الكتابية (وأسلمت) راجع لهما","part":2,"page":267},{"id":821,"text":"وتصير أمة مسلمة تحت مسلم، ولا يشترط وجود شروط الامة المسلمة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء.\r(ولم يبعد) إسلامها من إسلامه (كالشهر) مثال للنفي فهو مثال للقرب على المعتمد، فالمعنى وقرب كالشهر وأما عتقها فلا بد أن يكون ناجزا ولا يجري فيه التأويلان.\r(وهل) إقراره عليها حيث أسلمت وقرب كالشهر (إن غفل) عن إيقافها هذه المدة حتى أسلمت بنفسها أما لو وقفت وقت إسلام فأبت الاسلام يقر عليها ولو أسلمت بعد ذلك بالقرب (و) يقر عليها إن قرب إسلامها كالشهر (مطلقا) غفل عنها أو لا (تأويلان ولا نفقة) على الزوج فيما بين إسلاميهما لان المانع من جهتها بتأخيرها الاسلام فلم يتمكن من الاستمتاع بها إلا إذا كانت حاملا (أو أسلمت) هي أولا (ثم أسلم في عدتها) أي زمن استبرائها منه وهو كافر فإنه يقر عليها (ولو) كان (طلقها) حال كفره","part":2,"page":268},{"id":822,"text":"بعد إسلامها والبناء بها إذ لا عبرة بطلاق الكفر، فإن انقضت عدتها قبل إسلامه بانت منه (ولا نفقة) لها عليه أيضا فيما بين إسلاميهما (على المختار والاحسن) من قولي ابن القاسم، وقال ابن القاسم أيضا: لها النفقة، واختاره أصبغ لانه أحق بها ما دامت في العدة والراجح الاول، ومحل الخلاف ما لم\rتكن حاملا وإلا فلها النفقة اتفاقا.\r(و) إن أسلمت قبله (قبل البناء بانت مكانها) لعدم العدة ولا تحلل له إلا بعقد جديد ولو أسلم عقب إسلامها ولا مهر لها وإن قبضته ردته لانه فسخ لا طلاق، وقد قال فيما مر وسقط بالفسخ قبله (أو أسلما) معا قبل البناء أو بعده فإنه يقر عليها وهو صادق بالمعية الحقيقية أو الحكمية بأن جاءا إلينا مسلمين أي لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان ولو ترتب إسلامهما، وإنما لم يراع فيهما إذا ترتب إسلامهما ما تقدم، لانا إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان فكان إسلامهما لم يثبت إلا حال الاطلاع، فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة (إلا المحرم) بنسب أو رضاع فلا يقر عليها بحال، وأما تحريم المصاهرة فلا يحصل إلا بالوطئ كما يدل عليه قوله فيما يأتي: وأما وابنتها، (و) إلا إن تزوجها في عدة أو إلى أجل وأسلما أو أحدهما (قبل انقضاء العدة و) قبل انقضاء (الاجل وتماديا له) أي للاجل بأن قالا أو أحدهما نتمادى إليه لانه نكاح متعة فإن قالا معا نتمادى عليه أبدا أقرا، ومفهوم قوله قبل أنهما","part":2,"page":269},{"id":823,"text":"إن أسلما بعد انقضائها أقرا، وبالغ على بقاء نكاحهما في قوله: وقرر عليها إن أسلم، وقوله: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، وقوله أو أسلما بقوله (ولو) كان (طلقها ثلاثا) حال كفره وأعاده وإن علم من قوله قبل ولو طلقها لاجل قوله ثلاثا، ولقوله (وعقد) عليها عقدا جديدا (إن أبانها) أي أخرجها من حوزه وفارقها وإن لم يحصل منه طلاق حيث زعم أن إخراجها فراق (بلا محلل) إذ ما وقع منه من الطلاق الثلاث حال الكفر لا يعتبر كما مر لان صحة الطلاق شرطها الاسلام، وإنما احتاج لعقد لاجل إخراجها من حوزه واعتقاده أن ذلك فراق عندهم.\r(وفسخ لاسلام أحدهما بلا طلاق) فيما لا يقر عليها مما سبق (لا ردته) أي أحد الزوجين فليس فسخا مجردا بل هو طلاق، وإذا كانت\rطلقة (فبائنة) لا رجعية فلا بد من عقد جديد، فإن وقع قبل البناء فلها نصف الصداق، ومحل كلام المصنف ما لم تقصد المرأة بردتها فسخ النكاح وإلا لم ينفسخ.\r(ولو) ارتد الزوج (لدين زوجته) الكتابية فيفسخ بطلقة بائنة ويحال بينهما، وقال أصبغ: لا يحال بينهما إذ سبب الحيلولة بين المسلمة وبين المرتد استيلاء الكافر على المسلمة ولا استيلاء هنا، وعليه فلا تحرم إذا تاب ورجع للاسلام.\r(وفي لزوم) الطلاق (الثلاث لذمي طلقها) أي طلق امرأته الكافرة ثلاثا (وترافعا إلينا) وعليه إن أسلم فلا بد من محلل بشروطه الشرعية حتى تحل له.\r(أو) محل لزوم الثلاث (إن كان صحيحا في الاسلام) بأن توفرت فيه شروطه فإن كان غير صحيح فيه لم نلزمه شيئا أي نحكم بأنه لا يلزمه شئ (أو) نلزمه (بالفراق مجملا) من غير تعرض لطلاق ولا عدمه فتحل له بلا محلل إن أسلم (أو لا) نلزمه شيئا ولا نتعرض لهم (تأويلات","part":2,"page":270},{"id":824,"text":"ومضى صداقهم الفاسد) كخمر وخنزير (أو الاسقاط) له (إن قبض) الفاسد (ودخل) في الفاسد وفي الاسقاط قبل إسلامهما فيمضي ويقران إذا أسلما لان الزوجة مكنت من نفسها وقبضت صداقها في الاول في وقت يجوز لها قبضه في زعمها، ومكنت من نفسها في الثاني في وقت يجوز لها في زعمها (وإلا) بأن لم يقبض ولم يدخل أو لم يقبض ودخل أو لم يدخل وقبض أو لم يدخل في الثانية أي مسألة الاسقاط فقد دخل تحت وإلا أربع صور ثلاثة في الفاسد.\r(فكالتفويض) في الاربع صور فيخير الزوج بين أن يدفع لها صداق المثل ويلزمها النكاح، وبين أن لا يدفعه فتقع الفرقة بينهما بطلقة بائنة ولا شئ عليه إن لم ترض بما فرض، وهذا فيما عدا الصورة الثانية وهي ما إذا دخل ولم تقبض فيلزمه مهر المثل لدخوله.\rوالحاصل أنه يلزمه مهر المثل في صورة واحدة، ويخير في الثلاث بين أن يفرض مهر المثل فيلزمها وبين\rأن لا يفرضه فتخير الزوجة في الفراق والرضا بما فرض فيلزم النكاح.\r(وهل) محل مضي صداقهم الفاسد (إن استحلوه) أي استحلوا النكاح به في دينهم فإن لم يستحلوه لم يمض أو يمضي مطلقا فهذا راجع لقوله: ومضى صداقهم الفاسد ولا يرجع لقوله: أو الاسقاط ورجعه بعضهم للصورتين معا (تأويلان واختار المسلم) أي الذي أسلم على أكثر من أربع (أربعا) منهن","part":2,"page":271},{"id":825,"text":"إن أسلمن معه أو كن كتابيات تزوجهن في عقد أو عقود بنى بهن أو ببعضهن أو لا كانت الاربع هي الاواخر أو لا، وإليه أشار بقوله: (وإن) كن (أواخر) وإن شاء اختار أقل من أربع أو لم يختر شيئا منهن.\r(و) اختار (إحدى أختين) ونحوهما من كل محرمتي الجمع إذا أسلم عليهما (مطلقا) من نسب أو رضاع كانا في عقد أو عقدين دخل بهما أو بإحداهما أو لا.\r(و) اختار (أما وابنتها لم يمسهما) الواو بمعنى أو أي يختار من شاء منهما جمعهما في عقد أو عقدين لان العقد الفاسد لا أثر له وإلا لحرمت الام مطلقا، وفي بعض النسخ وأم بالجر عطفا على أختين فالواو على بابها (وإن مسهما) أي تلذذ بهما (حرمتا) أبدا لانه وطئ شبهة وهو ينشر الحرمة (و) إن مس (إحداهما تعينت) أي للبقاء إن شاء أي إن أراد إبقاء واحدة تعينت الممسوسة للبقاء وحرمت الاخرى أبدا (ولا يتزوج ابنه) أي ابن من أسلم على أم وابنتها (أو أبوه من فارقها) يتبادر من ذكر ذلك عقب مسألة الام وبنتها أن ذلك خاص بهما، وعليه فالنهي للكراهة لا للتحريم إن كان الفراق قبل البناء لانه لم يكن إلا العقد، وعقد الكفر لا ينشر الحرمة وإن كان بعده فللتحريم، ويحتمل أن كلامه في محرمتي الجمع مطلقا أو فيمن أسلم على أكثر من أربع، وعليه فالنهي للتحريم إن كانت التي فارقها مسها لان مسها بمنزلة العقد الصحيح فتحرم على أصله وفرعه.\r(واختار بطلاق) أي يعد مختارا\rبسبب طلاق إذ لا يكون الطلاق إلا في زوجة، فإن طلق واحدة معينة كان له من البواقي ثلاث، وإن طلق أربعا لم يكن له شئ كأن طلق واحدة مبهمة (أو ظهار) لانه يدل على الزوجية (أو إيلاء) لانه لا يكون إلا في الزوجة (أو وطئ) فمتى وطئ بعد إسلامه واحدة أو تلذذ بها ممن أسلمن أو كن كتابيات عد مختارا لها فإن وطئ أكثر من أربع فالعبرة بالاول.\r(و) اختار (الغير)","part":2,"page":272},{"id":826,"text":"أي غير المفسوخ نكاحها (إن فسخ) الزوج (نكاحها) أي يختار غير من فسخ نكاحها أي إذا قال: من أسلم فسخت نكاح فلانة ففسخه يعد فراقا ويختار أربعا غيرها، والفرق بين الطلاق والفسخ أن الفسخ يكون في المجمع على فساده، بخلاف الطلاق فإنما يكون في الزوجة من الصحيح والمختلف فيه، ولو قال: وغير من فسخ نكاحها لكان أخصر وأظهر.\r(أو) اختار الغير إن (ظهر أنهن) أي المختارات (أخوات) ونحوهن من محرمتي الجمع فيختار غيرهن، وكذا له اختيار واحدة منهن خلافا لظاهر المصنف، فلو قال: وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن (ما لم يتزوجن) أي الغير أي غير المختارات وجمع باعتبار المعنى أي ويتلذذ الثاني بهن غير عالم بأن من فارقها له اختيارها لظهور أن من اختارهن أخوات قياسا على ذات الوليين، فإن لم يتلذذ أصلا أو تلذذ عالما بما ذكر فلا يفوت اختياره لها، فلو قال المصنف: وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات وباقي الاربع من سواهن ما لم يتلذذ بهن زوج غير عالم لافاد المراد بلا كلفة (ولا شئ) من الصداق (لغيرهن) أي لغير المختارات (إن لم يدخل به) أي بالغير فإن دخل فلها صداقها، فإن لم يختر شيئا أصلا من كالعشرة بأن فارقهن قبل البناء بعد إسلامه لزمه لاربع منهن غير معينات صداقان إذ في عصمته شرعا أربع وإذا قسم اثنان على عشرة ناب كل واحدة منهن خمس صداقها (كاختياره) أي المسلم مطلقا أعم من أن يكون أصليا أو\rكافرا ثم أسلم (واحدة) كائنة (من أربع رضعيات تزوجهن","part":2,"page":273},{"id":827,"text":"و) بعد عقده عليهن (أرضعتهن امرأة) تحل له بناتها فصرن إخوة من الرضاع، فإن اختار واحدة فلا شئ لغيرها من الصداق، فإن لم يختر شيئا وطلقهن قبل البناء لزمه نصف صداق لغير معينة فلكل ثمن مهرها إذ هو الخارج بقسمة نصف صداق على أربعة، فإن أرضعتهن أمه أو أخته لم يختر منهن شيئا (وعليه) أي على من أسلم على أكثر من أربع نسوة (أربع صدقات) تقسم بينهن بنسبة ما لهن (إن مات ولم يختر) شيئا منهن، فإذا كن عشرة فلكل واحدة خمسا صداقها بنسبة قسم أربع صدقات على عشرة، وإذا كانت ستا كان لكل واحدة ثلثا صداقها وهذا إذا لم يكن دخل بهن وإلا فللمدخول بها صداق كامل ولغيرها خمسا صداقها أو ثلثاه على ما تقدم (ولا إرث) لمن أسلمت منهن (إن) مات مسلما قبل أن يختار و (تخلف أربع كتابيات) حرائر (عن الاسلام) لاحتمال أنه كان يختارهن فوقع الشك في سبب الارث ولا إرث مع الشك، فلو تخلف عن الاسلام دونهن فالارث للمسلمات لان الغالب فيمن اعتاد الاربع فأكثر أن لا يقتصر على أقل (أو) مات عن زوجتين مسلمة وكتابية","part":2,"page":274},{"id":828,"text":"وقد طلق إحداهما و (التبست المطلقة) بائنة أو رجعيا وانقضت العدة (من مسلمة وكتابية) فلا إرث للمسلمة لثبوت الشك في زوجيتها (لا إن طلق) رجل (إحدى زوجتيه) المسلمتين طلاقا غير بائن (وجهلت) المطلقة منهما (ودخل بإحداهما) وعلمت (ولم تنقض العدة فللمدخول بها الصداق) كاملا للدخول (وثلاثة أرباع الميراث) لانها تنازع غير المدخول بها في الميراث وتقول: أنا لم أطلق بائنا فهو لي بتمامه غير المدخول\rبها تدعي أنها في العصمة وأن لها نصف الميراث وللاخرى نصفه فيقسم النصف بينهما نصفين لان المنازعة إنما وقعت فيه فلذا قال: (ولغيرها) أي لغير المدخول بها (ربعه) أي ربع الميراث (و) لها (ثلاثة أرباع الصداق) أي صداقها لانها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصفه ونصفه الآخر للورثة، وإن كانت المطلقة هي المدخول بها فلهذه جميع صداقها لتكمله بالموت، فالنزاع بينهما وبين الورثة في النصف الثاني فيقسم بينهما نصفين فلها منه الربع مع النصف الذي لا منازع لها فيه فيصير لها ثلاثة أرباع الصداق، وللورثة ربعه بعد يمين كل على ما ادعى ونفى دعوى صاحبه، ومفهوم قوله: لم تنقض العدة أنها لو انقضت قبل موته فالصداق على ما ذكر المصنف والميراث بينهما نصفين، وكذا لو كان بائنا وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما سواء، وإن دخل بهما فلكل صداقها والميراث بينهما سواء إلا أنه إذا كان الطلاق رجعيا لم يكن من صور الالتباس.\rولما كانت موانع النكاح خمسة: رق وكفر وإحرام وتقدمت وكون الشخص خنثى مشكلا ولم يذكره المصنف لندوره والمرض","part":2,"page":275},{"id":829,"text":"وما ألحق به ذكره بقوله: (وهل يمنع) النكاح (مرض أحدهما) أي الزوجين (المخوف) مطلقا (وإن أذن الوارث) الرشيد أو احتاج المريض له لاحتمال موته قبل مورثه وكون الوارث غيره (أو) المنع (إن لم يحتج) المريض للنكاح فإن احتاج لم يمنع وإن لم يأذن له الوارث (خلاف) أشهره الاول، ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومحبوس لقتل أو قطع وحامل ستة فلا يعقد عليها من خالعها وهي حامل منه إلا إذا كان خالعها صحيحا ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد حيث لم تتم ستة أشهر، فإن دخلت في السابع امتنع.\r(وللمريضة) أي المتزوجة في المرض (بالدخول المسمى) زاد على صداق\rالمثل أم لا، ومثل الدخول موته فيقضى لها به من رأس المال أو موتها قبله وقبل الفسخ لانه من المختلف فيه وفسد لعقده ولم يؤثر خللا في الصداق.\r(وعلى المريض) أي المتزوج في مرضه المخوف إذا مات قبل فسخه (من ثلثه) أي ثلث ماله (الاقل منه) أي من المسمى (ومن صداق المثل) فإن كان الثلث أقل منهما أخذته فقط فتحصل أن عليه الاقل من الثلاثة أشياء الثلث والمسمى وصداق المثل (وعجل بالفسخ) متى عثر عليه ولو بعد البناء أو حائضا (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ لزوال المانع (ومنع نكاحه) أي المريض (النصرانية) الاولى الكتابية (والامة) المسلمة (على الاصح) المعتمد لجواز إسلام النصرانية وعتق الامة فيصيران من أهل الميراث ويفسخ قبل البناء وبعده إلا أن يصح (والمختار خلافه) لان كلا من الاسلام والعتق نادر فلا يلتفت إليه، وعليه فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل.","part":2,"page":276},{"id":830,"text":"(درس) فصل في خيار أحد الزوجين إذا وجد بصاحبه عيبا، وبيان العيوب التي توجب الخيار في الرد (الخيار) لاحد الزوجين بسبب وجود عيب من العيوب الآتي بيانها، فقوله: الخيار مبتدأ، وقوله: ببرص إلخ متعلق الخبر المحذوف أي ثابت ببرص.\rوقوله: (إن لم يسبق العلم) إلخ شرط في الخبر أي ثابت للسليم أو لمن وجد في صاحبه عيبا، ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه من الخيار وعيبه لا يمنعه من ذلك إن لم يسبق علمه بعيب المعيب على العقد (أو لم يرض) بعيب المعيب صريحا أو التزاما حيث اطلع عليه بعد العقد (أو) لم (يتلذذ) بالمعيب عالما به، وأو بمعنى الواو إذ لا بد من انتفاء الامور الثلاثة، إذ لو وجدت أو بعضها لانتفى الخيار إلا امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده باعتراضه ومكنته من التلذذ بها فلها الخيار حيث كانت ترجو برأه فيهما ولم يحصل\r.\r(وحلف) مريد الرد إذا ادعى عليه المعيب مسقطا لخياره من سبق علم أو رضا أو تلذذ ولا بينة (على نفيه) أي على نفي مسقط الخيار (ببرص) متعلق الخبر المحذوف كما قدمنا.\rوحاصل ما أشار له المصنف أن العيوب في الرجل والمرأة ثلاثة عشر: أربعة يشتركان فيها وهي: الجنون والجذام والبرص والعذيطة.\rوأربعة خاصة بالرجل: الجب والخصاء والاعتراض والعنة.\rوخمسة خاصة بالمرأة وهي: الرتق والقرن والعفل والافضاء والبخر.\rوأضاف ما يختص بالرجل لضميره وما يختص بالمرأة لضميرها وما هو مشترك لم يضفه، وبدأ به لعمومه فقال: ببرص ولا فرق بين أبيضه وأسوده الاردأ من الابيض لانه من مقدمات الجذام والنابت على الابيض شعر أبيض ويشبهه في لونه البهق غير أن الشعر النابت عليه أسود ولا خيار فيه، وإذا نخس البرص بإبرة خرج منه ماء ومن البهق دم وعلامة الاسود التفليس والتقشير بخلاف الابيض أي يكون قشره مدورا يشبه الفلوس وهو مع كونه أردأ أكثر سلامة وأقل عدوى وأبعد في الانتشار من الابيض، وسواء كان البرص يسيرا أو كثيرا في المرأة اتفاقا وفي الرجل على أحد القولين في اليسير (وعذيطة)","part":2,"page":277},{"id":831,"text":"بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحية فطاء مهملة وهي التغوط عند الجماع إذا كان قديما أو شك فيه لا إن تحقق حدوثه فلا رد به ومثله البول ولا رد بالريح قولا واحدا ولا بالبول في الفرش على الارجح.\r(وجذام) بين أي محقق ولو قل أو حدث بعد العقد (لا جذام الاب) فلا يثبت الخيار لاحد الزوجين به والمراد الاصل فيشمل الام وأولى الجد ولو قال الوالد كان أولى.\r(وبخصائه) وهو قطع الذكر دون الانثيين.\r(وجبه) وهو قطع الذكر والانثيين وكذا مقطوع الانثيين فقط إذا كان لا يمني وإلا فلا رد به، ومثل قطع الذكر قطع الحشفة على الراجح (وعنته) بضم العين\rالمهملة وتشديد النون والمراد به هنا صغر الذكر بحيث لا يتأتى به الجماع.\r(واعتراضه) عدم انتشار الذكر.\r(و) للزوج ردها (بقرنها) بفتح الراء شئ يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة يكون من لحم غالبا فيمكن علاجه، وتارة يكون عظما فلا يمكن علاجه عادة.\r(ورتقها) بفتح الراء والتاء الفوقية وهو انسداد مسلك الذكر بحيث لا يمكن معه الجماع إلا أنه إذا انسد بلحم أمكن علاجه وبعظم لم يمكن عادة (وبخرها) أي نتن فرجها لانه منفر وهو ظاهر، وقال الائمة الثلاثة: لا رد به كالجرب ونتن الفم (وعفلها) بفتح العين والفاء لحم يبرز في قبلها ولا يسلم غالبا من رشح يشبه إدرة الرجل وقيل إنه رغوة في الفرج تحدث عن الجماع (وإفضائها) وهو اختلاط مسلكي الذكر والبول، وأولى منه اختلاط مسلكي الذكر والغائط، وقد يكون المصنف أطلقه على ما يعمهما ومحل ثبوت الخيار بهذه العيوب إن وجدت (قبل العقد) أو حينه، أما الحادثة بالمرأة بعده فمصيبة نزلت بالرجل، وأما الحادثة به فأشار إليها بقوله: (ولها فقط) دون الزوج (الرد بالجذام البين) أي المحقق ولو يسيرا (والبرص المضر) أي الفاحش دون اليسير (الحادثين بعده) أي بعد العقد","part":2,"page":278},{"id":832,"text":"بعد التأجيل سنة إن رجي برؤه، وليس للزوج كلام ولا أخذ شئ منها في نظير طلاقها، وكذا يقال في الجنون، وسيأتي في كلامه الاشارة لذلك، استظهر بعضهم أن العذيطة الحادثة بعده كالجنون وما معه فلها الرد بها (لا بكاعتراض) حدث بعد الوطئ فيها ولو مرة وهي مصيبة نزلت بها إلا أن يتسبب فيها فلها الرد به كالحادث قبل الوطئ وبعد العقد، وأدخلت الكاف الخصاء والجب والكبر المانع من الوطئ.\r(و) ثبت الخيار (بجنونهما) القديم قبل العقد سواء كان بصرع أو وسواس وهو أحد العيوب الاربعة المشتركة (وإن مرة في الشهر) لنفور\rالنفس وخوفها منه أي يثبت لكل منهما الخيار بالجنون القديم (قبل الدخول وبعده) حيث لم يعلم به إلا بعد الدخول، وأما إن علم به قبله ودخل فلا خيار له كما تقدم أول الفصل.\rواعلم أن الجنون حكمه حكم الجذام، فإن كان قبل العقد رد به مطلقا، وإن حدث بعده وقبل البناء فإنه يوجب الخيار للمرأة دون الرجل، وكذا إن حدث بعد البناء على ظاهر المدونة في الجذام ويقاس عليه الجنون، ولذا جعل بعضهم قول المصنف قبل الدخول وبعده متعلقا بمحذوف تقديره: وإن حدث الجنون بالرجل قبل الدخول وبعده أي فلها رده بخلافه هو ليفيد أن حكمه حكم الجذام وإن كان لا دليل على هذا المحذوف، فلو قال المصنف: ولها فقط إن حدث قبل الدخول إلخ كان أحسن و (أجلا فيه) هكذا في بعض النسخ بواو وفي نسخة بدونها على الاستئناف البياني كأنه قبل له، وهل الخيار في الجنون القديم لكل منهما أو في الحادث لها دون الرجل يكون بتأجيل أو بلا تأجيل ؟ فأجاب بقوله: أجلا فيه.\r(وفي برص وجذام) قديمين بهما أو حادثين بالرجل فقط (رجي برؤهما) بضمير التثنية ينبغي رجوعه للزوجين أي في العيوب الثلاثة، وفي بعض النسخ بضمير المفرد المؤنث الراجع للعيوب الثلاثة فلا بد من رجاء البرء في الثلاثة","part":2,"page":279},{"id":833,"text":"على المعتمد خلافا لظاهرها كالمصنف من أن المجنون يؤجل ولو لم يرج برؤه (سنة) قمرية للحر ونصفها للعبد أو الامة من يوم الحكم (و) الخيار ثابت (بغيرها) أي بغير العيوب المتقدمة من سواد وقرع وعمى وعور وعرج وشلل وقطع وكثرة أكل من كل ما يعد عيبا عرفا (إن شرط السلامة) منه سواء عين ما شرطه أو قال: من كل عيب أو من العيوب، فإن لم يشترط السلامة فلا خيار.\r(ولو) كان شرط السلامة (بوصف الولي) أو وصف غيره بحضرته وسكت بأنها بيضاء أو صحيحة العينين أو سليمة من القرع ونحو ذلك، وسواء\rسأل الزوج عنها أو وصف الواصف ابتداء (عند الخطبة) بالكسر من الزوج أو وكيله (وفي الرد) من الزوج (إن شرط) الموثق بأن كتب في الوثيقة (الصحة) للزوجة في العقل والبدن فتوجد على خلافه وهو قول الباجي وعدمه وهو قول ابن أبي زيد لانه من تلفيق الموثقين وهو الظاهر (تردد) ولو قال وفي الرد إن كتب الموثق الصحة تردد كان أحسن","part":2,"page":280},{"id":834,"text":"(لا) خيار (بخلف الظن كالقرع) وهو عدم نبات الشعر لعلة من قوم ذوي شعر (والسواد من) قوم (بيض و) لا في (نتن الفم) وهو البخر ولا نتن الانف وهي الخشماء خلافا للخمي فيهما قياسا منه على نتن الفرج.\r(و) لا في (الثيوبة) سواء كانت بنكاح أم لا حيث ظنها بكرا، فهذا من أمثلة تخلف الظن (إلا أن يقول) أتزوجها على شرط أنها (عذراء) فتوجد ثيبا فله الخيار (وفي) الخيار بشرط (بكر) فيجدها ثيبا بغير نكاح وعدمه (تردد) محله ما لم يجر عرف بمساواة البكر للعذراء كما هو عندنا بمصر وما يعلم وليها بثيوبتها عند شرط الزوج أو وكيله وإلا فله الرد قطعا (وإلا تزوج الحر الامة) يظنها حرة فتخلف ظنه فله ردها.\r(و) تزوج (الحرة) ولو دنيئة (العبد) تظنه حرا فلها الرد، وهذا الاستثناء معطوف على الاستثناء قبله لكن الاول منقطع.\r(بخلاف العبد مع الامة) يظن أحدهما حرية الآخر.\r(والمسلم مع النصرانية) يظنها مسلمة أو عكسه فتبين خلاف ظنه فلا لاستوائهما رقا وحرية (إلا أن يغرا) بأن يقول الرقيق: أنا حر والنصرانية أنا مسلمة وعكسه، ولا يكون الزوج بذلك مرتدا فالخيار في الاربع صور.\r(وأجل المعترض) الحر الثابت لزوجته عليه خيار بأن لم يسبق له فيها وطئ (سنة) قمرية لعلاجه (بعد الصحة) من مرض غير الاعتراض أي إذا كان به مرض غيره","part":2,"page":281},{"id":835,"text":"فإنه يؤجل بعد الصحة منه سنة (من يوم الحكم) لا من يوم الرفع لانه قد يتقدم عن يوم الحكم، فإن لم يترافعا وتراضيا على التأجيل فمن يوم التراضي.\r(وإن مرض) بعد الحكم جميع السنة أو بعضها كأن يقدر في مرضه هذا علاج أو لا ولا يزاد عليها بل يطلق عليها (و) أجل (البعد نصفها) أي نصف السنة (والظاهر) عند المصنف (لا نفقة لها فيها) أي لامرأة المعترض في مدة التأجيل.\rوأما ابن رشد فإنما اختار عدمها في امرأة المجنون حيث لم يدخل بها، فإن دخل فلها النفقة مدة تأجيله سنة أو نصفها، ولا يصح قياس المصنف المعترض على المجنون الذي لم يدخل لان المجنون يعزل عنها والمعترض مسترسل عليها، فالاظهر أن لامرأة المعترض النفقة كما يفيده كلامهم على المجذوم والابرص وكذا المجنون بعد الدخول فهو قياس بلا جامع.\r(وصدق) المعترض (إن ادعى فيها) أي في المدة (الوطئ) بعد ضرب الاجل، وكذا إن ادعى بعدها أنه وطئ فيها (بيمين) فإن ادعى بعدها أنه وطئ بعدها لم يصدق (فإن نكل حلفت) وفرق بينهما قبل تمام السنة (وإلا) تحلف (بقيت) زوجة ولا كلام لها بعد ذلك لانها بنكولها مصدقة له على الوطئ (وإن لم يدعه) بعد السنة (طلقها) إن شاءت الزوجة بأن يأمره الحاكم به فإن طلقها فواضح (وإلا) يطلقها بأن أبى (فهل يطلق) عليه (الحاكم أو يأمرها به) أي بإيقاع الطلاق كطلقت نفسي منك وما معناه ويكون بائنا لكونه قبل البناء","part":2,"page":282},{"id":836,"text":"(ثم يحكم به) الحاكم ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكما (قولان ولها) أي لزوجة المعترض إن رضيت بعد الاجل بالمقام معه لاجل آخر كما روي عن ابن القاسم (فراقه بعد الرضا) بالاقامة معه (بلا) ضرب (أجل) ثان ولا رفع لحاكم لانه قد ضرب أولا، ومفهوم ما\rفي الرواية من قولها إلى أجل آخر أنها لو قالت بعد السنة رضيت بالمقام معه أبدا أنها ليس له فراقه وهو كذلك، ويفيده قول المصنف أول الفصل أو لم يرض (و) لها (الصداق بعدها) أي السنة كاملا لانها مكنت من نفسها وطال مقامها معه وتلذذ بها وأخلق شورتها، فإن طلق قبلها فلها النصف وتعاض المتلذذ بها بالاجتهاد قاله الشيخ سالم.\rثم شبه في وجوب الصداق.\rقوله: (كدخول العنين والمجبوب) ثم يطلقان باختيارهما لا إن طلق عليهما لعيبهما فإنه يأتي في كلام المصنف والخصي أولى من المجبوب.\r(وفي تعجيل الطلاق) على المعترض (إن قطع ذكره فيها) أي في السنة قبل تمامها حيث طلبته الزوجة إذ لا فائدة في التأخير حينئذ ولها نصف الصداق حينئذ وعدم تعجيله بل تبقى حتى تمضي السنة إذ لعلها ترضى بالمقام معه (قولان.\rوأجلت الرتقاء)","part":2,"page":283},{"id":837,"text":"وغيرها من ذوات داء الفرج (للدواء بالاجتهاد) من غير تحديد بل بما يقوله أهل المعرفة بالطب، وهذا إذا رجي البرء بلا ضرر وإلا فلا (ولا تجبر عليه) إن امتنعت (إن كان خلقة) بأن كان من أصل الخلقة إذ شأنه أن في قطعه شدة ضرر، فإن لم يكن خلقة جبر عليه الآبي منهما لطالبه إن لم يلزم عليه عيب في الاصابة بعده وإلا جبرت هي إن طلبه الزوج.\r(وجس) بظاهر اليد (على ثوب منكر الجب ونحوه) من خصاء وعنة ولا ينظره الشهود لان الجس أخف من النظر (وصدق في) إنكار (الاعتراض) بيمين، وكذا يصدق في نفي داء الفرج من برص وجذام (كالمرأة) تصدق (في) نفي (دائها) أي داء فرجها بيمين ولا ينظرها النساء وأما داء غير الفرج كبرص فما يطلع عليه الرجال كالوجه واليدين فلا بد من ثبوته برجلين، وإن كان في باقي الجسد كفى فيه امرأتان (أو) في نفي (وجوده) أي العيب (حال العقد) بأن قالت حدث بعده فلا خيار\rلك وقال بل قبله فلي الخيار فالقول لها بيمين إن حصل التنازع بعد البناء وإلا فقوله.\r(أو) في وجود (بكارتها) إذا قال وجدتها ثيبا وقالت بل وجدني بكرا (وحلفت هي) في المسائل الثلاث التي بعد الكاف إن كانت رشيدة","part":2,"page":284},{"id":838,"text":"(أو أبوها إن كانت سفيهة) أو صغيرة بالاولى (ولا ينظرها النساء) جبرا عليها أو ابتداء وهذا جار في كل عيب بالفرج، وأما برضاها فينظرنها فلا منافاة بينه وبين قوله.\r(وإن أتى) الزوج (بامرأتين تشهدان له قبلتا) ولا يكون تعمد نظرهما للفرج جرحة إما لعذرهما بالجهل أو لكون المانع من نظرهما حق المرأة في عدم الاطلاع على عورتها فإن رضيت جاز للضرورة.\r(وإن علم الاب) أو غيره من الاولياء وقد شرط الزوج بكارتها (بثيوبتها بلا وطئ) من نكاح بل بوثبة ونحوها أو زنا (وكتم فللزوج الرد على) القول (الاصح) وأما إذا كان من نكاح فترد وإن لم يعلم الاب.\rولما ذكر لما يوجب الرد وما لا يوجبه شرع في الكلام على ما يترتب للمرأة إذا حصل الرد قبل البناء وبعده من الصداق فقال: (درس) (و) إن وقع الاختيار (مع الرد قبل البناء فلا صداق) لها سواء وقع بلفظ الطلاق أو غيره لانه إن كان العيب بها فهي مدلسة، وإن كان به فهي مختارة لفراقه (كغرور) من أحدهما (بحرية)","part":2,"page":285},{"id":839,"text":"أو بإسلام تبين عدمها فحصل رد قبل البناء فلا صداق لان الغار إن كان هي الزوجة فظاهر، وإن كان الزوج فالفراق جاء من قبلها.\r(و) إن وقع الرد (بعده) أي بعد البناء (فمع عيبه) أي عيب الزوج أي فمع الرد بسبب عيبه ولو كانت هي معيبة أيضا يجب لها (المسمى) لتدليسه (ومعها) أي مع رده لها بعيبها، ولو كان هو معيبا أيضا\r(رجع) الزوج (بجميعه) أي الصداق الذي غرمه لها في عيب ترد به بغير شرط، وأما ما ترد به الشرط فإنه يرجع بما زاده المسمى على صداق مثلها وكلامه في الحرة بدليل قوله: على ولي لم يغب إلخ.\rفقوله: (لا قيمة الولد) الاولى حذفه من هنا لانه فيما إذا غر الزوج شخص غير السيد والامة فمحله بعد قوله وعلى غار غير ولي تولى العقد فكان يقول عقبه: ولا يرجع عليه إن غره بحرية بقيمة الولد يعني أن الزوج إذا غره أجنبي بحرية أمة تولى عقدها بإذن سيدها ولم يخبر بأنه غير ولي بل أخبر بأنه ولي أو لم يخبر بشئ وغرم الزوج المسمى لسيدها وقيمة الولد لانه حر فإنه يرجع على من غره بالمسمى لا بقيمة الولد التي غرمها للسيد لان الغرور سبب في إتلاف الصداق وهو وإن كان سببا للوطئ أيضا إلا أنه قد لا ينشأ عنه ولد والمباشر مقدم على المتسبب، فلو أخبر الاجنبي بأنه غير ولي فلا يرجع الزوج عليه بشئ كما إذا لم يتول العقد، وسيأتي حكم غرور السيد في كلامه (على ولي) متعلق برجع (لم يغب) يعني لم يخف عليه أمر وليته وإن كان غائبا فإن غاب عنها بأن خفي عليه عيبها لعدم مخالطتها لم يرجع عليه فليس المراد بالغيبة السفر، وهذا في عيب يظهر قبل البناء كجذام وبرص، وأما ما لا يظهر إلا بعده أو بالوطئ فحكم الولي القريب فيه كالبعيد (كابن) وأب (وأخ) مثال للذي لم يخف عليه عيبها وكذا عم وابن عم معها في البيت بحيث لا يخفى عليهما عيبها (ولا شئ عليها) من الصداق الذي أخذته من الزوج إذا كانت غائبة عن مجلس العقد، فلا رجوع للولي عليها لانه هو الذي دلس على الزوج ولا للزوج وإن أعدم الولي أو مات لانها لم تدلس، ومن حجتها أن تقول: لو حضرت محل العقد ما كتمت عيبي.\r(و) رجع (عليه)","part":2,"page":286},{"id":840,"text":"أي على الولي القريب (وعليها) الواو بمعنى أو ولو عبر بها لكان أولى (إن زوجها\rبحضورها كاتمين) للعيب إذ كل منهما غريم فالزوج مخير في الرجوع على من شاء منهما (ثم) يرجع (الولي عليها إن أخذه) الزوج (منه لا العكس) فلا ترجع هي عليه إن أخذه الزوج منها لانها هي المباشرة للاتلاف (و) رجع الزوج (عليها) فقط (في) تزويج (كابن العم) والمولى والحاكم من كل ولي قريب أو بعيد شأنه أن يخفي عليه حالها (إلا ربع دينار) لحق الله لئلا يعري البضع عن صداق، ويجري ذلك أيضا في قوله وعليها (فإن علم) الولي البعيد بعيبها وكتمه عن الزوج (فكالقريب) الذي لم يغب فالرجوع عليه فقط إن كانت غائبة وعليه وعليها ان زوجها بحضورها كاتمين كما سبق (وحلفه) أي حلف الزوج الولي البعيد (إن ادعى) الزوج عليه دعوى تحقيق (علمه) بعيبها (كاتهامه) أي اتهام الزوج الولي أنه اطلع على العيب وكتمه (على المختار) يجب حذفه إذ ليس للخمي في هذه اختيار.\r(فإن نكل) الولي في دعوى التحقيق (حلف) الزوج (أنه غره ورجع عليه) أي على الولي دون الزوجة، وأما في دعوى الاتهام فيغرم الولي بمجرد النكول (فإن نكل) الزوج في دعوى التحقيق كما نكل الولي (رجع) الزوج (على الزوجة على المختار) واعترض على المصنف بأن اختيار اللخمي ليس في نكول الزوج وإنما هو في حلف الولي فالصواب أن يقول: وإن حلف أي الولي البعيد رجع أي الزوج على الزوجة على المختار ثم هو ضعيف، والمذهب أن الولي البعيد إذا حلف أنه لم يغر الزوج لم يرجع الزوج على الزوجة لاقراره أن الولي غره ولا على الولي لحلفه (و) رجع الزوج (على) شخص (غار) له بالسلامة من العيب أو بحرية أمة (غير ولي) خاص (تولى) الغار (العقد) بجميع الصداق ولا يترك له ربع دينار ولا يرجع إن غر بحرية أمة بقيمة الولد التي غرمها لسيدها على الغار، وقد تقدم شرحه فهذا محله كما سبق","part":2,"page":287},{"id":841,"text":".\r(إلا أن يخبر أنه غير ولي) وإنما عقد بولاية الاسلام أو بالوكالة عن الولي، فلا\rيرجع الزوج لا عليه ولا عليها، ومثل إخباره علم الزوج بأنه غير ولي (لا إن لم يتوله) لانه غرور بالقول فقط (وولد) الزوج (المغرور) بحرية أمة قن وبشائبة (الحر فقط) لا غير المغرور ولا المغرور العبد (حر) تبعا لابيه بإجماع الصحابة، فهو مستثنى من قاعدة كل ولد فهو تابع لامه في الرق والحرية (وعليه) أي المغرور الحر إذا كان الغرور منها أو من سيدها (الاقل من المسمى وصداق المثل) إذا فارقها وإلا فصداق المثل، وإنما يجوز إمساكها بشرط خوف العنت وعدم الطول بناء على أن الدوام كالابتداء والاظهر خلافه، وأذن السيد لها في استخلاف من يعقد عليها أو إذنه لشخص في العقد وإلا فسخ أبدا.\r(و) عليه أيضا (قيمة الولد) أمسك أو فارق (دون ماله) وتعتبر القيمة (يوم الحكم) لا يوم الولادة، فلو مات قبل يوم الحكم سقطت (إلا) أن تكون الامة الغارة ملكا (لكجده) أي المغرور ممن يعتق عليه الولد فلا قيمة فيه على الزوج (ولا ولاء له) أي لكالجد عليه لانه حر بالاصالة","part":2,"page":288},{"id":842,"text":"أي تخلق على الحرية (و) قوم الولد (على الغرر في) ولد (أم الولد) المغرور بحريتها فيقوم يوم الحكم على غرره لو جاز بيعه لاحتمال موته قبل موت سيد أمه فيكون رقيقا أو بعد موته فيكون حرا.\r(و) في ولد (المدبرة) لاحتمال موته قبل السيد فيكون رقيقا أو بعده، ويحمله الثلث فحر أو يحمل بعضه أو لا يحمل منه شيئا فيرق ما لا يحمله، فاحتمال الرق في ولده المدبرة أكثر منه في ولد أم الولد (وسقطت) قيمة ولد الغارة عن أبيه (بموته) أي الولد قبل الحكم، وهذا من فوائد قوله قبل يوم الحكم وصرح به لانه مفهوم غير شرط ولقوة الخلاف فيه، ويحتمل عود ضمير موته على سيد الامة أي تسقط القيمة عن الاب بموت سيدها لخروجه حرا بموته فليس لورثته مطالبة الاب (و) لزم أباه لسيد أمه (الاقل من قيمته أو ديته إن قتل) الولد قبل الحكم وأخذ الاب ديته، فإن اقتص أو هرب القاتل فلا شئ على\rالاب لانه قبل الحكم بالقيمة فتسقط كموته قبله كما إذا عفا الاب، وهل يرجع السيد على الجاني إذا عفا الاب ؟ قولان (أو) الاقل (من غرته) أي الولد إذا ضرب شخص بطنها فألقت جنينا ميتا وهي حية فأخذ الاب فيه من الجاني عشر دية حرة نقدا أو عبدا أو وليدة تساويه وهو المراد بالغرة فيلزم الاب الاقل من ذلك (أو ما نقصها) أي الام وصوابه أو عشر قيمتها أي الام يوم الضرب إذ لا يعرف هنا من قال في جنين الغارة ما نقصها (إن ألقته ميتا) وهي حية (كجرحه) أي الولد فيلزم أباه لسيد أمه الغارة","part":2,"page":289},{"id":843,"text":"الاقل مما نقصته قيمته مجروحا من قيمته سالما يوم الجرح، ومما أخذه من الجاني في نظير الجرح وذلك بعد دفع قيمته ناقصا للسيد يوم الحكم.\r(ولعدمه) أي الاب أي لعسره أو موته أو فلسه (تؤخذ) القيمة (من الابن) الموسر عن نفسه ولا يرجع بها على أبيه، كما أن الاب إذا غرمها لا يرجع بها على ابنه، فإن أعسرا أخذت من أولهما يسارا.\r(ولا يؤخذ من ولد من الاولاد) إذا تعددوا (إلا قسطه) أي قيمة نفسه فقط ولا يغرم الملئ عن أخيه المعدم (ووقفت قيمة ولد المكاتبة) التي غرت زوجها بالحرية فأولدها ثم علم بأنها مكاتبة تحت يد عدل (فإن أدت) الكتابة وخرجت حرة (رجعت) القيمة (للاب) لكشف الغيب أنها كانت حرة وقت غرورها وإن عجزت أخذها السيد لظهور أنها أمة (وقبل قول الزوج) الحر إذا ادعى على الامة أو سيدها (أنه غر) بيمين وقالا بل قد علمت ابتداء بعدم الحرية (ولو طلقها أو ماتا) معا أو أحدهما (ثم اطلع) بالبناء للمفعول أي اطلع السليم في مسألة الطلاق أو ورثة السليم أو الحي في مسألة الموت (على موجب خيار) في الآخر (فكالعدم) فيدفع الزوج لها الصداق كاملا إن دخل ونصفه إن لم يدخل، ولا قيام لورثة السليم على ورثة المعيب ولا للحي على ورثة الميت والارث ثابت\rبينهما لتفريط السليم عن الفحص عن حال المعيب وبالموت تكمل الصداق دخل أو لم يدخل.\r(وللولي كتم العمي ونحوه) من كل عيب لا خيار فيه إلا بالشرط إذا لم يشترط الزوج السلامة لان النكاح مبني على المكارمة بخلاف البيع ولذا وجب فيه بيان ما يكره المشتري.\r(وعليه) أي الولي وجوبا (كتم الخنا) بفتح الخاء المعجمة أي الفواحش التي تشين العرض كالزنا والسرقة وظاهره ولو اشترط الزوج السلامة من ذلك، والذي ينبغي حينئذ أن يقال: يجب الكتم للستر والمنع من تزويجها بأن يقول للزوج: هي لا تصلح لك لان الدين النصيحة (والاصح منع الاجذم) والابرص (من وطئ إمائه) والزوجة أولى بالمنع لان تصرفه في أمته أقوى منه في زوجته.\r(وللعربية) وهي التي لم يتقدم عليها رق لاحد لا من تتكلم باللغة العربية (رد) الزوج (المولي) أي العتيق (المنتسب) لفخذ من العرب أي تزوجته لانتسابه إليهم فوجدته عتيقا لهم لانه بانتسابه كأنه مشترط ذلك فثبت لها رده، فلا ينافي قوله: والمولى وغير الشريف والاقل جاها كف ء إذ ليس فيه شرط بخلاف ما هنا.\r(لا العربي) تتزوجه على أنه من قبيلة بعينها فتجده من غيرها","part":2,"page":290},{"id":844,"text":"فلا رد (إلا القرشية) كغيرها مع الشرط (تتزوجه على أنه قرشي) فتجده عربيا غير قرشي فلها الرد لان قريشا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي.\rولما أنهى الكلام على السببين الاولين للخيار وهما العيب والغرور، شرع في الثالث وهو العتق فقال: (درس) فصل (و) جاز (لمن كمل عتقها) وهي تحت عبد (فراق) زوجها (العبد) ولو بشائبة رق فيحال بينهما حتى تختار، وقوله (فقط) راجع لهما أي لمن كمل عتقها لا إن لم يكمل فراق العبد لا الحر (بطلقة) لا أكثر سواء بينتها أو أبهمتها بأن قالت: طلقت نفسي أو اخترت نفسي (بائنة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي\rوهي بائنة لا بالجر لئلا يوهم أنه من تتمة تصوير نطقها، إذ لو قلنا أنها رجعية لم يكن لاختيارها الواحدة فائدة، فإن أوقعت اثنتين فله رد الثانية وهذا قول الاكثر وهو الراجح، وقوله: (أو اثنتين) إشارة لقول الاقل فأو لتنويع الخلاف (وسقط صداقها) أي نصفه باختيارها نفسها (قبل البناء و) سقط (الفراق) بأن لا يكون لها خيار بل تثبت زوجة تحت العبد (إن قبضه السيد) أي قبض صداقها من زوجها العبد قبل عتقها وأعتقها قبل البناء","part":2,"page":291},{"id":845,"text":"(و) قد (كان عديما) يوم العتق واستمر عدمه لوقت القيام عليه إذ لو مكنت من الخيار فاختارت نفسها وقع الفراق ووجب الرجوع على السيد ولا مال له سواها وعليه دين سابق على العتق وهو الصداق وهو مانع من العتق فيجب بيعها فيه فصار خيارها يؤدي إلى نفي عتقها الموجب لخيارها وما أدى ثبوته إلى نفيه انتفى.\r(و) إن عتقت (بعده) أي البناء فهو (لها) من جملة ما لها إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه فيكون له كما يأتي (كما لو رضيت) قبل البناء (وهي مفوضة) أي حال كونه تزوجها تفويضا (بما فرضه) أي بما سماه زوجها (بعد عتقها لها) متعلق بفرضه فيكون لها لا للسيد، ولو شرطه لنفسه لانه مال تجدد لها بعد العتق فالتشبيه في مفاد قوله لها، فإن بنى بها قبل الفرض فلها صداق المثل رضيت أم لا (إلا أن يأخذه السيد) من الزوج قبل عتقها (أو يشترطه) لنفسه بعدما ملكته قبل عتقها بالدخول فيكون له، فهذا الاستثناء راجع لقوله وبعده لها (وصدقت) بلا يمين إذا عتقت ولم تبادر بالفراق بل سكتت مدة (إن لم تمكنه) من نفسها في دعواها (أنها ما رضيت) به وإنما سكوتها للتروي في نفسها وتبقى على خيارها (وإن بعد سنة) حيث غفل عنها أو أوقفها الحاكم هذه المدة جهلا منه.\rوقوله: (إلا أن تسقطه أو تمكنه) راجع لقوله: ولمن كمل عتقها\rأي إلا أن تسقط خيارها بأن تقول: أسقطته أو اخترت زوجي أو تمكنه من نفسها بعد العلم بعتقها طائعة بوطئ أو مقدماته، وإن لم يفعل فلا خيار لها بعد ذلك.\r(ولو جهلت الحكم) بأن لها الخيار أو بأن تمكينها طائعة مسقط (لا) إن جهلت (العتق) فمكنته طائعة","part":2,"page":292},{"id":846,"text":"فلا يسقط خيارها (ولها) على الزوج إن عتقت قبل الدخول ولم تعلم بعتقها حتى وطئها (الاكثر من المسمى وصداق المثل) على أنها حرة اختارت الفراق أو البقاء علم الزوج بعتقها أم لا (أو يبينها) عطف على تسقطه أي أو إلا أن يطلقها طلاقا بائنا قبل أن تختار فلا خيار لها لفوات محله بفوات محل الطلاق (لا برجعي) فلا يسقط خيارها به لملكه رجعتها فلها تطليقه طلقة أخرى بائنة.\r(أو عتق) زوجها بعد عتقها و (قبل الاختيار) فلا خيار لها لزوال سببه وهو رق الزوج (إلا) إن حصل عتقه قبل اختيارها (لتأخير لحيض) فلا يسقط حقها بعتقه لجبرها شرعا على التأخير إذ لا يجوز اختيار في زمنه فإن أوقعت فراقه في الحيض لزم ولم يجبر على الرجعة لانها طلقة بائنة.\r(وإن تزوجت) من عتق زوجها بعد عتقها واختارت الفراق (قبل علمها) بعتقه (و) قبل (دخولها) بالاول (فأتت بدخول الثاني) إذا لم يعلم بعتق الاول، واعترض المصنف بأن المذهب فواتها بتلذذ الثاني، ولو دخل بها الاول فكان عليه حذف قوله ودخولها (ولها) أي لمن كمل عتقها (إن أوقفها) زوجها عند حاكم بحضرة عتقها وقال: إما أن تختاري البقاء أو الفراق (تأخير) موكول لاجتهاد الحاكم إن طلبته (تنظر فيه) ولا تستعجل في الحضرة والقول بأنه محدود بثلاثة أيام ضعيف.\r(درس) فصل في بيان أحكام الصداق وهو بفتح الصاد وقد تكسر وهو ما يعطى للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها ويسمى مهرا.\rولما كان يشترط فيه شروط الثمن أشار لها المصنف بقوله: (الصداق كالثمن)","part":2,"page":293},{"id":847,"text":"فيشترط أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما لا خمرا وخنزيرا ولا آبقا وثمرة لم يبد صلاحها على التبقية ويغتفر فيه يسير الجهل مما لا يغتفر في الثمن، فقوله: كالثمن أي في الجملة بدليل قوله: وإن وقع بقلة خل إلخ.\rوقوله: وجاز بشورة إلخ، وقوله: أو إلى الميسرة إلخ، ومثل لما يجوز صداقا وثمنا بقوله: (كعبد) من عبيد مملوكة للزوج أو البائع حاضرة معلومة أو غائبة ووصفت (تختاره هي) لانه داخل على أنها تختار الاحسن وكذا المشتري فلا غرر (لا) يختاره (هو) أي الزوج وكذا البائع لحصول الغرر إذ لا يتعين أن يختار الادنى فتأمل.\r(وضمانه) أي الصداق إذا ثبت ضياعه من الزوجة بمجرد العقد الصحيح","part":2,"page":294},{"id":848,"text":"وبالقبض في الفاسد كالبيع فيهما (وتلفه) بدعوى من هو بيده منهما من غير ثبوت كالبيع، فالذي يصدق فيه البائع والمشتري يصدق فيه الزوج والزوجة، فلا يصدق الزوج فيما يغاب عليه ولم تقم له عليه بينة، وكذا الزوجة إذا حصل طلاق قبل الدخول وتغرم له نصفه، فإن قامت به بينة أو كان مما لا يغاب عليه فمنها إن لم يحصل طلاق وإلا فمنهما، فعلم أنه يحمل ضمانه على صورة وتلفه على صورة أخرى حتى يتغايرا وإن كان سبب الضمان هو التلف، فلو اقتصر على إحداهما لاغناه عن الاخرى.\r(واستحقاقه) من يدها كالبيع فترجع بمثل المثل والمقوم الموصوف، وأما المقوم المعين إذا استحق جميعه منها فإنه يوجب الرجوع لها عليه بقيمته ولا يفسخ النكاح بخلاف البيع فيفسخ.\r(وتعييبه) أي اطلاعها على عيب قديم فيه يوجب خيارها في التماسك به أو رده، وترجع بمثله أو قيمته على ما مر في الاستحقاق من غير فرق (أو بعضه) يرجع لهما\rأي استحقاق بعضه أو تعييب بعضه كالبيع.\rفقوله: (كالبيع) خبر عن قوله وضمانه وما عطف عليه على تسامح في بعضها كما بين (وإن وقع) النكاح (بقلة خل) معينة حاضرة (فإذا هي خمر فمثله) أي فللزوجة مثل الخل والنكاح ثابت بخلاف البيع فيفسخ.\rثم ذكر أربع مسائل","part":2,"page":295},{"id":849,"text":"كالمستثناة من قوله كالثمن لعدم صحة كون شئ منها ثمنا فقال: (وجاز) النكاح (بشورة) معروفة عندهم وهي بالفتح متاع البيت وبالضم الجمال.\r(أو) على (عدد) معلوم كعشرة (من كإبل أو رقيق) ولو في الذمة غير موصوف لا عدد من شجر إلا أن عين (أو) على (صداق مثل) أي مثلها (ولها) في المسائل الاربع (الوسط) من شورة مثلها في حضر لحضرية وبدو لبدوية والوسط من كإبل ورقيق من السن الذي يتناكح به الناس والوسط من صداق مثل يرغب به في مثلها باعتبار الاوصاف التي تعتبر في صداق المثل من جمال وحسب ونسب، ويعتبر الوسط من ذلك (حالا) لا مؤجلا (وفي شرط ذكر جنس) أي صنف (الرقيق) إذا تزوجها على عدد معلوم منه تقليلا للغرر كبربري أو حبشي أو زنجي أو رومي وعدم اشتراطه ولها أغلب الصنفين بالبلد من السود والحمر، فإن استويا أعطيت النصف الوسط من كل، فإن كانت الاصناف ثلاثة أعطيت من وسط كل صنف ثلثه وهكذا (قولان و) لها (الاناث منه) أي من الرقيق (إن أطلق) ولا يقضى بالاناث من غيره حيث الاطلاق (ولا عهدة) للمرأة على الزوج في الرقيق ثلاثا ولا سنة كما يأتي مع نظائره في باب الخلع مع جريان العرف بها ما لم تشترطها وإلا وفي لها بها إذا المؤمن عند شرطه، وقيل: لا عهدة ولو اشترطت، وأما عهدة الاسلام وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق","part":2,"page":296},{"id":850,"text":"فلها القيام بها في الرقيق وغيره.\r(و) جاز تأجيل الصداق أو بعضه (إلى الدخول إن علم) الدخول أي وقته بالعادة عندهم كالنيل، فإن لم يعلم فسد قبل الدخول (أو) تأجيله إلى (الميسرة) للزوج فيجوز (إن كان) الزوج (مليا) كمن عنده سلع يرصد بها الاسواق أو له استحقاق في وقف ونحوه، فإن لم يكن مليا فكمؤجل بمجهول.\r(و) جاز نكاحها (على هبة العبد) الذي في ملكه (لفلان) أو الصدقة به عليه ولا مهر لها غيره لانه يقدر دخوله في ملكها ثم هبته أو صدقته.\r(أو) على أن (يعتق أباها) مثلا (عنها) والولاء لها (أو عن نفسه) أي الزوج والولاء له، فلو طلقها قبل البناء غرمت له نصف قيمته.\rولما كان الصداق كالثمن قال: (ووجب) على الزوج (تسليمه) أي تعجيل الصداق لها أو لوليها (إن تعين) كدار أو عبد أو ثوب بعينه ولو غير مطيقة أو الزوج صبيا، ويمنع تأخيره كبيع معين يتأخر قبضه ويفسد النكاح إن دخلا عليه إلا إذا كان الاجل قريبا فيجوز كما يأتي للمصنف (وإلا) يكن معينا وتنازعا في التبدئة (فلها منع نفسها وإن) كانت (معيبة) بعيب لا قيام له به بأن رضي به أو حدث بعد العقد (من الدخول) عليها (و) إن دخل فلها المنع من (الوطئ بعده) أي الدخول بمعنى الاختلاء بها بدليل قوله: لا بعد الوطئ.\r(و) لها منع نفسها من (السفر) معه (إلى تسليم ما حل) من المهر أصالة أو بعد التأجيل (لا بعد الوطئ)","part":2,"page":297},{"id":851,"text":"أو التمكين منه، وإن لم يطأ فليس لها منع نفسها منه معسرا أو موسرا، ولا من السفر معه (إلا أن يستحق) الصداق من يدها بعد الوطئ فلها الامتناع حتى تقبض عوضه من قيمة المقوم، ومثل المثلي إن غرها بأن علم أنه لا يملكه بل (ولو لم يغرها على الاظهر ومن بادر) من الزوجين بدفع ما في جهته حصلت بينهما منازعة أم لا (أجبر له الآخر) بتسليم ما عليه (\rإن بلغ الزوج) الحلم (وأمكن وطؤها) ولو لم تبلغ فإن لم يبلغ الزوج لم تجبر له الزوجة إن كانت مطلوبة، ولا يجبر لها الزوج إن كان مطلوبا، وكذا لو كانت غير مطيقة، فإن لم يمكن وطؤها لمرض فكالصحيحة تجبر إذا لم تبلغ حد السياق.\r(وتمهل) الزوجة عن الدخول أي تجاب للامهال ولو دفع الزوج ما حل من الصداق (سنة) (إن اشترطت) عند العقد على الزوج أي اشترطها أهلها (لتغربة) أي لاجل تغربتها عنهم بأن يسافر بها فقصدوا التمتع بها (أو صغر) يمكن معه الوطئ فهو كالمستثنى من قوله: ومن بادر إلخ (وإلا) بأن لم يشترط السنة بأن وقع ذكرها بعد العقد أو كانت لا لتغربة ولا لصغر (بطل) الامهال (لا) إن شرط (أكثر) من سنة فإنه يبطل أي جميع ما اشترط لا ما زاد عليها فقط، ولو حذف قوله لا أكثر لامكن إدخاله تحت وإلا (و) تمهل الزوجة (للمرض والصغر) الحاصلين لها قبل البناء (المانعين من الجماع) لزوالهما وإن طال، وما ذكره في المرض تبع فيه ابن الحاجب، والذي في المدونة أنها لا تمهل في المرض إلا إذا بلغ المريض حد السياق.\r(و) تمهل (قدر ما) أي زمن (يهئ مثلها) فيه (أمرها) مفعول يهئ ومثلها فاعله أي يحصل مثلها ما تحتاج إليه من الجهاز وذلك يختلف باختلاف الناس والجهاز والزمان والمكان، ولا نفقة لها في مدة التهيئة","part":2,"page":298},{"id":852,"text":"(إلا أن يحلف) الزوج (ليدخلن الليلة) مثلا فيقضى له به ارتكابا لاخف الضررين، وسواء حلف بطلاق أو عتاق أو بالله ماطله وليها أم لا كما هو ظاهر المصنف، وهذا مستثنى مما قبله بلصقه (لا) تمهل (لحيض) ولا لنفاس لامكان الاستمتاع بها بغير الوطئ.\r(وإن) طالبت الزوجة التي لها الامتناع من الدخول حتى تقبضه زوجها للصداق الغير المعين (لم يجده) بأن ادعى العدم ولم تصدقه ولا أقام بينة على صدقه ولا مال له ظاهر ولم\rيغلب على الظن عسره (أجل) أي أجله الحاكم (لاثبات عسرته) أي لاجل إثباتها إن أعطى حميلا بالوجه وإلا حبس كسائر الديون.\rوأشار إلى قدر مدة التأجيل بقوله: (ثلاثة أسابيع) ستة فستة فستة فثلاثة لان الاسواق تتعدد في غالب البلاد مرتين في كل ستة أيام، فربما اتجر بسوقين فربح بقدر المهر، فإن كان معينا فيأتي للمصنف، وإن كان له مال ظاهر أخذ منه حالا، فلو دخل بها فليس لها إلا المطالبة ولا يطلق عليه بإعساره به بعد البناء على المذهب.\r(ثم) إذا ثبت عسره بالبينة أو صدقته (تلوم) له (بالنظر) وإذا لم يثبت عسره في الثلاثة أسابيع ولم تصدقه فقال الحطاب: الظاهر أنه يحبس إن جهل حاله","part":2,"page":299},{"id":853,"text":"ليستبرأ أمره، ولو غلب على الظن عسره تلوم له ابتداء، وأما ظاهر الملاء فيحبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسره إلا أن يحصل لها ضرر بطول المدة فلها التطليق.\r(وعمل) في التلوم عند الموثقين (بسنة وشهر) ستة أشهر فأربعة فشهرين فشهر وهذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر (وفي) وجوب (التلوم لمن لا يرجى) يساره كمن يرجى لان الغيب قد يكشف عن العجائب وهو تأويل الاكثر (وصحح وعدمه) فيطلق عليه ناجزا متى ثبت عسره (تأويلان ثم) بعد التلوم وظهور العجز (طلق عليه) بأن يطلق الحاكم أو توقعه هي ثم يحكم القولان (ووجب) عليه (نصفه) أي نصف الصداق وكلامه صريح في أنه قبل البناء وهو كذلك إذ لا طلاق على المعسر بالصداق بعد البناء كما تقدم.\r(لا) إن طلق عليه أو فسخ قبل البناء (في) نظير (عيب) به أو بها فلا شئ عليه كما تقدم في فصل خيار الزوجين.\rولما كان للصداق أحوال ثلاثة: يتكمل تارة ويتشطر تارة ويسقط تارة كما إذا حصل في التفويض موت أو طلاق قبل البناء وكما في الرد بالعيب قبله، أشار إلى أن أسباب الحالة الاولى ثلاثة بقوله: (وتقرر) جميع الصداق الشرعي المسمى\rأو صداق المثل في التفويض (بوطئ) لمطيقة من بالغ (وإن حرم) ذلك الوطئ بسبب الزوج أو الزوجة أو هما كفي حيض أو نفاس أو صوم أو اعتكاف أو إحرام في قبل أو دبر ولو بكرا لانه قد استوفى سلعتها بالوطئ فاستحقت جميعه.\rوأشار للسبب الثاني بقوله:","part":2,"page":300},{"id":854,"text":"(وموت واحد) منهما ولو غير بالغ وهي غير مطيقة وهذا في نكاح التسمية، وأما موت واحد في التفويض قبل الفرض فلا شئ فيه.\rوأشار للثالث بقوله: (و) تقرر أيضا بسبب (إقامة سنة) بعد الدخول بلا وطئ بشرط بلوغه وإطاقتها مع اتفاقهما على عدم الوطئ لان الاقامة المذكورة تقوم مقام الوطئ (وصدقت في) دعوى الوطئ في (خلوة الاهتداء) بيمين إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرا أو ثيبا إذا اتفقا على الخلوة وثبتت ولو بامرأتين، فإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصفه إن طلق وإن نكل غرم الجميع، فإن كانت صغيرة حلف لرد دعواها وغرم النصف ووقف النصف الآخر لبلوغها، فإن حلفت أخذته وإلا فلا ولا يمين ثانية عليه.\rوبالغ على تصديقها في دعوى الوطئ بقوله: (وإن) كانت ملتبسة (بمانع شرعي) كحيض ونفاس وصوم (و) صدقت أيضا (في) دعوى (نفيه) أي الوطئ (وإن سفيهة وأمة وصغيرة بلا يمين) إذ الموضوع أنه قد وافقها على ذلك بدليل قوله: وإن أقر به إلخ.\r(و) صدق (الزائر منهما) في شأن الوطئ إثباتا أو نفيا، فإن زارته صدقت في وطئه ولا عبرة بإنكاره لان العرف نشاطه في بيته، وإن زارها صدق في نفيه ولا عبرة بدعواها الوطئ لان العرف عدم نشاطه في بيتها، وليس المراد أن الزائر منهما يصدق مطلقا في الاثبات والنفي بل المراد ما علمت،","part":2,"page":301},{"id":855,"text":"فإن كانا زائرين صدق\rالزوج في نفيه كما يرشد له التعليل.\r(وإن أقر به) الزوج (فقط أخذ) بإقراره في الخلوتين اهتداء وزيارة، أو لم تعلم بينهما خلوة (إن كانت) الزوجة (سفيهة) حرة أو أمة أو صغيرة مطيقة.\r(وهل إن أدام الاقرار) بأنه وطئ تكون (الرشيدة كذلك) أي كالسفيهة فيؤخذ بإقراره كذبته أو سكتت لاحتمال أنه وطئها نائمة أو غيب عقلها بمغيب، فإن لم يدمه بأن رجع عن إقراره أخذ به أيضا إن سكتت لا إن كذبته فيعمل برجوعه ويلزمه النصف فقط، ففي مفهومه تفصيل فلا اعتراض عليه.\r(أو) إنما يؤخذ بإقراره (إن كذبت) الرشيدة (نفسها) ورجعت لموافقته بأنه وطئها قبل رجوعه عن إقراره (تأويلان) أما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره فليس لها إلا النصف.\rولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع في الكلام على الانكحة الفاسدة لخلل فيه بفقد شرط وبدأ من ذلك بالفاسد لاقله فقال: (وفسد) النكاح (إن نقص) صداقه (عن ربع دينار) شرعي (أو) عن (ثلاثة دراهم) فضة (خالصة) من الغش وكذا يشترط خلوص ربع الدينار (أو) نقص عن (مقوم) يوم العقد (بهما) أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم فأيهما ساواه صح به ولو نقص عن الآخر.\rولما كان كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول ولو أتمه وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو أغلبه ولا شئ فيه إن طلق قبل الدخول مع أن فيه نصف المسمى أشار إلى أن في إطلاق الفساد عليه تسمحا بقوله:","part":2,"page":302},{"id":856,"text":"(وأتمه) أي الناقص عما ذكر وجوبا (إن دخل وإلا) يدخل خير بين أن يتمه فلا فسخ (فإن لم يتمه فسخ) بطلاق ووجب فيه نصف المسمى (أو) أي وفسد إن تزوجها (بما لا يملك) شرعا (كخمر) وخنزير ولو كانت الزوجة كتابية (وحر) ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، ولو قال: أو بما لا يباع لكان أشمل لشموله جلد الاضحية\rوجلد الميتة المدبوغ (أو) وقع العقد (بإسقاطه) أي على شرط إسقاطه أي الصداق فيفسخ قبل وفيه بعده صداق المثل.\r(أو) تزوجها بما لا يتمول (كقصاص) وجب له عليها أو على غيرها فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل ويسقط القصاص ويرجع للدية (أو) بما فيه غرر نحو (آبق) أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على التبقية.\r(أو) على (دار فلان) مثلا بأن يشتر بها بماله ويجعلها صداقا لان فلانا قد لا يبيع داره (أو سمسرتها) أي الدار لا بقيد دار فلان بأن يتولى سمسرة دار مثلا تشتريها الزوجة وتدفع ثمنها أو تبيعها وجعل صداقها سمسرته لها ومحل الفساد قبل البيع، وأما بعده فالنكاح صحيح جائز لان سمسرته فيها حق ترتب له عليها له أخذها به.\r(أو) على صداق (بعضه) أجل (لاجل مجهول) كموت أو فراق فيفسخ قبل البناء باتفاق، ولو رضيت بإسقاط المجهول أو رضي بتعجيله على المذهب ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل كما يأتي في مبحث الشغار (أو) أجل كله أو بعضه لاجل و (لم يقيد الاجل)","part":2,"page":303},{"id":857,"text":"كمتى شئت ما لم يجر العرف بشئ، فإن جرى عند الاطلاق بزمن معين يدفع فيه لم يفسد، وأشعر قوله: لم يقيد الاجل بأنه إذا لم يذكر أجل بأن تزوجها بمائة وأطلق أنه يصح ويحمل على الحلول (أو) قيد الاجل و (زاد على خمسين سنة) يعني على الدخول في خمسين سنة بأن حصل تمامها لان المنصوص أن التأجيل بالخمسين مفسد ولو لم يزد عليها لانه مظنة الاسقاط (أو) وقع الصداق (بمعين) عقار أو غيره (بعيد) جدا عن بلد العقد (كخراسان) بلد بأرض العجم في أقصى المشرق (من الاندلس) بأقصى المغرب (وجاز) معين غائب على مسافة متوسطة (كمصر من المدينة) المنورة عقارا أو غيره، ومحل الجواز والصحة إذا وقع (لا بشرط الدخول قبله) أي قبل قبضه فإن شرط الدخول قبل القبض فسد ولو أسقط الشرط\rوهذا في غير العقار، وأما في العقار فيصح (إلا القريب جدا) كاليومين فيجوز معه اشتراط الدخول قبل القبض، وهذا كله فيما إذا وقع على رؤية سابقة أو وصف وإلا فلا خلاف في فساده ولها بالدخول صداق المثل.\r(وضمنته) الزوجة في هذه الانكحة الفاسدة (بعد القبض إن فات) بيدها بمفوت البيع الفاسد من حوالة سوق","part":2,"page":304},{"id":858,"text":"فأعلى فتدفع قيمته للزوج وترجع عليه بصداق مثلها إن دخل.\r(أو) وقع الصداق (بمغصوب علماه) معا قبل العقد وفسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل (لا) إن علمه (أحدهما) دون الآخر فلا يفسخ وترجع عليه بقيمة المقوم ومثل المثلى.\r(أو) وقع (باجتماعه مع بيع) أو قرض أو قراض أو شركة أو جعالة أو صرف أو مساقاة في عقدة واحدة فيفسخ لتنافي الاحكام إذ مبنى النكاح على المكارمة وما بعده على المشاحة، وسواء سمي للنكاح وما معه ما يخصه أو لا، ويثبت بعده بصداق المثل وصوره المصنف بقوله: (كدار دفعها هو) لها على أن يأخذ منها مائة (أو) دفعها (أبوها) للزوج أو هي له على أن يدفع من ماله لها مائة في نظير الصداق وثمن الدار (وجاز) البيع (من الاب) أو منها أو من الزوج فلا مفهوم للاب (في) نكاح (التفويض) كأن يقول: بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضا، وكأن يقول الزوج: بعتك داري بمائة وتزوجت ابنتك تفويضا.\r(و) جاز (جمع امرأتين) أو أكثر في عقد واحد (سمى لهما) أو لهن أي لكل واحدة مهرا على حدة تساوت التسمية أو اختفف (أو) سمى (لاحداهما) ونكح الاخرى تفويضا أي أو لم يسم بل نكحهما تفويضا.\r(وهل) محل جواز الجمع المذكور (وإن شرط) في نكاح إحداهما (تزوج الاخرى) إذا سمى لكل منهما دون صداق المثل أو لاحداهما دونه والثانية صداق مثلها أو تفويضا (أو) إنما يجوز مع الشرط (إن سمى صداق المثل) حيث حصل التسمية في جانب","part":2,"page":305},{"id":859,"text":"أو جانبين (قولان) في الصور الثلاث، فمحلهما إذا شرط تزوج الاخرى كما أشرنا له خلافا لظاهر المصنف، وأما إذا لم يسم أصلا أو سمى لكل صداق مثلها أو لواحدة صداق مثلها والثانية تفويضا فالجواز اتفاقا في هذه الثلاثة شرط تزوج الاخرى أو لا كأن لم يشترط في الثلاثة الاول.\r(ولا يعجب) الامام وقيل ابن القاسم (جمعهما) في صداق واحد إذ لا يعلم ما يخص كل واحدة منه (والاكثر) من الشيوخ (على التأويل) أي تأويل لا يعجبني في المدونة (بالمنع والفسخ قبله) أي البناء (وصداق المثل بعد لا) على التأويل ب (- الكراهة) كما هو تأويل الاقل لانه كجمع رجل واحد سلعتيه في بيعة فلا يفسخ ويفض المسمى على صداق مثلهما، وأفاد صنيع المصنف ترجيح الاول وإلا لجرى على عادته في ذكر التأويلين (أو ضمن) معطوف على نقص عن ربع دينار أي وفسد النكاح إن تضمن (إثباته رفعه كدفع العبد) الذي زوجه سيده امرأة حرة أو أمة (في صداقه) بأن جعله نفس الصداق أو سمى لها شيئا ثم دفع العبد فيه لان ثبوت ملكها لزوجها يوجب فسخ نكاحها فيلزم رفعه على تقدير ثبوته ويفسخ قبل (وبعد البناء تملكه) لانه فاسد لعقده ففيه المسمى بالدخول ويفسخ أيضا (أو) إن عقد (بدار مضمونة) في ذمة الزوج ولم يصفها فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، فإن وصفها وهي في ملكه وصفا شافيا وعين موضعها جاز كما لو عينها (أو) عقد (بألف) من الدراهم مثلا (و) شرط عليه (إن كانت له زوجة فألفان) فيفسخ قبل للشك في قدر الصداق حال العقد فأثر خللا في الصداق ويثبت بعده بصداق المثل (بخلاف) تزوجها ب (- ألف) على أن لا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها (أو إن أخرجها من بلدها) أو بيت أبيها (أو تزوج) أو تسرى (عليها فألفان) فصحيح إذ لا شك في قدره حال العقد، والشك في الزائد متعلق بالمستقبل (ولا يلزم) الزوج (الشرط) أي المشروط وهو عدم التزوج والاخراج\rوإنما يستحب الوفاء به إن وقع (وكره) أي هذا الشرط لما فيه من التحجير عليه، كما يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء فإن وقع استحب الوفاء به وكره عدمه.\r(ولا) يلزمه (الالف الثانية إن خالف) بأن بان اخرجها او تزوج","part":2,"page":306},{"id":860,"text":"وشبه في الكراهة وعدم اللزوم قوله: (كأن) قال لمن هي في عصمته أخرجها أو تزوج حين قالت له: أخاف أن تخرجني إن (أخرجتك) من بيت أبيك أو من بلدك (فلك) علي (ألف أو أسقطت) الزوجة عنه (ألفا قبل العقد) من ألفين مثلا سماهما لها (على ذلك) أي على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها فخالف فلا يلزمه ما أسقطته عنه لان العبرة بما وقع عليه العقد (إلا أن تسقط) عنه (ما) أي شيئا من الصداق (تقرر) بالعقد كألف من ألفين (بعد العقد) على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها (فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه) لانها أسقطت شيئا تقرر لها في نظير شئ لم يتم وبعد متعلق بتسقط وهذا الاسقاط مقيد بما إذا كان (بلا يمين منه) فإن كان بيمين أي تعليق على عتق أو طلاق أو على أن أمرها بيدها فيلزمه اليمين إن خالف دون الالف لئلا يجتمع عليه عقوبتان، وأما الاسقاط مع اليمين بالله بأن حلف لها بالله على أن لا يخرجها فخالف فكالاسقاط بلا يمين فيلزمه الالف إن خالف ويكفر عن يمين لسهولة كفارتها (أو) كان نكاح شغار (كزوجني أختك) مثلا (بمائة على أن أزوجك أختي بمائة وهو وجه الشغار) ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل.\rوأفهم قوله على إلخ أنه لو لم يقع على وجه الشرط بل على وجه المكافأة من غير توقف إحداهما على الاخرى لجاز (وإن لم يسم) لواحدة منهما (فصريحه وفسخ) النكاح (فيه) أي في الصريح أبدا وفيه بعد البناء صداق المثل هذا إذا كان صريحا فيهما بل (وإن في واحدة) بأن سمى لواحدة","part":2,"page":307},{"id":861,"text":"دون الاخرى وهو القسم الثالث من أقسام الشغار وهو المركب منهما، فالمسمى لها تعطي حكم وجهه وغيرها تعطي حكم صريحه.\r(و) فسخ النكاح إن وقع (على) شرط (حرية ولد الامة) المتزوجة (أبدا) أي قبل البناء وبعده لانه من باب بيع الاجنة، ويكون الولد حرا بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم ولها بالدخول المسمى (ولها) أي الزوجة (في الوجه) من الشغار وإن في واحدة (و) لها في نكاحها على (مائة وخمر) مثلا (أو) على (مائة) حالة (ومائة) مؤجلة بأجل مجهول (لموت أو فراق) مثلا (الاكثر من المسمى) الحلال (وصداق المثل) ولا ينظر لما صاحب الحلال من الخمر، والمؤجل بأجل مجهول بدليل قوله: (ولو زاد) صداق المثل (على الجميع) أي المعلوم والمجهول بأن كان مائتين وخمسين مثلا فتأخذها حالة، فلو كان صداق المثل مائتين أو مائة وخمسين أخذته لانه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة، ولو كان صداق المثل تسعين أخذت مائة لان المسمى الحلال أكثر من تسعين صداق المثل (وقدر) صداق المثل (بالتأجيل) أي بالمؤجل (المعلوم إن كان) أي وجد (فيه) أي في المسمى مؤجل بأجل معلوم أي يعتبر من المؤجل ما أجل بأجل معلوم ويلغى المجهول، وإن لم يكن فيه اعتبر الحال والغى المجهول، فإذا كان صداقها ثلثمائة مائة حالة ومائة مؤجلة بأجل معلوم كسنة ومائة حالة بأجل مجهول يلغى ويقال ما صداق مثلها على أن فيه مائة مؤجلة إلى سنة ومائة حالة، فإن قيل: مائتان فقد استوى المسمى وصداق المثل فتأخذ مائة حالة ومائة إلى سنة، وإن قيل: مائة وخمسون أخذت المسمى وهو المائتان مائة حالة ومائة إلى سنة، وإن قيل: ثلثمائة أخذت مائتين حالتين ومائة إلى سنة.\rولما قدم","part":2,"page":308},{"id":862,"text":"أن لها في الوجه منهما أو من أحدهما الاكثر من المسمى وصداق المثل وهو ظاهر المدونة وتأولها ابن لبابة على خلافه أشار له بقوله: (وتؤولت أيضا فيما إذا سمى لاحداهما) دون الاخرى (ودخل) الزوج (بالمسمى لها بصداق المثل) متعلق بتؤولت أي تؤولت على أن لها صداق المثل، فالتأويلان إنما هما في المركب أي في أحد فرديه على ظاهر كلامه مع أنهما فيه وفيما إذا سمى لهما معا، فلو قال: وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما وهذا التأويل ضعيف والراجع الاول.\r(و) اختلف (في منعه) أي النكاح (بمنافع) لدار أو عبد أو دابة بأن جعل صداقها منافع ما ذكر مدة معلومة (وتعليمها قرآنا) محدودا بحفظ أو نظر (وإحجاجها) فيفسخ النكاح قبل ويثبت بعد بصداق المثل (ويرجع) الزوج عليها (قيمة عمله) من خدمة أو غيرها (للفسخ) أي إلى فسخ الاجارة متى اطلع عليها قبل البناء أو بعده، وما ذكره المصنف ضعيف، والراجح أن النكاح صحيح ماض قبل وبعد بما وقع عليه من المنافع ولا فسخ له ولا للاجارة وإن منع ابتداء (وكراهته) وعليه فمضيه بما وقع عليه من المنافع ظاهر (كالمغالاة فيه) أي في الصداق فتكره، والمراد بها ما خرجت عن عادة أمثالها إذ هي تختلف باختلاف الناس، إذ المائة قد تكون كثيرة جدا بالنسبة لامرأة وقليلة جدا بالنسبة لاخرى.\r(والاجل) في الصداق أي يكره تأجيله بأجل معلوم ولو إلى سنة لئلا يتذرع الناس إلى النكاح بغير صداق ويظهرون أن هناك صداقا مؤجلا ولمخالفته لفعل السلف وقوله: (قولان) راجع لما قبل الكاف.\r(وإن أمره) أي أمر الزوج وكيله أن يزوجه امرأة (بألف) مثلا سواء (عينها) أي الزوجة بأن قال له: زوجني فلانة بألف (أو لا) بأن قال له: زوجني امرأة بألف (فزوجه بألفين) تعديا ولم يعلم واحد من الزوجين قبل الدخول بالتعدي (فإن دخل) الزوج بها (فعلى الزوج ألف) وهي التي أمر الوكيل بها (وغرم الوكيل ألفا إن تعدى) أي ثبت تعديه (بإقرار)\rمنه (أو بينة)","part":2,"page":309},{"id":863,"text":"عاينت توكيل الزوج بالالف والنكاح ثابت (وإلا) يثبت التعدي حلف الزوج أنه إنما أمر الوكيل بألف وبرئ فيحلف الوكيل أنه إنما أمره بألفين، فإن حلف ضاعت عليها الالف الثانية ويثبت النكاح بالالف وإلى هذا أشار بقوله: (فتحلف هي) أي الزوجة الوكيل (إن حلف الزوج) أنه ما أمره إلا بألف وأنه لم يعلم بالالف الثانية إلا بعد البناء فقوله تحلف هو ثلاثي مضعف اللام متعد ومفعوله محذوف تقديره الوكيل كما قدرنا.\rفإن نكل الزوج لزمه الالف الثانية بمجرد نكوله، فإن حلف ونكل الوكيل لزمه الالف الثانية بمجرد نكوله إن كانت دعوى اتهام، فإن حققت عليه الدعوى حلفت وألزمته الالف الثانية، فإن نكلت سقطت.\r(وفي تحليف الزوج له) أي للوكيل (إن نكل) الزوج (وغرم) لها بنكوله (الالف الثانية) فإن نكل غرم للزوج الالف الثانية التي كان غرمها للزوجة بنكوله وهو قول أصبغ وعدم تحليفه وهو قول محمد (قولان) مبناهما على أن النكول هل هو كالاقرار فلا يكون له تحليفه أو لا فله التحليف ؟ وأشار إلى مفهوم قوله إن دخل بقوله: (وإن لم يدخل) الزوج بها (ورضي أحدهما) أي أحد الزوجين بما قاله صاحبه (لزم الآخر) النكاح، فإن رضي الزوج بالالفين لزم الزوجة أو رضيت هي بالالف لزمه وإن لم يرض كل واحد منهما بقول الآخر فسخ النكاح بطلاق، وظاهر قوله لزم الآخر سواء ثبت تعدي الوكيل ببينة أو إقرار أم لا وهو ظاهر كلامهم لان الموضوع قبل البناء (لا إن التزم الوكيل الالف) الثانية وأبى الزوج فلا يلزمه النكاح ولو رضيت المرأة (ولكل) من الزوجين (تحليف الآخر) إذا لم يدخل ولم يرض أحدهما بقول الآخر (فيما يفيد إقراره) وهو الحر المكلف الرشيد لا العبد والصبي والسفيه فالكلام للسيد والوالي فما هنا لمن يعقل فالمحل لمن","part":2,"page":310},{"id":864,"text":"أو أنها كناية عن حالة أي في حالة يفيد فيها إقراره وهي حالة الحر إلخ.\rولو قال: إن أفاد إقرار كان أبين وأخصر (إن لم تقم) لهما معا (بينة) بأن لم تقم له بينة أنه وكل بألف فقط ولا لها إن عقدها وقع على ألفين أو قامت البينة له دونها أو لها دونه، ففي هذه الصور الثلاثة لاحد الزوجين تحليف صاحبه، ففي الاولى لكل منهما تحليف صاحبه، وفي الثانية وهي ما إذا قامت له بينة على أنه وكل على ألف هو لا يحلف وله تحليفها أنها ما رضيت بألف فإن نكلت لزمها النكاح بألف، وإن حلفت قيل للزوج: إما أن ترضى بالالفين أو يفرق بينكما بطلقة بائنة.\rوفي الثالثة وهي ما إذا قامت لها بينة دونه لا تحلف ولها تحليفه أنه ما أمر إلا بألف فقط، فإن نكل لزمه النكاح بألفين، وإن حلف قيل لها: إما أن ترضي بالالف أو يفسخ النكاح بطلقة بائنة، فقوله: ولكل تحليف الآخر أي معا إن لم تقم بينة لواحد منهما وعلى البدل إن قامت لاحدهما، إلا أن الصورة الاولى هي الآتية في قوله: وإلا فكالاختلاف في الصداق أفاد هنا أن اليمين عليهما وفيما يأتي من المبدأ باليمين (ولا ترد) اليمين التي توجهت على أحدهما بل يلزمه النكاح بما قال الآخر بمجرد نكوله (إن اتهمه) أما لو حقق كل الدعوى على صاحبه كأن قالت: أتحقق أنك أمرت الوكيل بألفين، أو قال: أتحقق أنك رضيت بألف ردت اليمين ولا يلزم الحكم بمجرد النكول.\r(ورجح) ابن يونس (بداءة حلف الزوج) على الزوجة (ما أمره) أي الوكيل (إلا بألف) معمول حلف وبيان لصفة يمينه أي يحلف ما أمرت الوكيل إلا بألف ثم) بعد حلفه يثبت (للمرأة الفسخ) أو الرضا بالالف (إن قامت) لها (بينة على التزويج بألفين) فإن نكل الزوج لزمه النكاح بألفين، هذا والمصنف معترض بأن قوله بداءة حلف الزوج يقتضي أن الزوجة تحلف\rأيضا مع بينتها وليس كذلك، إذ لا يمين عليها عند قيام بينتها اتفاقا من ابن يونس وغيره فكيف يعقل ترجيحه ؟ فالصواب أن ترجيح ابن يونس فيما إذا لم تقم بينة لواحد منهما وهي الصورة الاولى من الصور الثلاثة المتقدمة المشار إليها بقوله: (وإلا) تقم لها بينة كما لم تقم له بأن عدمت بينتهما معا (فكالاختلاف) أي فالحكم حينئذ كحكم اختلاف الزوجين (في) قدر (الصداق) قبل البناء فاليمين على كل منهما، وتبدأ الزوجة باليمين عند ابن يونس فتحلف أن العقد بألفين ثم للزوج الرضا بذلك أو يحلف ما أمره إلا بألف، فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح ونكولهما كحلفهما، ويقضي للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على حكم، ثم المعتمد أن الذي يبدأ هو الزوج خلافا لترجيح ابن يونس، فلو قال المصنف: ورجح عند عدم بينتهما بداءتها باليمين كالاختلاف في الصداق وإلا صح خلافه لكان صوابا.","part":2,"page":311},{"id":865,"text":"(وإن علمت) الزوجة قبل البناء أو العقد (بالتعدي) من الوكيل (ومكنت) من نفسها أو من العقد (فألف) ويسقط عن الزوج الالف الثانية (وبالعكس) أي علم الزوج فقط بتعدي الوكيل يلزم الزوج (ألفان) لدخوله على ذلك (وإن علم كل) منهما بتعدي الوكيل (وعلم) أيضا (بعلم الآخر أو لم يعلم) أي انتفى العلم عنهما معا بدليل ما بعده (فألفان) تغليبا لعلمه على علمها (وإن علم) كل بالتعدي ولكن علم الزوج (بعلمها فقط) ولم تعلم هي بعلمه (فألف) لزيادة الزوج بعلمه (وبالعكس ألفان) فمجموع الصور ست لها في صورتين ألف وفي أربع ألفان.\rولما فرغ من مسائل تعدي وكيل الزوج شرع في تعدي وكيل الزوجة فقال: (درس) (ولم يلزم تزويج) امرأة (آذنة) لوكيلها بالتزويج (غير مجبرة) ولم تعين له قدرا من الصداق، وسواء عينت له الزوج أم لا تزويجا (بدون صداق المثل)\rفإن زوجها بصداق مثلها لزمها النكاح إن عينت الزوج أو عينه لها قبل العقد وإلا لم يلزم أيضا","part":2,"page":312},{"id":866,"text":"(وعمل) عند التنازع (بصداق السر) أي الذي اتفقا عليه في السر (إذا أعلن غيره) فادعت المرأة أو وليهما أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر، وقال الزوج: لم نرجع عن ذلك بل العقد على صداق السر (وحلفته) الزوجة (إن ادعت) عليه (الرجوع عنه) أي عن صداق السر الاقل (إلا) أو ن يثبت (بينة) تشهد على (أن المعلن لا أصل له) فيعمل بصداق السر وليس لها تحليفه (وإن تزوج بثلاثين) مثلا (عشرة نقدا) أي حالة (وعشرة) منها (إلى أجل) معلوم (وسكتا عن عشرة سقطت) العشرة المسكوت عنها بخلاف اليع فتلزم حالة، والفرق أن النكاح قد يظهر فيه قدر للمفاخرة ويكون في السر دونه بخلاف البيع (و) كتابة الموثقين في وثيقة النكاح (نقدها) بصيغة الماضي (كذا) من المهر (مقتض لقبضه) لان معناه عجل لها كذا، وأما النقد منه كذا فلا يقتضي القبض لان الظاهر أن المراد بالنقد ما قابل المؤجل، وأما نقده بصيغة المصدر مضافا ففيه قولان والظاهر أنه لا يقتضي القبض، وهذا كله فيما قبل البناء لان القول قول الزوج بعده كما يأتي.\r(وجاز) بلا خلاف (نكاح التفويض و) نكاح (التحكيم) ونكاح التفويض (عقد بلا ذكر) أي تسمية (مهر) ولا دخول على إسقاطه ويزداد في نكاح التحكيم وصرف تعيينه لحكم شخص (بلا وهبت) من تتمة التعريف، فإن قال: وهبتك ابنتي قاصدا بذلك إنكاحها مع إسقاط الصداق فسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، بخلاف ما لو قال: وهبتها لك تفويضا فإنه من نكاح التفويض بقرينة قوله: تفويضا،","part":2,"page":313},{"id":867,"text":"فإن عين مهرا\rفنكاح تسمية كما تقدم.\r(وفسخ إن وهبت) بالبناء للمفعول و (نفسها) تأكيد للضمير المستتر أي وهبت هي لا مهرها وإلا فهي ما قبلها، وسواء كان الواهب لها وليها أو هي (قبله) متعلق بفسخ أي قبل البناء ويثبت بعد بصداق المثل (صحح) أي صحح الباجي (أنه) أي أن هبة ذاتها ليست من النكاح في شئ بل هو (زنا) يفرق بينهما ولو بعد الدخول ويحدان ولا يلحق به الولد وهو ضعيف والمعتمد الاول.\r(واستحقته) أي صداق المثل المفهوم من المقام أو المهر المذكور في قوله: بلا ذكر مهر أي استحقت مهر مثلها (بالوطئ) ولو حراما من بالغ في مطيقة حية لا ميتة (لا بموت) قبل البناء وإن ثبت لها الارث (أو طلاق إلا أن يفرض) لها دون المثل فيهما (وترضى) به فلها جميعه في الموت ونصفه في الطلاق، فإن فرض المثل لزمها ولا يعتبر رضاها.\r(و) لو فرض دون المثل ثم طلق أو مات وادعت الرضا به (لا تصدق فيه) أي في الرضا (بعدهما) أي بعد الطلاق أو الموت، ولا بد من بينة تشهد بأنها رضيت (ولها) أي للزوجة في نكاح التفويض (طلب التقدير) أي الفرض ولها عدم الطلب وهذا ما لم يقصد الدخول عليها قبل الفرض","part":2,"page":314},{"id":868,"text":"وإلا فيكره لها أن تمكنه من نفسها قبل الفرض (ولزمها فيه) أي في التفويض (و) في (تحكيم الرجل) يعني الزوج (إن فرض) لها (المثل) أي صداق مثلها (ولا يلزمه) أن يفرض مهر المثل بل إن شاء طلق ولا شئ عليه، وليس المراد أنه إن فرض المثل لا يلزمه لانه متى فرض شيئا لزمه.\r(وهل تحكيمها) أي الزوجة (وتحكيم الغير) أي غير الزوج من ولي أو أجنبي (كذلك) أي كتحكيم الزوج ولا عبرة بالمحكم فإن فرض الزوج المثل لزمها ولا يلزمه فرض المثل وإن فرضه المحكم فلا يلزمه إلا برضاه فالحكم منوط بالزوج (أو إن فرض) المحكم من ولي أو أجنبي (المثل لزمهما) معا\rولا يلتفت لرضا الزوج كما لا يلتفت لرضاها.\r(و) إن فرض المحكم (أقل) من المثل (لزمه) أي الزوج (فقط) ولها الخيار (و) إن فوض (أكثر فالعكس) فالعبرة على هذا التأويل بالمحكم، كما أن العبرة فيما قبله بالزوج (أو بلا بد من رضا الزوج والمحكم) زوجة أو غيرها، فإن رضيا بشئ لزمها ولو أقل من المثل (وهو الاظهر) عند ابن رشد (تأويلات) ثلاثة.\r(و) جاز في نكاح التفويض والتسمية كما تقدم (الرضا بدونه) أي دون صداق المثل (للمرشدة) أي التي رشدها مجبرها، وأولى من رشدت بنفسها بأن حكم الشرع بترشيدها.\r(و) جاز الرضا بدونه (للاب) في مجبرته كالسيد في أمته (ولو بعد الدخول) بها راجع للمسألتين (وللوصي) في محجورته (قبله) أي الدخول وإن لم ترض هي حيث كان نظرا لها لا بعده ولو مجبرا لتقرره بالوطئ، فإسقاط شئ منه غير نظر، فليس الوصي كالاب لقوة تصرف الاب دونه (لا) البكر (المهملة) التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم قاض ولم يعلم لها رشد فليس لها الرضى","part":2,"page":315},{"id":869,"text":"بدون مهر المثل ولا يلزمها.\r(وإن) تزوجها تفويضا في صحته و (فرض) لها شيئا (في مرضه) الذي مات فيه قبل أن يطأها (فوصية لوارث) باطلة إلا أن يجيزها الوارث فعطية منه هذا في الحرة المسلمة.\r(وفي الذمية والامة قولان) بالصحة لانه وصية لغير وارث وتكون من الثلث لا رأس المال تحاصص به أهل الوصايا والبطلان، لانه إنما فرض لاجل الوطئ ولم يحصل فليس ما وقع منه وصية بل على أنه صداق والموضوع أنه فرض في المرض ومات قبل الوطئ.\r(وردت) الزوجة ولو كتابية أو أمة مسلمة التي تزوجها في صحته تفويضا وفرض لها في المرض أكثر من مهر المثل (زائد المثل) فقط إلا أن يجيزه الورثة لها (إن وطئ) ومات ويكون مهر المثل لها من رأس المال (ولزم) الزائد على صداق المثل\r(إن صح) الزوج من مرضه صحة بينة ولو بعد موت الزوجة (لا إن أبرأت) الزوجة زوجها في نكاح التفويض من الصداق أو بعضه (قبل الفرض) وقبل البناء ثم فرض لها قبل البناء فلا يلزمها إبراؤها لانها أسقطت حقا قبل وجوبه.\r(أو أسقطت شرطا) لها إسقاطه (قبل وجوبه) وبعد وجود سببه وهو العقد عليها فإنه لا يلزمها الاسقاط ولها القيام به، كما إذا شرط لها عند العقد أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها أو لا يخرجها من البلد أو من بيت أهلها أو نحو ذلك، فإن حصل شئ من ذلك فأمرها أو أمر التي يتزوجها بيدها فأسقطت ذلك الشرط بعد العقد وقبل حصول ذلك الفعل فلا يلزمها لانها أسقطت شيئا قبل وجوبه، وهذا مخالف للمعتمد الذي جزم به في فصل الرجعة من لزوم الاسقاط.\rولما تقدم له ذكر مهر المثل أخذ يبينه بقوله: (ومهر المثل ما) أي قدر من المال (يرغب به مثله) أي الزوج (فيها) أي الزوجة (باعتبار دين) أي تدين من محافظة على أركان الدين من صلاة وصوم وعفة وصيانة (وجمال) حسي ومعنوي كحسن خلق (وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء ككرم ومروءة وعلم وصلاح (ومال وبلد) إذ هو يختلف باختلاف البلاد (وأخت شقيقة أو لاب) موافقة لها فالاوصاف المتقدمة وغابت المخطوبة عن مجلس العقد أو ماتت بعد العقد، ولم يعلم قدر ما سمى لها وحصل تنازع فيه أو ماتت بعد البناء في نكاح التفويض ولم يكن فرض لها شيئا وحضرت أختها وشهدت البينة أنها مثلها في الاوصاف المذكورة وأن صداقها منظور فيه لتلك الاوصاف،","part":2,"page":316},{"id":870,"text":"فاندفع ما قيل أن حمل كلامه على ما إذا كانت الاخت موافقة في الاوصاف فالعبرة بها ويغني عنه ما قبله وإن حمل على المخالفة ناقض ما قبله وعلى ما قررنا فالواو بمعنى أو (لا الام و) لا (العمة) للام أي أخت أبيها من أمه، فلا يعتبر صداق المثل بالنسبة إليهما\rلانهما قد يكونان من قوم آخرين، وأما العمة الشقيقة أو لاب فتعتبر (و) مهر المثل (في) النكاح (الفاسد) وفي وطئ الشبهة تعتبر الاوصاف المذكورة فيه (يوم الوطئ) بخلاف الصحيح ولو تفويضا فيوم العقد (واتحد المهر) في تعدد الوطئ في واحدة (إن اتحدت الشبهة) بالنوع (كالغالط بغير عالمة) مرارا يظنها في الاولى زوجته هند وفي الثانية دعد وفي الثالثة زينب، وأولى إذا كان يظنها في الثلاث هند، أما لو علمت كانت زانية لا شئ لها وتحد (وإلا) تتحد الشبهة بل تعددت كأن يطأ غير عالمة يظنها زوجته ثم أخرى يظنها أمته (تعدد) المهر عليه بتعدد الظنون (كالزنا بها) أي بالحرة الغير العالمة إما لنومها أو لظنها أنه زوج فيتعدد عليه المهر بتعدد الوطئ لعذرها مع تجرئه وسماه زنا باعتباره لا باعتبارها فإنه شبهة.\r(أو) الزنا (بالمكرهة) يتعدد المهر بتعدد الوطئ على الوطئ كان هو المكره لها أو غيره (وجاز) في النكاح (شرط أن لا يضر) الزوج (بها في عشرة) أي معاشرة (أو كسوة ونحوهما) من كل شرط يقتضيه العقد ولا ينافيه، فإن كان لا يقتضيه العقد حرم وفسد النكاح إن ناقضه كشرط أن لا نفقة عليه وإلا كره كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها كما تقدم له رضي الله عنه.\r(ولو شرط) الزوج لها عند العقد (أن لا يطأ) معها (أم ولد أو سرية) وإن فعل كان أمرها بيدها أو تكون المرأة حرة (لزم) الشرط (في) أم الولد أو السرية (السابقة) على الشرط (منهما على) القول (الاصح) وأولى اللاحقة منهما،","part":2,"page":317},{"id":871,"text":"وأما لو شرط أن لا يتخذ فيلزم في اللاحقة دون السابقة وسكت عنه المصنف لوضوحه، وأما شرط لا أتسرى فيلزم في السابقة واللاحقة عند ابن القاسم وهو المذهب، وقال سحنون: إنما يلزم في اللاحقة دون السابقة كشرط أن لا يتخذ، وإلى قول سحنون أشار بقوله: (لا)\rيلزمه شئ (في) وطئ (أم ولد) أو سرية (سابقة في) شرطه لزوجته (لا أتسرى) ويلزمه في اللاحقة (ولها) أي الزوجة (الخيار) أي القيام (ببعض) أي بسبب فعل الزوج بعض (شروط) شرطت لها وعطفت بالواو، كما لو شرط لها ألا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها وإن فعل فأمرها بيدها ففعل البعض فلها الخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت أخذت بحقها ويقع الطلاق وهو من باب التحنيث بالبعض، هذا إذا قال إن فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها بل (ولو لم يقل إن فعل شيئا منها) فأمرها بيدها بأن قال: إن فعل ذلك أي ولو قال: إن فعل ذلك لكن هذا ضعيف، والمعتمد أنه إذا قال: إن فعل ذلك فلا خيار لها إلا بفعل الجميع، فكان الاولى أن يقول: إن قال إن فعل شيئا من ذلك.\r(وهل) الزوجة (تملك بالعقد النصف) أي نصف الصداق ويتكمل بالدخول أو الموت وعليه (فزيادته) أي الصداق (كنتاج وغلة) كأجرة وثمرة وصوف (ونقصانه) بموت أو تلف (لهما) راجع للزيادة (وعليهما) راجع للنقصان وهو الراجح (أولا) تملك بالعقد النصف وتحته قولان لا تملك شيئا فزيادته ونقصه له وعليه، فإذا طلق قبل البناء وقد تلف فإنه يدفع لها قيمة نصفه، وإن زاد فالزيادة له أو تملك الجميع فهما لها وعليها (خلاف) إلا أن الثالث لم يشهر فلذا لم يجعله بعضهم مندرجا في الخلاف في التشهير، واعترض على المصنف بأن النتاج بينهما على كل قول فلا يناسب تفريعه على الاول خاصة فالاولى الاقتصار الغلة.","part":2,"page":318},{"id":872,"text":"ثم محل كلام المصنف هنا إن كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة، فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وتلف بيدها فإنها تضمنه لانه بيدها كالعارية (وعليها) إذا طلقها قبل البناء (نصف قيمة) الصداق (الموهوب والمعتق) أي الذي وهبته\rأو أعتقته (يومهما) أي يوم العتق والهبة لانه يوم الاتلاف لا يوم القبض (و) عليها إن طلقها قبل البناء وقد باعته بغير محاباة (نصف الثمن في البيع) ورجع عليها بنصف محاباة (ولا يرد العتق) الواقع منها في الصداق الرقيق (إلا أن يرده الزوج لعسرها) الحاصل (يوم العتق) فلا عبرة بعسرها أو يسرها قبله، وكذا له الرد إذا زادت قيمة العبد على ثلثها كهبتها وصدقتها به، وإنما اقتصر على العسر لاجل ما رتبه عليه من قوله: (ثم) بعد رد الزوج (إن طلقها) قبل البناء وهو بيدها (عتق النصف) الذي وجب لها بالطلاق لزوال المانع وهو حق الزوج، والمراد أنها تؤمر به (بلا قضاء) عليها به لان رد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب، وقال أشهب: رد إبطال فلا يعتق منه شئ، وإذا رد العتق مع تشوف الشارع للحرية فأولى الهبة والصدقة ونحوهما، لكن الرد في ذلك رد إبطال، فإذا طلق أو مات بقي ملكها لها ولا تؤمر بإنفاذه (وتشطر) الصداق (ومزيد) لها (بعد العقد) على أنه من الصداق لانه ما ألزم نفسه ذلك إلا على حكم الصداق كان المزيد من جنسه أو لا، اتصف بصفته من الحلول والتأجيل أو لا، قبضته أو لا، إجراء له مجرى الصداق من هذه الحيثية، وأما لو مات أو فلس قبل قبضه فيبطل فحكموا له بحكم العطية في هذه الحالة فلم يكن كالصداق من كل وجه، وفهم من قوله بعد العقد أن المزيد قبله أو حينه على أنه من الصداق صداق قطعا، وأما المزيد بعد العقد للولي فهو له ولا يتشطر (و) تشطرت (هدية اشترطت لها أو لوليها) أو لغيرهما (قبله) أي العقد أو فيه،","part":2,"page":319},{"id":873,"text":"وكذا إذا أهديت من غير شرط قبله أو حاله لانها مشترطة حكما، وأما ما أهدي بعده لغيرها فلا يتشطر ويكون لمن أهدى له.\r(ولها) أي للمرأة (أخذه) أي أخذ ذلك المشترط في العقد أو قبله (منه) أي ممن اشترط له من ولي أو\rغيره ويأخذ الزوج منه النصف الآخر ولا يرجع به عليها لان أصل الاعطاء ليس منها وإنما هو من الزوج لوليها، فلا يعارض ما مر من الرجوع عليها بنصف قيمة الموهوب أو المعتق يومهما.\rوقوله: (بالطلاق) متعلق بتشطر والباء سببية.\rوقوله: (قبل المس) متعلق بالطلاق أو حال منه، وجملة ولها أخذه معترضة، وأراد بالمس الوطئ أو وما يقوم مقامه كإقامتها سنة ببيتها إذ هي يتكمل بها الصداق (وضمانه) أي الصداق (إن هلك) وثبت هلاكه (ببينة) كان مما يغاب عليه أو لا قبضته الزوجة أو لا (أو) لم تقم على هلاكه بينة و (كان مما لا يغاب عليه) كالحيوان والزرع والعقارات (منهما) معا إذا طلق قبل البناء فلا رجوع لواحد منهما على الآخر ويحلف من كان بيده أنه ما فرط على الاظهر (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وهو بيد أحدهما (ف) - ضمانه (من الذي في يده) من الزوجين فعليه غرم النصف للآخر (وتعين) للتشطير قبل البناء (ما اشترته) الزوجة بعد العقد من السلع (من الزوج) صلحت للجهاز أم لا فليس له طلبها بتشطير الاصل وليس لها جبره على أخذ شطر الاصل إلا بتراضيهما.\r(وهل مطلقا) قصدت بالشراء منه التخفيف عليه أم لا ؟ (وعليه الاكثر أو) محل تعين تشطير ما اشترته (إن قصدت) بالشراء منه (التخفيف) عنه والرفق به (تأويلان) ويحمل عند جهل الحال على التخفيف (و) تعين (ما اشترته) من غير زوجها مما صلح أن يكون (من جهازها) إذا اشترته من صداقها المدفوع لها بل وإن اشترته (من غيره) أي غير الصداق بل من أصل مالها (وسقط) عن الزوج (المزيد) على الصداق بعد العقد (فقط) دون أصل الصداق ودون المزيد قبله أو فيه أو المشترط فيه أو قبله (بالموت) أي موت الزوج أو فلسه قبل البناء وقبضها أشهد أم لا لانها عطية لم تقبض قبل المانع، وأما موت الزوجة فلا يبطل الهبة أشهد أم لا لحصول القبول منها قبل الموت.\r(وفي تشطر هدية) تطوع بها الزوج (بعد العقد وقبل البناء)\rبالطلاق قبله","part":2,"page":320},{"id":874,"text":"فيرجع الزوج عليها بنصفها (أو لا شئ له) منها (وإن) كانت قائمة (لم تفت) وهو المذهب، فإن بنى بها فلا شئ له منها ولو قائمة وهذا في النكاح الصحيح.\rوأشار للفاسد بقوله: (إلا أن يفسخ) النكاح (قبل البناء فيأخذ) الزوج (القائم منها) أي من الهدية وضاع عليه ما فات منها، فهذا الاستثناء منقطع لانه في الفاسد وما قبله في الصحيح (لا إن فسخ بعده) أي بعد البناء فلا شئ له منها ولو قائمة لان الذي أهدى لاجله قد حصل (روايتان) راجع لما قبل الاستثناء.\r(وفي القضاء) على الزوج عند المنازعة (بما يهدي) للزوجة (عرفا) قبل البناء وليس مشترطا فيه وعدمه (قولان) وعلى القضاء فقيل يتكمل بالموت ويتشطر بالطلاق قبل البناء، وقيل يسقط بهما إذا لم يقبض، وعلى عدمها فهي هبة لا بد فيها من الحوز وتكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد، فإن خيرت وطلق قبله فأصح الروايتين لا شئ له كما مر.\r(وصحح القضاء) على الزوج إن طالبته الزوجة (بالوليمة) وهي طعام العرس بناء على أنها واجبة وسيأتي ندبها وهو الراجح فلا يقضى بها (دون أجرة الماشطة) والدف والكبر والحمام ونحوها إلا لعرف (وترجع) الزوجة (عليه بنصف نفقة الثمرة) التي لم يبد صلاحها.\r(و) نفقة (العبد) الصداق إذا طلق قبل البناء، وكذا يرجع هو عليها بذلك حيث كان ما ذكر بيده وأنفق عليه، فلو قال: ورجع المنفق بنصف النفقة كان أخصر وأشمل.\r(وفي) رجوعها عليه بنصف (أجرة تعليم صنعة) شرعية علمتها للرقيق أو الدابة المدفوعة صداقا وارتفع ثمنه بها وطلق قبل البناء (قولان) محلهما إذا استأجرت على التعليم لا إن كانت هي المعلمة، وخرج بقوله صنعة العلم كالنحو والحساب والكتابة والقراءة.\r(وعلى الولي) أي الخاص من ماله إذا لم تكن رشيدة (أو\rالرشيدة مؤونة الحمل) أي حملها أو حمل الجهاز (لبلد البناء المشترط) البناء فيه غير بلد العقد وكذا لمحله حيث البلد واحدة، وإنما كان على الولي من ماله لانه مفرط بعدم اشتراط ذلك على الزوج (إلا لشرط) على الزوج أو عرف كعرف مصر فعلى الزوج.\r(ولزمها التجهيز على العادة) في جهاز مثلها لمثله (بما قبضته) من مهرها (إن سبق) القبض (البناء) كان حالا أو مؤجلا وحل،","part":2,"page":321},{"id":875,"text":"فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها التجهيز به سواء كان حالا أو حل إلا لشرط أو عرف (وقضي له) أي للزوج (إن دعاها) أي الزوجة (لقبض ما حل) من صداقها لتتجهز به لا لما لم يحل لتتجهز به فيمنع لانه سلف جر نفعا (إلا أن يسمي شيئا) أزيد مما قبضته أو يجري به عرف (فيلزم) ما سماه، وهذا مستثنى من قوله: ولزمها التجهيز بما قبضته (ولا تنفق منه) أي من الصداق على نفسها (ولا تقضي) منه (دينا) عليها أي لا يجوز لها ذلك لما علمت أنه يلزمها التجهيز بما قبضته (إلا المحتاجة) فإنها تنفق منه وتكتسي الشئ القليل بالمعروف، ثم إن طلقها قبل البناء وهي معسرة اتبع ذمتها (و) إلا الدين القليل (كالدينار) من مهر كثير، وأما إن كان قليلا فتقضى منه بحسبه (ولو طولب) الزوج (بصداقها) أي بقدر ميراثهم منه (لموتها) قبل الدخول، وقد كان اشترط عليهم تجهيزها بأكثر من صداقها أو جرى عرف بذلك (فطالبهم) الزوج (بإبراز جهازها) المشترط أو المعتاد لينظر قدر ميراثه منه (لم يلزمهم) إبرازه (على المقول) وقال اللخمي: يلزمهم، وعلى قول المازري لا يلزم الزوج جميع ما سمى من الصداق بل صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض قبل البناء جهاز مثلها ويحط عنه ما زاد لاجل جهازها (ولابيها) المجبر جواز (بيع رقيق) أو غيره من الحيوان (ساقه الزوج لها) صداقا فلا يجب عليه ولا\rعليها ذلك","part":2,"page":322},{"id":876,"text":"إلا لشرط أو عرف (للتجهيز) متعلق ببيع لا بساقه، إذ لو ساقه للتجهيز لوجب البيع لاجله فإن لم يبع في موضوع المصنف فعلى الزوج عند البناء أن يأتي بغطاء ووطاء مناسبين لحالهما.\r(وفي) جواز (بيعه) أو بيعها (الاصل) أي العقار المسوق في صداقها بالنظر ولا كلام للزوج ومنعه منه أي إذا منعه الزوج (قولان) محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا عمل به، وعلى القول بعدم بيعه يأتي الزوج بالغطاء والوطاء المناسبين.\r(و) لو ادعى الاب أو غيره أن بعض الجهاز له على سبيل العارية وخالفته الابنة الرشيدة أو وافقته وهي سفيهة (قبل دعوى الاب) ووصيه (فقط) دون الام والجد والجدة وغيرهم (في إعارته لها) شيئا من الجهاز إن كانت دعواه (في السنة) من يوم البناء لا العقد، وأن تكون مجبرة أو سفيهة، وأن يبقى بعدما ادعاه من العارية ما يفي بجهازها المشترط أو المعتاد ولو أزيد من صداقها فإن لم يكن فيما بقي وفاء فالذي في العتبية وهو المذهب أنه لا يقبل منه إلا أن يعرف أن أصل المتاع له فيحلف ويأخذه ويتبع بما فيه وفاء والاب والاجنبي فيما عرف أصله سواء.\rوقوله (بيمين) معترض بأنه قول ملفق لان القائل بقبول قوله في السنة يقول بلا يمين والقائل بقبوله في السنة وبعدها بشهرين وثلاثة يقول بيمين ويقبل قوله في السنة (وإن خالفته الابنة) في دعواه (لا إن بعد) قيامه عن السنة (ولم يشهد) أي والحال أنه لم يشهد عند البناء أو قبله أو بعده قبل مضي السنة أن هذا الحلي مثلا عارية عند بنته فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل قوله بعدها ولو طال (فإن صدقته) ابنته في دعواه بعد السنة وهي رشيدة ولم يشهد","part":2,"page":323},{"id":877,"text":"(ففي ثلثها) فإن زاد فللزوج رد ما زاد على الثلث خاصة هنا (واختصت) البنت عن بقية الورثة (به) أي الجهاز الذي جهزها به أبوها من ماله زيادة على مهرها لا بقدره فقط إذ لا نزاع للورثة فيه (إن ورد ببيتها) الذي بنى بها الزوج فيه لانه من أعظم الحيازة.\r(أو أشهد) الاب بذلك (لها) فالشهادة وحدها كافية في ذلك ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت يده وحوزه لها بعد الاشهاد (أو اشتراه الاب لها ووضعه عند) غيره (كأمها) وأشهد على ذلك أو أقر الوارث بذلك.\r(وإن وهب) الرشيدة (له) أي للزوج بعد العقد وقبل البناء (الصداق) المسمى قبل أن تقبضه منه (أو) وهبت له من خالص ما لها قبل العقد أو بعده (ما) أي شيئا (يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله) وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم حيث أراد الدخول، فإن طلق فلا شئ عليه في الصورتين ويستمر الصداق ملكا له في الاولى ويرده لها في الثانية.\r(و) إن وهبته له (بعده) أي بعد البناء (أو) وهبت له (بعضه) ولو قبل البناء (فالموهوب العدم) ومعناه في الفرع الاول أنه لا يؤثر خللا وفي الثاني أن الباقي هو الصداق، فإن كان أقل من ربع دينار وكان قبل البناء جبر على تكميله وإلا فلا.\rواستثنى من قوله وبعده قوله (إلا أن تهبه) شيئا من صداقها قبل البناء أو بعده (على) قصد (دوام العشرة) معها فطلقها أو فسخ النكاح لفساده قبل حصول مقصودها فلا يكون الموهوب كالعدم بل يرده لها (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي أن الزوجة إذا أعطت زوجها مالا غير الصداق (لذلك) أي لدوام العشرة (ففسخ) النكاح لفساده جبرا عليه فترجع بما أعطته له وأحرى لو طلق اختيارا، هذا إذا فارق بالقرب وأما بالبعد بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره،","part":2,"page":324},{"id":878,"text":"وهذا ما لم\rيكن فراقها ليمين نزلت به لم يتعمدها وإلا فلا رجوع خلافا للخمي.\rولما بين حكم هبة الرشيدة شرع في بيان حكم هبة السفيهة فقال: (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قدر مهر مثلها أو أكثر (ثبت النكاح و) لكن (يعطيها من ماله) وجوبا (مثله) أي مثل ما أعطته ويجبر إن امتنع، فإن أعطته أقل من مهر مثلها رده لها وأعطاها من ماله صداق مثلها لان غير الاب المجبر ليس له عقد بدون صداق المثل (وإن وهبته) أي الرشيدة وإن كان خلاف سياقه لانها التي تعتبر هبتها فاتكل على ظهور المعنى أي وهبت الرشيدة صداقها الذي أعطاها الزوج لها (لاجنبي) أي غير الزوج (وقبضه) منها أو من الزوج (ثم طلق) الزوج قبل البناء (اتبعها) بنصفه (ولم ترجع) الزوجة (عليه) أي على الموهوب له بما غرمته للزوج (إلا أن تبين) له (أن الموهوب صداق) وينبغي إن علمه كبيانها فإن بينت أو علم رجعت عليه بنصفه فقط، وأما النصف الذي ملكته بالطلاق فلا ترجع به، وكلام المصنف فيما إذا كان الثلث يحمل جميع ما وهبته وإلا بطل جميعه إلا أن يجزيه الزوج ولا يخالف قوله في الحجر وله رد الجميع إن تبرعت بزائد المقتضى للصحة حتى يرده الزوج، لان ما يأتي في تبرعها في خالص مالها وهنا الزوج قد طلق فقد تبرعت بما نصفه للزوج (وإن لم يقبضه) الموهب له الاجنبي وطلقت قبل البناء (أجبرت هي) على إمضاء الهبة للموهوب له معسرة كانت يوم الهبة أو الطلاق أو موسرة ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها (و) يجبر (المطلق) أيضا على إنقاذ هبتها (إن أيسرت يوم الطلاق) فإن أعسرت يومه لم يجبر هو وله التمسك بنصفه فهو شرط في جبره فقط، وأما هي فتجبر مطلقا","part":2,"page":325},{"id":879,"text":"(وإن خالعته) الرشيدة قبل البناء (على كعبد) وفرس وثوب (أو) على (عشرة) من الدنانير مثلا (ولم تقل) هو (من صداقي فلا نصف\rلها) من الصداق وتدفع ما خالعته به من مالها زيادة على الصداق.\r(ولو) كانت (قبضته ردته) ودفعت ما ذكر من مالها زيادة عليه (لا إن قالت طلقني على عشرة) ولم تقل من صداقي أيضا فطلقها فلها جميع النصف وتدفع ما وقع عليه الطلاق فقط (أو لم تقل) صوابه أو قالت خالعني أو طلقني على عشرة (من صداقي فنصف ما بقي) يكون لها بعد أخذه العشرة في المسألتين فهما مفهوما اللتين قبلهما (وتقرر) الصداق (بالوطئ) هذا قسيم قوله: وإن خالعته أي قبل البناء كما مر، فإن خالعته بعده على عشرة ولم تقل من صداقي فتدفع ما سمت له فقط والصداق كله لها لتقرره بالوطئ (ويرجع) الزوج عليها بنصف القيمة (إن أصدقها) من قرابتها (من يعلم) هو (بعتقه عليها) فعتق ثم طلقها قبل البناء وأحرى إن لم يعلم وسواء فيهما علمت أم لا ويعتق الرقيق عليها في الصور الاربع والولاء لها.\r(وهل) العتق عليها في الاربع (إن رشدت) لا إن كانت سفيهة أو مجبرة (وصوب أو مطلقا) ولو سفيهة بشرط أشار له بقوله: (إن لم يعلم الولي) للسفيهة بالعتق عليها تأويلان،","part":2,"page":326},{"id":880,"text":"والمسألة الاولى مبنية على هذه فالاولى تقديم هذه عليها.\rوذكر مفهوم إن لم يعلم الولي لما فيه من التفصيل بقوله: (وإن علم) الولي (دونها) الوجه حذفه لان المدار على علمه علمت أم لا (لم يعتق عليها) جزما (وفي عتقه عليه) أي على الولي وعدم العتق (قولان) وعلى العتق عليه يرجع كل من الزوج والزوجة عليه لان الفرض أنه طلق قبل البناء وعلى عدم العتق يكون رقيقا للزوج ويغرم لها نصف قيمته ولا يكون رقيقا لهما إذ لا يبقى في ملكها من يعتق كله أو بعضه عليها (وإن جنى العبد) الصداق حال كونه (في يده) أي الزوج قبل أن يسلمه لها وأولى في يدها (فلا كلام له) أي للزوج وإنما الكلام لها (وإن أسلمته) للمجني عليه فطلقها قبل البناء وكان الاولى التفريع بالفاء (فلا شئ له) أي للزوج من العبد ولا نصف\rقيمته عليها لانه كأنه هلك بسماوي (إلا أن تحابي) في إسلامه بأن تكون قيمته أكثر من أرش الجناية (فله) أي للزوج (دفع نصف الارش) للمجني عليه (والشركة فيه) أي في العبد بالنصف وله إجازة فعلها ولا شئ له فيه (وإن فدته بأرشها) أي أرش الجناية (فأقل لم يأخذه) الزوج أي لم يأخذ نصفه منها (إلا بذلك) أي بدفع نصف الفداء (وإن زاد على قيمته و) إن فدته (بأكثر) من أرشها.\r(فكالمحاباة) فيخير الزوج بين أن يجيز فعلها ولا شئ له منه، وبين أن يدفع لها نصف أرش الجناية فقط دون الزائد ويأخذ نصف العبد فيكون شريكا لها فيه (ورجعت المرأة) على الزوج (بما) أي بجميع الذي (أنفقت على عبد) صداق (أو ثمرة) ثم تبين فساد النكاح ففسخ قبل البناء وما مر من أنها ترجع بنصف نفقة الثمرة والعبد في النكاح الصحيح حيث طلق قبل البناء (وجاز عفو أبي البكر المجبرة) كالثيب الصغيرة دون غيره (عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق) لقوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (2) البقرة: 237) لا قبل الطلاق فلا يجوز عند مالك (ابن القاسم وقبله لمصلحة وهل) وهو (وفاق) لقول الامام بحمله على غير المصلحة أو خلاف بحمله على ظاهره ؟ (تأويلان) لا بعد الدخول إن رشدت (وقبضه) أي الصداق (مجبر وصي) وكذا ولي سفيهة غير مجبرة، ويجوز أن يكون المراد بالوصي وصي المال وهو غير مجبر بدليل عطفه على المجبر فيشمل ولي السفية غير المجبرة","part":2,"page":327},{"id":881,"text":"ويكون الوصي المجبر داخلا فيما قبله فتأمل.\r(وصدقا) أي المجبر والوصي في دعوى تلفه أو ضياعه بلا تفريط (ولو لم تقم بينة) وكان مما يغاب عليه ومصيبته من الزوجة فلا رجوع لها على زوج ولا غيره (وحلفا) ولو عرفا بالصلاح (ورجع) الزوج عليها بنصفه (إن طلقها) قبل البناء وهو مما\rيغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكه (في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي دفع الزوج الصداق لمن له قبضه ممن تقدم ولو أعسرت يوم القيام وهي مصيبة نزلت بها، فإن أعسرت يوم الدفع لم يرجع الزوج عليها بشئ ومصيبته منه ولو أيسرت بعد ذلك (وإنما يبرئه) أي المجبر والوصي من الصداق أحد أمور ثلاثة: (شراء جهاز) به يصلح لحالها و (تشهد بينة بدفعه لها) ومعاينة قبضها له (أو إحضاره بيت البناء) وتشهد البينة بوصوله له (أو توجيهه) بأن عاينت الجهاز موجها (إليه) أي إلى بيت البناء وإن لم يصحبوه إلى البيت ولا تسمع حينئذ دعوى الزوج أنه لم يصل إليه، وأتى بالحصر للاشارة إلى أن من له قبضه لو دفعه للزوجة عينا لم يبرأ ويضمنه للزوج (وإلا) يكن لها مجبر ولا وصي ولا مقدم قاض (فالمرأة) الرشيدة هي التي تقبضه، فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولا يلزمها تجهيزها بغيره (وإن قبض) أي قبضه من ليس له قبضه ممن تقدم من غير توكيلها له في القبض فتلف فهو متعد في قبضه، والزوج متعد في دفعه له، فإن شاءت (اتبعته) المرأة لضمانه (بتعديه (أو) اتبعت (الزوج) فإن أخذته منه رجع به على الولي بخلاف العكس فقرار الغرم على الولي (ولو قال الاب) ومن له ولاية قبضه من ولي أو زوجة (بعد الاشهاد) عليه (بالقبض) للصداق من الزوج أي بعد الاشهاد عليه بأنه أقر بأنه قبضه منه ثم قال: (لم أقبضه) منه وإنما اعترفت بذلك توثقة مني بالزوج وظني فيه الخير لم تسمع دعواه بعدم القبض ويؤخذ بإقراره و (حلف الزوج) لقد أقبضته له أو لقد قبضه إن كان الامر قريبا من يوم الاشهاد بأن كان (في كالعشرة الايام) فما دونها من يوم الاعتراف بالقبض، وأدخلت الكاف الخمسة زيادة على العشرة فما زاد على نصف شهر صدق الزوج في دفعه له بلا يمين.","part":2,"page":328},{"id":882,"text":"(درس) فصل ذكر فيه حكم\rتنازع الزوجين في النكاح من أصله والصداق قدرا أو جنسا أو صفة أو اقتضاء أو متاع البيت وما يتعلق بذلك فقال: (إذا تنازعا في الزوجية) بأن ادعاها أحدهما وأنكرها الآخر (ثبتت ببينة) قاطعة بأن شهدت على معاينة العقد بل (ولو بالسماع) الفاشي بأن يقولا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا زوج لفلانة أو أن فلانة امرأة فلان (بالدف والدخان) أي مع معاينتهم، ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم، وعلى كل حال فلا ينبغي اعتباره قيدا إذ يكفي السماع الفاشي من الثقات وغيرهم ولو بغير اعتبارهما، ويحتمل أن المعنى شهدا بالسماع الفاشي بهما فأولى معاينتهما بأن قالا: لم نزل نسمع أن فلانة زفت لفلان أو عمل لها الوليمة وهو جيد لانه نص على المتوهم (وإلا) بأن لم توجد بينة بما ذكر (فلا يمين) على المدعى عليه المنكر لان كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها (ولو أقام المدعي شاهدا) إذ لا ثمرة لتوجهها على المنكر إذ لو توجهت عليه فنكل لم يقض بالشاهد والنكول أي لا يثبت النكاح بذلك (وحلفت) المرأة (معه)","part":2,"page":329},{"id":883,"text":"أي مع شاهدها بالزوجية إذا ادعت بعد موته أنه زوجها (وورثت) لان الدعوى آلت إلى مال ولو كان ثم وارث معين ثابت النسب على أرجح القولين ولا صداق لها لانه من أحكام الحياة وعليها العدة لحق الله.\r(و) لو ادعى رجل على ذات زوج أنها امرأته تزوجها قبل هذا وأقام شاهد أشهد بالقطع على الزوجية السابقة وزعم أن له شاهدا ثانيا (أمر الزوج) المسترسل عليها أمر إيجاب بأن يقضي عليه (باعتزالها) فلا يقربها بوطئ ولا بمقدماته (ل) - إقامة (شاهد ثان) يشهد له قطعا مع الاول (زعم) هذا المدعي (قربه) بحيث لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضى له بها (فإن لم يأت به) أو كان بعيدا (فلا يمين على)\rواحد من (الزوجين) لرد شهادة الشاهد الذي أقامه، وفي نسخة: وإلا فلا يمين إلخ وهي أخصر وأشمل لشمولها للصورتين.\r(و) لو ادعى رجل على امرأة خالية من الازواج أنها امرأته وأن له ذلك بينة تشهد له ولو بالسماع قريبة الغيبة وأكذبته (أمرت) أي أمرها الحاكم (بانتظاره لبينة قربت) لا ضرر على المرأة في انتظارها فلا تتزوج، فإن أتى بها حكم عليها بذلك وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة فلا تؤمر بانتظاره وتتزوج متى شاءت.\r(ثم) إذا مضى أجل الانتظار ولم يأت ببينة وأمرها القاضي بأن تتزوج إن شاءت","part":2,"page":330},{"id":884,"text":"(لم نسمع بينته إن عجزه قاض) أي حكم بعجزه وعدم قبول دعواه أو بينته بعد التلوم حالة كونه (مدعي حجة) أي بينة أي عجزه في هذه الحالة لا إن لم يعجزه فتسمع ولا إن عجزه في حال كونه مقرا على نفسه بالعجز فتسمع على ظاهرها كما أشار له بقوله: (وظاهرها القبول) أي قبول بينته (إن أقر على نفسه بالعجز) حين تعجيزه، فهذا مفهوم قوله: مدعي حجة لا مقابله والراجح عدم القبول مطلقا وظاهرها ضعيف (وليس لذي ثلاث) من الزوجات وادعى نكاح رابعة أنكرت ولا بينة له (تزويج خامسة) بالنسبة للتي ادعى نكاحها (إلا بعد طلاقها) أي طلاق المدعي نكاح وأولى طلاق إحدى الثلاث بائنا (وليس إنكار الزوج) نكاح امرأة ادعت عليه أنه زوجها وأقامت بينة ولم يأت بمدفع فحكم القاضي عليه بالزوجية (طلاقا) إلا أن ينوي به الطلاق ويلزمه النفقة والدخول عليها، نعم إن تحقق أنها ليست زوجة في الواقع وجب عليه تجديد عقد لتحل له.\r(ولو ادعاها رجلان) فقال كل هي زوجتي (فأنكرتهما) أو صدقتهما (أو) أنكرت (أحدهما) وصدقت الآخر أو سكتت فلم تقر بواحد (وأقام كل) منهما (البينة) على دعواه (فسخا) أي نكاحهما معا بطلقة بائنة لاحتمال صدقهما (ك) - ذات (الوليين) إذا\rجهل زمن العقدين كما مر ولا ينظر لدخول أحدهما بها لان هذه ذات ولي واحد وإلا لزم تشبيه الشئ بنفسه ولا ينظر لاعدلهما ولا لغيره من المرجحات إلا التاريخ فإنه ينظر له هنا على الارجح.\r(وفي التوريث بإقرار الزوجين) معا بأنهما زوجان ثم مات أحدهما خلاف وهذا في الزوجين (غير الطارئين) بأن كانا بلديين أو أحدهما، وأما الطارئان فإنهما يتوارثان بإقرارهما بالزوجية من غير خلاف كما يأتي،","part":2,"page":331},{"id":885,"text":"ولا يشترط الاقرار في الصحة على الارجح.\r(و) في (الاقرار بوارث) غير ولد ولا زوج بل بأخ وعم وابن عم ونحوهم غير معروف النسب ولم يعلم من المقربة تصديق ولا تكذيب (وليس ثم وارث ثابت) نسبه يحوز جميع المال بأن لا يكون وارث أصلا أو وارث يحوز بعض المال وعدم التوريث (خلاف) وخصه المختار بما إذا لم يطل الاقرار، وأما الاقرار بالولد فهو استلحاق في العرف وهو يرث قطعا مطلقا، وأما الزوج فهو ما قبله، ولو عرف نسبه لورث قطعا، ولو كذب المقر به المقر لم يرث قطعا، ولو صدقه لكان إقرارا من الجانبين فيرث كل منهما الآخر كما يأتي في الاستلحاق، ولو كان هناك وارث ثابت النسب لم يرث المقر به من المقر شيئا في هذه ويرث أحد الزوجين من الآخر قطعا في التي قبلها، فقوله: وليس ثم إلخ راجع لهما ولكن الحكم مختلف كما علمت (بخلاف) الزوجين (الطارئين) على بلد إذا أقرا بالزوجية ثم مات أحدهما فإنهما يتوارثان بلا خلاف فهذا مفهوم قوله غير الطارئين.\r(و) بخلاف (إقرار أبوي) الزوجين (غير البالغين) بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما فيثبت به الارث، ويستلزم ذلك ثبوت الزوجية بينهما كما لو كانا حيين.\r(و) بخلاف (قوله) أي الطارئ للطارئة (تزوجتك فقالت) له (بلى) أو نعم فإنه إقرار يثبت به الارث والزوجية (أو قالت) له في جواب قوله:\rتزوجتك (طلقني أو خالعني) فإنه إقرار (أو قال) لها (اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب) قولها له وهما طارئان (طلقني) فتثبت الزوجية بما ذكر ويلزمه ما ذكر من طلاق أو ظهار (إن لم يجب)","part":2,"page":332},{"id":886,"text":"بالبناء للمفعول فيتناول جوابي الرجل والمرأة أي لم يجب البادي منهما كأن قال لها: تزوجتك فلم تجبه أو قالت له: طلقتني أو تزوجتني فلم يجبها فليس القول الخالي عن جواب إقرارا بالنكاح.\r(أو) أجاب بقوله: (أنت علي كظهر أمي) في قولها: تزوجتك، أو أنت زوجي وأولى إذا لم يكن جوابا لشئ بأن قاله من غير سؤال تقدم منها فلا تثبت الزوجية لصدق هذا اللفظ على الاجنبية، بخلاف أنا منك مظاهر كما مر، لان اسم الفاعل حقيقة في الحال، فلا يقال إلا على من تلبس بالظهار حال قوله ذلك وهو يستدعي زوجيتها حينئذ.\r(أو أقر) الطارئ كأن قال: أنت زوجتي (فأنكرت ثم قالت نعم) أنت زوجي (فأنكر) لم تثبت الزوجية لعدم اتفاقهما عليها في زمن واحد.\rلما فرغ من تنازعهما في أصل النكاح شرع في بيان حكم تنازعهما في قدر المهر أو صفته أو جنسه، وفي كل إما قبل البناء وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق أو بعده فقال: (و) إن تنازعا قبل البناء (في قدر المهر) بأن قال عشرة وقالت عشرين (أو صفته) بأن قالت: بعبد رومي وقال: بعبد زنجي، أو قالت: بدنانير محمدية، وقال: بل يزيدية (أو جنسه) بأن قالت بذهب، وقال بفضة أو بعبد، وقال بثوب أو قالت بفرس، وقال بحمار إذ الجنس لغة صادق بالنوع (حلفا) إن كانا رشيدين وإلا فوليهما كما يأتي وتبدأ الزوجة (وفسخ) النكاح بطلاق ويتوقف الفسخ على الحكم، وكذا إن نكلا هذا إن أشبها أو لم يشبهها معا، أما إن أشبه أحدهما فالقول له بيمينه فإن نكل حلف\rالآخر ولا فسخ هذا كله إن كان التنازع في القدر أو الصفة، وأما في الجنس فيفسخ مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا أشبها أو أحدهما أو لا على الارجح، فقوله: (والرجوع للاشبهه) كالبيع (وانفساخ النكاح بتمام التحالف) كالبيع (غيره) أي غير ما ذكر من الرجوع والانفساخ (كالبيع) تشبيه في الجملة إذ هو ظاهر بالنسبة للقدر والصفة لا للجنس لما علمت يعني أنه ينظر لمدعي الاشبه، وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم فلا يقع بمجرد الحلف ويقع ظاهرا وباطنا وإن نكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل، وأن المرأة هي التي تبدأ باليمين لانها بائعة لبضعها وقد شمل ذلك كله قوله وغيره، إلا أن ظاهر المصنف أنه لا يعمل بالشبه قبل الفوات مطلقا، كما في البيع وليس كذلك","part":2,"page":333},{"id":887,"text":"بل يعمل بقوله من أشبه قوله في القدر والصفة كما علمت، وكما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وقد علمت أنه لا فسخ قبل الفوات فيما عند شبه أحدهما بخلاف الجنس (إلا) إذا حصل الاختلاف المذكور (بعد بناء أو طلاق أو) بعد (موت فقوله) أي القول قول الزوج (بيمين) إن أشبه لانه كفوت السلعة في البيع في أن القول للمشتري إن أشبه والزوج كالمشتري يصدق بعد يمين إن أشبه، هذا مقتضى إحالته على البيع، لكن المعتمد الذي به الفتوى أن القول للزوج مطلقا أشبه أو لم يشبه ولا يراعي الشبه لواحد منهما في القدر والصفة إلا قبل البناء.\r(ولو ادعى) الزوج أنه نكحها (تفويضا) وادعت هي تسمية فالقول له بيمين حيث كان ذلك (عند معتاديه) أي معتادي التفويض إما وحده أو هو مع التسمية بالسوية، فإن كانا من قوم اعتادوا التسمية أو غلبت عندهم فالقول لها بيمين، فقوله: ولو ادعى إلخ شرط حذف جوابه أي فكذلك أي أن القول له بيمين بعد الفوات (في القدر والصفة) متعلق بقوله: فقوله بيمين أي وأما\rاختلافهما في الجنس بعد الفوات فإن الزوج يرد إلى صداق المثل بعد حلفهما من غير نظر إلى شبه ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت المرأة فلا تزاد على ما ادعت وما لم يكن دون ما ادعاه الزوج فلا تنقض عن دعواه ويثبت النكاح بينهما وإليه أشار بقوله: (ورد) الزوج (المثل) أي صداق المثل للزوجة (في) تنازعهما في (جنسه) والمراد به ما يشمل النوع بعد بناء أو طلاق أو موت بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل (ما لم يكن ذلك) أي مهر المثل (فوق قيمة ما ادعت) فلا يزاد على ما ادعت ولو حذف قيمة لكان أحسن ولشموله المثلى.\r(أو دون دعواه) فلا ينقص عن دعواه.\rوقوله: (ثبت النكاح) راجع لجميع ما مر بعد إلا ما عدا الطلاق أي وإذا كان القول له بيمين في القدر والصفة وردت لمهر المثل في الجنس ثبت النكاح لا فسخ.\r(ولا كلام لسفيهة) في تنازع الزوجين في أصل النكاح أو في قدر المهر أو صفته أو جنسه وأولى لا كلام لصبية وكذا السفيه والصغير، فلو قال لمحجور لشمل الاربع، وإنما الكلام للولي أو الحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه","part":2,"page":334},{"id":888,"text":"وتتوجه عليه اليمين دون المحجور.\r(ولو) ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها مرتين بصداقين أي كل مرة بكذا وأكذبها الرجل و (قامت بينة) أي جنس بينة الصادق بالتعدد إذ الصداقان المختلفان لا تشهد بهما إلا بينتان (على صداقين في عقدين) وقعا بزمنين (لزما) أي نصفهما أي نصف كل منهما (وقدر طلاق) أي وقوع طلاق (بينهما) أي بين العقدين للجمع بين البيتين، ولا فرق بين أن ينكر الرجل النكاح رأسا أو ينكر الثاني، وهذا ظاهر إن أقرت بالطلاق، وأما إن أنكرته فهو تكذيب منها للبينة الثانية.\r(وكلفت) المرأة (بيان أنه) أي الطلاق (بعد البناء) ليتكمل الصداق الاول، وأما الثاني فينظر فيه لحالته الحاصلة فإن\rكان قد دخل لزمه جميعه وإلا فنصفه إن طلق، فإن طلق وادعت البناء وأنكره كلفت أنه بنى بها بناء على ما مشى عليه وهو المعتمد.\r(وإن قال) من يملك أبويها (أصدقتك أباك قالت) بل (أمي حلفا) معا وتبدأ باليمين على ما مر وفسخ النكاح إن تنازعا قبل البناء (وعتق الاب) لاقراره بحريته وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما، وإن نكلت وحلف عتق الاب أيضا ولكن يثبت النكاح (وإن) نكل و (حلفت دونه عتقا) معا الاب لاقراره بحريته والام لحلفها ونكولها وثبت النكاح (وولاؤهما لها) وأشعر قوله حلفا أن التنازع قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما كما مر.\r(و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق (فقبل البناء) القول (قولها وبعده) القول (قوله) أنها قبضته (بيمين فيهما) بأربعة قيود في الثانية أشار للاول بقوله: (عبد الوهاب إلا أن يكون) الصداق مكتوبا (بكتاب) فإن كان بكتاب فالقول لها بلا يمين.\rوللثاني بقوله: (وإسماعيل) قيد قوله بعد البناء (بأن لا يتأخر عن البناء عرفا) بأن جرى عرفهم بتقديمه أو لا عرف لهم، فإن جرى العرف بتأخيره بعد البناء فقولها لكن بيمين.\rوالقيد الثالث أن لا يكون بيدها رهن عليه","part":2,"page":335},{"id":889,"text":"وإلا فالقول لها.\rوالرابع أن تكون دعواه بعد البناء أنه دفع قبله فإن ادعى بعد البناء أنه دفعه لها بعده فالقول لها.\r(و) إن تنازع الزوجان قبل البناء أو بعده (في متاع البيت) أي الكائن فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين) كالحلي وما يناسبها من الملابس ونحوها إن لم يكن في حوز الرجل الخاص به ولم تكن فقيرة معروفة به وإلا فلا يقبل قولها فيما زاد على صداقها (وإلا) يكن معتادا للنساء فقط بل للرجال فقط أو للرجال والنساء معا كالطشت وسائر الاواني (فله) أي فالقول فيه للرجل (بيمين) إلا أن يكون في حزها الاخص فلها (ولها الغزل) إذا تنازعا فيه (إلا أن يثبت) الرجل بالبينة أو بإقرارها (أن الكتان له\rفشريكان) هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها.\r(وإن نسجت) المرأة بيدها شقة وكانت صنعتها النسج فقط دون الغزل فادعت أن غزل الشقة لها وادعى هو أن الغزل له وإنما نسجتها له فالقول له و (كلفت) هي (بيان أن الغزل لها) واختصت بها، فإن لم تقم البينة فالشقة له ودفع لها أجرة نسجها، وأما لو كان صنعتها النسج والغزل معا فالشقة لها دونه إلا أن يثبت هو أن الكتان له فشريكان (وإن أقام الرجل) المتنازع مع زوجته في شئ يشبه أن يكون للنساء (بينة على شراء ما) هو معتاد (لها) كالحلي شهدت أنه اشتراه من غيرها (حلف) مع بينته المذكورة أنه اشتراه لنفسه لا لزوجته (وقضي له به) فإن شهدت له بأنه اشتراه منها فهو له بلا يمين (كالعكس) وهو أنها أقامت بينة على شراء ما يشبه أن يكون للرجال فقط كالسيف قضى لها به وسكت في المدونة عن يمينها فقيل ليس عليها بخلاف الرجل لان الرجال قوامون على النساء، وقيل بل عليها وسكت عنها اجتراء بذكر يمين الرجل وإلى هذا أشار بقوله: (وفي حلفها تأويلان) وأما لو شهدت له أو لها بينة على أن هذا الشئ المتنازع فيه ورثه أو وهب له لكان لمن شهدت له به بلا يمين كما هو ظاهر.\r(درس) (الوليمة) وفي نخسة فصل","part":2,"page":336},{"id":890,"text":"وهي طعام العرس خاصة (مندوبة) على الزوج سفرا وحضرا فلا يقضى بها على المذهب وتحصل بأي شئ من أنواع الطعام من لحم أو تمر أو زبيب أو سويق أو خبز أو غير ذلك (بعد البناء) فإن وقعت قبله لم تكن وليمة شرعا ولا تجب فيها الاجابة، والمعتمد أن كونها بعد البناء مندوب ثان فإن فعلت قبل أجزأت ووجبت الاجابة لها (يوما) أي قطعة من الزمن يقع الاجتماع فيها لاكلة واحدة لا يوما بتمامه ويكره تكرارها إلا أن يكون المدعو ثانيا غير المدعو أولا (تجب إجابة من عين) لها بالشخص صريحا أو ضمنا ولو بكتاب أو\rبرسول ثقة يقول له رب الوليمة ادع فلانا أو أهل محلة كذا أو أهل العلم أو المدرسين وهم محصورون لانهم معينون حكما لا غير محصورين كادع من لقيت أو العلماء وهم غير محصورين.\r(وإن) كان المدعو (صائما) فلا يجوز تخلفه إلا أن يقول: أنا صائم وكان الانصراف منها قبل الغروب، ولوجوب الاجابة شروط أشار لخمسة منها بقوله: (إن لم يحضر من يتأذى به) المدعو لامر ديني كمن شأنهم الوقوع في إعراض الناس فإن حضر من ذكر لم تجب الاجابة (و) إن لم يكن هناك (منكر كفرش حرير) يجلس هو أو غيره عليه بحضرته أو استعمال آنية فضة أو ذهب أو سماع ما يحرم استماعه من غوان وآلة ولو بمكان آخر غير مكان الجلوس إن سمع أو رأى وإلا فلا، وليس من المنكر ستر الجدران بحرير حيث لم يستند إليها (و) لم يكن هناك (صور) أي تماثيل مجسدة كاملة لها ظل كحيوان (على كجدار) أي فوق سمته لا في عرضه إذ لا ظل له فلا يحرم كالناقصة عضوا، والحاصل أنه يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الاعضاء إذا كان يدوم إجماعا، وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره","part":2,"page":337},{"id":891,"text":"من نحو قشر بطيخ ويحرم النظر إليه إذ النظر إلى المحرم حرام بخلاف ناقص عضو فيباح النظر إليه، وغير ذي ظل كالمنقوش في حائط أو ورق فيكره إن كان غير ممتهن وإلا فخلاف الاولى كالمنقوش في الفرش، وأما تصوير غير الحيوان كشجرة وسفينة فجائز فتسقط الاجابة مع ما ذكر (لا مع) خفيف (لعب مباح) كدف وكبر يلعب به رجال أو نساء وكغناء خفيف فلا تسقط (ولو) كان المدعو (في ذي هيئة على الاصح) كعالم وقاض وأمير واحترز بالمباح عن غيره كمشي على حبل ونحوه، وكذا لعب مباح غير خفيف فإنه يبيح التخلف.\rوأشار للرابع بقوله: (و) إن لم يكن هناك (كثرة زحام) فإن وجدت جاز التخلف.\rوللخامس بقوله: (و) لم يكن (إغلاق باب دونه) فإن علم ذلك ولو لمشاورة جاز التخلف، وأما إغلاقه لخوف الطفيلية فلا\rيبيح التخلف للضرورة وبقي من الاعذار المسقطة بعد المكان جدا بحيث يشق على المدعو الذهاب إليه عادة ومرض وتمريض قريب وشدة وحل أو مطر أو خوف على مال قياسا على الجمعة وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم، وأن لا يفعل طعامها لقصد المباهاة والفخر، فعلم أن ولائم مصر الآن لا تجب الاجابة لها بل لا تجوز (وفي وجوب أكل المفطر) وعدم وجوبه بل يستحب لما فيه من تطييب خاطر رب الوليمة وهو الظاهر، ونص الرسالة وأنت في الاكل بالخيار (تردد) للباجي (ولا يدخل غير مدعو) أي يحرم عليه الدخول (إلا بإذن) فيجوز مع حرمة مجيئه بلا إذن وهذا ما لم يكن تابعا لذي قدر يعلم أنه لا يجئ وحده عادة فلا يحرم فيما يظهر.\r(وكره) في الوليمة (نثر اللوز والسكر) للنهبة ولم يأخذ","part":2,"page":338},{"id":892,"text":"أحدهم ما في يد صاحبه وإلا حرم (لا الغربال) أي الدف المعروف بالطار وهو المغشى بجلد من جهة واحدة فلا يكره (ولو لرجل) بل يندب في النكاح (وفي) جواز (الكبر) بفتح الكاف والباء وهو الطبل الكبير المدور المجلد من الجهتين.\r(والمزهر) بكسر الميم كمنبر طبل مربع مغشى من الجهتين لا نعرفه الآن في مصر وفي كراهتهما.\r(ثالثها يجوز في الكبر) دون المزهر فيكره (ابن كنانة) قال: (وتجوز الزمارة والبوق) أي النفير جوازا مستوى الطرفين وقيل يكرهان وهو قول مالك في المدونة، وأما بقية الآلات من ذوات الاوتار فالراجح حرمتها حتى في النكاح والله أعلم.\rفصل (إنما يجب القسم) على الزوج البالغ العاقل ولو مجبوبا أو مريضا (للزوجات) المطيقات ولو إماء أو كتابيات أو مختلفات (في المبيت) لا للسراري ولا في غير المبيت كالوطئ والنفقة.\rولما كان المقصود من المبيت عندهن الانس لا المباشرة قال: (وإن امتنع الوطئ شرعا) أو عادة (أو طبعا) الاول (كمحرمة) وحائض (\rومظاهر منها) ومول (و) الثاني ك (- رتقاء) والثالث كجذماء ومجنونة.\rفقوله: ورتقاء مثال لمحذوف وحذف مثال قوله طبعا (لا في الوطئ) فلا يجب فيه القسم بل يترك إلى طبيعته، ولا بأس أن ينشط للجماع عند واحدة دون الاخرى (إلا لاضرار) أي قصد ضرر","part":2,"page":339},{"id":893,"text":"(ككفه) عنها بعد ميله للجماع (لتتوفر لذته لاخرى) لا لعافية فيحرم، ويجب عليه ترك الكف (وعلى ولي) الزوج المجنون (إطافته) على زوجاته لحصول العدل لهن كما يجب عليه نفقتهن لانه من باب خطاب الوضع، وإنما لم تجب الاطافة على ولي الصبي لعدم انتفاعهن بوطئه بخلاف المجنون.\r(وعلى المريض) الاطافة بنفسه عليهن (إلا أن لا يستطيع) الطواف لشدة مرضه (فعند من شاء) الاقامة عندها أقام (وفات) القسم (إن ظلم فيه) لفوات زمنه فلا محاسبة للمظلومة بقدر ما مكثه عند ضرتها ومفهوم ظلم وأحرى كما لو سافر بواحدة فليس للحاضرة محاسبة المسافرة، وكما لو سافرت إحداهن وحدها وكبياته بمولد أو قراءة أو صنعة فليس لمن فاتت ليلتها ليلة عوضها (كخدمة) عبد (معتق بعضه يأبق) وقد كان يخدم مالك بعضه جمعة ويخدم نفسه جمعة مثلا فإذا رجع بعد شهر مثلا فإنه يفوت على مالك بعضه زمن إباقه ولا يحاسبه شخص فإنه يرجع على من استعمله بقية ما ينو به في زمن الاستعمال، ومثله المشترك يخدمه بعض ساداته مدة ثم يأبق فليس للشريك الآخر المحاسبة بما ظلم.\r(وندب الابتداء) في القسم (بالليل) لانه وقت في القسم (بالليل) لانه وقت الايواء.\r(و) ندب (المبيت عند) الزوجة (الواحدة) التي لا ضرة لها سواء كان له إماء أم لا، فإن شكت الوحدة ضمت لجماعة ما لم يكن تزوجها على ذلك.\r(و) الزوجة (الامة) المسلمة (كالحرة) في وجوب القسم في المبيت والتسوية بينهما فيه (وقضي) على الزوج (\rللبكر) ولو أمة يتزوجها على حرة (بسبع) من الليالي متوالية يخصها بها","part":2,"page":340},{"id":894,"text":"(وللثيب) كذلك (بثلاث) وهو مخير بعد ذلك في البداءة بأيتهن أحب (ولا قضاء) لضرتها القديمة بمثل ذلك في نظير ما فاتها.\r(ولا تجاب) الثيب (لسبع) إن طلبتها كما لا تجاب البكر لاكثر منها، فلو قال: ولا تجاب لاكثر لكان أشمل أي لا تجاب الزوجة الجديدة لاكثر مما شرع لها (ولا يدخل) أي يحرم على الزوج أن يدخل (على ضرتها في يومها) لما فيه من الظلم (إلا لحاجة) غير الاستمتاع كمناولة ثوب فيجوز ولو أمكنه الاستنابة.\r(وجاز) للزوج (الاثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وكدرجة أي الايثار لاحدى الضرتين (عليها) أي على الضرة الاخرى (برضاها) سواء كان ذلك (بشئ) أي في نظير شئ تأخذه منه أو من ضرتها أو من غيرهما (أو لا) بل رضيت مجانا (ك) - جواز (إعطائها) أي الزوجة لا بقيد الضرة شيئا لزوجها (على إمساكها) في عصمته أو حسن عشرته معها، فالمصدر الاول مضاف للفاعل والثاني للمفعول ويجوز العكس أي يجوز للزوج أن يعطيها شيئا لاجل أن تمسكه ولا تفارقه عند إرادتها الفراق أي لاجل أن تحسن عشرته.\r(و) جاز للزوج أو الضرة (شراء يومها منها) بعوض معين وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء منهن بما اشترى، والمراد زمنا معينا يوما كان أو أكثر.\r(و) جاز في يومها (وطئ ضرتها بإذنها و) جاز (السلام) عليها والسؤال عن حالها (بالباب) من غير دخول","part":2,"page":341},{"id":895,"text":"(و) جاز (البيات عند ضرتها) في ليلتها (إن أغلقت بابها دونه و) الحال أنه (لم يقدر يبيت بحجرتها) لمانع برد أو غيره فإن قدر لم يذهب وتكون ناشزا بذلك إلا أن\rتخاف منه ضررا (و) جاز (برضاهن) أو رضاهما (جمعهما) أو جمعهن (بمنزلين) مستقلين (من دار) واحدة.\r(و) جاز برضاهن (استدعاؤهن لمحله) المختص به أي يدعو كل من كانت نوبتها أن تأتي إليه فيه والاولى أن يذهب هو لكل واحدة لفعله عليه الصلاة والسلام.\r(و) جاز برضاهن (الزيادة على يوم وليلة لا إن لم يرضيا) في المسائل الثلاثة فلا يجوز والراجح أنه يجوز في الاولى بغير رضاهن.\r(و) لا يجوز (دخول حمام بهما) ولو رضيتا لانه مظنة الاطلاع على العورة والاماء كالزوجات بخلاف دخوله مع واحدة فيجوز.\r(و) لا (جمعهما في فراش) واحد معه (ولو بلا وطئ) لما فيه من شدة غيرتهما (وفي منع) جمع (الامتين) بملك في فراش واحد كالزوجتين (وكراهته) لقلة غيرتهن (قولان) إذا لم يطأ وإلا منع اتفاقا.\r(وإن وهبت) ضرة (نوبتها من ضرة) كان (له) المنع أي منعها من ذلك إذ قد يكون له غرض في الواهبة (لا لها) أي ليس المنع للموهوبة أي رد الهبة إذا رضي الزوج (وتختص) الموهوبة بما وهب لها حيث رضي الزوج وليس له جعلها لغيرها (بخلاف) هبتها نوبتها (منه) أي من الزوج أي له فلا يختص بها بحيث يجعلها لمن شاء بل تقدر الواهبة كالعدم، فإذا كن أربعا فالقسم على ثلاث،","part":2,"page":342},{"id":896,"text":"فإذا كانت هي التالية لمن بات عندها بات عند من يليها وهكذا (ولها) أي للواهبة (الرجوع) فيما وهبته لزوجها أو ضرتها لما يدركها من الغيرة فلا قدرة لها على الوفاء.\r(وإن سافر) الزوج أي أراد السفر (اختار) من شاء منهن للسفر معه (إلا في) سفر (الحج والغزو فيقرع) لان المشاحة تعظم في سفر القربات (وتؤولت بالاختيار مطلقا) ولو في حج وغزو وهو اختيار ابن القاسم.\rولما أنهى الكلام على أحكام القسم شرع في الكلام على أحكام النشوز فقال: (ووعظ) الزوج (من نشزت) النشوز الخروج عن\rالطاعة الواجبة كأن منعته الاستمتاع بها أو خرجت بلا إذن لمحل تعلم أنه لا يأذن فيه أو تركت حقوق الله تعالى كالغسل أو الصلاة ومنه إغلاق الباب دونه كما مر، والوعظ التذكير بما يلين القلب لقبول الطاعة واجتناب المنكر.\r(ثم) إذا لم يفد الوعظ (هجرها) أي تجنبها في المضجع فلا ينام معها في فرش لعلها أن ترجع عما هي عليه من المخالفة.\r(ثم) إذا لم يفد الهجر (ضربها) أي جاز له ضربها ضربا غير مبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة ولا يجوز الضرب المبرح ولو علم أنها الا تترك النشوز إلا به، فإن وقع فلها التطليق عليه والقصاص، ولا ينتقل لحالة حتى يظن أن التي قبلها لا تفيد كما أفاده العطف بثم ويفعل ما عدا الضرب ولو لم يظن إفادته بأن شك فيه لعله يفيد لا إن علم عدم الافادة، وأما الضرب فلا يجوز إلا إذا ظن إفادته لشدته، فقوله: (إن ظن إفادته) قيد في الضرب دون الامرين قبله (وبتعديه) أي الزوج عليها وثبوته بالبينة أو الاقرار (زجره) أي منعه (الحاكم) باجتهاده بوعظ ثم ضرب على ما تقدم للزوج في الزوجة، فإن لم يثبت وعظه فقط دون ضرب، فإن ثبت تعدى كل منهما على صاحبه وعظمهما ثم ضربهما باجتهاده فإن لم يثبت فالوعظ فقط.\r(وسكنها بين قوم صالحين) هم من تقبل شهادتهم","part":2,"page":343},{"id":897,"text":"(إن لم تكن بينهم) هذا فيما إذا ادعت الضرر وتكررت شكواها وعجزت عن إثبات دعواها، وفيما إذا ادعى كل منها الضرر وتكرر منهما الشكوى وعجزا عن إثباته فمحل تسكينها بينهم إنما هو عند الاشكال فقوله: (وإن أشكل) الامر أي استمر الاشكال بعد تسكينها بين قوم صالحين أو كانت بينهم ابتداء أو لم يمكن السكنى بينهم (بعث) الحاكم أو من يقوم مقامه (حكمين وإن لم يدخل) الزوج (بها) فقد يكونان في بيت واحد أو جارين فيتنازعان (من أهلهما) أي\rحكما من أهله وحكما من أهلها (إن أمكن) ولا يجوز بعث أجنبيين مع الامكان فإن بعثهما مع الامكان ففي نقض حكمهما تردد، فإن لم يمكن كونهما معا من الاهل بل واحد فقط من أهل أحدهما والثاني أجنبي فقال اللخمي ضم له أجنبي.\rوقال ابن الحاجب: يتعين كونهما أجنبيين وترك القريب لاحدهما.\r(وندب كونهما جارين) في بعث الاهلين إن أمكن والاجنبيين إن لم يمكن (وبطل حكم غير العدل) بطلاق أو إبقاء أو بمال وغير العدل الفاسق والصبي والمجنون والعبد.\r(و) حكم (سفيه) وهو المبذر في الشهوات ولو مباحة على المذهب.\r(و) حكم (امرأة وغير فقيه بذلك) أي بأحكام النشوز فشرطهما الذكورة والرشد والعدالة والفقه بما حكما فيه (ونفذ طلاقهما) أي الحكمين ويقع بائنا ولو لم يكن خلعا بأن كان بلا عوض (وإن لم يرض الزوجان) به بعد إيقاعه وأما قبله فلهما الاقلاع كما يأتي.\r(و) إن لم يرض (الحاكم) به وهذا إذا كانا مقامين من جهة الحاكم بل (ولو كانا) مقامين (من جهتهما) أي الزوجين أي فهو نافذ ولو لم يرض من ذكر به لان طريقهما الحكم لا الوكالة ولا الشهادة، وقوله ونفذ بل ويجوز ابتداء.\rوقوله (لا أكثر)","part":2,"page":344},{"id":898,"text":"عطف على فاعل نفذ أي لا ينفذ أكثر (من) طلقة (واحدة أوقعا) نعت لاكثر والعائد محذوف أي أوقعاه أي لا ينفذ ما زاد على الواحدة لان الزائد خارج عن معنى الاصلاح الذي بعثا إليه فللزوج رد الزائد (وتلزم) الواحدة (إن اختلفا في العدد) بأن أوقع أحدهما واحدة والثاني اثنتين أو ثلاثا لاتفاقهما على الواحدة.\r(ولها) أي للزوجة (التطليق) على الزوج (بالضرر) وهو ما لا يجوز شرعا كهجرها بلا موجب شرعي وضربها كذلك وسبها وسب أبيها نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق كما\rهو ظاهر، وكوطئها في دبرها لا بمنعها من حمام وفرجة وتأديبها على ترك صلاة أو تسر أو تزوج عليها، ومتى شهدت بينة بأصل الضرر فلها اختيار الفراق (ولو لم تشهد البينة بتكرره) أي الضرر أي ولها اختيار البقاء معه ويزجره الحاكم ولو سفيهة أو صغيرة ولا كلام لوليها في ذلك، فقوله آنفا وبتعديه زجره الحاكم فيما إذا اختارت البقاء معه ويجري هنا هل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان (وعليهما) أي الحكمين وجوبا (الاصلاح) بين الزوجين بكل وجه أمكن (فإن تعذر) الاصلاح نظرا (فإن أساء الزوج) عليها (طلقا) عليه (بلا خلع) أي بلا مال يأخذانه منها له لظلمه (وبالعكس) بأن كانت الاساءة منها فقط (ائتمناه عليها) وأمراه بالصبر وحسن المعاشرة (أو خالعا له بنظرهما) في قدر المخالع به ولو زاد على الصداق إن أحب الزوج الفراق أو علما أنها لا تستقيم معه (وإن أساءا معا) أي حصلت الاساءة من كل ولو غلبت من أحدهما على الآخر (فهل يتعين) عند العجز عن الاصلاح (الطلاق بلا خلع) أي إن لم ترض بالمقام معه (أو ولهما أن يخالعا بالنظر) على شئ يسير منها له (وعليه الاكثر تأويلان) وفي الشبرخيتي: أن قوله وعليه الاكثر راجع للقول الاول ولم نر في كلامهم رجوعه للثاني أي فكان على المصنف تقديمه على قوله أو لهما إلخ (وأتيا الحاكم)","part":2,"page":345},{"id":899,"text":"إن شاءا (فأخبراه) بما فعلا (ونفذ حكمهما) وجوبا ولا يجوز له معارضته ونقضه ولو كان حكمهما مخالفا لمذهبه، وقيل ليرفع الخلاف اتفاقا لان في رفع حكم الحكمين الخلاف خلافا.\r(وللزوجين إقامة) حكم (واحد) من غير رفع للحاكم (على الصفة) المتقدمة من كونه عدلا رشيدا ذكرا فقيها بذلك (وفي) جواز إقامة (والوليين) إذا كان الزوجان محجورين واحدا على الصفة أجنبيا منهما (و) كذا في (الحاكم) ومنع ذلك (تردد) محله\rفي الاجنبي كما أشرنا له، وكذا فيما يظهر حيث كان قريبا لهما معا قرابة مستوية كابن عم لهما، وأما إن كان قريبا لاحدهما أو أقرب منع اتفاقا وعلى القول بمنع إقامة الواحد لو أقيم وحكم بشئ لم ينقض حكمه (ولهما) أي للزوجين (إن أقاما هما) أي أقاما الحكمين بدون رفع للحاكم (الاقلاع) أي الرجوع عن تحكيمهما (ما لم يستوعبا الكشف) عن حالهما (ويعز ما على الحكم) وإلا فلا رجوع لهما ولا لاحدهما وظاهره ولو رضيا عند العزم على الطلاق بالبقاء.\rوقال ابن يونس: ينبغي إذا رضيا معا بالبقاء أن لا يفرق بينهما، ومفهومه أنهما لو كانا موجهين من الحاكم فليس لهما الاقلاع ولو لم يستوعبا (وإن طلقا","part":2,"page":346},{"id":900,"text":"واختلفا) أي الحكمان (في المال) أي العوض بأن قال أحدهما بعوض وقال الآخر بلا عوض (فإن لم تلتزمه) المرأة (فلا طلاق) يلزم الزوج ويعود الحال كما كان وإن التزمته وقع وبانت منه.\rولما فرغ من الكلام على أركان النكاح وما يتعلق بها شرع يتكلم على الطلاق وبدأ من أنواعه بالخلع فقال: (درس) فصل في الكلام على الخلع وما يتعلق به من الاحكام، وهو لغة النزع، وشرعا طلاق بعوض، والطلاق لغة الارسال وإزالة القيد كيف كان، وشرعا إزالة عصمة الزوجة بصريح لفظ أو كناية ظاهرة أو بلفظ ما مع نية.\r(جاز الخلع) بضم الخاء على المشهور وقيل يكره (وهو الطلاق بعوض) هذا هو الاصل فيه وقد يكون بلا عوض إذا كان بلفظ الخلع كما يأتي (وبلا حاكم) عطف مقدر حال من الخلع أي جاز الخلع حالة كونه بحاكم وبلا حاكم (و) جاز (بعوض من غيرها) أي الزوجة ولو أجنبيا منها (إن تأهل) الدافع زوجة أو غيرها لالتزام العوض بأن كان رشيدا","part":2,"page":347},{"id":901,"text":"(لا\rمن صغيرة أو سفيهة) ذات ولي أو مهملة (و) لا من شخص (ذي رق) ولو بشائبة بغير إذن الولي أو السيد (ورد المال) في المسائل الثلاثة لعدم جواز البذل وصحته لكون باذله ليس أهلا للتبرع.\r(وبانت) المرأة من زوجها ما لم يقل إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق، فإن قاله ورد المال لم يقع بخلاف ما إذا قاله بعد صدور الطلاق، أو قاله لرشيدة لانه بمجرد وقوعه من الرشيدة صحت البراءة وتم له المال ولزمها وليس لها رجوع فيه.\r(وجاز) الخلع (من الاب) ووصية المجبر والسيد فلو قال من المجبر (عن المجبرة) لكان أشمل، والمراد من لو تأيمت بطلاق أو موت زوجها لكان له جبرها فيخالع عنها من مالها ولو بجميع مهرها بغير إذنها.\rوأما قوله: (بخلاف الوصي) فهو في غير المجبر فليس له أن يخالع عنها بغير إذنها وأما بإذنها فله ذلك قطعا، ولو أبدل الاب بالمجبر وحذف قوله بخلاف الوصي لكان أشمل وأصوب لان كلامه يوهم خلاف المراد.\r(وفي) جواز (خلع الاب عن السفيهة) الغير المجبرة ومنعه (خلاف) محله إذا كان بغير إذنها من مالها، وأما برضاها أو من مال الاب فجائز قطعا.\r(و) جاز الخلع (بالغرر كجنين) في بطن حيوان تملكه فإن كان في ملك غيرها أو أنفش الحمل فلا شئ له وبانت (وغير موصوف) من عرض أو حيوان وثمرة لم يبد صلاحها وعبد آبق وبعير شارد أو بأجل مجهول (وله الوسط) من جنس ما خالعت به لا مما يخالع به الناس.\r(و) جاز الخلع على (نفقة حمل) أي نفقتها على نفسها مدة","part":2,"page":348},{"id":902,"text":"حملها (إن كان) بها حمل أي على تقدير أن يظهر بها حمل وأولى حمل ظاهر، فإن أعسرت أنفق عليها ويرجع به إن أيسرت.\r(و) جاز الخلع (بإسقاط حضانتها) أي على إسقاطها للاب حضانتها لولده وينتقل الحق له ولو كان هناك من يستحقها غيره قبله.\r(و) جاز الخلع (\rمع البيع) كأن تدفع له عبدا على أن تأخذه منه عشرة ويخالعها، فلو كان في هذا المبيع وصف يوجب منع بيعه كأن يكون هذا العبد آبقا فالعبد الآبق نصفه في مقابلة العصمة ونصفه الآخر في مقابلة العشرة التي أخذتها منه، فما قابل العصمة فهو خلع صحيح وما قابل العشرة المذكورة فهو بيع فاسد، فالواجب أن ترد له العشرة ويرد لها نصف العبد، وإلى هذا أشار بقوله: (وردت) المرأة (لكإباق العبد) الذي خالعت زوجها بنصفه وباعته نصفه الآخر بالعشرة مثلا (معه) أي مع ردها ثمن المبيع وهو العشرة التي أخذتها منه (نصفه) أي نصف العبد أي ترد من يد زوجها لنفسها نصف العبد مع ردها لزوجها الثمن الذي أخذته منه فهو يرد لها نصف العبد ونصفه الآخر لا يرده بل هو في مقابلة العصمة فيصير مشتركا بينهما وهي ترد له جميع ما أخذته منه وبانت، ولو قال المصنف وردت لكإباق العبد ما أخذت ولها نصفه كان أوضح، وأدخلت الكاف البعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها والطير في الهواء ونحوها.\r(وعجل) للزوج المال (المؤجل بمجهول) أي بأجل مجهول إذا خالعته به فتدفعه له حالا (وتؤولت أيضا بقيمته) أي بقيمة المؤجل بمجهول أي على تعجيل قيمته، فالباء بمعنى على والكلام على حذف مضاف فتقوم العين بعرض ثم العرض بعين حالة.\r(وردت دراهم رديئة) أي يردها الزوج عليها إن ظهرت رديئة ليأخذ بدلها جيدة (إلا لشرط) بأن شرطت عليه عدم الرد ولا مفهوم لدراهم فلو قال: ورد ردئ خولع به لشمل الدراهم وغيرها.\r(و) ردت (قيمة كعبد) من كل مقوم كثوب خالعته به إذا كان معينا (استحق) من يده بملك أو حرية فترد له قيمته، فإن كان غير معين ردت مثل كالمثلى، والموضوع أنه لا علم عندهما بأنه ملك الغير، فإن علمت فقط فهو قوله لا إن خالعته","part":2,"page":349},{"id":903,"text":"بما لا شبهة\rلها فيه، وإن علم هو فهو قوله ولا شئ له (و) رد (الحرام كخمر) وخنزير (ومغصوب) علم به الزوج علمت هي أم لا ومسروق كذلك (وإن) كان الحرام (بعضا) أي بعضه حرام وبعضه غير حرام كخمر وثوب وينفذ الخلع ويرد المغصوب لربه ويراق الخمر ويقتل الخنزير وقيل يسرح (ولا شئ له) أي للزوج على الزوجة في نظير الحرام كلا أو بعضا (كتأخيرها دينا) تشبيه في قوله رد ولا شئ له أي كما لو خالعته بدين حال (عليه) أي على زوجها فإن التأخير يرد لانه سلف جر نفعا لها وهي العصمة وبانت ولا شئ لها عليها وتأخذ منه الدين حالا، ومثله سلفها له ابتداء أو تعجيلها دينا له عليها.\r(و) كمخالعتها على (خروجها من مسكنها) الذي طلقها فيه فإنه يرد بأن ترد الزوجة له لانه حق لله لا يجوز لاحد إسقاطه وبانت منه ولا شئ عليها للزوج اللهم إلا أن يريد أنها تتحمل بأجرة المسكن زمن العدة من مالها فيجوز.\r(و) كمخالعتها على (تعجيله لها ما) أي دينا عليه (لا يجب) عليها (قبوله) قبل أجله بأن كان طعاما أو عرضا من بيع فيرد ويبقى إلى أجله لانها حطت عنه الضمان على أن زادها العصمة.\r(وهل كذلك) يمنع ويرد الدين إلى أجله ويكون الطلاق بائنا (إن وجب) عليها قبوله قبل أجله كالعين والعرض والطعام","part":2,"page":350},{"id":904,"text":"من قرض لا من عجل ما أجل عد مسلفا وقد انتفع بإسقاط النفقة عنه في العدة أو انتفع بإسقاط سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات عن نفسه أي لاحتمال عسره عند الاجل فيؤدي إلى ذلك (أو لا) يمنع ولا يرد الدين إلى أجله ويكون الطلاق رجعيا لانه كمن طلق وأعطى (تأويلان) أوجههما الثاني لان ما يجب قبوله لا يعد تعجيله سلفا عند أهل العلم ودفع سوء الخصومات في قدرته إذ لو عجله وجب قبوله، وإسقاط نفقة العدة في قدرته بأن يطلقها بلفظ الخلع، وقوله: (وبانت) الزوجة منه حيث وقع بعوض ثم العوض\rللزوج أم لا بل (ولو بلا عوض) إن (نص عليه) أي على لفظ الخلع فالمصنف سقط منه أداة الشرط (أو على الرجعة) عطف على قوله بلا عوض أي بانت منه ولو وقع بلا عوض أو بعوض ونص على الرجعة بأن قال: طلقت طلقة رجعية، وكذا إذا تلفظ بالخلع ونص على الرجعة لا يقع إلا بائنا (كإعطاء مال) لزوجها (في العدة) من طلاقها الرجعي (على نفيها) أي الرجعة أي على أنه لا يراجعها فقبل ذلك فتبين أي يقع عليه طلقة أخرى بائنة (كبيعها) أي بيع الزوج لزوجته في مجاعة أو غيرها (أو تزويجها) أي تزويجه إياها لشخص فإنها تبين منه ولو وقع ذلك منه هزلا وينكل نكالا شديدا (والمختار نفي اللزوم) أي لزوم الطلاق (فيهما) أي في البيع والتزويج ضعيف والمذهب الاول (و) بانت بكل (طلاق حكم به)","part":2,"page":351},{"id":905,"text":"أوقعته الزوجة أو الحاكم (إلا) إذا حكم به (لايلاء أو عسر بنفقة) فرجعي، ولو قال وعدم نفقة لشمل من غاب موسرا ولم يترك عندها مالا تنفق منه ولم تجد مسلفا فطلق الحاكم عليه وقدم في العدة فله رجعتها (لا إن) طلق رجعيا و (شرط) عليه (نفي الرجعة بلا عوض) فيستمر رجعيا ولا تبين وشرط مبني للمفعول فيشمل شرطه وشرطها (أو طلق) وأعطى (أو صالح) زوجته على مال عليه لها مقرا أو منكرا (وأعطي) لها شيئا من عنده.\r(وهل) يكون رجعيا (مطلقا) قصد الخلع أم لا (أو) رجعيا (إلا أن يقصد الخلع) فبائن (تأويلان) والراجح منهما أنه رجعي مطلقا وهما في فرع صالح وأعطى، وأما من طلق وأعطى فرجعي قطعا، وقال بعضهم في الفرع الثاني: ليس المراد أن لها دينا عليه فصالحها على إسقاط بعضه وإلا كان بائنا قطعا بل المراد أنه وقع بينه وبينها صلح بوجه ما، إما لكون الدين عليها أو لها عليه قصاص (وموجبه) أي طلاق الخلع بكسر الجيم أي موقعه ومثبته (زوج) أو وكيله (مكلف) لا صبي\rومجنون (ولو) كان الزوج المكلف (سفيها) لان له أن يطلق بغير عوض فبه أولى (أو) موجبه (ولي صغير) حر أو عبد أو ولي مجنون سواء كان الولي (أبا أو سيدا أو غيرهما) كوصي وحاكم ومقدمه إذا كان الخلع لمن ذكر على وجه النظر، ولا يجوز عند مالك وابن القاسم أن يطلق الولي عليهما بغير عوض (لا أب) زوج (سفيه و) لا (سيد) عبد (بالغ) فلا يجوز لهما الخلع عنهما بغير إذنهما إذ الطلاق بيد الزوج البالغ ولو سفيها أو رقيقا لا بيد الولي والسيد (ونفذ خلع) الزوج (المريض) مرضا مخوفا ومن في حكمه كحاضر صف القتال ومحبوس لقتل أو قطع.\rوأشار بقوله: ونفذ إلى أن الاقدام عليه","part":2,"page":352},{"id":906,"text":"لا يجوز لما فيه من إخراج وارث (وورثت) زوجته المطلقة في المرض إن مات من مرضه المخوف الذي خالعها فيه، ولو خرجت من العدة وتزوجت غيره ولو أزواجا (دونها) أي فلا يرثها إن ماتت في مرضه المخوف الذي طلقها فيه ولو كانت هي مريضة أيضا لانه الذي أسقط ما كان بيده.\rوشبه في إرثها منه دونه قوله (كمخيرة ومملكة) في صحته أو مرضه اختارت نفسها (فيه) أي في مرض موته بأن طلقت نفسها طلاقا بائنا فإنها ترثه إن مات في ذلك المرض طال أو قصر ولا يرثها إن ماتت هي فيه، فإن طلقت نفسها طلاقا رجعيا فإنه يرثها كما ترثه، فقوله فيه متعلق بمحذوف أي اختارت أو أوقعت الطلاق فيه (ومولى منها) أي وكزوجة آلى منهما زوجها في صحته أو مرضه وانقضى الاجل ولم يف ولا وعد فطلق عليه في مرضه وانقضت العدة فمات من مرضه فإنها ترثه ولا يرثها، فإن ماتت قبل انقضاء العدة ورثها كما ترثه لانه رجعي (وملاعنة) في مرضه المخوف فإنها ترثه ولا يرثها لان فرقة اللعان تقوم مقام الطلاق وإن كانت فسخا فأشار بقوله وملاعنة إلى أنه لا فرق بين الطلاق والفسخ (أو) قال لها ولو في صحته إن كلمت\rزيدا مثلا فأنت طالق ف (- أحنثته فيه) أي في مرض موته فيرثه دونها (أو) طلق زوجته الكتابية أو الامة في مرض موته ثم (أسلمت) الكتابية (أو عتقت) الامة في مرضه فترثه دونها (أو تزوجت) المطلقة في مرض الموت (غيره) أي غير المطلق لها في مرضه بعد انقضاء عدتها (وورثت أزواجا) كثيرة كل منهم طلقها في مرضه الذي مات فيه (وإن) كانت الآن (في عصمة) لزوج صحيح (وإنما ينقطع) إرثها من مطلقها في المرض المخوف (بصحة) منه (بينة) عند أهل المعرفة (ولو صح) المريض المطلق طلاقا رجعيا بدليل قوله فطلقها بصحة بينة (ثم مرض) ثانيا (فطلقها) في هذا المرض الثاني طلاقا بائنا أو رجعيا ثم مات من مرضه الثاني (لم ترث إلا) إذا مات (في عدة الطلاق الاول) الرجعي، ومثل ذلك ما إذا طلقها رجعيا في الصحة ثم مرض فأردفها طلاقا فيه فترثه إن بقي شئ من عدة الاول","part":2,"page":353},{"id":907,"text":"(والاقرار به) أي بالطلاق (فيه) أي في المرض بأن قال المريض: كنت طلقتها قبل مرضي بزمن سابق بحيث تنقضي العدة أو بعضها فيه (كإنشائه) أي مثل إنشاء الطلاق في المرض ولا عبرة بإسناده لزمن صحته فترثه إن مات من ذلك المرض ولو تزوجت غيره، وأما هو فيرثها في العدة إن كان رجعيا لا إن كان بائنا أو انقضت على دعواه.\r(والعدة) تبتدأ (من) يوم (الاقرار) في المرض لا من اليوم الذي أسند إليه الطلاق وهذا ما لم تشهد له بينة على إقراره وإلا عمل بها فتكون العدة من الوقت الذي أرخته البينة ولا إرث بينهما إذا انقضت العدة أو كان بائنا.\r(ولو شهد) على زوج (بعد موته بطلاقه) لزوجته في صحته وأولى في مرضه وانقضت العدة على حسب تاريخه واستمر الزوج لموته معاشرا لها معاشرة الازواج فإنها ترثه أبدا كما أفاده بقوله: (فكالطلاق في المرض) لكنها تعتد عدة وفاة لاحتمال طعنه في\rشهادتهم لو كان حيا فالتشبيه ليس بتام والموضوع أن الشهود عذروا بتأخيرهم الشهادة بكغيبة إذ لو كانوا حاضرين عالمين لبطلت شهادتهم بسكوتهم ولا يعذرون بالجهل.\r(وإن أشهد) الزوج (به) أي بإنشائه أو بالاقرار به ثلاثا أو دونها بائنا بأن قال للبينة: أشهدوا بأنها طالق أو أني كنت طلقتها (في سفر) أو حضر (ثم قدم ووطئ) المشهود بطلاقها أي أقر بوطئها (وأنكر الشهادة) أي المشهود به من الطلاق (فرق) بينهما واعتدت من يوم الحكم بشهادة البينة لا من اليوم الذي أسندت إقراره فيه (ولا حد) عليه على المشهور لانهما على حكم الزوجية حتى يحكم الحاكم بالفراق بدليل أن العدة من يوم الحكم به ولانه كالمقر بالزنا الراجع عنه.\r(ولو أبانها) الزوج في مرضه المخوف (ثم تزوجها) فيه (قبل صحته فكالتزوج في المرض) يفسخ قبل البناء وبعده لانه فاسد لعقده ولها الاقل من المسمى وصداق المثل من الثلث ويعجل إلا أن يصح المريض كما مر فالتشبيه لافادة الفسخ أبدا وما معه من الصداق، وأما الميراث فإنه ثابت لها على كل حال بالنكاح الاول (ولم يجز خلع المريضة) مرضا مخوفا أي يحرم عليها وكذا عليه لانه معين لها على ذلك فالمصدر مضاف للفاعل ونفذ الطلاق ولا توارث بينهما ولو ماتت في عدتها، وإنما الخلاف في المال الذي أخذه منها كما أشار له بقوله: (وهل يرد) الخلع بمعنى المال المخالع به لها أو لوارثها إن ماتت، وأما الطلاق البائن فنافذ لا يرد، وهذا إشارة","part":2,"page":354},{"id":908,"text":"لتأويل الخلاف لابن القاسم حملا لقولها ومن اختلفت في مرضها وهو صحيح بجميع ما لها لم يجز ولا يرثها على إطلاقه (أو) يرد (المجاوز لارثه) منها أن لو ورث بتقدير عدم الخلع (يوم موتها) ظرف للمجاوز أي يرد المجاوز لارثه في يوم موتها لا يوم الخلع.\r(و) إذا كان المعتبر يوم موتها (وقف) جميع ما خالعت به لا\rالزائد فقط تحت يد أمين (إليه) أي إلى موتها لينظر هل هو قدر إرثه أو أقل فيأخذه أو أكثر من إرثه فيرثه فيرد الزائد، وهذا إشارة لتأويل الوفاق بحمل قول ابن القاسم بعد نصفها المتقدم، وأنا أرى أنها إذا اختلعت منه بأكثر من ميراثه منها فله قدر ميراثه ويرد الزائد، وإن اختلعت منه بقدر ميراثه فأقل ذلك جائز ولا يتوارثان انتهى على الوفاق لقول مالك بحمل قول مالك لم يجز أي لم يجز القدر الزائد على إرثه أي أنه يبطل القدر المجاوز لارثه مما اختلعت به (تأويلان) والراجح تأويل الوفاق فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه.\r(وإن نقص وكيله) أي وكيل الزوج على الخلع (عن مسماه) أي عما سماه الزوج له بأن قال للوكيل: خالعها بعشرة فخالع بخمسة (لم يلزم) الخلع ولا يقع الطلاق لان الوكيل معزول عن ذلك بمخالفته إلا أن يتمه الوكيل أو الزوجة فيلزم ولا مقال للزوج إن أتمه الوكيل إذ لا منة تلحق الزوج (أو أطلق) الزوج (له) أي للوكيل (أو) أطلق (لها) أي للزوجة بأن لم يسم شيئا فنقص الوكيل أو الزوجة عن خلع المثل (حلف) الزوج (أنه أراد خلع المثل) ولم يلزمه طلاق إلا أن تتمه هي أو الوكيل فيلزم، ومحل اليمين في الصورة الثانية إن قال لها: إن دعوتني إلى صلح أو مال بالتنكير فأنت طالق، وأما إن قال إلى ما أخالعك به فله طلب خلع المثل بلا يمين، وأما إن أتى بالصلح معرفا فله طلب ما زاد على خلع المثل بيمين انظر الحاشية بتأمل.\r(وإن زاد وكيلها) على ما سمت له أو على خلع المثل إن أطلقت (فعليه الزيادة) على ما سمته أو على خلع المثل ولا يلزمها إلا دفع ما سمته أو خلع المثل حيث أطلقت والطلاق لازم على كل حال (ورد) الزوج (المال) الذي خالعها به، وكذا يسقط عنها ما التزمته من رضاع ولدها أو نفقة حمل أو إسقاط حضانة حيث طلبت ذلك وادعت بعد المخالعة أنها ما خالعته إلا لضرر يجوز لها التطليق به (بشهادة سماع) وأولى بشهادة قطع","part":2,"page":355},{"id":909,"text":"(على الضرر) وبانت منه، ولا يشترط في هذه البينة السماع من الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل على شهادتهم.\r(و) رد المال المخالع به لها (بيمينها مع شاهد) واحد (أو امرأتين) بالقطع والضرر بضرب أو شتم بغير حق (ولا يضرها) أي الزوجة في طلبها رد المال من الزوج (إسقاط البينة المسترعية) بفتح العين بعدها ألف لفظا ترسم ياء لمجاوزتها ثلاثة أحرف، والمراد بالبينة الاسترعاء هنا البينة التي استرعتها أي أشهدتها بالضرر فخالعها الزوج وأشهد عليها أنها خالعته بإسقاط حقها من القيام بالبينة الشاهدة لها بالضرر فلا يلزمها ذلك الاشهاد والاسقاط ولها القيام ببينتها وترد منه المال (على الاصح) لان ضررها يحملها على ذلك، فأطلق المصنف الاسترعاء هنا على خلاف حقيقته المذكورة في باب الصلح، فلو قال: ولا يضرها إسقاط بينة الضرر لكان أظهر، ويفهم منه أنه لا يضرها إسقاط البينة المسترعية بالمعنى المذكور في باب الصلح وهي ما إذا أشهدت بينة بالضرر ثم أشهدت أخرى أنها إن أسقطت بينة الضرر فليست بملتزمة لاسقاطها ثم خالعته وأشهدت عند الخلع بإسقاط بينة الضرر فلا يضرها ذلك ولها القيام بها، ولا يصح حمل كلام المصنف عليها لقوله على الاصح إذ هي فيها لها القيام اتفاقا (و) رد الزوج ما خالع به (ب) - ثبوت (كونها) مطلقة (طلاقا بائنا) منه وقع الخلع لان خلعه لم يصادف محلا (لا رجعيا) ولم تنقض العدة فلا يرده لها لان الخلع قد صادف محلا لان الرجعية زوجة يلحقها الطلاق.\r(أو لكونه) أي النكاح (يفسخ بلا طلاق) للاجماع على فساده كالخامسة أو المحرم فيرد ما أخذه منها لعدم ملكية الزوج للعصمة (أو لعيب خيار) كجذام علمته (به) أي بالزوج بعد الخلع فرد لها ما خالعها به، إذ لها الرد بلا عوض (أو قال) لها: (إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) ثم خالعها لزمه الثلاث ورد المال\rإذ لم يصادف الخلع محلا (لا إن لم يقل ثلاثا) بل أطلق أو قال واحدة فلا يرد المال (ولزمه طلقتان) فإن قيد باثنتين لم يرد المال أيضا ولكن يلزمه الثلاث واحدة بالخلع واثنتان بالتعليق","part":2,"page":356},{"id":910,"text":"(وجاز شرط نفقة ولدها) أي جاز الخلع على أن يشترط عليا نفقة أي أجرة رضاع ما تلده وهو الآن في بطنها (مدة رضاعه فلا نفقة للحمل) أي فلا نفقة لها في نظير حمله تبعا للخلع على إسقاط أجرة الرضاع مدته، ولو قال: وجاز شرط نفقة ما تلده مدة رضاعه فلا نفقة لها في حمله لكان أظهر وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم: بل لها نفقة في حمله لانهما حقان أسقطت أحدهما فيبقى الآخر ورجح.\r(و) لو خالعها على رضاع ولدها وعلى أن تنفق على زوجها المخالع لها أو غيره مدة رضاع ولدها (سقطت نفقة الزوج) المصاحبة لنفقة الرضيع في الشرط عند الخلع (أو غيره) كشرطه نفقتها على ولده الكبير أو على أجنبي مفردة أو مضافة لنفقة الرضيع (و) سقط (زائد) على مدة الرضاع (شرط) كنفقتها على ولدها الصغير مدة بعد مدة الرضاع ولا يجوز الاقدام على ذلك ابتداء أيضا ولزم دون مدة غيرها معه، أو مستقلة على ولدها الكبير مع وجود الغرر في الجميع لان الرضيع قد لا يقبل غير أمه، ولان الرضاع قد يجب عليها حيث مات الاب وهو معدم.\rثم ما ذكره المصنف من سقوط ما ذكر وعدم لزومه للزوجة وإن كان هو رواية ابن القاسم عن مالك ضعيف والمعول عليه أنه لا يسقط عنها بل يلزمها ذلك قطعا حتى قال ابن لبابة: الخلق كلهم على خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك.\rوشبه في السقوط عن الزوجة (قوله كموته) أي الولد قبل تمام مدة الرضاع فيسقط عن أمه ما بقي وليس للزوج أن يرجع عليها بما بقي منها أي إذا كان عادتهم عدم الرجوع وإلا رجع عليها (وإن ماتت) أمه قبل الحولين (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين) أو أكثر","part":2,"page":357},{"id":911,"text":"(فعليها) ويؤخذ من تركتها في موتها مقدار ما يفي برضاعه في بقية الحولين.\r(وعليه) أي الزوج (نفقة) العبد (الآبق و) البعير (الشارد) المخالع بهما ومراده بالنفقة الاجرة في تحصيلهما وطعامهما وشرابهما إلى وصولهما له (إلا لشرط) من الزوج أنها عليها فتلزمها (لا نفقة) أم (جنين) خولع عليه فليست على الزوج (إلا بعد وضعه) لانه ملكه بمجرد الوضع والاستثناء منقطع (وأجبر) بعد وضعه (على جمعه مع أمه) في ملك واحد بأن يبيعاهما من شخص واحد أو يشتري أحدهما من صاحبه أو لا يكفي الجمع في حوز لان التفريق هنا بعوض، فالاولى أن يقول: واجبرا بألف التثنية (وفي) كون (نفقة ثمرة لم يبد صلاحها) وقع الخلع عليها من سقي وعلاج عليها لتعذر التسليم حينئذ شرعا أو عليه لان ملكه قد تم وهو الراجح (قولان وكفت المعاطاة) في الخلع عن النطق بالطلاق فيمن عرفهم المعاطاة كأن تعطيه شيئا وتحفر حفرة فيملاها ترابا أو يمسكا حبلا فيقطعه فإن لم تعطه شيئا كان رجعيا.\r(وإن علق) الزوج الخلع (بالاقباض أو الاداء) كإن أقبضتيني أو أديتيني كذا فأنت طالق (لم يختص) الاقباض أو الاداء (بالمجلس) الذي قال لها فيه ذلك، بل متى أعطته ما طلبه منها وقع الطلاق ولو بعد المجلس ما لم يطل بحيث يرى أن الزوج لا يجعل التمليك إليه (إلا لقرينة) تدل على أنه أراد المجلس فقط فتختص به عملا بالقرينة.\r(ولزم في) الخلع على (ألف) عين نوعها كألف دينار أو درهم وفي البلد يزيدية ومحمدية أو ألف رأس من الغنم وفي البلد الضأن والمعز (الغالب) أي يلزمها الغالب مما يتعامل به الناس من المحمدية واليزيدية، فإن لم يكن غالب أخذ من كل من المتساويين نصفه ومن الثلاثة المتساوية ثلث كل وهكذا.\r(و) لزم (البينونة) أي الطلاق البائن (إن قال) لها (إن أعطيتني ألفا) من كذا (\rفارقتكأو أفارقك) بالمضارع وهو مجزوم لانه جواب الشرط وأعطته ما عين أو الغالب منه ولو بعد المجلس إلا لقرينة تخصه فيلزمه ذلك متى أعطته","part":2,"page":358},{"id":912,"text":"(إن فهم) من كلامه بقرينة حال أو مقال (الالتزام) للتعليق في الصورتين (أو) فهم (الوعد) بالفراق (إن ورطها) أي أوقعها في ورطة بيع متاعها فيجبر على إيقاع الطلاق للتوريط ولا يلزمه بمجرد إتيانها بالالف لانه وعد خلافا لظاهر المصنف.\r(أو) قالت له: (طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة) فتلزم البينونة ويلزمها الالف لان قصدها البينونة وقد حصلت والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي، ولكن مذهب المدونة أنه لا يلزمها الالف إلا إذا طلق ثلاثا (وبالعكس) أي قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا فتلزمها الالف لحصول غرضها وزيادة.\r(أو) قالت له: (أبني بألف أو طلقني نصف طلقة) أو ثلث طلقة بألف (أو) قالت ابني (في جميع الشهر) بألف أي اجعل الشهر ظرفا لذلك (ففعل) فتلزمها الالف التي عينتها مع البينونة.\r(أو قال) هو لها: أنت طالق (بألف غدا فقبلت في الحال) فتبين في الحال ويلزمها الالف (أو) قال: أنت طالق (بهذا) الثوب (الهروي) بفتح الهاء والراء وأشار لثوب حاضر (فإذا هو) ثوب (مروي) بفتح الميم وسكون الراء نسبة إلى مرو بلدة من بلاد خراسان كهرواة فتبين منه ويلزمها الثوب لانه لما عينه بالاشارة كان المقصود ذاته لا نسبته إلى البلد وهو مقصر، ولو وقع الخلع على ثوب هروي غير معين فتبين أنه مروي فإن كان ذلك قبل قبوله وأخذه منها لم يلزمه طلاق وإن كان بعده لزمه الطلاق ويلزمها الهروي، وأما إن قال: أنت طالق على هروي فأتت بمروي لم يلزمه طلاق","part":2,"page":359},{"id":913,"text":"لانه تعليق معنى (أو) طلقها (بما في يدها) مختفيا (وفيه متمول) لزمته البينونة على ما تبين ولو تافها كزبيبة أو حبة (أو لا) متمول فيها بأن لا يكون فيها شئ أصلا أو شئ غير متمول كتراب فتبين منه (على الاحسن) لانه أبانها مجوزا لذلك كالجنين فينفش الحمل (لا إن خالعته بما) أي بشئ معين (لا شبهة لها فيه) بأن كانت عالمة بأنه ملك غيرها فلا يلزمه الخلع لانه خالعها على شئ لم يتم له وظاهره، ولو أجاز مالكه وغير المعين يلزم الخلع ويلزمها مثله وما لها فيه شبهة يلزمها القيمة.\r(أو) خالعته (بتافه) أي دون خلع المثل (في) قوله لها: (إن أعطيتني ما أخالعك به) فأنت طالق لم يلزمه خلع ويخلي بينه وبينها وإن لم يدع أنه أراد خلع المثل ولا يمين عليه إذ قوله: ما أخالعك به مصروف عرفا لخلع المثل فإن دفعته له لزمه وإلا فلا.\r(أو) قال لها: (طلقتك ثلاثا بألف قبلت) منها طلقة (واحدة بالثلث) أي ثلث الالف لم يلزمه طلاق إذ من حجته أن يقول: لم أرض بطلاقها إلا بألف لا بأقل، ولذا لو قبلت الواحدة بألف لزمته الواحدة بها.\r(وإن ادعى) الزوج (الخلع) وادعت هي الطلاق بلا عوض (أو) اتفقا على الخلع وادعى (قدرا) كثيرا كعشرة وادعت هي أقل كخمسة (أو) ادعى (جنسا) كعبد وادعت غيره كشاة (حلفت) في المسائل الثلاث (وبانت) ولا شئ عليها في الاولى ودفعت ما ادعته في الاخيرتين، فإن نكلت حلف وأخذ ما ادعى فإن نكل فالحكم ما قاله المصنف (والقول قوله) بيمين (إن اختلفا في العدد) أي عدد الطلاق واتفقا على العوض أو عدمه، فإن قالت: قد طلقني ثلاثا وقال الزوج: بل واحدة (كدعواه) أي الزوج (موت عبد) غائب غير آبق خالعت به قبل الخلع وادعت موته بعده.\r(أو) ادعى حين","part":2,"page":360},{"id":914,"text":"ظهر به عيب أن (عيبه) كان (\rقبله) أي قبل الخلع فالقول له في المسألتين لان الاصل عدم انتقال الضمان إليه فعليها البيان والظاهر بيمين.\r(وإن ثبت موته بعده) أي بعد الخلع (فلا عهدة) أي لا ضمان عليها بل مصيبته منه لان الغائب في باب الخلع ضمانه من الزوج بمجرد العقد، بخلاف البيع فإنه ضمانه من البائع حتى يقبضه المشتري، وأما لو خالعته على آبق فلا عهدة عليها مطلقا مات أو تعيب قبل الخلع أو بعده إلا أن تكون عالمة بحصوله قبله فيلزمها قيمته على غرره.\r(درس) فصل طلاق السنة أي الطلاق الذي أذنت السنة في فعله، وليس المراد أنه سنة لان أبغض الحلال إلى الله الطلاق ولو واحدة، وإنما أراد المقابل للبدعي، والبدعي إما مكروه أو حرام كما يأتي.\rواعلم أن الطلاق من حيث هو جائز وقد تعتريه الاحكام الاربعة: من حرمة وكراهة ووجوب وندب، فالسني ما استوفى الشروط الآتية ولو حرم، وما لم يستوفها فبدعي، ولو وجب كمن لم يقدر على القيام بحقها من نفقة أو وطئ وتضررت ولم ترض بالمقام معه وأشار إلى شروطه وهي أربعة بقوله: (واحدة) كاملة أوقعها (بطهر لم يمس) أي لم يطأها (فيه بلا) إرداف في (عدة) وبقي شرط وهو أن يوقعها على جملة المرأة لا بعضها (وإلا) يشتمل على جميع هذه القيود بأن فقد بعضها كأن أوقع أكثر من واحدة أو بعض طلقة أو في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه أو أردف أخرى في عدة رجعي (فبدعي) وكذا إن أوقعها على جزء المرأة كيدك طالق، والبدعي إما مكروه أو حرام كما قال.\r(وكره) البدعي الواقع (في غير الحيض) والنفاس كما لو طلقها في طهر مس فيه أو أكثر من واحدة","part":2,"page":361},{"id":915,"text":"أو أردف في العدة (ولم يجبر) المطلق (على الرجعة) في المكروه وشبه في عدم الجبر فقط قوله (كقبل الغسل منه) أي من الحيض (أو) قبل (التيمم الجائز) به الوطئ بعد الطهر لمرض أو عدم\rماء، وإنما كان تشبيها في عدم الجبر فقط دون الكراهة لان الحكم المنع كما هو مذهب المدونة وهو الراجح.\r(ومنع) الواقع (فيه) أي في الحيض كذا في النفاس (ووقع) أي لزمه الطلاق (وأجبر على الرجعة) ولو لم يتعمد الايقاع فيه كمن علق طلاقها على دخول دار في غير زمن الحيض فدخلتها زمنه.\r(ولو) أوقع الطلاق في طهر (لمعادة الدم) أي على امرأة يعاودها الدم (لما) أي في زمن (يضاف فيه) الدم الثاني (للاول) وهي التي تقطع طهرها بأن عاودها الدم قبل طهر تم قد طلقها وقت طهرها قبل تمام الحيض فإنه يجبر على رجعتها، وإن لم يحرم عليه طلاقها بأن ظن عدم عوده (على الارجح) عند ابن يونس وهو المعتمد.\r(والاحسن) عند الباجي (عدمه) أي عدم الجبر لانه طلق حال الطهر والجبر يستمر (لآخر العدة) أي إذا غفل عنه حين الطلاق في الحيض إلى أن طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت فإنه يجبر على رجعتها ما بقي شئ من العدة هذا هو المذهب، وقال أشهب: يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثانية لانه عليه الصلاة والسلام أباح في هذه الحالة طلاقها فلم يكن للاجبار معنى، والاجبار أن يأمره الحاكم أو بارتجاعها، فإن امتثل فظاهر (وإن أبى هدد) بالسجن","part":2,"page":362},{"id":916,"text":"(ثم) إن أبى بعد التهديد به (سجن) بالفعل (ثم) إن أبى من الارتجاع هدد بالضرب فإن أبى (ضرب) بالفعل ويكون ذلك كله (بمجلس) واحد لانه في معصية فإن ارتجع فظاهر (وإلا ارتجع الحاكم) بأن يقول: ارتجعت لك زوجتك (وجاز الوطئ به) أي بارتجاع الحاكم ولو لم ينوها الزوج لان نية الحاكم قائمة مقام نيته.\r(و) جاز به (التوارث والاحب) للمراجع طوعا أو جبرا إن أراد طلاقها بعد الرجعة (أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) وإنما أمر بعدم طلاقها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلق فيه لان الارتجاع جعل للصلح وهو\rلا يكون إلا بالوطئ وبالوطئ يكره الطلاق.\r(وفي منعه) أي الطلاق (في الحيض) متعلق بمنعه وهذا خبر مقدم، وقوله خلاف مبتدأ مؤخر أي وهل منعه في الحيض (لتطويل العدة) عليها لان أول العدة أول الطهر وجميع أيام الحيض الذي طلق فيه لغو لم تحسب من العدة ولا هي فيها زوجة فالمنع معلل بالتطويل، واستدل من تمسك بهذا القول بأمرين ذكرهما في المدونة أشار لهما المصنف بقوله: (لان فيها جواز طلاق الحامل) في الحيض (و) لان فيها أيضا جواز طلاق (غير المدخول بها فيه) أي في الحيض إذ لا تطويل عليهما لان عدة الاولى بالوضع والثانية لا عدة عليها.\r(أو) منعه في الحيض ليس بمعلل بل (لكونه تعبدا) واستدل له بثلاثة أدلة أشار لاولها بقوله: (لمنع) طلاق (الخلع) في الحيض مع أنه جاء من جهتها.\rولثانيها بقوله: (و) لاجل (عدم الجواز) فيه (وإن رضيت) بالطلاق فيه ولو كان للتطويل لجاز إذا رضيت.\rولثالثها بقوله: (وجبره على الرجعة وإن لم تقم) بحقها ولو كان للتطويل لم يجبر إذا لم تقم عليه (خلاف) راجع لقوله: لتطويل العدة ولكونه تعبدا.\r(وصدقت) إذا ادعت (أنها حائض) وقت الطلاق وادعى طهرها وترافعا وهي حائض فلا تكلف بإدخال خرقة في فرجها وينظرها النساء وهذا هو المعتمد","part":2,"page":363},{"id":917,"text":"(ورجح) ابن يونس والاولى التعبير بالاسم لانه من الخلاف (إدخال خرقة) في فرجها (وينظرها النساء) بعد إخراجها منه، فإن رأين بها أثر الدم صدقت وإلا فلا (إلا أن يترافعا) أي الزوجان للحاكم حال كون الزوجة (طاهرا ف) - القول (قوله) أي الزوج فلا يجبر على الرجعة.\r(وعجل) وجوبا (فسخ) النكاح (الفاسد) الذي يفسخ قبل البناء وبعده كالخامسة والمتعة وكذا الذي يفسخ قبل واطلع عليه قبل البناء (في) زمن (الحيض) ولا يؤخر حتى تطهر إذ التأخير أشد مفسدة.\r(و) عجل (الطلاق\rعلى المولى) في الحيض إذا حل الاجل ولم يفئ بكتاب الله (وأجبر على الرجعة) بالسنة (لا) يعجل الفسخ في الحيض (لعيب) اطلع عليه أحد الزوجين في صاحبه كجنون بل يؤخر حتى تطهر (و) لا (ما للولي فسخه) وإبقاؤه كسيد في عبده وولي في محجوره إذ هو في نفسه موقوف على الاجازة (أو لعسره بالنفقة) إذا حل أجل التلوم فلا يطلق عليه في الحيض ولا في النفاس بل حتى تطهر (كاللعان) بقذف أو نفي حمل فلا يتلاعنان في الحيض (ونجزت) أي عجلت (الثلاث في) قوله لها: أنت طالق (شر الطلاق ونحوه) كأسمجه وأقذره وأنتنه وأكثره مدخولا بها أم لا، ونجزت الثلاث أيضا في قوله لها أنت (طالق ثلاثا للسنة) لانه بمنزلة أنت طالق في كل طهر مرة وهذا (إن داخل) بها (وإلا فواحدة) ضعيف والمعتمد الثلاث أيضا وشبه في لزوم الواحدة قوله: (كخيره) أو أحسنه أو أجمله إلا أن ينوي أكثر (أو واحدة عظيمة أو قبيحة أو خبيثة (أو سامجة أو كالقصر) أو كالجبل أو الجمل نظرا لقوله واحدة","part":2,"page":364},{"id":918,"text":".\r(و) لو قال (ثلاثا للبدعة أو بعضهن للبدعة وبعضهن للسنة فثلاث فيهما) أي في المدخول بها وغيرها.\rفصل وركنه أي الطلاق من حيث هو، وهو مفرد مضاف فيعم فصح الاخبار عنه بالمتعدد فكأنه قال: وأركانه أربعة: (أهل) والمراد به موقعه من زوج أو نائبه أو وليه ولا يرد الفضولي لان الموقع في الحقيقة هو الزوج بدليل أن العدة من يوم الاجازة لا من يوم الايقاع.\r(وقصد) أي قصد النطق باللفظ الصريح والكناية الظاهرة ولو لم يقصد حل العصمة وقصد حلها في الكناية الخفية، واحترز به عن سبق اللسان في الاولين وعدم قصد حلها في الثالث.\r(ومحل) أي عصمة مملوكة تحقيقا أو تقديرا كما يأتي في قوله: ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا.\r(ولفظ) صريح أو كناية على تفصيلهما الآتي لا بمجرد نية ولا بفعل إلا لعرف كما مر.\rوالمراد بالركن ما تتحقق به الماهية ولو لم يكن داخلا فيها.\rوأشار لشروط صحته\rبقوله: (وإنما يصح طلاق المسلم) لزوجته ولو كافرة احترازا من الكافر فلا يصح منه (المكلف) أي البالغ العاقل ولو سفيها، فلا يصح من صبي ووقوعه عليه إذا ارتد بحكم الشرع لا أنه موقع له ولا من مجنون ولو غير مطبق إذا طلق حال جنونه، ولا من مغمي عليه ولا من سكران بحلال لان حكمه حكم المجنون، فقوله: (ولو سكر حراما) معناه إذا لم يكن المكلف سكر أصلا بل ولو سكر سكرا حراما فيصح طلاقه.\r(وهل) صحة طلاق السكران بحرام (إلا أن لا يميز) فلا طلاق عليه لانه صار كالمجنون (أو) صحيح لازم له (مطلقا) ميز أم لا وهو المعتمد لانه أدخله على نفسه ؟ (تردد) ومحل القول في السكران لزوم الجنايات والعتق والطلاق له دون الاقرارات والعقود على المشهور.\r(وطلاق الفضولي) ولو كافرا أو صبيا صحيح متوقف على الاجازة","part":2,"page":365},{"id":919,"text":"(كبيعه) فإن لم يجزه الزوج لم يقع والعدة من يوم الاجازة، فلو أوقعه وهي حامل وأجازه الزوج بعد الوضع استأنفت العدة، ولا يجبر على الرجعة إن أجاز بعد الحيض وقبل الغسل منه، وينبغي أن يتفق هنا على عدم الجواز بخلاف بيعه ففيه الخلاف.\r(ولزم ولو هزل) كضرب أي لم يقصد بلفظه حل العصمة، وهذا إنما يتأتى في الصريح أو الكناية الظاهرة بأن خاطبها به على سبيل المزح والملاعبة، ومثل الطلاق العتق والنكاح والرجعة لما ورد في الخبر (لا إن سبق لسانه) بأن قصد التكلم بغير لفظ الطلاق فزل لسانه فتكلم به فلا يلزمه شئ مطلقا إن ثبت سبق لسانه وإن لم يثبت قبل (في الفتوى) دون القضاء (أو لقن) الاعجمي لفظه (بلا فهم) منه لمعناه فلا يلزمه شئ (أو هذى) بذال معجمة بوزن رمى من الهذيان وهو الكلام الذي لا معنى له (لمرض) أصابه فتكلم بالطلاق فلما أفاق قال: لم أشعر بشئ وقع مني فلا يلزمه شئ في الفتيا والقضاء إلا أن تشهد بينة بصحة عقله لقرينة، أو قال: وقع مني شئ ولم\rأعقله لزمه الطلاق لان شعوره بوقوع شئ منه دليل على أنه عقله قاله ابن ناجي وسلموه له وفيه نظر، إذ كثيرا ما يتخيل للمريض خيالات فيتكلم على مقتضاها بكلام خارج عن قانون العقلاء فإذا أفاق استشعر أصله وأخبر عن الخيالات الوهمية كالنائم.\r(أو قال) مناديا (لمن اسمها طالق: يا طالق) فلا تطلق في الفتيا ولا القضاء (وقبل منه في) نداء (طارق) بالراء بيا طالق باللام (التفات لسانه) في الفتوى دون القضاء وكذا في التي بعدها، فقوله: وطلقتا مع البينة يرجع لهذه أيضا (أو قال) لاحدى زوجتيه (يا حفصة)","part":2,"page":366},{"id":920,"text":"يريد طلاقها (فأجابته عمرة) تظن أنه طالب حاجة (فطلقها) أي قال لها: أنت طالق يظنها حفصة (فالمدعوة) وهي حفصة تطلق مطلقا في الفتيا والقضاء، وأما المجيبة ففي القضاء فقط وإليه أشار بقوله: (وطلقتا) بفتح اللام أي حفصة وعمرة ويحتمل طارق وعمرة وهو أولى وأتم فائدة (مع) قيام (البينة) ولو قال في القضاء كان أحسن ليشمل قيام البينة مع الانكار وحصول الاقرار عند القاضي، وأجيب بأنه متى قيل مع البينة فالمراد القضاء الشامل للاقرار (أو أكره) على إيقاعه فلا يلزمه شئ في فتوى ولا قضاء لخبر مسلم: لا طلاق في إغلاق أي إكراه بل لو أكره على واحدة فأوقع أكثر فلا شئ عليه لان المكره لا يملك نفسه كالمجنون أي ولم يكن قاصدا بطلاقه حل العصمة باطنا وإلا لوقع عليه.\rواعلم أن الاكراه إما شرعي أو غيره، ومذهب المدونة الذي به الفتوى أن الاكراه الشرعي طوع يقع به الطلاق جزما خلافا للمغيرة، كما لو حلف بالطلاق لا خرجت زوجته فأخرجها قاض لتحلف عند المنبر، وكما لو حلف في نصف عبد يملكه لا باعه فأعتق شريكه نصفه فقوم عليه نصيب الحالف وكمل به عتق الشريك، أو حلف لا اشتراه فأعتق الحالف نصيبه فقوم عليه نصيب شريكه لتكميل عتقه لزمه الطلاق على المذهب،\rوالمصنف رحمه الله اختار مذهب المغيرة ورد بلو مذهب المدونة الراجح بقوله: (ولو بكتقويم جزء العبد) الذي حلف لا باعه أو لا اشتراه وكان الصواب العكس، وأدخلت الكاف كل من كان الاكراه فيه شرعيا (أو في فعل) داخل في حيز المبالغة أي فلا يحنث كحلفه بطلاق لا أدخل دارا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرها، خلافا لابن حبيب القائل بالحنث في الاكراه الفعلي وهو مقيد بما إذا كانت صيغة بر كما مثلنا، فإن كانت صيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فهي طالق فأكره على عدم الدخول فإنه يحنث كما قدمه في اليمين حيث قال: ووجبت به إن لم يكره ببر ومقيد بما إذا لم يأمر الحالف غيره أن يكرهه وبما إذا لم يعلم أنه سيكره، وبما إذا لم يقل في يمينه لا أدخلها طوعا ولا كرها وأن لا يفعله بعد زوال الاكراه حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل","part":2,"page":367},{"id":921,"text":"(إلا أن يترك) المكره على التلفظ بالطلاق (التورية مع معرفتها) وعدم دهشته بالاكراه والمراد بها الاتيان بلفظ فيه إيهام على السامع كأن يقول هي طالق ويريد من وثاق أو وجعة بالطلق فإن تركها مع معرفتها حنث والمذهب عدم الحنث ولو عرفها وترك، والاكراه الذي لا حنث معه يكون (بخوف مؤلم) ويكفي غلبة الظن ولا يشترط تيقنه، وبين المؤلم بقوله: (من قتل أو ضرب) وإن قل (أو سجن) ظلما (أو قيد) ولو لم يطل (أو صفع) بكف في قفا (لذي مروءة) بفتح الميم في الافصح وضمها (بملاء) أي جماعة من الناس لا في خلوة ولا غير ذي مروءة أي إن قل فإن كثر فإكراه مطلقا (أو قتل ولده) وإن سفل وكذا بعقوبته إن كان بارا (أو) بأخذ (لماله) أو بإتلافه (وهل إن كثر) بالنسبة له وهو الظاهر أو ولو قل (تردد لا) بخوف قتل (أجنبي) أي غير الولد من أخ وعم، وأما قتل الاب فقيل إكراه كالولد وهو الظاهر وقيل لا كالاخ (وأمر) ندبا في\rالاجنبي (بالحلف) بالطلاق ما رأيته ولا أعلم موضعه (ليسلم) الاجنبي من قتل الظالم إن دله عليه وإن حنث وكفر اليمين بالله.\r(وكذا العتق والنكاح والاقرار) أي","part":2,"page":368},{"id":922,"text":"مثل الاكراه على الطلاق بما ذكر الاكراه على العتق إلخ نحو: إن لم تعتق عبدك أو لم تزوجني بنتك أو تقر بأن في ذمتك كذا قتلتك أو ضربتك إلخ (واليمين) بالله أو غيره نحو: إن لم تحلف بالله أو بالمشي إلى مكة أو بصوم العام أو بعتق عبدك على أن لا تكلم زيدا أو لا تدخل داري لقتلتك إلخ (ونحوه) كالبيع والشراء وسائر العقود لا تلزم بالاكراه بما ذكر.\r(وأما الكفر) أي الاكراه على الاتيان بما يقتضي الاتصاف به من قول أو فعل (وسبه عليه الصلاة والسلام) من عطف الخاص على العام لاشديته (وقذف المسلم) وكذا سب الصحابة ولو بغير قذف (فإنما يجوز) الاقدام عليه (للقتل) أي لخوفه على نفسه من معاينته لا بغير ولو بقطع عضو ولو فعل ارتد وحد للمسلم (كالمرأة لا تجد) من القوت (ما يسد) أي يحفظ (رمقها) بقية حياتها ولو بميتة أو خنزير (إلا لمن يزني بها) فيجوز لها الزنا لذلك، والظاهر أن مثله سد رمق صبيانها قياسا على قوله: أو قتل ولده (وصبره) أي من ذكر على القتل كصبر المرأة على الموت (أجمل) عند الله من الاقدام على الكفر والسب والقذف وإقدامها على الزنا (لا قتل المسلم) ولو رقيقا فلا يجوز بخوف القتل (وقطعه) أي قطع المسلم ولو أنملة فلا يجوز بخوف القتل بل يرضى بقتل نفسه ولا يقطع أنملة غيره (و) لا (أن يزني) أي بمكرهة أو ذات زوج أو سيد فلا يجوز بخوف القتل، وأما بطائعة لا زوج لها ولا سيد فيجوز مع الاكراه بالقتل لا غيره.","part":2,"page":369},{"id":923,"text":"(\rوفي لزوم) يمين (طاعة أكره عليها) أي على الحلف بها نفيا أو إثباتا كما إذا أكره على الحلف بالله أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة أنه لا يشرب الخمر أو لا يغش المسلمين أو ليتصدقن بكذا أو ليصلين أول الوقت، فمتى شرب أو غش ومتى لم يتصدق بما حلف عليه أو أخر الصلاة عن أول الوقت حنث ولا يعد مكرها وعدم اللزوم فلا حنث نظرا للاكراه (قولان) وأما لو أكره على يمين متعلقة بمعصية كأن أكره على أن يحلف ليشربن الخمر أو بمباح كمن أكره على الحلف ليدخلن الدار لم تلزمه اليمين اتفاقا.\rوشبه في القولين قوله: (كإجازته) أي المكره بالفتح فهو مصدر مضاف لفاعله والكاف في قوله: (كالطلاق) بمعنى مثل فيدخل العتق والبيع والشراء ونحوها أي أنه أكره على فعل ما ذكر ثم بعد زوال الاكراه أجازه (طائعا) فهل يلزمه ما أجازه نظرا للطوع أو لا لانه ألزم نفسه ما لم يلزمه ولان حكم الاكراه باق نظرا إلى أن ما وقع فاسدا لا يصح بعد قولان (والاحسن المضي) فيلزمه ما أجازه وهو المعتمد ولا يدخل النكاح تحت الكاف فلا بد من فسخه اتفاقا (ومحله) أي الطلاق (ما ملك) من العصمة فما واقعة على عصمة (قبله) أي قبل نفوذ الطلاق (وإن تعليقا كقوله لاجنبية هي طالق عند خطبتها) متعلق بقوله أي قال عند خطبتها هي طالق (أو) قال لاجنبية: (إن دخلت) الدار فأنت طالق (ونوى) إن دخلتها (بعد نكاحها وتطلق) بفتح التاء وضم اللام أي يقع عليه الطلاق (عقبه) بدون ياء على اللغة الفصيحة أي عقب النكاح في الاولى وعقب دخول الدار في الثانية (وعليه) أي الزوج لكل منهما (النصف) أي نصف صداقها لكن في الثانية إن دخلت الدار","part":2,"page":370},{"id":924,"text":"قبل البناء وإلا فجميع المسمى كما سيأتي قريبا، ويتكرر عليه النصف كلما عقد عليها إذا أتى بصيغة تقتضي التكرار كقوله: كلما تزوجتها فهي طالق (إلا بعد ثلاث) أي إلا بعد ثالث مرة وهي الرابعة أي وقبل زوج فإذا تزوجها رابع مرة قبل زوج لم\rيلزمه شئ (على الاصوب) وأما بعد زوج فيعود الحنث ولزوم النصف إلا أن تتم العصمة وهكذا لان العصمة لم تكن حاصلة حين اليمين، وإنما حلف على عصمة مستقبلة بخلاف لو كان متزوجا بها فحلف بأداة تكرار فيختص بالعصمة التي هي مملوكة فقط (ولو دخل) بواحدة منهما (فالمسمى فقط) إن كان وإلا فصداق المثل ورد بقوله فقط على من يقول يلزمه صداق ونصف أما النصف فللزومه بالطلاق بعد العقد، وأما الصداق فلدخوله وليس بزنا محض.\rثم شبه في لزوم المسمى بالبناء قوله: (كواطئ) زوجته التي في عصمته وقد علق طلاقها على دخول دار مثلا (بعد حنثه) أي وطئها بعد دخولها الدار (ولم يعلم) بحنثه أو لم يعلم بالحكم وهو حرمة الوطئ بعد الحنث فليس عليه إلا المسمى فقط علمت هي أم لا، كانت طائعة أو مكرهة ولو وطئ مرارا، فلو علم تعدد عليه الصداق فيلزمه صداق المثل لكل وطأة بعد حنثه حيث كانت هي غير عالمة أو كانت مكرهة","part":2,"page":371},{"id":925,"text":"وإلا فلا شئ لها وكان الطلاق بائنا أو رجعيا وانقضت العدة وإلا فلا يتعدد، وسواء كان عالما أم لا علمت هي أم لا إذ الرجعية زوجة (كأن أبقى كثيرا) تشبيه في لزوم الطلاق المستفاد من قوله: كقوله لاجنبية إلخ، أي فكما يلزمه الطلاق فيما تقدم يلزمه أيضا إذا قال كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا أو من الروم أو من السودان فهي طالق، أو إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها من كذا فهي طالق ثم تزوج حيث أبقى من غير المحلوف عليه كثيرا من النساء في نفسه وإن كان قليلا بالنسبة لما حلف عليه كأن أبقى أهل مكة أو المدينة وأراد بقوله كثيرا شيئا كثيرا من نساء أو زمان بدليل قوله: أو زمان.\rوقوله: (بذكر جنس أو بلد) متعلق بأبقى كما مثلنا لهما (أو زمان يبلغه عمره ظاهرا) نحو: كل امرأة أتزوجها إلى سنة كذا أو في مدة عشر سنين طالق.\rوقوله ظاهرا أي غالبا وهي مدة التعمير الآتي بيانها ولا بد من بقاء مدة بعد ما يبلغه عمره ظاهرا يتزوج فيها ويحصل له فيها النفع بالتزوج (لا فيمن) أي زوجة (تحته) حال اليمين فلا يلزمه طلاقها (إلا إذا) أبانها ثم (تزوجها) فتدخل في يمينه (وله نكاحها) أي الاجنبية المتقدمة في قوله كقوله لاجنبية هي طالق عند خطبتها إلخ، ولمن أبانها حيث كانت الاداة لا تقتضي التكرار ولم يذكر جنسا","part":2,"page":372},{"id":926,"text":"ولا بلدا ولا زمنا بلغه عمره ظاهرا كما لو قال: إن تزوجتها فهي طالق ولو ثلاثا فيجوز له نكاحها، وفائدة جوازه مع أنه لا يترتب عليه المقصود من حلها له أنها تحل له في المستقبل ولو بعد زوج حيث كان بالثلاث، ولذا لو كانت الاداة تقتضي التكرار أو ذكر جنسا أو بلدا لم يجز له زواجها لعدم الفائدة (و) له (نكاح الاماء في) قوله (كل حرة) أتزوجها طالق لانه صار بيمينه كعادم الطول حيث خاف الزنا (ولزم) التعليق (في المصرية) مثلا (فيمن أبوها كذلك) مصري وأمها شامية والام تبع للاب ولو كانت عند أمها بالشام (و) لزم في (الطارئة) على مصر (إن تخلقت بخلقهن) أي طباعهن لا إن لم تتخلق ولو طالت إقامتها (و) إن حلف لا أتزوج (في مصر يلزم في) جميع (عملها إن نوى) عملها وهو إقليمها أو جرى به عرف وإلا) بأن نوى خصوصها أو لا نية له (فلمحل لزوم الجمعة) ثلاثة أميال وربع في الصورتين، فتدخل بولاق وجزيرة الفيل ومصر العتيقة وجميع من في تربها كمن في تربة الامام الليث (وله) أي للحالف لا يتزوج بمصر (المواعدة بها) والتزوج خارجها وذكر محترز قوله كأن أبقى كثيرا بقوله: (لا إن عم النساء) الحرائر والاماء في يمينه","part":2,"page":373},{"id":927,"text":"(أو أبقى قليلا) في ذاته بأن كان أقل من نساء المدينة المنورة فلا يلزمه شئ للحرج والمشقة (ككل امرأة أتزوجها إلا فويضا) فطالق لقلة التفويض وعدم الرغبة فيه (أو) إلا (من قرية) سماها وهي (صغيرة) في نفسها دون المدينة فلا يلزمه يمين (أو) قال: كل من أتزوجها طالق (حتى أنظرها) أي إلا أن أنظر إليها (فعمي) فلا شئ عليه وله أن يتزوج من شاء (أو) عم (الابكار) بأن قال: كل بكر أتزوجها طالق (بعد) قوله: (كل ثيب) أتزوجها طالق قلا يلزمه شئ في الابكار لانهن التي حصل بهن التضييق ويلزمه في الثيبات لتقدمهن (وبالعكس) فيلزم في الابكار دون الثيبات (أو خشي) على نفسه (في المؤجل) بأجل يبلغه عمره ظاهرا (ككل امرأة) أتزوجها في هذه السنة طالق (العنت وتعذر) عليه (التسري) فله التزوج (أو) قال (آخر امرأة) أتزوجها طالق فلا شئ عليه ويتزوج ما شاء هذا هو المعتمد، وقوله: (وصوب وقوفه عن) الزوجة (الاولى حتى ينكح ثانية) فتحل الاولى (ثم كذلك) أي يوقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة فتحل له الثانية وهكذا ضعيف (و) عليه","part":2,"page":374},{"id":928,"text":"ف (- هو في الموقوفة كالمولى) فإن رفعته فالاجل من الرفع لان يمينه ليست صريحة في ترك الوطئ، فإن انقضى ولم ترض بالمقام معه بلا وطئ طلق عليه (واختاره) أي الوقف اللخمي (إلا في) الزوجة (الاولى) في لا يوقف عنها لانه لما قال آخر امرأة علمنا أنه جعل لنفسه أولى لم يردها بيمينه.\r(ولو قال) الرجل (إن لم أتزوج من) أهل (المدينة فهي) أي التي أتزوجها من غيرها (طالق فتزوج) امرأة (من غيرها نجز طلاقها) بمجرد العقد سواء تزوجها قبل أن يتزوج من المدينة أو بعد إذ هي قضية حملية في قوة قوله: كل امرأة أتزوجها من غير نساء المدينة طالق، وقيل بل هي شرطية نحو: إن لم أدخل الدار فكل امرأة\rأتزوجها طالق فظاهر أنه إن تزوج قبل دخلها طلقت وإلا فلا، فكذا هنا إن تزوج قبل تزويجه من المدينة لزمه الطلاق وإلا فلا، وإليه أشار بقوله: (وتؤولت) أيضا (على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) وهو وجيه لكن المعتمد الاول (واعتبر في ولايته) أي ولاية الاهل (عليه) أي على المحل (حال النفوذ) بالرفع على أنه نائب فاعل أي لا حال التعليق (فلو فعلت) الزوجة المحلوف بطلاقها على أن لا تدخل الدار مثلا الشئ (المحلوف عليه) كأن دخلت الدار (حال بينونتها) ولو بواحدة كخلع أو بانقضاء عدة الرجعى (لم يلزم) إذ لا ولاية له عليه حال النفوذ فالمحل معدوم وإن كان له عليه الولاية حال التعليق، وكذا من حلف على فعل نفسه وفعله حال بينونتها فلو قال المصنف: فلو فعل إلخ كان أخصر وأشمل، قال ابن القاسم: من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليأتينه أو ليقضينه حقه وقت كذا فقبل مجئ الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجئ الوقت وهو معدم أو قصد عدم الذهاب له لا يلزمه الثلاث ثم بعد ذلك يعقد عليها برضاها بربع دينار وولي وشاهدين ويبقى له فيها طلقتان.\r(ولو نكحها) بعد بينونتها وكانت يمينه غير مقيدة بزمن كدخول دار وأطلق (ففعلته) بعد نكاحها سواء فعلته أيضا حال بينونتها أم لا","part":2,"page":375},{"id":929,"text":"(حنث إن بقي) له (من العصمة المعلق فيها شئ) بأن طلقها دون الغاية لعود الصفة عندنا لتمام العصمة وعند الشافعي لا تعود مطلقا، فإن قيد بزمن ومضى كقوله: إن دخلت أنا أو أنت الدار غدا فأنت طالق فأبانها ثم عاودها فدخلت بعد الاجل لم يحنث بل لو كانت في عصمته وفعلت بد الاجل لم يحنث.\rوقوله: ولو نكحها أي مطلقا تزوجها قبل زوج أو بعده لان نكاح الاجنبي لا يهدم العصمة السابقة، واحترز بقوله: إن بقي إلخ عما لو أبانها بالثلاث ثم تزوجها بعد زوج ففعلت\rالمحلوف عليه لم يلزمه شئ لان العصمة المعلق عليها قد انهدمت بالكلية ولو كان تعليقه بأداة التكرار (كالظهار) تشبيه تام أي إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها فدخلت لم يلزمه شئ، فلو نكحها فدخلت لزمه الظهار إن بقي من العصمة المعلق فيها شئ، فإن لم يبق كما إذا أبانها بالثلاث ثم نكحها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يلزمه ظهار لزوال العصمة الاولى (لا محلوف لها) بالجر عطف على مقدر هو متعلق مفهوم الشرط أي فإن لم يبق منها شئ لم يلزمه شئ في المحلوف بها لا في محلوف لها كأن يقول لزوجته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق (ففيها) أي فيلزمه طلاق من يتزوجها عليها في العصمة الاولى (و) في (غيرها) فلو طلق المحلوف لها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها فالتي تزوجها تطلق بمجرد العقد عليها وهو ضعيف والمعتمد اختصاصه بالعصمة المعلق فيها فقط كالمحلوف بها أي بطلاقها المتقدمة، وأما المحلوف عليها أي على ترك وطئها فلا تختص بالاولى، كمن له زوجتان حفصة وهند وقال: إن وطئت هندا فحفصة طالق فهند محلوف عليها، كما أن دخول الدار محلوف عليه في قوله: إن دخلت الدار فهي طالق فيلزمه اليمين متى وطئ هندا ولو في عصمة أخرى بأن طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ما دامت حفصة في عصمته أو بقي من العصمة المعلق فيها شئ، فلو طلقها ثلاثا ثم أعادها بعد زوج لم يلزمه اليمين إن وطئ هندا، فلو قال المصنف: كمحلوف لها لا عليها ففيها وغيرها لكان ماشيا على المعتمد مع ذكر المسائل الثلاثة باختصار.\r(ولو طلقها) أي المحلوف لها بأن قال: كل من أتزوجها عليك طالق طلاقا بائنا دون الثلاث (ثم تزوج) أجنبية (ثم تزوجها) أي المحلوف لها بأن أعادها لعصمته (طلقت الاجنبية) بمجرد عقده لانه صدق عليه أنه تزوج عليها (ولا حجة له) في دعواه (أنه لم يتزوج عليها) وإنما تزوجها على الاجنبية (وإن ادعى نية) فلا يلتفت إليها (لان قصده أن لا يجمع بينهما) وقد جمع أي يحمل على ذلك (\rوهل) عدم قبول نيته","part":2,"page":376},{"id":930,"text":"(لان اليمين على نية المحلوف لها) ونيتها أن لا يجمع معها غيرها (أو) لكونه (قامت عليه بينة) ورفعته ولو جاء مستفتيا لقبلت نيته (تأويلان و) لزم الحالف اليمين (في) قوله: كل امرأة أتزوجها طالق (ما عاشت) فلانة، وسواء كانت فلانة زوجته أم لا (مدة حياتها) ظرف للزم المقدر أي لزمه اليمين مدة حياتها (إلا لنية كونها) أي فلانة (تحته) فإذا أبانها وتزوج وقال: نويت بقولي ما عاشت أي في عصمتي قبل منه في الفتوى والقضاء.\r(ولو علق عبد) الطلاق (الثلاث على الدخول) لدار مثلا (فعتق) بعد التعليق (ودخلت) بعد العتق (لزمت) الثلاث لان العبرة بحال النفوذ وهو حال النفوذ حر، فإن دخلت قبل العتق لزمه اثنتان ولم تحل له إلا بعد زوج ولو عتق بعده.\r(و) لو علق العبد على الدخول (اثنتين) فدخلت بعد عتقه (بقيت) له (واحدة) وهو عبد (ثم عتق) تبقى له واحدة لانه كحر طلق نصف طلاقه.\r(ولو علق) الحر (طلاق زوجته المملوكة لابيه) الحر المسلم والمراد من يرثه (على موته) أي موت أبيه بأن قال: أنت طالق يوم أو عند موت أبي (لم ينفذ) هذا التعليق لانتقال تركة أبيه كلها أو بعضها إليه بموته ولو كان عليه دين ومن جملتها الامة فينفسخ نكاحه فلم يجد الطلاق عند موت الاب محلا يقع عليه وجاز له وطؤها بالملك، ولو كان الطلاق المعلق ثلاثا وكذا نكاحهم بعد عتقها قبل زوج.\rولما كانت ألفاظ الطلاق وهي الركن الرابع ثلاثة أقسام: صريح وكناية ظاهرة وكناية خفية، والكناية الظاهرة","part":2,"page":377},{"id":931,"text":"ثلاثة أقسام: ما يلزمه فيه الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوي، وما يلزم فيه الثلاث في\rالمدخول بها وينوي في غيرها، وما يلزم فيه الثلاث وينوي مطلقا، شرع في بيان ذلك بقوله: (ولفظه) الصريح الذي تنحل به العصمة ولو لم ينو حلها متى قصد اللفظ (طلقت وأنا طالق) منك (أو أنت) طالق (أو مطلقة) بتشديد اللام المفتوحة (أو الطلاق لي) أو علي أو مني أو لك أو عليك أو منك ونحو ذلك (لازم) ونحوه (لا منطلقة) ومطلوقة ومطلقة بسكون الطاء وفتح اللام مخففة حيث لم ينو به الطلاق لان العرف لم ينل ذلك لحل العصمة فهو من الكناية الخفية.\r(وتلزم) في لفظ من الالفاظ الاربعة المذكورة طلقة (واحدة إلا لنية أكثر) فيلزمه ما نواه.\rوشبه في لزوم الواحدة إلا لنية أكثر ما هو من الكناية الظاهرة بقوله: (كاعتدي) فلو قال: أنت طالق اعتدي فواحدة إن نوى إخبارها بذلك وإلا فاثنتان، كما لو عطف بالواو بخلاف العطف بالفاء فإنه كعدم العطف لكون الفاء السببية (وصدق) بيمين (في) دعوى (نفيه) أي نفي إرادة الطلاق في اعتدي بأن قال: لم أرد الطلاق وإنما مرادي عد الدراهم مثلا (إن دل بساط) أي قرينة (على العد) دون إرادة الطلاق (أو كانت موثقة) بقيد ونحوه وسألته حلها منه (فقالت أطلقني) فقال: أنت طالق وادعى أنه لم يرد الطلاق وإنما أراد من الوثاق فيصدق ولو في القضاء بيمين (وإن لم تسأله) الموثقة (فتأويلان) في تصديقه بيمين وعدمه ومحلهما في القضاء، وأما في الفتيا","part":2,"page":378},{"id":932,"text":"فيصدق على بحث القرافي ومن تبعه وأما غير الموثقة فلا يصدق.\rفقوله: وصدق في نفيه إشارة إلى اللزوم في الصريح وما ألحق به محله إذا لم يكن بساط يدل على نفي إرادته فإن كان قبل منه ذلك بيمينه.\rوأشار إلى القسم الثاني من أقسام لفظه وهو الكناية الظاهرة بقوله: (و) تلزم (الثلاث) في المدخول بها وغيرها ولا ينوي (في) أحد هذين اللفظين أنت (بتة) إذ البت\rالقطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبينها (وحبلك على غاربك) أي عصمتك على كتفك كناية عن كونه لم يكن له عليها عصمة كالممسك بزمام دابة يرميه على كتفها.\rثم ذكر ثلاثة ألفاظ يلزمه فيها الثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر وإن كان ظاهره لزوم الثلاث مطلقا بقوله: (أو) قال لها أنت طالق (واحدة بائنة) لان البينونة بغير عوض بعد الدخول إنما هي بالثلاث، وقطعوا النظر عن لفظ واحدة احتياطا للفروج أو أن واحدة صفة لمرة أو دفعة لا لطلقة (أو نواها) أي الواحدة البائنة إما (بخليت سبيلك) ونحوه من كل كناية ظاهرة (أو) بقوله: (ادخلي) الدار ونحوه من كل كناية خفية، وأولى إذا نواها بقوله لها: أنت طالق لانه إذا لزمه الثلاث مع الكناية ولو الخفية فأولى مع الصريح ثم التحقيق حذف قوله خليت سبيلك لانه من الكناية الظاهرة يلزمه الثلاث في المدخول بها ولو لم ينو الواحدة البائنة فالوجه أن يقول: أو نواها بطالق أو ادخلي.\rوحاصل الفقه أن تلفظ بواحدة بائنة أو نواها بلفظ آخر صريحا أو كناية يلزمه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها، فإن لم تكن له نية فواحدة (و) يلزم (الثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في) قوله أنت (كالميتة والدم) ولحم الخنزير (ووهبتك) لاهلك أو نفسك (أو رددتك لاهلك وأنت) حرام (أو ما أنقلب) أي أرجع (إليه من أهل) زوجتي (حرام) وسواء فيما ذكر علق أو لم يعلق (أو) أنت (خلية) أو برية (أو بائنة أو أنا) منك خلي أو برئ أو بائن فيلزمه الثلاث في ذلك كله في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل كما أشار له بقوله: إن لم يدخل بها.\rثم إن بعض هذه الالفاظ","part":2,"page":379},{"id":933,"text":"كخلية وبرية وحبلك على غاربك وكالدم والميتة إنما يلزم بها ما ذكر إذا جرى بها العرف، وأما إذا تنوسي\rاستعمالها في الطلاق بحيث لم تجر بين الناس كما هو الآن فيكون من الكنايات الخفية إن قصد بها الطلاق لزم وإلا فلا، كذا قيده القرافي وغيره.\r(و) إذا نوى في غير المدخول بها وأراد نكاحها (حلف) في القضاء (عند إرادة النكاح) أنه ما أراد إلا واحدة أو ثنتين فإن نكل لزمه الثلاث فإن لم يرد نكاحها لم يحلف إذ لعله لا يتزوجها (ودين) أي وكل إلى دينه بأن يصدق (في) دعوى (نفيه) أي نفي إرادة الطلاق من أصله في جميع هذه الالفاظ المذكورة من قوله كالميتة إلى آخرها بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى (إن دل بساط عليه) أي على نفيه هذا ظاهره، واعترض بأنه إنما ذكره في المدونة في لفظ خلية وبرية وبائنة وانظر من ذكره في الباقي، ويجاب بأن المصنف قاس على هذه الالفاظ الثلاثة غيرها إما بالمساواة أو الاولى بجامع ظهور القرينة، كأن يقول لمن ثقل نومها أو لمن رائحتها كريهة: أنت كالميتة أو كالدم في الاستقذار وخلية من الخير أو من الاقارب ونحو ذلك، وبائن مني إذا كانت منفصلة أي بينهما فرجة والحديث في شأن ذلك.\r(و) لزم (ثلاث) في المدخول بها وينوي في غيرها (في لا عصمة لي عليك) فكان حقه أن يذكر هذه فيما قبله (أو اشترتها) أي العصمة (منه) فيلزم الثلاث مطلقا دخل أم لا.\rوقوله: (إلا لفداء) فواحدة بائنة لانه خلع دخل بها أم لا إلا أن ينوي أكثر راجع لقوله: لا عصمة لي عليك لا لقوله اشترتها منه لان معنى قوله إلا لفداء إلا مع مال، فمن قال لزوجته: لا عصمة لي عليك لزمه الثلاث في المدخول بها ما لم تدفع له مالا فقال لها ذلك فواحدة مطلقا، وأما إذا اشترتها منه فهي مصاحبة للمال دائما فكيف يصح الاستثناء ؟ فلو قدمه عند الاولى كان أحسن.\rومعنى اشترتها منه أنها قالت له: بعني عصمتك على أو ما تملك علي من العصمة، أو اشتريت منك ملكك علي أو طلاقك ففعل لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها.\r(و) لزم (ثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا) دخل أم لا (في خليت","part":2,"page":380},{"id":934,"text":"سبيلك و) يلزم (واحدة) إلا لنية أكثر (في فارقتك) دخل بها أم لا وهي رجعية في المدخول بها.\rثم أشار إلى القسم الثالث وهو الكناية الخفية بقوله: (ونوي فيه) أي في إرادة الطلاق فإن نوى عدمه لم يلزمه (و) إذا نواه نوى (في عدده) فيلزم ما نواه من واحدة أو أكثر (في) قوله لها: (اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة ؟ فقال لا أو أنت حرة أو معتقة أو الحقي) بفتح الحاء من لحق (بأهلك أو لست لي بامرأة إلا أن يعلق في) هذا الفرع (الاخير) نحو: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة أو ما أنت لي بامرأة ففعلت لزمه الثلاث إن نوى به مطلق الطلاق أو لا نية له فإن نوى شيئا لزمه وإن نوى غير الطلاق صدق بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، هذا هو الذي رجح من أربعة أقوال، ولكن ينبغي تقييد تصديقه بما إذا دل عليه بساط.\r(وإن قال) لزوجته: (لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك فلا شئ عليه إن كان عتابا وإلا) بأن لم يكن عتابا بل قاله ابتداء أو في نظير ما يقتضي عدمه (فبتات) في المدخول بها وينوي في غيرها قاله بعضهم بلفظ ينبغي (وهل تحرم) على الزوج ولا تحل إلا بعد زوج ولا ينوي في المدخول بها (ب) - قوله لها (وجهي من وجهك حرام) وينوي في غير المدخول بها في الفتوى والقضاء وهو الراجح، بل حكى ابن رشد عليه الاتفاق وقيل لا شئ عليه (أو) وجهي (على وجهك) حرام بتخفيف ياء على فهل تحرم عليه ولا تحل إلا بعد زوج وهو الراجح أو لا شئ عليه (أو) قال لها: (ما أعيش فيه حرام) فهل تحرم ولا تحل إلا بعد زوج (أو لا شئ عليه)","part":2,"page":381},{"id":935,"text":"وهما في هذه مستويان، واستظهر شيخنا الثاني لان الزوجة ليست من\rالعيش فلم تدخل في ذلك إلا بالنية.\rوشبه في القول الثاني قوله: (كقوله لها: يا حرام أو الحلال حرام) ولم يقل على (أو) قال: (حرام علي) أو علي حرام بالتنكر ولم يقل أنت لا أفعل كذا وفعله (أو) قال (جميع ما أملك حرام) ولو قال علي (ولم يرد إدخالها) أي الزوجة في هذا الفرع بأن نوى إخراجها أو لا نية له فلا شئ عليه فيما بعد الكاف، وقوله (قولان) راجع لما قبلها من الفروع الثلاثة (وإن قال) لزوجته: أنت (سائبة مني أو عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام) فإن ادعى أنه لم يقصد بشئ من هذه الالفاظ طلاقا (حلف على نفيه) ولا شئ عليه (فإن نكل نوي في عدده) وقبل منه نية ما دون الثلاث واستشكل تنويته في عدده مع أنه قد أنكر قصد الطلاق سيأتي له قريبا ولا ينوي في العدد إن أنكر قصد الطلاق.\rوأجيب بأن نكوله أثبت عليه إرادة الطلاق فكأنه بنكوله قال: أردته وكذبت في قولي لم أرده (وعوقب) بما يراه الحاكم عقوبة موجعة لانه لبس على نفسه وعلى المسلمين إذ لا يعلم ما أراد بهذه الالفاظ وسواء حلف أو نكل، وكذا يعاقب في القسم السابق في قوله نوى فيه وفي عدده في اذهبي إلخ","part":2,"page":382},{"id":936,"text":"(ولا ينوى في العدد إن أنكر قصد الطلاق) بل يلزمه الثلاث (بعد قوله: أنت بائن أو خلية أو برية) أو بتة (جوابا لقولها أود لو فرج الله لي من صحبتك) ونحوه، فإن لم يكن جوابا وقد أنكر قصد الطلاق صدق إن تقدم بساط يدل على ما قال وإلا لزمه الثلاث مطلقا، وأما إن لم ينكر قصده لزمه الثلاث في بتة دخل أو لم يدخل ولا ينوي وفي غيرها ينوي في غير المدخول بها فقط، وسواء كان جوابا لقولها المذكور أم لا (وإن قصده) أي الطلاق (بكاسقني الماء) حقه اسقيني بالياء لانه خطاب لمؤنث يبنى على حذف النون والياء فاعل وأصله اسقينني (أو بكل كلام) كادخلي وكلي واشربي (لزمه\r) ما قصد من الطلاق وعدده بخلاف قصده بفعل كضرب وقطع حبل ما لم يكن عادة قوم فيلزم (لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا) أي بقوله: اسقني الماء ونحوه (غلطا) بأن سبقه لسانه فلا يلزمه شئ، قال مالك: من أراد أن يقول: أنت طالق فقال: كلي أو اشربي فلا يلزمه شئ أي لعدم وجود ركنه وهو اللفظ الصريح أو غيره مع نيته بل أراد إيقاعه بلفظه فوقع في الخارج غيره (أو راد أن ينجز الثلاث) بقوله: أنت طالق ثلاثا (فقال: أنت طالق وسكت) عن اللفظ بالثلاث فلا يلزمه ما زاد على الواحدة إذ لم يقصد بأنت طالق الثلاث وإنما قصد أن يتلفظ بالثلاث، فلما أخذ في التلفظ بدا له عدم الثلاث فسكت عنها (وسفه) زوج (قائل) لزوجته (يا أمي ويا أختي) أو يا عمتي أو يا خالتي","part":2,"page":383},{"id":937,"text":"من المحارم أي نسب للسفه ولغو الحديث المسقط للشهادة وفي كراهته وحرمته قولان.\rولما كان الركن الرابع وهو اللفظ قد يقوم مقامه شئ أشار له بقوله: (ولزم) الطلاق (بالاشارة المفهمة) بأن احتف بها من القرائن ما يقطع من عاينها بدلالتها على الطلاق، وسواء وقعت من أخرس أو متكلم وإن لم تفهم المرأة ذلك لبلادتها وهي كالصريح فلا تفتقر لنية، وأما غير المفهمة فلا يقع بها طلاق ولو قصده لانها من الافعال لا من الكنايات الخفية خلافا لبعضهم ما لم تكن عادة قوم كما تقدم في القتل، (و) لزم أي يقع (بمجرد إرساله به مع رسول) أي بقوله: أخبرها بطلاقها ولو لم يصل إليها أي يقع بمجرد قوله للرسول ذلك أي بقوله المجرد عن الوصول (وبالكتابة) لها أو لوليها (عازما) على الطلاق بكتابته فيقع بمجرد فراغه من كتابة هي طالق ونحوه لو كتب: إذا جاءك كتابي فأنت طالق، وكذا إن كتبه مستشيرا أو مترددا وأخرجه عازما أو لا نية له عند ابن رشد لحمله على العزم عنده خلافا للخمي (أو) كتبه (لا) عازما بل مترددا\rأو مستشيرا ولم يخرجه أو أخرجه كذلك فيحنث (إن وصل لها) أو لوليها ولو بغير اختياره، وأما إذا لم يكن له نية أصلا فعند ابن رشد يلزمه لحمله على العزم أي النية كما تقدم فتحصل أنه إما أن يكتبه عازما أو مترددا أو لا نية له، وفي كل إما أن يخرجه كذلك أو لا يخرجه، وفي هذه الاثنتي عشرة صورة إما أن يصل أو لا يقع الطلاق بمجرد كتابته إن عزم أو لا نية له وبإخراجه كذلك في المتردد وصل أو لم يصل، وأما إن كتبه مترددا ولم يخرجه أو أخرجه كذلك فإن وصلها حنث وإلا فلا","part":2,"page":384},{"id":938,"text":"فعدم الحنث في صورتين فقط (وفي لزومه بكلامه النفسي) بأن يقول لها بقلبه: أنت طالق (خلاف) المعتمد عدم اللزوم، وأما العزم على أن يطلقها ثم بدا له عدمه فلا يلزمه اتفاقا (وإن كرر الطلاق) أي لفظه (بعطف بواو أو فاء أو ثم) كرر المبتدأ مع كل لفظ أم لا (فثلاث إن دخل) كان لم يدخل ونسقه على المذهب كمن أتبع الخلع طلاقا نسقا وإلا فلا (ك) - من قال لها: أنت طالق (مع طلقتين) فثلاث (مطلقا) دخل أم لا (و) إن كرره ثلاثا (بلا عطف) لزمه (ثلاث في المدخول بها كغيرها) أي غير المدخول بها يلزمه الثلاث (إن نسقه) ولو حكما كفصله بسعال (إلا لنية تأكيد فيهما) أي في المدخول بها وغيرها فيصدق بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، بخلاف العطف فلا تنفعه نية التأكيد مطلقا ما تقدم لان العطف ينافي التأكيد (في غير معلق بمتعدد) بأن لم يكن معلقا أصلا كأنت طالق طالق طالق، أو معلقا بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن كلمت زيدا ثم كلمته فثلاث إلا لنية تأكيد، فإن علقه بمتعدد كأنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن أكلت الرغيف ففعلت الثلاث فلا تقبل منه نية التأكيد لتعدد المحلوف عليه (ولو طلق فقيل له: ما\rفعلت ؟ فقال، هي طالق فإن لم ينو إخباره) أي ولا إنشاء طلاق (ففي لزوم طلقة) حملا على الاخبار (أو اثنتين) حملا على الانشاء (قولان) محلهما في القضاء والطلاق رجعي لم تنقض عدتها وإلا لم يلزمه إلا الاولى فقط اتفاقا، ولو قال المصنف ففي لزوم ثانية قولان لكان أخصر وأدل على المراد.\rولما كان حكم تجزئ الطلاق أن يكمل أشار له بقوله: (و) لزم (في نصف طلقة) مثلا ولو قال جزء لكان أشمل (أو) نصف (طلقتين) طلقة واحدة (أو نصفي طلقة","part":2,"page":385},{"id":939,"text":"أو نصف وثلث طلقة أو) طالق (واحدة في واحدة) وكان يعرف الحساب وإلا فاثنتان (أو) علق بأداة لا تقتضي التكرار نحو: إذا ما أو (متى ما فعلت) كذا فأنت طالق (وكرر) الفعل المرة بعد الاخرى (أو طالق أبدا طلقة) واحدة في الجميع والراجح في الاخير لزوم الثلاث لان التأبيد ظاهر فيها (و) لزم (اثنتان في ربع طلقة ونصف طلقة) أو ربع طلقة وربع طلقة لاضافة طلقة صريحا إلى كل كسر فكل من الكسرين أخذ مميزه فاستقبل بخلاف قوله نصف وثلث طلقة فواحدة كما قدمه (و) اثنتان في (واحدة في اثنتين) إن عرف الحساب وإلا فثلاث (و) اثنتان في أنت طالق (الطلاق كله إلا نصفه) لان الباقي بعد الاستثناء طلقة ونصف يلزمه اثنتان بالتكميل.\r(و) اثنتان في (أنت طالق إن تزوجتك ثم قال كل من أتزوجها من هذه القرية) مشيرا إلى قريتها (فهي طالق) ثم تزوجها واحدة بالخصوص والاخرى باندراجها في عموم القرية.\r(و) لزم (ثلاث في) قوله: أنت طالق الطلاق (إلا نصف طلقة أو) في أنت طالق (اثنتين في اثنتين) عرف الحساب أو لم يعرف وهو ظاهر (أو) أنت طالق (كلما حضت) أو كلما جاء يوم حيضك أو شهره فيقع عليه الثلاث من الآن لانه محتمل غالب وقصده التكثير كطالق مائة مرة ولا ينتظر بوقوعه حيضها","part":2,"page":386},{"id":940,"text":"وهذا فيمن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة، وأما الآيسة ومن شأنها عدم الحيض وهي شابة فلا شئ عليه.\r(أو) قال: (كلما) طلقتك فأنت طالق (أو متى ما) طلقتك (أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة) في الصور الاربع لزمه ثلاث لان فاعل السبب فاعل المسبب، فيلزم من وقوع الاولى وقوع الثانية، ومن وقوع الثانية وقوع الثالثة بمقتضى التعليق.\r(أو) قال: (إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) وطلقها واحدة لزمه ثلاث ويلغى قوله قبله كقوله: أنت طالق أمس فإن لم يطلقها فلا شئ عليه.\r(و) تلزم (طلقة) واحدة (في) كل واحدة من (أربع) من الزوجات (قال لهن بينكن طلقة) أو طلقتان أو ثلاث أو أربع طلقات (ما لم يزد العدد على) الطلقة (الرابعة) فإن قال: بينكن خمس إلى ثمانية طلقت كل واحدة اثنتين، وإن قال: بينكن تسع فأكثر طلقت كل واحدة ثلاثا قال سحنون الافريقي الامام الجليل مدون المدونة عن إمامه ابن القاسم والاشهر فتح سينه عند الفقهاء واسمه عبد السلام (وإن شرك) الاربع في ثلاث (بأن قال: شركت بينكن في ثلاث تطليقات طلقن ثلاثا ثلاثا) قيل إنه خلاف الاول وعليه فالمعول عليه الاول، فلا فرق عند ابن القاسم بين بينكن ثلاث وشركتكن في ثلاث فلكل واحدة طلقة،","part":2,"page":387},{"id":941,"text":"وقيل بل هو تقييد له وكأنه قال: وطلقة في أربع قال لهن بينكن ما لم يشرك فإن شرك طلقن ثلاثا، ومسألة التشريك الآتية دل على أنه مقابل وإلا لزم الثانية ثلاثا كالطرفين.\r(وإن قال) لاحدى زوجاته الثلاثة: أنت طالق بالثلاث وقال لثانية: (أنت شريكة مطلقة ثلاثا ولثالثة وأنت شريكتهما طلقت) الثانية (اثنتين) لانها لما\rشاركت الاولى اقتضت الشركة لها واحدة ونصفا (و) طلق (الطرفان ثلاثا) أما الاولى فظاهر، وأما الثالثة فلان لها مع الاولى طلقة ونصفا فيكمل النصف ولها مع الثانية طلقة (وأدب المجزئ) للطلاق بتشريك أو غيره وهو يقتضي تحريمه وهو كذلك (كمطلق جزء) تشبيه في اللزوم والادب، هذا إذا كان الجزء شائعا كبعضك أو ربعك طالق بل (وإن) كان معينا (كيد) ورجل (ولزم) الطلاق (بشعرك طالق) لان الشعر من محاسن المرأة حيث قصد به المتصل أو لا قصد له لا إن قصد المنفصل فكالبصاق والسعال، ومثل الشعر كل ما يلتذ به كريقك أو عقلك (أو كلامك على الاحسن لا بسعال وبصاق ودمع) ونحوها إذ ليست من المحاسن التي يلتذ بها (وصح استثناء) في الطلاق (بإلا) وأخواتها (إن اتصل) المستثنى بالمستثنى منه فإن انفصل اختيارا لم يصح فلا يضر الفصل بكسعال (ولم يستغرق) المستثنى المستثنى منه فإن استغرقه نحو: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا بطل ويلزمه الثلاث ولا بد أن يقصد وأن ينطق به ولو سرا لا إن جرى على لسانه من غير قصد ولا إن لم يتلفظ به، فمراده بالمستغرق ما يشمل المساوي، ولا فرق بين المستغرق بالذات أو التكميل كطالق ثلاثا إلا اثنتين وربعا، وفرع على الشرطين قوله: (ففي ثلاث إلا ثلاثا إلا واحدة) اثنتان لان استثناء الثلاث من نفسها لغو فصار كأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة (أو) قال طالق (ثلاثا) بالنصب وكان الاولى الجر بالعطف على ثلاث إلا اثنتين إلا واحدة اثنتان (أو) طالق (البتة","part":2,"page":388},{"id":942,"text":"إلا اثنتين إلا واحدة) لزمه (اثنتان) لان البتة ثلاث والاستثناء من النفي إثبات له وعكسه، فقوله ثلاثا أو بتة إثبات وإلا اثنتين نفي أخرج منه بقي واحدة ثم أثبت من الاثنتين واحدة تضم للاولى فاللازم اثنتان (و) في قوله: أنت طالق (واحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان) الاستثناء\r(من الجميع) المعطوف والمعطوف عليه (فواحدة) لانه أخرج اثنتين من ثلاث فالباقي واحدة (وإلا) يكن الاخراج من الجميع بل من الاول أو من الثاني أو لا نية له (فثلاث) في الصور الثلاث على الراجح في الثالثة (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث) فلا يستثنى منه لانه معدوم شرعا فهو كالمعدوم حسا (واعتباره) فيستثنى منه نظرا لوجوده لفظا (قولان) الراجح منهما الثاني، فإذا قال: أنت طالق خمسا إلا اثنتين فعلى الاول يلزمه واحدة وعلى الثاني ثلاث وهو الراجح، ولو قال: خمسا إلا ثلاثة يلزمه على الاول ثلاث لبطلانه بالاستغراق حيث ألغى الزائد ويلزمه على الثاني اثنتان.\rثم شرع في الكلام على تعليق الطلاق على أمر مقدر وقوعه في الزمن الماضي أو المستقبل وحكم التعليق الكراهة وقيل الحرمة وبدأ بالماضي فقال: (ونجز) الطلاق أي حكم الشرع بوقوعه حالا من غير توقف على حكم (إن علق بماض ممتنع عقلا) نحو عليه طلاقه أو يلزمه الطلاق لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه (أو عادة) كلو جاء أمس لرفعته للسماء (أو شرعا) كلو جاء أمس لزنى بامرأته (أو) علق على (جائز) عادة ولو وجب شرعا (كلو جئت) أمس (قضيتك) حقك وهو جائز عادة وإن وجب شرعا أو ندب، ومثال الجائز شرعا: لو جئتني أمس أكلت رغيفا وإنما حنث للشك في الفعل وعدمه ولا يقدم على فرج مشكوك، ثم ما ذكره المصنف في الجائز ضعيف والمذهب عدم الحنث كما نقله ابن يونس عن مالك وابن القاسم، لكن محل عدم الحنث إن جزم بالفعل كقضاء الحق حال اليمين وإلا حنث للشك أو الكذب، واحترز بقوله ممتنع عما لو علقه بماض واجب بأقسامه الثلاثة فلا حنث، وأشار للمستقبل بقوله:","part":2,"page":389},{"id":943,"text":"(أو) علق على (مستقبل محقق) لوجوبه عقلا أو عادة (ويشبه بلوغهما) معا إليه، والمراد بما يشبه ما كان مدة التعمير\rفأقل وما لا يشبه ما زاد عن مدتها (عادة ك) - أنت طالق (بعد سنة) فينجز عليه الآن حال التعليق (أو) أنت طالق (يوم موتي) أو موتك وأولى قبل موتي أو موتك بيوم أو شهر فينجز عليه وقت التعليق، بخلاف بعد موتي أو موتك، أو أن أو متى، أو إذا مت أو متى فأنت طالق فلا شئ عليه إذ لا طلاق بعد موت، وأما أنت طالق إن أو إذا مات زيد أو يوم موته أو بعده فتطلق عليه حالا في الاربع صور لانه علقه في المستقبل بمحقق يشبه بلوغهما إليه عادة.\r(أو) قال: (إن لم أمس السماء) فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق إذ مسها ليس في قدرته فعدمه محقق وقد علق الطلاق عليه فينجز.\r(أو) قال لها: أنت طالق (إن لم يكن هذا الحجر حجرا) أو إن لم يكن هذا الطائر طائرا فإنه ينجز عليه لان قوله: إن لم يكن إلخ يعد ندما بعد الوقوع، فلو أخر أنت طالق لم يلزمه شئ كما قال ابن عرفة وهو ظاهر، وأما إن قال: إن كان هذا الحجر حجرا بصيغة البر فينجز عليه مطلقا قدمه على الطلاق أو أخره (أو لهزله) أي ينجز عليه الطلاق لاجل هزله (ك) - قوله: أنت (طالق أمس) لان ما يقع الآن لا يكون واقعا بالامس فيكون هازلا بهذا الاعتبار، وكان الصواب حذف هذا كالذي قبله لان الكلام في التعليق لا في الهزل والندم.\r(أو) علقه (بما لا صبر عنه) لوجوبه عادة (كإن قمت) أو قعدت أو أكلت أنت أو أنا أو فلان فأنت طالق وأطلق","part":2,"page":390},{"id":944,"text":"أو قيد بمدة يعسر فيها ترك القيام مثلا (أو) علق على (غالب) وقوعه (كإن حضت) أو إذا حضت فأنت طالق فينجز عليه بمجرد قوله ذلك تنزيلا للغالب منزلة المحقق إذا كانت ممن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة لا آيسة.\r(أو) علقه على (محتمل واجب) شرعا (كإن صليت) فأنت طالق أو إن صلى فلان فينجز عليه حالا وظاهره ولو كانت تاركة للصلاة أو كافرة تنزيلا لوجوبها\rمنزلة وقوعها (أو) علقه (بما لا يعلم حالا) ويعلم مآلا (ك) - قوله لظاهرة الحمل: (إن كان في بطنك غلام أو) إن (لم يكن) في بطنك غلام فأنت طالق فينجز عليه الطلاق في الحال ولا ينتظر حتى يظهر ما في بطنها (أو) قال: إن كان أو لم يكن (في هذه اللوزة قلبان) فأنت طالق فينجز ولا يمهل حتى تكسر اللوزة للشك حين اليمين ولو غلب على ظنه ما حلف عليه لقرينة وظهر ما غلب على ظنه (أو فلان من أهل الجنة) أو أهل النار فينجز عليه ما لم يقطع بذلك كالعشرة الكرام وعبد الله بن سلام وكأبي جهل وفرعون، ولا عبرة بقول من قال بإيمانه (أو) قال لامرأة غير ظاهرة الحمل: (إن كنت حاملا أو) إن (لم تكوني) حاملا فأنت طالق (وحملت) المرأة (على البراءة منه) أي من الحمل إذا كان حال يمينه (في طهر لم يمس فيه)","part":2,"page":391},{"id":945,"text":"أو مسها فيه ولم ينزل، وفائدة الحمل على البراءة عدم الحنث في صيغة البر أي إن كنت حاملا والحنث في صيغته أي إن لم تكوني حاملا (واختاره) أي اختار اللخمي الحمل على البراءة في طهر مس فيه (مع العزل) وهو الانزال خارج الفرج فلا حنث في إن كنت ويحنث في إن لم تكوني كما إذا لم ينزل ورد بأن الماء قد يسبق فلا يقاس على عدم الانزال (أو) علق بما (لم يمكن اطلاعنا عليه ك) - قوله: أنت طالق (إن شاء الله) أو إلا أن يشاء الله فينجز فيهما لان المشيئة لا اطلاع لنا عليها (أو) إن شاءت (الملائكة أو الجن أو صرف المشيئة) أي مشيئة الله أو الملائكة أو الجن فأل للعهد الذكرى (على معلق عليه) وحصل المعلق عليه كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله وصرف المشيئة للدخول أي إن دخلت بمشيئة الله فينجز عليه إن وجد الدخول عند ابن القاسم، وأما إن صرفها للمعلق وهو الطلاق أو لهما أو لم تكن له نية فيلزم اتفاقا، فالمصنف نص على المتوهم (\rبخلاف) أنت طالق إن دخلت الدار مثلا (إلا أن يبدو لي) أو إلا أن أرى خيرا منه، أو إلا أن يغير الله ما في خاطري ونوى صرفه (في المعلق عليه) كالدخول (فقط) فلا ينجز بل لا يلزمه شئ لان المعنى: إن دخلت الدار وبدا لي جعله سببا للطلاق فأنت طالق، وإذا لم يبد لي ذلك فلا، ففي الحقيقة هو معلق على التصميم والتصميم لم يوجد حال التعليق فلم يلزمه شئ، وأما لو صرفه للطلاق أو لم ينو شيئا فينجز عليه لانه يعد ندما ورفعا للواقع.\r(أو) علقه على مستقبل لا يدري أيوجد أو يعدم (كإن لم تمطر السماء غدا) فأنت طالق","part":2,"page":392},{"id":946,"text":"فينجز عليه في الحال ولا ينتظر وجوده (إلا أن يعم الزمن) كأنت طالق إن لم تمطر السماء ولم يقيد بزمن إذ لا بد أن تمطر فهو معلق على عدم واجب عادي في المستقبل فلا يلزمه شئ، ومثل ما إذا عم الزمن إذا قيد بزمن بعيد كخمس سنين ولم يقيد بمكان.\r(أو يحلف) بصيغة الحنث بدليل ما بعده (لعادة) كما إذا رأى سحابة والعادة في مثلها أن تمطر فقال لزوجته: إن لم تمطر السماء فأنت طالق (فينتظر) هل تمطر فلا يحنث أو لا فيحنث لانه حلف على الغالب ظنه.\rواعترض على المصنف بأن ما ذكره خلاف النقل وحاصل النقل أنه يطلق عليه جزما، وإنما الخلاف فيما إذا غفل عنه حتى حصل ما حلف عليه فهل يطلق عليه وهو الحق بل الطلاق عليه وقع بمجرد حلفه كما هو قاعدة هذا الباب ؟ أو لا يطلق عليه وهو قول عياض، وقيل إن كان حلفه أو لا لامر توسمه مما يجوز له شرعا لم يطلق عليها وإن كان مستندا لكهانة أو مجرد تخمين طلق عليه (وهل ينتظر في) صيغة (البر) المؤجل بأجل قريب نحو: أنت طالق إن أمطرت السماء بعد شهر، (وعليه الاكثر) من الاشياخ (أو ينجز) بمجرد حلفه (كالحنث) المتقدم في قوله: كإن لم تمطر السماء غدا (تأويلان) محلهما إذا حلف لا لعادة، وقيد بزمن\rقريب كشهر فدون، وأما لعادة فينتظر قطعا، أو قيد بزمن بعيد كخمس سنين نجز عليه قطعا لان واجب عادي إذ لا بد من مطر عادة في هذا الاجل، واستظهروا أن السنة من حيز البعيد إذ لا تخلو السنة من مطر عادة (أو) علقه (بمحرم) أي نفي فعل محرم (كإن لم أزن) أو لم أشرب الخمر فهي طالق فينجز عليه حالا ولا يمكن من فعل الحرام، لكن ينجز عليه في هذه الحاكم أو جماعة المسلمين ولا يقع عليه طلاق قبل الحكم بدليل قوله: (إلا أن يتحقق) منه فعل المحرم (قبل التنجيز) فتنحل يمينه ولا يطلق عليه (أو) علقه (بما) أي على شئ (لا يعلم حالا و) لا (مآلا) فينجز عليه الطلاق بمجرد يمينه (ودين) أي وكل إلى دينه وقبل قوله: (إن أمكن) الاطلاع عليه (حالا) عادة بحيث لا تحيله العادة (وادعاه) كحلفه أنه رأى الهلال والسماء مطبقة بالغيم.\rومن فروع قوله دين إلخ ما أشار له بقوله: (فلو حلف اثنان على النقيض)","part":2,"page":393},{"id":947,"text":"أي حلف كل منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر (كإن كان هذا غرابا) فامرأته طالق (أو إن لم يكن) غرابا فامرأته طالق، وحلف الثاني على نقيضه (فإن لم يدع) أحدهما الصادق بالاثنين (يقينا) أي جزما بأن شك أو ظن (طلقت) امرأة من لم يدع اليقين سواء كان كلا منهما أو أحدهما، وفي بعض النسخ: فإن لم يدعيا يقينا طلقتا بالتثنية، ومفهومه أن من ادعى الجزم الصادق بهما أو بأحدهما لا تطلق زوجته ويدين وهو كذلك ما لم يكشف الغيب خلافا ما جزم به فيحنث.\rولما أنهى الكلام على ما ينجز فيه الطلاق شرع في بيان ما لا ينجز فيه أعم مما لا شئ فيه حالا ومآلا أو حالا لا مآلا فقال: (ولا يحنث إن علقه) أي الطلاق (بمستقبل ممتنع) عقلا أو عادة أو شرعا في صيغة بر، مثال الاول: أنت طالق إن جمعت بين الضدين ومثال الثاني أشار له بقوله: (كإن لمست السماء) فأنت طالق (أو إن شاء هذا\rالحجر) فأنت طالق، وكذا إن قدم فأنت طالق في المثالين لانه علق الطلاق على شرط ممتنع وجوده.\rومثال الثالث: إن زنيت فأنت طالق بخلاف صيغة الحنث في الجميع (أو) علقه على ما (لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) حيث كان شأنه أن تعلم مشيئته وهو الآدمي كطالق إن شاء زيد فمات زيد ولم تعلم مشيئته وهو صادق بما إذا لم يشأ أو شاء شيئا لم تعلم حقيقته فلا حنث، بخلاف مشيئة الله والملائكة والجن فإن شأن من ذكر لم تعلم مشيئته عادة (أو) علقه بمستقبل (لا يشبه البلوغ) أي بلوغهما (إليه) بأن لا يبلغه عمر واحد منهما أو يبلغه عمر أحدهما فقط، والمعتبر العمر الشرعي الآتي بيانه في الفقد.\r(أو) قال لها: (طلقتك وأنا صبي أو مجنون) فلا شئ عليه","part":2,"page":394},{"id":948,"text":"حيث كانت في عصمته وهو صبي أو مجنون وعلم تقدم جنونه وأتى بلفظ ما ذكر نسقا وإلا حنث (أو) قال: أنت طالق (إذا مت) أنا (أو متي) أنت (أو إن) مت أو متي فلا شئ عليه إذ لا طلاق بعد تحقق الموت، بخلاف يوم موتي كما تقدم لان يوم الموت يصدق بأوله قبل حصول الموت (إلا أن يريد) بأن (نفيه) أي نفي الموت إما مطلقا أو من مرض خاص فإنه يحنث لانه بمنزلة قوله: أنت طالق لا أموت أو لا تموتين (أو) قال لزوجته الخالية من الحمل تحقيقا: (إن ولدت جارية) أو غلاما فأنت طالق فلا شئ عليه بأن كانت صغيرة أو آيسة أو ممكنة الحمل وقاله في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل ولو حذف جارية كان أخصر وأشمل.\r(أو) قال لها: (إن حملت) فأنت طالق فلا شئ عليه لتحقق عدم حملها (إلا أن يطأها) وينزل وهي ممكنة الحمل (مرة) وأولى أكثر (وإن) كان الوطئ (قبل يمينه) ولم يستبرئها فينجز عليه لحصول الشك في العصمة،","part":2,"page":395},{"id":949,"text":"والاستثناء راجع للمسألتين (كإن) قال لها إن (حملت ووضعت) فأنت طالق فلا شئ عليه إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه ولم يستبرئ وإلا نجز عليه كما لو كانت ظاهرة الحمل نظرا للغاية الثانية.\rوأما إن قال لظاهرة الحمل: إن حملت فلا يحنث لان المعنى إن حدث بك حمل غير هذا (أو) علقه على أمر (محتمل غير غاب) وقوعه وهو صادق بما إذا استوى وجوده وعدمه، وبما إذا كان الغالب عدمه كأن دخلت الدار أو كلمت زيدا فلا ينجز عليه فهذا مفهوم قوله السابق أو محتمل غالب، ثم تارة يثبت وتارة ينفي.\rوأشار للاول بقوله: (وانتظر) بالحنث وقوع المعلق عليه ولا يمنع منها (إن أثبت) بأن كانت يمينه على بر (ك) - قوله: أنت طالق (يوم قدوم زيد) يعني علق طلاقها على قدوم زيد والزمن تبع له فيحنث بالقدوم ولو ليلا، فلو قصد التعليق على الزمن أو لا نية له نجز عليه بمجرد يمينه لانه من الغالب الوقوع أو المحقق، فلو حذف المصنف لفظ يوم لكان أصوب (وتبين الوقوع) أي وقوع الطلاق (أوله) أي أول اليوم (إن قدم في نصفه) أي في أثنائه وثمرة ذلك العدة، وعليه لو كانت عند الفجر طاهرا وحاضت وقت القدوم لم يكن مطلقا في الحيض وتحسب هذا الطهر من عدتها لوقوع الطلاق في الطهر ولا عدة عليها إن ولدت أوله وثمرته أيضا التوارث ثم التحقيق أن الحنث في هذا بنفس القدوم من غير مراعاة قوله: وتبين إلخ كما لو قال: أنت طالق إن قدم زيد وذكر الزمن لغو كما عرفت، ومن هذا القبيل أنت طالق إن شاء زيد فينتظر مشيئته فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا.\r(و) قول الحالف: (إلا أن يشاء زيد مثل) قوله: (إن شاء) أي هذا اللفظ مثل هذا اللفظ في كونه إن شاء وقع وإلا فلا.\rفقوله: إلا أن يشاء زيد مبتدأ.\rوقوله مثل إلخ خبره (بخلاف) أنت طالق (إلا أن يبدو لي) فإنه ليس مثله بل ينجز عليه، وكذا إن بدا لي أو ظهر لي أو إلا أن أشأ أو شئت أنا لانه من باب تعقيب الرافع، وأما أنت طالق إن كلمت زيد إلا أن يبدو لي في\rالمعلق عليه فقط فينفعه كما مر (كالنذر والعتق) تشبيه في جميع ما مر، فإذا قال: علي نذر أو نذر كذا أو عتق عبدي أو عبدي فلان إن قدم زيد أو إن شفى الله مريضي أو إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد توقف على وقوع المعلق عليه، بخلاف إلا أن يبدو لي فينجز، ولو قال: إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي ورد الاستثناء للمعلق عليه فقط فلا شئ عليه.\rثم أشار إلى قسيم قوله ان أثبت بقوله: (وإن نفى) بأن أتى بصيغة حنث ولو معنى نحو عليه الطلاق ليكلمن زيدا فإنه في قوة قوله: إن لم يكلمه فهي طالق (ولم يؤجل) بأجل معين (كإن لم أقدم) الاولى كإن لم أفعل","part":2,"page":396},{"id":950,"text":"يعني أنه حلف على فعل نفسه نحو: إن لم أدخل الدار أو إن لم أقدم من سفري فأنت طالق فإنه لا ينجز عليه بل ينتظر و (منع منها) فلا يجوز الاستمتاع بها حتى يحصل ما حلف عليه، فإن رفعته ضرب له أجل الايلاء من يوم الرفع والحكم كما يأتي (إلا) أن يكون بره في وطئها نحو: (إن لم أحبلها أو) إن (لم أطأها) فهي طالق فلا يمنع منها لان بره في وطئها، ومحله في إن لم أحبلها حيث يتوقع حملها، فإن أيس منه ولو من جهته نجز عليه الطلاق.\r(وهل يمنع) من نفي ولم يؤجل من وطئها (مطلقا) سواء كان للفعل المعلق عليه وقت معين لا يتمكن من فعله قبله عادة أم لا وهو قول ابن القاسم أو محل المنع منها إن لم يكن له وقت معين، فإن كان له وقت معين يقع فيه ولا يمكن عادة فعله قبله فلا يمنع منها إلا إذا جاء وقته لانه كالمؤجل بأجل معلوم كما أشار له بقوله: (أو) يمنع (إلا في كإن لم أحج) فأنت طالق وأطلق في يمينه ولم يقل (في هذا العام) ولو حذف قوله في هذا العام لكان صواب لانه يوهم خلاف المراد.\r(وليس) الوقت الذي حلف فيه (وقت سفر) لكالحج لعدم تمكنه عادة من السفر (تأويلان) رجح بعضهم الاول، واستظهر ابن سلام الثاني\rقائلا: لان الايمان إنما تحمل على المقاصد ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد فإن قيد بقوله في هذا العام فاتفقوا على أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت الخروج له فيمنع فإن خرج وإلا وقع الطلاق، ولذا جعلنا قوله في هذا العام متعلقا بمنفي محذوف وهو ساقط في بعض النسخ وسقوطه هو المتعين كما علمت إذ لا دليل على المحذوف.\rولما ذكر المصنف أن الحالف على حنث مطلق يمنع ولا ينجز عليه وعلى مؤجل","part":2,"page":397},{"id":951,"text":"لا يمنع منها وكان هناك مسائل ينجز فيها الطلاق في مطلقها ومؤجلها عليه أخرجها بقوله: (إلا) إذا قال: (إن لم أطلقك) فأنت طالق فينجز عليه حال كونه (مطلقا) بكسر اللام أي غير مقيد (أو) مقيد (إلى أجل) كان لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق (أو إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة) نجز عليه الآن (أو) فأنت طالق (الآن) البتة (فينجز) راجع للفروع الاربعة (ويقع) طلاق البتة في الاخير وهو: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة ناجزا لان البتة لا بد من وقوعها إما الآن أو عند رأس الشهر فلا يصح أن يؤخر لرأس الشهر لما فيه من المتعة فتعين الحكم بوقوعه حالا، لا يقال: لا نسلم أنه لا بد من وقوع البتة لان غايته أنه علق بتها أول الشهر على عدم بتها آخره، فله أن يختار الصبر لآخر الشهر لتحصيل المحلوف عليه وهو بتها آخره، فإذا جاء رأس الشهر فله ترك ذلك واختيار الحنث كما لكل حالف، وإذا اختار الحنث لم يمكنه وقوعه لانعدام زمان المحلوف به لمضيه لانه إنما التزم البتة في زمان الحال الذي صار ماضيا عند رأس الشهر، فحاصله أن المعلق مقيد بقيد لا يمكن تحصيله والشئ ينعدم بانعدام قيده، والقيد وهو الزمان الذي صار ماضيا لا يمكن تحصيله، فالبتة المقيدة به لا يمكن إيقاعها فلا يلزمه شئ.\rلانا نقول: بل يقع الطلاق بتة أي\rيحكم الشرع بوقوعه (ولو مضى زمنه) إذ ليس لتقييده بالزمن وجه يعتبر شرعا، ألا ترى أنه لو قال: إن لم أدخل الدار آخر الشهر فأنت طالق الآن، فإنه ينتظر لآخر الشهر فإن دخل وإلا طلقت عليه ولا يلتفت لقوله الآن، وهنا لما كان إذا فعل المحلوف عليه آخر الشهر طلقت وإذا لم يفعله آخر الشهر طلقت نجز عليه حالا، فعلم أن قوله ويقع ولو مضى زمنه كالعلة لقوله فينجز بالنسبة للفرع الاخير أي ينجز عليه لانا نحكم بوقوعه آخر الشهر ولو مضى زمنه فهو واقع آخر الشهر على كل حال اختار الحنث أو عدمه فلذا نجز عليه، ورد بلو على ابن عبد السلام الذي بحث بالبحث الذي قدمناه، والمصنف رحمه الله قاسه على فرع العتبية وإن كان في صيغة البر بقوله: (ك) - أنت (طالق اليوم إن كلمت فلانا غدا) وكلمه غدا فيقع حال تكلمه ولو في آخره لا في فجر الغد خلافا للشيخ كريم الدين.\rوقوله اليوم يعد لغوا","part":2,"page":398},{"id":952,"text":"(وإن قال: إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن البتة فإن عجلها) أي الواحدة قبل الشهر (أجزأت) ولا يقع عليه بعد الشهر شئ لحصول المعلق عليه (وإلا) يعجلها (قيل له إما عجلتها) أي الواحدة (وإلا بانت) منك بالثلاث بأول فراغ الاجل وإنما لم يقل، وإلا بانت منك لانها لا تبين بمجرد عدم التعجيل، فإن غفل عنه حتى جاوز الاجل ولم يفعل الواحدة قبل مجيئه طلقت البتة.\r(وإن حلف) زوج (على فعل غيره ففي) صيغة (البر) المطلق حكمه (كنفسه) فلا فرق بين أن دخلت أنا الدار فأنت طالق، وبين إن دخلت أنت أو فلان الدار فأنت طالق فينتظر إذا أثبت ولا يمنع من وطئ ولا بيع، أما البر المؤقت كان لم يدخل فلان الدار قبل شهر فأنت طالق أو حرة فيمنع في الرقيق من البيع ولا يمنع فيه ولا في الزوجة من الوطئ (وهل كذلك في) صيغة (الحنث) المطلق يكون حكمه كحكم حلفه على نفسه فيمنع من البيع والوطئ ويدخل عليه أجل الايلاء إن رفعته ويكون من يوم\rالرفع (أو لا) يكون كحلفه على فعل نفسه فلا (يضرب له أجل الايلاء) بل يمنع منها (ويتلوم له) قدر ما يرى الحاكم أنه أراد بيمينه ثم يقع عليه الحنث ولا يحتاج لحكم حاكم (قولان) الراجح الثاني، فكان الاولى الاقتصار عليه لانه مذهب المدونة، وعلى ما قررنا فالخلاف إنما هو في الاجل والتلوم لا في المنع،","part":2,"page":399},{"id":953,"text":"وقيل: لا يمنع منها زمن التلوم كمن حلف وضرب أجلا، وهو لا يمنع من وطئها إلى الاجل كما مر، وعليه فالخلاف في الاجل مع المنع والتلوم بلا منع ورجح والاول أظهر في النظر، وصنيع المصنف يقتضيه حيث قصر النفي على ضرب الاجل وهو قول ابن القاسم في المدونة فيكون هو المعتمد (وإن أقر) على نفسه (بفعل) كدخول دار أو تزوجه على زوجته، وكذا إن ثبت عليه ذلك (ثم حلف) بالطلاق (ما فعلت) هذا الفعل (صدق بيمين) بالله أنه كان كاذبا في إقراره ولا شئ عليه هذا إن روفع، فإن نكل نجز عليه كما استظهره بعضهم، وإن كان مستفيا لم يحلف، وقوله صدق أي فلا ينجز عليه الطلاق، فلا ينافي أنه يؤخذ بإقراره بنحو سرقة أو شرب خمر فيحد (بخلاف إقراره) أنه فعل كذا كأن أقر على نفسه أنه تزوج أو تسرى (بعد اليمين) منه بالطلاق أنه لا يزوج أو لا يتسرى ثم يقول: كنت كاذبا في إقراري بذلك فلا يصدق أنه كان كاذبا وحينئذ (فينجز) عليه الطلاق بالقضاء، ومثل إقراره بعد يمينه قيام البنية عليه بأنه فعل فلا يصدق إن أنكر (ولا تمكنه زوجته) من نفسها أي لا يجوز لها ذلك (إن سمعت إقراره) أنه فعل كذا بعد اليمين، وكذا إذا شهدت عليه البينة بذلك ثم قال: كنت كاذبا ولم أفعل ولم تعلم صدقه في قوله: كنت كاذبا (وبانت) الواو للحال أي والحال أن الطلاق كان بائنا، وأما لو كان رجعيا فليس لها الامتناع لاحتمال أنه راجعها فيما بينه وبين الله،","part":2,"page":400},{"id":954,"text":"ومثل ذلك إذا سمعته أنه طلقها ثلاثا فالمدار على علمها ببينونتها.\r(ولا تتزين) له (إلا كرها) بفتح الكاف أي مكرهة في التمكين والتزين فالاستثناء راجع لهما، وكرها اسم مصدر أكره ومصدر إكراها فأطلق اسم المصدر وأراد المصدر أي الاكراه فساوى مكرهة، فلا اعتراض عليه بأن الكره ما قام بالقلب من البغض فالصواب مكرهة (ولتفتد منه) وجوبا بكل ما أمكنها الافتداء به لتتخلص من الزنا (وفي جواز قتلها له عند محاورتها) أي طلب الوطئ منها ولو غير محصن إذا أمكنها ذلك وعلمت أو ظنت أنه لا يندفع إلا بالقتل عدم جوازه ولكن لا مكنه إلا إذا خافت منه القتل (قولان).\rثم شرع في بيان مسائل يؤمر فيها بالحنث من غير قضاء بقوله: (وأمر) وجوبا وقيل ندبا (بالفراق) من غير جبر (في) تعليقه على ما لم يعلم صدقها فيه من عدمه كقوله: أنت طالق أو حرة (إن كنت تحبيني) أو تحبي فراقي (أو تبغضيني) بفتح التاء من بغض كنصر (وهل) مجرد الامر بلا جبر (مطلقا) سواء أجابت بما يقتضي الحنث أم لا لاحتمال كذبها وهو الراجح ومثله سكوتها (أو) الامر من غير جبر إلا أن تجيب بما يقتضي (الحنث فينجز) عليه الطلاق جبرا، وفي نسخة فيجبر فإن أجابت بما لا يقتضيه أو سكتت فلا يجبر على هذا (تأويلان وفيها ما يدل لهما) وأما إن قال لها: أنت طالق إن كنت دخلت الدار، فإن قالت لم أدخل لم يلزمه شئ إلا أن يتبين خلافه، وإن قالت دخلت فإن صدقها جبر على الفراق بالقضاء وإن كذبها أمر بفراقها من غير قضاء، وسواء فيهما رجعت لتصديقه أو تكذيبه أو لم ترجع (و) أمر (بالايمان) أي بإنفاذ الايمان (المشكوك فيها) من غير قضاء، فلو حلف وحنث وشك هل حلف بطلاق أو عتق أو مشى أو صدقة فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويمش لمكة ويتصدق بثلث ماله يؤمر بذلك كله من غير قضاء قاله في المدونة (ولا يؤمر)\rبالفراق (إن شك هل طلق) أي هل حصل منه","part":2,"page":401},{"id":955,"text":"ما يوجب الطلاق (أم لا) فيشمل شكه هل قال: أنت طالق أم لا ؟ وشكه هل حلف وحنث أو لا ؟ وشكه في حلفه على فعل غيره هل فعله أم لا ؟ (إلا أن يستند) في شكه لشئ يدل على فعل المحلوف عليه (وهو سالم الخاطر) من الوسواس أي غير مستنكح الشك (كرؤية شخص داخلا) في دار وقد كان حلف على زيد مثلا لا يدخلها (شك في كونه) زيدا (المحلوف عليه) أو هو غيره وغاب عنه بحيث يتعذر تحقيقه فيؤمر بالطلاق اتفاقا (وهل يجبر) عليه وينجز أو يؤمر بلا جبر ؟ (تأويلان) فإن كان غير سالم الخاطر بأن استنكحه الشك فلا شئ عليه (وإن) طلق إحدى زوجتيه بعينها و (شك أهند هي أم غيرها) طلقتا معا ناجزا (أو قال) لهما: (إحداكما طالق) ولم ينو معينة أو نواها ونسيها طلقتا معا، وكذا إن كن أكثر وقال: إحداكن (أو) قال: (أنت طالق) ثم قال للاخرى: (بل أنت طلقتا) معا جواب عن المسائل الثلاثة (وإن قال) لاحداهما: أنت طالق وللاخرى (أو أنت) ولا نية له (خير) في طلاق أيتهما أحب فإن نوى طلاق واحدة أو طلاقهما طلقت من نوى طلاقها","part":2,"page":402},{"id":956,"text":"(و) إن قال: أنت طالق (لا أنت طلقت الاولى) خاصة (إلا أن يريد) بأو أو بلا (الاضراب) عن الاولى وإثباته للثانية فيطلقان فهو راجع للمسألتين لان أو تأتي للاضراب كبل، ومعنى الاضراب في لا أنه بعد أن طلق الاولى رفعه عنها بلا وأوقعه على الثانية وظاهر أنه لا يرتفع عن الاولى بعد وقوعه.\r(وإن شك) بعد تحقق الطلاق (أطلق) زوجته طلقة (واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم تحل) له (إلا بعد زوج) لاحتمال كونه ثلاثا (وصدق إن ذكر) أن الذي صدر منه أقل\rمن الثلاث وارتجع (في العدة) بلا عقد بعدها بعقد بلا يمين فيهما (ثم إن تزوجها) بعد زوج (وطلقها) طلقة أو اثنتين (فكذلك) لا تحل له إلا بعد زوج لانه إذا طلقها واحدة يحتمل أن يكون المشكوك فيه اثنتين وهذه ثالثة، ثم إن تزوجها وطلقها لا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه واحدة وهاتان اثنتان محققتان، ثم إن طلقها ثالثة بد زوج لم تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه ثلاثا وقد تحقق بعدها ثلاث وهكذا لغير نهاية (إلا أن يبت) طلاقها كأن يقول: أنت طالق ثلاثا، أو إن لم يكن طلاقي عليك ثلاثا فقد أوقعت عليك تكملة الثلاث فينقطع الدور وتحل له بعد زوج وتسمى هذه المسألة الدولابية لدوران الشك فيها.\r(وإن حلف صانع طعام) مثلا (على غيره) بالطلاق مثلا (لا بد أن تدخل) لتأكل من الطعام (فحلف الآخر لا دخلت حنث الاول) بالبناء للمفعول","part":2,"page":403},{"id":957,"text":"أي قضى بتحنيثه على ما لم يملكه، بخلاف الثاني فإنه حلف على أمر يملكه إن لم يحنث الثاني نفسه بالدخول طوعا وإلا فلا حنث على الاول، ولو أكره على الدخول لم يحنث واحد منهما.\r(وإن) علق الطلاق مثلا على مجموع أمرين ويسمى تعليق التعليق كأن (قال: إن كلمت) زيدا (إن دخلت) الدار فأنت طالق (لم تطلق إلا بهما) معا فعلت الامرين على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه.\rولما فرغ من الكلام على مسائل التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من إنشاء أو تعليق، وحاصل كلامه أن التلفيق يكون في الاقوال ولو اختلفت إذا اتفق معنى القول في الفعل المتحد لا في المختلف منه ولا في القول والفعل، فأشار إلى تلفيق القولين بقوله: (وإن شهد) عليه (شاهد بحرام) أي بقوله لها: أنت حرام أو إن دخلت الدار فأنت حرام (و) شهد عليه (آخر ببتة) أي بقوله لها: أنت بتة أو طالق بالثلاث\rلفقت شهادتهما ويلزمه الثلاث لاتفاقهما في المعنى على البينونة وإن اختلفا في اللفظ، وكذا إن شهد أحدهما بالايمان تلزمني والآخر بالحلال علي حرام.\r(أو) شهد أحدهما (بتعليقه على دخول دار) مثلا (في رمضان) متعلق بتعلقه أي بأنه حصل منه تعليق الطلاق في رمضان على دخول الدار (و) شهد الآخر أنه علقه في (ذي الحجة) وثبت الدخول بهما أو بغيرهما أو بإقراره لفقت لانهما شهدا بقول واحد وهو التعليق وإن اختلف زمنه (أو) شهدا (بدخولها) أي الدار (فيهما) أي في رمضان وذي الحجة أي شهد أحدهما أنه دخلها في رمضان والآخر أنه دخلها في ذي الحجة مع ثبوت التعليق الواقع منه قبل رمضان لفقت لان الدخول فعل حد، وإن اختلف زمنه (أو) شهد أحدهما بعد حلفه لا كلم زيدا (بكلامه) (له في السوق) وآخر بكلامه له في (المسجد) لفقت لان الكلام شئ واحد، وإن اختلف مكانه (أو) شهد أحدهما (بأنه طلق يوما بمصر) في رمضان مثلا (و) شهد الآخر أنه طلقها (يوما بمكة) في ذي الحجة فقد اختلف الزمان والمكان إذا كانت المدة يمكن عادة أن يكون الزوج فيها بمصر وبمكة كما مثلنا، أما إذا لم يمكن كعشرة أيام مثلا فهو تكاذب وسقطت الشهادة، وقوله: (لفقت) جواب المسائل الخمس.\rوشبه في التلفيق قوله: (كشاهد بواحدة) أي بطلقة واحدة (و) شاهد (آخر بأزيد) من طلقة لفقت في الواحدة المتفق عليها","part":2,"page":404},{"id":958,"text":"(وحلف على) نفي (الزائد) وبرئ منه إن حلف (وإلا سجن حتى يحلف) فإن طال سجنه دين ولا يلزمه غير الواحدة (لا بفعلين) مختلفي الجنس فلا تلفق كشهادة أحدهما أنه حلف لا دخل الدار وقد دخلها، وآخر أنه لا يركب الدابة وقد ركبها وحلف على نفي ما شهدا به فإن نكل حبس فإن طال دين (أو بفعل وقول) فلا تلفق (كواحد) شهد (بتعليقه بالدخول) لدار وهو قول (و)\rشهد (آخر بالدخول) فيها وهذا فعل (وإن شهدا بطلاق واحدة) معينة من نسائه (ونسياها) وأنكر الزوج (لم تقبل) شهادتهما لعدم ضبطهما (وحلف ما طلق واحدة) من نسائه، فإن نكل حبس فإن طال دين (وإن شهد ثلاثة) على رجل كل (بيمين) بطلقة حنث فيها كشهادة أحدهم بأنه حلف لا كلم زيدا وقد كلمه، والثاني بأنه حلف لا دخل الدار وقد دخلها، والثالث بأنه حلف لا ركب الدابة وقد ركبها حلف لتكذيب كل واحد منهم ولا يلزمه شئ.\r(و) إن (نكل الثلاث) فالثلاث لازمة له عند ربيعة ومذهب مالك الذي رجع إليه أنه يحلف ولا شئ عليه، فإن نكل حبس وإن طال دين كما تقدم فكان على المصنف حذف هذا الفرع.\rولما أنهى الكلام على أركان الطلاق وكان منها الاهل وهو الزوج أصالة أخذ في الكلام على نائبه فقال: (درس) فصل ذكر فيه حكم النيابة في الطلاق وهي أربعة: توكيل وتخيير وتمليك ورسالة بقوله: (إن فوضه) أي الطلاق الزوج المسلم المكلف لو سكر حراما أي فوض إيقاعه (لها) أي للزوجة، ولما كان التفويض جنسا تحته أنواع ثلاثة أشار إلى ذلك بقوله: (توكيلا)","part":2,"page":405},{"id":959,"text":"نصب على التمييز أو على الحال أي موكلا لها، والتوكيل جعل إنشاء الطلاق بيد الغير باقيا منع الزوج منه أي من إيقاعه (فله العزل) أي عزلها قبل إيقاعه اتفاقا كما لكل موكل ذلك (إلا لتعلق حق) لها زائد على التوكيل كإن تزوجت عليك فأمرك أو أمر الداخلة بيدك توكيلا فليس له حينئذ عزلها والحق هنا دفع الضرر عنها (لا) إن فوضه لها (تخييرا) فليس له عزلها وهو جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا نصا أو حكما حقا لغيره ومن صيغة: اختاريني أو اختاري نفسك (أو تمليكا) وهو جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يخص بما دونها فليس له العزل ومن صيغه: أمرك أو طلاقك بيدك، وإنما كان له العزل في التوكيل دونهما\rلانه في التوكيل جعلها نائبة عنه في إنشائه، وأما فيهما فقد جعل لها ما كان يملك فهما أقوى ولذلك يحال بينهما حتى تجيب فيهما كما قال (وحيل) وجوبا (بينهما حتى تجيب) فيهما كما قال: وحيل وجوبا بينهما أي بين الزوجين في التخيير والتمليك كالتوكيل إن تعلق به حق فلا يقربها حتى تجيب بما يقتضي ردا أو أخذا وإلا لادى إلى الاستمتاع في عصمة مشكوك في إبقائها بخلاف التوكيل لقدرة الزوج على عزلها، فلو استمتع بها لكان ذلك منه عزلا، ومحل الحيلولة إن لم يعلق التخيير أو التمليك على شئ كقدوم زيد فإن علق فلا حيلولة حتى يحصل المعلق عليه (ووقفت) المخيرة أو المملكة (وإن قال) لها زوج أمرك بيدك مثلا (إلى سنة متى علم) أي علم الحاكم أو من يقوم مقامه بأنه خيرها أو ملكها إلى سنة","part":2,"page":406},{"id":960,"text":"مثلا فيوقفها من حين علمه أول المدة أو أثناءها ولا تمهل لآخر المدة التي عينها، فقوله متى علم متعلق بوقفت (فتقضي) بإيقاع الطلاق أو رد ما بيدها فإن قضت بشئ فظاهر (وإلا أسقطه الحاكم) ولا يمهلها وإن رضي الزوج أو هي معه بالامهال لحق الله تعالى لما فيه من التمادي على عصمة مشكوكة (وعمل بجوابها الصريح في الطلاق) ومراده بالصريح ما يشمل الكناية الظاهرة والقول والفعل، وقد أشار إلى القول الصريح بقوله: (كطلاقها) وفي بعض النسخ كطلاقه وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي كطلاقها إياه فساوت النسخة الاولى كأن تقول: طلقت نفسي منك، أو أنا أو أنت طالق ونحوه، أو بنت منك أو بائن أو حرام، وكذا اخترت نفسي.\r(و) عمل بجوابها الصريح في (رده) أي الطلاق قولا كاخترتك زوجا ورددت لك ما ملكتني أو فعلا (كتمكينها) من الوطئ أو مقدماته (طائلة) عالمة بالتمليك أو التخيير وإن لم يحصل وطئ أو مقدماته وإن جهلت الحكم بأن لم تعلم أن التمكين يسقط حقها، ومثل\rتمكينها ما لو ملك أمرها لاجنبي فأمكنها منه بأن خلى بينه وبينها طائعا.\rثم عطف على تمكينها ما شاركه في الاسقاط بقوله: (ومضي يوم تخييرها أو تمليكها) والمراد باليوم الوقت الذي جعل لها فيه التخيير أو التمليك أعم من أن يكون يوما أو أكثر، فلو عبر بدله بزمن كان أوضح أي إذا لم توقف فإن وقفت فقد تقدم (وردها) بالجر أي وسقط ما جعله لها من تخيير أو تمليك بردها لعصمته (بعد بينونتها) بخلع أو بتات لان عودها يستلزم رضاها، بخلاف ردها بعد الطلاق الرجعي فلا يسقط خيارها.\rثم أشار إلى الفعل المحتمل بقوله: (وهل نقل قماشها ونحوه) بالرفع عطف على نقل كستر وجهها منه وبعدها عنه ويجوز جره عطفا على قماش أي نحوه من الامتعة ونقل البعض كالكل (طلاق) ثلاث في التخيير وواحدة في التمليك (أو لا) يكون طلاقا أصلا (تردد) محله إذا لم تنو به الطلاق وإلا كان طلاقا اتفاقا ولم تقم قرينة على إرادة الطلاق","part":2,"page":407},{"id":961,"text":"كان تنقل القماش الذي شأنه أن ينقل عند الطلاق وإلا كان طلاقا قطعا كما استظهروه.\rثم أشار إلى القول المحتمل بقوله: (وقبل) منها (تفسير) قولها المحتمل للطلاق ورده نحو قولها (قبلت) فقط (أو قبلت أمري) أي شأني (أو) قبلت (ما ملكتني) أو اخترت (برد) لما جعله لها بأن تبقى في عصمته بأن تقول: أردت بقولي قبلت إلخ قبلت البقاء في عصمتك (أو طلاق) أي أردت به الطلاق وتبين منه (أو بقاء) على ما هي عليه من التوكيل أو التخيير أو التمليك فيحال بينهما في الاخيرين حتى تجيب وله العزل في الاول.\rولما كان في المناكرة وهي عدم رضا الزوج بما أوقعته المرأة تفصيل بين المخيرة والمملكة والمدخول بها وغيرها أشار له بقوله: (وناكر) الزوج والنكر بالضم عدم الاعتراف (مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقا) وكذا أجنبي جعلهما له فيما يظهر (إن\rزادتا) أي المخيرة والمملكة في الطلاق (على الواحدة) بأن يقول: إنما أردت واحدة فقط بشروط خمسة أشار لها بقوله، (إن نواها) أي الواحدة عند التفويض فإن لم ينوها عنده لزم ما أوقعته، وكذا إن نوى اثنتين حال التفويض ناكر في الثالثة فلا مفهوم لواحدة، فلو قال: إن نوى دون ما أوقعته كان أشمل وأوضح (وبادر) للمناكرة وإلا سقط حقه (وحلف) أنه نوى الواحدة عند التفويض، فإن نكل وقع ما أوقعته ولا ترد عليها اليمين وتعجل عليه اليمين وقت المناكرة (إن دخل) بالمملكة، وأما المخيرة المدخول بها فلا نكرة فيها (وإلا) تكن مدخولا بها (فعند) إرادة الارتجاع يحلف لا قبله وهذا يجري في المخيرة والمملكة، والمراد بالارتجاع هنا اللغوي وهو العقد فإن لم يرده فلا يمين لجواز أن لا يتزوجها.\rالشرط الرابع قوله: (ولم يكرر) قوله (أمرها بيدها) فإن كرره فلا مناكرة له فيما زادته (إلا أن ينوي) بتكريره (التأكيد) فله المناكرة","part":2,"page":408},{"id":962,"text":"(كنسقها) هي وقد ملكها قبل البناء فقالت: طلقت نفسي أو اخترت نفسي وكررت اللفظ ولاء لزمه ما كررت إلا أن تنوي التأكيد، وأما بعد البناء فلا يشترط نسقها بل الشرط وقوع الثانية أو الثالثة قبل انقضاء العدة.\rالشرط الخامس قوله: (ولم يشترط) ما ذكر من تخيير أو تمليك (في العقد) فإن اشترط فيه فلا مناكرة له فيما زاد على الواحدة دخل بها أم لا، فإن تطوع به بعد العقد فله المناكرة، وإن احتمل فهو ما أشار إليه بقوله: (وفي حمله على الشرط إن أطلق) بأن كتب الموثق أمرها بيدها إن تزوج عليها ولم يعلم هل وقع ذلك في العقد أو بعده ؟ فلا مناكرة له أو على الطوع فله المناكرة.\r(قولان وقبل) من الزوج المملك أو المخير بيمين إذا أوقعت الزوجة أكثر من واحدة (إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد) بالتمليك أو التخيير (طلاقا)\rأصلا فقيل له: إذا لم ترده لزمك ما أوقعت فقال: أردت واحدة لاحتمال سهوه قاله ابن القاسم (والاصح) وهو قول أصبغ (خلافه) وهو عدم القبول ويلزمه ما قضت به.\rثم صرح بمفهوم قوله لم تدخل لما فيه من التفصيل فقال: (ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق) غير مقيد بطلقة أو طلقتين (وإن قالت) من فوض لها الزوج أمرها (طلقت نفسي) أو زوجني (سئلت بالمجلس وبعده) عما أرادت لان جوابها محتمل (فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير) فلا مناكرة له إن كانت مدخولا بها (وناكر في التمليك) مدخولا بها أم لا، وكذا في التخيير لغير مدخول بها (وإن قالت) أردت (واحدة بطلت) تلك الواحدة (في التخيير) في المدخول بها","part":2,"page":409},{"id":963,"text":"بل يبطل التخيير من أصله، فلو حذف التاء وفي لكان أخصر وأحسن، فإن لم يدخل لزمته الواحدة كما تلزمه بإرادتها في التمليك.\r(و) إن قالت: لم أرد عددا معينا ف (- هل يحمل) قولها طلقت نفسي (على الثلاث) فيلزم في التخيير إن دخل ناكر أو لا كأن لم يدخل إذا لم يناكر كالمملكة (أو) يحمل على (الواحدة) لانها الاصل فتلزم في التمليك مطلقا وفي التخيير لغير مدخول بها ويبطل في المدخول بها (عند عدم النية) منها لعدد (تأويلان) الارجح الاول لانه قول ابن القاسم فيها وهما جاريان في المخيرة والمملكة كما علمت (والظاهر) عند ابن رشد والاولى التعبير بالفعل لانه من عند نفسه (سؤالها) في التخيير والتمليك عما أرادت (إن قالت طلقت نفسي أيضا) صوابه اخترت الطلاق لان طلقت نفسي هي ما قبلها وليس لابن رشد فيها اختيار وإنما سئلت لان أل تحتمل الجنسية فيكون ثلاثا والعهدية وهو الطلاق السني فيكون واحدة فيجري فيه جميع ما تقدم من التفصيل (وفي جواز التخيير) وكراهته ولو لغير مدخول بها لان موضوعه الثلاث (قولان وحلف) ما أراد إلا واحدة (\rفي) قوله لها: (اختاري في واحدة) فطلقت نفسها ثلاثا وتلزمه الواحدة فقط وهي رجعية في المدخول بها فإن نكل لزمه ما أوقعته ولا يمين عليها وإنما حلف لانه يحتمل كلامه اختاري في طلقة واحدة وفي مرة واحدة.\r(أو) في قوله لها: اختاري (في أن تطلقي نفسك) طلقة (واحدة) أو تقيمي فقالت: اخترت ثلاثا فقال: أردت واحدة وإنما حلف لزيادة أو تقيمي التي حذفها المصنف لان ضد الاقامة البينونة فهو يوهم أنه لم يرد بالطلقة الواحدة حقيقتها فإذا لم يزد أو تقيمي فالقول قوله بلا يمين (لا اختاري طلقة) حقه في طلقة كما في النقل لانه المتوهم أي فلا يمين، وأما اختاري طلقة فظاهر أنه لا يمين عليه بل يبطل إن قضت بأكثر بدليل قوله:","part":2,"page":410},{"id":964,"text":"(وبطل) ما قضت به مع استمرار ما جعله لها بيدها (إن قضت بواحدة في) قوله لها (اختاري تطليقتين أو) اختاري نفسك (في تطليقتين) بخلاف التمليك فلها القضاء بواحدة في ملكتك طلقتين أو ثلاثا ولا يبطل على الاصح (وإن) قال: اختاري (من تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة) فإن قضت بأكثر لزمته الواحدة (وبطل) ما جعله لها من التخيير من أصله (في) التخيير (المطلق) والمراد به ما لم يقيد بعدد وإن قيد بغيره كاختاري نفسك أو إن فعلت كذا فاختاري نفسك (إن قضت بدون الثلاث) ولم يرض به لانها عدلت عما جعله لها الشارع وهو الثلاث في التخيير المطلق (كطلقي نفسك ثلاثا) فقضت بأقل فيبطل ما بيدها وما قضت به لكن الراجح في هذا الفرع أنه يبطل ما قضت به فقط دون ما بيدها فلها الرجوع والقضاء بالثلاث.\r(ووقفت) في التخيير المطلق أو التمليك المطلق (إن اختارت) نفسها على شرط كان فيدت (بدخوله على ضرتها) بأن قالت: إن دخلت على ضرتي فقد اخترت نفسي فتوقف حينئذ حتى تقضي ناجزا بفراق أو بقاء ولا التفات لشرطها فلا ينتظر\rدخوله على ضرتها لما فيه من البقاء على عصمة مشكوكة.","part":2,"page":411},{"id":965,"text":"(ورجع مالك) رضي الله عنه عن قوله الاول في التخيير والتمليك المطلقين أي غير المقيدين بالزمان أو المكان وهو أنهما يبقيان بيدها بالمجلس بقدر ما يرى أنها تختار في مثله، فإن تفرقا عنه أو خرجا عما كانا فيه إلى غيره وإن لم يتفرقا عنه سقط اختيارها (إلى بقائهما) أي التخيير والتمليك (بيدها) ولو تفرقا أو طال (في التخيير أو التمليك (المطلق) يعني عن الزمان والمكان فهو غير المطلق السابق (ما لم توقف) عند حاكم (أو توطأ) لو تمكن من ذلك أو من الاستمتاع عالمة طائعة.\rثم شبه في المرجوع إليه قوله: (كمتى شئت) بكسر التاء فأمرك بيدك فهو بيدها ما لم توقف أو تمكن من الاستمتاع طائعة اتفاقا (وأخذ ابن القاسم بالسقوط) أي سقوط خيارها بانقضاء المجلس أو الخروج عنه لكلام آخر وهو المرجوع عنه والراجح هو الذي أخذ به ابن القاسم بل رجع إليه الامام ثانيا وبقي عليه حتى مات فالوجه الاقتصار عليه (وفي جعل إن) شئت (وإذا) شئت فأمرك بيدك (كمتى) شئت فيتفق على أنه بيدها ما لم توقف أو توطأ (أو) هما (كالمطلق) فيأتي فيهما قولا مالك (تردد) الراجح منه الاول (كما إذا كانت) حين التخيير أو التمليك (غائبة) عن المجلس (وبلغها) فهل يبقى بيدها اتفاقا وإن طال ما لم توقف أو توطأ كمتى شئت، أو يجري فيه خلاف الحاضرة المتقدمة هل يبقى بيدها في مجلس علمها أو ما لم توقف أو توطأ تردد الراجح منهما الاول ولم يقع للمصنف تشبيه في التردد إلا في هذه (وإن عين) الزوج (أمرا) بأن قيد بزمن أو مكان أو وصف كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم أو الشهر أو العام أو في هذا المكان أو المجلس أو ما دامت طاهرة أو قائمة (تعين) ذلك ولا يتعداه، فإذا انقضى ما عينه سقط حقها ومعناه ما لم\rيوقفها الحاكم أو تمكنه طائعة وإلا سقط حقها.\r(وإن) أجابت بمتنافيين كأن (قالت) حين خيرها أو ملكها (اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس","part":2,"page":412},{"id":966,"text":"فالحكم للمتقدم) ويعد الثاني ندما (وهما) أي التخيير والتمليك (في التنجيز لتعليقهما) أي لاجل تعليق الزوج كلا منهما (بمنجز) بكسر الجيم أي بموجب للتنجيز في باب الطلاق كالطلاق وتقدم ونجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا أو بمستقبل محقق إلخ، فإذا قال لها: أنت مخيرة ومملكة بعد شهر مثلا أو يوم موتي أو إن حضت فإنهما ينجزان الآن كما في الطلاق بمعنى أنها تخير في الحضور أو حين علمها إن غابت وبلغها (وغيره) عطف على التنجيز أي غير التنجيز لتعليقهما بغير منجز فلا ينجزان، كما إذا قال لها: أمرك بيدك إن دخلت الدار فيتوقف على دخولها (كالطلاق) خبر عن قوله وهما (ولو علقها) أي التخيير والتمليك أي أحدهما (بمغيبه شهرا) كأن غبت عنك شهرا فقد خيرتك أو ملكتك (فقدم) قبل انقضاء الشهر (ولم تعلم) بقدومه فطلقت نفسها بعد إثبات غيبته وأنه خيرها وحلفها أنه ما قدم إليها سرا ولا جهرا وانقضت عدتها (وتزوجت فكالوليين) فإن تلذذ بها الثاني غير عالم بقدوم الاول فأتت عليه وإلا فلا (و) لو علقهما (بحضوره) أي على حضور شخص أجنبي فالاولى حذف الضمير كأن قال لها: إن حضر زيد من سفره فأمرك بيدك فحضر (ولم تعلم) بحضوره (فهي) باقية (على خيارها) ولو وطئها زوجها حتى تعلم بحضوره ولا يسقط خيارها إلا إذا مكنته عالمة بقدومه (واعتبر التنجيز) أي تنجيز التخيير أو التمليك أو التوكيل الواقع منها (قبل بلوغها) إذ ليس بلوغها شرطا في اعتباره، فإذا اختارت الصغيرة نفسها لزم الطلاق حيث خيرها زوجها البالغ.\r(وهل إن ميزت) وإن لم تطق الوطئ (أو متى توطأ) أي زمن\rإطاقتها الوطئ مع التمييز فالتمييز لا بد منه، فلو قالوا قبل بلوغها إن ميزت وهل وإن لم تطق الوطئ (قولان) لكان أحسن (وله) أي للزوج (التفويض) بأنواعه الثلاثة (لغيرها) أي لغير الزوجة ولو صبيا أو ذميا ليس من شرعه طلاق النساء.\r(وهل له) أي للزوج (عزل وكيله) الضمير عائد على التفويض","part":2,"page":413},{"id":967,"text":"يعني أن الزوج إذا وكل أجنبيا على أن يفوض للزوجة أمرها تخييرا أو تمليكا بأن قال له: وكلتك على أن تفوض لزوجتي أمرها تخييرا أو تمليكا أو على أن تخيرها أو تملكها فهل له عزله أم لا ؟ (قولان) ومقتضى التوضيح أن الراجح عدم العزل، وأما إذا وكله على طلاقها فله عزله قطعا بالاولى منها إذا وكلها هي على طلاقها، وأما إذا خيره في عصمتها أو ملكه إياها فليس له عزله على الراجح، كما إذا خيرها أو ملكها فالمسائل ثلاث هكذا قرره الاجهوري، وعلم منه أن الراجح عدم عزله لانه إذا وكله في أن يخيرها أو يملكها رجع الامر إلى التخيير أو التمليك وليس للزوج العزل فيهما، ومن نظر إلى أنه وكيله فيهما قال بجواز العزل إذا الوكيل يجوز عزله وهذا هو التحقيق عندي لانه إذا كان له عزل الوكيل إذا وكله على طلاقها كان له عزله بالاولى إذا وكله على أن يخيرها أو يملكها، نعم إذا خيرها الوكيل بالفعل أو ملكها فلا كلام للزوج، كما إذا وكله على الطلاق فطلقها قبل عزله ولا كلام لنا في ذلك إنما كلامنا فيما إذا لم يفعل الوكيل ما وكل عليه وقد علمت أن كلام المصنف صحيح، فجزم الخرشي بأنه لا صحة له غير صحيح مع ما في عبارته من الركية وعدم التحرير.\r(وله) الضمير راجع للغير من قوله: وله التفويض لغيرها واللام بمعنى على أي وعلى الغير الذي هو الاجنبي المفوض له (النظر) في أمر الزوجة فلا يفعل إلا ما فيه المصلحة وإلا نظر الحاكم (وصار كهي) أي كالزوجة في التخيير والتمليك ومناكرة المخيرة قبل\rالدخول والمملكة مطلقا وفي الجواز والكراهة ورجوع مالك وأخذ ابن القاسم بالسقوط وغير ذلك مما سبق وقوله (إن حضر) الوكيل (أو كان) وقت التوكيل (غائبا) غيبة (قريبة كاليومين) شرط في قوله وله التفويض فكان الاولى تقديم قوله وصار كهي إن حضر إلخ على قوله: وله النظر (لا أكثر) من كاليومين بأن كان على مسافة أربعة أيام فأكثر (فلها) النظر في أمر نفسها دون الوكيل إذ في انتظاره ضرر عليها ولا موجب لابطاله ولا لنقله عنها (إلا أن تمكن) الزوج (من نفسها) طائعة راجع لقوله فلها ولقوله وله النظر فإن مكنت سقط ما بيدها أو بيد الاجنبي المفوض له من النظر إن مكنت بعلمه ورضاه وقيل ولو بغير علمه ورجح أيضا (أو) إلا أن (يغيب) وكيل (حاضر)","part":2,"page":414},{"id":968,"text":"بعد تفويض الزوج له ولو قربت غيبته (و) محل السقوط إذا (لم يشهد ببقائه) على حقه مما جعله له الزوج من أمر زوجته لان غيبته مع عدم الاشهاد على بقائه على حقه دليل بقرينة الحال على أنه أسقط حقه ولا ينتقل النظر إليها.\r(فإن أشهد) أنه باق على حقه (ففي بقائه بيده) طالت الغيبة أو قصرت (أو ينتقل) الحق (للزوجة قولان) لكن في البعيدة خاصة وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده أو إمضاء ما جعل له ولا ينتقل للزوجة على الراجح (وإن ملك) أمر زوجته (رجلين) بأن قال: ملكتكما أمرها أو أمرها بأيديكما أو قال: طلقاها إن شئتما (فليس لاحدهما القضاء) بطلاقها دون الآخر لانهما منزلان منزلة الوكيل الواحد فلا يقع طلاق إلا باجتماعهما عليه كالوكيلين في البيع والشراء فإن أذن له أحدهما في وطئها زال ما بيدهما فإن مات أحدهما فليس للثاني كلام (إلا أن يكونا رسولين) بأن يقول لكل منهما: طلق زوجتي أو ملكتك أمرها، أو يقول لهما: جعلت لكل منكما طلاقها فلكل منهما القضاء، وتسمية هذا رسالة مجاز إذ حقيقة\rالرسالة أن يقول لها: بلغاها أني قد طلقتها وفي هذه يقع الطلاق وإن لم يبلغها أحد منهما وحمل المصنف عليه بعيد فتدبر.\r(درس) فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن وهو عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد، ويتعلق البحث فيها بأربعة أمور: المرتجع والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع.\rوذكرها المصنف مرتبة هكذا فقال: (يرتجع) أي يجوز أو يصح ارتجاع (من ينكح) أي من فيه أهلية النكاح فلا يصح ارتجاع مجنون","part":2,"page":415},{"id":969,"text":"ولا سكران، ولما أوهم كلامه إخراج المحرم والعبد والمريض نص على دخولهم لان فيهم أهلية النكاح بقطع النظر عن العارض فقال: (وإن بكإحرام) منه أو من الزوجة أو منهما والباء بمعنى مع وأدخلت الكاف المريض ولو مخوفا وليس فيه إدخال وارث لان الرجعية ترث (وعدم إذن سيد) عطف على إحرام لان إذن السيد لعبده في النكاح إذن له في توابعه، ومثل العبد السفيه والمفلس فلا تتوقف رجعتهما على إذن الولي والغريم فهؤلاء الخمسة يجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم ابتداء.\rوأشار للامر الثاني وهو المرتجعة بقوله: (طالقا غير بائن) مفعول يرتجع واحترز به عن البائن كالمطلقة قبل الدخول والمخالعة (في عدة) نكاح (صحيح) متعلق بيرتجع وخرج به من انقضت عدتها وبالصحيح الفاسد (حل وطؤه) احترز به عن صحيح غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده، فإن وطأه قبل الاذن لا يجوز أو صحيح لازم ولكن وطئ وطأ حراما كالحيض والاحرام.\rوأشار إلى الامر الثالث وهو السبب بقوله: (بقول مع نية) أي قصد للرجعة وسواء القول الصريح (كرجعت) زوجتي لعصمتي وارتجعتها وراجعتها ورددتها لنكاحي (و) المحتمل نحو (أمسكتها) إذ يحتمل أمسكتها تعذيبا (أو نية) فقط (على الاظهر) والمراد بها الكلام النفسي لا مجرد القصد وهي بالمعنى المراد رجعة في\rالباطن لا الظاهر، فيجوز بعد العدة وطؤها ومعاشرتها معاشرة الازواج ويلزمه نفقتها ويرثها إن ماتت وإن منعه الحاكم من ذلك إن رفع له (وصحح خلافه) وهو أن النية فقط لا رجعة بها، وعليه","part":2,"page":416},{"id":970,"text":"فلو نوى ثم وطئ أو باشر بعد فليس برجعة، وإن تقدمت بيسير فقولان.\rوأما لو نوى فجامع أو باشر فقد قارنها فعل فرجعة اتفاقا (أو بقول) صريح بلا نية (ولو هزلا) لكن الرجعة بالهزل (في الظاهر) فقط فيلزمه الحاكم النفقة والكسوة (لا الباطن) فلا يحل له الاستمتاع بها إلا إذا جدد نية في العدة أو عقدا بعدها (لا) تصح الرجعة (بقول محتمل) للرجعة وغيرها (بلا نية كأعدت الحل ورفعت التحريم) فالاول يحتمل لي ولغيري والثاني يحتمل عني وعن غيري (ولا) تصح رجعة (بفعل دونها) أي دون النية ولو بأقوى الافعال (كوطئ) فأولى مباشرة (ولا صداق) عليه في هذا الوطئ الخالي عن نية الارتجاع لانها زوجة ما دامت في العدة (وإن استمر) على هذا الوطئ الخالي عن النية أو لم يستمر (وانقضت) عدتها ثم طلقها بعد انقضائها (لحقها طلاقه على الاصح)","part":2,"page":417},{"id":971,"text":"مراعاة لقول ابن وهب بصحة رجعته بمجرد الوطئ، وأما التلذذ بها بغير وطئ بلا نية رجعة فلا يلحقه به الطلاق بعد العدة إذ لم يقل أحد بأنه رجعة.\r(ولا) تصح رجعة (إن لم يعلم دخول) بين الزوجين بأن علم عدمه أو لم يعلم شئ هذا إذا لم يتصادقا على الوطئ أصلا أو تصادقا عليه بعد الطلاق بل (وإن تصادقا على الوطئ قبل الطلاق) الظرف متعلق بتصادقا أي وإن تصادقا قبل الطلاق على الوطئ فلا تصح الرجعة منه إلا بعلم الدخول أي الخلوة ولو بامرأتين إلا أن يظهر بها حمل ولم ينفه فتصح رجعته لان الحمل ينفي التهمة (وأخذا\r) أي الزوجان (بإقرارهما) بالوطئ أي أخذ كل منهما بمقتضى إقراره بالنسبة لغير الارتجاع فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت العدة وتكميل الصداق، ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره مدتها.\rوشبه في الحكمين وهما عدم صحة الرجعة والاخذ بإقرارهما قوله: (كدعواه) أي الزوج (لها) أي للرجعة (بعدها) أي العدة أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها فيها فلا يمكن منها لعدم صحة الرجعة ويجب عليه لها ما يجب على الزوج لزوجته على الدوام، وكذا إن صدقت","part":2,"page":418},{"id":972,"text":"(إن تماديا على التصديق) شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت العدة فإن لم تنقض أخذا بإقرارهما مطلقا تماديا أو لا، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع (على الاصوب وللمصدقة) في المسألتين (النفقة) والكسوة وعليها العدة في الاولى وتمنع من نكاح غيره أبدا في الثانية وذكر هذا وإن استفيد من قوله: وأخذا بإقرارهما، ومن قوله: إن تماديا إلخ ليرتب عليه قوله: (ولا تطلق) عليه في الاولى بعد العدة وفي الثانية إن قامت (لحقها في الوطئ) إذ لم يقصد ضررها وليست هي زوجة في الحكم (وله) أي الزوج (جبرها) أي جبر المصدقة وجبر وليها (على تجديد عقد بربع دينار)","part":2,"page":419},{"id":973,"text":"فإن أبى الولي عقد الحاكم (ولا) تصح رجعة (إن أقر) الزوج (به) أي بالوطئ (فقط) وكذبته (في) خلوة (زيارة) وطلقها لانه طلاق قبل البناء ولها كل الصداق بإقراره وعليها العدة احتياطا (بخلاف) إقراره فقط في خلوة (البناء) فله الرجعة عليها وهو ضعيف، والمعتمد أنه لا فرق بين خلوة الزيارة والبناء في أنه لا يكفي قراره فقط، ولا بد من إقرارهما معا على\rالوطئ أو حمل ولم ينفه بلعان كما تقدم.\r(وفي إبطالها) أي الرجعة حالا ومآلا ولا تصح رأسا (إن لم تنجز) بأن علقت على شئ مستقبل ولو محققا (كغد) كأن قال: إذا جاء غد فقد راجعتها لانها ضرب من النكاح وهو لا يكون لاجل ولاحتياجها لنية مقارنة (أو) تبطل (الآن فقط) فلا يستمتع بها قبل الغد فإذا جاء الغد صحت وحلت له من غير استئناف رجعة لانها حق له فله تعليقها وتنجيزها، وعليه لو انقضت عدتها قبل مجئ الغد لم تصح رجعتها بمجيئه (تأويلان) أظهرهما الاول فينبغي ترجيحه (ولا) رجعة (إن قال من يغيب) أي من أراد الغيبة وقد كان علق طلاقها على دخول دار مثلا وخاف أن تحنثه في غيبته (إن دخلت) ووقع على الطلاق في غيبتي (فقد ارتجعتها) لان الرجعة لا تكون إلا بنية بعد الطلاق.\rوشبه في بطلان الرجعة قبل الطلاق قوله: (كاختيار الامة) المتزوجة بعبد (نفسها أو زوجها) أي أحدهما بعينه (بتقدير عتقها) كأن تقول: إن عتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي فإنه لغو ولو أشهدت على ذلك ولها اختيار خلافه إن عتقت","part":2,"page":420},{"id":974,"text":"(بخلاف) الزوجة (ذات الشرط) أي التي شرط لها الزوج عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو تسرى أو أخرجها من بلدها أو بيت أبيها (تقول) قبل حصول ما ذكر (إن فعله زوجي فقد فارقته) فإنه يلزمها وليس لها الانتقال إلى غيره لان الزوج أقامها مقامه في تمليكه إياها ما يملكه وهو يلزمه ما التزمه نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق فكذلك هي، وهذا يفيد كما قال ابن عرفة لزوم ما أوقعته من الطلاق كما قال المصنف لا ما أوقعته من اختيار زوجها وهو كذلك.\rولما ذكر المواضع التي لا تصح فيها الرجعة ذكر ما تصح فيه بقوله: (وصحت رجعته إن قامت) له (بينة) بعد العدة (على إقراره) بالوطئ فيها أي أو بالتلذذ بها فيها وادعى أنه نوى به\rالرجعة (أو) على معاينة (تصرفه) لها (ومبيته) عندها (فيها) أي في العدة وادعى الرجعة بها، وأما شهادتها على إقراره بذلك من غير معاينة لما ذكر فلا يعمل بها، ثم إن أراد بالتصرف التصرف الخاص بالازواج كأكل معها وغلق باب عليهما دون أحد معهما فالواو في كلامه بمعنى أو إذ يكفي أحدهما، وإن أراد العام كشراء نفقة وفاكهة من السوق وبعثها لها كانت الواو على حقيقتها لكن لا حاجة لذكر التصرف لان معاينة المبيت وحدها تكفي في تصديقه فأولى إذا انضم إليها التصرف العام (أو قالت) المطلقة عند قصده ارتجاعها أنا (حضت ثالثة) فلا رجعة لك علي (فأقام) الزوج (بينة) شهدت (على قولها قبله) أي قبل هذا القول (بما يكذبها) بأن شهدت بأنها قالت: لم أحض أصلا أو لم أحض ثالثة وليس بين قوليها ما يمكن أن تحيض فيه فتصح رجعته فإن لم يقمها لم تصح ولو رجعت لتصديقه (أو أشهد) الزوج كان (برجعتها) في العدة (فصمتت) يوما أو بعضه (ثم قالت كانت) عدتي قد (انقضت) قبل إشهادك","part":2,"page":421},{"id":975,"text":"برجعتي فتصح رجعته وتعد نادمة، ومفهوم صمتت أنها لو بادرت بالانكار لم يصح إن مضت مدة يمكن فيها انقضاء العدة (أو) أي وصحت رجعته إن ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها فيها وكذبته فلم يصدق لعدم البينة فتزوجت بغيره ثم (ولدت) ولدا كاملا (لدون ستة أشهر) من وطئ الثاني لحق بالاول لظهور كون الحمل منه ويفسخ نكاح الثاني (وردت) إلى الاول (برجعته) التي ادعاها ولم تصدقه عليها لانه تبين أنها حين الطلاق كانت حاملا وعدة الحامل وضع حملها كله (ولم تحرم) الزوجة (على) الزوج (الثاني) تأبيدا إذا مات الاول أو طلقها لانا لما ألحقنا الولد بالاول لزم أن يكون الثاني تزوج ذات زوج لا معتدة (وإن) راجعها (ولم تعلم بها) أي بالرجعة (حتى انقضت) العدة (\rوتزوجت أو وطئ الامة) المراجعة (سيد فكالوليين) فإن تلذذ بها الثاني غير عالم بأنه راجعها فأتت على المراجع وإلا فلا.\rثم ذكر الامر الرابع وهو أحكام المرتجعة بقوله: (والرجعية) وهي المطلقة التي يملك مطلقها رجعتها (كالزوجة) الغير المطلقة في لزوم النفقة والكسوة والتوارث والظهار والطلاق وغير ذلك (إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والاكل معها) ولو كان معها من يحفظها (وصدقت) المطلقة (في) دعوى (انقضاء عدة القرء والوضع) سقطا أو غيره (بلا يمين) ولو خالفت عادتها أو خالفها الزوج فتحل للازواج ولا توارث (ما أمكن) أي مدة إمكان تصديقها (وسئل النساء) إن ادعت انقضاء العدة في مدة يندر انقضاؤها فيها","part":2,"page":422},{"id":976,"text":"كالشهر لجواز أن يطلقها أول ليلة من الشهر وهي طاهر فيأتيها الحيض وينقطع قبل الفجر ثم يأتيها ليلة السادس عشر وينقطع قبل الفجر أيضا ثم يأتيها آخر يوم من الشهر بعد الغروب لان العبرة بالطهر في الايام، ولك أن تلغز بها فتقول: ما امرأة مدخول بها غير حامل طلقت أول ليلة من رمضان فحلت للازواج أول يوم من شوال ولم يفتها صوم ولا صلاة منه (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) إذا قالت كنت كاذبة في قولي قد انقضت عدتي فلا تحل لمطلقها إلا بعد جديد ولا ترثه إن مات (و) لا يفيدها دعواها (أنها رأت أول الدم) من الحيضة الثالثة (وانقطع) قبل استمراره المعتبر وهو يوم أو بعضه، والمذهب ما قاله ابن عرفة المذهب كله على قبول قولها أنها رأت أول الدم وانقطع (ولا) يفيدها إذا قالت: إني كذبت في قولي حضت الثالثة أو وضعت (رؤية النساء لها) فصدقنها وقلن ليس بها أثر حيض ولا وضع ولا يلتفت إلى قولهن وقد بانت بمجرد قولها ذلك (ولو مات زوجها) أي الرجعية (بعد كسنة) من طلاقها","part":2,"page":423},{"id":977,"text":"الكاف استقصائية كما يفيده النقل فالاولى حذفها لايهامها خلاف المراد (فقالت: لم أحض إلا واحدة) أو اثنتين والاخصر أن يقول: فقالت: لم تنقض فأن أرثه (فإن كانت غير مرضع و) لا (مريضة لم تصدق) فلا ترثه ولو وافقت عادتا كما هو ظاهر النقل (إلا إن كانت تظهره) أي تظهر دم انقضاء عدتها في حياة مطلقها وتكرر منها ذلك حتى ظهر للناس فتصدق بيمين وترثه لضعف التهمة حينئذ ولو في أكثر من عامين.\rوأما المرضع والمريضة فيصدقان مدتهما بلا يمين.\rثم فصل فيما دون السنة وأنها تارة تصدق بيمين وتارة بلا يمين فقال: (وحلفت) إذا مات قبل السنة من طلاقها (في) دعواها عدم انقضاء عدتها وقد مضى من وقت طلاقها (كالستة) الاشهر ونحوها مما قبل السنة وافقت عادتها أو خالفت ولم تكن مرضعا ولا مريضة ولا أظهرت ذلك قبل موته (لا) في (كالاربعة) أشهر (وعشر) فلا تحلف بل تصدق بلا يمين وظاهر النقل حلفها فلو قال: وحلفت فيما دون عام لطابق النقل مع الاختصار (وندب) للزوج (الاشهاد) على الرجعة","part":2,"page":424},{"id":978,"text":"(وأصابت من منعت) نفسها من الزوج (له) أي لاجل الاجهاد فتثاب على ذلك وهو دليل على كمال رشدها، والمعتبر إشهاد غير سيدها ووليها (وشهادة السيد) والولي (كالعدم).\rولما كان من توابع الطلاق المتعة بين أحكامها بقوله: (و) ندبت (المتعة) وهي ما يعطيه الزوج ولو عبدا لزوجته المطلقة زيادة على الصداق لجبر خاطرها (على قدر حاله) لقوله تعالى: * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (بعد العدة للرجعية) لانها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا كسر عندها، ولانه لو دفعها قبلها ثم ارتجعها لم يرجع بها (أو) إلى (ورثتها) إن ماتت بعد العدة.\rثم شبه في الحكمين الدفع لها أو لورثتها قوله: (ككل مطلقة) طلاقا بائنا (في نكاح\rلازم) ولو لزم بعد الدخول والطول (لا في فسخ) محترز مطلقة","part":2,"page":425},{"id":979,"text":"إلا لرضاع فيندب فيه المتعة كما ذكره ابن عرفة (كلعان) فلا متعة فيه (و) لا في (ملك أحد الزوجين) صاحبه لانه إن كان هو المالك فلم تخرج عن حوزه، وإن كانت هي فهو وما معه لها، واستثنى من قوله ككل مطلقا قوله: (إلا من اختلعت) منه بعوض دفعته له أو دفع عنها برضاها وإلا متعت (أو فرض) أي سمى (لها) الصداق قبل البناء ولو وقع العقد ابتداء تفويضا (وطلقت قبل البناء) لانها أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها فإن لم يفرض لها متعت (و) إلا (مختارة) نفسها (لعتقها) تحت العبد (أو) مختارة نفسها (لعيبه) سواء كان بها عيب أيضا أو لا فلا متعة لها كما لو ردها الزوج لعيبها فقط لانها غارة وأما لعيبهما معا فلها المتعة (و) إلا (مخيرة ومملكة) لان تمام الطلاق منها.\rولما كانت الايلاء قد يتسبب عنها الطلاق الرجعي ناسب ذكرها عقب الرجعى فقال: (درس) باب الايلاء يمين زوج (مسلم) ولو عبدا ومراده باليمين ما يشمل الحلف بالله أو بصفة من صفاته أو التزام نحو عتق أو صدقة أو مشي لمكة أو نذر ولو مبهما نحو: لله علي نذر إن وطئتك أو لا أطؤك (مكلف) لا صبي ومجنون فلا ينعقد لهما إيلاء كالكافر (يتصور) بضم التحتية","part":2,"page":426},{"id":980,"text":"أي يمكن (وقاعه) جماعه (وإن مريضا) مرضا لا يمنع الوطئ وخرج المجبوب والخصي والشيخ الفاني ونحوهم (بمنع) الباء بمعنى على متعلقة بيمين أي يمين من ذكر على ترك (وطئ زوجته) تنجيزا بل (وإن تعليقا) كأن وطئتك فعلي كذا، ووصف الزوجة بقوله: (غير المرضعة) وأما هي فلا إيلاء عليه فيها إن قصد مصلحة الولد أو لا قصد له\rوإلا فمول (وإن) كانت الزوجة لتي حلف على ترك وطئها (رجعية) فيلزمه الايلاء منها لانها كالتي في العصمة، ورده اللخمي بأنه لا حق لها في الوطئ والوقف إنما يكون لمن لها حق فيه،","part":2,"page":427},{"id":981,"text":"وظاهر أن الرجعة حق له لا عليه فكيف يجبر عليها ليصيب أو يطلق عليه طلقة أخرى (أكثر) ظرف للمنع ولو قل الاكثر كيوم (من أربعة أشهر) للحر (أو) أكثر من (شهرين للعبد ولا ينتقل) العبد لاجل الحر إذا حلف على أكثر من شهرين (بعتقه بعده) أي بعد تقرر أجل الايلاء عليه ويتقرر في الصريح بالحلف وفي غيره بالحكم، فلو كانت محتملة وعتق قبل الرفع فإنه ينتقل بعتقه لاجل الحر.\rثم شرع في أمثلة الايلاء وبدأ بغامضها فقال: (كوالله لا أراجعك) وهي مطلقة طلاقا رجعيا فهو مول إذا مضت أربعة أشهر من يوم الحلف وهي معتدة فإن لم يفئ ولم يرتجع طلق عليه أخرى وبنت على عدتها الاولى فتبين منه بتمامها (أو) والله (لا أطؤك حتى تسأليني) الوطئ (أو) حتى (تأتيني) له ولا يفيده تقييده بسؤالها أو الاتيان له لانه معرة عند النساء ولا يكون رفعه للسلطان سؤالا يبر به","part":2,"page":428},{"id":982,"text":"وليس ليها أن تأتيه (أو) قال: والله (لا التقي معها) المدة المذكورة إذا قصد بالالتقاء الوطئ أو أطلق، فإن قصد الالتقاء في مكان معين فليس بمول (أو) والله (لا أغتسل من جنابة) منها لانه يلزم من عدم الالتقاء والغسل عدم الوطئ عقلا في الاول وشرعا في الثاني (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد) فهو مول (إذا تكلفه) أي كان عليه في خروجه منها كلفة أي مشقة ومؤونة بالنسبة لحاله ويضرب الاجل من يوم الحلف لان يمينه صريحة في ترك الوطئ وكذا في الآتية، فإن لم يتكلفه فليس بمول\rفإن خرج انحلت يمينه (أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها) أو خروجه منها (له) أي للوطئ للمعرة التي تلحقها أو تلحقه في ذلك، فإن لم يلحق أحدهما معرة بذلك فلا.\r(أو) والله (إن لم أطأك فأنت طالق) وترك وطأها فمول وهو ضعيف والمذهب أنه ليس بمول إذ بره في وقتها.\r(أو) والله (إن وطئتك) فأنت طالق فمول ويباح له وطؤها ويحنث بمجرد مغيب الحشفة، وقيل ولو ببعضها بناء على التحنيث بالبعض فالنزع حرام والمخلص له من ذلك ما أشار له بقوله: (ونوى) وجوبا (ببقية وطئه) أو بالنزع (الرجعة وإن) كانت الزوجة المحلوف عليها (غير مدخول بها) لانه بمجرد مغيب الحشفة صارت مدخولا بها فيقع الطلاق رجعيا لا بائنا فينوي ببقية وطئه الرجعة، فلو كانت الاداة تقتضي التكرار نحو: كلما وطئتك فأنت طالق فلا يمكن من وطئها","part":2,"page":429},{"id":983,"text":"ولها حينئذ القيام بالضرر (وفي تعجيل الطلاق) الثلاث (إن حلف بالثلاث) أن لا يطأها وقامت بحقها (وهو الاحسن) إذ لا فائدة في ضرب الاجل (أو ضرب الاجل) لاحتمال رضاها بالبقاء معه بلا وطئ (قولان فيها) أي المدونة (و) على كلا القولين (لا يمكن منه) أي من الوطئ (كالظهار) بأن قال: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فلا يمكن من وطئها حتى يكفر لانه بمغيب الحشفة يصير مظاهرا، وما زاد عليها وطئ في مظاهر منها وهو حرام قبل الكفارة وهو بيمينه مول بمجردها، فإن تجرأ ووطئ انحلت يمينه ولزمه الظهار (لا كافر) فلا إيلاء عليه وهذا محترز مسلم (وإن أسلم) بعد حلفه (إلا أن يتحاكموا إلينا)","part":2,"page":430},{"id":984,"text":"فنحكم بينهم بحكم الاسلام (ولا) إيلاء في الله (لاهجرنها أو لا كلمتها) لانهما لا يمنعان الوطئ (أو لا وطئتها ليلا أو) لا وطئتها (نهارا) لانه لم يعم الازمنة (\rواجتهد) الحاكم بلا ضرب أجل إيلاء (وطلق) على الزوج (في) حلفه (لاعزلن) عنها بأن يمني خارج الفرج (أو) حلفه (لا أبيتن) عندها لما فيه من الضرر والوحشة عليها بخلاف لا أبيت معها في فراش مع بياته معها في بيت (أو ترك الوطئ ضررا) فيطلق عليه بالاجتهاد إن كان حاضرا بل (وإن غائبا) ولا مفهوم لقوله ضررا بل إذا تضررت هي من ترك الوطئ طلق عليه بالاجتهاد ولو لم يقصد الضرر يدل عليه قوله: (أو سرمد) أي دوام (العبادة) ورفعته فيقال له: إمنا أن تطأ أو تطلقها أو يطلق عليك (بلا) ضرب (أجل) للايلاء (على الاصح) في الفروع الاربع لكن الغائب لا بد من طول غيبته سنة فأكثر، ولا بد من الكتابة إليه إما أن يحضر أو ترحل امرأته إليه أو يطلق، فإن امتنع تلوم له بالاجتهاد وطلق عليه، ولا يجوز التطليق عليه بغير كتابة إليه إن علم محله وأمكن، ولا بد من خوفها على نفسها الزنا ويعلم ذلك من جهتها لا بمجرد شهوتها للجماع (ولا) إيلاء (إن لم يلزمه بيمينه حكم) للحرج والمشقة التي تلحقه به (ككل مملوك أملكه حر) إن وطئتك، أو إن وطئتك فكل درهم أملكه صدقة (أو خص بلدا قبل ملكه منها) كقوله: كل مملوك أملكه من البلد الفلانية حر إن وطئتك، أو كل مال أملكه منها صدقة إن وطئتك فلا يكون موليا،","part":2,"page":431},{"id":985,"text":"فإن ملك منها عبدا أو مالا فمول إلا أن يكون وطئها ثم ملك منها فلا إيلاء عليه ويعتق عليه كل ما ملكه منها بعد الوطئ.\r(أو) حلف: (لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين) فلا يلزمه إيلاء لانه يترك وطأها أربعة أشهر ثم يطأ ثم يترك الوطئ أربعة أشهر ثم يطأ فلم يبق من السنة إلا أربعة أشهر وهي دون أجل الايلاء.\r(أو) حلف لا وطئ في هذه السنة إلا (مرة) فلا يلزمه إيلاء (حتى يطأ وتبقى المدة) للايلاء للحر أو العبد فيدخل عليه الايلاء (ولا) إيلاء (إن حلف على\rأربعة أشهر) فقط (أو) قال: (إن وطئتك فعلي صوم هذه الاربعة) الاشهر وهو حر أو الشهرين وهو عبد فلا إيلاء لقصورها عن الاجل ولا يلزمه صوم إذا لم يطأ (نعم إن وطئ) أثناء المدة (صام بقيتها) ولو يوما فقط (والاجل) الذي يضرب للمرأة ولها القيام بعد مضيه وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد مبدؤه (من يوم اليمين) على ترك الوطئ ولو لم يحصل رفع (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطئ) المدة المذكورة كوالله لا أطؤك خمسة أشهر مثلا، أو لا أطؤك وألق أو حتق أموت أو تموتي لتناول يمينه بقية عمره أو عمرها فكأنه قال: لا أطؤك وأطلق (لا إن) لم تكن صريحة بل (احتملت مدة يمينه أقل) من مدة الايلاء وأكثر وهي على بر كوالله لا أطؤ لا حتى يقدم زيد الغائب أو يموت عمرو، فالاجل من يوم الرفع أي الحكم، لكن الراجح أنه من يوم اليمين","part":2,"page":432},{"id":986,"text":"كالصريحة (أو حلف على حنث) يعني واحتملت مدة يمينه أقل خلافا لما يوهمه عطف المصنف بأو، فلو أتى بالواو لكان ماشيا على المعتمد كإن لم أدخل الدار فأنت طالق أي فمنع من الوطئ لما تقدم له في قوله: وإن نفى ولم يؤجل كإن لم يقدم منع منها فرفته (ف) - الاجل (من الرفع و) هو يوم (الحكم) فلو قال: فمن الحكم لكان أبين وفائدة كون الاجل في الصريح من اليمين أنها إذا رفعته بعد مضي أربعة أشهر وهو حر أو شهرين وهو عبد لا يستأنف له الاجل، وإن رفعته قبل مضي ذلك حسب له ما بقي ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطئ، وفائدة كون الاجل في الحنث المحتملة من الحكم أنه إن مضى الاجل قبل الرفع ثم رفعته ضرب له الاجل من يوم الحكم، فقوله: والاجل أي أجل الضرب وهو غير أجل الايلاء أي الذي يكون به موليا وهو أكثر من أربعة أشهر كما مر.\r(وهل المظاهر) الذي قال لها: أنت علي كظهر أمي ولم يعلق ظهاره على وطئها فمنع منها قبل\rالفيئة (إن قدر على التكفير) الذي هو فيئة (وامتنع) من إخراجها (كالاول) أي الذي يمينه صريحة فالاجل من اليمين أي حلفه بالظهار (وعليه اختصرت) المدونة (أو كالثاني) أي الذي يمينه محتملة فيكون الاجل من يوم الحكم لان يمينه لم تكن صريحة في ترك الوطئ (وهو الارجح) عند ابن يونس (أو) الاجل في حقه (من) وقت (تبين الضرر) وهو يوم امتناعه من التكفير (وعليه تؤولت أقوال) ثلاثة ظاهر كلامهم ترجيح الاول، ومفهوم الشرط أن المظاهر إذا كان عاجزا عن كفارة الظهار أنه لا يكون موليا وهو كذلك لقيام عذره (كالعبد) يظاهر وفيئته بالصوم فقط و (لا يريد الفئة) بالصوم وهو قادر عليه وهي الرجوع إلى ما كان ممنوعا منه بسبب اليمين وهو الوطئ.\r(أو يمنع الصوم بوجه جائز) لاضراره بخدمة سيده أو خراجه فيلزمه الايلاء وتجري فيه الاقوال الثلاثة فهو تشبيه في المنطوق، وقيل: لا إيلاء على العبد القادر على الصوم","part":2,"page":433},{"id":987,"text":"إذا امتنع أو منع بوجهه بوجه جائز فالتشبيه في مفهوم قوله إن قدر (وانحل الايلاء بزوال ملك من) أي الرقيق الذي (حلف بعتقه) أي علقه على وطئها كقوله: إن وطئتك فعبدي هذا حر وامتنع منها فإنه يدخل عليه الايلاء من يوم حلفه، فإذا زال ملك العبد بموت أو عتق أو بيع أو هبة أو صدقة فإن الايلاء ينحل عنه، فإن امتنع من وطئها كان مضاررا فيطلق عليه إن شاءت بلا ضرب أجل (إلا أن يعود) الرقيق لملكه ثانيا (بغير إرث) فإن الايلاء يعود عليه إذا كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بزمن وقد بقي منه أكثر من أربعة أشهر، أما إن عاد العبد كله إليه بإرث فإنه لا يعود عليه الايلاء لان الارث جبري يدخل في ملك الانسان بغير اختياره (كالطلاق القاصر) أي كما يعود الايلاء بعود الزوجة لعصمته في الطلاق القاصر (عن الغاية) أي لم يبلغ الثلاث (في) الزوجة (المحلوف بها)\rأي بطلاقها بأن علق طلاقها على وطئ أخرى، فإذا قال: إن وطئت عزة فهند طالق فقد حلف بطلاق هند فهي محلوف بها وعزة محلوف عليها لانه علق طلاق هند على وطئها، فإذا امتنع من وطئ عزة كراهة أن يلزمه طلاق هند كان موليا، فإذا طلق هندا دون الثلاث انحل عنه الايلاء في عزة بمجرده في البائن وبعد العدة في الرجعى وجاز له وطئ عزة، فإن عادت هند لعصمته عاد عليه الايلاء في عزة، فإن بلغ طلاق هند الغاية ثم تزوجها بعد زوج لم يعد عليه اليمين في عزة، فهذا التفصيل في المحلوف بها، وأما عزة المحلوف عليها فيعود فيها الايلاء ولو طلقت ثلاثا ثم رجعت بعد زوج ما شاء الله ما دام طلاق المحلوف بها لم يبلغ الغاية فقوله (لا) في المحلوف (لها) وهي عزة في المثال واللام","part":2,"page":434},{"id":988,"text":"بمعنى على معناه لا يشترط القصور فيها عن الغاية بل يعود أبدا ما دام طلاق المحلوف بها لم يبلغ الغاية، وليس معناه عدم العود كما هو ظاهره ولا يصح إبقاء اللام على بابها لان المحلوف لها أي لاجلها وهي الحاملة على اليمين لا يتصور تعلق الايلاء بها كأن يقول لزوجته: إن وطئت غيرك أو تزوجت عليك فالتي أطؤها أو أتزوجها طالق (و) انحل الايلاء (بتعجيل) مقتضى (الحنث) كعتق العبد المحلوف بعتقه أن لا يطأ أو طلاق من حلف بطلاقها أن لا يطأ بائنا، فإذا قال: إن وطئتك فعبدي حر أو ففلانة طالق أو فعلي التصدق بدراي أو بهذا الدرهم فعجل ذلك انحلت يمينه (وبتكفير ما) أي يمين (يكفر) كحلفه بالله لا يطؤها فكفر قبل الوطئ (وإلا) بأن لم ينحل إيلاؤه بوجه مما سبق (فلها) أي للزوجة الحرة ولو صغيرة لا لوليها (ولسيدها) الذي له حق في الولد (إن لم يمتنع وطؤها) لصغر أو رتق أو مرض (المطالبة بعد) مضي (الاجل بالفيئة) متعلق بالمطالبة (وهي) أي الفيئة (تغييب الحشفة) كلها (في القبل) وهذا تفسيرها\rفي غير المظاهر لما تقدم أن فيئته تكفيره وفي غير المريض والمحبوس بدليل ذكرهما بعد، وأما الممتنع وطؤها فإن كان لصغر فلا مطالبة لها حتى تطيق الوطئ، وإن كان لرتق أو مرض فلا مطالبة لها بالفيئة بمعنى مغيب الحشفة حالا بل بمعنى الوعد بها إذا زال المانع.\rولما كان مغيب الحشفة في البكر","part":2,"page":435},{"id":989,"text":"بدون افتضاضها لا يكفي قال: (وافتضاض البكر) فلا ينحل الايلاء فيها بدونه، وإن حنث ثم شرط في تغييب الحشفة والافتضاض الاباحة بقوله: (إن حل) ما ذكر فإن لم يحل كفى حيض لم تنحل الايلاء وإن حنث فيطلب بالفيئة ولا يلزم من حنثه وانحلال يمينه انحلال الايلاء بحيث يسقط عنه الطلب بالفيئة، لانه إذا استند امتناعه من الوطئ ليمين ثبت مطالبته بالفيئة الشرعية وهي الحلال ولو انحلت يمينه (ولو) كان تغييبها (مع جنون) للزوج بخلاف جنونها إن انحلت يمينه كما سبق (لا بوطئ بين فخذين) أو في دبر فلا تنحل به الايلاء (وحنث) فتلزمه الكفارة ولا يسقط عند الطلب بالفيئة ما دام لم يكفر، فإن كفر سقط عنه الايلاء بمجرد التكفير أخذا مما قدمه (إلا أن ينوي الفرج) فلا يحنث فيما بين الفخذين (وطلق) عليه (إن قال) بعد أن طولب بالفيئة بعد الاجل (لا أطأ) بعد أن يؤمر بالطلاق فيمتنع فالحاصل أنه يؤمر بعد الاجل بالفيئة، فإن امتنع منها أمر بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه الحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه بلا تلوم على الصحيح.\r(وإلا) يمتنع من الوطئ بأن قال: أطأ ووعد به (اختبر مرة ومرة) أي مرة بعد أخرى إلى ثلاث مرات (وصدق)","part":2,"page":436},{"id":990,"text":"بيمين (إن ادعاه) أي الوطئ بكرا كانت أو ثيبا، فإن نكل حلفت وبقيت على حقها وإلا بقيت\rزوجة كما لو حلف.\r(وإلا) بأن مضت مدة الاختبار ولم يدع الوطئ أو ادعاه وأبى الحلف وحلفت (أمر بالطلاق) فإن طلق (وإلا طلق عليه وفيئة المريض) العاجز عن الوطئ (والمحبوس) العاجز عن خلاص نفسه (بما ينحل به) الايلاء من زوال ملك وتكفير ما يكفر وتعجيل مقتضى الحنث إبانة الزوجة المحلوف بها كما تقدم، هذا إن أمكن التكفير قبل الحنث (وإن لم تكن يمينه) أي من ذكر من المريض والمحبوس (مما تكفر) أي كانت مما لا يمكن تكفيرها (قبله) أي الحنث والمراد بالتكفير الانحلال (كطلاق فيه رجعة) لا بائن (فيها) أي في الزوجة المولى منها كإن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين فلا يمكن التكفير قبل الحنث لانه إذا طلقها رجعيا ثم وطئ لحقه طلقة أخرى إذ الرجعية زوجة يلزمه طلاقها إن طرأ موجبه (أو) طلاق فيه رجعة (في غيرها) كقوله لاحدى زوجتيه: إن وطئتك ففلانة طالق وطلقها رجعيا بخلاف البائن فينحل به الايلاء (و) ك (- صوم) معين (لم يأت) زمنه إذ لو فعلت قبل زمنه لم ينفعه (وعتق) وصدقة ومشي لمكة وصوم ونحو ذلك (غير معين) إذ لو فعله قبل الحنث لم ينفعه ولزمه بدله بالحنث (فالوعد) جواب الشرط أي ففيئة المريض أو المحبوس المذكور تكون بالوعد بالوطئ إذا زال المانع في المسائل الاربع لا بالوطئ مع المانع لتعذره بالمرض أو السجن (وبعث) بعد الاجل (للغائب) المولى (وإن) بعدت المسافة (بشهرين) ذهابا مع الامن لا أكثر فلها القيام بالفراق وأجرة الرسول عليها لانها الطالبة (ولها العود)","part":2,"page":437},{"id":991,"text":"للقيام بالايلاء (إن رضيت) أولا بإسقاط حقها من القيام من غير استئناف أجل كامرأة المعترض لانه أمر لا صبر للنساء عليه (وتتم) أي تصح (رجعته) بعد أن طلق عليه (إن انحل) إيلاؤه بوطئ بعدة أو تكفير أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث (وإلا) ينحل\rإيلاؤه بوجه مما تقدم (لغت) رجعته أي بطلت وحلت للازواج من العدة.\r(وإن أبى الفيئة في) قوله لزوجتيه: (إن وطئت إحداكما فالاخرى طالق طلق الحاكم) عليه (إحداهما) بالقرعة عند المصنف أو يجبره على طلاق أيتهما شاء عند ابن عبد السلام كالمصنف والمذهب ما استظهره ابن عرفة من أنه مول منهما فإن رفعته واحدة منهما أو هما معا ضرب له الاجل من اليمين، ثم إن فاء في واحدة منهما طلقت عليه الاخرى وإلا طلقتا معا ما لم يرضيا بالمقام معه بلا وطئ.\r(وفيها فيمن حلف) بالله (لا يطأ) زوجته أكثر من أربعة أشهر (واستثنى) بإن شاء الله (أنه مول) وله الوطئ بلا كفارة، واستشكل من وجهين: أحدهما أن الاستثناء حل لليمين فكيف يكون معه موليا ؟ والثاني كيف يكون موليا ويطأ من غير كفارة ؟ (وحملت) لدفع الاشكال الاول (على ما إذا روفع) للحاكم (ولم تصدقه) أنه أراد بالاستثناء حل اليمين بقرينة امتناعه من الوطئ (وأورد) على هذا الجواب قول الامام أيضا: (لو) حلف لا يطؤها ثم (كفر عنها) أي عن يمين الايلاء ولم يطأ بعد الكفارة (ولم تصدقه) في أن الكفارة عنها وإنما هي عن يمين أخرى بقرينة امتناعه من الوطئ وأن القول قوله وتنحل الايلاء عنه فما الفرق بينهما ؟ (وفرق) بينها (بشدة المال) على النفس في الثانية وهو الكفارة وخفة الاستثناء في الاولى فلذا كان القول له في الثانية دون الاولى","part":2,"page":438},{"id":992,"text":"(وبأن الاستثناء) في الاولى (يحتمل غير الحل) احتمالا ظاهرا فلذا لم يصدق في إرادة حل اليمين والكفارة في الثانية وإن احتملت يمينا أخرى لكن احتمالا غير ظاهر.\r(درس) باب ذكر فيه الظهار وأركانه وكفارته وما يتعلق بذلك فقال: (تشبيه المسلم) زوجا أو سيدا فإن ظاهر كافر ثم أسلم لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه كل يمين كانت من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شئ من الاشياء\rإذا أسلم المكلف وإن عبدا أو سكران بحرام لا صبي ومجنون وسكران بحلال ومكره (من تحل) بالاصالة من زوجة أو أمة فيشمل المحرمة لعارض كمحرمة ومطلقة رجعيا وسواء شبهها كلها (أو جزأها) ولو حكما كالشعر والريق (بظهر) متعلق بتشبيه (محرم) أصالة فلا ظهار على من قال لاحدى زوجتيه: أنت علي","part":2,"page":439},{"id":993,"text":"كظهر زوجتي النفساء أو المحرمة بحج، بخلاف أنت علي كظهر أمتي المكاتبة أو المبعضة فظهار كظهر دابتي (أو جزئه) أي المحرم كأنت علي كيد أمي أو خالتي، فشمل كلامه أنت علي كأمي أو رأس أمي ويدك كيد أمي أو كأمي ولو حذف لفظ ظهر لدخوله في قوله أو جزئه لكان أحسن، ولانه يوهم أن الخالي من لفظ ظهر ليس بظهار بأن يقول بمحرم أو جزئه وكان كلامه حينئذ ظاهرا في الاقسام الاربعة.\rوقوله (ظهار) خبر المبتدأ فقد اشتملت هذه القضية على أركانه الاربعة وهي مشبه بالكسر ومشبه بالفتح ومشبه به وصيغة وأخذ منها تعريفه بأنه تشبيه مسلم إلخ (وتوقف) وقوع الظهار على مشيئتها (إن تعلق) أي وقع معلقا من الزوج بأداة تعليق بأن أو إذا أو مهما أو متى (بكمشيئتها) أو رضاها نحو: أنت علي كظهر أمي إن أو إذا شئت ومشيئة غيرها كزيد كذلك كما دلت عليه الكاف فلا يقع إلا إذا شاء (وهو) أن تعلق بمشيئتها (بيدها) في المجلس وبعده (ما لم توقف) أو توطأ طائعة، وقوله ما لم توقف معناه ما لم تقض برد أو إمضاء بأن وقفت فلو قال ما لم تقض لكان أبين (و) إن علقه (بمحقق) كأنت علي كظهر أمي بعد سنة أو إن جاء رمضان (تنجز) الآن كالطلاق (و) إن قيده (بوقت) كأنت علي كأمي في هذا الشهر (تأبد فلا ينحل إلا بالكفارة (أو) علقه (بعدم زواج) كان لم أتزوج عليك وأطلق أو فلانة فأنت كأمي (فعند الاياس) أي لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس من الزواج","part":2,"page":440},{"id":994,"text":"بموت المعينة أو بعدم قدرته على الوطئ (أو) عند (العزيمة) على عدم الزواج، إذ العزم على الضد يوجب الحنث ويمنع منها حتى قبل اليأس والعزيمة ويدخل عليه الايلاء ويضرب له الاجل من يوم الحكم (ولم يصح في) الظهار (المعلق) على أمر كدخول دار أو كلام أحد (تقديم كفارته قبل لزومه) بالدخول أو الكلام بل ولا يصح تقديمها قبل العزم وبعد اللزوم بل لا بد من العزم كما يأتي للمصنف (وصح) الظهار (من) مطلقة (رجعية) كالتي في العصمة (و) من أمة (مدبرة) وأم ولده بخلاف مبعضة ومعتقة لاجل ومشتركة لحرمة وطئهن.\r(و) صح من (محرمة) بحج أو عمرة وأولى نفساء وحائض (و) من (مجوسي أسلم) فظاهر بعد إسلامه قبل إسلام زوجته (ثم أسلمت) في زمن يقر عليها بأن قرب كالشهر، وأما ظهاره قبل إسلامه فلا يصح لقول المصنف تشبيه مسلم كما تقدم.\r(و) من (رتقاء) وعفلاء وقرناء وبخراء لانه وإن تعذر وطؤها لا يتعذر الاستمتاع بغيره (لا) يصح ظهار من (مكاتبة) حال كتابتها (ولو عجزت) بعد أن ظاهر منها (على الاصح) لانها عادت إليه بملك جديد بعد أن أحرزت نفسها ومالها (وفي صحته من كمجبوب) ومقطوع ذكر ومعترض لقدرته على الاستمتاع بغير الوطئ وعدم صحته","part":2,"page":441},{"id":995,"text":"(تأويلان) أرجحهما الاول (وصريحه) أي الظهار أي صريح لفظه (بظهر) أي بلفظ ظهر امرأة (مؤبد تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر (أو عضوها أو ظهر ذكر) اعترض جعله هذين من الصريح بل هما من الكناية فكان عليه أن يقول بخلاف عضوها إلخ (ولا ينصرف) صريحه (للطلاق) إذا نوى به الطلاق في الفتوى بخلاف كنايته، فإنه إذا نوى بها الطلاق لزمه الثلاث في الفتوى والقضاء.\r(وهل يؤخذ بالطلاق معه\r) أي الظهار (إن نواه) أي الطلاق بصريح الظهار (مع قيام البينة) معناه في القضاء فلو صرح به كان أخصر وأشمل لاقراره عند القاضي، يعني أنه إذا قال: نويت الطلاق فقط بلفظ صريح الظهار وروفع فهل يؤخذ بالظهار للفظه وبالطلاق معه لنيته فيلزمه الثلاث ولا ينوي أو يلزمه الظهار فقط كما لو جاء مستفتيا وهو الارجح ؟ وشبه في التأويلين لا بقيد القيام كما في التوضيح قوله: (كأنت حرام كظهر أمي) فهل يؤخذ بالطلاق مع الظهار إذا نوى به الطلاق فقط أو يؤخذ بالظهار فقط ؟ (تأويلان) راجع لما قبل الكاف وما بعدها (وكنايته) الظاهرة وهي ما سقط فيه أحد اللفظين الظهر أو ذكر مؤبدا التحريم، فالاول نحو: أنت (كأمي أو أنت أمي","part":2,"page":442},{"id":996,"text":"إلا لقصد الكرامة) لزوجته أي أنها مثلها في الشفقة فلا يلزمه الظهار ومثل الكرامة الاهانة.\rوالثاني أشار إليه بقوله: (أو) قال أنت علي (كظهر أجنبية) تحل له في المستقبل بنكاح أو ملك (ونوي فيها) أي في الكناية الظاهرة بقسميها، فإن نوى بها الطلاق صدق في الفتوى والقضاء فقوله: (في الطلاق) أي في قصد الطلاق وهو بدل اشتمال من ضمير فيها لانه يشمل الطلاق وغيره وإذا صدق في قصد الطلاق (فالبتات) لازم له في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل.\rثم شبه في لزوم البتات مسائل بقوله: (كأنت كفلانة الاجنبية) ولم يذكر الظهر ولا مؤبدة التحريم فيلزم الثلاث في المدخول بها وغيرها لكنه ينوي في غير المدخول بها وهذا إذا لم ينو الظهار، فإن نواه لزمه في الفتوى كما قال: (إلا أن ينويه) أي الظهار باللفظ المذكور زوج (مستفت) فيصدق ويلزمه الظهار فقط، وأما في القضاء فيلزمه الظهار الطلاق الثلاث في المدخول بها كغيرها إلا أن ينوي أقل، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر (أو) قال: أنت علي (كابني أو غلامي) فيلزمه البتات","part":2,"page":443},{"id":997,"text":"(أو) أنت علي (ككل شئ حرمه الكتاب) فإنه حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فالبتات في المدخول بها كغيرها إلا لنية أقل فيما يظهر.\rوظاهر المصنف لزوم البتات ولو نوى الظهار وهو مستفت، وقوله: كابني أو غلامي مفهومه أنه لو قال: كظهر ابني أو غلامي أنه ظهار وهو قول ابن القاسم، ثم ذكر كنايته الخفية بقوله: (ولزم) الظهار (بأي كلام نواه) أي الظهار (به) كاذهبي وانصرفي وكلي واشربي (لا) يلزم (بإن وطئتك وطئت أمي) مثلا ولم ينو به ظهارا ولا طلاقا فلا يلزمه شئ إلا بنيته (أو) قال: (لا أعود لمسك حتى أمس أمي) ولم ينو به ظهارا ولا طلاقا فلا شئ عليه (أو لا أراجعك حتى أراجع أمي فلا شئ عليه) في الثلاثة حتى ينوي شيئا (وتعددت الكفارة إن عاد) بأن وطئ أو كفر (ثم ظاهر) ثانيا كأن قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت ولزمه الظهار فوطئ أو كفر، ثم قال مثل قوله الاول وهكذا، ولو عبر بأن وطئ أو كفر لكان صوابا إذ مجرد العود لا يكفي في التعدد على المعتمد (أو قال لاربع) من الزوجات أو الاماء (من دخلت) منكن الدار (أو كل من دخلت أو أيتكن) دخلتها فهي علي كظهر أمي فتتعدد عليه الكفارة بدخول كل واحدة منهن (لا إن) قال لنسوة: إن (تزوجتكن) فأنتن علي كظهر أمي فكفارة واحدة إن تزوج جميعهن في عقد أو عقود","part":2,"page":444},{"id":998,"text":"لكن لا يقرب الاولى حتى يكفر، ثم إذا تزوج الباقي فلا شئ عليه.\r(أو) قال: (كل امرأة) أتزوجها فهي علي كظهر أمي فكفارة واحدة في أول من يتزوجها ثم لا شئ عليه.\r(أو ظاهر من) جميع (نسائه) في لفظ واحد كأنتن علي ظهر أمي فلا تتعدد الكفارة عليه (أو كرره) أي لفظ الظهار لواحدة\rبغير تعليق ولو في مجالس أو لاكثر من واحدة كذلك ولم يفرد كل واحدة بخطاب وإلا تعددت (أو علقه) في التكرير (بمتحد) كإن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم دخلتها فكفارة واحدة (إلا أن ينوي) في الخمسة التي أولها لا إن تزوجتكن (كفارات فلزمه وله) أي المظاهر الذي لزمه كفارات في امرأة واحدة (المس) بوطئ أو غيره (بعد) إخراج كفارة (واحدة على الارجح) لانها هي اللازمة عن ظهاره بالاصالة والزائد عليها كأنه نذر وينبني عليه أنه لا يشترط العود فيما زاد على الواحدة (وحرم قبلها) أي قبل الكفارة أي قبل كمالها وأولى قبل الشروع فيها (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطئ أو مقدماته وله النظر للوجه والاطراف فقط بلا لذة (وعليها) وجوبا (منعه) منه قبلها لما فيه من الاعانة على المعصية.\r(ووجب) عليها (إن خافته) أي خافت الاستمتاع بها ولم تقدر على منعه (رفعها للحاكم) ليمنعه من ذلك (وجاز كونه معها) في بيت ودخوله عليها (إن أمن) عليها منه (وسقط) الظهار (إن تعلق) بشئ (ولم يتنجز) ما علقه (بالطلاق الثلاث) متعلق بسقط، فإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا أو ما يكمل الثلاث قبل دخولها الدار سقط الظهار، فإذا تزوجها بعد زوج ودخلت الدار فلا ظهار عليه لذهاب العصمة المعلق عليها وهذه عصمة أخرى","part":2,"page":445},{"id":999,"text":"وأولى لو دخلت الدار قبل عودها له، فلو تنجز الظهار قبل انقطاع العصمة بأن دخلت وهي في عصمته أو في عدة رجعى ثم طلقها ثلاثا وعادت له بعد زوج لم يطأها حتى يكفر لانه إذا تنجز لم يسقط بالطلاق الثلاث ولا بغيره، ومفهوم بالطلاق الثلاث أنه لو أبانها بدون الثلاث ثم تزوجها ودخلت الدار لزمه الظهار (أو تأخر) الظهار في اللفظ عن الطلاق الثلاث (كأنت طالق ثلاثا) أو البتة (وأنت علي\rكظهر أمي) فإنه يسقط لعدم وجود محله وهو العصمة، كما لو تأخر عن الطلاق البائن وهو دون الثلاث (كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي) لان غير المدخول بها تبين بأول وقوع الطلاق عليها وتصير أجنبية، ومثلها المدخول بها في البائن (لا إن تقدم) الظهار على الطلاق في اللفظ كأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثا فلا يسقط، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر (أو صاحب) الطلاق في الوقوع لا في اللفظ (كإن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي) أو عكسه بالاولى فتطلق عليه ثلاثا بمجرد العقد، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يمسها حتى يكفر لان أجزاء المشروط يقع بعضها مع بعض ولا ترتيب بينها في الوقوع.\r(وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال هي أمي فظهار) فإن تزوجها لا يمسها حتى يكفر إلا أن يريد وصفها بالكبر أو الكرامة فلا يلزمه شئ (وتجب) الكفارة وجوبا موسعا (بالعود وتتحتم بالوطئ) للمظاهر منها ولو ناسيا تحتما لا يقبل السقوط سواء بقيت في عصمته أو طلقها قامت بحقها في الوطئ أم لا لانها صارت حقا لله (وتجب بالعود) كرره ليرتب عليه قوله (ولا تجزئ قبله) ولو قدم هذا على قوله: وتتحتم بالوطئ أغناه عن التكرار، قال ابن غازي: وهو فيما رأيناه من النسخ كذلك (و) العود (هل هو العزم على الوطئ) فقط (أو) هو العزم (مع) نية (الامساك) في العصمة أي لا يفارقها على الفور أي يمسكها مدة لا يفهم منها الفراق فورا فليس المراد الامساك أبدا بل مدة ولو أقل من سنة","part":2,"page":446},{"id":1000,"text":"(تأويلان وخلاف وسقطت) الكفارة بعد العود المذكور وأولى قبله (إن لم يطأ) المظاهر منها (بطلاقها) البائن لا الرجعى أي لم يخاطب بها ما دام لم يتزوجها، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر (و) سقطت ب (- موتها) أو موته.\r(وهل تجزئ) الكفارة بالاطعام (إن) فعل بعضها قبل الطلاق\rو (أتمها) بعده وهو فهم اللخمي فإذا تزوجها وطئها بلا تكفير أو لا تجزئ وهو فهم ابن رشد وغيره وهو الراجح ؟ (تأويلان) محلهما في البائن أو الرجعى حيث لم ينو ارتجاعها، وأما إذا نواه وعزم على الوطئ أجزأ اتفاقا لان الرجعية زوجة، وأما الصيام فلا يجزئ اتفاقا (وهي) أي الكفارة ثلاثة أنواع على الترتيب كما هو صريح القرآن أولها: (إعتاق رقبة لا جنين) لانه حين العتق لم يكن رقبة","part":2,"page":447},{"id":1001,"text":"(و) لو وقع (عتق بعد وضعه) بعتقه السابق لتشوف الشارع للحرية (و) لا (منقطع خبره) حين العتق لانه ليس رقبة محققة لاحتمال موته أو تعيبة، ولو وقع وظهرت سلامته حين العتق أجزأ بخلاف الجنين (مؤمنة) لان المقصود القربة بها والكفر ينافيها (وفي) إجزاء عتق (الاعجمي) المراد به من يجبر على الاسلام من مجوسي كبير وكتابي صغير لا يعقل دينه (تأويلان) الراجح في الكتابي الصغير الاجزاء نظرا لجبره مع صغره فشأنه الايمان ولم يرجحوا في المجوسي الكبير شيئا، وأما المجوسي الصغير فيجزئ اتفاقا لانه مسلم حكما.\rثم رتب على تأويل الاجزاء قوله: (وفي الوقف) أي وقف المظاهر عن وطئ المظاهر منها أي منعه منه (حتى يسلم) الاعجمي احتياطا للفروج، فإن مات قبل الاسلام لم يجزه وعدم الوقف لجبره على الاسلام ولا يأباه غالبا فحمل على الغالب فكأنه مسلم (قولان) وهما جاريان حتى في صغير المجوس (سليمة عن قطع إصبع) واحد ولو بآفة وأولى يد أو رجل أو شللها (و) من (عمى) وكذا غشاوة لا يبصر معها إلا بعسر لا خفيفة وأعشى وأجهر فيجزئ (وبكم) وهو عدم النطق كان معه صمم أم لا (وجنون وإن قل) بأن يأتيه مرة في الشهر (ومرض مشرف) بأن بلغ صاحبه النزع وإلا أجزأ (وقطع) إحدى (أذنين) ولو لم يستأصلها (وصمم) وهو عدم السمع أو ثقله فلا يضر الخفيف (وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص) وإن قليلين (\rوفلج) يبس الشق، وكذا يبس بعض الاعضاء كيد أو رجل","part":2,"page":448},{"id":1002,"text":"(بلا شوب) أي مخالطة (عوض) في ذمة العبد كعتقه عن ظهاره على دينار في ذمته، وأما بما في يده فيجوز لان له انتزاعه فيجزئ ما لا شوب عوض فيه (لا) يجزئ (مشترى للعتق) إلا بشرط العتق لانها رقبة غير كاملة، لان البائع قد وضع من قيمتها شيئا لاجل العتق (محررة له) أي للظهار أي أن يكون السبب في تحريرها هو إعتاقها له (لا من) تبين أنه (يعتق عليه) بقرابة كأخيه، أو تعليق كإن اشتريته فهو حر فلا يجزيه لانه يعتق عليه بمجرد الشراء بسبب القرابة أو التعليق لا الظهار، فإن أعتقه عن ظهاره غير عالم حين العتق فلا يجزئ.\r(وفي) الاجزاء حيث قال: (إن اشتريته فهو) حر (عن ظهاري) لانه ما عتق إلا عن الظهار وعدمه لانه حر بنفس الشراء، فيعد قوله: عن ظهاري ندما بعد قوله: إن اشتريته فهو حر (تأويلان) أظهرهما الاجزاء نقلا وعقلا (و) بلا شوب (العتق) فهو عطف على عوض، وفي نسخة: ولا عتق بالتنكر (لا مكاتب ومدبر ونحوهما) كأم ولد ومعتق لاجل لوجود شائبة في الجميع (أو أعتق نصفا) مثلا (فكمل عليه) بالحكم حصة شريكه (أو أعتقه) أي النصف الباقي ثانيا بأن كانت الرقبة كلها له فلا يجزئ لان شرط الاجزاء عتق الجميع دفعة واحدة (أو أعتق ثلاثا) من العبيد (عن أربع) من النسوة ظاهر منهن أو اثنين عن ثلاث أو واحدا عن اثنتين فلا يجزئ بل لو قصد التشريك في كل رقبة وإن أربعا عن أربع لم يجزه بخلاف لو أطلق (ويجزئ أعور ومغصوب) لانه باق على ملكه وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب (ومرهون وجان إن افتديا) بدفع الدين وأرش الجناية، وكذا إن أسقط رب الحق حقه، فلو قال: إن خلصا لكان أخصر وأشمل، ومفهوم إن افتديا أنهما إذا لم يفتديا فلا يجزئ وهو كذلك كما يفيد النقل","part":2,"page":449},{"id":1003,"text":"(ومرض وعرج خفيفين و) يجزئ (أنملة) أي ناقصها ولو من إبهام (وجدع) بدال مهملة أي قطع (في أذن) لم يوعبها بدليل في (و) يجزئ (عتق الغير عنه ولو لم يأذن) له المظاهر بشرطين أشار لهما بقوله: (إن عاد) المظاهر قبل العتق بأن وطئ وعزم عليه (ورضيه) حين بلغه ولو بعد العتق (وكره الخصي وندب إن يصلي ويصوم) يعني من يعقل ذلك أي يعقل ثواب فعلهما وعقاب تركهما وإن لم يبلغ سن من يؤمر بالصلاة.\rالنوع الثاني: الصيام وإليه أشار بقوله: (ثم لمعسر عنه) أي عن العتق (وقت الاداء) للكفارة أي إخراجها (لا قادر) عليه بأن كان عنده رقبة أو ثمنها أو ما يساوي ثمنها من شئ غير محتاج إليه بل (وإن) كانت قدرته على العتق (بملك) شئ (محتاج إليه) من عبد أو غيره (لكمرض ومنصب) ومسكن لا فضل فيه وكتب فقه وحديث محتاج لها (أو) كانت قدرته عليه (بملك رقبة فقط) لا يملك غيرها (ظاهر منها) بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فيعتقها عن ظهاره منها ولا ينتقل للصوم، فإذا تزوجها بعد العتق حلت له بلا كفارة (صوم شهرين) عطف على إعتاق بثم، وكذا قوله الآتي: ثم تمليك فهو خبر عن قوله وهي أي الكفارة أنواع ثلاثة مرتبة إعتاق ثم صوم كائن لمعسر (بالهلال) كاملين أو ناقصين حال كون صومهما (منوي التتابع) وجوبا (و) منوي (الكفارة) عن الظهار ويكفي نية ذلك في أول ليلة من الشهرين (و) لو ابتدأ الصوم في أثناء شهر (تمم) الشهر (الاول إن انكسر من) الشهر (الثالث) وكذا لو مرض أثناء أحدهما أو فيهما فإنه يتمم ما مرض فيه ثلاثين يوما (وللسيد المنع) أي منع عبده المظاهر من الصوم (إن أضر) الصوم (بخدمته) حيث كان من عبيد الخدمة (ولم يؤد خراجه) حيث كان من عبيد الخراج، قالوا وبمعنى أو وهي مانعة خلو فتجوز الجمع (وتعين) الصوم (لذي الرق\r) في كفارة الظهار وغيرها ولو مكاتبا إذا لم يأذن له السيد في الاطعام، فإن أذن له فيه لم يتعين عليه الصوم، وأما العتق فلا يصح منه ولو أذن له سيده فيه إذ الرق لا يحرز غيره.","part":2,"page":450},{"id":1004,"text":"(و) تعين الصوم أيضا (لمن طولب بالفيئة) وهي هنا كفارة الظهار (وقد التزم) قبل ظهاره (عتق من يملك) بأن قال: كل رقيق أملكه في مدة كذا فهو حر إذا كانت المدة يبلغها عمره ظاهرا، فقوله: (لعشر سنين) أي مثلا، وإنما تعين في حقه الصوم لانه لا يقع عتقه في المدة المذكورة عن الظهار بل عن اليمين، وقد علمت أن الرقبة أن تكون محررة للظهار (وإن أيسر) الشارع في الصوم (فيه) أي في أثناءه في اليوم الرابع منه بأن قدر على العتق (تمادى) على صومه وجوبا كما يفيده النقل (إلا أن يفسده) أي الصوم بمفسد من المفسدات ولو في آخر يوم منه فإنه يتعين عليه العتق.\r(وندب العتق) أي الرجوع له (في) صوم (كاليومين) أدخلت الكاف الثالث، وأما لو أيسر في أول يوم فإنه يجب عليه الرجوع للعتق ولو أتم اليوم ولم يشرع في الثاني كما أن الندب قبل الشروع في الرابع ثم إذا أيسر في أثناء يوم وجب إتمامه ولا يجوز له الفطر (ولو تكلفه) أي العتق (المعسر) بأن تداين (جاز) يعني مضى وأجزأ لانه قد يحرم كما إذا كان لا قدرة له على وفاء الدين وقد يكره كما إذا كان بسؤال لان السؤال مكروه ولو كان عادته السؤال ويعطى (وانقطع تتابعه) أي الصوم (بوطئ) المرأة (المظاهر منها) حال الكفارة ولو في آخر يوم منه ويبتديه من أوله (أو) بوطئ (واحدة ممن) تجزئ (فيهن كفارة) واحدة، كما لو ظاهر من أربع في كلمة واحدة (وإن) حصل وطؤها لمن ذكر (ليلا) ناسيا أو جاهلا أو غالطا بأن اعتقد أنها غيرها واحترز عن وطئ غير المظاهر منها ليلا عمدا فلا يضر (كبطلان الاطعام) تشبيه في قطع التتابع،\rفإذا وطئ المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة في أثناء الاطعام أي قبل تمامه ولو لم يبق عليه إلا مد واحد بطل إطعامه وابتدأه.\rأما وطئ غير المظاهر منها ولو نهارا عامدا فلا يضر، وعبر في الاطعام بالبطلان لعدم التتابع فيه بخلاف الصوم فناسبه الانقطاع.\r(و) انقطع صومه أيضا (بفطر السفر) أي بفطره في سفره لانه اختياري (أو) بفطر (بمرض) في سفره (هاجه) سفره ولو توهما (لا إن) تحقق أنه (لم يهجه) بل هاج بنفسه أو هاجه غيره.\rثم شبه في عدم القطع في كفارة الظهار","part":2,"page":451},{"id":1005,"text":"عدمه في كفارة غيره من قتل وصوم ونذر متتابع بقوله: (كحيض ونفاس وإكراه) على الفطر (وظن غروب) وبقاء ليل (وفيها و) لا بفطر (نسيان) فلا يقطع التتابع في ظهار ولا غيره وقضاه متصلا بصيامه.\r(و) انقطع التتابع (بالعيد إن تعمده) بأن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهاره متعمدا صوم يوم الاضحى في كفارته (لا) إن (جهله) أي جهل كون العيد يأتي في أثناء صومه فلا ينقطع تتابعه، وأما جهل حرمة صوم العيد بأن اعتقد حله فلا ينفعه.\r(وهل) محل عدم القطع بجهله وإجزائه (إن صام العيد وأيام التشريق) بأن لم يتناول المفطرات فيها ثم قضاها متصلة بصومه (وإلا) بأن أفطرها لم يجزه و (استأنف) الصوم من أوله (أو) عدم القطع مطلق و (يفطرهن) أي أيام النحر إذ لا معنى لامساكه (ويبني) أي يقضيها متصلة بصيامه (تأويلان) ولا يدخل في كلامه اليوم الرابع فإنه يتعين صومه باتفاقهما ويجزيه، وظاهر قوله: أو يفطرهن أنه يطلب بفطر الثاني والثالث وليس كذلك بل يطلب منه الامساك فيهما، وإنما الخلاف فيما إذا أفطر فيها هل يبني أو ينقطع تتابعه ؟ ثم على القول الاول وهو صوم الجميع يقضي ما لا يصح صومه وهو يوم العيد خاصة على الراجح، فلو قال المصنف: لا جهله وصامه كاليومين بعده\rوإلا فهل يبني أو يستأنف تأويلان لوفى بالمراد (وجهل) أي وحكم جهل (رمضان) على الوجه المتقدم","part":2,"page":452},{"id":1006,"text":"كما إذا ظن أن شعبان رجب ورمضان شعبان (كالعيد) في أنه لا يقطع التتابع ويبني بعد العيد متصلا لان الجهل عذر (على الارجح) عند ابن يونس.\r(و) انقطع التتابع (بفصل القضاء) الذي وجب عليه عن صيامه ويبتدئ صومه من أوله (وشهر أيضا القطع) أي قطع التتابع (بالنسيان) أي بفصل القضاء نسيانا فهو متصل بما قبله من مسألة انفصال القضاء وليس مقابلا لقوله آنفا وفيها ونسيان فيكون معطوفا على محذوف أي وبفصل القضاء بغير نسيان وشهر أيضا القطع بالنسيان، ويكون قوله أيضا متعلقا بالقطع لا بالتشهير.\rثم فرع على قوله سابقا وفيها ونسيان أي لا يبطله الفطر ناسيا وعلى قوله: وبفصل القضاء قوله: (فإن لم يدر بعد صوم أربعة) من الاشهر صامها (عن ظهارين موضع يومين) مفعول يدر نسيهما ولم يدر هل هما من الاولى أو من الثانية ؟ وأولهما آخر الاولى وثانيهما أول الثانية ؟ (صامهما) أي اليومين الآن لاحتمال كونهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يتمها بناء على أن فطر النسيان لا يبطله.\r(وقضى شهرين) لاحتمال كونهما من الاولى أو متفرقين أحدهما آخر الاولى والثاني أول الثانية وقد بطلت الاولى بفصل القضاء وهذا إذا علم اجتماعهما.\r(وإن لم يدر اجتماعهما) أي اليومين الذين أفطرهما نسيانا كما لم يدر موضعهما من افتراقهما (صامهما) الآن لاحتمال كونهما من الثانية ولا ينتقل عنها حتى يكملها، وصام شهرين أيضا فقط لاحتمال كونهما من الاولى أو أحدهما منها والثاني من الثانية، وأما قوله: (وقضى الاربعة) ففيه نظر وإنما يتمشى على أن الفطر ناسيا مبطل","part":2,"page":453},{"id":1007,"text":"وهو ضعيف كالمفرع عليه على أنه لا وجه لصيامها مع قضاء الاربعة.\r(ثم) عند العجز عن الصوم (تمليك) أي إعطاء (ستين مسكينا أحرارا مسلمين) بالجر صفة لستين وبالنصب صفة لمسكين لانه بمعنى مساكين (لكل) منهم (مد وثلثان) بمده عليه الصلاة والسلام (برا) تمييز لبيان جنس المخرج إن اقتاتوه (وإن اقتاتوا) أي أهل بلد المكفر (تمرا أو) اقتاتوا (مخرجا في الفطر) من شعير أو سلت أو أرز أو دخن أو ذرة (فعد له) شبعا لا كيلا خلافا للباجي، قال عياض: معنى عد له شبعا أن يقال: إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها فيقال كذا فيخرج ذلك أي سواء زاد عن مد هشام أو نقص، وكلام الباجي أوجه وإن كان ضعيفا، قال الامام: (ولا أحب) في كفارة الظهار (الغداء والعشاء) لاني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي (كفدية الاذى) فإنه لا يجزئ فيها الغداء والعشاء، قال المصنف في الحج في الفدية ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين، فمعنى لا أحب لا يجزئ ويدل عليه قول الامام لاني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي، فأخذ منه أنه لو تحقق بلوغه أجزأ.\r(وهل) المظاهر (لا ينتقل) عن الصوم للاطعام بوجه من الوجوه (إلا إن أيس) حين العود الذي يوجب الكفارة (من قدرته على الصوم) في المستقبل بأن كان المظاهر حينئذ مريضا فغلب على ظنه عدم قدرته عليه ولا يكفي شكه (أو) يكفي في الانتقال إلى الطعام (إن شك) في قدرته عليه في المستقبل، فأولى إن ظن عدم القدرة لا إن ظنها، ويحتمل أن التقدير أو ينتقل إن شك فهو عطف على لا ينتقل من عطف الجمل (قولان فيها) أي في المدونة وهما في الحقيقة في الشك فقط هل يكفي في الانتقال أو لا ؟ ثم اختلف هل بينهما خلاف أو وفاق ؟ أشار له المصنف بقوله:","part":2,"page":454},{"id":1008,"text":"(وتؤولت) بالوفاق (أيضا) أي كما تؤولت بالخلاف المأخوذ\rمما تقدم (على أن الاول قد دخل في الكفارة) بالصوم ثم طرأ له مرض يمنعه إكماله فلذا لا ينتقل عنه إلا مع اليأس عنه لان للدخول تأثيرا في العمل بالتمادي والثاني لم يدخل فيه فكفى الشك في الانتقال، والمعتمد أن بينهما خلافا والمعول عليه القول الاول.\r(وإن أطعم مائة وعشرين) مسكينا بأن أعطى لكل واحد نصف مد هشامي (فكاليمين) إذا أطعم فيها عشرين لكل نصف مد فلا يجزئ وله نزع ما بيد ستين هنا إن بين أنها كفارة بالقرعة ويكمل الستين، وهل إن بقي بأيديهم تأويلان (وللعبد إخراجه أي الطعام إن أذن) له (سيده) فيه مع عجزه عن الصيام، وأما مع قدرته عليه فلا يجزيه الاطعام، فاللام بمعنى على أو للاختصاص ومن عجزه في الحال اشتغاله بخدمة سيده أو سعيه في الخراج (وفيها) عن مالك (أحب إلي أن يصوم) عن ظهاره (وإن أذن له) سيده (في الاطعام) والواو للحال وهذا شامل للقادر على الصيام والعاجز (وهل هو وهم) أي غلط (لانه) أي الصوم هو (الواجب) على العبد وإن أذن له سيده في الاطعام (أو) ليس بوهم وإنما (أحب للوجوب) فكأنه قال: والمختار عندي أن يصوم وجوبا ويدل عليه أول كلامه لانه قال: وإذا تظاهر العبد من امرأته فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له سيده والصوم أحب إلي فحمله على الوهم وهم (أو أحب) معناه أنه ينبغي (للسيد عدم المنع) له من الصوم فالاحبية ترجع للسيد أي أن إذنه له في الصوم أحب من إذنه له في الاطعام، وهذا التأويل حيث كان للسيد كلام في منعه من الصوم بأن أضر به في خدمته أو خراجه، ولا يخفى بعد هذا التأويل من كلام الامام كالذي بعده","part":2,"page":455},{"id":1009,"text":"(أو) أحب (لمنع السيد له الصوم) أي عند منع سيده له من الصوم (أو) أحب محمولة (على) العبد (العاجز حينئذ) أي في الحال بكمرض (فقط) يرجو زواله والقدرة في المستقبل (تأويلات) خمسة (\rوفيها) قال مالك: (إن أذن له) سيده (أن يطعم) أو يكسو (في) كفارة (اليمين) بالله تعالى أجزأه وفي قلبي منه شئ) والصوم أبين عندي اه.\rووجه الشئ أي النقل الذي في قلبه أن العبد لا يملك أو يشك في ملكه أو أن ملكه ظاهري فهو كلا ملك.\r(ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين) بأن يطعم مائة وعشرين مسكينا ناويا تشريك الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين إلا أن يعرف أعيان المساكين فيكمل لكل منهم مدا بأن يدفع لكل واحد منهم نصف مد، وهل إن بقي بيده أو مطلقا على ما مر ؟ (ولا) يجزئ (تركيب صنفين) في كفارة كصيام ثلاثين يوما وإطعام ثلاثين مسكينا (ولو نوى) المظاهر الذي لزمه كفارتان أو أكثر (لكل) من الكفارتين مثلا (عددا)","part":2,"page":456},{"id":1010,"text":"من المخرج دون الواجب، كما لو أطعم ثمانين ونوى لكل كفارة أربعين أو لواحدة خمسين وواحدة ثلاثين (أو) أخرج الجملة (عن الجميع) أي جميع الكفارات من غير نية تشريك في كل مسكين أو أجزأه (وكمل) على ما نواه لكل من الكفارتين في الصورة الاولى وما ينوب الجميع في الثانية (وسقط حظ من ماتت) من النساء اللاتي ظاهر منهن فلا يكمل لها ولا يحسب ما أخرجه عنها لغيرها، فلو نوى لكل من ثلاثة خمسين وللميتة ثلاثين سقط حظها فلا ينقله لغيرها وكمل لكل من الثلاثة عشرة دون من ماتت.\r(ولو أعتق ثلاثا) من العبيد (عن ثلاث) من أربع ظاهر منهن ولم يعين من أعتق عنها منهن (لم يطأ واحدة) من الاربعة حتى يخرج الكفارة (الرابعة وإن ماتت واحدة منهن) أو أكثر (أو طلقت) قبل إخراج الرابعة لعدم تعيين من أعتق عنها، فلو عين من أعتق عنها جاز وطئها.\r(درس) باب ذكر فيه اللعان وما يتعلق به ويكون إما لنفي نسب أو لرؤيتها تزني، والاول واجب والثاني ينبغي تركه، ولم يعرفه المصنف وإنما اعتنى بذكر شروطه وأركانه فقال: (إنما يلاعن زوج)\rمكلف مسلم حرا أو عبدا لا سيد في أمته فالحصر بالنسبة إليه وإلا فالزوجة تلاعن وأغناه عن شرط التكليف قوله فيما يأتي أو هو صبي حين الحمل وعن شرط الاسلام قوله لا كفرا هذا إن صح نكاحه بل (وإن فسد نكاحه) ولو مجمعا على فساده لثبوت النسب فيه","part":2,"page":457},{"id":1011,"text":"(أو فسقا أو رقا) أي الزوجان أي كانا فاسقين أو رقيقين (لا) إن (كفرا) معا فلا يلتعنان إلا أن يترافعا إلينا راضين بحكمنا فإن كان مسلما لاعن الكتابية.\rولما كانت أسباب اللعان ثلاثة وثالثها وهو القذف مختلف فيه أشار لاولها بقوله: (إن قذفها بزنا) في قبل أو دبر تصريحا لا تعريضا ورفعته لانه من حقها وإلا فلا لعان (في) زمن (نكاحه) متعلق بقذف أي يجب أن يكون قذفها في نكاحه أي وتابع النكاح من العدة كالنكاح، وسواء كان حصول الزنا منها في نكاحه أو قبله كما لو قال: رأيتك تزني قبل أن أتزوجك كذا قيل، والحق أنه لا بد من كون الزنا في نكاحه أيضا كما في النقل (وإلا) بأن قذفها قبل نكاحها أو فيه بزنا قبله أو بعد خروجها من العدة (حد) ولا لعان ولو كانت زوجة له الآن، ووصف الزنا بقوله: (تيقنه) أي جزم به (أعمى) بجس بفتح الجيم أو حسن بكسر الحاء أو بإخبار يفيد ذلك ولو من غير مقبول الشهادة (ورآه غيره) أي غير الاعمى وهو البصير بأن رأى المرود في المكحلة فلا يتعمد على ظن ولا شك والمعتمد ما قاله المصنف، وما قيل من أن تحقق البصير كاف كالاعمى لا يعول عليه (وانتفى به) أي بلعان التيقن برؤية أو غيرها (ما) أي الولد الذي ولد كاملا (لستة أشهر) فأكثر من يوم الرؤية","part":2,"page":458},{"id":1012,"text":"أو أنقص منها بخمسة أيام (وإلا) بأن ولدته كاملا لدون ستة أشهر إلا خمسة أيام بأن\rولدته لستة أشهر إلا ستة أيام فأقل من يوم الرؤية (لحق به) لانه كان موجودا في رحمها وقت الرؤية، واللعان إنما كان لها لا لنفي الحمل (إلا أن يدعي الاستبراء) قبل الرؤية بحيضة، فإن ادعاه لم يلحق به، وينتفي بذلك اللعان إذا كان بين استبرائه ووضعها ستة أشهر فأكثر، فإن كان أقل من ستة أشهر إلا خمسة أيام فإنه يحمل على أنه موجود في بطنها حال الاستبراء والحامل قد تحيض.\rوأشار للسبب الثاني بقوله: (وبنفي حمل) ظاهر ولو بشهادة امرأتين بأن رماها بأن حملها ليس منه من غير تأخير للوضع كما يأتي، ولو قال: وبنفي نسب لشمل نفي الولد أيضا لكن ما ذكره هو الغالب ويلاعن (وإن مات) الولد بعد الوضع أو ولدته ميتا ولم يعلم به الزوج لغيبته مثلا وفائدته سقوط الحد عنه ويكفي لعان واحد إن اتحد (أو تعدد الوضع) لحمل متعدد، سمع عيسى بن القاسم من قدم من غيبته سنين فوجد امرأته ولدت أولادا فأنكرهم وقالت له بل هم منك لم يبرأ منهم ومن الحد إلا بلعان اه لانه حينئذ بمنزلة من قذف زوجته بالزنا مرارا فإنه يكفي لذلك لعان واحد (أو) تعدد (التوأم) وهو أحد المتعدد في حمل واحد وما قبله يغني عنه وينتفي عنه الحمل في جميع الصور (بلعان معجل) بلا تأخير ولو مريضين أو أحدهما إلا الحائض والنفساء فيؤخران (كالزنا والولد) تشبيه في الاكتفاء بلعان واحد كأن يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني وما هذا الحمل مني.\rولما كان لنفي الحمل أو الولد شرط أشار له بقوله: (إن لم يطأها بعد وضع) لولد قبل هذا الولد المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الاول وهو ستة أشهر فأكثر","part":2,"page":459},{"id":1013,"text":"فإنه حينئذ يلاعن، وأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر وما في حكمها لكان الثاني من تتمة الاول، فلو وطئها بعد الوضع ثم حملت حملا آخر فليس له نفي هذا الثاني لاحتمال حصوله من\rالوطئ الذي بعد الوضع (أو) وطئ بعد وضع الاول بشهر مثلا وأمسك عنها وأتت بولد بعد الوطئ (لمدة لا يلحق الولد فيها) بالزوج إما (لقلة) كخمسة أشهر فأقل بين الوطئ والولادة فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه لان هذا الولد ليس للوطئ الثاني لنقصه عن الستة ولا من بقية الاول لقطع الستة عنه (أو لكثرة) كخمس سنين فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه (أو) لم يطأها بعد (استبراء بحيضة) وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من الاستبراء فيعتمد في نفيه على ذلك ويلاعن، وإن لم يدع رؤية ثم بالغ على مقدر أي وينتفي الحمل والولد بلعان معجل لا بغيره (ولو تصادقا على نفيه) أي الولد قبل البناء أو بعده فلا بد من لعان من الزوج لنفي الولد فإن لم يلاعن لحق به ولا حد عليه لانه قذف غير عفيفة وتحد هي على كل حال (إلا أن تأتي به) أي بالولد (لاقل من ستة أشهر) من يوم العقد بشئ له بال كستة أيام فينتفي حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعي على نفيه (أو) تأتي به (وهو) أي الزوج (صبي حين الحمل أو مجبوب) فينتفي عنه الولد بغير لعان لاستحالة حملها منه حينئذ، ومثله مقطوع الانثيين أو البيضة اليسرى فقط على الصحيح (أو ادعته) أي الحمل امرأة (مغربية) بعد العقد عليها (على) زوج لها (مشرقي) مثلا وتولى العقد بينهما في ذلك وليهما وهما في مكانهما أي المغرب والمشرق وعلم بقاء كل من الزوجين في محله إلى أن ظهر الحمل فإنه ينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع العادي على نفيه عنه، ولا مفهوم لمغربية ومشرقي بل المراد أن تدعيه على من هو على","part":2,"page":460},{"id":1014,"text":"مدة لا يمكن مجيئه إليها في خفاء.\rوأشار للسبب الثالث وأن فيه خلافا فقال: (وفي حده) أي الزوج (بمجرد القذف) لها بأن قال لها: يا زانية أو أنت زنيت من غير أن يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل ولا يمكن من اللعان (\rأو لعانه) بأن يمكن منه ولا حد عليه للقذف (خلاف) والقولان في المدونة (وإن لاعن) الزوج (لرؤية وادعى الوطئ قبلها) أي قبل الرؤية (و) ادعى (عدم الاستبراء) بعد ذلك الوطئ ثم ظهر بها حمل يمكن أن يكون من زنا الرؤية وأن يكون منه بأن كان لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية (فلمالك) رضي الله تعالى عنه (في إلزامه) أي الزوج (به) أي بالولد أو الحمل ولا ينتفي عنه أصلا بناء على أن اللعان إنما شرع لنفي الحد فقط وعدوله عن دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاق الولد فليس له أن ينفيه بعد ويتوارثان أي عدم إلزامه به فهو لاحق به ويتوارثان ما لم ينفه بلعان آخر (ونفيه) أي الولد عن الزوج باللعان الاول لان اللعان موضوع لنفي الحد والولد معا، فإن استلحقه بعد ذلك لحق به وحد (أقوال) ثلاثة رجح الثالث ومحلها ما لم تكن ظاهرة الحمل يوم الرؤية كما قاله مالك أيضا واختارها بن القاسم وإليه أشار بقوله: (ابن القاسم) مختارا لقول مالك (ويلحق) الولد به (إن ظهر) أي تحقق وجوده (يومها) بأن كان بينا متضحا أو أتت به لاقل من ستة أشهر من يوم الرؤية أقلية لها بال (ولا يعتمد) الزوج (فيه) أي في اللعان لنفي الحمل (على عزل) لان الماء قد يسبق وهو لا يشعر (ولا) على (مشابهة) للولد (لغيره) من الناس (وإن) كانت مشابهة الغير (بسواد) أو عكسه ووالده على الضد من ذلك لان الشارع لم يعول عليها (ولا) على (وطئ بين الفخذين) دون الفرج (إن أنزل) لان الماء قد يجري للفرج فيشربه الرحم (ولا) على وطئ في الفرج (بغير إنزال) فيه بأن نزع ذكره قبل الانزال (إن أنزل قبله) أي قبل ذلك الوطئ بوطئ أو غيره (و) الحال أنه (لم يبل) بين الانزال والوطئ الثاني لاحتمال بقاء شئ من مائه في قناة ذكره فيخرج بالوطئ للرحم فتحمل منه، فإن كان قد بال قبله ثم وطئ في الفرج ولم ينزل فحملت فله أن يلاعن معتمدا على عدم الانزال لان البول لا يبقى معه شئ من الماء (ولاعن) الزوج (في) نفي (الحمل مطلقا) كانت المرأة\rفي العصمة أو مطلقة، خرجت من العدة أو لا، كانت حية أو ميتة، فلا يتقيد اللعان لنفي الحمل بزمان","part":2,"page":461},{"id":1015,"text":"إلا إن تجاوز أقصى أمد الحمل من يوم الطلاق، أو ترك الوطئ فينتفي عنه بلا لعان لعدم لحوقه به (و) لاعن (في الرؤية) إذا ادعاها (في العدة وإن) كانت العدة (من) طلاق (بائن) فإنه يلاعن ولو انقضت العدة لان العدة من توابع العصمة وأحرى لو رمى من في العصمة فإن ادعى بعدها أنه رأى فيها لم يلاعن فالحاصل إن ادعى في زمن العدة أنه رأى فيها أو قبلها لاعن وإن انقضت العدة وإن ادعى بعدها أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها فلا لعان (وحد) إذا ادعى (بعدها) أي بعد العدة أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها (كاستلحاق الولد) الذي نفاه بلعان فإنه يحد ويلحق به (إلا أن تزني) أي إلا أن يثبت زناها بإقرار أو بينة فلا يحد لانه رمى غير عفيفة في المسألتين إلا أن قوله (بعد اللعان) خاص بالثانية أي مسألة الاستلحاق، وأما الاولى فلا لعان فيها (وتسمية الزاني بها) عطف على استلحاق أي كما يحد إذا سمى الزاني بها بأن قال: رأيتك تزني بفلان ولا يخلصه من الحد له لعانه لها (وأعلم) من سماه وجوبا (بحده) أي بموجب حده بأن يقال له: فلان قذفك بامرأته لانه قد يعترف أو يعفو لارادة الستر ولو بلغ الامام (لا إن كرر) بعد اللعان (قذفها به) أي بما رماها به أولا فلا يحد، بخلاف ما إذا قذفها بأمر آخر أو بما هو أعم فيحد (و) لو لاعن في ولده ثم مات الولد فاستلحقه أبوه لحق به وحد و (ورث) الاب (المستلحق) بالكسر الولد (الميت إن كان له) أي للميت (ولد","part":2,"page":462},{"id":1016,"text":"حر مسلم) ولو بنتا على ظاهرها فيكون له السدس أو النصف قل\rالمال المتروك أو كثر (أو لم يكن) للميت ولد أصلا أو كان لا على الصفة بل عبدا أو كافرا (و) لكن (قل المال) الذي يحوزه المستلحق بالكسر فيرث أيضا لضعف التهمة.\rقال المصنف: والذي ينبغي أن تتبع التهمة فقد يكون السدس كثيرا فينبغي أن لا يرث، ولو كان للميت ولد وقد يكون المال كله يسيرا فينبغي أن يرثه وإن لم يكن له ولد اه.\rوتقييد المصنف الولد بالحرية والاسلام من ضروريات القواعد الشرعية فمنازعته فيه مما لا معنى له (وإن وطئ) الملاعن زوجته بعد رؤيتها تزني أو علمه بوضع أو حمل (أو أخر) اللعان (بعد علمه بوضع أو حمل) اليوم واليومين (بلا عذر) في التأخير (امتنع) لعانه في الصور الخمس والمانع في الرؤية الوطئ فقط لا التأخير.\rثم شرع يتكلم على صفة اللعان فقال: (وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني) أي إذا لاعن لرؤية الزنا بأن يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني أربع مرات ولا يزيد الذي لا إله إلا هو (أو ما هذا الحمل مني) إذا لاعن لنفي الحمل بأن يقول أربع مرت: أشهد بالله ما هذا الحمل مني وهذا قول ابن المواز وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يقول: لزنت في الرؤية ونفي الحمل وهو المشهور إلا أن قول ابن المواز أوجه كما هو ظاهر، ثم يقول بعد الرابعة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وهذا معنى قوله: (ووصل خامسته بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) إذ مراده ووصل خامسته","part":2,"page":463},{"id":1017,"text":"مصورة بقوله: لعنة الله عليه إلخ، ولو قال: وخمس بلعنة الله إلخ كان أخصر وأوضح (أو) يقول: (إن كنت كذبتها) أي كذبت عليها بدل إن كان من الكاذبين والاول أولى (وأشار الاخرس) ذكرا أو أنثى بما يدل على ذلك (أو كتب) ما يدل عليه إن كان يحسن الكتابة (وشهدت) المرأة لرد أيمانه بأن تقول أربعا: أشهد بالله (ما رآني أزني أو) تقول في\rردها لحلفه في نفي الحمل: (ما زنيت) فأو للتفصيل لا للتخيير (أو) تقول في أيمانها الاربع (لقد كذب) أي علي (فيهما) أي في قوله: لرأيتها تزني، وقوله: ما هذا الحمل مني.\r(و) تقول (في الخامسة: غضب الله عليها إن كان) زوجها (من الصادقين) والذي في المدونة أن غضب بزيادة لفظ أن كما في القرآن (ووجب) شرط لفظ (أشهد) في حق الرجل والمرأة (واللعن) في حق الرجل (والغضب) في حق المرأة فلا يجزئ غيرها مما رادفها أو أبدل اللعن بالغصب أو عكسه (و) وجب إيقاعه (بأشرف) مواضع (البلد) كالجامع فلا يقبل رضاهما بغيره (و) وجب كونه (بحضور جماعة أقلها أربعة) من الرجال العدول (وندب) كونه (إثر صلاة) من الخمس وبعد العصر (وتخويفهما) بالوعظ لان أحدهما كاذب قطعا فلعله أن يرجع ويقر بالحق (وخصوصا) ندب الوعظ (عند) الشروع في (الخامسة) منه أو منها.\r(و) ندب (القول) لكل منهما (بأنها) أي الخامسة (موجبة العذاب) على الكاذب أي سبب في إنزال العذاب من الله","part":2,"page":464},{"id":1018,"text":"باللعنة أو الغضب على الكاذب.\r(وفي) وجوب (إعادتها) أي المرأة (إن بدأت) لتقع أيمانها بعده فيتوقف تأبيد التحريم على إعادتها وهو الراجح وعدم الوجوب فيتأبد بلعانه بعدها (خلاف ولاعنت الذمية) يهودية أو نصرانية (بكنيستها) مراده بها ما يشمل بيعة اليهودية (ولم تجبر) على الالتعان بكنيستها إن أبت (وإن أبت) أن تلاعن (أدبت) ولا يحد إذ لو أقرت بالزنا لم تحد (وردت) بعد تأديبها (لملتها) أي لحكامهم ليفعلوا بها ما يرونه عندهم (كقوله) أي الزوج تشبيه في الادب (وجدتها) أي الزوجة مضطجعة أو متجردة (مع رجل في لحاف) ولا بينة ولو قاله لاجنبية حد (وتلاعنا) معا (إن رماها بغضب) بأن قال: زنت مغصوبة (أو وطئ شبهة) بأن قال\r: وطئها رجل أو فلان وظنته إياي (وأنكرته) أي الوطئ في الصورتين بأن كذبته (أو صدقته) فيهما (ولم يثبت) ببينة (ولم يظهر) للناس كالجيران بالقرائن (وتقول) الزوجة إذا صدقته وتلاعنا (ما زنيت ولقد غلبت) وأما إن كذبته فتقول: ما زنيت بحال وفرق بينهما فإن نكلت رجمت","part":2,"page":465},{"id":1019,"text":"(وإلا) بأن ثبت الغصب أو ظهر بقرينة كمستغيثة عند النازلة (التعن) الزوج (فقط) دونها لانها تقول: يمكن أن يكون من الغصب أو الشبهة فإن نكل لم يحد، وظاهر كلامه أنه يلاعن ولو لم يكن بها حمل وقيل محله إن ظهر بها حمل لا يفرق بينهما لانه إنما يفرق بينهما بتمام لعانها.\rوشبه في التعانه فقط قوله: (كصغيرة) عن سن من تحمل (توطأ) أي مطيقة وطئت بالفعل أو لا رماها برؤية الزنا فإنه يلاعن دونها وتبقى زوجة ووقفت فإن ظهر بها حمل لم يلحق به ولاعنت وفرق بينهما فإن نكلت حدت حد البكر.\r(وإن شهد) الزوج (مع ثلاثة) بزنا زوجته (التعن) الزوج (ثم التعنت) بعده وفرق بينهما (وحد الثلاثة) لعدم الاعتداد بشهادة الزوج (لا إن نكلت عن اللعان) فلا حد عليهم وتحد هي وتبقى زوجة (أو لم يعلم) بالبناء للمفعول حال شهادته مع الثلاثة (بزوجيته) أي بكونه زوجها (حتى رجمت) فلا حد على واحد منهم ويلاعن الزوج فإن نكل حد وحده (وإن اشترى) زوج (زوجته) الامة ولم تكن ظاهرة الحمل وقت الشراء ووطئها بعد الشراء ولم يستبرئ (فولدت لستة أشهر) فأكثر من وطئه بعده ونفاه (فكالامة) الاصلية لا ينتفي عنه الولد ولا لعان عليه، فإن استبرأها بعد الشراء انتفى بلا لعان (و) إن ولدته (لاقل) من ستة أشهر أو كانت ظاهرة الحمل يوم الشراء أو لم يطأ بعد الشراء (فكالزوجة) لا ينتفي إلا بلعان إن اعتمد على شئ مما تقدم اعتماده عليه في قوله: إن لم يطأ أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة أو كثرة أو استبراء\rبحيضة ويمنع منه ما تقدم منعه في قوله: وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر امتنع.\rثم شرع يتكلم على فائدته وثمرته فقال: (وحكمه) أي ثمرته المرتبة عليه ستة: ثلاثة مترتبة على لعان الزوج الاول (رفع الحد) عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة (أو) رفع (الادب) عنه (في) الزوجة (الامة والذمية و) الثاني (إيجابه) أي ما ذكر من الحد والادب (على المرأة) فالاول في مسلمة ولو أمة والثاني في الذمية (إن لم تلاعن) فإن لاعنت فلا حد على الاول ولا أدب على الثانية.\r(و) الثالث: (قطع نسبه) من حمل ظاهر","part":2,"page":466},{"id":1020,"text":"أو سيظهر.\rوثلاثة مترتبة على لعانها أشار لها بقوله: (وبلعانها) أي بتمامه وجب (تأبيد حرمتها) عليه وفسخ النكاح ورفع الحد عنها، وبالغ على تأبيد الحرمة بقوله: (وإن ملكت) أي ملكها زوجها الذي لاعنها بعد اللعان فلا يطؤها بالملك كما لا تحل بالنكاح لتأبد الحرمة (أو انفش حملها) الذي لاعن لاجله فيتأبد التحريم لاحتمال أن تكون أسقطته كذا علل في المدونة، وهو يفيد أنه لو تحقق انفشاشه لوجب أن ترد إليه لان الغيب كشف عن صدقهما جميعا، ونص عليه ابن عبد الحكم وبحث فيه ابن عرفة.\r(ولو عاد) الزوج (إليه) أي إلى اللعان بعد نكوله عنه (قبل) ذلك منه (كالمرأة) فإنه يقبل منها إن عادت إليه (على الاظهر) والثاني مسلم دون الاول فلو قال: وقبل عودها دونه على الاظهر لكان أبين، والفرق أن الرجل يعد بنكوله قاذفا، والقاذف لا يقبل رجوعه بل لا بد من حده فكذا هنا ليس له العود، بخلاف المرأة فإنها لو نكلت صارت كالمقرة بالزنا والمقر به يقبل رجوعه فكذا هنا يقبل منه العود.\r(وإن استلحق) الزوج بعد اللعان (أحد التوأمين لحقا) معا وحد لانهما كالشئ الواحد (وإن كان بينهما) أي التوأمين بمعنى الولدين لا حقيقة التوأمين اللذين بينهما أقل\rمن ستة أشهر ففيه استخدام (ستة) فأكثر (فبطنان) يعني ليسا بتوأمين لا يلحق أحدهما باستلحاق الآخر ولا ينتفي بنفيه لان كل واحد حمل مستقل، وهذا يقتضي أنه لا يلتفت لسؤال النساء في ذلك (إلا أنه) أي الامام رضي الله عنه قال: (إن أقر بالثاني) الذي بينه وبين الاول ستة أشهر بأن قال هو ولدي والفرض أنه أقر بالاول لا أنه نفاه (وقال لم أطأ بعد) ولادة (الاول) وهذا الثاني ولدي (سئل النساء) العارفات هل يتأخر أحد التوأمين هكذا ؟ (فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا) أي ستة أشهر (لم يحد) لانه مع الاول بطن واحد، وليس قوله: لم أطأ بعد الاول نفيا للثاني صريحا لجواز كونه من الوطئ الذي كان عنه الاول، وإن قلن لا يتأخر حد لانه لما أقر به وقال لم أطأ بعد الاول صار هذا القول منه قذفا لها، وتقرير الاشكال أن الستة إن كانت قاطعة للثاني عن الاول فلا يرجع للنساء ويحد، وإن لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا يحد إن قلن قد يتأخر وهو قد قال في الفرع الاول إنها قاطعة ويحد وفي الثاني يرجع للنساء ولا يحد","part":2,"page":467},{"id":1021,"text":"فأشكل الفرع الثاني على الاول.\rولما أنهى الكلام على النكاح ولواحقه من طلاق وفسخ وظهار ولعان شرع في الكلام على ما يتبع ذلك من عدة واستبراء وسكن ونفقة وغيرها وبدأ بالكلام على العدة فقال: (درس) باب في بيان ذلك وأسبابها: طلاق وموت.\rوأنواعها ثلاثة: قرء وأشهر وحمل.\rوأصناف المعتدة: معتادة وآيسة وصغيرة ومرتابة بغير سبب أو به من رضاع أو مرض أو استحاضة.\rوبدأ المصنف بالسبب الاول وهو الطلاق وبالنوع الاول وهو القرء فقال: (تعتد حرة وإن كتابية) طلقها مسلم أو أراد نكاحها من طلاق ذمي (أطاقت الوطئ) وإن لم يمكن حملها على المشهور أو لم تبلغ تسع سنين على المعتمد لا إن لم تطقه فلا تخاطب بها وإن وطئها (بخلوة) زوج (بالغ) خلوة اهتداء أو زيارة ولو كان مريضا حيث\rكان مطيقا أو هي حائض أو نفساء أو صائمة لامكان حمل المطيقة من وطئه لا صبي ولو قوي على الوطئ إذا طلق عنه وليه لمصلحة (غير مجبوب) وأما المجبوب فلا عدة بخلوته ولا بوطئه أي علاجه وإنزاله على المعتمد (أمكن شغلها) فيها ولو قال وطؤها (منه) كان أوضح (وإن نفياه) أي الوطئ بأن تصادقا على نفيه في الخلوة لانها حق لله تعالى فلا تسقط بذلك (وأخذا بإقرارهما) بنفي الوطئ فيما هو حق لهما فلا نفقة لهما ولا يتكمل لها الصداق ولا رجعة له فيها أي كل من أقر منهما أخذ بإقراره اجتماعا أو انفرادا","part":2,"page":468},{"id":1022,"text":"(لا) تعتد (بغيرها) أي الخلوة (إلا أن تقر) هي فقط (به) أي بالوطئ فتعتد، فإن أقر به وكذبته ولم تعلم خلوة فلا عدة عليها وأخذ بإقراره فيتكمل عليه الصداق ويلزمه النفقة والسكنى (أو) إلا أن (يظهر حمل) بها مع إنكاره الوطئ ولم تعلم خلوة (ولم ينفه) بلعان، فإن طلقها اعتدت بوضعه، وإن لاعن استبرأت بوضعه فلا بد من وضعه على كل حال، لكن فيما إذا لم ينفه وطلق يسمى عدة، ويترتب عليه أحكام العدة من توارث ورجعة ونفقة، بخلاف ما إذا نفاه بلعان فإنه يسمى استبراء ولا يترتب عليه ما ذكر (بثلاثة أقراء) متعلق بتعتد (أطهار) بدل أو بيان من اقراء فالقرء بفتح القاف وتضم هو الطهر لا الحيض (و) عدة (ذي الرق) ولو مكاتبة أو مبعضة من زوجها حرا أو عبدا (قرآن) بفتح القاف على الاشهر، ولو قال ذات الرق لكان أحسن لان ذا للمذكر.\rوأجيب بأن المراد الشخص ذي الرق ومعلوم أن المعتمد هو الزوجة (والجميع) من الاقراء الثلاثة للحرية والقرأين لذات الرق (للاستبراء) أي براءة الرحم (لا) القرء (الاول فقط) هو الذي للاستبراء والباقي تعبد خلافا لزاعمه (على الارجح) متعلق بقوله: والجميع للاستبراء لقول ابن يونس: والاول أبين، والعدة المذكورة فيمن اعتادت\rالحيض في أقل من سنة بل (ولو اعتادته في كالسنة) مرة وأدخلت الكاف الخمس سنين فإنها تعتد بالاقراء، وأما من عادتها أن يأتيها الحيض في كل عشر سنين مثلا مرة فالذي لابي الحسن على المدونة وغيره","part":2,"page":469},{"id":1023,"text":"أنها هل تعتد بسنة بيضاء قياسا على من يأتيها في عمرها مرة أو بثلاثة أشهر لان التي تعتد بسنة محصورة في مسائل ستأتي ليست هذه منها، وقيل تعتد بالاقراء كمن عادتها كالسنة، ثم إن جاء وقت حيضها بعد تمام السنة مثلا ولم تحض حلت وإلا انتظرت الثانية، فإن لم تحض وقت مجيئها حلت وإلا انتظرت الثالثة، فإن جاء وقت حيضها حلت على كل حال هكذا نصوا (أو أرضعت) فإنها تعتد بالاقراء ولا تنتقل عنها إلى السنة ما دامت ترضع طال أو قصر، فإن انقطع الرضاع اعتدت بالاقراء، فإن لم تحض حتى أتت عليها سنة من يوم قطعت الرضاع حلت، والامة في السنة كالحرة (أو استحيضت و) قد (ميزت) بين الحيض والاستحاضة برائحة أو لون أو كثرة فتعتد بالاقراء.\r(وللزوج) المطلق طلاقا رجعيا (انتزاع ولد) المطلقة (المرضع) ليتعجل حيضها (فرارا من أن ترثه) إن مات وهي في العدة وإن لم يكن مريضا وله منعها من أن ترضع ولد غيره ولو بأجرة وله فسخ الاجارة إلا إذا كانت آجرت نفسها قبل الطلاق بعلمه فليس له فسخها (أو ليتزوج أختها) مثلا (أو رابعة) غيرها (إذا لم يضر) الانتزاع (بالولد) بأن لم يقبل غيرها أو لا مال للاب ولا للولد وإلا لم يجز انتزاعه منها (وإن لم تميز) المستحاضة المطلقة بين الدمين (أو تأخر) حيض المطلقة (بلا سبب) أصلا (أو) بسبب أنها (مرضت) قبل الطلاق أو بعده فانقطع حيضها (تربصت) في هذه المسائل الثلاثة (تسعة) من الاشهر استبراء لزوال الريبة لانها مدة الحمل غالبا (ثم اعتدت بثلاثة) وحلت بعد السنة حرة أو أمة.\rوشبه في الثلاثة قوله:\r(كعدة من لم تر الحيض) لصغر وهي مطيقة أو لكونها لم تره أصلا (و) عدة (اليائسة) من الحيض فإنها ثلاثة أشهر، وقوله: (ولو برق) مبالغة في قوله: وإن لم تميز إلخ (وتمم) الشهر الاول الذي وقع فيه الطلاق ثلاثين يوما (من الرابع في الكسر) فتأخذ من الرابع أياما بقدر الايام التي مضت من الشهر الذي طلقت فيه، ثم إن كان كاملا فظاهر وإن كان ناقصا زادت يوما، فإن طلقها في اليوم العاشر فجاء ناقصا أخذت من الرابع أحد عشر يوما، وأما الثاني والثالث فتعتبرهما بالاهلة من كمال أو نقص كالاول إن طلقها قبل فجره (ولغا) بفتحين أي بطل فلم يحسب (يوم الطلاق)","part":2,"page":470},{"id":1024,"text":"المسبوق بالفجر، فلو طلقها في اليوم الاول بعد الفجر أخذت من الرابع يومين إن كان الاول ناقصا وتحل بغروب الشمس، وكذلك يلغى يوم الموت في عدة الوفاة (ولو حاضت) من تربصت سنة (في) أثناء (السنة) ولو في آخر يوم منها (انتظرت) الحيضة (الثالثة) أي أو تمام سنة بيضاء لا دم فيها إن كانت حرة واكتفت بالثانية إن كانت أمة، فالحاصل أنها تحل بأقرب الاجلين من الحيض أو تمام السنة.\r(ثم إن احتاجت) من تربصت سنة (لعدة) أخرى بعد ذلك من طلاق أو استبراء (فالثلاثة) الاشهر عدتها ما لم تر فيها الدم وإلا انتظرت الثانية والثالثة أي أو تمام سنة كما تقدم.\rولما كان استبراء الحرة مساويا لعدتها بخلاف الامة أشار إلى ذلك بقوله: (ووجب) على الحرة المطيقة (إن وطئت بزنا أو شبهة) بغلط أو نكاح فاسد إجماعا كمحرم بنسب أو رضاع (ولا يطأ الزوج) زوجته زمن استبرائها مما ذكر أي يحرم إذا لم تكن ظاهرة الحمل وإلا فلا (ولا يعقد) زوج عليها زمنه (أو غاب) على الحرة (غاصب أو ساب أو مشتر) لها جهلا بحريتها أو فسقا لان الغيبة مظنة الوطئ (ولا يرجع لها) أي لقولها في عدم\rالوطئ أي لا تصدق في ذلك ولو عبر بذلك لكان أوضح.\rوقوله: (قدرها) فاعل وجب أي قدر العدة على التفصيل المتقدم فذات الاقراء ثلاثة قروء والمرتابة ومن معها سنة والصغيرة واليائسة ثلاثة أشهر.\r(وفي) إيجاب الاستبراء في (إمضاء الولي) الغير المجبر نكاح من تزوجت بغير إذنه وهي شريفة ودخل بها الزوج ثم اطلع الولي على ذلك فأمضاه، وكذا سفيه تزوج بغير إذن وليه أو عبد بغير إذن سيده ودخل فأمضاه الولي أو السيد بعد العلم نظرا لفساد الماء وعدم إيجابه لان الماء ماؤه (أو) إيجابه في (فسخه)","part":2,"page":471},{"id":1025,"text":"وأراد الزوج تزوجها بعده بإذنه وعدم إيجابه (تردد) والراجح عدم الايجاب فيهما (واعتدت) المطلقة (بطهر الطلاق) أي بالطهر الذي طلق فيه (وإن لحظة) يسيرة بل لو قال لها: أنت طالق فنزل الدم عقب النطق بالقاف بلا فصل حسبته طهرا (فتحل بأول الحيضة الثالثة) بالنسبة إلى هذه أي بمجرد نزول الدم إن طلقت طاهرا لان الاصل عدم انقطاعه بعد نزوله.\r(أو) بأول الحيضة (الرابعة إن طلقت بكحيض) دخل النفاس بالكاف وهو ظاهر لانه قد تم الطهر الثالث برؤية الرابعة.\rورتب على قوله فتحل بأول الحيضة الثالثة قوله: (وهل ينبغي أن لا تعجل) العقد (برؤيته) أي الدم في أول الحيضة الثالثة لاحتمال انقطاعه بل تصبر يوما أو بعض يوم له بال وهو قول أشهب، أو لا ينبغي وهو قول ابن القاسم لحلها برؤية الدم كما تقدم ؟ وهل الخلاف حقيقي بناء على حمل ينبغي على الوجوب أو لا بناء على حمله على الندب وابن القاسم لا يخالفه لان قوله تحل لا ينافي الندب ؟ (تأويلان) الاظهر الوفاق، ولو قال اشهب ينبغي أن لا تعجل وهل وفاق تأويلان لكان أبين (ورجع في قدر الحيض هنا) أي في العدة والاستبراء (هل هو يوم) فأكثر فلا يكفي بعض اليوم (أو) هو (بعضه) أي بعض يوم له بال بأن زاد على\rساعة فلكية لا مطلق بعض (للنساء) العارفات بذلك لاختلاف الحيض في النساء بالنظر إلى البلدان فقد يكون أقله يوما عند بعضهم باعتبار بلادهن، وقد يكون أقله بعض يوم عند بعض آخر باعتبار بلادهن أيضا، واحترز بقوله هنا عن باب العبادة فإن أقله فيه دفعة.\r(و) رجع","part":2,"page":472},{"id":1026,"text":"(في أن المقطوع ذكره أو) المقطوع (أنثياه) هل (يولد له فتعتد زوجته أو لا) هذان ضعيفان إذ لحق في الفرع الاول سواء أهل المعرفة كحذاق الاطباء إذ لا معنى لسؤال النساء في مثل هذا كما هو معلوم ضرورة والراجح في الثاني أنها تعتد من غير سؤال أحد.\r(و) رجع في (ما تراه الآيسة) أي المشكوك في يأسها وهي بنت الخمسين إلى السبعين (هل هو حيض) أو لا (للنساء) نائب فاعل رجع فدم من لم تبلغ الخمسين حيض قطعا ومن بلغت السبعين ليس بحيض قطعا فلا يسئل النساء فيهما (بخلاف الصغيرة) ترى الدم (إن أمكن حيضها) كبنت تسع فإنه حيض قطعا ولا يرجع فيه للنساء لا بنت ست أو سبع فما تراه دم علة وفساد (و) إذا رأت ممكنة الحيض الدم أثناء عدتها بالاشهر ولو في آخر يوم من أشهرها (انتقلت للاقراء) وألغت ما تقدم لان الحيض هو الاصل في الدلالة على براءة الرحم.\rولما كان الحيض هنا يخالف الحيض في العبادة نبه على استواء الطهر في الباين بقوله: (والطهر) هنا (كالعبادة) أقله نصف شهر (وإن أتت) معتدة (بعدها) أي العدة (بولد لدون أقصى أمد الحمل) من يوم انقطاع وطئه عنها لا من يوم الطلاق (لحق) الولد (به) أي بالزوج صاحب العدة ميتا أو حيا حيث لم تتزوج","part":2,"page":473},{"id":1027,"text":"غيره أو تزوجت وأتت به لدون ستة أشهر من وطئ الثاني\rويفسخ نكاح الثاني ويحكم له بحكم الناكح في العدة (إلا أن ينفيه) الزوج (بلعان) فلا يلحق به (وتربصت) المعتدة (إن ارتابت به) أي بالحمل أقصى أمد الحمل.\r(وهل) تتربص (خمسا) من السنين (أو أربعا ؟ خلاف) فإن مضت المدة وزادت الريبة مكثت حتى ترتفع (وفيها لو تزوجت) المعتدة (قبل) مضي (الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة) من الاشهر من وطئ الثاني (لم يلحق) الولد (بواحد منهما) أما عدم لحوقه بالاول فلزيادته على الخمس سنين بشهر، وأما الثاني فلولادتها لاقل من ستة (وحدت) للجزم بأنه من زنا (واستشكلت) أي استشكل بعض الشيوخ عدم لحوقه بالاول وحدها حيث زادت على الخمس بشهر إذ التقدير بالخمس ليس بفرض من الله ورسوله حتى ان الزيادة عليها بشهر تقتضي عدم اللحوق، وهذا الاستشكال مفرع على أن أقصى أمد الحمل خمس، وأما على أنه أربع فلا إشكال.\r(وعدة الحامل) حرة أو أمة (في وفاة أو طلاق وضع حملها كله) بعد الطلاق أو الوفاة ولو بلحظة لا بعضه واحدا كان أو متعددا، وللزوج رجعتها قبل خروج باقيه أو الآخر، وهذا إذا كان الولد يلحق بصاحب العدة، فلو كان من زنا فلا بد من أربعة أشهر وعشر في الوفاة والاقراء في الطلاق إن وضعت قبل مضيها وإلا انتظرت الوضع فالمدار على أقصى الاجلين، وتحتسب بالاشهر من يوم الوفاة وبالاقراء من يوم الوضع، وتعد النفاس قرأ أولا فلا تحتسب بما حاضته قبل النفاس زمن الحمل (وإن) كان الحمل (دما اجتمع) وعلامة كونه حملا أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب","part":2,"page":474},{"id":1028,"text":"(وإلا) تكن المتوفى عنها حاملا (فكالمطلقة) أي فعدتها كعدة المطلقة ثلاثة قروء إن كانت حرة وقرآن إن كانت أمة، فإن كانت صغيرة أو آيسة فثلاثة أشهر (إن فسد) نكاحها فسادا مجمعا عليه وقد دخل بها ويأتي حكم غير المجمع على فساده (كالذمية) الحرة\rغير الحامل (تحت ذمي) يموت عنها أو يطلقها وأراد مسلم تزوجها أو ترافعا إلينا وقد دخل بها فثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر (وإلا) بأن كان النكاح صحيحا أو مختلفا في صحته وقد مات زوجها المسلم (فأربعة أشهر وعشر) كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل بها أو لا، كانت هي صغيرة أو كبيرة مسلمة أو ذمية وكانت في العصمة بل (وإن) كانت (رجعية) فتنقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بخلاف البائن يموت مطلقها قبل انقضاء عدتها فلا تنتقل لعدة الوفاة بل تستمر على عدة طلاقها (إن تمت) الاربعة أشهر وعشر للحرة المدخول بها (قبل زمن حيضتها) بأن كانت تحيض في كل خمسة أشهر مثلا وتوفي عنها عقب طهرها، ومثله لو تأخر لرضاع فأولى إن حاضت فيها (وقال النساء لا ريبة بها) بأن قطعن ببراءة رحمها من الحمل (وإلا) بأن لم تتم الاربعة أشهر وعشر قبل مضي زمن حيضها بأن كانت تحيض أثناءها ولم تحض أو استحيضت ولم تميز أو تأخرت لمرض على الراجح أو تمت قبل زمن حيضها وقال النساء بها ريبة (انتظرتها) أي الحيضة أو تمام تسعة أشهر فإن زالت الريبة حلت وإلا انتظرت رفعها أو أقصى أمد الحمل (إن دخل بها) شرط في قوله: إن تمت إلخ أي هذا التفصيل إن دخل بها قبل موته وإلا حلت بمضي أربعة أشهر وعشر من غير تفصيل","part":2,"page":475},{"id":1029,"text":"(وتنصفت) عدة الوفاة (بالرق) ولو بشائبة فهي شهران وخمس ليال حيث كانت صغيرة أو آيسة أو شابة لم تر الحيض أصلا أو رأته فيها ولو مدخولا بها في الجميع (وإن لم تحض) وهي مدخول بها وعادتها الحيض بعد المدة المذكورة أو فيها وتأخر (فثلاثة أشهر) عدتها (إلا أن ترتاب فتسعة) إن لم تر الحيض قبلها فإن رأته أثناءها حلت، فإن بقيت الريبة انتظرت زوالها وأقصى أمد الحمل (ولمن وضعت) إثر موت زوجها (غسل\rزوجها) ويقضى لها بذلك (ولو تزوجت) غيره لكن بعد تزويج غيره يكره، وتقدم في الجنائز أن الاحب نفيه إن تزوج أختها أو تزوجت غيره (ولا ينقل العتق) لامة معتدة من طلاق (أو موت لعدة الحرة) بل تستمر على عدتها إذ العتق لا يوجب عدة، بخلاف لو مات زوج المطلقة طلاقا رجعيا أثناء عدتها فإنها تنتقل إلى عدة وفاة حرة كانت أو أمة لان الموت يوجب عدة، وكذا لو طلقت الامة طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها ثم مات زوجها المطلق فإنها تنتقل لعدة الحرة لان الموجب وهو بالموت لما نقلها صادفها حرة فتعتد عدة حرة للوفاة بعد أن كانت عدتها قرأين.\r(ولا) ينقل إلى عدة الوفاة عن الاستبراء (موت زوج) ذمي (ذمية أسلمت) بعد البناء ومكثت تستبرئ منه وقلنا يكون أحق بها إن أسلم في عدتها فمات كافرا قبل تمام الاستبراء فتستمر على الاستبراء بثلاثة أقراء ولا تنتقل لعدة الوفاة.","part":2,"page":476},{"id":1030,"text":"(وإن أقر) صحيح (بطلاق) بائن أو رجعي (متقدم) على وقت إقراره ولا بينة له (استأنفت) امرأته (العدة من) وقت (إقراره) فيصدق في الطلاق لا في إسناده للوقت السابق ولو صدقته لانه يتهم على إسقاط العدة وهي حق لله، فإن كانت له بينة فالعدة من الوقت الذي أسندت البينة الطلاق فيه كما يأتي (ولم يرثها) الزوج إن ماتت (إن انقضت) العدة (على دعواه) لانها صارت أجنبية على مقتضى دعواه، ولا رجعة له عليها إن كان الطلاق رجعيا (وورثته) إن مات (فيها) أي في العدة المستأنفة حيث كان الطلاق المقر به رجعيا إن لم تصدقه (إلا أن تشهد ببينة له) هذا مستثنى من قوله: استأنفت أي أن محل الاستئناف ما لم تشهد له بينة، فإن شهدت له فالعدة من اليوم الذي أسندت البينة إيقاع الطلاق فيه، والمريض كالصحيح في هذا، وكذا المنكر إذا شهدت عليه البينة وقيل من يوم الحكم (ولا يرجع) المطلق طلاقا\rبائنا أو رجعيا وانقضت العدة (بما أنفقت المطلقة) من ماله قبل علمها بالطلاق (ويغرم ما تسلفت) وأنفقته وكذا ما أنفقته على نفسها من مالها لعذرها بعدم علمها بالطلاق، فإن أعلمها أو علمت بعدلين رجع عليها لا بعدل وامرأتين أو يمين فلا رجوع.\r(بخلاف المتوفى عنها والوارث) فإن كلا منهما يرجع عليه الورثة بما أنفقه بعد الموت وقبل العلم لانتقال الحق للورثة.\rولما كانت عدة المستبرأة وهي المستحاضة الغير المميزة ومن تأخر حيضها لغير سبب والمريضة سنة حرة أو أمة واستبراؤها في انتقال الملك ثلاثة أشهر فقد يجتمع الموجبان لحلها بين ما يبريها منهما بقوله: (وإن اشتريت) أمة (معتدة طلاق) وهي ممن تحيض ولم يحصل لها ريبة حلت","part":2,"page":477},{"id":1031,"text":"إن مضى قرآن للطلاق وحيضة للشراء، فإن اشتريت قبل أن تحيض شيئا من عدة الطلاق حلت للمشتري بقرأين عدة الطلاق، أو بعد مضي قرء منها حلت منهما بالقرء الباقي أو بعد مضي القرأين حلت من الشراء بحيضة ثالثة، هذا إذا لم ترتفع حيضتها، أما إن اشتراها (فارتفعت حيضتها) أي تأخرت لغير رضاع (حلت) لمشتريها (إن مضت) لها (سنة للطلاق) عدة المسترابة (وثلاثة) من الاشهر (للشراء) أي من يوم الشراء فحاصله أنها تحل بأقصى الاجلين، فإن اشتريت بعد تسعة أشهر من طلاقها حلت بمضي سنة من يوم الطلاق وبعد عشرة أشهر فبمضي سنة وشهر وبعد أحد عشر شهرا فبمضي سنة وشهرين من يوم الطلاق وبعد سنة فبثلاثة أشهر بعد الشراء، وأما من تأخر حيضها لرضاع فلا تحل إلا بقرأين (أو) اشتريت أمة (معتدة من وفاة فأقصى الاجلين) وهما شهران وخمس ليال عدة الوفاة وحيضة الاستبراء إن لم تسترب أو ثلاثة أشهر إن تأخرت حيضتها فإن ارتابت تربصت تسعة أشهر من يوم الشراء.\rولما ذكر أقسام العدة وكان الاحداد من متعلقات عدة الوفاة وهو ترك المرأة\rالزينة مدة عدة الوفاة ذكرها المصنف بقوله: (وتركت) المرأة (المتوفى عنها فقط) لا المطلقة وجوبا (وإن صغرت) ويتعلق الوجوب بوليها (ولو كتابية) مات زوجها المسلم (ومفقودا زوجها) وقد حكم عليه بالموت (التزين بالمصبوغ) من الثياب حريرا كانت أو كتانا أو قطنا أو صوفا (ولو) كان (أدكن) بدال مهملة لون فوق الحمرة ودون السواد (إن وجد غيره) وظاهره ولو ببيعه واستخلاف غيره (إلا الاسود) فلا تترك لبسه إلا إذا كانت ناصعة البياض أو كان هو زينة قوم فيجب تركه.\r(و) تركت (التحلي) أي لبس الحلي مطلقا ولو خاتما من حديد ووجب نزعه عند طرو الموت","part":2,"page":478},{"id":1032,"text":"(والتطيب وعمله) أي التطيب لانه في معنى التطيب (والتجر فيه) وإن لم يكن لها صنعة غيره إذا كانت تباشر مسه بنفسها وإلا فلا منع.\r(و) تركت وجوبا (التزين) أي في بدنها بدليل قوله: (فلا تمتشط بحناء أو كتم) بفتحين صبغ يذهب حمرة الشعر ولا يسوده وما تقدم في التزين باللباس (بخلاف نحو الزيت) من كل دهن لا طيب فيه (والسدر و) بخلاف (استحدادها) أي حلق عانتها فيجوز.\r(ولا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها) بنورة (ولا تكتحل) ولو بغير مطيب (إلا لضرورة) فيجوز (وإن بمطيب وتمسحه نهارا) وجوبا حيث كان مطيبا.\r(درس) فصل لذكر المفقود وأقسامه الاربعة (ولزوجة المفقود) ببلاد الاسلام بدليل ما يذكره في غيره حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة (الرفع للقاضي والولي) أي حاكم السياسة (ووالي الماء) وهو الساعي أي جابي الزكاة إن وجد واحد منهم في بلدها غير جائر بأخذ مال منها ليكشفوا عن حال زوجها (وإلا) يوجد واحد منهم (فلجماعة المسلمين) من صالحي بلدها ولها أن لا ترفع وترضى بالمقام معه في عصمته حتى يتضح أمره أو تموت، وظاهره أنها مخيرة في الرفع لاحد الثلاثة والنقل أنها إن أرادت\rالرفع ووجدت الثلاثة وجب للقاضي، فإن رفعت لغيره حرم عليها وصح، وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجود القاضي بطل، فإن لم يوجد قاض فتخير فيهما فإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجودهما فالظاهر الصحة (فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله وإلا طلق عليه لعدم النفقة.\r(و) يؤجل (العبد نصفها) سنتان (من) حين (العجز عن خبره) بالبحث عنه في الاماكن التي يظن ذهابه إليها من البلدان بأن يرسل الحاكم رسولا بكتاب لحاكم تلك الاماكن مشتمل على صفة الرجل وحرفته ونسبه ليفتش عنه فيها (ثم) بعد الاجل الكائن بعد كشف الحاكم عن أمره ولم يعلم خبره (اعتدت) عدة (كالوفاة) أي كعدة الوفاة الحرة بأربعة أشهر وعشر،","part":2,"page":479},{"id":1033,"text":"والامة بشهرين وخمس ليال على ما تقدم ولو غير مدخول بها لانه يقدر موته فلا نفقة لها فيها كما قال.\r(وسقطت بها) أي فيها أي العدة (النفقة ولا تحتاج) الزوجة (فيها) أي في العدة بعد فراغ الاجل (لاذن) من الحاكم لان إذنه حصل بضرب الاجل أو لا (وليس لها البقاء) أي اختيار البقاء في عصمته (بعدها) أي بعد الشروع فيها على المعتمد وبعد الفراغ اتفاقا (وقدر طلاق) من المفقود حين الشروع في لعدة يفيتها عليه (يتحقق) وقوعه (بدخول) الزوج (الثاني) عليها حتى لو جاء الاول قبل دخول الثاني كان أحق بها وبعد الدخول بانت من الاول وتأخذ منه جميع المهر وإن لم يكن قد دخل بها، واستشكل تقدير هذا الطلاق بأنه لا حاجة له مع تقدير موته وعدتها عدة وفاة (فتحل للاول) وهو المفقود (إن) كان قد (طلقها اثنتين) قبل فقده يعني بعصمة جديدة إذا دخل بها الثاني ثم مات عنها أو طلقها لان الطلقة الثالثة التي بقيت من عصمة المفقود المقدر وقوعها عند ابتداء العدة قد حقق وقوعها دخول الثاني، فصارت بعد فراقها بعصمة جديدة للاول، وإنما تحل للاول بوطئ\rمن الثاني يحل المبتوتة بأن يكون بالغا بانتشار لا نكرة فيه إلى آخر الشروط (فإن جاء) المفقود (أو) لم يجئ و (تبين أنه حي أو) تبين أنه (مات فكالوليين) أي فحكمها في هذه الوجوه كحكم ذات الوليين يزوجها كل من رجل وتقدم أنها تفوت على الاول بتلذذ الثاني بها غير عالم إن لم تكن في عدة وفاة من الاول فتكون للمفقود فيما إذا جاء أو تبين حياته أو موته في العدة أو بعدها وقبل عقد الثاني أو بعده وقبل تلذذه بها أو بعده عالما بما ذكر وتفوت عليه، وتكون للثاني إن تلذذ بها غير عالم، وفائدة كونها للاول فيما إذا تبين موته فسخ نكاح الثاني وإرثها كما أشار له بقوله: (وورثت) الزوجة (الاول) أي المفقود (إن قضي له بها) وذلك في أحوال أربعة: أن يموت في العدة أو بعدها ولم يعقد الثاني أو عقد ولم يدخل أو دخل عالما (ولو تزوجها الثاني في عدة) من الاول أي تبين ذلك (فكغيره) ممن تزوج في العدة فيفسخ نكاحه ويتأبد تحريمها عليه إن تلذذ فيها أو وطئ ولو بعدها.\rولما ذكر أن زوجة المفقود تفوت بدخول الثاني كذات الوليين ذكر سبع مسائل يتوهم مساواتها لذلك ونبه على أن الحكم فيها مخالف","part":2,"page":480},{"id":1034,"text":"فلا يفيتها دخوله فقال: (وأما إن نعى لها) زوجها بأن أخبرت بموته فاعتمدت على ذلك واعتدت وتزوجت ثم قدم فلا تفوت عليه بدخول الثاني.\rولو ولدت منه أو حكم بموت الاول حاكم (أو قال) الزوج (عمرة طالق مدعيا) زوجة (غائبة) اسمها كذلك قصد طلاقها به وله زوجة حاضرة اسمها عمرة لم يعلم له سواها فلم يصدق (فطلق عليه) الحاضرة لعدم معرفة الغائبة فاعتدت وتزوجت (ثم أثبته) أي أثبت أن له زوجة غائبة تسمى عمرة فترد إليه الحاضرة ولا يفيتها دخول الثاني (وذو) زوجات (ثلاث وكل وكيلين) على أن يزوجاه فزوجه كل منهما واحدة وسبق عقد أحدهما الآخر ففسخ\rنكاح الاولى منهما ظنا أنها الثانية لكونها خامسة فاعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني ثم تبين أنها الرابعة لكونها ذات العقد الاول فلا تفوت على الاول، وأما الثانية فيتعين فسخ نكاحها لكونها خامسة ولو دخل بها وليس كلامنا فيها.\r(والمطلقة لعدم النفقة) فتزوجها ثان بعد العدة ودخل (ثم ظهر إسقاطها) عن المطلق بأن أثبت أنه كان أرسلها وأنها وصلتها أو أنه تركها عندها أو أنها أسقطتها عنه في المستقبل فلا يفيتها دخول الثاني (وذات) الزوج (المفقود تتزوج في عدتها) المقررة لها من وفاة زوجها المفقود وأحرى لو تزوجت في الاجل (فيفسخ) نكاحها ذلك، ثم إنها استبرأت من الوطئ الفاسد وتزوجت بثالث ودخل بها ثم ثبت بالبينة أن المفقود كان قد مات وانقضت عدتها منه قبل نكاح الثاني فإن دخول الثالث لا يفيتها على الثاني (أو تزوجت بدعواها الموت) لزوجها المفقود ولم يعلم موته إلا بقولها فاعتدت وتزوجت ودخل بها ففسخ نكاحها فاعتدت وتزوجت بثالث ودخل بها ثم ظهر أن النكاح الثاني كان على الصحة في الواقع لثبوت موت الاول وانقضاء عدتها منه قبله فلا تفوت بدخول الثالث وترد للثاني لظهور صحته في الواقع.\r(أو) تزوجت امرأة شخص غائب (بشهادة) رجلين (غير عدلين) على موته (فيفسخ) لعدم عدالة الشهود فتزوجت ثالثا بشهادة عدلين ودخل بها (ثم يظهر أنه) أي نكاح المتزوج بشهادة غير العدلين (كان على الصحة) لكون العدول أرخوا موته باريخ متقدم تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه فترد إليه ولا يفيتها دخول الثالث فقوله: (فلا تفوت) واحدة من السبع (بدخول) جواب أما (والضرب) أي ضرب الاجل (لواحدة) من نساء المفقود قامت دون غيرها (ضرب لبقيتهن وإن أبين) أي الباقيات من كون الضرب لمن قامت ضربا لهن وطلبن ضرب أجل آخر فلا يضرب لهن أجل مستأنف بل يكفي أجل الاولى ما لم يخترن المقام معه بأن اخترنه فلهن ذلك وتستمر لهن النفقة (وبقيت أم ولده) على ما هي عليه ولا يضرب لها\rأجل وتعتق بل تستمر لمدة التعمير","part":2,"page":481},{"id":1035,"text":"أو لثبوت موته (و) كذا (ماله) فيورث حينئذ وتعتق من رأس المال.\r(و) بقيت (زوجة الاسير و) زوجة (مفقود أرض الشرك للتعمير) إن دامت نفقتهما وإلا فلهما التطليق، كما لو خشيتا الزنا (وهو) أي التعمير أي مدته (سبعون) سنة من يوم ولد وتسميها العرب دقاقة الاعناق (واختار) الشيخان أبو محمد عبد الله بن أبي زيد وأبو الحسن علي القابسي (ثمانين وحكم بخمس وسبعين) سنة والراجح الاول ولذا قدمه (وإن اختلف الشهود في سنه) بأن قالت بينة خمسة عشر وقالت أخرى عشرون (فالاقل) أي فالحكم بشهادة الاقل لانه أحوط (وتجوز شهادتهم على التقدير) أي التخمين للضرورة (وحلف الوارث حينئذ) أي حين الشهادة على التقدير بأن ما شهدوا به حق، ويحلف على البت معتمدا على شهادتهم وإنما يحلف من يظن به العلم فإن أرخت البينة الولادة فلا يمين (وإن تنصر) أي كفر (أسير فعلى الطوع) يحمل عند الجهل فتبين زوجته ويوقف ماله، فإن مات مرتدا فللمسلمين وإن أسلم كان له (واعتدت) الزوجة (في مفقود المعترك بين المسلمين) بعضهم بعضا (بعد انفصال الصفين) لانه الاحوط إذ يحتمل موته آخر القتال وهو ظاهر،","part":2,"page":482},{"id":1036,"text":"ولكن المعتمد الذي لمالك وابن القاسم أنها تعتد من يوم التقاء الصفين، ومحل كلام المصنف إذا شهدت البينة العادلة أنها رأته حضر الصف فإن شهدت بأنه خرج مع الجيش فقط فتكون زوجته كالمفقود في بلاد الاسلام فيجري فيه ما مر (وهل يتلوم) أي ينتظر مدة تعتد بعدها بعد انفصال الصفين (ويجتهد) في قدر تلك المدة أو تعتد بعد الانفصال من غير تلوم أصلا ؟ (تفسيران)\rلقول مالك: تعتد من يوم التقاء الصفين فبعضهم أبقاه على ظاهره وبعضهم حمله على قول أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصي أمره ويستبرأ خبره (وورث ماله حينئذ) أي حين الشروع في العدة بعد انفصال الصفين وانقضاء مدة التلوم على القول به (كالمنتجع) أي المرتحل (لبلد الطاعون أو في زمنه) ففقد أو فقد في بلده من غير انتجاع فتعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون وورث ماله حينئذ ولا يضرب له أجل المفقود (و) اعتدت (في الفقد) للزوج في القتال الواقع (بين المسلمين والكفار بعد سنة) كائنة (بعد النظر) من السلطان في أمره والتفتيش عنه وورث ماله حينئذ.\rولما أنهى الكلام على أحكام المفاقيد الاربع شرع في الكلام على ما يتعلق بسكنى المعتدات ومن في حكمهن فقال: (وللمعتدة المطلقة) بائنا أو رجعيا السكنى وجوبا على الزوج فإن مات استمرت في البائن، وكذا في الرجعى على تفصيل كما يأتي (أو المحبوسة) أي الممنوعة من النكاح (بسببه) بغير طلاق","part":2,"page":483},{"id":1037,"text":"كالمزني بها غير عالمة ومعتقة، ومن فسخ نكاحها لفساد أو قرابة أو صهر أو رضاع أو لعان (في حياته السكنى) متعلق بالمحبوسة لا بما قبلها أيضا لان لها السكنى مطلقا كما مر.\rواعترض على التقييد بقوله في حياته بأن ظاهر المدونة أن السكنى لا تقيد بذلك بل لو اطلع على موجب الفسخ ولو بعد الموت لوجب لها السكنى فكان عليه حذفه.\r(وللمتوفى عنها) السكنى مدة عدتها بشرطين أشار لهما بقوله: (إن دخل بها) ولو صغيرة مطيقة (والمسكن) الذي هي ساكنة فيه وقت الموت (له) بملك (أو) إجارة و (نقد كراءه) كله قبل موته، فلو نقض البعد فلها السكنى بقدره فقط، وهذا كله إذا مات وهي في عصمته ولو حكما، وأما إن مات وهي مطلقة بائنا فالسكنى ثابتة لها مطلقا كان المسكن له أم لا، نقد الكراء أم لا إذ هي مطلقة\rفالسكنى لها بلا شرط كما سينبه عليه (لا بلا نقد) للكراء فلا سكنى لها (وهل مطلقا) كان الكراء وجيبة أو مشاهرة وهو الراجح لان المال صار للورثة جميعا فتدفع الاجرة من مالها ؟ (أو) لا سكنى لها (إلا الوجيبة) فهي أحق بالسكنى في ماله عند عدم النقد ؟ (تأويلان ولا) سكنى للمتوفى عنها (إن لم يدخل) بها صغيرة أو كبيرة (إلا أن يسكنها) معه في حياته لان إسكانها عنده بمنزلة دخوله بها (إلا) أن يكون أسكنها معه وهي صغيرة لا يوطأ مثلها (ليكفها) عما يكره فلا سكنى، والموضوع بحاله أن المسكن له أو نقد كراءه، وفي نسخة ليكفلها بلام بعد الفاء من الكفالة وهي الحضانة وهي الصواب لان المسألة مفروضة في الصغيرة الغير المطيقة للوطئ، فحضانتها لا توجب سكناها لانها لا تنزل منزلة الدخول، ثم الراجح أن لها السكنى فكان عليه حذف الاستثناء الثاني، وعلم أن هذا الاستثناء الثاني خاص بغير المطيقة والاول عام على ما مشى عليه المصنف.\r(وسكنت) المعتدة مطلقة أو متوفى عنها (على ما كانت تسكن) مع زوجها في حياته شتاء وصيفا (ورجعت له إن نقلها) منه وطلقها أو مات من مرضه (واتهم) على أنه إنما نقلها ليسقط سكناها فيه في العدة أي والشأن أنه يتهم عند جهل الحال فليست الواو للحال (أو كانت) مقيمة (بغيره) أي بغير مسكنها وقت الطلاق أو الموت إذا كانت الاقامة بغيره","part":2,"page":484},{"id":1038,"text":"غير واجبة بل (وإن) كانت إقامتها بغيره (لشرط) اشترطه عليها أهل الرضيع (في إجارة رضاع) أي شرطوا عليها أن لا ترضعه إلا في دار أهله ثم مات زوجها أو طلقها فترجع لمسكنها لانه حق لله وهو مقدم على حق الآدمي (وانفسخت) الاجارة إن لم يرض أهل الرضيع برضاعه بمسكنها (و) رجعت وجوبا لتعتد بمنزلها (مع ثقة) ولو غير محرم (إن بقي شئ من العدة) بعد وصولها له وظاهره ولو يوما واحدا (إن\rخرجت ضرورة) أي لحجة الاسلام (فمات) زوجها (أو طلقها) بائنا أو رجعيا (في) سيرها وبعدها عن منزلها (كالثلاثة الايام) دخل اليوم الرابع فإن زاد على ذلك لم ترجع بل تستمر كما لو دخلت في الاحرام (و) رجعت (في) الحج (التطوع أو غيره) من النوافل كما أشار له بقوله: (إن خرج) الزوج معها (لكرباط) فمات أو طلق، ولو قال: إن خرجت لكان أحسن (لا) إن كان الخروج (لمقام) أي إقامة (هناك) برفض سكنى محله الاول (وإن وصلت) مبالغة فيما قبل النفي أي ترجع لمسكنها وإن وصلت لمكة أو لمحل الرباط، وكذا قوله: (والاحسن) رجوعها (ولو أقامت) في محل كالرباط (نحو الستة أشهر) بأن أقامت سبعة ولكن النقل على المستحسن أنها ترجع ولو أقامت عاما (والمختار) عند اللخمي (خلافه) وأنها لا ترجع بل تعتد بذلك المحل لكن عدم رجوعها عند اللخمي بعد ستة أشهر أما قبلها فترجع وكلام اللخمي ضعيف والراجح المستحسن.\rثم ذكر مفهوم لا لمقام بقوله: (وفي) سفر (الانتقال) ورفض الاول فمات الزوج أو طلق مخيرة (تعتد) إن شاءت (بأقربهما أو أبعدهما أو بمكانها) أو بغيره فلو قال: تعتد حيث شاءت لكان أخصر وأوضح وأشمل (وعليه) أي على الزوج المطلق لها (الكراء) ينقده عنها حال كونه (راجعا) معها حيث لزمها الرجوع لعدة الطلاق لانه أدخله على نفسه، وكذا إن لم يرجع معها، فلو قال: راجعة بالتأنيث لكان أحسن، وأما لو مات فالكراء عليها لانتقال ماله للورثة، كما لا كراء عليه إذا اعتدت حيث شاءت.\rولما كان قوله فيما مر ورجعت في كل الاقسام مقيدا بمن طرأ عليها موجب العدة قبل تلبسها بحق الله تعالى كما قدمنا نبه على ذلك بقوله:","part":2,"page":485},{"id":1039,"text":"(ومضت المحرمة) بحج أو عمرة (أو المعتكفة) إذا طرأت عليها عدة على ما هي فيه ولا ترجع لمسكنها لتعتد به (أو\rأحرمت) بحج أو عمرة بعد موجب العدة من طلاق أو وفاة فإنها تمضي على إحرامها الطارئ (وعصت) بإدخال الاحرام على نفسها بعد العدة لخروجها من مسكنها بخلاف ما لو طرأ اعتكاف فلا تنفذ له بل تبقى ببيتها حتى تتم عدتها، وكذا لو طرأ اعتكاف على إحرام أو عكسه فلا تخرج للطارئ بل تستمر على السابق.\rوالحاصل أن الصور ست تتم السابق ولا تخرج للاحق إلا فيما إذا طرأ إحرام وعصت وتقدمت الستة في الاعتكاف.\r(ولا سكنى لامة) معتدة من طلاق أو وفاة (لم تبوأ) أي لم يكن لها مع زوجها بيت عنده وإلا فلها السكنى (ولها حينئذ) أي حين لم تبوأ (الانتقال مع سادتها) إذا انتقلوا من مسكنهم (كبدوية) معتدة (ارتحل أهلها فقط) فلها الارتحال معهم حيث كان يتعذر لحوقها بهم بعد العدة، واحترز بقوله فقط عما إذا ارتحل أهل زوجها فقط فلا ترتحل معهم وتعتد عند أهلها، فإن ارتحل أهل كل فمع أهلها إن افترقوا وإلا فمع أهل زوجها (أو لعذر) أي كانتقال بدوية وكانتقال لعذر فالمعطوف محذوف أي يجوز للمعتدة أن تنتقل لعذر (لا يمكن المقام معه بمسكنها كسقوطه أو خوف جار سوء) أو لصوص (و) إذا انتقلت (لزمت الثاني) إلا لعذر (و) إذا انتقلت لزمت (الثالث) وهكذا، فإذا انتقلت لغير عذر ردت بالقضاء قهرا عنها (و) جاز لها (الخروج","part":2,"page":486},{"id":1040,"text":"في حوائجها طرفي النهار) المراد بهما ما قبل الفجر بقليل وبعد المغرب للعشاء فجعلهما طرفي النهار مجاز علاقته المجاورة (لا) تخرج (لضرر جوار) بالنسبة (لحاضرة) إذا ضرر الجيران في حقها ليس بعذر يبيح لها الانتقال بخلاف البدوية (ورفعت) أمرها (للحاكم) ليكفهم عنها، فإن ظهر ظلمها زجرها فإن زال الضرر وإلا أخرج الظالم (وأقرع) بينهم (لمن يخرج) أي يخرجه الحاكم (إن أشكل) الامر عليه إما لعدم بينة أو لتعارضها.\r(وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها) معها بلا كراء (ثم طلقها) فطلبت منه الكراء زمن العدة فلا يلزمه لانه من توابع النكاح أو يلزمه لان المكارمة قد زالت (قولان) أظهرهما الثاني (وسقطت) أي السكنى بمعنى الاجرة (إن أقامت بغيره) أي بغير مسكنها الذي لزمها السكنى فيه لغير عذر فليس لها طلب أجرة ما خرجت منه ولو إكراه زوجها للغير (كنفقة ولد هربت) أمه مثلا (به) مدة ثم جاءت تطلبها ممن هي عليه فإنها تسقط عنه ولا طلب لها بها إذا لم يعلم بموضعها الذي هربت إليه أو علم وعجز عن ردها وإلا لم تسقط (و) جاز (للغرماء بيع الدار في) عدة (المتوفى عنها) بشرط استثناء مدة عدتها أربعة أشهر وعشرا، ويبين البائع وهو الغريم للمشتري أن الدار يعتد فيها ويرضى المشتري لان البيان يقوم مقام الاستثناء، فإذا لم يستثنوا ذلك ولا بينوه لم يجز البيع ابتداء ولكنه صحيح كمن باع دارا مؤجرة ولم يبين للمشتري ذلك فإن البيع صحيح ولا يجوز ابتداء ويثبت للمشتري الخيار (فإن) بيعت بشرط سكناها مدة العدة (وارتابت) بحس بطن أو تأخير حيض (فهي) أي المعتدة (أحق) بالسكنى فيها من المشتري إذ لا دخل لها في التطويل (وللمشتري الخيار) في فسخ البيع عن نفسه والتماسك به (و) جاز (للزوج) بيع الدار (في) عدة مطلقته ذات الاشهر كالصغيرة واليائسة بشرط استثناء مدة العدة أو بيان ذلك للمشتري كمن باعها واستثنى ثلاثة أشهر فهو معلوم، بخلاف ذات الاقراء أو الحمل فإنه لا يجوز للزوج أن يبيعها لجهل المدة، وقوله","part":2,"page":487},{"id":1041,"text":"في الاشهر أي تحقق اعتدادها بالاشهر بدليل قوله: (و) في جواز البيع (مع توقع الحيض) من مطلقته كبنت ثلاثة عشر عاما وخمسين ومنعه (قولان ولو باع) الغريم في المتوفى عنها والزوج في الاشهر في متوقعة الحيض المرتابة بالفعل أو بالقوة ودخلا على أنه (إن زالت\rالريبة) فالبيع لازم وإن استمرت فمردود (فسد) البيع للجهل بزوالها وللتردد في عقد البيع (وأبدلت) المعتدة من طلاق أي يلزم زوجها أن يبدلها (في) المسكن (المنهدم) مسكنا غيره (و) أبدلت في المسكن (المعار) لزوجها (والمستأجر) له بفتح الجيم (المنقضي المدة) أي مدة الاعارة أو الاجارة وقد بقي شئ من العدة مكانا آخر إلى تمام العدة إن أراد رب الدار إخراجها، وله أن يسكنها فيه برضا ربه بإجارة جديدة أو إعارة أخرى، فكلام المصنف في المعتدة من طلاق، وأما من وفاة فإنه إنما يكون لها السكنى إذا كان المسكن له أو نقد كراءه أو كان الكراء وجيبة على أحد التأويلين، وإذا انهدم أو انقضت المدة انعدم كونه له وانفسخت الاجارة وحينئذ يسقط حقها من السكنى (وإن) انهدم المسكن أو انقضت المدة و (اختلفا في مكانين) فطلبت واحدا والزوج غيره (أجيبت) لما طلبته حيث لا ضرر فيه على الزوج بكثرة كرائه أو بجوارها لغير مأمون (وامرأة الامير ونحوه) كالقاضي والمعمر إذا مات أو طلقها وعزل وقدم غيره (لا يخرجها القادم) حتى تتم عدتها به إن لم ترتب بل (وإن ارتابت) بجس بطن أو تأخر حيض إلى خمس سنين (كالحبس) على رجل (حياته) فيطلق أو يموت لا يخرجها المستحق بعده بحبس غيره حتى تتم عدتها وإن ارتابت (بخلاف حبس مسجد) أي دار موقوفة على إمام مسجد كائنة (بيده) أي بيد الساكن من إمام أو مؤذن فمات أو طلق ثم عزل","part":2,"page":488},{"id":1042,"text":"أو أفرغ لغيره عن وظيفته بعد طلاقها فللامام الثاني إخراج زوجة الاول، والفرق أن دار الامارة من بيت المال والمرأة لها فيه حق بخلاف دار الامامة (ولام ولد يموت عنها) السيد أو يعتقها (السكنى) مدة الاستبراء لكن لا يلزمها المبيت فهي تخالف الحرة في هذا (وزيد) لها على السكنى (مع العتق) أي عتقه لها وهو حي لا\rبالموت الذي الكلام فيه (نفقة الحمل) إن كان حمل، وأما في موته فلا نفقة لحملها لانه وارث (كالمرتدة) الحامل لها السكنى ونفقة الحمل فإن لم تكن حاملا لم تؤخر واستبرئت إن كانت ذات زوج ولها السكنى فقط (والمشتبهة) أي الموطوأة وطئ شبهة إما غلطا ولا زوج لها أو لها زوج لم يدخل بها، وإما بنكاح فاسد يدرأ الحد، كمن نكح ذات محرم جهلا فحملت فلها النفقة والسكنى، فلو علم بالحرمة دونها فلها السكنى فقط لانها محبوسة بسببه، فإن علمت أيضا فزانية لا سكنى لها ولا نفقة، فقوله: (إن حملت) راجع لما ذكر من المرتدة والمشتبهة.\r(وهل نفقة) المشتبهة بغلط يظنها زوجته أو أمته (ذات الزوج) الذي لم يدخل بها (إن لم تحمل) من الواطئ لها (عليها) نفسها مدة استبرائها بثلاث حيض للحرة وحيضة للامة وهو الراجح بل الصواب فالواجب الاقتصار عليه (أو على الواطئ) لها غلطا ولا وجه له ؟ (قولان) فإن حملت فعليه النفقة والسكنى كما تقدم بلا خلاف، ولو دخل بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها بلا خلاف إلا أن ينفيه الزوج بلعان فإن نفاه فعلى الغالط.\rولما فرغ من الكلام على العدة من طلاق أو وفاة شرع في الكلام على الاستبراء فقال:","part":2,"page":489},{"id":1043,"text":"(درس) فصل (يجب الاستبراء) لجارية (بحصول الملك) بشراء أو غيره ولو بانتزاعها من عبده لا بتزوج بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إن لم توقن البراءة) فإن تيقنت براءة رحمها أي غلب على الظن ذلك فلا استبراء كحيض مودعة عنده أو مبيعة بالخيار تحت يده ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها حتى اشتراها (ولم يكن وطؤها مباحا) قبل حصول الملك وإلا فلا استبراء، كمن اشترى زوجته أو وهبت له (ولم تحرم) عليه (في المستقبل) احترازا ممن اشترى محرمة أو متزوجة بغيره فلا استبراء عليه لانه للوطئ وهو لا يطأ (وإن صغيرة أطاقت الوطئ\r) لا إن لم تطقه كبنت ثمان (أو كبيرة لا يحملان عادة) كبنت تسع سنين وبنت سبعين فيجب استبراء كل بثلاثة شهور كما يأتي (أو وخشا أو بكرا أو رجعت) لسيدها (من غصب) وقد غاب عليها الغاصب البالغ غيبة يمكن فيها إصابتها ولا يصدقان في نفيه، فقوله: بحصول الملك مراده به الاستقرار ليشمل هذه","part":2,"page":490},{"id":1044,"text":"(أو) رجعت من (سبي) بأن سباها الحربي وغاب عليها ثم رجعت لسيدها (أو غنمت) من العدو فإنه يجب على الغانم استبراؤها (أو اشتريت ولو متزوجة) الاولى حذف ولو لان المبالغة في متزوجة اشتراها رجل غير الزوج (وطلقت قبل البناء) فإنه لا يطؤها حتى يستبرئها، ولا ينزل منزلة الزوج في عدم الاستبراء خلافا لسحنون.\rوشبه في وجوب الاستبراء قوله: (كالموطوأة) لسيدها فإنه يجب عليه أن يستبرئها (إن بيعت أو زوجت) أي إن أراد بيعها أو تزويجها، ومفهوم موطوأة أنه إذا لم يطأها جاز له أن يبيعها أو يزوجها بلا استبراء للامن من حملها منه (وقبل قول سيدها) لمن زوجها له أنه استبرأها فيعتمد الزوج على قوله: ويعقد عليها ويطأ فهذا خاص بقوله: أو زوجت.\rوأما في مسألة البيع فلا بد من استبراء ثان للمشتري كما مر.\r(وجاز للمشتري من) بائع (مدعيه) أي الاستبراء (تزويجها) فاعل جاز أي جاز لمن اشترى جارية ادعى بائعها أنه استبرأها أن يزوجها لرجل (قبله) أي قبل استبراء المشتري منهما لها اعتمادا على دعوى بائعها (و) جاز (اتفاق البائع) لامة (والمشتري) لها (على) استبراء (واحد) حيث يجب على كل","part":2,"page":491},{"id":1045,"text":"لحصول غرضهما بذلك بأن توضع تحت يد أمين حتى ترى الدم.\r(وكالموطوأة باشتباه) معطوف على\rقوله: كالموطوأة إن بيعت وأعاد الكاف لبعد الفصل أي ويجب استبراء الامة إذا وطئت غلطا كما لو زنت أو غصبت قبل أن يطأها، وفائدة الاستبراء في هذه مع أن الولد لاحق به تظهر فيمن رماه بأنه ابن شبهة، فلا يحد إذا لم يستبرئ وإلا حد (أو ساء الظن) أي يجب الاستبراء بحصول الملك إذا أساء المشتري مثلا ظنه بالامة التي اشتراها، ومثله بقوله: (كمن) أي كأمة (عنده) أي عند المشتري مودعة أو مرهونة مثلا (تخرج) في قضاء الحوائج أو يدخل عليها فاشتراها لاحتمال أن تكون قد وطئت بزنا أو غصب ولا يعترض على هذا بأمته المملوكة تخرج في قضاء الحوائج لان ذلك يشق في أمته (أو) كانت مملوكة (لكغائب) عنها لا يمكنه الوصول إليها عادة أو لصبي أو امرأة أو محرم (أو مجبوب) فيجب استبراؤها على مشتريها مثلا (أو مكاتبة) تتصرف بالخروج والدخول (عجزت) عن الاداء ورجعت رقا فيجب على سيدها استبراؤها وهذه الثلاثة من أمثلة سوء الظن (أو أبضع فيها) أي في الامة بأن دفع ثمنا لمن يشتريها له به فاشتراها (وأرسلها مع غيره) من غير إذن في إرسالها فحاضت في الطريق وجب على سيدها استبراؤها، ولا يكتفي بهذه الحيضة لان الرسول حينئذ ليس بأمينه، بخلاف لو قدم بها المبضع معه أو أرسلها بإذن (و) يجب الاستبراء على الوارث (بموت سيد) وسواء كان السيد حاضرا أو غائبا (وإن استبرئت) أي استبرأها سيدها قبل موته فلا بد من استبراء الوارث","part":2,"page":492},{"id":1046,"text":"(أو انقضت عدتها) من زوجها المتوفى أو المطلق لها بحيث حلت لسيدها قبل موته فيجب الاستبراء على الوارث، بخلاف لو مات قبل انقضائها (و) يجب الاستبراء (بالعتق) تنجيزا أو تعليقا فليس لاجنبي تزوجها قبل استبرائها بحيضة إن لم يستبرئها معتقها قبل العتق ولم تخرج من عدة زوجها قبل العتق أيضا، وأما لو\rاستبرأها قبله أو أنقضت عدتها فأعتقها فقد حلت مكانها للازواج، وأما المعتق فله تزوجها بغير استبراء إذا كانت خالية من عدة وهذا في القن، وأما أم الولد فلا بد أن تستأنف الاستبراء بعد عتقها ولو إستبرأها السيد قبل العتق كما أشار له بقوله: (واستأنفت) الاستبراء بحيضة بعد عتقها (إن استبرئت) قبل عتقها أو انقضت عدتها ولا يكفيها الاستبراء ولا العدة السابقان على العتق (أو غاب) سيدها عنها (غيبة علم أنه لم يقدم) منها فحاضت في غيبته ثم أرسل لها العتق (أم الولد فقط) فاعل استأنفت لانها فراش للسيد، فالحيضة في حقها كالعدة في الحرة، فكما أن الحرة تستأنف عدة بعد الموت أو الطلاق ولا تكتفي بما ذكر فكذا أم الولد.\rوقوله فقط أي بخلاف القن فتكتفي بالاستبراء السابق على العتق.\rوقوله: (بحيضة) راجع لجميع ما تقدم من أول الباب إلى هنا ممن يمكن حيضها، وسيأتي استبراء الصغيرة واليائسة.\r(وإن تأخرت) الحيضة للقن أو أم الولد بلا سبب عن عادتها وكانت عادتها أن يأتيها قبل ثلاثة أشهر أو تأخرت لسبب رضاع أو مرض كما أشار له بقوله: (أو أرضعت أو مرضت) سواء كانت عادتها أن تأتيها قبل الثلاثة أو بعدها (أو استحيضت ولم تميز) بين دم الحيض والاستحاضة (فثلاثة أشهر) مدة استبرائها، وكذا إن كانت عادتها أن تأتيها بعد ثلاثة أشهر على الراجح","part":2,"page":493},{"id":1047,"text":"(كالصغيرة) المطيقة للوطئ (واليائسة) من الحيض (ونظر النساء) العارفات والجمع ليس بشرط فيمن عادتها أن يأتيها الحيض قبل الثلاثة فتأخر لغير رضاع ومرض، وفي المستحاضة التي لم تميز لا فيمن عادتها أن يأتيها بعد الثلاثة ولا فيمن تأخر لرضاع ومرض ولا في صغيرة وآيسة (فإن ارتبن) بحس بطن (فتسعة) أشهر فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت أقصى أمد الحمل.\r(و) استبرئت الحامل (بالوضع)\rلجميع حملها وإن دما اجتمع (كالعدة) فلا يكفي بعضه وتربصت إلى أقصى أمد الحمل إن ارتابت (وحرم) على المالك (في زمنه الاستمتاع) بجميع أنواعه من وطئ ومقدماته حاملا أم لا، إلا أن يكون الاستبراء من زنا أو غصب أو اشتباه وهي بينة الحمل من سيدها، فلا يحرم وطؤها ولا الاستمتاع بها كما تقدم نحوه في العدة.\rولما فرغ من الكلام على ما يوجب الاستبراء شرع في مفاهيم قيوده وإن لم يكن على الترتيب فقال: (ولا استبراء) على صغيرة (إن لم تطق الوطئ) كبنت ثمان فأقل، وهذا مفهوم أطاقت الوطئ (أو) أطاقته لكن (حاضت تحت يده) أي عنده ولم تحصل إساءة ظن (كمودعة) ومرهونة وأمة زوجته وولده الصغير أو نحو ذلك (ومبيعة بالخيار ولم تخرج) للتصرف في حوائجها (ولم يلج) أي يدخل (عليها سيدها) ثم اشتراها أو ملكها بوجه أو بت البيع من له الخيار فلا استبراء لانه علم براءة رحمها بالحيض ولم يحصل إساءة ظن، وهذا مفهوم قوله: إن لم توقن البراءة (أو أعتق) أمته الموطوأة له (وتزوج) أي أراد أن يتزوجها فلا استبراء عليه لان وطأه الاول صحيح (أو اشترى زوجته وإن) كان الشراء لها (بعد البناء) بها لان الماء ماؤه ووطئه الاول صحيح، وهذا مفهوم قوله: ولم يكن وطؤه مباحا ولو قال: وإن قبل البناء لكان أحسن لانه المتوهم، ومحله ما لم يقصد بالعقد عليها إسقاط الاستبراء وإلا وجب عليه.\rثم فرع على قوله: أو اشترى زوجته","part":2,"page":494},{"id":1048,"text":"قوله: (وإن باع) الزوج زوجته (المشتراة) له (و) الحال أنه (قد دخل) بها قبل شرائها (أو) لم يبعها ولكنه (أعتق) بعدما دخل بها قبل الشراء (أو مات) بعدما دخل واشترى (أو) كان الزوج مكاتبا فاشترى زوجته بعدما دخل بها و (عجز) هذا الزوج (المكاتب) فرجعت لسيده بأن انتزعها منه (قبل وطئ الملك) الحاصل بالشراء\rظرف تنازعه الافعال الاربعة (لم تحل لسيد) فيما عدا العتق أي لم تحل لسيد اشتراها أو ورثها أو انتزعها من مكاتبه عند عجزه (ولا زوج) يريد تزوجها بعد العتق أو بعد الموت أو البيع أو عجز المكاتب (إلا بقرأين) أي طهرين (عدة فسخ النكاح) بالجر بدل أو بيان من قرأين وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي هما عدة فسخ النكاح الناشئ من شراء الزوج لزوجته لان عدة فسخ نكاح الامة قرآن كعدة طلاقها ومفهوم وقد دخل أنه إذا لم يدخل كفت حيضة الاستبراء.\rوأشار إلى مفهوم قوله قبل وطئ الملك بقوله: (و) إن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها (بعده) أي بعد وطئ الملك استبرئت (بحيضة) لان وطئ الملك هدم عدة فسخ النكاح (كحصوله) أي ما ذكر من بيع وما معه (بعد حيضة) حصلت بعد الشراء وقبل وطئ الملك فإنها تكتفي بحيضة أخرى تكمل بها عدة فسخ النكاح وتغني عن حيضة الاستبراء (أو) حصول ما ذكر بعد (حيضتين) فعليها حيضة الاستبراء وهذا في غير العتق لان القن إذا عتقت بعد الحيضتين فلا استبراء عليها بخلاف أم الولد تعتق بعدهما فإنها تستأنف حيضة كما مر (أو حصلت) عطف على لم تطق الوطئ أي ولا استبراء إن لم تطق الوطئ ولا إن حصلت أي أسباب الاستبراء من حصول ملك وما عطف عليه (في أول) نزول (الحيض) فتكتفي به غير أم الولد.\r(وهل) اكتفاؤها به (إلا أن يمضي حيضة استبراء) أي مقدار حيضة كافية في الاستبراء وهو يوم أو بعضه فإن مضى قدر حيضة استبراء استأنفت ثانية (أو) محل الاكتفاء بها إلا أن يمضي (أكثرها) يعني الحيضة من حيث هي فالمراد بأكثرها أقواها اندفاقا وهما اليومان الاولان من أيام الحيض التي اعتادتها لان الدم فيهما أكثر اندفاقا من باقي الحيضة (تأويلان) فعلم أنه أن حصل انتقال الملك قبل مضي قدر حيضة استبراء اكتفت بتلك الحيضة اتفاقا، وإن حصل بعدها وبعد مضي أكثرها اندفاقا لم تكتف بها واستأنفت أخرى اتفاقا","part":2,"page":495},{"id":1049,"text":"وما بينهما محل الخلاف (أو استبرأ أب جارية ابنه) الصغير أو الكبير عند إرادته وطأها تعديا منه ولم يكن الابن وطئها (ثم) بعد استبرائها من غير ماء ابنه (وطئها) الاب فقد ملكها بالقيمة بمجرد جلوسه بين فخذيها وحرمت على ابنه ولا يحتاج إلى استبراء ثان بعد ذلك لان وطأه صار في مملوكة بعد استبرائها، وكذا لو استبرأها الابن فوطئها أبوه وهذا هو المشهور.\r(وتؤولت) أيضا (على وجوبه) أي الاستبراء لفساد وطئه لانه قبل ملكها بناء على أن الاب لا يضمن قيمتها بتلذذه ولو بالوطئ بل يكون للابن التماسك بها في عسر الاب ويسره (وعليه الاقل) من الاشياخ، فإن لم يستبرئها الاب لوجب عليه الاستبراء اتفاقا، ولو وطئها الابن لحرمت على الاب فلا يملكها الاب بوطئه (ويستحسن) الاستبراء لبائعها (إن غاب عليها مشتر بخيار له) أو لغيره ثم ردها على البائع (وتؤولت على الوجوب أيضا) واستقر به المصنف في التوضيح.\rثم شرع يتكلم على المواضعة وهي","part":2,"page":496},{"id":1050,"text":"نوع من الاستبراء إلا أنها تختص بمزيد أحكام ولذا أفردها بالذكر فقال: (وتتواضع) الامة (العلية) أي الرائعة الجيدة التي تراد للفراش وجوبا أقر البائع بوطئها أو لا (أو وخش) بسكون الخاء أي خسيسة تراد للخدمة (أقر البائع بوطئها) فإن لم يقر به فلا مواضعة وإنما يستبريها المشتري (عند من يؤمن) متعلق بتتواضع فحقيقة المواضعة جعل الامة المشتراة زمن استبرائها عند أمين مقبول خبره من رجل ذي أهل أو امرأة أمينة (والشأن) أي المستحب (النساء) وظاهره أن الرجل الامين الذي لا أهل ولا محرم له يكفي والمعتمد عدم الكفاية.\r(وإذا رضيا) أي المتبايعان (بغيرهما) أي بوضعها عند غيرهما (فليس لاحدهما الانتقال) عما تراضيا عليه فليس\rلاحدهما أخذها من عنده إلا لوجه، وأما إذا رضيا بأحدهما فلكل منهما الانتقال، ومفهوم ليس لاحدهما أن لهما معا الانتقال (ونهيا) نهي كراهة (عن) وضعها عند (أحدهما) المأمون وإلا حرم (وهل يكتفي) في المواضعة (بواحدة) من النساء تصدق في إخبارها عن حيضها ؟ (قال) المازري: (يخرج) أي يقاس (على الترجمان) أي على الخلاف فيه هل يكتفي فيه بواحد لانه من باب الخبر أو ليس من باب الخبر فلا يكفي الواحد وهو الراجح في المترجم، لكن الراجح هنا الاكتفاء بالواحدة (ولا مواضعة في) أمة (متزوجة) اشتراها غير زوجها كما","part":2,"page":497},{"id":1051,"text":"لا استبراء فيها (و) لا في (حامل) من غير سيدها لعلم المشتري بشغل الرحم بالولد (و) لا في (معتدة) من طلاق أو وفاة إذ العدة تغني عن المواضعة وعن الاستبراء (و) لا في (زانية) لان الولد الناشئ عن الزنا لا يلحق بالبائع ولا بغيره (كالمردودة) لبائعها (بعيب أو فساد) للبيع (أو إقالة إن لم يغب المشتري) على الامة فلا مواضعة إذ لاستبراء في هذه عند عدم الغيبة، ومفهوم الشرط المواضعة إن ظن الوطئ أو لم يظن وردت لفساد دخولها في ضمان المشتري بالقبض، أو ردت لعيب أو إقالة ودخلت في ضمانه برؤية الدم (وفسد) بيع المواضعة (إن نقد) المشتري فيه الثمن للبائع (بشرط) ولو من غير البائع لتردده بين الثمنية والسلفية، وكذا يفسده شرط النقد وإن لم ينقد (لا) إن نقد (تطوعا) فلا يفسد وهذا حيث وقع البيع بتا، فلو وقع على الخيار لمنع النقد ولو تطوعا (وفي الجبر) أي جبر المشتري (على إيقاف الثمن) أيام المواضعة على يد عدل حتى تخرج من المواضعة وعدم جبره على إخراجه من يده حتى ترى الدم فيدفعه للبائع (قولان و) إذا قلنا بالايقاف فتلف كانت (مصيبته ممن قضي له به) وهو البائع إذا رأت الدم، والمشتري إن ظهر بها حمل أو هلكت أيام\rالمواضعة، وما شرحنا عليه من تأخير قوله: ومصيبته إلخ على قوله: وفي الجبر هو الصواب لانه مفرع على القول بالايقاف وفي أكثر النسخ تقديمه عليه، وأما على القول بعد الجبر فكذلك إن وقف بتراضيهما.\rولما أنهى الكلام على العدة منفردة والاستبراء كذلك شرع في الكلام عليهما لو اجتمعا متفقين","part":2,"page":498},{"id":1052,"text":"أي من نوع ومختلفين أي من نوعين ويسمى ذلك بباب تداخل العدد قال بعضهم وهو باب يمتحن به الفقهاء وحاصله أن الصور تسع باعتبار القسمة العقلية وسبع في الواقع لان الطارئ إما عدة طلاق أو وفاة أو استبراء على كل من الثلاث بتسع، غير أنه لا يتصور طرو عدة وفاة أو طلاق على عدة وفاة، فالطارئ يهدم السابق إلا إذا كان الطارئ أو المطرو عليه عدة وفاة فأقصى الاجلين فقال: فصل (إن طرأ موجب) لعدة مطلقا أو استبراء (قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الاول) أي بطل حكمه مطلقا كان الموجبان من رجل أو رجلين بفعل سائغ أم لا (وائتنفت) أي استأنفت حكم الطارئ في الجملة إذ قد تمكث أقصى الاجلين، ومثل للقاعدة التي ذكرها وبدأ بطرو عدة على عدة بقوله: (كمتزوج بائنته) بأن طلقها بعد الدخول بائنا دون الثلاث (ثم) بعد أن تزوجها (يطلق) أي يطلقها أيضا (بعد البناء) فتأتنف عدة من طلاقه الثاني وينهدم الاول (أو) بعد تزوجها (يموت مطلقا) بنى بها أو لا فتأتنف عدة وفاة وتنهدم الاولى، ومثل لطرو عدة طلاق على استبراء بقوله: (وكمستبرأة من) وطئ (فاسد) من شبهة أو غيرها وهي ذات زوج (ثم يطلق) الزوج فتأتنف عدة الطلاق من يومه وينهدم الاول أي الاستبراء، فإن كانت من ذوات الحيض فثلاثة قروء إن كانت من ذوات الاشهر فثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فبوضع الحمل كله، ومثله طرو استبراء على استبراء ومفهوم يطلق لو مات فأقصى الاجلين كما يأتي، وأشار لمفهوم بائنته بقوله: (وكمرتجع)\rلمطلقته الرجعية قبل تمام عدتها (وإن لم يمس) أي يطأها بعد - رتجاعها ثم (طلق أو مات) قبل تمام العدة فإنها تتأتنف عدة طلاق أو وفاة من يوم طلق أو مات لان ارتجاعها يهدم العدة (إلا أن يفهم) من ارتجاعه بقرينة حال أو مقال (ضرر","part":2,"page":499},{"id":1053,"text":"بالتطويل) عليها كأن يراجعها عند قرب تمام العدة ثم يطلقها (فتبني المطلقة) على عدتها الاولى (إن لم تمس) أي توطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده، فإن وطئها استأنفت لان وطأه هدم عدتها.\rومثل لطرو الاستبراء على عدة بقوله: (وكمعتدة) من طلاق بائن أو رجعي (وطئها المطلق) غيره) وطأ (فاسدا بكاشتباه) أو غصب أو زنا أو بنكاح فاسد فتستأنف الاستبراء وتنهدم العدة (إلا) أن تكون معتدة (من وفاة) وطئت فاسدا (فأقصى الاجلين) عدة الوفاة وأمد الاستبراء.\rوشبه في أقصى الاجلين طرو عدة وفاة على استراء فقال: (كمستبرأة من فاسد مات زوجها) أيام الاستبراء فأقصى الاجلين تمام استبرائها من وقت شروعها فيه وأجل عدة الوفاة من يوم موت زوجها فهذه عكس ما قبلها.\r(وكمشتراة معتدة) أي أن من اشترى أمة معتدة من وفاة أو من طلاق وارتفعت حيضتها فعليها أقصى الاجلين، فإن لم ترتفع فلا استبراء فيها، واكتفت بالعدة عن الاستبراء كما تقدم في بابها (و) لو توجت معتدة من طلاق أو وفاة ودخل بها في العدة أو زنت أو وطئت باشتباه فظهر بها حمل فقد طرأ الاستبراء على العدة (هدم وضع","part":2,"page":500},{"id":1054,"text":"حمل ألحق بنكاح صحيح) بأن ألحق بصاحب العدة بأن وطئها الثاني قبل حيضة (غيره) مفعول هدم أي هدم وضع الحمل اللاحق بالصحيح الاستبراء من الوطئ الفاسد لانه إنما كان لخوف الحمل وقد أمن بالوضع (و) لو ألحق الحمل المذكور (بفاسد) كما لو وطئها الثاني بعد حيضة ولم\rينفه الثاني هدم (أثره) أي الفاسد (وأثر الطلاق) أي يجزيها عن الاستبراء وعند عدة الصحيح إن كان طلاقا (لا) يهدم أثر (الوفاة) بل عليها أقصى الاجلين.\rولا يقال: إن عدة الحمل من الفاسد أكثر من عدة الوفاة من الاول فلا يتصور أقصى الاجلين.\rلانا نقول: قد يكون الوضع سقطا ويتصور أيضا في المنعي لها زوجها، ثم بعد حملها من الفاسد تبين أنه مات الآن فاستأنفت العدة.\rولما قدم التداخل باعتبار موجبين ذكر ما إذا كان الموجب واحدا ولكن التبس بغيره فقال: (وعلى كل) من المرأتين (الاقصى) من الاجلين (مع الالتباس) إما من جهة محل الحكم ومحله المرأة، وإما من جهة سببه، ومثل للاول بمثالين فقال: (كمرأتين) تزوجهما رجل (إحداهما بنكاح فاسد) والاخرى بصحيح كأختين من رضاع مثلا ولم تعلم السابقة منهما (أو) كلتيهما بنكاح صحيح لكن (إحداهما مطلقة) بائنا وجهلت (ثم مات الزوج) في المثالين فيجب على كل أقصى الاجلين وهي أربعة أشهر عشرة أيام عدة الوفاة لاحتمال كونها المتوفى عنها، وثلاثة أقراء لاحتمال كونها التي فسد نكاحها في المثال الاول أو التي طلقت في الثاني.\rثم مثل للالتباس من جهة سبب الحكم بقوله: (وكمستولدة متزوجة) بغير سيدها (مات السيد والزوج) معا غائبين","part":2,"page":501},{"id":1055,"text":"وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر (ولم يعلم السابق) منهما فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه (فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الامة) شهرين وخمس ليال (أو جهل) مقدار ما بينهما هل هو أقل أو أكثر أو مساو ؟ (فعدة حرة) تجب عليها في الوجهين احتياطا لاحتمال سبق موت السيد فيكون الزوج مات عنها حرة (وما تستبرأ به الامة) وهي حيضة لاحتمال موت الزوج أو لا وقد حلت للسيد ومات عنها بعد حل وطئه لها فلا تحل لاحد إلا بعد مجموع الامرين وعليها (في الاقل) كما لو كان بين موتيهما شهران فأقل\r(عدة حرة) لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة وليس عليها حيضة استبراء لانها لم تحل لسيدها على تقدير موت الزوج أو لا.\r(وهل) حكم ما إذا كان بين موتيهما (قدرها) أي قدر عدة الامة (كأقل) فيكتفي بعدة حرة (أو أكثر) فتمكث عدة حرة وحيضة في ذلك قولان.\rثم شرع في بيان أحكام الرضاع وما يحرم منه وما لا يحرم فقال: (درس) باب حصول أي وصول (لبن امرأة) للجوف ولو شكا للاحتياط (وإن) كانت المرأة (ميتة وصغيرة) لا تطيق الوطئ وعجوزا قعدت عن الولد","part":2,"page":502},{"id":1056,"text":"وإن وصل لجوفه (بوجور) بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم أو ما صب في الحلق من اللبن (أو سعوط) بفتح السين المهملة ما صب في الانف (أو حقنة) بضم الحاء المهملة دواء يصب في الدبر والباء متعلقة بحصول والوجور وما عطف عليه نوع من مطلق اللبن فالمعنى لا يستقيم، أجيب بأن الباء باء الآلة أي وإن كانت الآلة الموصلة للجوف وجورا أي آلة وجور فلا بد من هذا المضاف.\rوقوله: (تكون غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين صفة للحقنة فقط على الراجح أي شرط تحريم الحقنة كونها غذاء بالفعل وقت انصبابها وإن احتاج بعد ذلك لغذاء بالقرب، وأما ما وصل من منفذ عال فلا يشترط فيه ذلك (أو خلط) لبن المرأة بغيره من طعام أو شراب وكان غالبا أو مساويا لغيره بدليل قوله: (لا غلب) بضم الغين بأن لم يبق له طعم فلا يحرم، فلو خلط لبن امرأة بلبن أخرى صار ابنا لهما مطلقا تساويا أم لا (ولا) إن كان (كماء أصفر) أو غيره مما ليس بلبن (وبهيمة) ارتضع عليها صبي وصبية فلا يحرم (و) لا (اكتحال به) أو وصل من أذن أو مسام الرأس (محرم) اسم فاعل خبر قوله حصول أي ناشر للحرمة (إن حصل في الحولين) من يوم الولادة (أو بزيادة الشهرين) عليهما (إلا أن يستغني) الصبي بالطعام عن اللبن (ولو\rفيهما) أي الحولين استغناء بينا بحيث لا يغنيه اللبن عن الطعام لو عاد إليه هذا هو المراد، وسواء كان الاستغناء فيهما بمدة قريبة أو بعيدة خلافا لمن قال ببقاء التحريم إلى تمامهما (ما حرمه النسب) من الذوات مفعول لقوله: محرم فالمحرم من النسب سبع بقوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * إلى قوله: * (وبنات الاخت) * ولم يصرح في الآية بما حرمه الرضاع إلا بالام والاخت،","part":2,"page":503},{"id":1057,"text":"وقال عليه الصلاة والسلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فأمك من الرضاع من أرضعتك أو أرضعت من له عليك ولادة وأمهاتها وأختك من رضعت معك على امرأة وكل بنت ولدتها مرضعتك أو فحلها المنسوب له ذلك اللبن وبنتك كل من أرضعته زوجتك بلبنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع وأخوات الفحل عماتك وأخوات المرضع خالاتك وبنات الاخ من أرضعته زوجة أخيك بلبنه، وبنات الاخت من أرضعته أختك، ومثل النسب الصهر.\rواستثنى العلماء من ذلك ست مسائل أشار لها المصنف بقوله: (إلا أم أخيك أو) أم (أختك) فإنها تحرم من النسب لانها إما أمك أو امرأة أبيك ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم عليك (وأم ولد ولدك) هي من النسب أما بنتك أو زوجة ابنك وكلتاهما حرام عليك ولو أرضعت امرأة ولد ولدك لم تحرم عليك (و) إلا (جدة ولدك) هي أمك أو أم زوجتك ولو أرضعت أجنبية ولدك لم تحرم عليك أمها (وأخت ولدك) هي بنتك أو ربيبتك ولو أرضعت امرأة ولدك فلك نكاح أخته من الرضاع (و) إلا (أم عمك وعمتك) هي إما جدتك أو زوجة جدك ولو أرضعت أجنبية عمك أو عمتك لم تحرم عليك (وأم خالك وخالتك) هي كالتي قبلها (فقد لا يحرمن) هذه الستة (من الرضاع) وقد يحرمن لعارض كما لو رضعت بنت مع ولدك على زوجتك أو على أمك فصارت بنتك أو أختك (وقدر\rالطفل) الرضيع (خاصة) دون إخوته وأخواته (ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه) زوج أو سيد فكأنه حصل من بطنها وظهره (من) حين (وطئه) لها الذي أنزل فيه (لانقطاعه) أي اللبن (ولو بعد سنين) كثيرة ولو طلقها فأولاده من غيرها ما تقدم أو تأخر على الرضاع إخوة لذلك الطفل (و) لو تأيمت وفي ثديها لبن من الاول ووطئها ثان وأنزل (اشترك) الزوج الثاني (مع) الزوج (القديم) في الولد الذي أرضعته بعد وطئ الثاني ولو كثرت الازواج كان ابنا للجميع ما دام لبن الاول في ثديها وثبتت الحرمة بين الرضيع وصاحب اللبن (ولو)","part":2,"page":504},{"id":1058,"text":"حصل اللبن (بحرام) أي بسبب وطئ حرام (لا يلحق الولد به) كما إذا زنى بامرأة ذات لبن أو حدث من وطئه لبن فكل رضيع شرب من هذا اللبن يكون ابنا لصاحبه أو تزوج بمحرمه أو بخامسة عالما فأولى في نشر الحرمة لو كان بحرام يلحق به الولد كما لو تزوج بما ذكر جاهلا على المشهور، فما في أكثر النسخ من قوله إلا أن لا يلحق الولد به ضعيف (وحرمت) الزوجة (عليه) أي على الزوج صاحب اللبن (إن أرضعت) بلبنه (من) أي طفلا (كان) أي الطفل (زوجا لها) سابقا فصورتها تزوجت رضيعا بولاية أبيه ثم طلقها عليه لمصلحة فتزوجت بالغا وطئها فحدث لها لبن فأرضعت الطفل الذي كان زوجها فتحرم على الزوج (لانها) والحالة هذه (زوجة ابنه) من الرضاع فالبنوة طرأت بعد الوطئ (كمرضعة مبانته) بالاضافة أي كتحريم زوجة أرضعت رضيعة كان أبانها زوجها وصورتها تزوج برضيعة وطلقها وعنده زوجة كبيرة وطئها وبها لبن أرضعت تلك الرضيعة التي كان أبانها فإن المرضعة تحرم على زوجها لانها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الامهات (أو مرتضع منها) أي من مبانته يعني واللبن من غيره ومعناه أنه طلق زوجته المدخول بها فتزوجت بغيره وحدث لها لبن من الثاني\rفأرضعت طفلة فهذه الرضيعة تحرم على من كان طلقها لانها صارت بنت زوجته رضاعا فتقدير المصنف وكتحريم رضيعة مرتضعة من مطلقته فمرتضع بكسر الضاد اسم فاعل (وإن أرضعت) امرأة تحل له بناتها ولم يكن تلذذ بها (زوجتيه) الرضيعتين (اختار) واحدة منهما وكذا لو كن أكثر لصيرورتهن إخوة من الرضاع (وإن الاخيرة) عقدا أو رضاعا (وإن كان) زوج (قد بنى) أي تلذذ (بها) أي بالزوجة التي أرضعت (حرم الجميع) المرضعة للعقد على الرضيعتين والعقد على البنات يحرم الامهات والرضيعتان","part":2,"page":505},{"id":1059,"text":"للتلذذ بأمهما من الرضاع (وأدبت المتعمدة) بإرضاعها من ذكر (للافساد) متعلق بمتعمدة (وفسخ نكاح) الزوجين المكلفين (المتصادقين عليه) أي على الرضاع بأخوة أو غيرها ولو سفيهين قبل الدخول أو بعده (كقيام بينة) يثبت بها الرضاع (على إقرار أحدهما) به (قبل العقد) ولم يطلع على ذلك إلا بعد العقد أقامها أحدهما أو غيرهما أو قامت احتسابا، ومفهوم الاقرار قبل العقد فيه تفصيل، فإن كان المقر بعده هو الزوج فكذلك، وإن كان الزوجة لم يفسخ لاتهامها على مفارقته كما يأتي في قوله: وإن ادعاه فأنكرت إلخ ولم يتهم هو لان الطلاق بيده (ولها) إذا فسخ (المسمى) الحلال وإلا فصداق المثل (بالدخول) سواء علما أو جهلا أو علم فقط (إلا أن تعلم فقط) بالرضاع وأنكر العلم (فكالغارة) للزوج بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار بالدخول ولا شئ لها قبله (وإن ادعاه) الزوج أي ادعى الرضاع بعد العقد وقبل البناء (فأنكرت أخذ بإقراره) فيفسخ نكاحه (ولها النصف) لانه يتهم على أنه أقر ليفسخ بلا شئ (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) النكاح عنها بالفسخ لاتهامها على قصد فراقه (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي قبل الدخول أي لا تمكن من طلب ذلك وإن طلقت قبل\rالدخول فلا شئ لها لاقرارها بفساد العقد وظاهره ولو بالموت وهو ظاهر، ولو قال المصنف: وإن ادعته فأنكر لم يفسخ ولا مهر لها قبله لكان أوضح وأخصر (وإقرار الابوين) بالرضاع بين ولديهما الصغيرين (مقبول قبل) عقد (النكاح) فيفسخ إن وقع (لا بعده) فلا يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين","part":2,"page":506},{"id":1060,"text":"فهما بالنسبة للكبيرين كأجنبيين فلا بد من كونهما عدلين أو فشو قبله كما يأتي، وشمل قوله الابوين أباه وأباها أو أبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أمهما لدخول هذه في قوله امرأتين.\rوشبه في القبول قبل النكاح لا بعده قوله: (كقول أبي أحدهما) فإنه يقبل قبل النكاح لا بعده بأن يقول: رضع ابني مع فلانة أو بنتي مع فلان، ولا شك أن هذه المسألة تغني عما قبلها لفهمها من هذه بالاولى.\r(و) إذا قبلا أو أحدهما قبل عقد النكاح وأراد النكاح بعد ذلك (لا يقبل منه) بعد ذلك (أنه أراد الاعتذار) بأن يقول: إنما فعلته لعدم إرادة النكاح، وإن حصل عقد فسخ (بخلاف) قول (أم أحدهما) أرضعته أو أرضعتها مع ابني مثلا واستمرت على إقرارها أو رجعت عنه اعتذارا (فالتنزه) مستحب لا واجب وليست كالاب ولو كانت وصية لكن المعتمد أنه إن فشا منها ذلك قبل إرادة النكاح وجب التنزه وقبل قولها وأولى أم كل منهما، فلو قال المصنف: وقبل إقرار أحد الابوين قبل العقد ولا يقبل منه بعده الاعتذار لافاد الراجح بلا كلفة.\r(ويثبت) الرضاع (برجل وامرأة) أي مع امرأة (وبامرأتين) إن فشا ذلك منهما في الصورتين (قبل العقد) لا إن لم يفش ذلك منهما فلا يثبت، وشمل كلامه الاب والام في البالغين والام مع امرأة أخرى في البالغين كما مر (وهل تشترط العدالة) أي عدالة الرجل والمرأة وعدالة المرأتين (مع الفشو) أو لا تشترط إلا مع عدمه وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها (تردد) والراجح لا تشترط (و) يثبت (\rبرجلين) عدلين اتفاقا فثباتا أو لا، وغير العدلين لا يقبلان إلا مع فشو قبله فالتردد","part":2,"page":507},{"id":1061,"text":"(لا بامرأة) أجنبية فلا يثبت بها (ولو فشا) ذلك منها قبل العقد (وندب التنزه مطلقا) في كل شهادة لا توجب فراقا كشهادة امرأة واحدة أو رجل واحد ولو عدلا أو امرأتين بلا فشو على أحد الترددين، ومعنى التنزه عدم الاقدام على النكاح والطلاق إن حصل النكاح (ورضاع الكفر معتبر) فلو أرضعت الكافرة صغيرة مع ابنها لم يحل لذلك الطفل نكاح الصغيرة ولا الكبيرة (والغيلة) بكسر الغين المعجمة هي (وطئ) المرأة (المرضع وتجوز) بمعنى خلاف الاولى فإن تحقق ضرر الولد منع وإن شك كره.\r(درس) باب ذكر فيه أسباب النفقة الثلاثة: القرابة والرق والنكاح وأقوى أسبابها النكاح فلذا بدأ به فقال: (يجب لممكنة) من نفسها (مطيقة للوطئ) بلا مانع بعد أن دعت هي أو مجبرها أو وكيلها للدخول ولو لم يكن عند حاكم وبعد مضي زمن يتجهز فيه كل منهما عادة (على البالغ) متعلق بيجب لا على صغير ولو دخل عليها بالغة وافتضها ولا لغير ممكنة أو لم يحصل منها أو من وليها دعاء أو حصل قبل مضي زمن يتجهز فيه كل منهما ولا لغير مطيقة ولا مطيقة بها مانع كرتق إلا أن يتلذذ بها عالما (وليس أحدهما) أي الزوجين (مشرفا) على الموت أي بالغا حد السياق وهو الاخذ في النزع وهذا الشرط فيما قبل البناء،","part":2,"page":508},{"id":1062,"text":"فدخول هذا وعدمه سواء لانه في حكم الميت (قوت) فاعل يجب أي يجب على الزوج البالغ لزوجته المطيقة الممكنة ما تأكله (وإدام وكسوة ومسكن بالعادة) في الاربعة فلا يجاب لا نقص منها إن قدر، ولا تجاب هي لازيد من عادة أمثالها إن طلبت ذلك إلا إذا كان غنيا وحاله أعلى من حالها فطلبت حالة أعلى من حالها فتجاب\rلذلك لكن لا إلى مساواة حاله بل لحالة وسطى كما نصوا عليه، وكذا إذا كان حالها أعلى من حاله ولكن لا قدرة على حالها وإنما له قدرة على حالة فوق حاله ودون حالها وجب عليه أن يرفعها عن حاله إلى ما قدر عليه، وهاتان الصورتان محمل قول المصنف (بقدر وسعه وحالها).\rوالحاصل أن قوله بالعادة المراد بها عادة أمثالها، فإن تساويا فالامر ظاهر، وإن كان فقيرا لا قدرة له إلا على أدنى كفاية من الاربعة فالعبرة بوسعه فقط، وإن كان غنيا ذا قدر وهي فقيرة أجيبت لحالة أعلى من حالها ودون حاله، وإن كانت غنية ذات قدر وهو فقير إلا أنه له قدرة على أرفع من حاله ولا قدرة له على حالها رفعها بالقضاء إلى الحالة التي يقدر عليها، فصدق على هاتين الصورتين أن يقال اعتبر وسعه وحالها فتدبر.\r(و) اعتبر حال (البلد) التي هما بها (و) حال (السعر) في ذلك الزمان ويجب عليه ما يكفيها من القوت (وإن أكولة) جدا وهي مصيبة نزلت به (وتزاد المرضع) النفقة المعتادة (ما تقوى به) على الرضاع.\rواستثنى من قوله بالعادة قوله: (إلا المريضة وقليلة الاكل) جدا (فلا يلزمه إلا ما تأكله) حال المرض وقلة الاكل (على الاصوب) وهذا في غير المقرر لها نفقة معلومة وإلا لزمه ما قرر ولو قل أكلها بكمرض، وأما لو زاد أكلها بالمرض فإن كان من نحو فاكهة ودواء فلا يلزمه، وإن كان من القوت فيلزمه ولو نحو سكر ولوز وعناب تتقوت به، وهل ولو في المقرر لها نفقة ؟ هو الظاهر، وكلام المواق يمكن تأويله (ولا يلزم) الزوج (الحرير) والخز وظاهره ولو اعتيد واتسع حال الزوج له وهو كذلك فهو مقيد لقوله بالعادة وهذا قول الامام (وحمل) أي حمله ابن القاسم (على الاطلاق) أي أبقاه على عمومه في سائر البلاد وهذا الحمل هو المذهب (و) حمله ابن القصار","part":2,"page":509},{"id":1063,"text":"(على) ساكني (المدينة\rلقناعتها) وإذا علمت أنه يلزم الزوج القوت وما عطف عليه بالعادة (فيفرض) لها (الماء) للشرب والطبخ وغسل الثياب والاواني وللوضوء والغسل ولو من احتلام أو وطئ شبهة لا زنا (والزيت) للاكل والادهان والوقود (والحطب) للطبخ والخبز (والملح) والبصل لانه مصلح (واللحم) للموسر (المرة بعد المرة) في الجمعة ولا يفرض كل يوم ولا على فقير إلا بقدر ما تقتضيه العادة، ولا يفرض عسل وسمن وجبن إلا إذا كان إداما عادة، ولا فاكهة رطبة ولا يابسة إلا إذا كانت إداما عادة كقثاء وخيار.\r(و) يفرض (حصير) تحت الفراش أو هو الفراش باعتبار عادة أمثالها (وسرير احتيج له) عادة (وأجرة قابلة) لحرة ولو مطلقة، ويجب لها عند الولادة ما جرت به العادة (وزينة تستضر) أي يحصل لها ضرر عادة (بتركها ككحل ودهن معتادين) وصف كاشف إذ الموضوع في المعتاد (وحناء) لرأسها اعتيد لا لخضابها ولا ليديها ولا لدواء (ومشط) بفتح الميم وهو ما يخمر به الرأس من دهن وحناء وغيرهما فهو من عطف العام على الخاص.\rوأما المشط بضم الميم وهو الآلة فلا تلزمه، كما أن المكحلة لا تلزمه كما يأتي له إذ لا فرق بينهما.\r(و) يجب عليه (إخدام أهله) أي أهل الاخدام بأن يكون الزوج ذا سعة وهي ذات قدر ليس شأنها الخدمة أو هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به فإنها أهل للاخدام بهذا المعنى فيجب عليه أن يأتي لها بخادم (وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة) إذا لم تكف الواحدة.","part":2,"page":510},{"id":1064,"text":"(وقضى لها بخادمها) عند التنازع مع الزوج (إن أحبت) وأحب هو أن يخدمها خادمه (إلا لريبة) في خادمها تضر بالزوج في الدين أو الدنيا فلا يقضى لها بخادمها بل يجاب الزوج لما دعا إن قامت القرائن على تصديقه (وإلا) بأن لم تكن أهلا للاخدام، أو كانت أهلا والزوج فقير (فعليها الخدمة الباطنة) ولو غنية ذات قدر (من عجن وكنس وفرش) وطبخ له لا لضيوفه فيما يظهر واستقاء ماء جرت به\rالعادة وغسل ثيابه (بخلاف النسج والغزل) والخياطة ونحوها مما هو من التكسب عادة فهي واجبة عليه لها لا عليها له (لا مكحلة) أي الآلة التي يوضع فيها الكحل، وكذا المشط بالضم أي الآلة (و) لا (دواء) وفاكهة لغير أدم (وحجامة) أي أجرتها ولا أجرة طبيب (وثياب المخرج) أي التي تلبسها للخروج بها ولا يقضى عليه بدخولها الحمام إلا من ضرورة فيقضى لها بالخروج لا بالاجرة لانها من باب الطب والدواء وهي لا تلزم (وله) أي للزوج التمتع) أي الانتفاع (بشورتها) بفتح الشين المعجمة متاع البيت من فرش وغطاء ولباس وآنية فيستعمل من ذلك ما يجوز له استعماله ويقضي له بذلك وله منعها من بيع ذلك وهبتها له لانه يفوت عليه الاستمتاع به وهو حق له، والمراد بها ما دخلت به بعد قبض مهرها كله أو بعضه.\r(ولا يلزمه بدلها) إن خلقت إلا الغطاء والوطاء وما لا بد منه (وله منعها من أكل كالثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة","part":2,"page":511},{"id":1065,"text":"وليس لها منعه من ذلك (لا) منع (أبويها وولدها من غيره) فليس له منعها من (أن يدخلوا لها) وكذا الاخوة والاجداد وولد الولد على ما لعبد الملك ولكن لا يبلغ بهم الحنث بخلاف الابوين والاولاد من الرضاع فله المنع.\r(وحنث) بضم الحاء وتشديد النون المكسورة أي قضى بتحنيثه (إن حلف) أن لا يدخلوا لها فيحنث بالدخول لا بمجرد الحلف ولا بالحكم لان الحنث إنما يكون بفعل ضد المحلوف عليه (كحلفه) على (أن لا تزور والديها) فيحنث ويقضى لها بالزيارة (إن كانت مأمونة ولو شابة) وهي محمولة على الامانة حتى يظهر خلافها، فإن لم تكن مأمونة لم تخرج ولو متجالة أو مع أمينة لتطرق الفساد بالخروج (لا إن حلف) بالله أو بالطلاق أنها (لا تخرج) وأطلق لفظا ونية فلا يقضى عليه بخروجها ولا لابويها (وقضى للصغار) من أولادها بالدخول إليها (كل\rيوم) مرة لتتفقد حالهم (وللكبار) من أولادها (كل جمعة) مرة (كالوالدين) يقضى لهما في الجمعة مرة (ومع أمينة) من جهته (إن اتهمهما) بإفسادها عليه، وأما أخوها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها فله منعهم على المذهب كما قاله الشبرخيتي.\r(ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) كأبويه في دار واحدة لما فيه من الضرر عليهم باطلاعهم على حالها","part":2,"page":512},{"id":1066,"text":"(إلا الوضيعة) فليس لها الامتناع من السكنى معهم، وكذا الشريفة إن اشترطوا عليها سكناها معهم، ومحل ذلك فيهما ما لم يطلعوا على عوراتها (كولد صغير لاحدهما) فللآخر أن يمتنع من السكنى معه (إن كان له حاضن) غيرهما يحضنه وإلا فليس للآخر الامتناع من ذلك سواء علم به حال البناء أم لا (إلا أن يبني) أحدهما (وهو) أي الولد (معه) عالم به الآخر وأراد عزله بعد ذلك فليس له الامتناع (وقدرت) نفقة الزوجة على الزوج (بحاله) أي بحسب حاله التي هو عليها (من يوم) أي من يوم فتكون مياومة كأرباب الصنائع والاجراء (أو جمعة) كبعض أرباب الصنائع (أو شهر) كأرباب المدارس والمساجد وبعض الجند وخدمهم (أو سنة) كأرباب الرزق والبساتين (و) قدرت (الكسوة) في السنة مرتين (بالشتاء) ما يناسبه (والصيف) ما يناسبه إذا لم تناسب كسوة كل الآخر عادة وإلا كفت واحدة إذا لم تخلق، وكذا يقال: المراد كل شتاء وكل صيف إن خلقت كسوة كل في عامها، فإن لم تخلق بأن كانت تكتفي بها كالعام الاول أو قريبا منه اكتفت بها إلى أن تخلق، ومثل ذلك الغطاء والوطاء شتاء وصيفا (وضمنت) النفقة الشاملة للكسوة (بالقبض) أي قبضها من الزوج أو وكيله إذا ضاعت منها (مطلقا) ماضية كانت أو حالة أو مستقبلة قامت على ضياعها بينة أو لا صدقها الزوج أو لا فرطت في ضياعها أو لا (كنفقة الولد) تقبضها\rالحاضنة لتنفقها عليه وهو في حضانتها فتضيع","part":2,"page":513},{"id":1067,"text":"فتضمنها (إلا لبينة على الضياع) من غير سببها فلا تضمنها لانها لم تقبضها لحق نفسها ولا هي متمحضة للامانة بل أخذتها لحق المحضون فتضمنها كالرهان والعواري، وأما ما قبضته من أجرة الرضاع فالضمان منها مطلقا كالنفقة لانها قبضتها لحق نفسها.\r(ويجوز) للزوج (إعطاء الثمن عما لزمه) لزوجته من الاعيان المتقدمة (و) يجوز له (المقاصة بدينه) الذي له عليها عما وجب لها من النفقة إن كان فرض ثمنا أو كانت النفقة من جنس الدين (إلا لضرر) عليها بالمقاصة بأن تكون فقيرة يخشى ضيعتها بالمقاصة (وسقطت) نفقتها (إن أكلت معه) ولو كانت مقررة، والكسوة كالنفقة فإذا كساها معه فليس لها غيرها (ولها الامتناع) من الاكل معه وتطلب فرضها أو الاعيان لتأكل وحدها (أو منعت) زوجها (الوطئ أو الاستمتاع) بدونه فتسقط نفقتها عنه في اليوم الذي منعته فيه من ذلك، والقول قولها في عدم المنع عند التنازع (أو خرجت) من محل طاعته (بلا إذن ولم يقدر عليها) أي على ردها بنفسه أو رسوله أو حاكم ينصف أي ولم يقدر على منعها ابتداء، فإن قدر بأن خرجت وهو حاضر قادر على منعها لم تسقط لانه كخروجها بإذنه (إن لم تحمل) أي لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا لم تسقط لان النفقة حينئذ للحمل، وكذا الرجعية لا تسقط نفقتها مطلقا لانه ليس له منعها من الخروج (أو بانت) بخلع أو بتات فتسقط نفقتها أي","part":2,"page":514},{"id":1068,"text":"إن لم تحمل فإن حملت فلها النفقة كما أشار بقوله: (ولها) أي البائن (نفقة الحمل و) لها (الكسوة في أوله) أي إذا طلقت في أول الحمل فلها الكسوة إلى آخر الحمل\rعلى عادتها ولو بقيت بعد وضع الحمل.\r(و) لها (في الاشهر) للحمل أي إذا أبانها بعد مضي أشهر من حملها فلها من الكسوة (قيمة منابها) أي الاشهر فيقوم ما يصير لتلك الاشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل فتعطى تلك القيمة دراهم (واستمر) أي المسكن للحامل البائن (إن مات) الزوج قبل وضعها لانه حق تعلق بذمة المطلق فلا يسقطه الموت سواء كان المسكن له أم لا نقد كراءه أم لا، وللبائن غير الحامل لانقضاء العدة والاجرة فيهما من رأس المال بخلاف الرجعية، والتي في العصمة فلا يستمر لها المسكن إن مات إلا إذا كان له أو نقد كراءه كما مر، وتسقط الكسوة والنفقة لكون الحمل صار وارثا.\rوالحاصل أن الكسوة والنفقة يسقطان في الجميع بالموت، ويستمر المسكن في البائن مطلقا وفي التي في العصمة والرجعية إن كان المسكن له أو نقد كراءه (لا إن ماتت) المطلقة فلا شئ لورثتها في كراء المسكن (وردت النفقة) الاولى قراءته بالبناء للمفعول ليشمل خمس صور موته وموتها وهي فيهما إما في العصمة له أو رجعية وإما بائنة وهي حامل أو يكون كل منهما حيا ولكن يطلقها بعد قبض النفقة طلاقا بائنا وهي غير حامل (كانفشاش الحمل) فترد نفقته جميعها من أول الحمل لوقت الانفشاش بخلاف التي قبلها فمن يوم الموت، وكذلك كسوته ولو بعد أشهر، وسواء أنفق عليه بعد ظهوره أم لا (لا الكسوة) التي قبضتها وهي في العصمة ومات أحد الزوجين (بعد) مضي (أشهر) من قبضها","part":2,"page":515},{"id":1069,"text":"فلا ترد هي ولا ورثتها منها شيئا.\rومثل الموت الطلاق البائن بعد أشهر فلا تردها، ومفهوم أشهر ردها بعد شهرين فأقل وهو كذلك (بخلاف موت الولد) المحضون إذا قبضت حاضنته كسوته لمدة مستقبلة فمات (فيرجع) الاب (بكسوته) عليها وكذا ما بقي من نفقته (وإن) كانت (خلقة) بفتح الخاء واللام أي بالية.\r(وإن كانت) أي البائن الحامل (مرضعة فلها نفقة الرضاع) أي أجرته (أيضا) زيادة على نفقة الحمل لان البائن لا إرضاع عليها، فإن أرضعت فلها أجرة الرضاع، وكان الاولى أن يقدم هذا عند قوله سابقا: ولها نفقة الحمل فتحصل أن للبائن الحامل إذا كانت مرضعة نفقة الحمل ونفقة الرضاع مع المسكن والكسوة (ولا نفقة) لها (بدعواها) الحمل (بل بظهور الحمل وحركته) كالتفسير لظهور الحمل وهو يتحرك في أربعة أشهر (فتجب) لها النفقة بالظهور والحركة (من أوله) أي من حين الطلاق فتحاسب بما مضى قبل الظهور من وقت الطلاق، وليس هذا مكررا مع قوله آنفا: لها نفقة الحمل الكسوة في أوله لان ذاك في الكلام على وجوبه، وهذا بيان للوقت الذي يقرر لها فيه النفقة وتستحقها فيه مع بيان أنها تحاسب بما مضى.\r(ولا نفقة) على ملاعن (لحمل ملاعنة) لعدم لحوقه ولها السكنى لانها محبوسة بسببه (و) لحمل (أمة) على أبيه المطلق بل هي على سيدها لان الحمل ملكه والملك مقدم على الابوة","part":2,"page":516},{"id":1070,"text":"(ولا) نفقة (على عبد) لحمل مطلقته والبائن فإن عتق الزوج وهي حامل وجبت عليه من يوم عتقه إن كانت حرة، فقد أشار المصنف بقوله: ولا نفقة لحمل ملاعن إلخ إلى شروط وجوب نفقة الحمل الثلاثة وهي كونه لاحقا به وحرا وأبوه حر بذكر أضدادها كما هي عادته (إلا) الامة (الرجعية) فتجب النفقة على زوجها الحر والعبد حاملا أم لا لان حكمها حكم الزوجة.\r(وسقطت) النفقة عن الزوج (بالعسر) ولا ترجع عليه الزوجة بها بعد يسره، ومعنى سقطت أنها لا تلزمه ولا مطالبة لها بها ما دام معسرا (لا إن حبست) أي سجنت في دين فلا تسقط لان منعه من الاستمتاع ليس من جهتها (أو حبست) هي في دين لها عليه لاحتمال أن يكون معه مال وأخفاه عنها فيكون متمكنا من الاستمتاع بأدائه لها، وأحرى لو حبسه غيرها لم تسقط (أو حجت\rالفرض) ولو بغير إذنه كتطوع بإذنه (ولها نفقة حضر حيث لم تنقص نفقة السفر عنها) وإلا لم يكن لها سواها ولو كانت مقررة (وإن) كانت الزوجة (رتقاء) ونحوها من كل ذات عيب يمنع الوطئ إن دخل بها عالما أو رضي باستمتاعه بما دون الفرج.\r(وإن أعسر) الزوج في زمن (بعد يسر) ولم ينفق زمن اليسر (فالماضي) زمن اليسر هو الذي (في ذمته) تطالبه به إذا أيسر (وإن لم يفرضه) عليه (حاكم) ولا يسقط العسر إلا زمنه خاصة فلا ينعطف السقوط في زمن العسر على ما تجمد في زمن اليسر (ورجعت) الزوجة عليه (بما أنفقت عليه) حال كونه (غير سرف) بالنسبة إليه وإلى زمن الانفاق إلا أن تقصد به الصلة فلا ترجع (وإن) كان (معسرا) حال الانفاق عليه (كمنفق على) كبير (أجنبي) فإنه يرجع عليه بما أنفق غير سرف وإن كان معسرا (إلا لصلة) فلا رجوع وهو محمول على عدم الصلة.\rوذكر بعض الاشياخ أن الاصل في إنفاقها على زوجها الصلة حتى يظهر خلافها، وفي الانفاق على الاجنبي","part":2,"page":517},{"id":1071,"text":"عكس ذلك وهو متجه القول لمدعي الانفاق بيمين (و) رجع المنفق (على الصغير إن كان) حين الانفاق (له مال) أو أب موسر (علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) إلا أن يكون أشهد فلا يمين فإن لم يكن للولد مال حين الانفاق لم يرجع ولو تجدد له مال بعده، وكذا إذا لم يحلف، ويشترط في الرجوع أيضا أن يبقى ذلك المال لوقت الرجوع، فإن ضاع وتجدد غيره لم يرجع، وأن لا يكون نقدا يتيسر للصغير الانفاق منه بأن يكون عرضا أي أو نقدا يعسر الوصول إليه (ولها) أي للزوجة (الفسخ) بطلقة رجعية (إن عجز) زوجها (عن نفقة حاضرة) ومثلها الكسوة ولها أن تبقى معه ومثل الحاضرة المستقبلة إذا أراد سفرا (لا ماضية) لصيرورتها دينا في ذمته إن كانا حرين بل (وإن) كانا (عبدين) أو أحدهما (لا إن علمت)\rعند العقد (فقره) فليس لها الفسخ ولو أيسر بعد ثم أعسر (أو) علمت عند العقد (أنه من السؤال) الطائفين بالابواب إلا أن يتركه) أي السؤال فلها الفسخ وهذا مستثنى من الثانية.\rوقوله: (أو يشتهر بالعطاء وينقطع) مستثنى من الاولى ففيه لف ونشر غير مرتب.\rإذا أردت الفسخ ورفعت للحاكم","part":2,"page":518},{"id":1072,"text":"(فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره) ببينة أو تصديقها (بالنفقة والكسوة) إن شكت عدمها (أو الطلاق) أي يلزمه أحد الامرين بأن يقول له: إما أن تنفق عليها أو تطلقها (وإلا) بأن أثبت عسره ابتداء أو بعد الامر بالطلاق (تلوم) أي تصبر له (بالاجتهاد) بما يراه الحاكم من غير تحديد بيوم أو أكثر (وزيد) في مدة التلوم (إن مرض أو سجن) بعد إثبات العسر لا في زمن إثباته فيزاد بقدر ما يرجى له شئ، وهذا إذا رجي برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن قرب وإلا طلق عليه.\r(ثم) بعد التلوم (طلق) عليه (وإن) كان الذي ثبت عسره وتلوم له (غائبا) بأن لم يوجد عنده ما يقابل النفقة والتلوم للغائب محله إذا لم يعلم موضعه أو كانت غيبته على عشرة أيام، وأما قريب الغيبة فإنه يعذر إليه (أو وجد) الزوج (ما يمسك الحياة) خاصة فيطلق عليه إذ لا صبر لها عادة على مثل ذلك (لا إن قدر على القوت) كاملا ولو من خشن المأكول أو خبز بغير أدم (و) وجد من الكسوة (ما يواري العورة) أي جميع بدنها ولو من الخيش أو الصوف أو دون ما يلبسه فقراء ذلك المحل فلا يطلق عليه (وإن غنية) وما مر من أنه يراعى حالهما في النفقة فهو من فروع القدرة على ما يفرض وهذا من فروع العجز الموجب للفسخ (وله الرجعة) في المدخول بها (إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها) عادة لا دونه فليس له الرجعة بل لا تصح (ولها) أي للمطلقة لعدم النفقة (النفقة فيها) أي في العدة إذا وجد يسارا (وإن\rلم يرتجع) لانها كالزوجة","part":2,"page":519},{"id":1073,"text":"(و) لها (طلبه) أي مطالبته (عند) قصد (سفره بنفقة المستقبل) إلى قدومه (ليدفعها لها) معجلة (أو يقيم لها كفيلا) يدفعها لها على حسب ما كان الزوج يدفعها لها.\r(وفرض) أي الانفاق (لها) بحكم حاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه (في مال) زوجها (الغائب و) في (وديعته) التي أودعها الناس (و) في (دينه) الذي على الناس (وأقامت البينة على المنكر) للدين أو الوديعة وتحلف مع الشاهد الواحد (بعد حلفها) متعلق بقوله: وفرض في مال الغائب وما بعده أي يفرض لها فيما ذكر بعد أن تحلف (باستحقاقها) أي بأنها تستحق على زوجها الغائب النفقة وأنه لم يترك لها مالا ولا أقام لها وكيلا بذلك (ولا يؤخذ منها) أي من الزوجة (بها) أي بسبب النفقة التي أخذتها من مال الغائب (كفيل وهو على حجته إذا قدم) من سفره وادعى مسقطا فإن أثبته رجع عليها (وبيعت داره) في نفقتها إن لم يكن له مال غيرها ولو احتاج إليها لسكناه (بعد ثبوت ملكه) لها (وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم) إلى الآن وليس لهم أن يشهدوا على القطع إذ لا يمكنهم ذلك.","part":2,"page":520},{"id":1074,"text":"(ثم) بعد ثبوت ملكه لها تشهد (بينة بالحيازة) تطوف بالدار داخلا وخارجا، وسواء كانت هي التي شهدت بالملك أو غيرها (قائلة) لمن يوجهه القاضي معها ممن يعرف العقار ويحدده بحدوده والواحد كاف والاثنان أولى (هذا الذي حزناه هي) الدار (التي شهد) بالبناء للمجهول (بملكها للغائب) ليشمل صورتين: شهادتهم بملكها وشهادة غيرهم به.\r(وإن تنازعا) أي الزوجان بعد قدومه من سفره (في عسره) ويسره (في) حال (غيبته) فقال\rلها: كنت حال غيبتي معسرا فلا نفقة علي، وقالت له: بل كنت موسرا (اعتبر حال قدومه) فيعمل عليه إن جهل حال خروجه، فإن قدم معسرا فالقول قوله بيمينه وإلا فقولها بيمينها، فإن علم حال خروجه عمل عليه حتى يتبين خلافه، ونفقة الابوين والاولاد في هذا كالزوجة (و) إن تنازعا بعد قدومه (في إرسالها لها) وفي تركها عند السفر (فالقول قولها) بيمين (إن رفعت) أمرها في غيبته (من يومئذ) متعلق بقولها لا برفعت أي فالقول قولها من يوم الرفع (لحاكم) لا من يوم سفره فإن القول قوله من يوم السفر قبل الرفع (لا) إن رفعت (لعدول وجيران) مع تيسر الحاكم فلا يقبل قولها (وإلا) بأن لم ترفع أصلا أو رفعت لا لحاكم مع تيسر الرفع له (فقوله) في الارسال بيمينه وهذا فيمن في العصمة، وأما المطلقة ولو رجعيا فالقول قولها مطلقا (كالحاضر) يدعي أنه كان ينفق أو يدفع ذلك في زمنه فأنكرت فالقول له بيمين اتفاقا، والكسوة في ذلك كله كالنفقة.\r(و) حيث كان القول قوله غائبا أو حاضرا (حلف لقد قبضتها) منه في الحاضر أو من رسوله في الغائب ويعتمد في حلفه على كتابها ونحوه (لا) يحلف لقد (بعثتها)","part":2,"page":521},{"id":1075,"text":"لاحتمال عدم الوصول وهو الاصل.\r(و) إن تنازعا (في) قدر (ما فرضه) الحاكم لها وعزل أو مات أو نسي ما فرضه (فقوله إن أشبه) أشبهت هي أم لا (وإلا) يشبه (فقولها إن أشبهت وإلا) تشبه هي أيضا (ابتدأ الفرض) لما يستقبل ولها نفقة المثل في الماضي (وفي حلف مدعي الاشبه) منهما (تأويلان) الراجح الحلف.\r(درس) فصل في بيان النفقة بالسببين الباقيين وهما: الملك والقرابة ومتعلقهما (إنما تجب نفقة رقيقه) أي لا رقيق رقيقه ولا رقيق أبويه (و) نفقة (دابته) أي علقها (إن لم يكن مرعى) يكفيها فإن كان مرعى وجب عليه تسريحها للمرعى، فمحط الحصر في الاول\rرقيقه، وفي الثاني إن لم يكن مرعى (وإلا) ينفق بأن امتنع أو عجز عن الانفاق (بيع) عليه، والمراد أنه يحكم عليه بإخراجه عن ملكه ببيع أو صدقة أو عتق، ولا يحبس بالجوع والعطش (كتكليفه) أي المملوك رقيقا أو دابة (من العمل ما لا يطيق) أي عملا لا يطيقه عادة فإنه يباع عليه أو يخرج عن ملكه بوجه ما، أي إذا تكرر منه ذلك أكثر من مرتين فهو تشبيه في البيع.\r(ويجوز) للمالك الاخذ (من لبنها ما لا يضر بنتاجها) لاستغنائه عن اللبن أو عما أخذ، فإن أخذ ما يضر منع لانه من باب ترك الانفاق الواجب (وبالقرابة) عطف على محذوف متعلق بتجب تقديره بالملك أي إنما تجب نفقة رقيقه بالملك وإنما تجب بالقرابة (على) الولد الحر (الموسر) صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا صحيحا أو مريضا (نفقة الوالدين) الحرين ولو كافرين والولد مسلم أو بالعكس (المعسرين) بنفقتهما كلا أو بعضا، فيجب عليه تمام الكفاية حيث عجز عن الكسب وإلا لم تجب على الولد وأجبرا على الكسب على المعتمد، كما أن الولد إنما تجب نفقته على أبيه عند عجزه عن التكسب، ولا يجب على الولد المعسر أن يتكسب بصنعة أو غيرها لينفق على أبويه ولو كان له صنعة وكذا عكسه.","part":2,"page":522},{"id":1076,"text":"(وأثبتا) أي الوالدان (العدم) بالفتح أي الفقر عند ادعاء الولد يسرهما بعدلين لا بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين (لا بيمين) أي لا مع يمين منهما مع العدلين (وهل الابن إذا طولب) من والده (بالنفقة) وادعى العدم (محمول على الملاء) فعليه إثبات العدم (أو) على (العدم) فإثبات ملائه عليهما (قولان) محلهما إذا كان الولد منفردا ليس له أخ أو له أخ وادعى العدم أيضا، وأما لو كان له أخ موسر فعلى من ادعى العدم إثباته ببينة باتفاق القولين.\r(و) يجب على الولد الموسر نفقة (خادمهما)\rخادم الوالدين وظاهره وإن كانا غير محتاجين إليه لقدرتهما على الخدمة بأنفسهما حرا كان الخادم أو رقيقا لهما بخلاف خادم الولد فلا يلزم الاب نفقته (ولو احتاج له و) نفقة (خادم زوجة الاب) المتأهلة لذلك وظاهره ولو تعدد (و) يجب على الولد الموسر (إعفافه) أي الاب (بزوجة واحدة) لا أكثر إن أعفته الواحدة (ولا تتعدد) النفقة على الولد لزوجتي الاب (إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) وأولى إن كانتا أجنبيتين، والقول للاب فيمن ينفق عليها الابن حيث لم تكن إحداهما أمه وإلا تعينت الام ولو غنية (لا) يجب على الولد نفقة (زوج أمه) الفقير (ولا) نفقة (جد) وجدة مطلقا (و) لا نفقة (ولد ابن) ذكر أو أنثى على جده (ولا يسقطها) عن الولد (تزويجها) أي الام (بفقير) أو كان غنيا فافتقر، وكذا البنت تتزوج بفقير لم تسقط عن الاب، وكذا من التزم نفقة أجنبية فتزوجت بفقير لم تسقط عن الملتزم بخلاف تزوجها بغني فتسقط إلا أن تقوم قرينة على الاطلاق (ووزعت) نفقة الابوين (على الاولاد) الموسرين (وهل على الرؤوس) الذكر كالانثى ولو تفاوتوا في اليسار","part":2,"page":523},{"id":1077,"text":"(أو) على (الارث) الذكر كأنثيين (أو) على (اليسار) حيث اختلفوا فيه (أقوال) أرجحها الاخير.\r(و) تجب (نفقة الولد) على أبيه الحر الموسر بما فضل عن قوته وقوت زوجته أو زوجاته وهذا مجمل فصله بقوله: (الذكر) الحر الفقير العاجز عن الكسب (حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب) فتسقط عن الاب ولا تعود بعد أن طرأ جنون أو عجز كعمي أو زمانة، ولا يجب على أم غير الرضاع على ما يأتي إلا المكاتبة على ما يأتي أيضا بقوله: وعلى المكاتبة إلخ (و) تجب نفقة (الانثى) الحرة على أبيها (حتى يدخل) بها (زوجها) البالغ، واستظهر القول بأنه إن دخل لم يشترط بلوغه ولو غير مطيقة أو يدعى للدخول وهي\rمطيقة فتجب على الزوج ولو لم يطأ فالمراد بالدخول مجرد الخلوة (وتسقط) نفقة الولد وكذا نفقة الوالدين (عن) المنفق (الموسر بمضي الزمن) فإذا مضى زمن وهو يأكل عند غير من وجبت عليه مثلا فليس له الرجوع على من وجبت عليه لانها لسد الخلة وقد حصلت فليست كنفقة الزوجة كما تقدم لانها في مقابلة الاستمتاع (إلا) في مسألتين: إحداهما أن تجب (لقضية) معناه أنها تجمدت في الماضي فرفع مستحقها لحاكم لا يرى السقوط بمضي الزمن فحكم بلزومها، وليس معناه أنه فرضها وقدرها للزمن المستقبل لان حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات نص عليه القرافي، إذ لا يجوز للحاكم أن يفرض شيئا واحدا على الدوام قبل وقته لانه يختلف باختلاف الاوقات الثانية قوله: (أو ينفق) على الولد خاصة شخص (غير متبرع) على الصغير فيرجع على أبيه، لان وجود الاب موسرا كالمال لا إن أنفق متبرع أو كان الاب معسرا فلا يرجع كما تقدم عند قوله: وعلى الصغير إن كان له مال ولا إن أنفق شخص على والدين لا حد فلا رجوع له على ولدهما إلا لقضية كما تقدم، فالاستثناء الاول عام والثاني خاص بالولد (واستمرت) نفقة الانثى على أبيها بمعنى عادت عليه (إن دخل) بها الزوج (زمنة) واستمرت بها الزمانة (ثم طلق) أو مات وهي زمنة فقيرة ولو بالغا (لا إن) تزوجها صحيحة (وعادت) للاب بطلاق أو موت (بالغة) ثيبا صحيحة (قادرة على الكسب) فلا تعود على الاب","part":2,"page":524},{"id":1078,"text":"بخلاف ما لو رجعت صغيرة ثيبا فتعود، وهل إلى البلوغ أو إلى دخول زوج بها ؟ قولان ولو عادت بكرا فإلى دخول زوج (أو) دخل الزوج بها زمنة فصحت و (عادت الزمانة) عند الزوج ثم تأيمت زمنة ثيبا بالغة فلا تعود على أبيها وأولى لو تزوجت صحيحة فزمنت عند زوجها فتأيمت.\rوالحاصل أن النفقة لا تعود على الاب إلا إذا عادت لابيها صغيرة أو بكرا\rأو بالغا زمنة، وقد كان الزوج دخل بها كذلك واستمرت ذلك حتى تأيمت زمنة فقيرة، وقيل إن مفاد النقل أنها إن رجعت زمنة عادت على أبيها مطلقا (وعلى المكاتبة نفقة ولدها) الارقاء إن دخلوا معها بشرط أو كانت حاملا بهم وقت الكتابة أو حدثوا بعدها لا على أبيهم ولا سيدهم (إن لم يكن الاب) معها (في الكتابة) بأن كان حرا أو رقيقا أو في كتابة أخرى، فإن كان معها فنفقتها ونفقة أولادها عليه (وليس عجزه) أي المكاتب الشامل للاب وللمكاتبة (عنها) أي عن النفقة على نفسه أو ولده (عجزا عن الكتابة) لان النفقة شرطها اليسار في الحال، وأما الكتابة فمنوطة بالرقبة إلى أجلها فلا تلازم بينهما، ولما لم يكن على الام نفقة أولادها على المعروف إلا المكاتبة ذكر ما هو كالمستثنى من ذلك فقال: (وعلى الام المتزوجة) بأبي الرضيع (أو الرجعية رضاع ولدها) من ذي العصمة أو المطلق (بلا أجر) تأخذه من الاب (إلا لعلو قدر) بأن كانت من أشراف الناس الذين شأنهم لا يرضعون أولادهم فلا يلزمها رضاعه، فلو أرضعت لكان لها الاجرة في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى الاب لعدم وجوبه عليها.\rومثل الشريفة المريضة ومن قل لبنها (كالبائن) لا يلزمها الارضاع (إلا أن لا يقيل) الولد (غيرها) شريفة أو بائنا فيلزمها مليا كان الاب أو معدما، ويجب لها في هذه الحالة الاجرة إن أرضعت (أو) يقبل غيرها و (يعدم الاب أو يموت ولا مال للصبي) فيلزمها رضاعه،","part":2,"page":525},{"id":1079,"text":"ولها الاجرة من مال الصبي إن كان له مال (واستأجرت) الام التي يجب عليها الارضاع في حالة عدم الاب أو موته، ولا مال للصبي سواء كانت في العصمة أو رجعية أو بائنا علية القدر أو لا (إن لم يكن لها لبان) أو لها ولا يكفيه أو مرضت أو انقطع لبنها أو حملت ولا رجوع على الاب أو الولد إذا أيسرا (\rولها) أي الام التي لا يلزمها رضاع (إن قبل) الولد (غيرها أجرة المثل) أي مثلها من مال الولد أو من مال أبيه إن لم يكن له مال (ولو وجد) الاب (من ترضعه عندها) أي عند أمه (مجانا) أي بلا عوض فأولى عنده كما في بعض النسخ بالتذكير، والاولى هي التي فيها ترجيح ابن يونس المشار إليه بقوله: (على الارجح في التأويل) فإن لم يقبل الولد غير أمه تعين عليها إرضاعه، ولها أيضا الاجرة لان الكلام في التي لا يلزمها إرضاع، وإنما قيد بقوله: إن قبل لاجل المبالغة.\rولما أنهى الكلام على النفقات شرع في الحضانة وهي حفظ الولد والقيام بمصالحه فقال: (وحضانة الذكر) المحقق من ولادته (للبلوغ) فإن بلغ ولو زمنا أو مجنونا سقطت عن الام واستمرت نفقته على الاب كما مر وعليه القيام بحقه ولا تسقط حضانتها عن المشكل ما دام مشكلا (و) حضانة (الانثى كالنفقة) يعني حتى يدخل بها الزوج وليس مثل الدخول الدعاء له في المطيقة بالتشبيه فالنفقة في الجملة (للام) ولو كافرة إذا طلقت أو مات زوجها، فإن كان حيا وهي في عصمته فهي حق لهما وللام خبر بعد خبر (ولو أمة عتق ولدها) فحضانته لها إذا تأيمت، وسواء كان أبوه حرا أو لا وأولى إن لم يعتق فدفع بقوله عتق ولدها توهم أن الامة لا تحضن الحر (أو أم ولد) مات سيدها أو أعتقها فلها حضانة ولدها منه،","part":2,"page":526},{"id":1080,"text":"وكذا لو تزوجت وولدت من زوجها فتأيمت إذا لم يتسر سيدها بها (وللاب) وغيره من الاولياء (تعهده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب) ولو قال لمعلم كان أخصر وأشمل (ثم) بعد الام (أمها ثم) بعد أم الام (جدة الام) أي الجدة من قبل الام الصادق بها من قبل أمها أو أبيها وجهة الاناث مقدمة (إن انفردت) الام أو الجدة (بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) بتزويج أو غيره، وكذا كل أنثى ثبتت حضانتها لا بد أن تنفرد بالسكنى عمن سقطت\rحضانتها.\r(ثم الخالة) الشقيقة أو لام (ثم خالتها) أي خالة الام ويليها عمة الام وقد أسقطها المصنف.\r(ثم جدة الاب) أي الجدة من قبل الاب فيشمل أم الاب وأم أمه وأم أبيه والقربى تقدم على البعدى، والتي من جهة أم الاب تقدم التي من جهة أم أبيه.\r(ثم) بعد الجدة من جهة الاب (الاب ثم الاخت) للمحضون (ثم العمة) له ثم عمة أبيه ثم خالة أبيه (ثم) بعد خالة الاب (هل بنت الاخ) شقيقا أو لام أو لاب (أو) بنت (الاخت) كذلك (أو الاكفأ منهن) أي الاشد كفاية","part":2,"page":527},{"id":1081,"text":"بالقيام بحال المحضون (وهو الاظهر) عند ابن رشد واختار ما قبله الرجراجي، ومفاد نقل المواق أن الراجح الاول (أقوال) حقه تردد.\r(ثم) الشخص (الوصي) الشامل للذكر والانثى (ثم الاخ) للمحضون (ثم ابنه) أي ابن الاخ لكن يقدم عليه الجد من جهة الاب وهو يشمل ما قرب منا وما بعد فقد أسقطه المصنف أيضا.\r(ثم العم ثم ابنه) قرب كل أو بعد ومعلوم أن الاقرب يقدم على الابعد (لا جد لام) فلا حضانة له عند ابن رشد (واختار) اللخمي (خلافه) أي أن له الحضانة لان له حنانا وشفقة، وقد قدموا الاخ للام على الاخ للاب والعم انتهى.\rوعليه فمرتبته تلي مرتبة الجد للاب كما فهمه التتائي (ثم المولى الاعلى) وهو المعتق بكسر التاء وعصبته نسبا ثم مواليه (ثم الاسفل) وهو المعتق بفتح التاء بأن كان عتيق والد المحضون أو جده أو عتيق المولى الاعلى بأن كان المولى الاعلى استحق الحضانة فمات فعتيقه يقوم مقامه.\r(وقدم) الشخص (الشقيق) ذكرا أو أنثى على الذي للام (ثم) الذي (للام ثم) الذي (للاب في الجميع) أي جميع المراتب التي يمكن فيها ذلك.\r(و) قدم (في المتساويين) من رجال كعمين ونساء كخالتين (بالصيانة والشفقة) فإن تساويا فيهما قدم الاسن فإن تساويا فالقرعة.\r(وشرط الحاضن) ذكرا أو أنثى (\rالعقل) فلا حضانة لمجنون ولو يفيق في بعض الاحيان ولا لمن به طيش (والكفاية) أي القدرة على القيام بشأن المحضون ف (- لا) حضانة لعاجز عن ذلك (كمسنة) أي ذات مسنة من ذكر أو أنثى أي أقعدها السن عن القيام بشأن المحضون إلا أن يكون عندها من يحضن، وأدخلت الكاف العمى والصمم والخرس والمرض والاقعاد (وحرز المكان في البنت يخاف عليها) الفساد يعني في التي بلغت سنا يخاف عليها فيه الفساد بأن بلغت حد الوطئ، ومثلها الذكر يخاف عليه فلا يشترط فيه حرز المكان قبل الاطاقة بل يستحب، ويشترط حرز المكان أيضا بالنسبة للمال، فتسقط حضانة ذي المكان المخوف ما لم ينتقل لمأمون.\r(والامانة) أي أمانة الحاضن ولو أبا أو أما في الدين، فلا حضانة لفاسق كشريب ومشتهر بزنا ولهو محرم (وأثبتها) أي الامانة إن نوزع فيها، وكذا كل شرط نوزع فيه فعليه إثباته، لكن الراجح أن إثبات ضدها على منازعه (وعدم كجذام مضر) ريحه أو رؤيته وأدخلت الكاف كل عاهة مضرة يخشى على الولد منها ولو كان بالولد مثله لانه بالانضمام قد تحصل زيادة","part":2,"page":528},{"id":1082,"text":"على ما كان على سبيل جري العادة.\r(ورشد) المراد به صون المال فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال المحضون (لا إسلام) فليس شرطا في الحاضن ذكرا أو أنثى (وضمت) الذات الحاضنة (إن خيف) على المحضون منها فساد كأن تغذيه بلحم خنزير أو خمر (لمسلمين) ليكونوا رقباء عليها ولا ينزع منها ولا يشترط الجمع بل المسلم الواحد كاف في ذلك (وإن) كانت (مجوسية أسلم زوجها) واستمرت على الكفر فتثبت لها الحضانة وتضم إن خيف لمسلمين ولا تنتقل للاب، ومثل الام الجدة والخالة والاخت المجوسيات إذا أسلم الاب.\r(و) شرط الحضانة (للذكر) من أب أو غيره أن يكون عنده (من يحضن) من الاناس أي من يصلح لها من زوجة سرية أو أمة لخدمة أو مستأجرة لذلك أو متبرعة لان الذكر لا صبر له على أحوال الاطفال كالنساء،\rفإن لم يكن عنده ذلك فلا حق له في الحضانة.\rويشترط في الحاضن الذكر لمطيقة أن يكون محرما لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها وإلا فلا حضانة له ولو مأمونا ذا أهل عند مالك.\r(و) شرطها (للانثى) الحاضنة ولو أما (الخلو عن زوج دخل) بها فإن دخل بها سقطت لاشتغالها بأمر الزوج، فليس الدعاء للدخول كالدخول ووطئ السيد للامة الحاضنة كدخول الزوجة (إلا أن يعلم) من له الحضانة بعدها بتزوجها ودخولها مع علمه بأنه مسقط (ويسكت)","part":2,"page":529},{"id":1083,"text":"بعد ذلك (العام) بلا عذر فلا تسقط حضانة المتزوجة، فإن لم يعلم بالدخول أو علم وجهل الحكم أو سكت دون عام أو عاما لعذر انتقلت له وسقط حق المدخول بها ما لم تتأيم قبل قيامه عليها (أو يكون) الزوج الذي دخل بها (محرما) للحضون فلا تسقط حضانتها إن كان الزوج له حضانة للولد كأن تتزوج أمه بعمه بل (وإن) كان الزوج (لا حضانة له كالخال) للمحضون تتزوجه الحاضنة (أو) يكون الزوج (وليا) للمحضون أي له حق في الحضانة وإن لم يكن محرما (كابن العم) تتزوجه الحاضنة فلا تسقط.\rولما بين أن الحضانة لا تسقط بدخول الزوج القريب محرما أو غيره بين بقاءها مع الزوج الاجنبي في ست مسائل فقال: (أو لا يقبل الولد غير أمه) لو قال غيرها أي الحاضنة لكان أخصر وأشمل فلا تسقط بدخولها (أو) قبل غيرها و (لم ترضعه) أي وأبت أن ترضعه (المرضعة عند أمه) صوابه عند بدل أمه وهي من انتقلت له الحضانة بعد تزويج أمه، والمعنى أن الام إذا تزوجت بأجنبي دخل بها فانتقلت الحضانة لغيرها والمحضون رضيع وقبل غير أمه وأبت المرضعة أن ترضعه عند من انتقلت إليها الحضانة عن أمه بأن قالت: لا أرضعه إلا في بيتي أو بيت أمه فلا تسقط حضانة الام (أو لا يكون للولد حاضن) غيرها (أو) يكون ثم غيرها ولكن قام به مانع بأن كان (غير مأمون أو عاجزا) أو غائبا\r(أو كان الاب عبدا وهي) أي الام المتزوجة (حرة) أو أمة فلا مفهوم لحرة، فلو حذف هذه الجملة الحالية لكان أخصر وأشمل، أي فلا تسقط حضانة أمه المتزوجة لكون أبيه رقيقا أو محله ما لم يكن قائما بأمور مالكه وإلا انتقلت له عن أمه (وفي) سقوط حضانة الحاضنة (الوصية) على المحضون أما أو غيرها تتزوج بأجنبي من الطفل وعدم سقوطها (روايتان","part":2,"page":530},{"id":1084,"text":"(و) شرط الحاضن (أن لا يسافر ولي) فهذا عطف على عقل وهو آخر المشروط أي من له ولاية على الطفل أعم من ولي المال وهو الاب والوصي والحاكم ونائبه وولي العصوبة كالعم والمعتق وعصبته (حر) لا رقيق (عن ولد حر) لا ولي عن محضون ليعم الولد وغيره، أي إذا أراد ولي المحضون سفرا فله أخذ المحضون من الحاضن وسقط حقه من الحضانة (وإن) كان الولد (رضيعا) لكن بشرط أن يقبل الرضيع غير أمه وأن لا يخاف على الطفل من السفر (أو تسافر هي) أي الحاضنة عن بلد الولي فله نزعه منها، وشرط سفر كل منهما كونه (سفر نقلة) وانقطاع (لا تجارة) أو زيادة ونحوها فلا يأخذه ولا تسقط الحضانة بل تأخذه معها ويتركه الولي عندها (وحلف) من أراد السفر من الولي أو الحاضنة فالولي يحلف أنه أراد النقلة لينزعه منها، والحاضن يحلف أنه أراد سفر التجارة ليبقى الولد بيده (ستة برد) ظرف ليسافر وتسافر فهو شامل لسفر الولي وسفر الحاضنة أي إن شرط مسافة سفر كل من الولي والحاضنة أن يكون ستة برد فأكثر أي سفر الولي الذي يأخذ المحضون فيه وسفر الحاضنة الذي يسقط حضانتها بنزعه منها، فإن كان أقل من ستة برد فالحضانة لا تسقط كما يأتي (وظاهرها) مسافة (بردين) فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه مجرورا والمعتمد الاول وظاهرها ضعيف (إن سافر) الولي أو الحاضنة","part":2,"page":531},{"id":1085,"text":"سفر نقلة أو تجارة (لامن) أي لموضع مأمون (وأمن) كل (في الطريق) على نفسه وماله وعلى المحضون وإلا لم ينزعه الولي منها ونزع من الحاضنة.\r(ولو) كان (فيه) أي في الطريق (بحر) على الاصح فالمدار على الامن.\rثم استثنى من مفهوم قوله وأن لا يسافر ولي قوله: (إلا أن تسافر هي) أي الحاضنة (معه) أي مع الولي أو مع المحضون فلا تسقط حضانتها بسفره سفر نقلة (لا أقل) من ستة برد على القول الراجح ومن بريدين على الضعيف فلا يأخذه منها ولا تمنع الحاضنة من السفر به (ولا تعود) الحضانة لمن سقطت حضانتها بالتزويج (بعد الطلاق) لها أو موت زوجها (أو) بعد (فسخ) النكاح (الفاسد) بعد البناء (على الارجح أو) بعد (الاسقاط) أي إذا أسقطت الحاضنة حقها منها لغير عذر بعد وجوبها لها ثم أرادت العود لها فلا تعود بناء على أنها حق للحاضن وهو المشهور، وقيل تعود بناء على أنها حق للمحضون (إلا) أن يكون الاسقاط بمعنى السقوط (لكمرض) من كل عذر لا يقدر معه على القيام بحال المحضون كعدم لبن أو حج فرض أو سفر الولي بالمحضون سفر نقلة","part":2,"page":532},{"id":1086,"text":"فإذا زال العذر عادت الحضانة بزواله (أو لموت الجدة) عطف على مرض فالكاف مقدرة في موت وهي في الحقيقة مقدر دخولها على الجدة فيشمل غيرها من كل من انتقلت له الحضانة بتزويج من قبله كالام مثلا، يعني إذا ماتت الجدة ونحوها ممن انتقلت له الحضانة ومثل الموت تزويجها (والام) مثلا التي سقطت حضانتها بتزويجها (خالية) من الزوج بأن طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تعود إليها بموت الجدة أو تزويجها.\rوالحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي\rبموت الجدة أو تزويجها.\rوالحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي جعل هذا الاستمرار عودا كما هو قضية المصنف تسمح (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) وكسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاج له الطفل، وليس لابي المحضون أن يقول لها: ابعثيه ليأكل عندي ثم يعود لك لما فيه من الضرر بالطفل والاخلال بصيانته والضرر على الحاضنة للمشقة، وليس لها موافقة الاب على ذلك لضرر الطفل إذ أكله غير منضبط، فاللام بمعنى على أو للاختصاص، ثم إن قبض النفقة يقدر بالاجتهاد من الحاكم على الاب بالنظر لحاله من يوم أو جمعة أو شهر ومن أعيان أو أثمان، ولحال الحاضنة من قرب المسكن من الاب وبعده وأمنه وخوفه، وأما السكنى فمذهب المدونة الذي به الفتوى أنها على الاب للمحضون والحاضنة معا ولا اجتهاد فيه.\rوقال سحنون: سكنى الطفل على أبيه وعلى الحاضنة ما يخص نفسها بالاجتهاد فيهما أي فيما يخص الطفل وما يخص الحاضن، وقيل: توزع على الرؤوس فقد يكون المحضون متعددا وكلاهما ضعيف.\rوظاهر قول المصنف: (و) للحاضنة (السكنى بالاجتهاد) المشي على مذهب سحنون ولو مشى على مذهبها لقدم قوله بالاجتهاد على قوله: والسكنى، لكن رجح بعضهم ما في التوضيح وغيره من أن كلام سحنون تفسير للمدونة، قال شيخنا: وهو صواب","part":2,"page":533},{"id":1087,"text":"(ولا شئ لحاضن) زيادة على السكنى (لاجلها) أي الحضانة، وأما بقطع النظر عن الحضانة فقد يجب لها شئ كالام الفقيرة في مال ولدها المحضون، والله أعلم.\rمكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية","part":2,"page":534},{"id":1088,"text":"الشرح الكبير - أبو البركات ج 3\rالشرح الكبير أبو البركات ج 3","part":3,"page":0},{"id":1089,"text":"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) بأسفل الصحيفة موصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الأميرية وعدة نسخ أخرى) وإتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثالث طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاؤه","part":3,"page":1},{"id":1090,"text":"باب ذكر فيه البيع وهو أول النصف الثاني من هذا المختصر (ينعقد) أي يحصل ويوجد (البيع) وهو كما قال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الاجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم أي لانه تعريف للبيع الاعم كما قال والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الاربعة انتهى والمكايسة المغالبة وأركانه ثلاثة الصيغة والعاقد وهو البائع والمشتري والمعقود عليه وهو الثمن والمثمن وهي في الحقيقة خمسة وصرح بالاول مبتدئا به لقلة الكلام عليه بقوله:","part":3,"page":2},{"id":1091,"text":"(بما) أي بشئ أو بالشئ الذي (يدل على الرضا) من قول أو كتابة أو إشارة منهما أو من أحدهما (وإن) حصل الرضا (بمعاطاة) بأن يأخذ المشتري المبيع ويدفع للبائع الثمن أو يدفع البائع المبيع فيدفع له الآخر ثمنه من غير تكلم ولا إشارة ولو في غير المحقرات ولزم البيع فيها بالتقابض أي قبض الثمن والمثمن وأما أصل البيع فلا يتوقف على ذلك خلافا لما يوهمه المصنف فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم يدفع له الثمن فقد وجد أصل العقد لا لزومه ولا يتوقف العقد على دفع الثمن فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه قبل دفع ثمنه فلو قال المصنف وإن إعطاء لكان أحسن أي وإن كان الدال على الرضا إعطاء ولو من أحد الجانبين إذ كلامه في الانعقاد ولو بلا لزوم (و) إن حصل الرضا (ب) قول المشتري للبائع (بعني) ونحوه بصيغة الامر ابتداء (فيقول) له البائع (بعت) ونحوه وإذا انعقد فيما إذا كان القبول بصيغة الامر متقدمة على الايجاب فأولى إذا كان الايجاب بصيغة الامر وهو مقدم بأن يقول البائع اشتر السلعة مني أو خذها بكذا ونحوه ويقول المشتري اشتريت ونحوه لان الايجاب وقع في محله.\rوظاهر المصنف انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولا يمين عليه لانه قدمها على المسائل التي يحلف فيها وهو قول راجع ولكن الارجح والمعول عليه أن عليه اليمين","part":3,"page":3},{"id":1092,"text":"كما في مسألة التسوق الآتية لانه قول ابن القاسم في المدونة وحينئذ فمحل الانعقاد بذلك إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف وإلا لم يلزمه الشراء وأجيب عن المصنف بأنه لما بين أنه يحلف مع صيغة المضارع الآتية فأولى مع صيغة الامر لان دلالة المضارع على البيع أقوى من دلالة الامر عليه لدلالة المضارع على الحال بخلاف الامر (و) ينعقد (ب) قول المشتري (ابتعت) واشتريت ونحو ذلك بصيغة الماضي (أو) بقول البائع (بعتك) أو أعطيتك أو نحو ذلك كذلك (ويرضى الآخر فيهما\r) أي في الصورتين وهو البائع في الاولى والمشتري في الثانية بأي شئ يدل على الرضا وظاهره الانعقاد ولو قال البادئ لا أرضى وإنما كنت مازحا مثلا وهو كذلك عند ابن القاسم حيث فرق بين الماضي والمضارع المشار إليهما بقوله: (وحلف) المتكلم بالمضارع ابتداء منهما ولا يلزمه البيع (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لانها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري فقال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري: (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع فقال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين (أو تسوق بها) عطف على أن قال أي وحلف البائع وإلا لزمه","part":3,"page":4},{"id":1093,"text":"البيع إن تسوق بها أي أوقفها في سوقها (فقال) له شخص (بكم) تبيعها (فقال) له (بمائة) مثلا (فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع قال الحطاب مفهوم تسوق مفهوم موافقة فحكم ما تسوق وما لم يتسوق سواء وهو إن قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وأشار للعاقد من بائع ومشتر بذكر شرطيه بقوله: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع (تمييز) بأن يكون إذا كلم بشئ من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه فلا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون ولو من أحدهما واستثنى من المفهوم قوله: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) حرام أي بسببه (فتردد) أي طريقتان طريقة ابن رشد والباجي أنه لا يصح اتفاقا وطريقة ابن شعبان أنه لا يصح على المشهور فرجع الامر إلى عدم صحته إما اتفاقا أو على المشهور فلا وجه لذكر التردد لا سيما وهو يوهم خلاف المراد إذ يوهم أنه في\rالصحة وعدمها فإن لم يكن حراما كأن يعتقد أن هذا المشروب غير مسكر فإنه كالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه ولا يصح منه اتفاقا والمراد بالمسكر هنا ما غيب العقل فيشمل المرقد والمخدر وأما السكران الذي عنده نوع تمييز فبيعه صحيح قطعا لكنه لا يلزم","part":3,"page":5},{"id":1094,"text":"كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق والعتق والحدود والجنايات فتلزمه (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) ورشد وطوع في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزم بيعه من غير إذن موكله لان إذنه له أولا في البيع كاف والدليل على تقدير الثالث قوله: (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع وكذا على سببه وهو طلب مال ظلما ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرا حراما) وهو ما ليس بحق فيصح ولا يلزم (ورد عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد (بلا ثمن) هذا خاص بما إذا أجبر على سببه بأن أجبر على دفع مال لظالم فباع متاعه لذلك وأما لو أكره على البيع فقط فله رد البيع ويجب رد الثمن الذي أخذه إلا لبينة على تلفه بلا تفريط منه (ومضى) بيع المجبور (في جبر عامل) جبره السلطان على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم فيه غيره لان جبره هذا حق فعله السلطان فلو عبر المصنف بجاز لكان أحسن","part":3,"page":6},{"id":1095,"text":"ومحل بيع ما بيد العامل إن لم تكن السلعة المغصوبة باقية بعينها وإلا أخذها ربها (ومنع) أي حرم على المكلف (بيع) رقيق (مسلم) صغير أو كبير (ومصحف) وجزئه وكتب حديث (وصغير) كافر كتابيا كان أو مجوسيا لجبرهما على الاسلام وفي مفهوم صغير وهو الكبير أي البالغ\rتفصيل فإن كان يجبر على الاسلام كالمجوسي لم يجز بيعه كان على دين مشتريه أم لا وإن كان لا يجبر كالكتابي الكبير جاز بيعه إن كان على دين مشتريه (لكافر) ذمي أو غيره وكذا يمنع بيع كل شئ علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز كبيع جارية لاهل الفساد أو مملوك (وأجبر) المشتري من غير فسخ للبيع (على إخراجه) عن ملكه ببيع أو (بعتق) ناجز (أو هبة) لمسلم (ولو) وهبته كافرة اشترته (لولدها الصغير) المسلم وقدرتها على اعتصارها منه لا تمنع من الاكتفاء بها في الاخراج (على الارجح لا) يكفي الاخراج (بكتابة) إن لم تبع وإلا كفت وقد ذكر المصنف ما يفيد وجوب بيعها بقوله ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت ولو قال لا بكتابة ليشمل التدبير والاستيلاد والعتق لاجل كان أولى ويؤاجر المدبر ونجز عتق أم الولد وتباع خدمة المعتق لاجل (و) لا (رهن) في دين","part":3,"page":7},{"id":1096,"text":"فيؤخذ الرهن ويباع (وأتى) الكافر الراهن بدله (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه) حين ارتهانه (بإسلامه) أي إسلام العبد الرهن وهذا القيد لابن محرز (ولم يعين) للرهنية أي لم يقع عقد المعاملة في قرض أو بيع على رهنه بعينه وهذا القيد لبعض القرويين (وإلا) بأن لم يعلم المرتهن بإسلامه عينه أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الدين لربه في الثلاث صور إن كان موسرا والدين مما يعجل بأن كان عينا أو عرضا من قرض فإن كان عرضا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن العبد الذي أسلم رهنا وفي رهن ثقة بدله وإن كان الراهن معسرا بقي ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي أن الكافر إذا أعتق عبده المسلم المرهون قبل بيعه عليه فإنه يعجل الدين لربه ويحتمل أن العبد المرهون إذا أعتقه سيده مطلقا كافرا أو مسلما قبضه المرتهن أولا وجب تعجيل دينه بشرطه (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز)\rللمشتري (رده عليه) أي على الكافر (بعيب) ثم يجبر الكافر على إخراجه بما مر (و) إن باع الكافر عبده الكافر بخيار لمسلم أو كافر فأسلم العبد زمن الخيار فإن حصل إسلامه (في) زمن (خيار مشتر) بالتنوين (مسلم) نعته (يمهل) المشتري المسلم ذو الخيار (لانقضائه) أي لانقضاء زمن خياره لسبق حقه على حق العبد فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (و) إن أسلم في خيار الكافر بائعا أو مشتريا فلا يمهل بل (يستعجل الكافر) صاحب الخيار منهما بالامضاء أو الرد لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم وشبه في الاستعجال.\rقوله: (كبيعه) أي كما يستعجل السلطان ببيع العبد (إن أسلم) في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن يكون على عشرة أيام فأكثر أو يومين على الخوف فإن قربت لم يبع بل يكتب له","part":3,"page":8},{"id":1097,"text":"فإن أجاب وإلا بيع عليه (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الامضاء) أي إمضاء البيع للمشتري الكافر فلو جعل الخيار للمشتري الكافر استعجل (وفي جواز بيع من أسلم) من رقيق الكافر عنده (بخيار) أما إن اشتراه مسلما فلا يجوز بيعه بالخيار بلا تردد وعدم الجواز بخيار (تردد) واستظهر الجواز للاستقصاء في الثمن لانه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه من الاستقصاء فيه (وهل منع) بيع الكافر (الصغير) لكافر كما مر محله (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) كأن يبيعه ليهودي وهو نصراني وعكسه لما بينهما من العداوة وسواء كان معه أبوه أم لا فإن كان على دين مشتريه أي معتقده الخاص جاز (أو) النع (مطلق) وافق دين مشتريه أو لا (إن لم يكن معه) في البيع (أبوه) أو كان الاب عند المشتري وإلا جاز وهو قيد في قوله مطلق (تأويلان) في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع\rاتفاقا ككبيرهم على المشهور لانهم مسلمون حكما والتأويلان مقابلان لظاهر المدونة السابق الراجح من المنع مطلقا وإن ملك المسلم عبدا يجبر على الاسلام وهو المجوسي مطلقا والكتابي الصغير تعين عليه أن يعرض عليه الاسلام فإن امتثل وإلا جبر عليه (وجبره بتهديد وضرب) ويحتمل وهو الاقرب أن المعنى وجبر الكافر على إخراج المسلم أو المصحف من يده بما ذكر لا قتل وقدم الاول على الثاني وجوبا (وله) أي للكافر الكتابي (شراء بالغ) مفهوم صغير فيما تقدم (على دينه) كنصراني لمثله (إن أقام) به المشتري","part":3,"page":9},{"id":1098,"text":"في بلاد الاسلام يعني أن محل جواز البيع المذكور إن شرط في عقد البيع أن يقيم به في بلاد الاسلام لا يخرج به لبلاد الحرب لئلا يعود جاسوسا أو يطلع الحربيين على عورات المسلمين وإن لم يشترط ذلك لم يجز البيع ولم يصح وإن أقام بالفعل كذا استظهر (لا) بالغ على (غيره) أي على غير دين مشتريه فلا يجوز (على المختار) وقوله: (والصغير على الارجح) الصواب حذفه لانه إن عطف على بالغ أي وله شراء الصغير أي إن كان على دينه كما هو أحد التأويلين خالف ما تقدم من الراجح ومع ذلك فليس لابن يونس فيه ترجيح وإنما هو لابن المواز واختاره اللخمي وإن عطف على المنفي أي غير كان المعنى لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر وهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه أيضا ترجيح وأشار للركن الثالث وهو المعقود عليه بذكر شروطه وذكر أنها ستة بقوله: (وشرط للمعقود عليه) أي شرط لصحة بيع المعقود عليه ثمنا أو مثمنا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وعدم نهي وجهل به وقوله طهارة أي أصلية باقية أو عرض لها نجاسة يمكن إزالتها كالثوب إذا تنجس ويجب تبيينه مطلقا جديدا أو لا يفسده الغسل أو لا كان المشتري يصلي أو لا لان النفوس تكرهه فإن لم يبين وجب للمشتري\rالخيار (لا) يصح بيع ما نجاسته أصلية أو لا يمكن طهارته (كزبل) من غير المباح ولو مكروها وعظم ميتة وجلدها ولو دبغ (و) ك (زيت) وسمن وعسل (تنجس) مما لا يقبل التطهير اختيارا وأما اضطرارا كخمر لازالة غصة فيصح (وانتفاع) به انتفاعا شرعيا ولو قل كتراب (لا كمحرم) أكله (أشرف) على الموت لم يبلغ حد السياق أي النزع لعدم الانتفاع به واحترز به عن","part":3,"page":10},{"id":1099,"text":"المباح المشرف ولم يبلغ حد السياق فيجوز بيعه لامكان ذكاته لكن رجح بعضهم جواز بيع ما لم يبلغ حد السياق ولو محرما لامكان حياته والمصنف تبع ابن عبد السلام في بحثه وهو ضعيف وأما البالغ حد السياق فلا (و) شرط له (عدم نهي) من الشارع عن بيعه (لا ككلب صيد) وحراسة وأولى غيرهما ويجوز اتخاذه لهما (وجاز هر وسبع) أي بيعهما جوازا مستويا (للجلد) أي لاخذه وأما للحم فقط أوله وللجلد فمكروه ثم إذا ذكى بقصد أخذ الجلد فقط لم يؤكل لحمه بناء على أن الذكاة تتبعض لنجاسته بعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض وهو المعتمد فيؤكل وأما الجلد فيؤكل على كل حال (وحامل مقرب) آدمية أو دابة أي جاز بيعها لان الغالب السلامة ومقرب اسم فاعل من أقربت الحامل إذا قرب وضعها (و) شرط له (قدرة عليه) أي على تسليمه وتسلمه (لا كأبق) حال إباقه ولم يعلم موضعه أو علم أنه من عند من لا يسهل خلاصه منه أو عند من يسهل خلاصه منه ولم تعلم صفته وإلا جاز إذ هو مقدور عليه حينئذ (و) لا (إبل) وبقر (أهملت) أي تركت في المرعى.\rحتى توحشت ولم يقدر عليها إلا بعسر (و) لا (مغصوب) لغير غاصبه حيث كان الغاصب لا تأخذه الاحكام أو تأخذه وهو منكر ولو عليه بينة لمنع شراء ما فيه خصومة فإن كان مقر جاز (إلا) أي يبيعه (من غاصبه) أي له فيجوز لانه مسلم بالفعل للمشتري (وهل) محل جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه\r) وبقي عنده (مدة) هي ستة أشهر فأكثر كما قيل أو لا يشترط الرد على الاطلاق بل فيه تفصيل وهو إن علم أنه عازم على رده جاز اتفاقا أو غير عازم منع اتفاقا وإن أشكل الامر فقولان مشهورهما الجواز (تردد) أي طريقان أرجحهما الثانية (وللغاصب) إذا باع المغصوب قبل ملكه من ربه (نقض) بيع (ما باعه) أو وهبه أو أعتقه أو يوقفه (إن ورثه) من المغصوب منه لانتقال ما كان لمورثه له (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد أن باعه أي أو ملكه بهبة أو صدقة من المغصوب منه فليس له النقض (موقف مرهون) باعه مالكه الراهن بعد حوزه أي وقف بيعه (على رضا مرتهنه) فله الاجازة وتعجل دينه والرد","part":3,"page":11},{"id":1100,"text":"إن بيع بأقل من الدين ولم يكمل له أو بيع بغير جنس الدين حيث لم يأت برهن ثقة أو كان الدين عرضا من بيع وأما لو باعه الراهن قبل حوزه مضى بيعه إن فرط مرتهنه ولا يلزم الراهن دفع بدله وإن لم يفرط فتأويلان بالرد والامضاء وجعل الثمن رهنا وإلى هذا كله أشار المصنف في باب الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده إن بيع بأقل أو دينه عرضا وإن أجاز تعجل انتهى.\r(و) وقف (ملك غيره) أي بيع ملك غير البائع (على رضاه) أي رضا مالكه إذا لم يعلم المشتري بأن البائع فضولي بل (ولو علم المشتري) بذلك وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك ويطالب الفضولي فقط بالثمن لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له ومحل كونه منحلا من جهة المالك إذا لم يكن البيع بحضرته وإلا كان البيع لازما من جهته أيضا وكذا بغيرها إذا بلغه ذلك وسكت عاما ولا يعذر بجهل في سكوته إذا ادعاه ومحل مطالبة الفضولي بالثمن ما لم يمض عام فإن مضى وهو ساكت سقط حقه هذا إن بيع بحضرته وإن بيع بغيرها ما لم تمض مدة الحيازة عشرة أعوام وحيث نقض بيع الفضولي مع القيام فللمشتري الغلة\rإن اعتقد أن البائع مالك أو لا علم عنده بشئ أو علم أنه غير ملك لكن قامت شبهة تنفي عنه العداء كأن يكون من ناحية المالك ويتعاطى أموره فيظن أن المالك وكله ونحو ذلك (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء بيعه الواقع من سيده (على رضا مستحقها) أي الجناية فله الرد والامضاء","part":3,"page":12},{"id":1101,"text":"(وحلف) سيده العالم بجنايته أنه ما باع راضيا بتحملها (إن ادعي عليه الرضا) بتحمل الارش (بالبيع) أي بسببه ومثل البيع الهبة والصدقة فإن نكل لزمه الارش (ثم) بعد حلفه كان (للمستحق) وهو المجني عليه أو وليه (رده) أي رد البيع وأخذ العبد في الجناية أي وله إمضاؤه وأخذ ثمنه (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الارش) فالخيار للسيد أولا وبعد امتناعه للمبتاع لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه و (أخذ ثمنه) وكان الاولى تأخير قوله إن لم يدفع الخ بعد هذا لانه مقيد به أيضا كما أشرنا له ثم إن دفع السيد الارش فظاهر (و) إن دفعه المبتاع (رجع المبتاع به) إن كان أقل من الثمن (أو بثمنه) أي ثمن العيبد (إن كان أقل) من الارش فيرجع بالاقل منهما على البائع لان الثمن إن كان أقل من الارش فمن حجة البائع أن يقول له لم يلزمني إلا ما دفعت لي وإن كان الارش أقل يقول له لا يلزمني غيره (وللمشتري رده) أي رد العبد الجاني (إن تعمدهما) ولم يعلم المشتري بها حال الشراء لانها عيب (ورد البيع في) حلفه قبله بحرية عبده (لاضربنه) مثلا أو أحبسنه أو أفعل به (ما) أي فعلا (يجوز) كعشرة أسواط فلما منع من البيع حينئذ فتجرأ وباعه رد بيعه أطلق في يمينه أو أجله فإن لم يرد البيع حتى انقضى الاجل في المقيد به ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع فإن حلف على ما لا يجوز فعله رد البيع أيضا وعتق عليه بالحكم فإن تجرأ وضربه قبل الحكم عليه بالعتق\rبر وعتق عليه بالحكم إن شانه وإلا بيع عليه فعلم أنه يرد البيع مطلقا حلف بعتقه على ما لا يجوز أو على ما يجوز ولكن يرد لملكه المستمر فيما يجوز وأما فيما لا يجوز فيرد لملكه ولا يستمر ودفع بقوله: (ورد لملكه) ما يتوهم من رده للضرب ثم يجبر على عوده للمشتري (وجاز بيع عمود) مثلا (عليه بناء للبائع)","part":3,"page":13},{"id":1102,"text":"أو غيره ودفع بهذا أن كون البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الاضاعة) لمال البائع الكثير ولذا عرفها لانها التي يشترط انتفاؤها شرعا وذلك بأن يكون البناء الذي عليه لا كبير ثمن له أو مشرفا على السقوط أو يكون المشتري أضعف للبائع الثمن الذي اشترى به العمود أو قدر على تعليق ما عليه فإن لم تنتف الاضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز أي والبيع صحيح وذهب بعضهم إلى الجواز إذ إضاعة المال إنما ينهي عنها إذا لم تكن في نظير شئ أصلا وعليه فهذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) فمعتبر فإن لم يؤمن كسره لم يجز البيع ولم يصح للغرر (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (البائع) وفي كون قلعه نفسه من الارض على البائع أيضا أو على المشتري خلاف وعلى الاول فضمانه إن تلف حال القلع من البائع وعلى الثاني من المشتري (و) جاز بيع (هواء) بالمد أي فضاء (فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض يعني عشرة أذرع مثلا فوق ما تبنيه بأرضك (إن وصف البناء) الاسفل والاعلى لفظا أو عادة للخروج من الجهالة والغرر ويملك الاعلى جميع الهواء الذي فوق بناء الاسفل ولكن ليس له أن يبني ما دخل عليه إلا برضا الاسفل ثم أنه يجرى هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذاع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك (و) جاز عقد على (غرز جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) لآخر بيعا أو إجارة وخرق موضع الجذع على المشتري أو المكترى (وهو مضمون) أي\rلازم البقاء محمول على التأبيد","part":3,"page":14},{"id":1103,"text":"فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط (إلا أن يذكر) العاقد حين العقد (مدة) معينة لذلك (فإجارة) أي فهي إجارة لموضع الغرز من الحائط (تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة (و) شرط للمعقود عليه (عدم حرمة) لبيعه وهو مستغني عنه بقوله وعدم نهي وذكره ليرتب عليه قوله: (ولو لبعضه) ويقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام وإلا فلا كما إذا اشترى عبدين فاستحق أحدهما أو قلتي خل فإذا إحداهما خمر أو دارين فتبين وقف إحداهما أو شاتين مذبوحتين فتبين أن إحداهما ميتة فإن له التمسك بالباقي على تفصيل سيأتي (و) شرط عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون) كبيع بزنة حجر أو صنجة مجهول (أو ثمن) كأن يقول بعتك بما يظهر من السعر بين الناس اليوم وقوله: (ولو تفصيلا) مبالغة في المفهوم أي فإن جهل الثمن أو المثمن ضر ولو كان الجهل في التفصيل وعلمت جملته وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيأتي ومثل للتفصيل بقوله: (كعبدي رجلين) مثلا لكل واحد عبد أو أحدهما لواحد والآخر","part":3,"page":15},{"id":1104,"text":"مشترك بينهما أو مشتركان فيهما بالتفاوت كثلث من أحدهما وثلثين من الآخر لاحدهما وبيعا صفقة واحدة (بكذا) أي بمائة مثلا فهو كناية عن الثمن فالثلاث فاسدة للجهل بالتفصيل إذ لا يدري ما يخص كل واحد فإن فات مضى بالثمن مفضوضا على القيم والمنع في\rالصور الثلاث مقيد بما إذا لم ينتف الجهل وإلا جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنا أو قوما كلا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا من الثمن الذي ذكره المشتري قبل العقد في الجميع (و) ك (رطل من) لحم (شاة) مثلا قبل الذبح أو السلخ وهذا مثال لجهل الصفة لانه لا يدري ما صفة اللحم بعد خروجه وأما بعد السلخ فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع ووقع الشراء عقب العقد ولو قبل الذبح فيجوز (و) ك (تراب) حانوت (صائغ) أو عطار وهو مثال لما جهل تفصيلا أي رئ فيه شئ أو جملة وتفصيلا إن لم ير فيه شئ (ورده مشتريه ولو خلصه) ولا يكون تخليصه فوتا يمنع رده (وله الاجر) إن لم يزد على قيمة الخارج فإن لم يخرج شئ فلا شئ له (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما به فيمنع للشك في التماثل (و) لا بيع (شاة) مذبوحة جزافا (قبل سلخها) قياسا على الحي الذي لا يراد إلا للذبح وأحرى بعده وأما وزنا فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا (و) جاز بيع (حنطة)","part":3,"page":16},{"id":1105,"text":"مثلا بعد يبسها فالمراد كل ما يتوصل إلى معرفة جودته ورداءته برؤية بعضه بفرك أو نحوه (في سنبل) قبل حصده أو بعده إذا لم يتأخر تمام حصده ودرسه وذروه أكثر من خمسة عشر يوما (و) في (تبن) بعد الدرس (إن) وقع (بكيل) راجع لهما فإن وقع على غير كيل لم يجز كما لو اشتراه مع تبنه ما لم يكن رآه في سنبله وهو قائم وحزره فإنه يجوز لجواز بيع الزرع قائما في أرضه بشرط يبسه وكون ثمرته في رأسه كقمح وأن يكون جزافا مع ما يخرج من تبنه لا بالفدان بلا حزر ولا جزافا مجردا عن التبن (و) جاز بيع (قت) من نحو قمح مما ثمرته في رأس قصبته (جزافا) لا مكان حزره لا نحو فول مما ثمرته في جميع قصبته (لا) يجوز بيع الزرع بعد حصده (منفوشا) أي مختلطا بعضه ببعض في الجرين أو في موضع حصده إذا لم يكن رآه قبل\rحصده قائما وحزره وإلا جاز (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن) كبعني عشرة أرطال من زيت زيتونك بكذا أو جميعه كل رطل بكذا (إن لم يختلف) خروجه عند الناس وأن لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر فإن اختلف خروجه لم يجز بيعه قبل عصره (إلا أن يخير) المشتري أي يشترط خياره إذا رآه بعد العصر وأن لا ينقد بشرط فالاستثناء من المفهوم (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كبعني صاعا أو كل صاع من دقيق هذه الحنطة بكذا إن لم يختلف خروجه وأن لا يتأخر الطحن أكثر من نصف شهر فإن اختلف منع إلا أن يخير فيجري فيه ما جرى في الزيت فلو قدمه على الشرط لكان أحسن ليرجع الشرط والاستثناء إليهما (و) جاز بيع (صاع) مثلا (أو كل صاع من صبرة) أريد شراء جميعها إن علمت صيعانها بل وإن (جهلت لا) يجوز بيع كل صاع بكذا (منها) أي من الصبرة أو كل ذراع من شقة أو كل رطل من زيت أو شمعة لزفاف (وأريد البعض) أي بيع البعض مما ذكر فلا يجوز سواء أراده كل منهما أو أحدهما","part":3,"page":17},{"id":1106,"text":"للجهل بالثمن والمثمن حالا ولم يعتبروا العلم الحاصل في المآل (و) جاز بيع (شاة) مثلا (واستثناء) مفعول معه (أربعة أرطال) منها مثلا مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال إن بيعت قبل الذبح أو السلخ فإن بيعت بعدهما فله استثناء قدر الثلث فإن استثنى جزءا شائعا فله استثناء ما شاء (ولا يأخذ) المستثنى الاربعة الارطال (لحم غيرها) بدلا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الارطال لشمل أخذ بدلها لحما أو غيره كدراهم لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه بناء على أن المستثنى مشتري وأما على أنه مبقي فلما فيه من بيع اللحم المغيب وهو ممنوع لكن هذا التعليل لا ينهض فيما إذا بيعت بعد السلخ مع أن الحكم المنع (و) جاز بيع (صبرة وثمرة) جزافا (\rواستثناء) كيل (قدر ثلث) فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن المستثنى كيل فلو كان جزءا شائعا جاز بكل حال كما يأتي قريبا (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد وطحال فإنها من اللحم فيجري فيها ما جرى فيه وقد مر (بسفر فقط) راجع للجلد والساقط معا كما هو مفاد النقل قاله شيخنا وإنما جاز استثناؤهما في السفر فقط لخفة ثمنهما فيه دون الحضر (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقا) من حيوان","part":3,"page":18},{"id":1107,"text":"أو غيره سفرا وحضرا ثلثا أو أقل أو أكثر وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكا للمشتري بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري) لان الشراء مظنة ذلك (ولم يجبر) المشتري (على الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء أما في الاولى فلقيام مثله مقامه وأما في الثانية فإنه شريك (بخلاف) استثناء (الارطال) فيجبر على الذبح إذ ليس له أخذ غيرها (وخير) المشتري (في دفع) مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد (أو قيمتها) أي قيمة الرأس والاولى قيمته لان الرأس مذكر (وهي) أي القيمة (أعدل) لموافقة القواعد في أنها مقومة وللسلامة من بيع اللحم باللحم (وهل التخيير للبائع) لانه صاحب الحق وهذا لا يناسب قوله دفع لانه يعين أن التخيير للمشتري فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل الخ إلا أن يجعل نائب فاعل خير هو في دفع لا ضمير المشتري أي وقع التخيير لاهل المذهب في دفع (أو للمشتري) وهو المعتمد (قولان ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه) شئ (معين) من جلد وساقط أو أرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدا وساقطا) لانه لا يجبر على الذبح فيهما إذ له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته","part":3,"page":19},{"id":1108,"text":"(لا لحما) وهو ما عبر عنه قبل بالارطال فلا يضمنه كاستثناء الجزء لتفريط البائع في طلبه بالذبح وجبره عليه (و) جاز بيع (جزاف) مثلث الجيم وذكر المصنف لجوازه سبعة شروط بقوله: (إن رئ) حال العقد أو قبله واستمرا على المعرفة لوقت العقد وكفت رؤية بعضه المتصل به كما في مغيب الاصل وكصبرة فيكفي رؤية ما ظهر منها ومحل شرط الرؤية ما لم يلزم عليها تلف المبيع كقلال خل مطينة يفسدها فتحها وإلا جازت إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها ولو من إخبار البائع ولا بد من بيان صفة ما فيها من الخل (ولم يكثر) المبيع (جدا) أي أن يكون كثيرا لا جدا فإن كثر جدا بحيث يتعذر حزره أو قل جدا بحيث يسهل عده لم يجز جزافا وأما ما قل جدا من مكيل وموزون فيجوز بيعه جزافا (وجهلاه) يحترز به عما إذا علمه أحدهما فقط لا عما إذا علماه لانه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافا (وحزراه) أي المبيع جزافا بالفعل (واستوت أرضه) شرط صحة فلا بد من علم أو ظن الاستواء وإلا فسد ثم إن وجد الاستواء في الواقع لزم وإلا فإن ظهر في الارض علو فالخيار للمشتري وانخفاض فالخيار للبائع (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة ونبه بلفظ العد على أن المكيل والموزون يباع كل جزافا","part":3,"page":20},{"id":1109,"text":"ولو لم يكن مشقة (ولم تقصد أفراده) أي آحاده وهذا كالمستثنى من الشرط قبله أي فإن كان في عده مشقة جاز بيعه جزافا إلا أن تقصد أفراده بالثمن كالعبيد والثياب والدواب فلا بد من عده (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراده فيجوز كبيض وتفاح ورمان وبطيخ وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على ما سيأتي ثم صرح بمفهوم بعض الشروط لما فيه من الخفاء فقال: (لا غير مرئي) بالجر عطف على محل إن رئ إذ هو في محل الصفة\rلجزاف أي جزاف مرئي لا غير مرئي (وإن) كان غير المرئي (ملء ظرف) فارغ كقفة يملؤها من حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتا بدرهم ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا بل (ولو) كان الظرف مملوءا أولا فاشترى ما فيه جزافا بدرهم على أن يملاه (ثانيا) من ذلك المبيع (بعد تفريغه) بمثل الثمن الاول لان الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف بمكيال معلوم (إلا) أن يكون ذلك (في كسلة تين) وعنب وقربة ماء وجراره ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا تلف قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغا وملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم مثلا في عقد واحد لان السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم والسلة بفتح السين الاناء الذي يوضع فيه الزبيب والتين ونحوهما ثم عطف على غير مرئي أربعة أشياء مشاركة له في المنع الاولان منها محترزا وحزر والثالث والرابع محترز لم تقصد أفراده أحدها قوله: (و) لا (عصافير) ونحوها مما يتداخل من الطير كحمام وصغار دجاج (حية) لعدم تيسير حزره بخلاف المذبوحة فيجوز","part":3,"page":21},{"id":1110,"text":"إن كثرت محبوسة (بقفص) وأولى غير المحبوسة ثانيها.\rقوله: (و) لا (حمام في برج) لعدم إمكان الحزر فيه إن لم يحط به معرفة قبل الشراء وإلا جاز واحترز بقوله حمام برج من بيع البرج مع الحمام فإنه جائز لانه تبع للبرج ثالثها قوله: (و) لا (ثياب) ورقيق وحيوان لتفاوت آحادها في القيمة لقصد أفرادها رابعها قوله: (و) لا (نقد) ذهب أو فضة وكذا فلوس لقصد أفرادها أيضا (إن سك) لا مفهوم له ولو حذفه لكان أولى (والتعامل بالعدد) الواو للحال (وإلا) يتعامل بالعدد بل بالوزن (جاز) بيعه جزافا لعدم قصد الافراد حينئذ فهذا راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضا وإلا لافتضى أن المسكوك المتعامل به وزنا لا يجوز بيعه جزافا وليس كذلك ووجه\rالاقتضاء أنه إذا دخل تحت إلا نفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددا بل وزنا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنا فلا يجوز جزافا مع أنه جائز وفيه نظر إذ النفي إذا توجه لكلام مقيد بقيدين أفاد نفيهما معا ونفى أحدهما فقط فيصدق بثلاث صور محكوم عليها بالجواز وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا أو عددا والمسكوك المتعامل به وزنا ثم الراجح أن العبرة بالتعامل عددا فقط كما أشرنا له أولا فإن كان التعامل بالعدد منع وإلا جاز مطلقا فلو قال ونقد إن تعومل بالعدد لكان أحسن وإذا تعومل بهما كدنانير مصر روعي العدد ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا بقوله: (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافا (خير) الجاهل (وإن أعلمه) أي اعلم أحدهما الآخر بعلمه أو علم من غيره (أولا) أي حين العقد ودخلا على ذلك (فسد) البيع لتعاقدهما على لغرر فيرد المبيع إن كان قائما وإلا لزم القيمة (كالمغنية) تشبيه في فساد البيع","part":3,"page":22},{"id":1111,"text":"أي إن من باع جارية مغنية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل علم بذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد إن قصد الاستزادة في الثمن فإن قصد التبري جاز ولما كان الغرر المانع من صحة البيع قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لان انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن وكان في ذلك تفصيل أشار إليه المصنف بقوله عطفا على غير مرئي (و) لا يجوز بيع (جزاف حب) كقمح وشعير مما أصله البيع كيلا (مع مكيل منه) أي من الحب كان من جنسه أو لا لخروج أحدهما عن الاصل (أو) مع مكيل من (أرض) مما أصله البيع جزافا لخروجهما معا عن الاصل (و) لا يجوز بيع (جزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافا (مع مكيله) أي مكيل من الارض كبعني هذه الارض مع مائة ذراع من أرضك بكذا لخروج أحدهما عن\rالاصل فهذه ثلاث صور ممنوعة وأشار إلى الرابعة الجائزة بقوله: (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافا كالارض (مع) ما أصل أن يباع كيلا كمكيل (حب) عقدة واحدة فيجوز لمجئ كل منهما على أصله (ويجوز جزافان) صفقة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا كحب وأرض لانهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير كيل بدليل قوله ولا يضاف الخ أي ويجوز جزاف أصله أن يباع كيلا كصبرة أو جزافا كقطعة أرض (مع عرض) كعبد مما لا يباع كيلا ولا جزافا (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل) أو وزن أو عدد (إن اتحد الكيل) أي المكيل وفي الكلام مضاف مقدر لو ذكره كان أولى أي ثمن المكيل واحترز بذلك من اختلافه كصبرتي قمح إحداهما ثلاثة أقفزة بدينار والاخرى أربعة بدينار وإنما امتنع لاختلاف الثمن وأما لو باع الاربعة بدينار والثلاثة بثلاثة أرباع دينار لجاز كما لو كانت كل صبرة ثلاثة أرادب بدينار (و) اتحدت (الصفة) كما مثلنا احترازا من صبرتي قمح وشعير","part":3,"page":23},{"id":1112,"text":"والاختلاف بالجودة والرداءة كالاختلاف في الصفة (ولا يضاف لجزاف على كيل) أو عدد أو ذرع (غيره مطلقا) مكيلا أو موزونا أو مذروعا من جنسه أو من غير جنسه أي إن من باع جزافا كصبرة على أن كل قفيز منها بكذا وعلى أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل فإنه لا يجوز لان ما يخص السلعة حين البيع مجهول (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلي) من مكيل كقمح وموزون كقطن وكتان بخلاف المقوم فلا يكفي رؤية بعضه (و) برؤية (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشئ كقشر الرمان وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيئا منه ليرى ما بداخله (و) جاز بيع وشراء\rمعتمدا فيه (على) الاوصاف المكتوبة في (البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم أي الدفتر المكتوب فيه أوصاف ما في العدل من الثياب المبيعة لتشتري على تلك الصفة للضرورة فإن وجد على الصفة لزوم وإلا خير المشتري (و) جاز البيع أو الشراء (من الاعمى) سواء ولد أعمى أو طرأ عليه في صغره أو كبره ويعتمد في ذلك على أوصاف المبيع (و) جاز البيع (برؤية) سابقة على وقت العقد (لا يتغير) المبيع عادة (بعدها) إلى وقت العقد ولو حاضرا مجلس العقد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على الخيار بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) عدم المخالفة (لبيع) أي في مسألة","part":3,"page":24},{"id":1113,"text":"بيع (برنامج) وقد تلف أو غاب المشتري على المبيع وادعى مخالفته فقال البائع له بل أنت قد بدلته ومعمول حلف قوله: (أن موافقته) أي موافقة ما في العدل أي أنها موافقة (للمكتوب) في البرنامج فإن نكل حلف المشتري ورد المبيع (و) حلف دافع مدع (عدم دفع ردئ أو ناقص) وهو دافع الدنانير أو الدراهم من صراف أو مدين أو مقرض أو غيرهم إذا قبضها المدفوع له بقول الدافع أنها جياد فادعى آخذها أنه وجدها أو شيئا منها رديئا أو ناقصا وأنكر الدافع أن تكون من دراهمه ويحلف في نقص العدد على البت مطلقا وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فيهما وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاصلة أو اختلفا فإن اتفقا على أنه قبضها ليريها أو ليزنهما فالقول للقابض بيمينه في الردئ والناقص (و) إن اشترى على رؤية متقدمة فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآه عليها وادعى البائع أنه عليها حلف البائع على (بقاء الصفة) التي رآه المشتري عليها ولم يتغير (إن شك) أي حصل شك هل تغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع أهل\rالمعرفة بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري كذلك وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين فهذا من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها أخرها ليجمعها مع ذوات الحلف (و) جاز بيع (غائب) فهو عطف على عمود إن وصف بل","part":3,"page":25},{"id":1114,"text":"(ولو بلا وصف) لنوعه أو جنس.\rلكن (على) شرط (خياره) أي المشتري (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية إذ فيها لا يضر السكوت لانها معروف فقوله على خياره الخ شرط في المبالغ عليه فقط إذ البيع على الوصف يجوز بإلزام فلو حذف ولو كان أوضح (أو) بيع غائب بالصفة على اللزوم ولو (على يوم) ذهابا فقط فيجوز وأولى أكثر فكلامه فيما بيع بالصفة على اللزوم لا فيما بيع على الصفة بالخيار ولا فيما بيع على خيار بالرؤية ولا فيما بيع على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم بل ولو حاضرا في المجلس فأتى بهذا في حيز المبالغة للرد على من قال إن ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة إحضاره وإلا كان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب على الصفة باللزوم واعترض على المصنف بأنه يقتضي أنه لا بد من إحضار حاضر بالبلد مجلس العقد ورؤيته مع أن الذي يفيده النقل أن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا فيما في فتحه ضرر أو فساد غير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة على الزوم ولو بالبلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة (أو وصفه) أي ولو وصفه (غير بائعه) فيجوز والاولى حذف غير لان وصف غير البائع لا خلاف فيه وإنما الخلاف في وصف البائع وأجيب بأن وصف يقرأ مصدرا معطوفا على المصدر المنفي ونفى النفي إثبات والتقدير","part":3,"page":26},{"id":1115,"text":"ولو بلا وصفه غير بائعه أي بأن وصفه بائعه وشرط ما بيع غائبا على اللزوم بوصف أمران أشار إلى الاول بقوله: (إن لم يبعد) جدا بحيث يعلم أو يظن أن المبيع يدرك على ما وصف فإن بعد جدا (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قبل إدراكه لم يجز ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة ومفهوم قولنا على اللزوم أن ما بيع على الخيار لا يشترط فيه ذلك وهو كذلك وإلى الثاني بقوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) بأن أمكنت بمشقة فإن أمكنت بدونها بأن كان على أقل من يوم فلا يجوز بالوصف لان العدول عن الرؤية إلى الوصف غرر ومخاطرة فهو شرط في الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط وأما على الخيار أو رؤية سابقة فيجوز ولو كان حاضرا مجلس العقد وتقدم أن هذا الشرط ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعا (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعا وجاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على اللزوم بوصف غير البائع ولو بعيدا لانه مأمون لا يسرع له التغير بخلاف غيره","part":3,"page":27},{"id":1116,"text":"وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط لتردده بين السلفية والثمنية (وضمنه) أي العقار الغائب (المشترى) بالعقد أي دخل في ضمانه بمجرد العقد ولو بيع مذارعة على المعتمد بيع بشرط النقد أم لا وهذا إن وافق المشتري البائع على أن الصفقة أدركته سالما وإلا فضمانه من البائع كما يأتي في قوله أو منازعة (و) جاز النقد مع الشرط (في غيره) أي غير العقار (إن قرب) محله (كاليومين) فأقل وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير بائعه ولم يكن فيه حق توفية (وضمنه) أي غير العقار بيع بشرط النقد أم لا (بائع) وقوله: (إلا لشرط) راجع لهما أي إلا لشرط من المشتري في العقار\rعلى البائع أو من البائع على المشتري في غيره فيعمل بالشرط وينتقل الضمان عمن كان عليه إلى من شرط عليه وقوله: (أو منازعة) راجع للاول لا للثاني لعدم صحة تفريعه عليه أي ضمن العقار المشتري إلا لمنازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع سالما أو معيبا باقيا أو هالكا فإن الضمان حينئذ من البائع لان الاصل انتفاء الضمان عن المشتري إلا بأمر محقق (وقبضه) أي الغائب أي الخروج للاتيان به (على المشتري) لا على البائع وشرطه على بائعه يفسد العقد إن كان الضمان منه لا إن كان ضمانه على المشتري فجائز (وحرم) كتابا وسنة وإجماعا (في نقد) أي ذهب وفضة ولو قال في عين كان أولى لان النقد خاص بالمسكوك والحرمة لا تختص به (وطعام ربا فضل) أي زيادة (ونساء) بفتح النون أي تأخير لكن حرمة ربا الفضل فيما اتحد جنسه من النقد واتحد من الطعام الربوي ولا بأس به في مختلف الجنس منهما يدا بيد وربا النساء يحرم في النقود مطلقا","part":3,"page":28},{"id":1117,"text":"وكذا في الطعام ولو غير ربوي فكل ما يدخله ربا الفضل يدخله ربا النساء دون عكس قال العلامة الاجهوري: ربا نسا في النقد حرم ومثله طعام وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحدا فكلام المصنف مجمل أراد به بيان أن ربا الفضل والنساء يدخلان في النقد والطعام في الجملة دون غيرهما من حيوان وعروض وأما تفصيل ذلك فيؤخذ مما يأتي ولذلك قال البساطي هذا كالترجمة ويأتي تفصيلها في قوله علة طعام الربا الخ ثم عطف على مقدر تقديره فيجوز ما سلم من قسمي الربا (لا) يجوز (دينار ودرهم) بدينار ودرهم مثلهما (أو غيره) أي غير الدرهم كشاة مثلا بدل الدرهم مع الدينار وبيع الدينار والشاة (بمثلهما) أي بدينار وشاة ووجه ربا الفضل في الصورة الاولى احتمال كون الرغبة في أحد الدينارين أو أحد الدرهمين أكثر وجهل التماثل كتحقق\rالتفاضل ووجهه في الثانية أن ما صاحب أحد النقدين كالشاة ينزل منزلة النقد (و) لا يجوز صرف (مؤخر ولو) كان التأخير منهما أو من أحدهما (قريبا) مع فرقة ببدن اختيارا ولو بأن يدخل أحدهما في الحانوت ليأتي له بالدراهم منه لا إن لم تحصل فرقة فلا يضر إلا إذا طال كما يأتي (أو) كان التأخير (غلبة) فهو عطف على قريبا خلافا لابن رشد القائل أن التأخير غلبة لا يضر وظاهره ولو طال كأن يحول بينهما سيل أو نار أو عدو","part":3,"page":29},{"id":1118,"text":"وبعطف غلبة على قريبا يكون في كلامه الرد على ابن رشد حال الغلبة مطلقا خلافا لمن جعله معطوفا على الصفة المقدرة أعني اختيارا فإنه لا يفيد حال البعد وعطف على قريبا أيضا قوله: (أو عقد ووكل في القبض) أي وبطل الصرف إن تولى القبض غير عاقده وكالة عنه ولو شريكه إذا لم يقبضه بحضرة الموكل وإلا جاز على الارجح (أو) ولو (غاب نقد أحدهما) عن المجلس (وطال) بلا فرقة ببدن فيفسد فإن لم يطل كما لو استقرضه ممن بجانبه أو حل صرته أو فتح صندوقه من غير تراخ كثير لم يضر فإن حصلت الفرقة ضر ولو قريبا كما مر (أو) غاب (نقداهما) معا عن مجلس الصرف وإن لم يحصل طول ولا فرقة بدن لانه مظنة الطول (أو) كان التأخير (بمواعدة) أي بسببها بأن جعلاها عقدا لا يأتنفان غيره كاذهب بنا إلى السوق لنقد الدراهم أو وزنها فإن كانت جيادا أخذت منك كذا وكذا بدينار فقال له الآخر نعم قال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة انتهى أي من الجانبين كما هو حقيقة المواعدة بأن يقول أحدهما لصاحبه اذهب بنا إلى السوق للصرف فيذهب معه الآخر ثم يجددان عقدا بعد النقد فهذا جائز (أو) كان الصرف (بدين) بأن يكون لاحدهما على صاحبه دراهم وللآخر عليه دنانير فيسقط الدراهم في الدنانير والمنع (إن تأجل) منهما بل (وإن) كان التأجيل (من أحدهما) ومن\rالآخر حال لان من عجل المؤجل عد مسلفا فإذا جاء الاجل اقتضى من نفسه لنفسه فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه لنفسه في نظير الدراهم المتروكة لصاحبه وكذا الآخر فالقبض إنما وقع عند الاجل وعقد الصرف قد تقدم فقد حصل التأخير","part":3,"page":30},{"id":1119,"text":"فلو حلا معا جاز كمن له دراهم حالة على أحد قدر صرف دينار أخذ عنها دينارا فيجوز إن لم يحصل تأخير بمواعدة أو غيرها (أو) صرف مرتهن بعد وفاء الدين أو قبله من الراهن أو مودع بالكسر من مودع بالفتح و (غاب رهن) مصارف عليه (أو وديعة) كذلك عن مجلس الصرف فيمنع ولو شرط الضمان على المرتهن والمودع بالفتح بمجرد العقد وأما إن كان الضمان من ربهما فيمنع اتفاقا (ولو سك) كل من الرهن والوديعة خلافا لمن قال إن سكا جاز الصرف في غيبتهما (ك) امتناع صرف حلي (مستأجر وعارية) إن غابا عن مجلس الصرف وإلا جاز (و) كامتناع صرف (مغصوب) غائب (إن صيغ) بخلاف مسكوك ومكسور وتبر وكل ما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه ولو غائبا لتعلقه بالذمة (إلا أن يذهب) أي يتلف المغصوب المصوغ عند الغاصب (فيضمن قيمته) لانه بدخول الصنعة فيه صار من المقومات وإذا لزمته القيمة بالتلف (فكالدين) أي فحكمه كصرف الدين الحال المترتب في الذمة وهو الجواز (و) لا يجوز الصرف (بتصديق فيه) أي في وزنه أو عدده أو جودته وشبه في منع التصديق فروعا خمسة فقال: (كمبادلة ربويين) من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه فالمراد ولو ربا نساء يحرم التصديق فيهما (و) كل شئ (مقرض) بفتح الراء طعام أو غيره لا يجوز لآخذه التصديق فيه لاحتمال وجدان نقص فيغتفره لحاجته أو عوضا عن المعروف فيدخله السلف بزيادة (و) كل (مبيع لاجل) طعام أو غيره لاحتمال نقص فيه فيغتفره آخذه لاجل التأخير ففيه أكل أموال الناس بالباطل (و) كل (رأس مال\rسلم) لما ذكر","part":3,"page":31},{"id":1120,"text":"والراجح أنه يجوز فيه التصديق فكان على المصنف حذف هذا الفرع (و) كل دين (معجل قبل أجله) لئلا يجد نقصا فيغتفره فيصير سلفا جر نفعا لان المعجل مسلف (و) حرم (بيع وصرف) أي اجتماعهما في عقد واحد كأن يدفع دينارين ويأخذ ثوبا وعشرين درهما وصرف الدينار عشرون لتنافي أحكامهما لجواز الاجل والخيار في البيع دونه ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاق فيها فلا يعلم ما ينوبه إلا في ثاني حال واستثنى أهل المذهب صورتين ليسارتهما أشار لاولهما بقوله: (إلا أن يكون الجميع) أي البيع والصرف أي ذو الجميع (دينارا) كأن يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار فيجوز وللثانية بقوله: (أو يجتمعا) أي البيع والصرف (فيه) أي في الدينار بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار كأن يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشر دينارا وصرف الدينار عشرون درهما فلو كان صرفه يساوي عشرة في هذا المثال لم يجز لعدم اجتماعهما فيه ولا بد من المناجزة في سلعة البيع والصرف في الصورتين على المذهب لان السلعة كالنقد خلافا للسيوري في بقاء كل منهما على حكمه حال على الانفراد فأوجب","part":3,"page":32},{"id":1121,"text":"تعجيل الصرف وأجاز تأخير السلعة (و) حرم (سلعة) كشاة أو بيعها لشخص (بدينار إلا درهمين) فدون (إن تأجل الجميع) الدينار من المشتري والسلعة والدرهمان من البائع (أو) تأجلت (السلعة) من البائع لانه بيع وصرف تأخر عوضاه أو بعضهما وهو السلعة وتأجيل بعضها كتأجيل كلها إلا بقدر خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة (أو) تأجل (أحد النقدين) كلا أو بعضا أيضا (بخلاف\rتأجيلهما) لاجل واحد وتعجيل السلعة فيجوز لان تعجيلها فقط دل على أن الصرف ليس مقصودا ليسارة الدرهمين فلم يلزم تأخر الصرف وإنما المقصود البيع (أو تعجيل الجميع) فيجوز بالاولى فذكره لتتميم الاقسام لكن الجواز حينئذ لا يتقيد بالدرهمين وهذه المسألة وما بعدها في قوة الاستثناء والتقييد لقوله إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه فكأنه لما استثنى من القاعدة الشكلية قوله إلا أن يكون الخ قيل له فهل هذا على إطلاقه فأجاب بأن في أفراده تفصيلا وتقييدا وشبه في مطلق الجواز لا بقيد التعجيل.\rقوله: (كدراهم) أي كجواز استثناء دراهم (من دنانير) كأن يشتري عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وصرف الدينار عشرون ووقع البيع (بالمقاصة) أي على شرطها بأن دخلا على أن كل ما اجتمع من الدراهم المستثناة قدر صرف دينار أسقطا له دينارا (و) الحال أنه (لم يفضل شئ) من الدراهم بعد المقاصة في المثال لانه يعطيه تسعة دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهما فإن لم يدخلا على المقاصة لم يجز ولو حصلت بعد وأشار لمفهوم ولم يفصل بقوله: (و) الحكم (في) فضل الدرهم أو (الدرهمين) بعد المقاصة (كذلك) أي مثل دينار إلا درهمين في الاقسام الخمسة السابقة إن تعجل الجميع أو السلعة جاز وإلا فلا كأن يكون المستثنى في المثال المتقدم درهمين وعشر درهم أو خمسة من كل دينار (و) الحكم (في) فضل (أكثر) من درهمين بعد المقاصة كأن يكون المستثنى","part":3,"page":33},{"id":1122,"text":"في المثال المتقدم من كل دينار درهمين وخمسي درهم فمجموع المستثنيات حينئذ أربعة وعشرون درهما عشرون منها في نظير دينار يفضل أربعة دراهم (كالبيع والصرف) أي كاجتماعهما في دينار لانهما اجتمعا في الدينار التاسع في المثال فيجوز أن تعجل الجميع (و) حرم اتفاقا (صائغ) أي معاقدته\rوفسرها بقوله: (يعطي الزنة والاجرة) أي حرم إعطاء صائغ الزنة والاجرة وهذا صادق بصورتين إحداهما إن يشتري من صائغ سبيكة فضة بوزنها دراهم أو إنصاف فضة مسكوكة ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويزيده الاجرة الثانية أن يراطله الشئ المصوغ عنده بجنسه من الدراهم ويزيده الاجرة والاولى تمنع وإن لم يزده أجرة وأما الثانية فمحل المنع إن زاده وإلا جاز بشرط المناجزة فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسا كذهب بفضة امتنعت الاولى للتأخير وجازت الثانية يدا بيد (كزيتون) أي كمنع دفع زيتون مثلا (وأجرته) أي أجرة عصره (المعصره) ويأخذ منه الآن قدر ما يخرج منه بالتحري للشك في المماثلة أو يخلطه على زيتون عنده ثم يقسمه بعد العصر على حسب كل وأما على أن يعصره له بعينه فلا شك في جوازه والمنع في المصنف وإن لم يدفع أجرة كما هو ظاهر (بخلاف نصف تبر) ومسكوك بسكة لا تروج بمحل الحاجة للشراء بها كسكة مغربية بمصر (يعطيه المسافر) المحتاج (و) يعطي (أجرته دار الضرب) أي أهله (ليأخذ) عاجلا (زنته) فيجوز لحاجته إلى الرحيل وظاهره وإن لم تشتد (والاظهر خلافه) ولو اشتدت الحاجة ما لم يخف على نفسه الهلاك وإلا جاز والمعتمد الاول (وبخلاف) إعطاء (درهم بنصف) أي فيما يروج رواج النصف وإن زاد وزنه أو نقص","part":3,"page":34},{"id":1123,"text":"عن النصف (وفلوس أو غيره) أي غير الفلوس كطعام فيجوز بشروط سبعة أولها كون المبيع درهما لا أكثر ثانيها كون المردود نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود وإليهما أشار بقوله درهم بنصف ثالثها أن يكون (في بيع) لذات أو منفعة إن دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة من الصانع أجرة له وعجل الصانع نصفه وأشار لرابعها بقوله: (وسكا) أي الدرهم والنصف فلو كان قطعتي فضة لا سكة فيهما لم يجز ولخامسها بقوله: (واتحدت) سكتهما أي تعومل بهما معا\rوإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر لا إن كان أحدهما لا يتعامل به فلو قال وتعومل بهما كان أوضح ولسادسها بقوله: (وعرف الوزن) أي عرف أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف وإن اختلفا وزنا ولسابعها بقوله: (وانتقد الجميع) أي الدرهم ومقابله من النصف مع السلعة (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) صوابه تقديم وإلا فلا على كدينار أي وإلا بأن فقد شرط فلا يجوز وقوله كدينار إلا درهمين مثال لما انخرم فيه بعض الشروط والاحسن كدينار أو درهمين أي كالرد في دينار أو درهمين كأن يدفع دينارا ويأخذ بنصفه ذهبا وبالنصف الآخر سلعة أو يدفع درهمين ليأخذ ردهما وبالثاني سلعة فتأمل (وردت زيادة) زادها أحدهما على الاصل حيث وقعت (بعده) أي بعد عقد الصرف بأن لقي صاحبه فقال له استرخصت مني الدينار فزدني","part":3,"page":35},{"id":1124,"text":"(لعيبه) أي لوجود عيب في أصل الصرف لانه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع للبيع فترد إن ردت السلعة بعيب (لا) ترد الزيادة (لعيبها) أي لوجود عيب بها فقط (وهل) عدم ردها لعيبها (مطلقا) عينها أم لا أوجبها أم لا كما هو ظاهر المدون وهو المذهب فما في الموازية من أن له الرد وأخذ بدل المزيد الزائف مخالف لها (أو) محل عدم ردها لعيبها (إلا أن يوجبها) الصيرفي على نفسه فترد وحدها ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله نقصتني عن صرف الناس فزدني ونحوه وإن لم يقل له نعم أزيدك أو أن يقول له بعد قوله عن صرف الناس أنا أزيدك وأولى إن اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أزيدك فإن عدما لم يكن إيجابا (أو) محل عدم ردها لعيبها (إن عينت) كهذا الدرهم وإن لم تعين كأزيدك درهما جاز ردها وأخذ البدل وعليهما فما في الموازية وفاق لها (تأويلات) وفهم من قوله بعده أنها لو كانت في العقد ترد لعيبه وعيبها.\rولما تكلم على شرط المناجزة أتبعه بالكلام على ما إذا ظهر بعدها عيب أو استحقاق فقال: (وإن رضي) واجد العيب منهما (بالحضرة\r) أي في حضرة الاطلاع (بنقص وزن) أي أو عدد فيما دفع له صح الصرف لان له أن يبيع به ابتداء ولو قال قدر بدل وزن لشمل العدد (أو) رضي (بكرصاص) خالص بدليل ذكر المغشوش وأدخلت الكاف النحاس والقزدير (بالحضرة) أي في حضرة العقد أي بقربه ورضا فهذا قيد للحضرة الاولى لا تكرار صح الصرف (أو) لم يرض المطلع على النقص به أو على كالرصاص ولكن (رضي) الدافع للمعيب (بإتمامه) أي إتمام الصرف بمعنى العقد فيشمل تكميل الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه وكان الاولى أن يؤخر قوله: بالحضرة إلى هنا ليكون راجعا للجميع (أو) رضي الآخذ (بمغشوش) أي مخلوط بغيره أو رضي الدافع بإبداله (مطلقا) أي سواء","part":3,"page":36},{"id":1125,"text":"كانت الدراهم والدنانير معينة أم لا والفرض أنه بالحضرة بدليل قوله وإن طال نقض الخ وهو راجح للجميع لا للمغشوش فقط (صح) الصرف (وأجبر) الممتنع منهما (عليه) أي على الاتمام (إن لم تعين) الدنانير والدراهم من الجانبين كادفع لي عشرة دنانير بمائة درهم أو عين السالم فإن عينتا معا فلا جبر كأن عين أحدهما وكان هو المعيب (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع أو حصل افتراق ولو بقرب (نقض) الصرف على التفصيل الآتي في قوله وحيث نقض الخ وهذا في المغشوش غير المعين بدليل ما بعده (إن قام) واجد العيب (به) أي بالعيب أي بحقه فيه بأن طلب البدل أو تتميم الناقص أي وأخذ البدل بالفعل وأما إن قام فأرضاه بشئ من عنده زاده له فلا نقص وشبه في النقض لا بقيد القيام قوله: (كنقص العدد) ولو يسيرا اطلع عليه بعد طول أو مفارقة وإن لم يقم به ومثله نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا (وهل معين ما غش) ولو من أحد الجانبين (كذلك) أي ينقض مع الطول أو المفارقة إن قام به (أو لا) ينقض (بل يجوز فيه البدل تردد) مستو في المعين من الجانبين وأما من أحدهما فالراجح النقض (وحيث نقض) الصرف أي حكمنا بنقضه\rوكان في الدنانير صغار وكبار (فأصغر دينار) هو الذي ينقض ولا يتجاوز بأكبر منه (إلا أن يتعداه) موجب النقض ولو بدرهم (ف) الذي ينقض (أكبر منه) فإن تعددت وتساوت في الكبر أو الصغر نقض واحد فقط ما لم يتجاوزه موجب النقض ولو بدرهم فالثاني وهكذا","part":3,"page":37},{"id":1126,"text":"(لا الجميع) على المشهور (وهل) نقض الاصغر إلا أن يتعداه فأكبر منه دون الجميع مطلقا (ولو لم يسم) عند العقد (لكل دينار) عدد من الدراهم أو إنما ذلك إن سمي وإلا نقض الجميع (تردد) الراجح الاطلاق فكان الاولى حذف التردد وما تقدم في السكة المتحدة الرواج فإن اختلفت أشار إليه بقوله: (وهل ينفسخ في) صرف (السكك) المختلفة النفاق (أعلاها) أي أجودها صغيرا كان أو كبيرا (أو) ينفسخ (الجميع) لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة وهو الارجح (قولان وشرط للبدل) حيث أجيز أو وجب على ما تقدم في قوله وأجبر عليه إن لم تعين (جنسية) أي نوعية للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل درهم زائف لانه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه إلا أن يكون العرض يسيرا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف ولا يشترط اتفاق الصنفية فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردأ أو أوزن أو أنقص (و) شرط له (تعجيل) للسلامة من ربا النساء ولما كان الطارئ على الصرف إما عيبا وقد قدم الكلام عليه وإما استحقاقا شرع في بيانه بقوله: (وإن استحق) من أحد المتصارفين شئ (معين) من دينار أو درهم وكذا غير معين على الراجح وإنما قيد به لاجل قوله وهل إن تراضيا الخ لان التردد في المعين وأما غيره فيجبر الآبي لمن طلب إتمام العقد بلا تردد (سك) مراده بالمسكوك ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور (بعد مفارقة أو طول) بلا افتراق بدن (أو) استحق (مصوغ مطلقا) أي حصلت مفارقة أو طول أم\rلا لان المصوغ","part":3,"page":38},{"id":1127,"text":"يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه (نقض) الصرف فلا يجوز لمن استحقت عينه أن يأتي ببدلها ويتمم الصرف (وإلا) بأن استحق المسكوك بالحضرة (صح وهل) محل الصحة (إن تراضيا) بالبدل ومن أباه منهما لا يجبر أو يصح مطلقا ومن أباه منهما جبر عليه (تردد) في المعين وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي لقوله في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين وقيل بل التردد جار حتى في غير المعين فلا وجه لقول المصنف معين (وللمستحق) للمصوغ أو المسكوك المصروف (إجازته) أي الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها وذلك بعد المفارقة أو الطول في غير مصوغ أو فيه مطلقا وأولى في الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها وإذا أجازه كان له الرجوع على المصطرف بما أخذه فإذا كان المستحق دينارا وأخذ المصطرف نظير ذلك دراهم فإن له أن يرجع بالدراهم وليس ذلك صرفا مؤخرا لان المناجزة وقعت (إن لم يخبر المصطرف) بأن من صارفه متعد فإن أخبر بتعديه لم يكن للمستحق إجازة والمصطرف بكسر الراء اسم فاعل يطلق على كل من آخذ الدراهم وآخذ الدنانير والمراد به من استحق منه ما أخذه.\rولما فرغ من الكلام على بيع الذهب والفضة منفردين شرع في بيان بيع أحدهما بالآخر متصلا بغيره فقال: (وجاز محلى) بأحد النقدين أي بيعه إن لم يكن ثوبا كمصحف وسيف بل (وإن) كان المحلى","part":3,"page":39},{"id":1128,"text":"(ثوبا) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان (يخرج منه) أي من المحلى شئ (إن سبك) أي أحرق بالنار تقديرا فإن لم يخرج منه شئ على فرض سبكه فلا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالخالي منها فيباع بما فيه نقدا أو إلى أجل (بأحد النقدين) يتنازع فيه كل من بيع المقدر ومحلى وسيأتي المحلى بهما معا ولجواز بيع المحلى\rشروط أشار لاولها بقوله: (إن أبيحت) تحليته كسيف ومصحف وعبد له أنف أو سن من أحدهما فلو لم تبح كدواة وسكين وشاش مقصب وثوب رجل لم يجز بيعه بأحدهما بل بالعروض إلا أن يقل ما بيع به من غير جنس الحلية عن صرف دينار كالبيع والصرف ولثانيها بقوله: (وسمرت) الحلية على المحلى بأن يكون في نزعها فساد أو غرم دراهم ولثالثها بقوله: (وعجل) المعقود عليه من ثمن ومثمن فلو أجل منع بالنقد فإن وجدت الشروط جاز بيعه (مطلقا) كانت الحلية تبعا للجوهر أم لا بيع بصنفه أو غير صنفه لكن يزاد إن بيع بصنفه شرط رابع أشار له بقوله: (و) جاز بيعه (بصنفه إن كانت) أي الحلية (الثلث) فدون لانه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته وهو المعتمد (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث القيمة (خلاف) فإن بيع سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ذهبا وكان وزن حليته عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل وحده أربعون لم يجز على الاول وجاز على الثاني (وإن حلي) شئ (بهما) أي بالنقدين معا (لم يجز) بيعه (بأحدهما) وأولى كانا متساويين أو لا (إلا إن تبعا الجوهر) الذي هما فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان أقل من الآخر أو أكثر وأما بيعه بهما","part":3,"page":40},{"id":1129,"text":"فلا يجوز على ما تقضيه قواعد المذهب.\rولما كان بيع النقد بنقد غير صنفه يسمى صرفا وبصنفه مسكوكين عددا مبادلة وبه وزنا مراطلة وأنهى الكلام على الاول شرع في حكم الثاني وشروطه فقال: (وجازت) جوازا مستويا (مبادلة القليل) من أحد النقدين بشروط أن تقع بلفظ المبادلة وأن تكون معدودة وأن تكون قليلة دون سبعة وأن تكون الزيادة في الوزن لا في العدد وأن يكون في كل دينار أو درهم سدسا فأقل وأن تقع على قصد المعروف وصرح المصنف بثلاثة منها فأشار\rلاشتراط القلة بقوله القليل ولكونها معدودة بقوله: (المعدود) وقوله: (دون سبعة) بيان للقليل وأراد به الستة فدون وأشار إلى كون الزيادة في كل دينار أو درهم سدسا فأقل بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) فأقل على مقابله في الجانب الآخر وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك ولما كان السبب في الجواز المعروف بشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة ومنع دورانه من جهتين","part":3,"page":41},{"id":1130,"text":"أشار إلى منعه بقوله: (و) النقد (الاجود) جوهريه حال كونه (أنقص) وزنا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كاملا وزنا لدوران الفضل من الجانبين (أو أجود سكة) بالرفع عطف على الاجود فكان الاجود تعريفه أي وهو أنقص فحذفه من هذا لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله هنا سكة عليه فالمراد أجود سكة وأنقص وزنا ويقابله ردئ السكة كامل وزنا ولو قال والاجود جوهرية أو سكة أنقص (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين كان أخصر وأوضح (وإلا) بأن لم يكن الاجود جوهرية أو سكة أنقص بل مساويا أو أوزن فتحته أربع صور (جاز) لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وتكون في المسكوك وغيره وزنا إما (بصنجة) في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة في الاخرى (أو كفتين) يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في أخرى (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الارجح) لان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه خلافا للقابسي القائل لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله\rأجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل","part":3,"page":42},{"id":1131,"text":"بمصرية أو اسكندرية (أو بعضه أجود) والبعض الآخر مساو لجميع الآخر في جودته (لا) إن كان أحدهما بعضه (أدنى) من الآخر (و) بعضه (أجود) منه كسكندرية ومغربية تراطل بمصرية وفي فرضهم أن السكندرية أدنى من المصرية والمغربية أجود منها فيمنع لدوران الفضل من الجانبين (والاكثر) من الاشياخ (على تأويل السكة) في المراطلة كالجودة فكما لا تجوز مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا تجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر (و) الاكثر على تأويل (الصياغة) في المراطلة (كالجودة) فما قيل في السكة يجري في الصياغة وقول الاقل عدم اعتبارهما لان العبرة بالمساواة في القدر وهو الراجح لكن الذي في التوضيح عن ابن عبد السلام وأقره أن الاكثر على عدم اعتبارهما فصوابه أنهما ليسا كالجودة (و) جاز بيع (مغشوش) كذهب فيه فضة (بمثله) مراطلة أو مبادلة أو غيرهما (و) بيعه (بخالص) على المذهب (والاظهر خلافه) راجع للثاني والخلاف في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره وإلا جاز قطعا وشرط جواز بيع المغشوش ولو بعرض أن يباع (لمن يكسره أو لا يغش به) بل يتصرف به بوجه جائز كتحلية أو تصفية أو غير ذلك ولو قال لمن لا يغش به كان أخصر وأظهر في إفادة المراد (وكره) بيعه (لمن لا يؤمن) أن يغش به بأن شك في غشه (وفسخ ممن) يعلم أنه (يغش) به فيجب رده على بائعه (إلا أن يفوت) بذهاب عينه أو بتعذر المشتري فإن فات (فهل يملكه) أي يتجدد ملكه لثمن المغشوش فلا يجب أن يتصدق به وإن ندب له التصدق (أو يتصدق) وجوبا (بالجميع) أي جميع الثمن (أو بالزائد على) فرض بيعه (ممن لا يغش) به لانه إذا بيع ممن يغش يباع بأزيد (أقوال) أعدلها ثالثها.\rثم شرع في بيان حكم قضاء الدين بقوله: (و) جاز (قضاء قرض بمساو)\rلما في الذمة قدرا وصفة حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا","part":3,"page":43},{"id":1132,"text":"(بأفضل) منه (صفة) كدينار أو درهم أو أردب أو شاة أو ثوب جيد عن مثله ردئ لانه حسن قضاء بشرط عدم الدخول على ذلك عند القرض وإلا فسد كاشتراط زيادة القدر (وإن حل الاجل) جاز القضاء (بأقل صفة وقدرا) معا كنصف أردب قمح أو دينار أو ثوب ردئ عن كامل جيد وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط (لا) يجوز قضاؤه (أزيد عددا) من المقضى عنه طعاما أو عرضا أو عينا في المتعامل به عددا كعشرة أنصاف فضة عن ثمانية وسواء كان ما يقابله أزيد وزنا أم لا وأما المتعامل به وزنا ولو مع العدد فلا تضر زيادة العدد إذا اتحد الوزن كنصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل فيجوز إذ المتعامل به عددا ووزنا كما في مصر يلغي فيه جانب العدد ويعتبر فيه الوزن وقوله: (أو) أزيد (وزنا) أي حيث كان التعامل بالوزن فلا يجوز حل الاجل أم لا للسلف بزيادة (إلا) أن تكون زيادة الوزن يسيرة جدا (كرجحان ميزان) على آخر فيجوز وعطف على معنى قوله: أزيد عددا قوله: (أو دار) أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار (فضل من الجانبين) فلا يجوز كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية أو عكسه وكعشرة أنصاف مقصوصة عن ثمانية مختومة (وثمن المبيع) المترتب في الذمة (من العين) بيان لثمن (كذلك) يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض فيجوز بالمساوي والافضل صفة حل الاجل","part":3,"page":44},{"id":1133,"text":"أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل لا قبله ولا إن دار فضل إلا في صورة أشار لها بقوله: (وجاز) قضاء ثمن المبيع إذا كان عينا (بأكثر) عددا أو وزنا مما في الذمة وأولى صفة إذ علة منع ذلك في القرض وهي السلف بزيادة منفية هنا\rوظاهره ولو لم يحل الاجل وهو كذلك ومفهوم قوله من العين أنه لو كان عرضا أو طعاما فإن حل الاجل أو كان حالا ابتداء جاز مطلقا بمساو وأزيد قدرا وصفة وبأقل إن كان عرضا كطعام وجعل الاقل في مقابلة قدره ويبريه مما زاد لا إن جعل الاقل في مقابلة الكل فيمنع بما فيه من المفاضلة في الطعام وإن لم يحل الاجل جاز إن كان بمثله صفة وقدرا لا بأزيد لما فيه من حط الضمان وأزيدك ولا بأقل لضع وتعجل (ودار الفضل) من الجانبين في قضاء القرض وثمن المبيع (بسكة) في أحد العوضين (وصياغة) أي أو صياغة بدلها (وجودة) أي معها أي يقابلان الجودة أي كل واحد منهما يقابل الجودة فلا يقضي عشرة تبرا جيدة عن مثلها رديئة مسكوكة أو مصوغة ولا العكس بخلاف المراطلة فلا يدور الفضل فيها على مذهب الاكثر إلا بالجودة خاصة على ما تقدم من التصويب والفرق أن المراطلة لم يجب فيها لاحدهما قبل الآخر شئ حتى يتهم أنه ترك الفضل في المسكوك والمصوغ لفضل الجودة (وإن بطلت فلوس) أو دنانير أو دراهم ترتبت لشخص على غيره أي قطع التعامل بها وأولى تغيرها بزيادة أو نقص ولعله أطلق الفلوس على ما يشمل غيرها نظرا للعرف (فالمثل) أي فالواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به أو عكسه (أو عدمت) بالكلية في بلد تعامل المتعاقدين وإن وجدت في غيرها (فالقيمة) واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد","part":3,"page":45},{"id":1134,"text":"وظهر وتعتبر القيمة (وقت اجتماع الاستحقاق) أي الحلول (والعدم) معا فالعبرة بالمتأخر منهما فأشبه وقت الاتلاف والمعتمد أن القيمة تعتبر يوم الحكم فكان على المصنف أن يمشي عليه ثم شرع يتكلم على شئ من متعلقات الغش لوقوعها غالبا في البياعات بقوله: (وتصدق بما غش) أي أحدث فيه الغش وأعدها ليغش\rبه الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ إن كان قائما فإن رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبا للغاش لئلا يعرد فإن غشه لا ليبيعه أو يبيعه معينا غشه ممن يؤمن أن لا يغش به فلا يتصدق به عليه فإن لم يبين للمشتري فله التمسك به والرجوع بما بين الصحة والغش إن علم قدره وإلا فسد البيع وقوله وتصدق بما غش أي ولا يكسر الخبز ولا يراق اللبن ويرد الخبز لربه إن كسر إن كان بنقص وزن فإن كان بإدخال شئ فيه تصدق به أو يباع لمن لا يغش به والتصدق بالمغشوش إن قل بل (ولو كثر) وقال ابن القاسم","part":3,"page":46},{"id":1135,"text":"لا يتصدق بالكثير بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع عليه ممن يؤمن (إلا أن يكون اشترى) أو ورث أو وهب له (كذلك) أي مغشوشا فلا ينزع منه ولا يتصدق به بل ينتفع به من أكل أو شرب أو لبس أو يبيعه ممن لا يغش (إلا) المشتري (العالم) بغشه (ليبيعه) لمن يغش به فيتصدق به عليه قبل بيعه أو بعده إن رد عليه فإن تعذر رده بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الاقوال الثلاثة التي قدمها المصنف فالتصدق به محمول على ما إذا لم يبعه أو باعه ورد عند عدم الفوات وهذا الرد هو المعبر عنه بالفسخ فيما مر والتصدق بثمنه فيما إذا تعذر رده ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلا ما لم يذكره تحت الكاف بقوله: (كبل الخمر) بضم الخاء المعجمة جمع خمار بكسرها (بالنشاء) لظهور صفاقتها ومزج لبن بماء وسمن بغيره (وسبك ذهب جيد بردئ) لايهام جودة الجميع ولو قال وخلط جيد بردئ كان أعم ومنه خلط لحم الذكر بلحم الانثى ولحم الضأن بلحم المعز (ونفخ اللحم) بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم فليس هذا قيدا زائدا على المصنف لانه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين بخلاف يسير ماء بلبن لاخراج زبده أو بعصير ليتعجل تخليله ونفخ جلد اللحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح\rومنفعة.\rفصل (علة) حرمة (طعام الربا) أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام (اقتيات) أي إقامة البينة باستعماله بحيث لا تفسد عند الاقتصار عليه وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتابل (وادخار) بأن لا يفسد بتأخيره إلى الامد المبتغى منه عادة ولا حد له على ظاهر المذهب بل هو في كل شئ بحسبه (وهل) يشترط مع ذلك كونه متخذا (لغلبة العيش) بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح وذرة أو أن لو استعمل كلوبيا أو لا يشترط ذلك وهو قول الاكثر المعول عليه (تأويلان) وتظهر فائدة الخلاف في البيض والتين والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار فقط وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا وأما ربا النساء فعلته مجرد الطعم لا على وجه التداوي فتدخل الفاكهة والخضر كبطيخ وقثاء أو بقول كخس ونحو ذلك (كحب) مراده به بالبر ولو عبر به لكان أحسن (وشعير وسلت) وهو المعروف بشعير النبي (وهي) أي الثلاثة","part":3,"page":47},{"id":1136,"text":"(جنس) واحد على المعتمد لتقارب منفعتها فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا (وعلس) قريب من خلقة البر طعام أهل صنعاء اليمن (وأرز ودخن وذرة وهي) أي الاربعة المذكورة (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وقطنية) بضم القاف وكسرها وسكون الطاء وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها عدس ولوبيا وحمص وترمس وفول وجلبان وبسيلة (ومنها) أي القطنية (كرسنة) بكسر الكاف وتشديد النون قيل قريبة من البسيلة وقيل هي البسيلة نفسها ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضم بعضها لبعض (وهي) هنا (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وتمر) برني وصيحاني وغيرهما (وزبيب) أحمره وأسوده وصغيره وكبيره (ولحم طير\r) بري وبحري إنسي ووحشي كغربان ورخم ومنه النعام (وهو) أي لحم الطير بأنواعه (جنس) واحد (ولو اختلفت مرقته) بأن طبخ بأمراق مختلفة بأبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا وما يأتي من قوله ولحم طبخ بأبزار إنما هو في نقله عن اللحم النئ فهو غير ما هنا (كدواب الماء) كلها جنس واحد حتى آدميه وترسه وكلبه وخنزيره (وذوات الاربع) إن كان إنسيا كإبل وغنم بل (وإن) كان (وحشيا) كغزال وحمار وحش وبقره كلها صنف واحد إن كانت مباحة فإن منع أو كره أكلها ففيها لا بأس بلحم الانعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا لانه لا يؤكل لحمها أي الخيل وبهيمة غير الانعام وأما الهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الانعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم انتهى (والجراد) جنس غير الطير (و) ليس متفقا على ربويته بل (في ربويته خلاف) والراجح أنه ربوي (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير وبقر في إناءين أو إناء بإبزار ناقلة لكل منهما فيصيران بالطبخ بها جنسا","part":3,"page":48},{"id":1137,"text":"يحرم التفاضل بينهما أو كل واحد باق على أصله فلا يحرم (قولان) رجح كل منهما فالاولى خلاف وأما إن طبخ أحدهما بأبزار فقط أو كل بلا أبزار فهما جنسان اتفاقا (والمرق) كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلا في الصور الاربع (والعظم) المختلط باللحم كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل وكان يؤكل كالقرقوش وإلا فيباع باللحم متفاضلا كالنوى بالتمر (والجلد كهو) أي كاللحم فتباع شاة مذبوحة بمثلها تحريا ولا يستثنى الجلد لانه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه لانه عرض مع طعام والجلد المدبوغ كالعرض فيما يظهر (ويستثنى قشر بيض النعام) إذا بيع بمثله أو بيض دجاج أي لا يصح البيع إلا بشرط استثنائه لئلا يلزم في الاول بيع طعام\rوعرض بطعام وعرض وفي الثاني بيع طعام وعرض بطعام وهو ممنوع (وذو زيت) أي أصناف ويعلم منها أنها ربوية (كفجل) أي بزر الفجل الاحمر لانه الذي يخرج منه الزيت ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون وبزر الكتان أولى بالدخول من السلجم على التحقيق (والزيوت أصناف) أي أجناس كأصولها (كالعسول) المختلفة من قصب ونحل ورطب وعنب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة (لا الخلول) فليست بأصناف بل كلها صنف واحد لان المبتغى منها شئ واحد وهو الحموضة (و) لا (الانبذة) فإنها صنف واحد لان المبتغى منها الشرب والخلول مع الانبذة جنس واحد على المعتمد وإن كان مقابله أظهر (والاخباز) جميعها صنف واحد (ولو) كان (بعضها قطنية) كفول وعدس (إلا الكعك بأبزار) فإنه يصبر بها جنسا منفردا يباع بالخبز متفاضلا مناجزة والمراد جنس الابزار فيصدق بالواحد (وبيض) بالجر عطفا على حب أي فهو ربوي على المشهور وجميعه صنف واحد من نعام أو غيره المازري فتتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين (وسكر) ربوي","part":3,"page":49},{"id":1138,"text":"وكله صنف (وعسل) ربوي وفيه نوع تكرار مع قوله كالعسول لانها لا تكون أصنافا إلا وهي ربوية لكن لما لم يكن صريحا في ربويته صرح به هنا والسكر والعسل صنفان (ومطلق لبن) ربوي وهو صنف واحد من إبل وبقر وغنم حليب ومخيض ومضروب ومنه اللبأ وهو ما يؤخذ وقت الولادة (وحلبة) بضم الحاء واللام وتسكن تخفيفا ربوية (وهل إن اخضرت) أو ولو يابسة (تردد) هذا ظاهره وهو خلاف النقل إذ النقل عن ابن القاسم أنها طعام وعن ابن حبيب دواء وليست بطعام وقيل الخضراء طعام واختلف المتأخرون فبعضهم أبقى الاقوال على ظاهرها وعليه فالراجح ما لابن القاسم وبعضهم ردها لقول واحد بحمل كلام ابن القاسم على الخضراء وابن حبيب على اليابسة فعلم أنها ليست\rربوية قطعا وإنما الخلاف في أنها طعام يحرم فيها النساء أو لا فلا (ومصلحه) أي مصلح الطعام وهو ما لا يتم الانتفاع بالطعام إلا به ربوي ومثله بقوله: (كملح وبصل وثوم) بمثلثة مضمومة (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها وقد تهمز ومثله بقوله: (كفلفل) بضم الفاءين (وكزبرة) بضم الكاف وبزاي وقد تبدل سينا وضم الباء وقد تفتح (وكرويا) بفتح الراء وسكون الواو وفي لغة على وزن زكريا وأخرى كتيميا (وآنيسون وشمار وكمونين) أبيض وأسود (وهي) أي المذكورات (أجناس لا خردل) فليس بربوي والمعتمد أنه ربوي (وزعفران) ليس بربوي بل ولا طعام (وخضر) كخس (ودواء) كصبر (وتين) ضعيف والمعتمد أنه ربوي (وموز) ليس بربوي (وفاكهة) كتفاح إذا لم تدخر بل (ولو ادخرت بقطر) كالتفاح والكمثرى بدمشق (وكبندق) وفستق بضم الفاء مع فتح التاء أو ضمها وجوز ولوز مما يدخر ولا يقتات فليس بربوي","part":3,"page":50},{"id":1139,"text":"لتركب العلة منهما (وبلح إن صغر) بأن انعقد لانه يراد للعلف لا للاكل فأحرى الاغريض والطلع وأما الزهو وما بعده من بسر فرطب فتمر فطعام ربوي وهو مفهوم صغر (وماء) عذب أو مالح ليس بربوي بل ولا طعام على المعروف والعذب جنس والمالح جنس وفائدة اختلاف الجنسية أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة بخلاف الجنس الواحد (ويجوز) بيعه (بطعام لاجل) وكذا بيع بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد لا إلى أجل إن كان المعجل الاقل لانه سلف جر منفعة كأن كان المعجل الاكثر على ظاهرها ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه.\rثم شرع في بيان ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون فمن الثاني.\rقوله: (والطحن) للحب (والعجن) للدقيق (والصلق) لشئ من الحبوب (إلا الترمس والتنبيذ) لتمر أو زبيب (لا ينقل) كل منها عن أصله فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله لانه تفريق أجزاء والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد والمصلوق مع غيره جنس لكن لا\rيباع مصلوق بمثله لعدم تحقق الماثلة ولا بيابس لانه رطب بيابس وكذا التنبيذ لا ينقل عن أصله وكذا عصير العنب مع العنب وأما الترمس فصلقه ينقله عن أصله لطول أمده وتكلف مؤونته ولا بد من نقعه في الماء حتى يحلو وأشار للقسم الاول بقوله: (بخلاف خله) يعني تخليل النبيذ فإنه ينقل عن أصل النبيذ لا عن النبيذ إذ الخل والنبيذ جنس على المعتمد (و) طبخ بخلاف (طبخ لحم بأبزار) فإنه ينقل عن النئ وعن المطبوخ","part":3,"page":51},{"id":1140,"text":"بغيرها والجمع ليس بمراد فالمراد الجنس الصادق بالواحد وكذا بالبصل فمتى أضيف للماء والملح البصل كفى في النقل (و) بخلاف (شيه) أي اللحم بالنار (وتجفيفه) بنار أو شمس أو هواء (بها) أي بالابزار فإنه ناقل لا بدونها (و) بخلاف (الخبز) بفتح الخاء فإنه ناقل عن العجين والدقيق (وقلى قمح) مثلا فإنه ناقل (وسويق) المراد به القمح المصلوق المطحون بعد صلقه فإنه ينقل لاجتماع أمرين فيه وإن كان كل واحد بانفراده لا ينقل.\r(و) بخلاف (سمن) أي تسمين فإنه ناقل عن اللبن الذي أخرج زبده (وجاز تمر) أي بيعه (ولو قدم بتمر) جديد أو قديم فالصور أربع وقيل لا يجوز قديم بجديد لعدم تحقق المماثلة (و) جاز لبن (حليب) أي بيعه بمثله (ورطب) بمثله بضم الراء وفتح الطاء ما نضج ولم ييبس وإلا فتمر (ومشوي) بمثله (وقديد) بمثله واعلم أن اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فبيع كل واحد بمثله جائز كالنئ بكل واحد إن كان بأبزار كما تقدم وإلا منع مع المشوي والقديد مطلقا لانه رطب بيابس ومع المطبوخ متفاضلا فقط وأما المشوي والقديد والمطبوخ فلا يجوز بيع واحد منها بواحد من باقيها إن كان الناقل في كل أو لا ناقل فيهما ولو متماثلا فإن كان الناقل بأحدهما فقط جاز ولو متفاضلا (وعفن) وهو ما تغير طعمه من اللحم بمثله ومغلوث بمثله إن قل الغلث (\rوزبد) بمثله (وسمن) هو زبد مطبوخ بمثله (وجبن) بمثله (وأقط) لبن مستحجر يطبخ به بمثله فقوله: (بمثلها) راجع للجميع أي كل واحد منها بمثله (كزيتون ولحم) أي يجوز كل واحد منهما بمثله إن كانا رطبين أو يابسين (لا رطبهما بيابسهما) بتثنية الضمير وفي بعض النسخ لا رطبها بيابسها بضمير المؤنث العائد على أكثر من اثنين وعليها يكون","part":3,"page":52},{"id":1141,"text":"مرفوعا لعطفه على المرفوعات قبل الكاف (و) لا (مبلول) من قمح أو غيره (بمثله) من جنس ربوي لا متماثلا ولا متفاضلا لا كيلا ولا وزنا لعدم تحقق المماثلة في البلل لجواز أن أحدهما يشرب أكثر من الآخر (و) لا (لبن) حليب (بزبد) سواء أريد أخذ اللبن لاخراج زبده أم لا (إلا أن يخرج زبده) فيجوز بيعه بالزبد وأولى بالسمن (واعتبر الدقيق) أي قدره (في) بيع (خبز بمثله) من صنف واحد ربوي فيعتبر قدر دقيق كل ولو بالتحري وظاهر كلامهم ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر فإن كانا من صنفين ربويين اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق وقولنا في بيع خبز وأما في القرض فيكفي العدد لانهم لا يقصدون المبايعة بذلك بل المعروف ونقل عن ابن شعبان لا بأس أن يتسلف الجيران فيما بينهم الخبز والخمير ويقضون مثله (كعجين) بيع (بحنطة أو) ب (دقيق) فيعتبر قدر الدقيق في المسألتين تحريا من الجانبين في الاولى ومن العجين في الثانية إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا جاز من غير تحر (وجاز قمح) أي بيعه (بدقيق) بشرط التماثل لان الطحن غير ناقل (وهل) محل الجواز (إن وزنا) أي فالشرط التماثل بالوزن ولا عبرة بتماثل الكيل أو مطلقا وهو المعتمد (تردد واعتبرت المماثلة) المطلوبة في الربويات (بمعيار الشرع) فما ورد عنه في شئ أنه كان يكال كالقمح فالمماثلة فيه بالكيل لا بالوزن وهذا مما يضعف القول باعتبار الوزن في المسألة\rقبلها وما ورد عنه في شئ أنه كان يوزن كالنقد فالمماثلة فيه بالوزن لا بالكيل فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا ولا نقد بنقد كيلا (وإلا) يرد عن الشرع معيار معين في شئ من الاشياء (فبالعادة) العامة كاللحم فإنه يوزن في كل بلد أو الخاصة كالسمن واللبن والزيت والعسل فإنه يختلف باختلاف البلاد فيعمل في كل محل بعادته (فإن عسر الوزن) فيما هو معياره لسفر أو بأدبة (جاز التحري","part":3,"page":53},{"id":1142,"text":"إن لم يقدر على تحريه) بأن عجز عن التحري (لكثرته) وهذا فاسد إذ عند العجز لا يتأتى الجواز فالصواب إن لم يتعذر التحري لكثرة أو يزيد لا قبل إن والاخصر أن يقول إن أمكن وخص التحري بعسر الوزن لان الكيل والعدد لا يعسران لجواز الكيل بغير المكيال المعهود ثم تقييده بالعسر هو قول الاكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزن (وفسد منهي عنه) أي بطل أي لم ينعقد سواء كان عبادة كصوم يوم العيد أو عقدا كنكاح المريض أو المحرم وكبيع ما لا قدرة على تسليمه أو مجهول لان النهي يقتضي الفساد (إلا لدليل) يدل على الصحة كالنجش والمصراة وتلقي الركبان ويكون مخصصا لتلك القاعدة ويؤخذ من هذا فساد الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها إذ لا دليل على صحتها ولا دلالة لقول المصنف وقطع محرم بوقت نهي على الصحة ومحل القاعدة ما لم يكن النهي لامر خارج غير لازم فلا يقتضي الفساد كالصلاة بالارض المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب ألا ترى أن إشغال بقعة الغير بلا إذنه أو إتلاف ماله أو الاعراض عن سماع لخطبة أو لبس الحرير حرام في ذاته مطلقا تلبس بصلاة أم لا ثم مثل للمنهي عنه بقوله: (كحيوان) مباح الاكل يباع (بلحم جنسه) لانه معلوم بمجهول وهو مزابنة (إن لم يطبخ) فإن طبخ ولو بغير إبزار جاز لبعد الطبخ عن الحيوان وشمل قوله كحيوان ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية وما لا تطول\rحياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم","part":3,"page":54},{"id":1143,"text":"أو قلت فهذه أربع صور ومفهوم بلحم جنسه جوازه بلحم غير جنسه مطلقا في الصورة الاولى وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها لان ما لا تطول حياته وما بعده طعام حكما (أو) كحيوان مطلقا بأقسامه الاربعة (بما) أي بحيوان (لا تطول حياته) كطير ماء (أو) بحيوان (لا منفعة فيه إلا اللحم) كخصي معز (أو قلت) منفعته كخصي ضأن فهذه اثنتا عشرة صورة من ضرب أربعة في ثلاثة إلا أنه يتكرر منها ثلاثة لان الاربعة فيما لا تطول حياته بأربعة وإذا ضربتها فيما بعده تكررت واحدة وهي ما لا تطول حياته بما لا منفعة فيه إلا اللحم وإذا ضربتها في الاخيرة تكرر اثنان وهما ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو ما لا تطول حياته بما قلت فالباقي تسعة تضم إلى الاربعة المتقدمة وهي بيع الحيوان مطلقا باللحم بثلاثة عشر وبقي بيع اللحم باللحم فيجوز على تفصيله المتقدم وبيع حيوان يراد للقنية بمثله فجائز قطعا فالصور خمسة عشر وإنما منع بما لا تطول حياته وما بعده لان الثلاثة طعام حكما وإذا كانت كذلك (فلا يجوز إن) أي ما لا تطول حياته وما بعده فلذا ثني الضمير ولو قال فلا تجوز أي الثلاثة (بطعام لاجل) لانه طعام بطعام نسيئة كان أحسن وقوله (كخصي ضأن) مثال لما قلت منفعته كما مر إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فإن كان يقتني لصوفه جاز (وكبيع الغرر) فإنه فاسد للنهي عنه (كبيعها بقيمتها) التي ستظهر في السوق أو التي يقولها أهل الخبرة للجهل بالعوض (أو) بيعها (على حكمه) أي العاقد من بائع أو مشتر (أو) على (حكم غيره) أجنبي أي بما يحكم به فلان أي جعلا العقد بتا والثمن","part":3,"page":55},{"id":1144,"text":"موكول على حكمه (أو) على (رضاه) أي رضا\rمن ذكر والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم يرجع للالزام بخلاف الرضا كما يفهم من قولنا أنا حكمت عليكما بكذا وأنا رضيت بكذا (أو توليتك) أيها البائع (سلعة) لغيرك بما اشتريتها به (لم يذكرها) المولى ولا غيره لمن ولاه (أو) لم يذكر (ثمنها) وقوله: (بإلزام) راجع لما بعد الكاف فإن كان على الخيار صح في الجميع والسكوت كالالزام إلا في التولية فتصح وله الخيار لانها معروف (وكملامسة الثوب أو منابذته) فإنه فاسد للنهي عن ذلك أما بيع الملامسة فهو أن يبيعه الثوب ولا ينشره ولا يعلم ما فيه أو بليل ولو مقمرا ولا يتأمله بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه فالمفاعلة على غير بابها والمنابذة أن تبيعه ثوبك بثوبه وتنبذه إليه وينبذه إليك بلا تأمل منكما على الالزام فالمفاعلة هنا على بابها ومثله في المنع ما لو باعه بدراهم ونبذه له (فيلزم) فيهما فإن كان بخيار جاز (وكبيع الحصاة وهل هو بيع) قدر من أرض مبدؤه من الرامي بالحصاة إلى (منهاها) أي الحصاة (أو) هو بيع (يلزم بوقوعها) من يد أحد المتبايعين أو غيرهما أي متى سقطت ممن هي معه ولو باختياره لزم البيع ففاسد لجهل زمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول (أو) هو بيع يلزم (على ما تقع عليه) الحصاة من الثياب مثلا (بلا قصد) من الرامي لشئ معين للجهل بعين المبيع وأما لو كان بقصد جاز إن كان من المشتري أو من البائع وجعل الخيار للمشتري وهذا إن اختلفت السلع فإن اتفقت جاز كان الوقوع بقصد أو بغيره","part":3,"page":56},{"id":1145,"text":"(أو) هو بيع يلزم (بعدد ما يقع) من الحصاة بأن يقول له ارم بالحصاة فما خرج كان لي بعدده دنانير أو دراهم وفي عبارة كان لك بعدده الخ وهو يحتمل أن يكون المعنى ارم بالحصاة فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها ويحتمل أن المراد بالحصاة الجنس أي خذ جملة من الحصي في كفك أو كفيك وحركه\rمرة أو مرتين مثلا فما وقع فلي بعدده الخ (تفسيرات) أربعة للحديث ولذا لم يقل تأويلات (وكبيع ما) أي جنين (في بطون الابل) مثلا وخصها بالذكر تبعا للامام في الموطأ (أو) بيع ما في (ظهورها) أي بيع ما يكون منه الجنين من ماء هذا الفحل بخلاف العسيب فإنه الاستئجار على الفعل أي صعوده على الانثى كما يأتي فلا تكرار (أو) اشترى شيئا وأجل ثمنه (إلى أن ينتج) بالبناء للمفعول النتاج بكسر النون أي إلى أن تلد الاولاد وفسر المصنف الثلاثة بما في الموطأ بقوله على سبيل اللف والنشر المرتب (وهي المضامين والملاقيح) جمع مضمون وملقوح (وحبل الحبلة) بفتح الحاء والباء فيهما (وكبيعه) يشمل الاجارة لان المراد بيع الذات أو المنفعة أي بيع البائع سلعة دارا أو غيرها (بالنفقة عليه) أي على البائع (حياته) فإنه فاسد للغرر لعدم علم مدة الحياة (ورجع) المشتري على البائع (بقيمة ما أنفق) إن كان مقوما أو مثليا مجهول القدر كما إذا كان في عيال المشتري (أو بمثله إن علم) المثلى بأن دفع إليه قدرا معلوما من طعام أو دنانير أو دراهم فالصور أربع يرجع بالقيمة في ثلاث وبالمثل في واحدة (ولو) كان في الحالين (سرفا) بالنسبة للبائع المنفق عليه (على الارجح) في مسألة الاجارة مطلقا كان قائما أو فات وأما في البيع فلا يرجع إلا إذا كان السرف قائما فإن فات لم يرجع ببدله (ورد) المبيع ذاتا أو منفعة (إلا أن يفوت)","part":3,"page":57},{"id":1146,"text":"بهدم أو بناء فيغرم المشتري القيمة يوم قبضه ويقاصصه بما أنفق فمن له فضل أخذه (وكعسيب الفحل) وفسر ذلك بقوله: (يستأجر على عقوق الانثى) حتى تحمل ولا شك في جهالة ذلك لانها قد لا تحمل (وجاز زمان) كيوم أو يومين (أو مرات) كمرتين أو ثلاث بكذا (فإن أعقت) أي حملت وعلامته إعراضها عن الفحل (انفسخت) الاجارة فيهما\rوعليه بحساب ما انتفع (وكبيعتين) جعلها بيعتين باعتبار تبدد المثمن في السلعتين والثمن في السلعة الواحدة (في بيعة) أي عقد واحد وفسر ذلك بقوله: (يبيعها بإلزام بعشرة نقدا أو أكثر لاجل) ويختار بعد ذلك فإن وقع لا على الالزام وقال المشتري اشتريت بكذا فلا منع (أو) يبيع بإلزام (سلعتين) أي إحداهما (مختلفتين) جنسا كثوب ودابة أو صنفا كرداء وكساء للجهل في المثمن إن اتحد الثمن أو فيه وفي الثمن إن اختلف (إلا) إن كان اختلافهما (بجودة ورداءة) فقط مع اتفاقها فيما عداهما فيجوز بيع إحداهما على اللزوم بثمن واحد لان الغالب الدخول على الاجود (وإن اختلفت قيمتهما) الواو للحال ولو حذفه لكان أحسن ومحل الجواز إن كان الاختلاف بالجودة والرداءة مع اتحاد الثمن في غير طعام (لا) في (طعام) فلا يجوز بيع أحد طعامين كصبرتين بثمن واحد على أن يختار ما يأخذه منهما لان من خير بين شيئين يعد منتقلا لانه قد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو أقل أو أجود وهو تفاضل ولانه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه هذا إذا لم يكن معه غيره بل (وإن مع غيره) كبيع أحد طعامين مع كل منهما أو مع أحدهما ثوب وبالغ عليه لئلا يتوهم الجواز وأن الطعام تبع غير منظور إليه وفهم من المصنف أن الطعام لو اتفق جودة ورداءة وكيلا أنه يجوز وهو ظاهر بل المعتمد الجواز فيما إذا اختلفا جودة ورداءة مع الاتفاق","part":3,"page":58},{"id":1147,"text":"فيما عداهما خلافا لظاهر المصنف ووجه بأن الغالب الدخول على اختيار الاجود كما مر فلا انتقال وبأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه لانه لو أسلم في محمولة جاز أن يأخذ سمراء مثل الكيل بعد الاجل وحينئذ فالطعام وغيره سواء في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة ويضر اختلافهما بما عداهما ومثل للطعام مع غيره بقوله: (كنخلة) أي بيع نخلة (مثمرة) على اللزوم ليختارها المشتري (من\rنخلات) مثمرات بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار قبلها غيرها ثم انتقل إليها فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين إن كانا ربويين وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما ولما كانت العلة المذكورة وهي عد المختار منتقلا موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار إلى جوازه بقوله: (إلا البائع يستثني خمسا من جنانه) المثمر المبيع على أن يختارها منه فيجوز إما لان المستثنى مبقى أو لان البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل ولا بد أن يكون ثمر المستثنى قدر ثلث الثمر كيلا أو أقل ولا ينظر لعدد النخل ولا لقيمته على المعتمد (وكبيع حامل) أمة أو غيرها من الحيوان (بشرط الحمل) إن قصد استزادة الثمن","part":3,"page":59},{"id":1148,"text":"فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر كالخفي في الوخش إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش وفي غير آدمي وعلى التبري في الرائعة (واغتفر غرر يسير) إجماعا (للحاجة) أي للضرورة كأساس الدار فإنها تشتري من غير معرفة عمقه ولا عرضه ولا متانته وكإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور وكجبة محشوة أو لحاف والحشو مغيب وشرب من سقاء ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال (لم يقصد) أي غير مقصود أي لم تكن العادة قصده فخرج بقيد اليسارة الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعا وبقيد عدم القصد بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر (وكمزابنة) بالتنوين من الزبن وهو الدفع لان كل واحد يدفع صاحبه عما يقصده منه وفسرها المصنف تبعا لاهل المذهب بقوله: (مجهول) أي بيع مجهول (بمعلوم) ربوي أو غيره (أو) بيع مجهول (بمجهول من جنسه) فيهما للغرر بسبب المغالبة فإن تحققت المغلوبية في أحد الطرفين جاز كما أشار له بقوله: (\rوجاز) المجهول بمثله أو بالمعلوم (إن كثر أحدهما) أي العوضين كثرة بينة تنتفي معها المغالبة (في غير ربوي) أي فيما لا ربا فضل فيه فيشمل ما يدخله ربا نساء فقط كالفواكه وما لا يدخله ربا أصلا كقطن وحديد لكن بشرط المناجزة في الطعام كما تقدم في قوله وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء وأما الربوي فلا يجوز للتفاضل في الجنس الواحد وقوله من جنسه فإن اختلف الجنس جاز كما لا يخفى ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة فيه عطف على فاعل جاز قوله: (و) جاز (نحاس) أي بيعه (بتور) بمثناة فوقية مفتوحة إناء من نحاس يشرب فيه","part":3,"page":60},{"id":1149,"text":"وسواء كانا جزافين أو أحدهما والجواز إن بيع نقدا وكذا مؤجلا وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل فيه مثل المصنوع المؤجل وإلا منع وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس لانهما مصنوعان إن علم عدد الفلوس ووزن الاواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف وإلا منع كما لو جهل العدد والوزن معا وأما ما تكسر منها وما بطل من الفلوس فلا يجوز بيعهما بفلوس متعامل بها وهما داخلان تحت قوله: (لا فلوس) عطف على تور أي لا يجوز بيع نحاس بفلوس لعدم انتقال الفلوس بصنعتها بخلاف صنعة الاناء ومحل المنع حيث جهل عددها سواء علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس.\r(درس) (وككالئ) أي دين من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ أي بيع دين (بمثله) وهو ثلاثة أقسام فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين وبدأ المصنف بالاول لانه أشدها لكونه ربا الجاهلية بقوله: (فسخ ما في الذمة) أي ذمة المدين (في مؤخر) قبضه عن وقت الفسخ حل الدين","part":3,"page":61},{"id":1150,"text":"أم لا إن كان المؤخر من غير جنسه أو من جنسه بأكثر منه (ولو) كان المفسوخ فيه (معينا يتأخر قبضه كغائب) عقارا أو غيره بيع العقار مذارعة أو جزافا (و) أمة (مواضعة) في حال مواضعتها فسخها المشتري في دين عليه أو أن المراد شأنها أن تتواضع فلا يجوز لمن عليه دين أن يدفع له فيه أمة عنده رائعة أو أقر بوطئها (أو) كان المفسوخ فيه (منافع عين) أي ذاتا معينة كركوب دابة وخدمة عبد معينين فلا يجوز لان المنافع وإن كانت معينة في الدابة والعبد مثلا فهي كالدين لتأخر أجزائها وقال أشهب يجوز لانها إذا أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة وصحح لكن الراجح الاول وأما المنافع المضمونة كركوب دابة غير معينة وسكنى دار كذلك فلا خلاف بين ابن القاسم وأشهب في منعها وأشار للقسم الثاني بقوله: (وبيعه) أي الدين ولو حالا (بدين) لغير من هو عليه ولا بد فيه من تقدم عمارة ذمتين أو إحداهما ويتصور الاول في أربعة كمن له دين على زيد ولآخر دين على عمرو فيبيع كل منهما دينه بدين صاحبه والثاني في ثلاثة ك","part":3,"page":62},{"id":1151,"text":"من له دين على شخص فيبيعه من ثالث لاجل ولا يمتنع في هذا القسم بيعه بمعين يتأخر قبضه ولا بمنافع ولذا لم يقل وبيعه بما ذكر وأشار للثالث بقوله: (وتأخير رأس مال السلم) أكثر من ثلاثة أيام وهو عين لما فيه من ابتداء دين بدين لان كلا منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه وهو أخف من بيع الدين بالدين الاخف من فسخه به ولما تكلم على منع الدين بالدين ذكر بيعه بالنقد ولا يخلو من هو عليه من أن يكون ميتا أو حيا حاضرا أو غائبا بقوله: (ومنع بيع دين ميت) أي عليه (أو) على (غائب ولو قربت غيبته) أو علم ملاؤه (و) على (حاضر) ولو ثبت بالبينة\r(إلا أن يقر) به والدين مما يباع قبل قبضه لا طعام معاوضة وبيع بغير جنسه وليس ذهبا بفضة ولا عكسه وأن لا يكون بين المشتري والمدين عداوة (وكبيع العربان) اسم مفرد ويقال أربان بضم أول كل وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه وهو (أن) يشتري أو يكتري السلعة و (يعطيه) أي يعطي المشتري البائع (شيئا) من الثمن (على أنه) أي المشتري (إن كره البيع لم يعد إليه) ما أعطاه وإن أحبه حاسبه به من الثمن أو تركه مجانا لانه من أكل أموال الناس بالباطل ويفسخ فإن فات مضى بالقيمة فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإلا حاسب به جاز (وكتفريق أم) أي والدة ولو كافرة غير حربية أو مجنونة (فقط) لا أب ولا جدة (من ولدها)","part":3,"page":63},{"id":1152,"text":"وإن من زنا (وإن) حصل التفريق (بقسمه) في ميراث أو غيره فإذا ورث جماعة الامة وولدها لم يجز لهم قسمتهما ولو بالقرعة وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في الملك (أو بيع أحدهما) الام أو الولد (لعبد سيد الآخر) ولو غير مأذون لاحتمال أن يعتقه سيده ولا يستثني ماله (ما لم يثغر) أي مدة عدم نبات بدل رواضعه بعد سقوطها إثغارا (معتادا) فإن تعجل الاثغار فلا تفريق (وصدقت المسبية) مع ولدها في دعواها الامومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على كذبها (ولا توارث) بينهما لاحتمال كذبها ولا توارث مع شك أما هي فلا ترثه قطعا وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يأخذ جميع المال ويجري هنا وخصة المختار بما إذا لم يطل الاقرار فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها ومنع التفرقة بين الام وولدها (ما لم ترض) بذلك لانه حق لها فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور والراجح إن منع التفريق خاص بالعاقل وقيل به في البهائم أيضا حتى يستغني عن أمه بالرعي وعليه فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ فليس\rكتفريق العاقل (وفسخ) العقد المتضمن للتفرقة إذا كان عقد معاوضة (إن لم يجمعاهما في ملك) واحد بأن أبى مبتاع الام أن يشتري الولد أو عكسه فإن جمعاهما صح البيع ومحل الفسخ أيضا حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ","part":3,"page":64},{"id":1153,"text":"وجبرا على جمعهما في حوز وأما إجارة أحدهما أو رهنه فلا يوجب الفسخ وجبرا على جمعهما في حوز واحد أيضا (وهل) التفرقة الحاصلة (بغير عوض) كهبة أحدهما أو التصدق به أو الوصية به أو هبتهما لشخصين (كذلك) أي لا بد من جمعهما في ملك ببيع أو غيره ولا يفسخ لان ما حصل بلا عوض لا فسخ فيه اتفاقا فالتشبيه غير تام (أو يكتفى) في جمعهما (بحوز) لان السيد لما ابتدأ بالمعروف علم أنه لم يقصد ضررا فناسب التخفيف عنه (كالعتق) لاحدهما فإنه يكفي جمعهما في حوز اتفاقا لعدم قصد الضرر فقوله: (تأويلان) راجع لما قبل الكاف والراجح منهما الاول (وجاز بيع نصفهما) مثلا لواحد أو اثنين اتفق الجزء أو اختلف ومفهومه أن بيع نصف أحدهما لا يجوز وهو كذلك (و) جاز (بيع أحدهما للعتق) الناجز وإبقاء الآخر قنا لتشوف الشارع للحرية وقوله: للعتق قيد في الثانية فقط (و) جاز بيع (الولد مع) بيع (كتابة أمه) يعني إذا بيعت كتابة أمه وجب بيعه معها فالمراد بالجواز هنا الاذن وكذا يجوز بيع الام مع كتابة الولد فلو قال وأحدهما مع كتابة الآخر لكان أشمل (و) جاز (لمعاهد) حربي نزل إلينا بأمان ومعه أمة وولدها (التفرقة) بينهما (وكره) لنا (الاشتراء منه) بالتفرقة والكراهة محمولة على التحريم ويجبر البائع والمشتري على الجمع في ملك مسلم ولا يفسخ لانه إذا فسخ رجع لملك المعاهد (وكبيع وشرط يناقض المقصود) من البيع أو يخل بالثمن فالاول (كأن) يشترط البائع على المشتري","part":3,"page":65},{"id":1154,"text":"أن (لا يبيع) أو لا يهب أو لا يتخذها أم ولد أو لا يخرج بها من البلد أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها أو لا يؤاجرها أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن بخلاف ما لو طلب البائع الاقالة فقال له المبتاع على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز لانه يغتفر في الاقالة ما لا يغتفر في غيرها (إلا) شرطا ملتبسا (بتنجيز العتق) فإنه جائز وإن كان منافيا لمقتضى العقد لتشوف الشارع للحرية ومثل تنجيز العتق التحبيس والهبة والصدقة واحترز بالتنجيز عن التدبير والكتابة واتخاذ الامة أم ولد والعتق لاجل فإنه لا يجوز ثم أشار إلى أن لشرط تنجيز العتق وجوها أربعة أولها الابهام وأشار له مع حكمه بقوله: (ولم يجبر) المشتري على العتق إذا امتنع منه (إن أبهم) البائع في شرطه العتق على المبتاع بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار وشرط النقد في هذا يفسده لتردده بين السلفية والثمنية وثانيها التخيير وحكمه كالاول كما أشار له بقوله: (كالمخير) عند الشراء في العتق ورد البيع أي وقع البيع على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع فلا يجبر على العتق ولا يفسد البيع لتشوف الشارع للحرية ويثبت للبائع الخيار في رد البيع وإمضائه إن أبى المشتري العتق وشرط النقد يفسده أيضا فليس مراده التخيير بين العتق وعدمه وثالثها الايجاب وأشار له بقوله: (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجاب العتق) بأن قال البائع أبيعك على شرط ان تعتقه لزوما لا تخلف لك عنه فرضي المشتري بذلك فإنه يجبر على العتق فإن أبى أعتقه الحاكم عليه وأشار للرابع بقوله: (كأنها حرة بالشراء) تشبيه في (يخل بالثمن) بأن يؤدي إلى جهل فيه بزيادة إن كان شرط السلف من المشتري أو نقص إن كان من البائع (كبيع و) شرط (سلف) من أحدهما لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول","part":3,"page":66},{"id":1155,"text":"أو لما فيه من سلف جر نفعا وهو ظاهر وأما جمعهما من غير شرط فجائز على المعتمد (وصح) البيع (إن حذف) شرط السلف مع قيام السلعة (أو حذف شرط التدبير) ونحوه من كل شرط يناقض المقصود ولو اقتصر على قوله وصح إن حذف أي الشرط المؤثر في العقد خللا لكان أخصر وأشمل ثم شبه في الصحة لا بقيد حذف الشرط بل بقيد بقائه ولزومه قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) معلوم وخيار لان ذلك من الشروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها بل مما تعود على البيع بمصلحة وهي جائزة ثم بالغ على صحة البيع مع إسقاط شرط السلف بقوله: (ولو غاب) أي المتسلف منهما على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به فهو راجع لقوله وصح إن حذف ولو ذكره عنده كان أولى (وتؤولت بخلافه) وهو نقض البيع مع الغيبة ولو أسقط الشرط لتمام الربا بينهما والمعتمد الاول ثم ذكر ما إذا فات المبيع في العقد المشتمل على البيع والسلف بشرط سواء أسقط شرط السلف أم لا بقوله: (وفيه) أي البيع بشرط السلف (إن فات) المبيع بمفوت البيع الفاسد (أكثر الثمن) أي يلزم فيه الاكثر من الثمن الذي وقع به البيع (والقيمة) يوم القبض (إن أسلف المشتري) البائع لانه لما أسلف أخذها بالنقص فعومل بنقيض قصده (وإلا) بأن كان السلف من البائع (فالعكس) أي يكون على المشتري الاقل منهما لانه أسلف ليزداد فعومل بنقيض قصده وتعرض المصنف لما إذا فات ما وقع فيه الشرط المخل بالثمن ولم يتعرض لحكم ما وقع فيه الشرط المناقض للمقصود والحكم أن للبائع الاكثر من قيمتها يوم القبض أو الثمن لوقوع البيع بأنقص من الثمن المعتاد لاجل الشرط.\r(درس) (وكالنجش) بفتح النون وسكون الجيم أي بيعه لان هذا من جملة البياعات المنهى عنها والنهي يتعلق بالبائع","part":3,"page":67},{"id":1156,"text":"أيضا حيث علم بالناجش وإلا تعلق بالناجش فقط وهو الذي (يزيد) في السلعة على ثمنها من غير إرادته شراءها (ليغر) غيره بأن يقتدي به كذا فسره في الموطأ وقال المازري هو الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره فلم يقيده بالزيادة على الثمن فظاهره العموم وعليه حمله ابن عرفة والاظهر أن كلام المازري مساو لكلام الامام بحمل الثمن في كلام الامام على الثمن الذي وقع في المناداة لا القيمة وقول المازري يزيد أي على ثمن المناداة وقول المصنف ليغر أي ليئول أمره لغرر ولو لم يقصده فاللام للعاقبة والمدار على أنه لم يقصد الشراء (فإن علم) البائع بالناجش (فللمشتري رده) أي المبيع إن كان قائما وله التماسك به (فإن فات فالقيمة) يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش (وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد أن يشتريها (سؤال البعض) من الحاضرين (ليكف عن الزيادة) فيها ليشير بها السائل برخص ولو بعوض ككف عن الزيادة ولك درهم ويلزمه العوض اشتراها أم لا ويجري مثل ذلك فيمن أراد تزويج امرأة أو يسعى في رزقه أو وظيفة ولو قال له كف ولك بعضها كربعها فإن كان على وجه الشركة جاز وإن كان على وجه العطاء مجانا لم يجز (لا) يجوز سؤال (الجميع) أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة كشيخ السوق فإن وقع هذا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام","part":3,"page":68},{"id":1157,"text":"السلعة بين ردها وعدمه فإن فاتت فله الاكثر من الثمن والقيمة فإن أمضى فلهم أن يشاركوه فيها وله أن يلزمهم الشركة إن أبوا (وكبيع حاضر) سلعا ولو لتجارة (لعمودي) قدم بها الحاضرة ولا يعرف ثمنها بالحاضرة وكان البيع لحاضر فلا يجوز للنهي عن ذلك بخلاف ما لو باع لبدوي مثله أو كان العمودي يعرف ثمنها فيجوز تولي بيعها له هذا إذا قدم بها العمودي للحاضر بل (\rولو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر السلعة ليبيعها له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي لساكن قرية صغيرة سلعه التي يجهل سعرها من حاضر كما يمنع لبدوي (قولان) أظهرهما الجواز (وفسخ) إن لم يفت وإلا مضى بالثمن (وأدب) كل من المالك والحاضر والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده قولان (وجاز) للحضري (الشراء له) أي للعمودي أو القروي على أحد القولين أي بالنقد","part":3,"page":69},{"id":1158,"text":"أو بالسلع (وكتلقي السلع) على دون ستة أميال على ما رجحه بعضهم وقيل على ميل وقيل فرسخ أي السلع التي مع صاحبها قبل وصولها البلد (أو) تلقي (صاحبها) قبل وصوله ليشتري منه ما وصل من السلع قبله أو سيصل (كأخذها في البلد) من صاحبها المقيم أو القادم قبل وصولها (بصفة) فيمنع ولو طعاما لقوته (ولا يفسخ) هذا البيع إن وقع بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد وهل يختص بها أو يعرضها على أهل السوق فيشاركه من شاء منهم قولان (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) من البلد المجلوب لها السلع (أخذ) أي شراء (محتاج إليه) لقوته لا للتجارة من السلع المارة عليه إن كان لها سوق بالبلد المجلوب لها وإلا أخذ ولو للتجارة وأما من على دون الستة فلا يجوز له الاخذ مطلقا لانه من التلقي ولكن المعتمد أن من كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه له الاخذ مطلقا ولو للتجارة أو لها سوق ومن كان على مسافة يمنع التلقي منها فإن كان لها سوق أخذ لقوته فقط وإلا أخذ ولو للتجارة وأما الشراء بعد وصولها البلد فلا يجوز إن كان لها سوق حتى تصل إليه وإلا جاز بمجرد الوصول.\rولما أنهى الكلام على ما أراد من البياعات التي ورد النهي عنها اتبع ذلك بما يوجب ضمان المبيع على المشتري فيها فقال: (درس) (وإنما ينتقل ضمان) مبيع البيع (الفاسد) على البت متفقا عليه أم لا إلى\rالمشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان البيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح","part":3,"page":70},{"id":1159,"text":"بالعقد أو بالقبض وتقييد القبض بالمستمر للاحتراز عما لو رد المشتري السلعة لبائعها على وجه الامانة أو غيرها كما لو استثنى ركوبها مدة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدا فهلكت فالضمان على البائع (ورد) المبيع بيعا فاسدا لربه إن لم يفت وجوبا ويحرم انتفاع المشتري به ما دام قائما (ولا غلة) تصحبه في رده بل يفوز بها المشتري لانه كان في ضمانه والغلة بالضمان ولا يرجع على البائع بالنفقة لان من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بها وإن أنفق على ما له غلة لا تفي بالنفقة رجع بزائد النفقة (فإن فات) المبيع فاسدا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) ولو خارج المذهب (بالثمن) الذي وقع به البيع (وإلا) يكن مختلفا فيه بل متفقا على فساده (ضمن) المشتري (قيمته) إن كان مقوما (حينئذ) أي حين القبض كما قدمه المصنف في الجمعة بقوله فإن فات فالقيمة حين القبض (و) ضمن (مثل المثلي) إذا بيع كيلا أو وزنا وعلم كيله أو وزنه ولم يتعذر وجوده وإلا ضمن قيمته يوم القضاء عليه بالرد ومحل لزوم القيمة","part":3,"page":71},{"id":1160,"text":"في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد وإلا وجب رد المثل ثم شرع في بيان مفوتات البيع الفاسد بقوله والفوات (بتغير سوق غير مثلي و) غير (عقار) كحيوان وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفيتهما تغير السوق على المشهور (وبطول زمان حيوان) ولو لم يتغير سوقه ولا ذاته (وفيها شهر) يعد طولا (و) فيها أيضا (شهران) بل وثلاثة ليست بطول ولو قال وفيها الشهر طول والثلاثة ليست بطول لكان\rأصوب (واختار) اللخمي (أنه خلاف) معنوي (وقال) المازري على ما فهم المصنف (بل) هو خلاف لفظي (في شهادة) أي مشاهدة أي معاينة أي أن الامام رضي الله عنه رأى مرة أن بعض الحيوانات يفيته الشهر بمظنة تغيره فيه لصغر ونحوه فحكم بأن الشهر فيه طول ورأى مرة أن بعض الحيوانات لا يفيته الشهران والثلاثة لعدم مظنة تغيره في ذلك فحكم فيه بعدم طول ما ذكر والحق أن المازري قائل بأن الخلاف حقيقي كاللخمي غير أنه اعترض على اللخمي بما لا وجه له فظن المصنف رحمه الله من أول عبارته أنه قائل بأن الخلاف لفظي فراجعه في التتائي أو الشبرخيتي تفهم المقصود (و) يفوت (بنقل عرض) كثياب (ومثلي) كقمح من بلد العقد (لبلد) آخر أو العكس وكذا لمحل آخر وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في الواقع وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وخدمه","part":3,"page":72},{"id":1161,"text":"أو في سفينة فيرد قيمة العرض ومثل المثلى في محلهما واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس ذلك بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف أو مكس فالقيمة (وبالوطئ) لامة ولو وخشا ثيبا إذا كان الواطئ بالغا وإلا فلا إلا أن تكون بكرا ويفتضها لانه من تغير الذات (وبتغير ذات غير مثلي) من عقار وعرض وحيوان ومنه تغير الدابة بالسمن أو الهزال والامة بالهزال فقط وأما تغير ذات المثلى لا تفيته وظاهره أنه يرده وليس كذلك بل يرد مثله حينئذ فلو حذف غير مثلى كان أحسن (وخروج) للمبيع","part":3,"page":73},{"id":1162,"text":"(عن يد) ببيع صحيح أو عتق أو هبة أو صدقة أو تحبيس من المشتري عن نفسه لا ببيع فاسد فلا يفيت وبيع بعض ما لا ينقسم\rولو قل كبيع الكل كبيع أكثر ما ينقسم وإلا فات ما بيع فقط (وتعلق حق) بالمبيع فاسدا لغير المشتري (كرهنه) ولم يقدر على خلاصه لعسر الراهن فلو قدر لملائة لم يكن فوتا (وإجارته) اللازمة بأن كانت وجيبة أو نقد كراء أيام معلومة ولم يقدر على فسخها بتراض وهذا في رهن وإجارة بعد القبض وأما قبله فيجري فيه الخلاف الآتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ.\rولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل ذلك الارض وكان فيها تفصيل وخفاء بينه بقوله: (و) بتغير (أرض ببئر) حفرت فيها لغير ماشية (وعين) فتقت فيها ولو لماشية أو أجريت إليها والواو بمعنى أو وكذا في قوله: (و) بإنشاء (غرس وبناء عظيمي المؤونة) صفة لغرس وبناء ولا يرجع لبئر وعين لان شأنهما ذلك ومثل الغرس والبناء والقلع والهدم وكلام المصنف فيما أحاط الغرس أو البناء بها ولم يعم الارض ولا معظهما وإلا فات وإن لم يكن عظيم المؤونة لحمله على ذلك وأما إن عم ما دون الجل فهو ما أشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث أو النصف عند أبي الحسن (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئا منها ولو عظمت المؤونة ويعتبر كون الجهة الربع أو أكثر أو أقل بالقيمة","part":3,"page":74},{"id":1163,"text":"يوم القبض لا بالمساحة وإذا لم يكن الغرس أو البناء مفيتا إما لنقص محلهما عن الربع أو لعدم عظم المؤونة فيما يعتبر فيه العظم فإنه يكون لبائع الارض (وله) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم أي قيمة ما غرسه أو بناه (قائما) لا مقلوعا لانه فعله بوجه شبهة على التأبيد (على المقول) عند المازري (والمصحح) عند ابن محرز (وفي بيعه) أي بيع الشئ المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا وقع من مشتريه أو من بائعه (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين له ممن هو\rبيده منهما بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه بائعه وهو بيد المشتري قبل أن يرده ويقبضه منه (مطلقا) أي سواء كان مما يفوت بتغير السوق أم متفقا على فساده أم مختلفا فيه ولا يصح تفسير الاطلاق بقول بعضهم سواء كان البيع الثاني صحيحا أم لا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقا (تأويلان) بالفوت وعدمه وعلى الفوت فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته للبائع يوم بيعه أي بيع المشتري له وإن كان البائع له البائع وهو بيد مشتريه قبل أخذه منه فإنه يمضي ويكون نقضا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري إن كان قبضه وعلى عدم الفوت فإن كان البائع له المشتري رد لبائعه الاصلي وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعا فاسدا وقبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له واستظهر الحطاب من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الامضاء قياسا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليا بالثمن وإلا رد عتقه ورد لبائعه (لا إن قصد) المشتري (بالبيع الافاتة) فلا يفيته معاملة له بنقيض قصده (و) لو فات المبيع فاسدا ووجبت في المقوم أو المثل في المثلى ثم زال المفيت (ارتفع المفيت) أي حكمه وهو عدم رده لبائعه (إن عاد) المبيع لحالته الاصلية سواء كان عوده اختياريا أو ضروريا كإرث وصار كأنه لم يحصل فيه مفوت ورد إلى بائعه ما لم يحكم حاكم بعدم الرد (إلا) أن يكون الفوات (بتغير السوق) ثم يعود السوق الاول","part":3,"page":75},{"id":1164,"text":"فلا يرتفع ووجب على المشتري ما وجب في غير مثلى وعقار.\r(درس) فصل في بيوع الآجال وهي بيوع ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع ولذا قال: (ومنع) عند مالك ومن تبعه (للتهمة) أي لاجل ظن قصد ما منع شرعا سدا للذريعة (ما) أي بيع جائز في الظاهر (كثر قصده) أي قصد الناس له للتوصل إلى الربا الممنوع وذلك (\rكبيع وسلف) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي إلى بيع وسلف فإنه يمنع للتهمة على أنهما قصد البيع والسلف الممنوع كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا فآل أمر البائع إلى أنه خرج من يده سلعة ودينارا نقدا أخذ عنهما عند الاجل دينارين أحدهما عن السلعة وهو بيع والآخر عن الدينار وهو سلف ولكن ما ذكره المصنف في هذا ضعيف والمعتمد ما قدمه من أن منع البيع والسلف إذا شرط الدخول عليه بالفعل لا الاتهام على ذلك كذا قيل وفيه نظر لما سيأتي للمصنف من الفروع المبنية على ذلك (وسلف بمنفعة) أي وكبيع يؤدي إلى ذلك كبيعه سلعة بعشرة لشهر ويشتريها بخمسة نقدا فآل أمره لدفع خمسة نقدا يأخذ عنها بعد الاجل عشرة (لا ما قل) قصده فلا يمنع لضعف التهمة","part":3,"page":76},{"id":1165,"text":"(كضمان بجعل) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي لذلك كبيع ثوبين بدينار لشهر ثم يشتري منه عند الاجل أو دونه أحدهما بدينار فيجوز ولا ينظر لكونه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر لضعف تهمة ذلك لقلة قصد الناس إلى ذلك وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه لان الشارع جل الضمان والجاه والقرض لا تفعل إلا لله تعالى فأخذ العوض عليها سحت (أو أسلفني) بقطع الهمزة المفتوحة (وأسلفك) بضم الهمزة ونصب الفعل أي وكبيع أدى إلى ذلك كبيعه ثوبا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه منه بدينار نقدا ودينار إلى شهرين فآل أمر البائع أنه دفع الآن دينارا سلفا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر دينارين أحدهما عن ديناره والثاني سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر الثاني فلا يمنع لضعف التهمة لان الناس في الغالب لا يقصدون إلى السلف إلا ناجزا لا بعد مدة.\rولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال أتبعه بالكلام عليها فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين\rمنع وما لا فلا بقوله: (فمن باع) مقوما أو مثليا (لاجل) كشهر (ثم اشتراه) أي اشترى البائع أو من تنزل منزلته من وكيله","part":3,"page":77},{"id":1166,"text":"أو مأذونه عين ما باعه من المشتري أو من تنزل منزلته (بجنس ثمنه) الذي باعه به وبينه بقوله: (من عين) متفق في البيعتين صنفا وصفة كمحمديتين أو يزيديتين وسيذكر اختلاف السكة في قوله وبسكتين إلى أجل (وطعام) ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه ويجري مثل ذلك في قوله: (وعرض) والواو فيهما بمعنى أو (فإما) أن يشتريه (نقدا أو للاجل) الاول (أو) لاجل (أقل) منه (أو أكثر) فهذه أربعة أحوال بالنسبة للاجل وفي كل منها إما أن يشتريه (بمثل الثمن) الاول (أو أقل) منه (أو أكثر) يحصل اثنتا عشرة صورة (يمنع منها ثلاث وهي ما تعجل فيه الاقل) بأن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد منه وعلة المنع تهمة دفع قليل في كثير وهو سلف بمنفعة إلا أنه في الاولين من البائع وفي الاخيرة من المشتري وأما التسع صور الباقية فجائزة والضابط أنه إن تساوى الاجلان أو الثمنان فالجواز وإن اختلف الاجلان أو الثمنان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن دفعت قليلا عاد إليها كثيرا فالمنع وإلا فالجواز.\rولما ذكر أحوال تعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه في كل الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أجل دون الاجل الاول أو مثله أو أبعد وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال قدر الثمن الثلاثة فالمجموع تسع وتسقط صور النقد الثلاث مشبها في المنع فقال: (وكذا لو أجل) من الثمن الثاني (بعضه) وعجل بعضه (ممتنع) من الصور التسع (ما تعجل فيه الاقل)","part":3,"page":78},{"id":1167,"text":"أي كله على كل الاكثر\rأو بعضه فتحته صورتان الاولى أن يبيع السلعة بعشرة لاجل ثم يشتريهما بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل والثانية أن يشتريها في الفرض المذكور باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لابعد من الاجل لان البائع تعجل الاقل وهو العشرة على بعض الاكثر وهو السبعة التي لابعد فالمشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة خمسة منها عن الخمسة الاولى وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة (أو) ما تعجل فيه (بعضه) أي بعض الاقل على الاكثر أو بعضه فتحته صورتان أيضا الاولى أن يبيعها بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدا وأربعة للاجل لانه تقع المقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن الاربعة التي نقدها أولا فهو سلف بمنفعة والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لابعد من الاجل لان المشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة ستة عن الاربعة الاولى وهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد ذلك أربعة فالممنوع أربعة والجائز خمسة ولما كان من ضابط الجواز أن يستوي الاجلان ومن ضابط المنع أن يرجع إلى اليد السابقة أكثر مما خرج منها نبه على أنه قد يعرض المنع للجائز في الاصل والجواز للممتنع في الاصل بقوله مشبها في المنع (كتساوي الاجلين) كبيعها بعشرة لاجل ثم شرائها إليه (إن شرطا) حين الشراء (نفي المقاصة) وسواء كان الثمن الثاني مساويا للاول أو أقل أو أكثر (للدين بالدين) أي لابتدائه به بسبب عمارة ذمة كل للآخر ومفهوم أن شرط نفي المقاصة أنهما إن لم يشترطا نفيها بأن اشترطاها أو سكتا عنها جاز وهو كذلك (ولذلك) أي ولاجل أن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها (صح في أكثر) من الثمن المبيع به كبيعها بعشرة لشهر وشرائها باثني عشر (لابعد) من الاجل (إذا شرطاها) أي المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير ولو سكتا عن شرطها بقي المنع على أصله","part":3,"page":79},{"id":1168,"text":"(والرداءة) من جانب (\rوالجودة) من جانب آخر معتبرتان في الثمنين (كالقلة والكثرة) فالردئ كالقليل والجيد كالكثير فحيث يمنع ما عجل فيه الاقل يمنع ما عجل فيه الردئ وحيث جاز يجوز هذا مقتضى التشبيه وهو يفيد الجواز فيما إذا استوى الاجلان أو دفعت إليه السابقة أجود فعاد إليها أردأ وليس كذلك لما سيأتي له قريبا في اختلاف السكتين من منع صور الاجل كلها ويجاب بأن التشبيه هنا بالنسبة لوقوع الثمن الثاني معجلا نقدا والمسألة مفروضة في اتحاد القدر وصورها ثمانية فقط يجوز منها صورة فقط وهي ما نقد فيها الاجود ويمنع الباقي فهي أخص من الآتية ثم صرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه بقوله: (ومنع) بيع سلعة (بذهب و) شراؤها (بفضة) أو عكسه في","part":3,"page":80},{"id":1169,"text":"الصور الاثني عشر في تقديم الذهب ومثلها في تقديم الفضة للصرف المؤخر أي الاتهام عليه ولذا لو انتفت التهمة جاز كما أشار له بقوله: (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا) بأن يكون المعجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشتراه بستين درهما نقدا وصرف الدينار عشرون (و) منع البيع ثم الشراء (بسكتين إلى أجل) سواء اتفق الاجلان أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم لا (كشرائه للاجل) الاول وأولى لدونه أو أبعد منه (بمحمدية) نسبة لمحمد السفاح أول خلفاء بني العباس وهي الجيدة (ما) أي شيئا (باع بيزيدية) نسبة ليزيد بن معاوية وهي الرديئة لاشتغال الذمتين لعدم تأتي المقاصة هنا إذ شرطها تساوي الدينين (وإن اشترى) ما باعه (بعرض مخالف ثمنه) أي ثمن المبيع بأن باع السلعة بدينار أو ثوب واشتراها بشاة إما نقدا أو للاجل أو لاقل أو لاكثر وفي كل من الاربع إما قيمتها قدر قيمة السلعة أو أقل أو أكثر","part":3,"page":81},{"id":1170,"text":"(جازت ثلاث\rالنقد فقط) ومنعت التسعة الباقية وهي ما أجل فيه الثمنان للدين بالدين (و) المبيع (المثلي) من مكيل وموزون ومعدود الموافق لما باعه لاجل (صفة وقدرا كمثله) أي كعينه أي كعين ما باعه ومن اشترى عين ما باعه ففيه الاثنتا عشرة صورة فمن باع أردبا لاجل ثم اشترى من المشتري مثله فإما نقدا أو لدون الاجل أو له أو لابعد والثمن إما مساو للاول أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها الثلاث التي عجل فيها الاقل وصورتان أيضا هما بقية صور الاقل وهما شراؤه مثله (بأقل لاجله أو لابعد) منه لكن محل المنع فيهما (إن غاب مشتريه به) أي عليه غيبة يمكنه الانتفاع به للسلف بمنفعة لانهم يعدون الغيبة على المثلى لكونه لا يعرف بعينه سلفا فيصير الممنوع خمسا وهي شراؤه مثل المثلى وقد باعه بعشرة إلى شهر بعد الغيبة عليه بثمانية نقدا أو لنصف الشهر أو للشهر أو لشهرين أو باثني عشر لشهرين لان المشتري الاول يصير له درهمان تركهما للبائع الاول في نظير غيبته على المثلى وهي تعد سلفا فآل إلى سلف بمنفعة ومفهوم صفة أمران المباينة جنسا كقمح وفول فيجوز مطلقا والمباينة نوعا وإليه أشار بقوله: (وهل غير صنف طعامه) الموافق له جنسا (كقمح) باعه لاجل ثم اشترى من المشتري مثله صنفا آخر من جنسه كسلت (وشعير مخالف) بمنزلة ما لو باعه عبدا فاشترى منه ثوبا فتجوز الصور كلها (أو لا) يكون مخالفا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الاقل وهي ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب (تردد وإن باع مقوما) كعبد بعشرة لشهر ثم اشترى عبدا مثله (فمثله كغيره) في الجنسية فتجوز الصور كلها (كتغيرها) أي السلعة المبيعة المقومة تغيرا (كثيرا) حال شرائها بزيادة كسمن أو نقص كهزال فتجوز الصور كلها بخلاف طول الزمان فلا يعتبر هنا لوجود التهمة.\rولما تكلم على ما إذا كان الراجع لليد الاولى هو ما خرج منها أو مثله شرع فيما إذا عاد إليها بعضه بقوله: (وإن اشترى) البائع لثوبين مثلا لاجل (أحد ثوبيه) ولو قال وإن اشترى بعض ما باع كان أشمل (\rلابعد) من الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر (أو) اشترى أحدهما بثمن (أقل) من الثمن الاول (نقدا) يريد أو لدون الاجل (امتنع) في الصور الخمس لما في المساوي والاكثر من سلف جر نفعا","part":3,"page":82},{"id":1171,"text":"ولما في الاقل نقدا أو لدون الاجل أو لابعد من بيع وسلف (لا بمثله) نقدا أو لدون الاجل (أو) بثمن (أكثر) كذلك فيجوز في الاربع صور كصور الاجل الثلاثة فالجواز في سبع (وامتنع) شراء أحد ثوبيه (بغير صنف ثمنه) كما لو باعها بذهب أو بمحمدية لشهر فاشترى أحدهما بفضة أو بيزيدية أو عكسه (إلا أن يكثر المعجل) في شراء أحد الثوبين كثرة تبعد تهمة الصرف مثل أن يبيعهما بدينارين لشهر وصرف الدينار عشرون درهما ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا ولا يرجع الاستثناء لصورة المحمدية واليزيدية لان المذهب فيها المنع مطلقا ولما ذكر ما إذا كان المبيع ثانيا بعض الاول ذكر ما إذا كان مع المبيع الاول سلعة أخرى بقوله: (ولو باعه) أي المبيع المفهوم من المقام (بعشرة) لاجل (ثم اشتراه مع سلعة) أخرى (نقدا) يريد أو لدون الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فهذه ست (أو لابعد) من الاجل (بأكثر) من الثمن امتنع في السبع للسلف بمنفعة في شرائه بمثل أو أقل نقدا أو لدون الاجل وللبيع والسلف في شرائه بأكثر نقدا أو لدون الاجل","part":3,"page":83},{"id":1172,"text":"أو لابعد (أو) اشتراه بعد بيعه بعشرة لاجل (بخمسة وسلعة) نقدا أو لدون الاجل أو لابعد (امتنع) للبيع والسلف وأما للاجل فجائز فقوله أو بخمسة معطوف على مع سلعة وقوله: امتنع جواب عن السبع فيما قبلها وعن الثلاث أو التسع فيها ووجه كونها تسعا أن قيمة السلعة التي مع\rالخمسة إما أن تفرض خمسة أو قل أو أكثر فهذه ثلاثة مضروبة في الثلاث الاول والكل ممنوع (لا) إن اشتراه (بعشرة) أو أكثر (وسلعة) فيجوز نقدا أو لدون الاجل أو للاجل لا لابعد ويجب تعجيل السلعة في صور الجواز من صور خمسة وسلعة أو عشرة فأكثر وسلعه لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة وابتداء للدين بالدين إن كانت مضمونة (و) لا (بمثل وأقل لابعد) من لاجل فيجوز وهو مفهوم قوله بأكثر من قوله أو لابعد بأكثر فهو من تتمته وليس متعلقا بما هو بلصقه وأخره هنا للمشاركة في الجواز فهاتان الصورتان وثلاث صور الاجل جائزة وتقدمت سبع ممتنعة فصورها اثنتا عشرة (ولو اشترى) ثانيا (بأقل) مما باع به (لاجله) أو لابعد وقلنا بالجواز (ثم رضي) المشتري الثاني (بالتعجيل) للاقل ففيه (قولان) بالجواز نظرا لحال العقد والمنع نظرا لما آل إليه الامر من أن السلعة رجعت لصاحبها ودفع الآن ثمانية يأخذ عنها عند الشهر عشرة ورجحه بعضهم نظرا لهذه لعلة ثم شبه في القولين قوله: (كتمكين بائع) بالتنوين (متلف) صفته ومفعوله قوله (ما) أي مبيعا (قيمته) وقت إتلافه (أقل) من ثمنه كما لو باعها بعشرة لاجل وقيمتها وقت الاتلاف ثمانية وغرمها عاجلا (من) أخذ (الزيادة) أي الزائد على القيمة","part":3,"page":84},{"id":1173,"text":"(عند الاجل) أي هل يمكن عند الاجل من أخذ الدرهمين في الفرض المذكور فيأخذ العشرة بتمامها لبعد التهمة وهو ظاهر أو لا يمكن إلا من قدر ما دفع وهو الثمانية ويسقط عن المشتري الزائد للاتهام على سلف بزيادة ولا وجه له قولان وأشعر قوله متلف أنه تعمد وأما لو تلف منه خطأ مكن قولا واحدا (وإن أسلم) شخص (فرسا) مثلا (في عشرة أثواب) مثلا (ثم بعد) الغيبة عليه وقبل الاجل (استرد) فرسا (مثله مع) زيادة (خمسة) من العشرة الاثواب وأبرأه من الخمسة الباقية (منع مطلقا) سواء\rكانت الخمسة المزيدة مع الفرس معجلة أو مؤجلة للاجل أو دونه أو لابعد منه لانه آل أمره إلى أنه أسلفه فرسا رد له مثله وهو عين السلف وزاده الاثواب فهو سلف بزيادة (كما) يمنع (ولو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة أثواب معجلة أو مؤجلة لدون الاجل أو لابعد وأما للاجل فيجوز كما أشار له بقوله: (إلا أن تبقى الخمسة) الاثواب المزيدة (لاجلها) على الصفة المشترطة لا أدنى ولا أجود بدليل ما يأتي في مسألة الحمار وإنما منع","part":3,"page":85},{"id":1174,"text":"في الثلاثة التي قبل الاستثناء لان (المعجل لما في الذمة) كما في الصورتين الاوليين وهو المسلم إليه الدافع الفرس مع الاثواب عما في ذمته للمسلم (أو المؤخر) عن الاجل كما في الثالثة وهو المسلم (مسلف) وقد اجتمع السلف مع بيع فعلة المنع بيع وسلف بيانه في الاول أن الخمسة المعجلة سلف من المسلم إليه يقبضها من نفسه عند الاجل وفي الثاني أن تأخيرها عن أجلها سلف من المسلم يقبضها من المسلم إليه إذ ذاك والفرس المردودة مبيعة بالخمسة الاثواب الباقية فقد اجتمع بيع وسلف (وإن باع حمارا) مثلا (بعشرة) من العين (لاجل) كشهر (ثم استرده) من المشتري بالاقالة (ودينارا) من المشتري (نقدا) منع مطلقا كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره لانه بيع وسلف إذ المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلا الحمار المشترى مع دينار ليأخذ من نفسه عند الاجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارا عن الدينار السابق وهو سلف وقولنا من العين وأما من العرض كما إذا باع الحمار بعشرة أثواب لشهر ثم استرده ودينارا نقدا فينبغي الجواز لان الحمار والدينار مبيعان بالاثواب (أو) زاده مع الحمار دينارا (مؤجلا منع) أيضا (مطلقا) كان للاجل أو لدونه أو أبعد لفسخ الدين في الدين (إلا) أن يكون الدينار المؤجل (في) أي من (جنس الثمن)\rأي صفته بأن يوافقه سكة وجوهرية وكذا وزنا (للاجل) لا لدونه ولا لابعد فيجوز لانه آل أمر البائع إلى أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة وأبقى دينارا لاجل ولا محظور فيه (وإن زيد) مع الحمار المردود (غير عين) كثوب أو شاة جاز إن عجل المزيد لانه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا مانع من ذلك بخلاف ما لو أخره لفسخ الدين في مؤخر بالنسبة للمزيد","part":3,"page":86},{"id":1175,"text":"(وبيع) الحمار (بنقد) أي ذهب أو فضة حال والواو بمعنى أو إذ هي مسألة ثانية (لم يقبض) أي الثمن النقد حتى وقع التقايل وكذا إن بيع بمؤجل ولم يتقايلا إلا بعد حلوله والمزيد في هذه أعم من أن يكون عينا أو غيره.\r(جاز) في المسألتين (إن عجل المزيد) مع الحمار ويشترط أيضا حيث كان المزيد فضة والثمن ذهبا أن يكون المزيد أقل من صرف دينار فإن تأخر المزيد امتنع لان المزيد إن كان من جنس الثمن فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للمبيع وهو الحمار المشترى بباقي الثمن وإن كان من غير جنس الثمن فإن كان عينا والثمن عين فهو صرف مؤخر وإن كان غير عين فهو فسخ ما في الذمة في مؤخر ومفهوم لم يقبض الجواز مطلقا عجل المزيد أم لا واحترز بالنقد عن بيعه بعرض فيجوز مطلقا إن كان الثمن معينا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع وهذا كله في زيادة المشتري وأما زيادة البائع فجائزة مطلقا (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم بالثمن المؤجل وفسخ الثاني إن كانت السلعة قائمة فإن فاتت بيد المشتري الثاني فأشار له بقوله: (إلا أن يفوت) مبيع البيع (الثاني) بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول بمفوت من مفوتات الفاسد (فيفسخان) معا لسريان الفساد للاول بالفوات وحينئذ لا مطالبة لواحد منهما على الآخر بشئ لان المبيع فاسد قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشتري الاول برجوع المبيع لبائعه وسقط\rالثمن الثاني عن المشتري الثاني لفساد شرائه باتفاق (وهل) فسخ البيعتين في الفوات بيد المشتري الثاني (مطلقا) كانت قيمة السلعة في البيع الثاني","part":3,"page":87},{"id":1176,"text":"قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر (أو) إنما يفسخ الاول (إن كانت القيمة) اللازمة للبائع الاول في الشراء الثاني يوم قبضه (أقل) من الثمن الاول كما لو كانت ثمانية والثمن الاول عشرة فإن كانت مثله أو أكثر فلا يفسخ الاول في ذلك (خلاف) فمحله في فسخ الاول حيث فات بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر فإن فات بعد بيعه لبائعه بيد المشتري الاول فسخ الثاني فقط باتفاق وإن كانت القيمة أقل من الثمن الاول فسخا معا باتفاق.\r(درس) فصل ذكر فيه حكم بيع العينة ومسائله المتعلقة به ووجه مناسبته لما قبله التحيل على دفع قليل في كثير والعينة بكسر العين المهملة فياء تحتية فنون وأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم وليست عندهم فيذهبون إلى التجار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها منهم فهي بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إياها لطالبها بعد شرائها سميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا وهي ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع وبدأ بالاول بقوله: (جاز لمطلوب منه سلعة) وليست عنده (أن يشتريها) من مالكها (ليبيعها) لطالبها منه (بثمن) وفي نسخة بنماء وهي أحسن لانه المقصود في هذا الفصل وعلى كل فهو متعلق ببيعها هذا إن باعها للطالب بنقد كله أو بمؤجل كله بل (ولو بمؤجل بعضه) وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه ورد بلو قول العتبية بكراهة ذلك لانه كأنه قال له خذها بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للاجل والغالب إن ما بقي بعد بيع بعضها لحاجته لا يفي بما اشتريت به فليتأمل وأشار\rللقسم الثاني","part":3,"page":88},{"id":1177,"text":"بقوله: (وكره) لمن قيل له سلفني ثمانين وأرد ذلك عنها مائة أن يقول (خذ) مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة ليكون حلالا وما سألتنيه حرام (أو اشترها) أي يكره أن يقول شخص لبعض أهل العينة إذا مرت عليك السلعة الفلانية فاشترها (ويومئ لتربيحه) اعترض بأن الذي في توضيحه وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الايماء وأيضا فإن كلامه هنا يوهم حرمة التصريح وأجيب بأن مراده بالايماء ذكر الربح من غير تسمية قدره فسماه إيماء لانه لم يذكر قدر الربح فإن صرح بقدره حرم وإن أومأ من غير تصريح بلفظه نحو ولا يكون إلا خيرا جاز (ولم يفسخ) أتى به مع علمه من الكراهة لدفع توهم أن المراد بالكراهة التحريم وللتصريح بالرد على من قال بالفسخ وأشار للقسم الثالث مخرجا له من الجواز بقوله: (بخلاف) قول الآمر (اشترها بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر لاجل) كشهر فلا يجوز لما فيه من سلف جر نفعا ثم تارة يقول الآمر لي وتارة لا يقول لي وإليهما أشار بقوله: (ولزمت) السلعة (الآمر) بالعشرة (إن قال) في الفرض المذكور اشترها (لي) ويفسخ البيع باثني عشر لاجل وهل للمأمور جعل مثله أو الاقل منه ومن الربع خلاف (وفي الفسخ) للبيع الثاني وهو أخذها باثني عشر (إن لم يقل لي) فيرد عينها (إلا أن تفوت) بيد الآمر (فالقيمة) للمأمور حالة يوم قبضها الآمر (أو إمضائها)","part":3,"page":89},{"id":1178,"text":"أو بمعنى الواو كما في بعض النسخ أي وفي الفسخ إن لم يقل لي وإمضاء العقدة الثانية بمجرد العقد (ولزومه) أي الآمر (الاثنا عشر) للاجل لان ضمانها من المأمور ولو شاء الآمر عدم\rالشراء كان له ذلك لانها لم تلزمه فقوله أو إمضائها أي إن أخذها الآمر وليس للمأمور منعها منه لكونه كوكيل الآمر (قولان) والمعتمد الثاني ولا جعل للمأمور على القولين (وبخلاف) قول الآمر للمأمور (اشترها لي بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر نقدا) فيمنع (إن نقد المأمور) العشرة (بشرط) عليه من الآمر بأن قال الآمر اشترها لي بعشرة وانقدها عني وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا لانه حينئذ جعل له الدرهمين في نظير سلفه وتوليه الشراء فهو سلف وإجارة بشرط وهو يفيد أنه إذا حذف الشرط صح كالبيع والسلف وإن شرط النقد كالنقد بشرط ولزمت السلعة الآمر في هذه أيضا بالثمن الاول وهو العشرة نقدا ويفسخ الثاني إن وقع (وله) أي للمأمور على الآمر (الاقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما) أي في هذه المسألة وفي أول قسمي التي قبلها وهو قوله اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لاجل وأما في قسمها الثاني وهو إن لم يقل لي فلا جعل له كما تقدم (والاظهر والاصح) أنه (لا جعل له) فيهما لئلا يلزم تتميم الفاسد وهو ضعيف والراجح ما قدمه (وجاز) نقد المأمور (بغيره) أي بغير شرط بل وقع تطوعا وله الدرهمان (كنقد الآمر) نفسه بأن دفع العشرة للمأمور وقال له اشترها لي بالعشرة وآخذها باثني عشر نقدا فإنه يجوز له الدرهمان لانهما أجرة له (وإن لم يقل لي) بأن قال اشترها بعشرة نقدا وآخذها منك باثني عشر نقدا (ففي الجواز) أي جواز شرائه منه باثني عشر نقدا (والكراهة) وهو الراجح (قولان) محلهما أن نقد المأمور بشرط فإن تطوع جاز قطعا (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لاجل","part":3,"page":90},{"id":1179,"text":"وأشتريها) منك (بعشرة نقدا) فممنوع للسلف بزيادة لانه يسلفه عشرة على أن يشتريها له باثني عشر (فتلزم) الآمر (بالمسمي) الحلال وهو الاثنا عشر لاجلها (ولا تعجل العشرة)\rللمأمور لانه يؤدي إلى السلف بزيادة (وإن عجلت أخذت) أي ردت للامر ولو غاب عليها المأمور ولا يفسد العقد (وله جعل مثله) زاد على الدرهمين أو نقص (وإن لم يقل لي) في الفرض المذكور فهذا ثاني القسم الثالث وهو تمام الستة الاقسام الممنوعة (فهل لا يرد البيع) الثاني بالعشرة نقدا (إذا فات) بل يمضي بالعشرة نقدا وعلى المأمور الاثنا عشر للاجل يؤديها لبائعه عنده (وليس على الآمر إلا العشرة) التي أمر بها (أو يفسخ) البيع (الثاني مطلقا) فات أو لم يفت لكن ترد إن كانت قائمة وإلا فالقيمة يوم قبضها وحينئذ فالقولان متفقان على الرد إن لم تفت والخلاف بينهما إن فاتت فأحدهما الامضاء بالثمن والثاني لزوم القيمة وظاهر قوله: (إلا أن يفوت) أي البيع (فالقيمة) أنه لا فسخ مع الفوات على هذا القول وليس كذلك فهو إما إيضاح يغني عنه الاطلاق أو استثناء من مقدر أي وترد بعينها إلا الخ (قولان).\r(درس) فصل في أحكام الخيار وهو قسمان خيار ترو أي تأمل ونظر للبائعين أو لغيرهما وخيار نقيصة وهو ما كان موجبه نقصا في المبيع من عيب أو استحقاق ويسمى الحكمي لانه جر إليه الحكم وأشار للاول بقوله: (إنما الخيار بشرط) أي لا يثبت إلا بالشرط أي لا بالمجلس فإنه ليس معمولا به عندنا لان عمل أهل المدينة على خلافه وإن ورد به الحديث الصحيح ولما كانت مدة الخيار تختلف بخلاف المبيع بينها بقوله ومدته (كشهر) أي شهر وستة أيام (في دار) ومثلها","part":3,"page":91},{"id":1180,"text":"بقية أنواع العقار (ولا يسكن) أي لا يجوز أن يسكن بأهله كثيرا في مدته سواء كان بشرط أم لا لاختبار حالها أم لا ويفسد البيع باشتراطه هذا إذا كان بلا أجر وإلا جاز في الاربعة فهذه ثمانية فإن سكن يسيرا لغير اختبارها جاز بشرط وبغيره إن كان بأجرة وإلا فلا فيهما ويفسد البيع في صورة الشرط ولاختبارها جاز في الاربع فهذه\rثمانية أيضا فالممنوع ست الفاسد منها ثلاثة (وكجمعة في رقيق) وأدخلت الكاف ثلاثة أيام فالجملة عشرة (واستخدمه) أي جاز استخدامه بما يحصل به اختبار حاله فقط إن كان من رقيق الخدمة وأن تكون يسيرة لا ثمن لها فإن كان لا لاختبار حاله أو كثيرة لم تجز فيرجع الاستخدام لسكني الدار وكذا لبس الثوب وركوب الدابة استعمالها تجري فيه الست عشرة صورة المتقدمة فقول المصنف ولا يسكن وقوله واستخدمه يوهم خلاف المراد (وكثلاثة في دابة) ليس شأنها الركوب","part":3,"page":92},{"id":1181,"text":"أو لم يشترط اختبارها له بل لقوتها وأكلها وغلائها ورخصها مثلا فإن اشترط الركوب في البلد فيوم ونحوه كما أشار له بقوله: (وكيوم لركوبها) أي لشرطه فقط فإن اشترطه وغيره فثلاثة وليس قصده بدون شرط كشرطه على الراجح وأما إن اشترط اختبارها بالركوب خارج البلد فأشار له بقوله: (ولا بأس بشرط) سير (البريد) ونحوه عند ابن القاسم وقال: (أشهب والبريدين وفي كونه) أي قول أشهب (خلافا) لقول ابن القاسم فالبريد عنده ذهابا وإيابا والبريدان عند أشهب كذلك أو البريد ذهابا ومثله إيابا والبريدان كذلك أو وفاقا لبريد عند ابن القاسم ذهابا والبريدان عند أشهب ذهابا وإيابا (تردد) الاولى تأويلان (وكثلاثة في ثوب) وعرض ومثلي (وصح) أي الخيار وجاز (بعد) عقد (بت) أي يصح فيما وقع فيه البيع على البت أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار (وهل) محل الصحة والجواز (إن نقد) المشتري الثمن للبائع وعليه الاكثر وهو المعتمد فكان الاولى الاقتصار عليه لانه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه إن كان الخيار للبائع","part":3,"page":93},{"id":1182,"text":"فإن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشتري والمبيع للبائع أو الصحة والجواز مطلقا (تأويلان وضمنه حينئذ) أي حين جعل الخيار بعد البت (المشتري) لانه صار بائعا ولو جعل البائع الخيار له (وفسد) الخيار إن وقع (بشرط مشاورة) شخص (بعيد) وهو الذي لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ مدة الخيار بأمد بعيد","part":3,"page":94},{"id":1183,"text":"(أو) بشرط (مدة زائدة) على مدته بكثير (أو) مدة (مجهولة) كإلى أن تمطر السماء أو يقدم زيد ووقت قدومه لا يعلم ويستمر الفساد في الثلاثة ولو أسقط الشرط (أو) بشرط (غيبة) من بائع أو مشتر زمن الخيار (على ما) أي مبيع (لا يعرف بعينه) ولو قال على مثلي كان أخصر وأحسن لان من غير المثلى ما لا يعرف بعينه مع أن شرط الغيبة عليه جائز ومحل المنع والفساد في المثلى ما لم يطبع عليه أو يكن ثمرا في أصوله وإلا لم يفسد ولم يمنع واعترض على المصنف في ذكر الفاسد بالشرط مع عدم الطبع بأن نص اللخمي المنع فقط وأنه إن وقع مضى ولم يفسخ وقبله ابن عرفة ولم يحك خلافه وعلة المنع التردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في غيبة المشتري وأما في غيبة البائع فيقدر أن المشتري كأنه التزم شراء المثلى وأخفاه في نفسه وحين شرط البائع الغيبة عليه أسلفه له فيكون بيعا إن لم يرده وسلفا إن رده (أو) بشرط (لبس ثوب) زمن الخيار إن لم يكن لقياسه عليه (و) إذا فسخ (رد أجرته) لان اللبس الكثير المنقص لان الغلة في بيع الخيار للبائع (ويلزم) المبيع بالخيار من هو بيده منهما كان صاحب الخيار أو غيره (بانقضائه) أي زمن الخيار وما في حكمه فإن كانت السلعة بيد البائع لزمه الرد للبيع كان الخيار له أو لغيره وأنه كانت بيد المشتري لزمه الامضاء كان الخيار له أو لغيره (ورد) المبيع بالخيار أي وجاز لمن\rبيده المبيع أن يرده بعد انقضاء زمن الخيار على الآخر (في كالغد) اليوم واليومين","part":3,"page":95},{"id":1184,"text":"ولو كانت مدة الخيار يوما وهذا حيث وقع النص على مدته المتقدمة فإن وقع بخيار ولم ينص على مدته المتقدمة لزم بانقضائه من غير زيادة كالغد والظاهر أن مثل ذلك ما إذا نص على مدة أقل كعشرة أيام في الدار (و) فسد بيع الخيار (بشرط نقد) للثمن وإن لم ينقد بالفعل لتردده بين السلفية والثمنية ولما كان الغالب حصول النقد بالفعل عند شرطه أناطوا الحكم به وإن لم يحصل نقد بالفعل إذ النادر لا حكم له ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد فروع سبعة شبهها به فقال: (كغائب) من غير العقار بيع بالصفة على البت وبعدت غيبته بدليل قول المصنف سابقا ومع الشرط في العقار وفي غيره إن قرب كاليومين (وعهدة ثلاث) فإن شرط النقد يفسده (ومواضعة) بيعت على البت بخلاف المستبرأة لندور الحمل فيها (وأرض) لزراعة (لم يؤمن ريها) فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها (وجعل) على تحصيل آبق مثلا (وإجارة لحرز) بكسر الحاء المهملة فراء فزاي أي حفظ وحراسة (زرع) فشرط النقد يفسده لاحتمال تلف الزرع فتنفسخ الاجارة فيكون المنقود سلفا أو سلامته فيكون ثمنا (وأجير) معين (تأخر) شروعه (شهرا) ومراده أن من","part":3,"page":96},{"id":1185,"text":"استأجر أجيرا معينا عاقلا أو غيره وكان لا يشرع في العمل إلا بعد شهر فكان عليه أن يقول بعد نصف شهر فإن شرط نقد الاجرة يفسد الاجارة لاحتمال تلف الاجير المعين فيكون سلفا وسلامته فيكون ثمنا فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية وتقييد الاجير بالمعين لانه يأتي أن الكراء المضمون يتعين فيه تعجيل النقد أو الشروع ثم ذكر أربع مسائل يمتنع النقد فيها مطلقا بشرط وغيره ولا خصوصية للاربع\rالمذكورة وضابط ذلك كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع النقد فيه إلا أنه مخصوص بكون الثمن مما لا يعرف بعينه لان علة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة فقال: (ومنع) النقد (وإن بلا شرط في) بيع (مواضعة) بخيار (و) بيع شئ (غائب) بخيار (و) في (كراء ضمن) بخيار ولا مفهوم لضمن فمن اكترى دابة مثلا معينة أو غير معينة على الخيار ليركبها مثلا فلا يجوز النقد فيها مطلقا","part":3,"page":97},{"id":1186,"text":"وإنما منع في الكراء بالخيار ولو تطوعا وجاز في البيع على الخيار تطوعا لان اللازم في النقد في بيع الخيار التردد بين السلفية والثمنية وهذا إنما يؤثر مع الشرط وأما في الكراء بالخيار فاللازم فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر وهذا يتحقق في النقد ولو تطوعا (و) في (سلم بخيار) وهذه المسألة ذكرها المصنف بقوله وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد فقوله بخيار راجع للاربع.\r(درس) (واستبد) أي استقل (بائع) باع (أو مشتر) اشترى (على مشورة غيره) أي جاز له أن يستقل في أخذها وردها بنفسه ولا يتوقف أمره على مشورة ذلك الغير (لا) إن باع أو اشترى (على خياره) أو الغير (ورضاه) فليس له أن يستبد بنفسه دون من شرط له الخيار أو الرضا لان من شرط الخيار أو الرضا للغير معرض عن نظر نفسه بالكلية بخلاف مشترط المشورة فإنه اشترط ما يقوى نظره (وتؤولت أيضا على نفيه) أي الاستبداد (في مشتر) اشترى على خيار غيره أو رضاه دون البائع فإن له أن يستبد فيهما كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على نفيه) فيهما (في الخيار) دون الرضا فلكل منهما الاستبداد كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على أنه) أي المجعول له الخيار والرضا (كالوكيل فيهما) أي في الخيار والرضا فمن سبق منهما بإمضاء أو رد اعتبر فعله والمعتمد الاول والثلاثة بعده ضعيفة ثم أشار إلى رافع\rالخيار من الفعل بقوله:","part":3,"page":98},{"id":1187,"text":"(ورضي مشتر) رضي فعل ماض ومشتر فاعله ووصفه بقوله: (كاتب) الرقيق الذي اشتراه بالخيار وأولى عتقه كلا أو بعضا أو لاجل أو التدبير (أو زوج) من له الخيار الرقيق إن كان أمة بل (ولو عبدا أو قصد) بفعل غير صريح في الرضا كتجريد ما عدا الفرج من الامة (تلذذا) ولا يعلم ذلك إلا من إقراره إذ قد تجرد للتقليب (أو رهن) المشتري المبيع بالخيار (أو آجر أو أسلم) الرقيق (للصنعة) أو المكتب أو حلق رأسه أو حجمه (أو تسوق) بالمبيع أي أوقفه في السوق للبيع (أو جنى) المشتري على المبيع (إن تعمد) وسيأتي الخطأ (أو نظر الفرج) من الامة قصدا بخلاف نظر الذكر لفرج الذكر إذ لا يحل بحال وكذا نظر المرأة لفرج الامة أو العبد (أو عرب دابة) أي فصدها في أسافلها (أو ودجها) فصدها في ودجها (لا إن جرد جارية) ما عدا فرجها فلا يدل على الرضا ما لم يقر أنه قصد التلذذ (وهو) أي كل ما تقدم أنه رضا من المشتري (رد) للبيع (من البائع) إذا صدر منه زمن خياره (إلا الاجارة) فلا تعد ردا من البائع لان الغلة له ما لم تزد مدتها على مدة الخيار (ولا يقبل منه) أي ممن له الخيار من بائع أو مشتر دعوى (أنه اختار) فأمضى البيع (أو رد) معطوف على أمضى المقدر لا على اختار لان الرد أحد نوعي الاختيار فلا يكون قسيما له فلا يصح عطفه عليه لان الشئ لا يعطف على نفسه (بعده) أي","part":3,"page":99},{"id":1188,"text":"بعد مضي زمنه وما ألحق به وهو ظرف لدعوى المقدر أي لا تقبل دعواه بعد أمد الخيار أنه اختار أياما الخيار ليأخذها ممن هي بيده أو يلزمها لمن ليست في يده (إلا ببينة) تشهد له بما ادعاه (ولا) يدل على الرضا (بيع مشتر)\rله الخيار في زمنه (فإن فعل) أي باع وادعى أنه اختار الامضاء (فهل يصدق أنه اختار) الامضاء (بيمين أو) لا يصدق و (لربها نقضه) وله إجازته","part":3,"page":100},{"id":1189,"text":"وأخذ الثمن (قولان) واستشكل قوله ولا بيع مشتر الخ بما مر من دلالة التسوق على الرضا فكان البيع أولى والصواب أن مسألة التسوق إنما هي لابن القاسم وعليه فالبيع أحرى في الرضا ومسألة البيع لغيره وعليه فالتسوق أحرى في عدم الرضا والمعول عليه قول ابن القاسم فكان على المصنف حذف مسألة البيع هذه (وانتقل) الخيار من مكاتب له الخيار (لسيد مكاتب عجز) عن أداء الكتابة زمن خياره وقبل اختياره (و) انتقل خيار مدين باع أو اشترى على خيار له (لغريم أحاط دينه) بمال المدين الحي أو الميت وقام الغريم عليه قبل انقضاء زمن خياره ولا يحتاج الانتقال إلى حكم بخلع ماله للغريم وإذا اختار الاخذ فالربح للمدين والخسارة على الغريم بخلاف ما إذا أدى الغريم الثمن الذي لزم المفلس في بيع لازم فالربح للمفلس والخسارة عليه (ولا كلام لوارث) مع هذا الغريم سواء قام الغريم قبل الموت أو بعده (إلا أن يأخذ) الوارث شيئا (بماله) الخاص به بعد رد الغريم ويؤدي ذلك للغرماء فإنه يمكن من ذلك حينئذ","part":3,"page":101},{"id":1190,"text":"(و) انتقل خيار ميت غير مفلس بائع أو مشتر على الخيار (لوارث) ليس معه غريم أصلا أو معه غريم لم يحط دينه وإلا فهو ما قبله (والقياس) عند أشهب وهو نص المدونة قال في جمع الجوامع وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الاخير (رد الجميع) من ورثة المشتري بالخيار فيجبر مريد الامضاء على الرد مع الرد (إن رد بعضهم)\rالسلعة للبائع لما في التبعيض من ضرر الشركة فالمعلوم الثاني هنا هو المورث والاول الوارث والعلة ضرر الشركة والحكم التصرف بالاجازة والرد (والاستحسان) عند أشهب أيضا وهو ما في الموازية وهو معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته والمراد بالمعنى دليل الحكم الذي استحسنه وأما الحكم فقد عبر عنه (أخذ المجيز الجميع) أي جميع السلعة فيمكن من أراد الاجازة من أخذ نصيب الراد ويدفع جميع الثمن للبائع ليرتفع ضرر التبعيض إن شاء المجيز ذلك وإلا وجب رد الجميع للبائع إلا أن يرضى بالتبعيض فذلك له (وهل ورثة البائع) بخيار ومات قبل مضيه (كذلك) فيدخلهم القياس والاستحسان وينزل المجيز منهم منزلة الراد من ورثة المشتري والراد منزلة المجيز فالقياس إجازة الجميع إن أجاز بعضهم والاستحسان أخذ الراد الجميع وإنما يدخلهم القياس فقط دون الاستحسان والفرق على هذا التأويل بين ورثة البائع والمشتري المجيز أن المجيز من ورثة المشتري له أن يقول لمن صار له نصيب غيره وهو البائع أنت رضيت بإخراج السلعة بهذا الثمن فأنا أدفعه لك","part":3,"page":102},{"id":1191,"text":"ولا يمكن الراد أن يقول ذلك لمن صار له حصة المجيز وهو المشتري لانتقال الملك عنه للمشتري بمجرد الاجازة (تأويلان) تم المعتمد القياس في ورثة المشتري والبائع (وإن جن) من له الخيار وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر الصبر إليه بالآخر (نظر السلطان) في الاصلح له من إمضاء أو رد (ونظر) بالبناء للمجهول أي انتظر (المغمى) عليه لافاقته لينظر لنفسه (وإن طال) إغماؤه بعد مضي زمنه بما يحصل به الضرر (فسخ) البيع ولا ينظر له السلطان وقال أشهب ينظر له (والملك) زمن الخيار (للبائع) لانه منحل فالامضاء نقل لا تقرير (وما يوهب للعبد) المبيع بالخيار في زمنه له أي للبائع (إلا أن يستثنى) أي يشترط المشتري (ماله) فيتبعه","part":3,"page":103},{"id":1192,"text":"(والغلة) الحادثة زمن الخيار من لبن وسمن وبيض (وأرش ما جنى أجنبي) على المبيع بالخيار (له) أي للبائع ولو استثنى المشتري ماله فيهما (بخلاف الولد) فإنه لا يكون للبائع لانه كجزء المبيع لا غلة ومثله الصوف التام وغيره وأما الثمرة المؤبرة فكمال العبد لا يكون للمشتري إلا بشرط (والضمان) في زمن الخيار (منه) أي من البائع إذا قبضه المشتري وكان مما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري أو كان مما يغاب عليه وثبت تلفه أو ضياعه ببينة وسواء كان الخيار له أو للمشتري أولهما أو لغيرهما (وحلف مشتر) فيما لا يغاب عليه حيث ادعى تلفه أو ضياعه بعد قبضه متهما أم لا ويحلف المتهم لقد ضاع وما فرطت ويحلف غيره ما فرطت فقط (إلا أن يظهر كذبه) كأن يقول ضاعت أو ماتت فتقول البينة باعها أو أكلها أو يقول ضاعت يوم كذا فتقول البينة رأيناها عنده بعده (أو) إلا أن (يغاب عليه) كحلي وثياب فيضمن المشتري في دعواه التلف أو الضياع (إلا ببينة) تشهد له بذلك فلا ضمان عليه.\rثم بين ما به يضمنه المشتري حيث كان الضمان منه بقوله: (وضمن المشتري إن خير البائع) أي إن كان الخيار له (الاكثر) من ثمنه الذي بيع به أو القيمة لان من حق البائع اختيار الامضاء إن كان الثمن أكثر والرد إن كانت القيمة أكثر (إلا أن يحلف) المشتري أنه ما فرط (فالثمن) يضمنه دون التفات إلى القيمة.\rثم شبه في ضمانه الثمن قوله: (كخياره) أي كما إذا كان الخيار للمشتري وغاب عليه وادعى ضياعه أو تلفه ولو كان الخيار لهما فالظاهر تغليب جانب البائع","part":3,"page":104},{"id":1193,"text":"لان الملك له (وكغيبة بائع) على المبيع بالخيار وادعى التلف أو الضياع (والخيار لغيره) مشتر أو أجنبي فإنه يضمن الثمن ومعنى\rضمانه أنه يرده للمشتري إن كان قبضه وإلا فلا شئ له ولما قدم حكم جناية الاجنبي في قوله وأرش ما جنى أجنبي له ذكر جناية العاقدين وأنها ست عشرة صورة ثمانية في البائع ومثلها في المشتري لان جناية كل إما عمدا أو خطأ متلفة أو غير متلفة وفي كل من الاربعة إما أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري وبدأ بالكلام على جناية البائع فقال: (وإن جنى بائع) زمن الخيار (والخيار له عمدا) ولم يتلفه (فرد) أي ففعله دال على رد البيع (وخطأ فللمشتري) إن أجاز البائع بماله فيه من خيار التروي (خيار العيب) إن شاء تمسك ولا شئ له أو رد وأخذ الثمن (وإن تلف) المبيع (انفسخ) البيع (فيهما) أي في صورتي العمد والخطأ (وإن خير غيره) أي غير البائع وهو المشتري والاولى التصريح به (وتعمد) البائع الجناية ولم يتلف المبيع (فللمشتري الرد أو) الامضاء (أخذ) أرش (الجناية وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (ضمن) للمشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة (وإن أخطأ) البائع والخيار للمشتري (فله) أي للمشتري (أخذه ناقصا) ولا شئ له لان بيع الخيار منحل فجناية البائع على ملكه أو رده للبائع (وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (انفسخ) البيع فهذه ثمانية جناية البائع ثم شرع في ثمانية جناية المشتري بقوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضا) كما تقدم (وخطأ فله رده وما نقص) وله التمسك به ولا شئ له (وإن أتلفها) المشتري فيهما (ضمن) للبائع (الثمن) كما تقدم (وإن خير غيره) أي غير المشتري وهو البائع (وجني) المشتري (عمدا أو خطأ) ولم تتلف السلعة (فله) أي للبائع رد البيع و (أخذ) أرش (الجناية أو) الامضاء وأخذ (الثمن) في العمد والخطأ كما عليه جملة من الشراح والذي نقله الحطاب عن ابن عرفة أن الخيار المذكور للبائع حيث كانت الجناية عمدا فإن كانت خطأ خير المشتري في دفع الثمن وأخذ المبيع وفي ترك المبيع مع دفع أرش الجناية في الحالتين (وإن تلفت) في العمد أو\rالخطأ (ضمن) المشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة.\rولما أنهى الكلام على بيع الخيار شرع في الكلام على الاختيار المجامع للخيار والمنفرد عنه","part":3,"page":105},{"id":1194,"text":"فالاقسام ثلاثة وقد ذكرها المصنف فأشار إلى الاختيار مع الخيار بقوله: (وإن اشترى) المشتري (أحد ثوبين) لا بعينه من شخص واحد (وقبضهما ليختار) واحدا منهما وهو فيما يختاره بالخيار في إمساكه ورده (فادعى ضياعهما ضمن واحدا) منهما (بالثمن) الذي وقع عليه البيع إن كان الخيار له كما هو قضيته فإن كان الخيار للبائع فإنه يضمن له الاكثر من الثمن والقيمة إلا أن يحلف فيضمن الثمن خاصة ويجري مثل ذلك في قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه وقوله: (فقط) راجع إلى قوله ضمن واحدا أي فلا يضمن الثاني لانه أمين فيه ولا فرق بين طوع البائع بدفعهما وسؤال المشتري له ذلك عند ابن القاسم وإليه أشار بقوله: (ولو سأل في إقباضهما) وفهم من قوله فادعى أنه إن قامت له بينة بذلك لم يضمن شيئا (أو) ادعى (ضياع واحد) منهما فقط ولم تقم له بينة (ضمن نصفه) لعدم العلم بالضائع هل هو المبيع أو غيره فأعملناه الاحتمالين (وله) أي للمشتري في ادعاء ضياع واحد فقط (اختيار) جميع (الباقي) ورده إن كان زمن الخيار باقيا وليس له اختيار نصفه على المشهور لما في اختيار نصف الباقي من ضرر الشركة فإن قال كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر لم يصدق ويضمن نصف التالف وإن قال كنت اخترت التالف ضمنه بتمامه وشبه في مطلق الضمان قوله: (كسائل) غيره (دينارا) مثلا قضاء عن دين أو قرضا","part":3,"page":106},{"id":1195,"text":"(فيعطى) السائل (ثلاثة ليختار) أحدها غير معين (فزعم تلف اثنين) وأولى إن قامت له بينة بذلك (فيكون) السائل (شريكا) بالثلث في السالم والتالف فله في\rالسالم ثلثه وعليه ثلث كل من التالفين ويحلف على الضياع إن كان متهما إن لم يحلف ضمن الثلثين أيضا فإن قبضها على أن ينقدها فإن وجد فيها جيدا وازنا أخذه وإلا رد الجميع فلا شئ عليه لانه أمين فيها وأشار إلى القسم الثاني وهو الخيار فقط بقوله: (وإن كان) اشتراهما معا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما (ليختارهما) معا أو يردهما معا فالمراد باختيارهما أنه فيهما بالخيار لا الاختيار المقابل للخيار (فكلاهما مبيع) يضمنهما ضمان مبيع الخيار إن لم تقم له بينة (ولزماه بمضي المدة) أي مدة الخيار (وهما بيده) وهذا معلوم مما مر أتى به لتتميم أحكام مسألة الثوبين وأشار إلى القسم الثالث وهو الاختيار فقط بقوله: (وفي) اشترائه على (اللزوم لاحدهما) أي على أن أحدهما لازم له وإنما الخيار في التعيين ولا يرد إلا أحدهما فمضت مدة الاختيار ولم يختر ولم يدع ضياع شئ منهما فإنه (يلزمه النصف من كل) منهما لان ثوبا قد لزمه ولا يعلم ما هو منهما فوجب أن يكون فيهما شريكا ومثل ذلك ما إذا ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما كما قرره به بعضهم وسواء كانا بيد البائع أو المشتري كان المبيع مما يغاب عليه أم لا (وفي) اشترائه أحدهما على (الاختيار) ثم هو فيما يختاره بالخيار وهي أول صور هذا المبحث إذا مضت مدة الخيار ولم يختر (لا يلزمه شئ) من الثوبين لان تركه الاختيار حتى مضت مدة الخيار دليل","part":3,"page":107},{"id":1196,"text":"على الرجوع عن المبيع وسواء كانا بيده أو بيد البائع إذ لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على لزوم أحدهما فيكون شريكا.\rولما أنهى الكلام على خيار التروي أتبعه بخيار النقيصة أي العيب فقال: (ورد) أي المبيع أي جاز رده لما طرأ له فيه من الخيار (بعدم) وجود وصف (مشروط) اشترطه المبتاع له (فيه غرض) كان فيه مالية كاشتراط كونها طباخة فلا توجد\rكذلك أو لا مالية فيه (كثيب) أي كشرط ثيوبة أمة (ليمين) عليه أن لا يطأ بكرا واشتراها للوطئ (فيجدها بكرا) ويصدق في دعواه أن عليه يمينا ولا يصدق في غيره إلا ببينة أو وجه (وإن) كان الشرط (بمناداة) عليها حال البيع أنها طباخة أو خياطة أو غير ذلك فترد بعدمه (لا إن انتفى) الغرض ويلزم منه انقضاء المالية كعبد للخدمة فيشترط أنه غير كاتب فيوجد كاتبا أو أنه جاهل فيوجد عالما فيلغي الشرط ولا رد (و) رد (بما العادة السلامة منه) مما ينقص الثمن أو المبيع أو التصرف أو يخاف عاقبته.\rثم شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كعور) وأحرى العمى إذا كان المبيع غائبا أو المبتاع لا يبصر حيث كان ظاهرا فإن كان خفيا بأن كان المبيع تام الحدقة يظن به الابصار رد وإن كان حاضرا والمشتري بصيرا (وقطع) ولو أنملة (وخصاء) بالمد وإن زاد في ثمن رقيق لانه منفعة غير شرعية كغناء الامة ويستثنى البقر فإن الخصاء فيها ليس عيبا لان العادة أنه لا يستعمل منها إلا الخصي (واستحاضة) ولو في وخش لانه مرض والنفوس تكرهه إن ثبت أنها من عند البائع احترازا من الموضوعة للاستبراء تحيض ثم يستمر عليها الدم فلا ترد ولا حاجة لهذا القيد لان الكلام في العيب القديم (ورفع حيضة استبراء) أي تأخرها عن وقت مجيئها زمنا","part":3,"page":108},{"id":1197,"text":"لا يتأخر الحيض لمثله عادة لانه مظنة الريبة والمراد أنها تأخرت فيمن تتواضع وأما من لا تتواضع فلا ترد بتأخر الحيض إذا ادعى البائع أنها حاضت عنده لانه عيب حدث عند المشتري لدخولها في ضمانه بالعقد إلا أن تشهد العادة بقدمه (وعسر) بفتحتين وهو العمل باليسرى فقط وسواء كان ذكرا أو أنثى عليا أو وخشا (وزنا) ولو غصبا (وشرب) لمسكر أو أكل نحو أفيون (وبخر) بفم أو فرج ولو في وخش (وزعر) أي عدم نبات شعر العانة ولو لذكر لدلالته على المرض إلا\rلدواء والحق بذلك عدم نبات شعر غيرها كالحاجبين (وزيادة سن) على الاسنان أو طول إحداها في ذكر أو أنثى علي أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره (وظفر) بالتحريك لحم نابت على بياض العين من جهة الانف إلى سوادها ومثله الشعر النابت في العين (وعجر) بضم ففتح كبر البطن وقيل عقدة على ظهر الكف أو غيره وقيل ما ينعقد في العصب والعروق (وبجر) بضم الموحدة ففتح الجيم ما ينعقد في ظاهر البطن (و) وجود أحد (والدين) دنية وأولى وجودهما معا أو وجود (ولد) وإن سفل حر أو رقيق (لا جد ولا أخ) ولو شقيقا (وجذام أب) أو أم وإن علا لانه يعدي ولو لاربعين جدا ولو قال أصل لكان أشمل (أو جنونه) أي الاصل (بطبع) المراد به ما لا دخل لمخلوق فيه فيشمل الوسواس والصرع المذهب للعقل (لا) إن كان (بمس جن) فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له (وسقوط سنين) مطلقا (وفي الرائعة) أي الجميلة سقوط (الواحدة) عيب ترد به كوخش أو ذكر من مقدم فقط نقص الثمن أم لا ولو قال وسقوط سن إلا في غير المقدم من وخش فاثنتان لوفى بالمسألة (وشيب بها) أي بالرائعة","part":3,"page":109},{"id":1198,"text":"التي لا يشيب مثلها (فقط وإن قل) لا بوخش أو ذكر إلا أن يكثر بحيث ينقص من الثمن (وجعودته) أي كونه غير مرجل أي مرسل بأن يكون فيه تكسيرات من لفه على عود ونحوه ولو في وخش لا من أصل الخلقة لانه مما يتمدح به (وصهوبته) أي كونه يضرب إلى الحمرة في رائعة فقط إن لم يعلمه المشتري عند البيع ولم تكن من قوم عادتهن ذلك (وكونه ولد زنا) لانه مما تكرهه النفوس (ولو وخشا) أي دنيا خسيسا (وبول في فرش) حال نومه (في وقت ينكر) فيه البول بأن يبلغ زمنا لا يبول الصغير فيه غالبا (إن ثبت) ببينة حصوله (عند البائع وإلا) يثبت وأنكره البائع (حلف) أنها لم تبل عنده وإلا ردت عليه (إن أقرت) بضم الهمزة أي\rوضعت النسمة المبيعة من ذكر أو أنثى (عند غيره) أي غير المشتري وبالت عنده كما هو الموضوع وظاهر كلامه يشمل ما إذا أقرت عند البائع لان غير المشتري يشمل البائع والاجنبي وليس بمراد إذ المراد أنها أقرت عند أجنبي من امرأة أو رجل ذي زوج ويقبل خبر المرأة أو الزوج عن زوجته ببولها عند فلو قال المصنف إن بالت عنده أمين كان أبين ود قوله إن أقرت الخ على أن اختلافهما في وجوده وعدمه لا في حدوثه وقدمه إذ لا يحسن حينئذ أن يقال إن أقرت الخ","part":3,"page":110},{"id":1199,"text":"واختلافهما في الحدوث وقدمه القول لمن شهدت العادة له أو رجحت بلا يمين وإن لم تقطع لواحد منهما فللبائع بيمين كما يأتي (وتخنث عبد وفحولة أمة اشتهرت) هذه الصفة بكل منهما فكان حقه أن يقول اشتهرا بألف التثنية (وهل هو) أي ما ذكر من تخنث العبد وفحولة الامة (الفعل) بأن يؤتى الذكر وتفعل الانثى فعل شرار النساء وإلا لم يرد ولا يتكرر هذا مع ما مر من قوله وزنا لانه في الفاعل وما هنا في المفعول (أو التشبه) بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء وتذكر الامة كلامها وتغلظه (تأويلان وقلف ذكر) أي ترك ختانه (و) ترك خفاض (أنثى) مسلمين ولو وخشا (مولد) كل منهما ببلد الاسلام وفي ملك مسلم (أو طويل الاقامة) بين المسلمين وفي ملكهم وفات وقته فيهما بأن بلغا طورا يخشى مرضهما إن ختنا فالمصنف أخل بقيود ثلاثا كونهما مسلمين وفات وقت الفعل وكون المولود منهما ولد في ملك مسلم أو طالت إقامته في ملكه (وختن مجلوبهما) خشية كونهما من رقيق أبق إليهم أو غاروا عليه وهذا إذا كانا من قوم ليس عادتهم الاختتان.\rثم شبهه في قوله ورد بعد مشروط فيه قوله:","part":3,"page":111},{"id":1200,"text":"(كبيع بعهدة) أي بعدم براءة (ما) أي رقيقا (اشتراه) من أراد بيعه (ببراءة) من عيب تمنع ردا به سواء كانت صريحة كما إذا اشتراه ممن تبرأ له من عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده أو حكما كشرائه من الحاكم أو الوارث أن بين أنه إرث ومعنى كلامه إن من اشترى رقيقا على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة فإنه يثبت للمشتري الرد بذلك لانه يقول لو علمت أنك اشتريته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك.\rثم شرع في بيان العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا كاف التشبيه بقوله: (وكرهص) وهو داء يصيب باطن الحافر من حجر (وعثر) شهدت العادة بقدمه أو قامت القرائن على قدمه وإلا فالقول للبائع بيمينه (وحرن) وهو عدم الانقياد (وعدم حمل معتاد) بأن وجدها لا تطيق حمل أمثالها لضعفها ومثله عدم سيرها سير أمثالها عادة (لا) رد في (ضبط) وهو العمل بكلتا اليدين حيث لم تنقص قوة اليمين عن قوتها المعتادة لو كان العمل بها وحدها (و) لا رد في (ثيوبة) فيمن يفتض مثلها ولو رائعه (إلا فيمن لا يتفض مثلها) لصغرها فعيب في رائعة مطلقا كوخش أن اشتراط أنها غير مفتضة","part":3,"page":112},{"id":1201,"text":"(وعدم فحش ضيق قبل) فإن تفاحش ضيقه فعيب وكذا السلعة المتفاحشة واختلاط مسلكي البول والغائط (و) عدم فحش (كونها زلا) أي قليلة لحم الاليتين (و) لا رد في (كي) بنار (لم ينقص) الثمن فإن نقصه فعيب والآدمي وغيره سواء (وتهمة بسرقة) عند البائع لا رد بها (حبس فيها) وأولى إن لم يحبس (ثم ظهرت براءته) بثبوت أن السارق في غيره أو بوجود المتاع لم يسرق أو بإقرار رب المتاع بذلك فإن لم تظهر براءته فله الرد وأما لو كان متهما في نفسه مشهورا بالعداء فظاهر أنه عيب (و) لا رد في (ما)\rأي عيب (لا يطلع عليه إلا بتغير) أي تغيير في ذات المبيع (كسوس الخشب و) فساد بطن (الجوز) ونحوه (ومر قثاء) وبطيخ وجده غير مستو إلا أن يشترط الرد في جميع ما ذكر فيعمل به كما ذكره المصنف بلفظ ينبغي والعادة كالشرط (ولا قيمة) للمشتري على البائع في نقص هذه الاشياء بعد تغييرها.\rثم ذكر ما يمكن الاطلاع عليه قبل تغييره الذي هو مفهوم ما لا يطلع عليه الخ بقوله: (ورد البيض) لفساده لانه قد يعلم قبل كسره ويرجع المشتري بجميع الثمن ولا شئ عليه في كسره إن كسره دلس البائع أم لا هذا إن كان لا يجوز أكله كالمنتن وكذا إن جاز أكله كالممروق إن دلس بائعه كسره المشتري أم لا أو لم يدلس ولم يكسره","part":3,"page":113},{"id":1202,"text":"فإن كسره فله رده وما نقصه ما لم يفت بنحو قلى وإلا فلا رد ورجع المشتري بما بين قيمته سالما ومعيبا فيقوم على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فإذا قيل قيمته صحيحا غير معيب عشرة وصحيحا معيبا ثمانية فيرجع بنسبة ذلك من الثمن وهو الخمس وهذا إذا كسره بحضرة البيع فإن كان بعد أيام لم يرد لانه لا يدري أفسد عند البائع أو المشتري.\rولما كان المذهب وجوب الرد بالعيب القليل والكثير إلا الدار فإن عيبها قد يزول بالاصلاح فلذا قسموه ثلاثة أقسام قليل جدا لا ترد به ولا قيمة ومتوسط لا ترد به وفيه القيمة وكثير ترد به أشار إلى ذلك بقوله: (و) لا رد بوجود (عيب قل) جدا (بدار) كسقوط شرافة وكسر عتبة ولا أرش له (وفي قدره) أي القليل لا جدا فالضمير عائد على القليل لا بالمعنى المتقدم فالمراد في قدر القليل المتوسط هل يرد للعرف والعادة أو هو ما دون الثلث والثلث كثير وهو الراجح أو ما دون الربع أو ما نقص عن معظم الثمن أو عن عشرة من المائة (تردد ورجع بقيمته) أي المتوسط الذي في قدره التردد فتقوم الدار سالمة ومعيبة ويؤخذ من الثمن النسبة (كصدع جدار لم يخف\rعليها) أي على الدار (منه) السقوط سواء خيف على الجدار الهدم أم لا أي وكان الصدع ينقص الثمن وإلا كان من القليل جدا الذي لا رد به ولا رجوع بقيمته فإن خيف عليها منه فمن الكثير الذي ترد به وفي قدره تردد يعلم من التردد في المتوسط","part":3,"page":114},{"id":1203,"text":"لانه ما زاد على المتوسط على كل من الاقوال (إلا أن يكون) الجدار الذي لم يخف عليها منه أو العيب (واجهتها) أي في واجهتها ونقص الثلث أو الربع فأكثر أو غير ذلك على الخلاف المتقدم (أو) يكون متعلقا (بقطع منفعة) من منافعها ومثله بقوله: (كملح بئرها بمحل الحلاوة) أي بمحل الآبار التي ماؤها حلو وكتهوير بئرها وغور مائها أو خلل أساسها أو لا مرحاض لها أو كونه على بابها أو سوء جارها أو شؤمها أو جنها أو كثرة نملها أو بقها ونحو ذلك فله الرد بذلك (وإن قالت) الامة لمشتريها (أنا مستولدة) لبائعي أو أنا حرة وكذا الذكر (لم تحرم) عليه ما لم يثبت ذلك (لكنه عيب) يثبت له الرد به إن قالته قبل الشراء أو بعده وقبل دخولها في ضمان المشتري بل في زمن العهدة أو المواضعة لا إن قالته بعد دخولها في ضمانه ثم (إن رضي به) وأراد بيعها (بين) ذلك وجوبا ولو في الصورة الثالثة التي لا رد له فيها.\rولما تكلم على العيوب الذاتية تكلم على ما هو كالذاتي وهو التغرير الفعلي وهو أن يفعل البائع فعلا في المبيع يظن به كمالا وليس كذلك وأنه كالمشترط بقوله: (وتصرية الحيوان) ولو آدميا كأمة لرضاع أي ترك حلبها ليعظم ضرعها فيظن به كثرة اللبن (كالشرط) المصرح به فله الرد بذلك لانه غرر فعلى بخلاف القولي كأن يقول شخص لآخر عامل فلانا فإنه ثقة ملئ وهو يعلم خلاف ذلك","part":3,"page":115},{"id":1204,"text":"ثم شبه في الحكم قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) أو بيده محبرة وقلم إن\rفعله السيد أو أمر العبد به أو صبغ الثوب القديم ليظن أنه جديد (فيرده) أي ما وقع فيه التغرير من الحيوان وقوله: (بصاع) خاص بالانعام وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا وهو ظاهر قوله: أيضا وتعدد بتعددها (من غالب القوت) أي قوت محله ولو لحما ولا عبرة بقوته هو عوضا عن اللبن الذي حلبه المشتري (وحرم رد اللبن) الذي حلبه منها بدلا عن الصاع ولو بتراضيهما لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه يرد المصراة وجب الصاع على المشتري عوضا عن اللبن فلا يجوز أخذ اللبن عوضا عنه وهذا التعليل يفيد حرمة رد غير اللبن أيضا وهو كذلك وإنما اقتصر على اللبن لدفع توهم الجواز فيه لانه الاصل وكذا يفيد حرمة رد غير الغالب مع وجود الغالب ولو غلب اللبن رد صاعا منه غير لبن المصراة","part":3,"page":116},{"id":1205,"text":"(لا إن علمها) المشتري (مصراة) فلا رد له (أو لم تصر و) لكن (ظن كثرة اللبن) لكبر ضرعها فتخلف ظنه فلا رد له (إلا) بشروط ثلاثة فله الرد إن اجتمعت حيث نقص حلابها عما ظنه وهي (إن قصد) منها اللبن لا غير (واشتريت في وقت) كثرة (حلابها) كوقت الربيع أو قرب ولادتها (وكتمه) البائع بأن لم يخبر المشتري بقلة لبنها الذي ظن كثرته فله ردها بغير صاع إذ ليست من مسائل التصرية بل من باب الرد بالعيب وقد علم من المصنف منطوقا ومفهوما ثلاث مسائل الاولى أن يجدها مصراة الثانية أن يظن كثرة لبنها عن معتاد مثلها فلا يردها إلا بالشروط الثالثة وهي المفهوم أن يجدها ينقص لبنها عن حلاب أمثالها فهذه يردها مطلقا ظن كثرة لبنها على العادة أم لا علمها مصراة أم لا ولا يرد معها صاعا من غالب القوت (ولا) إن رد المصراة (بغير عيب التصرية) فلا يرد معها صاعا (على الاحسن وتعدد) الصاع (بتعددها) أي المصراة المشتراة في عقد واحد (على المختار والارجح) وقال\rالاكثر يكتفي بصاع واحد لجميعها لان غاية ما يفيده التعدد كثرة اللبن وهو غير منظور إليه بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها فإن كان بعقود تعدد اتفاقا (وإن حلبت) المصراة حلبة (ثالثة) في يوم ثالث فحلبها ثلاث مرات في يوم بمنزلة حلبة واحدة (فإن حصل الاختبار بالثانية فهو) أي حلبها ثالثة (رضا) فلا رد له (وفي الموازية له ذلك) أي ردها بعد الثالثة مع حلفه أنه لم يرض (وفي كونه خلافا) لما مر أو وفاقا بحمل ما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية ورجح (تأويلان) محلهما إذا كان المشتري حاضرا فإن كان غائبا عن البلد فله الرد إذا قدم","part":3,"page":117},{"id":1206,"text":"ولو حلبت مرارا ومحلهما أيضا في الحلب الحاصل في غير زمن الخصام فما حصل في زمنه لا يمنع ولو كثر لان الغلة فيه للمشتري (ومنع منه) أي من الرد بالعيب (بيع حاكم) رقيق مدين أو غائب (ووارث) لقضاء دين أو تنفيذ وصية (رقيقا فقط) راجع لهما إن (بين) الوارث (أنه إرث) وأما الحاكم فلا يشترط فيه ذلك فإن لم يبين الوارث أنه إرث لم يكن بيع براءة إلا أن يعلم المشتري أن البائع وارث ثم محل كون بيع الحاكم والوارث مانعا من الرد إن لم يعلم كل بالعيب ويكتمه أو يعلم المدين وإن لم يعلم الحاكم وإلا فلا (وخير) في الرد والتماسك (مشتر) وإن لم يطلع على عيبه (ظنه) أي ظن المشتري البائع (غيرهما) أي غير الحاكم والوارث حال البيع وتنفعه دعوى جهله واعترض المصنف بأنه لا يتأتى في الوارث ظن أنه غير وارث لما قدمه من أن شرطه أن يبين أنه إرث وأجيب بأن في مفهومه تفصيلا أي فإن لم يبين أنه إرث فإن ظنه المشتري غير وارث خير وإلا فلا رد له وفهم من قوله فقط أن بيعهما غير الرقيق من حيوان وعروض","part":3,"page":118},{"id":1207,"text":"ليس بيع براءة (و) منع من الرد بالعيب أيضا (تبري غيرهما) أي غير الحاكم والوارث (فيه) أي الرقيق فقط (مما) أي من عيب (لم يعلم) به البائع (إن طالت إقامته) عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له فتنفعه البراءة بهذين الشرطين فلا يرده المشتري إن وجد به عيبا بخلاف ما إذا علم بالعيب وكتمه أو باعه بفور ملكه له فلا تنفعه البراءة وله الرد وأما غير الرقيق فلا تنفع فيه البراءة مطلقا فشرطها باطل ولما كان الواجب على كل من علم أن بسلعته شيئا يكرهه المبتاع والعقد صحيح أن يبينه مفصلا أشار لذلك بقوله: (وإذا علمه) أي علم البائع حاكما أو وارثا أو غيرهما العيب (بين) وجوبا (أنه به) أي بالمبيع (ووصفه) زيادة على البيان إن كان شأنه الخفاء كالاباق والسرقة وصفا شافيا لانه قد يغتفر شئ دون شئ (أو أراه له) إن كان ظاهرا كالعور والكي (ولم يجمله) يعني ولم يجز له أن يجمله وكثيرا ما يقع للمصنف التعبير بلم التي تفيد المضي والمراد الحال أو الاستقبال فيحمل على ما ذكرنا ولو قال ولا يجمله لكان أحسن فإن أجمله مع غيره من غير جنسه كقوله هو زان سارق وهو سارق فقط لم يكف وله الرد لانه ربما علم سلامته من الاول فظن أن ذكر الثاني معه كذكر الاول وإن أجمله في جنسه مع تفاوت أفراده كقوله سارق فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة وهو الاوجه أو لا ينفعه (و) منع من الرد بالعيب (زواله)","part":3,"page":119},{"id":1208,"text":"أي العيب قبل الرد سواء زال قبل القيام به أو بعده وقبل الحكم عند ابن القاسم كأن يكون للرقيق ولد أو والد فيموت فلا رد (إلا) أن يكون ما زال (محتمل العود) كبول بفرش في وقت ينكر وسلس بول وسعال مفرط واستحاضة وجنون وبرص وجذام حيث قال أهل الطب يمكن عوده فإن زوال ما ذكر لا يمنع الرد ولو وقع الشراء حال زواله (وفي زواله) أي العيب\rإن كان عيب تزويج (بموت الزوجة) المدخول بها أو الزوج الذي دخل إذ الاقوال الثلاثة في الزوج أيضا (وطلاقها) بائنا ومثله الفسخ بغيره والواو بمعنى أو (وهو المتأول) على المدونة (والاحسن أو) يزول (بالموت فقط) من أحدهما دون الطلاق (وهو الاظهر) لان الموت قاطع للعلقة دون الطلاق لكن في موتها مطلقا علية أو وخشا وأما في موته فلا يزول عيبها به إلا إذا كانت وخشا على هذا القول (أو لا) يزول بموت ولا طلاق لان من اعتاد التزوج منهما لا صبر له على تركه غالبا وهو قول مالك قال البساطي ولا ينبغي أن يعدل عنه (أقوال) محلها في التزوج بإذن السيد من غير أن يتسلط على سيده بطلبه وأما لو حصل بغير إذن سيده أو يتسلط على السيد فعيب مطلقا في موت أو طلاق.\r(درس) (و) منع من الرد (ما يدل على الرضا) بعد الاطلاع على العيب من قول أو فعل أو سكوت طال بلا عذر","part":3,"page":120},{"id":1209,"text":"(إلا ما) أي فعلا (لا ينقص) المبيع فإنه لا يمنع الرد (كسكنى الدار) أو الحانوت أو إسكانهما لغيره زمن الخصام وكذا ما نشأ من غير تحريك كاللبن والصوف ولو في غير زمن الخصام بخلاف كسكنى الدار في غير زمن الخصام وكاستعمال الدابة والعبد والثوب والاجارة والاسلام للصنعة ولو في زمن الخصام فدال على الرضا فالاقسام ثلاثة ما يدل على الرضا مطلقا ما لا يدل مطلقا ما يدل عليه قبل زمن الخصام دون زمنه وهو ما مثل به المصنف وكلها بعد العلم بالعيب وأدخلت الكاف القراءة في المصحف والمطالعة في الكتب (وحلف إن سكت بلا عذر) بعد العلم بالعيب (في كاليوم) أي اليوم ونحوه ورد فإن سكت أقل من اليوم رد بلا يمين وأكثر فلا رد ولعذر فالرد مطلقا.\rولما قدم أن التصرف اختيارا يدل على الرضا أخرج منه مسألتين أولاهما بقوله: (لا كمسافر) اطلع عليه بالسفر و (اضطر لها) أي للدابة لركوب أو حمل فلا يدل على الرضا لانه\rكالمكره ولا شئ عليه في ركوبها بعد علمه ولا عليه أن يكرى غيرها ويسوقها ولا ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته فإن وصلت بحالها ردها وإن عجفت ردها وما نقصها أو حبسها وأخذ أرش العيب","part":3,"page":121},{"id":1210,"text":"ولا مفهوم لاضطر على المعتمد إذ السفر مظنة الاضطرار وثانيتهما بقوله: (أو تعذر قودها لحاضر) إما لعسر قودها وأما لكونه من ذوي الهيآت فركبها لغير الرد بل لمحله ثم يبعث بها إلى ربها أما ركوبها للرد ولو اختيارا فلا يمنع ردا (فإن عاب بائعه) أي بائع المطلع على العيب (أشهد) عدلين بعدم الرضا ثم رد عليه بعد حضوره إن قربت غيبته أو على وكيله الحاضر (فإن عجز) عن الرد لبعد غيبته وعدم وكيل أو عدم علم محله (أعلم القاضي) بعجزه وما ذكره المصنف من قوله أشهد الخ ضعيف والمعتمد أنهما غير شرط في الرد نعم يستحب الاشهاد فله انتظاره عند بعد غيبته وعدم وكيل حتى يحضر فيرد عليه المبيع إن كان قائما ويرجع بأرشه إن هلك وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم وعلله ابن القاسم بثقل الخصومة عند القضاة (فتلوم) القاضي أي تربص يسيرا","part":3,"page":122},{"id":1211,"text":"(في بعيد الغيبة) كعشرة في الامن ويومين في الخوف (إن رجي قدومه) فإن لم يرج فلا يتلوم له وأما قريب الغيبة كيومين مع الامن فهو في حكم الحاضر فيكتب له ليحضر فإن أبى حكم عليه بالرد (كأن لم يعلم موضعه) فيتلوم له إن رجي قدومه (على الاصح) وما تقدم من التلوم وقع في المدونة في موضع (وفيها) في موضع آخر (أيضا نفى) أي انتفاء أي عدم ذكر (التلوم) يعني أن الموضع الآخر لم يتعرض لذكر التلوم لا أن فيها أنه لا يتلوم له إذ لا يتأتى له حينئذ الوفاق الآتي (وفي حمله) أي المحل الذي لم\rيذكر فيه التلوم (على الخلاف) للمحل الذي ذكره أو الوفاق بحمل المسكوت فيه على المذكور فيه أو يحمل على ما إذا لم يرج قدومه أو على ما إذا خيف على العبد الهلاك لو تلوم ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا رجى قدومه ولم يخف على العبد ذلك (تأويلان) الراجح الوفاق (ثم) بعد مضي زمن التلوم (قضى) القاضي بالرد على الغائب (إن أثبت) المشتري عند القاضي (عهدة) أي أثبت أنه على حقه في الرد بالعيب القديم لاحتمال أنه اشترى على البراءة من عيب لا يعلم به البائع فلا يكون له القيام به وهذا إنما يكون في الرقيق لما علمت من أن البراءة لا تنفع إلا فيه بالشرطين (مؤرخة) في إسناد التاريخ للعهدة تجوز وإنما المؤرخ حقيقة زمن البيع لعلم هل العيب قديم أو حادث (و) أثبت (صحة الشراء) خوف دعوى البائع عليه فساده إذا حضر فيكلفه اليمين بالصحة وإنما يلزمه","part":3,"page":123},{"id":1212,"text":"إثبات هذين الامرين (إن لم يحلف عليهما) أي على العهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من ثبوته بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه ولا يكفي الحلف على هذين بخلاف الحلف على عدم اطلاعه عليه بعد البيع وعدم الرضا فلا بد منه ولا تكفي البينة إذ لا يعلم إلا من جهته وظاهر كلامه أن الحلف مقدم على الثبوت فيهما وليس كذلك إذ إثبات العهدة مقدم على الحلف وفي صحة الشراء يخير بين أحد الامرين أيهما طاع به كفى (و) منع من الرد (فوته) قبل الاطلاع على العيب (حسا) كتلفه أو ضياعه أو حكما (ككتابة وتدبير) وحبس وهبة وصدقة ويرجع المشتري بالارش في الجميع فقوله حسا ترك مثاله وقوله ككتابة مثال لمحذوف وإذا وجب للمبتاع الارش (فيقوم) المبيع ولو مثليا (سالما) بمائة مثلا (ومعيبا) بثمانين مثلا (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن النسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبا إلى قيمته سليما أي نسبة ما بين\rالقيمتين وهو الخمس في المثال فيرجع على البائع بخمس الثمن كيف كان (و) لو تعلق بالمبيع حق لغير المشتري من رهن أو إجارة قبل علمه بالعيب (وقف في رهنه وإجارته) ونحوهما كإخدامه وإعارته (لخلاصه) مما ذكر (ورد) على بائعه بعد الخلاص (إن لم يتغير) فإن تغير جرى على ما يأتي من أقسام التغير الحادث القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود.\rثم شبه في قوله ورد إن لم يتغير قوله: (كعوده له) أي للمشتري بعد خروجه من ملكه غير عالم بالعيب (بعيب) ح","part":3,"page":124},{"id":1213,"text":"كان هو القديم فقط أو حدث عند المشتري زمن العهدة حيث اشترى بها فيرده على بائعه إن لم يتغير فإن تغير جرى على الاقسام الآتية (أو) عوده له (بملك مستأنف كبيع أو هبة أو إرث) ولما قدم حكم الفوات في قوله ككتابة الخ وكان في حكمه بعوض تفصيل أشار له بقوله: (فإن باعه) المشتري (لاجنبي) أي لغير البائع (مطلقا) أي بمثل الثمن الذي اشتراه به أو أقل أو أكثر بعد اطلاعه على العيب أو قبله ما دام لم يعد إليه فلا رجوع له بشئ على بائعه فإن عاد إليه رده في الاخير فقط وهو ما إذا باعه قبل اطلاعه على العيب (أو) باعه المشتري (له) أي لبائعه (بمثل ثمنه) دلس بائعه الاول أم لا (أو بأكثر) من ثمنه (إن دلس) بأن علم بالعيب حين البيع وكتمه كأن باعه مدلسا بثمانية ثم اشتراه بعشرة (فلا رجوع) للمشتري فيما قبل هذه على البائع الاول ولا للبائع الاول في هذه على بائعه وهو المشتري الاول بما أخذه من الزيادة وليس له رد المبيع عليه لظلمه بتدليسه وسيأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره ولقد أحسن رحمه الله في حذف صلة فلا رجوع لاختلاف مرجع الضمير في المسائل المذكورة (وإلا) يكن البائع الاول مدلسا (رد) المبيع على المشتري الاول","part":3,"page":125},{"id":1214,"text":"(ثم رد عليه) أي على البائع الاول إن شاء وأخذ ثمنه منه وهو الثمانية فتقع\rالمقاصة في الثمانية ويفضل للبائع الاول درهمان (و) إن باعه المشتري الاول قبل اطلاعه على العيب (له) أي لبائعه (بأقل) مما اشتراه به منه كما لو باعه بعشرة ثم اشتراه منه بثمانية (كمل) البائع الاول للمشتري ثمنه فيدفع له درهمين دلس أم لا ولما قدم أن المبيع إذا رجع ليد مشتريه بعد خروجه منها يرد ما لم يتغير ذكر أقسام التغير الحادث عند المشتري لكن لا بقيد حدوثه بعد خروجه من يده وعوده لها وأنها ثلاثة أقسام متوسط ويسير وكثير واستوفاها على هذا الترتيب فقال: (وتغير المبيع) المعيب عند المشتري بعيب آخر حدث عنده (إن توسط) هذا الحادث بين المخرج عن المقصود والقليل (فله) التمسك به و (أخذ) أرش العيب (القديم و) له (رده) أي المبيع (ودفع) أرش (الحادث) عنده ما لم يقبله البائع بالحادث كما يأتي.\rولما كان العيب عرضا لا يقوم بنفسه بل بغيره أشار إلى طريق معرفة قيمته بقوله: (وقوما) أي القديم والحادث (بتقويم) أي بسبب تقويم (المبيع) صحيحا ومعيبا فاستفيد منه ثلاث تقويمات أي حيث اختار الرد فيقوم صحيحا بعشرة مثلا وبالقديم بثمانية وبالحادث معه بستة فإن رد دفع خمس الثمن وإن تماسك أخذ خمسه فإن اختار التماسك لم يحتج إلا لتقويمتين","part":3,"page":126},{"id":1215,"text":"صحيحا ومعيبا بالقديم فقط ليعلم النقص ليرجع بأرشه فتأمل وتعتبر التقويمات (يوم ضمنه المشتري) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم خلافا لزاعميها (وله) أي للمشتري (إن زاد) المبيع المعيب ولم يحدث عنده عيب (بكصبغ) بكسر الصاد ما يصبغ به وبفتحها المصدر ولو بإلقاء ريح في الصبغ وأدخلت الكاف الخياطة والكمد وكل ما لا ينفصل عنه أو ينفصل بفساد (أن) يتماسك ويأخذ أرش القديم أو (يرد ويشترك) في المثوب (بما زاد) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبا فإذا قيل قيمته معيبا بلا صبغ عشرون وبالصبغ خمسة\rوعشرون فقد زاده الصبغ الخمس فيكون شريكا به وسواء دلس أم لا والتقويم (يوم البيع على الاظهر) صوابه على الارجح قال بعضهم والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري (و) إن حدث عنده مع الزيادة عيب (جبر به) أي بالزائد العيب (الحادث) عند المشتري من تقطيع أو غيره فإن ساواه فواضح أنه لا شئ له إن تماسك ولا شئ عليه إن رد وإن نقص غرم تمام قيمته معيبا إن رده فإن تماسك أخذ أرش القديم فلو كانت قيمته سالما مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الزائد النقص فإن كانت خمسة وثمانين غرم إن رد نصف","part":3,"page":127},{"id":1216,"text":"عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك (وفرق) بالبناء للمفعول مخففا (بين) بائع (مدلس وغيره إن نقص) المبيع عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه صبغا لا يصبغ به مثله فإن كان البائع مدلسا ورده المشتري فلا أرش عليه للنقص وإن تماسك أخذ أرش القديم وإن كان غير مدلس فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم (كهلاكه) أو قطع يده مثلا (من) عيب (التدليس) وغيره فإن أبق أو سرق فهلك بسبب ذلك أو قطعت يده فإن كان بائعه مدلسا فلا شئ على المشتري ويرجع بجميع الثمن وإن كان غير مدلس فمن المشتري ولو قال بدل من التدليس من العيب لكان أخصر وأبين ولم يحوج إلى تقدير عاطف ومعطوف (وأخذه) أي أخذ البائع المبيع المعيب (منه) أي من المشتري (بأكثر) من ثمنه الاول كأن يبيعه له بعشرة ويأخذ منه باثني عشر فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشئ وإن كان غير مدلس رده ثم رد عليه كما سبق في قوله أو بأكثر إن دلس الخ (وتبر مما لم يعلم) في زعمه بأن قال لا أعلم به عيبا فإن كان كاذبا فمدلس وإلا فلا ويعلم كذبه بإقراره أو بالبينة فالمدلس لا تنفعه البراءة وغيره تنفعه أي في الرقيق\rالذي طالت إقامته عنده ولو حذف قوله مما لم يعلم لكان أحسن أو يجاب أيضا بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي ومما علم وإلا فالتبري مما لم يعلم لا يتصور فيه تدليس حتى يحتاج للفرق (ورد سمسار جعلا) أخذه من البائع وردت السلعة على البائع بعيب فإن كان البائع مدلسا فلا يرد السمسار الجعل على البائع بل يفوز به وإن كان غير مدلس رده وهذا إن كان رد السلعة بحكم حاكم وأما إن قبلها البائع بلا حكم فلا يرد الجعل","part":3,"page":128},{"id":1217,"text":"(و) رد (مبيع) نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب (لمحله) متعلق برد المقدر أي إن رده للمحل الذي قبضه فيه المشتري على البائع إن كان مدلسا ولو بعدو عليه أيضا أجرة نقل المشتري له لموضعه التي غرمها وقوله: (إن رد) المبيع على بائعه (بعيب) راجع للمسائل الستة (وألا) يكن البائع مدلسا (رد) أي فرده على المشتري (إن قرب) الموضع الذي نقله له بأن لم يكن في نقله كلفة (وإلا) بأن بعد (فات) بنقله ورجع المشتري بأرش العيب ثم مثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود القديم بقوله: (كعجف دابة) أي هزالها (وسمنها) سمنا بينا لا ما صلحت به فليس بعيب ثم جعل السمن من المتوسط ضعيف والمعتمد أنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن وإن تماسك فله أرش القديم وعلى هذا فهو ليس من المتوسط ولا من المفيت ولا من القليل وأجيب بأن من عده من المتوسط كالمصنف أراد أنه منه في مطلق التخيير ومفهوم دابة أن هزال وسمن الرقيق ليس بعيب وهو كذلك (و) حدوث (عمي وشلل وتزويج أمة) وكذا عبد على الراجح (وجبر) العيب الحادث وإن لم يكن عيب تزويج (بالولد) الحاصل عند المشتري فيصير كأن لم يحدث عنده عيب فإن رد فلا غرم وإن تماسك فلا شئ له إن كانت قيمته تجبر النقص","part":3,"page":129},{"id":1218,"text":"أي تساويه أو تزيد فإن نقصت رد مع الولد ما بقي.\rثم استثنى من قوله فله أخذ القديم قوله: (إلا أن يقبله) البائع (بالحادث أو يقل) العيب الحادث جدا بحيث لا يؤثر نقضا في الثمن (فكالعدم) في المسألتين فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ الارش بل إنما له التماسك ولا شئ أو الرد ولا شئ عليه ومثل للقليل جدا بقوله: (كوعك) بسكون العين وقد تفتح وهو أمراض يخف ألمها وهذا أولى من تفسيره بمغث الحمى أي خفيفها لئلا يتكرر مع قوله وخفيف حمى (ورمد وصداع) بضم أوله وجع الرأس (وذهاب ظفر) ولو من رائعة والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط في الرائعة فقط (وخفيف حمى) وهو ما لا يمنع التصرف (ووطئ ثيب وقطع) لشقة (معتاد) للمشتري أو للبلد التي يتجر بها كقطعها نصفين دلس أم لا وكجعلها قميصا أو قباء إن دلس وإلا فمتوسط وأما غير المعتاد فمفوت.\r(درس) ثم شرع في بيان القسم الثالث وهو المفيت بقوله: (و) التغير الحادث عند المشتري (المخرج عن) الغرض (المقصود) من المبيع (مفيت) للرد بالقديم ولو دلس البائع وإذا كان مفيتا (فالارش) متعين للمشتري على البائع عند التنازع وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه (ككبر صغير) عند المشتري عاقل أو غيره (وهرم) وهو ما أضعف القوى والمنفعة أو أكثرهما (وافتضاض بكر) بالقاف وبالفاء والمعتمد أنه من المتوسط ولو في العلية وما مشى عليه المصنف ضعيف","part":3,"page":130},{"id":1219,"text":"(وقطع غير معتاد) كجعل الشقة برانس أو قلاعا للمركب واستثنى من قوله فالارش قوله: (إلا أن يهلك) المعيب عند المشتري (بعيب التدليس) من البائع كتدليسه بحرابته فحارب فقتل (أو) يهلك (بسماوي زمنه) أي زمن عيب\rالتدليس (كموته) ولو حكما كأن لم يعلم له خبر (في) زمن (إباقه) الذي دلس فيه بأن اقتحم نهرا أو تردى أو دخل جحرا فنهشته حية فمات فإن المشتري يرجع على البائع بجميع الثمن واحترز بقوله زمنه الخ عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك به عند المشتري من المشتري بقوله: (وإن باعه المشتري) قبل اطلاعه على العيب (وهلك) عند المشتري منه (بعيبه) أي عيب التدليس (رجع) المشتري الثاني (على) البائع الاول (المدلس) إن لم يمكن رجوعه (على بائعه) هو لعدمه أو غيبته ولا مال له حاضر (بجميع الثمن) الذي أخذه المدلس لكشف العيب أنه لا يستحقه بتدليسه (فإن) ساوى ما خرج من يده فواضح وإن (زاد) الثمن الاول المأخوذ من المدلس على ما خرج من يده (فللثاني) أي فالزائد للبائع الثاني وهو المشتري الاول يحفظه له المشتري الثاني حتى يدفعه له أو لورثته (وإن نقص) المأخوذ من المدلس عما خرج من يده (فهل) البائع الثاني (يكمله) للمشتري منه لانه قبض هذا الزائد منه فيرجع عليه به أو لا يكمله له لانه لما رضي باتباع الاول فلا رجوع له على الثاني (قولان) ومفهوم قوله إن لم يمكن على بائعه أنه إن أمكن فلا رجوع له على المدلس وإنما يرجع على بائعه بالارش لانه غير مدلس","part":3,"page":131},{"id":1220,"text":"ثم هو يرجع على بائعه المدلس بالاقل من الارش أو بما يكمل الثمن الاول ولما أنهى الكلام على العيب الثابت للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب الرد به فقال: (ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته) للعيب أي ادعى البائع عليه أنه رآه وأنكر المشتري بل يرد بلا يمين (إلا) أن يحقق البائع عليه الدعوى (بدعوى الاراءة) أي أنه أراه له هو أو غيره فإن\rحلف رد وإن نكل ردت اليمين على البائع ومثل دعوى الارءة ما إذا أشهد على نفسه أنه قلب وعاين (ولا) يحلف أيضا إن ادعى عليه (الرضا به) حين اطلع عليه (إلا) أن يحقق عليه ذلك (بدعوى مخبر) أي دعوى البائع إن مخبرا أخبره رضا المشتري بالعيب حين طلع عليه ولم يسمه البائع فله تحليفه فإن سماه بأن قال خبرني فلان حلف لمشتري أيضا إن لم يكن أهلا للشهادة بأن كان مسخوطا أو كان أهلا لها ولم يقم البائع بشهادته فإن قام بشهادته أي بإثبات الرضا بالعيب بشهادته له فله أن يحلف معه ويتم البيع ولا يفيد المشتري حينئذ دعوى عدم الرضا والحاصل أن","part":3,"page":132},{"id":1221,"text":"المتبايعين إذا تنازعا ولم يشهد للبائع شاهد عدل فالقول للمشتري بلا يمين إن ادعى عليه البائع الرؤية أو الرضا عند الاطلاع في الخفي وبيمين إن ادعى عليه الاراءة أو أشهد على نفسه بالتقليب أو أنه ادعى عليه أخبره بالرضا به مخبر على ما تقدم كما أن القول قول البائع بلا يمين إذا باع عبدا فأبق مثلا عند المشتري بقرب البيع فادعى عليه المشتري أنه ما أبق بقرب البيع إلا لكونه كان يأبق عندك وأنت قد دلست على كما أشار له بقوله: (ولا) يحلف (بائع أنه) يجوز فتح الهمزة وكسرها (لم يأبق) بفتح الموحدة وكسرها من باب منع وضرب العبد عنده (لا باقه) عند المشتري (بالقرب) وأولى بالبعد إلا أن يحقق عليه الدعوى بأن يقول له أخبرت بأنه كان يأبق عندك فله تحليفه ولما أنهى الكلام على العيب المبين جميعه أو المكتوم جميعه شرع يتكلم على ما إذا بين بعضه وكتم بعضه فقال: (و) إن أقر بائع ببعض العيب وكتم بعضه وهلك المبيع فاختلف (هل يفرق بين) بيان (أكثر العيب) كقوله يأبق خمسة عشر يوما وكان أبق عشرين (ف) هذا (يرجع) المشتري (بالزائد) الذي كتمه البائع فقط أي بأرشه وهو الخمسة التي كتمها فيقال ما قيمته سليما فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع\rبخمس الثمن (و) بين بيان (أقله) كالخمسة في المثال ويكتم الخمسة عشر فيرجع (بالجميع) أي بجميع الثمن لانه لما كتم الاكثر كأنه لم يبين شيئا ولا فرق بين هلاكه فيما بين أو كتم ولا بين المسافة والازمنة (أو) يرجع (بالزائد) أي بأرش ما كتم (مطلقا) بين الاكثر أو الاقل هلك فيما بين أو كتم (أو) يفرق (بين هلاكه فيما بينه) فيرجع بأرش الزائد الذي كتمه سواء كان هو الاكثر أو الاقل","part":3,"page":133},{"id":1222,"text":"(أو لا) يهلك فيما بينه بل فيما كتمه فيرجع بجميع الثمن (أقوال) ثلاثة (و) إن ابتاع مقوما معينا متعددا في صفقة واحدة كعشرة أثواب بمائة فاطلع على عيب ببعضه (رد بعض المبيع) المعيب (بحصته) من الثمن ولزمه التمسك بالباقي إذا لم يكن المعيب وجه الصفقة بأن كان ينويه من الثمن النصف فأقل فإذا كان قيمة كل ثوب عشرة والمعيب واحد أو اثنان إلى خمسة رجع بعشر الثمن وهو عشرة في المثال أو خمسة وهو عشرون إلى نصفه وهو خمسون وأما المثلى والشائع فسيأتيان وهذا ظاهر إن كان الثمن عينا أو مثليا فإن كان سلعة كما لو اشتراها بعبد فأشار له بقوله: (ورجع بالقيمة) أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة وتعتبر يوم البيع (إن كان الثمن سلعة) كعبد أو دار فإذا كان المعيب ثوبا رده ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار وهكذا ولا يرجع بجزء من السلعة خلافا لاشهب واستثنى من قوله ورد بعض المبيع بحصته قوله: (إلا أن يكون) المعيب (الاكثر) من النصف ولو بيسير فليس له رده بحصته بل","part":3,"page":134},{"id":1223,"text":"إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع أو يتماسك بالبعض بجميع الثمن هذا إن كان السالم باقيا فإن فات فله رد المعيب مطلقا وأخذ حصته من الثمن (أو) يكون المعيب (أحد مزدوجين) لا يستغنى بأحدهما عن الآخر كأحد خفين\rأو مصراعين أو قرطين أو سوارين لجري العادة بأنه لا يستغنى بأحدهما عن الآخر فليس له رد المعيب بحصته من الثمن والتمسك بالسليم (أو) يكون المعيب (أما وولدها) الواو بمعنى أو فإذا وجد العيب بأحدهما وجب ردهما معا أو التمسك بهما معا (ولا يجوز) للمشتري (التمسك بأقل استحق) أو تعيب (أكثره) بحصته من الثمن بل يتعين رد الباقي لان التمسك بالباقي القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أو لا ثم تقويم كل جزء من الاجزاء وهذا في المبيع المقوم المعين المتعدد كثياب وأما إن كان متحدا كدار فاستحق بعضها قليلا أو كثيرا فإن المشتري يخير في الرد والتماسك كما يأتي في قوله أو استحق شائع وإن قل وأما الموصوف فلا ينتقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الاكثر كالمثلى وضمير أكثره للمبيع لا لاقل.\rولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره انفسخت العقدة أتى بثمرة ذلك ولو فرع بالفاء","part":3,"page":135},{"id":1224,"text":"لكان أولى فقال: (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة) بيعا (بثوب) مثلا (فاستحقت السلعة) المساوية للعشرة وهي خمسة أسداس الصفقة فسخ البيع لاستحقاق جل الصفقة ورد من استحقت منه السلعة الدرهمين وأخذ الثوب إن كان قائما (و) إن (فات الثوب) بحوالة سوق فأعلى (فله) أي لمن استحقت منه السلعة (قيمة الثوب بكماله ورد الدرهمين و) جاز (رد أحد المشتريين) الشريكين نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه في صفقة واحدة واطلعا فيه على عيب ولو أبى البائع وقال لا أقبل إلا جميعه بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه ومشتريه وأما الشريكان إذا اشتريا معيبا في صفقة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه وقبول الجميع كما يأتي في الشركة لان كلا وكيل عن الآخر (و) جاز لمشتر من بائعين مثلا رد (على أحد البائعين) الغير الشريكين نصيبه\rدون الرد على الآخر.\rولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده وقدمه فقال: (والقول للبائع في) نفي (العيب) الخفي كالزنى والسرقة","part":3,"page":136},{"id":1225,"text":"(أو) نفي (قدمه) بأن قال المشتري قديم والبائع حادث بلا يمين في الاولى إذ الاصل السلامة من العيب إلا أن يكون ثم ما يضعف قوله فيحلف كما قدمه في قوله وبول في فرش الخ وبيمين في الثانية تارة وبعدمها أخرى كما يأتي قريبا وقوله: (إلا بشهادة عادة للمشتري) بقدمه قطعا أو رجحانا فالقول له قيد في قوله أو قدمه فقط (وحلف من لم تقطع بصدقه) من بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشتري بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه فللمشتري بلا يمين أو حدوثه فللبائع بلا يمين فالصور خمس وهذا في عيب خفي أو ظاهر شأنه الخفاء على غير المتأمل ككونه أعمى وهو قائم العينين وأما الظاهر الذي شأنه أن لا يخفى فلا قيام به ولا يرجع فيه لعادة ولا غيرها (وقبل) في معرفة العيب وأنه قديم أو حادث (للتعذر) لا مفهوم له على المعتمد (غير عدو وإن مشركين) بشرط السلامة من جرحة الكذب والمراد بالمشرك الكافر ويكفي الواحد لانه خبر لا شهادة (ويمينه) أي البائع أي صفتها إذا توجهت عليه في حدوث العيب أو عدمه والله الذي لا إله إلا هو لقد (بعته) وما هو به في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمان المشتري بالعقد (و) يزيد (في ذي التوفية) أي ما فيه على البائع حق توفية بأن لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض من مثلي وغائب ومواضعة وثمار على رؤوس شجر وذي عهدة وخيار (وأقبضته) للمشتري (وما هو) أي العيب (به) ويحلف (بتا) أي على القطع (في) العيب (الظاهر) كالعور والعرج وخرق الثوب (وعلى) نفي (العلم) بأن يقول وما أعلمه به (في الخفي) كالزنى\rوالسرقة والاباق وسكت","part":3,"page":137},{"id":1226,"text":"عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه وفيها ثلاثة أقوال قيل يحلف على نفي العلم فيهما وقيل على البت فيهما وقيل كالبائع أي بتا في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي بأن يقول اشتريته وما أعلم به حال العقد عيبا (والغلة له) أي للمشتري من حين العقد (للفسخ) أي فسخ البيع بسبب العيب أي الدخول في ضمان البائع بأن يثبت العيب عند الحاكم أو يرضى بأخذه من المشتري والمراد بالغلة التي لا يدل استيفاؤها على الرضا بأن نشأت عن غير تحريك كصوف ولبن وعن تحريك قبل الاطلاع على العيب أو بعده لكن في زمن الخصام كسكنى دار لا ينقص (ولم ترد) الغلة من المشتري للبائع أي لا يقضي بردها وصرح بهذا وإن علم من قوله والغلة له ليرتب عليه قوله: (بخلاف ولد) حدث عند المشتري فيرده مع أمه سواء اشترى الام حاملا أم حملت عنده فوجد بها بعد الولادة عيبا (و) بخلاف (ثمرة أبرت) حين الشراء واشترطها مع الاصل فيردها مع الاصل المعيب ولو طابت أو جذت فإن فات رد مثله إن علم كيله وقيمته إن لم يعلم أو ثمنه إن باعه وعلم قدر الثمن وإلا فالقيمة أيضا (و) بخلاف (صوف تم) وقت الشراء وإن لم يشترطه المشتري لدخوله بغير شرط بخلاف الثمرة المؤبرة فيرد للبائع مع الغنم المعيبة وإن فات رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن","part":3,"page":138},{"id":1227,"text":"ومحل رد الصوف التام إذا لم يحصل بعد جزه مثله وإلا فلا لجبره بما حصل ثم شبه بقوله ولم ترد قوله: (كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد) فالغلة لمن أخذ منه الشقص بالشفعة ولا ترد للآخذ بها وللمستحق منه وللمفلس وللمشتري الذي فسخ شراؤه لفساده ولا ترد للمستحق ولا للبائع وهذا في\rغلة غير ثمرة أو فيها إن فارقت الاصول وإلا رد في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس على أصولها وفي البيع الفاسد والعيب ما لم تزه وفي الفلس ما لم تجذ (ودخلت) السلعة المردودة بالعيب (في ضمان البائع إن رضي بالقبض) أي بقبضها من المشتري وإن لم يقبضها (أو ثبت عند) العيب (عند حاكم وإن لم يحكم به) أي بالرد إن كان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما يفيده قوله ثم قضي إن أثبت عهدة (ولم يرد) المبيع (بغلط) أي بسبب غلط في ذات المبيع أي جهل اسم المبيع الخاص (إن سمي باسمه) العام الذي يشمله وغيره مع العلم بالمعقود عليه بشخصه كأن يشتري أو يبيع هذا الحجر برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا لانه يسمى حجرا فيفوز به المشتري","part":3,"page":139},{"id":1228,"text":"ولا كلام للبائع وأولى إن لم يسمه أصلا ولا فرق بين حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من أحدهما مع علم الآخر ومحل كلام المصنف إذا كان البائع غير وكيل وإلا رد بالغلط قطعا ومفهوم الشرط أنه لو سماه بغير اسمه كهذه الزجاجة فإذا هي ياقوتة لثبت الرد وهو كذلك وكذا لو سمي باسم خاص كتسمية الحجر ياقوتة (ولا) يرد المبيع (بغبن) بأن يكثر الثمن أو يقل جدا (ولو خالف العادة) بأن خرج عن معتاد العقلاء (وهل) عدم الرد بالغبن (إلا أن يستسلم) المغبوب (ويخبره) أي يخبر صاحبه (بجهله) تفسير للاستسلام بأن يقول المشتري للبائع بعني كما تبيع للناس فإني لا أعلم القيمة أو يقول البائع اشتر مني كما تشتري من غيري أو غير ذلك (أو يستأمنه) بأن يقول أحدهما للآخر ما قيمته لاشتري بها أو لابيع بها فيقول له قيمته كذا والحال أنه ليس كذلك فهو تنويع ظاهري والمؤدى واحد فله الرد حينئذ قطعا","part":3,"page":140},{"id":1229,"text":"أو لا يرد مطلقا (تردد) المعتمد منه الاول (ورد) الرقيق خاصة المتقدم في قوله ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا (في) زمن (عهدة الثلاث) والعهدة لغة من العهد وهو الالزام والالتزام واصطلاحا تعلق المبيع بضمان البائع مدة معينة وهي قسمان عهدة سنة وستأتي وهي طويلة الزمان قليلة الضمان وعهدة ثلاث وهي قليلة الزمان كثيرة الضمان يرد فيها الرقيق (بكل) عيب (حادث) في دينه أو بدنه أو خلقه ولو موتا بسماوي (إلا أن يبيع ببراءة) من عيب معين كالاباق أو السرقة فلا رد به إن حدث مثله في زمن العهدة مع بقاء العهدة فيما عداه ويحتمل أن المعنى إلا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب لانه إذا تبرأ من جميعها لم يكن ثم عهدة وعلى الاول فالاستثناء متصل بخلافه على الثاني (ودخلت) عهدة الثلاث (في) زمن (الاستبراء) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم في اليوم الاول انتظرت الثاني والثالث وإن تأخر عن الثلاث انتظرته وأما الاستبراء من غير مواضعه فتدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شئ (والنفقة) على الرقيق زمن العهدة ويدخل فيها الكسوة","part":3,"page":141},{"id":1230,"text":"مما يقيه الحر والبرد (عليه وله الارش) في جناية عليه زمنها والغلة (كالموهوب) للعبد زمنها ثابتة (له) أي للبائع فالجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو النفقة لا صلة الموهوب واللام بالنسبة للنفقة بمعنى على ويجوز أن تكون صلة والخبر محذوف واستثنى مما بعد الكاف قوله: (إلا) العبد (المستثنى ماله) عند البيع لمشتريه أو له فما يوهب له زمنها للمشتري (و) رد (في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) في الرقيق (بطبع أو مس جن لا) إن كان (بكضربة) وطربة وخوف لسهولة زواله بمعالجة دون\rالاولين ومحل العمل بالعهدتين (إن شرطا) عند العقد ولو بحمل السلطان الناس عليهما (أو اعتيدا) أي جرت العادة بهما (وللمشتري إسقاطهما) عن البائع إذا وقع البيع عليهما بشرط أو عادة لان الحق له (و) العيب (المحتمل) حدوثه زمنهما وبعده المطلع عليه (بعدهما) أي بعد انقضاء زمنهما (منه) أي من المشتري بخلاف ما قطع أو ظن أنه حدث زمنهما فمن البائع ولما استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها أشار لها المصنف بقوله عطفا على مقدر تقديره ورد بما مر في رقيق غير منكح به (لا في) رقيق (منكح به) دفعه الزوج صداقا لان طريقه المكارمة ومحل سقوط العهدة في هذا وما بعده إن اعتيدت فإن اشترطت عمل بها (أو) رقيق (مخالع) به لان طريقه المناجزة (أو مصالح) به (في دم عمد) فيه قصاص كان الصلح على إقرار أو إنكار وما عدا ذلك من العمد الذي فيه مال لكونه من المتالف أو من الخطأ فإن وقع فيه الصلح على إنكار","part":3,"page":142},{"id":1231,"text":"فكذلك وإن وقع على إقرار أو ببينة فالعهدة (أو) رقيق (مسلم فيه) كأن يسلم دينارا في عبد (أو به) كأن يسلم عبدا في بر لان السلم رخصة يطلب فيها التخفيف (أو قرض) فإذا اقترض رقيقا فحدث فيه عيب فلا يرد به ويلزم رد غيره إلا أن يرضى المقرض به لانه معروف والمأخوذ عن قضائه كذلك ويشمله قوله الآتي أو مأخوذ عن دين (أو) رقيق غائب بيع (على صفة) لعدم المشاحة فيه بخلاف المبيع على الرؤية (أو مقاطع به مكاتب) أي دفعه المكاتب عما لزمه من النجوم لتشوف الشارع للحرية إذ ربما أدت العهدة لعجزه فيرق (أو) رقيق (مبيع على كمفلس) لان بيع الحاكم على البراءة وأدخلت الكاف السفيه والغائب لدين أو غيره كنفقة زوجة (أو مشترى للعتق) أي بشرط عتقه لا عهدة فيه لتشوف الشارع للحرية وللتساهل في ثمنه (أو\rمأخوذ عن دين) على وجه الصلح للتساهل فيه بخلاف المأخوذ على وجه المشاحة والبيع ففيه العهدة (أو رد بعيب) على بائعه فلا عهدة للبائع على الراد لانه حل للبيع لا ابتداء بيع ومثله الاقالة (أو ورث) أي إذا خص بعض الورثة رقيق من التركة فلا عهدة له على بقية الورثة","part":3,"page":143},{"id":1232,"text":"وكذا ما بيع في الميراث (أو وهب) للثواب وأولى غيره لانها معروف (أو اشتراها زوجها) فلا عهدة له على بائعها للمودة السابقة بينهما بخلاف العكس لان المباعدة حصلت بفسخ النكاح (أو موصي ببيعه من زيد أو ممن أحب) الرقيق البيع له فأحب شخصا فلا عهدة إذا علم المشتري حال البيع بالوصية فيهما وإلا فكيف يضر لتنفيذ غرض الميت (أو) موصى (بشرائه للعتق) حيث عين بأن يقول اشتروا سعيدا عبد زيد وأعتقوه عني (أو مكاتب به) أي وقعت الكتابة عليه ابتداء بأن قال لعبده كاتبتك على عبدك فلان فهو غير قوله أو مقاطع به مكاتب (أو المبيع فاسدا) إذا فسخ البيع ورد الرقيق لبائعه فلا عهدة فيه لانه نقض للبيع من أصله (وسقطتا) أي العهدتان (بكعتق) ناجز وكتابة وإيلاد وتدبير (فيهما) أي في زمنهما فلا قيام له بعد ذلك بما حدث من عيب والارجح أن له الرجوع بقيمته.\rولما أنهى الكلام على موجبات الضمان فيما ليس فيه حقي توفية شرع في بيان ضمان ما فيه حق توفية وما ينتهي به ضمانه فقال: (وضمن بائع) مبيعا (مكيلا) وغاية ضمانه (لقبضه) مبتاعه (بكيل) متعلق بمكيلا والباء ظرفية أي ضمن البائع المكيل في حال كيله إلى قبضه وقبضه تفريغه في أوعية المشتري والاظهر أن الباء سببية متعلقة بقبضه (كموزون ومعدود) فإنه يضمنه البائع إلى أن يقبضه المشتري بالوزن أو العد (والاجرة) للكيل أو الوزن أو العد الحاصل به التوفية (عليه) أي على البائع إذ لا تحصل التوفية إلا بذلك حيث لم يكن شرط أو\rعرف بخلافه كما أن أجرة الثمن إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا على المشتري لانه بائع له (بخلاف الاقالة والتولية والشركة) فلا أجرة","part":3,"page":144},{"id":1233,"text":"على فاعلها لانه فعل معروفا وإنما هي على المقال والمولى والمشرك بالفتح (على الارجح).\rفالحاصل أن الاجرة على سائل ما ذكر لا على مسؤولها.\r(فكالقرض) الفاء داخلة على محذوف أي فلا أجرة عليه لانها كالقرض أي مقيسة عليه بجامع المعروف فمن اقترض إردبا مثلا فأجرة كيله على المقترض وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع ومحل التوهم الاول (واستمر) ضمان ما فيه حق توفية على البائع (بمعياره) الشرعي من مكيال أو ميزان حتى يقبضه المشتري أو وكيله منه (ولو تولاه) أي ما ذكر من الكيل والوزن والعد (المشتري) نيابة عن البائع فلو سقط المكيال من يده قبل وصوله لغرارة المشتري فالضمان من البائع بخلاف ما لو كاله البائع أو نائبه وناوله للمبتاع فهلك في يده فمصيبته من المبتاع لانه قد تم القبض بأخذه وليس نائبا عن البائع حينئذ.\rولما بين صفة قبض المثلى بين صفة قبض غيره بقوله: (وقبض العقار) وهو الارض وما اتصل بها من بناء وشجر (بالتخلية) بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإن لم يخل البائع متاعه منها إن لم تكن دار سكنى وأما هي فإن قبضها بالاخلاء ولا يكفي التخلية (و) قبض (غيره) أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب (بالعرف) الجاري بين الناس كاجتياز الثوب وتسليم مقود الدابة وتظهر فائدة القبض فيما ذكر","part":3,"page":145},{"id":1234,"text":"إذا كان البيع فاسدا أو إذا بيع العقار مذارعة أو غيره إذا كان غائبا وإلا فالبيع الصحيح يدخل في ضمان المشتري بمجرد\rالعقد ولا يحتاج لتخلية ولا عرف (وضمن بالعقد) بالبناء للمفعول أي يضمن المشتري المبيع الحاضر إذا لم يكن فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث بالعقد الصحيح اللازم من الجانبين وأما الفاسد فتقدم في قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وتقدم أن ضمان المبيع بالخيار من البائع واستثنى من ذلك خمس مسائل بقوله: (إلا) السلعة (المحبوسة) عند بائعها (للثمن) الحال أي لاتيان المشتري به (أو) المحبوسة (للاشهاد) على تسليمها للمشتري (فكالرهن فيهما) أي فيضمنها البائع ضمان الرهان وهو مسلم في الثاني وأما في الاولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وقوله الثاني وهو رأي جميع الاصحاب أن ضمانها من البائع وهو الارجح (وإلا) المبيع (الغائب) غير العقار على صفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) كالفاسد مطلقا عقارا أو غيره (وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) يضمنها المشتري والمعتمد أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع خلافا لظاهر المصنف (وإلا الثمار) المبيعة بيعا صحيحا على أصولها بعد الطيب فضمانها على بائعها (للجائحة)","part":3,"page":146},{"id":1235,"text":"أي إلى وقت أمن الجائحة وأمنها بتناهي الطيب كما يأتي وظاهره أن ضمانها من بائعها في كل شئ ولو من غاصب حتى تؤمن الجائحة وليس كذلك وإنما هو بالنسبة لجائحة فقط وأما غيرها فمن المبتاع بمجرد العقد (و) لو قال كل من المتبايعين لصاحبه لا أقبضك ما بيدي حتى أقبض ما بيدك (بدئ المشتري) بدفع الثمن النقد جبرا (للتنازع) أي عنده إذا كان المبيع عرضا أو مثليا لانه في يد بائعه كالرهن على الثمن فكلامه في بيع عرض أو مثلي بنقد وإلا لم يجبر واحد على التبدئة ثم إن كان العقد على نقدين مبادلة أو صرفا قيل لهما إن تأخر قبضكما انتقض العقد وإن كانا مثليين غير ما ذكر أو عرضين تركا حتى يصطلحا فإن كانا\rبحضرة حاكم وكل من يتولى ذلك لهما (والتلف) للمبيع بيعا صحيحا لازما الحاصل (وقت ضمان البائع) بأن كان مما فيه حق توفية أو ثمارا قبل أمن جائحتها أو مواضعة أو غائبا (بسماوي) أي بأمر من الله تعالى لا بجناية أحد (يفسخ) العقد فلا يلزم البائع الاتيان بغير المعين المعقود عليه بخلاف تلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل قبض المشتري فيلزم مثله لوقوع العقد فيه على ما في الذمة لا على معين وخرج بقولنا لازما بيع الخيار وقد تقدم حكمه وسيذكر إتلاف البائع أو المشتري أو الاجنبي بقوله: وإتلاف المشتري قبض الخ وكان الانسب ذكره هنا لانه من تتمته (وخير المشتري) بتا بين الفسخ لعدم تمكنه من المبيع والتماسك ويرجع على البائع بالمثل أو القيمة (إن غيب) بغين معجمة أي إن أخفى البائع المبيع وادعى هلاكه ولم يثبت","part":3,"page":147},{"id":1236,"text":"ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين وإلا فليس له إلا الفسخ (أو عيب) بالمهملة بأن فعل به بائعه ما ينقصه فيخير المشتري بين الرد والتماسك بالارش في العمد وبغيره في الخطأ كالسماوي (أو استحق) من المبيع جزء (شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق وبين الرد ويرجع بجميع الثمن إن كثر المستحق كثلث فأكثر مطلقا انقسم أو لا اتخذ للغلة أو لا كأن قل عن ثلث ولم ينقسم كحيوان وشجرة ولم يتخذ للغلة فإن انقسم أو اتخذ للغلة منقسما أم لا فلا خيار بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن فالصور ثمان واحترز بالشائع من المعين فإنه قدمه في قوله ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره (وتلف بعضه) أي المبيع المعين وهو في ضمان البائع بسماوي (أو استحقاقه) أي البعض المعين كان في ضمان البائع أم لا (كعيب به) فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق فإن كان النصف فأكثر لزم الباقي بحصته من الثمن إن تعدد المبيع فإن اتحد","part":3,"page":148},{"id":1237,"text":"خير المشتري (و) إن كان أقل منه (حرم التمسك بالاقل) الباقي لاختلال البيع بتلف جله أو استحقاقه فتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص الباقي إلا بعد تقويم الجميع ثم النظر فيما يخص كل جزء على انفراده (إلا المثلى) فلا يحرم التمسك بالاقل بل يخير لكن التخيير في الاستحقاق والتلف بين الفسخ والتمسك بالباقي بحصته من الثمن وفي التعييب يخير بين الفسخ فيرد الجميع وبين التمسك بجميع المبيع لا بالسليم فقط بما ينوبه من الثمن.\r(درس) (ولا كلام لواجد) عيبا (في) مثلى من مكيل وموزون ومعدود (قليل) عيبه بأن لا يزيد على المعتاد (لا ينفك) عنه المثلى بأن تقول أهل المعرفة أنه ليس من الامر الطارئ","part":3,"page":149},{"id":1238,"text":"(كقاع) أي قعر مخزن الطعام أو الاندر به بلل يسير فلا يحط عنه شئ من الثمن (وإن انفك) العيب القليل عنه عادة كابتلال بعضه بمطر أو ندى ولم يبلغ الثلث (فللبائع التزام الربع) المعيب مراده به ما دون الثلث (بحصته) ويلزم المشتري السليم بما ينوبه (لا أكثره) من الربع بالمعنى المتقدم بأن بلغ الثلث فأكثر فليس للبائع التزام المعيب وإلزامه المشتري السليم بما ينوبه بل الخيار للمشتري في التمسك بالجميع أورد الجميع (وليس للمشتري التزامه) أي التزام السليم ويلزم البائع المعيب (بحصته) وأما بجميع الثمن فله ذلك (مطلقا) كان الربع فأقل أو الثلث فأكثر إذ من حجة البائع أن يقول أبيعه ليجمل بعضه بعضا وهذا عند التنازع وأما عند التراضي فلا إشكال (وروجع) فيما إذا كان المبيع مقوما متعددا كعشرة أثواب كل ثوب بعشرة (للقيمة لا للتسمية) لجواز اختلاف الافراد بالجودة والرداءة ويتسامح عند بيع الجملة فيسمي العشرة لما يساوي أكثر منها ولما يساوي أقل (وصح) البيع إن شرطا عند عقد البيع الرجوع للقيمة بل\r(ولو سكتا) عن بيان الرجوع لها وللتسمية (لا إن شرطا الرجوع لها) أي للتسمية فلا يصح إلا أن تكون في الواقع موافقة للقيمة.\rولما قدم أن التلف بسماوي وقت ضمان البائع يفسخ تكلم على ما إذا حصل من مشتر أو بائع أو أجنبي ولو قدمه ثم كان أولى كما مر فقال: (أو إتلاف المشتري) وقت ضمان البائع (قبض) لما أتلفه مقوما أو مثليا فيلزمه الثمن (و) إتلاف (البائع) لمبيع على البت (والاجنبي يوجب الغرم) أي قيمة المقوم ومثل المثلى لمن الضمان منه (وكذلك إتلافه) أي من ذكر","part":3,"page":150},{"id":1239,"text":"وأراد إتلاف بعضه بمعنى تعييبه ولو قال تعييبه لكان أصرح في المراد أي تعييب المشتري قبض وتعييب الاجنبي يوجب الغرم لمن منه الضمان وتعييب البائع ما في ضمان المشتري يوجب غرم أرش العيب للمشتري (وإن أهلك بائع صبرة) من مثلي بيعت (على الكيل) أو الوزن أو العد ككل صاع أو كل رطل بكذا (فالمثل) يلمه (تحريا ليوفيه) للمشتري (ولا خيار لك) يا مشتري في رد البيع أو التماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه (أو) أهلكها (أجنبي فالقيمة) يوم التلف (إن جهلت المكيلة) وإلا فمثلها (ثم) إذا غرم القيمة للبائع (اشترى) بها (البائع ما يوفي) قدر تحري ما فيها من الصيعان (فإن فضل) شئ من القيمة لحصول رخص (فللبائع) إذ لا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى (وإن نقص) ما اشتراه بالقيمة عن قدر تحري ما فيها من الصيعان لحصول غلاء (فكالاستحقاق) فإن كثر النقص الثلث فأكثر فللمشتري الفسخ والتماسك بما يخص من الثمن وإن نقص عن الثلث سقط عنه حصته من الثمن (وجاز) لمشتر وموهوب شيئا (البيع قبل القبض) من البائع والواهب (إلا مطلق طعام المعاوضة) أي الذي","part":3,"page":151},{"id":1240,"text":"في مقابلة شئ وأراد بمطلقه ربويا كقمح أو لا كتفاح فلا يجوز بيعه قبل قبضه (ولو) كان طعام المعاوضة (كرزق قاض) وإمام مسجد ومؤذن وجندي وكاتب مما جعل لهم في بيت المال كعالم جعل له في نظير التعليم لا على وجه الصدقة ومحل المنع حيث (أخذ) أي اشترى (بكيل) أو وزن أو عدد لا جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه لدخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد فهو مقبوض حكما فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض (أو) ولو كان الطعام (كلبن شاة) مثلا فيمنع بيعه قبل قبضه لانه يشبه الطعام المكيل وأجازه أشهب نظرا لكونه جزافا وسيأتي في السلم جواز بيع لبن شاة أو شياه بالمدة إن علم قدر ما تحلب تحريا وكانت من جملة شياه معينة كثيرة كعشرة.\rولما كان القبض الضعيف لا يكفي في جواز بيع الطعام أشار له بقوله (ولم يقبض من نفسه) كما إذا وكل على شراء طعام فاشتراه وصار بيده أو على بيعه فقبضه من الموكل ليبيعه فباعه لاجنبي يمتنع في الصورتين أن يبيعه لنفسه ولو أذن له موكله","part":3,"page":152},{"id":1241,"text":"ويمتنع أن يقبضه لنفسه أيضا في دين له على موكله ولو بإذنه لانه في كلا وجهي بيعه لنفسه وقبضه في دينه ح يقبض من نفسه لنفسه وليس ممن يتولى الطرفين فقبضه كلا قبض فهذه أربع صور ثنتان في وكيل البيع وثنتان في وكيل الشراء (إلا) أن يكون القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد (كوصي ليتيميه) ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه فيجوز بيع طعام أحدهما للآخر ثم بيعه عليه لاجنبي قبل قبضه لمن اشتراه له فتأمله ثم صرح بمفهوم وأخذ بكيل بقوله: (وجاز بالعقد) أي بمجرده من غير قبض (جزاف) أي بيع طعام اشتراه جزافا قبل قبضه وصرح بمفهوم المعاوضة\rبقوله: (وكصدقة) وهبة لغير ثواب بطعام ولو من بيت المال لشخص فيجوز بيعه قبل قبضه من المتصدق أو من بيت المال (و) جاز للسيد (بيع ما) أي طعام (على مكاتب) كاتبه به (منه) أي من المكاتب أي له قبل قبضه منه بعين أو عرض لانه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما (وهل) محل الجواز (إن عجل العتق) للمكاتب بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم أو بعضها ويعجل العتق على بقاء الباقي في ذمته","part":3,"page":153},{"id":1242,"text":"أو الجواز مطلقا لان الكتابة ليست دينا ثابتا في الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت ولا فلس ويجوز بيعها للمكاتب بدين مؤجل لا لاجنبي (تأويلان و) جاز لمن اشترى طعاما (إقراضه) قبل قبضه (أو وفاؤه) قبل قبضه (عن قرض) عليه إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وأما وفاؤه عن دين فيمنع لوجود علة المنع (و) جاز (بيعه لمقترض) أي يجوز لمن تسلف طعاما أن يبيعه قبل قبضه من المسلف وسواء باعه لاجنبي أو للمقرض لان القرض يملك بالقول (و) جاز لمن اشترى طعاما ولو على وجه السلم (إقالة من الجميع) أي من جميعه أي جميع طعام المعاوضة قبل قبضه من بائعه بأن يرده لربه لانها حل للبيع ويشترط كون الطعام ببلد الاقالة وكونها بالثمن لا بزيادة ولا نقص وإلا لم تجز لانها حينئذ بيع مؤتنف لاجل للبيع وإذا كانت في سلم وجب فيه تعجيل رأس مال السلم لئلا يؤدي لفسخ دين في دين بخلاف تأخيره في غير الاقالة فيجوز ثلاثة أيام كما يأتي ومفهوم من الجميع المنع من الاقالة على البعض وأخذ البعض وهو مسلم إن غاب البائع على الثمن المثلى","part":3,"page":154},{"id":1243,"text":"فإن لم يغب عليه أو كان مما يعرف بعينه كعرض جازت\rمن البعض ففي المفهوم تفصيل وبالغ على جواز الاقالة من الجميع بقوله: (وإن تغير سوق شيك) يا مشتري المدفوع ثمنا في الطعام المقال فيه قبل القبض بغلاء أو رخص لان المدار على عينه وهي باقية وعدل عن ثمنك إلى شيك لئلا يتوهم أن المراد بالثمن خصوص العين أي الذهب والفضة لانها الغالب فيه أي وإن تغير سوق ثمنك كان عينا أو غيره.\r(لا) إن تغير (بدنه) بزيادة (كسمن دابة) دفعها ثمنا وكبرها وزوال عيبها أو نقصان كعورها (وهزالها) عند البائع فلا تجوز الاقالة لانها بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه (بخلاف) تغير (الامة) بسمن أو هزال فلا يفيت الاقالة والعبد أولى وفرق بأن الدواب تشتري للحمها والرقيق ليس كذلك وفهم من ذلك أن الامة لو تغيرت بعور أو قطع عضو لكان ذلك مفيتا وهو ظاهر (و) لا تجوز الاقالة من الطعام قبل قبضه على أن يرد عليك البائع (مثل مثليك) أيها المشتري أي مثل ثمنك المثل الذي دفعته ولا بد من قبضك الطعام إلا أن يرد عليك عين مثليك ولا الاقالة عليه ثم التراضي على أخذ غيره عنه ولا مع زيادة أو تأخير (إلا العين) فتجوز الاقالة قبل قبض الطعام على مثلها (وله) أي للبائع (دفع مثلها وإن كانت) عينك (بيده) إلا أن يكون البائع من ذوي الشبهات لان الدنانير والدراهم تتعين في حقه (والاقالة بيع) فيشترط فيها ما يشترط فيه ويمنعها ما يمنعه فإذا وقعت وقت نداء الجمعة فسخت وإذا حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الاقالة فله الرد به (إلا في الطعام) قبل قبضه فهي فيه حل بيع إن وقعت بمثل الثمن الاول لا أكثر ولا أقل في البلد الذي وقعت فيه الاقالة كما مر (و) إلا في (الشفعة) أي الاخذ بها فليست بيعا ولا حل بيع","part":3,"page":155},{"id":1244,"text":"بل هي لاغية فمن باع شقصا ثم أقال المشتري منه لا يعتد بها\rوالشفعة ثابتة وعهدة الشفيع على المشتري إذ لو كانت بيعا لخير الشفيع بين أن يأخذ بالبيع الاول أو الثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ بالاول فقط ولو كانت حل بيع لم تثبت الشفعة (و) إلا في (المرابحة) فهي حل بيع فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثاني اللهم إلا أن يبين (و) جازت (تولية) في الطعام قبل قبضه (و) جازت (شركة) فيه قبل قبضه لانهما كالاقالة من باب المعروف كالقرض ومحل الجواز فيها إن لم يكن على شرط (أن ينقد) المولى والمشرك بالفتح فيهما (عنك) يا مولى أو مشرك بالكسر فيهما الثمن أو حصتك منه في الشركة وإلا لم يجز لانه بيع وسلف منه لك ويفسخ إلا أن يسقط الشرط والتحقيق أن علة بيع وسلف لم تظهر إلا في الشركة فهذا الشرط خاص بها كما هو النقل (واستوى عقداهما) أي عقد المولى والمشرك بالكسر والمولى والمشرك بالفتح قدرا وأجلا وحلولا ورهنا وحميلا (فيهما) أي في التولية والشركة في الطعام قبل قبضه خاصة وبقي شرط ثالث وهو أن يكون الثمن عينا","part":3,"page":156},{"id":1245,"text":"(وإلا) بأن اختل شرط (فبيع كغيره) يعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض وتبطل الرخصة في الثلاثة فتمنع الاقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لا بعده ولا على غير طعام إن لم يكن على أن ينقد عنه كما مر (وضمن) المشرك بفتح الراء الشئ (المشترى) بفتح الراء (المعين) كعبد وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط فيرجع المشرك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن ولو طعاما لانه فعل معه معروفا (و) ضمن المشرك والمولى بالفتح (طعاما كلته) يا مشرك أو مولى بالكسر (وصدقك) من شركته أو وليته ثم تلف وأولى إن قامت لك بينة (وإن أشركه) أي أشرك المشتري شخصا سأله الشركة بأن قال له أشركتك (حمل) التشريك (وإن أطلق) الواو حالية وإن زائدة (على النصف) وإن قيد بشئ\rفواضح (وإن سأل) شخص (ثالث شركتهما) أي شركة اثنين اشتريا سلعة واتفق نصيبهما بأن صار لكل منهما النصف (فله الثلث) فإن اختلف نصيبهما فله نصف ما لكل","part":3,"page":157},{"id":1246,"text":"كما لو سألهما بمجلسين بلفظ الافراد ولو اتفق نصيبهما (وإن وليت) شخصا (ما اشتريت) من السلع (بما) أي بمثل ثمن (اشتريت) به ولم تذكر له ثمنا ولا مثمنا (جاز إن لم تلزمه) المبيع بأن شرطت له الخيار أو سكت (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن وسواء كان الثمن عينا أو عرضا أو حيوانا وعليه مثل صفة العرض أو الحيوان أي إن كان المثل حاضرا عنده لئلا يدخله بيع ما ليس عندك ومفهوم الشرط أنه إن دخل على الالزام لم يجز للمخاطرة والقمار (وإن رضي) المولى بالفتح (بأنه) أي المبيع (عبد) ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) شراءه أو عكسه أي رضي بالثمن ثم علم بالمثمن (فكره فذلك له) ولما كانت الابواب التي يطلب فيها المناجزة ستة أشار لها بقوله: (والاضيق) مما يطلب فيه المناجزة (صرف) لانه يضر فيه المفارقة أو طول المجلس (ثم إقالة طعام) من سلم لانه اغتفر فيه المفارقة للاتيان بالثمن من نحو البيت والاحالة والتوكيل على القبض قبل الافتراق (ثم تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم لانه يجوز تأخير الثمن فيهما فيما قارب اليوم (ثم إقالة عروض وفسخ الدين في الدين) أي إقالة العروض المسلم فيها فيمتنع تأخير رد الثمن لانه يؤدي لفسخ دين في دين فهو كصريح فسخ الدين في الدين ولذا عطف صريحه على ما يلزم ذلك بالواو لاستوائهما في الرتبة ومثال صريحه أن يطالبه بدينه فيفسخه في شئ يتأخر قبضه ومقتضى أنه أوسع مما قبله جواز تأخير اليوم (ثم بيع الدين) بالدين المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لاغتفار التأخير بثمنه اليوم واليومين\rفتأمل (ثم ابتداؤه) أوسع لاغتفار التأخير فيه ثلاثة أيام وما قررنا به خلاف المشهور والمشهور أن الحكم في الصرف وفي ابتداء الدين بالدين","part":3,"page":158},{"id":1247,"text":"ما علمت والحكم فيما بينهما متحد وهو التأخير للذهاب لنحو البيت والضيق والوسع باعتبار قوة الخلاف وضعفه.\r(درس) فصل في المرابحة وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة والاحب خلافه) فالمراد بالجواز خلاف الاولى ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط لا ما يشمل المزايدة والاستئمان إذ الاولى تركهما أيضا لما في الاول من السوم على سوم الاخ","part":3,"page":159},{"id":1248,"text":"ولما في الثاني من جهل المشتري بالثمن والجواز (ولو على) ثمن (مقوم) موصوف كما لو اشترى ثوبا بحيوان أو عرض فيجوز بيعه بحيوان أو عرض مثله على الوصف لا القيمة ويزيده ربحا معلوما عند ابن القاسم ومنعه أشهب (وهل) الجواز عند ابن القاسم (مطلقا) أي سواء كان المقوم عند المشتري أم لا حملا لكلام ابن القاسم على ظاهره (أو) محل الجواز عنده (إن كان) المقوم (عند المشتري) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيوافق أشهب على هذا التأويل (تأويلان) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله وإلا لمنع اتفاقا كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لشدة الغرر وأما مضمون أو معين في ملكه فيتفقان على الجواز فيه فالصور خمس (وحسب) على المشتري إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يربح وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة أحد عشر مثلا (ربح ما له عين قائمة) أي مشاهدة محسوسة بحاسة البصر (كصبغ) أي أجرة عمله إن\rاستأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ويحسب ربحه فإن عمله بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب ولا يحسب ربحه وكذا ما يصبغ به وما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع وإلا حسبا وكذا يقال في قوله: (وطرز وقصر وخياطة وفتل) بالفاء والتاء الفوقية أي فتل الحرير والغزل (وكمد) بسكون الميم دق القصار الثوب لتحسينه (وتطرية) جعل الثوب في الطراوة","part":3,"page":160},{"id":1249,"text":"ليلين ويذهب ما فيه من خشوة وأما ما ليس له عين قائمة فأشار له بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) مما ليس له عين قائمة ولكنه أثر زيادة في المبيع فيعطي للبائع دون ربحه حيث استأجر عليه (كحمولة) بضم الحاء الاحمال أي كراؤها وبفتحها الابل التي تحملها وقد تطلق على نفس الاجرة فلا يحتاج لتقدير المضاف أي إن كانت تزيد في الثمن بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى فإذا اشتراها بعشرة مثلا واستأجر في حملها بخمسة أو على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده فقط دون الربح كما أشار له بقوله: (و) حسب كراء (شد وطي اعتيد أجرتهما) بأن لم تجر العادة بتوليتهما بنفسه بل لتولية الغير لهما وكذا إذا كان لا عادة أصلا (و) حسب أصل (كراء بيت لسلعة) فقط لا له ولا لهما ولو كانت غير تبع (وإلا) يكن الطي والشد معتادين أو لم يكن البيت للسلعة خاصة (لم يحسب) أصله ولا ربحه (كسمسار لم يعتد) فلا يحسب ما أخذه ولا ربحه فإن اعتيد بأن جرت العادت أن لا تشتري السلعة إلا بواسطة كان من الجلاس أو غيرهم حسبت الاجرة فقط على المذهب (إن بين) ابتداء (الجميع) شرط في جواز المرابحة أي محل جوازها إن بين جميع ما لزم السلعة مع الربح ويشمل وجهين الاول أن يبين ما يحسب وما لا يحسب ويشترط ضرب الربح على الجميع","part":3,"page":161},{"id":1250,"text":"الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح وما لا يحسب أصلا ويضرب الربح على ما يربح له فقط والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث بقوله: (أو) لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم (فسر المؤونة فقال هي بمائة) إجمالا ثم فصل بقوله: (أصلها كذا) كثمانين (وحملها كذا) كعشرة وصبغها خمسة وقصرها ثلاثة وشدها واحد وطيها واحد ولم يبين ما له ربح من غيره فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن (أو) قال أبيع (على المرابحة وبين) الثمن والكلف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين وإنما قال أبيع بربح العشرة أحد عشر وهذا محل التفصيل في قوله وحسب ربح الخ فعلم أن قوله أو على المرابحة معطوف على قوله وهي بمائة وأنه من تتمته ويحتمل أن يكون مفعول بين عائدا على الربح المفهوم من قوله مرابحة ومثل له بقوله: (كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا) حين البيع (ما له الربح) من غيره وعلى هذا التقرير يكون قوله ولم يفصلا الخ راجعا لقوله فقال هي بمائة الخ كما أشرنا له وبه يسقط قول ابن غازي معترضا على المصنف أن المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة (و) إذا قال أبيعها بربح العشرة أحد عشر (وزيد عشر الاصل) أي الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر","part":3,"page":162},{"id":1251,"text":"وهكذا وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر وإذا قال أبيعها بربح العشرة اثنا عشر زيد خمس الاصل وإذا قال العشرة خمسة عشر زيد نصف الاصل وهكذا وشبه في زيادة عشر الاصل وإن كان في الاول يؤخذ وفي المشبه يترك فقال (والوضيعة) أي الحطيطة (كذلك) فإذا باع بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزاء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحد وليس المراد أن يسقط عشر الاصل ولو قال بوضيعة عشرين\rجزأ وتسقط نصفها العشرة عشرون فنصف الاصل بأن تجزئ العشرة وبوضيعة العشرة ثلاثون فمن كل عشرة ثلثان وأربعون فمن كل عشرة ثلاثة أرباع والظابط أن تجزئ الاصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الاصل إلى أجزاء الاصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزئ العشرة ثلاثين جزأ وتنسب أجزاء ما زاد على الاصل وهو عشرون للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه ثلثا الثمن ثم عطف على أن بين الجميع قوله: (لا أبهم) بأن أجمل الاصل مع المؤن (كقامت علي بكذا) أو ثمنه كذا ولم يفصل وباع مرابحة العشرة أحد عشر فلا يجوز والاصل فيه الفساد (أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل) أي لم يبين ما له الربح من غيره","part":3,"page":163},{"id":1252,"text":"وهو راجع لما قبله وإذا قلنا بعدم الجواز فاختلف (هل هو) أي الابهام فيهما (كذب) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه وجعله الربح على ما لا يحسب جملة (أو غش) لانه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (تأويلان) وعلى الاول يلم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع فإن فات السلعة مضت بما بقي بعد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يأتي للمصنف في حكم الغش لانه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ وهنا يتحتم وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وهنا يلزم المبتاع ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر فلو قال وهل هو كذب أو يفسخ إلا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكر.\r(درس) (ووجب) على بائع مرابحة وغيرها (تبيين ما يكره) في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشتري ولو لم يكن عيبا كثوب من به حكة أو جرب فإن لم يبين فغش أو كذب فإن تحقق عدم\rكراهته ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان (كما) يجب على بائع مرابحة بيان ما (نقده وعقده) أي عقد عليه حيث اختلف ما نقده","part":3,"page":164},{"id":1253,"text":"(مطلقا) سواء عقد بذهب ونقد فضة أو عكسه أو على أحدهما ونقد عرضا أو عكسه وأما إن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان (و) وجب على بائع المرابحة بيان (الاجل) الذي اشترى إليه لان له حصة من الثمن هذا إن دخلا على التأجيل ابتداء بل (وإن بيع) المبيع (على النقد) ثم أجل بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الاجل المضروب بعد العقد لان اللاحق كالواقع (و) وجب بيان (طول زمانه) أي زمان مكث المبيع عنده ولو عقارا لان الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في أيديهيم (و) إن اشترى بثمن زائف كله أو بعضه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان (تجاوز الزائف) أو الناقص من الدراهم أو الدنانير والمراد بتجاوزه الرضا به ولو لم يعتد فإن لم يبين فكذب كما يفيده النقل (و) وجب بيان (هبة) لبعض الثمن (اعتيدت) بين الناس بأن تشبه عطية الناس فإن لم تعتد أو وهب له جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب البيان","part":3,"page":165},{"id":1254,"text":"(و) وجب بيان (أنها ليست بلدية) إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر وكذا يجب بيان أنها بلدية إن كانت الرغبة في غيرها أكثر (أو من التركة) يحتمل عطفه على ليست أي يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر ويحتمل عطفه على بلدية أي يبين أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر فإن لم يبين فغش في المسألتين (و) وجب بيان (ولادتها) عنده (وإن باع ولدها معها) لان المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها\rوبالغ عليه لئلا يتوهم أنه لا يجب البيان لكونه يجبر النقص كما تقدم (و) وجب بيان (جذ ثمرة أبرت) أي كانت مأبورة وقت الشراء فأخذ ثمرتها وأراد بيع الاصل مرابحة فإن لم يبين فكذب وأما غير المأبورة فلا يجب البيان إلا أن يطول الزمان فيجب لطوله (و) وجب بيان جز (صوف تم) حين الشراء إذا أراد بيع الغنم مرابحة لان لكل من الثمرة المأبورة والصوف حصة من الثمن ولا مفهوم لتم على المعتمد فيجب بيان أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء (و) وجب بيان (إقالة مشتريه) إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الاقالة كاشترائه بعشرة وبيعه بخمسة عشر وتقايلا عليها فإذا باع مرابحة على الخمسة عشر","part":3,"page":166},{"id":1255,"text":"فلا بد من بيان الاقالة عليها بخلاف من باع مرابحة على العشرة فلا يجب البيان على المعتمد (إلا) أن تكون الاقالة (بزيادة أو نقص) فلا يجب بيانها لانها بيع ثان فله البيع عليه مرابحة ومثلهما إذا وقعت مع بعد (و) وجب بيان (الركوب) للدابة (واللبس) للثوب إذا كانا منقصين (و) وجب بيان (التوظيف) وهو توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد (ولو) كان المبيع الموظف عليه (متفقا) في الصفة كثوبين جنسا وصفة لانه قد يخطئ في توظيفه ويزيد في بعضها لرغبة فيه وبهذا التعليل خرج المثلى فلا يجب فيه البيان إذا باع بعضه مرابحة على التوظيف حيث اتفقت أجزاؤه فإن لم يبين في مسألة المصنف فغش على الراجح واستثنى من المبالغ عليه فقط قوله: (إلا) إن كان المبيع (من سلم) متفق فلا يجب البيان لان آحاده غير مقصودة وإنما المقصود الصفة ولذا إذا استحق منه ثوب رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيع في غير السلم ومحله أن لا يكون المسلم تجاوز عن المسلم إليه بأخذ أدنى مما في ذمته (لا غلة ربع) مشتري اغتلها وأراد بيعه مرابحة فلا يجب البيان والربع المنزل والمراد\rبه ما يشمل الارض وما اتصل بها من بناء وشجر فلو عبر بعقار كان أحسن ومثله الحيوان ولعل عدم ذكره لفهمه بالاولى لان الحيوان يحتاج من النفقة","part":3,"page":167},{"id":1256,"text":"ما لا يحتاج إليه الربع وشبه في عدم وجوب البيان قوله: (كتكميل شرائه) لسلعة اشترى نصفها بعشرة مثلا ثم اشترى باقيها بأزيد كخمسة عشر فإنه يبيع جملتها مرابحة على خمسة وعشرين ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا وثانيها بكذا (لا إن ورث بعضه) أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب البيان وأما البعض الموروث ونحوه فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له (وهل) وجوب البيان (إن تقدم الارث) على الشراء لانه يزيد في ثمن النصف المشترى ليكمل له ما ورث بعضه بخلاف ما لو تقدم الشراء (أو) وجوب البيان (مطلقا) وهو المذهب (تأويلان وإن غلط) البائع مرابحة على نفسه فأخبر (بنقص) عما اشترى به (وصدق) بالبناء للمفعول أي صدقه المشتري في غلطه (أو أثبت) ذلك بالبينة (رد) المشتري السلعة أي له ذلك وأخذ ثمنه (أو دفع ما تبين) أنه ثمن صحيح (وربحه) إن كانت السلعة قائمة (فإن فاتت) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق (خير مشتريه) أيضا (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه و) دفع (قيمته) في المقوم ومثله في المثلي (يوم بيعه) لان العقد صحيح لا يوم قبضه (ما لم تنقص) قيمته (عن الغلط وربحه) فلا ينقص عنهما.\rولما جرى في كلامه ذكر الكذب والغش شرع في بيان حكمهما مع قيام السلعة وفوتها بقوله: (وإن كذب) البائع أي زاد في إخباره كأن يخبر أنه اشتراها بخمسين وقد كان اشترى بأربعين","part":3,"page":168},{"id":1257,"text":"وسواء كان عمدا أو خطأ (لزم)\rالبيع (المشترى إن حطه) أي حط البائع الزائد المكذوب به (وربحه) فإن لم يحطه لم يلزم المشتري وخير بين التماسك والرد (بخلاف الغش) فلا يلزمه ويثبت له الخيار بين التماسك والرد ابن عرفة الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه انتهى كأن يرقم على السلعة أكثر من ثمنها ويبيع بالثمن الاصلي ليوهم المشتري الغلط على نفسه أو ينفخ اللحم لايهام أنه سمين وجعل المداد في يد العبد أو ثوبه لايهام أنه كاتب وكأن يكتم طول إقامتها عنده ثم يبيع مرابحة من غير بيان طول الاقامة فقد كتم بيان موجود مقصود فقده هذا كله مع قيام السلعة (وإن فاتت) ولو بحوالة سوق (ففي الغش) يلزم المشتري (أقل الثمن) الذي بيعت به (والقيمة) يوم قبضها ولا يضرب ربح عليها (وفي الكذب خير) المشتري (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه) فإن زادت خير بين دفع الصحيح وربحه أو الكذب وربحه فكلام التتائي من أن التخيير للمشتري هو الصواب.\rولما كان الغاش أعم من المدلس لان من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال","part":3,"page":169},{"id":1258,"text":"فيه مدلس أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال: (ومدلس) بيع (المرابحة كغيرها) أي كالمدلس في غيرها في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شئ عليه والتماسك ولا شئ له إلا أن يدخل عنده عيب ويحتمل كغيرها مما مر من المسائل الستة المتقدمة في قوله في الخيار وفرق بين مدلس وغيره إن نقص وتفترق المرابحة من غيرها فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن يريد أو الغش قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لانه قال فيها تشبه البيع الفاسد.\r(درس) فصل في بيان أن العقد على شئ يتناول غيره بالتبع (\rتناول البناء والشجر) أي العقد عليهما من بيع أو رهن أو وصية وينبغي أن الهبة والصدقة والحبس كذلك (الارض) التي هي بها (وتناولتهما) أي تناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر","part":3,"page":170},{"id":1259,"text":"ومحل ذلك إن لم يكن شرط أو عرف وإلا عمل عليه (لا الزرع والبذر) صوابه والبذر لا الزرع أي وتناول العقد على الارض ما فيها من بذر لا الزرع الظاهر عليها لان إباره خروجه فلا تتناوله (و) لا تتناول (مدفونا) فيها من رخام أو عمد أو غير ذلك حيث باع أرضه غير عالم بما فيها وعلم المالك أو ادعاه وأشبه أن يملكه هو أو مورثه وإلا فهو لقطة إن علم أنه لمسلم أو ذمي وإلا فركاز وهذا معنى قوله: (كلو جهل) مالكه أي فلا تتناوله بل لقطة أو ركاز وأما ما تخلق فيها من المعادن فهو للمشتري جزما ويؤخذ منه أن من اشترى حوتا فوجد في بطنه جوهرة أنها للمشتري ما لم يعلم أنه جرى عليها ملك الغير وإلا فهي لقطة (ولا) يتناول (الشجر) أي العقد عليه (الثمر المؤبر) كله هو (أو أكثره) والتأبير خاص بالنخل","part":3,"page":171},{"id":1260,"text":"وهو تعليق طلع الذكر على الانثى لئلا تسقط ثمرتها وأما التأبير في غيره من الثمار فهو بروز جميع الثمرة عن موضعها وتميزها عن أصلها وأما الزرع فإباره أن يظهر على وجه الارض وسواء وقع الشراء على الشجر فقط أو دخل ضمنا بأن اشترى أرضا بها شجر فيه ثمر مؤبر ومفهوم أكثره شيئان النصف وسينص عليه والاقل المؤبر وهو تبع للاكثر الغير المؤبر ومثله غير المنعقد فللمبتاع ولا يجوز للبائع شرطه على المشهور (إلا بشرط) من المبتاع لجميع ما أبر ولا يجوز شرط بعضه لانه قصد لبيع الثمار قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي ولما كان التأبير\rخاصا بالنخل شبه غيره به بقوله: (كالمنعقد) من ثمر غير النخل من تين وجوز ولوز وخوخ وغير ذلك فإنه لا يدخل في البيع لاصله إلا لشرط وانعقادها بروزها وتميزها عن أصلها (ومال العبد) بالجر عطف على المنعقد أي لا يندرج في العقد على العبد ماله إلا لشرط وسواء اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد ويبقى بيده حتى ينزعه المشتري وهذا في العبد الكامل الرق لمالك واحد فإن كان مشتركا فماله للمشتري إلا أن يشترطه البائع عكس ما للمصنف والمبعض إذا بيع ما فيه من الرق فماله ليس لبائع ولا لمشتر انتزاعه ويأكل منه في اليوم الذي لا يخدم فيه سيده فإن مات أخذه المتمسك بالرق وعطف على المنعقد قوله: (وخلفة القصيل) بمعنى مقصول أي مجذوذ والخلقة بكسر الخاء المعجمة ما يخلفه الزرع بعد جذه أي إذا عقد على قصيل كقصب وبرسيم فلا يندرج فيه خلفته وليس للمشتري إلا الجذة الاولى التي وقع عليها العقد","part":3,"page":172},{"id":1261,"text":"إلا لشرط ويجوز اشتراطها بأربعة شروط أن تكون مأمونة كبلد يسقى بغير مطر وأن يشترط جمعيها وأن لا يشترط تركها حتى تحبب وأن يبلغ الاصل حد الانتفاع به لاشتراط هذين الشرطين في بيع الاصل ففي الخلفة أولى (وإن أبر) أو انعقد (النصف) أو ما قاربه (فلكل حكمه) فما أبر أو انعقد للبائع إلا لشرط وما قبله للمبتاع إلا بشرط (ولكليهما) أي البائع والمشتري إذا كان الاصل لاحدهما والثمر للآخر أو بينهما (السقي) إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه","part":3,"page":173},{"id":1262,"text":"(ما لم يضر بالآخر) بأن يضر سقي المشتري بثمرة البائع أو سقي البائع بأصل المشتري (و) تناولت (الدار) المبيعة أو المكتراة (الثابت) فيها بالفعل حين العقد لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (كباب ورف) غير مخلوعين لا مخلوعين أو\rمهيأين لدار جديدة قبل التركيب ولا ما ينقل من دلو وبكرة وصخر وتراب معد لاصلاحها فللبائع إلا لشرط (و) تناولت الدار (رحا مبنية بفوقانيتها) إذ لا يتم الانتفاع إلا بها خلافا لمن قال إنما تتناول السفلى فقط والباء بمعنى مع (وسلما سمر) عطف على باب (وفي غيره) أي وفي تناول الدار السلم غير المسمر (قولان) وإنما جرى القولان في هذا دون الباب المخلوع ونحوه لان ترك عادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة وإن لم يسمر (و) تناول (العبد) أي العقد على الرقيق ولو أمة (ثياب مهنة) بفتح الميم على الافصح أي خدمته ولو لم تكن عليه حين البيع بخلاف ثياب الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف (وهل يوفي) للبائع (بشرط عدمها) بأن شرط أن لا تكون داخلة في البيع وذلك لا يستلزم بيعه مكشوف العورة إذ لا يمكن من ذلك (وهو الاظهر أو لا) يوفي له بشرطه بل يبطل الشرط ويصح البيع ابن حبيب وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وشبه في هذا الثاني ست مسائل بقوله: (كمشترط زكاة ما لم يطب) من حب أو ثمر على البائع فيصح البيع ويبطل الشرط","part":3,"page":174},{"id":1263,"text":"لانه غرر لا يعلم مقداره وتكون الزكاة على المبتاع لحدوث سبب الوجوب عنده لانه اشتراه ثمرا لم يبد صلاحه أو زرعا أخضر مع أصله واعترض الحطاب على المصنف بأنه لم ير صحة البيع وبطلان الشرط لغير المصنف في مختصره وتوضيحه وأن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع أي لانه يؤدي لجهل الثمن إذ لا يدري ما يفضل له منه لو زكى انتهى (و) مشترط (أن لا عهدة) إسلام وهي درك الاستحقاق أو العيب بأن أسقط المشتري حقه من القيام بما ذكر فإنه لا يلزم وله القيام به لانه إسقاط للشئ قبل وجوبه وأما التبري من العيب من الرقيق بشرطه المتقدم فصحيح ولا يصح أن يراد بالعهدة عهدة الثلاث أو السنة لان لكل من المشتري والبائع إسقاطها عند العقد (و) مشترطان (لا مواضعة) فالبيع صحيح والشرط باطل ويحكم بها لانها حق لله تعالى (\rأو) مشترط أن (لا جائحة) فيبطل الشرط والبيع صحيح وظاهره ولو فيما عادته أن يجاح وقال أبو الحسن إن البيع فيه يفسد أي لزيادة الغرر (أو) مشترط (إن لم يأت) المشتري (بالثمن لكذا) كشهر مثلا (فلا بيع) مستمر بينهما فالبيع صحيح ويبطل الشرط","part":3,"page":175},{"id":1264,"text":"ويكون الثمن مؤجلا للاجل الذي سمياه (أو) مشترط (ما لا غرض فيه ولا مالية) كشرط أن يكون العبد أميا فيوجد كاتبا أو الامة نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن لاجل تزويجها بعبده النصراني كما مر (وصحح) أي القول الثاني وهو قوله أو لا وهو الراجح (تردد) فيما قبل التشبيه.\rولما قدم أنه يدخل البذر والثمر الغير المؤبر في العقد على أصلهما شرع في الكلام على بيعهما منفردين فقال: (وصح بيع ثمر) بمثلثة من بلح ورمان وتين وعنب وغير ذلك (ونحوه) كقمح وشعير وفول وخس وكرات وجرز وفجل (بدا) أي ظهر (صلاحه) بيس حب وبانتفاع بكخس وعصفر (إن لم يستتر) بأكمامه فإن استتر بها كقلب جوز ولوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح جزافا لانه غير مرئي ويصح كيلا كما سبق في قوله وحنطة في سنبل وتبن أن بكيل وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافا ولو كان باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه ما لم يستتر في ورقه فيما له ورق وإلا منع بيعه جزافا أيضا (و) صح بيع ما ذكر (قبله) أي قبل بدو صلاحه في ثلاث مسائل وهي بيعه (مع أصله) كبلح صغير مع نخلة وزرع مع أرضه (أو) بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد (ألحق) الزرع أو الثمر (به) أي بأصله المبيع قبله (أو) بيع ما ذكر منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (قطعه) في الحال أو قريبا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز بشروط ثلاثة (إن نفع) أي بلغ حد الانتفاع به كالحصرم وإلا فهو إضاعة مال كالكمثري قبل ظهور الحلاوة فيها فإنها غير\rمنتفع بها إذ هي مرة في هذه الحالة (واضطر له) المراد بالاضطرار الحاجة أي احتاج له المتبايعان أو أحدهما (ولم يتمالا) أي لم يقع من أهله وأكثرهم التمالؤ (عليه)","part":3,"page":176},{"id":1265,"text":"أي على قطعه فاتفاق البائع والمشتري على ذلك من غير وقوعه من أكثر أهل البلد لا يضر في الجواز فإن تمالا عليه الاكثر بالفعل منع والمراد بالتمالؤ اتفاقهم ولو باعتبار العادة إذ لا يشترط التوافق حقيقة (لا) بيعه منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (التبقية أو) على (الاطلاق) من غير بيان جذ ولا تبقية فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رؤوس الشجر (وبدوه) أي الصلاح (في بعض حائط) ولو في نخلة (كاف في) صحة بيع (جنسه) في ذلك الحائط وفي مجاوره مما يتلاحق طيبه بطيبه عادة لا في جميع حوائط البلد وأحرج بقوله جنسه غيره فلا يباع تين ببدو صلاح خوخ أو بلح ولا عكسه (إن لم تبكر) الشجرة أي إن لم تكن باكورة أي يسبق طيبها غيرها بالزمن الطويل الذي لا يحصل معه تتابع الطيب لعارض كمرض وهي كافية في نفسها وفيما ماثلها (لا) يباع (بطن ثان) مما يطرح بطنين فأكثر قبل بدو صلاحه (بأول) أي ببدو صلاح بطن أول فمن باع بطنا ببدو صلاحه","part":3,"page":177},{"id":1266,"text":"ثم بعد انتهائه أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح الاول فإن ذلك لا يكفي (وهو) أي بدو الصلاح (الزهو) في البلح باحمراره أو اصفراره وما في حكمهما كالبلح الخضراوي (وظهور الحلاوة) في غيره من الثمار كالعنب (والتهيؤ للنضج) بأن يميل إن انقطع إلى صلاح كالموز لان من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في نحو التبن (و) هو (في ذي النور) بفتح النون أي صاحب الورق كالورد والياسمين (\rبانفتاحه) أي انفتاح أكمامه فيظهر ورقه (و) في (البقول بإطعامها) بأن ينتفع بها في الحال وذلك باستقلال ورقه وتمامه بحيث لم يكن في قلعه فساد (وهل هو) أي بدو الصلاح (في البطيخ) الاصفر كالعبدلي والخربز والقاوون والضمري (الاصفرار) بالفعل (أو التهيؤ للتبطيخ) بأن يقرب من الاصفرار (قولان) ولم يذكر بدو صلاح البطيخ الاخضر ولعله تلون لبه بالحمرة أو غيرها.\rولما ذكر ما تتميز بطونه بقوله لا بطن ثان بأول ذكر ما لا تتميز بطونه وهو قسمان ما له آخر وما لا آخر له وأشار للاول بقوله: (وللمشتري) عند الاطلاق (بطون كياسمين) وورد (ومقثأة) بفتح الميم كخيار وقثاء وبطيخ وكجميز من كل ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض أي يقضي له بذلك ولو لم يشترطه (ولا يجوز) توقيته (بكشهر) لاختلاف حملها بالقلة والكثرة وأشار للقسم الثاني بقوله: (ووجب ضرب الاجل) فيما يخلف (إن استمر) بأن كان كلما قطع منه شئ خلفه غيره وليس له آخر ينتهي إليه (كالموز) في بعض الاقطار (ومضى بيع حب) مع سنبله كقمح وشعير وفول وذرة (أفرك) ولا يجوز ابتداء وفي المدونة أكرهه فإن وقع فات","part":3,"page":178},{"id":1267,"text":"وهي محتمل للمنع وعليه حملها بعضهم ولابقائها على ظاهرها وعليه بعضهم (قبل يبسه) متعلق ببيع ولم يشترط قطعه بل اشترط إبقاءه لليبس أو أطلق (بقبضه) متعلق بمضي أي يمضي بقبضه بحصاده في موضوع المصنف وهو بيعه مع سنبله وأما بيعه مجردا عن سنبله قبل يبسه فمضيه بكيله لانه مما فيه حق توفية وأما بيعه بعد يبسه مجردا عن سنبله فيجوز على الكيل لا على الجزاف لعدم رؤيته ومع سنبله يجوز جزافا لان بيع الزرع القائم جزافا جائز.\rولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ممنوع وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء ذكر ما استثنى من ذلك وهو بيع العرية فقال: (درس) (ورخص) جوازا (لمعر) وهو\rواهب الثمرة (وقائم مقامه) من وارث وموهوب ومشتر للاصل مع الثمرة أو للاصل فقط بل (وإن) قام مقامه (باشتراء) بقية (الثمرة) المعراة (فقط) دون أصلها (اشتراء ثمرة) نائب فاعل رخص أي اشتراؤها من المعرى بالفتح أو ممن قام مقامه (تيبس) أي شأنها أن تيبس بالفعل إن تركت كما يدل عليه التعبير بالمضارع لا أنها حين الشراء يابسة ولا يكفي يبس جنسها فيخرج عنب مصر وبلحها وزيتونها ولو زهي (كلوز) وجوز ونخل وعنب وتين وزيتون في غير مصر (لا كموز) ورمان وخوخ وتفاح وبرقوق لفقد يبسه لو ترك ومثله ما لا ييبس مما أصله أن ييبس كعنب مصر ونخله كما علم بشروط ثمانية أشار لها بقوله: (إن لفظ) المعرى حين الاعطاء (بالعرية) كأعريتك لا بلفظ العطية ولا الهبة والمنحة على المشهور (وبدا صلاحها) وقت الشراء وإنما نص على هذا الشرط وإن لم يختص بالعرية","part":3,"page":179},{"id":1268,"text":"لئلا يتوهم عدم اشتراطه لاجل الرخصة (وكان) الشراء (بخرصها) أي قدرها من الثمر لا بأقل أو أكثر وليس المراد أنه لا يجوز الشراء إلا بخرصها لا بعين ولا عرض فإن المذهب الجواز (ونوعها) فلا يباع صيحاني ببرني ولا عكسه ومراده به الصنف (يوفي) الخرص (عند الجذاذ) لا على شرط التعجيل فإنه مفسد وإن لم يعجل بالفعل وأما التعجيل من غير شرطه فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه (في الذمة) أي ذمة المعرى بالكسر لا في حائط معين (و) كان المشتري من العرية (خمسة أوسق فأقل) وإن أعرى أكثر بناء على أن علة الرخصة المعروف (ولا يجوز أخذ زائد عليه) أي على القدر المرخص فيه وهو خمسة أوسق (معه) أي مع القدر المذكور (بعين) أو عرض (على الاصح) لخروج الرخصة عن موضعها واستثنى من قوله خمسة أوسق فأقل قوله: (إلا لمن أعرى عرايا) لواحد أو متعدد (في حوائط) أو حائط (فمن كل) منها (خمسة) من الاوسق وفي بعض النسخ وكل خمسة بواو الحال والاولى أولى لانها أصرح في\rالمعنى المراد أي فيجوز من كل خمسة أوسق فأقل (إن كان) الاعراء وقع (بألفاظ) أي بعقود ولا بد من اختلاف زمنها أيضا فإن اتحد الزمن فهي بمنزلة العقد الواحد (لا بلفظ) أي عقد واحد كبألفاظ بوقت واحد","part":3,"page":180},{"id":1269,"text":"(على الارجح) عند ابن يونس لانه وإن حكى الترجيح عن غيره إلا أنه أقره فصح نسبته إليه وأشار إلى الشرط الثامن ببيان علة الترخيص وهي إحدى علتين على البدل بقوله: (لدفع الضرر) عن المعرى بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح وخروجه واطلاعه على ما لا يجب الاطلاع عليه من حريم أو غيره (أو للمعروف) أي الرفق بالمعري بالفتح لكفايته المؤونة والحراسة لا للتجر فيمنع بالخرص كما هو الموضوع ويجوز بعير وعرض وفرع على الثانية ثلاث مسائل فقال: (فيشتري بعضها) كثلثها أو نصفها (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل (وبيعه) بالجر أي وكبيع المعرى بالكسر (الاصل) للمعرى بالفتح أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده ولما كان لنا ما يشبه العرية في الترخيص في شراء الثمرة بخرصها وليس هو من العرية في شئ ذكره بقوله: (وجاز لك شراء أصل) على حذف مضاف أي ثمر أصل لغيرك (في حائطك بخرصه) مع بقية الشروط الممكنة إذ شرط لفظ العرية وكون المشتري هو المعرى لا يتأتى هنا (إن قصدت) بشرائك الثمرة (المعروف) برب الاصل (فقط) لا إن قصدت رفع الضرر وأما بالعين فيجوز إن بدا صلاحه (وبطلت) العرية (إن مات) معريها أو حصل له مانع كإحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بموته (قبل الحوز) لها لانها عطية لا تتم إلا بالحوز كسائر العطايا","part":3,"page":181},{"id":1270,"text":"(وهل هو) أي الحوز (حوز الاصول) فقط أي تخليته\rبينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا بد من زيادة على ذلك من (أن يطلع ثمرها) بضم الياء التحتية بوزن يكرم أي يصير طلعا وضع عليه طلع الذكر وهو التأثير أو لا ويجوز فتح الياء من طلع يطلع كينصر ومعناه يظهر فلو حازها ولم يطلع ثمرها بطلت (تأويلان) الراجح الثاني ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن بلغت نصابا (وسقيها) حتى تنتهي (على المعري) بالكسر وسواء أعرى بعد الطيب أو قبله وما عدا السقي من تقليم وتنقية وحراسة ونحو ذلك فعلى المعرى بالفتح (و) إن نقصت العرية عن النصاب (كملت) من ثمر الحائط وزكاها معريها (بخلاف الواهب) والمتصدق لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن بلغت نصابا فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب.\r(درس) ولما كانت الجائحة من متعلقات الثمار شرع في بيانها فقال: (وتوضع جائحة الثمار) عن المشتري والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط فيشمل ما ييبس كالتمر والعنب والجوز واللوز وما لا ييبس كالخوخ والموز والاترج وما كان بطونا ولا يحبس أوله على آخره بل يؤخذ شيئا فشيئا كالمقاثي والورد والياسمين ولذا مثل بقوله: (كالموز والمقاثي) المراد بها ما يشمل القثاء والخيار والبطيخ والقرع والباذنجان فالكاف ليست للتشبيه إلا إذا أريد بالثمار حقيقتها العرفية (وإن بيعت على الجذ) وأجيحت في مدة تجذ فيها","part":3,"page":182},{"id":1271,"text":"عادة أو بعدها وقد منع مانع من جذها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذ شيئا فشيئا في مدة معينة وأجيحت فيها (وإن) كانت الثمرة (من عريته) بأن اشتراها معريها بخرصها فأجيحت فتوضع عنه لانها مبيعة ولا تخرجها الرخصة عن ذلك خلافا لاشهب (لا) إن كانت من (مهر) فليس للزوجة قيام\rبجائحتها على الزوج لبناء النكاح على المكارمة هذا قول ابن القاسم ولكن المعتمد الذي به الفتوى أن فيه الجائحة فكان على المصنف أن يقول ولو من عرية أو مهر والرد في الاول على أشهب وفي الثاني على ابن القاسم ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت) الجائحة (ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرا أو ثلث الوزن أو العد في موزون أو معدود كبطيخ (ولو) كان المجاح (من) أحد صنفي نوع (كصيحاني وبرني) بيعا معا وأجيح أحدهما وكانت ثلث المجموع ولا ينظر لثلث المجاح وحده وأشار لثاني الشروط بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجرة (لينتهي طيبها) فإن تركت لا لذلك فلا جائحة فيها","part":3,"page":183},{"id":1272,"text":"والراجح ثبوت الجائحة ومن أيام الطيب حكما أيام الجذاذ المعتادة ولثالثها بقوله: (وأفردت) بالشراء عن أصلها (أو ألحق أصلها) بها في الشراء (لا عكسه) وهو شراء أصلها ثم شراؤها (أو معه) أي مع أصلها فلا جائحة فيهما (و) إذا أجيح بطن مما يطعم بطونا كالمقثأة وجنى بطنين مثلا أو اشترى بطنا واحدة مما لا يحبس أوله على آخره كالعنب أو أصنافا كبرني وصيجاني وغير ذلك مما يختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره وأجيح بعضه فإن بلغ ما أجيح ثلث المكيلة وضع عن المشتري كما تقدم و (نظر) أي نسب واعتبر قيمة (ما أصيب) بالجائحة (من البطون) أو ما في حكمها مما ذكرنا (إلى) قيمة (ما بقي) سليما (في زمنه) أي والمعتبر قيمة كل من المصاب والسليم في زمنه فالمجاح يوم الجائحة ويستأني بغيره (لا يوم البيع) خلافا لسحنون وابن أبي زمنين بأن يقال ما قيمة ذلك يوم البيع ثم المعتمد اعتبار كل يوم الجائحة (ولا يستعجل) بتقويم السالم يوم الجائحة (على الاصح) بل يستأني به حتى يجني السالم ثم يقال ما قيمته على تقدير وجوده زمن الجائحة هذا على ما هو المعتمد وأما على\rما مشى عليه المصنف فيقال ما قيمته الآن كما يقال في المجاح ما قيمته يوم الجائحة واعلم أن وضع الجائحة إنما يكون إذا أصابت الثلث فأكثر وأما الرجوع بقيمة المصاب فيثبت","part":3,"page":184},{"id":1273,"text":"ولو قلت (وفي) وضع جائحة الثمرة (المزهية) في النخل أو التي بدا صلاحها في غيره فإن لم يبد صلاحها فلا جائحة اتفاقا ولو لم تكن تابعة التابعة للدار أو الارض المكتراة فإن لم تكن تابعة فالجائحة اتفاقا والمراد بتبعيتها أن تكون الثلث فأقل أي أن تكون قيمتها ثلث قيمة الكراء فأقل واشترط إدخالها بعقد الكراء وعدم وضع جائحتها (تأويلان) وإنما يجوز اشتراط غير المزهية التابعة بشروط ثلاثة أن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يقصد باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها فإن كانت غير مزهية وغير تابعة فاشتراط إدخالها مفسد للعقد فإن أزهت جاز اشتراطها مطلقا (وهل هي) أي الجائحة (ما) أي كل شئ (لا يستطاع دفعه) لو علم به (كسماوي) كالبرد والحر أي والسموم والثلج والمطر والجراد والفأرة والغبار والنار ونحو ذلك (وجيش) لا سارق فإنه يستطاع دفعه وهو قول ابن القاسم وعليه الاكثر (أو وسارق) بالرفع عطف على مقدر معطوف على ما (خلاف) ومحل كون السارق جائحة على القول به حيث لم يعلم وأما لو علم فيتبعه المشتري (وتعييبها كذلك) أي كذهاب عينها فيوضع عن المشتري إن نقص ثلث فأكثر ولا ينظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد المكيلة فإن أصابها غبار أو عفن من غير ذهاب عين فإن نقصت ثلث القيمة اعتبرت وإلا فلا (وتوضع) الجائحة الحاصلة (من العطش وإن قلت) لان سقيها على البائع فأشهب ما فيه حق توفية ما لم يقل جدا بحيث لا يلتفت إليه عادة فلا يوضع وشبه في قوله وإن قلت قوله: (كالبقول) من خس وكزبرة وهندبا وسلق وكراث ولا\rفرق بين كونها من العطش أو لا","part":3,"page":185},{"id":1274,"text":"ما لم يكن تافها لا بال له (والزعفران والريحان والقرط) بضم القاف حشيش يشبه البرسيم في الخلقة (والقضب) بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة ما يرعى (وورق التوت) يشتري لدود الحرير أو لعلفة (ومغيب الاصل كالجزر) والبصل والثوم والفجل واللفت ويجوز بيعه بشرط رؤية ظاهره وقلع شئ منه ويرى فإنه يعرف بذلك ولا يكون مجهولا (ولزم المشتري باقيها) أي ما بقي بعد الجائحة (وإن قل) وليس له انحلال العقدة عن نفسه بخلاف الاستحقاق فقد يخير أو يحرم التمسك بالباقي والفرق كثرة تكرر الجوائح فكان المشتري داخل عليها بخلاف الاستحاق (وإن اشترى أجناسا) مختلفة من حائط أو حوائط في صفقة واحدة (فأجيح بعضها) من جنس أو من كل جنس (وضعت) بشرطين الاول (إن بلغت قيمته) أي قيمة الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلت) قيمة (الجميع) فأكثر أي جميع الاجناس التي وقع العقد عليها كأن يكون قيمة الجميع تسعين وقيمة المجاح ثلاثين والشرط الثاني قوله: (وأجيح منه) أي من الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلث مكيلته) فأكثر فإن عدما أو أحدهما لم توضع (وإن تناهت الثمرة) في طيبها (فلا جائحة) لفوات محل الرخصة والمراد بتناهي الطيب بلوغها الحد الذي اشتريت له من تمر أو رطب أو زهو","part":3,"page":186},{"id":1275,"text":"فتواني المشتري في الجذ وأما لو حصلت الجائحة في مدة جذها على العادة فإنها توضع (كالقصب الحلو) لا جائحة فيه على المشهور لانه إنما يباع بعد طيبه بدخول الحلاوة فيه فالظاهر أن مجرد دخول الحلاوة فيه وإن لم يتكامل يمنع اعتبار الجائحة فيه (و) ك (يابس الحب) المبيع بعد يبسه أو قبله على\rالقطع وبقي إلى أن يبس فلا جائحة وأما لو اشترى على التبقية أو على الاطلاق فأجيح فإنها توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله لانه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه (وخير العامل في المساقاة) إذا أصابت الثمرة جائحة (بين سقي الجميع) ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقي عليه (أو تركه) بأن يحل العقد عن نفسه ولا شئ له فيما تقدم (إن أجيح الثلث فأكثر) ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح شائعا فإن كان معينا في جهة لزمه سقي ما عدا المجاح فإن بلغ الثلثين فأكثر خير مطلقا كان المجاح شائعا أو معينا ومفهوم الشرط لو أجيح دون الثلث لزمه سقي الجميع مطلقا فالاقسام ثلاثة (و) بائع (مستثنى كيل) معلوم كعشرة أرادب (من الثمرة) المباعة على أصولها بخمسة عشر دينارا مثلا (تجاح) تلك الثمرة (بما) أي بالقدر الذي (يوضع) في الجائحة وهو الثلث فأكثر (يضع) البائع من ذلك الكيل المستثنى (عن مشتريه) أي مشتري الثمرة (بقدره) أي بقدر المجاح من الثمرة بناء على أن المستثنى مشترى فلو باع ثمرة ثلاثين أردبا بخمسة عشر واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الثمن وثلث القدر المستثنى.","part":3,"page":187},{"id":1276,"text":"(درس) فصل في اختلاف المتبايعين (إن اختلف المتبايعان) لذات أو منفعة بنقد أو غيره (في جنس الثمن) أي العوض فيشمل المثمن إذ هو ثمن أيضا ولو قال في جنس العوض كان أوضح كذهب وعرض (أو) في (نوعه) كذهب وفضة أو قمح وشعير (حلفا وفسخ) مع القيام والفوات وجد شبهة منهما أو من أحدهما أو لا (ورد مع الفوات قيمتها) إن كانت مقومة ومثلها إن كانت مثلية وتعتبر القيمة (يوم بيعها) لا يوم الفوات ولا الحكم (و) إن اختلفا (في قدره) أي قدر الثمن كعشرين ويقول المشتري بعشرة (كمثمونه) أي كاختلافهما في قدر مثمون الثمن كبعتك\rعبدا بدينار فقال المشتري بل العبد وهذا الثوب به والتشبيه في القدر فقط كما قال الشارح لان المصنف ذكر حكم الجنس والنوع في الثمن ومثله المثمن كما مر وهو أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا ويرد مع الفوات قيمتها يوم البيع ولا ينظر لدعوى شبه ولا لعدمه بخلاف هذه المسائل الخمسة فإنه ينظر لدعوى الشبه وعدمه مع الفوات ولذا أعاد العامل فيها بقوله وفي قدره الخ (أو) في (قدر أجل) كبعت لشهر وقال المشتري لشهرين وسيأتي حكم اختلافهما في أصل الاجل عند قوله وإن اختلفا في انتهاء الاجل","part":3,"page":188},{"id":1277,"text":"(أو) في أصل (رهن) أي اختلفا هل وقع البيع أو القرض على رهن أو على غير رهن وهذا لا يخالف قوله في الرهن والقول لمدعي نفي الرهنية لانهما اختلفا هناك في سلعة معينة هل هي رهن أو وديعة وهنا اختلفا في أصل الرهن (أو) في (حميل حلفا) في كل من هذه الفروع الخمسة (وفسخ) إن كانت السلعة قائمة على المشهور وسيأتي حكم فواتها ومحل الفسخ في هذا الباب (إن حكم به) فهو قيد في الفسخين معا فيشمل السبع مسائل وقيل يحصل الفسخ بمجرد التحالف كاللعان ولا يتوقف على حكم وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك لا عند مقابله ومحل اشتراط الحكم في الفسخ إذا لم يتراضيا عليه بغيره وإلا ثبت الفسخ وكأنهما تقايلا كما ذكره سند وقوله: (ظاهرا) عند الناس (وباطنا) عند الله منصوبان على الحال من نائب فاعل فسخ أو على نزع الخافض فيجوز تصرف البائع في المبيع بجميع أوجه التصرف ولو بوطئ الجارية ولو كان هو الظالم في الواقع (كتناكلهما) يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به (وصدق مشتر) في الفروع الخمسة فقط المشار لها بقوله وفي قدره الخ بشرطين أشار لاولهما بقوله: (ادعى الاشبه) أي إن أشبه في دعواه أشبه البائع أم لا فإن انفرد\rالبائع بالشبه فالقول قوله بيمين وإن لم يشبها تحالفا وقضى بالقيمة في المقوم المثل في المثلى وقضى للحالف على الناكل ولثانيهما بقوله:","part":3,"page":189},{"id":1278,"text":"(إن فات) المبيع كله فإن فات البعض فلكل حكمه وهو راجع لقوله صدق وحلف فإن لم يفت فهو ما تقدم بيانه (ومنه) أي من التحالف والتفاسخ (تجاهل الثمن) بأن قال كل منهما لا أعلم ما وقع به البيع وترد السلعة إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت هذا إذا كان التجاهل من المتبايعين بل (وإن) كان (من وارث) لهما أو لاحدهما فيحلف كل أنه لا يدري ما وقع به البيع فإن ادعى أحدهما العلم فإن وافقه الآخر فظاهر وإن لم يوافقه صدق مدعي العلم بيمينه إن كانت قائمة وإن لم يشبه وإن فاتت إن أشبه فإن نكل ردت السلعة في قيامها والقيمة في فواتها ويبدأ المشتري هنا باليمين وكذا بورثته وحينئذ فهو مستثنى من قوله: (وبدأ البائع) بالحلف وجوبا أي في غير مسألة التجاهل وهذا إذا كان الاختلاف في الثمن","part":3,"page":190},{"id":1279,"text":"فإن كان في الثمن بدأ المشتري كما في العتبية وورثة كل بمنزلته فإن وقع الاختلاف فيهما معا فالظاهر تبدئة البائع (وحلف) من توجهت عليه اليمين منهما (على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) ويقدم النفي على الاثبات كأن يقول ما بعتها له بثمانية ولقد بعتهما بعشرة ويقول المشتري ما اشتريتها منه بعشرة ولقد اشتريتها بثمانية قال بعض وجاز الحصر كأن يقول ما بعتها إلا بعشرة أو إنما بعتها بعشرة (وإن اختلفا في انتهاء الاجل) مع اتفاقهما عليه كأن يقول البائع هو شهر وأوله هلال رمضان وقد انقضى فيقول المشتري بل أوله نصفه فالانتهاء نصف شوال (فالقول لمنكر التقضي) بيمينه\rلان الاصل بقاؤه وهذا إن أشبه سواء أشبه غيره أم لا فإن أشبه غيره فقط فالقول قوله بيمينه فإن لم يشبه أيضا حلفا وفسخ إن كانت السلعة قائمة وإلا فالقيمة ويقضي للحالف على الناكل وأما إن اختلفا في أصل الاجل عمل بالعرف باليمين فإن لم يكن عرف تحالفا وتفاسخا إن كانت قائمة وإلا صدق المشتري بيمين إن ادعى أجلا قريبا لا يتهم فيه وإلا فالقول للبائع إن حلف (و) إن اختلفا (في قبض الثمن) بعد تسليم السلعة فقال المشتري أقبضتك وأنكر البائع (أو) في تسليم (السلعة) فقال البائع أقبضتها وأنكر المشتري (فالاصل بقاؤهما) الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع (إلا لعرف) بقبض الثمن أو المثمن قبل المفارقة فالقول لمن وافقه العرف بيمينه لانه كالشاهد ويدخل في العرف طول الزمن في العرض والحيوان والعقار طولا يقضي العرف بأن البائع لا يصبر بالثمن إلى مثله وذلك عامان على قول ابن حبيب وعشرون على ما لابن القاسم والاظهر مراعاة أحوال الناس والزمان والمكان كما يفيده قوله إلا لعرف وقوله: (كلحم أو بقل بان به) المشتري أي انفصل عن البائع به (ولو كثر) فالقول للمبتاع عند ابن القاسم لموافقة دعواه العرف (وإلا) ينفصل به (فلا) يقبل قوله أنه دفع الثمن (إن ادعى دفعه) أي الثمن (بعد الاخذ) للمثمن","part":3,"page":191},{"id":1280,"text":"(وإلا) بأن ادعى دفعه قبل الاخذ والعرف الدفع قبل البينونة كما هو الموضوع (فهل يقبل) دعوى المشتري الدفع سواء كان الدفع قبل الاخذ هو الشأن أو لا (أو) يقبل قوله: (فيما هو الشأن) أي العرف بالقبض قبل الاخذ وهو المعتمد وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة أن الدفع بل البينونة به (أو لا) يقبل مطلقا جرى عرف بالدفع قبل الاخذ فقط أو به وبالدفع بعده لانه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه (أقوال) ثلاثة وهذا حيث قبض المشتري السلعة كما هو ظاهر من\rكلامه فإن لم يقبضها وادعى دفع الثمن لم يقبل قوله اتفاقا (وإشهاد المشتري بالثمن) أنه في ذمته","part":3,"page":192},{"id":1281,"text":"(مقتض) عرفا (لقبض مثمنه) وهو السلعة فلا يقبل منه دعوى عدم القبض (وحلف) بتشديد اللام أي المشتري (بائعه) إن ادعى عليه أنه لم يقبض السلعة (إن بادر) المشتري كالعشرة أيام من يوم الاشهاد لا إن بعد كالشهر (كإشهاد البائع) على نفسه (بقبضه) أي الثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فلا يقبل قوله وله تحليف المشتري إن بادر (و) إن اختلفا (في البت) والخيار فالقول قول (مدعيه) أي البت لانه الغالب من بياعات الناس (كمدعي الصحة) يقبل قوله دون مدعي الفساد إن اختلفا في الصحة والفساد كقول أحدهما وقع البيع وقت ضحى يوم الجمعة وقال الآخر وقت النداء الثاني وظاهره فات المبيع أم لا ورجح (إن لم يغلب الفساد) فإن غلب كالصرف والسلم والمغارسة فالقول لمدعيه لانه الغالب فيها (وهل) القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله: (إلا أن يختلف بهما) أي بالصحة والفساد وفي نسخة بها بأفراد الضمير أي بالصحة (الثمن) كدعوى أحدهما وقوعه على الام أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما معا وكدعوى البائع أن البيع بمائة والمشتري أنه بقيمتها (فكقدره) أي فكالاختلاف فيه يتحالفان ويتفاسخان عند قيام السلعة فإن فاتت صدق المشتري إن أشبه أشبه البائع أم لا فإن انفرد بالشبه صدق بيمينه وإن لم يشبها حلفا ولزم المبتاع القيمة يوم القبض","part":3,"page":193},{"id":1282,"text":"وهذا ظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة وأما إن كان مدعي الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهة فيتحالفان\rويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لانه بيع فاسد ذكره بعضهم (تردد) ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري إن أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريا والمسلم إليه بائعا نبه على أن الامر في باب السلم على العكس في باب بيع النقد بقوله: (والمسلم إليه مع فوات) رأس مال السلم بيده (العين) الذهب والفضة (بالزمن الطويل) الذي هو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها (أو) فوات (السلعة) التي هي رأس المال غير العين من مقوم أو مثلي ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب البيع بالنقد وإذا كان مثله (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبها) أشبه المسلم أم لا فإن لم يشبه فالقول للمسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معا (ما لا يشبه) والموضوع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة بحوالة سوق فأعلى (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة وزمانها عند ابن القاسم وهذا إن اختلفا في قدر رأس المال أو الاجل أو رهن أو حميل فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة وغيرها (و) إن اختلفا (في موضعه) الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (وإلا) يدعي واحد منهما موضع العقد بل ادعيا معا غيره (فالبائع) وهو المسلم إليه يصدق إن أشبه سواء أشبه المشتري أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد) منهما (تحالفا وفسخ) وهذا كله مع فوات رأس المال وهل هو بتطول الزمن أو بقبضه قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقا واحتاج الفسخ لحكم على الاظهر لان المواضع كالآجال وتقدم احتياج الفسخ فيها لحكم","part":3,"page":194},{"id":1283,"text":"(كفسخ ما يقبض بمصر) لفساده حيث أطلق وأريد حقيقتها أي\rالقطر بتمامه فإن أريد المدينة المعينة فهو ما أشار له بقوله: (وجاز) العقد بشرط أن يقبض المسلم فيه (بالفساط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي سوق تلك السلعة إن تنازعا في محل القبض منها إن كان لها سوق (وإلا ففي أي مكان منها) إلا لعرف خاص فيعمل به.\r(درس) باب ذكر فيه السلم وشروطه وما يتعلق به (شرط) صحة عقد (السلم) وهو بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لاجل وهي سبعة زيادة على شروط البيع أولها (قبض رأس المال كله) ورأس الشئ أصله.\rولما كان ما يعجل أصلا للمسلم فيه سمي رأس المال فالمراد بالمال المسلم فيه ورأسه المسلم (أو تأخيره) بعد العقد (ثلاثا) من الايام (ولو بشرط) لخفة الامر لان ما قارب الشئ يعطي حكمه وهذا إذا لم يكن أجل السلم كيومين وذلك فيما شرط قبضه ببلد آخر على ما يأتي وإلا فلا يجوز تأخيره هذه المدة لانه عين الكالئ بالكالئ فيجب أن يقبض بالمجلس أو ما يقرب منه ومعنى كلام المصنف أن شرط السلم أن لا يتأخر قبض رأس المال أكثر من ثلاث فالمضر تأخيره أكثر منها وهو مضي قول بعضهم من شروط السلم أن يكون رأس المال نقدا أي معجلا أو في حكم النقد ولا يؤخر بشرط فوق ثلاثة انتهى (وفي فساده بالزيادة) على الثلاثة بلا شرط (إن لم تكثر جدا) بأن لا يحل أجل المسلم فيه وعدم","part":3,"page":195},{"id":1284,"text":"فساده (تردد) فإن أخر بشرط وإن قل أو كثر جدا حتى حل الاجل فسد اتفاقا خلافا لما يوهمه إطلاقه من أن التردد جار في التأخير بشرط وبغيره وأن التأخير إن كثر جدا ولو لم يحل الاجل مفسد قطعا وليس كذلك ثم المعتمد الفساد بالزيادة ولو قلت بغير شرط (وجاز) السلم (بخيار) في عقده لهما أو لاحدهما أو لاجنبي (لما يؤخر) رأس المال (إليه) وهو الثلاثة الايام فقط ولو في رقيق ودار على المعتمد (إن لم ينقد) رأس المال ولو تطوعا\rوإلا فسد للتردد بين السلفية والثمنية وشرط النقد مفسد ولو لم ينقد وإن أسقط الشرط ومحل الفساد بالنقد تطوعا إن كان المنقود مما تقبله الذمة بأن كان لا يعرف بعينه كالعين وأما المعين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعا فعلم أن شرط النقد مفسد مطلقا حصل نقد بالفعل أم لا كان مما يعرف بعينه أم لا أسقط الشرط أم لا وأن النقد تطوعا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده فإن لم يعرف بعينه أفسد إن لم يسترده وإلا فلا (وجاز) السلم أيضا (بمنفعة) شئ (معين) كسكنى دار وخدمة عبد وركوب دابة معينة إن قبضت ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر","part":3,"page":196},{"id":1285,"text":"وإنما منعت عن دين لانه فسخ دين في دين وهذا ابتداء دين في دين وهو أخف واحترز بمعين عن منفعة مضمونة فلا يجوز كقول المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة بأردب قمح في ذمتك تدفعه لي وقت كذا (و) جاز (بجزاف) ويعتبر فيه شروط بيعه (و) جاز (تأخير حيوان) جعل رأس مال ولو إلى أجل المسلم فيه لانه يعرف بعينه (بلا شرط) ويمنع به أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين يتأخر قبضه (وهل الطعام والعرض كذلك) يجوز تأخير كل بلا شرط (إن كيل) الطعام (وأحضر) العرض مجلس العقد لانتقال ضمانهما للمسلم إليه فكأنه قبضهما فتركه بعد ذلك لقبضهما لا يضر فإن لم يكل الطعام ولم يحضر العرض لم يجز لعدم دخوله في ضمان المسلم إليه والنقل أنه يكره فقط خلافا لما يوهمه كلامه (أو كالعين) لا يجوز تأخيرهما عن الثلاثة بلا شرط مطلقا حصل كيل أو إحضار أم لا هذا ظاهره والنقل الكراهة فالمراد كالعين في عدم الجواز المستوى الطرفين (تأويلان و) جاز (رد زائف) وجد في رأس المال ولو بعد شهرين (وعجل) بدله وجوبا حقيقة أو حكما فيغتفر الثلاثة بالشرط وهذا إن قام بالبدل قبل حلول الاجل بكثير فإن قام\rبه بعده أو قبله بكيومين جاز التأخير ما شاء ولو بشرط (وإلا) يعجل حقيقة ولا حكما بأن أخر أكثر من ثلاثة أيام ولو بلا بشرط (فسد ما يقابله) فقط","part":3,"page":197},{"id":1286,"text":"(لا الجميع على الاحسن) إذا كان رأس المال عينا ولم يدخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا فإن لم يقم بالبدل بل رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله أو دخلا عند العقد على التأخير كثيرا إن ظهر زائف فسد الجميع وكذا إن كان غير عين إن وقع عقد السلم على عينه فإن وقع على موصوف وجب رد مثل ما ظهر معيبا (و) جاز للمسلم (التصديق) أي تصديق المسلم إليه (فيه) أي في السلم بمعنى المسلم فيه أي في كيله ووزنه وعده إذا أتى به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله (كطعام من بيع) يجوز التصديق فيه لا من قرض (ثم) إن وجدت نقصا أو زيدا على ما صدقت في السلم والبيع يكن (لك) أيها المصدق (أو عليك الزيد والنقص المعروف) فيهما (وإلا) يكن الزيد معروفا بل فاحشا وجب رد الزائد كله ولا تأخذ منه المتعارف وترك هذا لوضوحه وأشار للمتفاحش من النقص لما فيه من التفصيل بقوله: (لا رجوع لك) عليه (إلا بتصديق) منه (أو ببينة لم تفارق) من وقت قبضه إلى وجود النقص أو بينة حضرت كيل البائع وشهدت بما قال المشتري من النقص فيرجع بجميع النقص (وحلف) المسلم إليه أو البائع عند عدم التصديق والبينة (لقد أوفى) جميع (ما سمي) للمشتري المصدق له وهذا إن ادعى أنه اكتاله أو حضر كيله فإن لم يكن اكتاله ولا قام على كيله بل بعث به إليه من دين له على شخص أو وكيل فأشار له بقوله: (أو) يحلف (لقد باعه) الصواب لقد وصله أو أرسل له (ما) أي القدر الذي (كتب به إليه) أو قيل له به (إن علم) البائع (مشتريه) وهو المسلم بأنه كتب له أن قدر ما أرسلته\rللمشتري كذا (وإلا)","part":3,"page":198},{"id":1287,"text":"بأن لم يحلف أو لم يعلمك يا مشتري في الثانية (حلفت) يا مشتري في الصورتين أنك وجدته ناقصا (ورجعت) فإن لم تحلف فلا شئ لك في الاولى ولا ترد اليمين على البائع أو المسلم إليه لانه نكل أولا وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية وبرئ فإن نكل غرم (وإن أسلمت عرضا) يغاب عليه كثوب في شئ والمراد عقدت السلم عليه لا أسلمت بالفعل بدليل قوله: (فهلك) العرض (بيدك) يا مسلم (فهو) أي ضمانه (منه) أي من المسلم إليه (إن أهمل) أي تركه عندك على السكت (أو أودع) أي تركه عندك على وجه الوديعة (أو على) وجه (الانتفاع) به لكن على وجه خاص بأن يستثني منفعته أو يستأجره من المسلم إليه (و) ضمانه (منك) أيها المسلم (إن لم تقم بينة) لك بهلاكه منك أو من غيرك (و) قد (وضع) عندك (للتوثق) بأن حبسته حتى تشهد على المسلم إليه بالتسليم أو ليأتيه برهن أو حميل وكذا إن تركه على وجه العارية (ونقض السلم) في هذا الاخير أي قوله ومنك الخ (وحلف) المسلم على هلاكه لانه يتهم على تغييبه ولو قال إن حلفت لكان أظهر في المراد وهذا حيث لم تشهد بينه بتلفه منه أو من غيره كما قال وإلا لم ينقض لكن إن شهدت بأنه من الغير فضمانه من المسلم إليه وإن شهدت بأنه من المسلم فضمانه منه (وإلا) تحلف بأن نكلت (خير الآخر) وهو المسلم إليه في نقض السلم وبقائه وأخذ قيمته (وإن أسلمت حيوانا أو عقارا) أي عقدت السلم بذلك فتلف من المسلم أو من أجنبي (فالسلم ثابت) لا ينقض (ويتبع) المسلم إليه","part":3,"page":199},{"id":1288,"text":"(الجاني) على الحيوان والعقار في هذه وعلى العرض في\rالسابقة وهو إما المسلم عند عدم البينة وقد وضع عنده للتوثق أو العارية وأما الاجنبي حيث اعترف بالتلف أو قامت عليه به بينة فقوله يتبع بالبناء للفاعل وضميره يعود على المسلم إليه (و) الشرط الثاني من شروط السلم ما اشتمل على نفي خمسة أشياء (أن لا يكونا) أي رأس المال والمسلم فيه (طعامين) لا نحو سمن في بر (ولا نقدين) لا ذهب في فضة أو عكسه أو ذهب في ذهب أو فضة في فضة (ولا شيئا في أكثر منه) كثوب في ثوبين (أو) في (أجود) منه من جنسه لما فيه من سلف بزيادة (كالعكس) وهو سلم شئ في أقل منه أو أردأ لما فيه من ضمان بجعل واستثنى من قوله ولا شيئا في أكثر منه الخ قوله: (إلا أن تختلف المنفعة) في أفراد الجنس الواحد فيصير كالجنسين فيسلم البعض منه في أكثر أو أجود (كفاره الحمر) جمع حمار أي سريع السير منها (في) الحمر (الاعرابية) المتعددة","part":3,"page":200},{"id":1289,"text":"وهي الضعيفة السير (و) كسلم الواحد من (سابق الخيل) في أكثر منه غير سابق وعكسه (لا) فرس (هملاج) أي سريع المشي منها إذ لا تصيره سرعة مشيه مغايرا لابناء جنسه حتى يجوز سلم الواحد منها في أكثر مما ليس له السرعة ولا يلزم منها أن يكون سابقا (إلا) أن يكون هذا الهملاج (كبرذون) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة وهو الفرس الذي أبواه أعجميان وهو العريض الخلقة الغليظ لا سبق له بل يراد لما يراد له البغال من الحمل والسير فيسلم الهملاج منها في أكثر من غيره أي من الهمالجة التي لم تتصف بهاتين الصفتين بل بسرعة السير خاصة (و) كسلم (جمل) أراد به ما يشمل الذكر والانثى (كثير الحمل) في أكثر مما ليس كذلك لتباين المنفعة بذلك (وصحح) تباين المنفعة في الابل بما تقدم (وبسبقه) في اليسير أي كل من الوصفين كاف والمقصود بالصحيح الثاني إذ لا كلام في الاول.","part":3,"page":201},{"id":1290,"text":"(وبقوة البقرة) على العمل والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث فلذا قال إذا كانت البقرة ذكرا بل (ولو أنثى وكثرة لبن الشاة) وكذا الجواميس والبقر على الاوجه (وظاهرها عموم الضأن) لدخولها في الشاة في قولها إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (وصحح خلافه) لان الضأن مقصودة للصوف لا للبن (و) ك (صغيرين) أي وكسلم صغيرين من كل الاجناس فيجوز (في كبير وعكسه) من جنسهما (أو صغير في كبير وعكسه إن لم يؤد) ما ذكر بعد الكاف (إلى المزابنة) بأن يطول الاجل المضروب إلى أن يصير فيه الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير صغيرا لادائه في الاول إلى ضمان بجعل وفي الثاني وهو العكس فيهما للجهالة فكأنه قال له خذ هذين الكبيرين أو هذا الكبير في صغيرين أو صغير يخرج منه بعد مدة كذا ولا يدري أيخرج شئ منه أو لا (وتؤولت على خلافه) أي خلاف جواز سلم صغير في كبير وعكسه وإن لم يؤد إلى المزابة وأما صغيران في كبير وعكسه فجائز بشرطه ولم تتأول على خلافه (كالآدمي والغنم) فلا يسلم صغير كل في كبيره ولا عكسه اتحد عدد كل أو اختلف لعدم اعتبار اختلافهما بالصغر والكبر وقال الباجي القياس عندي أن صغير الرقيق جنس مخالف لكبيره لاختلاف المنافع ابن عبد السلام وهو الصحيح عندي انتهى قال ابن عرفة وحد الكبير في الرقيق إن فرقنا بين صغيره","part":3,"page":202},{"id":1291,"text":"وكبيره بلوغ سن التكسب بالعمل والتجر وهو عندي بلوغ خمس عشرة سنة أو الاحتلام انتهى ثم عطف على كفاره قوله: (وكجذع طويل غليظ في) جذع أو جذوع (غيره) قصار رقاق فيجوز وظاهره أنه لا بد من الوصفين ولا يكفي أحدهما خلافا لابن الحاجب واعترضت هذه المسألة بأن الكبير قد\rيصنع منه صغار فيؤدي إلى سلم الشئ فيما يخرج منه وهو مزابنة وأجيب بأن المراد بالجذع المخلوق لا المنجور المنحوت فإنه يسمى جائزة لا جذعا فالكبير لا يخرج منه جذوع بل جوائز وبأن الكلام في كبير لا يخرج منه الصغير إلا بفساد لا يقصده العقلاء وبأن المراد بالكبير ما ليس من نوع الصغير كنخل في صنوبر وهذا الاخير مبني على أن المجنب أجناس وهو الراجح (وكسيف قاطع) جيد الجوهرية فيجوز (في سيفين دونه) فيهما معا لا في أحدهما فقط خلافا لما يوهمه المصنف (وكالجنسين ولو تقاربت المنفعة) بينهما يجوز سلم أحدهما في الآخر (كرقيق) ثياب (القطن و) رقيق ثياب (الكتان) فأولى غليظها أو غليظ أحدهما في رقيق الآخر (لا جمل) مثلا أو عبد أو ثوب (في جملين) أي في متعدد (مثله) بالجر صفة لجملين (عجل أحدهما) وأخر الآخر لاجل السلم فلا يجوز على المشهور لان المؤجل هو العوض والمعجل زيادة فهو سلف جر نفعا","part":3,"page":203},{"id":1292,"text":"وأولى إذا أجلا معا فإن عجلا معا فبيع جائز فإن كانا معا أجود أو أردأ بأسبقية أو حمل جاز مطلقا عجلا أو أجلا أو أحدهما (وكطير علم) صنعة شرعية فيسلم الواحد في الواحد أو في الاكثر غير المعلم وليس كمسألة سلم فاره الحمر والبقرة في غيره المشترط فيها التعدد كما مر (لا) تختلف المنفعة (بالبيض) أي بكثرته فلا تسلم دجاجة بيوض في غيرها (و) لا (الذكورة والانوثة) في غير آدمي بل (ولو آدميا) على الصحيح والاشهر لكن أكثر المتأخرين على اختلافه بهما لاختلاف خدمة النوعين فخدمة الذكر خارج البيت والاسفار وشبهه وخدمة الاناث داخل البيت كالعجن والخبز والطبخ وشبهها ولاختلاف أغراض الناس قاله التتائي وهو ظاهر (و) لا تختلف الجواري بسبب (غزل وطبخ) لسهولتهما والواو بمعنى أو (إن لم تبلغ) كل منهما (النهاية) بأن تفوت نظائرها فيه وزاد المواق وأن\rيكون الغزل هو المقصود منها ولمثله تراد وما ذكره المصنف مسلم في الغزل وأما الطبخ فالمعتمد أنه ناقل مطلقا لانه صنعة معتبرة بلغ النهاية أو لا (و) لا يختلف الرقيق بمعرفة (حساب وكتابة) فلا يسلم حاسب في أكثر منه ولا كاتب كذلك","part":3,"page":204},{"id":1293,"text":"لانه علم لا صناعة وينبغي تقييدهما بما إذا لم يبلغا النهاية والمعتمد أنهما لا ينقلان ولو اجتمعا وكذا القراءة بخلاف الخياطة والبناية والنجارة ونحوها فإنها ناقلة (والشئ) طعاما أو نقدا أو عرضا أو حيوانا إذا أسلم (في مثله) صفة وقدرا (قرض) سواء كان وقع بلفظ البيع أو السلم أو غيرهما في العرض والحيوان وحينئذ إذا قصد نفع المقترض جاز وإلا فلا وأما الطعام والنقد فلا يكون قرضا إلا إذا وقع بلفظ القرض فإن وقع بلفظ البيع أو السلم أو أطلق فإنه يمتنع (و) الشرط الثالث (أن يؤجل) أي السلم بمعنى المسلم فيه (بمعلوم) أي بأجل معلوم للمتعاقدين ولو حكما كمن لهم عادة بوقت القبض وإلا فسد وأشار لاقل الاجل بقوله: (زائد على نصف شهر) ظاهره أن نصف الشهر لا يكفي وليس كذلك فالوجه أن يقول أقله نصف شهر ولا حد لاكثره إلا ما لا يجوز البيع إليه وأشار بقوله: (كالنيروز) إلى أن الايام المعلومة كالمنصوصة وهو أول يوم من السنة القبطية ومعناه اليوم الجديد وفي سابعه ولادة عيسى عليه السلام (والحصاد والدراس) بفتح أولهما وكسره (وقدوم الحاج) والصيف والشتاء (واعتبر) في الحصاد وما معه (ميقات معظمه) وسواء وجدت الافعال أو عدمت فالمراد وجود الوقت الذي يغلب فيه الوقوع ثم استثنى من قوله زائد الخ قوله: (إلا) أن يشترط (أن يقبض) المسلم فيه (ببلد) غير بلد العقد على مسافة (كيومين) فأكثر ذهابا فقط ولا يشترط نصف شهر","part":3,"page":205},{"id":1294,"text":"بخلاف ما إذا كانت أقل من اليومين ويشترط أيضا أن يخرجا بالفعل كما أشار له بقوله: (إن خرج) العاقد الشامل لهما (حينئذ) أي حين العقد بأنفسهما أو بوكيلهما ولا بد من اشتراط الخروج وتعجيل قبض رأس المال بالمجلس وأن يكون السفر في اليومين (ببر أو) بحر (بغير ريح) كالمنحدرين احترازا من السفر بالريح كالمقلعين فلا يجوز لعدم الانضباط لجواز قطع المسافة الكثيرة في ساعة فيؤدي إلى السلم الحال فقوله ببر الخ راجع لقوله كيومين فلو قدمه على قوله إن خرج كان أحسن.\rوالحاصل أن الشروط خمسة متى اختل منها شرط وجب ضرب الاجل.\r(والاشهر) إذا ضربت أجلا للسلم تحسب (بالاهلة) إن وقع العقد في أولها فإن وقع في أثناء شهر من ثلاثة مثلا حسب الثاني والثالث بالهلال (وتمم) الشهر الاول (المنكسر) ثلاثين يوما (من الرابع) وإن كان تسعة وعشرين هلالا (و) إن أجل (إلى ربيع) مثلا (حل بأوله) أي بأول جزء منه وهو أول ليلة منه (وفسد) السلم إن قال أقضيك (فيه) أي في ربيع مثلا لجهله باحتمال أوله ووسطه وآخره (على المقول) وهو ضعيف جدا والمعتمد قول مالك وابن القاسم لا يفسد ويقضيه وسطه ومثله العام (لا) إن قال أقضيك (في اليوم) الفلاني فلا فساد لخفة الامر فيه","part":3,"page":206},{"id":1295,"text":"ويحمل على طلوع فجره وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: (وأن يضبط) المسلم فيه (بعادته) أي عادة أهل محل العقد (من كيل) كقمح (أو وزن) كلحم (أو عدد) كثياب وحيوان وقوله: (كالرمان) يصح أن يكون مثالا للوزن وللعدد لانه يوزن في بعض البلاد ويعد في بعضها (وقيس) الرمان (بخيط) ولو بيع وزنا لاختلاف الاغراض بالكبر والصغر أي اعتبر قياسه به عند العقد لا أنه يقاس بالفعل إذ هو في الذمة غير موجود عند العقد (والبيض)\rوقيس بخيط أيضا وعطف على من كيل أو على بعادته قوله: (أو بحمل) بكسر الحاء قال المصنف بأن يقاس بحبل ويقال أسلمك فيما يسع هذا (أو جرزة) بضم الجيم حزمة من القت (في كقصيل) ما يقصل أي ما يرعى وأدخلت الكاف النقل والقرط بضم القاف والقضب بفتحها (لا) يضبط كالقصيل (بفدان) لما فيه من الجهل (أو) يضبط (بتحر) مع عدم آلة الوزن لا مع وجودها على المعتمد (وهل) معنى التحري أن يقول آخذ منك لحما مثلا ما إذا تحرى كان (بقدر كذا) أي عشرة أرطال مثلا (أو) معناه أن يسلم في نحو لحم و (يأتي به) أي بالقدر بأن يأتيه بحجر أو قفة مثلا (ويقول) أسلمك في (كنحوه) وزنا أو كيلا فإذا حصل المسلم فيه تحرى مماثله لا أنه يوزن به أو يكال وإلا فسد للجهل (تأويلان) أظهرهما الاول (وفسد) السلم إن ضبط (بمجهول) كملء هذا الوعاء أو وزن هذا الحجر (وإن نسبه) لمعلوم كملء هذا الوعاء وهو إردب أو وزن هذا الحجر وهو رطل (الغي) المجهول واعتبر المعلوم (وجاز) أن يضبط (بذراع رجل معين)","part":3,"page":207},{"id":1296,"text":"أي عظم ذراعه قال في المدونة إذا أراه الذراع ثم شبه في الجواز قوله: (كوثبة وحفنة) أي مع حفنة معينة ليسارة الغرر فيها إذا أراه إياها وفي شرط رؤيتها قولان (وفي الويبات الحفنات قولان) محلهما إذا كانت الحفنات بعدد الويبات أو أقل فإن زادت على عدد الويبات فالمنع.\r(درس) (و) الشرط الخامس (أن تبين صفاته) أي السلم بمعنى المسلم فيه (التي تختلف بها القيمة في السلم عادة) ببلد السلم ومكانه فإن القيمة تختلف باختلاف الصفات كما في البربري والرومي والبخت والعراب والكبر والصغر نعم لو قال التي تختلف بها الرغبات كان أوضح (كالنوع) أي الصنف كرومي وبربري (والجودة والرداءة و) التوسط (بينهما) وقوله (واللون) الاظهر أنه بالجر عطف على\rالنوع وأدخلت الكاف الطول والعرض والغلظ والرقة والكبر والصغر وليس بلازم بيان الجميع في كل مجرور بفي مما سيذكره المصنف وإنما المراد فيما يحتاج لبيان اللون وما أدخلته الكاف مثلا بيان اللون في الحيوان إنما هو في بعضه كالآدمي والخيل لا في الطير ونحوه كما أشار له بقوله التي تختلف بها القيمة وقوله في الحيوان الخ متعلق بتبيين صفاته فإن اختص نوع بشئ عطفه عليه بالواو كقوله ومرعاه فإنه خاص بالعسل (في الحيوان والثوب والعسل و) يزيد على بيان اللون وما قبله (مرعاه) أي مرعى العسل أي مرعى نحله من قرط أو غيره (و) كذا يبين ما ذكر (في التمر والحوت و) يزيد","part":3,"page":208},{"id":1297,"text":"(الناحية والقدر) كالكبر والصغر (و) كذا (في البر و) يزيد فيه على ما مر من الاوصاف الخمسة (جدته) أو قدمه (وملاه) أو ضامره (وإن اختلف الثمن بهما) وإلا فلا (وسمراء أو محمولة ببلدهما) أي السمراء والمحمولة (به) أي فيه نبتا بل (ولو بالحمل) إليها من غيرها والموافق للنقل أن يقول ولو بالنبت لانه المختلف فيه (بخلاف) ما إذا لم يكونا معا ببلد بل أحدهما نحو (مصر فالمحمولة) وهي البيضاء (و) نحو (الشام فالسمراء) أي فهي التي يقضي بها في ولا يحتاج لذكر البيان ابتداء وهذا بالنسبة للزمن المتقدم وإلا فهما في زماننا في كل منهما فلا بد من البيان ابتداء وإلا فسد العقد (و) بخلاف (نقي أو غلث) بكسر للام فلا يجب البيان ويحمل على الغالب إن كان وإلا فالمتوسط كما يأتي وفي نسخة ونفي الغلث بنون وفاء مصدر مضاف للغلث أي وبخلاف نفي الغلث فلا يجب ذكره بل يندب فإن لم يذكر حمل على الغالب (و) يبين ما ذكر (في الحيوان و) يزيد (سنه والذكورة والسمن وضديهما و) يبين ما ذكر (في اللحم و) يزيد (خصيا وراعيا أو معلوفا) لاختلاف الاغراض في ذلك (لا\r) يشترط أن يبين في اللحم (من كجنب) إذا لم تختلف فيه الاغراض وإلا وجب البيان (و) يبين ما ذكر (في الرقيق و) يزيد (القد) أي القدر من طول أو قصر ونحوهما (والبكارة واللون)","part":3,"page":209},{"id":1298,"text":"الخاص به ككونه شديد البياض أو مشربا بحمرة (قال) المازري (وكالدعج) وهو شدة سواد العين مع سعتها والكحل وهو الحور أي شدة بياض العين وسوادها (وتكاثم الوجه) وهو كثرة لحم الخدين والوجه بلا كلح وهو تكشر في عبوسة (و) كذا (في الثوب و) يزيد (الرقة والصفاقة وضديهما و) يبين (في الزيت) النوع (المعصر منه) من الزيتون أو السمسم أو حب الفجل أو بزر الكتان (وبما يعصر به) من معصرة أو ماء وهذا وما قبله مستغنى عنه بما تقدم (وحمل في) إطلاق (الجيد والردي على الغالب) إن كان (وإلا فالوسط) أي يقضي بالمتوسط بين الجودة والرداءة (و) الشرط السادس (كونه) أي السلم بمعنى المسلم فيه (دينا) في ذمة المسلم إليه وإلا كان معينا وهو مؤد لبيع معين يتأخر قبضه وهو ممنوع والذمة قال القرافي معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للالتزام واللزوم ونظمه ابن عاصم بقوله: والشرح للذمة وصف قاما يقبل الالتزام والالزاما أي وصف قام بالنفس به صحة قبول الالتزام كلك عندي دينار وأنا ضامن لكذا","part":3,"page":210},{"id":1299,"text":"وقبول الالزام كألزمتك دية فلان (و) الشرط السابع (وجوده) أي المسلم فيه (عند حلوله) أي حلول أجله المعين بينهما ولا يشترط وجوده في جميع الاجل ولذا قال: (وإن انقطع قبله) وعطف على مقدر مفرع على الشرطين قبله مرفوع أو مجرور أي فيجوز محقق الوجود عند الاجل أو في محقق الوجود قوله: (لا نسل حيوان عين وقل) فلا يجوز لفقد الشرطين السابقين مع ما فيه من بيع الاجنة المنهي عنه وتبع في قيد القلة ابن\rالحاجب وابن شاس وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر المدونة المنع مطلقا (أو) ثمر (حائط) عين وقل أي صغر فحذفه من الثاني لدلالة الاول عليه فيمتنع السلم فيه لما تقرر أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في الذمة وثمر الحائط المذكور ليس كذلك فلا يتعلق به العقد على وجه السلم الحقيقي والعقد المتعلق به إنما هو بيع حقيق فيجري على حكمه غير أنه تارة يقع العقد على تسميته سلما وتارة يقع عليه مجردا عن التسمية المذكورة ولكل منهما شروط إلا أنهما يتفقان في معظمها كما بينه وحينئذ فالتفرقة نظرا للفظ وإلا فهو بيع في الحقيقة لان الفرض أن الحائط معين وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الالفاظ فظهر بهذ التقرير أنه لا منافاة بين قوله أو حائط أي لا يسلم فيه سلما حقيقيا وبين قوله: (وشرط) لشراء ثمرة الحائط المعين (إن سمي) في العقد (سلما لا) إن سمي (بيعا إزهاؤه) لان تسميته سلما مجاز لا حقيقة وأشار بذلك إلى أنه يشترط حيث سمي سلما شروط ستة فإن سمي بيعا اشترط فيه ما عدا كيفية قبضه","part":3,"page":211},{"id":1300,"text":"فإنه شرط في السلم خاصة خلافا لما يفيده كلام المصنف من أنه إن سمي بيعا لا يشترط فيه شئ منها الشرط الاول إزهاؤه للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (و) الشرط الثاني فيهما (سعة الحائط) بحيث يمكن استيفاء القدر المشتري منه فلا ينافي كونه صغيرا (و) الثالث فيما إذا سمي سلما فقط (كيفية قبضه) متواليا أو متفرقا وقدر ما يؤخذ منه كل يوم وهذه الثلاث هي معنى كيفية القبض فإن سمي بيعا لم يشترط ذلك وحمل على الحلول لان لفظ البيع يقتضي المناجزة ولفظ السلم التأجيل (و) الشرط الرابع فيهما إسلامه (لمالكه) أي مالك الحائط إذ لو أسلم لغيره وهو معين ربما لم يبعه له مالكه فيتعذر التسليم (و) الخامس فيهما (شروعه) أي في الاخذ حين العقد أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط لا أزيد\rوإليه أشار بقوله: (وإن) تأخر الشروع (لنصف شهر) فلا يضر (و) السادس فيهما (أخذه) أي انتهاء أخذه لكل ما اشتراه (بسرا أو رطبا) وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد فلا يكفي الاخذ من غير شرط ولا الشرط من غير أخذ (لا) أخذه (تمرا) أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشتري حين الازهاء وقرب الرطب منه ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد عليه بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر لان الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد دخل في ضمان المبتاع بالعقد ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح","part":3,"page":212},{"id":1301,"text":"(فإن) كان حين العقد عليه رطبا لا بسرا و (شرط) في العقد (تتمر الرطب) شرطا صريحا أو التزاما كما لو شرط في كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا (مضى بقبضه) ولم يفسخ لانه ليس من الحرام البين قاله في المدونة ومثله إذا يبس قبل الاطلاع عليه ومفهوم بقبضه أنه إذا اطلع عليه قبل القبض فسخ وهو كذلك (وهل المزهي) بضم الميم وكسر الهاء وهو ما لم يرطب فيشمل البسر إلى شرط تتمره (كذلك) يمضي بقبضه (وعليه الاكثر) وصوب (أو) هو (كالبيع الفاسد) يفسخ ولو قبض ما لم يفت (تأويلان).\rولما كان السلم في تمر الحائط بيعا لا سلما حقيقة وبيع المثلى المعين يفسخ بتلفه أو عدمه قبل قبضه لانه ليس في الذمة أشار لذلك بقوله: (فإن انقطع) ثمر الحائط المعين الذي أسلم في كيل معلوم من ثمره بجائحة أو تعيب بعد قبض بعضه لزمه ما قبضه منه بحصته من الثمن و (رجع) المسلم (بحصة ما بقي) له من السلم عاجلا اتفاقا ولا يجوز التأخير لانه فسخ دين في دين وله أخذ بدله ولو طعاما (وهل) يرجع (على) حسب (القيمة) فينظر لقيمة كل مما قبض ومما لم يقبض في وقته ويفض الثمن على ذلك فإذا أسلم مائة دينار في مائة وسق من ثمر الحائط\rالمعين ثم قبض من ذلك خمسين وسقا","part":3,"page":213},{"id":1302,"text":"وانقطع فإذا كان قيمة المأخوذ مائة وقيمة الباقي خمسين فنسبة الباقي للمأخوذ الثلث فيرجع بثلث الثمن قل أو كثر (وعليه الاكثر أو) يرجع (على) حسب (المكيلة) فيرجع بنسبة ما بقي منها من غير تقويم فيرجع بنصف الثمن في المثال (تأويلان) ومحلهما حيث لم يشترط عليه أخذه في نحو اليومين مما لم تختلف فيه القيمة عادة وإلا رجع بحسب المكيلة اتفاقا (وهل القرية الصغيرة) وهي ما ينقطع ثمرها في بعض أبانه من السنة (كذلك) يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين (أو) هي مثله (إلا في وجوب تعجيل النقد) أي رأس المال (فيها) لان السلم فيها مضمون في الذمة لاشتمالها على عدة حوائط بخلاف السلم في المعين فلا يجب تعجيل النقد فيه بل يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين وتسميته سلما مجاز (أو تخالفه فيه) أي في وجوب تعجيل النقد فيها (وفي السلم) فيها (لمن لا ملك له) في القرية الصغيرة دون الحائط (تأويلات وإن انقطع ما) أي مسلم فيه (له إبان) أي وقت معين يأتي فيه وهذا في السلم الحقيقي (أو من قرية) مأمونة ولو صغيرة قبل قبض شئ منه (خير المشتري في الفسخ) وأخذ رأس ماله (و) في (الابقاء) لقابل إلا أن يكون التأخير بسبب المشتري فينبغي عدم تخييره لظلمه البائع بالتأخير فتخييره زيادة ظلم قاله ابن عبد السلام فيجب التأخير (وإن قبض البعض) وانقطع بجائحة أو هروب المسلم إليه أو تفريط المشتري حتى مضى الا بان","part":3,"page":214},{"id":1303,"text":"(وجب التأخير) بالباقي لقابل لان السلم تعلق بذمة البائع فلا يبطل بانقضاء الاجل كالدين (إلا أن يرضيا)\rمعا (بالمحاسبة) بحسب المكيلة لا القيمة فيجوز إن كان رأس المال مثليا بل (ولو كان رأس المال مقوما) كحيوان وثياب لجواز الاقالة على غير رأس المال.\rولما أنهى الكلام على شروطه شرع في بيان ما يجوز إذا استكملت الشروط وما لا يجوز إذا اختل منها شئ فقال: (ويجوز) وفي نسخة بالفاء وهي أنسب (فيما طبخ) من الاطعمة إن حصرت صفته (و) في (اللؤلؤ) كذلك (والعنبر والجوهر) وهو كبار اللؤلؤ إلا أن يندر وجوده (والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الحطب) كمثل هذا الحبل ويوضع عند أمين وأولى وزنا كقنطار (و) في (الادم) بالفتح أي الجلد (و) في (صوف بالوزن لا بالجزز) جمع جزة بكسر الجيم فيهما وأما شراؤه لا على وجه السلم فيجوز بالجزز تحريا وبالوزن مع رؤية الغنم وأن لا يتأخر الجز أكثر من نصف شهر كما سيأتي للمصنف في القسمة (و) في نصول (السيوف) والسكاكين (و) في (تور) بالمثناة الفوقية إناء يشبه الطشت (ليكمل) على صفة خاصة وإطلاق التور عليه قبل كماله","part":3,"page":215},{"id":1304,"text":"مجاز كما أن إطلاق السلم على هذا الشراء مجاز وإنما هو بيع معين يشترط فيه الشروع ولو حكما فهو من أفراد قوله وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع ومعنى كلامه أن ما وجد صانعا شرع في عمل تور مثلا فاشتراه منه جزافا بثمن معلوم على أن يكمله له جاز فإن اشتراه على الوزن لم يضمنه مشتريه إلا بالقبض وهذا بخلاف شراء ثوب ليكمل فيمنع كما يأتي لامكان إعادة التور إن جاء على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة بخلاف الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غيره إذا جاء على غير الصفة فإن اشترى جملة الغزل على أن ينسجه منع كما إذا اشترى جملة النحاس ليعمله تورا وهذا إذا كان كل من الصانع والمصنوع منه معينا فإن كان الصانع معينا دون المصنوع\rمنه فهو ما أشار له بقوله: (و) جاز (الشراء من دائم العمل) حقيقة أو حكما ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشئ لتيسره عنده فأشبه المعقود عليه المعين في الصورتين والشراء أما لجملة يأخذها مفرقة على أيام كقنطار بكذا كل يوم رطلين أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا وليس لاحدهما الفسخ في الاولى دون الثانية (كالخباز) والجزار بنقد وبغيره فلا يشترط تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن بل يشترط الشروع في الاخذ حقيقة أو حكما فأجازوا التأخير لنصف شهر كما أشار لذلك بقوله: (وهو بيع) فإن مات البائع وجب الفسخ في الصورة الثانية لا الاولى","part":3,"page":216},{"id":1305,"text":"(وإن لم يدم فهو سلم) فلا يعين العامل والمعمول منه ويكون دينا في الذمة كعقد على قنطار خبز يؤخذ من المسلم إليه بعد شهر قدره وصفته كذا وقوله: (كاستصناع سيف أو سرج) تشبيه لا تمثيل وإلا لاقتضى أن الصانع إن كان دائم العمل كان بيعا لا سلما مع أنه سلم مطلقا والحاصل أن دائم العمل حقيقة أو حكما إن نصب نفسه على أن يؤخذ منه كل يوم مثلا ما نصب نفسه له من وزن أو كيل أو عدد كالخباز واللبان والجزار والبقال يمكن فيه البيع تارة والسلم أخرى بشروطه وإلا فالسلم بشروطه ولو استديم عمله كالحداد والنجار والحباك (وفسد بتعيين المعمول منه) كاعمل من هذا الحديد بعينه أو من هذا الخشب بعينه أو من هذا الغزل بعينه لانه حينئذ ليس دينا في الذمة (أو) تعيين (العامل) أو هما بالاولى وهذا إذا لم يشتر المعمول منه (و) أما (إن اشترى المعمول منه) وعينه ودخل في ضمانه (واستأجره) بعد ذلك على عمله (جاز إن شرع) في العمل ولو حكما كتأخيره لنصف شهر (عين عامله أم لا لا) يجوز السلم (فيما لا يمكن وصفه) عادة وصفا كاشفا عن حقيقته (كتراب المعدن) وأولى تراب الصواغين ومن ذلك الحناء المخلوطة بالرمل\rوالنيلة المخلوطة بالطين إلا أن يعلم قدر ما في ذلك من الخلط (و) لا يسلم في (الارض والدور) لان وصفهما مما تختلف فيه الاغراض التي من جملتها تعيين البقعة التي هما بها فيصير هما من المعين وشرط السلم كونه في الذمة","part":3,"page":217},{"id":1306,"text":"(و) لا في (الجزاف) لان من شروط صحة بيعه رؤيته وبها يصير معينا يتأخر قبضه (و) لا في (ما لا يوجد) أصلا أو إلا نادرا ككبار اللؤلؤ الخارج عن العادة (و) لا يجوز (حديد) أي سلمه (وإن لم يخرج منه السيوف في سيوف وبالعكس) ليسارة الصنعة (ولا كتان غليظ في رقيقه) لامكان معالجة الغليظ حتى يصير رقيقا (إن لم يغزلا) وإلا جاز لان غليظ الغزل يراد لغير ما يراد له رقيقه كغليظ ثيابه في رقيقها (و) لا في (ثوب) ناقص (ليكمل) على صفة معينة إلا أن يكثر عنده الغزل كما مر في التور (و) لا (مصنوع قدم) أي جعل رأس مال سلم (لا يعود) لاصله وهو (هين الصنعة كالغزل) لا يسلم في أصله من كتان أو صوف لسهولة صنعه وكذا العكس بالاولى (بخلاف النسج) أي المنسوج يسلم في غزل من جنس أصله وأولى في شعر لان صعوبة صنعته صيرته جنسا آخر (إلا ثياب الخز) فلا تسلم في خز لانها تنفش وتصير خزا ولا يخفى ما فيه (وإن قدم أصله) أي أصل المصنوع لا بقيد كونه هين الصنعة بل بقيد كونه صعبها كغز في ثوب أي جعل رأس مال (اعتبر الاجل) المضروب بينهما فإن كان يمكن جعل غير المصنوع مصنوعا منع للمزابنة لانه إجارة بما يفضل منه إن كان وإلا ذهب عمله هدرا وإلا جاز لانتفاء المانع (وإن عاد) المصنوع صعب الصنعة أي أمكن عوده (اعتبر) الاجل (فيهما) أي في إسلام المصنوع في أصله وإسلام أصله فيه فإن وسع الاجل جعل المصنوع كأصله أو جعل أصله مثله بوضع الصنعة فيه لم يجز وإلا جاز كإسلام آنية من نحاس أو رصاص في نحاس أو رصاص وعكسه لكن الراجح في هين الصنعة الاطلاق فلا يعول\rعلى قوله لا يعود فهين الصنعة","part":3,"page":218},{"id":1307,"text":"عاد أو لا لا يسلم في أصله ولا أصله فيه وغير الهين إن لم يعد أسلم في أصله وإن أسلم أصله فيه اعتبر الاجل وإن عاد اعتبر الاجل أسلم في أصله أو أصله فيه (والمصنوعان) من جنس هانت الضعة أم لا (كعودان) أي يمكن عودهما لاصلهما وأولى إن لم يمكن (ينظر للمنفعة) المقصودة منهما فإن تقاربت كقدر نحاس في مثله منع وإلا جاز كإبريق في طشت أو مسامير في سيف (وجاز) بلا حجر (قبل زمانه) أي أجل المسلم فيه (قبول صفته) أي موصوفها (فقط) لا أدنى ولا أجود ولا أقل ولا أكثر لما فيه من صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (كقبل محله) أي الموضع الذي اشترط فيه القبض أو موضع العقد عند عدم الشرط فيجوز (في العرض مطلقا) حل الاجل أم لا (وفي الطعام إن حل) والمعتمد أنه لا بد من حلول الاجل حتى في العرض لان من عجل ما في الذمة عد مسلفا وازداد الانتفاع بسقوط الضمان ويزاد في الطعام بأن فيه بيعه قبل قبضه ومحل الجواز في العرض والطعام (إن لم يدفع) المسلم إليه (كراء) للمسلم لحمله للمحل وإلا منع","part":3,"page":219},{"id":1308,"text":"(ولزم) المسلم فيه قبولا للمسلم ودفعا من المسلم إليه إن أيسر (بعدهما) أي بعد حلول الاجل والمحل أي بعد بلوغهما (كقاض) أي حاكم يلزمه قبول المسلم فيه (إن غاب) المسلم ولا وكيل له حاضر لان القاضي وكيل الغائب (وجاز) بعدهما أيضا (أجود) أي قبوله لانه حسن قضاء (وأردأ) لانه حسن اقتضاء فهو من باب المعروف (لا) يجوز (أقل) عددا أو كيلا أي مع الجودة والرداءة في طعام أو نقد لما فيه من بيع طعام بطعام من صنفه غير مماثل (إلا) أن يأخذ الاقل قدرا (عن مثله) صفة (ويبرئ) المسلم\rالمسلم إليه (مما زاد) لانه معروف لا مكايسة وأما غير الطعام والنقد فيجوز قبول الاقل مطلقا أبرأ أو لم يبرئ كنصف قنطار من نحاس عن قنطار منه حيث حل الاجل ولم يدخلا على ذلك (ولا) يجوز (دقيق) أي أخذه (عن قمح) مسلم فيه (و) لا (عكسه) بناء على أن الطحن ناقل وإن كان ضعيفا فصارا كجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام قبل قبضه.\rولما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه شرع في قضائه بغيره فقال: (و) جاز قضاؤه ولو قبل الاجل (بغير جنسه) أي المسلم فيه بشروط أربعة ذكر المصنف منها ثلاثة أولها قوله: (إن جاز بيعه) أي المسلم فيه (قبل قبضه) كسلم ثوب في حيوان فأخذ عنه دراهم إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه وثانيها قوله: (و) جاز (بيعه) أي المأخوذ عن المسلم فيه (بالمسلم فيه مناجزة) كدراهم في ثوب أخذ عنه طشت نحاس إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدا بيد ولو قال بالمأخوذ ليكون ضمير بيعه عائدا على المسلم فيه لسلم من تشتيت الضمير والثالث قوله: (وأن يسلم فيه) أي في المأخوذ (رأس المال) كالمثال المتقدم إذ يجوز سلم الدراهم في طشت نحاس والرابع أن يعجل المأخوذ ليسلم من فسخ دين في دين ثم بين محترز كل من الثلاثة على طريق اللف والنشر المرتب فقال في محترز الاول (لا طعام) أسلم فيه فلا يقضي عنه غيره من نقد أو عرض أو طعام من غير جنسه كفول عن قمح للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه وفي محترز الثاني (و) لا (لحم) غير مطبوخ أي أخذه (بحيوان)","part":3,"page":220},{"id":1309,"text":"أي عن حيوان مسلم فيه ولا عكسه من جنسه إذ لا يجوز بيعه به مناجزة وهذا كالذي قبله عام في بيعه لمن هو عليه أو غيره واستشكل بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز فلا يصح أن يكون محترز الثاني.\rوأجيب بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما\rيجوز سلمه في غيره كبقر في غنم ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن نفس الآخر لاختلاف الجنس هنا فبين المنع للنهي الخاص عن بيع اللحم بالحيوان وفي محترز الثالث (و) لا (ذهب) عن عرض أو حيوان (ورأس المال) المدفوع فيه (ورق و) لا (عكسه) أي أخذ ورق عن عرض رأس ماله ذهب للصرف المؤخر وهذا خاص بما إذا باع العرض لغريمه فإن باعه لاجنبي فلا يراعي رأس المال فيجوز وقوله وعكسه يرجع لما قبله أيضا كما أشرنا له (و) إن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم (جاز) للمسلم (بعد) حلول (أجله الزيادة) على رأس المال (ليزيده) المسلم إليه في الثوب الموصوف (طولا) أو عرضا أو صفاقة والمراد أنه يدفع له ثوبا أطول مما وقع عليه العقد أو أعرض أو أصفق بشرط تعجيل الثوب قبل التفرق وتعيينه بأن يقول من هذه الشقة أو هذه الشقة فإن لم يعين منع لانه سلم حال وكذا إن لم يعجل لانه يدخله بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه وشبه في الجواز قوله: (كقبله) أي الاجل أي زاد المسلم دراهم قبل الاجل ليزيده المسلم إليه طولا على طوله (إن عجل) المسلم (دراهمه) المزيدة ولو حكما كتأخيرها ثلاثة أيام","part":3,"page":221},{"id":1310,"text":"وبقي من أجل الاصل نصف شهر فأكثر لانها صفقة ثانية وأن لا يتأخر الاول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف وأن تكون الزيادة في الطول فقط (و) جاز أيضا زيادة (غزل) على الغزل الاصلي (ينسجه) ويزيده في طول الشقة أو عرضها وهذا من الاجارة لا البيع ذكره المصنف هنا لا لمناسبة وأخرج من قوله كقبله إن عجل دراهمه قوله: (لا) إن زاده دراهم قبل الاجل ليعطيه إذا حل (أعرض أو أصفق) مما أسلم فيه فيمنع لفسخ الدين في الدين بخلاف زيادة الطول فإن العقدة الاولى باقية واستأنف عقدة ثانية (ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه) أي السلم\rبمعنى المسلم فيه (بغير محله) أي لا يقضي عليه بذلك (ولو خف حمله) كجوهر وكذا لا يلزم المسلم قبوله بغير محله ولو خف حمله فإن رضيا جاز ولو ثقل حمله وأما العين فيقضي بها كما سيأتي في الفصل بعده.\r(درس) فصل في القرض بفتح القاف وقيل بكسرها (يجوز قرض ما يسلم فيه) أي كل ما يصح أن يسلم فيه من عرض وحيوان ومثلى","part":3,"page":222},{"id":1311,"text":"والاصل فيه الندب (فقط) أي دون ما لا يصح فيه السلم كدار وبستان وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس فلا يصح فيه القرض ولما كان السلم في الجواري جائزا ولا يصح قرضهن على الاطلاق استثناهن بقوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) فلا يجوز قرضها لما فيه من إعارة الفروج ولذا انتفى المنع إن حرمت عليه أو كان المقترض امرأة (وردت) وجوبا إن أقرضها لمن تحل له (إلا أن تفوت بمفوت البيع الفاسد) كوطئ أو حوالة سوق فأعلى وليس الغيبة عليها بفوت على الاظهر (فالقيمة) أي فتلزم المقترض بالقيمة ولا يجوز التراضي على ردها إن فات بوطئ ولو ظنا كغيبة عليها على أنها مفوتة وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه وأما لو خرجت من يده فالامر ظاهر (كفاسده) أي كفاسد البيع لان القرض إذا فسد رد إلى فاسد أصله","part":3,"page":223},{"id":1312,"text":"فيفوت بالقيمة لا إلى صحيح نفسه وأتى بهذا التشبيه ليفيد أن القيمة يوم القبض وعلى هذا فلا يستفاد من كلام المصنف حكم ما فسد من القرض غير هذا الفرع إلا بالقياس على ما ذكر (وحرم) على المقرض (هديته) أي هدية المقترض لرب المال لانه مدين فيؤول للسلف بزيادة وإن جعل الضمير عائدا على المدين مطلقا كان أفيد ثم الحرمة ظاهرا وباطنا إن قصد المهدي بهديته تأخيره بالدين ونحوه ووجب\rردها إن لم تفت وإلا فالقيمة ومثل المثلى وظاهرا فقط إن قصد وجه الله تعالى (إن لم يتقدم) قبل القرض (مثلها) فإن تقدم مثلها من المهدي لمهدي له صفة وقدرا لم يحرم (أو) لم (يحدث موجب) كصهارة أو جوار وكان الاهداء لذلك لا للدين (كرب القراض وعامله) تشبيه تام فيحرم هدية كل منهما للآخر إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب وقوله: (ولو بعد شغل المال على الارجح) راجع لقوله وعامله فقط أي تمنع هدية العامل بعد شغل المال لربه نظرا للمآل أي لما بعد نضوض المال أي للاتهام على أنه إنما أهدى لربه ليبقى المال بيده بعد النضوض ليعمل به ثانيا (وذي الجاه) تحرم الهدية له إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب","part":3,"page":224},{"id":1313,"text":"(والقاضي) كذلك ومحل الحرمة على الدافع للقاضي إلا أن لا يمكنه خلاص حقه أو دفع مظلمته عنه بدونه فالحرمة على القاضي فقط (ومبايعته) أي من تحرم هديته من مدين وذي جاه وقاض تحرم مبايعته (مسامحة) أي بغير ثمن المثل فإن وقع رد إلا أن يفوت فالقيمة في المقوم والمثل في المثلى (أو جر منفعة) الاحسن كونه مصدرا مرفوعا مضافا لمنفعة معطوف على هديته كما في بعض النسخ أي وحرم في القرض جر منفعة (كشرط) قضاء (عفن بسالم) والعادة كالشرط (أو) شرط دفع (دقيق أو كعك ببلد) غير بلد القرض ولو لحاج لما فيه من تخفيف مؤونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك (أو) شرط دفع (خبز فرن بملة) بفتح الميم اسم للرماد الحار الذي يخبز به أو للحفرة التي يجعل فيها الرماد الحار لذلك أي بخبز ملة لحسن خبزها على خبز الفرن (أو عين) أي يحرم قرضها إذا (عظم حملها) ليأخذ بدلها بموضع آخر ليدفع عن نفسه أجرة الحمل وغرر الطريق والمراد بالعين الذات الشامل للعرض والمثلى ثم شبه في المنع قوله: (كسفتجة) بفتح السين وضمها وسكون الفاء وفتح التاء\rالمثناة من فوق وفتح الجيم لفظة أعجمية معناها الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقرض","part":3,"page":225},{"id":1314,"text":"نظير ما أخذه منه ببلده ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة (إلا أن يعم الخوف) أي يغلب سائر الطرق فلا حرمة بل يندب للامن على النفس أو المال بل قد يجب (وكعين) أي ذات من عرض أو غيره (كرهت إقامتها) عند مالكها خوف تلف أو ضياع فيحرم سلفها ليأخذ بدلها إن جرى شرط أو عرف كما مر (إلا أن يقوم دليل) أي قرينة (على أن القصد نفع المقترض فقط) فيجوز (في الجميع) أي جميع المسائل الخمس السابقة كما إذا كان القمح المسوس أو العفن إذا باعه الآن أحظ له مما يأتي له بدله لغلاء ونحوه (كفدان) هو أربعة وعشرون قيراطا من الارض في عرف مصر جمعه أفدنة وفدادين وفدن (مستحصد) بكسر الصاد اسم فاعل أحصد وهو لازم أي حان حصده أقرضه ربه لرجل (خفت مؤنته عليه) أي على المقرض في حصده ودرسه وذروه ليسارته في جانب زرعه والمقترض (يحصده) بكسر الصاد وضمها (ويدرسه) ويذروه ويضبط مكيلته وينتفع بها والمقرض غير قاصد نفع نفسه كما هو الموضوع والتشبيه يفيده (ويرد مكيلته) على المقرض وتقدم الكلام على التصديق فيها بقوله ومقرض وأما التبن فلمقرضه (وملك) القرض أي ملكه المقترض بالعقد ككل معروف من هبة وصدقة وعارية وإن لم تقبض (ولم يلزم رده) لمقرضه إن أراده (إلا بشرط أو عادة) فيعمل بكل فإن انتفيا كان كالعارية المنتفى فيها شرط الاجل والعادة فيبقى له القدر الذي يرى أنه إعارة لمثله على الارجح فإن أراد المقترض رده قبل الاجل","part":3,"page":226},{"id":1315,"text":"لزم المقرض قبوله لان الاجل حق لمن هو عليه ولو غير\rعين (كأخذه) أي كما لا يلزم ربه أخذه (بغير محله) لما فيه من الكلفة عليه (إلا العين) فيلزم ربها أخذها بغير محلها لخفة حملها وينبغي إلا لخوف أو احتياج إلى كبير حمل وأن مثل العين الجواهر الخفيفة وإن كانت في الباب السابق كالعروض.\r(درس) فصل في الكلام على المقاصة وهذا الفصل بيض له المصنف وألفه تلميذه بهرام فقال: (تجوز المقاصة) وهي إسقاط مالك من دين على غريمك في نظير ماله عليك بشروطه وعبر بالجواز إما لانه الغالب أو لان المراد به الاذن الصادق بالوجوب إذا حل الدينان أو اتفقا أجلا أو طلبها من حل دينه فإن المذهب وجوب الحكم بها.\rواعلم أن الدينين إما من بيع أو من قرض أو مختلفين وفي كل إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا فأشار إلى كونهما عينا بقوله: (في ديني العين مطلقا) أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض","part":3,"page":227},{"id":1316,"text":"(إن اتحدا قدرا) أي وزنا أو عددا (وصفة) كمحمدية ومثلها (حلا) معا (أو) حل (أحدهما أم لا) بأن كانا مؤجلين اتفق أجلهما أو اختلف ولو حذف هذا اكتفاء بدخوله تحت الاطلاق لكان أخصر (وإن اختلفا) أي العينان (صفة) أي جودة ورداءة (مع اتحاد النوع) كمحمدية ويزيدية (أو) مع (اختلافه) كذهب وفضة (فكذلك) أي تجوز المقاصة (إن حلا) معا إذ هي مع اتحاد النوع مبادلة ومع اختلافه صرف ما في الذمة (وإلا) بأن لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر (فلا) تجوز لانها مع اتحاد النوع بدل مستأجر ومع اختلافه صرف مستأخر (كأن اختلفا زنة من بيع) فتجوز إن حلا وإلا فلا فهو تشبيه تام على المعتمد لا في قوله فلا فقط ومفهوم من بيع أنهما إن كانا من قرض منعت حلا أم لا وإن كانا من بيع وقرض منعت إن لم يحلا أو حل أحدهما فإن حلا فإن كان الاكثر هو الذي من بيع منعت لانه قضاء عن قرض بزيادة وإن كان من قرض جازت لانه قضاء عن بيع بزيادة وهي جائزة (والطعامان) في المقاصة كلاهما (من\rقرض كذلك) فتجوز إن اتفقا صفة وقدرا حلا أو أحدهما أم لا","part":3,"page":228},{"id":1317,"text":"كأن اختلفا صفة مع اتحاد النوع كسمراء ومحمولة أو اختلافه كقمح وفول فتجوز إن حلا وإلا فلا كأن اختلفا قدرا (ومنعا) أي الطعامان أي منعت المقاصة في الطعامين (من بيع ولو متفقين) قدرا وصفة لبيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام ودين بدين نسيئة وهاتان العلتان في غير الحالين (ومن بيع وقرض تجوز) إن اتفقا جنسا وصفة وقدرا (وحلا) معا (لا إن لم يحلا أو) حل (أحدهما) فقط فتمنع عند ابن القاسم لاختلاف الاغراض باختلاف الاجل (وتجوز) المقاصة (في العرضين مطلقا) تساويا أجلا أم لا تساوى سببهما ككونهما من بيع أو من قرض أو اختلف لبعد قصد المكايسة في العرض (إن اتحدا جنسا وصفة) كثوبين هرويين أو مرويين (كأن اختلفا جنسا) ككساء ورداء","part":3,"page":229},{"id":1318,"text":"(واتفقا أجلا) لبعد قصد المكايسة أيضا وهذا في الحقيقة بيع وإطلاق المقاصة عليه مجاز (وإن اختلفا أجلا) مع اختلاف الجنس (منعت إن لم يحلا) معا (أو) لم يحل (أحدهما) وإلا جازت فتجوز بحلول أحدهما كما تجوز بحلولهما على المذهب لانتفاء قصد المكايسة (وإن اتحدا جنسا) كثوبي قطن (والصفة متفقة) كهرويين أو مرويين (أو مختلفة) كأن كان أحدهما هرويا والآخر مرويا (جازت) المقاصة (إن اتفق الاجل) وأحرى إن حلا لبعد التهمة (وإلا) بأن اختلف الاجل مع اختلاف الصفة (فلا) تجوز (مطلقا) سواء كانا من بيع أو من قرض والصواب حذف قوله متفقة مع لفظ أو بأن يقول والصفة مختلفة لان كلامه يقتضي أنه لا بد من اتفاق الاجل حيث اتفقت الصفة وهو خلاف ما قدمه في قوله وتجوز في العرضين مطلقا الخ وتفسير الاطلاق بما ذكرنا\rهو ما ذكره الشارح وهو خلاف المعول عليه إذ المعول عليه أنه عند اختلاف الاجل لم تجز على تفصيل وهو أنه إن أدى إلى صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك منع كانا من بيع أو قرض أو أحدهما انظر تفصيله في الاصل.","part":3,"page":230},{"id":1319,"text":"(درس) باب في الرهن وما يتعلق به وهو لغة اللزوم والحبس وعرفا ما أشار له ابن عرفة بقوله ما قبض توثقا به في دين فتخرج الوديعة والمصنوع عند صانعه وقبض المجني عليه عبدا جنى عليه كما قال وعرفه المصنف رحمه الله تعالى بالمعنى المصدري بقوله: (الرهن بذل) أي إعطاء (من له البيع) صحة ولزوما (ما يباع) من كل طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم غير منهي عنه ودخل فيه رهن الدين فيجوز من المدين وغيره وانظر تفصيل المسألة في الاصل ولما كان قوله ما يباع يخرج ما فيه غرر مع أنه يجوز رهنه عطفه عليه بقوله: (أو غررا) أي ذا غرر (ولو اشترط في العقد)","part":3,"page":231},{"id":1320,"text":"لعدم سريانه لعقد البيع لجواز ترك الرهن من أصله فشئ في الجملة خير من لا شئ (وثيقة) لاجل توثق المرتهن به (بحق) أي في حق له على الراهن موجود أو سيوجد بدليل قوله الآتي وارتهن إن أقرض ولا بد من كونه لازما أو آيلا للزوم ولذا صح في الجعل ولم يصح في كتابة من أجنبي كما يأتي فله حبسه فيما يصح منه إلى أن يستوفي حقه منه أو من منافعه ومثل بمن له البيع بقوله: (كولي) لمحجور من أب أو غيره برهن مال محجوره لمصلحة ككسوته أو طعامه لا لمصلحة الولي (ومكاتب) لانه أحرز نفسه وماله (ومأذون) له في تجارة وإن لم يأذن لهما سيدهما في الرهن بخلاف ضمانهما فلا بد من إذنه لهما فيه لحصول الاشتغال به لهما عن مصالح السيد دون الرهن (و) للسيد\rرهن (آبق) وبعير شرد في دين على السيد الراهن لصحة رهن الغرر فهو راجع لقوله أو غررا والمصدر فيه مضاف للمفعول بخلاف الثلاثة قبله فللفاعل والمراد بالغرر ما كان خفيفا ولذا لا يصح رهن الجنين كما سيذكره لقوة الغرر فيه ثم أن المرتهن يختص بنحو الآبق إن حصله وحازه قبل المانع للراهن وإلا فأسوة الغرماء (و) رهن (كتابة) ومكاتب (واستوفى منها) فيهما (أو) من ثمن (رقبته إن عجز) فإن فلس السيد أو مات","part":3,"page":232},{"id":1321,"text":"قبل الاستيفاء لم يلزم المرتهن الصبر لحلول النجوم بل له طلب بيع الكتابة ويأخذ ثمنها عاجلا فقوله أو رقبته عطف على الضمير المجرور في منها من غير إعادة الجار (و) رهن (خدمة مدبر) ومعتق لاجل وولد أم ولد (وإن رق جزء) من المدبر بعد موت سيده (فمنه) أي من ذلك الجزء الرقيق يستوفي الدين ومعنى رهن الخدمة رهن الاجرة الناشئة عنها لانها التي ترهن (لا) رهن (رقبته) أي المدبر ليباع في حياة السيد فليس له ذلك في دين تأخر عن التدبير بخلاف دين تقدم أو على أن يباع بعد موت سيده فيصح رهنها (و) لو رهن رقبته على أنه مدبر (هل) يمضي و (ينتقل) الرهن (لخدمته) أو يبطل ويصير الدين بلا رهن وهو الراجح بل قيل اتفاقا (قولان) ومن قال بالبطلان اتفاقا جعل محل القولين فيما إذا رهن عبدا على أنه قن فتبين أنه مدبر ولذا قال المواق لو قال خليل فلو رهنه عبدا فظهر مدبرا فهل ينتقل الخ لتنزل على ما ذكرنا وشبه في القولين قوله: (كظهور حبس دار) رهنت رقبتها على أنها ملك لراهنها فثبت حبسها عليه فهل ينتقل الرهن لمنفعتها وكرائها لان المنفعة كجزء منها يجوز رهنه ولا يبطل هذا الجزء ببطلان ما أخذه منه وظاهر كلامهم أنه الراجح أو يبطل الرهن ولا يعود لمنفعتها فإن ظهرت حبسا على غير الراهن أو انتقل الحق لغيره بموته أو بانقضاء مدة معينة شرطها له\rالواقف فلا ينتقل الرهن لمنفعتها قطعا وعطف على آبق قوله: (و) رهن (ما لم يبد صلاحه) من ثمر أو زرع بل ولو لم يوجد كما عزاه ابن عرفة لظاهر الروايات","part":3,"page":233},{"id":1322,"text":"(وانتظر) بدو صلاحه (ليباع) بعده في الدين (وحاص مرتهنه) أي مرتهن ما لم يبد صلاحه بدينه كله الغرماء (في الموت والفلس) قبل بدو الصلاح فيما عدا الثمرة أو الزرع الذي لم يبد صلاحه (فإذا صلحت) أي بدا صلاحها بعد المحاصة (بيعت) واختص المرتهن بثمنها (فإن وفي) ثمنها بالدين (رد) للغرماء جميع (ما) كان (أخذه) في المحاصة يتحاصون فيه (وإلا) يف الثمن بدينه (قدر) أولا (محاصا) للغرماء (بما بقي) له من دينه بعد اختصاصه بما أخذه من الثمن لا بالجميع كما لو كان عليه ثلثمائة دينار لثلاثة أنفار لكل واحد مائة ورهن لاحدهم ما لم يبد صلاحه ففلس أو مات فوجد عند الراهن مائة وخمسون دينارا فإن الثلاثة يتحاصون فيها فيأخذ كل خمسين نصف دينه وإنما دخل المرتهن معهم لان دينه متعلق بالذمة لا بعين الرهن والرهن لا يمكن بيعه الآن فإذا حل بيعه ببدو الصلاح بيع واختص المرتهن بالثمن فإن كان الثمن مائة رد الخمسين التي كان أخذها وكذا ما زاد على المائة إن بيعت بأكثر لتبين أنه لا يستحقها وإن بيعت بأقل كخمسين اختص بها وقدر محاصا بالخمسين الباقية له من دينه فليس له من المائة والخمسين إلا ثلاثون مع الخمسين ثمن الثمرة يجتمع له ثمانون ويرد لصاحبيه عشرين لكل عشرة مع الخمسين فيصير لكل منهما ستون ثم أخذ يبين رحمه الله تعالى محترز من له البيع وما يباع فأشار للاول بقوله: (لا) من ليس له البيع (كأحد الوصيين) فلا يرهن كما لا يبيع ولا يشتري إلا بإذن صاحبه إذا لم يكن كل منهما مطلق التصرف وإلا جاز ودخل في كلامه أحد الوكيلين والقيمين من كل من توقف تصرفه على تصرف الآخر وأشار للثاني وهو محترز ما يباع بقوله: (وجلد ميتة) ولو دبغ وجلد أضحية وكلب صيد وولد أم ولد (\rوكجنين) وسمك في ماء وطير في هواء ولو أدخل الكاف على جلد لانه أول أمثلة ما لا يرتهن وحذفها من جنين كان أحسن (و) لا رهن (خمر وإن) كانت ملكا (لذمي) رهنها عند مسلم (إلا أن تتخلل) الخمرة","part":3,"page":234},{"id":1323,"text":"قبل إراقتها على المسلم وردها للذمي فإنها تكون للمرتهن يختص بها عن الغرماء (وإن تخمر) عصير ونحوه مرهون لمسلم عنده مسلم أو ذمي (أهراقه) المرتهن (بحاكم) يراه إن كان في المحل من يحكم ببقائها وتخليلها وإلا أراقها بلا رفع للامن من التعقب وتغريمه قيمتها فإن كان المرهون لذمي عند مسلم ردت له ولا تراق ويبقى دينه بلا رهن (وصح مشاع) أي رهنه من عقار وعرض وحيوان كما يصح بيعه وهبته ووفقه وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره (وحيز) الجزء المشاع ليتم الرهن (بجميعه) أي مع جميع ما يملكه الراهن الذي من جملته الجزء المرهون (إن بقي فيه) شئ (للراهن) لئلا تحول يد الراهن في الرهن فيبطل فإن كانت البقية لغير الراهن اكتفى المرتهن بحوز الجزء المرهون (ولا يستأذن) الراهن للجزء المشاع (شريكه) أي ليس عليه ذلك إذ لا ضرر على الشريك لانه يتصرف مع المرتهن لعدم تعلق الرهن بحصته هذا قول ابن القاسم المشهور نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر (وله) أي للشريك الذي لم يرهن (أن يقسم) بإذن الراهن (ويبيع) منابه ولو من غير إذن شريكه (ويسلم) للمشتري ما باعه له بغير إذن شريكه فإن نقصت حصته ببيعها مفردة جبر الراهن على البيع معه وكان ثمنه رهنا إن بيع بغير جنس الدين","part":3,"page":235},{"id":1324,"text":"وإلا قضى الدين منه إن لم يأت برهن ثقة (وله) أي للراهن (استئجار جزء غيره) أي حصة الشريك غير الراهن ولا\rيمنعه من ذلك رهن جزئه لكن لا يمكن من جولان يده عليه كما أشار له بقوله: (ويقبضه) أي أجرة الجزء المستأجر (المرتهن له) أي للشريك الراهن المستأجر لا هو لئلا تجول يده عليه فيبطل حوزه والمرتهن (ولو) رهن أحد الشريكين حصته من أجنبي و (أمنا) أي الراهن والمرتهن (شريكا) أي جعلا الشريك الذي لم يرهن أمينا لهما على الرهن ووضعا الحصة تحت يده (فرهن) الشريك الامين (حصته للمرتهن) أيضا أو لغيره (وأمنا) أي الامين والمرتهن (الراهن الاول) على هذه الحصة الثانية وهي شائعة (بطل حوزهما) للحصتين معا لجولان يد الراهن الاول على ما رهنه لانه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أو لا على حصة شريكه بالاستئمان الاول فلو جعلا حصة الثاني تحت يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط (و) صح الشئ (المستأجر) أي رهنه عند المستأجر له قبل مضي مدة الاجارة (و) الحائط (المساقي) أي رهنه عند العامل (وحوزهما الاول) بالاجارة والمساقاة (كاف) عن حوز ثان للرهن وأشعر قوله الاول بأنه رهنه عندهما فإن رهنه عند غيرهما جعل معهما أمينا أو يجعلانه عند رجل يرضيانه (والمثلي) من طعام وأدم ومكيل وموزون يصح رهنه (ولو عينا) وليس منه هنا الحلي لعدم احتياجه لطبع عليه حال كون المثلى (بيده) أي بيد المرتهن (إن طبع عليه) أي على المثلى طبعا لا قدرة على فكه غالبا أو إذا زال علم زواله","part":3,"page":236},{"id":1325,"text":"حماية للذرائع لاحتمال أن يكونا قصدا به السلف وسمياه رهنا والسلف مع المداينة ممنوع والطبع المقدور على فكه ولا يعلم زواله كالعدم ومفهوم بيده أنه لو كان بيد أمين فلا يشترط في رهنه طبع وظاهر المصنف أن الطبع شرط صحة والمعتمد أنه شرط لجواز الرهن وعليه فإذا لم يطبع عليه لا يجوز رهنه ابتداء ولكنه يصح ويكون المرتهن أحق\rبه قبل الطبع إن حصل مانع (وفضلته) أي فضلة الرهن يصح رهنها بأن رهن رهنا يساوي مائة في دين أقل من مائة كخمسين ثم يرهن الزائد على قدر الدين الاول في دين آخر (إن علم الاول ورضي) بذلك ليصير حائز للمرتهن الثاني وهذا إذا كان الرهن بيده فإن كان بيد أمين اشترط رضا الامين دون المرتهن (ولا يضمنها) أي الفضلة المرهونة للثاني المرتهن (الاول) إذا كانت بيده","part":3,"page":237},{"id":1326,"text":"وهي مما يغاب عليها ولم تقم على هلاكها بينة لانه أمين فيها وإنما يضمن قدر دينه إن أحضر الثوب الرهن وقت ارتهان الفضلة أو علم بقاؤه ببينة حينئذ وإلا ضمن الجميع وشبه في عدم الضمان قوله: (كترك الحصة المستحقة) من رهن يغاب عليه أي تركها المستحق تحت يد المرتهن فتلفت فلا يضمنها لانها باستحقاقها خرجت من الرهنية وصار المرتهن أمينا فلا يضمن إلا ما بقي (أو رهن نصفه) بالجر عطفا على ترك أي إذا ارتهن نصف ثوب مثلا فقبض المرتهن جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته وهو في النصف الآخر مؤتمن (ومعطي) بالتنوين اسم مفعول (دينارا) أعطاه له مدين أو مسلف (ليستوفي نصفه) قرضا أو قضاء (ويرد نصفه) فزعم تلفه قبل صرفه أو بعده فلا يضمنه كله بل نصفه إن أعطاه له ليكون له نصفه من حين الاعطاء وأما لو أعطاه له ليصرفه ويأخذ نصفه فضاع قبل الصرف فضمانه من ربه فإن ضاع بعده فمنهما كمسألة المصنف فإن أعطاه له ليكون رهنا عنده حتى يوفيه حقه ضمن جميعه ضمان الرهان ثم رجع لتتميم مسألة وفضلته بقوله: (فإن حل أجل) الدين (الثاني أولا) قبل أجل الاول (قسم) الرهن بينهما على الدينين (إن أمكن) قسمه ويدفع للاول قدر ما يتخلص منه لا أزيد والباقي للثاني إلا أن يكون الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يعطي للثاني منه إلا مقداره ويكون بقية الرهن كلها للدين الاول (وإلا) يمكن قسمه\r(بيع) الرهن (وقضيا) أي الدينان معا حيث كان فيه فضلة عن الاول وإلا لم يبع حتى يحل أجل الاول وعطف على مشاع قوله: (والمستعار له) أي وصح رهن الشئ المستعار للرهن بمعنى الارتهان فإن وفى الراهن ما عليه رجع الرهن لربه وإلا بيع في الدين (ورجع صاحبه) وهو المعير (بقيمته) على المستعير يوم الاستعارة","part":3,"page":238},{"id":1327,"text":"وقيل يوم الرهن (أو) يرجع (بما أدى من ثمنه) الذي بيع به في الدين قولان (نقلت) المدونة (عليهما) وعلى الاول يكون الفاضل عن القيمة ووفاء الدين للمستعير (وضمن) المستعير (إن خالف) ورهن في غير ما استعار له لتعديه كدراهم فرهنه في طعام أو عكسه أي تعلق به الضمان ولو لم يتلف أو قامت على تلفه بينة وللمعير أخذه من المرتهن وتبطل العارية وقال أشهب لا يضمن ويكون رهنا في قدر الدراهم من قيمة الطعام واختلف هل هو خلاف قال ابن عرفة وهو الصواب أو وفاق وإلى ذلك أشار بقوله: (وهل) يضمن (مطلقا) سواء وافق المرتهن على التعدي أو خالف حلف المعير أم لا نظرا لتعديه كما هو ظاهرها (أو) محل الضمان (إذا أقر المستعير) على نفسه (لمعيره) بالتعدي (وخالف المرتهن) أي خالفهما في التعدي وقال للمعير إنما أعرته ليرهنه في عين ما رهن فيه ولم يتعد (ولم يحلف المعير) على تعدي المستعير فإن وافق المرتهن على المخالفة أو حلف المعير عليها فلا ضمان ويكون رهنا فيما أقر به من الدراهم أي قدرها من قيمة الطعام وهو تأويل ابن يونس فقول أشهب حينئذ وفاق (تأويلان) محلهما حيث وافق المستعير المعير على أن الاعارة إنما وقعت على أن يرهن المعار في قدر من الدراهم وخالفهما المرتهن إذ لو اختلف المعير والمستعير لكان القول للمعير بيمينه ويضمن المستعير له قيمة سلعته وارتفع الخلاف.\r(درس) (وبطل) الرهن","part":3,"page":239},{"id":1328,"text":"بمعنى الارتهان (بشرط) أي بسبب اشتراط شرط (مناف) لمقتضى العقد (كأن) يشترط الراهن أن (لا يقبض) من يده أو لا يباع في الدين عند الاجل حيث احتيج إليه (باشتراطه) أي الرهن (في بيع) أو قرض (فاسد ظن فيه اللزوم) أي لزوم الوفاء بالشرط فدفعه لرب الدين وأولى إن لم يظن اللزوم فيرد للراهن ولا مفهوم لاشتراطه فلو علم أنه لا يلزمه فدفعه وفات المبيع كان رهنا في قيمته (و) من جنى خطأ جناية تحملها العاقلة وظن أن الدية تلزمه بانفراده فأعطى بها رهنا ثم علم أن جميعها لا يلزمه (حلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية) له بانفراده وما علم عدم اللزوم وقوله: (ورجع) في رهنه راجع للمسائل الثلاثة قبله أي ورجع الرهن جملة في الاولى وكذا في الثانية مع قيام المبيع أو من جهة إلى أخرى","part":3,"page":240},{"id":1329,"text":"كما يرجع في البيع الفاسد من الثمن إلى ما لزم مع الفوات وفي المخطئ الراهن من حصة العاقلة إلى حصته فقط ومفهوم قوله ظن لزوم الدية أنه لو علم لزومها للعاقلة فرهن فإنه يكون رهنا في جميع الدية وهو كذلك (أو) باشتراطه (في قرض) جديد اقترضه مدينه فطلب منه رهنا يكون في الجديد (مع دين قديم) من بيع أو قرض لانه سلف جر نفعا وهو توثقة في القديم بالرهن (وصح) الرهن (في الجديد) بمعنى أنه إذا لم يطلع على ذلك حتى قام الغرماء على الراهن أو عند موته كان المرتهن أحق به في الجديد فقط ويحاصص بالقديم فالمراد بالصحة الاختصاص به عند حصول المانع للراهن لا الصحة المقابلة للفساد إذ هو فاسد فلذا يجب رده قبل المانع فقد تجوز بإطلاق الصحة على الاختصاص (و) بطل (بموت راهنه أو فلسه) ولو بالمعنى الاعم لا بإحاطة الدين فقط وكذا\rيبطل بمرضه أو بجنونه المتصلين بموته (قبل حوزه) أي قبضه (ولو جد فيه) أي في حوزه فلا يفيده بخلاف الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما يفيد لانهما خرجا عن ملكه بالقول بخلاف الرهن (و) بطل (بإذنه) أي المرتهن للراهن (في وطئ) لامة مرهونة (أو) في (إسكان) لدار مرهونة (أو إجارة) لذات مرهونة (ولو لم يسكن) أو يؤاجر أو يطأ","part":3,"page":241},{"id":1330,"text":"ولو قال ولو لم يفعل كان أحسن ويصير الدين بلا رهن ولا يختص به المرتهن عند المانع (وتولاه) أي ما ذكره من الاسكان والاجارة مما يمكن فيه الاستنابة (المرتهن بإذنه) أي الراهن وهذا جواب عما يقال كيف يتوصل الراهن إلى استيفاء المنافع حيث كان الاذن في الاجارة والاسكان مبطلا مع أن المنافع للراهن (أو) بإذنه للراهن (في بيع) للرهن (وسلم) له الرهن (وإلا) يسلمه له (حلف) أنه إنما أذن له في بيعه لاحيائه بثمنه أو ليأتي له برهن ثقة بدله لا ليكون دينه بلا رهن (وبقي الثمن) حينئذ رهنا للاجل (إن لم يأت) الراهن (برهن كالاول) في قيمته يوم الرهن لا يوم البيع وفي كونه يغاب عليه أو لا يغاب عليه (كفوته) أي الرهن (بجناية) عليه من أجنبي عمدا أو خطأ (وأخذت قيمته) من الجاني أو قيمة ما نقصه فالمأخوذ يبقى رهنا إن لم يأت الراهن برهن كالاول (و) بطل (بعارية) من المرتهن للراهن أو لغيره بإذنه (أطلقت) أي لم يشترط فيها رد في الاجل ولم يكن العرف كذلك أو لم يقيد بزمن أو عمل ينقضي قبله (و) إن لم تطلق","part":3,"page":242},{"id":1331,"text":"بل وقعت (على) شرط (الرد) أي ردها إليه حقيقة أو حكما في الاجل فله أخذه من الراهن (أو رجع) الرهن للراهن (اختيارا) من المرتهن بوديعة ونحوها (\rفله أخذه) من الراهن بعد حلفه أنه جهل أن ذلك نقض لرهنه وأشبه ما قال (إلا بفوته) قبل أخذه أي إلا أن يفيته مالكه الراهن على المرتهن (بكعتق) أو كتابة أو إيلاد (أو حبس أو تدبير) أو بيع (أو قيام الغرماء) على الراهن فليس له حينئذ أخذه ويعجل الدين في غير قيام الغرماء وأما في قيامهم فهو أسوة الغرماء كالموت (و) إن رجع لراهنه (غصبا) من المرتهن (فله) أي للمرتهن (أخذه) منه (مطلقا) فات أو لم يفت إن لم يعجل له الدين (وإن وطئ) الراهن أمته المرهونة (غصبا) من المرتهن (فولده) منها (حر) لانها ملكه (وعجل) الراهن (الملي الدين) للمرتهن (أو قيمتها) أي عجل الاقل من الامرين (وإلا) يكن مليا (بقي) الرهن الذي هو الامة لاقصى الاجلين الوضع أو حلول الاجل فتباع كلها أو بعضها إن وفى ووجد من يشتري البعض فإن نقص ثمنها عن الدين اتبع السيد بالباقي ولا يباع ولدها لانه حر وهذا إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد (وصح) الرهن (بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه وكذا أخوه) غير محجوره وكذا ولده الرشيد","part":3,"page":243},{"id":1332,"text":"(على الاصح لا) توكيل (محجوره) الصغير أو السفيه أو زوجته (ورقيقه) ولو مأذونا أو أم ولد (والقول) عند تنازع الراهن والمرتهن (لطالب تحويزه لامين) لان الراهن قد يكره حيازة المرتهن خوف دعوى ضياعه وقد يكره المرتهن حيازة نفسه خوف الضمان إذا تلف (و) إن اتفقا على الامين واختلفا (في تعيينه نظر الحاكم) في الاصلح منهما فيقدمه وإن استويا خير في دفعه لهما أو لاحدهما (وإن سلمه) الامين لاحدهما (دون إذنهما) يعني دون إذن الراهن إن سلمه للمرتهن ودون إذن المرتهن إن سلمه للراهن فالكلام على التوزيع وجواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل يدل عليه قوله: (فإن سلمه للمرتهن) وضاع عنده (ضمن) الامين للراهن (قيمته) يوم تلفه أي\rتعلق به الضمان فإن كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الامين وإن زادت على الدين ضمن الامين الزيادة ورجع بها على المرتهن إلا لبينة على تلفه بلا تفريط (و) إن سلمه (للراهن ضمنها) الامين (أو الثمن) أي ضمن الاقل منهما والاولى أو الدين بدل الثمن (واندرج) في رهن الغنم (صوف تم) على ظهرها يوم الرهن تبعا لها وإلا لم يندرج (و) اندرج في رهن أمة (جنين) في بطنها وقت الرهن وأولى بعده","part":3,"page":244},{"id":1333,"text":"(وفرخ نخل) بخاء معجمة وهو المسمى بالفسيل بالفاء والسين المهملة (لا غلة) كلبن وما تولد منه وعسل نحل فلا تدخل في الرهن وكذا البيض بل هي للراهن كأجرة الدار والحيوان ونحوها إلا أن يشترط ذلك المرتهن فتدخل (و) لا (ثمرة وإن وجدت) يوم الرهن ولا تكون بإزهائها كالصوف التام كما قال ابن القاسم (و) لا (مال عبد) إلا بشرط (وارتهن إن أقرض) أي يجوز ويلزم عقد رهن يقبض الآن على أن يقرضه في المستقبل فإذا أقرضه استمرت رهنيته بقبضه الاول من غير احتياج لاستئناف عقد (أو باع) له أو لغيره أي وجاز الارتهان على أن يبيعه شيئا ويكون الرهن رهنا في ثمنه (أو يعمل له) بالجزم عطف على محل أقرض أي وجاز الارتهان وأخذ الرهن على أن يعمل بنفسه أو دابته أو عبده كخياطة ثوب أو نسجه أو حراسة أو خدمة بأن يدفع رب الثوب رهنا للخياط مثلا في الاجرة التي تكون على المستأجر الراهن وشمل صورة أيضا وهي أن يعجل المستأجر دفع الاجرة للاجير ويخشى أن يفرط في العمل فيأخذ منه رهنا على أنه إن لم يعمل يكون الرهن في الاجرة أو يستأجر من الرهن من يعمل هذا إذا كان العمل في إجارة بل (وإن) كان (في جعل) أي عوض جعل بأن يأخذ العامل من رب الآبق مثلا رهنا على الاجرة التي تثبت له بعد العمل لان الجعل وإن لم يكن لازما فهو يؤول إلى اللزوم بالعمل (لا) يصح رهن (في) شئ (معين) كبيع دابة معينة يأخذ المشتري من البائع رهنا على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب أتى له بعينها من\rذلك الرهن لانه مستحيل عقلا (أو منفعته) أي المعين كاكترائه دابة بعينها على أن يدفع له رهنا فإن تلفت أو استحقت أتى له بعينها ليستوفي العمل منها لاستحالة ذلك وما كان ينبغي للائمة رضي الله عنهم ذكر هذه المسألة إذ لا يتوهم وقوعها عاقل وأما إن أخذ رهنا على أن يستوفي قيمة المعين منه أو قيمة المنفعة فجائز (و) لا يصح رهن في (نجم كتابة)","part":3,"page":245},{"id":1334,"text":"على عبد (من أجنبي) أي غير العبد المكاتب للسيد لان الرهن فرع التحمل والكتابة لا يصح التحمل بها لانها غير لازمة ولا آيلة للزوم فلا يصح دفع رهن فيها من أجنبي.\rولما كانت غلات الرهن ومنافعه للراهن تكلم على جواز اشترطها للمرتهن بشروط فقال: (وجاز) للمرتهن (شرط منفعته) أي الرهن لنفسه مجانا بشرطين أشار للاول بقوله: (إن عينت) مدتها للخروج من الجهالة في الاجارة وللثاني بقوله وكان: (ببيع) أي واقعا في عقد بيع فقط (لا) في عقد (قرض) لانه في البيع بيع وإجارة وهو جائز وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز فيمنع شرطها والتطوع بها في القرض عينت أم لا كالتطوع بالمعينة في البيع وهذا مفهوم قوله شرط وكذا يمنع في غير المعينة في البيع بشرط أو لا وهذا مفهوم الشرط فاشتمل كلامه على ثمان صور المنع في سبع والجواز في صورة المصنف (وفي ضمانه) أي الرهن الذي اشترطت منفعته للمرتهن مجانا (إذا تلف) عنده في المدة المشترطة وهو مما يغاب عليه لصدق اسم الرهن عليه وعدم الضمان لانه صار مستأجرا كسائر المستأجرات","part":3,"page":246},{"id":1335,"text":"(تردد) الراجح الضمان (وأجبر) الراهن (عليه) أي على دفعه للمرتهن بعينه (إن شرط) الرهن (ببيع) أي في عقد بيع ولا مفهوم لبيع إذا القرض كذلك (وعين) الرهن المشترط (وإلا) يعين عند العقد بأن وقع على شرط رهن ما (فرهن ثقة) أي\rفيه وفاء بالدين (والحوز) الحاصل للمرتهن (بعد مانعه) أي المانع من الاختصاص بالرهن من موت أو فلس أي دعوى المرتهن بعد حصول المانع أن حوزى للرهن كان قبل المانع ونازعه الغرماء في ذلك (لا يفيد) ولا يختص به عن الغرماء (ولو شهد) له (الامين) الذي وضع الرهن عنده بأن الحوز قبل المانع لانها شهادة على فعل نفسه ولا بد من بينة غير الامين (وهل تكفي بينة) للمرتهن أو شاهد ويمين (على الحوز) للرهن (قبله) أي المانع ولا يشترط الشهادة على التحويز (وبه عمل) وهو الاظهر (أو) لا يكفي بل لا بد من بينة على (التحويز) أي معاينتهم أن الراهن سلم الرهن للمرتهن قبل المانع (تأويلان","part":3,"page":247},{"id":1336,"text":"وفيها دليلهما و) لو باع الراهن الرهن المعين المشترط في عقد البيع أو القرض (مضى بيعه) وإن لم يجز ابتداء (قبل قبضه) للمرتهن (إن فرط مرتهنه) في طلبه حتى باعه وصار دينه بلا رهن لتفريطه (وإلا) يفرط بل جد في الطلب (فتأويلان) في مضي البيع فات أم لا ويكون الثمن رهنا وفي رده إن لم يفت ويبقى رهنا وإلا فالثمن (و) إن باعه (بعده) أي بعد قبض المرتهن له (فله) أي للمرتهن (رده) أي رد البيع فيكون رهنا (إن بيع بأقل) من الدين ولم يكمل له ما نقص والدين عين مطلقا أو عرض من قرض (أو) بيع بمثل الدين فأكثر و (دينه عرضا) من بيع إذ لا يلزم قبول العرض قبل أجله ولو بيع بقدر الدين إذ الاجل فيه من حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الاجل فيه من حق المقترض (وإن أجاز) المرتهن البيع (تعجل) دينه من الثمن فإن وفى وإلا اتبعه بالباقي.\rولما تكلم على تصرف الراهن في الرهن بعوض ذكر تصرفه بغيره فقال: (وبقي) العبد رهنا (إن دبره) سيده الراهن ولو قبل القبض","part":3,"page":248},{"id":1337,"text":"(ومضى عتق) الراهن (الموسر) لعبده المرهون (وكتابته) له بل وتجوز ابتداء (وعجل) الدين إن كان مما يعجل ولا يلزمه قبول رهن بدله (والمعسر) إن أعتق الرهن أو كاتبه (يبقى) عبده رهنا على حاله مع جواز فعله ابتداء فإن أيسر في الاجل أخذ من الراهن الدين ونفذ العتق والكتابة وإلا بيع من العبد مقدار ما يفي بالدين (فإذا تعذر بيع بعضه بيع) العبد (كله والباقي) من ثمنه عن الدين (للراهن) ملكا (ومنع العبد) الرهن (من وطئ أمته المرهون هو معها) بأن نص على دخولها معه في الرهن أو اشترط دخول ماله معه فدخلت والاخصر والاوضح لو قال المرهونة معه وأولى في المنع لو رهنت وحدها وأما لو رهن العبد وحده جاز له وطئ أمته غير المرهونة ولو غير مأذون كزوجته رهنت معه أو لا (وحد مرتهن وطئ) أمة مرهونة عنده إذ لا شبهة له فيها","part":3,"page":249},{"id":1338,"text":"وعليه ما نقصها وطؤه (إلا بإذن) من الراهن فلا حد مراعاة لقول عطاء بجواز إعارة الفروج مع ما في ذمة ربها من الدين فتفوت الشبهة ولكن عليه الادب وتكون أم ولد إن حملت وهذا إن لم تكن متزوجة (وتقوم) الموطوءة بإذن (بلا ولد حملت أم لا) لان حملها انعقد على الحرية فلا قيمة له وأما الموطوءة بلا إذن فولدها رقيق فتقوم بولدها لرقه وتقوم ليعرف نقصها وترجع مع ولدها لمالكها وأما المأذون فتقوم عليه لتلزم قيمتها الواطئ بالاذن ولا ترجع للراهن (وللامين) الموضوع عنده الرهن (بيعه) في الدين (بإذن) من الراهن واقع (في عقده) أي الرهن وأولى بعده لانه محض توكيل في بيعه وسواء أذن له في بيعه قبل الاجل أو بعده وهذا (إن لم يقل) الراهن بعه (إن لم آت) بالدين في وقت كذا (كالمرتهن) له بيعه إذا أذن له في بيعه (بعده) أي بعد العقد لا في حال العقد إن لم يقل إن لم آت فهو\rتشبيه تام (وإلا) بأن قال للامين أو المرتهن بعه إن لم آت بالدين وقت كذا أو أذن للمرتهن في العقد مطلقا لم يجز بيعه في الصور الخمس إلا بإذن الحاكم لما يحتاج إليه من ثوب الغيبة وغيرها فإن عسر الوصول إليه فبحضرة عدول من المسلمين ندبا فإن باع بغير إذن الحاكم مع تيسره (مضى بهما) أي في الامين والمرتهن في الصور الخمس وإن لم يجز ابتداء ومحل المنع إذا لم يكن المبيع تافها ولم يخش فساده وإلا جاز","part":3,"page":250},{"id":1339,"text":"مطلقا (ولا يعزل الامين) الموكل على حوزه أو بيعه أي لا يعزله واحد منهما ولا يمضي عزله فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك (وليس له) أي للامين (إيصاء به) أي بالرهن عند سفره أو موته لان الحق في ذلك لمتراهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره (وباع الحاكم) الرهن (إن امتنع) الراهن من بيعه وهو معسر أو امتنع من الوفاء وهو موسر ولا يحبس ولا يضرب ولا يهدد وكذا يباع إذا غاب الراهن مع ثبوت الدين والرهن ولو كان غيره أولى بالبيع (ورجع مرتهنه) على الراهن (بنفقته) التي أنفقها عليه حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة ولو زادت النفقة على قيمة الرهن لان غلته له ومن له الغلة عليه النفقة (في الذمة) أي ذمة الراهن لا في عين الرهن (ولو لم يأذن) له الراهن في الانفاق لانه قام عنه بواجب (وليس) الرهن.","part":3,"page":251},{"id":1340,"text":"(رهنا به) أي بالانفاق بمعنى النفقة بخلاف الضالة فإنه يرجع بها في عين الملتقط ويكون مقدما على الغرماء بنفقتها (إلا أن يصرح) الراهن (بأنه) أي الرهن (رهن بها) أي في النفقة فإن صرح بأن قال أنفق عليه وهو رهن في النفقة أو بما أنفقت أو على ما أنفقت كان رهنا بها\rيقدم على الغرماء بنفقته في ذلك الرهن قطعا واختلف فيما إذا قال أنفق على أن نفقتك في الرهن هل يكون رهنا فيها لانه من التصريح أو لا وعليه لو بيع بخمسة عشر والدين عشرة فإن الخمسة الفاضلة تكون أسوة الغرماء وإليه أشار بقوله: (وهل وإن قال) أنفق (ونفقتك في الرهن تأويلان) واعترض بأن التأويلين فيما إذا قال على أن نفقتك الخ لا في الواو وأجيب بأنه إن سلم ذلك فالمصنف رأى أنه لا فرق بين على والواو وهو ظاهر خلافا لمن ادعى الفرق على أن الوجه أن الظاهر التأويل بأنه رهن في النفقة لانه إن لم يكن صريحا في الرهنية فهو ظاهر فيها فلا وجه للقول بأنه ليس برهن فيها وفرع على التأويلين وعلى تعريفه أول الباب للرهن الدال بظاهره على عدم افتقاره للفظ قوله: (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به) بأن يقول خذ هذه رهنا على أن يكون الدين برهن كذا ونحو ذلك بناء على أنه لا بد","part":3,"page":252},{"id":1341,"text":"في النفقة من التصريح فيها برهن الرهن فيها وعدم افتقاره للفظ مصرح به بل يكفي ما يدل على ذلك (تأويلان وإن أنفق مرتهن) من ماله (على) رهن (كشجر) أو زرع (خيف عليه) التلف بعدم الانفاق وأبى الراهن منه ولم يأذن للمرتهن فيه حيث انقطع الماء عنه فاحتيج لاجرائه أو لاصلاح البئر (بدئ) من الثمر أو الحب (بالنفقة) التي صرفها في ذلك على الدين الذي رهن فيه الشجر أو الزرع ولا تكون النفقة في ذمة الراهن والفرق بينه وبين قوله قبله في الذمة أن نفقة الحيوان وكذلك العقار لا بد منها فكأن المرتهن دخل على الانفاق عليهما فإذا لم يشترط كون الرهن رهنا بها كان سلفا منه للراهن بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه.\rولما كان إحياء الزرع ونحوه إنما يحصل عن إنفاقه بدئ به على دين المرتهن فإن أنفق بإذن الراهن أو بدون علمه بالنفقة في ذمة الراهن (وتؤولت) المدونة (على عدم جبر الراهن عليه) أي على الانفاق على الشجر أو الزرع (مطلقا) كان الرهن مشترطا في\rصلب العقد للبيع أو القرض أو متطوعا به بعده والمرتهن بالخيار في الانفاق فإن أنفق كان في الرهن لا الذمة وهذا جواب عن سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق وهل هو يجبر الراهن على الانفاق لاحياء الرهن إذا كان كشجر أو لا (و) تؤولت (على التقييد) لعدم جبره (بالتطوع) بالرهن (بعد العقد) دون المشترط في العقد فيجبر الراهن عليه لتعلق حق المرتهن به وإن كان الانسان لا يجبر على إصلاح عقاره وعليه فإن أنفق كان في الذمة وإنما لم يقل وهل كذا أو كذا تأويلان إشارة إلى رجحان الاول ثم شرع في شروط ضمان الرهن وهي ثلاثة بقوله: (وضمنه مرتهن إن كان بيده) لا بيد أمين (وكان مما يغاب عليه) كجلي وسلاح وثياب وكتب من كل ما يمكن إخفاؤه وكتمه","part":3,"page":253},{"id":1342,"text":"لا حيوان وعقار (ولم تشهد بينة) أو شاهد مع يمين (بكحرقه) أو سرقته أو تلفه لان الضمان للتهمة عند ابن القاسم فيضمن مع الشروط المذكورة (ولو شرط) المرتهن في عقد الرهن (البراءة) أي عدم الضمان لانه من إسقاط الشئ قبل وجوبه والتهمة موجودة خلافا لاشهب القائل بعدم الضمان عند الشرط (أو علم احتراق محله) المعتاد وضعه فيه وادعى حرقه مع متاعه فيضمن لاحتمال كذبه (إلا ببقاء بعضه محرقا) مع علم احتراق محله فلا ضمان وقوله محرقا فرض مسألة أي معطوبا محرقا أو مقطوعا أو مكسورا أو مبلولا (وأفتى) أي أفتى الامام الباجي (بعدمه) أي عدم الضمان (في العلم) أي علم احتراق محل الرهن","part":3,"page":254},{"id":1343,"text":"المعتاد وضعه فيه وادعى المرتهن أنه كان به إذ لو ثبت أنه كان به لم يضمن اتفاقا وفتوى الباجي ضعيفة (وإلا) بأن لم يكن بيده بل بيد أمين أو تركاه في موضعه كثمار بشجرة وزرع\rبأرضه أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وعبيد أو شهدت بينة بكحرقه أو وجد بعضه محرقا مع علم احتراق محله أو علم احتراق المحل الموضوع فيه الرهن فقط على ما للباجي (فلا) ضمان على المرتهن (ولو اشترط) الراهن على المرتهن (ثبوته) أي الضمان عليه (إلا أن يكذبه عدول) وكذا عدل وامرأتان فيما يظهر (في دعواه موت دابة) ونحوه معه في سفر أو حضر ولم يعلم به أحد فيضمن بخلاف لو صدقوه فلا ضمان ولو قالوا رأيناها ميتة ولم نعلم أنها الرهن وحلف أنها الرهن (وحلف) المرتهن (فيما يغاب عليه) وأولى في غيره (أنه تلف بلا دلسة) في دعوى التلف (و) أنه (لا يعلم موضعه) في دعوى الضياع قالوا وللتقسيم بمعنى أو وإنما حلف مع ضمانة القيمة أو المثل على إخفائه رغبة فيه (واستمر ضمانه) أي ما يغاب عليه (إن قبض الدين) من الراهن (أو وهب) له حتى يسلمه المرتهن لربه ولا يكون بعد البراءة من الدين قبل تسليمه كالوديعة لانه قبض على وجه التوثق به لا الامانة (إلا أن يحضره المرتهن) لربه","part":3,"page":255},{"id":1344,"text":"بعد البراءة من الدين (أو يدعوه لاخذه) من غير إحضار (فيقول) ربه (اتركه عندك) وإن لم يقل وديعة فلا ضمان على المرتهن لانه صار أمانة فإذا لم يقل في الثانية اتركه عندك فالضمان ولا مفهوم ليدعوه لاخذه بل متى قال بعد قضاء لدين في الثانية اتركه عندك فلا ضمان.\rثم شرع يتكلم على ما إذا جنى الرهن بعد حيازة المرتهن له على مال أو بدن فقال: (وإن جنى الرهن) أي ادعى شخص على الراهن جناية الرهن بدليل قوله: (واعترف راهنه) بالجناية (لم يصدق) الراهن (إن أعدم) أي إن كان معدما ولو بالبعض حال اعترافه لاتهامه على تخليصه من المرتهن ودفعه للمجني عليه والمراد أنه لم يصدق بالنسبة للمرتهن وأما بالنسبة للراهن فيصدق لانه مكلف يؤخذ بإقراره فيخير\rبعد وفاء الدين في تسليمه للمجني عليه وفدائه فإن بيع في الدين تبع المجني عليه الراهن بالاقل من الثمن وأرش الجناية وهذا في رهن تتعلق به الجناية كعبد وأما حيوان لا يعقل فلا تتعلق به جناية بل إما هدر وإما أن تتعلق بالغير كالسائق والقائد والراكب كما سيأتي (وإلا) يكن الراهن معدما بل كان مليا (بقي) الرهن على رهنيته (إن فداه) راهنه بأن دفع للمجني عليه أرش الجناية (وإلا) يفده سيده الملي (أسلم) الرهن وجوبا للمجني عليه لكن (بعد) مضى (الاجل ودفع الدين) لربه لانه وثيقة مقدمة على الجناية فإذا حل الاجل جبر على دفعه وعلى إسلامه كذا في المدونة وقد علم من هذا أنه يبقى رهنا في المسألتين لكنه في حال الفداء يبقى ساقطا حق المجني عليه منه وفي حال عدمه يبقى معه تعلق حق المجني عليه به","part":3,"page":256},{"id":1345,"text":"(وإن ثبتت) الجناية بعد الرهن ببينة (أو اعترفا) معا أي المرتهنان فإن فداه الراهن بقي رهنا بحاله كما تقدم وإن لم يفده (وأسلمه) أي أراد إسلامه للمجني عليه خير المرتهن (فإن أسلمه مرتهنه أيضا) كالراهن (ف) العبد الجاني (للمجني عليه بماله) رهن معه أولا ويبقى دين المرتهن بلا رهن لرضاه بذلك (وإن فداه) المرتهن (بغير إذنه) أي الراهن (ففداؤه) نافذ (في رقبته فقط) دون ماله مبدأ به على الدين ويبقى رهنا على حاله (إن لم يرهن بماله) فإن رهن به ففداؤه فيهما وأما ذمة الراهن فلا يتعلق الفداء بها مطلقا (ولم يبع) العبد الجاني المفدي سواء كان فداؤه في الرقبة فقط أو فيها وفي المال (إلا في الاجل) أي بعده لانه رجع لما كان عليه من الرهنية وهو إنما يباع عند الاجل (وإن) فداه المرتهن (بإذنه) أي بإذن الراهن (فليس) الرهن (رهنا به) أي بالفداء بل هو سلف في ذمة الراهن وهذا ضعيف والمعتمد أنه يكون رهنا به فلو قال كبإذنه لوافق الراجع مع إفادة أنه يجري فيه أيضا قوله ففداؤه في رقبته الخ (وإن قضى بعض\rالدين أو سقط) البعض بهبة أو صدقة أو طلاق قبل بناء (فجميع الرهن) ولو تعدد (فيما بقي) من الدين لان كل جزء منه رهن بكل جزء من الدين ولانه قد تحول عليه الاسواق","part":3,"page":257},{"id":1346,"text":"فليس للراهن أخذ شئ منه (كاستحقاق بعضه) أي الرهن متحدا أو متعددا فما بقي منه رهن في جميع الدين فهذه عكس ما قبلها فإن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقي نصيب الراهن رهنا وإلا بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع فإن استحق كله قبل القبض فإن كان معينا خيرا لمرتهن بين فسخ البيع ولو فات وإمضائه فيبقى الدين بلا رهن كبعد القبض إن غره الراهن وإلا بقي الدين بلا رهن وإن كان غير معين بعد قبضه جبر على خلفه على الراجح ولا يتصور استحقاقه قبل قبضه (والقول) عند تنازع المرتهنين بأن قال واضع اليد على شئ هو رهن وقال ربه بل أمانة أو عارية أو وضعت يدك عليه بلا إذني (لمدعي نفي الرهنية) لتمسكه بالاصل فمن ادعى خلافه فعليه البيان وقد يدعي نفيها المرتهن كما إذا كان مما يغاب عليه وادعى ضياعه وأنه أمانة وقال ربه بل رهن ليضمنه قيمته أو مثله (وهو) أي الرهن المحوز باعتبار قيمته (كالشاهد) للراهن أو المرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) فمن شهد له حلف معه وصدق (لا العكس) أي ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن بل يقول للمرتهن إذا تلف واختلفا في وصفه بعد هلاكه ولو ادعى صفة دون قدر الدين لانه غارم والغارم مصدق وكذا إذا لم يدع هلاكه ولكن أتى برهن دون قدر الدين وقال الراهن بل الرهن غير هذا وهو مساو للدين فالقول للمرتهن أيضا","part":3,"page":258},{"id":1347,"text":"على المشهور وتنتهي شهادته (إلى) قدر (قيمته) أي الرهن يوم الحكم وبالغ على أن الراهن يكون كالشاهد في قدر الدين بقوله: (ولو) كان الرهن (بيد أمين على\rالاصح) لانه حائز للمرتهن (ما) أي مدة كونه (لم يفت في ضمان الراهن) بأن كان قائما أو فات في ضمان المرتهن بأن كان مما يغاب عليه وهو بيده ولم تقم على هلاكه بينة ومفهومه أنه لو فات في ضمان الراهن بأن قامت على هلاكه بينة وهو بيد المرتهن أو كان مما لا يغاب عليه أو تلف بيد أمين لم يكن شاهدا على قدر الدين فالصور خمس.\rولما ذكر أنه كالشاهد في قدر الدين والشاهد لا بد أن يحلف مع من شهد له وكانت أحواله ثلاث وهي شهادته للراهن أو للمرتهن أو لا يشهد لواحد منهما لان الراهن إذ قال الدين عشرة وقال المرتهن عشرون فقيمته إما عشرة أو عشرون فأكثر أو خمسة عشر أشار إلى الاولى بقوله: (وحلف مرتهنه) الذي شهد له الرهن بقدر دينه (وأخذه) في دينه لثبوته حينئذ بشاهد ويمين (إن لم يفتكه) الراهن بما حلف عليه المرتهن وإلا فهو أحق به وهذا صادق بما إذا كانت قيمته عشرين كما ادعى أو أكثر كخمسة وعشرين وإنما أخذه في هذه الحالة مع أنه لم يدع إلا عشرين لان خيرة ربه تنفي ضرره فإذا لم يدفع الحق كان متبرعا بالزائد فإن نكل المرتهن حلف الراهن وغرم ما أقر به","part":3,"page":259},{"id":1348,"text":"وأشار للحالة الثانية بقوله: (فإن زاد) قول المرتهن على قيمة الرهن ووافقت قيمته قول الراهن وهو العشرة (حلف الراهن) على أنه عشرة فقط وأخذه ودفع ما أقر به فإن نكل حلف المرتهن وأخذ ما ادعاه وأشار إلى الثالثة بقوله: (وإن نقص) قول الراهن عن قيمة الرهن والموضوع بحالة أنه زاد قول المرتهن على قيمته بأن كانت قيمته خمسة عشر في المثال (حلفا) أي الراهن والمرتهن كل على دعواه ويبدأ المرتهن (وأخذه) المرتهن (إن لم يفتكه) الراهن (بقيمته) وهو الخمسة عشر لا بما حلف عليه المرتهن ونكولهما كحلفها وقضي للحالف على الناكل (وإن اختلفا في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن لتشهد\rعلى الدين أو ليغرمها المرتهن حيث توجه الغرم عليه (تواصفاه ثم) إن اتفقا على الصفة (قوم) من أهل الخبرة وقضى بقولهم وكفى الواحد على ما رجح هنا (فإن اختلفا) في صفته (فالقول للمرتهن) بيمينه ولو ادعى شيئا يسيرا لانه غارم وقيل إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكره جدا (فإن تجاهلا) بأن قال كل لا علم لي (فالرهن بما فيه) ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ (واعتبرت قيمته يوم الحكم) بها (إن بقي) لا يوم الارتهان لانها شاهدة والشاهد إنما تعتبر شهادته يوم الحكم (وهل) تعتبر (يوم التلف أو القبض أو الراهن) لان الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبا (إن تلف) مقابل إن بقي (أقوال) ثلاثة لابن القاسم وهي من تعلقات قوله وهو كالشاهد في قدر الدين","part":3,"page":260},{"id":1349,"text":"(وإن اختلفا) بعد القضاء أو عنده (في مقبوض) بيد صاحب دينين ثابتين أحدهما برهن والآخر بلا رهن (فقال الراهن عن دين الرهن) ليأخذه وقال المرتهن عن الآخر (وزع) ذلك المقبوض عليهما بقدرهما (بعد حلفهما) ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل وسواء حل الدينان أو أحدهما أو لا (كالحمالة) تشبيه في التوزيع بعد حلفهما وهو يحتمل صورتين الاولى مدين بمائتين إحداهما عليه أصالة والثانية بحمالة الثانية عليه مائتان أصالة ضمنه في إحداهما شخص ففي الصورة الاولى ادعى القابض أن المقبوض مائة الحمالة وقال الدافع بل الاصالة وفي الثانية ادعى أن المقبوضة هي التي بغير الحمالة وقال الدافع بل هي التي بالحمالة وزع المقبوض عليهما بعد حلفهما كل على نفي دعوى صاحبه وتحقيق دعواه.\r(درس) باب في أحكام الفلس (للغريم) رب الدين واحدا أو متعددا ويطلق الغريم على من عليه الدين ففعيل بمعنى فاعل أو مفعول ويدل على إرادة الاول قوله: (منع من أحاط الدين) ولو مؤجلا (بماله) بأن زاد الدين عليه\rوقيل","part":3,"page":261},{"id":1350,"text":"وكذا إن ساواه واستظهر (من تبرعه) بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو حمالة ولا يجوز له هو ذلك ولهم رده حيث علموا ومن التبرع قرض لعديم لما في ذلك من ضياع مال الغير وليس منه ما جرت العادة به ككسرة لسائل ونفقة عيدين وأضحية ونفقة ابنه وأبيه دون سرف في الجميع وخرج بتبرعه تصرفة المالي كبيعه وشرائه ومنه هبة الثواب (و) للغريم منعه (من سفره) أي المدين مطلقا ولو لم يحط الدين بماله (إن حل) الدين (بغيبته) وأيسر ولم يوكل في قضائه ولم يضمنه موسر (و) له منعه من (إعطاء غيره) من الغرماء بعض ما بيده (قبل) حلول (أجله) لانه سلف فيرجع للتبرع (أو) إعطاء غيره (كل ما بيده) ولو حل الدين (كإقراره) أي المدين (لمتهم عليه) كابنه وأخيه وزوجة ميل إليها وصديق ملاطف فللغريم منعه منه (على المختار والاصح) بخلاف غير المتهم عليه فيعتبر إقراره وسواء كان الدين الذي عليه ثابتا بالبينة أو بإقراره على أحد القولين والفرق بينه وبين المفلس الآتي إن هذا أخف من ذلك (لا) منعه من إعطاء (بعضه) أي بعض ما بيده لبعض غرمائه الحال دينه ويجوز له هو أيضا ذلك","part":3,"page":262},{"id":1351,"text":"إن كان صحيحا لا مريضا (و) لا منعه من (رهنه) أي رهن بعض ماله لبعض غرمائه في معاملة حدثت اشترط فيها الرهن لمن لا يتهم عليه والراهن صحيح وأصاب وجه الرهن بأن لا يرهن كثيرا في قليل فشروط عدم المنع ستة وأما الدين الثابت من قبل فلا يرهن فيه (وفي) جواز (كتابته) لرقيقه بناء على أنها بيع ومنعه بناء على أنها عتق (قولان) محلهما إن كاتبه بكتابة مثله لا أقل فلا يجوز قطعا ولا أكثر فيجوز قطعا (وله) أي لمن أحاط\rالدين بماله (التزوج) ووطئ ملكه وشراء جارية (وفي تزوجه أربعا وتطوعه بالحج تردد) لابن رشد وحده والمختار المنع فيما زاد على واحدة تعفه وحج التطوع ممنوع اتفاقا وقول مالك في حجة الفريضة المنع فلو قال وله تزوج واحدة فقط لا حجة فريضة لطابق النقل ولما أنهى الكلام على التفليس بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء على من أحاط الدين بماله شرع في الكلام عليه بالمعنى الاخص وهو حكم الحاكم بخلع ما بيده لغرمائه لعجزه عن وفاء ما عليه فقال: (وفلس) بالبناء للمفعول أي المدين الذي أحاط الدين بماله","part":3,"page":263},{"id":1352,"text":"أي فلسه الحاكم بأن يحكم بخلع ما بيده لغرمائه بالشروط الآتية ويحتمل بناؤه للفاعل والضمير للحاكم والاول أقرب (حضر) المدين (أو غاب) ولو على مسافة شهر (إن لم يعلم) حال خروجه (ملاؤه) بالمد والهمز أي تقدم غناه على وقت غيبته المتوسطة كعشرة أو البعيدة فإن علم لم يفلس وغيبة ماله كغيبته وأشار لشروط التفليس الثلاثة بقوله: (بطلبه) أي التفليس أي بسبب طلب الغريم له (وإن أبى غيره) من بقية الغرماء فيكفي طلب بعض الغرماء وإذا فلس للبعض كان للباقي محاصته وفهم من هذا الشرط أنه لا يفلس نفسه الشرط الثاني قوله: (دينا حل) أصالة أو بانتهاء أجله فلا يفلس بمؤجل والثالث قوله: (زاد) ذلك الدين الذي عليه (على ماله) الذي بيده فلا يفلس بمساو (أو) لم يزد لكن (بقي) من مال المدين (ما لا يفي بالمؤجل) فيفلس على المذهب كمن عليه مائتان مائة حالة والاخرى مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالباقي بعد وفاء المائة الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل.\rولما كان للحجر أحكام أربعة منع المفلس","part":3,"page":264},{"id":1353,"text":"من التصرف المالي وبيع ماله وحبسه ورجوع الانسان في عين شيئه شرع في بيانها وأشار\rلاولها بقوله: (فمنع) المفلس بالمعنى الاخص (من تصرف مالي) كبيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة خلافا لمن قيده بالمحاباة لانها من التبرع وهو بمنع منه بمجرد الاحاطة كما تقدم فإن وقع التصرف المالي لم يبطل بل يوقف على نظر الحاكم أو الغرماء (لا) إن التزم شيئا (في ذمته) لغير رب الدين إن ملكه فلا يمنع منه إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم منعه حتى يوفيهم دينهم ولا يمنع من تصرف غير مالي (كخلعه) لما فيه من أخذ مال (وطلاقه) ولو أدى إلى حلول مؤخر الصداق وتحاصص به (وقصاصه) من جان عليه أو على وليه إذ ليس فيه مال بالاصالة (وعفوه) عن قصاص أو حد مما لا مال فيه بخلاف الخطأ والعمد الذي فيه مال (وعتق أم ولده) التي أحبلها قبل التفليس الاخص ولو بعد الاعم (و) إذا أعتقها (تبعها مالها إن قل) بل ولو كثر على المذهب إذ لا يلزم بانتزاع مال رقيقه (وحل به) أي بالفلس الاخص (وبالموت) للمدين (ما أجل) عليه من الدين لخراب ذمته فيهما","part":3,"page":265},{"id":1354,"text":"ما لم يشترط المدين عدم حلوله بهما وما لم يقتل الدائن المدين عمدا فلا يحل كموت رب الدين أو فلسه فلا يحل بهما دينه (ولو) كان الدين المؤجل على المفلس أو الميت (دين كراء) لدار أو دابة أو عبد وجيبة لم يستوف المنفعة فيحل بفلس المكتري أو موته وللمكري أخذ عين شيئه في الفلس لا الموت فإن كان المفلس لم يستوف شيئا من المنفعة فلا شئ للمكري ورد الاجرة إن كان قبضها وإن ترك عين شيئه للمفلس حاصص بأجرته حالا وإن كان استوفى بعض المنفعة حاصص بها كما يحاصص في الموت ويأخذ منابه بالحصاص حالا ويخير في فسخ ما بقي في الفلس فإن أبقاه للمفلس رد منابه من الاجرة إن كان قبضها وحاصص به وإلا حاصص بالجميع هذا ما يستفاد من كلام شارح المدونة وهو المشهور (أو قدم الغائب) الذي فلسه\rالحاكم في غيبته (مليا) فإنه يحل ما عليه من مؤجل وليس له أن يدعي تبيين خطئه بملائه (وإن نكل المفلس) الذي أقام شاهدا بحق له على شخص عن اليمين معه ليأخذ حقه","part":3,"page":266},{"id":1355,"text":"(حلف كل) من الغرماء مع الشاهد لتنزيلهم منزلة المفلس في اليمين (كهو) أي كحلف المفلس فيحلف كل إن ما شهد به الشاهد حق (وأخذ) كل حالف (حصته) من الدين فقط (ولو نكل غيره) أي غير الحالف فلا يأخذ الحالف سوى قدر نصيبه مع حلفه على الجميع (على الاصح) وهو المشهور ومقابله قول ابن عبد الحكم يأخذ جميع حقه ولو نكل الجميع فلا شئ لهم وعلى الاول يسقط حق الناكل إن حلف المطلوب فإن نكل غرم بقية ما عليه (وقبل إقراره) أي المفلس الاخص هذا ظاهره والراجح أن مثله الاعم أي إقراره بدين في ذته لمن لا يتهم عليه (بالمجلس) الذي حجر عليه فيه أو قامت فيه الغرماء عليه (أو قربه) بالعرف (إن ثبت دينه) الذي حجر عليه به بالحكم أو قام الغرماء عليه به (بإقرار) منه به (لا) إن ثبت عليه (ببينة) فلا يقبل إقراره لغيرهم وهذا إذا كانت الديون الثابتة تستغرق ما بيده ولم يعلم تقدم معاملته للمقر له وإلا قبل إقراره (وهو) أي ما أقر به ولم يقبل فيه إقراره بأن ثبت دينه ببينة أو أقر بعد المجلس بطول لمن لا يتهم عليه (في ذمته) يحاصص المقر له به فيما يتجدد له من مال لا فيما بيده فقوله وهو في ذمته راجع لمفهوم قوله بالمجلس أو قربه ولقوله لا ببينة (وقبل) من المفلس مطلقا (تعيينه القراض والوديعة) بأن يقول هذا قراض أو وديعة ولو لم يعين ربهما أو كان بعد المجلس بطول","part":3,"page":267},{"id":1356,"text":"(إن قامت بينة بأصله) أي بأصل ما ذكر من القراض\rوالوديعة أن عنده ذلك أو أنه أقر به قبل إقامة الغرماء ولو لم تعين ربه وقبل منه تعيينه ولو لمتهم عليه فإن لم تقم بينة بأصله فلا عبرة بإقراره وتحاصصه الغرماء ولا يكون في ذمة المفلس لانه معين وأما إن أقر مريض في مرضه فيقبل إقراره ولو لم تقم بأصله بينة إذا أقر لمن لا يتهم عليه (والمختار قبول قول الصانع) المفلس في تعيين ما بيده لاربابه كهذه السلعة لفلان مع يمين المقر له ولو متهما عليه (بلا بينة) بأصله لان الشأن إن ما بيده أمتعة الناس وليس العرف الاشهاد عليه عند الدفع ولا يعلم إلا من قوله فلا يتهم أن يقر به لغير ربه (وحجر أيضا) على المفلس الاخص بالشروط المتقدمة (إن تجدد) له (مال) بعد الحجر الاول سواء كان عن أصل كربح مال تركه بيده بعض من فلسه أو عن معاملة جديدة أو غير أصل كميراث وهبة ووصية ودية لان الحجر الاول كان في مال مخصوص فيتصرف في المتجدد إلى أن يحجر عليه فيه ومفهوم الشرط عدم الحجر عليه وإن طال الزمان وبه العمل وقيل يجدد عليه بعد كل ستة أشهر (وانفك) الحجر عليه بعد قسم ماله وحلفه أنه لم يكتم شيئا أو وافقه الغرماء على ذلك وبقيت عليه من الدين بقية (ولو بلا حكم)","part":3,"page":268},{"id":1357,"text":"بالفك ولو قدم هذا على قوله وحجر أيضا إن تجدد مال لكان أنسب كما لا يخفى (ولو مكنهم الغريم) أي المدين فأطلقه أول الباب على رب الدين وهنا على المدين لانه مشترك (فباعوا) ماله من غير رفع لحاكم (واقتسموا) الثمن على حسب ديونهم أو اقتسموا السلع من غير بيع حيث يسوغ ذلك (ثم داين غيرهم) بعد ذلك ففلس (فلا دخول للاولين) في أثمان ما أخذه من الآخرين وفيما تجدد عن ذلك إلا أن يفضل عن دينهم فضلة (كتفليس الحاكم) أي حكمه بخلع المال للغرماء فداين غيرهم فلا دخل للاولين معهم إلا أن يفضل فضلة (إلا) أن يتجدد له مال من غير مال\rالآخرين (كإرث وصلة و) أرش (جناية) ووصية وخلع فللاولين الدخول مع الآخرين.\r(درس) ثم أشار إلى بقية أحكام الحجر بقوله: (وبيع ماله) أي باعه الحاكم إن خالف جنس دينه أو صفته بعد ثبوت الدين عليه والاعذار للمفلس فيما ثبت عنده من الدين ولكل من القائمين في دين صاحبه لان لكل الطعن في بينة صاحبه وبعد حلف كل أنه لم يقبض شيئا من دينه ولا أسقطه ولا أحال به وأنه باق في ذمته إلى الآن (بحضرته) ندبا لانه أقطع لحجته (بالخيار) للحاكم فإن باعه بغيره فلكل من الغرماء والمفلس الرد أياما (ثلاثا) لطلب الزيادة في كل سلعة","part":3,"page":269},{"id":1358,"text":"إلا ما يفسده التأخير (ولو كتبا) ظاهره ولو احتاج لها ولو فقها وليس كآلة الصانع لان شأن العلم أن يحفظ (أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما) قال فيها القضاء أن يباع عليه ما كان للتجارة أو للقنية كداره وخادمه ودابته وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لا بد منه من ثياب جسده وبيع عليه ثوبا جمعته إن كان لهما قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا انتهى والمراد بثوبي جمعته ملبوس جمعته وهو يختلف باختلاف العرف والامكنة والازمنة (وفي بيع آلة الصانع) القليلة القيمة المحتاج لها (تردد) لعبد الحميد الصائغ وحده وأما كثيرة القيمة وغير المحتاج لها فتباع جزما (وأوجر رقيقه) الذي لا يباع في الدين كمدبر قبل الدين ومعتق لاجل وولد أم ولده من غيره (بخلاف مستولدته) فلا تؤاجر إذ ليس له فيها إلا الاستمتاع وقليل الخدمة وأولى المكاتب إذ ليس له فيه خدمة نعم تباع كتابته (ولا يلزم) المفلس بعد أخذ ما بيده (بتكسب) لوفاء ما عليه من الدين ولو كان قادرا على ذلك لان الدين إنما تعلق بذمته (وتسلف) أي لا يلزمه أن يتسلف ولا قبوله ولا قبول صدقة ولا هبة (و) لا (استشفاع) أي أخذ شقص بالشفعة فيه فضل لانه ابتداء ملك (و) لا (عفو\r) عن قصاص وجب له (للدية) أي على أخذها ليوفي بها دينه وله العفو مجانا بخلاف ما يجب فيه الدية خطأ أو عمدا لا قصاص فيه كجائفة ومأمومة فيلزم بعدم العفو لانه مال (وانتزاع مال رقيقه) الذي تقدم أنه يؤاجر","part":3,"page":270},{"id":1359,"text":"أي ليس لهم أن يلزموه ذلك وإن جاز له ذلك فإن انتزعه فلهم أخذه (أو) انتزاع أي اعتصار (ما وهبه) قبل إحاطة الدين (لولده) الصغير أو الكبير بخلاف ما وهبه له بعد الاحاطة فلهم رده ثم بين كيفية بيع ماله من تعجيل واستيناء بقوله: (وعجل بيع الحيوان) أي لا يستأنى به كما يستأني ببيع عقاره وعرضه فلا ينافي أنه يتربص به الايام اليسيرة طلبا للزيادة ثم يباع لانه يسرع له التغير ويحتاج إلى مؤنة وفيه نقص لمال الغرماء فليس المراد أنه يباع بلا تأخير أصلا أو بلا خيار ثلاثة أيام (واستؤني بعقاره) وعرضه لطلب الزيادة (كالشهرين) وأدخلت الكاف الايام اليسيرة بالنظر كما يفيده النقل وأما ما يخشى فساده كطري لحم وفاكهة فلا يستأنى به إلا كساعة وأما نحو سوط ودلو فيباع عاجلا (وقسم) مال المفلس المتحصل (بنسبة الديون) بعضها إلى بعض ويأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة وطريق ذلك أن تجمع الديون وتنسب كل دين إلى المجموع فيأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة فإذا كان لغريم عشرون ولآخر ثلاثون ولآخر خمسون فالمجموع مائة ونسبة العشرين لها خمس ونسبة الثلاثين لها خمس وعشر ونسبة الخمسين لها نصف فإذا كان مال المفلس عشرين أخذ صاحب الخمسين نصفها عشرة وصاحب الثلاثين خمسها وعشرها ستة وصاحب العشرين خمسها أربعة ويحتمل طريقا آخر وهي نسبة مال المفلس لمجموع الديون فلو كان لشخص مائة ولآخر خمسون ولآخر مائة وخمسون ومال المفلس مائة وخمسون فنسبته لمجموع الديون النصف فكل غريم يأخذ نصف دينه (بلا بينة حصرهم) أي لا يكلف القاضي\rغرماء المفلس وكذا غرماء الميت إثبات أن لا غريم غيرهم.","part":3,"page":271},{"id":1360,"text":"(واستؤنى به) أي بالقسم (إن عرف بالدين في الموت فقط) لاحتمال طرو غريم آخر والذمة قد خربت وأما في الفلس فلا يستأني لعدم خراب الذمة لكن ذلك في المفلس الحاضر أو قريب الغيبة أو بعيدها حيث لا يخشى عليه دين وإلا استؤنى كالموت ففي مفهومه تفصيل والظاهر أن المراد ببعد الغيبة ما قابل القريبة فيشمل المتوسطة (وقوم) دين على المفلس (مخالف النقد) منه من مقوم أو مثلى بأن كان ما عليه عرضا أو طعاما متفق الصفة أو مختلفها فليس المراد بمخالف النقد من مال المفلس إذ لا يتعلق به تقويم (يوم الحصاص) أي قسم المال يقوم حالا ولو مؤجلا لانه حل بالفلس (واشترى له) أي لصاحب مخالف النقد (منه) أي من جنس دينه وصفته من طعام أو عرض (بما يخصه) في الحصاص من مال المفلس كأن يكون مال المفلس مائة دينار وعليه لشخص مائة دينار وعليه أيضا عروض تساوي مائة وطعام يساوي مائة فلصاحب المائة ثلث مائة المفلس ويشتري لصاحب العرض عرض صفة عرضه بثلثه الثاني ولصاحب الطعام صفة طعامه بالثلث الثالث وجاز مع التراضي أخذ الثمن إن خلا من مانع كما سيأتي (ومضى) القسم (إن رخص) السعر بالضم ككرم عند الشراء كأن يشتري لصاحب العرض بما نابه ما يزيد على الثلث ولو جميع دينه (أو غلا) كأن يشتري له به سدس دينه","part":3,"page":272},{"id":1361,"text":"فلا رجوع للغرماء عليه في الرخص ولا له عليهم في الغلاء ويرجع على المدين فيهما بما بقي له فإن زاد ما اشترى له على دينه رد الزائد على الغرماء (وهل يشتري) لمن دينه يخالف النقد كأن أسلم للمفلس في عشرة أثواب أو أرادب (\rفي شرط جيد) شرطه المسلم عليه عند عقد السلم (أدناه) أي أدنى الجيد رفقا بالمفلس (أو) يشتري له (وسطه) لانه العدل بينهما (قولان) ولو اشترط دنئ هل يشتري له بما ينوبه أدنى الدنئ أو وسطه قولان أيضا (وجاز) لمن له دين مخالف (الثمن) أي أخذ الثمن الذي نابه في الحصاص (إلا لمانع) شرعي (كالاقتضاء) أي كالمانع المتقدم في الاقتضاء في قوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال فلو كان رأس المال عرضا كعبد أسلمه في عرض كثوبين فحصل له في الحصاص قيمة ثوب جاز له أخذ تلك القيمة لانه آل أمره إلى أنه دفع له عبدا في عين وثوب ولا مانع في ذلك بخلاف ما لو كان رأس المال ذهبا ونابه في الحصاص فضة أو بالعكس فلا يجوز أخذ ما نابه لانه يؤدي إلى بيع وصرف متأخر وبيع الطعام قبل قبضه إن كان المسلم فيه طعاما (وحاصت الزوجة بما أنفقت) على نفسها حال يسر زوجها لا حال عسره لقوله في النفقة وسقطت بالعسر","part":3,"page":273},{"id":1362,"text":"(وبصداقها) كله أو باقيه ولو فلس قبل البناء لانه دين في ذمته حل بالفلس (كالموت) أي كما تحاصص بنفقتها وصداقها في الموت ولو مات قبل الدخول (لا) تحاصص (بنفقة الولد) في فلس أو موت لانها مواساة لكن لها الرجوع بها عليه إن أنفقت حال يسره لانها قامت عنه بواجب وكذا لا تحاصص فنفقتها على أبويه إلا أن يكون حكم بها عليه حاكم وتسلفت وأنفقت عليهما وهو ملي فتحاصص (وإن ظهر دين) لغريم بعد القسم (أو استحق مبيع) من مال مفلس أو ميت","part":3,"page":274},{"id":1363,"text":"(وإن) بيع (قبل فلسه رجع) الغريم الطارئ أو المستحق منه (بالحصة) أي بما ينوبه في الحصاص على الغرماء ولا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب ولا حيا عن ميت فلو أخذ غريم\rسلعة في نظير حصته فاستحقت من يده رجع على بقية الغرماء بما ينوبه ولو بيعت سلعة قبل القسم لاجنبي فاستحقت من يده رجع على جميع الغرماء بالثمن ولو باعها المفلس قبل فلسه لانهم اقتسموا ما كان يستحقه فلا يقال إنه لا يرجع عليهم لانهم لم يتناولوا من ماله شيئا فالمبالغة في المصنف صحيحة خلافا لمن قال الاولى أن يقول وإن بعد فلسه وجعل المبالغة في البيع أولى من جعلها في الاستحقاق لان ثمن المستحق قبل الفلس من جملة الديون الثابتة في الذمة فلا يتوهم فيه عدم الرجوع (كوارث أو موصي له) طرأ كل (على مثله) فيرجع على المطر وعليه بالحصة ثم ذكر مفهوم قوله ظهر دين بقوله: (وإن اشتهر ميت بدين أو علم وارثه) أو وصيه بأنه مدين (وأقبض) الغرماء (رجع عليه) بما ثبت على الميت لتفريطه واستعجاله كما لو قبض لنفسه","part":3,"page":275},{"id":1364,"text":"(وأخذ ملئ) أو حاضر أو حي من الورثة (عن معدم) وغائب وميت منهم (ما لم يجاوز) دين الطارئ (ما قبضه) لنفسه من التركة إن جاوزه لم يأخذ منه أكثر فهذا خاص بما قبضه الوارث لنفسه (ثم) إذا غرم الوارث للطارئ مع الشهرة أو العلم (رجع على الغريم) بما دفعه للطارئ كذا في المدونة (وفيها) أيضا (البداءة بالغريم) فإن لم يوجد أو وجد عديما فعلى الوارث ثم يرجع الوارث عليه (وهل خلاف أو) لا ويحمل كل من القولين (على التخيير) أي أن الطارئ مخير في رجوعه ابتداء على الغريم أو على الوارث فإن رجع ابتداء على الوارث رجع الوارث على الغريم (تأويلان) قال اللخمي محلهما ما لم يكن أحدهما يسهل الاخذ منه على الآخر وإلا فلا خلاف أنه يرجع على من كان الاخذ منه أسهل لعدم الآخر أو لدده أو نحو ذلك قال المصنف وينبغي إذا علم الغرماء بالغريم الطارئ أن يكونوا كالورثة يؤخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب أي لا من كل حصته فقط وكذا ينغي إذا علم\rالوارث وقبض لنفسه أن يرجع عليه بمبلغ التركة كلها لا بما قبضه لنفسه فقط (فإن تلف نصيب) غريم (غائب عزل له) أي عزله الحاكم أو نائبه عند القسم (فمنه) أي فضمانه من الغائب لان الحاكم أو نائبه أمين لا ضمان عليه إلا إذا فرط فإن طرأ غريم فلا رجوع له على الغائب بشئ مما ضاع فلو عزله الغرماء أو الورثة فضاع فضمانه من المديان (كعين) أي نقد ذهب أو فضة (وقف) من الحاكم (لغرمائه) فتلف فمنهم لتفريطهم في قسمها إذ لا كلفة في قسم العين (لا عرض) وقف للغرماء ليعطي لهم إن وافق دينهم أو ليباع لهم إن خالفه","part":3,"page":276},{"id":1365,"text":"فضاع فعلى المفلس أو الميت والمراد بالعرض ما قابل العين (وهل) عدم ضمانهم العرض كان مثل دينهم أو مخالفا له في الجنس وهو الراجح أو (إلا أن يكون) العرض (بكدينه) أي متلبسا بصفة دين الغريم فالضمان من الغريم كالعين (تأويلان) ولو حذف الباء لكان أوضح وعطف على قوله وبيع ماله الخ قوله: (وترك له) أي للمفلس الاخص من ماله (قوته) أي ما يقتات به مما تقوم به البنية لا ما يترفه به (والنفقة الواجبة عليه) لغيره كزوجاته ووالديه وأولاده ورقيقه الذي لا يباع عليه كأم ولده ومدبره (لظن يسرته) أي إلى وقت يظن حسب الاجتهاد أنه يحصل له فيه ما يتأتى به المعيشة وهذا بخلاف مستغرق الذمة بالتبعات والمظالم فإنه لا يترك له إلا ما يسد رمقه وحده لان أهل الاموال لم يعاملوه على ذلك (و) يترك لهم أيضا (كسوتهم كل) أي كل واحد منهم (دستا) بدال مفتوحة وسين مهملتين مقابل ثياب الزينة (معتادا) كقميص وعمامة وقلنسوة ويزاد للمرأة مقنعة وإزار ولخوف شدة برد ما يقيه (ولو ورث) المفلس (أباه) أو من يعتق عليه (بيع) في الدين ولا يعتق عليه بنفس الملك إن استغرقه الدين وإلا بيع منه بقدره وعتق الباقي إن وجد من يشتري البعض\rوإلا بيع جميعه","part":3,"page":277},{"id":1366,"text":"ويملك باقي الثمن (لا) إن (وهب له) فلا يباع عليه بل يعتق عليه بمجرد الهبة (إن علم واهبه أنه يعتق عليه) لانه إنما وهبه حينئذ لاجل العتق فلو لم يعلم أنه يعتق عليه ولو علم بالقرابة كالابوة فإنه يباع في الدين ولا يعتق كالارث وأشار إلى ثالث أحكام الفلس الاخص بقوله: (وحبس) المفلس بالمعنى الاخص (لثبوت عسره إن جهل حاله) لا إن علم عسره (ولم يسأل) أي ولم يطلب من جهل حاله (الصبر) أي التأخير عن الحبس (له) أي لثبوت عسره (بحميل بوجهه) وأولى بالمال (فغرم) حميل الوجه (إن لم يأت به) أي بمجهول الحال (وإن أثبت عدمه) عند ابن رشد بناء على أن يمين المديان أنه لا مال له بعد ثبوت العسر من تمام النصاب بمعنى أنه يتوقف عليها ثبوت عسره وقال اللخمي إن أثبت عسره لم يضمن بناء على أن يمين المدين استظهار لا يتوقف عليها ثبوت العسر واقتصر عليه المصنف في باب الضمان حيث قال لا إن أثبت عدمه أو موته لا في غيبته قال بعضهم والمشهور ما للخمي لكن اللخمي قيده بما إذا لم يكن الغريم ممن يظن به أنه يكتم المال وإلا غرم الضامن مطلقا ويمكن تمشية المصنف هنا على ما للخمي أيضا بأن يقيد قوله ولو أثبت عدمه بمن يتهم بإخفاء المال وذكر قسيم مجهول الحال بقوله: (أو ظهر ملاؤه) بحسب ظاهر حاله فيحبس (إن تفالس) أي أظهر الفلس من نفسه بادعائه الفقر ولم يعد بالقضاء ولم يسأل الصبر بحميل وملاؤه بالمد الغني وأما بالقصر مهموزا فالجماعة وبلا همز فالارض المتسعة (وإن وعد) أي من ذكر من مجهول الحال وظاهر الملاء (بقضاء وسأل تأخير كاليوم) واليومين بل والاربعة والخمسة على قول مالك قال في المبسوط وهو أحسن (أعطى حميلا بالمال) عند سحنون ولا يكفي حميل بالوجه وقال ابن القاسم يكفي (وإلا) يعطي يأتي حميلا\rبالمال بأن لم يأت بحميل أصلا أو أتى بحميل بالوجه (سجن) حتى يأتي بحميل بالمال أو بوفاء الدين (كمعلوم الملاء) وهو الملد المعاند","part":3,"page":278},{"id":1367,"text":"ومنه من يأخذ أموال الناس للتجارة ثم يدعي ذهابها ولم يظهر ما يصدقه من احتراق منزله أو سرقته أو نحوهما فإنه يحبس أبدا ولا يقبل منه حميل فالتشبيه في مطلق السجن (وأجل) باجتهاد الحاكم المدين غير المفلس علم ملاؤه أو ظهر إذا طلب التأجيل (لبيع عرضه إن أعطى حميلا بالمال) لا بالوجه (وإلا سجن) وليس للحاكم بيعه كالمفلس لان المفلس قد ضرب على يديه ومنعه من التصرف في ماله فيبيع عرضه عليه كما قدمه المصنف فلا يحتاج لتأجيل (وفي حلفه) أي المدين ولو مفلسا لم يعلم عنده ناض أي في جبره على الحلف (على عدم الناض) أي الذهب والفضة وعدم جبره على حلفه (تردد) في مجهول الحال وظاهر الملاء ومعلومه وأما معلوم الناض فلا يحلف يدل عليه قوله: (وإن علم بالناض) عنده (لم يؤخر) ولم يحلف (وضرب) أي معلوم الملاء علم بالناض أم لا فهو عطف على سجن لا على لم يؤخر (مرة بعد مرة) باجتهاد الحاكم قال ابن رشد ولو أدى إلى إتلاف نفسه (وإن شهد بعسره) أي شهدت بينة بعسر مجهول الحال وظاهر الملاء قائلة (أنه) أي مدعي العسر (لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك) أي يقول في يمينه لا أعرف لي مالا ظاهرا ولا باطنا إذ يحتمل أن له مالا في الواقع لا يعلمه والمذهب أنه يحلف على البت (وزاد) في يمينه (وإن وجد) مالا (ليقضين) الغرماء حقهم وفائدة الزيادة عدم تحليفه إذا ادعى عليه أنه استفاد مالا","part":3,"page":279},{"id":1368,"text":"(وأنظر) باجتهاد الحاكم لقوله تعالى: * (وإن كان\rذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (وحلف) المدين بتشديد اللام (الطالب) الذي هو رب الدين (إن ادعى) المديان (عليه) أي على الطالب (علم العدم) ولم يصدقه لان حبسه حينئذ ظلم فإن صدقه على أنه عديم فلا يمين ولا حبس ووجب إنظاره فإن نكل الطالب حلف المدين ولا يحبس فإن نكل حبس ويجوز تخفيف حلف وفاعله الطالب (وإن سأل) الطالب (تفتيش داره) أي دار المدين ولو غير مفلس ومثل الدار الحانوت والمخزن (ففيه) أي ففي إجابته لذلك (تردد) قال ابن ناجي والعمل عندنا على عدمه وأما تفتيش جيبه أو كمه أو كيسه فيجاب قطعا لانه أمر خفيف (ورجحت بينة الملاء) على منة العدم (إن بينت) سببه بأن بينت أنه أخفاه فإن لم تبين قدمت بينة العدم بينت وجه العدم أم لا (وأخرج المجهول) حاله من السجن (إن طال سجنه) وطوله معتبر (بقدر الدين) قلة وكثرة (و) حال (الشخص) قوة وضعفا ويخلي سبيله بعد حلفه على نحو ما مر واحترز بالمجهول من ظاهر الملاء فإنه لا يخرج إلا بشهادة بينة بعدمه على ما تقدم (وحبس النساء) في دين أو غيره (عند أمينة) منفردة عن الرجال (أو) عند امرأة (ذات) رجل (أمين) معروف بالخير والصلاح من","part":3,"page":280},{"id":1369,"text":"زوج أو أب أو ابن (و) حبس (السيد) في دين عليه (لمكاتبه) إذا لم يحل من نجوم الكتابة ما يفي بالدين ولم يكن في قيمة الكتابة ما يفي به (والجد) يحبس لولد ابنه (والولد لابيه) وأمه (لا العكس) أي لا يحبس الوالد لولده (كاليمين) فللوالد أن يحلف ولده لا العكس (إلا) اليمين (المنقلبة) من الولد على والده كأن يدعي على ابنه بحق فأنكره الابن ولم يحلف لرد دعواه فردت على الاب فيحلفها الاب اتفاقا (و) إلا (المتعلق بها حق لغيره) أي غير الابن كدعوى الاب تلف صداق ابنته بلا تفريط منه وطالبه الزوج بجهازها فيحلف الاب\rوكذا إذا ادعى الاب أنه أعار ابنته شيئا من جهازها قبل السنة فيحلف كما قدمه المصنف (ولم يفرق) في السجن (بين) الاقارب (كالاخوين والزوجين) المحبوسين في حق عليهما (إن خلا) السجن من الرجال فلا يجاب رب الحق إلى التفريق إن طلبه وقوله إن خلا قيد في الثانية فإن لم يخل حبست المرأة في محل لا رجال فيه (ولا يمنع) أي الحاكم (مسلما) يسلم على المحبوس ولو زوجة لا تبيت عنده ويجوز أن يقرأ يمنع بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير يعود على المحبوس ومسلما مفعوله الثاني (وخادما) يخدمه في مرض (بخلاف زوجة) إن قصدت البيات عنده وحبس في غير دينها وإلا لم تمنع","part":3,"page":281},{"id":1370,"text":"(وأخرج لحد) ولو قتلا ويؤخذ الدين من تركته إن وجدت وإلا ضاع على أربابه (أو ذهاب عقله) لعدم شعوره بالضيق المقصود من السجن (لعوده) أي إلى عود عقله فيعاد في السجن (واستحسن) إخراجه (بكفيل بوجه لمرض أبويه وولده وأخيه وقريب) قربا (جدا) أي قريب القرابة لا بعيدها والمراد المرض الشديد (ليسلم) على من ذكر وقال الباجي والقياس المنع وهو الصواب ا ه (لا جمعة وعيد) فلا يخرج لهما ولا لصلاة جماعة بل لوضوء وقضاء حاجة (و) لا يخرج لقتال (عدو إلا لخوف قتله أو أسره) بموضعه فيخرج إلى موضع آخر.\rثم شرع في الكلام على الحكم الرابع من أحكام الحجر الخاص بقوله: (وللغريم) أي رب الدين ومن تنزل منزلته من وارث وموهوب له الثمن (أخذ عين ماله) الثابت له ببينة أو بإقرار المفلس قبل الفلس (المحاز) صوابه المحوز من حاز ولا يقال أحاز (عنه) عن الغريم (في الفلس) الواقع بعد البيع ونحوه وقبل قبض الثمن فإن وقع قبله بعد قبضه السلعة ليقلبها أو ليتروى في أخذها ثم عقد البيع بعد الفلس فلا يكون أحق به (لا) المجاز منه في (الموت) فلا يأخذه ربه لخراب ذمته فصار بثمنه أسوة\rالغرماء فإن لم يحز عنه فهو أحق به فيه أيضا وبالغ على أخذ عين ماله المحوز","part":3,"page":282},{"id":1371,"text":"عنه في الفلس بقوله: (ولو) كان (مسكوكا) عند ابن القاسم عرف بطبع عليه ونحوه (و) لو كان عين ماله رقيقا (آبقا) فلربه الرضا به إن وجده بناء على أن الاخذ من المفلس نقض للبيع وعلى أنه ابتداء بيع لا يجوز (و) إذا رضي به (لزمه إن لم يجده) ولا يرجع للحصاص خلافا لاشهب وللرجوع في عين ماله شروط ثلاثة أشار لاولها بقوله: (إن لم يفده غر ماؤه) بثمنه الذي على المفلس فإن فدوه (ولو بمالهم) وأولى بمال المفلس لم يأخذه وكذا لو ضمنوا له الثمن وهم ثقات أو أعطوه حميلا ثقة لم يأخذه ولثانيها بقوله: (وأمكن) أخذه (لا) إن لم يمكن نحو (بضع) فالزوجة يتعين عليها المحاصة بصداقها إذا فلس زوجها وطلبته منه إذ لا يمكن رجوعها في البضع ولها الفسخ قبل الدخول كما قدمه المصنف في الصداق فتحاصص بنصفه (وعصمة) كمن خالعته على مال تدفعه له فخالعها ففلست فيحاصص غرماءها بما خالعها عليه ولا يرجع في العصمة التي خرجت منه (و) لا في (قصاص) صولح فيه بمال ثم فلس الجاني لتعذر الرجوع شرعا في القصاص بعد العفو وفي جعل ما لا يمكن شرطا نظر إذ لا يخاطب المكلف إلا بما في وسعه ولثالثها بقوله: (ولم ينتقل) عين ماله عما كان عليه حين البيع فإن انتقل فالحصاص (لا إن طحنت الحنطة) فلا رجوع وأوى لو عجنت أو بذرت (أو خلط) عين ماله (بغير مثل) ولم يتيسر تمييزه كخلط زيت بزيت من غير نوعه أو بسمن أو بمسوس وأما خلطه بمثلي فغير مفوت (أو سمن زبده أو فصل ثوبه) أو قطع الجلد نعالا ولو قال أو فصل شيؤه لشمل مسألة الجلد وغيرها وهذا بخلاف دبغ الجلد وصبغ الثوب أو نسج الغزل","part":3,"page":283},{"id":1372,"text":"فلا يفوت (أو ذبح كبشه)\rأو غيره من الحيوان (أو تتمر رطبه) الذي اشتراه مفردا عن أصله وإلا فلا يفوت إلا بجذها كما تقدم ولا يجوز التراضي على أخذ الكبش المذبوح أو التمر أو السمن إن قلنا أن التفليس ابتداء بيع وأما إن قلنا هو نقض للبيع من أصله فيجوز وشبه في عدم الاخذ قوله: (كأجير رعى) لا يكون أحق بما يرعاه في أجرة رعيه إذا فلس رب الماشية أو مات قبل دفع الاجرة بل يحاصص الغرماء وقوله: (ونحوه) أي كأجير علف أو حراسة أو صانع سلعة بحانوت ربها أو بيته لا يكون كل أحق بما بيده مما استؤجر عليه في فلس أو موت بل يحاصص (و) نحو (ذي حانوت) ودار تجمد له كراء على مكترية حتى فلس أو مات المكتري فلا يكون ربه أحق (فيما) أي بما (به) من أمتعة بل أسوة الغرماء (وراد لسلعة) على بائعها بالفعل (بعيب) اطلع عليه ففلس البائع وهي بيده وعليه ثمنها فلا يكون المشتري أحق بها بل أسوة الغرماء بناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله وأما على أنه ابتداء بيع فهو أحق بها من الغرماء وقولنا بالفعل وأما لو تراضيا على الرد ففلس البائع قبله ففي كونه أحق بها قولان (وإن أخذت) المعيبة (عن دين) أي بدله كان على بائعها فاطلع آخذها على عيب فردها على من أخذت منه ثم فلس فلا يكون رادهها أحق بها بل أسوة الغرماء فلا فرق بين كونه أخذها بثمن أو عن دين هذا كله في سلع البيع (وهل القرض) أي المأخوذ على وجه القرض فيفلس المقترض","part":3,"page":284},{"id":1373,"text":"(كذلك) لا يكون مقرضه أحق به (وإن لم يقبضه مقترضه) ويأخذه الغرماء من المقرض للزوم عقده بالقول ويحاصصهم المقرض به (أو كالبيع) يفرق فيه بين أن يفلس أو يموت المقترض قبل قبضه فيكون ربه أحق به أو بعده فله أخذه في الفلس ويحاصص به في الموت (خلاف) في التشهير والارجح الثاني وقول عج مقتضى نقل المواق وابن عرفة\rأن القول الثاني لم يرجح وإنما المرجح قولان هل ربه أسوة الغرماء مطلقا أي قبض أم لا أو أحق به مطلقا فيه نظر (وله) أي للغريم إذا وجد سلعته قد رهنها المفلس في دين عليه وحازها المرتهن (فك الرهن) بدفع ما رهنت فيه وأخذه (وحاص) الغرماء (بفدائه) وله تركه والمحاصة بثمنه (لا بفداء) الرقيق (الجاني) عند المفلس إذا أسلمه للمجني عليه ففداه ربه بأرش الجناية فلا يحاصص بالفداء غرماء المفلس بل ولا يرجع به عليه ويضيع عليه (و) لمن حاصص بثمن سلعته (نقض المحاصة إن ردت) على المفلس (بعيب) أو فساد وأخذها لا إن ردت بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو إقالة لانها ردت عليه بملك جديد بخلاف العيب فإنه نقض لبيعها فكأنها لم تخرج عن ملك المفلس (و) لمن أخذ سلعته من المفلس فوجد بها عيبا حدث عنده (ردها والمحاصة) بثمنها (بعيب) أي بسبب وجود عيب (سماوي) حدث عند المفلس (أو) بسبب عيب نشأ (من مشتريه) الذي هو المفلس عاد لهيئته أم لا (أو) نشأ (من) صنع (أجنبي لم يأخذ) المفلس (أرشه أو أخذه) منه (وعاد) المبيع في جناية الاجنبي (لهيئته)","part":3,"page":285},{"id":1374,"text":"الاولى ولا شئ لربها من الارش الذي أخذه لان العيب لما عاد لهيئته صارما أخذه المفلس من الارش كالغلة فقوله وعاد لهيئته راجع لجناية الاجنبي مطلقا (وإلا) يعد لهيئته في جناية الاجنبي أخذ له أرشا أم لا (فبنسبة نقصه) أي نقص المبيع فإن شاء أخذه بما ينوبه من الثمن بأن يقوم يوم البيع سالما ومعيبا ويحاصص بما نقصه العيب من الثمن كسلعتين فاتت إحداهما عند المفلس وإن شاء تركه وحاصص بجميع ثمنه (و) لمن وجد سلعته باقية عند المفلس وكان قد قبض قبل التفليس بعض ثمنها ولو أكثره (رد بعض ثمن قبض وأخذها) وله تركها والمحاصة بباقي الثمن (و) لمن باع سلعتين فأكثر\rأو مثليا وقبض بعض الثمن أو لا ففلس المشتري فوجد بعض المبيع والباقي فات (أخذ بعضه) الموجود ويرد ما يخصه مما قبض إن كان قبض شيئا (وحاص بالفائت) أي بما ينوبه من الثمن مفضوضا على القيم وإن شاء ترك ما وجد وحاص بجميع الثمن أو بباقيه إن كان قبض شيئا ويقوم يوم الاخذ كما لو باع عبدين بعشرين واقتضى من ثمنهما عشرة وباع المشتري أحدهما ثم فلس فأراد البائع أخذ العبد الباقي فليس له أخذه حتى يرد من العشرة التي قبضها خمسة لان العشرة المقبوضة مفضوضة عليهما وهذا إذا كانت قيمتهما متساوية وإلا فض العشرة المقتضاة على حسب قيمتهما ورد حصة الباقي وشبه في قوله وأخذ بعضه وحاص بالفائت قوله: (كبيع أم) عاقلة أو غيرها (ولدت) عند المفلس الذي كان اشتراها حاملا أو قبل الحمل بدين فولدت عنده ثم باعها قبل تفليسه وأبقى ولدها ثم فلس فوجد بائعها الولد فإن شاء أخذه بما ينوبه من الثمن وحاصص بما ينوب الام وإن شاء تركه وحاصص بجميع الثمن وتعتبر قيمة الولد على هيئته الآن موجودة يوم البيع وقيمة الام يوم البيع لا يوم الحكم فيقال ما قيمة الام يوم بيعها للمفلس فإذا قيل عشرة قيل وما قيمة الولد يوم البيع على هيئته الحاضرة الآن فإذا قيل خمسة حاصص الغرماء بثلثي الثمن قل أو أكثر ووجه المحاصة فيما إذا اشتراها غير حامل أن الاخذ نقض للبيع وأما لو اشتراها المفلس مع ولدها الموجود معها حين الشراء لكان من أفراد ما قبلها أي ما تعدد فيه المبيع (وإن مات أحدهما) أي الام أو الولد بغير جناية (أو باع الولد) وأبقى الام","part":3,"page":286},{"id":1375,"text":"وأولى إن وهبه أو أعتقه (فلا حصة) للميت منهما ولا للولد المبيع بل إما أخذ الباقي بجميع الثمن أو تركه والمحاصصة بجميعه فلو مات أحدهما بجناية فكالبيع في تفصيله إن أخذ له عقلا وإلا فكالموت أي فليس له أخذ الموجود إلا بجميع\rالثمن (وأخذ) المفلس (الثمرة) غير المؤبرة حين شراء أصلها التي جذها من الاشجار أي فاز بها إذا أخذ البائع أصوله وكذا يفوز بالصوف الغير التام إذا جزه، فإن كان باقيا على أصوله أخذه البائع ورجع عليه المفلس بسقيه وعلاجه (و) أخذ (الغلة) الحادثة بعد الشراء كمال العبد إذا انتزعه وكاللبن إذا حلبه وإلا فللبائع (إلا صوفا تم) يوم شراء الغنم (وثمرة مؤبرة) يوم الشراء لاصلها ثم فلس المشتري فيأخذ البائع أصوله والصوف ولو جزه فإن فات بيد المفلس حاصص بثمنه وكذا الثمرة إن لم يجزها فإن جزها حاصص البائع بما يخصها من الثمن ولو كانت قائمة عنده بعينها على المشهور والفرق بين الثمرة والصوف أن الصوف لما كان تاما يوم البيع كان مستقلا بنفسه إذ يجوز بيعه منفردا عن أصله فجزه لا يفيته بخلاف الثمرة (و) إذا فلس مكترى دابة أو أرض أو دور قبل دفع الكراء (أخذ المكري) وجيبة (دابته وأرضه) ودوره من المكري","part":3,"page":287},{"id":1376,"text":"وفلس قبل استيفائه منفعة ما ذكر وفسخ فيما بقي ويحاصص بكراء ما مضى أي إن شاء وإن شاء تركه وحاصص لحلوله بالفلس بجميع الكراء وأما في الموت فيتعين الترك والمحاصة بجميع الكراء حالا كما تقدم وبهذا يعلم أنه لا منافاة بين ما هنا وبين ما مر في قوله ولو دين كراء لان ما هنا في الفلس خاصة وما مر فيه وفي الموت مع إرادة المحاصة لا مع إرادة الاخذ في الفلس (وقدم) رب الارض بكرائها (في زرعها) حتى يستوفي منه حصة السنة المزروعة وما قبلها وكذا ما بعدها إذا لم يأخذ أرضه وإلا لم يكن له فيما بعدها شئ (في الفلس) أي فلس المكتري لانه نشأ عنها وهي حائزة له فحوزها كحوز ربها فكان بمنزلة من باع سلعة وفلس مشتريها قبل قبضها وسواء جذ الزرع أم لا ومثل الزرع الغرس أو أنه يشمله وأما في الموت فهو والساقي أسوة الغرماء ويقدم\rعليهما المرتهن (ثم) إذا استوفى الكراء يقدم على الغرماء فيما بقي من الزرع (ساقيه) أي الاجير الذي استؤجر على سقيه بأجرة معلومة في الذمة إذ لولاه ما انتفع بالزرع (ثم) يلي ساقيه فيما فضل عنه (مرتهنه) الحائز له ثم إن فضل شئ فالغرماء وتقدم أن المرتهن قدم على الساقي وعلى رب الارض في الموت (والصانع أحق) من الغرماء في فلس رب الشئ المصنوع (ولو بموت) له (بما بيده) حتى يستوفي أجرته منه لانه وهو تحت يده كالرهن حائز أحق به في فلس وموت (وإلا) يكن مصنوعه بيده","part":3,"page":288},{"id":1377,"text":"بأن سلمه لربه أو لم يحزه كابناء أو كان بيد أمين (فلا) يكون أحق به بل أسوة الغرماء (إن لم يضف لصنعته شيئا) كالخياط والقصار والبناء (إلا النسج فكالمزيد) أي فهو كالمضاف المزيد في الصنعة أي حكمه في الفلس فقط حكم من أضاف لصنعته شيئا من عنده كصباغ يصبغ الثوب بصبغه ورقاع يرقع الفراء مثلا برقاع من عنده وبين حكمه بقوله: (يشارك بقيمته) أي قيمة المزيد يوم الحكم ولو نقص الثوب مثلا بأن يقال ما قيمة الغزل وما قيمة الصنعة أي النسج كما يقال ما قيمة الثوب بلا صبغ وما قيمة الصبغ والشركة بنسبة قيمة كل ثم ما ذكره المصنف من أن النسج كالمزيد ضعيف والمعتمد أنه ليس مثله بل كعمل اليد كما أن المزيد في الموت كعمل اليد يحاصص به (والمكتري) لدابة ففلس ربها أو مات أحق (بالمعينة) حتى يستوفي من منافعها ما نقده من الكراء قبضت أم لا لقيام تعينها مقام قبضها (و) أحق أيضا (بغيرها) أي غير المعينة (إن قبضت) قبل تفليس ربها أو موته لا بعده فلا يعتبر (ولو أديرت) الدواب تحت المكتري وذكر عكس التي قبلها بقوله: (وربها) أحق (بالمحمول) عليها من أمتعة المكتري إذا فلس أو مات يأخذه في أجرة دابته (وإن لم يكن) ربها (معها) في السفر (ما\rلم يقبضه) أي المحمول (ربه) المكتري المفلس قبض تسلم فرب الدابة أحق به حال نزول الاحمال في المنازل ونحوها وإلا فربها أسوة الغرماء في الموت والفلس","part":3,"page":289},{"id":1378,"text":"(وفي كون المشتري) لسلعة شراء فاسد ادفع ثمنها للبائع أو أخذها عن دين في ذمته (أحق بالسلعة) القائمة (يفسخ) أي إن فسخه الحاكم (لفساد البيع) وقد فلس البائع أو مات قبل الفسخ وهو المعتمد فالاولى الاقتصار عليه (أو لا) يكون أحق بها بل أسوة الغرماء لانه أخذها عن شئ لم يتم (أو) هو أحق بها (في) الثمن (النقد) المدفوع لربها لا فيما أخذت عن عين في ذمته (أقوال وهو) أي المشتري شراء فاسدا (أحق بثمنه) الذي دفعه للبائع إذا كان قائما وعرف بعينه فلس أو مات بقيت السلعة أو فاتت فهي من تتمة ما قبلها فهذا تقييد لمحل الاقوال والحاصل أنه تارة يكون أحق بثمنه مطلقا وذلك فيما إذا كان موجودا لم يفت وتارة بالسلعة على الراجح وذلك فيما إذا كانت قائمة وتعذر الرجوع بثمنها وتارة يكون أسوة الغرماء وذلك فيما إذا فاتت وتعذر الرجوع بثمنها (و) المشتري أحق (بالسلعة) التي خرجت من يده (إن بيعت) بسلعة أخرى (واستحقت) التي أخذها لانتقاض البيع الموجب لخروج سلعته عن ملكه ولو حذف الواو ليكون قوله استحقت نعتا لسلعة كان أولى وهذه المسألة من أفراد قاعدة دفع العرض في العرض المشار إليها بقوله الآتي وفي عرض بعرض بما يخرج من يده الخ (وقضي)","part":3,"page":290},{"id":1379,"text":"على رب الدين (بأخذ المدين الوثيقة) منه وبالخصم عليها أي الكتابة على ظاهرها بالوفاء كما قاله ابن عبد الحكم لئلا يدعي رب الدين سقوطها منه فيقبل كما يأتي قريبا أو يخرج صورتها من السجل إن كان لها سجل ويدعي بها (أو تقطيعها) حيث لا سجل لها لئلا\rيخرج غيرها قال صاحب التكملة الحزم تقطيعها وكتابة براءة بينهما (لا) يقضي لزوج طلق ولا لوارثه إن مات بأخذ وثيقة (صداق قضي) لما في حبسها عند الزوجة من المنفعة بسبب الشروط التي فيها ولحوق النسب إذا اختلفا في النسب وقدر المهر ليقاس عليها نحو أختها وعلم من حضر العقد من أشراف الناس وغيرهم ونحو ذلك (ولربها) أي الوثيقة (ردها) من المدين إن وجدت عنده (إن ادعى) ربها (سقوطها) أو سرقتها منه عليه دفع ما فيها إن حلف ربه على بقائه إذ الاصل في كل ما كان بإشهاد أنه لا يبرأ منه إلا بإشهاد ولو أدخل الكاف على سقوطها لشمل السرقة والغصب ونحوهما وفي نسخة بردها بالباء أي قضي لربها بردها (و) قضى (لراهن) وجد (بيده رهنه بدفع الدين) للمرتهن ولم يصدقه بل ادعى سقوطه أو إعارته أو سرقته أو غصبه ويبرأ الراهن من الدين إن قام المرتهن بعد طول فإن قام بالقرب فالقول للمرتهن بلا خلاف ذكره الحطاب فتحصل أنه يقضي للراهن بأنه دفع الدين الذي عليه أي بيمينه إن طال زمن حوزه لرهنه وإلا فالقول للمرتهن وأما الوثيقة فالقول للمرتهن مطلقا والفرق أن الاعتناء بالرهن أشد من الاعتناء بالوثيقة (كوثيقة زعم ربها سقوطها) أي كما يقضي للمدين","part":3,"page":291},{"id":1380,"text":"بدفع الدين لربه إن ادعى الوفاء وتقطيع الحجة وادعى رب الدين عدمه وأن الحجة ضاعت منه وليس على المدعي عليه إلا اليمين أنه وفاه جميع الدين ولا يخالف هذا قوله ولربها ردها الخ لوجود الوثيقة بيد المدين فيها فهي من جزئيات قولهم من ادعى القضاء فعليه البيان وإلا غرم وهي مخصوصة بهذا فليتأمل (ولم يشهد) أي لم يجز أن يشهد (شاهدها) أي الوثيقة الذي كتب شهادته فيها (إلا بها) أي بإحضارها يعني ولم يكن الشاهد مستحضرا للقضية فطلب إحضار الوثيقة ليتذكرها ويعلم حقيقة ما فيها والحال أن المدعى عليه منكر أو ادعى دفع\rالجميع ورب الدين ادعى دفع البعض.\r(درس) باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه ومنها الدين كما تقدم ومنها الجنون والصبا والسفه والمرض وأشار إلى ذلك بقوله رضي الله عنه (المجنون) بصرع أو استيلاء وسواس (محجور) عليه من حين جنونه لابيه أو وصيه إن كان جن قبل بلوغه وإلا فالحاكم إن كان وإلا فجماعة المسلمين ويمتد الحجر عليه (للافاقة) من جنونه ثم إن كان صغيرا أو سفيها حجر عليه لاجلهما وإلا فلا من غير احتياج إلى فك ولا ولاية للام من حيث الحجر وإنما لها الحضانة (والصبي) محجور عليه","part":3,"page":292},{"id":1381,"text":"لمن ذكر (لبلوغه) فإذا بلغ الذكر رشيدا ذهب حيث شاء إلا أن يخاف عليه فساد أو هلاك فيمنعه الاب أو من ذكر وأما الانثى فيستمر الحجر عليها بالنسبة لنفسها إلى سقوط حضانتها بالبناء بها ثم ذكر من علامات البلوغ خمسة ثلاثة منها مشتركة واثنان مختصان بالانثى فقال: (بثمان عشرة) سنة أي بتمامها وقيل بالدخول فيها (أو الحلم) أي الانزال مطلقا وإن كان الاصل فيه الانزال في النوم (أو الحيض أو الحمل) بالنسبة للانثى (أو الانبات) أي النبات الخشن لا الزغب للعانة لا للابط أو اللحية أو الشارب فإنه يتأخر عن البلوغ (وهل) النبات علامة مطلقا في حق الله تعالى من صلاة وصوم مما لا ينظر فيه الحاكم وحق العباد من طلاق وقصاص واحد مما ينظر فيه الحاكم أو هو علامة (إلا في حق الله تعالى) فلا إثم عليه في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات ولا يلزمه في الباطل طلاق ولا عتق ولا حد وإن كان الحاكم يلزمه ذلك لانه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له (تردد) والمذهب الاول وهو أنه علامة مطلقا كغيره وبقي من علامات البلوغ نتن الابط وفرق الارنبة وغلظ الصوت (وصدق) الصبي في شأن البلوغ طالبا أو مطلوبا كمطلق وجان ادعى عدمه لدرء الحد بالشبهات وكمدع وجوده ليأخذ سهمه في الجهاد أو\rليؤم الناس أو ليكمل به عدد جماعة الجمعة ولو بالانبات (إن لم يرب) أي يشك في شأنه فإن ارتيب فيه لم يصدق لكن فيما يتعلق بالاموال كأن ادعى لبلوغ ليأخذ سهمه أو ادعى عليه أنه أتلف مالا اؤتمن عليه وأنه بالغ فأقر بذلك وخالفه أبوه في بلوغه فلا ضمان عليه وصدقه في الجناية والطلاق فلا يقع عليه إن ادعى عدم البلوغ لدرء الحدود بالشبهات واستصحابا للاصل","part":3,"page":293},{"id":1382,"text":"ففي مفهوم الشرط تفصيل (وللولي) أب أو غيره (رد تصرف) شخص (مميز) ذكر أو أنثى بمعاوضة من غير إذن وليه وأما بغير معاوضة كهبة وعتق فيتعين رده ومراده بالمميز المحجور عليه ولو صرح به لكان أولى ليشمل الصبي والبالغ السفيه ويدل لذلك قوله الآتي واستلحاق نسب ونفيه وعتق مستولدته فإنه إنما يتصور في البالغ وجاز أن يراد به خصوص الصبي ويجعل قوله الآتي كالسفيه تشبيها تاما ثم إذا رد الولي بيعه فالثمن الذي أخذه المميز يؤخذ من ماله إذا لم يكن أنفقه في شهواته التي يستغني عنها وحمل عند جهل الحال على أنه أنفقه فيما لا بد له منه فإذا لم يكن له مال اتبع به في ذمته فإن أنفقه في شهواته التي يستغني عنها فلا خلاف أنه لا يتبع شئ من الثمن (وله) أي للمميز إذا لم يعلم وليه بتصرفه أو علم وسكت أو لم يكن له ولي رد تصرف نفسه (إن رشد) لكن جعل كلام المصنف شاملا لما إذا لم يكن له ولي إنما يأتي على قول ابن القاسم لا على قول مالك","part":3,"page":294},{"id":1383,"text":"الراجح (ولو حنث بعد بلوغه) أي ولو فعل المحلوف عليه بعد بلوغه كما لو حلف في حال صغره بعتق أو صدقة لا يفعل كذا ثم بلغ ففعله فله رد ذلك وإمضاؤه فالمراد بالحنث فعل ما حلف على تركه أي الحنث اللغوي لا حقيقة\rالحنث إذ الصبي لا تنعقد عليه يمين وإنما المراد أنه علق اليمين في صغره وفعل بعد بلوغه نقيض المحلوف عليه مما يوجب الحنث أن لو كان بالغا حين التعليق فلا يلزمه ولا يخالف هذا قوله واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ أي لا حال التعليق لانه في يمين انعقدت وهي هنا لم تنعقد لعدم بلوغه لقوله اليمين تحقيق ما لم يجب والصبي لا يجب عليه شئ (أو وقع الموقع) عطف على حنث أي وله بعد رشده الخيار في رد تصرفه وإمضائه ولو وقع تصرفه الموقع أي الصواب وهذا إذا تغير الحال بزيادة فيما باعه أو نقص فيما اشتراه فإن استمر فلا رد له كما يفيده ابن رشد والتحقيق الاطلاق كما يفيده المصنف والغلة الحاصلة فيما بين تصرفه ورده كان الرد منه أو من الولي للمشتري إن لم يعلم أنه مولى عليه وإلا رد الغلة أيضا بخلاف بيع غير المميز فترد الغلة مطلقا علم المشتري أو لم يعلم ببطلان بيعه","part":3,"page":295},{"id":1384,"text":"(وضمن) الصبي ولو غير مميز (ما أفسد) أي ما أتلفه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع بالقيمة في ذمته هذا هو الصواب قال ابن عرفة إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لانه كالعجماء ومحل ضمان الصبي (إن لم يؤمن عليه) أي على المال الذي أفسده فإن أمن أي استحفظ عليه لم يضمن إلا أن يصون به ماله بأن ينفق على نفسه مما أمن عليه في أكل أو كسوة أو نحو ذلك فيضمن في المال الذي صونه أي حفظه خاصة فإن تلف وأفاد غيره لم يضمن وإذا باع ما أمن عليه وصون به ماله في نفقته فلا يضمن من ماله إلا قدر ما صون إلا أن رب السلعة يرجع على مشتريها بها أو بقيمتها والمشتري يرجع على الصبي بما ذكر وأما المجنون فلا يتصور تأمينه وفيما أتلفه ثلاثة أقوال الاول أن المال في ماله والدية على العاقلة وقيل المال هدر وقيل كلاهما هدر (وصحت وصيته) أي المميز (كالسفيه) تشبيه في صحة الوصية أو في جميع ما تقدم من قوله وللولي رد تصرف مميز\rإلى هنا إن أريد الصبي (إن لم يخلط) من ذكر في وصيته بأن لا يتناقض أو بأن يوصي بقربة تأويلان كما يأتي في الوصية (إلى حفظ مال ذي الاب) وإن لم يفكه أبوه عنه (بعده) أي بعد البلوغ وبحفظه لماله بأن لا يصرفه في شهواته النفسية مع البلوغ يثبت رشده (و) إلى (فك وصي ومقدم) من قاض.\rوالحاصل أن إذا الاب لا يحتاج إلى فك من أبيه بخلاف ذي الوصي والمقدم فيحتاج إليه ولا يحتاج الفك منهما إلى إذن القاضي وصورة الفك أن يقول للعدول اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان محجوري وأطلقت له التصرف وملكت له أمره لما قام عندي من رشده وحفظه لماله وإنما احتاج ذو الوصي إلى الفك بخلاف ذي الاب مع أنه الاصل","part":3,"page":296},{"id":1385,"text":"لان الاب لما أدخل ولده في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو حجر عليه وهو إذا حجر عليه صار لا ينتقل إلا بإطلاقه وكذا يقال في المقدم فإن مات الوصي قبل الفك ولم يوص عليه فأفعاله بعد ذلك على الحجر ولا بد من فك حاكم ولا يقال صار مهملا يأتي فيه الخلاف الآتي بين مالك وابن القاسم لانه محجور عليه وقول المصنف إلى حفظ الخ متعلق بقوله لبلوغه وإلى بمعنى مع وفيه إشعار بأن اليتيم المهمل يخرج من الحجر بالبلوغ وحذف المصنف لفظ بعده من هنا لدلالة الاول عليه وأخرج من قوله وللولي رد تصرف مميز قوله: (إلا كدرهم لعيشه) وعيش ولده وأم ولده ورقيقه من لحم وبقل وخبز وغسل ثياب وما يحلق به رأسه وأجرة حمام بالمعروف فلا يحجر عليه فيه ولا يرده لانه من ضرورات المعاش إلا إذا كان لا يحسن التصرف فيه أيضا (لاطلاقه) بالجر عطف على تصرف أي فلا يرده بل يلزمه (واستلحاق نسب ونفيه) أي النسب بلعان فلا يرد (وعتق مستولدته) وتبعها مالها ولو كثر على الارجح (وقصاص) لجناية منه على غيره في نفس أو جرح (ونفيه) أي القصاص أي إسقاطه بالعفو عن جان عليه أو على وليه عمدا وأما الخطأ فليس له العفو لانه مال (وإقرار بعقوبة) كقوله قطعت يد زيد\rأو قذفته (وتصرفه) أي السفيه الذكر البالغ المهمل المحقق السفه (قبل الحجر) عليه محمول (على الاجازة) فلا يرد ولو تصرف بغير عوض كعتق (عند مالك) وكبراء أصحابه كابن كنانة وابن نافع وهو الراجح لان العلة في رد تصرفه الحجر ولم يوجد (لا عند الامام)","part":3,"page":297},{"id":1386,"text":"عبد الرحمن بن القاسم لان العلة السفه وهو موجود والمراد بالمهمل من لا ولي له ومفهوم قولنا الذكر البالغ أن الصبي والانثى ترد تصرفاتهما ومفهوم محقق السفه أن مجهوله ماض تصرفه اتفاقا (و) ينبني (عليهما) أي على القولين المتقدمين (العكس في تصرفه إذا رشد) بحفظ المال (بعده) أي بعد الحجر عليه وقبل الحكم بفكه فعلى قول مالك لا يجوز ولا يمضي تصرفه لوجود العلة عنده وهو الحجر وعند ابن القاسم يمضي لانتفاء العلة عنده وهي السفه (وزيد في الانثى) المحجورة على ما تقدم من حفظ المال في ذات الاب وفك الوصي والمقدم (دخول زوج) بها (وشهادة العدول) اثنين فأكثر (على صلاح حالها) أي حسن تصرفها فإن لم يدخل فهي على الحجر ولو شهد برشدها ومجرد الدخول كاف في ذات الاب (ولو جدد أبوها حجرا) عليها ولا عبرة بتجديده (على الارجح) صوابه على الاظهر ومع ذلك فابن رشد لم يرتب هذا على القول بالشهادة على صلاح حالها بعد الدخول بل على مقابله وهو أنه لا ينفك عنها الحجر إلا بعد مضي سنة من الدخول وقيل ستة أعوام وقيل سبعة فإذا مضى ما ذكر انفك عنها الحجر ولو كان أبوها جدد عليها حجرا بعد الدخول وقبل مضي المدة المحددة بلا احتياج إلى فك منه ولا يقبل منه أنها سفيهة إلا إذا ثبت ذلك وأما ذات الوصي والمقدم فلا بد من فك بعد الدخول كما هو الموضوع إذ الموضوع زيادة أمرين على ما تقدم الدخول والشهادة المذكورة أو مضي عام أو أكثر على ما تقدم وأما المهملة فأفعالها مردودة حتى يمضي لها عام بعد الدخول\rوليست داخلة في كلام المصنف فليحفظ هذا المقام فكثيرا ما يقع السؤال في تصرفات النساء بعد الدخول وكثيرا ما يقول المفتي إن كانت حسنة التصرف فأفعالها ماضية وإلا فلا وهو خطأ بل لا بد من الشروط المتقدمة وذكر ما هو كالاستثناء من قوله وزيد في الانثى الخ فقال: (وللاب ترشيدها قبل دخولها) إذا بلغت","part":3,"page":298},{"id":1387,"text":"وكذا بعده (كالوصي) لكن بعده لا قبله (ولو لم يعرف رشدها) من غيرهما وظاهره أن تصرفها ماض ولا يرد كما أنه لا يجوز تزويجها إلا بإذنها كما مر في النكاح (وفي مقدم القاضي خلاف) هل له ترشيدها بعد الدخول والراجح لا فلو قال وللاب ترشيدها مطلقا ولو لم يعلم رشدها كالوصي بعده لا المقدم لطابق المعتمد بسهولة.\rولما جرى في كلامه ذكر الولي تكلم عليه بقوله: (والولي) على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد بلوغه (الاب) الرشيد لا الجد والاخ والعم إلا بإيصاء من الاب (وله البيع) لمال ولده المحجور له (مطلقا) ربعا أو غيره (وإن لم يذكر سببه) أي البيع بل وإن لم يكن له سبب مما يأتي لحمله على السداد عند كثير من أهل العلم (ثم) يلي الاب (وصيه) فوصى الوصي (وإن بعد وهل) هو (كالاب) له البيع مطلقا وإن لم يذكر السبب وإن كان لا بد من سبب من الاسباب الآتية لكن لا يلزمه البيان مطلقا (أو) لا يلزمه بيانه (إلا الربع) أي المنزل والمراد العقار مطلقا إذا باعه (فببيان السبب) الآتي ذكره","part":3,"page":299},{"id":1388,"text":"(خلاف وليس له) أي للوصي (هبة) من مال محجوره (للثواب) لان الهبة إذا فاتت بيد الموهوب له فلا يلزمه إلا القيمة والوصي كالحاكم لا يبيع بالقيمة بخلاف الاب (ثم) يلي الوصي (حاكم) أو من يقيمه (\rوباع) الحاكم ما دعت الضرورة إلى بيعه من مال اليتيم (بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع وأنه الاولى) بالبيع من غيره (وحيازة الشهود له) بأن يقولوا للحاكم أو لمن وجهه الحاكم معهم هذا الذي حزناه وأطلعناكم عليه هو الذي شهدنا أو شهد بأنه ملك لليتيم خشية أن يقال بعد ذلك ما بيع ليس هو ما شهد بأنه ملك اليتيم فإن شهدت بينة الملك أنه بيت في المكان الفلاني صفته كذا وكذا وتنتهي حدوده إلى كذا وكذا كفت عن بينة الحيازة كما عندنا بمصر (والتسوق) بالمبيع أي إظهاره للبيع والمناداة عليه (و) ثبوت (عدم إلغاء) أي وجود (زائد) على الثمن الذي أعطى فيه (والسداد في الثمن) المعطي بأن يكون ثمن المثل فأكثر وأن يكون عينا حالا لا عرضا ولا مؤجلا خوف الرخص والعدم (وفي) لزوم (تصريحه بأسماء الشهود) الشاهدين بذلك (قولان) محلهما في الحاكم العدل الضابط وأما غيره فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه وأما الغائب فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه كما سيأتي للمصنف والشروط المذكورة شروط في صحة البيع كما صرحوا به (لا حاضن) أي كافل (كجد) وأم وعم فليس بولي على اليتيم فلا يبيع متاعه ما لم يكن وصيا بالنص","part":3,"page":300},{"id":1389,"text":"واستحسن أن العرف كالنص كما يقع كثيرا لاهل البوادي وغيرهم أن يموت الاب ولا يوصي على أولاده اعتمادا على أخ أو عم أو جد ويكفل الصغار من ذكر فلهم البيع بشروطه ويمضي ولا ينقض وينبغي أن يكون ذلك فيمن عرف بالشفقة وحسن التربية وإلا فلا بد من حاكم أو جماعة المسلمين (وعمل بإمضاء) تصرف الحاضن في الشئ (اليسير) حيث لا شرط ولا عرف (وفي حده) أي اليسير بعشرة دنانير أو عشرين أو ثلاثين (تردد) والظاهر الرجوع للعرف وهو يختلف باختلاف الاشخاص والمكان والزمان (وللولي) أبا أو غيره (ترك التشفع) أي الاخذ لمحجوره\rبالشفعة إذا كان نظرا (و) ترك (القصاص) الواجب للصغير خاصة وأما السفيه فينظر لنفسه كما تقدم في قوله وقصاص وإذا تركا بالنظر (فيسقطان) فلا قيام للمحجور بهما إذا بلغ ورشد بخلاف تركهما على غير وجه النظر فله القيام كما يأتي في قوله أو أسقط وصي أو أب بلا نظر (ولا يعفو) في عمد أو خطإ مجانا أو على أقل من الدية إلا لعسر كما يأتي في الجراح (ومضى عتقه) أي الولي لعبد محجوره بل يجوز ابتداء (بعوض) من غير مال العبد (كأبيه) أي أبى المحجور الصغير أو السفيه وإن بلا عوض ففرق بين عتق رقيقة إذا كان غير أبيه وبين ما إذا كان أباه لكن محل مضي عتق أبيه (إن أيسر) الاب يوم العتق أو بعده قبل النظر فيه وغرم من ماله ثمنه فإن أعسر لم يجز عتقه ورد ثم ذكر مسائل على سبيل الاستطراد والانسب ذكرها بباب القضاء فقال: (وإنما يحكم) أي إنما يجوز ابتداء أن يحكم (في الرشد و) في ضده وهو السفه اللذين تقدم","part":3,"page":301},{"id":1390,"text":"بيانهما (و) في شأن (الوصية) من تقديم وصي ومن كون الموصى له إذا تعدد يحصل الاشتراك أو يختص به أحدهما ومن صحتها وفسادها وغير ذلك (و) في (الحبس المعقب) أي المتعلق بموجود ومعدوم كحبس على زيد وعقبه لانه حكم على غائب وأما غير المعقب كعلى زيد فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم فيه على غير غائب (و) في (أمر الغائب) فيما يباع عليه لنفقة زوجته أو ولده أو دينه (و) في (النسب) من لحوق وعدمه (و) في (الولاء) ككون فلان له الولاء على فلان (و) في (حد) لحر أو رقيق متزوج بغير ملك سيده (وقصاص) في نفس أو طرف (ومال يتيم) الاولى وأمر يتيم ليشمل ترشيده وضده وتقديم مقدم عليه وتعدده وانفراده وغير ذلك (القضاة) فاعل يحكم لخطر هذه العشرة أو لتعلق حق الله أو حق من ليس موجودا بها فإن حكم فيها غيرهم مضى أن\rحكم صوابا وأدب والمراد القضاة أو نوابهم وأولى السلطان بخلاف المحكم والوالي ووالي الماء ونحوهم ولما جرى ذكر السبب الذي يباع له عقار اليتيم في قوله أو إلا الربع فببيان السبب شرع في تعداد وجوهه وهي أحد عشر ذكر منها عشرة وأسقط الخوف عليه من ظالم لعلمه بالاولى أو لدخوله في أولها فقال: (وإنما يباع عقاره)","part":3,"page":302},{"id":1391,"text":"أي اليتيم الذي لا وصي له وباع الحاكم بشروطه المتقدمة أو له وصي على أحد المشهورين المتقدمين (لحاجة) كنفقة أو وفاء دين لا قضاء له إلا من ثمنه (أو غبطة) بأن زيد في ثمن مثله الثلث فأكثر من مال حلال (أو لكونه موظفا) أي عليه خراج أي حكر فيباع ويبدل بما لا حكر عليه إلا أن يكون الموظف أكثر نفعا فلا يباع (أو) لكونه (حصة) فيستبدل به غيره كاملا للسلامة من ضرر الشركة (أو قلت غلته) وأولى إذا لم يكن له غلة (فيستبدل) أي فيباع ليستبدل له (خلافه) وهذا راجع لما عدا البيع لحاجة حتى ما يباع لغبطة وراجع لما بعده أيضا ما عدا مسألة أو لارادة شريكه بيعا (أو) لكونه أي مسكنه (بين ذميين) وإن قلوا فيستبدل له مسكن بين مسلمين لا عقاره الذي للتجر أو الكراء لغلوه غالبا بين ذميين (أو) لكونه بين (جيران سوء) يخشى منهم الضرر في الدين أو الدنيا فيشمل أهل البدع فيستبدل له منزل بين أهل السنة (أو لارادة شريكه بيعا) فيما لا ينقسم (ولا مال له) يشتري له به حصة الشريك وإن لم يستبدل خلافه كما مر (أو لخشية انتقال العمارة) عنه فيصير منفردا عنها (أو) خشية (الخراب ولا مال له) يعمر به (أو له) مال (والبيع أولى) من العمارة لغرض من الاغراض.\rولما فرغ من المحاجير الثلاثة الصبي والسفيه والمجنون شرع في المحجور الرابع فقال: (وحجر على الرقيق) يعني أن الرقيق محجور عليه شرعا لسيده في نفسه وماله قليلا كان أو كثيرا ولو كان حافظا للمال بمعاوضة وغيرها وسواء كان قنا أو مدبرا أو معتقا لاجل وأما المبعض فهو في\rيوم نفسه كالحر وفي يوم سيده محجور عليه إلا إذا أذن له (إلا بإذن) له في التجارة","part":3,"page":303},{"id":1392,"text":"ولو ضمنا ككتابته فإنها إذن حكما لاحرازه بها نفسه وماله وكشرائه له بضاعة ووضعها بحانوت مثلا وأمره بجلوسه للتجارة والمأذون من أذن له سيده أن يتجر في مال نفسه ولو كان الربح للسيد أو في مال سيده والربح للعبد وأما للسيد فوكيل لا مأذون (ولو) أذن له (في نوع) خاص كالبز (فكوكيل مفوض) فيما أذن له فيه وفي غيره من باقي الانواع لانه أقعده للناس ولا يدرون في أي الانواع أقعده فهو تفريع على ما تضمنه ما قبله أي فإن أذن له ولو في نوع فكوكيل مفوض في سائر الانواع ثم أنه إذا أذن له في نوع سواء منعه من غيره أم لا فلا يجوز له أن يتعدى ما أذن له فيه وإن مضى ما فعله على وجه التعدي وكلام المصنف لا يفيد منعه من التعدي في غير المأذون فيه وأما مضيه فربما يفيده قوله كوكيل مفوض (وله) أي للعبد المأذون (أن يضع) عن بعض غرماءه من دين له عليه بالمعروف (و) له أن (يؤخر) غريما بما حل عليه ما لم يبعد التأخير (ويضيف) بطعام يدعو له الناس وله الاعارة (إن استألف) في الجميع أي فعله استئلافا للتجارة (و) له أن (يأخذ قراضا) من غيره وربحه كخراجه لا يقضي منه دينه ولا يتبعه إن عتق لانه باع به منافع نفسه فأشبه ما لو استعمل نفسه في الاجارة (و) أن (يدفعه) لمن يعمل فيه (ويتصرف في كهبة) له ووصية وصدقة أعطيت له بالمعاوضة ولو بهبة ثواب لا بصدقة وهبة لغير ثواب","part":3,"page":304},{"id":1393,"text":"(وأقيم منها) أي أخذ من المدونة (عدم منعه) أي المأذون (منها) أي من الهبة أي من قبولها أي ليس للسيد منع عبده من قبولها قال المصنف\rولو قيل أن له المنع لكان حسنا للمانية التي تلحق السيد (ولغير من أذن له القبول) للهبة (بلا إذن) من سيده فيه فأولى المأذون ومن استقل بالقبول استقل بالرد ثم المفهوم من المصنف هنا خلاف قوله في النكاح فأخذ منه جبر العبد على الهبة والراجح ما هنا (والحجر عليه) أي على المأذون في قيام غرمائه عليه (كالحر) من كون القاضي يتولى ذلك لا الغرماء والسيد ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه قبل التفليس لا بعده ويمنع من التصرف المالي بعد التفليس وغير ذلك كما مر وليس للسيد إسقاطه بخلاف غير المأذون (وأخذ) الدين الثابت عليه (مما) أي من المال الذي (بيده) أي مما له سلاطة عليه سواء أذن له في التجر فيه أم لا حاضرا أو غائبا (وإن) كان ما بيده (مستولدته) أولدها قبل الاذن له في التجارة أو بعده إن اشتراها من مال التجارة أو ربحه وأما ولدها فهو للسيد فلا يباع في دينه فلو اشتراها من خراجه وكسبه فهي وولدها للسيد قطعا (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي كإعطاء الغير له عطية تؤخذ في دينه (وهل إن منح للدين) أي لاجل قضائه وإلا فكخراجه تكون للسيد (أو) يقضي دينه منها (مطلقا تأويلان) وأخرج من قوله وأخذ مما بيده قوله (لا غلته) الحاصلة بعد الاذن في التجارة بخلاف التي قبله فتؤخذ لدخولها في المال المأذون ضمنا","part":3,"page":305},{"id":1394,"text":"(ورقبته) لان دين الغرماء تعلق بذمته لا برقبته (وإن لم يكن) للمأذون (غريم فكغيره) أي فهو كغير المأذون لسيده انتزاع ماله وله الحجر عليه بغير حاكم (ولا يمكن) عبد (ذمي) أي يحرم على سيده تمكينه (من تجر في كخمر) وخنزير مما لا يباح تملكه (إن أتجر لسيده) لان تجارته له بمنزلة تجارة السيد ولا مفهوم لذمي بل عبده المسلم كذلك وإنما خصه بالذمي ليفرع عليه ما بعده ولا لتجر بل غيره كالتوكيل على التقاضي والسلم ونحوه كذلك (\rوإلا) يتجر لسيده بل لنفسه بماله (فقولان) في تمكينه وعليه فيحل للسيد تناوله وعدم تمكينه ثم ذكر السبب الخامس من أسباب الحجر وهو المرض المخوف فقال: (وعلى مريض) أو من تنزل منزلته بدليل تمثيله للقسمين (حكم الطب) أي أهله العارفون به (بكثرة الموت به) أي بسببه أو منه ولو لم يغلب (كسل) بكسر السين مرض ينحل به البدن فكأن الروح تنسل معه قليلا قليلا (وقولنج) بضم القاف وسكون الواو وفتح اللام وتكسر مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الغائط والريح وقوله معوي بكسر الميم وفتح العين نسبة للمعى (وحمى قوية) حارة تجاوز العادة في الحرارة مع إزعاج البدن والمداومة (وحامل ستة) أي أتمتها ودخلت في السابع ولو بيوم هذا هو الراجح خلافا لظاهره (ومحبوس لقتل) ثبت عليه بالبينة أو الاعتراف وأما الحبس لمجرد الدعوى ليستبرئ أمره فلا يحجر عليه (أو) مقرب (لقطع) لا محبوس له فالمعطوف محذوف (إن خيف الموت)","part":3,"page":306},{"id":1395,"text":"يعني أن من قرب أن تقطع يده أو رجله وخيف بالقطع موته فإنه يحجر عليه (وحاضر صف القتال) وإن لم يصب بجرح (لا) خفيف مرض (كجرب) ورمد أو ضرس أو حمى يوم بعد يوم من كل ما لا ينشأ عنه موت عادة (و) حجر على (ملجج) أي سائر في اللجة (ببحر) ملح أو غيره ولو عائما أحسن العوم (ولو حصل الهول) أي الفزع بشدة الريح أو غيرها والحجر على المريض المخوف (في غير مؤنته وتداويه) لا فيهما لان بهما قوام بدنه (و) غير (معاوضة مالية) لا مالية كقراض ومساقاة وبيع وشراء ونحوها مما فيه تنمية لماله فإن حابى في المالية فمن ثلثه إن مات وكانت لغير وارث وإلا بطلت (ووقف تبرعه) أن تبرع ولو بثلثه ولا ينفذ (إلا) أن يكون تبرعه (لمال) أي من مال (مأمون) أي لا يخشى تغيره (وهو العقار) كدار وأرض وشجر فلا يوقف بل ينفذ الآن\rحيث حمله الثلث بأن يأخذه المتبرع له به ولا ينتظر به الموت فإن حمل بعضه نفذ ذلك البعض عاجلا فإن مات لم يمض غير ما نفذ وإن صح نفذ الجميع (فإن مات) من وقف تبرعه لعدم أمن ماله (فمن الثلث) يوم التنفيذ إن حمله وإلا فما حمله لانه معروف صنعه في مرضه (وإلا) يمت بأن صح (مضى) تبرعه ولا رجوع له فيه وليست الوصية من التبرع الذي فيه التفصيل لانها توقف مطلقا وله فيها الرجوع ثم ذكر السبب السادس للحجر وهو الزوجية وعقبه بالخامس لمشاركتهما في أن الحجر فيهما فيما زاد على الثلث من أنواع التبرعات فقال: (و) حجر (على الزوجة) الحرة الرشيدة بدليل ما قدمه من حجر السيد على رقيقه والولي على السفيه (لزوجها) البالغ الرشيد أو ولي السفيه (ولو) كان الزوج (عبدا)","part":3,"page":307},{"id":1396,"text":"لان الغرض من مالها التجمل به والزوج ولو عبدا له حق في التجمل من مالها دون سيده (في تبرع زاد على ثلثها) ولو بعتق حلفت به وحنثت فله رده ولا يعتق منه شئ (وإن) كان تبرعها حاصلا (بكفالة) أي ضمان منها لاجنبي لا لزوجها فيلزمها لانه لا يحجر على نفسه لنفسه فإن قالت أكرهني لم تصدق وهذا في غير ضمان الوجه والطلب فله منعها مطلقا بلغت الثلث أولا (وفي) جواز (إقراضها) أي دفعها مالا قرضا لاجنبي يزيد على ثلثها بغير إذن زوجها لرده لها فهو كبيعها أو منعه لانه معروف كالهبة ولانها قد تخرج لمطالبتها به (قولان) الاظهر الاول وأما دفعها مالا قراضا لعامل فليس فيه قولان لانه من التجارة (وهو) أي تبرعها بزائد الثلث (جائز) أي ماض (حتى يرد) أي حتى يرد الزوج جميعه أو ما شاء منه على المشهور ومقابله مردود حتى يجيزه (فمضي) جميع ما تبرعت به (إن لم يعلم) الزوج بتبرعها (حتى تأيمت) بطلاق وأولى إن علم وسكت (أو مات أحدهما) ولو قال أو ماتت فكفى دخول موته تحت تأيمت (\rكعتق العبد) رقيقه ولم يعلم سيده حتى أعتقه فيمضي إذا لم يستثن ماله (و) كتبرع مدين بشئ قبل (وفاء الدين) ولو يعلم غريمه به حتى وفى دينه فتبرعه ماض ليس للغريم رده (وله) أي للزوج (رد الجميع إن تبرعت بزائد) على ثلثها وله إمضاؤه وله رد الزائد فقط إلا أن يكون تبرعها بعتق لشخص واحد فليس له إلا","part":3,"page":308},{"id":1397,"text":"رد الجميع أو إجازته لا رد الزائد فقط لئلا يلزم عتق المالك بعضا بلا استكمال (وليس لها بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد) ما بين التبرعين بعام على قول أو نصفه على آخر فلها التبرع من الثلثين الباقيين وكأنه للبعد صار مالا برأسه لم يقع فيه تبرع والله أعلم.\r(درس) باب في أقسام الصلح وأحكامه وما يتعلق به (الصلح) ثلاثة أقسام عن إقرار وسكوت أو إنكار وهو إما بيع أو إجارة أو هبة وبين هذه الثلاثة في الصلح عن الاقرار بدليل ذكره السكوت والانكار بعد فقال: (على) أخذ (غير المدعي) به (بيع) لذات المدعى به فيشترط فيه شروط البيع وانتفاء موانعه كدعواه بعرض أو بحيوان أو طعام فأقر به ثم صالحه على دنانير أو دراهم نقدا أو على عرض أو طعام مخالف للمصالح عنه كذلك فهو معاوضة فإن اختل شرط البيع كصلحه عن عبد بثوب بشرط أن لا يلبسه أو لا يبيعه أو بشئ مجهول أو لاجل مجهول أو بشئ","part":3,"page":309},{"id":1398,"text":"نجس أو غير مقدور على تسليمه لم يصح (أو إجارة) أو للتنويع أي أن الصلح على غير المدعى به إن كان بمنافع فهو إجارة للمصالح به فيشترط فيها شروطها فإن كان المدعى به معينا كهذا العبد أو كهذه الدابة جاز صلحه عنه بمنافع معينه أو مضمونه لعدم فسخ الدين في الدين وإن كان المدعى به غير معين بل كان مضمونا في الذمة كدينار أو ثوب موصوف فأقر به لم يجز الصلح عليه بمنافع معينة ولا مضمونة لانه فسخ دين في دين وأما الصلح عن إنكار فسيذكر له المصنف ثلاثة شروط زيادة على شروط\rالبيع والاجارة (و) الصلح (على) أخذ (بعضه) أي المدعى به (هبة) للبعض المتروك وإبراء منه (وجاز) الصلح (عن دين بما يباع به) ذلك الدين أي بما تصح به المعاوضة كدعواه عرضا أو حيوانا أو طعاما فيصالحه بدنانير أو دراهم أو بهما أو بعرض أو بطعام مخالف للمصالح عنه نقدا ويمنع بمنافع كسكنى دار أو بمؤخر لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين أو صرف مؤخر أو نساء وكذا إن أدى إلى بيع الطعام قبل قبضه كصلحه عن طعام من بيع بدراهم أو غيرها أو أدى إلى ضع وتعجل كصلحه عن عشرة دنانير أو دراهم أو أثواب مؤجلة بثمانية نقدا ورد الممنوع إن كان قائما وقيمته أو مثله إن فات ورجعا للخصومة لئلا يكون تتميما للفاسد.\rولما فرغ من الصلح عما في الذمة أعقبه بصرف ما في الذمة بقوله: (و) جاز (عن ذهب بورق وعكسه إن حلا)","part":3,"page":310},{"id":1399,"text":"أي المصالح عنه وبه بأن لا يشترط تأخيره (وعجل) فإن اشترط تأخيره فسد ولو عجل وكذا إذا أخر ولم يشترط التأخير لما فيه من الصرف المؤخر ومثل لقوله وعلى بعضه هبة بقوله: (كمائة دينار ودرهم) واحد صولح بها (عن مائتيهما) أي عن مائة دينار ومائة درهم ادعى بهما فأقر بهما فيجوز لانه ترك له تسعة وتسعين درهما وسواء أخذ منه الدرهم نقدا أو أخره به وكذا المائة لانه لا مبايعة هنا وإنما هو قضاء للبعض وهبة للباقي وكلام المصنف ظاهر إن صالح بمعجل مطلقا أو مؤجل والصلح على إقرار لا على إنكار لانه لا يجوز على ظاهر الحكم (و) جاز الصلح بمال (على الافتداء من يمين) أي عنه أي يجوز الافتداء بمال عن يمين توجهت على المدعى عليه ولو علم براءة نفسه ويعد ذلك الافتداء صلحا (أو السكوت) أي جاز الصلح عن مقتضى السكوت من حبس أو تعزير كأن ادعى عليه بشئ فسكت ثم دفع له شيئا على أن يترك الدعوى وهو عند ابن محرز كالاقرار والانكار فيعتبر فيه\rالشروط الثلاثة الآتية على مذهب الامام وإنما جعله مثلهما لانه يحتملهما فأعطى حكمهما فلو ادعى عليه بدينار فسكت فصالحه على درهم مؤخر لم يجز بالنظر لدعوى المدعي وأما بالنظر لدعوى المدعي وأما بالنظر للمدعي عليه فيجوز لاحتمال إنكاره ولو ادعى عليه بإردب من قرض فسكت فصالحه بدينار لم يجز بالنظر للمدعي عليه لاحتمال إقراره وأنه من بيع (أو) الصلح على (الانكار) أي يجوز باعتبار ظاهر الحال وأما في باطن الامر فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام كما سيذكره","part":3,"page":311},{"id":1400,"text":"وإلا فحلال ويشترط للصلح على السكوت أو الانكار ويدخل فيه الافتداء من يمين ثلاثة شروط عند الامام وهو المذهب أشار لاثنين منها بقوله: (إن جاز على دعوى كل) من المدعي والمدعى عليه وللثالث بقوله: (و) جاز (على ظاهر الحكم) الشرعي بأن لا تكون هناك تهمة فساد واعتبر ابن القاسم الشرطين الاولين فقط وأصبغ أمرا واحدا وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد مثال المستوفى للثلاثة أن يدعي عليه بعشرة حالة فأنكر أو سكت ثم صالحه عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال ومثال ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم أن يدعي بمائة درهم حالة فيصالحه على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين مؤخرة لشهر فالصلح صحيح على دعوى كل لان المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه البعض وأخره لشهر والمدعى عليه افتدى من اليمين بما التزم أداءه عند الاجل ولا يجوز على ظاهر الحكم لانه سلف بمنفعة فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي عند الانكار بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه","part":3,"page":312},{"id":1401,"text":"فيسقط جميع الحق المدعي به فهذا ممنوع عند الامام جائز عند ابن القاسم وأصبغ ومثال ما يمتنع على دعواهما أن يدعي عليه بدراهم وطعام من بيع فيعترف\rبالطعام وينكر الدراهم فيصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم ويصالحه بدنانير مؤجلة أو بدراهم أكثر من دراهمه فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المؤخر ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن يدعي عليه بعشرة دنانير فينكرها ثم يصالحه على مائة درهم إلى أجل فهذا يمتنع على دعوى المدعي وحده للصرف المؤخر ويجوز على إنكار المدعى عليه لانه إنما صالحه على الافتداء من اليمين الواجبة عليه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتقن دعواهما على فساد ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى عليه وحده أن يدعي بعشرة أرادب قمحا من قرض وقال الآخر إنما لك علي خمسة من سلم وأراد أن يصالحه على دراهم ونحوها معجلة فهذا جائز على دعوى المدعي لان طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه ويمتنع على دعوى المدعي عليه لعدم جواز بيع طعام السلم قبل قبضه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم (ولا يحل) الصلح (للظالم) في نفس الامر بل ذمته مشغولة للمظلوم فقولهم يجوز الصلح على كذا أي في ظاهر الحال قال ابن عرفة جوازه على الانكار باعتبار عقده وأما في الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال فإن وفى بالحق برئ وإلا فهو غاصب في الباقي وفرع على قوله ولا يحل للظالم قوله: (فلو أقر) الظالم منهما بالحق (بعده) أي الصلح فللمظلوم نقضه لانه كالمغلوب عليه (أو شهدت بينة) للمظلوم منهما على الظالم (لم يعلمها) حال الصلح قربت أو بعدت فله نقضه إن حلف أنه لم يعلم بها (أو) له بينة بعيدة جدا يعلمها (أشهد) عند الصلح (وأعلن) بأن كان إشهاده عند الحاكم (أنه يقوم بها) إذا حضرت","part":3,"page":313},{"id":1402,"text":"وكذا إن لم يعلن كما سيذكره بقوله كمن لم يعلن لا إن علمها وكانت حاضرة أو قريبة أو بعيدة لا جدا فليس له\rالقيام بها ولو أشهد وأعلن (أو) صالح على إنكار لعدم وجود وثيقة ثم (وجد وثيقته) التي صالح لفقدها (بعده) أي الصلح ولو حذف بعده الاول لاغناه هذا (فله نقضه) في الاربع مسائل وله إمضاؤه فإن نسيها حال الصلح ثم تذكرها فله نقضه أيضا والقيام بها مع يمينه أنه نسيها (كمن لم يعلن) عند حاكم واكتفى بالشهادة سرا أن له بينة بعيدة جدا وأنه إن حضرت قام بها فله نقضه (أو يقر) المدعي عليه (سرا فقط) ويجحده علانية فأشهد المدعي بينة على جحده علانية ثم صالحه على التأخير سنة مثلا ليستدعي إقراره في العلانية وأشهد بينة قبل الصلح لم يعلمها المدعي عليه أنه إنما صالحه على التأخير ليقر له بالحق علانية فله نقضه إذا أقر به علانية ويأخذ حقه عاجلا (على الاحسن فيهما) أي في المسألتين وتسمى هذه البينة بينة استرعاء قال ابن عرفة وشرط الاسترعاء تقدمه على الصلح فيجب ضبط وقته وشرطه أيضا إنكار المطلوب ورجوعه بعد الصلح إلى الاقرار وإلا لم يفد.\rثم ذكر مسألتين لا ينتقض الصلح فيهما مخرجا لهما مما تقدم بقوله: (لا إن علم) المصالح على إنكار (ببينته) الشاهدة له على المنكر (ولم يشهد) قبل صلحه أنه يقوم بها فليس له القيام بها","part":3,"page":314},{"id":1403,"text":"ولو غائبة غيبة بعيدة ولزمه الصلح لانه كالتارك لها حين الصلح (أو ادعى ضياع الصك) أي الوثيقة الشاهدة له بحقه (فقيل له) أي قال له المدعى عليه (حقك ثابت) إن أتيت به فهو منكر في الحقيق (فأت به) وخذ حقك (فصالح ثم وجده) بعد الصلح فلا قيام له به ولا ينتقض الصلح اتفاقا لانه إنما صالحه على إسقاط حقه ولما دخل في قوله الصلح على غير المدعي به بيع صلح أحد الورثة بما يخصه من الميراث صور ذلك بمسألة المدونة على سبيل المثال فقال: (و) جاز صلح لبعض الورثة (عن إرث زوجة) مثلا (من) تركة اشتملت على (عرض وورق وذهب)\rحاضر (بذهب) كائن (من التركة) أو بورق منها (قدر مورثها) بوزن مجلس (منه) أي من الذهب كصلحها بعشرة دنانير والذهب ثمانون عند الفرع الوارث أو أربعون عند عدمه والذهب حاضر فإن صولحت بعشرة من عين التركة وحضر من الثمانين أربعون لم يجز (فأقل) كصلحها بخمسة من ثمانين حاضرة حضر ما عداها أو غاب كان حظها من الدراهم صرف دينار أو أكثر وقيمة حظها من العرض كذلك لانها أخذت حظها من الدنانير أو بعضه وتركت الباقي هبة للورثة فإن جاوزها قبل موتها صحت الهبة وإلا بطلت وكان لورثتها الكلام (أو أكثر) من إرثها من الذهب كصلحها بأحد عشر من الثمانين الحاضرة فيجوز (إن) حضر جميع المتروك من عرض ونقد و (قلت الدراهم) التي تخصها من التركة بحيث يجتمع البيع والصرف في دينار فإذا كان حظها من الدنانير عشرة وصالحت على أحد عشر دينارا جاز ولو كثرت الدراهم أو العروض لان العشرة التي أخذتها في نظير عشرة والدينار الآخر في مقابلة الدراهم والعرض فقد اجتمع الصرف والبيع في دينار فإن زاد ما أخذته من الدنانير الزائدة على ما يخصها على دينار فإن قلت الدراهم التي تخصها بأن لم تبلغ صرف دينار","part":3,"page":315},{"id":1404,"text":"أو قلت قيمة العرض بأن لم تبلغ دينارا جاز وأولى إذا قلا معا فإن كثرا معا منع لانه يؤدي إلى اجتماع بيع وصرف في أكثر من دينار وأما صلحها بالعرض فيجوز مطلقا كان قدر مورثها منه أو أقل أو أكثر.\r(لا) إن صالحها بشئ (من غيرها) أي التركة فيمنع (مطلقا) كان المصالح به ذهبا أو فضة أو عرضا كانت التركة أو شئ منها حاضرة أو غائبة (إلا بعرض) من غيرها فتجوز بشروط ذكرها بقوله: (إن عرفا) أي الوارث والزوجة (جميعها) أي التركة ليكون الصلح على معلوم (وحضر) جميع التركة حقيقة في العين وحكما في العرض بأن كانت قريبة الغيبة بحيث يجوز النقد فيه بشرط فهو في حكم الحاضر وعلة الشرط الثاني السلامة من النقد بشرط في الغائب\r(وأقر المدين) بما عليه (وحضر) وقت الصلح وكان ممن تأخذه الاحكام إن كان في التركة دين ولا بد من جميع شروط بيع الدين كما يفيده قوله وإن كان فيها دين فكبيعه (و) جاز صلح الزوجة مثلا (عن دراهم) أو ذهب (وعرض تركا بذهب) من عند الوارث (كبيع وصرف) أي كجواز بيع وصرف فإن كان حظها من الدراهم قليلا أقل من صرف دينار جاز إن لم يكن في التركة دين وإن كان حظها منها صرف دينار فأكثر منع (وإن كان فيها) أي في التركة (دين) للميت على غريم له (فكبيعه) أي الدين يجوز","part":3,"page":316},{"id":1405,"text":"حيث يجوز ويمتنع حيث يمتنع فيمتنع صلحها بدنانير أو دراهم من عند الغاصب نقدا إن كان الدين دنانير أو دراهم فإن كان الدين حيوانا أو عرضا من بيع أو قرض أو كان طعاما من قرض فصالحها الولد من ذلك على دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده جاز إذا كان الغرماء حضورا مقرين وهم ممن تأخذهم الاحكام وهذا يجري في جميع صور المصالحة من غيرها.\rولما أنهى الكلام على صلح الاموال انتقل للكلام على صلح الدماء فقال: (و) جاز الصلح (عن) دم (العمد) نفس أو جرح (بما قل) عن الدية (وكثر) عنها لان دم العمد لا دية له (لا) يجوز الصلح عن دم عمد ولا غيره على (غرر) دين أو غيره (كرطل) أو أرطال (من) لحم (شاة) صالح صاحبها بذلك وهي حية كما في المدونة أو قبل السلخ كما قال أبو الحسن فإن سلخت جاز كما يجوز الصلح بها حية أو مذبوحة قبل السلخ ومن الغرر ثمرة لم يبد صلاحها فإن وقع الصلح بالغرر ارتفع القصاص وقضى بدية عمد (ولذي دين) محيط (منعه) أي منع المدين القاتل أو الجارح (منه) أي من الصلح بمال لاسقاط القصاص عن نفسه أو عضوه لما فيه من إتلاف ماله على ما لم يعامله عليه غرماؤه كهبته وعتقه.\rولما كان الصلح كالبيع يعتريه العيب والاستحقاق والاخذ بالشفعة شرع في الكلام على ذلك\rوأن منه ما يوافق البيع وما يخالفه فمما يتخالفان فيه قوله: (وإن رد) في الصلح عن دم العمد مطلقا أو في الخطأ على إنكار مصالح به (مقوم) معين كعبد أو ثوب معين صولح به (بعيب أو استحق) أو أخذ بشفعة (رجع) المصالح على دافعه (بقيمته) يوم الصلح به سليما صحيحا لا بما صولح عنه","part":3,"page":317},{"id":1406,"text":"إذ ليس للدم ولا للخصام في الانكار قيمة يرجع بها وأما على إقرار ففي غير الدم يرجع في المقر به إن لم يفت وفي عوضه إن فات وفي الدم يرجع للدية فلو كان المقوم غير معين بأن كان موصوفا رجع بمثله مطلقا (كنكاح) وقع صداقه بما ذكر فوجدت الزوجة به عيبا أو استحق أو أخذ منها بالشفعة (وخلع) على مقوم فوجد الزوج به عيبا رجعت في النكاح ورجع في الخلع بالقيمة لا بما خرج من اليد إذ لا قيمة له (وإن قتل جماعة) رجلا أو أكثر (أو قطعوا) يدا مثلا (جاز صلح كل) منهم على انفراده (والعفو عنه) مجانا أو القصاص أو العفو عن بعض والقصاص من الباقي أو صلحه أو صلح بعض والعفو عن بعض والقصاص من بعض (وإن صالح مقطوع) عمدا بدليل قوله والقتل بقسامة والمراد بالقطع ما يشمل الجرح ولو لم يحصل قطع لان من لازم القطع الجرح بمال على القطع (ثم نزي) بالبناء للمجهول أي سال دم الجرح (فمات) المقطوع (فللولي) أي ولي الميت","part":3,"page":318},{"id":1407,"text":"(لا له) أي للمقاطع (رده) أي الصلح أي المال المصالح به (والقتل بقسامة) أنه مات من ذلك الجرح لان الصلح إنما كان عن قطع فكشف الغيب أنه نفس وإنما قسموا لتراخي الموت عن الجرح ولهم الرضا بما صالح به المقطوع (كأخذهم) أي أولياء المجروح (الدية في) جناية (الخطإ) أي كما لو صولح\rالمجروح خطأ ثم نرى فمات فإن للورثة رد الصلح ويقسمون ويأخذون الدية من العاقلة ويرجع الجاني المصالح بما دفع من ماله ويكون في العقد كواحد منهم ولهم ترك القسامة وأخذ المال المصالح به (وإن وجب) أي ثبت ببينة أو إقرار (لمريض) ولو مرضا مخوفا (على رجل) مثلا (جرح عمدا) طرأ على المرض وأما طرو المرض على الجرح فسيأتي في بابه وأن فيه خلافا (فصالح) المريض جارحه (في مرضه) بأرشه المسمى فيه (أو غيره) إن لم يكن فيه مسمى أو بأقل من ديته إن كان فيه شئ معين (ثم مات من مرضه) أي فيه (جاز) الصلح ابتداء (ولزم) بعد وقوعه (وهل) الجواز واللزوم (مطلقا) صالح عن الجرح فقط أو عنه وعما يؤول إليه (أو) إنما يجوز ويلزم (إن صالح عليه) أي على الجرح فقط (لا) عليه وعلى (ما يؤول إليه) فلا يجوز ولا يلزم (تأويلان) أرجحهما الثاني وعليه فإذا صالح عليه وعلى ما يؤول إليه بطل وكان حكمه حكم ما إذا لم يقع صلح فللاولياء القسامة والقصاص (وإن صالح أحد وليين) عما فيه قصاص بقدر الدية أو أكثر أو أقل عن جميع الدم أو عن حصته فقط بأكثر مما ينوبه من الدية أو أقل (فللآخر الدخول معه) جبرا فيأخذ ما ينوبه ولو صالح بقليل","part":3,"page":319},{"id":1408,"text":"(وسقط القتل) وله عدم الدخول معه فله نصيبه من دية عمد كما يأتي في الجراح فلا دخول للمصالح معه وله العفو فلا دخول له مع المصالح وشبه في سقوط القتل وقوله: (كدعواك) أيها الولي (صلحه) أي القاتل بمال (فأنكر) فيسقط القتل وكذا المال إن حلف الجاني فإن نكل حلف مستحق الدم واستحق المال وإنما سقط القتل والمال لان دعوى الولي تضمنت أمرين إقراره على نفسه بعدم القصاص وأنه يستحق مالا فأخذ بإقراره ولم يعمل بدعواه المال (وإن صالح مقر بخطإ) أي بقتل خطأ (بماله) متعلق بصالح (لزمه) الصلح فلا رجوع له عنه (وهل)\rيلزمه (مطلقا) أي فيما دفع وما لم يدفع فيلزمه دفعه بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف كما هو المشهور (أو) إنما يلزمه (ما دفع) والباقي على العاقلة بناء على أنها تحمل الاعتراف (تأويلان) ولا يلزم من بناء الثاني على ضعيف أن يكون هو ضعيفا (لا إن ثبت) ببينة أنه قتل خطأ وهو منكر (وجهل) أي ظن (لزومه) أي لزوم المال الذي هو الدية فصالح بشئ فلا يلزمه ولا بد من ثبوت الجهل أو إن مثله يجهل (وحلف) أنه إنما صالح ظنا منه لزوم الدية له (ورد) ما دفعه من المال المصالح به أي أخذه من المدفوع لهم ما عدا ما يخصه فلا يرده ولا يقال نصيبه هو لا يلزمه إلا منجما لانا نقول هو كالمتطوع بتعجيله ولا يعذر بالجهل (إن طلب به) أي بالصلح من أولياء القتيل (مطلقا) وجد ما صالح به بأيديهم أم لا ويرجع بالمثلى وقيمة المقوم إن فات بذهاب عينه (أو طلبه) هو","part":3,"page":320},{"id":1409,"text":"(ووجد) ما دفعه لهم باقيا بأيديهم كلا أو بعضا وما ذهب فلا رجوع له به عليهم (وإن صالح أحد ولدين) مثلا (وارثين) شخصا خليطا لابيهما ادعى عليه هذا الوارث المصالح بمال لابيهما وثبت ببينة أو إقرار بل (وإن) كان الصلح (عن إنكار) من المدعى عليه (فلصاحبه) الذي لم يصالح (الدخول) معه فيما صالح به عن نصيبه وله ترك الدخول معه ويطالب بجميع نصيبه أو بعضه أو يصالح كما صالح أخوه أو بأقل أو أكثر أو بتركه له فإن أبى المدعى عليه أن يدفع له شيئا ولا بينة فليس له عليه إلا اليمين (كحق) ثابت (لهما) أي مشترك بين رجلين مثلا فالضمير عائد على ما تقدم باعتبار العدد لا باعتبار الوصف بالولدية والارثية كتب ذلك الحق (في كتاب أو) أي وثيقة (أو مطلق) بأن لم يكتب في كتاب أقرضاه أو باعا به سلعة أو دفعا فيه رأس سلم أو نحو ذلك فإن من قبض شيئا منه فللآخر الدخول معه فيه (إلا\rالطعام) والادام من بيع (ففيه تردد) ظاهر كلامه أنه إذا صالح أحد الشريكين فللآخر الدخول معه إلا في الطعام ففي دخوله معه تردد وليس بمراد وإنما مراده أن ينبه على أنه في المدونة استثنى الطعام والادام لما تكلم على هذه المسألة بقوله غير الطعام والادام فتردد المتأخرون في وجه استثنائه فقال ابن أبي زمنين","part":3,"page":321},{"id":1410,"text":"أنه مستثنى من آخر المسألة وهو جواز إذن أحد الشريكين لصاحبه في اقتضاء نصيبه مقاسمة والمقاسمة في الطعام كبيعه قبل استيفائه فيلزم عليه بيع طعام المعاوضة قبل قبضه وهذا مبني على أن القسمة بيع والمعتمد أنها تمييز حق كما يأتي للمصنف في باب القسمة وقال عبد الحق وأبو عمران أنه مستثنى من أول المسألة وهو جواز مصالحة أحد الشريكين عن حصته لان المصالحة عن طعام البيع بيع له قبل قبضه إلا أن هذا مستفاد من قول المصنف الصلح على غير المدعي بيع ومن قوله وجاز عن دين بما يباع به فلو ترك قوله إلا الطعام الخ لكان أحسن فتحصل أن التردد في فهم مرجع الاستثناء هل هو أول الكلام وهو أن صلح أحد الشريكين عن نصيبه جائز إلا الطعام والادام من بيع فلا يجوز أو هو آخر الكلام وهو جواز إذن أحد الشريكين لصاحبه في الخروج لاقتضاء نصيبه إلا الطعام والادام من بيع فلا يجوز الاذن له في ذلك بل لا بد من خروجه معه أو توكيله لان إذنه له في ذلك مقاسمة والمقاسمة بيع وبيع الطعام قبل قبضه ممنوع واستثنى من قوله فلصاحبه الدخول قوله: (إلا أن يشخص) بفتح التحتية والخاء المعجمة أي يخرج بشخصه أي ذاته يقال شخص يشخص من باب علم أو ضرب إذا خرج شاخصا أي مسافرا والمعنى أن له الدخول مع صاحبه إلا أن يكون المدين ببلد غير بلد أرباب الدين فيسافر له بذاته لاقتضاء نصيبه (ويعذر إليه) أي إلى شريكه الذي لم يشخص أي يقطع عذره وحجته عند حاكم أو بينة (في الخروج) معه لاقتضاء نصيبه (أو\rالوكالة) له أو لغيره في اقتضاء نصيبه (فيمتنع) من ذلك فلا دخول لصاحبه معه فيما اقتضاه لان امتناعه من ذلك دليل على رضاه باتباع ذمة الغريم الغائب (وإن لم يكن) عند المدين (غير المقتضى) منه وغير بالرفع ويكن تامة أي يوجد والمبالغة في مقدر تقديره فلا يدخل معه صاحبه فيما قبضه الشاخص فلو كان الغريم حاضرا أو خرج بلا إعذار دخل معه كما مر (أو) إلا أن (يكون) الحق المشترك بينهما (بكتابين) كتب كل منهما نصيبه في وثيقة على حدته فما اقتضاه أحدهما لا دخول للآخر معه لانهما صارا كدينين مستقلين (وفيما ليس) مشتركا (لهما) أي بينهما بل كل منهما له شئ خاص به واتحدت السلعتان جنسا وصفة كثوبين أو عبدين أو صاعين وباعهما بثمن واحد في صفقة وإن اختلف قدر كل (وكتب) الثمن (في كتاب) واحد","part":3,"page":322},{"id":1411,"text":"(قولان) في دخول أحدهما مع الآخر فيما قبضه بناء على أن الكتبة الواحدة تجمع ما كان متفرقا وعدم الدخول بناء على عدم الجمع فإن باع كل بانفراده أو اختلف جنس المبيع أو صفته كقمح وشعير أو الثمن أو باع كل سلعته منفردة لم يدخل أحدهما فيما قبضه الآخر اتفاقا مطلقا (ولا رجوع) لاحد الشريكين على الآخر فيما قبضه من الغريم (إن اختار ما على الغريم) مسلما لصاحبه فيما اقتضاه (وإن هلك) الغريم أو ما بيده من المال لان اختياره ما على الغريم كالمقاسمة ولا رجوع له بعدها (وإن صالح) أحد الشريكين في مائة على غريم بكتابة أولا (على عشرة من خمسينه) أي بدلها وقبضا (فللآخر) الذي لم يصالح (إسلامها) أي العشرة المصالح بها للمصالح ويتبع غريمه بخمسينه (أو أخذ خمسة من شريكه) المصالح (ويرجع) على الغريم (بخمسة وأربعين) تمام خمسينه (ويأخذ الآخر) أي المصالح من الغريم (خمسة) أي يرجع بها عليه لانها بمثابة المستحقة وهذا في الصلح على\rإقرار وأما على إنكار فيأخذ شريكه من المصالح خمسة من العشرة ولا رجوع له ولا لشريكه على الغريم بشئ لان الصلح على الانكار ليس فيه شئ معين يرجع به ولما ذكر الصلح المعجل ذكر ما إذا كان بمؤخر ولا يكون إلا عن إقرار فقال: (وإن صالح) من له حق (بمؤخر) من جنسه أو غيره (عن مستهلك) من عرض أو حيوان أو طعام (لم يجز) لانه فسخ دين في دين إذ باستهلاك الشئ لزمت قيمته المستهلك فأخذ عنها مؤخرا ومعلوم أن فسخ الدين في الدين إنما يمتنع في غير جنسه أو في جنسه بأكثر فإن سلم من ذلك جاز كما أفاده بالاستثناء في قوله: (إلا) أن يصالحه (بدراهم) وآخره وهي (كقيمته فأقل) فيجوز إذ حاصله أنه أنظره بالقيمة وهو حسن اقتضاء (أو) على (ذهب كذلك) أي قدر قيمة المستهلك فأقل مؤخرا فيجوز ولو قال إلا بنقد كقيمته فأقل لكان أخصر فإن كان أكثر من قيمته منع","part":3,"page":323},{"id":1412,"text":"لانه سلف جر نفعا ولو كان بدراهم أو بذهب حالين لجاز من غير اعتبار قوله كقيمته الخ وأشار لشرط الجواز في المسألتين بقوله: (وهو) أي المستهلك لا قيمته (مما يباع به) أي بما صولح به من دراهم أو دنانير احترازا عما لو كان المستهلك ذهبا فصالح بفضة أو عكسه فيمنع التأخير للصرف المؤخر وعما لو كان المستهلك طعاما مكيلا فلزمه مثله فيمنع أن يأخذ عنه شيئا مؤخرا لانه فسخ دين في دين بخلاف مثلي من طعام أو غيره مجهول القدر فتلزم فيه القيمة فهو داخل في كلامه (كعبد آبق) تشبيه تام فيما قبله لا تمثيل لانه ليس مستهلكا ومعناه أن من غصب عبدا فأبق من الغاصب فإنه يلزمه قيمته لربه ولا يجوز له أن يصالح عنها بعرض مؤخر ولا بعين أكثر منها مؤخرة بخلاف قدرها فأقل فيجوز وليس هذا من باب بيع الآبق لان الغاصب يضمن القيمة بالاستيلاء على المغصوب كما يضمن المستأجر والمستعير ونحوهما بتفريطه حتى أبق أو تلف (وإن\rصالح) جان (بشقص) من عقار فيه الشفعة (عن موضحتي عمد وخطإ) وأراد شريك الجاني أخذ الشقص المصالح به بالشفعة وقيمته عشرون مثلا (فالشفعة بنصف قيمة الشقص) وهو عشرة (وبدية الموضحة) الخطأ وهي نصف عشر الدية وذلك خمسون عند ابن القاسم لان من قاعدته فيما أخذ","part":3,"page":324},{"id":1413,"text":"في مقابلة معلوم ومجهول أن يوزع عليهما للمعلوم نصفه وللمجهول نصفه والمعلوم هنا هو دية الخطأ والمجهول أرش العمد إذ ليس فيه مال مقدر فيؤخذ في مقابلته نصف قيمة الشقص (وهل كذلك) يقسم ما قابل المجهول والمعلوم نصفين فتكون الشفعة بنصف قيمة الشقص وبدية الخطإ (إن اختلف الجرح) كنفس ويد أو لا بل يجعل الشقص على قدر ديتهما فيأخذ الشفيع الشقص بخمسمائة دينار وبثلثي قيمة الشقص إن كان القطع خطأ أو القتل عمدا وإن كان بالعكس أخذه بجميع دية النفس وثلث قيمة الشقص (تأويلان) وعلى الثاني أكثر القرويين.\r(درس) باب في شروط الحوالة وأحكامها وهي نقل الدين من ذمة بمثله إلى أخرى تبرأ بها الاولى (شرط) صحة (الحوالة رضا المحيل والمحال فقط) لا المحال عليه على المشهور ولا يشترط حضوره وإقراره على أحد القولين المرجحين والثاني يشترط (وثبوت دين) للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإذا لم يكن دين في الصورة الاولى","part":3,"page":325},{"id":1414,"text":"كانت حمالة إن رضي المحال عليه لا حوالة وإن وقعت بلفظ الحوالة واحترز بقوله: (لازم) عن دين صبي وسفيه ورقيق بغير إذن ولي وسيد فلا تصح الاحالة عليهم به ومثل ذلك ثمن سلعة مبيعة بالخيار قبل\rلزومه (فإن أعلمه) أي أعلم المحيل المحال (بعدمه) أي الدين بأن قال للمحال لا دين لي عند المحال عليه وكذا إن علم من غيره كما في المدونة (وشرط) المحيل (البراءة) من الدين الذي عليه ورضي المحال (صح) التحول ولا رجوع له على المحيل لانه ترك حقه حيث رضي بالتحول (وهل) محل عدم الرجوع على المحيل (إلا أن يفلس أو يموت) المحال عليه فيرجع المحال على المحيل أو لا يرجع مطلقا مع شرط البراءة وإلا رجع (تأويلان) والمذهب الاطلاق (وصيغتها) أي لفظها الخاص كأحلتك على فلان وحولت حقك عليه وأنت محال وقال ابن عرفة وهي ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه انتهى وهو شامل لنحو خذ حقك من فلان وأنا برئ منه ونحو ذلك فلا تحصر صيغتها في لفظ مشتق من الحوالة وهذا هو المعتمد خلافا لظاهر المصنف (وحلول) الدين (المحال به) وهو الذي على المحيل لانه إذا لم يكن حالا","part":3,"page":326},{"id":1415,"text":"أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيؤدي إلى بيع الدين بالدين والذهب بالذهب أو الورق بالورق أو أحدهما بالآخر لا يدا بيد إن كان الدينان عينا إلا أن يكون المحال عليه حالا ويقبضه قبل أن يتفرقا مثل الصرف فيجوز وبالغ على شرط حلول المحال به بقوله: (وإن كتابة) حلت أو عجل السيد عتقه وأحال بها المكاتب سيده على دين له على غريم (لا) حلول الدين لمحال (عليه) فلا يشترط (و) شرطها (تساوى الدينين) المحال به وعليه (قدرا وصفة) مراده بالتساوي قدرا أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل فلا يحيل بخمسة على عشرة وعكسه لانه ربا في الاكثر ومنفعة في التحول إلى الاقل فيخرج عن المعروف وليس المراد أنه لا بد من تساوي ما عليه لماله حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه أو بخمسة من عشرة عليه كما توهم وكذا لا يحيل بخمسة محمدية على مثلها يزيدية ولا عكسه\rويلزم من التساوي في الصفة التساوي في الجنس فلا حاجة لزيادته (وفي) جواز (تحوله) بالاعلى (على الادنى) صفة أو قدرا ومنعه (تردد) علل الجواز بأنه معروف والمنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين فمراده بالادنى ما يشمل الاقل والمذهب المنع فكان الاولى الاقتصار على قوله وتساوي الخ (وأن لا يكون) أي الدينان المحال به وعليه (طعاما من بيع) أي سلم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رؤوس الاموال أو اختلفت","part":3,"page":327},{"id":1416,"text":"وشمل كلامه ما إذا كان أحدهما من بيع والآخر من قرض فتجوز إذا حل المحال به فقط أخذا مما قدمه وهو قول جميع الاصحاب إلا ابن القاسم فاشترط حلول المحال عليه أيضا ابن عرفة الصقلي وقولهم أصوب فلذا مشى عليه المصنف هنا وقال بعضهم كلا القولين ضعيف وأن المذهب قول ابن رشد بالمنع مطلقا وهو الذي قدمه المصنف في البيع حيث قال وجاز البيع قبل القبض إلا في مطلق طعام المعاوضة.\rولما أنهى الكلام على الشروط الستة أخرج منها قوله: (لا كشفه) أي ليس من شروطها أن يكشف المحال (عن ذمة المحال عليه) أغني هو أم فقير بل تصح مع عدم الكشف على المذهب (ويتحول) بمجرد عقد الحوالة (حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد) المحال عليه الحق بعد عقد الحوالة وأما جحده قبلها ولا بينة فلا تصح لفقد شرطها من ثبوت الدين بخلاف الفلس حين الحوالة فلا يمنع منها بل يتحول الحق معه بدليل قوله: (إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه) أي إفلاس المحال عليه (فقط) أي دون المحال فله الرجوع على المحيل لانه غره والظاهر أن الظن القوي كالعلم ومثل علمه بإفلاسه علمه بلدده أو عدمه (وحلف) المحيل (على نفيه) أي نفي العلم بإفلاس المحال عليه إذا ادعى عليه المحال العلم (إن ظن به العلم) أي إن كان مثله يظن به ذلك وإلا لم يحلف وإن اتهمه\rالمحال فقوله ظن بالبناء للمجهول ثم فرع على قوله ويتحول الخ قوله: (فلو أحال بائع) لسلعة شخصا بدين له كان على البائع (على","part":3,"page":328},{"id":1417,"text":"مشتر) لتلك السلعة (بالثمن) أي بثمنها (ثم رد) المبيع المفهوم من بائع على بائعه المحيل (بعيب) أو فساد (أو استحق) المبيع من يد مشتريه (لم تنفسخ) الحوالة عند ابن القاسم لانها معروف فيلزم المشتري دفعه للمحال ويرجع به على البائع المحيل (واختير خلافه) أي اختار ابن المواز وغيره خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بفسخ الحوالة وعليه الاكثر (والقول للمحيل) بيمين أنه أحال على أصل دين (إن ادعى عليه) المحال (نفي الدين للمحال عليه) إذا مات أو غاب غيبة انقطاع فلو كان المحال عليه حاضرا فهو ما قدمه في قوله ويتحول حق المحال الخ (لا) يقبل قوله: (في دعواه وكالة) للمحال على قبض مال من مدينه (أو سلفا) من المحيل للمحال ويرد له بدله مع صدور لفظ الحوالة بينهما بل القول للقابض بيمينه أنه من دينه أحاله به تغليبا للفظ الحوالة وهذا قول عبد الملك بن الماجشون في مسألة الوكالة لكنه قيده بأن يكون القابض يشبه أن يداين المحيل وإلا فالقول لرب المال بيمينه أنه وكالة وخرج اللخمي مسألة السلف عليه والمنصوص لابن القاسم أن القول في دعوى السلف للمحيل وخرج عليه مسألة الوكالة فكان ينبغي للمصنف الجري عليه.\r(درس) باب في الضمان وأحكامه (الضمان شغل ذمة أخرى بالحق) قوله: شغل ذمة جنس وقوله أخرى فصل أخرج به البيع والحوالة إذ ليس","part":3,"page":329},{"id":1418,"text":"فيهما شغل بل براءة ذمة وقوله: شغل ذمة من إضافة المصدر لمفعوله أي أن يشغل رب الحق ذمة الضامن مع الاولى وأراد\rبالذمة الجنس فيشمل الواحد والمتعدد وأراد الشغل بالحق بلا توقف على شئ أو بعد التوقف على شئ آخر كعدم إتيان المضمون في الوجه أو تهريبه أو تفريط الضامن في الطلب فقد اشتمل تعريفه على أنواعه الثلاثة وأل في الحق للعهد أي الحق الاول فخرج ما لو باع سلعة لرجل بدين ثم باع أخرى لغيره بدين (وصح) الضمان ولزم (من أهل التبرع) وهو المكلف الذي لا حجر عليه ولو فيما ضمن فيه فدخل ضمان الزوجة والمريض بالثلث كما يأتي ومفهوم من أهل التبرع فيه تفصيل فتارة لا يصح كالواقع من سفيه أو مجنون أو صبي وتارة يصح ولا يلزم كالواقع من زوجة أو مريض في زائد الثلث ومن العبد بغير إذن سيده ومثل لاهل التبرع بقوله: (كمكاتب ومأذون) له في التجارة (أذن سيدهما) لهما في الضمان فإن لم يأذن لهما فيه لم يلزمهما وإن صح بدليل قوله الآتي واتبع ذو الرق به إن عتق ودخل بكاف التمثيل قن وذو شائبة من مدبر وأم ولد ومعتق لاجل وخصهما بالذكر لدفع توهم جواز ضمانهما بغير إذن (وزوجة ومريض) مرضا مخوفا (بثلث) أو بما زاد عليه بيسير شأنه أن لا يقصد به الضرر كالدينار لا ما زاد على ذلك فلا يلزم وإن صح فيتوقف على إجازة الزوج أو الوارث بخلاف ما لو ضمنا قدر الثلث وما ألحق به (واتبع ذو الرق به) أي بالضمان بمعن المال الذي ضمنه (إن عتق) ضمن بإذن سيده أولا وليس له","part":3,"page":330},{"id":1419,"text":"إسقاطه عنه في الاول بخلاف الثاني فله إسقاطه قبل عتقه فلا يتبع به بعده ولا يباع فيه قبل العتق ولو أذن له سيده فيه (وليس للسيد جبره عليه) أي على الضمان فإن جبره لم يلزم العبد شئ إن عتق وقيده بعضهم بما إذا لم يكن للعبد مال أو له مال وجبره على أكثر مما بيده وأما لو جبره على ضمان قدر ما بيده فله ذلك لانه بمنزلة انتزاع ما بيده (و) صح الضمان (عن الميت المفلس) بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر بمعنى الحمل عنه لانه معروف من الضامن وخص المفلس بذلك لانه محل الخلاف بين\rالائمة إذ منعه أبو حنيفة والنووي وأما الحي أو الميت الموسر فلا خلاف في صحة الضمان عنه وكذا ضمان المفلس بفتح الفاء وتشديد اللام بالمعنى الاخص (و) صح ضمان (الضامن) ولو تسلسل ويلزمه ما يلزم الضامن الاصلي وظاهره يشمل ما إذا كان معا بالمال أو بالوجه أو أحدهما بالمال والثاني بالوجه وهو كذلك (و) صح ضمان الدين (المؤجل حالا) أي على الضامن بأن رضي المدين بإسقاط حقه من الاجل (إن كان) الدين (مما يعجل) أي يجوز تعجيله وهو العين مطلقا والعرض والطعام من قرض لا من بيع فلا يجوز لما فيه من حط الضمان وأزيدك","part":3,"page":331},{"id":1420,"text":"توثقا بالضامن إذ هو مخصوص بالبيع فقط (وعكسه) وهو ضمان الحال مؤجلا كأن يقول شخص لرب دين حال أجل مدينك شهرا وأنا أضمنه لك فيصح بشرطين أشار لاولهما بقوله: (إن أيسر غريمه) أي مدينه بالدين الحال ولو في أول الاجل لان العبرة بالحالة الراهنة للسلامة من سلف جر نفعا فكأنه بالتأخير ابتدأ سلفا بضامن وبيسره لم يحصل بالضمان نفع فيكون التأخير محض سلف وأشار للثاني بقوله: (أو لم يوسر) الغريم (في الاجل) الذي ضمن الضامن إليه بل أعسر واستمر عسره إلى انقضائه فيجوز ضمانه لانه وإن حصل نفع بالضمان لم يحصل سلف بتأخيره لوجوب انتظار المعسر فإن لم يعسر في جميعه بل أيسر في أثنائه كبعض أصحاب الغلات والوظائف كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته اليسار بعد شهرين فلا يصح لان الزمن المتأخر عن ابتداء يساره يعد فيه صاحب الحق مسلفا لقدرة رب الحق على أخذه منه عند اليسار هذا قول ابن القاسم بناء على أن اليسار المترقب كالمحقق وأجازه أشهب لان الاصل استصحاب عسره (و) صح الضمان (بالموسر) به فقط (أو بالمعسر) به فقط وكلامه في ضمان الحال مؤجلا يعني إذا كان الدين كله حالا والغريم موسر ببعضه ومعسر بالبعض الآخر صح ضمانه مؤجلا بهذا أو هذا (لا\rبالجميع) لانه سلف جر منفعة إذ هو سلف للموسر به لتأخيره إياه بحميل به وانتفع بالضامن في المعسر به فليست هذه الصورة كضمان المعسر به فقط ومثل ضمان الجميع ضمان البعض من كل وأشار","part":3,"page":332},{"id":1421,"text":"للركن الثاني وهو المضمون فيه بقوله: (بدين لازم) فلا يصح ضمان عبد في ثمن سلعة اشتراها بغير إذن سيده لعدم اللزوم (أو آئل إليه) أي إلى اللزوم بهمزتين كبائع وبائس ولا تبدل الثانية ياء (لا كتابة) لانها غير لازمة ولا آئلة للزوم لان المكاتب لو عجز عاد رقيقا والضامن ينزل منزلة المضموم وما لا يلزم الاصل لم يلزم الفرع بالاولى إلا أن يعجل السيد عتقه أو يشترط عتقه إذا عجز فيصح ضمانها في الصورتين (بل كجعل) ولو قبل الشروع في العمل فيصح كأن يقول إن جئتني بعبدي الشارد مثلا فلك دينار وضمن القائل أجنبي فإن جاء المجاعل به لزم الضامن ما تحمل به وإلا فلا ودخل بالكاف ما لو قال قائل لآخر إن ثبت حقك على فلان فأنا ضامن له فثبت (و) كقول قائل لآخر (داين فلانا) أو بايعه أو عامله وأنا ضامن (ولزم) الضمان (فيما ثبت) ببينة أو إقرار (وهل يقيد) لزوم الضمان (بما يعامل) المضمون (به) عادة وإلا لم يلزمه إلا ما أشبه أن يعامل به فقط وهو الراجح أو لا يقيد بل يلزمه مطلقا كان مما يشبه أن يعامل به مثلا أو لا (تأويلان وله) أي للضامن في مسألة داين فلانا (الرجوع) عن الضمان (قبل المعاملة) لا بعدها فإن عامله في البعض لزم فيما عامل به دون ما لم يعامل به فقوله قبل المعاملة أي قبل تمامها (بخلاف) قوله لمدع على شخص بحق (احلف) بأن لك عليه ما تدعيه (وأنا ضامن) فلا رجوع له ولو قبل حلفه لانه بالتزامه صار كأنه حق واجب","part":3,"page":333},{"id":1422,"text":"لتنزله منزلة المدعى عليه وإذا غرم الضامن واستمر المدعى عليه على إنكاره ولم تقم عليه بالحق ببينة حلفه الضامن فإن حلف فلا رجوع للضامن بشئ وإن نكل غرم له ما أخذه منه المدعي وأشار للمضمون فيه أيضا بجعله شرطا في الضمان بقوله: (إن أمكن استيفاؤه) أي الحق المضمون (من ضامنه) وهذا الشرط يغني عنه قوله: بدين إذ المقصود منه إخراج المعينات والحدود والتعازير والقتل والجراح فلا يصح الضمان فيها فالاولى حذفه (وإن جهل) الحق المضمون حال الضمان فإن الضمان صحيح فهذا مبالغة في صحته (أو) جهل (من له) الحق وهو المضمون له (و) صح (بغير إذنه) أي إذن من عليه الدين وهو المضمون عنه (كأدائه) من إضافة المصدر لمفعوله أي كما يصح لشخص أن يؤدي دينا عن آخر بغير إذنه (رفقا) بالمؤدي عنه ويلزم رب الدين قبوله: (لا عنتا) أي لاجل العنت والضرر بالمدين (فيرد) ما أداه لرب الدين وليس له على المدين مطالبة (كشرائه) أي كما يمنع شراء دين من ربه عنتا بالمدين فإنه يرد فإن فات الثمن بيد البائع فمثل المثلى وقيمة المقوم فإن تعذر الرد بموت رب الدين أو غيبته فالحاكم يتولى القبض من المدين ليدفعه للمشتري عنتا أو الدافع في الاولى عنتا (وهل) رد الشراء عنتا (إن علم بائعه) بأن المشتري قصد العنت فلا بد من علمهما","part":3,"page":334},{"id":1423,"text":"لدخولهما على الفساد فإن لم يعلم رب الدين بذلك فلا رد ولا فساد للبيع لعذره بالجهل وعليه أن يوكل من يتعاطى الدين من المدين (وهو الاظهر) عند ابن يونس فحقه الارجح أو الرد مطلقا علم أو لم يعلم (تأويلان) وأخرج من قوله ولزم فيما ثبت أو من قوله وصح قوله: (لا إن ادعى) مدع (على غائب فضمن) ضامن ذلك الغائب فيما ادعى به عليه (ثم أنكر) الغائب عند حضوره (أو قال) شخص (لمدع على منكر إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم\rيأت به) فلا يلزمه الضمان لانه وعد وهو لا يقضي به (إن لم يثبت حقه ببينة) في المسألتين فإن ثبت بها لزم وفرض المسألة أنه لم يأت به فإن أتى به لم يلزم الضامن شئ مع الثبوت بالبينة (وهل) يلزم الضامن ما ادعى به المدعي (بإقراره) كالبينة أو لا يلزمه به شئ لاتهامه على أنه تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن وهذا هو الراجح (تأويلان) في المسألة الثانية وأما الاولى فإقراره بعد إنكاره لا يوجب على الضامن شيئا ومحلهما إن أقر بعد الضمان وهو معسر وإلا لزمته الحمالة قطعا وشبه في عدم اللزوم إذا لم يثبت قوله: (كقول المدعى عليه) المنكر للمدعي (أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه على حق) ولم يوافه فلا شئ عليه هكذا في بعض النسخ بألف بعد الواو من الموافاة وهي الملاقاة وفي بعضها أوفك بدون ألف مع تشديد الفاء من الوفاء وإنما لم يجعل إقرارا لان قوله فالذي تدعيه على حق أبطل كونه إقرارا.\rولما تكلم على الضمان وأركانه وشروطه ذكر ما يرجع به الضامن إذا غرم فقال: (ورجع) الضامن على أصله (بما أدى) عنه أي بمثله إن كان مثليا بل (ولو مقوما) لانه كالمسلف يرجع بالمثل حتى في المقومات (إن ثبت الدفع) من الضامن ببينة","part":3,"page":335},{"id":1424,"text":"أو بإقرار رب الحق لسقوط الدين بذلك (وجاز صلحه) أي أن يصالح الضامن رب الدين (عنه) أي عن الدين (بما جاز للغريم) أي المدين الصلح به عما عليه لتنزيله منزلته (على الاصح) فما جاز للغريم أن يدفعه عوضا عما عليه جاز للضامن وما لا فلا فيجوز الصلح بعد الاجل عن دنانير جيدة بأدنى منها أو عكسه ولا يجوز عن طعام قرض قبل الاجل بأكثر وكذا بعده ولا يجوز عن طعام سلم بأدنى أو أجود قبل الاجل وكذا عروض من سلم واستثنى مسألتان من كلامه الاولى صلحه بدينار عن دراهم وعكسه حالا الثانية صلحه عن طعام سلم بأدنى منه أو أجود بعد\rالاجل في المسألتين فإن ذلك جائز للغريم لا للضامن لا إن لم يحل الاجل فيهما (ورجع) الضامن الغارم على المدين (بالاقل منه) أي الدين (أو قيمته) أي ما صالح به أي رجع بالاقل من الامرين وهما الدين أو قيمة ما صالح به (وإن برئ الاصل) أي المدين بهبة الدين له أو موته مليا ورب الدين وارثه أو نحو ذلك (برئ) الضامن لان طلبه","part":3,"page":336},{"id":1425,"text":"فرع ثبوت الدين على الاصل (لا عكسه) أي ليس كلما برئ الضامن برئ الاصل بل قد يبرأ وقد لا يبرأ كبراءة الضامن من الضمان بانقضاء مدة ضمانه وكما إذا وهب رب الدين دينه للضامن فإن الاصل يكون مطلوبا له (وعجل) الدين المؤجل بأحد أمرين (بموت الضامن) أو فلسه قبل الاجل ويؤخذ من تركته وإن كان المضمون حاضرا مليا ولا يؤخذ منه لعدم حلوله عليه (ورجع وارثه) أي وارث الضامن على المدين (بعد أجله أو) موت (الغريم) أي المدين فيعجل الحق أيضا (إن تركه) الميت منهما فهو راجع للصورتين وقوله إن تركه أي كلا أو بعضا فلو مات المدين ولم يترك شيئا فلا طلب على الضامن حتى يحل الاجل إذ لا يلزم من حلول الدين على المدين حلوله على الكفيل لبقاء ذمته فيحل بموت المدين ولا يعجل (ولا يطالب) الضامن أي لا مطالبة لرب الدين عليه (إن حضر الغريم موسرا) تأخذه الاحكام غير ملد ولم يقل رب الدين أيكم شئت أخذت بحقي كما سيأتي ولم يشترط الضمان في الحالات الست التي منها اليسر (أو) غاب الغريم (ولم يبعد إثباته) أي إثبات مال الغائب والنظر فيه (عليه) أي على الطالب بل تيسر عليه ذلك فلا مطالبة له على الضامن وإلا طالبه (والقول له) أي للضامن عند التنازع (في ملائه) أي ملاء الغريم فليس لرب الدين مطالبة الحميل","part":3,"page":337},{"id":1426,"text":"ولا المدين لانه أقر بعدمه ما لم يثبت عدمه (وأفاد شرط) أي اشتراط رب الحق (أخذ أيهما شاء) من الغريم أو الضامن بالحق (و) أفاد شرط (تقديمه) بالاخذ على المدين (أو) اشتراط الضامن أنه لا يؤخذ منه إلا (إن مات) الغريم معدما فإنه يفيد وكذا إن قال إن افتقر أو جحد فيعمل بشرطه وشبه في إفادة الشرط قوله: (كشرط ذي الوجه أو رب الدين التصديق) بلا يمين (في) شأن (الاحضار) فشمل دعوى الضامن إحضار لدين ودعوى رب الدين عدمه (وله) أي للضامن (طلب المستحق) وهو رب الدين (بتخليصه) من الضمان (عند) حلول (أجله) أي الدين ولو بموت المدين أو فلسه حيث كان المضمون مليئا بأن يقول له إما أن تطلب حقك من المدين أو تسقط عني الضمان وكذا له طلب المضمون بدفع ما عليه عند الاجل ولو سكت رب الدين (لا) طلبه (بتسليم المال إليه) أي إلى الضامن ليوصله لربه فليس له ذلك لانه لو أخذه الضامن ثم أعدم أو فلس كان لرب الحق مطالبة المدين به","part":3,"page":338},{"id":1427,"text":"(وضمنه) أي ضمن الحميل المال عينا أو عرضا أو حيوانا إذا تلف أو ضاع منه ولو بغير تفريط منه أو قامت على هلاكه بينة لانه متعد لقبضه له بغير إذن ربه (إن اقتضاه) أي قبضه على وجه الاقتضاء بأن طلبه من الاصيل فدفعه له أو دفعه له بلا طلب وقال أنا برئ منه ومتى قبضه على وجه الاقتضاه صار لرب الحق غريمان الحميل والمدين يطلب أيهما شاء (لا) إن (أرسل) الضامن أي أرسله المدين لرب الدين (به) أي بالدين المضمون فضاع منه أو تلف بغير تفريطه فلا يضمنه لانه أمين حينئذ ويضمنه الغريم وعلامة الارسال أن يدفعه للحميل ابتداء بلا طلب له ولم يقل المدين صرت بريئا منه ومثل الارسال أو هو إرسال حكما ما إذا دفعه له على وجه الوكالة عنه فيبرأ الضامن فقط (ولزمه) أي لزم الضامن (تأخير ربه) أي رب\rالدين مدينه (المعسر) وجوب أنظاره فلا كلام للضامن إذ التأخير رفق بالضامن فإن كان المدين موسرا فالضامن لا يخلو من ثلاثة أوجه أن يعلم ويسكت أو لا يعلم حتى يحل الاجل الذي أنظره إليه الدائن أو يعلم فينكر أشار لاولها بقوله: (أو) تأخير ربه المدين (الموسر) يلزم الضامن (إن) علم بالتأخير و (سكت) بعد علمه ولثانيها بقوله: (أو لم يعلم) حتى حل الاجل الذي أنظر إليه وقد أعسر الغريم فالضمان لازم لضامن (إن","part":3,"page":339},{"id":1428,"text":"حلف) رب الدين (أنه لم يؤخره مسقطا) لضمان الضامن فإن نكل سقط الضمان وأشار لثالثها بقوله: (وإن أنكر) الضامن التأخير أي لم يرض به حين علمه وقال للدائن تأخيرك المدين إبراء لي من الضمان (حلف) رب الدين (أنه لم يسقط) الضمان بتأخيره (ولزمه) الضمان وسقط التأخير فيأخذ الحق عاجلا فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير.\rولما تكلم على تأخير المدين تكلم على تأخير الحميل بقوله: (وتأخر غريمه) أي غريم رب الدين وهو المدين (بتأخيره) أي بتأخير الضامن من حيث أخره رب الدين بعد حلول أجل الدين إلى أجل آخر (إلا أن يحلف) رب الدين أنه إنما قصد تأخير الحميل فقط فله حينئذ طلب المدين فإن نكل لزمه إنظار المدين إلى ما أنظر إليه الحميل واستشكل قوله وتأخر غريمه الخ بأنه لا يتأتى على المشهور من أن رب الدين لا يطالب الضامن إن حضر الغريم موسرا وأجيب بأنه أخره والمدين معسر فأيسر في الاجل أو أنه إذا اشترط أخذ أيهما شاء أو تقديم الحميل ثم شرع يتكلم على ما يعرض للضمان من المبطلات فقال: (وبطل) الضمان (إن فسد متحمل به) أصالة كدراهم بدنانير أو عكسه لاجل أو عروضا كما لو باع ذمي سلعة لذمي بخمر أو خنزير وضمنه ذمي فأسلم الضامن فلا يلزم الضامن حينئذ شئ وظاهره ولو فات المبيع الفاسد ولزم فيه القيمة (أو فسدت) الحمالة\rشرعا بأن حرمت بطل الضمان بمعنى أنه لا يعتد به فأراد بفسادها الفساد الشرعي وهو عدم موافقة الشرع لعدم استيفاء الشروط أو لحصول المانع وبالبطلان الفساد اللغوي أي عدم الاعتداء به فاندفع ما قيل يلزمه اتحاد المعلق والمعلق عليه فتدبر ومثله بقوله: (كبجعل من غير ربه) أي رب الدين (لمدينه)","part":3,"page":340},{"id":1429,"text":"بأن كان من رب الدين أو من المدين أو من غيرهما للضامن لانه إذا غرم رجع بمثل ما غرم مع زيادة ما أخذه أما بجعل من رب الدين لمدينه على أن يأتيه بضامن فجائز كما لو أسقط عنه بعض الحق على أن يأتيه بضامن لكن شرط الجواز حلول الدين وإلا امتنع بخلاف ما لو وقع من أجنبي للمدين على أن يأتي بضامن فجائز مطلقا وبالغ على بطلان الضمان بجعل بقوله: (وإن ضمان مضمونه) أي وإن كان الجعل الواصل للضامن ضمان مضمون الضامن وذلك كأن يتداين رجلان دينا من رجل أو رجلين ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين فيمنع إذا دخلا على ذلك بالشرط لا على سبيل الاتفاق إذ لا جعل واستثنى من المنع قوله: (إلا في اشتراء شئ) معين (بينهما) شركة ويضمن كل منهما الآخر في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز (أو) في (بيعه) أي بيع شئ معين بينهما كما لو أسلمهما شخص في شئ وتضامنا فيه (كقرضهما) أي اقتراضهما نقدا أو عرضا بينهما على أن كل واحد منهما ضامن لصاحبه فيجوز (على الاصح) لعمل السلف بشرط أن يضمن كل صاحبه في قدر ما ضمنه الآخر فيه وإلا منع (وإن تعدد حملاء) غير غرماء (اتبع كل بحصته) من الدين بقسمته على عددهم ولا يؤخذ بعضهم عن بعض وهذا إذا تحملوه دفعة بأن يقول كل واحد ضمانه علينا ويوافقه الباقي أو يقال لهم أتضمنون فلانا فيقولون نعم أو ينطق الجميع دفعة واحدة وأما لو قال واحد أو كل واحد ضمانه علي فهو مستقل كما يأتي","part":3,"page":341},{"id":1430,"text":"(إلا أن يشترط) رب الدين في عقد الحمالة (حمالة بعضهم عن بعض) فيؤخذ كل واحد بجميع الحق في عدم الباقي أو غيبته فإن زاد على الشرط المذكور أيكم شئت وأخذت بحقي فله أن يأخذ من كل واحد الجميع ولو كان غيره حاضرا مليئا ثم شبه في مفهوم قوله إلا أن يشترط حمالة الخ فكأنه قال فإن اشترط ذلك رجع على كل بجميع الحق قوله: (كترتبهم) في الحمالة أي ضمن كفيل بعد كفيل ولو بلحظة فله أخذ جميع حقه من أحدهما ولو كان الآخر حاضرا مليئا وسواء شرط حمالة بعضهم عن بعض أم لا علم أحدهم بحالة الآخر أم لا (ورجع) الغارم (المؤدي) اسم فاعل (بغير المؤدى) اسم مفعول (عن نفسه) أي رجع من أدى الدين لربه على الضامن الآخر بغير القدر الذي أداه عن نفسه وأبدل من قوله بغير الخ قوله: (بكل ما على الملقى) بفتح الميم وكسر القاف اسم مفعول من الثلاثي أصله ملقوي (ثم ساواه) فيما غرمه عن غيره وذلك فيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله أو حملاء فقط واشترط حمالة بعضهم عن بعض على أحد التأويلين الآتيين وسواء في القسمين قال أيكم شئت أخذت بحقي أو لا مثال ذلك ما إذا اشترى ثلاثة أنفار مثلا سلعة بثلثمائة على كل مائة وكل حميل عن بعض فإذا لقي البائع أحدهم أخذ منه الجميع مائة عن نفسه ومائتين عن صاحبيه فإذا وجد الغارم أحدهما أخذه بمائة عن نفسه وبخمسين نصف ما على الثالث ثم كل من وجد الثالث","part":3,"page":342},{"id":1431,"text":"أخذه بخمسين ومثال ذلك أيضا مسألة المدونة التي أفردها بعض الناس بالتأليف وقد أشار لها المصنف مفرعا لها بالفاء على ذلك بقوله: (فإن اشترى ستة) سلعة مثلا (بستمائة) من رجل (بالحمالة) أي على أن كل واحد منهم عليه مائة عن نفسه أصالة والباقي حمالة\r(فلقي) البائع (أحدهم أخذ منه الجميع) الستمائة (ثم إن لقي) المؤدي (أحدهم) أي أحد الخمسة الباقين (أخذه بمائة) أصالة (ثم) يقول له غرمت عن نفسي مائة لا رجوع لي بها على أحد وخمسمائة عنك وعن أصحابك فالمائة التي عليك قد وصلت لي يبقى أربعمائة فساوني فيها فيأخذه (بمائتين) حمالة فكل منهما غرم ثلثمائة مائة عن نفسه ومائتين عن الاربعة الباقين (فإن لقي أحدهما) ثالثا من الاربعة (أخذه بخمسين) أصالة لانه غرم عنهم مائتين على كل خمسون أصالة يبقى مائة وخمسون أداها بالحمالة يساويه فيها (و) يأخذه (بخمسة وسبعين) فقد غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرين (فإن لقي الثالث) الغارم عن الثلاثة الباقين خمسة وسبعين (رابعا) منهم (أخذه بخمسة وعشرين) أصالة يبقى للثالث خمسون فيساويه فيها الرابع (و) يأخذه (بمثلها) خمسة وعشرين (ثم) إن لقي هذا الرابع خامسا أخذه (باثني عشر ونصف) أصالة لانه يقول دفعت خمسين نصفها خمسة وعشرون عنك وعن صاحبك فيساويه فيها (و) يأخذه (بستة وربع) فإذا لقي الخامس السادس أخذه بستة وربع لانه أداها عنه وحده وسكت عنه المصنف لوضوحه ولهم في التراجع على بعضهم بعضا ليستوفي كل حقه عمل يطول يطلب من المطولات.\rولما ذكر تراجع الحملاء الغرماء ذكر تراجع الحملاء فقط إذا شرط حمالة بعضهم عن بعض فقال: (وهل لا يرجع) الحميل (بما يخصه أيضا) أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء (إذا كان الحق على غيرهم) وهم حملاء فقط بعضهم ببعض (أولا) بتشديد الواو مع التنوين أي ابتداء أي أصالة وعليهم بطريق الحمالة وإنما ضبط بذلك ولم يضبط بسكون الواو مع لا النافية لاجل قوله: (وعليه الاكثر) من أهل العلم وهو المعتمد ومقابله الذي عليه الاقل مطوي تقديره أو يرجع بنصف ما غرمه وفي بعض النسخ وهل يرجع بما يخصه إذا كان الحق على غيرهم أو لا وعليه الاكثر بإسقاط لا النافية وأيضا ويكون قوله وعليه الاكثر راجعا لقوله أو لا بسكون الواو أي أو لا\rيرجع وعليه الاكثر وهذه النسخة هي الاصوب (تأويلان) فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلثمائة واشترط حمالة بعضهم عن بعض ولقي رب الدين أحدهم فغرم له جميعها ثم لقي الغارم آخر فعلى الاول يقاسمه في مائتين على كل مائة ثم يرجع على الثالث بمائة كذا قيل","part":3,"page":343},{"id":1432,"text":"والصواب الموافق لما تقدم أنه يأخذ منه مائة هي عليه بالاصالة ثم يقاسمه في الاخرى فيأخذ منه خمسين أيضا فالجملة مائة وخمسون فإذا لقي أحدهما الثالث أخذه بخمسين وعلى قول الاقل يقاسمه في الثلثمائة على كل مائة وخمسون لانه يقول له أنا أديت ثلثمائة أنت حميل معي بها فيأخذ منه مائة وخمسين فإذا لقي أحدهما الثالث قاسمه فيما دفعه وهو المائة والخمسون فيأخذ منه خمسة وسبعين فرجع الامر في المبدأ إلى توافق القولين فيما ذكرنا وتظهر أيضا فائدة القولين فيما إذا غرم الاول مائة فأقل لعدم وجود غيرها عنده فعلى قول الاكثر لا رجوع له على من لقيه بشئ إذ لا رجوع له بما يخصه وعلى قول الاقل يقاسمه فيما غرم ولو غرم الاول مائة وعشرين لعدم وجود غيرها فعلى قول الاكثر يأخذ من الملقي عشرة وعلى مقابله يأخذ ستين.\rولما أنهى الكلام على ضمان المال شرع في بيان ضمان الوجه فقال: (وصح) أي الضمان (بالوجه) أي الذات أي بإحضارها لرب الدين عند الحاجة فلا يصح إلا إذا كان على المضمون دين لا في نحو قصاص (وللزوج رده) أي رد ضمان الوجه إذا صدر (من زوجته) ولو كان دين من ضمنته لا يبلغ ثلثها لانه يقول قد تحبس أو تخرج للخصومة وفي ذلك معرة وعدم تمكن منها ومثل ضمان الوجه ضمانها الطلب وهذا إذا كان بغير إذن زوجها وإلا فلا رد له (وبرئ) الضامن (بتسليمه له) أي تسليمه المضمون للمضمون له في مكان يقدر على خلاصه منه (وإن بسجن)","part":3,"page":344},{"id":1433,"text":"بأن يقول له صاحبك في السجن فعليك به (أو بتسليمه نفسه) للمضمون له (إن أمره) الضامن (به) أي بالتسليم لانه يصير بأمره كوكيله فإن لم يأمره به أو سلمه أجنبي بغير أمره لم يبرأ (إن حل الحق) على المضمون شرط في براءة الضامن بالتسليم المذكور وأما قوله إن أمره به فهو شرط في تسليمه نفسه فلم يتواردا على محل واحد فلذا ترك العاطف (و) برئ ضامن الوجه بتسليم المضمون (بغير مجلس الحكم إن لم يشترط) إحضاره فيه وإلا لم يبرأ إلا بمحله (و) بتسليمه (بغير بلده) أي بلد الضمان (إن كان به) أي بذلك الغير (حاكم) فيبرأ بما ذكر (ولو) كان المدين (عديما وإلا) تحصل براءته بوجه مما سبق (أغرم) الضامن (بعد خفيف تلوم) ومحل التلوم الخفيف (إن قربت غيبة غريمه) وهو المضمون (كاليوم) ونحوه فإن بعدت غرم الكفيل مكانه بلا تلوم ومثل قريب الغيبة في التلوم الحاضر فلو قال إن حضر أو قربت غيبته كاليوم لوفي بما في المدونة (ولا يسقط الغرم) عن ضامن الوجه (بإحضاره) أي المضمون (إن حكم) عليه (به) أي بالغرم قبل إحضاره لانه","part":3,"page":345},{"id":1434,"text":"حكم مضى وهذا إذا لم يثبت الضامن عدمه أي فقره عند حلول الاجل (لا إن أثبت عدمه) عند حلول الاجل أي أثبت أنه كان معسرا عنده فلا غرم عليه ولو حكم به الحاكم لانه حكم تبين خطؤه وهذا هو قول اللخمي وهو المعتمد وما قدمه المصنف في قوله فغرم إن لم يأت به ولو أثبت عدمه فقول ابن رشد وضعف فما تقرر عندهم من تقديم قول ابن رشد على قول اللخمي أغلبي (أو) أثبت (موته) أي أثبت الضامن أنه مات قبل الحكم عليه بالغرم فلا يغرم لان النفس المضمونة قد ذهبت فإن ثبت أنه مات بعد الحكم غرم وقوله: (في غيبته) راجع لقوله لا إن أثبت عدمه فقط واحترز به عما لو\rأثبت عدمه في حضوره ولم يحضر لرب الدين فلا يسقط عنه الغرم إذ لا بد في إثبات العدم من يمين من شهدت له البينة بعدمه حيث حضر فإذا لم يحلف انتفى ثبوت العدم بخلاف الغائب فإن عدمه يثبت بالبينة فقط وقوله (ولو بغير بلده) راجع لقوله أو موته فقط (ورجع) الضامن إذا غرم (به) أي بما غرمه على رب الدين إذا أثبت أن الغريم قد مات قبل الحكم أو كان عديما وقت حلول الدين (و) صح الضمان (بالطلب) وهو التفتيش على الغريم والدلالة عليه وقيل يشترك مع ضمان الوجه في لزوم الاحضار ويختص الوجه بالغرم عند التعذر ولذا لم يصح ضمان الوجه في غير المال وصح في الطلب كما أشار له بقوله: (وإن في قصاص) ونحوه من الحقوق البدنية من حدود وتعزيرات متعلقا بآدمي وأشار إلى صيغته وأنها إما بصريح لفظه وإما بصيغة ضمان الوجه مع شرط نفي المال بقوله: (كأنا حميل بطلبه) أو على طلبه أو لا أضمن إلا الطلب أو نحو ذلك (أو اشترط نفي المال) تصريحا كأضمن وجهه وليس علي من المال شئ القول (أو) ما يقوم مقامه كأن (قال لا أضمن إلا وجهه) فليس عليه إلا الطلب (وطلبه) هو فعل ماض وهو يدل على وجوب الطلب (بما يقوى عليه) في البلد وما قرب منه وقيل على مسافة اليوم واليومين فإن ادعى أنه لم يجده صدق (وحلف ما قصر) في طلبه ولا يعلم موضعه فإن نكل غرم (وغرم إن فرط) في الاتيان به أو في الدلالة عليه بأن علم موضعه وتركه حتى يتمكن رب الحق منه (أو هربه) يغني عنه ما قبله (وعوقب) بما يراه الحاكم ظاهره مع الغرم فيجتمع عليه العقوبتان وليس كذلك بل محل العقوبة فيما إذا لم يغرم وذلك","part":3,"page":346},{"id":1435,"text":"في نحو القصاص (وحمل) الضمان (في مطلق) قول الضامن (أنا حميل وزعيم وأذين) من الاذن وهو الاعلام لان الكفيل يعلم أن الحق قبله أو من الاذانة بمعنى الايجاب لانه أوجب الحق على نفسه (وقبيل وعندي وإلى وشبهه) نحو كفيل وضامن وعلي (على)\rضمان (المال على الارجح والاظهر) والمراد بالمطلق ما خلا عن التقييد بشئ بلفظ أو قرينة (لا إن اختلفا) فالقول للضامن بيمين (ولم يجب) بفتح أوله وكسر ثانيه (وكيل) فاعل يجب (للخصومة) أي لاجلها أي لاجل أن يخاصمه المدعي في المستقبل يعني أن المدعي على شخص بحق فجحده فطالبه الحاكم بالبينة فقال عندي بينة غائبة ولكني أخاف عند حضورها أن لا أجد المدعى عليه فليأتني بوكيل أخاصمه عند حضور بينتي فلا يجب على المدعى عليه إقامة وكيل بذلك (ولا) يجب عليه (كفيل) يكفله (بالوجه) حتى يأتي المدعي ببينته الغائبة وسيأتي في الشهادة ما يخالفه من أنه يجب كفيل بالوجه وقوله: (بالدعوى) راجع للمسألتين والباء سببية متعلقة بيجب المنفي وقوله: (إلا بشاهد) ظاهره فيجب كفيل بالوجه أي لا المال وليس كذلك بل يجب الكفيل بالمال إن طلبه المدعي إلى أن يقيم الشاهد الثاني وسيأتي له تفصيل المسألة في الشهادات (وإن ادعى) الطالب (بينة) له بكالسوق (أوقفه) أي أوقف المطلوب المنكر (القاضي عنده) ولا يسجنه فإن جاء ببينة عمل بمقتضاها وإلا خلي سبيله والله أعلم.","part":3,"page":347},{"id":1436,"text":"(درس) باب في بيان الشركة وأحكامها وأقسامها وهي بكسر الشين وفتحها وسكون الراء فيهما وكسرها مع فتح الشين والاولى أفصح وهي لغة الاختلاط وشرعا قال المصنف (الشركة إذن) من كل واحد منهما أو منهم للآخر (في التصرف) أي في أن يتصرف في مال (لهما) أي للمأذونين معا وهو متعلق بالتصرف فقوله إذن في التصرف كالجنس يشمل الوكالة والقراض وقوله لهما كالفصل مخرج للوكالة من الجانبين بأن يوكل صاحبه في أن يتصرف في متاعه لانه لم يقع إذن كل منهما لصاحبه في التصرف له ولصاحبه بل إذن كل منهما لصاحبه أن يتصرف في الشئ الموكل فيه للموكل وحده وقوله: (مع أنفسهما) فصل ثان أخرج به\rالقراض من الجانبين لان التصرف للعامل فقط دون رب المال (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي ممن فيه أهلية لهما بأن يوكل غيره ويتوكل لغيره وهو الحر البالغ الرشيد وأشار للصيغة بقوله: (ولزمت بما يدل) عليها (عرفا كاشتركنا) أي يقوله كل منهما أو يقوله أحدهما ويسكت الآخر راضيا به أو شاركني ويرضى الآخر ولا يحتاج لزيادة على القول المشهور فلو أراد أحدهما المفاصلة قبل الخلط وامتنع الآخر فالقول للممتنع حتى ينض المال بعد العمل (بذهبين أو ورقين) متعلق بتصح أي بذهب من أحدهما وذهب من الآخر أو ورق كذلك لا بذهب من جانب","part":3,"page":348},{"id":1437,"text":"وورق من الآخر (اتفق صرفهما) ووزنهما وجودتهما أو رداءتهما وهذا إشارة للركن الرابع وهو المحل أي المعقود عليه والثلاثة المتقدمة العاقدان والصيغة وإنما اعتبر في شركة النقد الاتفاق في هذه الامور الثلاثة لتركبها من البيع والوكالة فإن اختلفا في واحد منها فسدت الشركة وعلته في اختلاف صرفهما شرط التفاوت إن دخلا على إلغاء الزائد ويأتي أنها تفسد بشرط التفاوت وفي اختلاف وزنهما بيع نقد بمثله متفاضلا وفي اختلافهما جودة ورداءة دخولهما على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن لا القيمة لان قيمة الجيد أكثر من قيمة الردئ وإن دخلا على القيمة فقد صرفا النقد للقيمة وذلك يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي من الوزن في بيعه بجنسه (و) تصح (بهما) أي بالذهب والفضة (منهما) أي من كل من الشريكين وتعتبر مساواة ذهب كل وفضته لما للآخر في الامور الثلاثة المتقدمة (وبعين) من جانب (وبعرض) من آخر (وبعرضين) من كل واحد عرض (مطلقا) اتفقا جنسا أو اختلفا ودخل فيه ما إذا كان أحدهما عرضا والآخر طعاما (و) اعتبر (كل) من العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين (بالقيمة) فالشركة في الاولى بالعين وقيمة العرض\rوفي الثانية بقيمة العرضين فإذا كان قيمة كل عشرة فالشركة بالنصف وإذا كان قيمة أحدهما عشرة والآخر عشرين فبالثلث والثلثين وتعتبر القيمة (يوم أحضر) العرض للاشتراك والمراد به يوم عقد الشركة وإن لم يحضر بالفعل وهذا فيما يدخل في ضمان المشتري بالعقد في البيع وأما ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كذي التوفية والغائب غيبة قريبة فتعتبر قيمته يوم دخوله في ضمانه في البيع وإنما قلنا في البيع لا في الشركة لان الضمان فيها إنما يكون بالخلط (لا فات) أي لا يكون التقويم يوم الفوات ببيع أو حوالة سوق أو هلاك وهذا كله (إن صحت) شركتهما فإن فسدت كما لو وقعت على تفاضل الربح أو العمل فلا تقويم ورأس مال كل ما بيع به عرضه من الثمن لان العرض في الفاسدة لم يزل على ملك ربه وفي ضمانه إلى وقت البيع فإن لم يعرف ما بيع به فلكل واحد قيمة عرضه يوم البيع والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل خلط قبل ذلك وإلا فرأس المال قيمة الطعام يوم الخلط لا يوم البيع لان خلط الطعامين يفيتهما لعدم تمييز كل بخلاف خلط العرضين لتمييز كل عرض بعده (إن خلطا) إن جعل شرطا في اللزوم كما هو ظاهره أي ولزمت بما يدل عرفا إن خلطا ورد عليه أن المذهب لزومها بالعقد مطلقا حصل خلط أم لا وإن جعل شرطا في الصحة عارضه قوله،","part":3,"page":349},{"id":1438,"text":"وما ابتيع بغيره فبينهما فإنه صريح في الصحة مع انتفاء الخلط فليكن شرطا في الضمان المفهوم من اللزوم أي وضمان المالين منهما إن خلطاهما حسا بأن لم يتميز أحدهما من الآخر بل (ولو حكما) بأن يكون كل واحد من المالين في صرة منفردة وجعلا في حوز أجنبي أو أحدهما فقط فضاعت واحدة فمنهما (وإلا) يحصل خلط حسي ولا حكمي (فالتلف من ربه) وحده (وما ابتيع بغيره) أي غير التالف (فبينهما) على ما دخلا عليه للزوم الشركة بالعقد (وعلى المتلف) بالكسر اسم\rفاعل أي الذي تلف متاعه أو بالفتح اسم مفعول على حذف مضاف أي صاحب المال المتلف (نصف الثمن) أي ثمن الذي اشترى بالسالم إن كانت الشركة على النصف وإلا فثمن حصته فقط (وهل) ما ابتيع بغير التالف بينهما (إلا أن يعلم) ذو السالم (بالتلف) ويشتري بالسالم بعد علمه به (فله) أي لذي السالم الربح وحده (وعليه) الخسر فإن اشترى قبل علمه فبينهما على ما مر وإن لم يرض المشتري (أو) بينهما (مطلقا) اشترى بعد علمه أو قبله هذا ظاهره وليس كذلك إذ المنقول أن صاحب القول الاول وهو ابن رشد يقول: إن اشترى رب السالم قبل علمه بالتلف خير بين أن يختص به أو يدخل معه رب التالف وبعد العلم اختص به فله وعليه وإن صاحب القول الثاني وهو ابن يونس يقول: إن اشترى رب السالم قبل العلم فبينهما وبعده فالذي تلف ماله بالخيار بين أن يدخل مع شريكه أو يدع ما اشتراه له ومحل تخييره إن قال المشتري: اشتريته على الشركة فإن قال اشتريته لنفسي اختص به وصدق في دعواه وإليه أشار بقوله: (إلا أن يدعي) رب السالم (الاخذ له) أي الشراء لنفسه فهو له (تردد) حقه تأويلان وبالغ على جواز الشركة بما سبق بقوله: (ولو غاب نقد أحدهما) وشرط جوازها مع غيبة نقد أحدهما كلا أو بعضا أمران الاول (إن لم يبعد) بأن قرب كاليومين (و) الثاني إن (لم يتجر) بالحاضر (لحضوره) أي الغائب والمراد بالحضور القبض أي يشترط أن لا يتجر بالحاضر قبل قبض الغائب القريب ومفهوم الشرط الاول إن بعدت غيبته أكثر من اليومين امتنعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه وكذا تمنع إن قربت وأتجر قبل قبضه فإن وقع فالربح لما حصل به التجر كما في بعيد الغيبة قال في المدونة لو أخرج","part":3,"page":350},{"id":1439,"text":"أحدهما ألفا والآخر ألفا منهما خمسمائة غائبة ثم خرج ربها ليأتي بها وخرج\rبجميع المال الحاضر فلم يجدها فاشترى بجميع ما معه تجارة فإنما له ثلث الفضل أي الربح (لا) تجوز الشركة (بذهب) من جانب (وبورق) من آخر ولو عجل كل ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الصرف والشركة فإن عملا فلكل رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار ولكل عشرة دراهم درهم وكذا الوضيعة (و) لا (بطعامين ولو اتفقا) نوعا وصفة وقدرا لانه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وذلك لان كل واحد منهما باع نصف طعامه بنصف طعام الآخر ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع فإذا باعا لاجنبي كان كل واحد منهما بائعا لما اشتراه قبل قبضه من بائعه.\rولما كانت الشركة ستة أقسام مفاوضة وعنان وجبر وعمل وذمم ومضاربة وهو القراض ذكرها مرتبة هكذا إلا أنه أفرد الاخير بباب سيأتي فقال: (ثم إن أطلقا التصرف) بأن جعله كل لصاحبه غيبة وحضورا في بيع وشراء وكراء واكتراء وغير ذلك مما تحتاج له التجارة (وإن بنوع) كالرقيق (فمفاوضة) أي فهي مفاوضة أي شركة مفاوضة أي تسمى بذلك وهي بفتح الواو من تفاوض الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه والاولى عامة لان الاطلاق غير مقيد بنوع والثانية خاصة بالنوع المقيد بالاطلاق فيه وقيل هي من العنان (ولا يفسدها انفراد أحدهما) أو كل منهما (بشئ) من المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه","part":3,"page":351},{"id":1440,"text":"إذا تساويا في عمل الشركة (وله) أي لاحد المتفاوضين (أن يتبرع) بشئ من مال الشركة (إن استألف به) للتجارة وهذا وما بعده يجري في شركة العنان أيضا (أو) إن (خف) ولو لم يستألف (كإعارة آلة ودفع كسرة) لفقير (و) لاحدهما أن (يبضع) أي يدفع مالا من الشركة لمن يشتري به بضاعة من بلد كذا (ويقارض) وهذا وما قبله فيما إذا اتسع المال بحيث يحتاج لذلك وإلا منع (ويودع) مال الشركة (لعذر) يقتضي الايداع (وإلا) يكن الايداع لعذر (ضمن\rو) له أن (يشارك في) شئ (معين) من مال الشركة أجنبيا لا تجول يده في جميعها (و) أن (يقبل) من سلعة باعها هو أو شريكه (ويولي) سلعة اشتراها هو أو شريكه إن جرت للتجارة نفعا وإلا لزمه لشريكه قدر حصته منه (ويقبل المعيب وإن أبى الآخر) يحتمل رجوع المبالغة لجميع ما تقدم (و) له أن (يقر بدين) في مال الشركة (لمن لا يتهم عليه) ويلزم شريكه فإن أقر لمن يتهم عليه كأبويه وزوجته وصديقه لم يلزم شريكه (و) له أن (يبي بالدين) بغير إذن شريكه (لا الشراء به) أي بالدين بغير إذن شريكه فعل خير شريكه بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة فإن أذن له في سلعة معينة جاز وإلا فلا لانها من شركة الذمم وهي ممنوعة ويختص المشتري بما اشتراه وشبه فيما لا يجوز فله إلا بإذن الآخر قوله:","part":3,"page":352},{"id":1441,"text":"(ككتابة) من أحدهما لعبد من عبيد المفاوضة نظرا إلى أنها عتق (وعتق على مال) يتعجله من العبد ولو أكثر من قيمته لان له أخذه منه بلا عتق وأما من أجنبي فإن كان قدر القيمة فأكثر جاز كبيعة (وإذن لعبد) من عبيد الشركة (في تجارة) لا يجوز لاحدهما إلا بإذن الآخر لما فيه من رفع الحجر عنه (أو مفاوضة) أي لا يجوز لاحد المتفاوضين أن يشارك شخصا أجنبيا مفاوضة إلا بإذن شريكه ولو في معين من مال الشركة لان ذلك تمليك منه للتصرف في مال الشريك الآخر بغير إذنه إذ المراد من المفاوضة هنا أن يشارك من تجول يده معه في مال الشركة لا المعنى المتقدم (واستبد) أي استقل شريك (آخذ قراض) من أجنبي يتجر له به ولو بإذن شريكه بربحه وخسره لان المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجر نفسه بجزء من الربح ويجوز إن كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة أو أذن له شريكه فيه (و) استبد شريك (مستعير دابة بلا إذن) من شريكه (وإن للشركة) الواو للحال وإن زائدة فالاولى حذفهما أي ليحمل عليها أمتعة الشركة فيختص بالربح وهو الاجرة فيحاسب بها\rشريكه وبالخسر وهي ضمانها إن تلفت بتفريط فإن أذن شريكه فبينهما (و) استبد (متجر) منها بغير إذن الآخر (بوديعة) أودعت عندهما أو عند أحدهما (بالربح والخسر إلا أن يعلم شريكه بتعديه) بالتجر (في الوديعة) التي عندهما","part":3,"page":353},{"id":1442,"text":"أو عند غير المتجر بها ويرضى به فالربح بينهما والخسر عليهما (وكل) منهما (وكيل) أي كوكيل عن صاحبه في البيع والشراء والاخذ والعطاء والكراء والاكتراء (فيرد) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل يعود على الشئ المشتري أي فللمشتري أو وارثه أو وكيله أن يرد ما اشتراه من أحد المتفاوضين حيث وجد به عيبا (على) شريك (حاضر لم يتول) بيعا والرد عليه (كالغائب) أي كالرد على الغائب المتقدم في خيار النقيصة في قوله ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء وإن لم يحلف عليهما وشرط الرد على الحاضر الذي لم يتول بيعا (إن بعدت غيبته) أي غيبة شريكه الغائب بأن كان على مسافة عشرة أيام مع الامن أو اليومين مع الخوف (وإلا) بأن قربت غيبته (انتظر) ليرد عليه ما باعه لجواز أن يكون له حجة ولا يرد على شريكه الحاضر وأولى إن كانا حاضرين (والربح والخسر) في مال الشركة وكذا العمل يفض على الشريكين (بقدر المالين) من تساو وتفاوت إن شرطا ذلك أو سكتا عنه (وتفسد بشرط التفاوت) في ذلك ويفسخ العقد إن اطلع على ذلك قبل العمل فإن اطلع عليه بعده فض الربح على قدر المالين (ولكل أجر عمله للآخر) فإذا كان لاحدهما الثلث وللآخر الثلثان ودخلا على المناصفة في العمل والربح فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بسدس الربح ويرجع صاحب الثلث بسدس أجرة العمل (وله) أي لكل واحد منهما (التبرع) لشريكه بشئ من الربح أو العمل (والسلف والهبة بعد العقد) لا قبله أو فيه (والقول لمدعي التلف والخسر) عند تنازعهما فيهما","part":3,"page":354},{"id":1443,"text":"وحلف المتهم وهذا إن لم يظهر كذبه وإلا غرم (و) القول بلا يمين (لاخذ لائق) به أو بعياله من طعام أو لباس فقط إذا ادعى شراءه (له) أو لعياله ولم يصدقه شريكه وأما غير الطعام واللباس وغير اللائق منهما فلا يصدق ويرد للشركة (و) القول (لمدعي النصف) بيمين (وحمل عليه في تنازعهما) بيمينهما اعترض بأن الثاني تكرار مع الاول وأجيب بحمل أحدهما على ما بعد الموت والآخر حال حياتهما (وللاشتراك) أي القول لمدعيه (فيما بيد أحدهما) دون مدعيه لنفسه (إلا لبينة) تشهد للحائز (علي كإرثه) وقالت وهو متأخر عن الشركة (وإن قالت لا نعلم تقدمه لها) الصواب تأخره عنها فإن قالت نعلم تقدمه عليها فهو بينهما ما لم تقل وأنهما عقداها على إخراجه عنها ومحل كون القول لمدعي الاشتراك (إن شهد بالمفاوضة) أي بتصرفهما تصرف المتفاوضين وأولى إن شهد بوقوع العقد عليها","part":3,"page":355},{"id":1444,"text":"(ولو لم يشهد) عليهما (بالاقرار بها) أي بالمفاوضة (على) القول (الاصح) واحترز بالشرط عن الشهادة بمجرد الشركة أو الاقرار بها فلا يقتضيان المفاوضة وقيل يقتضيانها وقيل الشهادة بها تقتضيها دون الشهادة على الاقرار (و) القول (لمقيم بينة) على شريكه الميت كما في المدونة (بأخذ مائة) مثلا من مال الشركة قبل موته (أنها باقية) معمول القول المقدر بأحد شرطين أشار إلى الاول بقوله: (إن أشهد بها عند الاخذ) وعبر بأشهد دون شهد إشارة إلى أنه لا بد من كونها مقصودة للتوثق بها وسواء طال الزمن أو قصر وأشار للثاني بقوله: (أو) لم يشهد بها على الوجه المذكور لكن (قصرت المدة) من يوم أخذها إلى يوم موته بأن قصرت عن سنة فإن مضت سنة فأكثر حمل على أنه ردها لمال الشركة (كدفع صداق) من أحد المتفاوضين (عنه) أي عن صاحبه وادعى الدافع أو وارثه أنه من المفاوضة والزوج\rأنه من ماله الخاص به أو بالعكس فالقول","part":3,"page":356},{"id":1445,"text":"(في) ذلك لمدعي (أنه) أي الصداق المدفوع (من) مال (المفاوضة) لتمسكه بالاصل (إلا أن يطول) الزمن من يوم الدفع (كسنة) فلا يكون القول قول مدعي أنه من المفاوضة بل لمدعي الاختصاص (وإلا ببينة) أقامها مدعي الاختصاص (على كإرثه) فيكون القول قول مدعي الاختصاص (وإن قالت) البينة (لا نعلم) تأخره عن المفاوضة (وإن أقر واحد) من الشريكين بدين عليهما (بعد تفرق) وانفصال مع طول أم لا (أو موت فهو شاهد في غير نصيبه) إذا كان لمن لا يتهم عليه يحلف معه المقر له ويستحقه وأما في نصيبه فيؤاخذ به ولو لمتهم عليه (و) إذا أنفق كل من المتفاوضين أو اكتسى (ألغيت نفقتهما وكسوتهما وإن) كانا (ببلدين مختلفي السعر) ولو بينا خلافا للبساطي لان كل واحد منهما إنما قعد للتجر مع قلة مؤونة كل واحد فاغتفر اختلاف السعرين (كعيالهما) أي كإلغاء نفقة وكسوة عيالهما (إن تقاربا) سنا وعددا بقول أهل المعرفة ببلد أو بلدين اختلف السعر أم لا ويشترط في مسألة العيال كون المال بينهما مناصفة (وإلا) يتقاربا بل اختلفا عددا أو سنا اختلافا بينا أو كان المال بينهما على الثلث والثلثين (حسبا) أي نفقة كل وكسوته على عياله لئلا يأكل من مال الشركة أكثر من حقه (كانفراد أحدهما به) أي بالعيال بمعنى الاهل أو بالانفاق على العيال فيحسب إنفاقه عليهم لا على نفسه ومقتضى كلامهم أنه إذا كان أحدهما ينفق على نفسه دون الآخر أنها تلغي والفرق بين نفقة أحدهما على نفسه دون الآخر ونفقة العيال لاحدهما فقط","part":3,"page":357},{"id":1446,"text":"إن شأن الاولى اليسارة ولانها من التجارة بخلاف نفقة العيال في الوجهين (وإن\rاشترى) أحد الشريكين من مال الشركة (جارية لنفسه) بغير إذن شريكه لخدمة أو وطئ ولم يطأ (فللآخر ردها) للشركة وإمضاؤها بالثمن فإن وطئ كانت له بالقيمة يوم الوطئ أو الحمل إن حملت ولا خيار لشريكه الآخر كما أفاده بقوله: (إلا) أن يكون اشتراها (للوطئ) ووطئ بالفعل (بإذنه) أي إذن شريكه فليس له ردها واعترض بأن العبرة بالوطئ أو الاذن فمتى وطئ ولو لم يأذن أو أذن له في شرائها ولو لم يطأ قومت عليه فالاصوب ما في بعض النسخ بالوطئ أو بإذنه لكن في الاذن يمضي بالثمن لانه كأنه أسلفه نصف ثمنها وفي الوطئ بالقيمة (وإن وطئ جارية) اشتريت (للشركة) فله ثلاث حالات إحداها أن يطأها (بإذنه) فتقوم عليه مطلقا حملت أم لا أيسر أم لا ولا حد عليه للشبهة لكن إذا لم تحمل وأعسر بيعت فيما وجب لشريكه من القيمة ولا ترد للشركة وإن حملت كانت أم ولد لم تبع ولو أعسر وإنما يتبعه بماله من القيمة ولا شئ له من قيمة الولد لتخلقه على الحرية بالاذن في الوطئ ثانيها أشار لها بقوله: (أو) وطئها (بغير إذنه وحملت قومت) على واطئها وجوبا إن أيسر وجوازا إن أعسر إذ لشريكه إبقاؤها للشركة في الاعسار فإن اختار التقويم فله أن يتبعه بماله من القيمة وأن يلزمه ببيع نصيبه منها أي نصيب غير الواطئ بعد وضعها ولا يباع الولد لحريته فإن لم يوف ثمن نصيبه بما وجب له من القيمة أتبعه بالباقي كما يتبعه بحصة الولد في قسمي التخيير حالة العسر لا في يسره لانه وإن وطئها بلا إذن لكنه بيسره قد ملك جميعها بالقيمة","part":3,"page":358},{"id":1447,"text":"بمجرد الايلاج وقيمتها في العسر يوم الحمل وفي اليسر قبل يوم الوطئ وقيل يوم الحمل قولان في المدونة فقوله وحملت قيد في الحالة الثانية وأشار للحالة الثالثة بقوله: (وإلا) تحمل في الوطئ بغير إذن (فللآخر إبقاؤها) للشركة (أو مقاواتها) بأن يتزايد\rفيها حتى تقف على عطاء أحدهما فيأخذها به لكن الذي به الفتوى تقويمها على الواطئ أي يخبر غير الواطئ في إبقائها وتقويمها على الواطئ فإن اختار القيمة أخذها من الواطئ إن أيسر وأتبعه إن أعسر أو يلزمه ببيع ما يفي بحصته منها وتعتبر القيمة يوم الوطئ.\rولما أنهى الكلام على شركة المفاوضة أتبعها بشركة العنان فقال: (درس) (وإن اشترطا نفي الاستبداد فعنان) أي فهي شركة عنان أي تسمى بذلك من عنان الدابة بالكسر وهو ما تقاد به كأن كل واحد منهما أخذ بعنان صاحبه لا يطلقه يتصرف حيث شاء ولذا لو تصرف واحد منهما بدون إذن الآخر على أن لاحدهما التصرف المطلق دون الآخر هل تكون مفاوضة فيمن أطلق له وعنانا فيمن قيد عليه أو فاسدة واستظهر لان الشركة يقتصر فيها على ما جاء فيها ولان هذه فيها تفاوت في العمل (وجاز لذي طير) ذكر (وذي طيرة) مما يشترك في الحضن كحمام لا دجاج وإوز ولا غير طير كحمر وخيل ورقيق (أن ينفقا على الشركة في الفراخ) الحاصلة بينهما مناصفة لا في البيض ونفقة كل على ربه لانه على ملكه إلا أن يتبرع أحدهما بها (و) إن قال شخص لآخر (اشتر) كذا (لي ولك) والثمن بيننا فاشتراها (فوكالة) في الشراء فقط في النصف الذي اشتراه للآمر فيطالبه بثمنه ولا يبيعه إلا بإذنه وقوله فوكالة أي وشركة وإنما سكت عن الشركة لانها معلومة من المقام ومن قوله لي ولك وأما الوكالة فتخفي فلذا نص عليها (وجاز) لرجل أن يقول لآخر اشتر لي ولك (وانقد) ما يخصني من الثمن (عني) لانه معروف صنعه معه وهو سلفه له مع تولي الشراء عنه ومحل الجواز (إن لم يقل) السائل (و) أنا (أبيعها لك) أي عنك أي أنا أتولى بيعها عنك فإن قال ذلك منع لانه سلف جر نفعا وكانت السلعة بينهما","part":3,"page":359},{"id":1448,"text":"وليس عليه البيع فإن باع فله جعل مثله (وليس له) أي للمشتري (حبسها\r) أي السلعة في نظير ما نقده عن الآمر لانه سلف مجرد عن الشرط فليس فيه إلا المطالبة (إلا أن يقول) الآمر انقد عني (واحبسها) عندك حتى أوفيك (فكالرهن) في كونه أحق بها وفي الضمان أي يكون له حبسها وعليه ضمانها ضمان الرهن وله حبسها أيضا إن كان الآمر ممن يخشى لدده ولما ذكر ما إذا كان المشتري مسلفا ذكر ما إذا كان المسلف غيره فقال: (وإن أسلف غير المشتري) من آمر أو أجنبي كان من ناحية المقترض أم لا (جاز إلا لكبصيرة) الشريك (المشتري) المتسلف فيمنع لجره نفعا للمسلف ولذا لو كان المسلف أجنبيا وقصد نفع المأمور فقد جاز ثم ذكر شركة الجبر التي قضى بها عمر رضي الله عنه وقال بها مالك وأصحابه بقوله: (وأجبر) المشتري (عليها) أي على الشركة أي تشريك الغير معه (إن اشترى شيئا) طعاما أو غيره (بسوقه) أي سوق ذلك الشئ وإن كان المشتري من غير تجارة لكن بشرط أن يشتريه للتجارة به في البلد احترازا مما إذا اشتراه ببيته أو بحانوت ليس في سوقه أو في زقاق أو لا للتجارة أو ليتجر به في بلد أخرى ولذا قال: (لا لكسفر) به ولو للتجارة (و) لا (قنية) وإقراء ضيف أو عرس أو إهداء وصدق في ذلك بيمين إلا لقرينة تكذبه (وغيره) أي المشتري (حاضر لم يتكلم من تجاره) احترازا مما إذا اشتراه في غيبته ومما إذا تزايد معه أو كان الحاضر ليس من تجار ذلك الشئ فلا جبر (وهل) يجبر (و) إن اشتراها (في الزقاقه) أي الطريق (لا كبيته)","part":3,"page":360},{"id":1449,"text":"أي البائع أو المشتري (قولان) أرجعهما عدم الجبر ثم ذكر شركة العمل وتسمى شركة الابدان أيضا فقال: (وجازت بالعمل) أي فيه بشروط أشار لها بقوله: (إن اتحد) كخياطين (أو تلازم) بأن توقف عمل أحدهما على عمل الآخر كأن ينسج أحدهما والآخر ينير ويدور وكأن يغوص أحدهما لطلب اللؤلؤ والثاني يمسك عليه\rويحذف (وتساويا فيه) أي في العمل بأن يأخذ كل واحد بقدر عمله من الغلة فإذا كان عمل أحدهما الثلثين والآخر الثلث لم يجز إلا فض الربح على قدر العمل (أو تقاربا) فيه عرفا بأن يزيد عن صاحبه في العمل شيئا قليلا وقسما على النصف أو يزيد على الثلث يسيرا وقسما على الثلث والثلثين (وحصل التعاون) بينهما (وإن بمكانين) كخياطين بحانوتين تجول يد كل واحد منهما على ما في الآخر.\rولما كان ما قدمه في صنعة لا آلة فيها أو فيها آلة لا بال لها كالخياطة ذكر أنها إذا كانت تحتاج لآلة لها بال كالصياغة والنجارة والصيد بالجوارح هل يزاد على ما تقدم اشتراط اشتراكهما في الآلة بملك أو إجارة أو لا فقال: (وفي جواز إخراج كل) منهما (آلة) مساوية للآلة الآخر ولم يستأجر كل نصف آلة صاحبه بنصف آلته وعدم جوازه وهو ظاهرها وهو المعتمد وعلى عدم الجواز لو وقع مضي (و) في جواز (استئجاره) أي أحدهما (من الآخر) كأن أخرج كل منهما آلة واستأجر كل نصف آلة صاحبه بنصف آلته وهو المشهور وعدم الجواز (أو لا بد) للجواز (من ملك) بأن يملكاها معا بشراء أو إرث أو هبة (أو كراء) لها من غيرهما ليصير ضمانها منهما معا فهاتان ليستا من محل الخلاف وكذا لو أخرج كل آلة وباع كل لصاحبه نصفها بنصف آلة الآخر (تأويلان) في الصورتين الاوليين في الجواز كما هو صريح المصنف لا في الصحة وعدمها ومثل لشركة العمل بقوله: (كطبيبين) اتحد طبهما ككحالين أو تلازم (اشتركا في الدواء وصائدين) اشتركا (في البازين) مثلا بملك أو استئجار على ما سبق في الآلة أو باز لاحدهما وكلب للآخر للتلازم (وهل) محل الجواز إن اتفقا في المصيد والمكان وفي ملك ذاتهما أو الجواز (وإن افترقا) في المصيد كأن يصطاد أحدهما الغزال والآخر بقر الوحش أو في المكان أو في الملك بأن يملك أحدهما","part":3,"page":361},{"id":1450,"text":"بازه والثاني منفعة الآخر (رويت عليهما و) كاشتراك (حافرين بكركاز\rومعدن) أدخلت الكاف البئر والعين ونحوهما إن اتحد الموضع ونكر معدن ليشمل جميع المعادن (ولم يستحق وارثه بقيته) أي بقية العمل في المعدن (وأقطعه الامام) لمن شاء من وارث أو غيره (وقيد) عدم استحقاق وارثه بقيته (بما لم يبد) النيل بعمل المورث فإن بدا أي ظهر استحق الوارث بقية العمل والراجح عدم التقييد (ولزمه) أي أحد شريكي العمل (ما يقبله صاحبه) فيلزمه العمل معه فيه (و) يلزمه (ضمانه) أي ضمان ما يقبله صاحبه إن ادعى تلفه أي يشترك معه في ضمانه (وإن تفاصلا)","part":3,"page":362},{"id":1451,"text":"ومحل اللزوم والضمان إذا قبله في حضور صاحبه أو غيبته أو مرضه القريبين اللذين يلغيان كما يأتي وإلا لم يلزمه ولم يضمن كما قاله اللخمي (وألغى مرض) أحدهما (كيومين وغيبتهما) أي اليومين فما فعله الحاضر الصحيح شاركه في غلته الغائب أو المريض (لا إن كثر) زمن المرض أو الغيبة بأن زاد على يومين فلا يلغي عمله بل يختص بأجرة عمله بمعنى أنه يرجع بأجرة مثل عمله على صاحبه والاجرة الاصلية بينهما والضمان عليهما مثاله لو عاقدا شخصا على خياطة ثوب بعشرة فغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه الآخر فالعشرة بينهما ثم يقال ما مثل أجرة من خاطه فإذا قيل أربعة رجع على صاحبه باثنين مضمومين لخمسته فحاصله أنه يختص بأربعة من العشرة ثم يقتسمان الستة وهذا ظاهر في هذا ونحوه وأما في مثل العمل مياومة كبناءين ونجارين وحافرين فظاهره أنه يختص بجميع أجرة عمله (وفسدت باشتراطه) أي اشتراط إلغاء كثير المرض أو الغيبة فإن عملا كان ما اجتمعا فيه بينهما وما انفرد به أحدهما اختص به على ما مر وفهم من قوله باشتراطه أنهما إن لم يشترطاه وأحب أحدهما أن يعطي صاحبه نصيبه مما عمله جاز (ككثير الآلة) تشبيه في مطلق الفساد لا بقيد الشرط بخلاف إلغاء آلة لا خطب لها كمدقة أو قصرية\rوهي الصحفة التي يغسل فيها الثياب فمغتفر (وهل يلغي) في الشركة الفاسدة باشتراط إلغاء الكثير (اليومان كالصحيحة) أو لا يلغي شئ هذا ظاهره وليس كذلك فلو قال كالقصيرة بدل كالصحيحة وقدمه عند قوله لا إن كثر لكان أصوب قال الحطاب أن الفاسدة لا يلغي منها شئ سواء كان فسادها لاشتراط إلغاء طول المدة أو لغيره وأما الصحيحة إذا طالت مدة المرض أو الغيرة فيها ولم يدخلا على إلغاء المدة الطويلة فهل يلغي منها اليومان وهو ما قاله بعض القرويين أو لا يلغي منها شئ وهو ما نسبه أبو الحسن الصغير للخمي أي وهل يلغي اليومان في الصحيحة من المدة الطويلة كما تلغي المدة القصيرة أو لا يلغي شئ (تردد) ثم ذكر شركة الذمم بقوله: (و) فسدت الشركة (باشتراكهما بالذم) وهي أن يتعاقدا على (أن يشتريا شيئا) غير معين (بلا مال) ينقد أنه يعني","part":3,"page":363},{"id":1452,"text":"على اشتراء شئ بدين في ذمتهما على أن كلا حميل عن الآخر ثم يبيعانه وما خرج من الربح فبينهما وإنما فسدت لانه من باب تحمل عني وأتحمل عنك وهو ضمان بجعل وأسلفني وأسلفك وهو سلف جر منفعة فإن دخلا على شراء شئ معين وتساويا في التحمل جاز كما تقدم في قوله إلا في اشتراء شئ بينهما قال المصنف (وهو بينهما) إذا وقع على ما تعاقدا عليه من تساو أو غيره هذا هو المراد (وكبيع وجيه) يرغب الناس في الشراء منه (مال) شخص (خامل بجزء من ربحه) ففاسد للجهل بالاجرة وللغرر بالتدليس وظاهر المصنف أن هذا تفسير ثان لشركة الذمم وهو أحد قولين والثاني وهو الاوجه أن هذه شركة وجوه لا ذمم وعليه فيكون معطوفا علي باشتراك (وكذي رحا وذي بيت وذي دابة) عطف على بإشراك كالذي قبله أي وفسدت الشركة من حيث هي باشتراكهما وبمثل بيع وجيه وبمثل ذي رحا الخ ولو حذف الواو الاولى وجعله مشبها فيما قبله من الفساد كان أحسن (ليعملوا)\rأي اشتركوا في العمل بأيديهم والغلة بينهم أثلاثا (إن لم يتساو الكراء) في نفس الامر بأن كان كراء الرحى في الواقع أقل من كراء البيت وكراء الدابة أقل من كراء كل منهما مثلا فلو كان كراء كل يساوي الآخر والغلة بينهم أثلاثا فلا فساد فمحل الفساد إن كان الكراء غير متساو (وتساووا في الغلة) فلو أخذ كل من الغلة بقدر ماله من الكراء فلا فساد أيضا وقوله: (وترادوا الاكرية) بيان للحكم بعد الوقوع أي أنه إن وقع الاشتراك فاسدا فالحكم أنهم يترادون الاكرية بأن يرد من عليه شئ لمستحقه فإذا كانت الرحى تساوي ثلاثة دراهم والبيت اثنين والدابة واحدا مثلا فالجملة ستة تفض عليها الغلة فإذا كانت الغلة ثلاثين وأخذ كل واحد عشرة رجع صاحب الرحى على صاحب الدابة بخمسة ويصير الحكم في المستقبل على مقتضى هذه القسمة فلصاحب الرحا في المثال النصف ولصاحب البيت الثلث ولصاحب الدابة السدس (وإن اشترط) في عقد الشركة (عمل رب الدابة) مثلا وعمل (فالغلة) كلها (له) أي للعامل وحده لان عمله كأنه رأس المال (وعليه كراؤهما) أي كراء المثل لهما وإن لم يصب غلة لان من اكترى شيئا فاسدا فعليه كراء المثل (وقضي على شريك فيما لا ينقسم) كحمام وفرن وحانوت وبرج أبى أن يعمر مع شريكه (أن يعمر) معه (أو يبيع) منه جميع حصته ولو","part":3,"page":364},{"id":1453,"text":"الاكثر من حصة الآخر لمن يعمر وقيل بقدر ما يعمر به لان البيع الجبري إنما أبيح للضرورة ورجح الاول لتقليل الشركاء الاخف في الضرر والمراد يقضي عليه بالبيع إن أبى التعمير لان الحكم إنما يقع على معين فيأمره القاضي أولا بالتعمير فإن أبى حكم عليه بالبيع ويستثنى من كلامه البئر والعين فإن من أبى العمارة لا يجبر على البيع بل يقال لطالبها عمر إن شئت ولك ما حصل من الماء بعمارتك إلى أن تستوفي قدر ما أنفقت ما لم يدفع له الشريك ما\rيخصه من النفقة وأما ما ينقسم فلا يجبر الممتنع على البيع لزوال الضرر بالقسمة (كذي سفل) أي كما يقضي على ذي سفل بالنسبة لمن هو أعلى منه وإن كان أعلى بالنسبة لاسفل منه إذ قد يكون الربع طباقا متعددة بأن يعمر أو يبيع لمن يعمر وسواء كان كل منهما ملكا أو وقفا أو أحدهما ملكا والآخر وقفا لكن محل بيع الوقف إذا لم يكن له ريع يعمر منه ولم يمكن استئجار بما يعمر به ولا يباع منه إلا بقدر ما يعمر به فهذه المسألة مما استثنى من عدم جواز بيع الوقف (إن وهي) الاسفل أي ضعف ضعفا شديدا عن حمل العلو فإن سقط الاعلى على الاسفل فهدمه أجبر رب الاسفل على البناء أو البيع ممن يبني ليبني رب العلو علوه عليه (وعليه)","part":3,"page":365},{"id":1454,"text":"أي على صاحب السفل (التعليق) أي تعليق الاعلى حتى يتم من إصلاح الاسفل لان التعليق بمنزلة البناء والبناء على ذي السفل (و) عليه أيضا (السقف) الساتر لسفله إذ السفل لا يسمى بيتا إلا بالسقف ولذا كان يقضي به لصاحب الاسفل عند التنازع (و) عليه أيضا (كنس مرحاض) يبقى فيه الاعلى سقاطته لانه بمنزلة سقف الاسفل وقيل الكنس على الجميع بقدر الجماجم واستظهر (لا سلم) يرقى عليه الاعلى فليس على صاحب الاسفل بل على الاعلى كالبلاط الكائن على سقف ذي السفل (و) قضى على صاحب علو مدخول عليه (بعدم زيادة العلو) على السفل (إلا الخفيف) وهو ما لا يضر عرفا حالا ولا مآلا بالاسفل (و) قضى (بالسقف للاسفل) أي لصاحبه عند التنازع (وبالدابة للراكب لا متعلق بلجام) ولا سائق أو قائد إلا لعرف (وإن أقام أحدهم) أي أحد الشركاء في بيت فيه رحا معدة للكراء خربت (رحا) أي عمرها أحدهم","part":3,"page":366},{"id":1455,"text":"قبل القضاء بالعمارة أو البيع لمن يعمره (إذ أبيا) أي شريكاه من إقامتها معه ومن إذنهما\rله في العمارة (فالغلة لهم) جميعا بالسوية (ويستوفي) أي بعد أن يستوفي المقيم (منها) أي من الغلة (ما أنفق) على إقامتها ورجع في الغلة لانها حصلت بسببه ولم يرجع في الذمة لانه لم يؤذن له في العمارة ومفهوم أبيا أنهما إن أذناه في العمارة أو سكتا حين العمارة عالمين بها فيرجع في ذمتهما (و) قضي على جار (بالاذن في دخول جاره) في بيته (لاصلاح جدار) من جهته (ونحوه) أي الجدار كغرز خشبة أو نحو الاصلاح كثوب سقط أو دابة دخلت في داره فيقضي عليه بدخول جاره داره لاخذ ما ذكر (و) قضى (بقسمته) أي الجدار (إن طلبت) وصفة القسمة عند ابن القاسم أن يقسم طولا من المشرق للمغرب مثلا فإذا كان طوله عشرين ذراعا من المشرق للمغرب في عرض شبرين مثلا أخذ كل واحد عشرة أذرع بالقرعة فعلم أن المراد بطوله امتداده من المشرق للمغرب مثلا لا ارتفاعه و (لا) يقسم (بطوله عرضا) أي من حيث العرض بأن يأخذ كل واحد منهما شبرا من الجانب الذي يليه بطول العشرين ذراعا","part":3,"page":367},{"id":1456,"text":"بأن يشق نصفه كما رأى عيسى بن دينار (و) قضى على جار (بإعادة) جداره (الساتر لغيره) على من هدمه (إن هدمه ضررا) بجاره (لا) إن هدمه (لاصلاح) كخوف سقوطه (أو هدم) بنفسه فلا يقضي على صاحبه بإعادته في الحالتين على ما كان عليه ويقال للجار أستر على نفسك إن شئت (و) قضى (بهدم بناء في طريق) نافذة أو لا (ولو لم يضر) بالمارة لانها وقف لمصلحة المسلمين فليس لاحد أن يبني بها شيئا فإن كان أصلها ملكا لاحد بأن كانت دارا له وانهدمت حتى صارت طريقا لم يزل ملكه عنها وقيده بعضهم بما إذا لم يطل الزمان حتى يظن أعراضه عنها فليس له فيها كلام (و) قضى (بجلوس باعة) أصله بيعة بفتح الياء جمع بائع كحائك وحاكة وصائغ وصاغة تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا (بأفنية الدور) وهي ما\rفضل عن المارة من طريق واسع نافذ كان بين يدي بابها أو لا فلا فناء لضيق أو غير نافذ (للبيع) أي لاجله لا لنحو حديث (إن خف) البيع أو الجلوس فإن كثر ككل النهار أو أضر بالمارة منع فضلا عن القضاء به وفناء المسجد كفناء الدور قيل ثم الراجح جواز كراء الافنية خلافا لما يفيده التتائي فتأمله (و) قضي (للسابق) من الباعة للافنية إن نازعه فيه غيره ولو اشتهر به ذلك الغير (كمسجد) تشبيه في القضاء للسابق في مكان منه وهذا ما لم يكن غير السابق اعتاد الجلوس فيه لتعليم علم كتدريس أو تحديث أو إقراء أو إفتاء فإنه يقضي له به كما يفيده قول الامام فإنه أحق به من غيره وقال الجمهور أحق به استحسانا لا وجوبا أي","part":3,"page":368},{"id":1457,"text":"أن الحاكم يقول لمن نازعه الاولى لك والاحسن عند الله تعالى أن تنحى عنه لمن اتسم به فيكون كلامه خارجا مخرج الفتوى لا الحكم والظاهر أن اختصاصه به إنما هو في الوقت الذي اعتاد الجلوس فيه لما ذكر لا بوقت آخر ولا بما اعتاده والده ولا إن سافر سفر انقطاع ثم قدم (و) قضي على جار (بسد كوة) بفتح الكاف وضمها أي طاقة (فتحت) أي أحدث فتحها تشرف على دار جاره وأما القديمة فلا يقضي بسدها ويقال للجار استر على نفسك إن شئت (أريد سد) بالتنوين (خلفها) أي خارجها وكذا داخلها أي مع بقائها على ما هي عليه فيهما فلا يكفي ذلك بل لا بد من سد ما يدل عليها كإزالة العتبة والواجهة والشباك والخشب بالجوانب خوفا من إطالة الزمن فيريد من أحدثها أو غيره فتحها بادعائه قدمها لدلالة محلها عليها وكذا غيرها مما يشرف على الجار حيث حدث (ويمنع) ذي (دخان كحمام) وفرن ومطبخ وقمين (ورائحة كدباغ) ومذبح ومسمط من كل ما له رائحة كريهة للضرر الحاصل من ذلك والمراد الحادث مما ذكر لا القديم (و) بمنع (أندر) بفتح الدال المهملة أي الجرين (قبل) أي تجاه\r(بيت) أو حانوت لتضرر بتبن التذرية (و) بمنع إحداث (مضر بجدار) كرحا ومدق وبئر ومرحاض (و) إحداث (اصطبل أو حانوت قبالة باب)","part":3,"page":369},{"id":1458,"text":"ولو بسكة نفذت (و) قضى (بقطع ما أضر من) أغصان (شجرة بجدار) لغيره (إن تجددت) الشجرة (وإلا) بأن كان ما قدم من الجدار (فقولان) في قطع المضر من أغصانها وهو الراجح وعدمه وهو قول ابن الماجشون (لا) يقضي بمنع بناء (مانع ضوء وشمس وريح) عن جاره وظاهره ولو منع الثلاثة (إلا) أن يكون منع الشمس والريح (الاندر) أي عنه فيمنع ومثل الاندر طاحون الريح (و) لا يمنع من (علو بناء) على بناء جاره إلا أن يكون ذميا فيمنع كما يمنع المسلم الذي أشرف على بناء جاره من الضرر أي التطلع على جاره (و) لا يمنع من (صوت ككمد) وهو دق القماش وقصار وحداد وبحار (و) لا يمنع رب دار من إحداث (باب) ولو قبالة باب آخر (بسكة نافذة) إلى الفضاء ولو ضيقة (و) لا من (روشن) وهو جناح يخرجه في علو حائطه ليبني عليه ما شاء (و) لا يمنع من (ساباط) سقف ونحوه على حائطين له مكتنفي طريق ولذا قال: (لمن له الجانبان) قيد في الساباط فقط وقوله: (بسكة نفذت) إلى الفضاء قيد في الروشن والساباط ولا بد من رفعهما عن رؤوس الركبان رفعا بينا (وإلا) تكن السكة نافذة (فكالمك لجميعهم) فلا يجوز إحداث الروشن والساباط إلا بإذن الجميع","part":3,"page":370},{"id":1459,"text":"والمعتمد أنهما يجوزان بغير النافذة أيضا إن رفعا على رؤوس الركبان رفعا بينا ولم يضر بضوء المارة (إلا بابا) أي فتح باب بالسكة الغير النافذة فيجوز بغير إذن أحد منهم (إن نكب) عن باب جاره بحيث لا يشرف منه على ما في داره ولا يقطع عنه منفعة والاستثناء منقطع (و) إلا (صعود نخلة) لاصلاحها أو جنى ثمرها\rفيجوز (وأنذر) جاره (بطلوعه) ليستر ما لا يحب الاطلاع عليه من حريم أو غيره وظاهر المصنف وجوب الانذار وهو ظاهر وقيل يندب (وندب إعارة جداره) لجاره المحتاج (لغرز خشبة) فيه لانه من المعروف ومكارم الاخلاق (و) ندب للجار (إرفاق بماء) لجار أو أهل أو غيرهما فضل عنه لشرب أو زرع أو غيرهما (وفتح باب) لجاره ليمر منه حيث لا ضرر عليه في ذلك وكان الجار يشق عليه المرور من غيره (وله) أي لمن أعار عرصته للبناء بها أو الغرس فيها (الرجوع) في عرصته المذكورة حيث لم يقيد العارية بزمن ولا عمل وإلا لزمت لانقضائه كما يأتي (وفيها) أن محل الرجوع في العرصة المذكورة (إن دفع) المعير للمعار (ما أنفق) في البناء أو الغرس (أو قيمته) أو لتنويع الخلاف أي وفيها أيضا في مكان آخر له الرجوع إن دفع قيمة ما أنفق قائما على التأبيد (وفي موافقته) أي الموضع الثاني للاول بحمل ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به وقيمته على ماذا كان من عنده أو ما أنفق إذا رجع المعير بقرب وقيمته إذا رجع بعد بعد أو ما أنفق إذا لم يشتره بغبن كثير وقيمته إذا","part":3,"page":371},{"id":1460,"text":"اشتراه بغبن كثير (ومخالفته تردد) وسيأتي له هذه المسألة في العارية مفصلة موضحة فلو حذفها من هنا لسلم من الابهام والاجمال والابهام حيث عبر بتردد مكان التأويل ومن التكرار الآتي في محله عليه رضوان الله وتحيته وبركاته.\r(درس) فصل في المزارعة وهي الشركة في الزرع وعقدها غير لازم قبل البذر كما أشار له بقوله: (لكل) من المتعاقدين على شركة زرع (فسخ) عقد (المزارعة) أي الرجوع والانفصال عنه (إن لم يبذر) أي يطرح الحب وما في معناه على الارض فلا تلزم بالعقد ولا بالعمل قبل البذر ولو كثر كحرث وتسوية أرض وإجراء ماء عليها على الارجح وتلزم بالبذر وإن لم يتقدمه عمل وإنما لم تلزم بالعقد كشركة\rالمال لانه قد قيل بمنعها فضعف أمرها فاحتيج في لزومها لامر قوي وهو البذر وهل إذا بذر البعض تلزم في الجميع أو فيما بذر فقط أو إن بذر الاكثر لزمت في الجميع والاقل فكالعدم وإن بذر النصف فلكل حكمه (وصحت) بشروط أربعة أشار لاولها بقوله: (إن سلما) أي المتعاقدان (من كراء الارض بممنوع) بأن لا تقع الارض أو بعضها في مقابلة بذر أو طعام أو ما تنبته","part":3,"page":372},{"id":1461,"text":"ككرائها بذهب أو فضة أو عرض أو حيوان فإن لم يسلما من ذلك منعت ككرائها بطعام ولو لم تنبته كعسل أو بما أنبتته ولو غير طعام كقطن وكتان واستثنى من ذلك الخشب ونحوه فيجوز كما يأتي في الاجارة وأشار للشرط الثاني بقوله: (وقابلها) أي الارض (مساو) لكرائها غير بذر بدليل ما قبله من عمل بقر أو يد والمراد قابلها مساو على قدر الربح الواقع بينهما كأن تكون أجرة الارض مائة والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الارض الثلثين ولرب البقر والعمل الثلث أو يكون أجرتهما مائة كالارض ودخلا على النصف فتجوز فيهما وإلا فسدت فمعنى التساوي أن يكون الربح مطابقا للمخرج ولثالثها بقوله: (وتسويا) في الربح بأن يأخذ كل من الربح بقدر ما أخرج وإلا فسدت ولا شك أن أحد الشرطين يغني عن الآخر فإن حمل ما قبل هذا على المقابلة بالنصف أفاد أنه إذا كان أحدهما الثلث والآخر الثلثين فسدت ولو دخلا على أن الربح بقدر ما أخرج كل وليس كذلك فالحق أن شرطها شيئان فقط كما قال أبو الحسن الصغير لا تصح الشركة في المزارعة إلا بشرطين أن يسلما من كراء الارض بما يخرج منها وأن يعتد لا فيما بعد ذلك انتهى.\rأي يعتدلا فيما يخرج من الربح على قدر ما أخرجا وأما الشرط الرابع فسيأتي ما فيه (إلا لتبرع) من أحدهما للآخر بشئ من الربح من غير وعد ولا عادة (بعد) لزوم (العقد) بالبذر فيجوز وأشار للشرط الرابع بقوله: (وخلط بذر إن كان) المراد\rبالبذر الزريعة فيشمل الحب وغيره كالقطن والقصب ونحوهما وقوله إن كان أي منهما معا فإن كان من عند أحدهما فلا يتأتى خلط أي أن البذر إذا كان منهما فلا بد من خلطه حقيقة أو حكما كما أشار له بقوله: (ولو) كان الخلط (بإخراجهما) له بأن يحمل كل بذره إلى الارض ويبذره بها من غير تميز لاحدهما عن الآخر فتصح الشركة حيث دخلا على التعاون والشركة في الجميع كما هو الموضوع فإن تميز بذر كل بجهة فلا شركة بينهما ولكل واحد ما أنبته حبه ويتراجعان في الاكرية ويتقاصان ورد بالمبالغة القول بعدم الصحة في الخلط الحكمي المذكور","part":3,"page":373},{"id":1462,"text":"واشتراط الحسي وما مشى عليه المصنف هو أحد قولي سحنون وابن القاسم ورجح ولهما أيضا قول مع مالك أنه لا يشترط الخلط حسا ولا حكما فلو بذر كل منهما في جهة أو فدان غير الآخر صحت عندهم وهو ظاهر كلام أبي الحسن المتقدم ورجحه بعضهم وبقي على المصنف شرط وهو تماثلهما جنسا وصنفا فلو أخرج أحدهما قمحا والآخر فولا أو شعيرا لم تصح ولكل واحد ما أنبته بذره ويتراجعان في الاكرية وقيل بالصحة أيضا وفرع المصنف على ما مشى عليه قوله: (فإن ينبت بذر أحدهما وعلم) ربه الذي لم ينبت بذره لفراغه أو سوسه أو قدمه وبعض الحب الذي إذا أصابه الدخان لم ينبت كالبرسيم وبذر الكتان والملوخية سواء تميز البذر المذكور في جهة أو اختلط (لم يحتسب به) في الشركة (إن غر) صاحبه بأن علم ولم يبين له (وعليه) أي على الغار لشريكه إذا الشركة باقية بينهما (مثل نصف) البذر (النابت) في شركة المناصفة ومثل حصته من النابت في غيرها فلو عبر بهذه العبارة لكان أشمل (وإلا) بغر بأن اعتقد أنه ينبت أو أنه لا ينبت وبين لصاحبه (فعلى كل) منهما لشريكه (نصف بذر الآخر) في شركة المناصفة (والزرع بينهما) على كل حال فعلى من لم ينبت بذره مثل نصف النابت\rغر أم لا وعلى من نبت بذره مثل نصف غير قوله النابت أي قديما أو مسوسا إن لم يغر وموضوع المسألة أن من لم ينبت بذره علم وإلا فلا رجوع لاحدهما على الآخر والزرع بينهما وأن الا بان قد","part":3,"page":374},{"id":1463,"text":"فات وإلا فعلى من لم ينبت زرعه الاتيان ببدل بذره جيدا فيزرعه ثم مثل المصنف لما استوفى شروط الصحة بخمس مسائل بقوله: (كأن تساويا) أو تساووا (في الجميع) أرضا وعملا وبذرا وبقرا وآلة (أو قابل بذر أحدهما عمل) والارض بينهما بملك أو كراء أو كانت مباحة (أو) قابل (أرضه) أي أرض أحدهما (وبذره) عمل من الآخر بيد وبقر وآلة أو بقر فقط وأما عمل يد فقط فستأتي مع قيدها (أو) قابل الارض و (بعضه) أي بعض البذر عمل من الآخر مع بعض البذر فالمعنى أخرج أحدهما الارض وبعض البذر والآخر العمل وبعض البذر وشرط صحة هذه (إن لم ينقص ما للعامل) أي ما يأخذه من الربح (عن نسبة بذره) بأن زاد أو ساوى مثال الاول أن يخرج أحدهما الارض وثلثي البذر والثاني العمل وثلث البذر على أن يأخذ كل نصف الربح فقد أخذ العامل أزيد من نسبة ماله من البذر ومثال الثاني أن يأخذ رب الارض الثلثين من الربح والعامل الثلث فإن نقص العامل عن نسبة بذره منع كما لو أخرج مع عمله نصف البذر على أن يأخذ ثلث الربح (أو لاحدهما الجميع) الارض والبذر والبقر (إلا العمل) باليد فقط وهي مسألة الخماس فتصح (إن عقدا بلفظ الشركة) على أن له جزءا من الربح كالربع أو الخمس (لا) إن عقدا بلفظ (الاجارة أو أطلقا) لانها إجارة بجزء مجهول والاطلاق محمول على الاجارة عند ابن القاسم وحمله سحنون على الشركة فأجازها وهو خلاف المشهور على أن ابن عرفة اختار أنها إجارة فاسدة ولو وقعت بلفظ الشركة وشبه في الفساد المستفاد من قوله لا الاجارة قوله: (كإلغاء أرض) لها بال من أحدهما (وتساويا غيرهما)\rمن بذر وعمل لفقد التساوي عند إلغاء الارض فإن دفع له صاحبه نصف كرائها جاز وأما التي لا بال لها فإلغاؤها جائز كما في المدونة (أو لاحدهما أرض رخيصة) لا بال لها (وعمل) وللآخر البذر فتفسد (على الاصح) عند ابن يونس فالاولى الارجح","part":3,"page":375},{"id":1464,"text":"لمقابلة جزء من الارض للبذر وأما السابقة عن المدونة فتساويا فيما عداها فلم يقع شئ من البذر في مقابلة أرض وتقدمت الصورة الخامسة من صور الفساد في مفهوم قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره والمراد بالعمل عمل اليد والبقر ولما ذكر المزارعة الصحيحة وشروطها وعلم أن الفاسدة ما اختل منها شرط شرع في بيان حكمها بقوله: (وإن فسدت) وعثر على ذلك قبل العمل فسخت وإن عملا (وتكافآ عملا) أي وجد عمل منهما سواء تساويا فيه أم لا وأخرج أحدهما الارض والآخر البذر (فبينهما) الزرع بشرط أن ينضم لعمل يد كل منهما غيره من بذر أو أرض أو عمل بقر أو بعض ذلك فإذا لم يكن لاحدهما إلا مجرد عمل يد فلا شئ له وإنما له أجر مثله في عمله (وترادا غيره) أي العمل من كراء وبذر فعلى صاحب الارض لصاحب البذر نصف مكيلته وعلى صاحب البذر نصف كراء الارض وفسادها ظاهر لمقابلة الارض بالبذر (وإلا) يعملا معا بل انفرد أحدهما بعمل يده ولا يدخل في كلامه ما إذا عملا معا ولم يتكافآ وإن كان ظاهر كلامه الشمول لما مر (فللعامل) الزرع كله (وعليه) للآخر (الاجرة) أي أجرة الارض أو البقر المنفرد بها الآخر فإن كانت من عند العامل فإنما عليه له البذر سواء (كان له) أي للعامل المنفرد بالعمل (بذر مع عمل) أي عمله المذكور والارض للآخر وفسادها لمقابلة الارض بجزء من البذر (أو) كان له (أرض) مع عمله والبذر للآخر (أو) كان (كل) من الارض والبذر (لكل) منهما والعمل من أحدهما فالزرع لصاحب العمل واعترض قول المصنف وإن فسدت الخ بأنه لا يوافق قولا من الاقوال الستة في هذه المسألة إذا فاتت الفاسدة بالعمل الاول أن الزرع\rلصاحب البذر وعليه لاصحابه كراء ما أخروجه الثاني الزرع لصاحب عمل اليد الثالث أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء أرض وبقر وعمل يد الرابع لمن اجتمع له شيئان من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر الخامس أنه للباذر إن كان فسادها","part":3,"page":376},{"id":1465,"text":"للمخابرة أي كراء الارض بما يخرج منها فإن كان لغيرها فهو للثلاثة على ما شرطوا والسادس وهو الراجح لانه مذهب ابن القاسم واختاره محمد الزرع لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة بذر وأرض وعمل يد فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد شيئان أو انفرد كل واحد منهم بشئ منها فالزرع بينهم أثلاثا وإن اجتمع لاحدهم شيئان دون صاحبيه فالزرع له دونهما أو اجتمع شيئان لشخصين منهم فالزرع لهما دون الثالث فصور قول ابن القاسم أربع أي فيما إذا كان الشركاء ثلاثة ويجاب عن الاعتراض بحمله على كلام ابن القاسم وهو ظاهر مما قررناه.\r(درس) باب صحة الوكالة بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل وركنها موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة فأشار للاولين بقوله الوكالة لانها من النسب تقتضي متعددا وأشار للثالث وهو المحل بقوله: (في قابل النيابة) أي إنما تصح في كل أمر يقبل النيابة شرعا وهو ما لا يتعين فيه المباشرة أي ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة وما لا تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة بناء على أنهما متساويان وقيل النيابة أعم لانفرادها فيما إذا ولي الحاكم أميرا أو قاضيا أو نيب إمام صلاة بمكان غيره فيها وحكمها الجواز وقد يعرض لها غيره من بقية الاحكام ولما كان قوله قابل النيابة مجملا بينه بقوله: (من عقد) كبيع وإجارة ونكاح وصلح وقراض وشركة ومساقاة (وفسخ) لعقد يجوز فسخه كمزارعة قبل بذر وبيع فاسد ونكاح كذلك ويدخل فيه الطلاق والخلع والاقالة (وقبض حق) له على الغير","part":3,"page":377},{"id":1466,"text":"وكذا قضاؤه (وعقوبة) من قتل وتعزير ممن له ذلك ممن حاكم أو ولي أو سيد أو زوج فيما يجوز (وحوالة) بأن يوكل من يحيل غريمه على مدين له (وإبراء) من حق له (وإن جهله) أي الحق المبرأ منه (الثلاثة) الموكل والوكيل ومن عليه الدين لان الابراء هبة وهي جائزة بالمجهول (وحج) بأن يوكل من يستنيب عنه في الحج أو وكل من يحج عنه وكذا في هبة وصدقة ووقف ونحوها (و) جاز توكيل (واحد) لا أكثر إلا برضا الخصم (في خصومة وإن كره خصمه) إلا لعداوة كما سيأتي له وأما في غير الخصومة فيجوز أكثر من واحد كما يأتي (لا إن قاعد) الموكل (خصمه) عند حاكم وانعقدت المقالات بينهما (كثلاث) من المجالس ولو في يوم واحد فليس له حينئذ أن يوكل من خاصم عنه لما فيه من الاعنات وكثرة السر (إلا لعذر) من مرض أو سفر ومن العذر ما لو حلف أن لا يخاصمه لكونه شاتمه ونحو ذلك لا إن حلف لغير موجب (وحلف في كسفر)","part":3,"page":378},{"id":1467,"text":"يعني أن الموكل إذا قاعد خصمه كثلاث وأراد أن يوكل بعد ذلك وادعى أن له عذرا لكونه قصد سفرا أو أن به مرضا خفيا بباطنه أو أنه نذر اعتكافا ودخل وقته فإنه يحلف أنه ما وكل إلا لهذا العذر فإن حلف وإلا فليس له توكيل إلا برضا خصمه (وليس له) أي للموكل (حينئذ) أي حين إذ قاعد الوكيل الخصم ثلاثا سواء كان التوكيل عذرا أم لا (عزله) أي عزل الوكيل عن الوكالة إلا لمقتص كظهور تفريط أو ميل مع الخصم أو مرض أو سفر أو نحو ذلك من الاعذار (ولا له) أي الوكيل حينئذ (عزل نفسه) إلا لعذر وحلف في كسفر كذا يظهر ومفهوم حينئذ أن للوكيل عزل نفسه قبل ذلك وكذلك للموكل عزله قبل ذلك (ولا الاقرار) أي ليس للوكيل الاقرار عن موكله (إن لم يفوض له) في التوكيل بأن يوكله وكالة مفوضة (أو يجعل له) الاقرار عند عقد الوكالة فله الاقرار ويلزمه ما أقر به عنه فيهما إن\rأقر بما يشبه ولم يقر لمن يتهم عليه وكان الاقرار من نوع الخصومة (ولخصمه) أي خصم الموكل (اضطراره إليه) أي إلى الاقرار أي له أن يلجئ الموكل إلى جعل الاقرار للوكيل (قال) المازري من عند نفسه (وإن قال) الموكل لوكيله (أقر عني بألف فإقرار) من الموكل بها فلا يحتاج لانشاء الوكيل إقرارا بها ولا ينفع الموكل الرجوع ولا عزل الوكيل عنه ويكون شاهدا عليه بها وأخرج من قابل النيابة قوله: (لا في كيمين) فلا تصح فيه الوكالة","part":3,"page":379},{"id":1468,"text":"لانها تفيد صدق الحالف بما يعلمه من نفسه وأدخلت الكاف الوضوء والصلاة والصوم وكل ما كان من الاعمال البدنية ويدخل في اليمين الايلاء واللعان (و) لا (معصية كظهار) لانه منكر من القول وزور وأدخل بكاف التمثيل السرقة والغصب والقتل الحرام وغير ذلك فإذا قال الوكيل لزوجة الموكل أنت عليه كظهر أمه لم يقع عليه ظهار والظاهر أنه إن وكله على طلاق زوجته في الحيض فأوقعه الوكيل فيه أنها تطلق لان حرمته في الحيض عارضة إذ هو في نفسه ليس بمعصية بخلاف الظهار فإن حرمته ذاتية وأشار للركن الرابع وهو الصيغة بقوله: (بما يدل عرفا) من قول أو إشارة أخرس (لا بمجرد) قوله: (وكلتك) لانه لا يدل عرفا على شئ (بل حتى يفوض) للوكيل الامر بأن يقول وكلتك وكالة مفوضة أو في جميع أموري أو أقمتك مقامي في أموري ونحو ذلك وإذا فوض له (فيمضي) ويجوز (النظر) أي الصواب لا غيره (إلا أن يقول) الموكل (و) يمضي منك (غير النظر) فيمضي إن وقع وإن كان لا يجوز ابتداء فليس للموكل رده ولا تضمين الوكيل والمراد بغير النظر ما ليس بمعصية ولا تبذير (إلا الطلاق) لزوجة الموكل (وإنكاح بكره وبيع دار سكناه و)","part":3,"page":380},{"id":1469,"text":"بيع (عبده) القائم بأموره لقيام العرف على أن تلك الامور لا تندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الوكيل بإذن يخاص (أو يعين) عطف على يفوض أي أو حتى يعين له الشئ الموكل فيه من بيع سلعه أو إنكاح بنته (بنص أو قرينة) أو عرف كما أشار له بقوله: (وتخصص) أي ما يدل أي اللفظ الدال عليها (وتقيد بالعرف) فإذا كان لفظ الموكل عاما فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال له وكلتك على بيع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص بعض أنواعها فإنه يتخصص به وإذا كان الموكل عليه مطلقا كما إذا قال له اشتر لي عبدا فإنه يتقيد بالعرف إذا كان العرف يقتضي تقييده بما يليق به (فلا يعدوه) أي لا يتجاوز ما خصصه العرف أو قيده (إلا) إذا وكله (على بيع فله) أي للوكيل أي عليه (طلب الثمن وقبضه) لانه من توابع البيع (أو) إلا إذا وكله على (اشتراء فله) أي عليه (قبض المبيع) من البائع وتسليمه للمشتري (و) له (رد المعيب) على بائعه (موكله) فإن عينه بأن قال له اشتر لي هذه السلعة فلا رد للوكيل به وهذا في الوكيل الغير المفوض وإلا فله الرد ولو عين له الموكل المبيع (وطولب بثمن) لسلعة","part":3,"page":381},{"id":1470,"text":"اشتراها لموكله أو باعها له (ومثمن) كذلك اشتراه أو باعه لموكله (ما لم يصرح بالبرءة) من الثمن أو المثمن فإن صرح بأن قال لا أتولى ذلك لم يطالب وإنما يطالب موكله وشبه في مفهوم لم يصرح قوله: (كبعثني فلان لتبيعه) كذا أو ليشتري منك كذا فلا يطالب بالثمن فإن أنكر فلان أنه أرسله فالثمن على الرسول (لا) إن قال بعثني (لاشتري منك) أو لاشتري له منك فيطالب الرسول ما لم يقر المرسل بأنه أرسله فالطلب على المرسل (و) طولب الوكيل (بالعهدة) من عيب أو استحقاق (ما لم يعلم) المشتري أنه وكيل وإلا فالطلب على الموكل لا الوكيل إلا أن يكون\rمفوضا (وتعين) على الوكيل (في) التوكيل (المطلق) لبيع أو شراء (نقد البلد و) تعين (لائق) أي شراؤه (به) أي بالموكل (إلا أن يسمى الثمن) فإن سماه بأن قال له اشتر لي ثوبا بعشرة وكانت العشرة لا تفي بما يليق به (فتردد) فيجواز شراء ما لا يليق وعدم جوازه (و) تعين (ثمن المثل) في البيع والشراء (وإلا) بأن خالف نقد البلد التي بها البيع والشراء أو اشترى ما لا يليق أو باع أو اشترى بغير ثمن المثل (خير) الموكل بين القبول والرد إلا أن يكون ما خالف فيه شيئا يسيرا يتغابن الناس بمثله فلا كلام للموكل (كفلوس) مثال لما فيه التخيير لانها ملحقة بالعروض (إلا ما شأنه ذلك) أي بيعه بالفلوس (لخفته) أي لخفة أمره كالبقل فيلزم الموكل","part":3,"page":382},{"id":1471,"text":"لان الفلوس في المحقرات كالعين في غيرها (كصرف ذهب) دفعه الموكل للوكيل ليشتري له شيئا عينه فلم يشتر حتى صرف الذهب (بفضة) واشترى بها فيخير الموكل لكن إن كان ما اشتراه نقدا خير مطلقا وإن كان سلما خير أن قبضه في قبوله ورد فإن لم يقبضه تعين الرد وليس له الاجازة لما فيه من فسخ الدين في الدين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعاما كما سيأتي له (إلا أن يكون) الصرف المذكور هو (الشأن) أو كان نظرا فلا خيار (وكمخالفته) عطف على كفلوس (مشتري) بفتح الراء (عين أو سوقا أو زمانا) عين للوكيل فيخير الموكل لان تخصيصه معتبر (أو بيعه) أي الوكيل (بأقل) مما سمي له الموكل وهو يسيرا فيخير (أو اشترائه بأكثر) مما سمي له أو من ثمن المثل (كثيرا) فيخير وأما باليسير فلا لان شأن الشراء الزيادة لتحصيل المطلوب ولذا قال: (إلا كدينارين) الكاف استقصائية (في أربعين) وثلاثة في ستين وواحد في عشرين فلا خيار ليسارته وشأن الناس التغابن في مثل ذلك وفي نسخة لا كدينارين بلا النافية وهي الصواب لانه\rبيان لمفهوم قوله كثيرا كأنه قال لا إن قلت الزيادة كدينارين الخ إذ لا وجه للاستثناء إلا أن تجعل إلا بمعنى غير (وصدق) الوكيل بيمين (في دفعهما) أي الدينارين للبائع من ماله إن لم يسلم السلعة للموكل","part":3,"page":383},{"id":1472,"text":"بل (وإن سلم) له السلعة المشتراة (ما لم يطل) الزمن أي زمن سكوته عن طلبهما الذي بين التسليم وبين دعواه الدفع من ماله فلا يصدق في دفعهما.\rولما قدم أن الوكيل إذا خالف كان لموكله الخيار في الاجازة والرد شرع يبين أنه إذا رد لم يرد البيع بل يلزم الوكيل بقوله: (وحيث خالف) الوكيل بأن زاد كثيرا (في اشتراء) أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفظ أو قرينة أو عرف أو نحو ذلك مما يثبت فيه الخيار للموكل (لزمه) أي الوكيل ما اشتراه إلا أن يكون له فيه خيار لم ينقض زمنه (إن لم يرضه) أي يرض به (موكله) فإن رضيه لزمه حيث يجوز له الرضا بأن كان غير سلم وإلا منع الرضا على ما يأتي في قوله والرضا بمخالفته في سلم (كذي عيب) اشتراه الوكيل مع علمه به فيلزمه إن لم يرض به موكله (إلا أن يقل) العيب قلة يغتفر مثلها عادة بالنظر لما اشترى له فإنهم ذكروا أن العور في جارية الخدمة قليل يغتفر مثله بخلاف جارية الفرش (وهو) أي الشراء (فرصة) أي غبطة فيلزم الموكل كدابة مقطوعة ذنب لغير ذي هيئة وهي رخيصة (أو) خالف الوكيل (في بيع) بأن باع بأنقص مما سمي له أو من ثمن المثل إذا لم يسم أو بفلوس أو عروض وليس الشأن ذلك (فيخير موكله) في الرد والامضاء فإن رد البيع أخذ سلعته إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت عند المشتري بحوالة سوق فعلى هذا إذا لم يسم فإن سمي الثمن وفاتت فله تغريمه تمام التسمية وهذا كله إذا بين الوكيل أنها للموكل وإلا فالنقص لازم له وكلامه هنا مستفاد من قوله المتقدم وثمن المثل وإلا خير أعاده\rهنا لانه أعم وليرتب عليه","part":3,"page":384},{"id":1473,"text":"قوله: (ولو) كان الموكل فيه (ربويا بمثله) بأن قال له بع هذا القمح بفول فباعه بأرز أو بعه بدراهم فباعه بفول مثلا فالموكل على بيعه ربوي والمخالف إليه ربوي أيضا فيخير الموكل في إجازة البيع ورده ومحل التخيير فيما بالغ عليه إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل وإلا فسد العقد نقله ابن عرفة عن المازري لانه إذا علم بالتعدي فهو مجوز لان يتم له البيع أولا فيكون داخلا على الخيار في بيع الربوي وهو مبطل له وحيث ثبت الخيار للموكل عند المخالفة في بيع أو شراء فإنما ذلك إلا (أن يلتزم الوكيل) وأولى المشتري (الزائد) على الثمن الذي سماه له في مسألة الشراء وعلى ما باع في مسألة البيع فإن التزمه فلا خيار ولزم العقد (على الاحسن) عند ابن عبد السلام (لا إن زاد) الوكيل (في بيع) كأن قال له بع بعشرة فباع بأكثر (أو نقص في اشتراء) كأن قال له اشتر بعشرة فاشترى بأقل فلا خيار لموكله فيهما (أو اشتر) أي ولا إن قال اشتر لي سلعة كذا (بها) أي بهذه المائة مثلا المعينة (فاشترى) بمائة على الحلول (في الذمة) أي غير معينة (ونقدها) أي المائة المعينة المدفوعة له فلا خيار للموكل (وعكسه) بأن دفع له المائة وقال اشتر في الذمة ثم أنقدها فاشترى بها ابتداء فلا خيار وهذا ما لم يظهر لاشتراط الموكل فائدة وإلا اعتبر شرطه كما قاله في التوضيح كأن يكون غرضه بتعيين الثمن في الاولى فسخ البيع إذا طرأ عليه عيب أو استحقاق لكونه ليس عنده غير هذا الثمن وغرضه بالشراء في الذمة في الثانية عدم الفسخ لتعلق غرضه بالمبيع (أو) قال اشتر (شاة بدينار فاشترى به اثنتين) على الصفة","part":3,"page":385},{"id":1474,"text":"أو إحداهما في عقد واحد بدليل قوله: (لم يمكن إفرادهما) بأن أبى البائع من بيع إحداهما مفردة (وإلا) بأن أمكن إفرادهما (خير) الموكل (في الثانية) منهما أي في واحدة لا بعينها لان الموضوع أنهما بعقد واحد فإن كانتا بعقدين لزمت الاولى إن كانت على الصفة وخير في الثانية وإن كانت الثانية على الصفة لزمت وخير في الاولى (أو أخذ) الوكيل (في سلمك) الذي وكلته فيه (حميلا أو رهنا) بعد العقد فلا خيار فك لان ذلك زيادة توثق وأما لو أخذهما في حال العقد أو قبله خيرت لان لهما حصة من الثمن (وضمنه) أي ضمن الرهن الوكيل ضمان الرهان (قبل علمك به ورضاك) أيها الموكل وإلا فالضمان منك (وفي) بيعه (بذهب في) قوله للوكيل بعه (بدراهم وعكسه قولان) فيما إذا كانا نقد البلد والسلعة مما تباع بهما واستوت قيمة الذهب والدراهم وإلا خير قولا واحدا (وحنث) الحانث الموكل (بفعله) أي الوكيل (في) حلفه (لا أفعله) أي الشئ المحلوف عليه لان فعله كفعل موكله (إلا بنية) من الموكل حال اليمين أنه لا يفعله بنفسه فلا حنث ويبرأ أيضا بفعل الوكيل في لافعلنه إلا بنية أنه ليفعلنه بنفسه (ومنع ذمي) أي توكيله عن مسلم (في بيع أو شراء","part":3,"page":386},{"id":1475,"text":"أو تقاض) للدين لانه لا يتحرى في ذلك ولا يعرف شرط المعقود عليه من ثمن ومثمن وكلام المصنف شامل لما إذا كان الذمي عبدا لمسلم ولو رضي من يتقاضى منه لحق الله ولانه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ومن ذلك جعله مباشرا وكاتبا للامراء ونحوهم فإنه من الضلال المبين (وعدو على عدوه) مسلما أو كافرا إلا أن يرضى به الموكل عليه ولو عداوة دينية كيهودي على نصراني وعكسه وجاز توكيل مسلم على واحد منهما إذا لم تكن بينهما عداوة دنيوية (و) منع على الموكل\rالرضا (بمخالفته) أي بمخالفة الوكيل له (في سلم) سماه له فأعرض عنه لغيره (إن دفع) له (الثمن) وقال له أسلمه في كذا فخالف وأسلمه في غيره لانه لما تعدى ضمن الثمن في ذمته فصار دينا ثم فسخه فيما لا يتعجله وهو دين بدين ويزاد في الطعام بيعه قبل قبضه لانه بتعديه وجب له وصار الثمن دينا في ذمته لموكله وبرضا الموكل به قد باعه الوكيل له قبل قبضه (و) منع (بيعه) أي الوكيل فهو مصدر مضاف لفاعله (لنفسه) ما وكل على بيعه ولو سمى له الثمن لاحتمال الرغبة فيه بأكثر ما لم يكن بعد تناهي الرغبات فيه أو لم يأذن له ربه في البيع لنفسه وإلا جاز (ومحجوره) من صغير وسفيه ورقيق غير مأذون فيمنع لانه من قبيل البيع لنفسه ومثل محجوره شريكه المفاوض إن اشترى بمال المفاوضة (بخلاف زوجته) أي الوكيل وولده الرشيد (ورقيقه)","part":3,"page":387},{"id":1476,"text":"المأذون فلا يمنع لاستقلالهم بالتصرف لانفسهم بخلاف المحجور (إن لم يحاب) لهما فإن حابى منع ومضى البيع وغرم الوكيل ما حابى به والعبرة بالمحاباة وقت البيع (و) منع (اشتراؤه) أي الوكيل (من) أي رقيقا (يعتق عليه) أي على موكله (إن علم) الوكيل بأنه أصل أو فرع أو أخ للموكل وإن لم يعلم الحكم (ولم يعينه موكله) للشراء بنص أو إشارة وإذا تنازعا في العلم أو التعيين فالقول للوكيل (و) إذا وقع شراؤه على الوجه الممنوع (عتق عليه) أي على الوكيل على الارجح وغرم ثمنه للموكل (وإلا) بأن عينه موكله كاشتر عبد فلان أو هذا العبد وإن لم يعلم الموكل بالقرابة أو الحكم أو لم يعلم الوكيل بالقرابة وإن لم يعينه (فعلى آمره) أي يعتق عليه لعدم تعدي الوكيل (و) منع (توكيله) أي توكيل الوكيل غير المفوض على ما وكل فيه لان الموكل لم يرض إلا بأمانته (إلا أن) يكون الوكيل (لا يليق به) تولى ما وكل عليه بنفسه كوجيه في حقير فله\rالتوكيل حيث علم الموكل بوجاهته أو اشتهر الوكيل بها وإلا فليس له التوكيل وضمن أن وكل لتعديه (أو) إلا أن (يكثر) فهو عطف على لا يليق فيوكل من يشاركه في الكثير الذي وكل فيه ليعينه عليه لا أنه يوكل غيره استقلالا وحيث جاز له التوكيل (فلا ينعزل الثاني بعزل) الوكيل (الاول) ولا بموته فهو من إضافة المصدر للمفعول أي إذا عزل الاصيل وكيله فلا ينعزل وكيل الوكيل وينعزل كل منهما بموت الاول وله عزل كل منهما وللوكيل عزل وكيله وأما المفوض فله التوكيل مطلقا (وفي) جواز (رضاه) أي الموكل الاول بالسلم الذي أسلم فيه وكيل وكيله وقد أمر به الموكل الاول (إن تعدى) الوكيل (به) أي بالتوكيل بأن لم يجز له التوكيل لانه لم تقع المخالفة فيما أمر به الموكل وإنما وقعت في التعدي بالتوكيل وعدم الجواز إذ بتعدي الاول بالتوكيل صار الثمن دينا في ذمته فلا يفسخه في سلم الثاني ما لم يل الاجل لانه دين في دين","part":3,"page":388},{"id":1477,"text":"(تأويلان) محلهما إن كان التعدي بالتوكيل في سلم كما ذكرنا وكان الموكل الاول قد دفع الثمن وغاب به وكان لا يعرف بعينه أو يعرف بعينه وفات ولم يقبض الوكيل المسلم فيه قبل اطلاع الموكل على التعدي وإلا جاز باتفاقهما لعدم الدين في الدين (و) منع (رضاه) أي الموكل (بمخالفته) أي الوكيل الذي لم يوكل (في سلم) متعلق بمخالفته (إن دفع) له الموكل (الثمن) أي رأس المال (بمسماه) الباء بمعنى في أي في مسماه وهو بدل كل من قوله في سلم أي لا يجوز للموكل أن يرضى بمخالفة وكيله فيما سماه له من السلم إن دفع له رأس المال وكان الانسب بالاختصار حذف هذه المسألة للاستغناء عنها بما قدمه على كل حال (أو بدين) عطف على قوله بمخالفته أي ومنع رضاه بدين باع به الوكيل سلعة أمره لموكل أن يبيعها بنقد أو كان العرف النقد وهذا إذا كان الدين أكثر مما سماه\rموكله أو من القيمة إذا لم يسم أو من غير جنس ما سمي أو غير جنس القيمة لان الرضا به يؤدي إلى فسخ ما في الذمة أي ذمة الوكيل في مؤخر لانه بتعديه لزمه المسمى أو القيمة في ذمته فسخها موكله في الدين وقيد المنع بقوله: (إن فات) المبيع الذي وقعت فيه المخالفة (وبيع) الدين حينئذ (فإن وفى) ثمنه (بالتسمية) التي سماها له الموكل (أو القيمة) إذا لم يسم بأن ساوى أو زاد أخذه الموكل ولا كلام للوكيل","part":3,"page":389},{"id":1478,"text":"(وإلا) يوف (غرم) الوكيل ما نقص (وإن سأل) الوكيل (غرم التسمية أو القيمة) لموكله ولا يباع الدين بل يبقى لاجله (ويصبر) الوكيل (ليقبضها) أي التسمية أو القيمة من الدين إذا حل (ويدفع الباقي) للموكل (جاز إن كانت قيمته) أي الدين الآن (مثلها) أي التسمية أو القيمة (فأقل) إذ ليس للوكيل في ذلك نفع بل فيه إحسان للموكل فإن كانت قيمته أكثر لم يجز الصبر لانه يصير كأن الموكل فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة في الباقي مثلا إذا سمي الآمر للوكيل عشرة نقدا فباع بخمسة عشر لاجل فقيمة الدين الآن إما عشرة أو ثمانية أو اثنا عشر ففي المثل أو الاقل لا مانع إذا سأل أن يعجل العشرة وفي الثالث كأنه فسخ اثنين في خمسة فتأمل فإن الوكيل لا شئ له من الدين على كل حال وإنما يأخذ منه بقدر ما عجله لموكله ويدفع له الباقي وهذا إذا فاتت السلعة فلو كانت قائمة فله رد البيع وإجازته وهو ظاهر (وإن أمره) وكيله (ببيع سلعة فأسلمها في طعام أغرم) الوكيل حالا وجوبا (التسمية) إن سمي له (أو القيمة) إن لم يسم (واستؤني بالطعام لاجله) ولا يباع قبله لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه (فبيع) إذا قبض بعد الاجل فإن كان فيه قدر التسمية أو القيمة فواضح (و) إن نقص (غرم النقص) أي الذي كان دفعه أي استمر على غرمه (والزيادة لك) أيها الموكل وهذا\rإن فاتت السلعة وإلا فله ردها والاجازة لانه كابتداء عقد كما تقدم في التي قبلها (وضمن) الوكيل مطلقا مفوضا أو لا (إن أقبض الدين) الذي على موكله لربه (ولم يشهد) على القابض","part":3,"page":390},{"id":1479,"text":"وأنكر أو مات أو غاب وسواء جرت العادة بالاشهاد أو بعدمه أو لم تجر عادة على المذهب وكذا إذا قبض المبيع أي الموكل على بيعه ولم يشهد فلو أسقط لفظ الدين كان أشمل وقيل هو ساقط في بعض النسخ وقوله ولم يشهد مراده ولم تقم بينة له بإقباض سواء أشهد أو عاينت البينة الاقباض بدون قصد إشهاد ويصح قراءة المتن بفتح الهاء فيشمل الصورتين (أو باع) الوكيل (بكطعام) أو عرض (نقدا) أي حالا (ما) أي متاعا وكل على بيعه وهو مفعول باع (لا يباع) عادة (به) أي بالطعام ونحوه (وادعى) الوكيل (الاذن) له من الموكل في ذلك (فنوزع) أي نازعه الموكل بأن قال له ما أذنت لك في ذلك فإنه يضمن القيمة لموكله إن شاء وله إجازة البيع بما وقع هذا عند فوات السلعة فإن لم تفت فله رد البيع وأخذها وله الاجازة ومفهوم نقدا أنه لو باع بما ذكر لاجل فهو المتقدم في قوله وإن أمر ببيع سلعة الخ (أو أنكر) الوكيل (القبض) لما وكل على قبضه (فقامت) عليه (البينة) به (فشهدت) له (بينة بالتلف) للمقبوض أو بالرد إن ادعاه فيضمن ولا تنفعه بينته بذلك لانه أكذبها بإنكاره القبض (كالمديان) ينكر ما عليه من الدين فتقوم البينة عليه به فيدعي الدفع ويقيم بينة به فيغرم ولا تسمع دعواه لانه أكذبها كما سيأتي في القضاء في قوله وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تسمع بينته بالقضاء بخلاف لا حق لك علي (ولو قال غير المفوض قبضت) الدين الذي وكلتني على قبضه (وتلف) مني أو أقبضته لموكلي (برئ) الوكيل لانه أمين يصدق (ولم يبرأ الغريم) أي المدين فيرجع عليه رب الدين ثم\rيرجع المدين على الوكيل إن علم أنه ضاع بتفريطه لا إن علم عدمه وفي الجهل قولان (إلا ببينة) تشهد بمعاينة قبض الوكيل من الغريم فيبرأ الغريم حينئذ كما يبرأ لو قال المفوض قبضت وتلف لان له الاقرار على موكله (ولزم الموكل) لشخص على شراء سلعة فاشتراها له ثم أخذ الثمن من الموكل ليدفعه للبائع فتلف منه قبل وصوله (غرم الثمن) ولو مرارا (إلى أن يصل إلى ربه","part":3,"page":391},{"id":1480,"text":"إن لم يدفعه) الموكل (له) أي للوكيل ابتداء قبل الشراء وكان الاولى زيادة هذا القيد وهذا إذا كان الثمن لا يعرف بعينه كالعين فإن كان يعرف بعينه وأمره بالشراء على عينه ففعل لم يلزم الموكل بتلفه شئ ويفسخ البيع (وصدق) الوكيل بيمين (في) دعوى (الرد) لموكله ما قبضه من ثمن أو مثمن أو دين (كالمودع) يصدق في رد الوديعة لربها إلا أن يقبضها ببينة مقصودة للتوثق فلا يبرأ إلا ببينة كما يأتي في الوديعة وإذا صدق (فلا يؤخر) كل من الوكيل والمودع الرد (للاشهاد) أي لاجله أي ليس له أن يقول لا أرد ما عندي لربه حتى أشهد إذ لا فائدة له وهو مصدق فإن أخر فتلف المال ضمن بخلاف من قبض ببينة التوثق فله التأخير له ولا ضمان إن أخر له لكن الراجح أن له التأخير للاشهاد ليدفع عن نفسه اليمين ولا ضمان (و) جاز (لاحد الوكيلين) على مال ونحوه إذا وكلا على التعاقب علم أحدهما بالآخر أم لا (الاستبداد) أي الاستقلال بما يفعله دون الآخر (إلا لشرط) من الموكل أن لا يستبد فليس له استقلال كما إذا وكلا معا في آن واحد وكالوصيين مطلقا فإن تنازعا في الترتب فالقول للموكل (وإن بعت) أيها الموكل السلعة (وباع) الوكيل لها (فالاول) منهما هو الذي ينفذ بيعه لصحة تصرفه (إلا بقبض) للمبيع من الثاني إذا لم يعلم هو ولا المشتري منه ببيع الاول وإلا فالاول","part":3,"page":392},{"id":1481,"text":"كذات الوليين فإن باعا معا في زمن واحد فالمبيع بينهما لقبوله الشركة بخلاف النكاح وإن جهل الزمن فلمن قبض وإلا فبينهما (ولك) يا موكل (قبض سلمه) أي ما أسلم فيه الوكيل (لك) بغير حضوره جبرا على المسلم إليه فيبرأ بالدفع لك (إن ثبت ببينة) أن السلم لك ولو بشاهد ويمين فإن لم يثبت بالبينة لم يلزمه الدفع ولو أقر المسلم إليه أن الوكيل اعترف بأن السلم للموكل (والقول لك) يا موكل بلا يمين (إن ادعي) من تصرف في مالك ببيع ونحوه (الاذن) أي التوكيل وكذبته لان الاصل عدم الاذن (أو) صدقته على الاذن له فالقول لك بيمين إن ادعى (صفة له) وخالفته كأن قال إذن لي في بيعه وقلت بل في رهنه أو تصادقا على البيع واختلفا في جنس الثمن أو في حلوله وتأجيله واستثنى من ذلك مسألتين القول فيهما للوكيل أولهما قوله: (إلا أن يشتري) الوكيل شيئا (بالثمن) المدفوع له (فزعمت أنك أمرته بغيره) أي باشتراء شئ غيره (وحلف) أي القول للوكيل بيمين فإن نكل حلفت وغرم لك الثمن الذي تعدى عليه فإن نكلت أيضا لزمتك السلعة وثانيهما قوله: (كقوله) أي الوكيل للموكل (أمرت ببيعه بعشرة) مثلا وقد بعتها بها (وأشبهت) العشرة أن تكون ثمنا وإسناد الشبه لضمير العشرة","part":3,"page":393},{"id":1482,"text":"مجاز والمراد أشبه الوكيل سواء أشبه الموكل أم لا (وقلت) يا موكل (بأكثر وفات المبيع) بيد المشتري من الوكيل (بزوال عينه) بموت ونحوه (أو لم يفت ولم تحلف) بالموكل أنك أمرته بأكثر فالقول للوكيل في الصورتين فإن حلفت فالقول لك ولو لم تشبه إذ لا يراعي في بقاء السلعة شبه ولا عدمه وهذا عند فقد البينة وإلا عمل بها ولزم الوكيل الغرم ومفهوم بزوال عينه أنه لا يفوت بعتق ولا هبة ولا صدقة\rوهو كذلك (وإن وكلته على أخذ) أي شراء (جارية) أي أمة من بلد كذا (فبعث بها) أي بجارية لك (فوطئت) منك أو من غيرك بسببك (ثم قدم) الوكيل (بأخرى وقال هذه لك والاولى وديعة فإن لم يبين) لك حين بعث الاولى مع الرسول أو غيره أنها وديعة وكذا إذا لم يعلمك الرسول (وحلف) على طبق دعواه (أخذها) وأعطاك الثانية فإن بين أخذها بلا يمين وطئت أم لا كأن لم يبين ولم توطأ (إلا أن تفوت) عند البيان وعدمه فالاستثناء منقطع (بكولد أو تدبير) أو عتق أو كتابة فليس له أخذها وتكون للموكل وأولى فواتها","part":3,"page":394},{"id":1483,"text":"بذهاب عينها إلا ببيع وصدقة (إلا لبينة) أشهدها الوكيل عند الشراء أو الارسال إنها له ولو لم يبين الرسول لك ذلك فيأخذها الوكيل ولو أعتقها الموكل أو استولدها لكن إن بين له الرسول أخذها وولدها لان الموكل متعد حينئذ وإن لم يبين أخذها وقيمة الولد وتعتبر القيمة يوم الحكم (ولزمتك) يا موكل (الاخرى) في مسألتين وهما إذا لم يبين وحلف وأخذها وما إذا قامت بين وأخذها (وإن أمرته) أن يشتريها لك (بمائة) وبعث بها ووطئت ثم قدم (فقال أخذتها) لك (بمائة وخمسين فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) الوكيل بمائة وخمسين إن حلف وردها ولا شئ عليك في وطئها فإن لم يحلف أنه اشتراها بمائة وخمسين فليس له إلا المائة (وإلا) بأن فاتت بما تقدم في التي قبلها (لم يلزمك إلا المائة) التي أمرته بها ولو أقام بينة على ما قال لتفريطه بعدم إعلامه به حتى فاتت (وإن ردت دراهمك) التي دفعتها له ليسلمها لك في شئ (لزيف) فيها كلها أو بعضها (فإن عرفها مأمورك لزمتك) أي لزمك بدلها فإن اتهمت الوكيل أنه أبدلها فلك تحليفه (وهل) اللزوم (وإن قبضت) يا آمر ما وقعت فيه الوكالة أو اللزوم إن لم تقبضه فإن قبضته لم يلزمك بدلها\rولا يقبل قول الوكيل أنها دراهم موكله (تأويلان) في غير المفوض وأما هو فيلزم مطلقا (وإلا) يعرفها (فإن قبلها) الوكيل حين ردت إليه (حلفت) أيها الآمر (وهل) تحلف (مطلقا) أعدم المأمور أو أيسر (أو) إنما تحلف (لعدم المأمور) أي عند عسره لا عند يسره","part":3,"page":395},{"id":1484,"text":"وذكر مفعول حلف وفيه صفة يمينه بالمعنى بقوله: (ما دفعت إلا جيادا في علمك) ولا تعلمها من دراهمك لانه إنما يقول في علمي ودراهمي بياء المتكلم وبضم التاء للمتكلم وأما المصنف فبفتحها بتاء الخطاب (و) إذا حلفت أيها الآمر (لزمته) أي المأمور (تأويلان وإلا) بأن لم يقبل الدراهم ولم يعرفها (حلف) الوكيل (كذلك) أي ما دفع إلا جيادا في علمه ولم يعرفها من دراهم موكله (وحلف) بتشديد اللام فاعله (البائع) والمفعول محذوف أي الآمر فكل من الآمر والوكيل يحلف (وفي المبدإ) منهما هل الآمر أو الوكيل (تأويلان) وعلى الاول فإن نكل الآمر حلف البائع وأغرمه وللآمر تحليف الوكيل إن اتهمه بإبدالها فإن نكل البائع سقط حقه وليس له تحليف الوكيل لان نكول موكله نكول عن يمين المأمور وعلى تبدئة المأمور بالحلف فإن نكل حلف البائع وأغرمه ثم هل له تحليف الآمر قولان ذكره الرجراجي وأبو الحسن كذا في الحطاب (وانعزل) الوكيل مفوضا أم لا (بموت موكله) لانه نائب عنه في ماله وقد انتقل لورثته بموته فلا يلزمهم ما باع أو ابتاع بعده (إن علم) الوكيل بموت موكله (وإلا) يعلم (فتأويلان) في عزله بمجرد الموت أو حتى يبلغه وهو الارجح وهذا إذا كان البائع للوكيل أو المشتري منه حاضرا ببلد موته وبين له أنه وكيل أو ثبت ببينة وإلا فلا ينعزل إلا إذا بلغه اتفاقا (وفي عزله) أي الوكيل (بعزله) أي الموكل (ولم يعلم) الوكيل بذلك وعدم عزله حتى يعلم به وهو الراجح (خلاف) وفائدته هل\rتصرفه بعد العزل وقبل العلم ماض أو لا (وهل لا تلزم) الوكالة مطلقا وقعت بأجرة أو جعل أو لا إذ هي من العقود الجائزة كالقضاء (أو إن وقعت بأجرة)","part":3,"page":396},{"id":1485,"text":"كتوكيله على عمل معين بأجرة معلومة (أو جعل) بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه ولكن لم يعين من هو عليه وليس المراد وقوعها بلفظ إجارة أو جعالة (فكهما) ففي الاجارة تلزمهما بالعقد وفي الجعالة تلزم الجاعل فقط بالشروع (وإلا) بأن وقعت بغير عوض (لم تلزم) وهذا من تتمة القول الثاني (تردد) ثم حيث لم تلزم إن ادعى الوكيل أن ما اشتراه لنفسه قبل قوله.\r(درس) باب في الاقرار (يؤاخذ المكلف بلا حجر) أي حال كونه غير محجور عليه احترازا من الصبي والمجنون والسفيه والمكره فلا يلزمهم إقرار وكذا السكران ودخل في كلامه السفيه المهمل على قول مالك وهو الراجح والرقيق المأذون له في التجارة والمكاتب فيلزمهم لعدم الحجر وكذا المريض والزوجة وأما الحجر عليهما في زائد الثلث فمخصوص بالتبرعات (بإقراره) أي اعترافه (لاهل) أي لمتأهل","part":3,"page":397},{"id":1486,"text":"وقابل أن يملك ولو باعتبار المآل كالحمل أو باعتبار ما يتعلق به من إصلاح لبقاء عينه أو استحقاق كالوقف والمسجد فيصح الاقرار لهما وخرج عن الاهل نحو الدابة والحجر (لم يكذبه) نعت لاهل أي لاهل غير مكذب للمقر في إقراره له فإن كذبه تحقيقا نحو ليس لي عليك شئ أو احتمالا نحو لا علم لي بذلك بطل الاقرار إن استمر التكذيب وإنما يعتبر لتكذيب من الرشيد فتكذيب الصبي والسفيه لغو (ولم يتهم) المقر في إقراره والواو للحال لا للعطف لاختلاف الفاعل إذ فاعل يكذب يعود على أهل وفاعل يتهم يعود على المقر والعطف يقتضي اتحاده وقيد عدم الاتهام إنما يعتبر في\rالمريض ونحوه والصحيح المحجور عليه لاحاطة الدين بماله الذي حجر عليه فيه.\rثم شرع في أمثلة من يلزمه الاقرار بمن يتوهم عدمه بقوله: (كالعبد) أي غير المأذون له فيلزمه الاقرار (في غير المال) كجرح أو قتل عمد أو نحو ذلك مما فيه القصاص وكسرقة بالنسبة للقطع دون المال وأما المأذون له ولو حكما كالمكاتب فيؤخذ بإقراره بالمال فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما للسيد وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في السرقة ويدفع المسروق إن كان قائما أو قيمته إن أتلفه وكان له مال وإلا فلا شئ عليه بخلاف غير المأذون فلا يأخذ ما أقر بسرقته المسروق منه بمجرد الاقرار ولو كان قائما بل حتى يثبته وأما قطعه فيلزمه على كل حال","part":3,"page":398},{"id":1487,"text":"(وأخرس) يلزمه إقراره بالاشارة كما تكفي إشارة الناطق (ومريض) مرضا مخوفا (إن ورثه ولد) بنت أو ابن أو ابنه فيلزمه إقراره إن أقر (لابعد) كعم ولا مفهوم للولد في هذا الفرع بل الشرط أن يرثه أقرب مع وجود أبعد كأخ مع ابن عم وكابن عم قريب مع بعيد سواء استغرق الاقرب الميراث أم لا بخلاف المسائل الثلاثة بعده فيشترط الولد كما في المصنف (أو لملاطفه أو) أقر (لمن) أي لقريب (لم يرثه) كخال فيصح إن ورثه ولد وأما لاجنبي غير ملاطف فيصح مطلقا ومفهوم مريض أن الصحيح يلزمه الاقرار بلا قيد (أو) أقر المريض (لمجهول حاله) قريب أو ملاطف أو أجنبي فيصح أن ورثه ولد ويكون من رأس المال وإلا لم يصح ما دام مجهولا حاله وإلا عمل بما تبين وقيل يصح","part":3,"page":399},{"id":1488,"text":"وقيل إن كان المال يسيرا (كزوج) مريض أقر لزوجته بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها إذا (علم بعضه لها)\rفيؤاخذ به وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد وكذا إقرارها وهي مريضة له بما مر مع علم بغضها له بخلاف الصحيح فيصح مطلقا (أو جهل) حال الزوج معها من حب أو بغض (و) قد (ورثه) حال جهل الحال (ابن) واحد منها أو من غيرها صغيرا أو كبيرا (أو بنون) متعددون كذلك فيؤاخذ بإقراره لها (إلا أن تنفرد) الزوجة التي جهل حاله معها (بالصغير) فلا يصح إقراره لها وسواء كان معه كبير منها أو من غيرها أو لا فالاستثناء في كلامه راجع لهما لا للمتعدد فقط قال الزرقاني ومثل الانفراد بالصغير الذكر الانفراد بالصغيرة (و) في جواز إقراره لها (مع) وجود (الاناث) الكبار منها أو من غيرها أو الصغار من غيرها (والعصبة) نظرا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرا إلى أنها أقرب من العصبة (قولان) فإن انفردت بالصغار منع قطعا ثم شبه في القولين فروعا بقوله: (كإقراره) أي المريض (للولد العاق) ومع وجود بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة فقيل يصح نظرا لعقوقه وقيل لا","part":3,"page":400},{"id":1489,"text":"نظرا لمساواته لغيره في الولدية (أو) إقرره (لامه) أي أم العاق قيل يصح نظرا لمساواة ولدها لغيره في الولدية وقيل لا يصح نظرا إلى أن وجود العاق كالعدم فكأنه أقر لها وليس لها ولد والموضوع أنه جهل بغضه لها فهذا كالاستثناء مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال إلا أن يكون الولد عاقا ففيه قولان لكن الخلاف في الزوجة مع العاق ولو لم تكن أمه فلو قال أو لزوجة معه كان أشمل (أو لان من لم يقر له) بعضه (أبعد و) بعضه (أقرب) ممن أقر له كأخت مع وجود أم وعم فقيل لا يصح الاقرار لها نظرا لكون العم أبعد منها وقيل يصح نظرا لكون الام أقرب منها وكذا إقراره لام مع وجود بنت وأخ يجري الخلاف أيضا فيما إذا كان من لم يقر له أقرب ومساويا كإقراره لاحد أخويه مع وجود\rأمه (لا المساوي) فقط فلا يصح الاقرار له مع مساويه كأحد الاخوين أو الابنين (و) لا (الاقرب) كأم مع وجود أخت فلا يصح إقراره لها بالاولى من المساوي وإنما ذكره تتميما للاقسام وشبه في عدم صحة الاقرار قوله: (كأخرني سنة وأنا أقر) بما تدعيه علي فلا يكون إقرارا أخره أو لا (ورجع) المدعي (للخصومة) الآن أو بعد السنة وله تحليفه أنه ما أراد بما صدر منه الاقرار (ولزم) الاقرار (لحمل إن وطئت) أم هذا الحمل بأن يكون لها زوج أو سيد مرسل عليها بحيث ينسب الولد له بأن لم يقم به مانع عنها من غيبة أو سجن (ووضع) الحمل (لاقله) أي لدون أقله أي الحمل يعني وضعته حيا كاملا في مدة أقل من ستة أشهر من يوم الاقرار بأن وضعته بعد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين أو بعد ستة أشهر إلا ستة أيام لانه يعتبر نقص كل شهر ولو جاء بعضها كاملا في الواقع فيستحق ما أقر له به للعلم بوجوده حال الاقرار فإن وضعته بعد ستة أشهر إلا خمسة أيام فأكثر فلا يكون له المقر به لاحتمال أن تكون حملت به بعد الاقرار وهذا ظاهر إن كان حملها خفيا وإلا فقد يكون حال الاقرار ظاهرا ظهورا لا خفاء به ثم يتأخر وضعه أكثر من ستة أشهر فيلزم الاقرار مطلقا (وإلا) بأن لم توطأ أي لم يكن مرسلا عليها لغيبة أو موت أو سجن حال الاقرار (فلاكثره) أي فالاقرار لازم لمن وضعته لاكثر أمد الحمل من يوم انقطاع الارسال عليها وهو تارة يكون يوم الاقرار وتارة يكون قبله بقليل أو كثير فإن نزل الحمل ميتا فإن لم يبين المقر شيئا بطل الاقرار لاحتمال كونه قصد الهبة وإن بين أنه من دين أبيه أو وديعته كان لمن يرث أباه","part":3,"page":401},{"id":1490,"text":"(وسوي) في قسم المقر به (بين توأميه) الذكر كالانثى (إلا لبيان الفضل) من المقر بأن يقول أعطوا الذكر مثلي الانثى أو عكسه ومثله ما لو قال هو دين لابيهما وترث الام منه حينئذ الثمن وأشار لصيغته وهي أحد أركانه الاربعة بقوله\r: (بعلي أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ولو زاد إن شاء الله أو) زاد إن (قضى) الله لانه لما أقر علمنا أن الله تعالى شاء أو قضى ولان الاستثناء لا يفيد في غير اليمين بالله بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ولو شاء (أو) يقول المدعى عليه للمدعي بشئ أنت (وهبته لي أو بعته) فإقرار منه وعليه إثبات الهبة أو الصدقة أو البيع فإن لم يثبت حلف المدعي في البيع أنه ما باع اتفاقا وفي حلفه في الهبة خلاف (أو) قال: (وفيته) لك أيها المدعي فإنه إقرار وعليه البيان بالوفاء (أو) قال لشخص (أقرضتني) كذا فإقرار منه بمجرده (أو) قال له (أما أقرضتني) مائة (أو ألم تقرضني) ألفا مثلا فإقرار إن أجابه بقوله نعم أو بلى أو أجل ولا ينفعه الجحد بعد ذلك (أو) قال لمدع بحق (ساهلني) أي لاطفني في الطلب فإقرار (أو اتزنها مني) بخلاف اتزن أو اتزنها ولم يقل مني فليس بإقرار على أحد القولين كما يأتي (أو) قال: (لا قضيتك اليوم) فعل ماض منفي بلا فهو إقرار إن قيد باليوم كما قال فإن لم يقيد به فليس بإقرار وأما لاقضينك بالمضارع المؤكد بالنون فإقرار مطلقا قيد أم لا (أو) قال (نعم أو بلى أو أجل جوابا لا ليس لي عندك) كذا","part":3,"page":402},{"id":1491,"text":"وهو راجع للثلاثة قبله وقيل بل للستة (أو) قال لمن طالبه بحق (ليس لي ميسرة) كأنه قال نعم وسأله الصبر ومثله أنا معسر أو أنظرني (لا) بقوله للمدعي (أقر) فليس بإقرار بل هو وعد به (أو) قال لمن قال لي عليك ألف مثلا (علي أو على فلان) فليس بإقرار (أو) قال له في الجواب (من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها) فليس بإقرار (وفي) قوله للطالب (حتى يأتي وكيلي وشبهه) كحتى يقدم غلامي أو اسأل من ذكر (أو اتزن أو خذ قولان) في كونه إقرارا أو لا ومحلهما ما لم تكن قرينة تدل على أن مراده الاقرار أو عدمه كالاستهزاء\rوشبه في القولين قوله: (كلك علي ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي) وأعترض بأن مفاد النقل أن القولين فيما أظن أو ظني وأما فيما أعلم أو علمي فإقرار قطعا (ولزم) الاقرار (إن نوكر في) قوله لك علي (ألف من ثمن خمر) ونحوه مما لا يصح بيعه فقال المدعي بل من ثمن عبد مثلا لانه لما أقر بالالف أقر بعمارة ذمته فتلزمه الالف ويحلف المقر له أنها ليست من ثمن خمر فإن نكل لم يلزم الاقرار كما إذا لم يناكر (أو) قال علي ألف من ثمن (عبد ولم أقبضه) منك وقال البائع بل قبضته مني فيلزمه المقر به ويعد قوله ولم أقبضه ندما (كدعواه الربا) بعد إقراره بأن قال علي ألف من ربا وقال المدعي بل من بيع (وأقام) المقر (بينة) تشهد له (أنه) أي أن المقر له (راباه) أي رابى المقر (في ألف) فيلزمه الالف ولا تنفعه البينة لاحتمال أنه راباه في غير هذه المعاملة (لا إن أقامها على إقرار المدعي) أي المقر له (أنه لم يقع بينهما إلا الربا) فلا يلزمه القدر الزائد على رأس المال","part":3,"page":403},{"id":1492,"text":"(أو) قال في إقراره (اشتريت) منك (خمرا بألف) فلا يلزمه شئ لانه لم يقر بشئ في ذمته (أو) قال: (اشتريت) منك (عبدا بألف ولم أقبضه) فلا يلزمه شئ لان الشراء لا يوجب عمارة الذمة إلا بالقبض ولم يقر به وفيه بحث لان الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض إلا أن يفرض في عبد غائب ليكون الضمان فيه من البائع فتأمله (أو) قال لمن ادعى عليه بأنه أقر بشئ (أقررت بكذا وأنا صبي) وقاله نسقا لم يلزمه شئ حتى يثبت عليه أنه أقر له به وهو بالغ (كأنا مبرسم) أي قال أقررت لك به وأنا مبرسم لم يلزمه (إن علم تقدمه) أي البرسام له وهو ضرب من الجنون (أو أقر اعتذارا) لمن سأله إعارته أو شراءه وكان السائل ممن يعتذر له ككونه ذا وجاهة فلا يلزمه دفعه للمقر له إن ادعاه إلا\rببينة تشهد له به (أو) أقر (بقرض شكرا) كقوله جزى الله فلانا خيرا أقرضني مائة وقضيتها له (على الاصح) قال ابن غازي في بعض النسخ أو بقرض شكرا أو ذما على الارجح وهو الصواب أي لان مسألة الشكر في المدونة ولا خلاف فيها وإنما الخلاف في مسألة الذم وصوب ابن يونس منه عدم لزوم الاقرار وعلى هذه النسخة لو قال المصنف كالذم على الارجح لجرى على قاعدته الاكثرية (وقبل) عند التنازع في حلول الدين وتأجيله (أجل مثله) وهو الاجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عادة فالقول قوله بيمين (في بيع) فاتت فيه السلعة وإلا تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه فإن اتهم المبتاع فالقول للبائع بيمين (لا) في (فرض) بل القول للمقرض أنه على الحلول بيمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به كما قدمه","part":3,"page":404},{"id":1493,"text":"وقيل لا فرق بين البيع والقرض بل قبوله في القرض أقرب وأحرى من قبوله في المعاوضة لان الغالب في المفاوضة الحلول وفي القرض التأجيل وجزم به ابن عرفة وقال الحطاب ما قاله ابن عرفة لا شك فيه ورد بأن ما قاله المصنف هو ما في المدونة (و) قبل (تفسير ألف) مثلا (في كألف ودرهم) ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيا لكون الالف من الدراهم ولخصمه تحليفه على ما فسر به إن اتهمه أو خالفه ويلاحظ دخول الكاف على درهم أيضا (و) قبل قوله له عندي (خاتم فصه لي) أو أمة ولدها لي أو جبة بطانتها لي وكذا باب مسماره لي وجبة لحمتها لي مما صدق الاسم فيه على المجموع إذا قال ذلك (نسقا) بلا فصل (إلا في غصب) كغصبت منه هذا الخاتم وفصه لي (فقولان) الراجح قبوله لانه نص المدونة فلو قال ولو في غصب لمشى على الراجح (لا) يقبل تفسيره (بجذع وباب في) قوله: (له من هذه الدار) شئ أو حق أو قدر (أو) من هذه (الارض كفي) أي كما لا يقبل تفسيره إذا قال له في هذه الخ (على\rالاحسن) عند المصنف إذ لا فرق بين من وفى ولا بد من تفسيره بجزء مما ذكر سواء كان قليلا أو كثيرا وهذا قول سحنون وقال ابن عبد الحكم يقبل تفسيره بالجذع ونحوه في في دون من لان من للتبعيض وفي للظرفية (و) لزمه في قوله له عندي (مال) وسواء قال عظيم أم لا (نصاب) أي من مال المقر من ذهب أو فضة أو غيرهما والمراد نصاب زكاة لا سرقة (والاحسن تفسيره) أي المال ولو بقيراط أو حبة أو درهم والمعتمد الاول وشبه في التفسير أي في قبوله","part":3,"page":405},{"id":1494,"text":"مشهورا بقوله: (كشئ وكذا) أي إذا قال له عندي أو في ذمتي شئ أو له كذا فإنه يقبل منه تفسيره بيمين ولو بأقل من واحد كامل بأن قال هو نصف درهم مثلا (وسجن له) أي للتفسير أي لاجله إذا لم يفسر (وكعشرة ونيف) يقبل تفسير النيف بيمين ولو بواحد فقط والنيف يشدد ويخفف ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني وأما البضع بالكسر فمن ثلاثة إلى تسعة (وسقط) شئ بقرينة ما يأتي (في) قوله عندي (كمائة وشئ) وكذا إذا قدم شئ لانه مجهول مع معلوم بخلافه مفردا كما مر وقيد ابن الماجشون السقوط بما إذا مات المقر أو تعذر سؤاله (و) إن قال له علي (كذا درهما) بالنصب لزمه (عشرون) لان العدد غير المركب من عشرين إلى تسعين إنما يميز بالواحد المنصوب فيلزمه المحقق وهو أقله ويلغي المشكوك فإن رفعه أو وقف بسكون الميم لزمه درهم واحد لانه المحقق إذ المعنى هو درهم لانه بدل أو بيان لكذا أو خبر عن مبتدأ محذوف ولو خفضه لزمه مائة ولو جمعه لزمه ثلاثة وهذا إذا كان المقر نحويا وإلا طلب منه التفسير لان العرف ليس جاريا على قانون اللغة الفصحى ولذا قال سحنون لا أعرف هذا بل يقبل تفسيره (و) لزمه في (كذا وكذا) بالعطف (أحد وعشرون) لان المعطوف في العدد من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق وهو مبدؤها (و) في (كذا وكذا)\rبلا عطف","part":3,"page":406},{"id":1495,"text":"(أحد عشر) لانه المحقق إذ العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلغي المشكوك (و) في قوله له علي (بضع أو دراهم ثلاثة) ولو قال بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر (و) لو قال له علي دراهم (كثيرة) لزمه أربعة لان الرابع أول مبادئ كثرة الجمع (أو) قال له علي دراهم (لا كثيرة ولا قليلة) أو عكسه لزمه (أربعة) لحمل الكثرة المنفية على ثاني مراتبها وهو الخمسة وإلا لزم التناقض (و) لو قال له علي (درهم) لزمه (المتعارف) بين الناس ولو نحاسا كما في عرف مصر (وإلا) يكن عرف بشئ (فالشرعي) يلزمه (و) لو قال له علي درهم مغشوش أو ناقص (قبل غشه ونقصه) فلا يلزمه درهم خالص أو كامل (إن وصل) ذلك بإقراره ولا يضر فصل بعارض كعطاس بخلاف فصل بسلام أو رده فيضر (و) لو قال له عندي (درهم) مثلا (مع درهم أو تحته) درهم (أو) درهم (فوقه) درهم (أو عليه) درهم أو (قبله) درهم (أو بعده) درهم (أو) درهم (فدرهم أو ثم درهم) لزمه (درهمان) في كل صورة حيث لم يجر عرف بخلافه (وسقط) الدرهم المقر به أولا وهو ما تقدم بل (في) قوله له على درهم (لا بل ديناران) أو دينار أو درهمان وكان الاولى النص على هذه الاخيرة لفهم ما قبلها بالاولى ومثل ذلك ما لو حذف لا واقتصر على بل (ودرهم درهم) بالاضافة ويحتمل رفعهما (أو بدرهم) لزمه (درهم) لحمل الاضافة في الاولى","part":3,"page":407},{"id":1496,"text":"على أنها بيانية والرفع على التوكيد ولحمل الباء في الثانية على السببية أو الظرفية أي له علي درهم بسبب درهم أو في نظير درهم عاملني به (وحلف) في الصورتين (ما أرادهما) لاحتمال حذف حرف العطف في الاولى وكون الباء للمعية في\rالثانية ثم شبه في الحكمين قوله: (كإشهاد في ذكر) بضم المعجمة أي وثيقة (بمائة وفي) ذكر (آخر بمائة) ولم يذكر سببهما أو اتحد سببهما مع اتفاقهما قدرا ونوعا فيلزمه مائة واحدة وحلف المقر إن ادعاهما المقر له فإن اختلفا سببا أو قدرا أو نوعا لزمه المائتان معا وما مشى عليه المصنف ضعيف والمذهب لزوم المائتين باتفاق ابن القاسم وأصبغ على أن الاذكار أموال إذا كتبهما المقر أو أمر بكتبهما مع الاشهاد فيهما وأما الاقرار المجرد عن الكتب كما إذا أقر عند قوم وأقر ثانيا عند آخرين فمال واحد عند أصبغ وهو المعول عليه (و) إن أقر (بمائة و) أقر ثانيا (بمائتين) بلا كتابة فيهما لزمه (الاكثر) فقط وهو المائتان سواء تقدم الاكثر أو تأخر وقيل إن قدم الاكثر لزمه الجميع وإن قدم الاقل لزمه الاكثر لدخول الاقل فيه وقيل يلزمه الجميع مطلقا وأنكر ابن عرفة القول الذي مشى عليه المصنف ورد بأنه قول ابن القاسم والمسألة منصوصة لابن رشد في الاسمعة (و) في له على (جل المائة) مثلا (أو قربها أو نحوها) أو أكثرها","part":3,"page":408},{"id":1497,"text":"لزمه (الثلثان) منها (فأكثر) زيادة على الثلثين (بالاجتهاد) من الحاكم في تلك الزيادة فالاجتهاد إنما هو في الزيادة خاصة ومحل لزوم الثلثين والزيادة بالاجتهاد إذا تعذر سؤاله بموت أو غيبة وإلا سئل عن مراده وصدق بيمينه إن فسر بأكثر من نصفها لا به أو بأقل (وهل يلزمه في) قوله له على (عشرة في عشرة عشرون) بناء على أن في بمعنى مع كما يتبادر من عرف العامة وفي نسخة بدل عشرون عشرة بناء على أن في بمعنى الباء السببية أي بسبب أنه عاملني بعشرة وهو قول ابن عبد الحكم وهو الصواب (أو) يلزمه (مائة) أي عشرة مضروبة في عشرة ولا يمين حينئذ (قولان) قال ابن عرفة المنقول أنه هل تلزمه عشرة أو مائة قولان وقول ابن الحاجب عشرون لا أعرفه ولكن ما\rقاله ابن الحاجب التابع له المصنف قريب لعرف العامة كما تقدم ولزوم العشرة فقط بعيد عرفا ولا يصح حسابا وإن جاز بجعل في سببية كما تقدم ومحل القولين إذا لم يكن المقر والمقر له عارفين بعلم الحساب وإلا لزمه المائة اتفاقا (و) لو قال له عندي (ثوب في صندوق) بضم الصاد وقد تفتح وقد تبدل زايا وسينا (وزيت في جرة) لزمه المظروف (وفي لزوم ظرفه قولان) مثل بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين استقلاله بدون ظرف وعدمه (لا) يلزمه الظرف في قوله له عندي (دابة في اصطبل) بقطع الهمزة (و) لو علق إقراره على شرط كقوله له علي (ألف إن استحل) ذلك فقال استحللت (أو) إن (أعارني) الشئ الفلاني فأعاره له (لم يلزم) الاقرار لانه يقول ظننت أنه لا يستحله أو لا يعير (كأن) قال له عندي كذا إن (حلف) فحلف لم يلزمه إن كان ذلك (في غير الدعوى) لان له أن يقول ظننت أنه لا يحلف باطلا فإن كان حلفه بعد تقدم طلب منه عند حاكم أو غيره لزمه (أو) قال له علي كذا إن (شهد) به (فلان)","part":3,"page":409},{"id":1498,"text":"لم يلزمه شئ كان فلان عدلا أو غير عدل وأما العمل بشهادته فيعمل بها إن كان عدلا لا إن شهد (غير العدل) فلو حذف غير العدل كان حسنا لانه يوهم خلاف المراد (و) لو قال له عندي (هذه الشاة) مثلا (أو هذه الناقة لزمته الشاة وحلف عليها) أي على الناقة أنها ليست له وحاصله أنه يلزمه الاول ويحلف على الثاني (و) لو قال هذا الشئ (غصبته من فلان) ثم قال (لا بل من آخر) سماه (فهو للاول) يقضي له به (وقضي لثاني بقيمته) إن كان مقوما وبمثله إن كان مثليا (و) إن قال لشخص (لك أحد ثوبين عين) المقر فإن عين له الادنى حلف إن اتهمه المقر له (وإلا) يعين بأن قال لا أدري قيل للمقر له عين أنت (فإن عين المقر له) أدناهما أخذه بلا يمين وإن عين (أجودهما حلف)\rللتهمة وأخذه (وإن قال لا أدري حلفا) معا (على نفي العلم) ويبدأ المقر (واشتركا) فيهما بالنصف (والاستثناء هنا) أي في الاقرار (كغيره) من الابواب التي يعتبر فيها الاستثناء كالعتق والطلاق بشرطه نحو له علي عشرة إلا تسعة فيلزمه واحد.","part":3,"page":410},{"id":1499,"text":"(وصح) هنا الاستثناء المعنوي كقوله: (له الدار والبيت لي) فإنه في قوة قوله له جميع الدار إلا البيت فإن تعددت بيوتها ولم يعين جرى على قوله ولك أحد ثوبين الخ (و) صح الاستثناء (بغير الجنس كألف) من الدراهم مثلا (إلا عبدا وسقطت) من الالف (قيمته) أي قيمة العبد ولزمه وما بقي فإن استغرقت القيمة المقر به بطل الاستثناء والاقرار صحيح ولو قال له عندي عبد إلا ثوبا طرحت قيمت الثوب من قيمة العبد وفي له عندي ألف درهم إلا عشرة دنانير طرح صرفها منها (وإن أبرأ فلانا مما له قبله) أي جهته (أو من كل حق أو أبرأه) وأطلق (برئ مطلقا) من الحقوق المالية معلومة أو مجهولة ودائع أو غيرها (و) برئ أيضا (من) البدنية مثل حد (القذف) ما لم يبلغ الامام إلا أن يريد الستر على نفسه (و) برئ من مال (السرقة) لا الحد لانه حق لله ليس لاحد إسقاطه وإذا قلنا بالبراءة مطلقا (فلا تقبل) بعد ذلك (دعواه) أي دعوى المبرئ بحق بنسيان أو جهل (وإن بصك) أي وثيقة علم تقدمه على البراءة أو جهل الحال (إلا ببينة) تشهد له (أنه) أي الحق المدعي به حصل (بعده) أي بعد الابراء (وإن أبرأه مما معه) بأن قال له أبرأتك مما معك (برئ من الامانة) كوديعة وقراض وإبضاع (لا الدين) فلا يبرأ منه لانه عليه لا معه وهذا محمول على ما إذا كان العرف عدم تناول مع لما في الذمة وأما لو كان العرف تساوي مع لعند وعلى برئ مطلقا وكذلك يبرأ من الدين إذا أبرأه مما معه ولم يكن له عنده أمانة بل مجرد دين ولو","part":3,"page":411},{"id":1500,"text":"أبرأه مما عليه برئ من الدين لا الامانة إلا أن يكون له عنده أمانة فقط فيبرأ منها وإن أبرأه مما عنده برئ منهما عند المازري ومن الامانة فقط عند ابن رشد.\r(درس) فصل وفي نسخة باب في الاستلحاق وهو ادعاء رجل أنه أب لهذا فيخرج هذا أبي أو أبو فلان ولذا قال: (إنما يستلحق الاب) ولدا (مجهول النسب) ولو كذبته أمه لتشوف الشارع للحوق النسب لا مقطوعه كولد النار المعلوم أنه من زنا ولا معلومه وحد من ادعاه حد القذف (إن لم يكذبه العقل لصغره) أي الاب (أو العادة) كاستلحاقه من ولد ببلد بعيد علم أنه لم يدخله (ولم يكن) المجهول (رق لمكذبه) أي لمن كذب الاب في استلحاقه (أو مولى) أي عتيقا لمن كذبه لانه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها أو على إزالة الولاء عمن أعتقه ومنطوقه صادق بصورتين ما إذا صدقه السيد وما إذا لم يكن رقيقا ولا مولى","part":3,"page":412},{"id":1501,"text":"(لكنه) أي الرقيق أو المولى (يلحق به) أي بمن استلحقه حيث كذبه المالك أو الحائز لولائه إن تقدم له على أمه ملك إلا أنه يستمر ملكا أو مولى للمكذب يتصرف فيه تصرف الملاك (وفيها أيضا) أي في محل آخر (يصدق) المستلحق بالكسر إذا باعه أو باع أمه حاملا أو باعه مع أمه (وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل على كذبه) بما مر من عقل أو عادة وينزعه من المشتري ويرد له الثمن ويصير أبا له فهذه المسألة فيما إذا باع العبد مستلحقه وما قبلها فيما إذا لم يبعه فلم يكن ذكرها استشكالا خلافا لبعض الشراح ويصح الاستلحاق (وإن كبر) الولد بكسر الباء (أو مات وورثه) أي ورث المستلحق بالكسر وهو الاب المستلحق بالفتح إذا مات (إن ورثه) أي ورث المستلحق بالفتح ورث المستلحق بالفتح (ابن)\rالاصوب ولد كما في اللعان ليشمل الانثى وأن يقول إن كان به ولد أي ولو لم يرثه بأن كان عبدا أو كافرا على المعتمد وإن كان مشكلا","part":3,"page":413},{"id":1502,"text":"فتقييد المصنف له بالحر المسلم في باب اللعان ضعيف وإن كان وجيها وعبارته هناك وورث المستلحق الميت إن كان له ولد جر مسلم أو لم يكن وقل المال ثم هذا الشرط إن استلحقه بعد موته وكذا في مرضه وأما إذا استلحقه حيا صحيحا فإنه يرثه مطلقا أي ولو لم يكن له ولد أو كثر المال ثم الشرط في مجرد الارث وأما النسب فلا حق على كل حال (أو باعه) عطف على كبر أي يصح الاستلحاق وإن باعه المستلحق على أنه عبد (ونقض) البيع ولو كذبه المشتري على التحقيق فهذه المسألة من تتمة قوله وفيها أيضا يصدق الخ (و) إذا نقض البيع (رجع) المشتري على البائع المستلحق (بنفقته) عليه مدة إقامته عند المشتري (إن لم يكن له) أي للعبد (خدمة على الارجح) فإن كان له خدمة بأن استخدمه بالفعل فلا رجوع له قلت قيمة الخدمة عن النفقة أو لا كما لا رجوع للبائع إن زادت على النفقة ومقابل الارجح الرجوع مطلقا وعدمه مطلقا (وإن) باع أمة بلا ولد و (ادعى استيلادها بسابق) أي بولد سابق على البيع (فقولان) بنقض البيع وعدمه والراجح الاول ومحلهما إذا لم يتهم فيها بنحو محبة وإلا فلا نقض اتفاقا والقولان (فيها) أي في المدونة (وإن باعها) حاملا غير ظاهرة الحمل (لولدت) عند المشتري (فاستلحقه) بائعها (لحق) به مطلقا كما يأتي (ولم يصدق فيها) أي في الامة فلا ترد إليه (إن اتهم) فيها (بمحبة أو عدم ثمن) عند البائع فيتهم على أنه بعد أن قبض الثمن من المشتري أراد أن يأخذ الامة وولدها منه بدعوى الاستلحاق ولا يرد الثمن لعدمه أي عسره وظاهر أن هذا إنما يكون إذا قبض الثمن (أو وجاهة)\rهي العظمة وعلو القدر قيل والمراد بها هنا الجمال (ورد) البائع (ثمنها) للمشتري لانه معترف بأنها أم ولد لكن مفاد النقل أنه لا يرد الثمن إلا إذا ردت إليه الامة حقيقة بأن لم يتهم أو حكما بأن ماتت أو أعتقها المشتري لان عتقه ماض وسيدها يدعي أنها أم ولد فكأنها ردت إليه (ولحق به الولد مطلقا) ردت أمه إليه لعدم الاتهام أم لا تصرف مشتريها فيها أم لا (وإن اشترى) المستلحق بالكسر (مستلحقه) بالفتح يعني ملكه بشراء أو إرث أو غيرهما من مالكه المكذب له حين الاستلحاق (والملك لغيره) أي لغير المستلحق بالكسر والواو للحال أي اشترى مستلحقا","part":3,"page":414},{"id":1503,"text":"حال كونه مملوكا لغير مستلحقه وكذبه المالك (عتق) عليه بمجرد الملك وهذا من ثمرات قوله سابقا لكنه يلحق به (كشاهد ردت شهادته) تشبيه في العتق أي شهد بعتق عبد فلم تقبل شهادته لمقتض ثم اشتراه أو ملكه بنحو هبة فإنه يعتق عليه لاعترافه بحريته وولاؤه للمشهود عليه عند ابن القاسم وقال أشهب للشاهد (وإن استلحق) شخص إنسانا وارثا (غير ولد) كأخ وعم ويدخل فيه ما إذا استلحق أبا كقوله هذا أبي وفي إطلاق الاستلحاق على هذا تجوز لانه إقرار (لم يرثه) أي لم يرث المقر به الذي هو غير الولد المستلحق بالكسر (إن كان وارث) كذا في النسخ الصحيحة بالشرط المثبت ولا يصح غيره قاله ابن غازي قيل والذي بخط المصنف إن يكن بالمضارع المثبت وهي صحيحة موافقة للنقل أي إن وجد وارث للمستلحق بالكسر من الاقارب أو الموالي يوم الموت لا الاقرار (وإلا) يكن له وارث أصلا أو وارث غير جائز (فخلاف) بالارث وعدمه والراجح الارث أي إرث المقر به من المقر جميع المال في الاولى والباقي في الثانية بناء على أن بيت المال ليس كالوارث المعروف والضعيف مبني على أنه كالوارث المعروف ويجري هذا التفصيل في إرث\rالمستلحق بالكسر وهو المقر من المستلحق بالفتح حيث صدقه على استلحاقه لان كلا منهما حينئذ مقر بصاحبه فلو كذبه فلا إرث وإن سكت فهل هو كالتصديق أو يرث المستلحق بالفتح فقط على تفصيل المصنف ؟ تردد (وخصه المختار) أي خص اللخمي الخلاف (بما إذا لم يطل الاقرار) بالاخوة ونحوها و","part":3,"page":415},{"id":1504,"text":"أما إن طال زمن الاقرار بالسنين كالثلاثة فلا خلاف في أنه يرثه لان الطول قرينة الصدق غالبا (وإن قال لاولاد أمته) وهم ثلاثة (أحدهم ولدي) ومات ولم يعينه (عتق الاصغر) كله على كل حال لانه إن كان ولده فظاهر وإن كان ولد غيره فهو ولد أم ولد عتقت بموت سيدها فيعتق معها (وثلثا الاوسط) لانه حر بتقديرين وهما كونه المقر به أو الاكبر ورقيق بتقدير واحد وهو كون المقر به الاصغر (وثلث الاكبر) لانه حر بتقدير واحد وهو كونه المقر به ورقيق بتقديرين وهما كون المقر به الاوسط أو الاصغر (وإن افترقت أمهاتهم) أي الاولاد بأن كان كل واحد من أم (فواحد) يعتق (بالقرعة) ولا إرث لواحد منهم افترقت أمهاتهم أم لا (وإذا ولدت زوجة رجل وأمة) رجل (آخر واختلطا) أي الولدان (عينته القافة) جمع قائف كبائع وباعة وهو الذي يعرف الانساب بالشبه والشكل","part":3,"page":416},{"id":1505,"text":"والقافة لا تكون في نكاحين وإنما تكون في ملكين أو نكاح وملك (وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق به) أي بزوجها (واحد منهما) لاحتمال كون البنت الاخرى من نكاح والقافة لا تكون في نكاحين لكن رجح القول بأنها تدخل في نكاح ومجهول كما في هذا الفرع ثم المذهب أن القافة تكون في النكاحين أيضا وعليه فلا مفهوم لقول المصنف وأمة آخر ففرع ابن القاسم ضعيف على كل حال (وإنما تعتمد\rالقافة) في معرفتها الانساب بالشبه (على أب لم يدفن) أي بأن عرفته قبل دفنه سواء عرفته بعد الموت أو قبله ويكفي قاف واحد على المشهور لانه مخبر (وإن أقر عدلان) ابنان أو أخوان أو عمان (بثالث ثبت النسب) للمقر به فإن كان غير عدلين فللمقر به ما نقصه إقرارهما كإقرار عدل واحد كما يأتي ولا يثبت النسب وقوله بثالث يشعر بأنهما من النسب ولكن مثلهما الاجنبيان في ثبوت النسب بل أولى ومراد المصنف بالاقرار الشهادة لان النسب لا يثبت بالاقرار لانه قد يكون بالظن ولا يشترط فيه عدالة بخلاف الشهادة فإنها لا تكون إلا بتا ويشترط فيها العدالة (و) إن أقر (عدل) بآخر (يحلف) المقر به (معه) أي مع المقر أي مع إقرار المقر (ويرث ولا نسب) أي لا يثبت بذلك نسب (وإلا) يكن المقر عدلا (فحصة المقر) غير العدل (كالمال) أي كأنها هي المال المتروك فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث","part":3,"page":417},{"id":1506,"text":"فحصة المقر هي النصف بين ثلاثة للمقر به ثلثها وهو سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر وما مشى عليه المصنف من التفصيل ضعيف والمذهب أن للمقر به ما نقصه الاقرار من حصة المقر سواء كان عدلا أو غير عدل ولا يمين وأشعر قوله ويرث أنه إن أقر بمن يحجبه كإقرار الأخ بابن أخذ جميع المال (و) لو قال ابن الميت مثلا لاحد شخصين معينين (هذا أخي) ثم قال: (بل هذا) أخي (فللاول نصف إرث أبيه) أي له نصف التركة لاعترافه له بذلك وإضرابه عنه لا يسقط ذلك (وللثاني نصف ما بقي) بيد المقر وهو ربع التركة فلو قال لثالث بل هذا أخي لكان له نصف الباقي وهو الثمن وسواء أقر للثاني بعد الاول بتراخ أو بفور واحد كما هو ظاهر المصنف لان بل للاضراب لا للتشريك خلافا لما في بعض الشراح (وإن ترك) ميت (أما وأخا فأقرت) الام (بأخ) آخر منها أو من غيرها وأنكره\rالاخ الثابت (فله) أي للمقر به (منها السدس) لحجبها بهما من الثلث إلى السدس وليس للاخ الثابت منه شئ ولو كان شقيقا والمقر به للاب كما هو ظاهر المصنف لانه إنما يأخذه بالاقرار لا بالنسب والاخ الثابت منكر فلا يستحق منه شيئا وفيه بحث إذ لا وجه لاستحقاق الاخ للاب له بل الوجه أن يوقف حتى يظهر الحال بإقرار الشقيق أو ببينة فإن لم يظهر فلبيت المال فلو تعدد الاخ الثابت لم يكن للمقر به شئ إذ لا تنقص الام عن السدس (وإن أقر ميت) أي عند موته (بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضا) من غيره (ونسيتها الورثة والبينة) أي نسوا اسمها الذي سماه لهم (فإن أقر بذلك الورثة) أي اعترفوا بإقراره مع نسيانهم اسمها (فهن) أي بنات الجارية الثلاثة (أحرار ولهن ميراث بنت) يقسم بينهن","part":3,"page":418},{"id":1507,"text":"ولا نسب لواحدة منهن (وإلا) تقر الورثة بذلك مع نسيان البينة اسمها (لم يعتق) منهن (شئ) لان شهادتها حينئذ كالعدم إذ الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها وأما إذا لم تنس البينة اسمها فهي حرة ولها الميراث أنكرت الورثة أو اعترفت (وإن استلحق) رجل (ولدا) ولحق به شرعا (ثم أنكره ثم مات الولد) بعد الانكار (فلا يرثه) أبوه المنكر لانه نفاه (ووقف ماله فإن مات) الاب (فلورثته) لان إنكاره لا يقطع حقهم (وقضي به دينه) أي دين الاب إن كان (وإن قام غرماؤه) أي غرماء الاب (وهو حي أخذوه) في دينهم ووقف الباقي إن كان فلو مات الاب أولا ورثه الولد ولا يضره الانكار.\r(درس) باب في الايداع وبيان أحكام الوديعة (الايداع توكيل بحفظ مال) أي على مجرد حفظه فالباء بمعنى على داخلة على مقدر فخرجت المواضعة لان القصد منها إخبار الامين بحيضها لا الحفظ والايصاء والوكالة لانهما على الحفظ والتصرف وإيداع الاب ولده لانه ليس بمال وإذا علم أن\rالايداع ما ذكر علم أن الوديعة مال وكل على مجرد حفظه وظاهره أنه لا يشترط فيه إيجاب وقبول وهو كذلك فمن وضع مالا عند شخص ولم يقل له احفظه أو نحوه ففرط فيه كأن تركه وذهب فضاع المال ضمن لان سكوته حين وضعه يدل على قبول حفظه.\rولما كانت الوديعة أمانة والامين لا ضمان عليه ويصدق في دعواه ما لم يفرط أشار إلى أنواع التفريط الذي به الضمان بقوله: (تضمن","part":3,"page":419},{"id":1508,"text":"بسقوط شئ) من يد المودع بالفتح (عليها) فتتلف ولو خطأ لانه كالعمد في الاموال (لا) ضمن (إن انكسرت) الوديعة من المودع بلا تفريط (في نقل مثلها) المحتاج إليه من مكان إلى آخر ونقل مثلها هو الذي يرى الناس فيه أنه غير متعد به فإن لم يحتج له أو احتاج ولكن نقلها نقل غير مثلها ضمن (و) ضمن (بخلطها) بغيرها وإن لم يحصل فيها تلف إذا تعذر التمييز أو تعسر (إلا كقمح) خلطه (بمثله) جنسا وصفة فلا يضمن فإن خلط سمراء بمحمولة ضمن (أو دراهم بدنانير) لتيسر التمييز وفي نسخة أو دنانير بمثلها (للاحراز) راجع للصورتين أي لا ضمان في خلطه القمح بمثله أو الدراهم بالدنانير إذا كان ذلك لاجل الاحراز أي الحفظ والرفق وإلا ضمن لانه يمكن إذا بقي كلا على حدته أن يضيع أحدهما دون الآخر (ثم إن تلف بعضه) بعد الخلط للاحراز (فبينكما) على حسب الانصباء فإذا تلف واحد من ثلاثة لاحدهما واحد ولصاحبه اثنان فعلى صاحب الواحد ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه (إلا أن يتميز) التالف كما في الدنانير والدراهم فالتالف من ربه خاصة (و) تضمن (بانتفاعه بها) بلا إذن ربها فتلفت أو تعيبت كركوبه الدابة فعطبت ولو بسماوي إن كانت تعطب بمثله","part":3,"page":420},{"id":1509,"text":"وإلا فلا ضمان في\rالسماوي وكذا لبسه الثوب فضاع (أو أبلاه أو سفره) بها أي بالوديعة (إن قدر على) إيداعها عند (أمين) وإلا فلا ضمان (إلا أن ترد) من الانتفاع بها أو من السفر بها (سالمة) لموضع إيداعها ثم تلفت بعد بلا تفريط فلا ضمان (وحرم) على المودع بالفتح (سلف) أي تسلف (مقوم) بغير إذن ربه لاختلاف الاغراض فيه فلا يقوم غيره مقامه (و) حرم تسلف (معدم) أي فقير ولو لمثلي لانه مظنة عدم الوفاء (وكره النقد والمثلي) للملئ وهو من عطف العام على الخاص لان النقد من المثلى ولم يحرم لان الملئ الغير المماطل مظنة الوفاء مع كون مثل المثل كعينه فالتصرف الواع فيه كلا تصرف وهذا في مثلي يكثر وجوده ولا تختلف فيه الاغراض وأما نادر الوجود أو ما تخلف فيه الاغراض كاللؤلؤ والمرجان فلا يجوز تسلفه (كالتجارة) تشبيه تام على الاظهر فتحرم في المقوم وعلى المعدم وتكره في المثلى للعلة المتقدمة وقيل تشبيه في الكراهة فقط في الجميع (والربح) الحاصل من التجارة (له) أي للمودع بالفتح فإن كانت الوديعة نقدا أو مثليا فلربها المثل وإن كانت عرضا وفات فلربه قيمته وإن كانت قائمة فربها مخير بين أخذ سلعته ورد البيع وبين إمضائه وأخذ ما بيعت به","part":3,"page":421},{"id":1510,"text":"(وبرئ) متسلف الوديعة (إن رد غير المحرم) وهو المكروه كالنقد والمثلى للملئ إلى مكانه الذي أخذه منه فضاع والقول قوله في الرد بيمينه إذا لم تقم بينة على رده ولا بد أن يدعي أنه رد عينه أو صنفه فإن ادعى أنه رد غير صنفه كما لو ورد عن الدنانير دراهم أو عكسه أو عن القمح شعيرا لم يبرأ كما لو رد المحرم وهو المقوم ولا يبرئه إلا رد مثله لربه وأما الشهادة على رده لمحل الوديعة فلا يكفي لان القيمة لزمته بمجرد هلاكه فإن كان المحرم مثليا كالمعدم يتسلف المثلي برئ برده لمحله كالمكروه ففي مفهوم المصنف تفصيل ويؤيده\rنسخة المواق فإن نسخته إن رد غير المقوم لكن المصنف في توضيحه تردد في ذلك ولما كان غير المحرم شاملا المكروه والجائز المراد هو الاول وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربه فلا يقبل قوله في رده استثناه بقوله: (إلا بإذن) في تسلفها بأن يقول له أذنت لك في تسلفها أو التسلف منها (أو يقول له إن احتجت فخذ) فلا يبرأ إلا برد ما أخذه لربها لان تسلفه حينئذ إنما هو من ربها فانتقل من أمانته لذمته فصار كسائر الديون والاحسن رجوع الاستثناء لاقسام السلف وللتجارة ولقوله وبرئ الخ أي إلا بإذن فلا يحرم ولا يكره ولا يبرأ (و) إذا أخذ بعض الوديعة بإذن أو بلا إذن حراما أو مكروها (ضمن المأخوذ فقط) على التفصيل المتقدم ولا يضمن غير المأخوذ رد إليه ما أخذه أم لا (أو بقفل) أي يضمن بسبب قفل (ينهي) أي مع نهيه عنه فسرقت بأن قال له ضعها في صندوقك مثلا ولا تقفل عليها لا إن تلفت بسماوي أو حرق بلا تفريط لانها لم تتلف بالوجه الذي قصد الخوف منه (أو بوضع بنحاس في أمره) بوضعها (بفخار) فسرقت فإن لم يأمره بشئ لم يضمن إن وضعه بمحل يؤمن عادة (لا إن زاد قفلا) على قفل أمره به إلا إذا كان فيه إغراء للص (أو عكس) الامر (في الفخار) بأن قال له اجعلها في نحاس","part":3,"page":422},{"id":1511,"text":"فوضعها في فخار فلا ضمان (أو أمر بربط) لها (بكم فأخذها باليد) فلا ضمان إن غصبت أو سقطت لان اليد أحرز إلا أن يكون قصد إخفاءها عن عين الغاصب (كجيبه) أي كوضعها به إذا أمره بربطها بكم فضاعت بغصب ونحوه فلا ضمان (على المختار) اللهم إلا أن يكون شأن السراق قصد الجيوب (و) ضمن (بنسيانها في موضع إيداعها) وأولى في غيره (وبدخوله الحمام بها) فضاعت (وبخروجه بها) من منزله (يظنها له فتلفت) لانه جناية والعمد والخطأ في أموال الناس سواء (لا) يضمن (إن نسيها في كمه) حيث أمره بوضعها فيه (\rفوقعت) منه (ولا إن شرط عليه الضمان) فيما لا ضمان فيه لما فيه من إخراجها عن حقيقتها الشرعية (و) يضمن (بإيداعها) عند أمين لان ربها لم يأتمن غيره بخلاف الملتقط فله الايداع ولا ضمان عليه (وإن بسفر) أي يضمن بإيداعها ولو في حال سفره وقد أخذها في السفر قال فيها إن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره ضمن انتهى وإنما بالغ على السفر لئلا يتوهم أنه لما قبلها فيه كان مظنة الاذن في الايداع ومحل الضمان إذا أودعها (لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك) ومثلهما العبد والاجير في عياله والابن المعتادون لذلك بالتجربة مع طول الزمان وإلا ضمن واستثنى من قوله وبإيداعها وإن بسفر قوله: (إلا) أن يودع (لعورة حدثت) للمودع بالفتح والمراد بالعورة العذر كهدم الدار وجار السوء (أو لسفر) أي إرادة سفر طرأ عليه.","part":3,"page":423},{"id":1512,"text":"(عند عجز الرد) لربها غائبا أو مسجونا مثلا فيجوز له إيداعها ولا ضمان عليه إن تلفت أو ضاعت واحترز بقوله حدثت عما إذا كانت قبل الايداع وعلم ربها بها فليس للمودع بالفتح الايداع وإلا ضمن فإن لم يعلم ربها بها فليس للمودع قبولها فإن قبلها وضاعت ضمن مطلقا أودعها أم لا (وإن أودع) بالبناء للمجهول (بسفر) أي فيه وهذا مبالغة في جواز الايداع لعورة حدثت أو لسفر بقيده وبالغ عليه لئلا يتوهم أنها لما أودعت عنده في السفر لا يجوز له إيداعها عند إرادته السفر أو حدوث العورة وإن وجد مسوغ الايداع لان ربها رضي أن تكون معه في السفر (ووجب) عليه (الاشهاد بالعذر) وهو العورة أو السفر ولا يصدق إن ادعى أنه إنما أودع للعذر بلا بينة ولا بد من معاينة البينة للعذر ولا يكفي قوله: اشهدوا أني أودعتها لعذر من غير أن تراه ولو شهدت له من غير أن يشهدها كفت خلافا لما يوهمه كلامه (وبرئ) المودع بالفتح إذا أودعها لغير عذر (إن رجعت) له ممن هي عنده (سالمة\r) ثم تلفت أو ضاعت بلا تفريط (وعليه) وجوبا إذا زال العذر المسوغ لايداعها (استرجاعها) ممن أودعها عنده (إن نوى الاياب) من سفره ثم عاد فإن لم يسترجعها ضمن وكذا إذا زالت العورة فلو قال إن نوى الاياب أو زال المانع كان أشمل فإن لم ينو الاياب بأن نوى عدمه أو لا نية له لم يجب عليه استرجاعها إن عاد ولكن يستحب له (و) ضمن (ببعثه بها) لربها بغير إذنه فضاعت أو تلفت من الرسول","part":3,"page":424},{"id":1513,"text":"وكذا لو ذهب بها لربها بلا إذنه فضاعت كما في التوضيح (و) ضمن (بإنزائه) أي بطلق الفحل (عليها) بلا إذن ربها (فمتن) من الانزاء بل (وإن من الولادة) بخلاف الراعي فلا ضمان عليه لانه مأذون حكما وجمع الضمير بالنظر للمعنى ولو قال فماتت كان أحسن (كأمة زوجها) المودع بلا إذن ربها (فماتت من الولادة) وأولى من الوطئ فلو حذف من الولادة لشمل المسألتين مع الاختصار (و) ضمن (بجحدها) بأن قال لربها ما أودعتني شيئا ثم اعترف أو أقام عليه بينة بالايداع وإلا فالقول قوله (ثم في قبول بينة الرد) من المودع لربها (خلاف) هل تقبل لانه أمين أو لا لانه أكذبها بجحده أصل الوديعة وقد جزم المصنف في الدين بعدم قبول بينة الرد بعد الجحد وسيأتي في عامل القراض يجحده ثم يقيم بينة الرد أن الراجح قبولها (و) ضمن (بموته","part":3,"page":425},{"id":1514,"text":"ولم يوص) بها (ولم توجد) في تركته أي تؤخذ من تركته لاحتمال أنه تسلفها (إلا) أن يطول الزمن من يوم الايداع (لكعشر سنين) فلا ضمان ويحمل على أنه ردها لربها والاولى حذف الكاف ومحل كون العشر سنين طولا إذا لم تكن الوديعة ببينة مقصودة للتوثق وإلا فلا يسقط الضمان ولو زاد على العشر (وأخذها) ربها (إن\rثبت بكتابة عليها أنها له) أي لمالكها الباء سببية متعلقة بأخذ وعليها نعت كتابة وإنها له معمول كتابة وقوله إن ثبت جملة معترضة بين العامل والمعمول وقوله: (أو خط الميت) فاعل ثبت أي يأخذها بسبب كتابة كائنة عليها بأنها لفلان إن ثبت بالبينة أن هذه الكتابة خط ربها أو خط الميت (و) تضمن (بسعيه) أي المودع بالفتح (بها لمصادر) بكسر الدال أي لظالم صادره ليأخذها وكذا إن دله عليها كمن دل لصا على مال فإنه يضمن (و) تضمن (بموت المرسل معه) الوديعة (لبلد) ليوصلها لربها بإذنه أي يضمنها الرسول فتؤخذ من تركته ومثل الوديعة غيرها من دين أو قراض (إن لم يصل إليه) أي إلى البلد فإن وصل ولم توجد في تركته بعينها","part":3,"page":426},{"id":1515,"text":"لم يضمن ويحمل على أنه أوصلها لربها.\rوحاصل المسألة أن الرسول إن كان رسول رب المال فالدافع له يبرأ بالدفع إليه ولو مات قبل الوصول ويرجع الكلام بين رب المال وورثة الرسول فإن مات قبل الوصول رجع في تركته وإن مات بعده فلا رجوع ويحمل على أنه أوصله لربه وإن كان الرسول رسول من عنده المال فلا يبرأ من أرسله إلا بوصوله لربه ببينة أو إقرار فإن مات قبل الوصول رجع مرسله في تركته وإن مات بعده فلا رجوع وهي مصيبة على المرسل (و) تضمن (بكلبس الثوب) لبسا منقصا (وركوب الدابة) كذلك وهذا مستغنى عنه بقوله سابقا وبانتفاعه بها ولكنه أتى به ليرتب عليه قوله: (والقول له) بيمينه (أنه ردها سالمة إن أقر بالفعل) أي اللبس ونحوه أي لم يعلم ذلك إلا من إقراره وعليه الكراء حينئذ وأما لو شهدت عليه بينة بالفعل فادعى أنه ردها سالمة لم يقبل قوله: (وإن أكراها) أي الوديعة بأن كانت دابة أو عبدا أو سفينة (لمكة) ونحوها بغير إذن ربها (ورجعت) سالمة (بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقها) بأن نقصت قيمتها ولو كانت\rللقنية (فلك) يا ربها إن شئت (قيمتها يوم كرائه) لانه يوم التعدي (ولا كراء) لك مع أخذ القيمة (أو أخذه) أي الكراء (وأخذها) منه وينبغي حينئذ أن عليك نفقتها وليس له إن زادت على الكراء أخذ الزائد كالغاصب وحكم المستعارة والمكتراة يتعدى بها المسافة المشترطة كذلك ومفهوم رجعت بحالها أنها إن تلفت فلربها القيمة يوم الكراء لانه يوم التعدي وإن نقصت خير كالتخيير الذي ذكره المصنف حبسها عن سوقها أم لا ومفهوم حبسها عن أسواقها أنها إن رجعت بحالها ولم يتغير السوق بنقص خير بين أخذ ما كريت به وكراء المثل فله","part":3,"page":427},{"id":1516,"text":"الاكثر منهما (و) تضمن (بدفعها) لشخص (مدعيا) حال من المودع بالفتح الذي هو فاعل الدفع أي وادعى دافعها (أنك) يا مودع بالكسر (أمرته به) أي بالدفع وأنكر ربها وتلفت أو ضاعت تفريط من القابض لها وقوله مدعيا الخ أي بلا واسطة بأن يقول أنت أمرتني بدفعها له بنفسك أو بواسطة بأن يقول له جاءني كتابك أو رسولك أو أمارتك فاشتمل كلامه على الصور الاربع (وحلفت) أنك لم تأمره أي فالضمان إذا أنكر ربها الامر بالدفع وحلف على ذلك ولا رجوع له حينئذ على القابض قطعا لاعترافه أن الآمر قد ظلمه فلا يظلم هو القابض (وإلا) تحلف (حلف) المودع بالفتح (وبرئ) من الضمان في جميع الصور ورجع بها على القابض لقبضه من غير مسوغ (إلا ببينة) تقوم للدافع (على) ربها (الآمر) بالدفع فلا يضمن الدافع وهذا الاستثناء من قوله وبدفعها منقطع لان ما قبله مجرد دعوى والمراد بالبينة ما يشمل الشاهد واليمين وقوله: (ورجع) الآمر (على القابض) راجع لقوله إلا ببينة على الآمر ففاعل رجع عائد على الآمر لا المودع بالفتح لانه إذا قامت له بينة على الآمر برئ فلا رجوع له على القابض وهذا إذا ثبت أن القابض تعدى عليها\rوإلا فلا (وإن بعثت إليه بمال فقال) المبعوث","part":3,"page":428},{"id":1517,"text":"إليه (تصدقت به علي وأنكرت) الصدقة وقلت بل هو وديعة أو قرض (فالرسول شاهد) على قول الباعث فإن شهد للمرسل أخذه بلا يمين لتمسكه بالاصل مع شهادة الرسول وإن شهد للمرسل إليه أخذه على أنه صدقة عليه بيمين فإن لم يشهد الرسول بأن قال لا أدري فالقول لرب المال لكن بيمين (وهل) تقبل شهادته (مطلقا) كان المال باقيا بيد المبعوث إليه أم لا مليئا أو معدما وهو قول ابن القاسم وظاهر المدونة فهو الراجح (أو) إنما يكون شاهدا (إن كان المال بيده) أي بيد المبعوث إليه أو بيد الرسول وهو مما يعرف بعينه لا عند عدمه فلا تقبل شهادته لانه يتهم على إسقاط الضمان عن نفسه وعليه تأولها ابن أبي زيد (تأويلان) يتفقان على قبول شهادته عند وجود المال بعينه (و) تضمن (بدعوى الرد) لها من المودع بالفتح أو وارثه (على وارثك) أيها المودع بالكسر لانه دفع لغير يد المؤتمن وكذا دعوى وارث المودع بالفتح أنه ردها إليك (أو) على (المرسل إليه المنكر)","part":3,"page":429},{"id":1518,"text":"أو لم يعلم إقراره فيضمن الرسول ولا يبرأ إلا ببينة قال فيها ومن بعث معه بمال ليدفعه إلى رجل صدقة أو صلة أو سلفا أو ثمن مبيع أو يبتاع لك به سلعة فقال قد دفعته إليه وأكذبه الرجل لم يبرأ الرسول إلا ببينة انتهى (كعليك) أي كدعوى المودع الرد عليك يا ربها فإنه يضمن (إن كانت له) أي لربها ففيه التفاوت من الخطاب (بينة به) أي بالايداع ويحتمل أن ضمير له للايداع أيضا فلا التفات (مقصودة) أي للتوثق بأن يقصد بها أن لا تقبل دعوى الرد إلا ببينة ويشترط علم المودع بذلك فلا تكفي بينة الاسترعاء ولا\rغير مقصودة ولا مقصودة لشئ آخر غير ما قدمنا فيصدق في دعوى الرد (لا) تضمن (بدعوى التلف) أو الضياع بلا تفريط ولو مع البينة المقصودة للتوثق (أو) دعوى (عدم العلم بالتلف أو الضياع) أي لا يضمن إذا قال لا أدري هل تلفت بحرق أو نحوه أو ضاعت بنحو سرقة لانه أمين ادعى أحد أمرين هو مصدق في كل منهما ولو مع بينة التوثق (وحلف المتهم) دون غيره في دعوى التلف أو الضياع (ولم يفده شرط نفيها) أي إن شرط عند أخذها أنه لا يمين عليه في دعوى التلف أو الرد لم ينفعه ذلك لانه مما يقوي التهمة فلربها تحليفه (فإن نكل حلفت) يا ربها وألزمته الغرم في دعواك التحقيق بأن جزمت بكذبه وأما في الاتهام فيغرم بمجرد نكوله (ولا) ضمان على الرسول (إن شرط) على رب المال (الدفع للمرسل إليه بلا بينة)","part":3,"page":430},{"id":1519,"text":"فيعمل بشرطه ويحلف أنه دفع فهذه مقيدة لقوله سابقا أو المرسل إليه المنكر فلو قال هناك إلا أن يشترط الدفع بلا بينة لكان أحسن (و) تضمن (بقوله) لربها (تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها) له ولو لعذر أقامه كاشتغاله بالتوجه لحاجة ولو أثبت العذر لان سكوته عن بيان تلفها دليل على بقائها إلى أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد أن لقيه فلا يضمن ويحلف إن اتهم (كقوله) تلفت (بعده) أي بعد اللقي وامتنع من دفعها له (بلا عذر) ثابت فإنه يضمنها فإن كان الامتناع لعذر ثابت لم يضمن (لا) يضمن (إن قال لا أدري متى تلفت) أقبل أن تلقاني أو بعده ؟ كان هناك عذر أم لا ؟ ويحلف المتهم (و) يضمن (بمنعها) من الدفع لربها (حتى يأتي الحاكم) فضاعت (إن لم تكن) عليه (بينة) بالتوثق عند إيداعها وإلا فلا ضمان والمراد الحاكم الذي لا يخشى منه (لا إن قال) عند طلبها منه (ضاعت من) مدة (سنين) وأولى أقل (وكنت أرجوها) فلا ضمان (ولو حضر صاحبها) بالبلد ولم يخبره بضياعها (كالقراض) تشبيه تام في قوله وبقوله تلفت إلى\rهنا أي أن عامل القراض حكمه حكم المودع بالفتح في قوله تلفت قبل أن تلقاني الخ لكن بعد نضوض المال وطلب ربه أخذه وأما قبله فامتناعه من القسم أو من إحضار المال لا يوجب ضمانا لان القول له في منعه (وليس له) أي للمودع بالفتح (الاخذ منها) أي من الوديعة إذا كانت (لمن ظلمه بمثلها) والمذهب أن له الاخذ منها بقدر حقه إن أمن العقوبة والرذيلة وربها ملد أو منكر أو ظالم ويشهد له: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) * إلخ وسيأتي للمصنف في الشهادات ومن قدر على شيئه فله أخذه الخ ولا فرق بين أخذ العين والمثل والقيمة على المذهب (ولا أجرة حفظها) لان حفظها نوع من الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان إن لم يشترطها أو يجر بها عرف","part":3,"page":431},{"id":1520,"text":"(بخلاف محلها) فله أجرته إن كان مثله يأخذ (ولكل) من ربها والمودع (تركها) متى شاء لربها أخذها وللمودع ردها له إلا لعارض فيحرم وقد يجب (وإن أودع) شخص (صبيا أو) أودع (سفيها) وديعة (أو أقرضه أو باعه فأتلف) أو عيب (لم يضمن) الصبي أو السفيه شيئا لان ربها هو المسلط له عليها (وإن) كان قبوله لما ذكر (بإذن أهله) ما لم ينصبه وليه في حانوته مثلا فيضمن لانه لما نصبه للبيع والشراء والاخذ والعطاء فقد أطلق له التصرف (وتعلقت) الوديعة (بذمة) العبد (المأذون) له في التجارة (عاجلا) قبل عتقه فتؤخذ منه الآن وليس للسيد فسخ ذلك عنه ولا تؤخذ من مال التجارة إن كان لسيده (و) تعلقت (بذمة غيره) أي غير المأذون فتؤخذ منه (إذا عتق) لا برقبته لانها ليست جناية فلا يباع فيها (إن لم يسقطه السيد) عنه فإن أسقطه عنه لم يتبع (وإن قال) المودع بالفتح لشخصين تنازعاها (هي لاحدكما ونسيته تحالفا وقسمت بينهما) كما لو نكلا فإن نكل أحدهما أخذها الحالف وحده (وإن أودع اثنين) وغاب وتنازعا\rفيمن تكون عنده (جعلت بيد الاعدل) والضمان عليه وحده إن فرط فإن كان ربها حاضرا فالكلام له فإن تساويا في العدالة قسمت بينهما إن قبلت القسم وإلا فالقرعة.","part":3,"page":432},{"id":1521,"text":"(درس) باب في حكم العارية وما يتعلق بها وهي بتشديد التحتية وقد تخفف (صح وندب) جمع بينهما وإن كان الندب يستلزم الصحة لاجل إفادة عدم الصحة في المخرجات الآتية وصحة العقد استجماعه الشروط الشرعية (إعارة) أي إعطاء وتمليك (مالك منفعة) لذات فليس من شرط المعير أن يكون مالكا للذات كما سينبه عليه (بلا حجر) متعلق بمالك خرج المحجور من صبي وسفيه وعبد ولو مأذونا له في التجارة لانه إنما أذن له في التصرف بالعوض لا في نحو العارية إلا ما كان استئلافا للتجارة وشمل كلامه الحجر الجعلي من المالك فإنه إذا منع المستعير من الاعارة فلا يجوز له أن يعير، ولا فرق في الجعلي بين الصريح وغيره كقوله لولا أخوتك أو ديانتك أو نحو ذلك ما أعرتك، وقوله: (وإن مستعيرا) مبالغة في الصحة لا في الندب إذ يكره له أن يعير ما استعاره ومحل الصحة ما لم يمنعه المالك كما تقدم (لا) تصح إعارة (مالك انتفاع) وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط وهو من قصر الشارع الانتفاع على عينه فلا يؤاجر ولا يهب ولا يعير","part":3,"page":433},{"id":1522,"text":"كساكن بيوت المدارس والربط والجالس في المساجد والاسواق (من أهل التبرع عليه) من بمعنى اللام متعلقة بإعارة وهذا إشارة إلى الركن الثاني من أركان العارية وهو المستعير يعني أن شرط المستعير أن يكون ممن يصح أن يتبرع عليه فلا يصح أن يتبرع عليه فلا تصح الاعارة للدواب ولا للجمادات وكذا إعارة مسلم أو مصحف لكافر إذ لا يصح\rالتبرع عليه به، وأشار للركن الثالث بقوله: (عينا) أي ذاتا (لمنفعة) أي لاجل استيفاء منفعتها فاللام للعلة والقول بأنها تشبه لام العاقبة ولا يصح أن تكون للعلة لان العلة ثواب الآخرة مما لا يلتفت إليه هنا وقوله عينا معمول لاعارة لانه أضيف لفاعله ومفعوله الاول من أهل التبرع والاصل يصح أن يعير المالك أهل التبرع عليه عينا لمنفعة (مباحة) استعمالا وإن لم يبح بيعها ككلب صيد وجلد أضحية أو جلد ميتة دبغ","part":3,"page":434},{"id":1523,"text":"(لا كذمي مسلما) فلا يجوز لما فيه من إذلال المسلم وهو محترز من أهل التبرع عليه وأدخلت الكاف المصحف له والسلاح لمن يقاتل به من لا يجوز قتاله (و) لا إعارة (جارية لوطئ) أو استمتاع بها (أو خدمة) أي ولا إعارة خدمة جارية (لغير محرم) أي لرجل غير محرم لانه يؤدي إلى الممنوع (أو) إعارتها (لمن تعتق عليه) من ذكر أو أنثى وكذا إعارة العبد (وهي لها) أي والمنفعة زمن الاعارة لمن تعتق عليه تكون للجارية لا لسيدها ولا للمعار له فلها أن تؤاجر نفسها زمنها (والاطعمة والنقود قرض) لا عارية وإن وقعت بلفظ العارية لان المقصود من العارية الانتفاع بها مع رد عينها لربها، وأشار للركن الرابع بقوله: (بما يدل) عليها قولا كأعرتك أو نعم جوابا لاعرني كذا أو فعلا كإشارة أو مناولة فليس لها صيغة مخصوصة بل كل ما دل على تمليك المنفعة بغير عوض كفى (وجاز أعني بغلامك) اليوم مثلا (لا أعينك) بغلامي أو ثوري وسواء اتحد نوع المعار فيه كالبناء أو اختلف كالحراثة والبناء أو الحصاد والدراس وسواء تساوى الزمن أو اختلف كأعني بغلامك يوما لا أعينك بغلامي يومين (إجارة) بالنصب على الحال أي جاز ما ذكر على أنه إجارة أي لا عارية فيشترط فيها شروط الاجارة","part":3,"page":435},{"id":1524,"text":"من الاجل وتعيين العمل ويصح الرفع على معنى وهو إجارة (وضمن) المستعير (المغيب عليه) أي ما يغاب عليه وهو ما يمكن إخفاؤه كالثياب والحلي بخلاف الحيوان والعقار وأما السفينة فإن كانت سائرة فمما يغاب عليه وإن كانت بالمرسى فمما لا يغاب عليه وإذا وجب الضمان فإنما يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها لانه يتهم على أخذها بقيمتها من غير رضا صاحبها (إلا لبينة) على تلفه أو ضياعه بلا سببه فلا يضمنه خلافا لاشهب القائل بالضمان (وهل) ضمان ما يغاب عليه (وإن شرط) المستعير (نفيه) عن نفسه لان الشرط يزيده تهمة ولانه من إسقاط حق قبل وجوبه فلا يعتبر أو لا يضمن لانه معروف من وجهين العارية معروف وإسقاط الضمان معروف آخر ولان المؤمن عند شرطه (تردد) في النقل عن المتقدمين (لا غيره) أي لا غير المغيب عليه فلا يضمنه المستعير (ولو بشرط) عليه من المعير وإذا لم يضمن الحيوان ضمن لجامه وسرجه ونحوهما وإنما جرى قول مرجح في العمل بالشرط فيما يغاب عليه دون غيره لان الشرط في الاول من المعروف دون الثاني (وحلف) المستعير (فيما علم أنه بلا سببه كسوس) في خشب أو طعام وقرض فأر وحرق نار (أنه ما فرط)","part":3,"page":436},{"id":1525,"text":"كان مما يغاب عليه أم لا إذا ادعى عليه أنه إنما حصل له ذلك من تفريطه فإن نكل غرم بنكوله ولا ترد على المدعي لانها يمين تهمة وكذا الوديعة والرهن وعلم منه أنه يجب تعهد العارية والوديعة والرهن ونحوها مما هو في أمانته إذا كان يخاف عليه العيب بترك التعهد وحيث ضمن فيضمن ما بين قيمته سليما وقيمته بما حدث فيه فإن فات ضمن جميع قيمته (وبرئ) المستعير (في كسر كسيف) ورمح وخنجر ونحوها من آلة الحرب\rإذا ادعى أنها انكسرت منه في المعركة من قتال العدو (إن شهد له أنه) كان (معه في اللقاء) ومثل البينة القرينة كأن تنفصل المعركة ويرى على السيف أثر الدم وإن لم تشهد بأنه ضرب بها ضرب أمثالها (أو) كان المستعار غير آلة حرب وشهدت البينة أنه (ضرب به ضرب مثله) فأو للتنويع، والحاصل أن المستعار إن كان آلة حرب وأتى بها مكسورة فمذهب المدونة وهو المعتمد أنه يكفي في الخروج من الضمان شهادة البينة بأنها كانت معه في اللقاء وإن لم تشهد أنه ضرب بها ضرب مثلها خلافا لسحنون وإن كان غير آلة حرب كفأس ونحوه وأتى به مكسورا فلا بد في الخروج من الضمان من أن تشهد أنه ضرب به ضرب مثله وأما لو شهدت أنه ضرب به حجرا ونحوه فانكسر ضمن فقد اشتمل كلامه على مسألتين إحداهما بطريق التنصيص وهي السيف ونحوه من آلة الحرب والثانية بطريق التضمين كالفأس ونحوه فقوله في كسر كسيف أي وما شابهه في مطلق الضرب به وقوله إن شهد له الخ راجع لمسألة السيف وقوله أو ضرب الخ راجع لما شابهه كالفأس واحترز بالكسر عن الثلم والحفاء ونحوهما فلا ضمان (وفعل) أي جاز له أن يفعل (المأذون) له فيه (ومثله) كإعاراته دابة ليحمل عليها إردب قمح فحمل عليها إردب فول أو ليركبها إلى محل فركبها إلى غيره مثله في المسافة وإنما منعت المسافة في الاجارة إلا بإذن كما سيأتي لما فيه من فسخ دين في دين لكن الراجح أن العدول في المسافة","part":3,"page":437},{"id":1526,"text":"لا يجوز كالاجارة (ودونه) كيلا أو زنة أو مسافة (لا أضر) مما استعار له وإن أقل زنة أو مسافة فلا يجوز كما إذا استعارها ليحمل عليها قمحا فحمل عليها حجاره أقل زنة (وإن زاد) في الحمل (ما تعطب به) وعطبت (فله) أي لربها (قيمتها) وقت الزيادة لانه وقت التعدي (أو كراؤه) أي الزائد فقط لان خيرته تنفي ضرره (\rكرديف) تعدي المستعير في حمله معه فهلكت فربها مخير بين أخذ القيمة أو كراء الرديف (واتبع به) الرديف (إن أعدم) المردف (ولم يعلم) الرديف (بالاعارة) وإذا غرم الرديف لم يرجع على المردف لانه يقول للرديف إنما توجه على الغرم بسببك فإن أيسر المردف لم يتبع الرديف إن لم يعلم بالعداء خلافا لظاهر المصنف أنه لا يتبع الرديف مطلقا ومفهوم لم يعلم أنه إن علم بالعداء اتبع مع عدم المردف وملائه وحيث تعلق الضمان بهما فهل تفض القيمة على قدر ثقلهما أو نصفين لان هلاكها كان بهما معا ولو انفرد كل لم تهلك ؟ خلاف (وإلا) بأن زاد ما تعطب به ولم تعطب تعيبت أو سلمت أو ما لا تعطب به وعطبت أو تعيبت أو سلمت (فكراؤه) أي الزائد فقط في الصور الخمس لكن في الصور الخمس لكن في صورة التعييب يخير في الاكثر من الزائد وقيمة العيب وكلام المصنف في زيادة الحمل كما أشرنا له تبعا لشراحه ويبقى النظر فيما إذا زاد في المسافة والظاهر كما قالوا إن حكمها في ذلك حكم الاجارة فإن عطبت بالزيادة فيها ضمن قيمتها، كانت تعطب بمثلها أم لا، وإن تعيبت فله الاكثر من كراء الزائد وقيمة العيب وإن سلمت فكراء الزائد","part":3,"page":438},{"id":1527,"text":"(ولزمت المقيدة بعمل) كإعارة أرض لزرعها بطنا أو أكثر مما لا يخلف كقمح أو يخلف كبرسيم وقصب (أو أجل) كسكنى دار شهرا مثلا (لانقضائه) أي ما ذكر وهو العمل في الاولى والاجل في الثانية (وإلا) تقيد بواحد منهما كإعارة ثوب ليلبسه أو أرض ليزرعها أو دار ليسكنها (فالمعتاد) هو اللازم وهو ما جرت العادة بأنه يعار إليه فليس لربها أخذها قبله لان العرف كالشرط ولكنه ينافي قوله وله الاخراج في كبناء الخ فإنه يقتضي أن له ذلك بشرط الآتي على أن الراجح أن للمعير أن يرجع في الاعارة المطلقة متى أحب وأجيب بأن محل قوله وإلا فالمعتاد\rفيما أعير للبناء والغرس وحصلا لا إن لم يحصلا ولا فيما أعير لغيرهما كإعارة الدابة للركوب والثوب للبس والدار للسكنى على المذهب خلافا لظاهر المصنف ومحل لزوم المعتاد في البناء والغرس إذا لم يدفع المعير للمستعير ما أنفقه وإلا فله الرجوع قبل مضي المعتاد كما أشار له بقوله: (وله الاخراج) أي إخراج المستعير (في كبناء) وغرس ولو بقرب الاعارة قبل المعتاد لتفريطه بعدم التقييد (إن دفع ما أنفق) من ثمن الاعيان التي بنى بها أو غرسها ومن أجرة الفعلة (وفيها أيضا قيمته) أي إن دفع قيمة ما أنفقه (وهل) ما في الموضعين (خلاف أو) وفاق (قيمته) أي فمحل دفع القيمة (إن لم يشتره) بأن كان ما بنى به من طين وآجر وخشب في ملكه أو مباحا ومحل دفع ما أنفق إن اشتراه للعمارة (أو) محله (إن طال) زمن البناء والغرس ومحل الثمن إن لم يطل (أو) محل دفع القيمة (إن اشتراه) أي اشترى ما غرسه أو ما بنى به من حجر وطين وخشب (بغبن كثير) وما أنفق إذا لم يكن بغبن أو بغبن يسير (تأويلات) أربعة واحد بالخلاف وثلاثة بالوفاق (وإن انقضت مدة البناء والغرس) المشترطة أو المعتادة (فكالغاصب) لارض بني بها أو غرس فالخيار للمعير بين أمره بهدمه وقلع شجره وتسوية الارض كما كانت وبين دفع قيمته منقوضا بعد إسقاطه أجرة من يهدمه ويسوي الارض إذا كان المستعير لا يتولى ذلك بنفسه أو يخدمه وإلا لم يعتر إسقاط ما ذكر ويدفع له قيمته منقوضا بتمامها","part":3,"page":439},{"id":1528,"text":"(وإن ادعاها) أي العارية (الآخذ و) ادعى (المالك الكراء) بأن قال دفعتها لك بكراء (فالقول له) أي للمالك بيمين في الكراء وفي الاجرة إن ادعى أجرة تشبه وإلا رد لاجرة المثل فإن نكل فالقول للمستعير بيمينه فإن نكل غرم بنكوله (إلا أن يأنف مثله) أي مثل المالك عنه أي عن الكراء أي كان مثله يستعظم أخذ\rأجرة على مثل ذلك الشئ فالقول للمستعير بيمينه فإن نكل فالاظهر لا شئ له (كزائد المسافة) المختلف فيه فالقول للمعير بيمنه (إن لم يزد) المستعير أي لم يركب الزائد الذي ادعاه وهو صادق بثلاث صور: ما إذا لم يحصل ركوب أصلا، أو حصل بعضها أو جميعها (وإلا) بأن ركب المستعير الزائد أو بعضه (فللمستعير) أي فالقول له (في نفي الضمان) إن عطبت الدابة فيه (و) في نفي (الكراء) أي كراء الزائد إن سلمت وهذا إن أشبه وحلف وإلا فللمعير كما إذا كان اختلافهما قبل ركوب المسافة المتفق عليها أو في أثنائها كما مر ويخير المستعير في ركوب المتفق عليها أو بقيتها والترك وبالغ على ما بعد الكاف من المسألتين بقوله: (وإن) كانت الاستعارة (برسول مخالف) للمستعير أو للمعير أو لهما أي فالقول للمعير إن لم يزد","part":3,"page":440},{"id":1529,"text":"وإن برسول مخالف له وموافق للمستعير والقول للمستعير إن زاد وإن برسول مخالف له وموافق للمعير وشبه في عدم الضمان قوله: (كدعواه) أي المستعير (رد ما لم يضمن) وهو ما لا يغاب عليه كبعير فالقول له ولا ضمان عليه إن لم يقبضه بينة مقصودة للتوثق وإلا ضمن وأما دعواه رد ما يضمن وهو ما يغاب عليه فلا يصدق وعليه الضمان مطلقا (وإن زعم) شخص (أنه مرسل) من زيد (لاستعارة حلي) مثلا له من بكر فدفع له بكر ما طلبه (و) زعم أنه (تلف) منه (ضمنه مرسله) وهو زيد (إن صدقه) على الارسال (وإلا) يصدقه (حلف) أنه لم يرسله (وبرئ ثم حلف الرسول) لقد أرسلني وأنه تلف بلا تفريط مني (وبرئ) أيضا وضاع الحلي هدرا لكن الراجح أن الرسول يضمن ولا يحلف إلا لبينة بالارسال فالضمان على المرسل ومفهوم زعم أنه تلف أنه لو ثبت التلف بلا تفريط وقد صدقه المرسل فلا ضمان على أحد لانتفائه في العارية حيث ثبت ومفهوم حلي أنه لو كانت العارية مما\rلا يضمن كدابة فلا ضمان على أحد إلا إذا تعدى (وإن اعترف بالعداء) بأن قال لم يرسلني أحد وتلفت منه (ضمن الحر) الرشيد دون السفيه والصبي (و) ضمن (العبد في ذمته) لا رقبته فلا يباع لها بل يتبع (إن عتق) وللسيد إسقاطه عنه (وإن قال) الرسول (أوصلته) أي المعار من حلي ونحوه (لهم) أي لمن أرسلني فكذبوه وأنكروا الارسال (فعليه) اليمين أنهم أرسلوه وأنه أوصله إليهم (وعليهم اليمين) أنهم لم يرسلوه ولم يوصله لهم وتكون هدرا ومن نكل منهما ضمن ويبدؤون باليمين كما في النقل والراجح ضمان الرسول كما تقدم (ومؤونة أخذها) أي أجرة أخذها من مكانها إن احتاجت لاجرة (على المستعير كردها) لربها (على الاظهر) لانها معروف من المعير فلا يكلف أجرة معروف صنعه (وفي علف الدابة) المستعارة وهي عند المستعير (قولان) قيل على ربها وقيل على المستعير.","part":3,"page":441},{"id":1530,"text":"(درس) باب في الغصب وأحكامه (الغصب أخذ مال) أي استيلاء عليه (قهرا) على واضع يده عليه (تعديا) أي ظلما (بلا حرابة) فأخذ جنس يشمل الغصب وغيره كأخذ إنسان ماله من مودع أو مدين أو غير ذلك وهو من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف أي أخذ آدمي مالا والمتبادر من المال الذوات فخرج التعدي وهو الاستيلاء على المنفعة كسكنى دار وركوب دابة مثلا وقوله قهرا حال مقارنة لعاملها خرج به السرقة ونحوها إذ لا قهر حال الاخذ وإن حصل القهر بعده كما خرج المأخوذ اختيارا كعارية وسلف وهبة وقوله: تعديا خرج به المأخوذ قهرا بحق كالدين من مدين مماطل أو من غاصب والزكاة كرها من ممتنع ونحو ذلك ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة قال بلا حرابة لاخراجها لان حقيقتها غير حقيقة الغصب من حيث ترتب بعض الاحكام على الحرابة دون الغصب (وأدب) غاصب (مميز) صغير أو كبير بخلاف غيره كمجنون وصبي لم يميز لحق الله\rتعالى ولو عفا عنه المغصوب منه باجتهاد الحاكم وإنما أدب الصبي لانه لدفع الفساد وإصلاح حاله كما تضرب الدابة لذلك (كمدعيه) أي كما يؤدي مدعي الغصب (على صالح) وهو من لا يتهم به لا خصوص الصالح عرفا وهو القائم بحقوق الله تعالى وعباده حسب الامكان بخلاف مدعيه على فاسق أو مجهول حال فلا يؤدب وحلف الفاسق إن لم تكن للمدعي بينة وإلا ضمن إن حلف المدعي (وفي حلف المجهول) حاله (قولان) قيل يحلف ليبرأ من الغرم فإن نكل حلف المدعي واستحق فإن نكل فلا شئ له","part":3,"page":442},{"id":1531,"text":"وقيل لا (وضمن) الغاصب المميز (بالاستيلاء) على المغصوب عقارا أو غيره ولو تلف بسماوي أو جناية غيره عليه وأشار بقوله وضمن بالاستيلاء أي بمجرده إلى أن القيمة تعتبر يومه لا يوم حصول المفوت والكلام هنا في ضمان الذات المغصوبة وسيأتي له الكلام على غاصب المنفعة (وإلا) يكن الغاصب مميزا بل كان غير مميز وكذا الجاني على نفس أو مال الغير المميز (فتردد) أي طريقتان الطريقة الاولى تحكي الخلاف فيما يضمنه هل يضمن المال في ماله والدية على عاقلته إن بلغت ثلث ديته وإلا ففي ماله أو لا يضمن المال بل الدية على ما ذكرنا أو لا يضمن مالا ولا دية بل فعله هدر كالعجماء، والطريقة الثانية تحكي الخلاف في حد السن الذي يضمن فيه إذا كان صغيرا فقيل سنة وقيل سنتان وقيل سنة ونصف وقيل شهران وقيل غير ذلك إلا ابن شهر فلا ضمان عليه كالعجماء واعترض قوله وإلا بأن معناه وألا يكن الغاصب مميزا وغير المميز لا يتصور منه غصب ويجاب بأنه يشمل المجنون المطبق وهو يتصور منه الغصب خلافا لمن قصره على الصبي فاعترض ثم المذهب أن الصبي الغير المميز والمجنون يضمنان المال في مالهما والدية على العاقلة إن بلغت الثلث وإلا ففي مالهما وأن التمييز لا يحد بسن فقد يكون ابن سنة وقد يكون ابن أكثر ومحل المميز إذا لم يؤمن\rعلى مال وإلا فلا ضمان كما مر في الحجر وسيأتي في الجراح إن عمده كالخطأ وأشار بقوله: (كأن مات) الحيوان المغصوب عند الغاصب إلى أنه يضمن السماوي كانهدام الدار المغصوبة قبل سكناها (أو قتل عبد) مغصوب (قصاصا) إن جنى بعد الغصب أو لحرابته أو ارتداده (أو ركب) الدابة","part":3,"page":443},{"id":1532,"text":"المغصوبة فهلكت بل ولو لم يركب (أو ذبح) الشئ المغصوب فيضمن القيمة يوم التعدي ولربها أخذها مذبوحة (أو جحد) مودع (وديعة) ثم أقر بها أو قامت عليه بينة ثم هلكت ولو بسماوي لانه بجحدها صار كالغاصب (أو أكل) شخص طعاما مغصوبا (بلا علم) منه بأن الطعام مغصوب وبدئ بالغاصب فإن أعسر أو لم يقدر عليه فعلى الآكل بقدر أكله أو ما وهب له فإن أعسر اتبع أولهما يسرا ومن أخذ منه شئ فلا رجوع له على الآخر وأما بعلم فهو والغاصب سواء (أو أكره غيره على التلف) فإن المكره بالكسر يضمن لكن يبدأ بالمباشر للتلف على المكره بالكسر وكذا من أغرى ظالما على مال لا يتبع المغري بالكسر إلا بعد تعذر الرجوع على المغري بالفتح لان المباشر يقدم على المتسبب ومفهوم على التلف أنه لو أكرهه على أن يأتيه بمال الغير فأتى له به فالضمان على كل منهما على السواء (أو حفر بئرا تعديا) بأن حفرها في أرض غيره أو في طريق الناس فتردى فيها شئ ضمن وأما بملكه بغير قصد ضرر فلا ضمان عليه (وقدم عليه) أي على الحافر لها في الضمان (المردي) أي تعلق به الضمان وحده لانه المباشر والحافر متسبب والمباشر مقدم في الضمان ولا ضمان على الحافر (إلا) أن يحفرها (لمعين) فرداه","part":3,"page":444},{"id":1533,"text":"فيها غيره (فسيان) الحافر والمرادي في القصاص عليهما في الانسان\rالمكافئ وضمان غيره (أو فتح قيد عبد) مثلا قيد (لئلا يأبق) فأبق ضمن قيمته لربه (أو) فتح بابا مغلقا (على غير عاقل) فذهب فيضمنه (إلا بمصاحبة ربه) له حين الفتح فلا ضمان على الفاتح إذا لم يكن طيرا وإلا ضمن لان الطير لا يمكن ترجيعه عادة (أو) فتح (حرزا) فسال ما فيه إذا كان مائعا أو أخذ منه شئ إذا كان جامدا (المثلي) معمول لقوله ضمن (ولو بغلاء بمثله) ورد بلو قول من قال إذا غصبه يوم الغلاء فرخص بعد ذلك أخذ ربه قيمته يوم الغصب (وصبر) ربه إذا تعذر وجود المثل كفاكهة خرج إبانها (لوجوده و) صبر (لبلده) أي لبلد الغصب إن وجد الغاصب بغيره (ولو صاحبه) بأن كان المثلى المغصوب مع الغاصب في غير بلد الغصب لان نقله فوت يوجب رد المثل لا رد العين وجاز دفع ثمن عن الطعام المثلى على المذهب لان طعام الغصب يجري مجرى طعام القرض ويجب التعجيل لئلا يكون فسخ دين في دين ورد بلو قول أشهب يخير ربه بين أخذه فيه أو في مكان الغصب (ومنع) الغاصب (منه) أي من التصرف فيه (للتوثق) برهن أو حميل خشية ضياع حق ربه ومثله المقوم حيث احتاج لكبير حمل","part":3,"page":445},{"id":1534,"text":"ولم يأخذه ربه وإذا منع من التصرف للتوثق فتصرف فيه فتصرفه مردود فلا يجوز لمن وهب له منه شئ قبوله ولا الاكل منه مثلا وظاهره ولو فات عند الغاصب ولزمه القيمة وبه قال بعض، وقال بعضهم يجوز حينئذ ورجح.\rوحاصله أن الحرام لا يجوز قبوله ولا الاكل منه ولا السكنى فيه ما لم يفت عند الظالم وتتعين عليه القيمة وإلا جاز على الارجح ومن اتقاه فقد استبرأ لدينه وعرضه (ولا رد له) أي ليس للمغصوب منه أن يلزم الغاصب رد ما صاحبه في غير بلد الغصب إلى بلده لما مر أن نقل المثلي فوت كالمقوم إن احتاج لكبير حمل خلافا للمغيرة وهذا يغني عنه قوله لبلده ولو صاحبه (كإجازته بيعه معيبا) تشبيه\rفي عدم الرد والضمير في إجازته يعود على المغصوب منه وفي بيعه يعود على الغاصب والاضافة فيهما من إضافة المصدر لفاعله وبيعه مفعول إجازته ومعيبا مفعول بيعه أو حال من ضميره يعني أن الغاصب إذا باع ما غصبه معيبا فأجاز المغصوب منه بيعه (زال) العيب عند المشتري (وقال) المغصوب منه إنما (أجزت) البيع (لظن بقائه) أي العيب ثم ظهر زواله فليس له رد البيع قال في المدونة من غصب أمة بعينها بياض فباعها ثم ذهب البياض عند المبتاع فأجاز ربها البيع ثم علم بذهاب البياض فقال إنما أجزت البيع وأنا لا أعلم بزوال العيب وأما الآن فلا أجيزه لم يلتفت لقوله ويلزمه البيع ا ه ولو باعه الغاصب سليما بعد زوال العيب فأجازه ربه لظنه بقاءه لكان الحكم كذلك على الارجح من أنه ليس له رد البيع لان العلة تفريطه إذ لو شاء لتثبت.\rولما كان المالك لا تسلط له على عين المثلي إذا وجده مع الغاصب بغير بلده أشار إلى أن مثله ما إذا وجده على غير صفته مشبها له أيضا بما تضمنه قوله ولا رد له فقال: (كنقرة) أي قطعة ذهب أو فضة وكذا قطعة نحاس أو حديد غصبت و (صيغت) حليا أو غيره فليس لربها أخذها بل له مثل النقرة والنحاس لفواتها بالصياغة (وطين لبن) بضم اللام وكسر الباء مشددة أي ضرب لبنا لا يرد لربه بل مثله إن علم وإلا فقيمته (وقمح) مثلا (طحن) ودقيق عجن وعجين خبز لفواته هنا بخلافه في الربويات فلم يجعلوه ناقلا فمنعوا التفاضل بينهما احتياطا للربا وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة طحنه وهو وإن ظلم لا يظلم، وقال أشهب أن الطحن غير ناقل هنا كالربويات والظالم أحق بالحمل عليه (وبذر) أي ما يبذر من الحبوب (زرع) فيلزمه لربه مثله","part":3,"page":446},{"id":1535,"text":"ومعنى زرع بذر فلو قال وحب بذر كان أبين (وبيض أفرخ) فلربه مثل البيض والفراخ للغاصب (إلا) إن غصب (ما\rباض) من طير عند الغاصب ثم أفرخ (إن حضن) بيض نفسه وأولى إن باضت عند ربها فالام والفراخ لربها (وعصير تخمر) فلربه مثل العصير المغصوب (وإن تخلل) العصير المغصوب (خير) ربه في أخذه خلا وأخذ مثل عصيره إن علم قدره وإلا فالقيمة (كتخللها) أي الخمرة المغصوبة حال كونها (لذمي) غصبت منه فربها الذمي يخير بين أخذ مثل الخمر أو أخذ الخل، هذا ظاهره، لكن الذي به الفتوى أنه يخير في أخذ الخل أو قيمة الخمر يوم الغصب (وتعين) أخذ الخل (لغيره) أي غير الذمي وهو المسلم الذي غصب منه خمر فتخلل بنفسه بل (وإن صنع) بصاد مهملة ونون مبني لمجهول أي وإن تخلل بصنعة فيفيد أن الراجح أخذ الخل مطلقا وإن تخللت الخمر بصنعة ونائب الفاعل ضمير يعود على الخمر وقوله كغزل الخ تشبيه فيما ليس لربه أخذه ويحتمل أنه متعلق بصنع أي أنه نائب الفاعل ومعنى صنع غير ليصح تسليطه على ما بعده أو أنه من باب علفتها تبنا وماء وعلى الاول وهو أن نائب الفاعل ضمير الخمرة يكون قوله: (كغزل) على حذف مضاف أي كتغير غزل مغصوب عند الغاصب بنسج أو غيره (و) تغير (حلي) بتكسير أو بحلي آخر (و) تغير (غير مثلي) بعيب أو موت وأولى بضياع فليس لربه أخذ ما ذكر من الغاصب وحينئذ (فقيمته) يوم غصبه) لازمة له (وإن) كان المغصوب (جلد ميتة لم يدبغ أو كلبا) مأذونا فأتلفه فإنه يغرم القيمة ولو لم يجز بيع ما ذكر (ولو قتله) الغاصب (تعديا) وفي نسخة بعداء أي بسبب عداء المغصوب على الغاصب فالقيمة يوم الغصب (وخير) ربه","part":3,"page":447},{"id":1536,"text":"(في) قتل (الاجنبي) في اتباع الاجنبي بالقيمة يوم التلف أو الغاصب بها يوم الغصب (فإن تبعه) أي تبع الغاصب (تبع هو الجاني) بالقيمة يوم الجناية وتكون الزيادة له إن زادت القيمة (فإن أخذ ربه) من الجاني قيمته يوم الجناية\rوكانت (أقل) من قيمته يوم الغصب (فله الزائد) أي أخذه (من الغاصب فقط) لا من الجاني (وله) أي للمغصوب منه أرض أو عمود أو خشب (هدم بناء عليه) أي على الشئ المغصوب وأخذه وله إبقاؤه وأخذ قيمته يوم الغصب وأجرة الهدم على الغاصب (و) لو (غلة) مغصوب (مستعمل) رجح حمله على العقار من دور ورباع وأرض سكنها أو زرعها أو كراها دون الحيوان المستعمل الذي نشأ عن استعماله غلة ككراء الدابة أو العبد أو استعمالهما لانه مذهب المدونة فيضمن في العقار إذا استعمل وإلا فلا ولا يضمن في الحيوان إلا ما نشأ من غير استعمال كلبن وصوف والارجح حمله على ظاهره من العموم وظاهر قوله وغلة مستعمل ولو فات المغصوب ولزمت القيمة فيأخذ الغلة وقيمة الذات وهو قول مالك وعامة أصحابه وجمهور أهل المدينة وقال ابن القاسم لا كراء له إذا أخذ القيمة واحترز بمستعمل عما إذا عطل كدار غلقها وأرض بورها ودابة حبسها فلا شئ عليه ولا يخالف قوله فيما يأتي ومنفعة الحر والبضع","part":3,"page":448},{"id":1537,"text":"بالتفويت وغيرهما بالفوات لانه في غصب المنفعة وما هنا في غصب الذات فإذا غصب أرضا وبورها فإن قصد غضب الذات فلا كراء عليه وإن قصد غصب المنفعة لزمه كراء مثلها (و) له (صيد عبد وجارح) غصبا منه أي مصيدهما وللغاصب أجرة عمله ولربهما ترك الصيد وأخذ أجرتهما من الغاصب (و) له (كراء أرض) مغصوبة منه (بنيت) واستعملت بنحو سكنى وإلا فلا شئ له وسواء كان البناء إنشاء أو ترميما فيشمل الدار الخربة يصلحها الغاصب فيقوم الاصل قبل البناء أو الاصلاح بما يؤاجر به لمن يصلحه فيلزم الغاصب والزائد للغاصب (كمركب) بفتح الميم والكاف (نخر) بكسر الخاء المعجمة أي بأن يحتاج لاصلاح غصبه أو اختلسه فرمه وأصلحه واستعمله فينظر فيما كان يؤاجر به لمن يصلحه فيغرمه الغاصب والزائد\rللغاصب بأن يقال كم تساوي أجرته نخرا لمن يعمره ويستغله ؟ فما قيل لزم الغاصب (و) إذا أخذ المالك المركب (أخذ) أي ملك مما أصلحت به (ما لا عين له قائمة) يعني ما لا قيمة لعينه لو انفصل كالزفت والمشاق والقلفطة وأما ما له عين قائمة فإن كان مسمرا بها أو هو نفس المسامير خير ربها بين أن يعطيه قيمته منقوضا وبين أن يأمره بقلعه وإن كان غير ذلك كالصواري والمجاذيف والحبال خير الغاصب بين أخذها وتركها وأخذ قيمتها إلا أن يكون بموضع لا غنى عنها ولا يمكن سيرها لمحل أمنه إلا بها فيخير رب المركب بين دفعه قيمته بموضعه كيف كان أو يسلمه للغاصب (وصيد شبكة) بالجر عطف على أرض وصيد هنا بالمعنى المصدري أي الفعل وفي قوله فيما مر وصيد عبد بمعنى المصيد كما مر يعني أن لرب الشبكة المغصوبة ونحوها كالفخ والشرك والرمح والسهم والقوس كراء الاصطياد بها وأما المصيد فللغاصب ولو قال واصطياد بكشبكة لكان أوضح وأشمل (وما أنفق في الغلة) يعني أن ما أنفقه الغاصب على المغصوب كعلف الدابة ومؤونة العبد وكسوته وسقي الارض وعلاجها وخدمة شجر ونحوه يكون في الغلة التي تكون لربه كأجرة العبد والدابة والارض يقاصصه بها فإن تساويا فواضح وإن","part":3,"page":449},{"id":1538,"text":"نقصت الغلة فليس للغاصب الطلب بالزائد لظلمه وإن زادت على النفقة كان لربه أخذ ما زاد فقوله وما أنفق في الغلة مبتدأ وخبر فيفيد الحصر أي والذي أنفقه كائن في الغلة فلا يرجع بالزائد على ربه ولا في رقبة المغصوب فإن لم يكن له غلة فلا شئ له على ربه فالنفقة محصورة في الغلة وليست الغلة محصورة في النفقة والمنقول عن ابن عرفة ترجيع القول بأنه لا نفقة للغاصب لتعديه ولربه أخذ الغلة بتمامها مطلقا أنفق أو لا وعلى القول بأن غلة الحيوان التي نشأت عن تحريك الغاصب كالركوب والحمل وأجرة ذلك تكون\rللغاصب بخلاف اللبن والسمن والصوف وبخلاف غلة العقار كما تقدم لا يحسن جعل النفقة في الغلة لان غلة الحيوان المذكورة له على كل حال والنفقة تضيع عليه على كل حال، ولما قدم أن الغاصب إذا أتلف مقوما لزمته قيمته يوم الغصب أشار هنا إلى أنه ليس على إطلاقه بل ذاك فيما إذا لم يعط رب المغصوب فيما غصب منه عطاءا متحدا من متعدد كعشرة من إنسان وأما إن أعطى فيه من متعدد عطاء واحدا ففيه خلاف بقوله: (وهل) يلزم الغاصب المتلف لمقوم الثمن المعطى فيه دون القيمة (إن أعطاه فيه) أي في المغصوب المقوم إنسان (متعدد عطاء) واحدا كعشرة من كل منهما أو منهم (فبه) أي فيلزمه به (أو بالاكثر منه ومن القيمة) فأيهما أكثر يلزمه (تردد) الاول المالك وابن القاسم والثاني لعيسى ورجح كل فالتردد ليس على طريقته فلو تعدد العطاء بقليل وكثير فالقيمة على مقتضى ظاهر المصنف وهو الذي ينبغي، والخلاف المذكور جار أيضا فيما إذا أتلف مقوم وقف على ثمن من متعدد وإن لم يكن مغصوبا (وإن وجد) المغصوب","part":3,"page":450},{"id":1539,"text":"منه (غاصبه بغيره) أي ملتبسا بغير الشئ المغصوب (وغير محله) يعني وفي غير محل الغصب فالباء لملابسة في الاول والظرفية في الثاني (فله تضمينه) قيمته ثم وله أن يكلفه الذهاب معه لمحل الغصب هو أو وكيله بخلاف المثلى فإنه يلزمه الصبر لمحله كما مر (و) إن وجده بغير محله و (معه) المقوم المغصوب (أخذه) ربه (إن لم يحتج لكبير حمل) وإلا خير ربه بين أخذه بلا أجرة حمل وتركه وأخذ قيمته بأن مؤونة الحمل صيرته بمنزلة ما إذا حدث به عيب في الجملة ثم عطف على قوله كأن مات قوله: (لا إن هزلت) بكسر الزاي مع ضم الهاء وفتحها (جارية) أي فلا تفوت به فلا تلزمه القيمة بل يأخذها ربها ولا شئ على الغاصب ولو لم يعد لها السمن (أو نسي عبد) أو جارية (\rصنعة) عند الغاصب (ثم عاد) لمعرفتها فلا يفوت فإن لم يعد فات (أو خصاه) أي خصي الغاصب العبد (فلم ينقص) عن ثمنه فإن نقص خير ربه بين أخذ قيمته وأخذه مع أرش لنقص (أو جلس على ثوب غيره في صلاة) أي في مجلس يجوز فيه الجلوس معه فقام رب الثوب فانقطع فلا ضمان على الجالس بخلاف من وطئ على نعل غيره فمشى صاحبها فانقطع فإنه يضمن (أو دل لصا) أو ظالما على شئ فأخذه فلا ضمان على الدال والمعتمد الضمان بل جزم به ابن رشد ولم يحك فيه خلافا","part":3,"page":451},{"id":1540,"text":"لكن عند تعذر الرجوع على اللص ونحوه ومثل الدلالة ما لو حبس شيئا عن ربه حتى أخذه لص أو ظالم (أو أعاد) الغاصب (مصوغا) بعد أن كسره (على حاله) فلا ضمان (و) إن أعاده (على غيرها فقيمته) على الغاصب وليس له أخذه لفواته (ككسره) فيلزمه القيمة لربه وهو الذي رجع إليه ابن القاسم بعد قوله يأخذه وقيمة الصياغة ورجح المرجوع عنه ويمكن تمشية المصنف عليه بجعله تشبيها في قوله لا إن هزلت أي فلا يضمن قيمته بل يأخذه أي مع قيمة الصياغة إن كانت مباحة إذ الصياغة المحرمة كالعدم (أو غصب منفعة) لذات من دابة أو دار أو غيرهما أي قصد بغصبه لذات الانتفاع بها فقط كالركوب والسكنى واللبس مدة ثم يردها لربها وهو المسمى بالتعديت (فتلفت الذات) بسماوي فلا يضمن الذات وإنما يضمن قيمة المنفعة أي ما استولى عليه منها لانها التي تعدى عليها (أو) غصب طعاما و (أكله مالكه ضيافة) أو بغير إذن الغاصب فلا يضمنه وسواء علم المالك أنه له أم لا لان ربه باشر إتلافه (أو نقصت) السلعة المغصوبة أي قيمتها (للسوق) أي لتغيره من غير تغير في ذاتها فلا ضمان على الغاصب في نقص القيمة","part":3,"page":452},{"id":1541,"text":"بل يأخذها مالكها ولا شئ له إذ لا اعتبار بتغير السوق في هذا الباب بخلاف التعدي فإن لربها أن يلزم الغاصب قيمتها إن تغير سوقها يوم التعدي (أو رجع بها) أي بالدابة (من سفر ولو بعد) ولم تتغير في ذاتها فلا يضمن قيمة وأما الكراء فيضمنه خلافا للتتائي (كسارق) أي لدابة ولم تتغير في بدنها فلربها أخذها ولا شئ له على السارق ولو تغير سوقها (وله) أي للمالك (في تعدي كمستأجر) أو مستعير استأجر دابة أو استعارها ليركبها أو يحمل عليها شيئا معلوما إلى مكان معلوم فتعدى وزاد في المسافة المشترطة زيادة أي يسيرة كالبريد واليوم أو زاد قدرا في المحمول يسيرا لا تعطب به عادة (كراء الزائد إن سلمت) بأن رجعت سالمة من عيب (وإلا) بأن لم تسلم أو كثر الزائد في المسافة عن بريد أو يوم ولو سلمت (خير) ربها (فيه) أي في أخذ كراء الزائد مع أخذها (وفي) أخذ (قيمتها) فقط (وقمته) أي التعدي دون كراء الزائد وقوله: وله كراء الزائد أي مع الكراء الاصلي في الاستئجار ومجردا في الاستعارة (وإن تعيب) المغصوب عند الغاصب بسماوي (وإن قل) العيب (ككسر نهديها)","part":3,"page":453},{"id":1542,"text":"أي انكسارهما خير ربه بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب وبين أخذه معيبا ولا شئ له في نظير العيب السماوي ولو الكثير (أو جنى هو) أي الغاصب (أو أجنبي) على المغصوب بأن قطع يده أو فقأ عينه مثلا (خير) المالك (فيه) أي في المعيب وهذا جواب قوله وإن تعيب فهو راجع للمسائل الثلاث إلا أن كيفية التخيير مختلفة، ففي السماوي ما تقدم وفي جناية الغاصب بين أخذ قيمته يوم الغصب وأخذ شيئه مع أرش النقص وفي جناية الاجنبي بين أخذ قيمته من الغاصب فيتبع الغاصب الجاني بالارش وأخذ عين شيئه واتباع الجاني بالارش لا الغاصب (\rكصبغه) بفتح الصاد لان المراد المعنى المصدري يعني لو غصب ثوبا أبيض وصبغه فمالكه يخير (في) أخذ (قيمته) أبيض يوم الغصب (وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ) بكسر الصاد أي المصبوغ به وهذا إن زادت قيمته مصبوغا عن قيمته أبيض أو لم تزد ولم تنقص فإن نقصت عن قيمته أبيض خير بين أخذ قيمته أبيض وأخذه مصبوغا ولا شئ عليه (و) خير المالك (في بنائه) أي بناء الغاصب عرصة أو في غرسه (في أخذه) أي البناء وكذا الغرس (ودفع قيمة نقضه) بضم النون بمعنى منقوضه أي قيمته منقوضا إن كان له قيمة بعد الهدم لا ما لا قيمة له كجص وجير وحمرة (بعد سقوط) أي إسقاط أجرة (كلفة لم يتولها) الغاصب بنفسه أو خدمة أي شأنه أنه لا يتولى الهدم وتسوية الارض وردها لما كانت قبل الغصب فيقال كم يساوي نقض هذا البناء لو نقض ؟ فإذا قيل عشرة قيل وما أجرة من يتولى الهدم والتسوية فإذا قيل أربعة غرم المالك للغاصب ستة فإذا كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو خدمه غرم المالك له جميع العشرة وحذف المصنف الشق الآخر من شقي التخيير وهو أنه يأمره بهدمه أو قلعه إن كان شجرا وبتسوية أرضه للعلم به وسيأتي الكلام على الزرع في أول فصل الاستحقاق وللمالك أيضا محاسبة الغاصب بأجرة المثل مدة استيلائه على الارض كما قدمه المصنف في قوله وغلة مستعمل وكراء أرض بنيت فتسقط من قيمة النقض أيضا ويرجع بالزائد (و) ضمن الغاصب (منفعة البضع) بالتفويت فعليه في وطئ الحرة صداق مثلها ولو ثيبا وفي وطئ الامة ما نقصها ولو وخشا (و) ضمن منفعة بدن (الحر بالتفويت) أي الاستيفاء وهو وطئ البضع واستخدام الحر ولو عبر به كان أصوب لان التفويت يشمل ما لو حبس المرأة حتى منعها التزويج والحمل من زوجها أو حبس الحر حتى فاته عمل من تجارة ونحوها مع أنه لا شئ عليه، ثم شبه في الضمان قوله: (كحر باعه) الغاصب له مثلا (وتعذر رجوعه) فيلزمه ديته لاهله دية عمد وسواء تحقق موته","part":3,"page":454},{"id":1543,"text":"أم لا قال الحطاب ويضرب ألف سوط ويحبس سنه فإن رجع المغصوب رجع بائعه بما غرمه (و) ضمن المتعدي (منفعة غيرهما) أي منفعة غير البضع والحر (بالفوات) وإن لم يستعمل ويستغل كالدار يغلقها والدابة يحبسها والعبد ونحوه لا يستعمله وهذا في التعدي على المنفعة فلا يخالف قوله فيما تقدم وغلة مستعمل لانه في غصب الذات (وهل يضمن شاكيه) أي الغاصب وأحرى غيره لان الفرض أنه ظلم في شكواه الغاصب والمدين ونحوهما ممن للشاكي عليه حق وجه كونه ظالما في شكواه مع أنه له حق على المشكو من غاصب ونحوه أنه مفروض فيمن له قدرة على الانتصاف من غريمه بدون شكواه (لمغرم) بكسر الراء المشددة أي شاكية لظالم يتجاوز في ظلمه بأن يغرمه ما لا يجب عليه (زائدا) مفعول بضمن (على قدره) أجرة (الرسول) المعتاد على فرض أن الشاكي استأجر رسولا أرسله للغاصب ليحضره عند الظالم سواء وجد رسول بالفعل أم لا (إن ظلم) الشاكي في شكواه بأن كان له قدر على تخليص حقه بنفسه أو بحاكم لا يجوز فإن لم يظلم لم يغرم القدر الزائد على أجرة الرسول وإنما يغرم قدر أجرة الرسول فقط لانها على الشاكي أصالة يرجع بها المشكو عليه سواء كان الشاكي ظالما أم لا فعلم أنه إن ظلم غرم الجميع وحينئذ فيتجه أن يقال ما الفرق بين هذا القول وبين ما بعده وهو قوله: (أو) يضمن (الجميع) وجوابه أن الفرق يظهر باعتبار المفهوم وذلك أن مفهوم الاول أنه إن لم يظلم لا يضمن الزائد بل قدر أجرة الرسول فقط ومفهوم الثاني أنه إن لم يظلم لا يغرم شيئا (أو لا) يغرم الشاكي شيئا إن ظلم فأولى إن لم يظلم وإنما يلزم الظالم الاثم والادب (أقوال) ثلاثة المشهور في المذهب الثالث والمفتي به بمصر الثاني وهي في شاك له حق مالي وأما إذا لم يكن له حق فإنه من أفراد قوله المتقدم أو دل لصا وتقدم أن الراجح تغريمه لانه ظالم ولا حق له وبقي ما إذا كان له حق غير مالي\rبأن قذفه المشكو أو سبه أو ضربه كما يقع كثيرا في هذا الزمان الذي تعطلت فيه الاحكام الشرعية وكثر فيه تعدي الناس بعضهم على بعض وجور الامراء والحكام فهل يضمن الشاكي قطعا أو تجري فيه الاقوال كما هو ظاهر كلامهم (وملكه) الغاصب (وإن اشتراه) من ربه أو من وكيله (ولو غاب) المغصوب ببلد آخر إذ لا يشترط حضوره بالبلد وهذا صريح في ضعف القول بأنه يشترط في صحة بيع المغصوب لغاصبه رده لربه وهو أحد شقي التردد الذي قدمه بقوله وهل إن","part":3,"page":455},{"id":1544,"text":"رد لربه مدة تردد (أو غرم) الغاصب (قيمته) لربه أي حكم الشرع عليه بغرمها لحصول مفوت مما مر فإنه يملكه وإن لم يغرمها بالفعل ومحل ملكه (إن لم يموه) الغاصب أي لم يكذب في دعواه التلف أو الضياع أو تغير ذاته فإن موه وتبين خلاف دعواه فإنه لا يملكه ويرجع عليه ربه بعين شيئه إن شاء (و) إن كذب في الصفة فقط بأن وصفه بصفة تقتضي نقص قيمته فظهر أنه أفضل مما قال (رجع عليه) المالك (بفضلة أخفاها) ولا ينتقض البيع فإذا لم يموه في الذات ولزمه القيمة ملكه ولو موه في الصفة ويرجع عليه بزائد ما أخفاه فقوله وملكه إن غرم القيمة إن لم يموه أي في الذات بأن لم يموه أصلا أو موه في الصفة فقط ومفهومه أنه إن موه في الذات لم يملكه ولربه أخذه كما تقدم (والقول له) أي للغاصب لانه غارم (في) دعوى (تلفه ونعته وقدره) وخالفه ربه (وحلف) أي أن القول قوله بيمين إن أشبه وإلا فالقول لربه إن أشبه بيمين إن لم يشيها معا قضى بأوسط القيم إن حلفا أو نكلا معا قضى بأوسط القيم إن حلفا أو نكلا معا وقضى للحالف على الناكل (كمشتر منه) أي من الغاصب فالقول قوله في تلفه ونعته وقدره وحلف (ثم غرم) المشتري","part":3,"page":456},{"id":1545,"text":"بعد حلفه قيمته لربه (لآخر رؤية) عنده أي أن العبرة في التقويم بآخر رؤية رأى المغصوب عنده عليها بعد شرائه من الغاصب فإن لم ير عنده فيوم القبض ثم إذا غرم القيمة لربه رجع بالثمن على بائعه الغاصب ومحل الغرم إن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة أو مما لا يغاب عليه وظهر كذبه وادعى التلف بسماوي فيهما فإن قامت على هلاكه بينة بسماوي أو لم يظهر كذبه فيما لا يغاب عليه فلا يغرم وهو معنى قوله الآتي لا سماوي وأما بجناية فسيأتي تفصيله (ولربه إمضاء بيعه) أي الغاصب وله رده لانه فضولي ويتبع الغاصب بالثمن إن قبضه وكان مليا وإلا اتبع المشتري (و) له (نقض عتق المشتري) من الغاصب (وإجازته) فيتم عتقه ويرجع بالثمن على الغاصب دون المشتري (وضمن مشتر) من الغاصب (لم يعلم) بغصبه (في عمد) أي في إتلافه عمدا كما لو أكل الطعام أو لبس الثوب حتى أبلاه أو قتل الحيوان أو ذبحه وأكله وهو حينئذ في مرتبة الغاصب في اتباع أيهما شاء بمثل المثلى وقيمة المقوم فإن اتبع الغاصب فالقيمة تعتبر يوم الاستيلاء كما تقدم ولا يرجع على المشتري وإن اتبع المشتري فالمعتبر يوم التعدي ورجع على الغاصب بثمنه (لا) يضمن المشتري غير العالم في (سماوي و) لا في (غلة) استغلها لانه ذو شبهة بعدم علمه بالغصب ولا يرجع على الغاصب بها لانه لم يستعمل فليس لربه رجوع في السماوي إلا على الغاصب وإن كان المشتري يضمن الثمن للبائع الغاصب (وهل) التلف أو التعييب (الخطأ) من المشتري الغير العالم (كالعمد) فيضمن للمالك قيمة المقوم ومثل المثلى ويكون غريما ثانيا للمالك لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء أو كالسماوي فلا رجوع لربه عليه وإنما يرجع على الغاصب (تأويلان ووارثه وموهوبه) أي الغاصب (إن علما) بالغصب (كهو) أي","part":3,"page":457},{"id":1546,"text":"كالغاصب في الضمان فيتبع المستحق أيهما شاء ومثلهما المشتري إن علم (وإلا) يعلما بالغصب (بدئ بالغاصب) في الغرم فيرجع المالك على التركة في الموت وعلى الغاصب في الهبة بالقيمة ومثل المثلى (ورجع) المالك (عليه) أي على الغاصب الملئ بدليل ما بعده (بغلة موهوبه) أي بالغلة التي استغلها موهوبه وليس للغاصب رجوع على موهوبه بشئ وإذا رجع على الغاصب بغلة موهوبه فأولى ما استغله هو، ثم محل الرجوع بالغلة إذا كانت السلعة قائمة أو فاتت ولم يختر تضمينه القيمة إذ لا يجمع بين الغلة والقيمة (فإن أعسر) الغاصب فعلى الموهوب) يرجع بما استغله دون ما استغله الغاصب قبله وأعسر فإن أعسر أيضا اتبع أولهما يسارا ومن غرم شيئا لا يرجع به على صاحبه في الصورتين، ومحل الرجوع بالغلة إن كانت السلعة قائمة أو فاتت واختار أخذ الغلة فإن اختار تضمينه القيمة أخذها فقط ولا شئ له من الغلة إذ لا يجمع بينهما كما تقدم (ولفق شاهد) شهد للمدعي (بالغصب) أي بمعاينة الغصب من المدعي أن فلانا غصبه مني (لآخر) شهد له (على إقراره) أي الغاصب (بالغصب) من المدعي ويقضي للمدعي بالمغصوب بلا يمين قضاء (كشاهد بملكك) أي شهد بأن هذا الشئ ملك للمدعي (لثان بغصبك) أي بغصبه منك أيها المدعي فيقضي به لك (وجعلت) في المسألتين (ذا يد) أي حائزا فقط (لا مالكا) فلك التصرف بغير البيع والوطئ وإن جاء مستحقها بالبينة الشرعية أخذها إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت، أما في المسألة الاولى فلانه لم يشهد له واحد منهما بالملك إذ قد تغصب من مستأجر ومستعير ومودع ومرتهن، وأما في الثانية","part":3,"page":458},{"id":1547,"text":"فلان شهد لك لم يثبت غصبا وشاهد الغصب لم يثبت له ملكا (إلا أن تحلف) في الثانية (مع شاهد الملك) اليمين\rالمكملة للنصاب (و) تحلف أيضا (يمين القضاء) أنك ما بعت ولا وهبت ولا تصدقت ولا خرجت عن ملكك بوجه من الوجوه وله جمعهما في يمين واحد على أحد القولين (وإن ادعت) امرأة (استكراها) على الزنا (على) رجل (غير لائق) به ما ادعت به عليه بأن كان ظاهر الصلاح.\r(بلا تعلق) أي بأذياله (حدت له) أي للزنا المفهوم من قوله ادعت استكراها أي لاقرارها بالزنا ظهر بها حمل أم لا أن ترجع عن قولها إذا لم يظهر بها حمل فإن تعلقت به لم تحد للزنا لان التعلق شبهة تدرأ الحد وتحد لقذفه مطلقا ومفهوم غير لائق أمران فاسق فلا حد لقذفه مطلقا ولا للزنا إلا إذا ظهر بها حمل ولم تتعلق به ومجهول حال فحد الزنا كالصالح إن تعلقت سقط وإلا لزمها ولا تحد للقذف إن تعلقت به وإلا حدت والاولى أن يراد بغير اللائق ما يشمل مجهول الحال ثم أعقب الغصب بالتعدي وهو غصب المنفعة أو الجناية على شئ دون قصد تملك ذاته فقال: (والمتعدي جان على بعض غالبا) أي بعض السلعة كخرق ثوب بالخاء المعجمة وكسر صحفة أي كسر بعضها ومن غير الغالب قد يكون التعدي على جميع السلعة كحرق الثوب بالحاء المهملة وكسر جميع الصحفة وقتل الدابة ومنه تعدي المكترى والمستعير المسافة المشترطة واستعمال دابة مثلا بغير إذن ربها ورضاه لان المقصود بالتعدي إنما هو المركوب والاستعمال الذي هو المنفعة دون تملك الذات والذات تابعة لذلك لا مقصودة بالتعدي فليتأمل","part":3,"page":459},{"id":1548,"text":"ثم أشار إلى أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير إن شاء المالك دون اليسير فإنه يضمن نقصها فقط بقوله: (فإن أفات المقصود) مما تعدى عليه والمتبادر من أفات العمد مع أن الخطأ كذلك فكان الاولى حذف الهمزة (كقطع ذنب دابة ذي هيئة) وحشمة كأمير وقاض ودابة مضاف لذي والمراد من شأنها أن تكون لذي الهيآت سواء\rكان صاحبها ذا هيئة أم لا فالعبرة بحالها لا حال مالكها فقطع ذنبها مفيت للمقصود منها بخلاف قطع بعضه أو نتف شعره (أو) قطع (أذنها أو طيلسانه) مثلث اللام (أو) قطع (لبن شاة هو المقصود) الاعظم منها (وقلع عيني عبد أو) قطع (يديه فله) أي للمالك (أخذه ونقصه) أي مع أرش النقص (أو قيمته) سليما يوم التعدي ويتركه للمتعدي (وإن لم يفته) أي لم يفت المقصود (فنقصه) فقط أي يأخذ ما نقصه مع أخذه وليس له تركه وأخذ قيمته، ومثل لما لم يفته بقوله: (كلبن بقرة) أو شاة ليس هو المقصود الاعظم منها كو) قطع (يد عبد أو عينه) إلا أن يكون صانعا أو ذا يد فقط أو عين فله أخذ قيمته (وعتق عليه) أي على المتعدي (إن قوم) عليه وأخذ سيده قيمته لا إن أخذه ونقصه فلا يعتق ويدخل في قوله أن قوم ما إذا تراضيا على التقويم فيما لا يجب فيه تقويم جناية عمد فيها شين قصد ولم تفت المقصود (ولا منع لصاحبه) من التقويم أي ليس لسيد العبد أن يمنع الجاني من تقويمه ويختار أخذه مع نقصه (الفاحش) أي المفيت للمقصود حتى يحرم العبد من العتق (على الارجح) عند ابن يونس بل يلزمه أخذ قيمته ليأخذه الجاني فيعتق عليه فيجبره الحاكم على أخذ قيمته ويجبر الجاني على دفعها ليعتق عليه.\rوهذا مقابل لقوله فله أخذه ونقصه أو قيمته وخاص بالجناية على من يعتق بالمثلة","part":3,"page":460},{"id":1549,"text":"والمذهب الاول وهو أن ربه يخير في الفاحش مطلقا في العبد وغيره (ورفا) الجاني (الثوب مطلقا) كانت الجناية عليه عمدا أو خطأ أفاتت المقصود حيث أراد ربه أخذه ونقصه أم لم تفته ثم ينظر إلى أرش النقص بعده رفوه (وفي أجرة الطبيب قولان) قيل تلزم الجاني على حر أو رقيق خطأ ليس فيه مال مقرر أو عمدا لا يقتص منه لمانع وليس فيه مال مقرر أيضا.\r(درس) فصل (وإن زرع) غاصب لارض أو لمنفعتها (فاستحقت) أي الاض بمعنى قام مالكها وليس المراد به الاستحقاق\rالمعروف الذي هو رفع ملك شئ بثبوت ملك قبله، إذ الكلام في الغاصب والمتعدي (فإن لم ينتفع بالزرع) بأن لم يبلغ حد الانتفاع به ظهر أو لم يظهر (أخذ بلا شئ) في مقابلة البذر أو العمل وإن شاء أمره بقلعه (وإلا) بأن بلغ حد الانتفاع به ولو لرعى (فله) أي للمستحق (قلعه) أي أمر ربه بقلعه وتسوية الارض (إن لم يفت وقت ما تراد) الارض (له) مما زرع فيها خاصة كقمح أو فول ويحتمل مما زرع فيها وغيره كما قاله ابن رشد وهو ظاهر المصنف ولكن الاول أرجح، وأشار لقسيم قوله فله قلعه وهو الشق الثاني من التخيير بقوله: (وله أخذه بقيمته) مقلوعا (على المختار) بعد إسقاط كلفة قلعه لو قلع","part":3,"page":461},{"id":1550,"text":"إذا كان الغاصب شأنه أن لا يتولاه كما تقدم (وإلا) بأن فات وقت ما تراد له (فكراء السنة) يلزم الغاصب، ثم شبه في كراء السنة لا بقيد فوات إلا بان قوله: (كذي شبهة) من مشتر ووارث ومكتر منهما أو من غاصب ولم يعلموا بالغصب والمعنى أن من زرع أرضا بوجه شبهة بأن اشتراها أو ورثها أو اكتراها من غاصب ولم يعلم بغصبه ثم استحقها ربها قبل فوات ما تراد له تلك الارض فليس للمستحق إلا كراء تلك السنة وليس له قلع الزرع لان الزارع غير متعد فإن فات الا بان فليس للمستحق على الزارع شئ لانه قد استوفى منفعتها والغلة لذي الشبهة والمجهول للحكم كما يأتي فقد علم أن التشبيه في لزوم كراء السنة فقط لا بقيد فوات الا بان (أو جهل حاله) أي حال الزارع هل هو غاصب أم لا فكالتي قبلها حملا له على أنه ذو شبهة إذ الاصل في الناس عدم العداء (وفاتت) الارض (بحرثها) قبل زرعها ومعنى الفوات أن الكراء لا ينفسخ (فيما بين مكر) للارض (ومكتر) منه بكراء معين كعبيد فاستحق الكراء وليس للمكري إذا أخذ المستحق شيئه منه إلا الرجوع على المكتري بكراء أرضه وتبقى الارض له كما\rكانت أولا، فإن استحق قبل الحرث انفسخ الكراء وأخذ المكري أرضه ولا يصح حمل كلامه على استحقاق الارض لانه إذا استحقت الارض لم يبق للمكري كلام، حرثها المكتري أم لا، وبقي الكلام بين مستحق الكراء والمكتري بينه بقوله: (وللمستحق) لكراء الارض (أخذها) أي الارض من المكتري إذا سلم الكراء للمكري (ودفع كراء الحرث) للمكتري","part":3,"page":462},{"id":1551,"text":"(فإن أبى) المستحق من دفع ما ذكر للمكتري (قيل له) أي للمكتري (أعط) المستحق (كراء سنة) أو سنتين (وإلا أسلمها) بحرثها مجانا (بلا شئ) وعلى هذا فقوله وللمستحق الخ من تتمة ما قبله ويحتمل أنه في استحقاق الارض والاولى جعله شاملا لهما فيكون أول الكلام في استحقاق الكراء وقوله وللمستحق الخ في استحقاقه حيث أجاز المستحق عقد الاجازة وفي استحقاق الارض (وفي سنين) أي وإذا أجر الارض من هي في يده وهو ذو شبهة مدة سنين أو شهور أو بطون ثم استحقت وفات الا بان فلا شئ له من الاجرة فيما مضى لان ذا الشبهة يفوز بالغلة و (يفسخ) العقد إن شاء (أو يمضي) في الباقي (إن عرف النسبة) أي نسبة ما ينوب الباقي من الاجرة لتكون الاجارة بثمن معلوم فإن لم تعلم بأن كانت تختلف الاجرة لاختلاف الارض في تلك السنين ولم يوجد من يعرف التعديل تعين الفسخ ولا يجوز الامضاء (ولا خيار للمكتري) بل يلزمه العقد (للعهدة) أي لاجلها، والمراد عهدة الاستحقاق أي الاستحقاق الطارئ بعد الاول أي أن المستحق إذا أمضى الكراء فلا كلام للمكتري في فسخه خوفا من طرو استحقاق آخر، فاللام للتعليل وهو علة للمنفي أي أن خيار المكتري لاجل خوف طرو استحقاق آخر منتف فليس له أن يقول أنا لا أرضى إلا بأمانة الال لملائه مثلا ولا أرضى بالثاني لانها إذا استحقت مرة أخرى لم أجد من أرجع عليه لعسر المستحق (وانتقد) المستحق حصته من المكتري لما بقي من المدة أي قضى\rله بأخذ أجرة ما بقي من مدة الاجارة بشرطين أشار لاولهما بقوله","part":3,"page":463},{"id":1552,"text":"(إن انتقد الاول) وهو المكري أي إن كان أخذ جميع الاجرة عن مدة الاجارة وحينئذ فيلزمه رد حصة ما بقي من المدة للمكتري وإلى ثانيهما بقوله: (وأمن هو) أي المستحق بأن لا يكون عليه دين محيط ولا يخشى منه فرار أو مطل وإلا لم ينتقد إلا أن يأتي بحميل ثقة (والغلة لذي الشبهة) من مشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه لا وارثه مطلقا كموهوبه إن أعسر الغاصب ولا من أحيا أرضا يظنها مواتا فلا غلة لهم ولذا قال أبو الحسن الغلة لا تكون لكل ذي شبهة (أو المجهول) حاله هل هو غاصب أو هل واهبه غاصب أم لا (للحكم) بالاستحقاق على من هي بيده ثم تكون للمستحق، فاللام في للحكم للغاية ثم مثل لذي الشبهة بقوله: (كوارث) من غير غاصب بل من ذي شبهة أو مجهول أو من مشتر من نحو غاصب وأما وارث الغاصب فلا غلة له اتفاقا (وموهوب) من غير غاصب أو منه إن أيسر الغاصب لا إن أعسر فلا غلة لموهوبه (ومشتر منه) أي من الغاصب (إن لم يعلموا) أي تحقق عدم علمهم أو جهل علمهم لحملهم على عدم العلم فالغلة لهم إلى يوم الحكم بها للمستحق فإن علموا فلا غلة لهم بل تكون للمستحق (بخلاف ذي دين) طرأ (على وارث) فلا غلة للوارث المطرو عليه بل يأخذ منه رب الدين الموروث وغلته أي أن الوارث","part":3,"page":464},{"id":1553,"text":"إذا ورث عقارا كدار واستغله ثم طرأ دين على الميت فإن الوارث يرد الغلة حيث كان الدين يستوفيها فهو مخرج من قوله والغلة لذي الشبهة ولو قال بخلاف وارث طرأ عليه ذو دين كإن أنسب (كوارث طرأ على مثله) فلا غلة للوارث والمراد أنه لا يختص بالغلة بل يقاسمه أخوه الطارئ فيها\rولو قال طرأ عليه مثله كان أوضح (إلا أن ينتفع) المطرو عليه بنفسه من غير كراء كأن يسكن الدار أو يركب الدابة أو يزرع الارض فلا رجوع عليه بشرط أن يكون عالما بالطارئ وأن يكون في نصيبه ما يكفيه","part":3,"page":465},{"id":1554,"text":"وأن لا يكون الطارئ يحجب المطرو عليه وهذه الشروط تفهم من المصنف بالتأمل وأن يفوت الا بان فيما يعتبر فيه إبان (وإن غرس) ذو الشبهة (أو بني) وقام عليه المستحق (قيل للمالك أعطه قيمته قائما) منفردا عن الارض (فإن أبى) المالك (فله) أي الغارس أو أباني (دفع قيمة الارض) بغير غرس وبناء (فإن أبى فشريكان بالقيمة) هذا بقيمة أرضه وهذا بقيمة غرسه أو بنائه ويعتبر التقويم (يوم الحكم) لا يوم الغرس والبناء (إلا) أن تكون الارض (المحبسة)","part":3,"page":466},{"id":1555,"text":"على معينين أو غيرهم تستحق بعد غرسها أو بنائها (فالنقض) بضم النون متعين لربه بأن يقال له اهدم بناءك وخذه ودع الارض لمستحقيها إذ ليس ثم من يعطيه قيمته قائما إلا أن يكون في بقائه منفعة للوقف ورأى الناظر إبقاءه فله دفع قيمته منقوضا من ريع الوقف إن كان له ريع فإن لم يكن له ريع ودفعها من عنده كان متبرعا ولحق الغرس أو البناء بالوقف كما لو بني أو غرس هو أو غيره بإذنه ولا يكون مملوكا ولا لغيره، اللهم إلا أن يتعطل الوقف بالمرة ولم يكن هناك ريع له يقيمه ولم يمكن إجارته بما يقيمه فأذن الناظر لمن يبنى أو يغرس في مقابلة شئ يدفعه لجهة الوقف أولا بقصد إحياء الوقف على أن ما بناه أو غرسه يكون له ملكا ويدفع حكرا معلوما في نظير الارض الموقوفة لمن يستحقه من مسجد أو آدمي فلعل هذا يجوز إن شاء الله تعالى ويسمى البناء والغرس حينئذ\rحلوا يملك ويباع ويورث ويوقف على ما أفتى به الناصر اللقاني غير هذا ممنوع وهذا تساهل الناس في هذا الزمان تساهلا كثيرا وخرجوا عن قانون الشريعة فاحذرهم، والله الموفق للصواب (وضمن) مشتر لامة من نحو غاصب لم يعلم بتعديه فأولدها (قيمة) الامة (المستحقة) منه لمالكها المستحق ويرجع بثمنها على بائعها كان قدر القيمة أو أقل أو أكثر ولا يرجع ربها على الغاصب بما بقي من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من المستحق منه على ما يفيده عبد الحق في نكته وهو الحق لان قيمتها قامت مقامها (و) ضمن قيمة (ولدها) أيضا إن كان حرا بأن كان من سيدها الحر فإن كان رقيقا بأن كان من غير سيدها أو سيدها العبد فله أخذه وأخذها وتعتبر القيمة (يوم الحكم) لا يوم الاستحقاق ولا يوم الوطئ (و) إن قتل الولد خطأ ضمن أبوه للمستحق (الاقل) من قيمته يوم قتله ومن ديته (إن أخذ) الاب له (دية) وكذا إن عفا على الارجح وأما العمد فإن اقتص الاب فلا شئ للمستحق","part":3,"page":467},{"id":1556,"text":"وإن عفا فلا شئ عليه وللمستحق الرجوع على القاتل بالاقل من القيمة والدية وإن صالح بشئ قدر القيمة أو أكثر رجع بالاقل من القيمة ومما صالح به وإن صالح بأقل من القيمة والدية أخذه ورجع على الجاني بالاقل من باقي القيمة أو الدية (لا صداق حرة) اشتراها على أنها أمة ووطئها فتبين أنها حرة فلا يضمنه لها (أو غلتها) إذا استخدمها أو آجرها فلا يضمنها (وإن هدم مكتر) من ذي شبهة دارا مثلا (تعديا) بأن كان بغير إذن المكري فاستحقت (فللمستحق) على المتعدي بالهدم (النقض) إن وجد (وقيمة) نقض (الهدم) أي ما نقضه الهدم فيقال ما قيمة الدار مثلا قائمة ؟ فإن قيل عشرة قيل وما قيمة البقعة والانقاض فإذا قيل خمسة رجع المستحق على المتعدي بخمسة بعد أخذ الانقاض والبقعة إن باع النقض هادمه كان عليه\rللطالب إن شاء الثمن الذي أخذه فيه أو قيمته وهذا إن فات عند المشتري وإلا فله نقض البيع وأخذ الانقاض وإجازته وأخذ ثمنه مع ما نقصه الهدم وبالغ على أن للمستحق النقض وقيمة الهدم بقوله: (وإن أبرأه مكريه) من الهدم قبل ظهور الاستحقاق وشبه في عدم نفع البراءة قوله: (كسارق عبد) من شخص أبرأه المسروق منه (ثم استحق) العبد فللمستحق الرجوع على السارق ولا رجوع له على المبرئ (بخلاف مستحق مدعي حرية) استعمله إنسان فلمن استحقه برق الرجوع على من استعمله بأجرة استعماله (إلا القليل) كسقي دابة وشراء شئ تافه فلا رجوع له به وهذا مخرج من قوله أو غلتها فلو قدمه عنده كان أبين ولا يصح إخراجه مما قبله وظاهر المصنف سواء استعمله بأجرة أم لا ولو قبضها وأتلفها وهو قول عبد الحق والاظهر أنه إن أقبضها له لم يرجع المستحق عليه للشبهة (وله) أي للمستحق قطعة أرض (هدم مسجد)","part":3,"page":468},{"id":1557,"text":"بنى فيها ولو طال الزمن واشتهر بالمسجدية وله إبقاؤه مسجدا وأخذ قيمة عرصته وليس له دفع قيمة البناء للباني لما فيه من بيع الحبس لان البناء خرج لله وقفا وسواء بناه بشبهة أو كان غاصبا عند ابن القاسم وإذا هدمه جعلت في مسجد آخر أو حبس وليس له بيعها ولا جعلها في غير ذلك وخص ذلك سحنون بما إذا كان الباني غاصبا وأما إن كان ذا شبهة فليس له هدمه ويقال للمستحق أعطه قيمة بنائه قائما فإن أبى قيل للباني أعطه قيمة أرضه وكل من استولى عليه أبقاه وإذا أخذ الباني قيمة بنائه صرفه في مسجد أو حبس ورجح ما لسحنون أيضا (وإن استحق بعض) من متعدد اشترى صفقة واحدة (فكالمبيع) المعيب فإن كان وجه الصفقة نقضت ولا يجوز له التمسك بالباقي وإن كان غير وجهها جاز التمسك به (ورجع) حينئذ (للتقويم) لا للمسمى من الثمن فيقال ما قيمة هذا الباقي ؟ فإذا قيل ثماني قيل وما قيمة المستحق ؟ فإذا قيل اثنان رجع المشتري على بائعه بخمس الثمن الذي دفعه له وقد\rقدم هذه المسألة في فصل الخيار وأعادها هنا لان هذا المحل محلها إلا أن المصنف أجحفها كما ترى وتممها هناك وفي نسخة فكالمعيب وهي مفسرة للمراد من النسخة المتقدمة (وله) أي للمشتري (رد أحد عبدين) اشتراهما صفقة (استحق أفضلهما) أي أجودهما وهو ما فاق نصف القيمة (بحرية)","part":3,"page":469},{"id":1558,"text":"وله التمسك بالباقي بجميع الثمن أو أن اللام بمعنى علي فلا يخالف قوله في الخيار ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره وشبه بقوله وإن استحق بعض فكالمعيب قوله: (كأن صالح) البائع (عن عيب) قديم بعبد مثلا اشترى منه به ثم اطلع عليه (بآخر) أي بعبد آخر وصار المشتري مالكا للعبدين ثم استحق أحدهما فإن كانا متساويين أو استحق الادنى رجع بما ينوب المستحق ولزم الآخر وإن استحق الاجود رد الآخر (وهل يقوم) العبد (الاول) مع الثاني المأخوذ في العيب (يوم الصلح) لانه يوم تمام قبضهما (أو يوم البيع ؟ تأويلان) الراجح الاول وأما العبد الثاني فيقوم يوم الصلح قطعا (وإن صالح) مقر بشئ عما أقر به بشئ آخر من عرض أو مثلي (استحق ما بيد مدعيه) أي مدعي الشئ المقر به وما بيده هو المصالح به (رجع) المقر له (في مر به لم يفت وإلا) بأن فات وإن بحوالة سوق (ففي عوضه) أي قيمته إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا (كإنكار على الارجح) تشبيه في الرجوع بالعوض يعني أن من ادعى على آخر بشئ فأنكره ثم صالحه بشئ فاستحق من يد المدعي رجع بعوضه لا بعين المدعي به إن كان قائما أو عوضه إن فات إذ لم يتقرر له شئ يرجع به أو بعوضه (لا إلى الخصومة) بينه وبين المنكر الذي صالحه بشئ استحق من يده إذ الخصومة قد انقضت بالصلح فما بقي إلا عوض ما صالح به (و) إن استحق (ما بيد المدعى عليه ففي الانكار يرجع) المنكر على المدعي (بما دفع) له إن لم يفت (وإلا) بأن فات (ف)\rيرجع (بقيمته) إن كان مقوما وإلا فبمثله (و) إن استحق ما بيد المدعى عليه (في الاقرار لا يرجع) المقر على المدعي بشئ لاعترافه أنه ملكه وأنه أخذه منه المستحق ظلما (كعلمه صحة ملك بائعه) تشبيه في عدم الرجوع أي أن من اشترى سلعة وهو عالم بصحة ملك بائعها فاستحقت من المشتري","part":3,"page":470},{"id":1559,"text":"فلا رجوع له على البائع لعلمه أن المستحق ظالم في أخذها منه وفي نسخة لعلمه باللام فيكون علة لما قبله ونسخة الكاف أولى لافادتها مسألة مستقلة (لا إن) لم يعلم صحة ملك بائعه ولو أتى بعبارة تشعر بصحة ملكه كأن (قال داره) أو عبده اشتريته منه فله الرجوع إن استحقت منه على بائعه (و) رجع المستحق منه (في) بيع (عرض بعرض) استحق أحدهما (بما خرج) من يده إن كان باقيا (أو قيمته) إن لم يوجد، ومراده بالعرض ما قابل النقد الذي لا يقضي فيه بالقيمة فيشمل الحلي فإنه يقضي فيه بالقيمة وقوله: عرض أي معين وأما غير المعين فليس فيه إلا الرجوع بالمثل (إلا نكاحا) صدقها فيه عبدا مثلا فاستحق من يدها (وخلعا) على نحو عبد فاستحق منه (وصلح) دم (عمد) على إقرار أو إنكار بعبد أو شقص فاستحق (و) إلا عبدا أو شقصا (مقاطعا به عن عبد) أي مأخوذا عن عبد اشترى نفسه من سيده به فاستحق من يد السيد فالعتق ماض ويرجع السيد عليه بعوضه إن كان المقاطع به موصوفا أو معينا وهو في ملك غير العبد وأما معين في ملك العبد فلا رجوع للسيد بشئ إذا استحق لانه كمال انتزعه منه ثم أعتقه (أو) مقاطعا به عن كتابة (مكاتب) فاستحق (أو) مصالحا به عن (عمرى) لدار أي أن المعمر بالكسر صالح المعمر بالفتح بعبد مثلا في نظير العمري فاستحق من المعمر بالفتح فلا رجوع للمستحق منه في هذه المسائل السبع بالذي خرج منه فلا ترجع الزوجة في بضعها بأن يفسخ النكاح في الاولى ولا الزوج\rبالعصمة في الثانية ولا القصاص في الثالثة وهكذا بل بعوض ما استحق من يده واحترز بصلح العمد","part":3,"page":471},{"id":1560,"text":"عن صلح الخطأ بشئ استحق من آخذه فإنه يرجع للدية ومثل الاستحقاق في هذه السبع الاخذ بالشفعة والرد بالعيب فالصور إحدى وعشرون حاصلة من ضرب الثلاث في السبع ومعنى الرجوع في الشفعة أن الشفيع يأخذ الشقص بقيمته ويدفعها للمأخوذ منه الشقص كالزوجة في الاولى والزوج في الثانية وهكذا (وإن أنفذت وصية) ميت (مستحق) بفتح الحاء (برق) أي استحقت رقبته بعد موته برق وقد كان أوصى بوصايا أنذها وصية قبل الاستحقاق (لم يضمن وصي) صرف المال فيما أمر بصرفه فيه وإلا ضمن (و) لا (حاج) حج عنه بأجرة من تركته كما أوصى (إن عرف) الميت أيام حياته أي اشتهر بين الناس (بالحرية) ولم يظهر عليه شئ من أمارات الرق بل ولو جهل حاله على الارجح لان الاصل في الناس الحرية والشرط راجع للوصي والحاج لكن رجح أن الحاج إذا عينه الميت لم يضمن وإن لم يعرف بالحرية وعليه فيحمل قوله وحاج على ما إذا عينه الوصي لا الميت (وأخذ السيد) المستحق للميت ما كان باقيا من تركته لم يبع و (ما بيع و) هو قائم بيد المشتري (لم يفخت بالثمن) الذي اشتراه به المشتري ولا ينفض البيع فيدفع السيد الثمن للمشتري ويرجع به على الوصي الذي باعه به إن كان باقيا بيده أو صرفه في غير ما أمر به شرعا وإلا لم يرجع عليه بشئ كما تقدم (كمشهود بموته) تصرف وارثه أو وصية في تركته وتزوجت زوجته ثم قدم حيا (إن عذرت بينته) الشاهدة بموته في دفع تعمد الكذب عنها بأن رأته صريعا في المعركة فظنت موته أو مطعونا فيها ولم يتبين لها حياته أو نقلت عن غيرها فإنه يأخذ ما وجد من ماله ويأخذ ما بيع بالثمن إن كان قائما بيد المشتري لم يفت (وإلا) بأن لم يعرف الاول بالحرية ولم\rتعذر بينة الثاني (فكالغاصب) أي فالآخذ لشئ كالغصب ولو قال كالمشتري من الغاصب لطابق النقل فيأخذ ربه ما وجد إن شاء وإن شاء أخذ الثمن وسواء فات أو لم يفت وترد له زوجته ولو دخل بها غيره ثم ذكر قسيم قوله لم يفت فيما قبل وإلا بقوله: (وما فات) بيد المشتري في المسألتين (فالثمن) يرجع به للمستحق للميت والمشهود بموته","part":3,"page":472},{"id":1561,"text":"على الوصي إن لم يصرفه فيما أمر به شرعا والمراد بالفوات هنا ذهاب العين أو تغير الصفة كما أشار له بقوله: (كما لو دبر) المشتري العبد وأولى إن أعتقه (أو كبر صغير) عنده فيتعين أخذ الثمن بخلاف قوله وإلا فكالغاصب فله أخذه أو الثمن ولو أعتقه أو كاتبه أو أولدها فله أخذها وقيمة الولد فلذا قال فكالغاصب.\r(درس) باب في الشفعة وأحكامها وما تثبت فيه وما لا تثبت فيه (الشفعة) بضم الشين وسكون الفاء (أخذ شريك) أي استحقاقه الاخذ أخذ بالفعل أم لم يأخذ بدليل قولهم له الآخذ بالشفعة فالاخذ كضده أي الترك عارض لها والعارض لشئ غير ذلك الشئ المعروض فالاخذ أي استحقاقه جنس وإضافته للشريك خرج به استحقاق أخذ الدائن دينه والمودع وديعته والموقوف عليه منابه من ريع الوقف ونحوهم (ولو) كان الشريك (ذميا باع) شريكه (المسلم) فللذمي الاخذ من المشتري الذمي أو المسلم وخص الذمي لانه المتوهم لان المسلم إذا باع نصيبه لذمي كانت المخاصمة بين ذميين فيتوهم أن لا نتعرض لهما وعلى هذا فما قبل المبالغة خمس صور لان الشريكين إما مسلمان باع أحدهما لمسلم أو ذمي وإما ذميان باع أحدهما لمسلم وإما مسلم وذمي باع الذمي لمسلم أو المسلم لمسلم وصورة المبالغة سادسة والسابعة قوله: (كذميين تحاكموا إلينا) يعني أنه إذا كان كل من البائع والمشتري والشفيع الذي هو شريك البائع ذميا فلا تقضي للشفيع بالشفعة\rإلا إذا ترافعوا إلينا راضين بحكمنا بخلاف الصور الست التي قبلها فثابتة وإن لم يترافعوا إلينا في كلام المصنف مسامحة لان البائع لا دخل له، لكن حمله على الجمع الاشارة إلى أنه","part":3,"page":473},{"id":1562,"text":"لا يتوقف الحكم على رضا الشفيع والمشتري إلا إذا كان كل من الثلاثة ذميا (أو) كان الشفيع (محبسا) لحصته قبل بيع شريكه فله الاخذ بالشفعة (ليحبس) الشقص المأخوذ أيضا قال فيها دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار نصيبه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذ بالشفعة إلا أن يأخذ المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الاول انتهى وهذا إذا لم يكن مرجعها له وإلا فله الاخذ ولو لم يحبس كأن يوقف على عشرة مدة حياتهم أو يوقف مدة معينة فله الاخذ مطلقا (كسلطان) له الاخذ بالشفعة لبيت المال قال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له شفعة أن للسلطان أن يأخذها إن شاء لبيت المال وكذا لو ورثت بنت مثلا من أبيها نصف دار والنصف الثاني ورثه السلطان لبيت المال فباعت البنت نصيبها فللسلطان الاخذ لبيت المال (لا محبس عليه) أي ليس له أخذ بالشفعة (ولو ليحبس) مثل ما حبس عليه إلا أن يكون مرجع الحبس له كمن حبس على جماعة على أنه إذا لم يبق فيهم إلا فلان فهي له ملك (وجار) لا شفعة له (وإن ملك تطرقا) أي انتفاعا بطريق الدار التي بيعت كمن له طريق في دار يتوصل بها إلى داره فبيعت تلك الدار فلا شفعة له وكذا لو ملك الطريق كما يأتي في قوله وممر قسم متبوعه (وناظر وقف) لا أخذ له بالشفعة لانه لا ملك له إلا أن يجعل له الواقف الاخذ ليحبس (وكراء) أي لا شفعة في كراء له وهو صادق بصورتين: الاولى أن يكتري شخصان دارا ثم يكري أحدهما حصته والثانية أن تكون دار بين شخصين فيكري أحدهما حصته","part":3,"page":474},{"id":1563,"text":"فلا شفعة لشريكه (وفي ناظر الميراث قولان) بالاخذ بالشفعة لبيت المال وعدمه إن ولي على المصالح المتعلقة بأموال بيت المال مع السكوت عن أخذه بالشفعة وعدم أخذه فإن جعل له السلطان الاخذ بها كان له الاخذ اتفاقا وإن منع منه فليس له الاخذ اتفاقا (ممن تجدد ملكه) متعلق بأخذ أي ممن طرأ ملكه على الآخذ أي مريد الاخذ فلو ملكا العقار معا بمعاوضة فلا شفعة لاحدهما على صاحبه إلا إذ باع أحادهما لاجنبي فللآخر الاخذ حينئذ (اللازم) صفة لملك احترز به ممن تجدد ملكه بمعاوضة لكن يملك غير لازم كبيع الخيار فلا شفعة فيه إلا بعد مضيه ولزومه وسواء كان الخيار لاحد المتبايعين أولهما أو لاجنبي واحترز به أيضا عن بيع المحجور بلا إذن وليه (اختيارا) احترز به عمن تجدد ملكه بلا اختيار كالارث فلا شفعة (بمعاوضة) ولو غير مالية كخلع ونكاح فإن تجدد بغير معاوضة كهبة وصدقة فلا شفعة له (ولو) كان تجدد الملك بالمعاوضة لعقار (موصي ببيعه للمساكين) أي لاجلهم أي لاجل تفرق ثمنه عليهم ففيه الشفعة للورثة إذا كان شقصا أوصى الميت ببيعه من الثلث ليفرق ثمنه (على الاصح والمختار) لدخول الضرر عليهم والميت أخر البيع لوقت لم يقع فيه البيع إلا بعد ثبوت الشركة وهو بعد الموت، وقال سحنون لا شفعة لان بيع الوصي كبيع الميت (لا) شفعة لوارث من معين (موصي له ببيع جزء) من دار الميت من ثلثه والثلث يحمله لان الميت","part":3,"page":475},{"id":1564,"text":"قصد نفع الموصي له ويجب تقييده بما إذا كانت كلها للميت كما أشرنا له، أما إذا كانت بينه وبين أجنبي أو بينه وبين الوارث لوجب الاخذ بالشفعة لكونه شريكا لا وارثا (عقارا) مفعول لاخذ شريك المضاف لفاعله وهو بيان للمأخوذ بالشفعة والعقار هو الارض وما\rاتصل بها من بناء وشجر فلا شفعة في حيوان أو عرض إلا تبعا كما يأتي (ولو) كان العقار (مناقلا به) والمناقلة بيع العقار بمثله: وله صور منها أن يكون لشخص حصة من دار ولآخر حصة من أخرى فناقل كل منهما الآخر فلشريك كل منهما الاخذ بالشفعة ممن ناقل شريكه ويخرجان معا من الدارين، ثم أفاد أن شرط العقار الذي فيه الشفعة قبوله القسمة بقوله: (إن انقسم) أي قبل القسمة لا إن لم يقبلها أو قبلها بفساد كالحمام والفرن (وفيها) أي المدونة (الاطلاق) أي أنها تكون فيما ينقسم وغيره لضرر للشركة الطارئة التي هي علة الاخذ بالشفعة وكان عليه أن يزيد لفظ أيضا ليفيد أن الاول فيها أيضا (وعمل به) أي حكم بعض القضاة بالشفعة فيما لا ينقسم لكن في حمام كان بين أحمد بن سعيد الفقيه وشريك له فيه فباع أحمد الفقيه حصته فيه لمحمد بن إسحق فرفعه شريكه لقاضي الجماعة بقرطبة منذر بن سعيد فأحضر الفقهاء وشاورهم فأفتوا بعدمها على قول ابن القاسم فذهب الشريك للامير الناصر لدين الله فقال له نزلت بي نازلة حكم علي فيها بغير قول مالك فأرسل الامير للقاضي يقول له احكم له بقول مالك فأحضر الفقهاء وسألهم عن قول مالك فقالوا مالك يرى الشفعة فحكم له به ولكن المعول عليه هو الاول وإنما اختصت الشفعة بما ينقسم لان ما لا ينقسم إذا طلب الشريك فيه البيع أجبر شريكه عليه معه بخلاف ما ينقسم فانتفى ضرر نقص الثمن فيما لا ينقسم لجبر الشريك على البيع معه، كذا عللوا، وفيه نظر لان الضرر الذي شرعت له الشفعة ضرر الشركة الطارئة على من لم يبع والضرر فيما لا ينقسم ضرر نقص الثمن إذا لم يبع شريكه معه (بمثل الثمن) أي يأخذه الشفيع بمثل الثمن الذي أخذه به المشتري إن كان مثليا (ولو) كان الثمن المأخوذ به (دينا) للمشتري في ذمة البائع (أو قيمته) إن كان الثمن مقوما كعبد وتعتبر القيمة يوم البيع لا يوم الاخذ بالشفعة (برهنه وضامنه) الباء بمعنى مع أي أنه إذا بيع الشقص بثمن في ذمة المشتري وتوثق البائع منه برهن أو\rضامن فإن الشفيع لا يأخذه إلا مع رهن مثل رهنه يدفعه للمشتري","part":3,"page":476},{"id":1565,"text":"أو ضامن مثل ضامنه أو ضامن مثل ضامنه يضمنه للمشتري فإن لم يأت بمثل الرهن أو الضامن فلا شفعة له إن أراد أخذه بدين كالمشتري كما هو موضوع المسألة فإن أراد أخذه بنقد فله ذلك (وأجرة دلال و) أجرة (عقد شراء) أي أجرة كاتب الوثيقة (وفي) لزوم غرم (المكس) بأن يغرم للمشتري ما أخذ منه ظلما لانه مدخول عليه ولان المشتري لم يتوصل لشراء الشقص إلا به وعدم لزومه لانه ظلم (تردد) الاظهر الاول (أو قيمة الشقص) بكسر الشين المعجمة وهو النصيب المشفوع فيه وهو عطف على مثل أن يأخذه بمثل الثمن أو بقيمة الشقص إن دفع (في كخلع) بأن دفعته الزوجة لزوجها في نظير خلعه لها أو دفعه الزوج لزوجته في نكاح أو دفعه عبد لسيده في عتقه (و) في (صلح) جناية (عمد) على نفس أو طرف لان الواجب القود بخلاف الخطإ فإن الشفعة فيه بالدية من إبل أو ذهب أو فضة تنجم كالتنجيم على العاقلة (و) يأخذ الشفيع الشقص بقيمته في (جزاف نقد) مصوغ أو مسكوك تعومل به وزنا بيع به الشقص، لكن الراجح في هذا أنه لا يأخذه إلا بقيمة الجزاف (و) أخذ الشقص المشتري مع غيره في صفقة (بما يخصه) من الثمن (إن صاحب غيره) فيقوم الشقص منفردا ثم يقوم على أنه مبيع مع المصاحب له فإذا كانت قيمته وحده عشرة مثلا وقيمته مع المصاحب له خمسة عشر علم أنه يخصه من الثمن الثلثان فيأخذه بثلثي الثمن قل أو كثر أي فلا يقوم كل منهما منفردا خلافا لما يوهمه التتائي","part":3,"page":477},{"id":1566,"text":"وقد يقال الوجه مع التتائي فتدبره (ولزم المشتري الباقي) وهو الغير المصاحب للشقص وإن كانت\rقيمته أقل من قيمة الشقص (و) إذا بيع الشقص مؤجلا أخذه الشفيع (إلى أجله) الذي وقع تأجيل الثمن إليه (إن أيسر) الشفيع بالثمن يوم الاخذ ولا يلتفت ليسره يوم حلول الاجل في المستقبل (أو) لم يوسر ولكن (ضمنه ملئ) أو أتى برهن ثقة فلو لم يقم الشفيع حتى حل الاجل وطلب ضرب أجل كالاول فهل يجاب إلى ذلك أو لا ؟ خلاف الراجح الاول لان الاجل له حصة من الثمن (وإلا) يكن الشفيع موسرا ولا ضمنه ملئ (عجل) الشفيع (الثمن) للمشتري ولو ببيع الشقص لاجنبي كما يأتي للمصنف فإن لم يعجله فلا شفعة له (إلا أن يتساويا) أي الشفيع والمشتري (عدما) فلا يلزم الشفيع حينئذ الاتيان بضامن ويأخذ الشقص بالشفعة إلى ذلك الاجل (على المختار) فلو كان الشفيع أشد عدما لزمه الاتيان بحميل فإن أبى ولم يأت بالدين أسقط الحاكم شفعته (ولا يجوز) للمشتري (إحالة البائع به) أي بالثمن على الشفيع لان الحوالة إنما تكون بدين حال ولما فيه من بيع دين بدين لان البائع ترتب له في ذمة المشتري دين باعه بدين على الشفيع فلو لم تقع الحوالة إلا بعد حلول المحال به جازت (كأن أخذ) الشفيع (من أجنبي مالا ليأخذ) الشقص من المشتري بالشفعة (ويربح) المال الذي تأخذه ابتداء أو يربح في بيعه له بأن يبيعه له زيادة على ما أخذه به فلا يجوز لانه من باب أكل أموال الناس بالباطل وكذا لا يجوز أن يأخذ ليهب أو يتصدق فلا يجوز الاخذ إلا ليتملك فلو قال كأخذه لغيره لكان أخصر وأشمل فإن أخذ لغيره سقطت شفعته ولذا قال: (ثم لا أخذ له) بعد ذلك وأما إن أخذ ليبيع فقولان","part":3,"page":478},{"id":1567,"text":"بالجواز وعدمه الاظهر الثاني (أو باع قبل أخذه) بالفعل لم يجز لانه باع قبل أن يملك ولكن لا تسقط بذلك شفعته ولذا أخره عن قوله ثم لا أخذ له (بخلاف أخذ مال) من المشتري (بعده) أي بعد الشراء (ليسقط) شفعته فيجوز ثم شبه بقوله عقارا قوله: (كشجر) مشترك (وبناء) مشترك (بأرض حبس) على البائع وشريكه في\rالشجر أو البناء أو على غيرهما (أو) بأرض شخص (معير) باع أحد الشركاء نصيبه من الشجر أو البناء الكائنين في تلك الارض فلشريكه الآخر الاخذ بالشفعة وهذه المسألة إحدى مسائل الاستحسان الاربعة والثانية الشفعة في الثمار الآتية هنا والثالثة القصاص بشاهد ويمين والرابعة","part":3,"page":479},{"id":1568,"text":"أن الانملة من الايهام فيها خمس من الابل وسيأتيان في الجراح (وقدم المعير) على الشفيع في أخذه لا بالشفعة بل لدفع الضرر (بنقضه) أي بقيمته منقوضا (أو ثمنه) الذي اشتراه به أي بالاقل منهما فأو للتخيير وهذا (إن مضى ما) أي زمن (يعار له) وهذا شامل لما إذا كانت مطلقة ومضى ما تعار له عادة أو مقيدة ومضى ما قيدت به (وإلا) يمضي ما تعار له عادة أو الاجل المحدود (فقائما) أي فيأخذه بقيمته قائما أي أو ثمنه أي بالاقل منهما، وهذا ظاهر في المطلقة، وأما المقيدة بزمن لم ينقض وقد دخل البائع مع المشتري على البقاء أو السكت فالشفعة للشريك دون المعير حتى تنقضي مدتها فيأخذه بالاقل من ثمنه أو قيمته منقوضا فإن دخل معه على الهدم قدم المعير بقيمته منقوضا أو ثمنه كالاول وقوله وقدم المعير أي ما لم يسقط حقه فإن أسقط حقه أخذه الشفيع بالثمن (وكثمرة) باع أحد الشريكين نصيبه منها فللآخر أخذه بالشفعة وشمل قوله وكثمرة الفول الاخضر كما ذكره ابن عرفة وقيده بعضهم بالذي يزرع ليؤكل أخضر (ومقثأة) ويدخل فيه القرع (وباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها فيها الشفعة (ولو) بيعت (مفردة) عن الاصل في الثمرة وعن الارض فيما بعدها (إلا أن تيبس) الثمرة بعد العقد وقبل الاخذ بالشفعة فلا شفعة فيها وكذا إذا وقع العقد عليها وهي يابسة كما في المدونة (و) لو باع أحد الشريكين الاصول وعليها ثمرة قد أزهت أو أبرت قبل البيع واشترطها المشتري لنفسه ولم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يبست وقلنا\rبسقوط الشفعة حينئذ فيها فإن أخذ أصلها بالشفعة (حط) عنه (حصتها) أي ما ينوبها من الثمن (إن أزهت أو أبرت) وقت البيع لان لها حصة حينئذ من الثمن ويأخذ الاصل بما ينوبه (وفيها) أي أيضا (أخذها) بالشفعة (ما لم تيبس أو تجذ وهل هو) أي ما في الموضعين (خلاف) لانه قال فيها مرة إلا أن تيبس ومرة ما لم تيبس أو تجذ وهو يفيد أن الجذاذ قبل اليبس مفوت كاليبس أو وفاق بحمل الاول على ما إذا اشتراها مفردة عن الاصل فالشفعة ما لم تيبس فإن جذت قبل اليبس فله أخذها، والثاني إذا اشتراها مع الاصل فالشفعة ما لم تيبس أو تجذ ولو قبل اليبس (تأويلان) ثم ذكر قسيم قوله وحط حصتها إن أزهت أو أبرت بقوله: (وإن اشترى أصلها فقط)","part":3,"page":480},{"id":1569,"text":"وليس فيها وقت الشراء أو ثمرة لم تؤبر (أخذت) بالشفعة مع الاصول إن لم تؤبر عند المشتري بل (وإن أبرت) عنده ما لم تيبس عنده أو تجذ وإلا فاز بها المشتري وأخذ الشفيع الاصول بالثمن ولا يحط عنه حصتها منه (ورجع) المشتري على الشفيع (بالمؤونة) من سقي وعلاج ولو زاد على قيمتها (وكبئر) أي عين مشتركة (لم تقسم أرضها) أي المشتركة التي تسقي بها وتزرع بمائها إذا باع أحد الشريكين حصته في البئر أو العين خاصة أو مع الارض فالشفعة (وإلا) بأن قسمت أرضها وبقيت البئر مشتركة فباع الشريك حصته منها (فلا) شفعة لان قسم الارض يمنع الشفعة كذا في المدونة وفي العتبية له الشفعة واختلف هل ما في الكتابين خلاف لان ظاهرها عدم الشفعة مع القسم ولو تعددت الآبار وظاهر العتبية الشفعة ولو اتحدت البئر أو وفاق بحمل ما فيها على البئر الواحدة وما في العتبية على المتعددة فلا خلاف بين الكتابين لعدم اتحاد الموضوع وإليه أشار بقوله: (وأولت أيضا بالمتحدة) أي حملت البئر المتحدة أي وما في العتبية على المتعددة\rفلا خلاف والحق الخلاف وعليه فالمعول عليه ما في المدونة ولذا لم يقل وهل في المتحدة تأويلان.\rثم أخذ يتكلم على محترزات قوله عقارا وما بعده من القيود بقوله: (لا عرض) بالجر عطف على بئر وهو لا ينافي أنه محترز عقارا ولو نصبه لكان أنسب ومراده به ما قابل العقار فيشمل الطعام ونحوه فلا شفعة فيه (وكتابة) لعبد (ودين) مشترك بين اثنين مثلا باع أحدهما منابه لاجنبي فلا شفعة لشريكه فيه نعم قيل أن الشريك أحق بما باعه شريكه لدفع ضرر الشركة لا للشفعة (وعلو على سفل وعكسه) لانهما جاران ولو حذف وعكسه كان أخصر والمعنى لا شفعة في علو على سفل إذا بيع أحدهما (و) لا (زرع) مشترك ومراده به غير ما تقدم من المقاثئ القرع من المقاثئ كما تقدم (ولو) بيع الزرع (بأرضه) أي معها والشفعة في الارض فقط بما ينوبها من الثمن وسواء بيع قبل يبسه أو بعده (و) لا في (بقل) كفجل وجزر ولفت وبصل وملوخية ونحوها إذ مراده بالبقل ما عدا الزرع والمقاثئ لكن تقدم أن الفول الاخضر فيه الشفعة وهو مشكل ولعله لكونه","part":3,"page":481},{"id":1570,"text":"يؤخذ شيئا فشيئا فألحق بالثمرة كالمقاثئ ويرد عليه أن البقل كذلك على أن الثمرة شئ قاله الامام ولم يسبق به كما قال فلا يقاس عليه غيره إلا بنص منه (و) لا شفعة في (عرصة) وهي ساحة الدار التي بين بيوتها (و) لا في (ممر) أي طريق (قسم متبوعه) أي ما ذكر من العرصة والممر فلو قال متبوعهما كان أوضح والمتبوع هو البيوت أي وبقيت العرصة أو الممر مشتركا فلا شفعة فيهما سواء باع الشريك حصته منهما مع ما حصل له من البيوت أو باعها وحدها ولو أمكن قسمها لانها لما كانت تابعة لما لا شفعة فيه وهو البيوت المنقسمة كانت لا شفعة فيها (و) لا شفعة في (حيوان إلا) حيوانا (في كحائط) أي بستان سمي حائطا لانه يجعل عليه حائط يدور به غالبا، فإذا كان الحائط\rمشتركا وفيه حيوان آدمي أو غيره مشترك بين الشركاء فباع أحدهم نصيبه من الحائط فلبقية الشركاء أخذ الحيوان بالشفعة تبعا للحائط فإن بيع منفردا عن الحائط فلا شفعة (و) لا في (إرث) أي موروث لدخوله في ملك مالكه جبرا (و) لا في (هبة بلا ثواب) لعدم المعاوضة (وإلا) بأن كانت لثواب (فبه) أي فبالثواب","part":3,"page":482},{"id":1571,"text":"(بعده) أي بعد لزومه وذلك في المعين بتعيينه وفي غيره بالدفع أو القضاء به (و) لا في بيع (خيار إلا بعد مضيه) أي البيع أي لزومه (ووجبت) الشفعة (لمشتريه) أي لمشتري المبيع بالخيار (إن باع) المالك داره مثلا (نصفين) نصفا (خيارا) أولا (ثم) النصف الآخر (بتلا) لشخص آخر ثانيا (فأمضى) بيع الخيار الاول أي أمضاه من له الخيار بعد بيع البتل فالمشتري بالخيار متقدم على المشتري بتلا لان الامضاء حقق ملكه يوم الشراء ومشتري البتل متجدد عليه فالشفعة له على ذي البتل وهذا مشهور مبني على ضعيف وهو أن بيع الخيار منعقد وكثيرا ما يبني المشهور على ضعيف وأما على أنه منحل وهو المشهور فالشفعة لمشتري البتل لكنه ضعيف (و) لا شفعة في (بيع فسد) ولو اختلف في فساده (إلا أن يفوت) المتفق على فساده (فبالقيمة) وأما المختلف فيه إذا فات فيأخذه بالثمن وأخرج من قوله فبالقيمة قوله: (إلا) أن يفوت المتفق على فساده (ببيع صح) بعد الفاسد أي إلا أن يكون فواته ببيع صحيح من مشتريه فاسدا (فبالثمن فيه) أي فيأخذه الشفيع بالثمن الواقع في البيع الصحيح وهذا إن قام الشفيع قبل دفع المشتري قيمته لبائعه وإلا فالشفيع بالخيار بين أخذه بالثمن الصحيح أو القيمة في الفاسد لانها صارت كثمن سابق على البيع الصحيح (وتنازع في سبق ملك) أي إذا ادعى كل منهما أن ملكه سابق على ملك الآخر فلا شفعة لاحدهما على صاحبه إن حلفا أو نكلا فإن حلف أحدهما\rونكل الآخر فله الشفعة كما أشار له بقوله: (إلا أن ينكل أحدهما وسقطت) الشفعة (إن قاسم) المشتري الشفيع","part":3,"page":483},{"id":1572,"text":"وكذا إن طلبها ولو لم يقاسم بالفعل على الارجح (أو اشترى) الشفيع من المشتري فتسقط شفعته (أو ساوم) الشفيع المشتري لان مساومته دليل على أنه أعرض عن أخذه بالشفعة (أو ساقي) بأن جعل نفسه مساقيا للمشتري فيما له فيه الشفعة (أو استأجر) الشفيع الحصة من المشتري (أو باع) الشفيع (حصته) فتسقط شفعته لانها شرعت لدفع الضرر وببيعها انتفى (أو سكت) الشفيع مع علمه (بهدم) أو بناء أو غرس من المشتري ولو لاصلاح (أو) سكت بلا مانع (شهرين إن حضر العقد) أي كتب شهادته في وثيقة البيع فتسقط شفعته بمضي شهرين من وقت الكتب وإن لم يحضر العقد عند ابن رشد ومثل كتب شهادته الامر به أو الرضا به ولا يصح حمل المصنف على ظاهره لان ابن رشد لم يعول على مجرد الحضور بلا كتب (وإلا) بأن لم يكتب شهادته فتسقط بحضوره ساكتا بلا عذر (سنة) من يوم العقد والمعول عليه وهو مذهب المدونة أنها لا تسقط إلا بمضي سنة وما قاربها","part":3,"page":484},{"id":1573,"text":"كشهر بعدها مطلقا ولو كتب شهادته في الوثيقة (كأن علم فغاب) أي فتسقط شفعته بمضي شهرين إن كتب شهادته بعقد الوثيقة وإلا فسنة (إلا أن يظن الاوبة قبلها) أي قبل مضي المدة المسقطة (فعيق) أي فعاقه عائق قهري فإنه يبقى على شفعته ولو طال الزمن إن شهدت له بينة بعذره أو قرينة (وحلف إن بعد) قدومه عن الشهرين أو السنة أنه باق على شفعته إلى الآن وقد علمت أن مذهب المدونة أن الشفعة لا يسقطها في الحاضر إلا سنة وما قاربها مطلقا وعليه فلا يحلف المسافر إلا إن زاد عن شهرين بعد\rالسنة زيادة بينة سواء كتب شهادته قبل سفره أو لا، فإن قدم بعدها بشهر أو شهرين أو أكثر بأيام قليلة أخذ بلا يمين (وصدق) بيمينه (إن أنكر علمه) بعد قدومه بالبيع ونازعه المشتري بأن قال له سافرت بعد علمك ما لم تقم له بينة بالعلم (لا إن غاب) الشفيع (أولا) أي قبل علمه بالبيع وأولى قبل البيع فلا تسقط شفعته ولو غاب سنين كثيرة فإذا قدم من سفره كان حكمه حكم الحاضر العالم فله سنة وما قاربها بعد قدومه ما لم يصرح بإسقاطها","part":3,"page":485},{"id":1574,"text":"أو يحصل أمر مما تقدم (أو أسقط) شفعته (لكذب) من بائع أو مشتري أو أجنبي كسمسار (في الثمن) بزيادة فهو على شفعته ولو طال الزمن (وحلف) أنه إنما أسقط للكذب (أو) أسقط للكذب (في) الشقص (المشترى) بفتح الراء بأن قيل له إن شريكك باع بعض نصيبه فأسقط فتبين أنه باع الكل فله القيام بشفعته (أو) في الشخص (المشتري) بكسرها (أو انفراده) أي المشتري بالكسر فتبين أنه متعدد فله القيام بشفعته (أو أسقط وصي أو أب بلا نظر) أي وثبت أن فعل من ذكر لم يكن لنظر فلا تسقط الشفعة فله وكذا للصبي إذا بالغ رشيدا الاخذ بها فإن أسقط النظر سقطت وحملا عليه عند الجهل بخلاف الحاكم فلا يحمل عليه عنده (وشفع) الولي من أب أو وصي (لنفسه) إذا كان شريكا للمحجور وباع حصة المحجور لمصلحة لاجنبي ولا يكون توليه البيع مانعا من أخذه برخص وكما إذا باع حصته ثم شفع لمحجوره لاحتمال بيعه بغلاء ليأخذ لمحجوره (أو ليتيم آخر) من يتيمين مشتركين في عقار وهما تحت حجره فباع نصيب أحدهما لاجنبي فيشفع للآخر ولا يكون توليه البيع مانعا من ذلك (أو أنكر المشتري الشراء وحلف) أنه لم يشتر (وأقر بائعه) بأنه باعه له فلا شفعة للشفيع بإقرار البائع لان كتب شفعته على المشتري وهو قد حلف أنه لم يشتر (وهي) أي الشفعة مفضوضة عند تعدد الشركاء\r(على) قدر (الانصباء)","part":3,"page":486},{"id":1575,"text":"لا على الرؤوس، فإذا كان الشركاء ثلاثة لاحدهم النصف، وللثاني الثلث، وللثالث السدس، فإذا باع صاحب السدس فحصته بين شريكيه على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وإذا باع صاحب الثلث فحصته بين صاحبين على أربعة لصاحب النصف ثلاثة، وإذا باع صاحب النصف فحصته بين صاحبيه على ثلاثة لصاحب الثلث اثنان (و) إذا اشترى أحد الشركاء (ترك للشريك) المشتري وفي نسخة للشفيع (حصته) ولا يؤخذ منه الجميع فإذا باع صاحب النصف لصاحب السدس أخذ منه صاحب الثلث سهمين وترك له سهما (وطولب) الشفيع (بالاخذ) بالشفعة (بعد اشترائه) أي اشتراء المشتري أي أن للمشتري إذا تقرر البيع أن يطالب الشفيع بالاخذ بالشفعة أو يسقط حقه لما يلحقه من الضرر بعدم تصرفه فيما اشتراه (لا قبله) أي الاشتراء فليس لمن أراد الشراء مطالبة الشفيع بأخذ أو ترك (و) لو طالبه قبل الشراء فأسقط حقه (لم يلزمه إسقاطه) ولو على وجه التعليق الصريح نحو إن اشتريت فقد أسقطت شفعتي وله القيام عليه بعد الشراء لانه إسقاط لشئ بل وجوبه (وله) أي للشفيع (نقض وقف) أحدثه المشتري ولو مسجدا (كهبة وصدقة) للشفيع نقضهما والاخذ بالشفعة (والثمن) الذي يأخذه المشتري من الشفيع (لمعطاه) أي لمعطي الشقص هبة أو صدقة وهو الموهوب له والمتصدق عليه لا للمشتري (إن علم) المشتري (شفيعه) أي أن له شفيعا لانه إذا علم به كأنه دخل على هبة الثمن فإن لم يعلم أن له شفيعا فالثمن له دون معطاه (لا إن وهب) المشتري (دارا) اشتراها بتمامها (فاستحق) من الموهوب له (نصفها) مثلا بملك سابق على الهبة وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة فإن ثمن النصف المأخوذ بالشفعة ليس للموهوب له ولا المتصدق عليه بل للواهب المشتري للدار\rوأما ثمن النصف المستحق الذي يرجع به المشتري على بائعه فهو للواهب بلا إشكال (وملك) الشقص أي ملكه الشفيع بأحد أمور ثلاثة (بحكم) من حاكم له به (أو دفع ثمن) من الشفيع","part":3,"page":487},{"id":1576,"text":"للمشتري (أو إشهاد) بالاخذ ولو في غيبة المشتري (واستعجل) الشفيع أي استعجله المشتري بالاخذ أو الترك لا بطلب الثمن خلافا للتتائي (إن قصد) الشفيع التأخير (ارتياء) أي التروي في الاخذ أو الترك ولا يمهل لذلك (أو) قصد (نظرا للمشتري) بالفتح أي قصد النظر بالمشاهدة للشقص المشتري فلا يمهل لذلك (إلا) أن يكون بين محل الشفيع ومحل الشقص مسافة (كساعة) والكاف استقصائية والظاهر أن المراد بها الساعة الفلكية لا أكثر فلا يمهل بل يستعجل ولكن لا بد من وصفه له ليصح له الاخذ إذ لا بد عن علم المشتري بما اشتراه ولو بالوصف وليس مراده أن تكون مدة النظر ساعة كما هو ظاهره لانه مخالف للنقل فإن كانت المسافة أقل من ساعة أمهل بقدر ذلك فقط فيما يظهر والاستثناء راجع لقوله أو نظرا فقط لا لما قبله وهذا كله إذا طلبه المشتري وأوقفه عند الحاكم فإن أوقفه عند غيره فهو على شفعته إذا لم يسقطها فعلم أن قولهم له الاخذ بالشفعة ولو بعد سنة محله إذا لم يستعجله عند حاكم ولم يسقط الشفيع حقه.\rوحاصله أنه على شفعته ما لم يمض شهران بعد سنة من يوم الشراء وهو حاضر عالم وما لم يوقفه المشتري عند حاكم أو لم يسقط حقه (ولزم) الشفيع الاخذ بالشفعة (إن أخذ) أي قال أخذت بصيغة الماضي لا المضارع واسم الفاعل (وعرف الثمن) الواو للحال أي إن قال أخذت في حال معرفته الثمن إن لم يعلم الثمن فالاخذ صحيح غير لازم على المشهور وقيل بل فاسد لان الاخذ بالشفعة ابتداء بيع بثمن مجهول فيرد وله الاخذ بعد ذلك وإذا لزم فإن وفى الثمن فواضح وإن لم يوفه باع الحاكم للتوفية من ماله كما أشار له بقوله: (فبيع) أي\rيبيع الحاكم من ماله","part":3,"page":488},{"id":1577,"text":"ولو الشقص المشفوع فيه (للثمن) أي لاجل توفيته للمشتري لكن بعد التأجيل ينظر الحاكم للاستقصاء في الاثمان ويبيع ما هو الاولى بالبيع كذا ينبغي (و) لزم (المشتري) ذلك بأن يلزمه الدفع للشفيع (إن سلم) بأن قال بعد قول الشفيع أخذت وأنا سلمت لك (فإن سكت) المشتري أي أو أبى بأن قال لا أسلم عند قول الشفيع أخذت (فله) أي للمشتري (نقضه) أي نقض الاخذ بالشفعة أي إبطاله أي وله أن يبقى على مطالبة الثمن فيباع من مال الشفيع له على ما تقدم فإن أبطله فإن عجل له الثمن أخذه منه جبرا عليه وإن لم يعجله استجعله المشتري عند حاكم ليبيع له من ماله للثمن مع التأجيل بالاجتهاد على ما مر أو يبطل شفعته فلا قيام له بعد ذلك ففائدة السكوت والمنع ابتداء أن له النقض ما لم يعجل له الثمن (وإن قال) الشفيع (أنا آخذ) بصيغة المضارع أو بصيغة اسم الفاعل ولو لم يقل أنا (أجل ثلاثا) أي ثلاثة أيام (للنقد) أي لاحضاره فإن أتى به (وإلا سقطت) شفعته ولا قيام له بعد ذلك (وإن اتحدت الصفقة) أي العقدة واتحد المشتري بدليل ما بعده (وتعددت الحصص) المشتراة في أماكن مختلفة (و) تعدد (البائع) كأن يكون لثلاثة شركة مع رابع هذا في بستان وهذا في دار وهذا في دار أخرى فباع الثلاثة أنصباءهم لاجنبي صفته واحدة وأراد الرابع الاخذ بالشفعة (لم تبعض) أي ليس له أخذ البعض دون البعض بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع أي إذا امتنع المشتري من ذلك فإن رضي فله التبعيض فقوله لم تبعض أي لم يجبر المشتري على التبعيض ومفهوم اتحدت الصفقة أنها إن تعددت فله التبعيض ومفهوم تعددت الحصص والبائع","part":3,"page":489},{"id":1578,"text":"غير معتبر وإنما هو نص على المتوهم فالمدار على اتحاد الصفقة (كتعدد المشتري على الاصح) والمسألة بحالها من اتحاد الصفقة أي إذا وقع الشراء لجماعة في صفقة واحدة وتميز لكل ما يخصه تعدد البائع أو اتحد فليس للشفيع الاخذ في البعض دون البعض بل أخذ الجميع أو ترك الجميع إلا أن يرضى من يريد الاخذ منه وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة فعلم أن المدار في عدم التبعيض على اتحاد الصفقة فقط كما تقدم ومقابل الاصح في هذه صحح أيضا وشبه في عدم التبعيض عاطفا على قوله كتعدد المشتري قوله: (وكأن أسقط بعضهم) أي الشفعاء حقه من الاخذ فيقال للباقي إما أن تأخذ الجميع أو تترك الجميع وليس له أخذه حقه فقط (أو غاب) البعض قبل أخذه فليس للحاضر أخذ حقه فقط جبرا بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع فإن قال الحاضر أنا آخذ حقي فقط فإن قدم الغائب ولم يأخذ حقه أخذته لم يجبر المشتري على ذلك والصغير كالغائب وبلوغه كقدوم الغائب (أو أراده) أي التبعيض (المشتري) وأباه الشفيع فالقول للشفيع فعلم أن القول لمن أراد عدمه فإن رضيا به جاز وعمل به (ولمن حضر) أي قدم من سفره من الشفعاء أو بلغ بعد أخذ الحاضر أو البالغ الجميع (حصته) على تقدير لو كان حاضرا مع الآخذ فقط إلا حصته على تقدير حضور الجميع فلا ينظر لنصيب من بقي غائبا فإن حضر ثالث أخذ منهما على تقدير أن الشفعة للثلاثة ويقطع النظر عن غائب رابع فإذا قدم أخذ منهم على تقدير أن الشفعة وربعه وهكذا","part":3,"page":490},{"id":1579,"text":"(وهل العهدة عليه) أي على الشفيع الآخذ لجميع الحصة عند غيبة القادم (أو على المشتري) المأخوذ منه أي هل يخير القادم في كتابة العهدة على الشفيع أو المشتري وهو قول أشهب (أو) يتعين كتبها (على المشتري فقط) وهو قول ابن القاسم فالاولى التخيير والثانية لتنويع الخلاف تأويلان\rكما يأتي (كغيره) أي غير الغائب وهو الحاضر ابتداء فإنه يكتبها على المشتري (ولو أقاله البائع) فإن إقالته لا تسقط الشفعة وعهدة الشفيع على المشتري بناء على أن الاقالة ابتداء بيع ملاحظا فيها اتهامهما بالاقالة على إبطال حق الشفيع وإلا لكان للشفيع الخيار في كتبها على من شاء منهما (إلا أن يسلم) الشفيع شفعته للمشتري أي يتركها له (قبلها) أي قبل الاقالة فإن سلمها قبلها ثم تقايلا فله الشفعة والعهدة على البائع وهذا كله إذا وقعت الاقالة بالثمن الاول فإن وقعت بزيادة أو نقص ولم يحصل من الشفيع تسليم فإنه يأخذ بأي البيعتين شاء ويكتب العهدة على من أخذ ببيعته اتفاقا وقوله (تأويلان) راجع لما قبل الكاف، ثم ذكر ما هو كالتخصيص لقوله وهي على الانصباء بقوله","part":3,"page":491},{"id":1580,"text":"(وقدم) في الاخذ بالشفعة (مشاركه) أي البائع (في السهم) مذهب المدونة أن المشارك في السهم يقدم على الشريك الاعم فلو مات ذو عقار من جدتين وزوجتين وأختين فباعت إحداهن نصيبها فالشفعة لمن شاركها في السهم دون بقية الورثة (وإن) كان المشارك في السهم (كأخت لاب) مع شقيقة أو بنت ابن مع بنت (أخذت سدسا) تكملة الثلثين فباعت الشقيقة أو البنت فللتي للاب أو بنت الابن الاخذ بالشفعة دون الغاصب وكذا لو باعت التي للاب فالشفعة للشقيقة بالاولى وليس السدس هنا فرضا مستقلا بل هو تكملة الثلثين (ودخل) الاخص من ذوي السهام (على غيره) كميت عن ثلاث بنات ماتت إحداهن عن بنتين فباعت إحدى أخوات الميتة فأولاد الميتة يدخلن على خالاتهن إذ الطبقة السفلى أخص والعليا أعم وإذا باعت إحدى بنتي الميتة فالشفعة لاختها ولا يدخل معها خالاتها لقوله وقدم مشاركه في السهم، وكميت عن ثلاثة بنين مات أحدهم عن ابنين باع أحدهما نصيبه اختص به أخوه دون عميه فإن باع أحد العمين دخلا مع عمهما\r(كذي سهم) أي كدخول صاحب فرض (على وارث) غير ذي سهم بل عاصب كميت عن ابنتين وعمين باع أحد العمين نصيبه فهو للجميع بقدر حصصهم ولا يختص به العم فالكاف للتشبيه ويحتمل أن تكون للتمثيل كما قيل وعليه فقوله ودخل أي الاخص على غيره أي على الاعم والمراد بالاخص من يرث بالفرض فإنه أخص ممن يرث بالتعصيب ومن يرث بوراثة أسفل فإن من يرث بوارثة أعلى أعم منه (و) دخل (وارث على موصى لهم) بعقار باع أحدهم منابه فيدخل الوارث مع بقية أصحابه في الشفعة فوارث عطف على المستتر في دخل ويجوز الجر بالعطف على ذي سهم ومفهوم المصنف","part":3,"page":492},{"id":1581,"text":"أن الموصي له لا يدخل على الوارث إذا باع وارث وهو قول ابن القاسم (ثم) قدم (الوارث) بفرض أو عصوبة على الاجنبي فالمراتب أربعة: مشارك في السهم، ثم وارث ولو عاصبا، ثم الموصي لهم، (ثم الاجنبي)، فإذا كان عقار بين اثنين مات أحدهما عن زوجتين وأختين وعمين فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الاخرى بنصيبها فإن أسقطت حقها فالشفعة للاختين والعمين سواء فإن أسقطوا فللموصي لهم فإن أسقطوا فللاجنبي وقيل المراتب خمسة: المشارك في السهم، فذو الفرض، فالعاصب، فالموصي له، فالاجنبي، فإذا أسقطت إحدى الزوجتين انتقل الحق للاختين فإن أسقطتا فللعمين فإن أسقطا فللموصي له فإن أسقط فللاجنبي والاول هو الراجح (وأخذ) الشفيع إذا تعدد البيع في الشقص (بأي بيع) شاء (وعهدته) أي درك المبيع من عيب أو استحقاق (عليه) أي على من أخذ ببيعه أي يكتبها عليه إن لم يعلم قبل الاخذ بالشفعة بتعدد البيع فإن كان حاضرا عالما لم يأخذ إلا ببيع الثاني لان حضوره وعلمه يسقط شفعته من الاول وكذا إذا كثرت البياعات مع حضوره عالما فالاخذ بالاخير فقط ويدفع الثمن لمن بيده الشقص ولو أخذ ببيع غيره فإن اتفق الثمنان فظاهر وإن اختلفا فإن كان الاول أكثر كعشرة والثاني كخمسة فإن أخذ بالاول\rدفع للثاني خمسة ودفع الخمسة الاخرى للاول، وإن كان بالعكس دفع للثاني خمسة ويرجع بالخمسة الاخرى على بائعه (ونقض ما بعده) أي ما بعده البيع المأخوذ به ومعنى نقضه تراجع الاثمان ويثبت ما قبله وسواء اتفقت الاثمان أو اختلفت فإن أخذ بالاخير ثبتت البياعات كلها (وله) أي للمشتري (غلته) إلى وقت الاخذ بالشفعة لانه في ضمانه قبل الاخذ بها والغلة بالضمان (وفي) جواز (فسخ عقد كرائه) اسم مصدر بمعنى إكراء أي إكراء المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة إذا كان وجيبة أو مشاهرة وانتقد الاجرة","part":3,"page":493},{"id":1582,"text":"وعدم الجواز بل يتحتم الامضاء (تردد) الراجح الثاني والاجرة ولو بعد الشفعة للمشتري وعلى الاول فالاجرة بعدها للشفيع أي إن أمضاها (ولا يضمن) المشتري (نقصه) بالصاد المهملة أي ما نقصه الشقص عنده بغير فعله بل بسماوي أو تغير سوق أو بفعله لمصلحة كهدم لمصلحة من غير بناء بدليل ما بعده وسواء علم أن له شفيعا أم لا فإن هدم لا لمصلحة ضمن (فإن هدم وبنى فله قيمته قائما) على الشفيع لعدم تعديه (وللشفيع النقض) بالضاد المعجمة أي المنقوض من حجر ونحوه إذا لم يعده في البناء فإن أعاده أو باعه أو تصرف فيه بوجه سقط عن الشفيع ما قابل قيمته من الثمن، ثم أجاب رحمه الله تعالى بخمسة أجوبة تبعا للاشياخ عن سؤال أورده بعضهم على محمد بن المواز فقال: كيف يتصور الاخذ بالشفعة مع دفع قيمة البناء قائما لان الشفيع إن علم بالهدم والبناء وسكت فقد سقطت شفعته وإلا فالمشتري متعد فله قيمته منقوضا بقوله: (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله) غير المفوض إذ المفوض يقوم مقام الغائب وشمل كلامه جوابين: الاول غاب أحد الشريكين ووكل إنسانا في مقاسمة شريكه الحاضر فباع الحاضر فقاسم الوكيل المشتري ولم يأخذ بالشفعة فإذا قدم الغائب كان له الاخذ بشفعته، الثاني غاب الشفيع وله\rوكيل حاضر على أمواله لا في خصوص الشقص فباع شريك الغائب فلم ير الوكيل الغير المفوض الاخذ للغائب بالشفعة فقاسم المشتري فهدم وبني، وأشار للجواب الثالث بقوله: (أو) قاسم (قاض عنه) أي عن الغائب","part":3,"page":494},{"id":1583,"text":"وكان لا يرى أن القسمة تسقط شفعة الغائب أو لم يعلم بأن الغائب تثبت له شفعة وإنما قاسم المشتري من حيث أنه شريك الغائب فظن المشتري نفاذها فهدم وبنى وللرابع بقوله: (أو أسقط) الشفيع (لكذب) من غير المشتري (في الثمن) وكذا في المشتري بالفتح والكسر وللخامس بقوله: (أو) اشترى الدار كلها في (استحق) منه (نصفها) بعد أن هدم وبني وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة (وحط) عن الشفيع من الثمن (ما حط) عن المشتري منه (لعيب) ظهر في الشقص (أو لهبة) من البائع (إن حط) الموهوب (عادة أو أشبه الثمن بعده) أي بعد الحط أن يكون ثمنا الشقص فالثمن بالرفع فاعل أشبه ويجوز نصبه وفاعل أشبه ضمير يعود على الباقي المفهوم من المقام وأعاد اللام في الهبة ليرجع الشرط المذكور لما بعدها فإن كان الموهوب مما لا يحط مثله عادة أو لم يشبه الباقي أن يكون ثمنا للشقص لم يحط عن الشفيع شئ (وإن استحق الثمن) المعين من البائع أي الذي وقع البيع الاول على عينه ولو مثليا (أو رد) على المشتري (بعيب) ظهر به (بعدها) أي بعد الاخذ بالشفعة (رجع البائع) على المشتري (بقيمة شقصه) لا بقيمة الثمن المستحق أو المردود بالعيب (ولو كان الثمن) المعين (مثليا) كطعام وحلي (إلا النقد) المسكوك (فمثله) فإن وقع البيع بغير معين رجع بمثله ولو مقوما لا بقيمة الشقص (ولم ينتقض) البيع (ما بين الشفيع والمشتري) بل يكون للمشتري ما أخذه من الشفيع من الثمن وهو مثل المثلى وقيمة غيره كما هو القاعدة في الشفعة (وإن وقع) الاستحقاق أو الرد\rبالعيب (قبلها) أي قبل الاخذ بالشفعة (بطلت) الشفعة أي فلا شفعة له","part":3,"page":495},{"id":1584,"text":"إلا إذا كان الثمن نقدا فإن كان نقدا لم تبطل باستحقاقه ولا رده بالعيب فحذف إلا النقد من هنا لدلالة ما قبله عليه (وإن اختلفا) أي الشفيع والمشتري (في) قدر (الثمن) المدفوع للبائع (فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه) أن يكون ثمنا للشقص أشبه الشفيع أم لا وإنما يحلف إذا كان متهما أو حقق عليه الشفيع الدعوى كأن يقول كنت حاضرا مجلس العقد ووقع الثمن بكذا وإلا فلا يمين وشبه في أن القول قول المشتري قوله: (ككبير) أمير أو قاض (يرغب في مجاوره) أي يرغب الناس في العقار المجاور لداره ليستظلوا بظله ويدخلوا في حماه فإن شأن البيوت المجاورة له غلوي الثمن فإذا اشترى الكبير شقصا بجواره فأخذ منه بالشفعة فادعى ثمنا غاليا فالقول قوله بلا يمين لان شأن جواره الغلو وشأنه هو الدفع الكثير إذا أتى بما يشبه أن يزيده بجواره وقيل بيمين كغيره وهو ظاهر المصنف سواء جعل تشبيها أو تمثيلا وهو الارجح (وإلا) يأت المشتري بما يشبه (ف) القول (للشفيع) إن أشبه بدليل قوله: (وإن لم يشبها حلفا ورد إلى) القيمة (الوسط) ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل (وإن نكل) عن اليمين (مشتر) فيما إذا تنازع مع البائع في قدر الثمن فقال المشتري: بعشرة وقال البائع: بعتك إياه بعشرين وقلنا بتوجه اليمين ابتداءا على المشتري لانه الغارم فنكل وحلف البائع على دعواه وأخذ ما حلف عليه من الثمن وهو العشرون في المثال فقام الشفيع على المشتري ليأخذ الشقص بالشفعة (ففي الاخذ بما ادعى) المشتري وهو العشرة في المثال لان دعواه تتضمن أن البائع ظلمه في العشرة الثانية (أو) بما (أدى) للبائع وهو عشرون لان من حجته أن يقول إنما ملكت الشقص بها فلم يتم لي الشراء إلا بها (قولان) فهذا الفرع\rمستقل لا تعلق له بما قبله وقع التنازع فيه بين المشتري والبائع بدليل قوله ففي الاخذ الخ (وإن ابتاع) شخص (أرضا بزرعها الاخضر","part":3,"page":496},{"id":1585,"text":"فاستحق نصفها) منه (فقط) دون الزرع (واستشفع) المستحق أي أخذ النصف الآخر بالشفعة (بطل البيع في نصف الزرع) وهو الكائن في النصف المستحق (لبقائه بلا أرض) ويرجع للبائع وبطل أيضا البيع في النصف المستحق لبيان أن البائع لا يملكه وسكت عنه لوضوحه وبقي نصف الزرع الكائن في النصف المأخوذ بالشفعة للمبتاع على الراجح وقيل يرد للبائع أيضا فيكون الزرع كله للبائع كما أن الارض كلها تصير لمستحق النصف لكن البطلان لا يتقيد بالاستشفاع خلافا لما يوهمه المصنف، وأجيب بأنه صرح به لئلا يتوهم أنه إذا استشفع بطل البيع في الزرع جميعه كما هو ظاهر المدونة فبين به أنه يبطل في النصف خاصة كما حملت عليه المدونة فلو قال المصنف وإن استشفع بالمبالغة كان أولى، وشبه في البطلان قوله: (كمشتري قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له) أي لما اشتراه (من جنان مشتريه) إظهار في محل الاضمار فالاولى من جنانه أي المشتري (ثم استحق جنان البائع) صوابه المشتري كما في نسخة فإن البيع يبطل في القطعة المشتراة لبقائها بلا ممر يتوصل لها منه ولو قال ليصل لها من جنانه ثم استحق لكان أخصر وأبين ثم تمم مسألة الارض المبيعة بزرعها الاخضر بقوله: (ورد البائع) على المشتري (نصف الثمن) لان الارض استحق نصفها فبطل البيع فيه وفي نصف زرعها (وله) أي للبائع (نصف الزرع) الذي بغير أرض (وخير الشفيع) المستحق (أولا) أي قبل تخيير المشتري (بين أن يشفع) أي يأخذ النصف الآخر بالشفعة","part":3,"page":497},{"id":1586,"text":"فتكون الارض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما قدمناه وعلى البائع كراء نصف الارض المستحقة إن كان الا بان حين الاخذ بالشفعة باقيا لان الزرع وقع بوجه شبهة فإن فات الا بان فلا كراء عليه وأما المشتري فلا كراء عليه في نظير النصف الآخر (أو لا) يشفع (فيخير المبتاع في رد ما بقي) لبائعه وأخذ بقية ثمنه وفي التماسك بنصف الارض بزرعها فلا يأخذ بقية الثمن والله أعلم.\r(درس) باب في القسمة وأقسامها وأحكامها (القسمة) ثلاثة أقسام: الاول قسمة منافع وهي المهايأة وتراض وقرعة فأشار إلى الاول بقوله: (تهايؤ) بياء تحتية أو نون فهمزة الاول من المهايأة لان كل واحد هيأ لصاحبه ما ينتفع به والثاني من المهايأة لان كل واحد هيأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به (في زمن) معين (كخدمة عبد) وركوب دابة (شهرا) لا أكثر (وسكنى دار سنين) يشمل اتحاد العبد والدار بين شريكين أو أكثر ملكا أو إجارة يستخدم كل منهما أو منهم العبد مثلا شهرا أو جمعة فلا بد من تعيين الزمن قطعا إذ به يعرف قدر الانتفاع وإلا فسدت ويشمل المتعدد كأن يكون لشريكين عبدان أو داران يستخدم أحدهما أحد العبدين أو يسكن إحدى الدارين والآخر يستخدم الثاني أو يسكن الثانية، وفي هذه خلاف فقيل يشترط تعيين الزمن وإلا فسدت وقيل لا، وعليه فإن عين الزمن فهي لازمة وإلا فلا، فلكل منهما أن ينحل متى شاء (كالاجارة)","part":3,"page":498},{"id":1587,"text":"أي في تعيين الزمن وفي اللزوم ولا يشترط تساوي المدة على أحد القولين فيجوز قسمتها مهايأة على أن يسكنها أحدهما سنة أو أكثر ويسكنها الآخر مثله أو أقل أو أكثر على ما تراضيا عليه ويلمهما ما دخلا عليه ومثل الدار الارض المأمونة يزرعها أحدهما عاما والآخر كذلك بخلاف غير المأمونة فلا يجوز قسمها مهايأة (لا) تجوز المهايأة\r(في غلة) أي كراء يتجدد بتجدد تحريك المشترك كعبد أو دابة يأخذ أحدهما كراءه مدة معينة (ولو يوما) والآخر مثله لعدم انضباط الغلة المتجددة إذ قد تقل وتكثر ومن غير المنضبطة الحمامات والرحى فإن انضبطت كدار معلومة الكراء وكرحا يطحن كل منهما حبه في مدة معينة جاز ولا يضره أن يطحن لغيره بالكراء في مدته لانه تبع لما وقعت المهايأة عليه ورد بلو قول محمد قد يسهل ذلك في اليوم الواحد (و) الثاني من القسمة (مراضاة) بأن يدخل على أن كل واحد يأخذ حصة من المشترك يرضى بها بدون قرعة وأشار بقوله: (فكالبيع) إلى أن من صار له شئ ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل أو اختلف كعبد وثوب","part":3,"page":499},{"id":1588,"text":"وفي المثلى وغيره وسواء كانت بعد تعديل وتقويم أم لا ولا يرد فيها بالغبن إذا لم يدخلا مقوما فيها وقد يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع كما يأتي في قوله وفي قفيزي أخذ أحدهما ثلثيه وأشار للقسم الثالث من أقسام القسمة بقوله: (وقرعة) وهي المقصودة من هذا الباب لان قسمة المهايأة في المنافع كالاجارة وقسمة المراضاة في الرقاب كالبيع باب يخصه (وهي) أي قسمة القرعة (تمييز حق) في مشاع في الشركاء لا بيع فلذا يرد فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها ولا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس ولا يجوز فيها الجمع بين حظ اثنين (وكفى) فيها (قاسم) واحد لان طريقه الخبر كالقائف والمفتي والطبيب ولو كافرا وعبدا إلا أن يقيمه القاضي فلا بد فيه من العدالة (لا مقوم) فلا بد فيه من التعدد وظاهر المصنف أنه المقوم للسلع أو الاماكن المقسومة بالقرعة والتزمه بعضهم قائلا أنه ظاهر النقل فليس المراد به خصوص مقوم المتلفات التي يترتب عليه غرم أو قطع فيكون المقوم هنا غير القاسم فالقاسم مقدم فعله على المقوم لان التقويم يبعد القسمة فإن كان القاسم هو المقوم فلا بد من تعدده على ما مشى عليه\rالمصنف (وأجره) أي القاسم (بالعدد) أي على عدد الشركاء ممن طلب القسم أو أتاه لا على قدر الانصباء لان تعب القسام في تمييز النصيب اليسير كتعبه في الكبير وكذا أجرة الكاتب والمقوم للعلة المذكورة (وكره) أخذه الاجرة ممن قسم لهم سواء كانوا أيتاما أو غيرهم لانه ليس من مكارم الاخلاق وهذا إذا لم يكن له شئ في بيت المال على ذلك وإلا حرم عليه الاخذ","part":3,"page":500},{"id":1589,"text":"ممن قسم لهم وكذا إذا كان الاخذ مطلقا قسم أو لم يقسم (وقسم) فعل ماض مبني للمفعول و (العقار وغيره) نائب الفاعل والمراد بغيره المقومات (بالقيمة) لا بالعدد ولا بالمساحة حيث اختلفت أجزاء المقسوم فإن اتفقت لم يحتج لتقويم بل يقسم مساحة وأما ما يكال أو يوزن واتفقت صفته فإنه يقسم كيلا أو وزنا لا قرعة وقيل يجوز قسمه قرعة أيضا ولا وجه له (وأفرد) في قسمة القرعة (كل نوع) من عقار وحيوان وعرض احتمل القسم أم لا، لكن الذي لا يحتمله يفرد ليباع أو يقابل به غيره في التقويم إن رضيا بذلك، فمعنى أفرد أنه لا يضم لغيره في القسم فلا يجمع بين نوعين ولا بين صنفين متباعدين بل كل نوع على حدته قال ابن رشد لا يجمع في القسمة بالسهم الدور مع الحوائط ولا مع الارضين ولا الحوائط مع الارضين ولا الحوائط مع الارضين بل يقسم كل شئ من ذلك على حدته كما أشار له المصنف بقوله: (وجمع) في القسمة (دور وأقرحة) الواو بمعنى أو إذ لا تجمع دور لاقرحة بل تجمع الدور على حده والاقرحة بعضها لبعض على حدة والاقرحة جمع قراح بفتح القاف وتخفيف الراء أرض الزراعة أي أفدتة (ولو بوصف) مبالغة في مقدر أي إن عينت","part":3,"page":501},{"id":1590,"text":"ولو كان تعيينها بالوصف رفعا للجهالة والتعيين بالوصف إنما\rهو في الدور والاقرحة الغائبة غيبة غير بعيدة من محل القسم بحيث يؤمن تغير ذاتها أو سوقها إذا ذهب إليها وهذا غير قوله وتقاربت كالميل إذ هو في جواز جمعها في القسم وهذا في جواز قسمها في حد ذاتها.\rولجواز الجمع شروط أشار لها بقوله: (إن تساوت قيمة) ولو اختلفت صفة البناء فيها (ورغبة) قد تكون القيمة عند الناس متفقة ورغبة الشركاء لامر ما مختلفة فلا بد من اتفاقهما عند الشركاء (وتقاربت) أي الدور أو الاقرحة أي تقاربت أمكنتها (كالميل) والميلين أي يكون الميل أو الميلان جامعا لامكنتها حتى يصح ضم بعضها في قسمة القرعة لبعض فإن تباعدت لم يجز الضم بل تفرد على حدة إن تعينت ولو بالوصف كما تدم والجمع بالشرطين المذكورين (إن دعا إليه) أي إلى الجمع (أحدهم) ليجتمع له حظه في مكان واحد ولو أبى الباقون فيجبر على الجمع من أباه (ولو) كانت (بعلا) وهو ما يشرب زرعها بعروقه من رطوبتها كالذي يزرع بأرض النيل بمصر (وسيحا) وهو ما يسقي بما يجري على وجهها كالعين والانهار والمطر وإنما جمعا لاشتراكهما في جزء الزكاة وهو العشر، وأما ما يسقي بالآلات فلا يجمع مع واحد منهما لان زكاته نصف العشر، واستثنى من قوله وجمع دور قوله: (إلا) دارا (معروفة بالسكنى) لمورثهم (فالقول لمفردها) لا لمن أراد جمعها مع أخرى إن حصل لك منهما أو منهم جزء ينتفع به انتفاعا تاما وإلا ضمت لغيرها ولا تباع ليقسم ثمنها كغيرها لان لها مزيد شرف على غيرها (وتؤولت أيضا بخلافه) وأنها كغيرها فالقول لمن دعا لجمعها مع غيرها وهو الارجح، وإن كان صنيع المصنف يفيد ضعفه","part":3,"page":502},{"id":1591,"text":"(وفي) جواز جمع (العلو والسفل) بالقرعة لانهما كالشئ الواحد وعدم جوازه إلا بالتراضي لانهما كالشيئين المختلفين (تأويلان وأفرد كل صنف كتفاح) عن غيره من شجر خوخ ونخل ورمان فكل\rصنف يفرد في قسمة القرعة عن غيره ويقسم على حدته (إن احتمل) وإلا ضم لغيره (إلا كحائط فيه شجر مختلفة) مختلطة فلا يفرد بل يقسم ما فيه بالقيمة للضرورة ويجمع لكل واحد حظه في مكان واحد ولا يضر ما يحصل له من أصناف الشجر (أو أرض بشجر) أي معه أو ملتبسة به وأرض بالجر عطف على حائط ولو حذف الكاف ونصبهما كان أحسن (متفرقة) يعني فيها شجر متفرق فإنها تقسم مع شجرها بالقيمة إذ لو قسمت الارض على حدة والاشجار على حدة ربما صار كل واحد شجره في أرض صاحبه وأما غير المتفرقة فلا يتوهم فيه إفراد الارض عن الشجر بل المنظور له الشجر والارض تبع وهو معنى قوله وأفرد كل صنف كتفاح الخ (وجاز صوف) أي قسمه (على ظهر) قبل جزه (إن جز) أي إن دخل على جزه (وإن) تأخر تمام الجز (لكنصف شهر) الاولى حذف الكاف إذ لا يجوز أكثر وأما ابتداء الجز فلا يجوز تأخيره أكثر من عشرة أيام لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه وهذه المسألة واللتان بعدها في قسمة المراضاة لا في القرعة لانها تمييز حق فيجوز لاكثر (و) جاز (أخذ وارث عرضا) من تركة مورثه في نصيبه (و) أخذ وارث (آخر دينا) يتبع به الغريم في قسمة مراضاة لا القرعة (إن جاز بيعه) أي الدين بأن حضر المدين وأقر وكان مليئا تأخذه الاحكام وأما أخذ كل واحد دينا على رجل غير الآخر فلا يجوز لما فيه من ذمة بذمة وهو لا يجوز فإن كان الدين على رجل واحد","part":3,"page":503},{"id":1592,"text":"يأخذ كل منهما منه ما يخصه جاز (و) جاز في قسمة المراضاة (أخذ أحدهما قطنية) كفول (والآخر قمحا) يدا بيد وإلا منع لما فيه من بيع طعام بطعام لاجل وأما في القرعة فلا يجوز لانه لا يجمع فيها بين صنفين (و) جاز (خيار أحدهما) وخيارهما معا إذا دخلا على ذلك أو جعلاه بعد القسم وظاهره في المراضاة والقرعة وهو ظاهر المدونة (كالبيع) في المدة المذكورة في الخيار المختلفة\rباختلاف السلع وفيما يعد رضا وغير ذلك، ويصح رجوع قوله كالبيع لقوله: وأخذ أحدهما قطنية الخ فيفيد المناجزة كما قدمنا لا لقوله وأخذ وارث عرضا الخ لان قوله إن جاز بيعه يغني عنه (و) جاز لك يا من استعرت أرضا مدة معينة باللفظ أو اعرف لتغرس فيها شجرا (غرس أخرى) بدل المقلوعة (إن انقلعت شجرتك) قبل تمام المدة بسماوي أو بفعل فاعل (من أرض غيرك إن لم تكن) المغروسة (أضر) من الاولى من جهة عروقها أو من جهة فروعها التي تستر بياض الارض وشبه في الجواز قوله: (كغرسه) أي كجواز غرس صاحب الارض شجرا (بجانب نهرك الجاري في أرضه) أي أرض الغارس وليس لرب النهر معارضة رب الارض في ذلك (وحملت) يا رب النهر الجاري في أرض غيرك (في طرح كناسته) أي كناسة نهرك الذي بجانبه غرس غيرك (على العرف) لكن إن جرى بالطرح على حافته وكان هناك سعة فلا يعمل به كما أشار له بقوله: (ولم تطرح) الكناسة (على حافته) أي النهر إذا كان بها شجر غيرك (إن وجدت سعة) وإلا طرح عليها (وجاز ارتزاقه) أي القاسم (من بيت المال) وحينئذ يحرم عليه الاخذ ممن يقسم لهم كما مر (لا شهادته) على من قسم لهم أن كل واحد وصله حقه من القسمة فلا تجوز ولو تعدد لانها شهادة على فعل النفس وهذا إذا شهد عند غير من أرسله","part":3,"page":504},{"id":1593,"text":"وأما عند من أرسله فيجوز وفي الحقيقة كلام المصنف غير محتاج لتقييد إذ حقيقة الشهادة إنما تكون عند غير القاضي الذي أرسله وأما عند من أرسله فإعلام بما حصل (و) جاز (في قفيز) مشترك بين اثنين مناصفة (أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه) أو أقل أو أكثر مراضاة فقط لا قرعة إذا استوى الثلث والثلثان جودة أو رداءة (لا إن زاد) أحدهما (عينا) لصاحبه لاجل دناءة نصيبه (أو) زاد (كيلا لدناءة) في منابه وسواء كان المقسوم عينا أو طعاما فلا يجوز\rلدوران الفضل من الجانبين ويؤخذ منه أن الزيادة إذا وقعت في الاجود جاز كما إذا استويا جودة أو رداءة (و) جاز (في كثلاثين قفيزا) من حب مشترك بينهما سوية (وثلاثين درهما) كذلك (أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا) والآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة (إن اتفق القمح) أو غيره من الحب (صفة) سمراء أو محمولة نقيا أو غلثا بناء على أنها تمييز حق لا بيع بمنزلة قسم المكيل وحده تفاضلا والدراهم وحدها تفاضلا وقد علمت جوازه حيث اتفق جودة ورداءة فإن اختلفت صفة القمح لم يجز لاختلاف الاغراض فينتفي المعروف وكذا إن اختلفت الدراهم لكن العبرة في الدراهم باختلاف الرواج لا الذات فاختلافها في صفتها مع الاتفاق في الرواج لا يضر على المعتمد لانها لا تراد لاعيانها (ووجب غربلة قمح) وغيره من الحب (لبيع) أي لاجل بيعه (إن زاد غلثه على الثلث وإلا) يزد على الثلث بأن كان الثلث فدون (ندبت) الغربلة","part":3,"page":505},{"id":1594,"text":"بخلاف القسمة فلا تجب فيها الغربلة ولو زاد الغلث على الثلث (و) جاز في القسم (جمع بز) البز بفتح الباء كل ما يلبس من قطن أو كتان أو صوف أو خز أو حرير مخيطا أو غير مخيط أي جمع بعضه لبعض بعد أن يقوم الكتان على حدة والقطن على حدة وهكذا فلا يجب إفراد كل صنف على حدته (ولو كصوف وحرير) لانها كالنصف الواحد عندهم لان المقصود منها اللبس وأما الزينة فلا تعتبر شرعا وسواء احتمل كل صنف القسمة على حدته أم لا (لا) جمع أرض (كبعل وذات) أي مع أرض ذات (بئر) بدولاب (أو غرب) أي دلو كبير فتغاير المعطوفان والاوجه في التغاير أن يقال ذات بئر مطلقا أو ذات غرب من بحر أو غدير فلا يجوز الجمع بينهما في القرعة لاختلاف زكاة ما يخرج منهما فكانا صنفين متباعدين كالنوعين ومنطوقه ثلاث صور البعل مع كل منهما ومعهما معا ومفهومه أن ضم\rذات الدولاب لذات الغرب جائز والسيح وهو ما يروى بالماء الواصل لها من الاودية والانهار كالبعل في تلك الاقسام وهو مدخول الكاف (و) لا يجوز (ثمر) بالمثلثة أي قسمته على رؤوس الشجر والمراد ثمر النخل خاصة وهو البلح الصغير الذي لم يبد صلاحه بدليل الشرط الآتي (أو زرع) بأرضه قبل بدو صلاحه بالخرص أي التحري (إن لم يجذاه) أي لم يدخلا على الجذ بأن دخلا على التبقية أو سكتا لان قسمه من البيع وهو يمنع بيعه مفردا بالتحري قبل بدو صلاحه على التبقية فإن دخلا على جذه عاجلا جاز وأما إذا بدا صلاحه فالمنع بالاولى في قسمه بالخرص على أصوله لانه ربوي والشك في التماثل كتحقق التفاضل فلا يقسم الاكيل أو يباع ليقسم ثمنه (كقسمه) أي ما ذكر من الثمر والزرع (بأصله) أي مع أصله وهو الشجر وأرض الزرع فلا يجوز مطلقا دخلا على الجذاذ أو لا بدا صلاحه أو لا","part":3,"page":506},{"id":1595,"text":"كثمر غير النخل منفردا لما فيه من بيع طعام وعرض بطعام وعرض فالتشبيه في مطلق المنع لا بقيد الشرط المتقدم وفاقا للشارح (أو) قسمه (قتا أو ذرعا) بقصبة ونحوها فلا يجوز بدا صلاحه أم لا للشك في التماثل المؤدي إلى المزابنة (أو) قسم (فيه فساد) فلا يجوز ولو مراضاة للنهي عن إضاعة المال بلا فائدة (كياقوتة أو كجفير) لسيف وأما المزدوجان كالخفين فيجوز مراضاة لا قرعة (أو في أصله بالخرص) بفتح الخاء المعجمة أي الحزر والتحري فيمنع، ثم إن كانت في بمعنى مع تكرر مع قوله كقسمه بأصله وإن كانت بمعنى على تكرر مع ما قبله وأجيب باختيار الثاني، ويحمل هذا على ما إذا بدا صلاحه وذاك قبل بدوه أو أن هذا محمول على ثمر غير النخل وذاك في النخل خاصة بدليل الشرط بعده كما قدمناه","part":3,"page":507},{"id":1596,"text":"(كبقل) لا يقسم على أصله بالخرص بل يباع ليقسم ثمنه إلا أن يدخلا على حذه وكان فيه تفاضل بين فيجوز، فإن لم يكن فيه تفاضل بين ودخلا على جذه جاز أيضا عند أشهب ورجح لانه ليس ربويا، فمدار الجواز على الدخول على جذه، واستثنى من قوله أو في أصله بالخرص قوله: (إلا الثمر) بالمثلثة والمراد ثمر النخل خاصة بدليل ما يأتي في الشروط (والعنب) فيجوز قسم كل على أصله بالخرص للضرورة أو لانهما يمكن حزرهما بخلاف غيرهما من الثمار لتغطية بعضه بالورق بشروط ستة أشار لاولها بقوله: (إذا اختلفت حاجة أهله) بأن احتاج هذا للاكل وهذا للبيع (وإن) كان الاختلاف (بكثرة أكل) وقلته بأن يكون أكل أحدهما أكثر من الآخر لكثرة عياله دون الآخر، والشرط الثاني قوله: (وقل) المقسوم لا إن كثر فلا يجوز قسمه بخرصه والقليل ما يقع فيه اختلاف الحاجة عرفا، والثالث قوله: (وحل بيعه) أي ببدو صلاحه، والرابع قوله: (واتحد) المقسوم (من بسر أو رطب) فلو كان بعضه بسرا وبعضه رطبا قسم كل منهما على حدته فلو صار تمرا يابسا على أصله لم يجز قسمه بالخرص بل بالكيل لان في قسمه بالخرص حينئذ انتقالا من اليقين وهو قسمه بالكيل إلى الشك وإليه أشار بقوله: (لا تمر) فيمنع، وأشار للخامس بقوله: (وقسم بالقرعة) لا بالمراضاة لانها بيع محض فلا تجوز في مطعوم إلا بالقبض ناجزا، السادس أن يقسم (بالتحري) أي في كيله لا قيمته فيتحرى كيله ثم يقرع عليه لا أنه يتحرى قيمته ثم يقرع عليه كما في المقومات ولا أنه يتحرى وزنه ثم يقرع عليه فالتحري الذي هو شرط تحر خاص بالكيل والخرس الذي هو موضوع المسألة تحر عام شامل للثلاثة فلا يلزم شرط الشئ في نفسه، ولو صرح المصنف بالكيل كان أحسن، لان كلامه موهم وهذا في محل معيار البلح والعنب فيه بالكيل فقط أو هو مع الوزن، وأما في بلد معيارهما فيه الوزن فقط كمصر فيتحرى وزنه قاله الاشياخ (كالبلح الكبير) تشبيه في جواز قسمه بالخرص فهو كالاستثناء من قوله وحل بيعه كأنه قال\rإلا البلح الكبير وهو الرامخ فإنه يجوز قسمه بالخرص وإن لم يحل بيعه وبقية الشروط من اختلاف الحاجة وأن يقسم بالقرعة وأن يتحرى كيله لا بد منها، ويزاد هنا شرط، وهو أن لا يدخلا على التبقية وإلا فسد (و) إذا اقتسما","part":3,"page":508},{"id":1597,"text":"ذلك كذلك ثم اقتسما الاصول فوقع ثمر هذا في أصل هذا وبالعكس وتشاحا في السقي (سقي ذو الاصل) وإن كانت الثمرة لغيره وما تقدم في تناول البناء والشجر الارض من قوله ولكليهما السقي فعند عدم المشاحة (كبائعه) أي الاصل (المستثني) لنفسه (ثمرته) فالسقي على البائع (حتى يسلم) الاصل لمشتريه وهو لا يسلمها له إلا بعد الجذاذ، وفي الاستثناء تجوز، إذ الحكم الشرعي يوجب إبقاء الثمرة المأبورة للبائع ولو لم يستثنها ما لم يشترطها المشتري لنفسه كما تقدم في تناول البناء فليقرأ المستثنى بفتح النون اسم مفعول وثمرته بالرفع نائب الفاعل أي الاصل الذي استثنى له الشرع ثمرته عند بيع أصلها (أو) قسم (فيه تراجع) بين المتقاسمين فلا يجوز كدارين أو عبدين بينهما أحدهما بمائة والآخر بخمسين على أن من صار له ذو المائة يدفع لصاحبه خمسة وعشرين إذ كل منهما لا يدري هل يرجع أو يرجع عليه ففيه غرر وجهالة (إلا أن يقل) ما يتراجعان فيه كنصف العشر فدون فيجوز، والراجح المنع مطلقا، وهذا في القرعة كما يشعر به التعليل المذكور، وأما المراضاة فجائزة مطلقا قل أو كثر (أو لبن في ضرع) لا يجوز قسمه قرعة ولا مراضاة لانه لبن بلبن من غير كيل وهو مخاطرة وقمار (إلا لفضل بين) فيجوز لانه على وجه المعروف (أو قسموا) دارا مثلا (بلا مخرج) لاحدهما فيمنع (مطلقا) بقرعة أو مراضاة وهذا إن دخلا على ذلك (وصحت) القسمة (إن سكتا عنه و) كان (لشريكه الانتفاع) بالمخرج الذي صار في نصيب صاحبه وليس له منعه (ولا يجبر) أحد من الشركاء (على قسم مجرى الماء)\rأي محل جريه بجعله قناتين أو أكثر فيجاب إلى عدمه من أباه لانه قد يقوي الجري في محل دون الآخر بسبب ريح أو علو محل أو خفض آخر وغير ذلك فلا يصل لكل ذي حق حقه على الكمال وأما قسمه مراضاة فجائز ومن قال مراده الماء الجاري فالمراد بالمجرى الجاري وهو من إضافة الصفة للموصوف وأن معناه أي بغير القلد","part":3,"page":509},{"id":1598,"text":"بدليل ما يأتي فقد تكلف بلا فائدة لان المراد على كل حال أن القناة المتسعة لا تجعل قناتين أو أكثر جبرا وجاز مراضاة فإن قال بل معناه أن الماء الجاري أي الذي شأنه الجري كالعين والغدير لا يقسم بجعل حاجز فيه بين النصيبين، قلنا هذا ممنوع مطلقا بالجبر وبالمراضاة لما فيه من النقص والضرر (و) إذا كان لا يجبر على قسم المجرى (قسم) عند المشاحة (بالقلد) بكسر القاف وسكون اللام وهو في الاصل جرة أو قدر تثقب ثقبا لطيفا من أسفلها وتملا ماء ثم يرسل ماء النهر مثلا إلى الارض للسقي فإذا فرغ ماء الجرة أرسل إلى أرض الشريك الآخر ومراد الفقهاء به الآلة التي يتوصل بها إلى إعطاء كل ذي حظ حظه فيشمل الرملية التي يستعملها الموقتون وغيرها والمصنف في باب الموات أراد به معناه الاصلي فلذا عطف غيره عليه حيث قال قسم بقلد أو غيره وهنا أراد به المعنى المراد عند الفقهاء فلذا أطلق، وشبه في عدم الجبر قوله: (كسترة بينهما) أي بين اثنين وهي لاحدهما فإذا سقطت لم يجبر صاحبها على إعارتهما بل يقال للجار استر على نفسك إن شئت فإن كانت مشتركة بينهما أجبر من أبى إقامتها منهما على إقامتها فقوله بينهما متعلق بكون عام أي موضوعة أي كائنة بينهما ولا يصح تقديره مشتركة لان المشتركة يجبر الآبي عليها كما علمت وكلامه رحمه الله تعالى في غاية الاجمال وحق العبارة كحائط بين جارين سقطت وهي لاحدهما (ولا يجمع) أي لا يجوز الجمع في القسمة القرعية (بين عاصبين) أي أكثر من عصبة كثيرة\rرضوا أو لم يرضوا، فإذا كان أولاد الميت مثلا ثلاثة لم يجز الجمع بين عاصبين ويفرد الثالث، وإذا كانوا أربعة لم يجز الجمع بين اثنين أو ثلاثة وهكذا إلا أن يكون معهم صاحب فرض كزوجة أو أم أو بنت وهم أخوة لاب مثلا فإنه يجوز الجمع بينهما ابتداء برضاهم ثم يقرع بينهم وبين صاحب الفرض ثم إن شاء واقسوا فيما بينهم وهذا هو مراده بقوله: (إلا برضاهم إلا مع كزوجة) من كل ذي فرض، الصواب حذف إلا الثانية أي إلا أن يكون الجمع بينهم برضاهم حال كونهم مع ذي فرض كزوجة (فيجمعوا) حقه فيجمعون بثبوت النون (أولا) أي ابتداء أي فيجوز جمعهم في أنفسهم ابتداء ثم إن شاؤوا قسموا بعد أن يقرع بينهم وبين ذي السهم، وشبه في مطلق الجمع مسألتين الاولى قوله: (كذي سهم) أي فإنه كجمع في القسم مع ذي سهمه وإن لم يرض، فمن مات عن زوجات وأخوات لام وأخوات لغير أم فإن أهل كل ذي سهم يجمعون ولا يعتبر من أراد منهم عدمه، فلو طلبت إحدى الزوجات مثلا لتقسم نصيبها على حدة ابتداء","part":3,"page":510},{"id":1599,"text":"لم تجب لذلك، والثانية قوله: (وورثة) أي مع غيرهم فيجمعون في القسمة ابتداء وأن أبى أحدهم كما لو كانت دار بين شريكين مات أحدهما عن ورثة فإنها تقسم نصفين نصف للشريك ونصف للورثة ثم إن شاؤوا قسموا فيما بينهم فالواو في قوله وورثة بمعنى أو لانها مسألة ثانية.\rثم شرع في بيان صفة القرعة بين الشركاء وذكر لها صفتين بقوله: (وكتب) القاسم (الشركاء) أي أسماءهم في أوراق بعددهم بعد تعديل المقسوم من دار أو غيرها بالقيمة ويجعل كل ورقة في بندقة من شمع أو طين (ثم رمى) كل بندقة على قسم فمن خرج اسمه على قسم أخذه وأشار للثانية بقوله: (أو كتب المقسوم) في أوراق على ما تقدم (وأعطى كلا) من الاوراق (لكل) من الشركاء وهذا ظاهر إذا استوت الانصباء أو اختلفت وكان\rالمقسوم عروضا فإن اختلف وكان عقارا لم تظهر ولم يصح غالبا كزوجة وأخ لام وعاصب فلا ينبغي أن تفعل هذه الصفة لما يلزم عليها من التفريق المضر أو إعادة العمل المرة فالمرة وهو من ضياع الوقت فيما لا يعني فتتعين الاولى (ومنع اشتراء) الجزء (الخارج) أي ما يخرج قبل خروجه لانه مجهول العين ويتعذر تسليمه عند العقد (ولزم) القسم بقرعة أو تراض حيث وقع على الوجه الصحيح فمن أراد الرجوع لم يكن له ذلك (ونظر في دعوى جور أو غلط وحلف المنكر) منهما","part":3,"page":511},{"id":1600,"text":"حيث لم يتضح الحال (فإن تفاحش) الجور أو الغلط بأن ظهر ظهورا بينا (أو ثبتا) بالبينة (نقضت) القسمة وكان الانسب أن يؤخر قوله وحلف الخ هنا بأن يقول وإلا حلف المنكر وهذا ما لم تطل المدة كالعام أو مدة تدل على الرضا بما وقع حيث كان ظهرا بما وقع حيث كان ظاهرا لا خفاء به وإلا فلا كلام للمدعي فإن نكل المنكر عند الاشكال أعيدت القسمة وشبه في النظر والنقض قوله: (كالمراضاة) فينظر فيها عند دعوى أحدهما الجور أو الغلط (إن أدخلا) فيها (مقوما) يقوم لهما السلع أو الحصص لانها حينئذ تشبه القرعة بخلاف ما لو وقعت بلا تعديل وتقويم فلا تنقض ولو ظهر التفاحش ولا يجاب له من طلبه لدخولهم على الرضا (وأجبر لها) أي لقسمة القرعة (كل) من الشركاء الآبين إذا طلبها البعض (إن انتفع كل) من الآبين وغيرهم انتفاعا تاما عرفيا بما يراد له","part":3,"page":512},{"id":1601,"text":"(و) أجبر (للبيع) من أباه من الشركاء لدفع الضرر (إن نقصت حصة شريكه) أي شريك الآبي وهو من أراد البيع إذا بيعت (مفردة) عن حصة الآخر إلا أن يلتزم لمن أراد البيع ما تنقصه حصته إذا بيعت مفردة فلا يجبر وهذا\rفيما لا ينقسم كما هو المتبادر من الشرط المذكور عقارا أو عرضا كعبد وسيف لا مثليا ولا فيما ينقسم لعدم الضرر إذ شأن ما ينقسم لا ينقص إذا بيع منفردا فإن فرض أنه ينقص كبعض الثياب وأحد المزدوجين أجبر له الآخر (لا) إن كان المشترك (كربع غلة) أي دار اشتريت لان تكري وأدخلت الكاف الحمام والفرن والخان فلا يجبر الآتي على البيع لعدم نقص ما بيع مفردا عادة بل قد يرغب فيه أكثر من شراء الجميع (أو اشترى) مريد البيع (بعضا) أو وهب له البعض فالمراد ملك البعض مفردا فلا يجبر غيره على البيع معه، والحاصل أن من طلب البيع فيما لا ينقسم أجبر له الآخر بشروط أن يتخذ للسكنى ونحوها لا لغلة أو تجارة وأن يكون الشركاء ملكوه جملة ولم يلتزم الآبي ما نقص من حصة شريكه في بيعها مفرده مما ينوبها في بيع الجملة، ولما ذكر القسمة ذكر ما يطرأ عليها والطارئ أحد أمور عشرة عيب أو استحقاق أو غريم على ورثة أو موصي له بعدد على ورثة أو غريم على وارث وعلى موصي له بالثلث أو موصي له بعدد على ورثة وعلى موصى له بالثلث أو غريم على مثله أو وارث على مثله أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث، وذكرها على هذا الترتيب فقال: (وإن وجد) أحد المتقاسمين في حصته (عيبا) قديما لم يظهر له عند القسمة (بالاكثر) من حصته بأن زاد على نصفها (فله ردها) أي القسمة أي إبطالها وتكون الشركة كما كانت قبل القسمة وسواء كان المقسوم عقارا أو حيوانا أو عروضا أي وله التمسك بالحصة ولا يرجع بشئ لان خيرته تنفي ضرره وليس له التماسك بها ويرجع بأرش العيب لقوله وحرم التمسك بأقل استحق أكثره أي أو تعيب أي حرم التمسك بأقل والرجوع وأما تمسك بلا رجوع فلا يحرم ومثل الاكثر ما إذا كان المعيب وجه الصفقة (فإن فات) عند الرد (ما) أي السالم الذي (بيد صاحبه) أي صاحب واجد العيب (بكهدم) أو صدقة أو حبس أو بيع ونحوها لا تغير سوق (رد) صاحب السالم لواجد العيب (نصف قيمته) أي\rالسالم الفائت (يوم قبضه) سواء كان يوم القبض هو يوم القسم أو بعده (وما سلم) من الفوات وهو ما به العيب شركة (بينهما و) إن فات (ما) أي المعيب الذي (بيده) أي واجد العيب (رد) لصاحب السالم من العيب (نصف قيمته) أي المعيب يوم قبضه أيضا (وما سلم) من العيب والفوات معا (بينهما) فمحصله أنه متى فات أحدهما بكهدم فالآخر بينهما نصفين مع رد قيمة نصف ما فات بيده لصاحبه فلو فات النصيبان معا قال المصنف يرجع ذو المعيب على ذي السليم بحصته مما زادته قيمة السليم على قيمة المعيب فلو كان قيمة السليم عشرة والمعيب ثمانية رجع عليه بواحد (وإلا) يجب عيبا بالاكثر بالاقل بأن كان دون الثلث كربع (رجع بنصف المعيب) أي بنصف قيمة مقابل العيب","part":3,"page":513},{"id":1602,"text":"(بما بيده) أي يد صاحب السليم (ثمنا) أي قيمة كما قدرناه مع تقدير مضاف أيضا فهو تمييز محول عن المضاف إليه أي فلا يرجع شريكا فيما بيد ذي السالم (والمعيب بينهما) شركة فصاحب الصحيح يصير شريكا في المعيب بنسبة ما أخذ منه فإذا كان المعيب ربعا ورجع صاحبه على ذي الصحيح ببدل نصف الربع قيمة فلصاحب الصحيح نصف ربع المعيب والمعتمد أن المراد بالاكثر في قوله وإن وجد عيبا بالاكثر الثلث فما فوق لان العيب مقيس على الاستحقاق الذي هو ثاني الامور العشرة وقد ذكره بقوله: (وإن استحق نصف أو ثلث) من نصيب أحد المتقاسمين (خير) المستحق منه بين التمسك بالباقي ولا يرجع بشئ وبين رجوعه شريكا فيما بيد شريكه بنصف قدر ما استحق قال ابن القاسم في المدونة إن اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا وهذا عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما أو ثلثه فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع أو سدس العبد الذي في يده إن كان قائما وإن فات رجع على صاحبه بربع أو سدس قيمته يوم قبضه\rولا خيار له في غير هذا فلو كان المستحق ربع ما بيد أحدهما فلا خيار له والقسمة باقية لا تنقض وليس له إلا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله وإليه أشار بقوله: (لا ربع) فلو استحق جل ما بيد أحدهما فإن القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت قبل القسمة كما أشار له بقوله: (وفسخت في الاكثر) من النصف فيرجع شريكا في الجميع أي إن شاء وإن شاء أبقى القسمة على حالها فلا يرجع بشئ كما في النقل، فعلم أن التخيير في المحلين ثابت وكذا عدم الفسخ فيهما مستو في عدم الرجوع بشئ وإنما يختلفان في إرادة الفسخ ففي النصف أو الثلث يرجع شريكا بنصف قدر المستحق وفي الاكثر تبطل القسمة من أصلها ويرجع شريكا بالجميع وشبه في الفسخ قوله: (كطرو غريم أو موصى به بعدد) من دنانير ونحوها (على ورثة) فقط (أو على وارث وموصى له بالثلث) فإن القسمة تنفسخ في الاربعة بالقيد الذي أشار له بقوله: (والمقسوم) أي والحال أن المقسوم مقوم (كدار) أو حيوان أو ثياب لتعلق الاغراض بذلك، يريد وقد أبى الورثة من دفع الدين إذ لو دفعوه فلا كلام له كما يأتي وإذا فسخت فإن الغريم أو الموصى له يعطي حقه ثم يقسم الباقي، ثم ذكر مفهوم القيد بقوله: (وإن كان) المقسوم (عينا) ذهبا أو فضة (أو مثليا) كقمح لم تنفسخ و (رجع) الطارئ من غريم أو موصى له بالعدد (على كل) من الورثة أو الموصى له بالثلث بما يخصه إن كان قائما وبمثله إن فات (ومن أعسر) منهم","part":3,"page":514},{"id":1603,"text":"(فعليه) في ذمته (إن لم يعلموا) بالطارئ فإن أعلموا به واقتسموا التركة كانوا متعدين فيؤخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت هذا تقريره على ظاهره والمعتمد نقض القسمة مطلقا ولو كان المقسوم عينا أو مثليا علموا أم لا فحق قوله والمقسوم كدار الخ أن يتأخر عن\rالمسائل الاربعة الآتية وهي طرو غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث بأن يقول عقب قوله على وارث ما نصه نقضت القسمة إن كان المقسوم كدار فإن كان عينا أو مثليا اتبع كل بحصته فلعل ناسخ المبيضة خرجه في غير محله قاله الطخيخي وغيره (وإن دفع جميع الورثة) للغريم ماله من الدين (مضت) القسمة ولا تنقض لاستيفائه حقه فإن امتنعوا أو بعضهم نقضت لان الدين مقدم على الارث كما علم مما تقدم (كبيعهم) التركة (بلا غبن) بل بثمن المثل فإنه يمضي ولا ينقض ولا مقال للغريم الطارئ فإن باعوا بغبن ضمن البائع ما حابى فيه ولا يرجع الغريم به على المشتري على الراجح فلا مفهوم لقوله بلا غبن إذ بيعهم ماض مطلقا، إذا فات المبيع أو لم يفت ودفعوا للغريم ما حابوا به وإلا فلهم نقضه (واستوفى) الطارئ (مما وجد) من التركة بيد بعضهم لم يهلك ولم يبعه (ثم) إذا استوفى مما وجده قائما بيد بعضهم (تراجعوا) أي يرجع المأخوذ منه على غيره (من أعسر) ممن لم يؤد (فعليه) غرم حصته في ذمته لمن أدى للطارئ ولا يؤخذ ملئ عن معدم ولا حي عن ميت","part":3,"page":515},{"id":1604,"text":"(إن لم يعلموا) بالطارئ وإلا أخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب لتعديهم (وإن طرأ غريم) على مثله (أو) طرأ (وارث) على مثله (أو) طرأ (موصى له على مثله أو) طرأ (موصى له بجزء) أي نصيب (على وارث اتبع كلا) من المطرو عليه (بحصته) ولا تنقض القسمة ولا يأخذ مليا عن معدم علم المطرو عليه بالطارئ أم لا وهذا إذا كان المقسوم مثليا أو عينا، فإن كان مقوما كدار نقضت القسمة لما يدخل عليه من الضرر بتبعيض حقه وقد تقدم التنبيه على ذلك (وأخرت) قسمة التركة (لا دين) فلا يؤخر قضاؤه (لحمل) أي لوضعه (وفي) تأخير (الوصية) لوضع الحمل كالتركة وتعجيلها لربها كالدين (قولان) إن لم تكن\rالوصية بعدد وإلا عجلت كالدين اتفاقا (وقسم عن صغير أب أو وصي) أو حاكم عند عدمهما (وملتقط) فليس له إذا بلغ رشيدا كلام (كقاض) يقسم (عن غائب) بعدت غيبته وإلا انتظر (لا ذي شرطة) من جند السلطان فليس له أن يقسم عن غيره وشرطة بوزن غرفه بضم فسكون (أو) ذي (كنف) أي صيانة (أخا) صغيرا أي ليس للاخ الكبير الذي كنف أخاه الصغير احتسابا أن يقسم له شيئا قل أو كثر بل الامر للحاكم إن وجد وإلا فلجماعة المسلمين وهو واحد منهم وجاز أن يقرأ كنف فعلا ماضيا صفة لمحذوف معطوف على ذي أي أو أخ كنف (أو أب عن) ابن (كبير) رشيد فلا يقسم له (وإن غاب) وإنما يقسم له وكيله أو الحاكم (وفيها قسم) أي جواز قسم (نخلة وزيتونة) مشتركتين بين رجلين (إن اعتدلتا) قيمة وتراضيا على قسمهما بأن يأخذ هذا واحدة والآخر أخرى","part":3,"page":516},{"id":1605,"text":"وهذا وارد على قوله المتقدم وأفرد كل صنف الخ إن حمل كلامها على قسمة القرعة كما حملها عليه ابن يونس بدليل قولها إن اعتدلتا وإليه أشار بقوله: (وهل هي قرعة) ووجه الايراد أن القرعة لا تدخل فيما اختلف جنسه وأجيب بأن محل المنع في الكثير وأما في القليل كما هنا فتجوز بشرط الاعتدال في القيمة كما هو نصها كما أشار بقوله: (وجازت للقلة) وعلى هذا فمعنى وتراضيا أي بالاستهام وقيل: بل يحمل كلامها على المراضاة بدليل قولها: وتراضيا فلا ينافي ما مر من قوله: وأفرد كل صنف إن احتمل وإليه أشار بقوله: (أو مراضاة) وعليه فمعنى قوله: إن اعتدلتا مع أن المراضاة لا يشترط فيها اعتدال أنهما دخلا على بيع لا غبن فيه وحاصل كلامه هل ما فيها محمول على القرعة فيشكل على ما مر أو على المراضاة فلا يشكل (تأويلان) فإن لم يعتدلا منع قرعة لا مراضاة.\r(درس) باب في القراض وأحكامه ومناسبته لما قبله أن فيه قسم الربح بين العامل\rورب المال ونوع شركة قبل ذلك، وقد رسمه المصنف بقوله: (القراض) بكسر القاف من القرض وهو القطع سمي بذلك لان المالك قطع قطعة من ماله لمن يعمل فيه بجزء من الربح (توكيل) من رب المال لغيره (على تجر في نقد) ذهب أو فضة فهو توكيل خاص فخرج ما عداه من أنواع التوكيل حتى الشركة لان معنى في نقد تجر مقيد بهذا القيد والشركة لا تقيد به وفي بمعنى الباء أي بنقد لان النقد متجر به لا فيه وهي باء الآلة والتجر التصرف بالبيع والشراء لتحصيل ربح (مضروب) ضربا يتعامل به لا بعروض ولا بتبر ونقار فضة (مسلم) من ربه للعامل (بجزء) شائع كائن (من ربحه) أي ربح ذلك المال لا بقدر معين من ربحه كعشرة دنانير ولا بشائع من ربح غيره وأولى بمعين","part":3,"page":517},{"id":1606,"text":"(إن علم قدرهما) أي المال والجزء كربع أو نصف واشترط علم قدر الاصل لان الجهل به كما لو دفع له مالا غير معلوم العدد والوزن يؤدي إلى الجهل بالربح ويجوز بالنقد الموصوف بما تقدم (ولو) كان (مغشوشا) فهو مبالغة في مقدر لا من تمام التعريف وذكر مفهوم مسلم وهو ثلاثة الدين والرهن والوديعة وبدأ بالدين لانه الاصل بقوله: (لا بدين) لرب المال (عليه) أي على العامل لانه يتهم على أنه أخره به ليزيده فيه (و) إن وقع بدين (استمر) دينا على العامل يضمنه لربه وللعامل الربح وعليه الخسر (ما) أي مدة كونه (لم يقبض أو) لم (يحضره) لربه (ويشهد) أي مع الاشهاد بعدلين أو بعدل وامرأتين فإن أقبضه لربه أو أحضره مع الاشهاد على أن هذا هو الدين الذي على المدين وأن ذمته قد برئت منه ثم دفعه له قراضا صح لانتفاء التهمة المتقدمة (ولا) يجوز (برهن أو وديعة ولو) كان كل منهما (بيده) أي بيد العامل لشبههما بالدين، قال ابن القاسم لاني أخاف أن يكون أنفقها فصارت عليه دينا، والمنع إذا كان كل في غير يد المرتهن والمودع\rبالفتح بأن كان بيد أمين ظاهر لان رب المال انتفع بتخليص العامل الرهن أو الوديعة من الامين وهو زيادة ممنوعة في القراض وهذا أمر محقق وأما لو كان بيد المرتهن أو المودع بالفتح فيتوهم فيه الجواز لعدم الاحتياج إلى تخليص ينتفع به رب المال وعلة خوف الانفاق أمر متوهم مع أن المشهور المنع فلذا بالغ على ذلك بقوله: ولو بيده فالمبالغة صحيحة، ثم إن محل المنع إذا لم يقبض كل منهما أو لم يحضره مع الاشهاد وإلا جاز بالاولى من الدين الذي هو الاصل في المنع وهو واضح بل قال الاجهوري: إن إحضار الوديعة ولو بغير إشهاد كاف لانها محض أمانة ثم إن وقع عمل في الوديعة فالربح لربها وعليه الخسر كما في النقل وما مر في الوديعة من أن المودع إذا أتجر في الوديعة فالربح له فذلك فيما إذا تجر فيها بغير إذن ربها وما هنا قد أذن له في العمل فيها فكان الربح لربها والخسر عليه والرهن كالوديعة، وذكر مفهوم مضروب بقوله: (و) لا يجوز (بتبر) ونقار وحلى (لم يتعامل به) أي بالتبر أو النقار أي القطع من الفضة والذهب (ببلده) أي بلد القراض أو العمل فيه فإن تعومل به ببلده جاز أي إذا لم يوجد مسكوك يتعامل به أيضا ففي المفهوم تفصيل ثم إن وقع","part":3,"page":518},{"id":1607,"text":"بالممنوع مضى بالعمل فيه كما قاله ابن القاسم: وقال أصبغ يمضي ولو لم يعمل فيه لقوة الخلاف فيه وذكر مفهوم نقد بقوله: (كفلوس) لا يجوز قراض بها ولو تعومل بها على المشهور وظاهره ولو في المحقرات التي شأن فيها التعامل بها (وعرض) لا يجوز أن يكون رأس مال قراض وظاهره ولو في بلاد لا يوجد فيها التعامل بالنقد المسكوك كبلاد السودان لان القراض رخصة يقتصر فيها على ما ورد ومحل المنع (إن تولى) العامل (بيعه) سواء كان العرض نفسه قراضا أو ثمنه فإن تولى غيره بيعه وجعل ثمنه قراضا جاز (كأن وكله على) خلاص (دين) ثم\rيعمل بما خلصه قراضا فيمنع (أو) وكله (ليصرف) ذهبا دفعه أو بفضة أو عكسه (ثم يعمل) بالفضة أو بالذهب فلا يجوز فإن وقع في المسائل الاربع الفلوس وما بعدها (فأجر مثله) أي فللعامل أجر مثله (في توليه) ذلك من تخليص الدين أو الصرف أو بيع العرض أو الفلوس في ذمة رب المال (ثم) له (قراض مثله في ربحه) أي ربح المال لا في ذمة ربه حتى إذا لم يحصل ربح لم يكن له شئ ثم شبه بما يمنع وفيه قراض المثل قوله: (كلك) أي كقراض قال رب المال للعامل: لك (شرك) في ربحه (و) الحال أنه (لا عادة) تعين قدر الجزء في القراض المقول فيه ذلك فإن فيه قراض المثل فإن كان لهم عادة تعين الجزء من نصف أو ثلث عمل بها وأما لو قال والربح مشترك فهو يفيد التساوي عرفا فلا جهل فيه بخلاف شرك (أو مبهم) بالجر عطف على مدخول الكاف المقدر أي أو كقراض مبهم بأن قال اعمل فيه قراضا ولم يتعرض لذكر الجزء أصلا أو قال بجزء أو بشئ في ربحه ولم يبينه فله قراض مثله أي ولا عادة أيضا (أو) قراض (أجل) كأعمل به سنة أو سنة من الآن أو إذا جاء الوقت الفلاني فاعمل به ففاسد وفيه قراض المثل إن عمل لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض (أو) قراض (ضمن) بضم الضاد وتشديد الميم","part":3,"page":519},{"id":1608,"text":"أي شرط فيه على العامل ضمان رأس المال إن تلف بلا تفريط أو أنه غير مصدق في تلفه فقراض فاسد لانه ليس من سنة القراض وفيه قراض المثل إن عمل والشرط باطل لا يعمل به (أو) قراض قال فيه للعامل (اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنهما) بعد بيعها فهو أجبر في شرائه وبيعه فله أجر مثله في ذلك وله قراض مثله في ربحه فهذه المسألة مما فيها أجرة مثله في تولية الشراء والبيع للسلعة وقراض المثل فكان عليه ضمها مع الاربعة المتقدمة لتكون المسائل خمسة (أو) قال اشتر (بدين)\rأي شرط عليه الشراء به فاشترى بنقد ففيه قراض المثل في الربح والخسارة على العامل فإن اشترى بدين كما شرط عليه أو عند اشتراطه عليه الشراء بنقد ففي الصورتين الربح له والخسارة عليه لان الثمن صار قرضا في ذمته وأما لو شرط عليه الشراء بالنقد فاشترى به فالجواز ظاهر فالصور أربع (أو) شرط عليه (ما يقل وجوده) بأن يوجد تارة ويعدم أخرى ففاسد وفيه قراض المثل في الربح إن عمل وسواء خالفه واشترى غيره أو اشتراه على المعتمد وأما ما يوجد دائما إلا أنه قليل وجوده فصحيح ولا ضرر في اشتراطه (كاختلافهما) بعد العمل (في) جزء (الربح وادعيا) أي كل من رب المال والعامل (ما لا يشبه) كأن يقول العامل الثلثين ورب المال الثمن فاللازم قراض المثل فإن أشبه أحدهما فالقول له وإن أشبها معا فالقول للعامل لترجيح جانبه بالعمل وسيأتي أن الاختلاف إذا كان قبل العمل فالقول لرب المال أشبه أم لا فالتشبيه في المصنف في الرد إلى قراض المثل فقط لا في الفساد أيضا لان العقد في هذه صحيح (وفيما فسد غيره) أي وفي القراض الفاسد غير ما تقدم (أجرة مثله في الذمة) أي ذمة رب المال سواء حصل ربح أم لا بخلاف المسائل المتقدمة التي فيها قراض المثل فإنه لا يكون إلا في الربح فإن لم يحصل ربح فلا شئ على ربه ويفرق بينهما أيضا بأن ما وجب فيه قراض المثل إذا عثر عليه في أثناء العمل لا ينفسخ بل يتمادى فيه كالمساقاة بخلاف ما وجب فيه أجرة المثل فإنه يفسخ متى عثر عليه وله أجرة فيما عمله ثم أخذ في بيان ما يرد العامل فيه لاجرة المثل بقوله: (كاشتراط يده) مع العامل في البيع والشراء والاخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض ففساد لما فيه من التحجير عليه ويرد فيه العامل لاجرة مثله (أو مراجعته) أي مشاورته عند البيع والشراء بحيث لا يعمل عملا فيه إلا بإذنه (أو) اشترط (أمينا عليه) أي على العامل وإنما رد إلى أجرة","part":3,"page":520},{"id":1609,"text":"مثله لانه لما لم يأتمه أشبه الاجير (بخلاف) اشتراط رب المال عمل (غلام غير عين) أي غير رقيب على العامل (بنصيب له) أي للغلام من الربح فيجوز وأولى بغير نصيب أصلا احترازا من جعل النصيب للسيد أي أنه إن كان نصيب فللغلام لا لسيده وإلا فسد ورد لاجرة مثله فالشرط أن لا يكون الغلام رقيبا وأن لا يكون بنصيب للسيد (وكأن) يشترط على العامل أن (يخيط) ثياب التجارة (أو بخرز) جلودها أي الجلود المشتراة لها (أو) يشترط عليه أن (يشارك) غيره في مال القراض (أو يخلط) المال بماله أو بمال قراض عنده فلا يجوز وله أجرة مثله (أو) اشترط عليه في العقد أن (يبضع) بمال القراض أي يرسله أو بعضه مع غيره ليشتري به ما يتجر العامل به فيمنع وفيه أجرة مثله فإن لم يشترط عليه لم يجز له الابضاع إلا بإذن رب المال وإلا ضمن (أو) يشترط عليه أن (يزرع) بمال القراض لان ذلك زيادة زادها رب المال عليه وهو عمله في الزرع وأما لو شرط عليه أن ينفقه في الزرع من غير أن يعمل بيده فلا يمنع (أو) يشترط عليه أن (لا يشتري) بالمال شيئا (إلى) بلوغ (بلد كذا) وبعد بلوغه يكون له التصرف في أي محل ففاسد وفيه أجرة المثل إن عمل لما فيه من التحجير (أو بعد اشترائه إن أخبره فقرض) أي فاسد وفي نسخة بالواو بدل أو وهي الصواب إذ ليست هذه المسألة من مسائل القراض الفاسد الذي يرد فيه العامل لاجرة المثل كما فيما قبلها وما بعدها فكان حقها التأخير بعد الفراغ من المسائل المذكورة وذكر الواو التي للاسئتئناف ومعناها أن الشخص إذا اشترى سلعة لنفسه بثمن معلوم نقدا فلم يقدر على نقده فقال لآخر قد اشتريت سلعة كذا بكذا فادفع لي الثمن لانقده لربها على أن ربحها بيننا مناصفة مثلا فدفعه له على ذلك فيمنع ولا يكون من القراض بل هو قرض فاسد لانه لم يقع على وجه القرض المعروف فيلزمه رده على الفور فإن أخذ به السلعة فالرب للعامل وحده والخسر عليه ومفهوم إن أخبره\rأنه إن لم يخبره بالشراء بل قال له ادفع لي عشرة مثلا ويكون قراضا بيننا فقراض صحيح ولكنه يكره ذلك ومفهوم الظرف سيأتي في قوله وادفع لي فقد وجدت رخيصا أشتريه (أو عين) رب المال للعامل (شخصا) للشراء منه أو البيع له بأن قال له لا تشتر إلا من فلان أو لا تبع إلا من فلان فقراض فاسد وفيه أجرة المثل (أو) عين (زمنا)","part":3,"page":521},{"id":1610,"text":"لهما ولو تعدد كلا تشتر أو لا تبع إلا في الشتاء أو اشتر في الصيف وبع في الشتاء.\r(أو محلا) للتجر لا يتعداه لغيره كسوق أو حانوت ففاسد للتحجير وفيه أجرة المثل والربح لرب المال والخسارة عليه في الجميع (كأن أخذ) العامل من شخص (مالا ليخرج) أي على أن يخرج (به لبلد) معين (فيشتري) منه سلعا ثم يجلبه لبلد القراض للبيع ففاسد وفيه أجرة المثل (وعليه) أي على العامل ما جرت العادة أن يتولاه (كالنشر والطي الخفيفين و) عليه (الاجر) في ماله (إن استأجر) على ذلك لا في مال القراض ولا في ربحه (وجاز) للعامل (جزء) من الربح (قل أو كثر) كالمساوي بشرط علمه لهما كما تقدم ولو كدينار من مائة أو مائة من مائة وواحد (و) جاز (رضاهما) أي المتقارضين (بعد) أي بعد العمل وأولى بعد العقد (على ذلك) أي على جزء معلوم لهما قل أو كثر غير الجزء الذي دخلا عليه لان الربح لما كان غير محقق اغتفر فيه ذلك (و) جاز (زكاته) أي الربح المعلوم أي اشتراط زكاته (على أحدهما) رب المال أو العامل وأما رأس المال فزكاته على ربه ولا يجوز اشتراطه على العامل (وهو) أي الجزء المشترط (للمشترط وإن لم تجب) زكاته لمانع كقصور المال عن المصاب أو تفاصلا قبل الحول أو كان العامل ممن لم تجب عليه زكاة لرق أو دين أو كفر فإن كان للعامل نصف الربح وكان أربعين واشترطت الزكاة على العامل مثلا فإنه يخرج ربع العشر وهو\rدينار واحد من الاربعين يعطيه لرب المال فيكون للعامل تسعة عشر دينارا ولرب المال أحد وعشرون دينارا حيث لم تجب الزكاة لما مر واعترض على المصنف في المبالغة بأنه إن وجبت الزكاة كان الجزء للفقراء لا للمشترط فما قبل المبالغة مشكل، وأجيب بأن الواو للحال وهي ساقطة في بعض النسخ وبأن الضمير في وهو عائد على جزء الزكاة على حذف مضاف أي ونفع جزء الزكاة للمشترط لانه إذا وجبت الزكاة دفع الجزء من مال المشترط عليه للفقراء فانتفع المشترط بتوفير حصته بعدم أخذ الجزء منها وإخراجه من حصة المشترط عليه وإن لم تجب أخذه المشترط لنفسه كما قدمنا","part":3,"page":522},{"id":1611,"text":"(و) جاز (الربح) أي جعله كله (لاحدهما) رب المال أو العامل (أو لغيرهما) أي لاجنبي وحينئذ خرج عن كونه قراضا حقيقة (وضمنه) أي ضمن العامل مال القراض (في) اشتراط (الربح له) أي للعامل بأن قال: له رب المال إعمل ولك ربحه لانه حينئذ كالقرض انتقل من الامانة إلى الذمة بشرطين (إن لم ينفه) العامل عن نفسه بأن شرط عليه الضمان وسكت فإن نفاه بأن قال ولا ضمان علي أو قال له رب المال: إعمل ولا ضمان عليك لم يضمن (ولم يسم قراضا) فإن سماه بأن قال أعمل فيه قراضا والربح لك فلا ضمان عليه ولو شرط عليه الضمان لكنه مع اشتراط الضمان يكون قراضا فاسدا (و) جاز (شرطه) أي العامل على رب المال (عمل غلام ربه أو دابته) أو هما على المعتمد (في) المال (الكثير) مجانا والمشترط هنا العامل وما تقدم رب المال فلا تكرار (و) جاز للعامل (خلطه) من غير شرط وإلا فسد كما مر (وإن) كان الخلط (بماله) إن كان مثليا وفيه مصلحة لاحد المالين غير متيقنة وكان الخلط قبل شغل أحدهما فيمنع خلط مقوم أو بعد شغل أحدهما وتعين لمصلحة متيقنة (وهو) أي الخلط (الصواب إن خاف بتقديم أحدهما رخصا) فيجب إن كان المالان\rلغيره أو كان أحدهما له","part":3,"page":523},{"id":1612,"text":"ويلزم من تقديم ماله رخص مال القراض لوجوب تنميته عليه فإن خاف بتقديم مال القراض رخص ماله لم يجب إذ لا يجب عليه تنمية ماله ومثل الرخص أي في البيع الغلاء في الشراء وقيل معنى الصواب الندب وعلى الوجوب يضمن الخسر إذا لم يخلط وعلى الندب لا يضمن (وشارك) العامل رب المال (إن زاد) على مال القراض مالا (مؤجلا) في ذته كأن يشتري سلعة بمال القراض وبمؤجل في ذمته لنفسه فيصير شريكا لرب المال بما زاده عن مال القراض فاختص بربح الزيادة وخسرها وتعتبر الزيادة (بقيمته) أي قيمة المؤجل وإن كان عينا فتقوم بسلعة يوم الشراء ثم تقوم السلعة بنقد فإذا دفع له مائة فاشترى سلعة بمائتين مائة هي مال القراض ومائة مؤجلة فتقوم المؤجلة بعرض ثم العرض بنقد فإذا كانت قيمته خمسين كان شريكا بالثلث فيختص بربحه وخسره وما بقي على حكم القراض وقولنا لنفسه فإن اشترى به للقراض فالحكم كذلك كما هو ظاهر المصنف وقيل يخير رب المال في قبوله ويدفع له قيمته فيكون كله قراضا وعدم قبوله فيشارك العامل به كما تقدم ومفهوم مؤجلا أنه لو زاد حالا شارك بعدده واختص بربحه وهذا إن زاد بالحال لنفسه وأما إن زاد به للقراض فرب المال يخير بين دفع المائة الثانية فالمال كله له وعدمه فيشارك بالنصف ثم حكم الزيادة مطلقا المنع (و) جاز للعامل (سفره) بمال القراض (إن لم يحجر) رب المال (عليه قبل شغله) أي إن لم يحصل حجر قبل الشغل بأن لم يحصل حجر أصلا أو حصل بعد شغله فإن حجر عليه قبله لم يجز له السفر فإن سافر ضمن وليس لرب المال منعه بعد الشغل فإن منعه وسافر بعد شغل المال لم يضمن (و) جاز لشخص أن يقول لآخر (ادفع لي) مالا أعمل فيه قراضا لك (فقد وجدت) شيئا (رخيصا أشتريه) وهذا مفهوم قوله فيما مر أو بعد\rشرائه الخ وتقدمت وهذا حيث لم يسم السلعة ولا البائع وإلا لم يجز وكان قراضا فاسدا (و) جاز للعامل (بيعه) سلع التجارة (بعرض) لانه شريك إلا إذا ظن كساده (و) جاز له (رده) أي رد ما اشتراه (بعيب) قديم","part":3,"page":524},{"id":1613,"text":"(وللمالك قبوله) أي المعيب بشرطين (إن كان) المعيب (الجميع) أي جميع مال القراض (والثمن) أي ثمن المعيب (عين) لان من حجة رب المال أن يقول: لو رددته لنض المال ولي أخذه فإن كان ثمن المعيب عرضا لم يكن له قبوله لان العامل يرجو ربحه إذا عاد إليه والواو في قوله والثمن للحال أي والحال أن الثمن الذي اشترى به المعيب المردود عيب (و) جاز لمالك (مقارضة عبده و) مقارضة (أجيره) أي أجير لخدمة عنده مدة معلومة كسنة مثلا بكذا وسواء بقي على خدمته أم لا ومنعه سحنون لما فيه من فسخ دين في دين لانه فسخ ما ترتب له في ذمته من المنفعة في عمل القراض (و) جاز لمالك (دفع مالين) لعامل كمائة دينار وألف درهم (معا) أي في آن واحد (أو متعاقبين) في عقدين ودفع الثاني (قبل شغل الاول) بجزأين متفقين بل (وإن) كانا (بمختلفين) في جزء الربح كأن يكون له في هذا نصف الربح وفي الآخر ثلثه ومحل الجواز في المالين معا أو متعاقبين اتفقا في الجزء أو اختلفا (إن شرطا خلطا) للمالين قبل العمل فإن لم يشترطاه بأن سكتا أو شرطا عدمه منع في مختلفي الجزء لاتهامه على العمل في أحد المالين دون الآخر وجاز في المتفق لعدم التهمة وهو ظاهر المدونة وقيل بالمنع أيضا ورجح وعليه فقوله إن شرطا الخ راجع لما قبل المبالغة وما بعدها وعلى الاول راجع لما بعدها فقط وذكر مفهوم الظرف بقوله: (أو) دفع الثاني بعد أن (شغله) أي الاول ولم ينض فيجوز (إن لم يشترطه) أي الخلط بأن شرطا عدمه أو سكتا فإن شرطاه منع ولو اتفق الجزء لانه قد يحصل خسر في\rالثاني فيجبره بربح الاول (كنضوض الاول) تشبيه في الجواز أي يجوز لرب المال إذا نض ما بيد عامله أن يدفع له مالا آخر على أن يعمل فيه مع الاول بشرطين أولهما قوله: (إن ساوى) أي نض الاول مساويا لاصله من غير ربح ولا خسر والثاني قوله: (واتفق جزؤهما) بأن يكون الربح للعامل في الثاني كالاول وظاهره شرطا الخلط أولا ومفهوم الشرط الاول المنع لانه إن نض بربح قد يضيع على العامل ربحه وإن خسر قد يجبر الثاني خسر الاول ومفهوم الشرط الثاني المنع إذا اختلف الجزء مع نضوض الاول مساويا حيث لم يشترط الخلط وإلا جاز والحق أنه يجوز مطلقا إن شرطا خلطا وإلا منع مطلقا على الراجح المتقدم فلا مفهوم لهذا الشرط الثاني فالاولى للمصنف حذفه","part":3,"page":525},{"id":1614,"text":"(و) جاز (اشتراء ربه منه) أي من العامل شيئا من مال القراض (إن صح) القصد بأن لا يتوصل به إلى أخذ شئ من الربح قبل المفاصلة بأن يشتري منه كما يشتري من الناس بغير محاباة (و) جاز (اشتراطه) أي رب المال على العامل (أن لا ينزل واديا أو) لا (يمشي بليل أو) يسافر (ببحر أو) لا (يبتاع سلعة) عينها له (وضمن) في المسائل الاربع (إن خالف) غير الخسر إلا الرابعة فيضمن فيها حتى الخسر (كأن زرع) العامل (أو ساقى) أي عمل بالمال في حائط غيره مساقاة (بموضع جور له) أي للعامل وإن لم يكن جورا لغيره (أو حركه) العامل (بعد موته) أي موت ربه وعلمه بموته حال كون المال (عينا) فيضمن لا إن حركه قبل علمه بموته فخسر لم يضمن كما لو كان غير عين (أو شارك) العامل غيره بمال القراض بلا إذن فيضمن (وإن) شارك (عاملا) آخر لرب القراض أو غيره (أو باع بدين أو قارض) أي دفعه لعامل آخر قراضا (بلا إذن) في المسائل الاربع إلا أن الاذن في الاولى من الورثة (وغرم) العامل الاول (للعامل الثاني) الزائد (إن دخل) أي عقد معه (\rعلى أكثر) مما دخل عليه الاول مع رب المال فإن دخل معه على أقل فالزائد لرب المال (كخسره)","part":3,"page":526},{"id":1615,"text":"تشبيه في غرم العامل الاول يعني أن العامل الاول إذا تاجر في المال فخسر ثم دفعه لآخر يعمل فيه بلا إذن من ربه فربح فيه فإن رب المال يرجع على الثاني برأس ماله وحصته من الربح ويرجع الثاني على الاول بما خصه من الربح الذي أخذه رب المال فإذا كان المال ثمانين فخسر الاول أربعين ثم دفع الاربعين الباقية لشخص يعمل فيه على النصف في الربح فصار مائة فإن رب المال يأخذ منه ثمانين رأس المال وعشرة ربحه والعامل عشرة ثم يرجع العامل على الاول بعشرين تمام الثلاثين ولا رجوع لرب المال عليه لان خسره قد جبر هذا إن حصل الخسر بعد عمله بل (وإن) حصل (قبل عمله) أي عمل الاول كما لو ضاعت الاربعون في المثال المتقدم بأمر من الله قبل عمل الاول وقبل دفع الاربعين الباقية للعامل الثاني وإطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز فالمراد النقص (والربح لهما) أي لرب المال والعامل الثاني في مسألة ما إذا قارض بلا إذن ولا شئ للعامل الاول لتعديه وعدم عمله وشبه بما تضمنه قوله والربح لهما من أنه لا شئ للاول قوله: (ككل آخذ مال للتنمية) لربه غير القراض كوكيل على بيع شئ ومبضع معه (فتعدى) فلا ربح له بل لرب لمال كأن يوكله على بيع سلعة بعشرة فباعها بأكثر فالزائد لربها لا للوكيل وكأن يبضع معه عشرة ليشتري له بها عبدا أو طعاما من محل كذا فاشتراه فالزائد وهو الاثنان لرب المال لا للمشتري هذا معناه فكلام المصنف مشكل إذ مثل هذا لا يقال فيه متعد والتنمية هنا غير لازمة إذ قد يكون ذلك للتنمية وقد لا يكون كما هو ظاهر وأما إذا باعها بعشرة كما أمره فاتجر في العشرة حتى حصل فيها ربح أو أن المبضع معه اشترى بالعشرة سلعة غير ما أمره بإبضاعها فربح فيها فالربح للوكيل فيهما كالمودع يتجر\rفي الوديعة والغاصب والوصي والسارق إذا حركوا المال فربحوا فالربح لهم كما أن الخسارة عليهم (لا إن نهاه) أي لا إن نهى رب المال عامله (عن العمل قبله) أي قبل العمل وانحل عقد القراض حينئذ فإن تعدى وعمل فالربح له فقط كما أن الخسارة عليه","part":3,"page":527},{"id":1616,"text":"فليس قوله لا إن نهاه الخ راجعا لقوله والربح لهما المذكور قبله بل لما يفهم من أول الكلام إذ علم منه أن الرب بين رب المال والعامل وأما المذكور قبله فالضمير في لهما لرب المال والعامل الثاني فالضمير في نهاه للعامل لا بيد الثاني ولا شك في إجمال كلامه رحمه الله تعالى (أو جنى كل) من رب المال والعامل والمناسب التعبير بلو بدل أو لعدم ظهور العطف أي ولو جنى كل منهما على بعض مال القراض (أو أخذ) أحدهما (شيئا) منه قرضا (فكأجنبي) فيتبع به في المسألتين ولا يجبر ذلك بالربح ورأس المال هوي الباقي بعد الاخذ أو الجناية والربح له خاصة لان ربه إن كان هو الجاني فقد رضي به وإن كان العامل اتبع به في ذمته كالاجنبي ولا ربح لما في الذمة ولا فرق في الجناية أو الاخذ بين أن يكونا قبل العمل أو بعده (ولا يجوز اشتراؤه) أي العامل (من ربه) أي المال سلعا للقراض لانه يؤدي إلى جعل رأس المال عرضا لان الثمن رجع إلى ربه والمشهور في هذا الفرع الكراهة خلافا لظاهره وأما اشتراؤه منه لنفسه فجائز (أو) اشتراؤه سلعا للقراض (بنسيئة) أي دين فيمنع (وإن أذن) ربه فإن فعل ضمن والربح له وحده ولا شئ منه لرب المال إذ لا ربح لمن لا يضمن (أو) اشتراؤه للقراض (بأكثر) من ماله نقدا أو إلى أجل فإن فعل كان شريكا بنسبة قيمة","part":3,"page":528},{"id":1617,"text":"ما زاد أو بعدده في النقد كما لو اشترى\rلنفسه على ما تقدم من الراجح (ولا) يجوز (أخذه) أي العامل قراضا آخر (من غيره) أي غير رب المال (إن كان) الثاني (يشغله) أي العامل (عن الاول) وإلا جاز ومفهوم من غيره جوازه منه وإن شغله عن الاول (و) لا يجوز (بيع ربه سلعة) من سلع القراض (بلا إذن) من العامل فإن باع فللعامل رده لانه الذي يحركه وينميه وله حق فيما يرجوه من الربح (وجبر خسره) جبر بالبناء للمفعول وخسره نائب الفاعل ويصح قراءته بالبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود على الربح المتقدم في كلامه يعني أن ربح المال يجبر خسره إن كان حصل فيه خسر (و) يجبر أيضا (ما تلف) منه بسماوي أو أخذ لص أو عشار كما هو ظاهر المدونة إلحاقا لاخذهما بالسماوي لا بالجناية ومعنى جبر المال بالربح الذي في الباقي أنه يكمل منه أصل المال ثم إن زاد شئ يقسم بينهما على ما شرط، هذا إن حصل التلف بعد العمل بل (وإن) حصل تلف بعضه (قبل عمله) في المال فالمبالغة راجعة للتلف فقط لانه الذي يكون قبل تارة وبعد أخرى (إلا أن يقبض) المال أي يقبضه ربه من العامل أي ثم يعيده له فلا يجبر بالربح بعد ذلك لانه صار قراضا مؤتنفا ومعلوم أن الجبر إنما يكون إذا بقي شئ من المال فإن تلف جميعه فأتاه ربه ببدله فربح الثاني فلا يجبر ربحه الاول وهو ظاهر لانه قراض ثان (وله) أي لرب المال التالف بيد العامل كله أو بعضه (الخلف) لما تلف كلا أو بعضا (فإن تلف جميعه لم يلزم الخلف) أي لم يلزم العامل قبوله وأما إن تلف بعضه فيلزمه قبوله إن تلف البعض بعد العمل لا قبله لان لكل منهما الفسخ (و) إذا اشترى العامل سلعة للقراض فذهب ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع وأبى ربه من خلفه (لزمته السلعة) التي اشتراها فإن لم يكن له مال بيعت عليه وربحها له وخسرها عليه (وإن تعدد العامل) بأن أخذ إثنان أو أكثر","part":3,"page":529},{"id":1618,"text":"مالا قراضا (فالربح كالعمل) أي يفض الربح عليهما أو عليهم على العمل كشركاء الابدان فيأخذ كل واحد منه بقدر عمله فلا يجوز أن يتساويا في العمل ويختلفا في الربح وبالعكس (وأنفق) العامل أي جاز له الانفاق من مال القراض على نفسه ويقضي له بذلك بشروط أشار لاولها بقوله: (إن سافر) أي شرع في السفر أو احتاج لما يشرع به فيه لتنمية المال ولو دون مسافة قصر من طعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحجامة وغسل ثوب ونحو ذلك على وجه المعروف حتى يعود لوطنه ومفهوم الشرط أنه لا نفقة له في الحضر، قال اللخمي: ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها وهو قيد معتبر، ولثانيها بقوله: (ولم يبن بزوجته) التي تزوج بها في البلد التي سافر إليها لتنمية المال فإن بنى سقطت نفقته لانه صار كالحاضر فإن بنى بها في طريقه التي سافر فيها لم تسقط ولثالثها بقوله: (واحتمل المال) الانفاق بأن يكون كثيرا عرفا فلا نفقة له في اليسير كالاربعين، ولرابعها بقوله: (لغير أهل وحج وغزو) فإن سافر لواحد منها فلا نفقة له والمراد بالاهل الزوجة المدخول بها لا الاقارب فهم كالاجانب إلا أن يقصد بالسفر لهم صلة الرحم فلا نفقة له كالحج، ثم إن من سافر لقربة كالحج وصلة لرحم فلا نفقة له حتى في رجوعه بخلاف من سافر لاهله فله النفقة في رجوعه لبلد ليس له بها أهل (بالمعروف) متعلق بأنفق والمراد بالمعروف ما يناسب حاله (في المال) أي حال كون الانفاق بالمعروف كائنا في مال القراض لا في ذمة ربه فلو أنفق على نفسه من مال نفسه رجع به في مال القراض فإن تلف فلا رجوع له على ربه وكذا لو زادت النفقة على جميع المال فلا رجوع له على ربه بالزائد ولا ينافي هذا قوله واحتمل المال لانه قد يعرض للمال آفة (واستخدم) العامل أي اتخذ له خادما من المال في حال سفره (إن تأهل) أي كان أهلا لان يخدم","part":3,"page":530},{"id":1619,"text":"بالشروط السابقة وهي إن سافر ولم يبن بزوجة واحتمل المال وإلا فأجرة خادمه عليه كنفقته.\r(لا دواء) بالجر عطف على مقدر أي أنفق في أكل وشرب ونحوهما لا في دواء لمرض وليس من الدواء الحجامة والحمام وحلق الرأس بل من النفقة كما تقدم (واكتسى إن بعد) أي إن طال سفره حتى امتهن ما عليه ولو كانت البلد التي أقام بها غير بعيدة فالمدار على الطول ببلد التجر والطول بالعرف وقوله إن بعد أي مع الشروط السابقة وسكت عنه لوضوحه (ووزع) الانفاق (إن خرج) العامل (لحاجة) غير الاهل والقربة كالحج مع خروجه للقراض على قدر الحاجة والقراض فإذا كان ما ينفقه على نفسه في حاجته مائة وما ينفقه في عمل القراض مائة فأنفق مائة كانت المائة موزعة نصفها عليه ونصفها من مال القراض ولو كان الشأن أن الذي ينفقه على نفسه في اشتغاله بالقراض مائتان وزع على الثلث والثلثين وقيل المعنى أنه إن كان ينفق على نفسه للحاجة مائة ومال القراض في ذاته مائة كانت النفقة على النصف هذا إن أخذ القراض قبل الاكتراء أو التزود للحاجة بل (وإن) أخذه من ربه (بعد أن اكترى وتزود) للخروج لحاجته خلافا للخمي القائل: بسقوط النفقة من القراض في هذه الحالة كالذي خرج لاهله قال وهو المعروف من المذهب وارتضاه ابن عرفة بقوله: ومعروف المذهب خلاف نصها (وإن اشترى) العامل من مال القراض (من يعتق على ربه عالما) بالقرابة كالبنونة وإن لم يعلم بالحكم (عتق عليه) أي على العامل بالشراء لتعديه ولا يحتاج لحكم (إن أيسر) العامل ويغرم لربه ثمنه","part":3,"page":531},{"id":1620,"text":"ما عدا ربحه إن كان له ربح قبل الشراء كما لو أعطاه مائة فاشترى بها سلعة باعها بمائة وخمسين فاشترى بها ابن رب المال عالما به عتق عليه ودفع لرب المال مائة وخمسة وعشرين إن كانا على المناصفة ولا يلزم\rردها للعامل قراضا ولا العامل قبولها (وإلا) يكن العامل موسرا (بيع) منه (بقدر ثمنه) أي بقدر رأس المال (و) قدر (ربحه) أي ربح رب المال (قبله) أي قبل شراء العبد إن كان كالمثال المتقدم فيباع منه بقدر ما بقي بمائة وخمسة وعشرين (وعتق باقيه) قل أو كثر، والولاء لرب المال في الصورتين (و) إن اشتراه العامل (غير عالم) بالقرابة (فعلى ربه) يعتق بمجرد الشراء لدخوله في ملكه لا على العامل لعذره بعدم علمه (و) على ربه (للعامل ربحه فيه) أي في المال وهو خمسة وعشرون في المثال المتقدم لا في العبد فلا يغرمه على المعتمد كما لو كان العبد في المثال يساوي مائتين وقت الشراء فلا يغرم له خمسين نظرا لربح العبد وهذا إذا كان رب المال موسرا وإلا بقي حظ العامل رقا له (و) إن اشترى العامل (من يعتق عليه وعلم) بالقرابة كبنوته (عتق عليه) أي العامل نظرا إلى أنه شريك وتبعه رب المال (بالاكثر من قيمته وثمنه) الذي اشتراه به ما عدا حصة العامل من الربح الاكثر المذكور وعتقه على العامل إذا كان في المال ربح كالمثال المتقدم","part":3,"page":532},{"id":1621,"text":"بل (ولو لم يكن في المال) الذي اشترى به العبد (فضل) أي ربح بأن اشتراه برأس المال أو دونه لانه بمجرد قبضه المال تعلق له به حتى صار شريكا (وإلا) يعلم بالقرابة (فبقيمته) يعتق يوم الحكم ولو كانت أقل من قيمته يوم الشراء وقوله فبقيمته أي ما عدا حصة العامل من الربح منها فلا يغرمها فإذا كان رأس المال مائة اشترى بها قريبه غير عالم بالقرابة وكانت قيمته يوم الحكم مائة وخمسين غرم لرب المال مائة وخمسة وعشرين وحيث كان الربح على المناصفة ومحل عتقه بالقيمة إن كان في المال فضل قبل الشراء وإلا لم يعتق منه شئ ويكون رقيقا لرب المال بخلاف حالة العلم فلا يراعي فيها الفضل ولذا أخر حالة عدم العلم عن\rالمبالغة (إن أيسر) العامل (فيهما) أي في صورتي العلم وعدمه (وإلا) يكن موسرا فيهما (بيع) منه (بما وجب) على العامل مما تقدم لرب المال وعتق الباقي والذي وجب عليه لربه الاكثر من القيمة والثمن حال العلم والقيمة والثمن حال العلم والقيمة فقط حال عدم العلم بغير ربح العامل في الحالين (وإن أعتق) العامل عبدا (مشتري للعتق) أي اشتراه من مال القراض للعتق وأعتقه وهو موسر عتق عليه و (غرم ثمنه) الذي اشتراه به (وربحه) أي الربح الحاصل قبل الشراء وأما الربح الحاصل في العبد فلا يغرمه على الارجح وإن كان الظاهر من المصنف غرمه (و) إن اشتراه (للقراض) فأعتقه وهو موسر غرم لربه (قيمته يومئذ) أي","part":3,"page":533},{"id":1622,"text":"يوم العتق وقيل يوم الشراء (إلا ربحه) وفي نسخة لا ربحه هي أصوب وأما نسخة وربحه بالاثبات فخطأ أي حصة العامل من الربح الحاصل في العبد فلا يغرمها (فإن أعسر) العامل في حالتي شرائه للعتق والقراض ثم أعتقه (بيع منه بما) يجب (لربه) وهو الثمن وربحه في الاولى وقيمته فقط في الثانية وعتق على العامل ما بقي إن بقي شئ (وإن وطئ) العامل (أمة) مشتراة للوطئ أو القراض (قوم ربها أو أبقى) أي فربها وهو رب المال مخير بين أن يتركها للعامل بقيمتها أو يبقيها للقراض (إن لم تحمل) وهو ظاهر وقيل بل تترك للعامل ولربها الاكثر من الثمن والقيمة وظاهر كلامهم ترجيحه وسواء أيسر أو أعسر لكنه إن أعسر بيعت أو بعضها لوفاء ما وجب عليه من قيمة أو ثمن وأما إن حملت فقد أشار إليه بقوله: (فإن) حملت و (أعسر) أي وهو معسر وقد اشتراها للقراض فيعمم فيما إذا حملت بالشراء للقراض وبما إذا أعسر كما ذكره (أتبعه) رب المال إن شاء بدليل مقابله (بها) أي بقيمتها يومي الوطئ على المشهور لا يوم الحمل وتجعل في القراض (وبحصة) ربها من\rقيمة (الولد) الحر (أو باع) منها (له) أي لرب المال (بقدر ماله) وهو جميعها إن لم يكن في المال فضل وإلا فبقدر رأس المال","part":3,"page":534},{"id":1623,"text":"وحصته من الربح ولو الحاصل فيها ويبقى الباقي منها بحساب أم الولد وأما حصة الولد فيتبعه بها ولا يباع منه أمه شئ في قيمته وأما لو أيسر فإنه يتبعه بقيمتها فقط يوم الوطئ ولا شئ له من قيمة الولد إذ يقدر أنه ملكها يوم الوطئ بمجرد مغيب الحشفة ليسره، واعترض المصنف بأن رب المال لا يتبعه بقيمة الولد إذ اختار اتباعه بقيمتها ولا يتبعه بقيمة الولد إلا إذا اختار أن يبيع له منها بقدر ماله وهو الشق الثاني من التخيير فكان عليه تأخير قوله وبحصة الولد عنه بأن يقول وتبعه بحصة الخ (وإن أحبل) العامل (مشتراة) من مال القراض (للوطئ) أي اشتراها منه ليطأها (فالثمن) يلزمه عاجلا إن أيسر (واتبع به إن أعسر) ولا يباع منها شئ لعدم اشترائها للقراض فإن لم تحمل خير بين اتباعه بقيمتها يوم الوطئ أو إبقائها له بالثمن (ولكل) من المتقارضين (فسخه) أي تركه والرجوع عنه (قبل عمله) أي الشراء به لان عقد القراض غير لازم (كربه) له فسخه فقط (وإن تزود) العامل (لسفر) من مال القراض (ولم يظعن) في السير وإلا فليس له فسخه وأما لو تزود من مال نفسه فله فسخه وكذا ربه إن دفع للعامل عوضه والواو في قوله وإن تزود ساقطة في نسخة وهي الصواب وعلى ثبوتها فتعجل للحال ليصح الكلام (وإلا) بأن عمل فيه في الحضر أو ظعني (فلنضوضه) أي المال وليس لاحدهما قبل النضوض كلام فاللام بمعنى إلى فإن تراضيا على الفسخ جاز والنضوض خلوص المال ورجوعه عينا كما كان وبه تم العمل فليس للعامل تحريك المال بعده في الحضر إلا بإذن وجاز في السفر إلى أن يصل لبلد القراض إلا لمنع (وإن استنضه) أي كل منهما على سبيل البدلية أي طلب رب المال\rدون العامل أو عكسه نضوضه (فالحاكم) ينظر في الاصلح من تعجيل أو تأخير فإن اتفقا على نضوضه جاز كما لو اتفقا على قسمة العروض بالقيمة فإن لم يكن حاكم شرعي فجماعة المسلمين","part":3,"page":535},{"id":1624,"text":"ويكفي منهم اثنان فيما يظهر (وإن مات) العامل قبل النضوض (فلوارثه الامين) لا غيره (أن يكمله) على حكم ما كان مورثه (وإلا) يكن الوارث أمينا (أتى) أي عليه أن يأتي (بأمين كالاول) في الامانة والثقة (وإلا) يأت بأمين كالاول (سلموا) أي الورثة المال لربه (هدرا) أي بغير شئ من ربح أو أجرة (والقول للعامل في) دعوى (تلفه) كله أو بعضه لان ربه رضيه أمينا وإن لم يكن أمينا في الواقع وهذا إذا لم تقم قرينة على كذبه وإلا ضمن (و) في دعوى (خسره) بيمين ولو غير متهم على المشهور إلا لقرينة تكذبه (و) في دعوى (رده إلى ربه إن قبض بلا بينة) مقصودة للتوثق بيمين ولو غير متهم اتفاقا فإن نكل حلف رب المال لان الدعوى هنا دعوى تحقيق بخلاف ما تقدم فيغرم بمجرد نكوله لانها دعوى اتهام فلو قبض ببينة غير مقصوده للتوثق فكما لو قبض بلا بينة وكذا إن أشهد العامل على نفسه أنه قبض، وأما المقصودة للتوثق وشهدت على معاينة الدفع والقبض معا فلا يقبل قوله معها في الرد (أو قال) العامل هو (قراض) بجزء من الربح (و) قال (ربه) هو (بضاعة بأجر) فالقول للعامل بيمين إن كانت المنازعة بعد العمل الموجب للزوم القراض وأن يكون مثله يعمل في قراض ومثل المال يدفع فراضا وأن يزيد جزء الربح على أجرة البضاعة (أو عكسه) أي قال العامل بضاعة بأجر وقال ربه قراض فالقول للعامل بالشروط المتقدمة فلو قال قراض وربه بضاعة بلا أجر فالقول لربه بيمين","part":3,"page":536},{"id":1625,"text":"وعليه أجرة مثله كما في المدونة (أو ادعى) رب المال (عليه) أي على من بيده مال (الغصب) أو السرقة وقال من بيده المال قراض فالقول له بيمين لان الاصل عدم العداء ولو كان العامل مثله يغصب وعلى رب المال الاثبات (أو قال) العامل (أنفقت) على نفسي (من غيره) فارجع به وقال ربه بل منه فالقول للعامل ويرجع بما ادعى ربح المال أو خسر كان يمكنه الانفاق منه لكونه عينا أم لا إن أشبه فقوله الآتي إن ادعى مشبها يرجع لهذه أيضا (و) القول للعامل بيمينه (في) قدر (جزء الربح) إذا تنازعا بعد العمل بشرطين (إن ادعى مشبها) أشبه ربه أم لا (والمال) أي والحال أن المال الذي يدعيه الصادق ذلك بجميع المال أو ربحه أو خصوص الحصة التي يدعيها (بيده) أي العامل ولو حكما كما أشار له بقوله: (أو وديعة) عند أجنبي بل (وإن لربه) أي عند ربه فاللام بمعنى عند أي وأقر ربه بأنه عنده وديعة وأما إن حالفه فينبغي أن يكون القول قول رب المال وقوله: إن ادعى مشبها والمال بيده راجع لمسألة الانفاق وما بعدها.\rولما ذكر ما يقبل فيه قول العامل ذكر مسائل يقبل فيها قول رب المال فقال: (و) القول (لربه) بيمينه (إن ادعى) في قدر جزء الربح (الشبه فقط) ولم يشبه العامل فإن لم يشبه ربه أيضا فقراض المثل كما قدمه (أو قال) رب المال (قرض في) قول العامل (قراض أو وديعة) فالقول لربه بيمينه لان الاصل تصديق المالك في كيفية خروج ماله من يده (أو) تنازعا (في) قدر (جزء قبل العمل) الذي يحصل به لزومه لكل فالقول لربه بلا يمين (مطلقا) أشبه أم لا لقدرته على رد ماله (وإن قال) ربه هو (وديعة) عندك وقال العامل قراض (ضمنه العامل إن عمل) وتلف لدعواه أنه أذن له في تحريكه قراضا والاصل وعدمه ومفهوم الشرط عدم الضمان إن ضاع قبل العمل لاتفاقهما على أنه كان أمانة ولما ذكر ما يصدق فيه العامل وما يصدق فيه ربه ذكر ما هو أعم بقوله: (و) القول (لمدعي الصحة)\rدون مدعي الفساد وظاهره","part":3,"page":537},{"id":1626,"text":"ولو غلب الفساد وهو المشهور لانها الاصل كما لو قال رب المال: عقدنا على نصف الربح ومائة تخصني وقال العامل بل على نصف الربح فقط فالقول للعامل وفي عكسه القول لرب المال (ومن هلك) أي مات (وقبله) بكسر القاف وفتح الباء أي جهته (كقراض) أدخلت الكاف الوديعة والبضاعة (أخذ) من ماله (وإن لم يوجد) في تركته لاحتمال إنفاقه أو تلفه بتفريطه فإن ادعى الوارث أن الميت رده أو تلف عنده بسماوي أو خسر فيه أو نحو ذلك مما يقبل فيه قول مورثهم فقال العوفي: قبل منهم لانهم نزلوا منزلة مورثهم ولا تقبل دعواهم أن الرد منهم وتقدم في الوديعة زيادة بيان (وحاص) رب القراض ونحوه (غرماءه) في المال المخلف عنه (وتعين) القراض ومثله الوديعة والبضاعة (بوصية) إن أفرزه وشخصه بها كهذا قراض فلان أو وديعته (وقدم صاحبه) أي صاحب القراض ونحوه المعين له على الغرماء الثابت دينهم (في الصحة والمرض) وسواء ثبت دينه بإقرار أو بينة فقوله في الصحة الخ متعلق بمحذوف تقديره الثابت أي قدم على الدين الثابت في الصحة والمرض (ولا ينبغي) أي يحرم (لعامل) في مال القراض (هبة) لغي ثواب بكثير ولو للاستئناف (و) لا (تولية) لسلعة من القراض بأن يوليها لغيره بمثل ما اشترى وهذا ما لم يخف الوضيعة وإلا جاز (ووسع) بالبناء للمفعول أي رخص في الشرع للعامل ويحتمل البناء للفاعل والمرخص هو الامام مالك رضي الله تعالى عنه (أن يأتي) العامل (بطعام كغيره) أي كما يأتي غيره بطعام يشتركون","part":3,"page":538},{"id":1627,"text":"في أكله (إن لم يقصد التفضل) على غيره بأن لا يزيد على غيره\rزيادة لها بال (وإلا) بأن قصد التفضل (فليتحلله) أي يتحلل رب المال بأن يطلب منه المسامحة (فإن أبى) من مسامحته (فليكافئه) أي يعوضه بقدر ما يخصه.\r(درس) باب في بيان أحكام المساقاة وهي عقد على خدمة شجر وما ألحق به بجزء من غلته أو بجميعها بصيغة ومناسبتها للقراض ظاهرة (إنما تصح مساقاة شجر) بالشروط الآتية فهي مصب الحصر فلا ينافي ما يأتي له من أنها تكون في الزرع والمقثأة ونحوهما (وإن بعلا) وهو ما يشرب بعروقه من نداوة الارض ولا يحتاج لسقي لان احتياجه للعمل يقوم مقام السقي (ذي ثمر) أي بلغ حد الاثمار بأن كان يثمر في عامه سواء كان موجودا وقت العقد أم لا، واحترز بذلك من الودى فإنه لا يبلغ حد الاثمار في عامه (لم يحل بيعه) عند العقد أي لم يبد صلاحه إن كان موجودا فإن بدا صلاحه وهو في كل شئ بحسبه لم تصح مساقاته لاستغنائه (ولم يخلف) عطف على ذي ثمر أي شجر ذي ثمر وشجر لم يخلف فإن كان يخلف لم تصح مساقاته ويخلف بضم أوله وكسر اللام من أخلف والمراد بما يخلف ما يخلف إذا لم يقطع كالموز فإنه إذا انتهى أخلف لانه تنبت أخرى منه بجانب الاولى تثمر قبل قطع الاولى وهكذا دائما فانتهاؤه بمنزلة جذه فلا تجوز مساقاته لان الذي لم ينته منه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه، وأما ما يخلف مع القطع كالسدر فإنه يخلف إذا قطع فتصح مساقاته، وسيأتي في مساقاة الزرع أن من جملة ما يعتبر فيه أن لا يخلف أيضا لكن الاخلاف فيه إنما يكون بجذه، فالاخلاف في الشجر غير معنى الاخلاف في الزرع (إلا تبعا) استثناء من مفهوم الثلاثة قبله أي إلا أن يكون ما لا ثمر فيه وما حل بيعه وما يخلف تبعا لكن رجوعه لمفهوم الثاني أي لم يحل بيعه إنما يصح إذا كان في الحائط","part":3,"page":539},{"id":1628,"text":"أكثر من نوع والذي حل بيعه من غير جنس ما لم يحل وأما إن كان الحائط نوعا واحدا فهو\rبحل البعض حل الباقي كما مر فلا تتأتى فيه تبعية والتبعية المسائل في الثلاث الثلث فدون (بجزء) الباء بمعنى على متعلقة بتصح، والمراد بالجزء ما قابل المعين كثمرة نخلة بعينها أو آصع أو أوسق لا ما قابل الكل، إذ يجوز أن يكون جميع الثمرة للعامل أو لرب الحائط (قل) الجزء كعشر (أو كثر شاع) في جميع الحائط احترازا مما إذا كان شائعا في نخلة معينة أو نخلات (وعلم) قدره كربع احترازا مما إذا جهل نحو لك جزء أو جزء قليل أو كثير فقوله بجزء قل أو كثر لا يستلزم تعيين قدره فلذا قال وعلم ويشترط في الجزء أيضا أن يكون مستويا في جميع أنواع الحائط فلو دخلا على أنه في التمر النصف وفي الزيتون مثلا الربع لم يجز (بساقيت) أي بهذه المادة فقط عند ابن القاسم لان المساقاة أصل مستقل بنفسه فلا تنعقد إلا بلفظها والمذهب أنها تنعقد بعاملت ونحوه أي من البادئ منهما ويكفي من الثاني أن يقول قبلت ونحوه واحترز بذلك عن لفظ الاجارة والبيع ونحوهما فلا تنعقد به فإن فقد شرط لم تصح و (لا) تصح باشتراط (نقص) أي إخراج (من في الحائط) من رقيق أو دواب كانت موجودة فيها يوم العقد، قال في الرسالة: ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب أو الرقيق انتهى، فالمضر شرط إخراج ما كان موجودا بخلاف لو أخرجها بلا شرط (ولا) باشتراط (تجديد) على العامل أو على رب الحائط لشئ من ذلك لم يكن موجودا وقت العقد (ولا) باشتراط (زيادة) خارجة عن الحائط (لاحدهما) كأن يعمل له عملا في حائط أخرى أو يزيده","part":3,"page":540},{"id":1629,"text":"عينا أو عرضا أو منفعة كسكنى دار ونحو ذلك إلا إن كانت قليلة أو دابة أو غلاما في الحائط كما سيأتي (وعمل العامل) وجوبا (جميع ما يفتقر) الحائط (إليه عرفا) ولو بقي بعد مدة المساقاة (كإبار) وهو تعليق طلع الذكر على الانثى (وتنقية) لمنافع\rالشجر (ودواب وأجراء) يصح تسليط عمل عليهما بالتضمين أي لتضمنه معنى لزم أي يلزمه الاتيان بهما إن لم يكونا في الحائط ويصح أن يقدر لهما عامل يناسبهما أي وحصل الدواب والاجراء قال فيها وعلى العامل إقامة الادوات كالدلاء والمساحي والاجراء والدواب (وأنفق) العامل على من في الحائط من رقيق وأجراء ودواب (وكسا) من يحتاج للكسوة سواء كان لرب الحائط أو للعامل قال فيها وتلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو لرب الحائط انتهى (لا أجرة من كان فيه) بالرفع عطف على المعنى أي على العامل ما ذكر لا أجرة أو ولزمه ما ذكر لا تلزمه الاجرة فيما مضى ولا فيما يستقبل فحكم الاجرة مخالف لحكم النفقة فيما كان موجودا في الحائط وأما أجرة ما استأجره فعليه (أو خلف من مات أو مرض) أو أبق فلا يلزم العامل وإنما خلفه على ربه (كما رث) من دلاء وحبال فهي على العامل (على الاصح) فالتشبيه راجع لما قبل النفي فكان عليه تقديمه عليه، ثم شبه بقوله أول الباب إنما تصح مساقاة شجر فقال: (كزرع) ولو بعلا كزرع مصر وإفريقية (وقصب) بفتح الصاد المهملة وهو قصب السكر إذا كان لا يخلف كما يأتي كبعض بلاد المغرب بخلاف ما يخلف كقصب مصر فلا تصح مساقاته (وبصل ومقثأة) بكسر الميم وسكون القاف وبالثاء المثلثة مهموزا ومنها الباذنجان والقرع فتصح مساقات ذلك بشروط خمسة: الاول، وقد تركه المصنف، أن يكون مما لا يخلف أي بعد قطعه فلا يجوز في القضب بالضاد المعجمة والقرط بضم القاف والبقل كالكراث وكذا البرسيم فإنه يخلف وقد علمت أن معنى الاخلاف هنا","part":3,"page":541},{"id":1630,"text":"غير معناه في الشجر، الشرط الثاني أشار له بقوله: (إن عجز ربه) عن تمام عمله الذي ينمو به، وللثالث بقوله: (وخيف موته) لو ترك العمل فيه، وللرابع بقوله: (وبرز) من أرضه ليصير\rمشابها للشجر، وللخامس بقوله: (ولم يبد صلاحه) فإن بدا لم تجز مساقاته والبدو في كل شئ بحسبه (وهل كذلك) أي مثل الزرع في المساقاة بشروطه (الورد ونحوه) كالياسمين (والقطن) مما تجني ثمرته ويبقى أصله فيثمر مرة أخرى، وأما ما يجني مرة واحدة من قطن أو غيره فكالزرع اتفاقا (أو كالاول) وهو الشجر فلا يشترط فيها جميع الشروط فيجوز مساقاتها عجز ربها أم لا (وعليه الاكثر تأويلان) وذكر ابن رشد أنه لا يعتبر في الورد والياسمين العجز اتفاقا وأن الراجح أن القطن كالزرع (وأقتت) المساقاة (بالجذاذ) أي قطع الثمر ظاهره أنه لا بد أن تؤقت بالجذاذ أي يشترط ذلك وأنها إن أطلقت كانت فاسدة مع أن ابن الحاجب صرح بأنها إن أطلقت كانت صحيحة وتحمل على الجذاذ وسيأتي أنها تجوز سنين ما لم تكثر جدا فالتوقيت بالجذاذ ليس أنها إذا أقتت لا يجوز أن تؤقت بزمن يزيد على زمن الجذاذ عادة يعني أن منتهى وقتها الجذاذ سواء صرح به أو أطلق أو قيدت بزمن يقتضي وقوع الجذاذ فيه عادة احترازا مما إذا قيدت بزمن يزيد على مدة الجذاذ فإنها تكون فاسدة (و) لو كان نوع يطعم في السنة بطنين تتميز إحداهما عن الاخرى (حملت) المساقاة أي انتهاؤها (على الاول) منهما (إن لم يشترط ثان) وأما الجميز والنبق والتوت فبطونه لا تتميز فلا بد من انتهاء الجميع (وكبياض نخل) الاولى شجر لانه أعم (أو زرع) تجوز مساقاته أي إدخاله في عقد المساقاة سواء كان منفردا على حدة أو كان في خلال النخل أو الزرع بشروط ثلاثة أفادها بقوله: (إن وافق الجزء) في البياض الجزء في الشجر أو الزرع فإن اختلفا لم يجز (وبذره العامل) من عنده فإن دخلا على أن بذره على ربه لم يجز (وكان) كراء البياض (كثلثا) فدون بالنظر إليه مع قيمة الثمرة (بإسقاط كلفة الثمرة) كأن يكون كراؤه منفردا مائة وقيمة الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط ما أنفقه عليها مائتان فقد علم أن كراءه ثلث (وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة","part":3,"page":542},{"id":1631,"text":"(فسد) العقد (كاشتراطه ربه) أي رب الحائط البياض اليسير لنفسه أي ليعمل فيه لنفسه فلا يجوز ويفسد لنيله من سقي العامل فهي زيادة اشترطها على العامل ولذا لو كان بعلا أو كان لا يسقي بماء الحائط بأن كان منفصلا عنها يسقي بماء على حدة لجاز لربه اشتراطه لنفسه (وألغى) البياض المستوفي الشروط المتقدمة (للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه) العامل لنفسه والموضوع أن البياض يسير بأن كان كراؤه الثلث فدون فإن كثر لم يلغ وكان لربه ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا إدخاله في عقد المساقاة (ودخل) لزوما في عقد المساقاة (شجر تبع زرعا) بأن ساقاه على زرع وفيه شجر هو تابع للزرع بأن تكون قيمته الثلث فدون كأن يقال ما قيمة الثمر على المعتاد بعد إسقاط كلفته فإذا قيل مائة قيل وما قيمة الزرع فإذا قيل مائتان علم أن الشجر تبع فيدخل في عقد المساقاة لزوما ويكون بينها على ما دخلا عليه من الجزء ولا يجوز إلغاؤه للعامل ولا لربه وعكسه كذلك أن يدخل زرع تبع شجرا (وجاز زرع وشجر) أي مساقاتهما معا بعقد واحد إذا كان أحدهما تبعا للآخر بل (وإن) كان أحدهما (غير تبع) بأن تساويا أو تقاربا لكن إن كان أحدهما تابعا اعتبر شروط المتبوع وإلا اعتبر شروط كل (و) جاز (حوائط) أي مساقاتها بعقد واحد (وإن اختلفت) تلك الحوائط في الانواع بأن كان بعضها نخلا وبعضها رمانا وبعضها عنبا (بجزء) متفق في الجميع وكان الاوضح أن يقول إن اتفق الجزء فإن اختلف لم يجز (إلا) أن يكون مساقاتها (في صفقات) متعددة فيجوز اختلاف الجزء فالاستثناء من مفهوم قوله بجزء (و) جاز (غائب) أي مساقاة حائط غائب ولو بعيد الغيبة بشرطين أشار لهما بقوله: (إن وصف) ما اشتمل عليه","part":3,"page":543},{"id":1632,"text":"من شجر وأرض ورقيق ودواب وما يسقى به من نهر أو بئر أو غيرهما أو هو بعل ونحو ذلك (ووصله) العامل أي أمكنه وصوله (قبل طيبه) وإلا فسدت ولو فرض وصوله قبله (و) جاز (اشتراط جزء الزكاة) أي زكاة الحائط بتمامه (على أحدهما) بأن يخرجها من حصته لرجوعه بجزء معلوم فإن سكتا عن اشتراطها بدئ بها ثم قسم الباقي على ما شرطا من الجزء فإن قصر الخارج عن النصاب ألغى الشرط وقسما الثمرة على ما شرطا على الراجح وقيل لمشترطه قياسا على القراض (و) جاز مساقاة عامل في حائط (سنين) ولو كثرت (ما لم تكثر جدا بلا حد) في الكثرة الجائزة وغيرها بل المدار في الجواز على السنين التي لا تتغير الاصول فيها عادة وذلك يختلف باختلاف الحوائط أرضا وأصولا إذ الجديد ليس كالقديم ولا الارض القوية كالضعيفة قال فيها: قيل لمالك: العشرة قال: لا أدري عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين اه (و) جاز اشتراط (عامل) على رب الحائط (دابة) وإن تعددت (أو غلاما) كذلك أو هما (في) الحائط (الكبير) دون الصغير فيمنع لانه ربما كفاه ذلك فيصير كأنه اشترط جميع العمل على ربه (و) جاز اشتراط (قسم الزيتون حبا) وهذا الشرط إن وقع للتوكيد إذ العقد يقتضي ذلك لما علم أنها تنتهي بالجذاذ (كعصره) أي الزيتون يجوز اشتراطه (على أحدهما) والعادة كالشرط فإن لم يكونا فهو عليهما (و) جاز اشتراط رب الحائط على العامل (إصلاح جدار وكنس عين) والعادة كالشرط فإن لم يكونا فعلى رب الحائط (وسد) بالمهملة والمعجمة (حظيرة) بظاء معجمة الزرب بأعلى الحائط يمنع التسور وشده بالشين المعجمة يكون بنحو الحبال وبالسين المهملة يكون بأعواد ونحوها","part":3,"page":544},{"id":1633,"text":"لما انفتح منه (وإصلاح ضفيرة) بضاد معجمة مجتمع الماء كحاصل وصهريج وجاز اشتراط الاربعة المذكورة على العامل ليسارتها وعدم\rبقائها بعد مدة المساقاة غالبا فإن لم يشترطه على العامل فعلى ربه (أو ما قل) غير ما تقدم مما لا يبقى بعد المساقاة كناطور وظاهره أنه تجوز الامور السابقة ولو كثرت وليس كذلك فكان الاولى تقديم قوله أو ما قل عليها ويجعلها أمثلة للقليل (و) جاز (تقايلهما) ولو قبل العمل للزومها بالعقد بخلاف القراض (هدرا) أي حال كون التقايل خاليا من شئ يأخذه أحدهما من الآخر ومفهوم هدرا أنه لو وقع التقايل على شئ فظاهر المدونة المنع مطلقا والمذهب قول ابن رشد أنه إن كان بجزء مسمى من الثمرة ولم تطب جاز إن تقايلا قبل العمل اتفاقا لانه هبة من رب الحائط للعامل وأما بعده فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ كما لو طابت الثمرة أو كان التقايل بدراهم ونحوها فلا نص إلا ما يفهم من المدونة من المنع (و) جاز (مساقاة العامل) عاملا (آخر) أمينا (ولو أقل أمانة) لا غير أمين (وحمل) العامل الثاني (على ضدها) أي الامانة إذا جهل الحال (وضمن) الاول موجب فعلى غير الامين (فإن عجز) العامل أو وارثه عن العمل (ولم يجد أمينا بساقيه","part":3,"page":545},{"id":1634,"text":"(أسلمه) لربه (هدرا) بلا شئ ولزم ربه قبوله فإن امتنع من القبول حتى تلف شئ فضمانه منه (ولم تنفسخ) المساقاة (بفلس ربه) أي لحائط الطارئ على عقدها (و) إذا لم تنفسخ بالفلس الطارئ (بيع) الحائط على أنه (مساقى) ولو كانت المساقاة سنين كما تباع الدار على أنها مستأجرة والموت كالفلس لان المساقاة كالكراء لا تنفسخ بموت المتكاريين وأما لو تأخرت المساقاة عن الفلس لكان للغرماء فسخها (و) جاز (مساقاة وصي) حاط محجوره لانه من جملة تصرفه له وهو محمول على النظر (و) مساقاة (مدين) حائطه قبل قيام غرمائه عليه وهو معنى قوله: (بلا حجر) ولا فسخ لغرمائه بخلاف ما لو أكرى أو ساقى بعد قيامهم فلهم الفسخ كما تقدم (و) جاز لمسلم (دفعه) أي حائطه (لذمي) يعمل فيه مساقاة (لم يعصر حصته خمرا) وإلا لم\rيجز لما فيه من إعانتهم على المعصية (لا مشاركة ربه) أي الحائط في المساقاة فلا تجوز أي لا يجوز لرب الحائط أن يشارك عاملا في مساقاة حائطه على أن له جزءا معلوما من الثمرة لانه على خلاف ما جاءت به السنة (أو إعطاء أرض) لرجل","part":3,"page":546},{"id":1635,"text":"(ليغرس) فيها شجرا من عنده (فإذا بلغت) حد الاثمار مثلا (كانت) الحائط بيده (مساقاة) سنين سماها له أو أطلق ثم يكون الغرس ملكا لرب الارض كما في النص فلا يجوز فإن نزل فسخت المغارسة ما لم يثمر الشجر أو أثمر ولم يعمل وللعامل أجرة مثله وقيمة ما أنفقه وقيمة الاشجار يوم غرسها فإن أثمر الشجر وعمل لم تنفسخ المساقاة وكان له مساقاة مثله وأما لو دخلا على أن الارض والشجر بينهما جاز إن عين ما يغرس في الارض وكانت مغارسة وإلا فلا فإن عثر عليهما قبل العمل فسخت وبعده مضت وعلى رب الارض نصف قيمة الغرس يوم الغرس وعلى الغارس قيمة نصف الارض براحا وكان الحائط بينهما على ما شرطا (أو) إعطاء (شجر لم يبلغ) حد الاطعام في عام العقد فيساقيه عليه (خمس سنين) أو أقل أو أكثر (وهي) أي والحال أن الاشجار (تبلغ أثناءها) أي أثناء الخمس سنين أي أثناء المدة فلا يجوز فمدار المنع على إعطائه شجرا لم يبلغ حد الاطعام في عامه مدة كخمس سنين مثلا وهي تبلغ بعد عامين مثلا من تلك المدة فهذا مفهوم قوله سابقا ذي ثمر إذ معناه بلغ حد الاثمار كما تقدم وقوله لم تبلغ معموله محذوف أي حد الاطعام وخمس سنين معمول مساقاة المقدر ولا مفهوم لخمس كما تقدم فإن عثر على ذلك قبل بلوغها الاطعام فسخ وكان للعامل أجر مثله ونفقته وإن عثر على ذلك بعد بلوغ الاطعام أي وعمل لم تنفسخ في بقية المدة وكان للعامل في بقية مدة المساقاة مساقاة مثله وفيما مضى أجره مثله (وفسخت) مساقاة (فاسدة) لفقد ركن أو شرط أو لوجود مانع (بلا عمل) صفة\rلفاسدة أي كائنة بلا عمل يعني أن المساقاة الفاسدة","part":3,"page":547},{"id":1636,"text":"إذا عثر عليها قبل العمل يتعين فسخها هدرا سواء كان الواجب فيها أجرة المثل أو مساقاة إذ لم يضع على العامل شئ وأما إذا عثر عليها بعد العمل فأشار له بقوله: (أو) عثر عليها (في أثنائه) أي العمل وكانت المدة سنة واحدة بدليل قوله: (أو بعد سنة من) مدة (أكثر) من سنة فتنفسخ أيضا (إن وجبت) فيها (أجرة المثل) لانه يكون للعامل فيها أجرة مثله بحساب ما عمل فلا ضرر عليه فإن وجب مساقاة المثل لم تنفسخ في الصورتين (و) الواجب (بعده) أي العمل كلا أو بعضا (أجرة المثل إن خرجا عنها) أي عن المساقاة فهذا في قوة جواب سؤال سائل قال له: وما ضابط ما يجب فيه أجرة المثل وما يجب فيه مساقاة المثل فقال: الواجب بعد العمل أجرة المثل إن خرجا عن المساقاة إلى الاجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (كإن ازداد) أحدهما (عينا أو عرضا) لانه إن كانت الزيادة من رب الحائط فقد خرجا عن المساقاة إلى الاجارة الفاسدة لانه كأنه استأجره على أن يعمل له في حائطه بما أعطاه من عين أو عرض وبجزء من ثمرته وذلك إجارة فاسدة توجب الرد لاجرة المثل ويحسب منها تلك الزيادة ولا شئ له من الثمرة وإن كانت الزيادة من العامل فقد خرجا عنها إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لانه كأنه اشترى الجزء المسمى بما دفعه لرب الحائط وبأجرة عمله فوجب أن يرد لاجرة مثله ولا شئ له ألا الثمرة (وإلا) يخرجا عنها بأن جاء الفساد من عقدها على غرر ونحوه (فمساقاة المثل) وذكر لذلك تسع مسائل بقوله: (كمساقاته مع ثمر أطعم) أي بدأ صلاحه أي فيه ثمر أطعم وليس تبعا وهو شامل لما إذا ساقاه على حائط واحد ولما إذا ساقاه على حائطين أحدهما ثمره أطعم والآخر لم يطعم (أو) وقعت (مع بيع) لسلعة أي ساقاه بجزء معلوم\rوباعه سلعة مع المساقاة صفقة واحدة وينبغي إن كل ما يمتنع اجتماعه مع المساقاة من إجارة وجعالة ونكاح","part":3,"page":548},{"id":1637,"text":"وصرف كذلك أي تفسخ وفيها مساقاة المثل (أو اشترط) العامل (عمل ربه) معه في الحائط لجولان يده وأما لو كان المشترط رب الحائط ففيه أجرة المثل كما مر (أو) اشترط العامل عمل (دابة أو غلام) لرب الحائط (وهو) أي الحائط (صغير) وهذا مفهوم قوله سابقا في الكبير (أو) اشترط العامل على رب الحائط (حمله لمنزله) أي حمل نصيب العامل لمنزل العامل إذا كان فيه كلفة ومشقة وكذا عكسه وهو اشتراط رب الحائط على العامل ذلك (أو) اشترط عليه رب الحائط أنه (يكفيه مؤونة) حائط (آخر) بلا شئ وله أجر مثله في الثاني ومساقاة مثله في الاول (أو اختلف الجزء) الذي للعامل (بسنين) وقع العقد عليها جملة كأن يعاقده على سنتين أو أكثر على أن له النصف في سنة والثلث مثلا في أخرى (أو) اختلف الجزء في (حوائط) أو حائطين صفقة واحدة أحدهما بالثلث والآخر بالنصف مثلا فمساقاة المثل وأما مع اتفاق الجزء أو في صفقات فيجوز كما مر (كاختلافهما) بعد العمل في قدر الجزء (ولم يشبها) فمساقاة المثل فإن أشبه أحدهما فقوله بيمينه فإن أشبها معا فالقول للعامل بيمينه فإن اختلفا قبل العمل تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار\rتحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار بين رده والتماسك مع التحفظ كما قال فيما سيأتي وخير إن تبين أنه سارق وشبه في عدم الفسخ قوله","part":3,"page":549},{"id":1638,"text":"(كبيعه) سلعة لمفلس (ولم يعلم) البائع (بفلسه) فالبيع لازم وليس له أخذ عين ماله بل هو أسوة الغرماء في الثمن لتفريطه وأما ما تقدم في الفلس من أن له أخذ عين شيئه ففيما إذا طرأ الفلس على البيع فلا تفريط عند البائع (وساقط النخل) أي ما يسقط منه حال كونه (كليف) وسعف وجريد (كالثمرة) فيكون بينهما على ما دخلا عليه من الجزء وأما ما سقط من خشب النخل أو الشجر فلربه (والقول لمدعي الصحة) بيمين كدعوى رب الحائط أنه جعل للعامل جزءا معلوما وادعى العامل أنه مبهم أو عكسه وسواء كانت المنازعة بعد العمل أو قبله وهذا ما لم يغلب الفساد بأن يكون عرفهم فيصدق مدعيه بيمينه (وإن قصر عامل عما شرط) عليه من العمل أو جرى به العرف (حط) من نصيبه (بنسبته) فينظر قيمة ما عمل مع قيمة ما ترك فإن كانت قيمة ما ترك الثلث مثلا حط من جزئه المشترط له ثلثه وأشعر قوله قصر أنه لو لم يقصر بأن شرط عليه السقي ثلاث مرات فسقي مرتين وأغناه المطر عن الثالثة لم يحط من حصته شئ وكان له جزؤه ح بإتمام وهو كذلك والله أعلم.\rولما أنهى الكلام على البيوع وما يتعلق بها وما يلتحق بها انتقل يتكلم على الاجارة كذلك وهو أول الربع الرابع من هذا الكتاب فقال رضي الله عنه ونفعنا ببركاته وأسراره\rمكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية","part":3,"page":550},{"id":1639,"text":"الشرح الكبير - أبو البركات ج 4\rالشرح الكبير أبو البركات ج 4","part":4,"page":0},{"id":1640,"text":"الشرح الكبير لابي البركات سيدي أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (بأسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ أخرى) (وإتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الرابع طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء","part":4,"page":1},{"id":1641,"text":"باب في الاجارة وكراء الدواب والدور والحمام وما يتعلق بذلك وهي بكسر الهمزة أشهر من ضمها وهي والكراء شئ واحد في المعنى: هو تمليك منافع شئ مباحة مدة معلومة بعوض، غير أنهم سموا العقد على منافع الآدمي وما ينقل غير السفن والحيوان إجارة والعقد على منافع ما لا ينقل كالارض والدور وما ينقل من سفينة وحيوان كالرواحل كراء في الغالب فيهما.\rوأركانها أربعة: العاقد والاجر والمنفعة والصيغة، والمراد بها ما يدل على تمليك المنفعة بعوض ويشمل ذلك المعاطاة، وأشار إلى الاولين بقوله:","part":4,"page":2},{"id":1642,"text":"(صحة الاجارة بعاقد) مؤجر ومستأجر كالبيع فشرطهما التمييز وشرط اللزوم التكليف فالصبي المميز إذا أجر نفسه أو سلعته صح وتوقف على رضا وليه ومثله العبد وأما السفيه إن عقد على نفسه فلا كلام لوليه إلا\rإذا كان في الاجر محاباة فلوليه النظر وإن عقد على سلعة فلوليه النظر مطلقا كالبيع فالشرط لزوم أيضا في الجملة (وأجر كالبيع) فيكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما.\rولما كانت قاعدة الامام ابن القاسم أن الثمن في البيع الاصل فيه الحلول وأن الاجرة في الاجارة على التأجيل إلا في مسائل فيجب فيها تعجيل الاجرة ذكرها المصنف بقوله: (وعجل) الاجر وجوبا فلا يؤخر لاكثر من ثلاثة أيام وإلا فسد العقد (إن عين) أي إن كان معينا كثوب بعينه أي وشرط تعجيله أو كانت العادة تعجيله وإلا فسد العقد ولو عجل بالفعل كما يأتي في قوله: وفسدت الخ (أو) كان غير معين ووقع التعجيل (بشرط) أي بسببه وهو عطف على معنى إن عين أي وعجل الاجر بتعيينه أو بشرط (أو عادة) بأن كان العرف والعادة التعجيل وسواء كانت المنافع معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا ؟ فهي صحيحة في هذه الاربع (أو) كان غير معين كدراهم أو ثوب موصوف لكن وقع (في) منافع (مضمونة) في ذمة المؤجر كاستأجرتك على فعل كذا في ذمتك إن شئت عملته بنفسك أو بغيرك أو على أن تحملني على دوابك لبلد كذا فيجب تعجيل الاجر لاستلزام التأخير الدين بالدين وتعمير الذمتين وقيده في الموازية بعدم الشروع فيها وإليه أشار بقوله: (لم يشرع فيها) أي في المنافع المضمونة فإن شرع جاز التأخير بناء على أن قبض الاوائل كقبض الاواخر ثم أخرج من ذلك قوله: (إلا كرى حج) ونحوه في غير إبانه (فاليسير) من الاجر كاف في التعجيل فإن وقعت في إبانه فلا بد من تعجيل الجميع أو الشروع ولا يخفى شمول كلام المصنف منطوقا ومفهوما","part":4,"page":3},{"id":1643,"text":"لثمان صور في كل من الاجر المعين وغيره لان المعين من الاجر إما أن يقع في مقابلة منافع معينة أو مضمونة وفي كل إما أن يحصل منه شروع فيها أم لا وفي كل إما أن يشترط التعجيل أو يكون العرف ذلك\rوإما أن لا يكون كذلك فهذه ثمان صور: أربع منها فاسدة وهي ما إذا انتفى عرف التعجيل ولم يشترط كانت المنافع معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا، وأربع صحيحة وهي ما إذا كان العرف التعجيل وعجل أو اشترط تعجيله في الاربعة المتقدمة وكل هذا إذا وقع عقد الاجارة على البت فإن وقع على الخيار فسدت في الثمان صور كما يستفاد من الخيار كما تقدم وأما إن وقع على أجر غير معين فإن شرط تعجيله أو جرى به عرف وجب التعجيل أيضا في الاربع صور وإلا فإن كانت المنافع معينة جاز تعجيله وتأخيره وإن كانت مضمونة فإن وقع العقد في الا بان كالحج فالواجب أحد الامرين: إما تعجيل جميع الاجر إن كان يسيرا أو اليسير منه إن كان كثيرا.\rوأما الشروع فقوله: (وألا) يكن الاجر معينا ولم يشترط تعجيله ولم يجر به عرف ولم تكن المنافع مضمونة معناه لم يجب تعجيله وإذا لم يجب (فمياومة) كلما استوفى منفعة يوم أي قطعة من الزمن معينة أو تمكن من استيفائها لزمه أجرته وهذا في غير الصانع والاجير ومحله أيضا عند المشاحة وأما عند التراضي فيجوز تعجيل الجميع وتأخيره فإن اشترط التعجيل أو جرى به عرف عجل كما مر وأما الصانع والاجير فليس لهما أجرة إلا بعد التمام ففي المدونة: وإذا أراد الصناع والاجراء تعجيل الاجر قبل الفراغ وامتنع رب الشئ حملوا على المتعارف بين الناس فإن لم يكن لهم سنة لم يقض لهم بشئ إلا بعد الفراغ وأما في الاكرية في دار أو راحلة أو في إجارة بيع السلع ونحوه فبقدر ما مضى وليس لخياط خاط نصف القميص أخذ نصف أجرته إذا لم يأخذه على ذلك بل حتى يتمه اه والفرق بين الاجير والصانع أن بائع منفعة يده إن كان لا يجوز ما فيه عمله كالبناء والنجار فهو أجير","part":4,"page":4},{"id":1644,"text":"وإن كان يحوزه فإن كان لم يخرج فيه شيئا من عنده كالخياط والحداد والصائغ فصانع وإن كان يخرج فيه شيئا من عنده\rكالصباغ فبائع صانع (وفسدت) إجارة عينت فيها الاجرة فهو راجع لقوله وعجل إن عين (إن انتفى) فيها (عرف تعجيل المعين) بأن كان العرف التأخير أولا عرف وعلل الفساد بأنه كشرط التأجيل فيلزم الدين بالدين وعمارة الذمتين ومحل الفساد فيهما إن لم يشترط التعجيل كما مر (كمع جعل) أي كما تفسد الاجارة إذا وقعت مع جعل صفقة واحدة لتنافرهما لما في الجعل من عدم لزومه بالعقد وجواز الغرر وعدم الاجل بخلاف الاجارة (لا) مع (بيع) صفقة واحدة فلا تفسد لعدم منافاتهما سواء كانت الاجارة في نفس المبيع كشرائه ثوبا بدراهم معلومة على أن يخيطه البائع أو جلدا على أن يخرزه أو في غيره كشرائه ثوبا بدراهم معلومة على أن ينسج له آخر ويشترط في الصورة الاولى شروعه أو ضرب أجل الاجارة ومعرفة خروجه عين عامله أم لا ؟ أو إمكان إعادته كالنحاس على أن يصنعه قدحا كما قدمه في السلم فإن انتفى الامران كالزيتون على أن يعصره فلا وأما إن كانت الاجارة في غير نفس المبيع فتجوز من غير شرط.\rثم عطف على قوله: كمع جعل مسائل تفسد فيها الاجارة للجهالة فقال: (وكجلد) جعل أجرا (لسلاخ) وأدخلت الكاف اللحم كلا أو بعضا وسواء كانت الشاة حية أو مذبوحة لانه لا يستحقه إلا بعد الفراغ وقد يخرج صحيحا أو مقطوعا","part":4,"page":5},{"id":1645,"text":"(أو نخالة لطحان) لانها مجهولة القدر فهي كالجزاف غير المرئي وأما لو استأجره بكيل معلوم منها على أن يطحن له قدرا من الحب فيجوز (وجزء ثوب) جعل أجرة (لنساج) ينسج ذلك الثوب ومثل ذلك الجلود على دبغها بجزء منها لجهل صفة خروجه فإن وقع فالثوب لربه وله أجر مثله.\r(أو رضيع) آدمي أو غيره جعل جزؤه كربعه أجرا لمن يرضعه على أن يملكه بعد الرضاع بل (وإن) كان يملكه (من الآن) لان الصبي قد يتغير وقد يتعذر رضاعه لموت أو غيره ولا يلزمه خلفه فيصير نقد الاجرة فيها كالنقد\rفي الامور المحتملة وهو ممتنع سواء كان المنقود مثليا أو مقوما كما هنا (و) فسدت إذا استأجره (بما سقط) أي بجزء منه كثلث (أو) بجزء مما (خرج في نفض زيتون) راجع للاول (أو عصره) راجع للثاني للجهل بالكم والصفة لان من الشجر ما هو قاصر يقل ما يسقط منه ومنه ما هو بخلافه (وكاحصد وادرس) هذا الزرع (ولك نصفه) وكذا ادرسه ولك نصفه ففاسدة وله أجر مثله وأما احصده فقط ولك نصفه","part":4,"page":6},{"id":1646,"text":"فسيأتي أنه جائز (وكراء أرض) صالحة للزراعة (بطعام) سواء أنبته كالقمح أو لم تنبته كاللبن والعسل لئلا يدخله الطعام بالطعام لاجل مع التفاضل والغرر والمزابنة وأما بيعها به فيجوز (أو بما تنبته) غير طعام كقطن وكتان وعصفر وزعفران وتين وأما كراء الدور والحوانيت بالطعام فجائز إجماعا (إلا) أن يكون ما تنبته (كخشب) وحطب وقصب فارسي وعود هندي وصندل من كل ما يطول مكثه فيها حتى يعد كأنه أجنبي منها فيجوز.\r(و) فسدت إجارة على (حمل طعام) مثلا (لبلد) بعيد لا يجوز تأخير قبض المعين إليه (بنصفه) مثلا لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه فإن وقع فأجر مثله والطعام كله لربه (إلا أن يقبضه) أي الجزء المستأجر به (الآن) أي حين العقد بالفعل لعرف أو يشترط قبضه الآن ولو لم يقبض بالفعل لعدم العلة المتقدمة فهذه المسألة من أفراد الاجارة بمعين فيجري فيها تفصيله وهو أنه إن وقعت والعرف التعجيل فلا بد منه وإلا فسدت وإن كان العرف التأخير أولا عرف فلا بد من اشتراط التعجيل وإلا فسدت ويغتفر التأخير اليسير كالثلاثة الايام (وكإن) أي وكقوله إن (خطته اليوم) مثلا فهو (بكذا) من الاجر كعشرة (وإلا) تخطه اليوم بل أزيد (فبكذا) أي بأجر أقل كثمانية ففاسدة للجهل بقدر الاجرة فإن وقع فله أجر مثله ولو زاد على المسمى خاطه في اليوم أو في أكثر (واعمل على دابتي) ولم يقيد باحتطاب ولا غيره (فما حصل) من ثمن أي أجرة (فلك نصفه)\rمثلا ففاسدة للجهل بقدر الاجرة","part":4,"page":7},{"id":1647,"text":"وكذا في داري أو حمامي أو سفينتي ونحوها فيتعين الفسخ إن لم يعمل فإن عمل فأشار له بقوله: (وهو) أي ما حصل من عمله (للعامل) وحده (وعليه أجرتها) أي أجرة مثلها لربها بالغا ما بلغ ومثل ذلك إذا قال له اعمل عليها فأكراها على الارجح أو قال له أكرها وما حصل فلك نصفه فعمل عليها (عكس) خذها (لنكريها) وما حصل فلك نصفه فأكراها فما حصل فلربها وعليه للعامل أجر مثله لانه أجر نفسه إجارة فاسدة فالصور أربع ثلاثة منها الاجر فيها للعامل وعليه أجرتها والرابعة بالعكس إلا أن الثانية فيها قولان مرجحان وما قدمناه قول ابن القاسم فيها (وكبيعه) عطف على قوله كمع جعل (نصفا) لك ثوب بدينار يدفعه الاجير لربه (بأن) أي على أن (يبيع) له (نصفا) ثانيا أي باعه نصف السلعة بدينار مثلا على أن يبيع له النصف الثاني فصار ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار والسمسرة على بيع النصف الثاني إن أبهم في محل البيع أو عين غير بلد العقد لانه بيع معين يتأخر قبضه (إلا بالبلد) أي إلا أن يكون محل البيع بالبلد الذي هما به فيجوز لانه متمكن من قبض نصيبه من الآن ويلحق به بلد قريب يجوز تأخير قبض المعين له وللجواز شرطان زيادة على اشتراط تعيين البلد أشار لهما بقوله: (إن أجلا) أي ضربا لبيع النصف الثاني أجلا ليكون إجارة محضة وهي تجامع البيع فيخرجان عن بيع وجعل (ولم يكن الثمن) أي ثمن العمل الذي هو السمسرة على بيع النصف الآخر وهو النصف المدفوع للسمسار (مثليا) وحينئذ فهو مساو للتعبير بالمثمن أو المبيع نعم التعبير بما ذكر أوضح فلو كان المبيع مثليا منع لانه قد يصير تارة إجارة وسلفا لانه قبض إجارته وهي مما لا يعرف بعينه فيصير سلفا إن باع في نصف الاجل","part":4,"page":8},{"id":1648,"text":"لانه يرد حصة ذلك وتارة يكون ثمنا إن باع في آخر الاجل أو مضي الاجل ولم يبع فتردد العقد بين الممنوع وهو إجارة وسلف والجائز وهو الثمن ويفهم من هذا أنه إذا اشرط عليه أنه إن باع في أثناء الاجل لا يرد له باقي الثمن بل يتركه له أو يأتيه بطعام آخر يبيعه له أنه يجوز وهو كذلك.\rثم شرع يتكلم على أشياء تجوز في الاجارة بقوله: (درس) (وجاز) أي عقد الاجارة على دابة (بنصف) بجر نصف بالباء وهي ظاهرة وفي نسخة بحذفها فنصف مرفوع بدل من ضمير جاز العائد على الكراء أو الاجارة أي وجاز كراء هو نصف (ما يحتطب عليها) أي الدابة المتقدم ذكرها بشرط أن يعلم ما يحتطبه عليها بعرف أو غيره سواء قيد بزمن كيوم لي ويوم لك أم لا كنقلة لي ونقلة لك فالاجرة هنا معلومة بخلاف ما تقدم من قوله واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه واحترز بقوله بنصف ما يحتطب عليها عن نصف ثمن ما يحتطب عليها فلا يجوز لقوة الغرر ومثل والسفينة الدابة الشبكة ونحوهما فيجوز بنصف ما يحمل عليها إذا كان معينا من مكان معين فلا مفهوم لدابة ولا لنصف (و) جاز (صاغ دقيق) يدفعه رب القمح ونحوه لمن يطحنه له (منه) أي من غيره في نظير طحنه (أو) صاع (من زيت) يدفعه رب الزيتون لمن يعصره له أجرة لعصره (لم يختلف) أي إذا لم يختلف كل من الحب أو الزيتون في الخروج إن اختلف بأن كان تارة يخرج منه الدقيق أو الزيت وتارة لا منع للجهالة فإن شك في الخروج حمل في الزيتون ونحوه كبزر المسلم على عدم الخروج فيمنع وفي الحنطة ونحوها على الخروج فيجوز (و) جاز (استئجار المالك) المؤجر لداره أو دابته مثلا (منه) أي من المستأجر إلا لتهمة سلف جر منفعة","part":4,"page":9},{"id":1649,"text":"كإيجاره بعشرة لاجل\rواستئجارها بثمانية نقدا (و) جاز لمن له رقيق أو ولد (تعليمه) أي دفعه لمن يعلمه صنعة معينة (بعمله سنة) مثلا للمعلم فسنة ظرف لعمله وأما التعليم فمطلق وابتداء السنة (من) يوم (أخذه) لا من يوم العقد عند الاطلاق فإن عينا زمنا عمل به فيما يظهر (و) جاز (احصد) زرعي (هذا ولك نصفه) وجذ نخلي هذا ولك نصفه وأشار باسم الاشارة إلى أنه لا بد من تعيينه وهي إجارة لازمة ليس لاحدهما الترك وبقيه العمل من الدرس والتذرية عليهما ويمنع قسمة قتا لانه خطر ويدخله التفاضل قاله ابن يونس وحصد من باب نصر وضرب فتضم الصاد في الامر ولا مضارع وتكسر (و) جاز احصد زرعي و (ما حصدت فلك نصفه) مثلا وهذا من باب الجعالة لعدم تعيين ما يحصد فله الترك متى شاء وما قبله من الاجارة كما تقدم (و) جاز (كراء دابة) أو دار أو سفينة (لكذا) أي إلى مدة معينة بأجرة معلومة (على) أنه (إن استغنى فيها) أي في المدة أو المسافة المعينة (حاسب) ربها أي كان له بحساب ما سار أو سكن بحسب الصعوبة والسهولة ويصدق في استغنائه لانه أمين وأما إن كان على أنه إن زاد فله بحساب ما أكرى لم يجز إلا إن عين غاية ما يزيد (و) جاز (استئجار) شئ (مؤجر) بفتح الجيم من حيوان أو غيره مدة تلي مدة الاجارة الاولى","part":4,"page":10},{"id":1650,"text":"للمستأجر الاول أو لغيره (أو) استئجار شئ (مستثنى منفعته) نائب فاعل مستثنى أي استثناها البائع عند البيع فيجوز استئجاره من المشتري مدة تلي مدة الانتفاع يعني أن من اشترى سلعة واستثنى بائعها منفعتها مدة معينة جاز له أن يؤجرها لانسان مدة بعد مدة الانتفاع على أن يقبضها المستأجر بعد مضي مدة الانتفاع وسيأتي للمصنف أنه يجوز استثناء العام في الدار وسنين في الارض وثلاثة أيام في الدابة لا جمعة وكره المتوسط (و) جاز (النقد فيه) أي في الشئ المؤجر والمبيع المستثنى منفعته (إن لم يتغير غالبا) أي إن لم يغلب على الظن تغيره مدة الاجارة ومدة\rالاستثناء بأن ظن بقاؤه بحالة أو احتمل بأن شك في البقاء وعدمه وهو مسلم في الصورة الاولى دون الثانية ويجوز أن يكون قوله إن لم يتغير شرطا في أصل الجواز لا جواز النقد أي محل جواز استئجار ما ذكر ما لم يغلب على الظن تغيره لكن إن ظن البقاء فالجواز قطعا وإن احتمل فعلى أحد القولين وإن ظن التغير فالمنع قطعا وإذا منع العقد منع النقد ضرورة (و) جاز لمن استأجر دارا سنين أو شهورا أو أياما بأجر معلوم (عدم التسمية لكل سنة) أو شهر أو يوم فإن كانت السنين أو الشهور تختلف في القيمة كدور مكة ودور النيل بمصر وحصل مانع رجع للقيمة لا للتسمية فإن شرط في العقد الرجوع للتسمية فسد (و) جاز (كراء أرض لتتخذ مسجدا مدة) معينة (والنقض) يكون (لربه) الباني (إذا انقضت) المدة يصنع به ما شاء لتقييده الوقف بتلك المدة وهو لا يشترط فيه التأبيد كما يأتي","part":4,"page":11},{"id":1651,"text":"وترجع الارض لمالكها (و) جاز استئجار (على طرح ميتة) ونحوها من النجاسات وإن استلزم ذلك مباشرة النجاسة للضرورة (و) استئجار على (القصاص) من قتل أو قطع حكم به الحاكم وسلمه للمجني عليه أو لاوليائه (و) على (الادب) لولده أو عبده إذا ثبت موجبه فللاب أو السيد الاستئجار عليه (و) جاز استئجار (عبد خمسة عشر عاما) بالنقد ولو بشرط وأما الدابة فحد إجارتها سنة إلا لسفر فالشهور وأجاز إجارة دار جديدة وأرض مأمونة الري ثلاثين سنة بالنقد وبالمؤجل وأما الدار القديمة فدون ذلك بقدر ما يظن سلامتها إليه وأما الارض الغير المأمونة الري فيجوز العقد بلا نقد ومحل إيجار العبد المدة المذكورة ما لم يتغير غالبا فيها وإلا منع إلا بقدر ما يظن سلامته وسيأتي في الوقف وأكرى ناظره إن كان على معين كالسنتين ولمن مرجعها له كالعشر (و) جاز التقييد بالزمن في الاجارة على عمل من حرفة أو غيرها كاستئجاره\rعلى عمل (يوم) أو ساعة أو جمعة أو شهر يخيط له فيه أو يبني أو يدرس أو يحصد له فيه بكذا والتقييد بالعمل دون الزمن ككتابة كتاب علم أو بناء حائط أو قنطرة أو حفر بئر وصف (أو خياطة ثوب) أو سراويل بكذا فقوله (مثلا) راجع لليوم وللخياطة وللثوب (وهل تفسد) الاجارة (إن جمعهما) أي الزمن والعمل (وتساويا) كخط لي هذا الثوب في هذا اليوم بكذا وكان الشأن أنه يخاط في اليوم بتمامه لا في أقل ولا أكثر قال ابن رشد اتفاقا وقالابن عبد السلام على أحد المشهورين والمشهور الثاني عدم الفساد (أو) تفسد (مطلقا) ولو زاد الزمن على العمل عادة بأن كان يمكن خياطته في نصف يوم مثلا وشهره ابن رشد في زائد الزمن وحكى ابن عبد السلام فيه الجواز اتفاقا فقوله: (خلاف) الاولى بدله تردد للتردد في النقل إلا أن طريقة ابن عبد السلام أظهر في النظر وعلى القول بالفساد فاللازم","part":4,"page":12},{"id":1652,"text":"أجرة المثل زادت على المسمى أو قلت (و) جاز (بيع دار) استثنى البائع منفعتها عاما (لتقبض) للمشتري (بعد عام و) بيع (أرض) استثنى البائع منفعتها (لعشر) من الاعوام لقوة الامن فيها فاغتفر فيها بيع معين يتأخر قبضه وأما الحيوان والمراد به الرقيق فلا يجوز استثناء منفعته أكثر من عشرة أيام وشهر القول بجواز استثناء الشهر وإنما يمنع بشرط النقد فقط (و) جاز استئجار على (استرضاع) لرضيع آدمي أو غيره (والعرف) معتبر (في كغسل خرقة) فإن لم يكن عرف فعلى أبيه على الراجح فلو قال وغسل كخرقة على أبيه إلا لعرف لشمل المسألتين (ولزوجها) أي المرضع دون غيره (فسخه إن لم يأذن) لها فيه فإن طلقها قبل علمه فلا كلام له (كأهل الطفل) ولو أما وحاضنة لهم الفسخ (إذا حملت) الظئر لانه مظنة الضرر والخوف (و) لها الفسخ في (موت إحدى الظئرين) إذا استؤجرا بعقد أو بعقدين وعلمت الثانية بالاولى حين\rالعقد وماتت الاولى","part":4,"page":13},{"id":1653,"text":"فللثانية الفسخ وأما إذا ماتت الثانية أو لم تعلم بالاولى فلا فسخ (و) لها الفسخ في (موت أبيه و) الحال أنها (لم تقبض أجرة) قبل موته كلا أو بعضا ولم يترك مالا (إلا أن يتطوع بها متطوع) من وارث أو غيره فلا فسخ كما لو قبضتها من أبيه قبل موته أو ترك مالا للولد (وكظهور مستأجر) بفتح الجيم (أوجر بأكله أكولا) معمول لظهور أي ظهر حال كونه أكولا خارجا عن المعتاد فلمستأجره الفسخ لانه كعيب ظهر به إلا أن يرضى بطعام وسط فلا كلام لمؤجره والفرق بينه وبين الزوجة تظهر أكولة فلا خيار لزوجها وهي مصيبة نزلت به فعليه إشباعها أن النكاح مبني على المكارمة بخلاف الاجارة فإنها من البيع وهو مبني على المشاحة ويؤخذ منه أن من اشترى عبدا فوجده أكولا فله رده (ومنع زوج رضي) بإجارة زوجته ظئرا (من وطئ) لها لانه مظنة ضرر الطفل (ولو لم يضر) الطفل بالفعل ومثل الزوج السيد كما هو ظاهر (و) منع الزوج من (سفر) بها فيما إذا استؤجرت برضاه (كأن ترضع) غيره (معه) فتمنع ولو كان فيها كفاية لان أهل الطفل اشتروا جميع لبنها إلا أن يكون لها ولد حال العقد فلا تمنع من إرضاعه لانه حينئذ بمنزلة الشرط وهي إذا اشترطت غيره لا تمنع (و) الاسترضاع (لا يستتبع) أي لا يستلزم (حضانة) لزيادتها على المعقود عليه (كعكسه) أي إن من استأجر امرأة لحضانة طفل لا يستلزم رضاعه فلا يلزمها إلا لشرط أو عرف في المسألتين وعطف على الجائز مسألة مشتملة على بيع وإجارة بقوله: (و) جاز (بيعه)","part":4,"page":14},{"id":1654,"text":"لآخر (سلعة) بثمن معلوم كمائة أي وهي تساوي أكثر منه (على أن يتجر) المشتري للبائع (بثمنها) المذكور (سنة)\rمثلا فالمراد مدة معلومة ولا بد من إحضار الثمن والاشهاد عليه لينتقل من ذمة إلى أمانة وإلا لادى إلى سلف جر نفعا لانه يتهم على تأخيره في ذمته ليزيده ولا بد أيضا من تعيين النوع الذي يتجر فيه وأن يوجد في جميع الاجل وأن يكون مديرا لا محتكرا لان المحتكر يرصد الاسواق فيؤدي إلى أجل مجهول فيدخل الجهل في الثمن لان الثمن مجموع النقد والعمل وأن لا يتجر له في الربح لان الربح مجهول فهذه سبعة شروط علم الثمن وإحضاره وعلم الاجل وتعيين النوع المتجر فيه ووجوده في الاجل والادارة وعدم التجر في الربح تؤخذ من المصنف بالقوة.\rولما كان هناك شرط ثامن لا يؤخذ منه صرح به بأداة الشرط بقوله: (إن شرط الخلف) لما يتلف من الثمن ليتم العمل الذي هو جزء من الثمن وإلا أدى إلى الغرر وشبه في الجواز مع شرط الخلف قوله: (كغنم) أي كجواز الاستئجار على رعاية غنم (عينت) إن شرط الخلف لما يتلف منها لا إن لم يشترطه فلا تصح وله أجر مثله (وإلا) تكن معينة فلا يشترط للجواز شرط الخلف بل يصح العقد بدونه وحينئذ (فله) أي للراعي (الخلف على آجره) أي يقضى له بالخلف على رب الغنم أو دفع جميع الاجرة (كراكب) تشبيه في قوله فله الخلف أي أن الراكب إذا تعذر ركوبه لموت أو مرض أو حبس لم تنفسخ الاجارة ويلزمه أو وارثة الاتيان بالخلف أو دفع جميع الاجرة (و) جاز استئجار","part":4,"page":15},{"id":1655,"text":"(حافتي نهرك ليبني) عليهما المستأجر (بيتا) ويصير النهر تحت سقف ذلك البناء (و) جاز استئجار (طريق في دار) للمرور فيها لحاجة (و) جاز استئجار (مسيل) أي موضع سيلان (مصب مرحاض) أي مصبوب أي ما ينصب من الفضلات فالمسيل اسم مكان وهو المجراة والمصب بمعنى اسم المفعول والمرحاض محل الرحض أي صرح كالكنيف أي محل جريان ما يسيل من الاكنفة أو ما يجتمع فيه ذلك الجاري من الاكنفة ونحوها (لا\rميزاب) يعني لا يجوز شراء ماء ميزاب لانه يقل ويكثر ويكون ولا يكون (إلا) أن يكون الميزاب (لمنزلك) بأن يكون مملوكا لك فتستأجر مسيله من أرض جارك ليجري فيه ما نزل منه (في أرضه) ليخرج إلى خارج فيجوز ويكون كمسيل مصب المرحاض فيا ليته قال: ومسيل مصب مرحاض أو ميزاب لا شراء مائه (و) جاز (كراء رحى ماء) أي تدور بالماء (بطعام أو غيره) للطحن عليها (و) جازت الاجارة (على تعليم قرآن مشاهرة) مثلا ككل شهر بدرهم أو كل سنة بدينار (أو على الحذاق) بكسر الحاء والذال المعجمة أي الحفظ لجميعه أو جزء معين بأجر معلوم وأشار بأو إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما وهو المشهور إذ قد يمضي الشهر ولا يحفظ ما عينه أو يحفظه في أثنائه.\r(وأخذها) المعلم أي يأخذ الحذقة بمعنى الاصرافة ففيه استخدام كذا قيل","part":4,"page":16},{"id":1656,"text":"أي يقضي بها للمعلم على ولي الطفل أو على القارئ الرشيد (وإن لم تشترط) ومحلها ما تقررت فيه عرفا من السور كسبح وعم وتبارك وغيرها وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان وقد تختلف باختلاف الاشخاص فقرا وغنى.\r(و) جاز (إجارة ماعون) أي ما يستعان به (كصحفة وقدر) وفأس ودلو كان مما يعرف بعينه أو لا (و) جاز العقد (على حفر بئر إجارة وجعالة) فالاجارة فيما يملك من الارض وفيما لا يملك كالموات إذا عين له مقدار الحفر من طول وعرض كخمسة أذرع في خمسة والعمق عشرة فإن انهدمت قبل تمام العمل فله بحساب ما عمل والجعالة فيما لا يملك فقط ولا بد من الوصف كالاجارة وإنما تتميز عن الاجارة بما يدل على الجعالة بأن يصرح بها أو يقول: ولك بتمام العمل كذا والفرق بينهما أن الجعالة لا تكون إلا فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع حين الترك لو ترك بخلاف الاجارة ولذا لو وقع العقد على الحفر فيما يملك كان إجارة ولا تصح الجعالة فيه فإن صرح فيه\rبالجعالة فسد العقد.\rولما تكلم على الممنوع والجائز ذكر المكروه بقوله: (ويكره حلي) أي إجارته بذهب أو فضة أو غيرهما نقدا أو إلى أجل إذا كان غير محرم الاستعمال وإلا منع (كإيجار مستأجر دابة) لركوب أي يكره لمن استأجر دابة للركوب أن يؤجرها لمثله خفة وأمانة","part":4,"page":17},{"id":1657,"text":"ولا ضمان عليه إن ضاعت بلا تفريط أو ماتت وأما لو استأجرها للحمل عليها فيجوز كراؤها لحمل مثله كما يفيده ما يأتي في قوله وفعل المأذون فيه لا أضر (أو ثوب) أي يكره لمن استأجر ثوبا للبسه أن يكريه (لمثله) ولكونه مما يغاب عليه يضمنه الاول إلا لبينة على تلفه بلا تفريط من الثاني لان ضمان التهمة يزول بالبينة ومحل الكراهة في الدابة والثوب إذا جهل حال المكرى وأما إن علم رضاه فجائز وإن علم عدم رضاه لم يجز (و) كره (تعليم فقه وفرائض) بأجرة مخافة أن يقل طلب العلم الشرعي وآلته من نحو وبيان كذلك وأما تعليم عمل الفرائض بالرسم فلا يكره (كبيع كتبه) أي ما ذكر وكذا كتب الحديث والمصاحف والتفسير (و) كره (قراءة بلحن) أي تطريب بأنغام حيث لا يخرجه عما عليه القراء وإلا حرمت كقراءته بالشاذ وقد تقدمت المسألة في سجود التلاوة والمناسب هنا كراهة الاجارة على القراءة (و) كره (كراء دف) بضم الدال وقد تفتح وهو المدور المغشي من جهة كالغربال (ومعزف) واحد المعازف قال الجوهري: المعازف الملاهي فيشمل المزمار والاعواد والسنطير بناء على كراهتها (لعرس) أي نكاح وقيل هي جائزة في النكاح ولا يلزم من جوازها جواز كرائها والراجح أن الدف والكبر جائزان لعرس مع كراهة الكراء وأن المعازف حرام كالجميع في غير نكاح فيحرم كراؤها.\r(و) كره (كراء كعبد كافر) المتبادر منه أن كافر نعت لعبد وهو غير صحيح فكان حقه أن يقول لكافر","part":4,"page":18},{"id":1658,"text":"أو تقديم كافر على كعبد وأجيب بأنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله: كعبد وهو جائز على قلة والاصل كراء كافر عبدا ونحوه وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي يكره للمسلم أن يكري عبده أو نفسه أو ولده لكافر حيث كان الكافر يستبد بعمل المسلم ولم يكن تحت يده ولم يكتره في فعل محرم فإن لم يستبد الكافر يعمل المسلم كخياط يرد عليه المسلم والكافر فيجوز وإن كان تحت يده كأجير خدمة بيته وظئر حرم وفسخت وله أجرة ما عمل وكذا إن استأجره في محرم كعصر خمر ورعي خنزير ولكن يتصدق بالاجرة على المسلم أدبا له (و) كره (بناء مسجد للكراء) أي لاخذه ممن يصلي فيه لانه ليس من مكارم الاخلاق والمشهور عدم الجواز (و) كره (سكنى) بأهله (فوقه) أي المسجد إن بنى المسكن قبل وقفه لا بعده فيحرم كما يأتي له في الموات في قوله: ومنع عكسه فلا معارضة.\rوأشار للركن الثالث بقوله: (بمنفعة) متعلق بأجر والباء بمعنى في أي صحت الاجارة بعاقد وأجر في مقابلة منفعة لها شروط أشار لها بقوله: (تتقوم) أي لها قيمة شرعا لو تلفت احترازا عن رائحة الرياحين ونحوها فلا يجوز استئجارها للشم وكذا البساتين ونحوها للفرجة والدنانير ونحوها لتزيين الحوانيت والجدران للاستظلال والسراج للاستصباح وكذا آلات اللهو وتعليم الانغام إذ لا قيمة لها شرعا فلا تصح إجارة ما ذكر وتفسخ إن وقعت ولا أجرة (قدر على تسليمها) فلا يجوز استئجار آبق أو بعير شارد أو شئ غير مملوك للمؤجر","part":4,"page":19},{"id":1659,"text":"أو بعيد غيبة ونحو ذلك (بلا استيفاء عين) أي ذات (قصدا) احترازا عن نحو استئجار شجر لاكل ثمره.\rواستثنى من ذلك مسألة الظئر للرضاع (ولا حظر) احترز به عن استئجار شخص لعصر خمر أو رقص ونحو ذلك من كل\rمنفعة محرمة (و) بلا (تعين) يأتي بيانه ومحترزه (ولو مصحفا) للقراءة فيه فيصح إجارته لها ويجوز ابتداء خلافا لابن حبيب (و) لو (أرضا غمر) أي كثر (ماؤها وندر انكشافه) هو محل المبالغة إذ لو كان شأنها الانكشاف فلا نزاع في الجواز كما أنه لا نزاع في المنع إذا كانت لا تنكشف (و) لو (شجرا لتجفيف) لنحو ثياب (عليها) لان الانتفاع بها على هذا الوجه مما تتأثر به وينقص قوتها فهي منفعة تتقوم.\rوقوله: (على الاحسن) يغني عنه المبالغة.\rثم أشار إلى محترز بعض ما تقدم من القيود فذكر محترز قوله بلا استيفاء عين قصدا بقوله: (لا) استئجار شجر (لاخذ ثمرته أو) استئجار (شاة للبنها) أي لاخذه فلا يجوز إلا إذا اشترى لبن شاة أو شاتين غير معينتين جزافا من شياه كثيرة عند البائع كعشرة فأكثر متساوية في اللبن عادة","part":4,"page":20},{"id":1660,"text":"في إبان الحلاب مع معرفة وجه حلابها لاجل لا ينقص اللبن قبله والشروع في الاخذ يوم العقد أو قربه فيجوز وكذا إن وقع على الكيل ككل يوم رطلين من لبن شياهك بكذا.\r(واغتفر) اشتراط إدخال (ما في الارض) المكتراة وجيبة من الشجر المثمر (ما لم يزد) ما فيها أي قيمته (على الثلث) أي ثلث الجميع فإن زاد لم يغتفر وتفسخ الاجارة ويعتبر الثلث (بالتقويم) ولا يعتبر ما أكريت به لانه قد يزيد وينقص فيقال: ما قيمة الارض أو الدار إذا أكريت بلا شجر مثمر ؟ فيقال عشرة فيقال: وما قيمة الثمرة في ذاتها بعد إسقاط كلفتها ؟ فيقال خمسة أو أقل فقد علم أنه الثلث أو أقل ولو قيل قيمتها ستة أو أكثر لم يجز ولا بد أن يكون طيب الثمرة في مدة الكراء وأن يكون شرط إدخالها لدفع الضرر وأما الزرع فلا يجوز إدخاله إلا إذا نقص عن الثلث فإن أكريت مشاهرة لم يجز إدخال شئ وذكر مفهوم لا حظر بقوله: (و) لا (تعليم غناء) بكسر الغين والمد (أو دخول حائض\rلمسجد) أي لخدمته (أو دار لتتخذ كنيسة) أو مجمعا لفساق أو خمارة (كبيعها لذلك) ويفسخ متى اطلع عليه (وتصدق بالكراء) جميعه إن اطلع عليه بعد انقضاء مدة الاجارة للدار وبما ينوب الزمن الذي فسخت إليه إن اطلع عليه في الاثناء (وبفضلة الثمن) في بيعها لذلك (على الارجح) أي بزائده على الثمن لو بيعت لمباح وكذا بزائد الكراء للارض إذا أكريت لذلك على الكراء لو أكريت لجائز وذكر محترز تعين بقوله: (ولا) تجوز الاجارة على (متعين)","part":4,"page":21},{"id":1661,"text":"أي مطلوب من كل شخص بعينه ولا تصح فيه النيابة ولو غير فرض (كركعتي الفجر بخلاف الكفاية) كغسل الميت أو حمله فيصح الاستئجار عليه ما لم يتعين بخلاف صلاة الجنازة فلا يجوز الاستئجار عليها مطلقا (وعين) في عقد الاجارة وجوبا (متعلم) لقراءة أو صنعة لاختلاف حاله ذكاء وبلادة (ورضيع) لاختلاف حاله بكثرة الرضاع وقلته (و) عين (دار وحانوت) وحمام وخان ونحوها إذ لا يصح أن يكون العقار في الذمة.\r(درس) (و) عين (بناء على جدار) استؤجر للبناء عليه فيذكر قدره طولا وعرضا وكونه بطوب أو حجر أو غيرهما بخلاف كراء الارض للبناء عليها فلا يشترط تعيين ما يبنى فيها من كونه من حجر أو طوب.\r(و) عين (محمل) بفتح أوله وكسر ثالثه ما يركب فيه من شقة وشقدف ومحفة لانه يختلف باختلاف السعة والضيق والطول والقصر وإما بكسر أوله وفتح ثالثه فعلاقة السيف (إن لم توصف) المذكورات فإن وصفت وصفا شافيا كفى لكن البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف لعدم وجوده حال العقد.\r(و) عينت (دابة) أكريت (لركوب) عليها بالاشارة الحسية أو بأل العهدية ولا يكفي الوصف إذا لم تكن مضمونة في الذمة بأن قصد عينها (وإن ضمنت) في الذمة بأن لم يقصد عين دابة (فجنس) أي فاللازم تعيين جنسها كإبل أو بغال (ونوع) أي صنف كعراب\rوبخت (وذكورة) أو أنوثه فالوصف في هذا الباب يقوم مقام التعيين من حيث صحة العقد فقط.\rوالحاصل أن الدابة وغيرها لركوب أو غيره لا بد في صحة الاجارة عليها من التعيين بالذات أو الوصف إلا أنها إذا عينت بالاشارة انفسخت الاجارة بتلفها وإلا فلا وعلى ربها بدلها","part":4,"page":22},{"id":1662,"text":"ولو قال: دابتك البيضاء أو الحمراء وليس له غيرها لاحتمال إبدالها ما لم يقل هذه أو التي رأيتها معك بالامس بعينها وكلام المصنف لا يفيد ذلك فكان عليه أن يقول بعد قوله: ومحمل ودابة وسفينة ونحوها إن لم توصف وتعينت بالاشارة وإلا فمضمونة (وليس لراع) استؤجر على رعي غنم (رعي) غنم (أخرى) معها (إن لم يقو) على رعي الاخرى معها لغير ربها لكثرتها (إلا بمشارك) يعاونه فله رعي أخرى مع الاولى (أو تقل) الاولى بحيث يقوى على رعي الاخرى معها (ولم يشترط) عليه رب الاولى (خلافه) أي عدم رعي غيرها فله رعي أخرى ومفهومه أنها إن قلت واشترط ربها عليه عدم رعي غيرها لم يجز له رعي الاخرى وإليه أشار بقوله: (وإلا) بأن شرط خلافه أي عدم رعي غيرها فتجرأ ورعي غيرها معها (فأجره) لما رعي من غيرها (لمستأجره) أي رب الغنم الاولى (كأجير لخدمة أجر نفسه) حتى فوت على المستأجر ما استأجره عليه أو بعضه فأجرته تكون لمستأجره الاول وإن شاء أسقط عن نفسه أجرة ما فوته فإن لم يفوت عليه شيئا بأن وفى له بجميع ما استأجره عليه فلا كلام له وفهم من قوله: فأجره لمستأجره وقوله: أجر نفسه أنه لو عمل مجانا فإنه يسقط من كرائه بقدر قيمة ما عمل (ولا يلزمه) أي الراعي (رعي الولد) الذي تلده الغنم فعلى ربها أن يأتي لها براع آخر لرعيها أو يجعل للاول أجرة في نظير رعي الاولاد (إلا لعرف) فإنه يعمل به (وعمل به) أي بالعرف أيضا (في الخيط) في كونه على الخياط أو على رب الثوب (و) في (نقش الرحى)\rالمستأجرة للطحن في كونه على المالك أو المستأجر (و) في (آلة بناء) فيقضي بما جرى به العرف في هذه الاشياء إذ العرف قاعدة من قواعد الفقه.\r(وإلا) يكن عرف فيما ذكر (فعلى ربه) أي رب الشئ المصنوع من ثوب ودقيق وجدار وذلك (عكس إكاف) بكسر الهمزة ككتاب وتضم كغراب والمراد به ما يركب عليه من برذعة أو شئ","part":4,"page":23},{"id":1663,"text":"أصغر منها (وشبهه) كسرج وحوية ولجام ومقود فيعمل فيها بالعرف وإلا فعلى رب الدابة على المذهب وحينئذ فحكم الاكاف وشبهه حكم الخيط وما معه إذ هو على ربه في الموضعين لا عكسه.\rوأجيب بأن مراده العكس في التصوير لا الحكم وهو أنه في الاول مكتر وهنا مكر (و) عمل بالعرف (في) أحوال (السير والمنازل) وقدر الاقامة بها (والمعاليق) جمع معلوق بضم الميم كعصفور وعصافير أي ما يحتاج له المسافر من نحو سمن وزيت وعسل (والزاملة) ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرج ونحوه فإن لم يكن عرف وجب التعيين في السير والمنازل وإلا فسخ الكراء وأما في المعاليق والزاملة فلا يفسخ ولا يلزم المكري حملها.\r(و) في (وطائه) أي فرشه وأولى غطائه (بمحمل) حملا أو إتيانا فإن لم يكن عرف لم يلزم المكري (وبدل) نقص (الطعام المحمول) بأكل أو بيع فإن لم يكن عرف فعليه وزن الحمل الاول وأما عكسه كما إذا استأجره على قنطار إلى بلد كذا فأصابه مطر حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الاول (وتوفيره) أي الطعام المحمول إذا أراد ربه أن يوفره من أكل أو بيع وأراد المكري تخفيفه عمل بالعرف (كنزع الطيلسان) بفتح اللام وقد تكسر وتضم (قائلة) أو ليلا أي إن من استأجره أو استأجر قميصا ليلبسه فإنه يجب عليه أن ينزعه في أوقات نزعه عادة فإن اختلف العرف في لبسه ونزعه لزمه بيان وقت نزعه أو دوام لبسه (وهو) أي من تولى المعقود عليه أو من تولى العين المؤجرة من مؤجر بالفتح كراع ومستأجر كمكتري الدابة ونحوها (أمن فلا ضمان) عليه إن ادعى الضياع\rأو التلف كان مما يغاب عليه أولا ويحلف إن كان متهما لقد ضاع وما فرطت ولا يحلف غيره وقيل يحلف ما فرطت وبالغ على عدم الضمان بقوله: (ولو شرط) عليه (إثباته) أي الضمان (إن لم يأت بسمة الميت) فلا ضمان وإن لم يأت بها لكن كلامه يوهم صحة عقد الاجارة مع الشرط المذكور مع أنه يفسده لانه شرط مناقض لمقتضى العقد فله أجرة المثل سواء زادت على","part":4,"page":24},{"id":1664,"text":"التسمية أو نقصت عند ابن القاسم إلا أن يسقط الشرط قبل الفوات وإلا صحت الاجارة، والفوات هنا بانقضاء العمل فإسقاطه في أثنائه كإسقاطه قبله في إفادة الصحة (أو عثر) أجير حمل أو عثرت دابته (بدهن أو طعام) أو غيرهما (أو) عثر (بآنية فانكسرت و) الحال أنه (لم يتعد) في فعله ولا سوق دابته فلا ضمان إلا أن يتهم بأن لم يصدقه ربه ولم يصاحبه ولم تقم له بينة فيضمن (أو انقطع الحبل) فتلف المتاع المشدود به (ولم يغر بفعل) بأن لم يغر أصلا أو غر بقول فلا ضمان إذ لا أثر للغرر القولي كأن يأتي بشقة لخياط يقول له: هل تكفي ثوبا ؟ فيقول نعم فيفصلها فلم تكف فلا ضمان على الخياط وإن علم عدم كفايتها، نعم إن شرط عليه بأن قال له: إن علمت أنها تكفي ففصلها وإلا فلا فقال تكفي وهو يعلم أنها لا تكفي فيضمن ومثال القولي أيضا أن يقول الصيرفي في دينار أو درهم أنه جيد وهو يعلم أنه ردئ فلا ضمان ولو بأجرة وقيل بضمانه مطلقا وقيل إن كان بأجرة واستظهر فإن غر بفعل ضمن كربطه بحبل رث أو مشيه في موضع زلق أو تعثر الدابة فيه وله الاجرة بحساب ما سار ككل متعد في المحمولات فإن لم يضمن فلا كراء له (كحارس) لدار أو بستان أو طعام أو ثياب أو غيرها لا ضمان عليه لانه أمين","part":4,"page":25},{"id":1665,"text":"إلا أن يتعدى أو يفرط ولا عبرة بما شرط أو كتب على الخفراء في الحارات والاسواق من\rالضمان (ولو حماميا) فلا ضمان عليه فيما ضاع من الثياب ما لم يفرط ومن التفريط ما لو قال: رأيت رجلا يلبسها فظننت أنه صاحبها (وأجير) لصانع لا ضمان عليه كأن يعمل بحضرة صانعه أم لا (كسمسار) يطوف بالسلع في الاسواق لا ضمان عليه (إن ظهر خيره) أي أمانته","part":4,"page":26},{"id":1666,"text":"(على الاظهر) وإلا ضمن (ونوتي) وهو عامل السفينة (غرقت سفينته بفعل سائغ) في سيرها أو حملها وإلا ضمن المال أو الدية ما لم يتعمد القتل وإلا قتل (لا إن خالف) راع (مرعى شرط) عليه فهلكت أو ضاعت فيضمن (أو أنزى) الراعي أي أطلق الفحل على الاناث (بلا إذن) من ربها فيضمن إن عطبت تحت الفحل أو من الولادة إلا لعرف بأن الرعاة تنزي (أو غر) المكتري (بفعل) كقول انضم له شرط كما تقدم (فقيمته) أي يضمن قيمته (يوم التلف) في موضع التلف وله من الكراء بحسابه طعاما كان أو غيره قامت بينة بتلفه بالعثار ونحوه أم لا.\r(أو صانع) يضمن (في مصنوعه) فقط أي فيما له فيه صنعة كحلي يصوغه وكتاب ينسخه وثوب يخيطه وخشبة يصنعها كذا ثم يدعي تلفه أو ضياعه (لا) في (غيره) أي لا ضمان عليه فيه (ولو محتاجا له عمل) أي ولو كان الغير يحتاج عمل المصنوع له فيضمن مصنوعه فقط لانه أمين في ذلك الغير لا صانع فمن دفع لطحان قمحا في قفة ليطحنه له أو دفع لناسخ كتابا لينسخ له منه آخر فادعى ضياع الكل ضمن القمح دون القفة والكتاب المنسوخ دون المنسوخ منه فأحرى في عدم الضمان ما لا يحتاج له العمل وبالغ على ضمان الصانع مصنوعه بقوله:","part":4,"page":27},{"id":1667,"text":"(وإن) عمله الصانع (ببيته أو) عمله (بلا أجر) وسواء تلف بصنعته أو بغيرها إلا أن يكون في صنعته تغرير كثقب\rاللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم السيوف وكذا الختان والطب فلا ضمان إلا بالتفريط، وأشار لشروط ضمان الصانع بقوله: (إن نصب نفسه) لعموم الناس فلا ضمان على أجير خاص بشخص أو بجماعة مخصوصة (وغاب عليها) أي على السلعة المصنوعة بأن صنعها بغير حضور ربها وبغير بيته فإن صنعها ببيته ولو بغير حضوره أو صنعها بحضوره لم يضمن ما نشأ من غير فعله كسرقة أو تلف بنار مثلا بلا تفريط أو نشأ عن فعله مما فيه تغرير كما مر ويشترط أيضا أن يكون المصنوع مما يغاب عليه لا نحو عبد يرسله سيده للمعلم فيدعي هروبه فلا ضمان عليه وهذا غير قول المصنف وغاب عليها وإذا ضمن الصانع (فبقيمته يوم دفعه) إلا أن يرى عنده بعده فلآخر رؤية إلا أن يقر الصانع أنه تلف أو ضاع بعد ذلك وكانت قيمته أكثر إذ ذاك من قيمته يوم الدفع أو الرؤية فيغرمها لانه أقر على نفسه وبالغ على الضمان بقوله: (ولو شرط) الصانع (نفيه) أي نفي الضمان ويفسد العقد بالشرط المذكور وله أجر مثله (أو دعا) الصانع ربه (لاخذه) بعد فراغه من صنعته فتراخى ربه فادعى ضياعه فيضمن قال ابن عرفة: إن لم يقبض الصانع أجرته","part":4,"page":28},{"id":1668,"text":"فإن قبضها صار بعد الفراغ وطلبه لاخذه وديعة عنده فلا يضمن إلا بتفريط (إلا أن تقوم بينة) بتلفه أو ضياعه بلا تفريط فلا ضمان سواء دعاه لاخذه أم لا وإذا لم يضمن (فتسقط الاجرة) عن ربه لانه لا يستحقها إلا بتسليمه لربه (وإلا أن يحضره) الصانع لربه (بشرطه) أي على الصفة التي شرطها عليه فتركه عنده وادعى ضياعه فإنه يصدق لانه خرج عن حكم الاجارة إلى الايداع وهذا إذا كان قد دفع الاجرة وإلا كان رهنا فيها فحكمه حكم الرهن.\r(وصدق) راع نحر بعيرا أو ذبح شاة (إن ادعى خوف موت) لما نحره أو ذبحه (فنحر) أو ذبح ونازعه المالك وقال: بل تعديت وحلف المتهم دون غيره كما يقتضيه ابن عرفة (\rأو) ادعى (سرقة منحوره) أي الراعي بأن قال: ذبحتها خوف موتها ثم سرقت ومثل الراعي الملتقط (أو) ادعى الحجام (قلع ضرس) أذن له فيه ونازعه ربه وقال: بل قلعت غير المأذون فيه (أو) ادعى الصباغ (صبغا) بأن قال: أمرتني به وقال ربه: بل بغيره أو قال: أمرتني أن أصبغه بعشرة دراهم من الزعفران مثلا وقال ربه: بل بخمسة (فنوزع) أي نازعه ربه يصدق الاجير في المسائل الاربعة.\rثم شرع في بيان ما يطرأ على الاجارة فقال: (وفسخت) الاجارة (بتلف ما يستوفي منه لا) بتلف ما يستوفي (به) المنفعة أشار بهذا إلى قولهم: إن كل عين يستوفي منها المنفعة فبهلاكها تنفسخ الاجارة كموت الدابة المعينة وانهدام الدار المعينة وكل عين تستوفي بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الاجارة","part":4,"page":29},{"id":1669,"text":"على الاصح كموت الشخص المستأجر للعين المعينة ويقوم وارثه مقامه وأراد بالتلف التعذر أي تعذر استيفاء ما استؤجر عليه كأسر وسبي وسكون وجع ضرس وعفو قصاص.\rواستثنى من قوله لا به صبيين وفرسين بقوله: (إلا صبي تعلم) بالاضافة وجر صبي لانه مستثنى من ضمير به الواقع بعد نفي فهو بدل منه ولو قال: إلا متعلم كان أولى ليشمل البالغ من الاختصار (ورضع) مات كل قبل تمام مدة الاجارة أو الشروع فيها (وفرس نزو) ماتت مثلا قبل النزو عليها، وأما موت الذكر المعين فداخل في قوله: وفسخت بتلف ما يستوفي منه (و) فرس (روض) أي رياضة أي تعليمها حسن الجري فماتت أو عطبت فتنفسخ وله بحساب ما عمل وألحق بهذه الاربعة حصد زرع معين وحرث أرض بعينها ليس لربهما غيرهما وبناء حائط بدار فيحصل مانع من ذلك وليس لربه غيره فتنفسخ لتعذر الخلف وقيل لا بل يقال لربها ادفع جميع الاجرة أو ائت بغيرها وهو ظاهر المصنف لاقتصاره على الاربعة التي ذكرها (و) فسخت الاجارة على (سن لقلع) أي لاجل قلعها\rفالمستأجر عليه القلع ولو قال: وقلع سن (فكنت) أي ألمها كان أوضح (كعفو) ذي (القصاص) عن المقتص منه فتنفسخ الاجارة على القصاص لتعذر الخلف وهذا إن عفا غير المستأجر بل","part":4,"page":30},{"id":1670,"text":"وأما إن عفا المستأجر فتلزمه حينئذ الاجرة (و) فسخت (بغصب الدار) المستأجرة (وغصب منفعتها) إذا كان الغاصب لا تناله الاحكام (و) فسخت ب (أمر السلطان) أي من له سلطنة وقهر (بإغلاق الحوانيت) بحيث لا يتمكن مستأجرها من الانتفاع بها ويلزم السلطان أجرتها لربها إذا كان قصده غصب المنفعة فقط دون الذات (و) بظهور (حمل ظئر) أي مرضع (أو) حصول (مرض) لها (لا تقدر معه على رضاع) إن تحقق ضرر الرضيع وإلا كان أهله بالخيار كما تقدم.\r(و) بسبب (مرض عبد) لا قدرة له على فعل ما استؤجر عليه (وهربه لكعدو) بأرض حرب أو ما نزل منزلتها في البعد فإن هرب لقريب في أرض الاسلام لم تنفسخ لكن تسقط أجرته مدة هربه (إلا أن يرجع) العبد أي يعود من مرضه أو هربه (في بقيته) أي العقد أي زمنه فلا تنفسخ ويلزمه بقية العمل وكذا الظئر تصح فيلزمها بقية العمل ويسقط من الكراء بقدر ما عطل زمن المرض أو الهرب ويحتمل رجوع الاستثناء لقوله: وبغصب الدار وما بعده كأنه قال: إلا أن يرجع الشئ المستأجر على حالته التي كان عليها قبل المانع فلا فسخ ولا يلزم من عدم الفسخ أن له جميع المسمى بل يسقط منه بقدر ما عطل زمن المانع كما تقدم.\r(بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح) فلا ترجع الاجارة بعد الفسخ لما يلحقه من الضرر في السفر بالصبر ومثل الدابة مرض العبد في السفر كما أن الدابة في الحضر مثل العبد فيه فحكمهما سواء وإنما اختلف جواب الامام فيهما لاختلاف السؤال عن العبد في الحضر والدابة في السفر ولو عكس السؤال لكان الجواب ما ذكر (وخير) المستأجر في الفسخ وعدمه (إن تبين أنه) أي العبد مثلا المستأجر","part":4,"page":31},{"id":1671,"text":"ليخدمه في داره أو حانوته أو نحوهما مما لا يمكن التحفظ منه فيه (سارق) أي شأنه السرقة لانها عيب يوجب الخيار في الاجارة كالبيع وأما لو أكريته على شئ يمكن التحفظ منه فلا تنفسخ ويتحفظ منه كما تقدم في المساقاة (و) فسخت الاجارة (برشد صغير عقد عليه) نفسه (أو على سلعه) كدابته وداره (ولي) أب أو وصي أو مقام فبلغ أثناء المدة رشيدا فقوله: وبرشد معطوف على بتلف بدليل الباء أي وفسخت بتلف ما وفسخت برشد ومعنى الفسخ إن شاء الصغير فهو مخير في الحقيقة وعطفه علي إن تبين يبعده إعادة الباء وفي نسخة كرشد صغير بالكاف وهو تشبيه في التخيير وهي ظاهرة والرشد يعتبر في العقد على نفسه أو على سلعه كما هو ظاهره وقد صرح به في التوضيح.\rوقوله: (إلا لظن عدم بلوغه) قبل انقضاء المدة (و) الحال أنه قد (بقي) منها اليسير (كالشهر) فيلزمه بقاء المدة ولا خيار له ظاهره أنه راجع للمسألتين وهو مذهب أشهب وهو ضعيف والمذهب أنه خاص بالاولى، والحاصل أن محل خياره في العقد على نفسه أن يظن الولي حال العقد عليه بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا مطلقا أو ظن عدم بلوغه فيها فبلغ رشيدا وقد بقي منها كثير بأن زاد علي كالشهر فإن ظن عدمه فيها فبلغ فيها وقد بقي اليسير كالشهر ويسير الايام فلا خيار له ويلزمه البقاء لتمامها.\rوأما في إجارة سلعه فإن بلغ سفيها فلا خيار له ولا يعتبر في العقد على سلعه ظن رشد ولا عدمه وكذا إن بلغ رشيدا وقد ظن الولي عدم بلوغه في مدة الاجارة مطلقا بقي اليسير أو الكثير فإن ظن البلوغ أو لم يظن شيئا فله الخيار فعلم أن الذي يخص المسألة الاولى هو قوله: وبقي كالشهر.\rوشبه في حكم المستثنى وهو اللزوم قوله: (كسفيه) عقد وليه على سلعه أو على نفسه لعيشه (ثلاث سنين) أو أكثر","part":4,"page":32},{"id":1672,"text":"فرشد في أثنائها فتلزم الاجارة ولا خيار له حيث بقي من المدة الثلاث سنين فدون لان الولي فعل ما يجوز له فإن عقد عليه لا لعيشه فله الفسخ لان الولي لا تسلط له على نفسه بل على ماله وحينئذ فلو أجر السفيه نفسه فلا كلام لوليه ما لم يحاب وكذا لا كلام له إن رشد لانه في نفسه كالرشيد (و) فسخت الاجارة (بموت مستحق وقف آجر) ذلك الوقف في حياته مدة (ومات قبل تقضيها) وانتقل الاستحقاق لمن في طبقته أو لمن يليه ولو ولده ولو بقي منها يسير (على الاصح) ولو كان المستحق المؤجر ناظرا بخلاف ناظر غير مستحق فلا تنفسخ بموته (لا) تنفسخ (بإقرار المالك) للذات المؤجرة بأنه باعها أو وهبها أو آجرها لآخر قبل الاجارة ونازعه المكتري ولا بينة لاتهامه على نقضها ويلزمه الاقرار فيأخذها المقر له بعد انقضاء المدة وله الاكثر من المسمى الذي أكريت به وكراء المثل على المقر (أو خلف) بضم الخاء وسكون اللام اسم مصدر بمعنى تخلف أي لا تنفسخ الاجارة بتخلف (رب دابة) معينة أم لا (في) العقد على زمن (غير معين) كأن يكتريها ليلاقي بها رجلا أو وفدا أو ليشيع بها رجلا يوم كذا أو شهر كذا فتخلف ربها عن الاتيان بها في ذلك اليوم أو الشهر بخلاف ما إذا عين الزمن","part":4,"page":33},{"id":1673,"text":"كأكتريها يوم كذا أو على أن تخدمني أو تخيط الثوب لي يوم كذا فتخلف فتنفسخ لانه أوقع الكراء على نفس الزمن.\r(أو) في غير (حج) فلا تنفسخ بخلاف الحج إذا أخلف ربها حتى فات فينفسخ الكراء وإن قبض الكراء رده لزوال أيامه (وإن فات مقصده) من تشييع مسافر أو ملاقاته (أو) بظهور (فسق مستأجر) لكدار لا تنفسخ وأمر بالكف (وآجر الحاكم) عليه (إن لم يكف) وهذا إن حصل بفسقه ضرر للدار أو الجار وهذا إن تيسر إيجارها عليه فإن تعذر أخرج حتى يؤجر عليه ولزمه الكراء ومن اكترى أو اشترى\rدارا لها جار سوء فعيب ترد به ومالك دار يضر فسقه بجاره يزجر ويعاقب فإن انتهى وإلا أخرج وبيعت عليه أو أجرت (أو بعتق عبد) مؤجر لا تنفسخ إجارته (وحكمه على الرق) أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة في شهادته وقصاصه له وعليه وارثه لا في وطئ السيد لها إن كانت أمة لتعلق حق المستأجر بالعين المؤجرة فإن أسقط حقه فيما بقي من المدة مجانا أو بشئ أخذه من العبد نجز عتقه (وأجرته) في باقي المدة بعد العتق (لسيده إن أراد أنه حر بعدها) لانه بمنزلة من أعتقه واستثنى منفعته مدة معينة فإن أراد أنه حر من يوم عتقه فأجرته للعبد مع بقائه إلى تمامها فالشرط راجع لقوله: وأجرته لسيده فقط لا لما قبله.\r(درس) فصل ذكر فيه كراء الدواب وما يتعلق به فقال: (وكراء الدابة كذلك) والكراء بيع منفعة ما لا يعقل من حيوان وغيره وقوله كذلك أي أنه يجري فيه جميع ما تقدم في الاجارة","part":4,"page":34},{"id":1674,"text":"من لزوم العقد وصحته وفساده ومنعه وجوازه وأنه إذا اكتراها بأكلها أو كان أكلها جزءا من الاجرة فظهرت أكولة فله الخيار وغير ذلك.\rثم نبه على مسائل يتوهم فيها المنع للجهالة وإن كان بعضها يؤخذ مما تقدم أجيزت للضرورة بقوله: (وجاز) أن تكتري دابة (على أن عليك علفها) لو قال: وجاز بعلفها كان أولى وأخصر إذ يفهم منه كراؤها بدراهم وعلفها بالاولى لان العلف تابع (أو طعام ربها) أي جاز بأحدهما أو بهما معا فأو لمنع الخلو وسواء انضم لذلك نقد أم لا فإن وجدها أكولة أو وجد ربها أكولا فله الفسخ ما لم يرض ربها بالوسط بخلاف الزوجة يجدها أكولة فيلزمه شبعها كما تقدم والعلف بفتح اللام اسم لما تأكله الدابة وأما بالسكون فالفعل أي تقديم ذلك لها (أو) بدراهم مثلا على أن (عليه) أي على رب الدابة (طعامك) يا مكتري فتكون الدراهم في نظير الركوب والطعام ما لم يكن الكراء طعاما وإلا منع لانه طعام بطعام غير يد بيد (أو ليركبها) أي يجوز أن يكتريها\rبكذا ليركبها (في حوائجه) شهرا حيث شاء (أو ليطحن بها شهرا) أي حيث عرف كل من الركوب والطحن بالعادة وإلا لم يجز وقوله شهرا أي مثلا فالمراد زمن معين ويظهر أن الزمن الكثير يمنع لكثرة الغرر وظاهر المصنف الجواز ولو سمي قدر ما يطحن فيه وقد ذكر الشارح أنه إن عين الزمن والعمل منع فإنه قال: ولا يجوز أن يجمع بين تسمية الارادب والايام التي يطحن فيها وإنما يجوز على تسمية أحدهما ا ه.\rوالظاهر أنه مبني على أحد القولين المتقدمين في الاجارة في قوله: وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا ؟ خلاف.\r(أو) اكترى من شخص دواب (ليحمل على دوابه مائة) من مكيل أو معدود أو موزون إن سمى قدر ما تحمله كل دابة بل (وإن لم يسم ما لكل) من الدواب (وعلي حمل","part":4,"page":35},{"id":1675,"text":"آدمي لم يره) رب الدابة حين الكراء لان الاصل تقارب الاجسام والرؤية هنا علمية (ولم يلزمه) أي رب الدابة (الفادح) أي حمله وهو الثقيل ذكرا أو أنثى فليست من الفادح مطلقا نعم إن استأجره على حمل ذكر فأتاه بأنثى لم يلزمه بخلاف العكس ومثل الفادح المريض الذي يتعب الدابة إن جزم بذلك أهل المعرفة وحيث لم يلزمه الفادح فليأت بوسط أو تكرى الدابة في مثل ذلك والعقد لازم فإن لم يمكن فله الفسخ.\r(بخلاف ولد ولدته) المرأة المكترية فيلزمه حمله لانه كالمدخول عليه ويفهم منه أنه لا يلزمه حمل صغيرها معها إلا لنص أو عرف (و) جاز لمالك دابة (بيعها واستثناء ركوبها) أو الحمل عليها واستعمالها في شئ (الثلاث لا جمعة) فيمنع لانه بيع معين يتأخر قبضه ولانه لا يدري كيف ترجع له فيؤدي إلى الجهالة في المبيع (وكره المتوسط) من الاربعة للسبعة عند اللخمي ومنعه غيره ومثل الدابة الثوب فيما يظهر من العلة وعلفها في المدة المستثناة على المشتري وضمانها في غير المدة الممنوعة منه وفي الممنوعة من\rالبائع.\rوذكر هذه وإن كانت مسألة بيع ليفرق بينها وبين قوله: (و) جاز (كراء دابة) واستثناء ركوبها (شهرا) وكذا شهرين كما في المدونة فلو نص عليهما لفهم الشهر بالاولى والفرق بين الشراء والكراء أنها في الكراء مملوكة للمكري فضمانها منه وأما في الشراء فمملوكة للمشتري وهو لم يتمكن من قبضها بشرائه فأجيز فيه ما قل كالثلاثة لضرورة اختلاف الاغراض فخفف في الكراء دون الشراء ومحل جوازه ما ذكر (إن لم ينقد) المكتري يعني إن لم يحصل شرط النقد فإن اشترط منع للتردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في النقد بالفعل ولكن حملوا شرطه على النقد بالفعل لان الغالب في شرطه حصوله ولسد الذريعة (و) جاز (الرضا بغير) الذات المكتراة من دابة أو عبد أو ثوب (المعينة","part":4,"page":36},{"id":1676,"text":"الهالكة) صفة للمعينة يعني أن الدابة مثلا المعينة المكتراة إذا هلكت في أثناء الطريق يجوز الرضا بغيرها (إن إن لم ينقد) ولو بلا شرط (أو نقد واضطر) إلى زوال الاضطرار لا مطلقا فإن نقد ولم يضطر منع الرضا بالبدل لانه فسخ ما وجب له من الاجرة في منافع يتأخر قبضها بناء على أن قبض الاواخر ليس كقبض الاوائل وأما غير المعينة وهي المضمونة إذا هلكت فجواز الرضا بالبدل ظاهر مطلقا.\rوكلام المصنف شامل لما إذا كانت الاجرة معينة أو مضمونة (و) جاز للمستأجر (فعل المستأجر عليه) ومثله (ودونه) قدرا وضررا لا أكثر ولو أقل ضررا ولا دونه قدرا وأكثر ضررا فإن خالف ضمن وكلامه في الحمل والركوب وأما المسافة فلا يفعل المساوي وكذا الدون على قول وسيأتي أو ينتقل لبلد وإن ساوت (و) جاز (حمل) بكسر الحاء وهو المحمول أي جاز اكتراء دابة ليحمل عليها حملا (برؤيته) أي بشرط أن يرى وإن لم يوزن أو يكل أو لم يعلم جنسه اكتفاء بالرؤية (أو كيله أو وزنه أو عدده إن لم يتفاوت) راجع للثلاثة قبله فإن تفاوت\rكإردب وأطلق أو قنطار أو عشرين بطيخة لم يجز فلا بد من بيان النوع فإن الفول أثقل من الشعير والقنطار الحطب أضر من القطن والبطيخ قد يكون كبيرا وصغيرا فلا بد من البيان إلا أن يكون التفاوت يسيرا كالبيض والليمون فيغتفر والاوجه رجوع القيد للعدد فقط.\r(و) جاز (إقالة) بزيادة من مكر أو مكتر (قبل النقد) للكراء (وبعده)","part":4,"page":37},{"id":1677,"text":"بشرط تعجيل الزيادة وإلا لزم فسخ ما في الذمة في مؤخر لانه اشترى الركوب الذي وجب للمكتري بالزيادة التي وجبت له وسواء كانت الزيادة من جنس الكراء أو لا.\rوأما الاقالة على رأس مال الكراء فجائزه مطلقا بلا تفصيل (إن لم يغب) المكري (عليه) أي على النقد أي المنقود من الكراء أصلا أو غاب غيبة لا يمكن انتفاعه به فيها سواء كانت الزيادة منه أو من المكتري لكن شرط تعجيل الزيادة إن كانت من المكري للعلة المتقدمة لا إن كانت من المكتري لانه لما لم تحصل غيبة على النقد فكأنه لم يقبض فلم يحصل سلف من المكري (وإلا) بأن غاب المكري على النقد غيبة يمكنه الانتفاع به فيها (فلا) تجوز الاقالة بالزيادة (إلا من المكتري فقط) لا المكري لتهمة تسلفه بزيادة وجعل الدابة محللة وإنما كانت الغيبة المذكورة سلفا لان الغيبة على ما لا يعرف بعينه تعد سلفا ومحل الجواز من المكتري (إن اقتصا) أي دخلا على المقاصة كما لو اكترى دابة بعشرة ونقد الكراء وغاب المكري عليه ثم تقايلا على دراهم يدفعه المكتري للمكري فإن دخلا على المقاصة أي على إسقاط الدرهم من العشرة ويرجع عليه بتسعة جاز وإلا منع لما فيه من تعمير الذمتين (أو بعد سير كثير) عطف على من المكتري لا على إن اقتصا أي وإلا بعد سير كثير فتجوز بزيادة لانتفاء تهمة السلف حينئذ ويشترط في زيادة المكتري فقط المقاصة وفي زيادة المكري تعجيلها مع أصل الكراء في المضمونة للعلة السابقة.\r(\rو) جاز (اشتراط حمل هدية مكة) أي ما يهدى لها من نحو كسوة كعبة وطيها على الجمال أو ما يهدى منها وقيل معناه","part":4,"page":38},{"id":1678,"text":"أنه يجوز لرب الدابة اشتراط هدية على المكتري لانها من الاجرة (إن عرف) قدر ما يهدى وإلا منع للجهل (و) جاز للمكتري اشتراط (عقبة الاجير) على رب الدابة والاجير الجمال المسمى بالعكام أي يجوز للمكتري أن يشترط على مكريه ركوب العكام عقبه وهي رأس ستة أميال أي الميل السادس (لا حمل من مرض) من الجمالة أو غيرهم لثقل المريض فهو كالمجهول (و) لا (اشتراط إن ماتت) دابة (معينة أتاه بغيرها) إلى مدة السفر إن نقد الكراء ولو تطوعا لما فيه فسخ الدين في الدين فإن لم ينقد جاز (كدواب) متعددة (لرجال) لكل دابة أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة أو لواحد واحدة ولغيره أكثر واكتريت في عقد واحد والحمل مختلف ولم يبين لكل دابة ما تحمله منع وإلا جاز.\r(أو) دواب أكريت (لامكنة) مختلفة لواحد أو متعدد فيمنع إلا أن يعين لكل دابة مكان (أو) وقع الكراء بشئ معين و (لم يكن العرف نقد) أي تعجيل كراء (معين وإن نقد) أي عجل بالفعل فلو أكرى شيئا بعرض بعينه أو طعام أو حيوان بعينه فلا بد من اشتراط تعجيله حيث انتفى عرف تعجيله بأن كان العرف تأخيره أو لم يكن عرف مضبوط فإن لم يشترط التعجيل فسد العقد وإن عجل بالفعل كما قال ومفهومه لو كان العرف تعجيل المعين جاز وهذا مكرر مع قوله في الاجارة","part":4,"page":39},{"id":1679,"text":"وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين قيل كرره لاجل قوله وإن نقد وكلامه في معين غير نقد غائب بدليل قوله: (أو) كان الكراء (بدنانير) أو دراهم (عينت) وهي غائبة فلو قال: أو\rبعين غائبة لكان أخصر وأشمل وتعيينها إما بوصف أو بكونها موقوفة عند قاض ونحوه أو موضوعة في مكان مستبعد وهما معا يعرفانها فيمنع (إلا) أن يقع الكراء (بشرط الخلف) لما تلف منها أو ضاع أو ظهر زائفا فيجوز لان شرط الخلف يقوم مقام التعجيل وأيضا شرط الخلف يصيرها كالمضمونة أما الحاضرة فلا يتأتى فيها اشتراط الخلف بل إن كان العرف نقدها جاز وإلا منع إلا بشرط النقد نقد بالفعل أم لا.\r(أو) اكتراها (ليحمل عليها ما شاء) فيمنع وكذا ليحمل عليها إلا من قوم عرف حملهم (أو لمكان شاء) من الامكنة لاختلاف الطرق والامكنة (أو ليشيع رجلا) حتى يذكر منتهى التشييع أو يكون عرف بمنتهاه (أو بمثل كراء الناس) الذي يظهر وأما المعلوم بينهم فيجوز (أو) قال المكتري: (إن وصلت) بالدابة (في) زمن (كذا فبكذا) وإلا فبكذا أو مجانا","part":4,"page":40},{"id":1680,"text":"(أو ينتقل) المكتري بالدابة (لبلد) أخرى (وإن ساوت) المعقود عليها مسافة وسهولة أو صعوبة لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر ولان أحوال الطرق تختلف بها الاغراض كخوف الاعداء والغصاب في طريق دون أخرى وقد يكون العدو لخصوص رب الدابة وضمن إن خالف ولو بسماوي لانه صار كالغاصب ولذا قيل: إن انتقاله إلى مسافة أخرى أقل من الاولى كذلك وظاهر أن الواو هنا للمبالغة أي هذا إن زادت بل وإن ساوت لانه لما كان يتوهم جواز المسافة المساوية كالحمل المساوي دفعه بقوله: وإن ساوت والفرق بينها وبين الحمل المساوي ما ذكرنا من أن المسافة تختلف بها الاغراض، فرب مسافة تظن سالمة وفي الواقع ليست كذلك نعم ظاهر المصنف أن الدون جائزة وقد قيل به بل ورجح وفيه نظر (إلا بإذن) من ربها فيجوز العدول إلى أخرى (كإردافه) أي كما لا يجوز أن يردف رب الدابة شخصا (خلفك) يا مكتري (أو حمل) عليها (معك)\rمتاعا لانك باكترائها منه ملكت منفعة ظهرها فلا كلام لربها.\r(والكراء لك) حيث وقع ذلك (إن لم تحمل زنة) قيد في المنع وفي كون الكراء لك أي فإن اكتريتها لتحمل عليها زنة كقنطار كذا جاز لربها أن يحمل مع حملك والكراء له وقوله: (كالسفينة) تشبيه في جميع ما مر من قوله: وكراء الدابة كذلك إلى هنا لا في خصوص ما قبله.\r(وضمن) المكتري (إن أكرى) الدابة مثلا (لغير أمين) أو أقل أمانة أو لاثقل منه أو أضر ولربها إتباع الثاني حيث علم بتعدي الاول ولو بسماوي أو لم يعلم وتعمد الجناية وكذا إن كانت خطأ منه على أحد القولين","part":4,"page":41},{"id":1681,"text":"(أو عطبت بزيادة مسافة) على التي أكرى إليها ولو قلت كالميل كانت تعطب بمثله أو لا، وقوله: بزيادة أي بسببها احترز به عن السماوي فلا يضمن وإنما عليه كراء الزائد مع الكراء الاصلي.\rوأما في موضوع المصنف فله الكراء الاول ويخير بين أن يأخذ كراء الزائد أو قيمة الدابة فله الاكثر منهما (أو) عطبت بزيادة (حمل تعطب به) أي بمثله فيضمن أن يخير ربها في أخذ كراء الزائد مع الاول أو قيمتها يوم التعدي فإن اختار القيمة فلا شئ له من كراء أصلي ولا زائد، هذا إن زاد من أول المسافة فإن زاد أثناءها خير بين أخذ قيمتها يوم التعدي مع كراء ما قبل الزيادة وبين الكراء الاول والزيادة (وإلا) بأن زاد حمل ما لا تعطب به وعطبت (فالكراء) أي كراء الزائد مع الاول (كأن لم تعطب) في زيادة المسافة أو الحمل ولا تخيير لربها (إلا أن يحبسها) المكتري بعد مدة الاجارة زمنا (كثيرا) كما لو اكتراها يوما أو يومين مثلا فحبسها عنده شهرا أو حتى تغير سوقها الذي تراد له بيعا أو كراء (فله) أي لربها مع الكراء الاول (كراء الزائد) الذي حبسها فيه (أو قيمتها) يوم التعدي مع الكراء الاول ومفهوم كثيرا أنه لو حبسها يسيرا كاليومين\rفليس له الاكراء الزائد (ولك) أيها المكتري (فسخ) إجارة دابة (عضوض) أي يعض من قرب منه فليس المراد المبالغة في العض (أو جموح) أي","part":4,"page":42},{"id":1682,"text":"صعب لا ينقاد بسهولة (أو أعشى) لا يبصر ليلا (أو) ما كان (دبره فاحشا) يضر بسيره أو حمله أو برائحته راكبه (كأن) يكتري ثورا على أن (يطحن) مثلا (لك كل يوم) مثلا (إرد بين) مثلا (بدرهم) مثلا (فوجد لا يطحن) في اليوم (إلا إردبا) مثلا فالمراد أقل مما وقع عليه العقد فلك الخيار في الفسخ والابقاء ثم انفسخ فله في الاردب نصف درهم وإن بقي فهل كذلك أو عليه جميع الكراء لان خبرته تنفي ضرره استظهر كل منهما.\rثم إن هذا الفرع مما جمع فيه بين الزمن والعمل والجمع بينهما مما يفسد الكراء حيث تساويا على المعتمد أو زاد العمل على الزمن اتفاقا فإن زاد الزمن على العمل فهل تفسد وهو ما شهره ابن رشد أولا وهو ما يفيد كلام ابن عبد السلام اعتماده كما تقدم فيحمل ما هنا على أنهما حين عقدا الكراء اعتقدا أن الزمن يزيد على العمل بدليل قول المصنف: فوجد الخ (وإن زاد) المكتري في حمل الدابة أو في الطحن (أو نقص ما يشبه الكيل) المتعارف أي ما يشبه أن يزاد في كيله أو ينقص باعتبار اختلاف المكاييل (فلا لك) يا مكري في الزيادة (ولا عليك) في النقص فهذه المسألة أعم مما قبلها فتشمل مسألة الثور وغيرها والله أعلم.\r(درس) فصل: ذكر فيه كراء الحمام والدار والعبد والارض واختلاف المتكاريين فقال: (جاز كراء حمام) بتشديد الميم وهو بيت الماء المعد للحموم فيه بالماء المسخن لتنظيف البدن والتداوي وإنما جاز كراؤه لجواز دخوله بمرجوحية إذا كان لمجرد التنظيف وغلب على ظنه عدم كشف العورة أو عدم رؤيتها","part":4,"page":43},{"id":1683,"text":"وللتداوي يجوز عند الامن مما ذكر وإلا حرم (ودار) وربع وفرن وحانوت ونحوها (غائبة) فأولى حاضرة (كبيعها) وهي غائبة فلا بد من رؤية سابقة لا تتغير بعدها ولو بعدت أو بوصف ولو من المكري أو على خيار بالرؤية (أو) كراء (نصفها) مثلا والباقي له أو لشريكه (أو) كراء (نصف عبد) أو دابة لشريك أو غيره ويستعمله المكتري يوما والمالك يوما وإن كان له غلة اقتسماها على الحصص (و) جاز الكراء الدار مثلا (شهرا على) شرط (إن سكن) المكتري (يوما) مثلا من الشهر (لزم) الكراء أي العقد (إن ملك) المكتري (البقية) أي بقية المدة والمراد أن محل الجواز إن دخلا على أن المكتري يملك الانتفاع بقية المدة بالسكنى والاسكان وأما لو دخلا على أنه إن خرج المكتري رجعت لربها ولا يتصرف فيها المكتري بكراء ولا غيره لم يجز ودخولهما على ملك البقية إما بالشرط أو بعدم اشتراط ما ينافي ذلك كالاطلاق بخلاف ما إذا دخلا على ما ينافيه كدخولهما على أنه إن خرج رجعت الذات المستأجرة لربها أو على أن لا يتصرف فيها بسكنى ولا غيرها فيمنع ويفسخ ولو أسقط الشرط في الاول لشدة الغرر بخلاف إسقاطه في الثاني فيصح.\r(و) جاز (عدم بيان الابتداء) لمكتر شهرا أو سنة مثلا من غير ذكر مبدأ (وحمل من حين العقد) وجيبة أو مشاهرة فإن وقع على شهر في أثنائه فثلاثون يوما من يوم العقد (و) جاز الكراء (مشاهرة) وهو عبارة عندهم عما عبر فيه بكل نحو: كل شهر بكذا أو كل يوم أو كل جمعة وكل سنة بكذا","part":4,"page":44},{"id":1684,"text":"(ولم يلزم) الكراء (لهما) فلكل من المتكاريين حله عن نفسه متى شاء ولا كلام للآخر (إلا بنقد فقدره) أي فيلزم بقدر ما نقد له فإذا اكتراها على أن كل شهر بدرهم وعجل عشرة دراهم لزم عشرة أشهر ومحل اللزوم إن لم يشترط عدمه وإلا فساد العقد لما يلزم عليه من كراء بخيار والتردد بين السلفية والثمنية (كوجيبة) وهي\rلقب لمدة محدودة كما أن المشاهرة لقلب لمدة غير محدودة كما تقدم وهو تشبيه في اللزوم المفهوم من قوله: فقدره نقد أو لا (بشهر كذا) بالاضافة أو سنة كذا أو يوم كذا أو عشرة أشهر أو أعوام أو أيام بكذا فإن بين المبدأ وإلا فمن يوم العقد كما مر والباء في كلامه للتصوير ولو أبدلها بكاف التمثيل لكان أبين (أو هذا الشهر) أو هذه السنة (أو شهرا) بالتنكير ووجه كونه وجيبة أنه لما تعورف إطلاق الشهر على ثلاثين يوما وإذا لم يبين المبدأ حمل من حين العقد صار بمنزلة قوله هذا الشهر والحق أنه يجري فيه التأويلان الآتيان في سنة إذ لا فرق (أو إلى شهر كذا) أو إلى سنة كذا أو إلى يوم كذا كل ذلك وجيبة تلزم بالعقد نقد أو لا، ما لم يشترطا أو أحدهما الحل عن نفسه متى شاء فيكون العقد منحلا من جهته إن لم يحصل نقد (وفي) قوله: أكتري منك هذا الشئ (سنة بكذا تأويلان) في كونه وجيبة لاحتمال إرادة سنة واحدة مبدؤها يوم العقد فكأنه يقول هذه السنة وهو تأويل ابن لبابة والاكثر بل هو ظاهرها أو غير وجيبة لاحتمال إرادة كل سنة وهو تأويل أبي محمد صالح ومثل سنة شهرا لعدم الفرق خلافا لمن تمحل فرقا وجزم المصنف بأنه وجيبة يشير لترجيح الاول وأن الثاني لا يعول عليه (و) جاز كراء (أرض مطر) للزراعة (عشرا) من السنين أو أكثر فلا مفهوم لعشر (إن لم ينقد) الكراء الوجه أن يقول: إن لم يشترط النقد وسواء حصل نقد بالفعل أم لا وأما النقد تطوعا بعد العقد فجائز (وإن لسنة) مبالغة في المفهوم أي فإن اشترط النقد فسد وإن لسنة من السنين (إلا) الارض (المأمونة) أي المتحقق ريها بالمطر عادة كبلاد المشرق فيجوز كراؤها بالنقد الاربعين عاما فمحل المنع في غير المأمونة، فالحاصل أن أرض المطر غير المأمونة يجوز كراؤها سنين بشرط عدم اشتراط النقد ويجوز في المأمونة مطلقا إذ لا يتردد الكراء فيها بين السلفية والثمنية (كالنيل) تشبيه في الجواز","part":4,"page":45},{"id":1685,"text":"أي كجواز كراء أرض النيل المأمونة (والمعينة) بفتح الميم وكسر العين وهي التي تسقى بالعيون والآبار (فيجوز) كراؤها بالنقد ولو لاربعين عاما كما مر (ويجب) النقد (في مأمونة النيل إذا رويت) بالفعل أي يقضي ربها بالكراء على المكتري لانه صار متمكنا مما اكتراه، وأما أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري نقد الكراء حتى يتم زرعها ويستغني عن الماء، وحقه أن يقول في أرض النيل: إذا رويت لان كلامه يقتضي أن غير المأمونة من أرض النيل إذا رويت لا يجب فيها النقد وليس كذلك.\r(و) جاز كراء (قدر) أذرع أو فدادين (من أرضك) المعينة (إن عين) القدر أي جهته التي يؤخذ منها أو (تساوت) الارض في الجودة أو في ضدها وفي الامن والخوف فإن لم يعين واختلفت منع واحترز بالقدر من جزء معين كربع فلا يشترط تعيينه مفردا.\r(و) جاز كراء أرض (على أن يحرثها) المكتري (ثلاثا) مثلا ويزرعها في الحرثة الرابعة والكلام في المأمونة إذ غيرها يفسد فيها الكراء باشتراط ذلك (أو) على أن (يزبلها) بتشديد الباء (إن عرف) ما يزبلها به نوعا وقدرا كعشرة أحمال فإن لم يعرف منع وفسد الكراء والاجرة في ذلك إما الحرث أو التزبيل وحده أو مع دراهم مثلا لان ما ذكر منفعة تبقى في الارض (و) جاز كراء (أرض) مكتراة (سنين) ماضية (لذي شجر بها) غرسه في السنين الماضية هذا المكتري أي أن يكريها الآن (سنين مستقبلة) تلي مدة الاولى إذا كان الشجر لك يا مكتري بل (وإن) كان الشجر (لغيرك) بأن تكون اكتريت الارض سنين فأكريتها لغيرك فغرس فيها شجرا ثم بعد انقضاء المدة وفيها شجره أردت أن تكتريها من ربها سنين مستقبله فيجوز ولك أن تأمر الغارس بقلع شجره أو تدفع له قيمته منقوضا","part":4,"page":46},{"id":1686,"text":"أو يرضيك (لا زرع) للغير أي لا إن كان الذي في الارض زرعا لغيرك فلا يجوز لك أن تكتريها في المستقبل مدة منها المدة التي يحتاج إليها الزرع لان الزرع إذا انقضت مدة إجارته لم يكن لرب الارض قلعه بخلاف الشجر وتقييد بعضهم المنع بما إذا كان الزارع يعلم أنه يتم في مدة الاجارة وإلا جاز وللمكتري أن يأمره بقلعه كالشجر ضعيف (و) جاز (شرط كنس مرحاض) على غير من قضى العرف بلزومه له من مكر أو مكتر وعرف مصر أن الدار الموقوفة على الوقف والمملوكة على المكري (و) شرط (مرمة) على المكتري أي إصلاح ما تحتاج إليه الدار أو الحمام مثلا من كراء وجب (و) شرط (تطيين) لدار أي جعل الطين على سطحها إن احتاجت على المكتري بشرط أن يكون ذلك (من كراء وجب) على المكتري إما في مقابلة سكنى مضت أو باشتراط تعجيل الكراء أو يجري العرف بتعجيله (لا إن لم يجب) فلا يجوز (أو) وقع العقد على أن ما تحتاج إليه الدار من المرمة والتطيين (من عند المكتري) فلا يجوز للجهالة (أو حميم) بالجر عطف على إن لم يجب باعتبار محله (أهل ذي الحمام أو نورتهم) بضم النون لم يجز (مطلقا) علم المكتري عددهم أم لا للجهالة، ولذا لو علم القدر وعلم دخولهم في الشهر مثلا المرة أو المرتين جاز، كما لو اشترط شيئا معلوما","part":4,"page":47},{"id":1687,"text":"(أو لم يعين) بالبناء للمفعول في الارض التي اكتريت (بناء) نائب فاعل يعين (وغرس وبعضه أضر) من بعض (ولا عرف) يصار إليه فلا يجوز للجهالة فإن بين نوع البناء أو ما يبني فيها من دار أو معصر أو رحا وكذا الغرس جاز كما لو جرى عرف بشئ معين (وكراء وكيل) مفوض أم لا لارض أو دار موكله أو دابته (بمحاباة أو عرض) لا يجوز لان العادة كراء ما ذكر بالنقد وللموكل الفسخ إن لم يفت وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة وكراء المثل في العرض\rفإن أعدم الوكيل رجع على المكتري ولا رجوع له على الوكيل ومثل الوكيل ناظر الوقف وكذا الوصي بجامع التصرف في الكل بغير المصلحة الواجبة عليه (أو) كراء (أرض مدة) كعشر سنين (لغرس) معلوم (فإن انقضت) المدة (فهو) أي المغروس يكون (لرب الارض) ملكا (أو نصفه) مثلا لا يجوز للجهل بالاجرة لانه أكراها بشجر لا يدري أيسلم لانقضائها أم لا، فالاجرة هي الشجر أو نصفه صاحبه دراهم أم لا.\rوقوله: فإن انقضت المدة مفهومه أنه لو جعل له النصف من الآن فقال ابن القاسم: يجوز لان ما أجر به معلوم مرئي وهو المشهور وقال غيره: لا يجوز وإذا وقع العقد على ما قال المصنف فقيل إنه كراء فاسد فالغرس لمن غرسه وعليه لرب الارض كراء المثل ويفوت بالغرس وهو ظاهر المدونة وقيل إجارة فاسدة تفسخ متى اطلع عليها والغرس لرب الارض وعليه قيمته يوم غرسه وأجرة عمله","part":4,"page":48},{"id":1688,"text":"ويطالبه بما استغله من الثمر فيما مضى (والسنة في) أرض (المطر) وكذا أرض النيل تنقضي (بالحصاد) كانت تزرع مرة أو أكثر فمن استأجرها سنة أيام نزول المطر أو أيام ريها بالنيل فإنتهاء السنة جذ الزرع سواء كان قمحا أو شعيرا أو قصبا أو غيرها ويشمل الجذ الرعي في نحو البرسيم وإن كان الزرع مما يخلف فبآخر بطن.\r(وفي) أرض (السقي بالشهور) اثني عشر شهرا من العقد (فإن تمت) السنة (وله) فيها (زرع أخضر) أو ثمر لم يطب لزم رب الارض إبقاؤه وإذا أبقاه (فكراء مثل الزائد) على السنة يلزم المكتري فلو بقي بعد السنة شهرين فعليه كراء مثلهما بما تقوله أهل المعرفة، وظاهر المصنف أن عليه كراء المثل مطلقا سواء ظن الزارع تمامه بعد مدة يسيرة أو كثيرة وهو الراجح.\r(وإذا انتثر) بآفة أو غيرها (للمكتري) أرضا فزرعها (حب) من زرعه في الارض (فنبت) زمنا (قابلا) في عامه أو العام القابل (فهو لرب\rالارض) لاعراض ربه عنه بانقضاء مدته بالحصاد ولذا لو بقيت مدة الكراء كان الزرع له ومفهوم انتثر أنه لو زرعه فلم ينبت في سنته بل في قابل كان لربه وعليه كراء الارض كما أن عليه كراء العام الماضي إن كان لغير عطش ونحوه وإلا فلا كما يأتي (كمن) أي كشخص له أرض (جره) أي جر الحب (السيل إليه) أي إلى أرضه من أرض غيره فنبت فيها فالزرع لرب الارض المجرور إليها الحب لا لرب الحب والنيل كالسيل والزرع كالحب على قول والثاني لريه","part":4,"page":49},{"id":1689,"text":"(ولزم الكراء بالتمكن) من التصرف في العين التي اكتراها من دابة أو دار أو أرض أو غير ذلك وإن لم يستعمل، ثم محل لزومه بالتمكن ما لم يكن عدم استعماله خوفا على زرعه من أكل فأر ونحوه إبان الزرع لو زرع فلا يلزمه الكراء إن امتنع لذلك، وبالغ على لزوم الكراء بالتمكن بقوله: (وإن فسد) الزرع (لجائحة) لا دخل للارض فيها كجراد وجليد وبرد وجيش وغاصب وعدم نبات حب بخلاف نحو الدود والعطش كما سيأتي بيانه (أو غرق) للارض (بعد) فوات (وقت الحرث) واستمر حتى فات إبان ما يزرع فيها مطلقا لا ما حرثت له فقط فيلزم الكراء فأولى لو انكشفت قبل الا بان.\rوأما لو غرقت قبله وانكشفت بعده فلا كراء وهو مفهوم قوله: ولزم الكراء بالتمكن (أو) تعطل الزرع (ل) أجل (عدمه) أي المكتري (بذرا) لتمكنه من إيجارها لغيره ولذا لو عدم أهل المحل البذر لسقط عنه الكراء، فقوله: أو عدمه معطوف على جائحة بتضمين فسد معنى تعطل (أو سجنه) بفتح السين لان المراد به الفعل وأما بالكسر فالمكان الذي يسجن فيه فيلزمه الكراء سجن ظلما أو لا للعلة المتقدمة وهذا ما لم يقصد ن سجنه تفويته الزرع وإلا فالكراء على من سجنه كما لو أكرهه على عدم زرعه (أو انهدمت شرفات البيت) فيلزم الكراء إلا أن ينقص ذلك من الكراء\rبدليل قوله: لا إن نقص من قيمة الكراء، وشرفات بضم الشين المعجمة مع ضم الراء أو فتحها","part":4,"page":50},{"id":1690,"text":"أو سكونها جمع شرفة بضم فسكون فلو عمر بلا إذن كان متبرعا لا شئ له (أو سكن أجنبي بعضه) فالكراء جميعه على المكتري ويرجع على الاجنبي بكراء المثل فيما سكنه (لا إن نقص) المنهدم كالشرفات ونحوها شيئا (من قيمة الكراء) فيحط عنه بقدره (وإن قل) كذهاب تبليطها أو تجصيصها ويلزم المكتري السكنى ولا خيار له ومحله ما لم يحصل بذلك ضرر بدليل قوله الآتي: وخير في مضر الخ (أو انهدم بيت منها) أي الدار وليس على المكتري فيه ضرر كثير فيحط عنه بقيمة ذلك وهذا من عطف الخاص على العام لشمول ما قبله له لكنه يمتنع بأو وأجيب بحمل ما قبله على ما لا يشمله (أو سكنه) أي البيت منها (مكريه) أو شغله بمتاعه أو لم يمكنه منه (أو لم يأت) مكريه (بسلم للاعلى) المحتاج للسلم (أو عطش بعض الارض) في الا بان أو بعده (أو غرق) في الا بان واستمر حتى فات أي وليس وجه الصفقة وإلا انفسخ الكراء وغرق وعطش كفرح.\rوقوله: (فبحصته) قيمة لا مساحة راجع للمسائل الست المخرجة بلا وهذا إذا أقام وخاصم وإلا لزمه الكراء (وخير) بين الفسخ وإلا بقاء (في) حدوث (مضر) ولو مع نقص منافع قل أو كثر (كهطل) أي تتابع مطر والمراد نزوله من السقف لخفته وكهدم أو خراب باذهنج وهدم ساتر أو بيت منها","part":4,"page":51},{"id":1691,"text":"(فإن بقي فالكراء) جميعه لازم له.\rوشبه في لزوم الكراء قوله: (كعطش أرض صلح) صالح السلطان الكفار عليها وزرعوها فعطشت فإن الكراء لازم لهم لانه ليس بإجارة حقيقية وإنما صالحهم بمال معلوم ولا يسمى خراجا إلا مجازا (وهل) يلزمهم (مطلقا\r) عينوه للارض أو للارض مع الرؤوس أو مجملا ؟ وأما لو عينوه للرؤوس فقط فظاهر أنه لا يسقط عنهم بحال (أو) محل اللزوم (إلا أن يصالحوا على الارض) وحدها فعطشت فلا يلزمهم الكراء ومثله ما إذا صالحهم بشئ على الارض والرؤوس وميز ما لكل فإذا زرعوها فعطشت أو لم ترو فإنه لا يلزمهم كراء فيما قابل الارض وأما لو صالحهم على الجماجم فقط أو مجملا فيلزمهم قطعا عطشت أو لم تعطش (تأويلان) رجح تأويل الاطلاق ثم إن أسلموا سقط عنهم ما صالحوا عليه مطلقا والارض ملك لهم تباع وتورث عنهم لانها مال من أموالهم بخلاف الارض الخراجية كأرض مصر فإنها أجرة محققة لانها أرض عنوة موقوفة أجرها السلطان لانه الناظر والخليفة عن رسول الله (ص) فإذا عطشت سقطت الاجرة كما مر ولا تباع ولا توهب ولا تورث فإن مات واضع اليد من الفلاحين فالنظر للسلطان أو نائبه في ذلك ولكن يجب عليه مراعاة المصلحة والعرف فلا ينزع طين أحد لآخر ولا طين أهل بلد لاهل بلد أخرى ولا لنفسه وإذا مات واضع يد وكان العرف أن يعطي لورثته الذكور دون الاناث عمل به كما تقدم سدا لباب المفسدة وما جبى من الخراج صرف في مصالح المسلمين لان محله بيت مالهم والسلطان ناظر وله الاخذ منه بالمعروف وأما الملتزمون فليس لهم تصرف فيه بوجه ما إذا ليسوا بنواب للسلطان ولا لنائبه وإنما هم جباة","part":4,"page":52},{"id":1692,"text":"مضروب على أيديهم كالجابي في الزكاة ليس له تصرف إلا في جبي الزكاة ويعطي أجرته منها لا من رب المال كذلك الملتزم أي الذي التزم للسلطان أو لنائبه أن يجمع له خراج البلد الفلانية وله في نظير ذلك ما يسمونه الفائض أجرة ثم إن هذا الفائض إن كان جعله السلاطين الماضون على الفلاحين من جملة الخراج برضاهم فهو حلال للملتزم وإلا فهو سحت لانه من مال الفلاحين لا يقال: الملتزم قد استأجر البلد من السلطان أو نائبه فله أن\rيؤجرها للفلاحين بما شاء كمن استأجر دارا موقوفة على مستحقين من ناظرها فله أن يؤجرها لغيره بما شاء لانا نقول: كذا ظن بعض الحمقى الاغبياء فأفتوهم بما لم ينزل الله به من سلطان فضلوا وأضلوا وما كانوا مهتدين وليس كما ظنوا فإنما المال الذي يدفعه الملتزم مما يسمونه بالحلوان للسلطان أو لنائبه في نظير وضع اليد والتقرير المسمى داله بالتقسيط نظيره ما لو مات جندي عن علوفة فيدفع رجل للسلطان مالا ليقرره مكانه في قبض العلوفة لنفسه كذلك الملتزم دفع مالا للسلطان ليمكنه على الجباية ليأخذ الفائض لنفسه فليس هذا بإجارة ولا بيع كما هو معلوم بالبداهة إذ الاجارة تمليك منافع معلومة في زمن معلوم بمال معلوم ولا يقال: السلطان أو نائبه كل سنة يكتب تقريرا وتقسيطا للملتزم بصورة إجارة ويدفع الملتزم للسلطان الخراج المسمى بالميري لانا نقول: الميري ليس مالا للملتزم وإنما هو خراج قد فرضه السلاطين المتقدمون على المزارعين ليدفعوه للناظر المتولي أمر المصالح الاسلامية ليصرفه في مصالح المسلمين كناظر على وقف عين جابيا على جمع مال الواقف ليصرفه الناظر للمستحقين وكل هذا مبني على أن أرض الزراعة وقف كما هو عندنا والمفتى به عند الحنفية وأما على أنها مملوكة كما هو المفتى به عند الشافعة بناء على أن قرى مصر فتحت صلحا فظاهر بالبديهة أن الملتزم لا تصرف له وقد أفتاهم من اتبع وهمه أن لهم التصرف في الارض وأن لهم التمكين والنزع والزيادة والنقصان حتى قالوا له أن يزيد على الفلاحين ما شاء ولو فوق طاقتهم والفلاح مخير بين أن يرضى فيزرع وأن يترك واشتهرت هذه الفتوى الباطلة ضرورة بمصر حتى صال الامراء على عباد الله بجميع أنواع الجور والظلم ويقول الظالم بلدي اشتريتها بمالي أفعل فيها وفي الفلاحين ما شئت كما أفتاني بذلك العلماء أو صار المفتون يقلد بعضهم بعضا وزادوا أن قالوا: لو كان للبلد ملتزمان وباع أحدهما حصته فللثاني الاخذ بالشفعة فانظر كيف جعلوه شريكا مالكا وأن هذا الاسقاط بيع وأن\rشريكه يستحق بالشفعة ؟ ولئن سألتهم من أين جاءكم هذا لقالوا: * (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) * ثم أخرج من قوله: ولزم الكراء بالتمكن قوله: (عكس تلف الزرع) بآفة مما للارض مدخل فيها وأراد بالعكس المقابلة بالنفي والاثبات أي عكس الحكم المتقدم من وجوب الكراء وعكسه أي نقيضه عدم وجوبه بآفة من أرضه (لكثرة دودها أو فأرها) لو قال لدودها الخ كان أحسن وأخصر إذ لا تشترط الكثرة (أو عطش) فتلف كله (أو بقي) منه (القليل) كستة أفدنة من مائة وظاهره ولو انفرد بجهة فلا يلزمه كراؤها وقيل محله إن كان متفرقا في جملة الفدادين،","part":4,"page":53},{"id":1693,"text":"فلو كان مجتمعا في جهة لواجب كراؤه بخصوصه (ولم يجبر آجر) بالمد وهو المؤجر كمالك دار (على إصلاح) لمكتر ساكن مثلا (مطلقا) أي سواء كان ما احتيج للاصلاح يضر بالساكن أم لا حدث بعد العقد أم لا أمكن معه السكنى أم لا وهو مذهب ابن القاسم في المدونة ويخير الساكن بين السكنى فيلزمه الكراء والخروج منها فلو أنفق المكتري شيئا من عنده حمل على التبرع فإن انقضت المدة خير ربها في دفع قيمته منقوضا أو أمره بنقضه لانه كالغاصب بخلاف ما لو أن له في الاصلاح فيأخذه بقيمته قائما إن لم يقل وما صرفته فهو على فيلزمه جميع ما صرفه (بخلاف ساكن أصلح له) رب الدار أو ناظرها ما انهدم فيجبر على السكنى (بقية المدة) ويلزمه جميع الكراء (قبل خروجه) متعلق بأصلح فإن خرج قبل الاصلاح لم يكن له جبره على عوده إليها بقية المدة (وإن اكتريا) أو اشتريا (حانوتا) وتنازعا (فأراد كل مقدمه) لوقوع العقد مجملا (قسم) بينهما (إن أمكن) القسم (وإلا) يمكن (أكرى عليهما) للضرورة ولو اتفقا على المقدم واختلفا في الجهة فالقرعة لخفة الامر فيه والبيت المطل بعضه على نهر أو بستان كذلك (وإن غارت عين) غيط (مكري)\rللزراعة (سنين) المراد ما فوق الواحدة الشامل للسنتين فأولى سنة فقط (بعد زرعه) فلو غارت قبل زرعه","part":4,"page":54},{"id":1694,"text":"حمل ما أنفقه المكتري على التبرع (نفقت) أيها المكتري أي صرفت من عندك في إصلاح العين إن أبى المكتري (حصة) أي أجرة (سنة فقط) ليتم زرعك في تلك السنة ويلزم المكري ما أنفقت لانك قمت عنه بواجب وهذا إذا كان حصة السنة يتأتى بها إصلاح فلو كان لا يصلحها إلا أكثر من أجرة سنة وأبى ربها من الاصلاح ومن الاذن له فأنفق المكتري كان متطوعا بالزائد فإن أبى أن ينفق أيضا كان له ذلك ولا يلزمه الكراء لان هلاك الزرع من العطش ومثل الغور انهدام البئر وقوله: نفقت بفتح النون مع فتح الفاء وكسرها كعتق وفرح وهو لازم يتعدى بهمزة النقل فالصواب أنفقت وقيل إنه يتعدى في لغة كأعتقه وعتقه (وإن تزوج) رجل امرأة رشيدة (ذات بيت وإن) ملكت منفعته (بكراء) لازم وجيبة أو مشاهرة ونقدت جملة (فلا كراء) على الزوج لها لان النكاح مبني على المكارمة (إلا أن تبين) ولو بعد العقد والعبرة بوقت البيان فيكون لها الكراء من ذلك الوقت لا ما تقدمه وبيت أمها أو أبيها كبيتها لجري العادة بعدم مطالبته (والقول للاجير) على إيصال كتاب بأجرة (أنه وصل كتابا) أو رسالة لمرسل إليه بيمينه في أمد يبلغ في مثله عادة فيستحق الاجرة لانه أمين يصدق ولا ينتفي عنه الضمان إن أنكر المرسل إليه الوصول فكلامه هنا في استحقاق الاجرة لا في نفي الضمان فلا يخالف ما قدمه في الوديعة من قوله عاطفا على ما فيه الضمان أو المرسل إليه المنكر ولا بينة وقوله في الوكالة وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد ومثل الدين غيره كما تقدم (و) القول للاجير الصانع فيما بيده (أنه استصنع وقال) ربه (وديعة) عندك لان الشأن فيما يدفع للصانع الاستصناع والايداع نادر فلا حكم له (أو خولف) الصانع (في الصفة)","part":4,"page":55},{"id":1695,"text":"عطف على المعنى أي القول للصانع إن خولف في الاستصناع أو خولف في الصفة يعني أنهما إذا اتفقا على أنه دفعه له ليصنعه واختلفا في صفة الصنعة فالقول للصانع إن أشبه فإن لم يشبه حلف ربه وثبت له الخيار في أخذه ودفع أجرة المثل وتركه وأخذ قيمته غير مصبوغ فإن نكل اشتركا هذا بقيمة ثوبه مثلا غير مصبوغ وهذا بقيمة صبغه.\r(و) القول للصانع (في) قدر (الاجرة إن أشبه) الاجير في الفروع الاربعة بيمينه أشبه ربه أم لا فيأخذ ما ادعى من الاجر فإن انفرد ربه بالشبه فالقول له بيمينه فإن لم يشبها حلفا وكان للاجير أجرة مثله كأن نكلا وقوله: (وحاز) من الحوز خاص بالفرع الاخير أي القول للصانع في قدر الاجرة إن حاز مصنوعه بأن كان تحت يده لانه بمنزلة من باع سلعة ولم يخرجها من يده، فعلم أن القول للصانع في الاجرة بشرطين: الشبه والحيازة وأما ما قبله فبشرط واحد فإن أخذه ربه فالقول له وهو ظاهر فيما إذا لم ينفرد الصانع بالشبه فينبغي كما قيل إنه إذا انفرد بالشبه فالقول له وإذا لم يشبه واحد منهما حلفا ولزم كراء المثل وذكر مفهوم وحاز بقوله: (لا كبناء) فليس القول فيه للصانع لعدم الحوز وكذا إذا كان الصانع يخيط أو ينجر مثلا في بيت رب المصنوع وينصرف ولم يمكنه ربه من أخذه معه فالقول لربه أي إن أشبه كما تقدم (ولا في رده) أي المصنوع لربه وكان مما يغاب عليه (فلربه) القول في المسألتين (وإن) كان دفعه للصانع (بلا بينة) وأما ما لا يغاب عليه فيقبل دعوى رده لقبول دعواه في تلفه إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق فلا تقبل دعواه ردا ولا تلفا كما تقدم في العارية (و) الصانع (إن ادعاه) أي الاستصناع المفهوم من استصنع (وقال) ربه (سرق مني وأراد) ربه (أخذه دفع) للصانع (قيمة الصبغ) بكسر الصاد مع عمله إذ المراد أجرة المثل (بيمين) من ربه أنه ما استصنعه (إن زادت دعوى الصانع عليها) أي على قيمة الصبغ وإلا أخذه\rبلا يمين ودفع للصانع ما ادعاه فاليمين لاسقاط ما زاد على دعوى الصانع (وإن اختار) ربه (تضمينه) قيمة الثوب (فإن دفع الصانع قيمته أبيض) يوم الحكم على الاظهر (فلا يمين) على واحد منهما (وإلا) بأن امتنع من دفعها (حلفا)","part":4,"page":56},{"id":1696,"text":"وبدأ الصانع أنه استصنعه وقيل يبدأ ربه أنه ما استصنعه (واشتركا) إن حلفا كأن نكلا هذا بقيمة ثوبه أبيض وهذا بقيمة صبغه وقضى للحالف على الناكل (لا إن تخالفا) بالخاء المعجمة (في لت) أي خلط (السويق) فقال اللات أمرتني أن ألته بخمسة أرطال من سمن مثلا وقال ربه: ما أمرتك بشئ أصلا بل سرق مني أو غصب فلا يحلفان ولا يشتركان بل يقال لربه: ادفع له قيمة ما قال فإن دفع فظاهر (و) إن (أبى من دفع ما قال اللات فمثل سويقه) غير ملتوت يدفعه الصانع له لوجود المثل في ذلك بخلاف الثوب لانه مقوم وإن شاء دفعه له ملتوتا مجانا عند ابن القاسم وقال غيره: يتعين المثل لئلا يؤدي إلى بيع طعام بطعام وهو ظاهر المصنف والراجح ما لابن القاسم وحمل بعضهم كلام ابن القاسم على ما إذا رضي بأخذه ملتوتا فإن لم يرض تعين دفع المثل فبينهما وفاق ولو قال المصنف: لا إن تخالفا في استصناع مثلي ليشمل الملتوت وغيره كطحن قمح وعصر زيتون ونحو ذلك كان أنسب.\rثم ذكر ثلاث مسائل في اختلاف الجمال والمكتري الاولى: في قبض الاجرة وعدمه الثانية: في المسافة فقط الثالثة: فيهما وبدأ بالاولى فقال: (و) القول (له) أي للاجير المتقدم ذكره (وللجمال) ونحوه أي رب الدابة (بيمين) من كل (في عدم قبض الاجرة وإن بلغا الغاية) زمانية أو مكانية أي التي تعاقدا إليها أي إلا لعرف بتعجيلها أو كانت معينة ودعواه تؤدي للفساد ودعوى المكتري للصحة قياسا على ما مر في البيع في قوله: وفي قبض الثمن أو السلعة فالاصل بقاؤهما إلا لعرف الخ.\r(إلا لطول) بعد تسليم\rالجمال الامتعة لربها (ف) القول (لمكتريه بيمين) لا قبل تسليمها فالقول للجمال ولو طال ويعتبر الطول بالعرف وقيل ما زاد على اليومين بعد تسليم الاحمال لربها الذي هو المكتري.\rثم ذكر اختلافهما في المسافة فقط بقوله: (وإن) اختلفا في المسافة واتفقا على قدر الاجرة بأن (قال) الجمال (بمائة لبرقة وقال) المكتري (بل) بها (لافريقيا) تخفيف الياء أكثر من تشديدها وهي متى أطلقت في المدونة","part":4,"page":57},{"id":1697,"text":"فالمراد مدينة القيروان أي المدينة المعلومة وهي أبعد من برقة ولم يذكر المبدأ لاتفاقهما عليه كمصر (حلفا) وبدأ الجمال لانه بائع (وفسخ) بالحكم أو التراضي (إن عدم السير) من أصله (أو قل) بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا على رب الاحمال في طرحها (وإن نقد) مبالغة في التخالف والفسخ ولا ينظر في هذه لشبه ولا عدمه بدليل إطلاقه هنا وتفصيله في الآتية (وإلا) بأن كان اختلافهما بعد سير كثير أو بلوغ الغاية على دعوى الجمال (فكفوت المبيع) فيكون القول للمكتري إن أشبه فقط وحلف ولزم الجمال ما قال نقد الكراء أم لا إلا أن يحلف الجمال على ما ادعاه فيكون له حصة مسافة برقة على دعوى المكتري ويفسخ الباقي والمصنف وإن شمل بمقتضى التشبيه شبههما معا إلا أنه ليس بمراد لما يأتي قريبا فالتشبيه غير تام لان المبيع إذا فات فالقول للمشتري إن أشبه سواء أشبه البائع أم لا وليس المكتري كذلك.\rوأشار إلى ما إذا أشبه المكري فقط بقوله: (وللمكري) وهو الجمال إذا اختلفا (في المسافة فقط) بأن قال لبرقة وقال المكتري بل لافريقيا (إن أشبه قوله فقط) دون المكتري انتقد أم لا (أو أشبها) معا (وانتقد) المكري الكراء لترجيح جانبه بالنقد (وإن لم ينتقد حلف المكتري) على ما ادعاه (ولزم الجمال ما قال) المكتري من بقية المسافة (إلا أن يحلف) الجمال أيضا (على ما ادعى) بعد حلف المكتري (فله) أي الجمال (حصة المسافة) التي ادعاها وهي\rبرقة القريبة (على دعوى المكتري) أن المائة لافريقيا (وفسخ الباقي) بعد برقة فيقال ما تساوي حصة برقة من ابتداء السير إلى أفريقيا بالمائة فإن قيل النصف مثلا أعطي للجمال (وإن لم يشبها) والموضوع بحاله بعد السير الكثير أو بلوغ برقة (حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى) ونكولهما كحلفهما وقضى للحالف على الناكل.\rوأشار للمسألة الثالثة وهي اختلافهما في المسافة والاجرة معا بقوله: (وإن قال) الجمال للمكتري (أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها) أو سارا كثيرا وإن لم يبلغاها (وقال) المكتري (بل لمكة) إلا بعد (بأقل) كخمسين (فإن نقده) المكتري الاقل (فالقول للجمال فيما يشبه) أي مع شبه المكتري أيضا كما قيدها به ابن يونس وأب الحسن ويدل له ذكره بعد ذلك شبه الجمال وحده.\rوقوله: (وحلفا) أي يحلف كل منهما على طبق دعواه وعمل بقول الجمال حينئذ لترجيح جانبه بالنقد","part":4,"page":58},{"id":1698,"text":"والشبه فيحلف لاسقاط زائد المسافة ويحلف المكتري لاسقاط الخمسين عنه (وفسخ) العقد ولا يتوقف الفسخ على حلف المكتري لان حلفه لاسقاط الخمسين عنه (وإن لم ينقد) الجمال شيئا وقد أشبها معا (فللجمال) القول (في المسافة) القريبة (و) القول (للمكتري في حصتها) أي المدينة (مما ذكر) من الكراء وهو كونه بخمسين ولا يقبل قوله أنه لمكة (بعد يمينهما) على ما ادعياه (وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين) نقد أم لا فيأخذ المائة ولا يلزمه السير إلى مكة وإن أشبه المكتري فقط فحكمه حكم ما إذا أشبها ولم ينقد أي القول للجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر وإن لم يشبه واحد منهما حلفا وفسخ وله كراء المثل فيما مشى (وإن أقاما) أي أقام كل واحد منهما (بينة) على ما ادعاه (قضي بأعدلهما وإلا سقطتا) ويقضي بذات التاريخ وبقدمه (وإن قال اكتريت عشرا) من الافدنة أو من السنين مثلا (\rبخمسين وقال) رب الارض أو الدار (بل) اكتريت مني (خمسا بمائة) ولا بينة لاحدهما (حلفا وفسخ) العقد ويبدأ صاحب الارض أو الدار ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما كحلفهما وهذا إن لم يحصل زرع ولا سكنى (وإن زرع بعضا) أو سكنه (ولم ينقد) من الكراء شيئا (فلربها) بحساب (ما أقر به المكتري) فيما مضى (إن أشبه) المكتري أشبه ربها أم لا (وحلف) أي فالقول له بيمين (وإلا) يشبه حلف أم لا أو أشبه ولم يحلف فالنفي راجع لقوله: إن أشبه وحلف معا (فقول ربها) في الصور الثلاث (إن أشبه) وحلف أيضا فله بحساب ما قال (فإن لم يشبها) معا (حلفا) أي يحلف كل على دعواه نافيا لدعوى الآخر (ووجب) لرب الارض أو الدار (كراء المثل","part":4,"page":59},{"id":1699,"text":"فيما مضى) مما زرع أو سكن (وفسخ الباقي) أي فيما يستقبل (مطلقا) أشبه قول أحدهما أم لا (وإن نقد) هذا قسيم قوله لم ينقد أي وإن زرع بعضا وقد نقد (فتردد) هل القول للمكري لترجيح جانبه بالنقد ولا فسخ ويلزم المكتري جميع الكراء أو لا يكون القول له بل يرجع في ذلك للاشبه كما لو لم ينقد على التفصيل السابق.\r(درس) باب في أحكام الجعالة (صحة الجعل) أي العقد تحصل (بالتزام) أي بسبب التزام (أهل الاجارة) أي المتأهل لعقدها (جعلا) أي عوضا معمول التزام وظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك أجيب بأنه اكتفى بأحد المتساويين عن الآخر أو أنه اقتصر على الجاعل لانه الذي يظهر فيه فائدة الالتزام من لزوم العقد بعد الشروع بخلاف المجعول له فلا يتوجه عليه لزوم قبل ولا بعد بل ولا حصول قبول بدليل أن من سمع قائلا يقول: من يأتيني بعبدي الآبق مثلا فله كذا فأتاه به من غير تواطؤ معه فإنه يستحق الجعل كما يأتي للمصنف قريبا وقوله: (علم) بالبناء للمجهول صفة جعل فلا يصح بمجهول (يستحقه\rالسامع) من الجاعل","part":4,"page":60},{"id":1700,"text":"ولو بواسطة إن ثبت أنه قاله (بالتمام) للعمل بتمكين ربه منه وإلا لم يستحق شيئا (ككراء السفن) هذا تشبيه في أنه لا يستحق فيه الاجر إلا بتمام العمل وهو إجارة لا جعالة كما يشعر به التعبير بكراء فإذا غرقت السفينة في أثناء الطريق أو في آخرها قبل التمكن من إخراج ما فيها فلا كراء لربها قال فيها: وأرى أن ذلك على البلاغ أي والتمكن من إخراج ما فيها وسواء وقعت بلفظ إجارة أو جعالة ومثل السفينة مشارطة الطبيب على البرء والمعلم على حفظ القرآن أو بعضه أو صنعة والحافر على استخراج الماء بموات مع علم شدة الارض وبعد الماء أو ضدهما وكذا إرسال رسول لبلد لتبليغ خبر أو إتيان بحاجة فهذه الاشياء إجارة لازمة إلا أن لها شبها بالجعالة من حيث أنه لا يستحق الكراء إلا بتمام العمل.\rثم استثنى من مفهوم قوله بالتمام أي فإن لم يتم فلا يستحق العامل شيئا قوله: (إلا أن يستأجر) ربه بعد ترك العامل أو يجاعل آخر (على التمام) أو يتمه بنفسه أو بعبده (فبنسبة) عمل (الثاني) أي فيستحق الاول من الاجر بنسبة عمل العامل الثاني سواء عمل الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر ولو كان هذا الاجر أكثر من الاول لان الجاعل قد انتفع بما عمله له العامل الاول مثاله أن يجعل للاول خمسة على أن يحمل له خشبة إلى مكان معلوم فحملها وتركها أثناء الطريق فجعل لغيره عشرة مثلا على إيصالها للمكان المعلوم فإذا كان الاول بلغها النصف فله عشرة أيضا لانه الذي ينوب فعل الاول من عمل الثاني لان الثاني لما استؤجر من نصف الطريق","part":4,"page":61},{"id":1701,"text":"علم أن أجرة الطريق عشرون انظر الشراح، ثم إن الاستثناء يرجع لما قبل الكاف فقط كما يفيده كلامه في التوضيح ولا\rيرجع لما بعدها وعليه فمن استأجر سفينة لحمل كقمح فغرقت أثناء الطريق وذهب بعض القمح وبقي البعض فاستأجر ربه على ما بقي فإن للاول كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الاول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ما ذهب بالغرق وأما لو خرج منها اختيارا لكان عليه جميع الكراء لانه عقد لازم لهما كمن اكترى دابة لمحل وتركها في الاثناء بلا عذر وكذا يلزمه جميع الكراء لو فرط في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية حتى غرق وقوله: (وإن استحق ولو بحرية) مبالغة في قوله يستحقه السامع بقطع النظر عن قوله بالتمام أي إن من أتى بالعبد الآبق فاستحقه شخص أو استحق بحرية فإنه يستحق الجعل على الجاعل ولو لم يقبضه لانه ورطه في العمل ولولا الاستحقاق لقبضه واستولى عليه ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق عند ابن القاسم وهو المشهور (بخلاف موته) أي الآبق قبل تسليمه لربه فلا شئ للعامل (بلا تقدير زمن) متعلق بصحة على حذف مضاف أي صحة الجعل بشرط عدم تقدير أي تعيين زمن سواء شرط عدمه أو سكت عنه فإن شرط تقديره منع (إلا بشرط ترك متى شاء) أي إلا أن يشترط على العامل","part":4,"page":62},{"id":1702,"text":"أن له ترك العمل متى شاء فيجوز حينئذ لانه رجع حينئذ لاصله وسنته من كون الزمان ملغى وإنما ضر تقدير الزمن لان العامل لا يستحق الجعل إلا بتمام العمل فقد ينقضي الزمن قبل التمام فيذهب عمله باطلا ففيه زيادة غرر وإخراج له عن سنته ومثل شرط الترك متى شاء إذا جعل له الجعل بتمام الزمن تم العمل أم لا فيجوز إلا أنه قد خرج حينئذ من الجعالة إلى الاجارة (ولا نقد مشترط) بالجر عطف على بلا تقدير زمن أي وبلا نقد مشترط والاولى أن يقول: وبلا شرط نقد فإن شرط النقد مضر ولو لم يحصل نقد بالفعل لتردد المنقود بشرط بين السلفية والثمنية ولا يضر النقد تطوعا والجعل يصح (في كل ما جاز فيه الاجارة) أي كل ما جاز فيه عقد\rالاجارة جاز فيه الجعالة (بلا عكس) فليس كل ما جاز فيه الجعالة جاز فيه الاجارة فالجعالة أعم باعتبار المتعلق وإلا فهما عقدان متباينان وهذا سهو من المصنف.\rوالذي في المدونة عكس ما قال المصنف فالاجارة أعم والحق أن بينهما العموم والخصوص الوجهي فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب أو أثواب قليلة أو حفر بئر بفلاة واقتضاء دين وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة وحفر بئر في ملك وسكنى بيت واستخدام عبد ودابة وتنفرد الجعالة فيما جهل حاله ومكانه كأبق ونحوه، نعم كلام المدونة أقرب للصواب لجواز أن يقال: إن ما جهل مكانه تصح فيه الاجارة","part":4,"page":63},{"id":1703,"text":"على تقدير العلم وبالغ على صحة الجعل بقوله: (ولو في الكثير) كعبيد كثيرة أبقت أو إبل كثيرة شردت.\rواستثنى من الكثير قوله: (إلا) على (كبيع) أو شراء (سلع كثيرة) من ثياب أو رقيق أو إبل فلا يجوز الجعل عليها إذا كان (لا يأخذ شيئا) من الجعل (إلا بالجميع) أي إلا ببيع أو شراء الجميع أي وقع ذلك بشرط أو عرف فإن شرط أو جرى العرف بأن ما باعه أو اشتراه فله بحسابه جاز لان كثرة السلع بمنزلة عقود متعددة يستحق الجعل في كل سلعة بانتهاء عملها ولم يذهب له عمل باطل.\r(وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط لصحة الجعل توقفه على منفعة للجاعل بما يحصله العامل كأبق أو لا يشترط كأن يجعل له دينارا على أن يصعد جبلا مثلا لا لشئ يأتي به.\r(قولان) المشهور الاول ولا يجوز الجعل على إخراج الجان من شخص ولا على حل سحر ولا حل مربوط لانه لا يعلم حقيقة ذلك (ولمن لم يسمع) الجاعل يقول: من فعل كذا فله كذا (جعل مثله) ولو زاد على ما سماه الجاعل على فرض لو سمي شيئا (إن اعتاده) ولو كان ربه يتولى ذلك (كحلفهما) أي المتجاعلين (بعد تخالفهما) أي بعد اختلافهما في قدر الجعل بعد تمام العمل ولم يشبها فيقضي له بجعل المثل فإن أشبه أحدهما فالقول له بيمين ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما\rكحلفهما فإن أشبها معا فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما (ولربه) أي الآبق مثلا (تركه) للعامل حيث لم يسمع من عادته طلب الضوال وأتى به لربه كانت قيمته قدر جعل","part":4,"page":64},{"id":1704,"text":"المثل أو أقل أو أكثر ولا مقال له بخلاف ما إذا سمعه سمي شيئا ولو بواسطة فله ما سماه ولو زاد على قيمة العبد لان ربه ورطه (وإلا) يكن من لم يسمع معتادا لطلب الاباق (فالنفقة) فقط أي فله أجرة عمله في تحصيله وما أنفقه عليه من أكل وشرب وركوب احتاج له ولا جعل له (وإن أفلت) العبد من يد العامل قبل إيصاله لربه (فجاء به آخر) قبل أن يصل لمكانه الاول (فلكل) من العاملين (نسبته) من الجعل فإن جاء به الاول ثلث الطريق مثلا والثاني باقيها كان للاول الثلث في الجعل المسمى وللثاني ثلثاه فإن أتى به الثاني بعد أن وصل لمكانه الاول فلا شئ للاول (وإن جاء به ذو درهم) سماه له (وذو أقل اشتركا فيه) أي في الدرهم فيقتسمانه بنسبة ما سماه لكل فلذي الدرهم ثلثاه ولذي النصف ثلثه فإن تساوى ما سماه لكل قسم ما سماه لاحدهما نصفين فإن سمي لهما أو لاحدهما عرضا اعتبرت قيمته (ولكليهما الفسخ) قبل الشروع في العمل (ولزمت الجاعل بالشروع) فيه دون العامل (وفي) الجعل (الفاسد) لفقد شرط من شروطه (جعل المثل) إن تم العمل ردا له إلى صحيح نفسه فإن لم يتم فلا شئ له (إلا بجعل مطلقا) أي إلا أن يجعل له الجعل مطلقا تم العمل أم لا (فأجرته) أي أجرة المثل وإن لم يأت به والله أعلم.","part":4,"page":65},{"id":1705,"text":"(درس) باب ذكر فيه موات الارض وإحياءها وما يتعلق بذلك فقال: (موات الارض) بفتح الميم (ما سلم) أي أرض سلمت أي خلت (عن الاختصاص) بوجه من الوجوه الآتية وهنا تم التعريف وقوله: (بعمارة) خبر مبتدأ محذوف أي والاختصاص كائن\rبسبب عمارة من بناء أو غرس أو تفجير ماء ونحو ذلك (ولو اندرست) تلك العمارة فإن الاختصاص لمن عمرها باق (إلا لاحياء) من آخر بعد اندراسها أي مع طول زمانه كما في النقل فإحياؤها من ثان قبل الطول لا تكون له بل للاول كما اشترى أرضا أو وهبت له أو وقفت عليه ممن أحياها واندرست فإن ملكه لا يزول عنها ولو طال الزمان إلا لحيازة بشروطها في غير الوقف كما يأتي إن شاء الله تعالى.\rومفهوم إلا لاحياء أنه إن أحياها ثان بعد طول اختص بها وأما قبله فلا فإن عمرها جاهلا بالاول فله قيمة بنائه قائما للشبهة وإلا فمنقوضا وهذا ما لم يسكت الاول بعد علمه بتعمير الثاني وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه الارض لمعمرها (وبحريمها) معطوف على محذوف أي","part":4,"page":66},{"id":1706,"text":"فيختص بالعمارة وبحريمها فالباء للتعدية داخلة على المقصور عليه.\rثم فصل الحريم بقوله: (كمحتطب) بفتح الطاء أي مكان يقطع منه الحطب (ومرعى) مكان الرعي (يلحق) ذلك المحتطب والمرعى (غدوا) بضم الغين المعجمة والدال المهملة وتشديد الواو ما قبل الزوال (ورواحا) ما بعده حال كون المحتطب والمرعى (لبلد) يعني إذا عمر جماعة بلدا فإنهم يختصون بها وبحريمها من محتطب ومرعى لدوابهم يلحق كل منهما على عادة الحاطبين والرعاة لقضاء حاجتهم مع مراعاة المصلحة والانتفاع بالحطب وحلب الدواب ونحو ذلك غدوا ورواحا فلا مشاركة لغيرهم فيه ولا يختص به بعضهم دون بعض لانه مباح لهم ومن أتى منهم بحطب أو نحوه فهو له ملك يتصرف فيه تصرف الملاك.\r(وما لا يضيق على وارد) من عاقل أو غيره حريم لبئر ماشية أو شرب (و) ما (لا يضر بماء) حريم (لبئر) أي بئر الزراعة وغيرها بالنسبة للثاني وبئر الماشية بالنسبة للاول ومراده أن منتهى ما لا يضر ولا يضيق هو منتهى حريم البئر وفي نسخة.\rوما يضيق الخ بدون نفي وهو بيان للحريم\rالذي لرب البئر المنع منه (وما فيه مصلحة) عرفا حريم (لنخلة) وشجرة (ومطرح تراب","part":4,"page":67},{"id":1707,"text":"ومصب ميزاب) حريم (لدار) ليست محفوفة بأملاك (ولا تختص) دار (محفوفة بأملاك) بحريم (ولكل) من ذوي الاملاك التي بينها فسحة (الانتفاع) بتلك الفسحة من جلوس وغيره وليس لاحدهم منع آخر (ما لم يضر بالآخر) فإن ضر منع (وبإقطاع الامام) عطف على بعمارة أي ويكون الاختصاص بسبب إقطاع الامام أرضا من موات أو من أرض تركها أهلها لكونها فضلت عن حاجتهم ولا بناء فيها ولا غرس ومن الموات ما عمرت ثم درست وطال الزمان كما تقدم ومثل الامام نائبه إن أذن له في الاقطاع ثم إقطاع الامام ليس من الاحياء وإنما الاحياء بالتعمير بعده نعم هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ووقفه ويورث عنه إن حازه لانه يفتقر لحيازة قبل المانع كسائر العطايا ورجح أنه لا يحتاج لحيازة ولو اقتطعه على أن عليه كذا أو كل عام كذا عمل به ومحل المأخوذ بيت مال المسلمين لا يختص الامام به لعدم ملكه لما اقتطعه وإن ملكه المقطوع له باقتطاعه (ولا يقطع) الامام (معمور) أرض (العنوة) كمصر والشام والعراق الصالحة لزراعة الحب (ملكا) بل إمتاعا وانتفاعا وأما ما لا يصلح لزراعة الحب وليس عقارا للكفار فإنه من الموات يقطعه ملكا أو أمتاعا وإن صلح لغرس الشجر وإنما لم يقطع المعمور ملكا لانه يصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليه وأما أرض الصلح فليس للامام إقطاعها مطلقا ثم ما اقتطعه الامام من العنوة إن كان لشخص بعينه انحل عنه بموته واحتاج لاقطاع بعده وإن كان لشخص وذريته وعقبه استحقته الذرية بعده للانثى كالذكر إلا لبيان تفصيل كالوقف وبقي النظر في الالتزام المعروف عندنا بمصر وغيرها هل هو من الاقطاع فللملتزم أن يزيد في الاجرة المعلومة عندهم على الفلاحين ما شاء وبه أفتى بعض من سبق أو ليس من الاقطاع وإنما الملتزم جاب لما على الفلاحين لبيت مال المسلمين ليس له زيادة ولا\rتنقيص لما ضرب عليهم من السلطان وهو الظاهر كما قدمناه وليس هو من الاجارة في شئ كما يزعمون لما علمت أن حقيقة الاجارة بيع منافع معلومة بأجرة معلومة إلى أجل معلوم (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوص الحمى بخلاف الاقطاع فإنه إنما يفعله النائب إذا أذن له الامام في خصوصه والحمى بالقصر بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وأصل محمي محموي وتثنيته محميان فهو يائي وأصل الحمى عند الجاهلية أن الرئيس منهم إذا نزل بأرض مخصبة استعوى كلبا بمحل عال فحيث انتهى إليه صوته حماه لنفسه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره معه ويرعى هو في غيره مع غيره.","part":4,"page":68},{"id":1708,"text":"وهو لا يجوز شرعا والحمى الشرعي أن يحمي الامام مكانا خاصا لحاجة غيره فيجوز بأربعة شروط أشار لها بقوله مكانا (محتاجا إليه) أي دعت حاجة المسلمين إليه فلا يحمي لنفسه ولا لغيره عند عدم الحاجة (قل) بأن لا يضيق على الناس لا إن كثر بأن ضيق عليهم (من) مرعى (بلد عفا) أي خلا عن البناء والغرس (لكغزو) أي لدواب الغزاة والصدقة وضعفاء المسلمين (وافتقر) أي إحياء الموات (لاذن) من الامام أو نائبه (وإن) كان المحيي (مسلما) والواو للمبالغة بناء على أن للكافر الاحياء فيما قرب والمشهور خلافه وعليه فالواو للحال (إن قرب) لعمارة البلد بأن كان في حريمها (وإلا) يستأذن في القريب بأن أحيا فيه شيئا بغير إذنه (فللامام إمضاؤه) للمحيي (أو جعله متعديا) فيعطيه قيمة بنائه أو غرسه منقوضا ويبقيه للمسلمين أو لمن شاء منهم ولا يرجع عليه بما اغتله فيما مضى لان أصله (مباح بخلاف البعيد) عن البلد بأن كان خارجا عن حريمها فلا يفتقر إحياؤه للاذن (ولو) كان المحيي فيه (ذميا) حيث أحيا الذمي في البعيد (بغير جزيرة العرب) مكة والمدينة واليمن وما والاها كما تقدم\rفي الجزية، والجزيرة من الجزر وهو القطع ومنه الجزار لقطعه الحيوان فعيلة بمعنى مفعولة أي مقطوعة سميت بذلك لانقطاع الماء عنها إلى أجنابها (والاحياء) الذي هو من أسباب الاختصاص يكون بأحد أمور سبعة (بتفجير ماء) بأرض كأن يحفر بئرا أو يفتق عينا فيختص بها وبالارض التي تزرع عليها (وبإخراجه) أي إزالة الماء عنها حيث كانت غامرة به (وببناء وبغرس) فيها (وبحرث وتحريك أرض) تفسير للحرث بناء على أن المراد بالحرث تقليب الارض لا خصوص الشق بالآلة المعلومة وإلا كان من عطف العام على الخاص (وبقطع شجر) فيها","part":4,"page":69},{"id":1709,"text":"يعني إزالته عنها ولو بحرق لاصلاحها (وبكسر حجرها وتسويتها) أي تعديلها (لا) يكون الاحياء (بتحويط) إلا أن تجري العادة عندهم بأنه إحياء أو يقطعه له الامام فيحوطه والتحويط هو المسمى بالتحجير (و) لا (رعي كلا) أي عشب فيها وكذا إزالة شوك أو حلفاء (و) لا (حفر بئر ماشية) أو لشرب الناس ما لم يبين الملكية فإن بينها فإحياء.\rولما جرت عادة أهل المذهب بذكر مسائل تتعلق بالمسجد هنا نظرا إلى أنه مباح للناس كالموات في الجملة وإن كان الانسب ذكرها في كتاب الصلاة تبعهم المصنف فذكرها بقوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل) لا لمرأة فيحرم عليها أو يكره (تجرد) بالسكنى فيه (للعبادة) من صلاة وغيرها وإلا كره (وعقد نكاح) أي مجرد إيجاب وقبول من غير ذكر شروط ولا رفع صوت أو تكثير كلام وإلا كره (وقضاء دين) يسير يخف معه الوزن والعدد وإلا كره (وقتل عقرب) أو فأر أو حية فيه وإن لم ترده وجاز قتلها في الصلاة إن أرادته كما تقدم في فضل الجماعة (ونوم بقائلة) أي نهارا وكذا بليل لمن لا منزل له أو عسر الوصول إليه (وتضييف) لضيف (بمسجد بادية و) جاز (إناء) أي إعداده (لبول) أو غائط (إن خاف) بالخروج منه لما ذكر (سبعا) أو\rلصائم يخرجه بعد الامن إذ لا يجوز المكث بالنجاسة فيه (كمنزل تحته) أي المسجد أي يجوز (ومنع عكسه) أي سكنى منزل بأهله فوقه إذا حدث بناؤه بعد تحبيسه لا بغير أهله أو بنائه قبل جعله مسجدا","part":4,"page":70},{"id":1710,"text":"(فلا يمنع كإخراج ريح) في مسجد فيمنع لحرمته وإن لم يكن به أحد (ومكث بنجس) غير معفو عنه فيمنع والمتنجس كالنجس ولو ستر بطاهر وقيل إن ستر به جاز فيوضع النعل المتنجس في شئ يكنه ولو على القول الاول للضرورة.\r(وكره أن يبصق بأرضه و) إن فعل (حكه) وهذا في المبلط والمفروش فوق فرشه وكذا المحصب فوق الحصباء وأما المترب فيجوز كتحت فرشه وفرش المحصب أو خلال الحصباء وهذا ما لم يكثر حتى يقذره وإلا منع (و) كره فيه (تعليم صبي) قرآنا أو غيره والمذهب المنع ولو كان لا يعبث لعدم تحفظه من النجاسة.\r(و) كره فيه (بيع وشراء) بغير سمسرة وإلا منع (وسل سيف) ونحوه (وإنشاد ضالة) فيه أي تعريفها وكذا أنشدها وهو سؤال ربها عنها (وهتف بميت) أي صياح فيه أو ببابه للاعلام بموته وأما الاعلام بغير صياح فجائز كما مر في الجنائز (و) كره (رفع صوت) فيه ولو بذكر وقرآن (كرفعه بعلم) فوق إسماع المخاطب ولو بغير مسجد (ووقيد نار) فيه لغير تبخيره واستصباحه (ودخول كخيل) فيه مما فضلته نجسة (لنقل)","part":4,"page":71},{"id":1711,"text":"التراب ونحوه منه بخلاف إبل فيجوز لذلك لا لغيره (وفرش) فيه (أو متكأ) للجلوس عليه أو الاتكاء لغير ضرورة لانه ينافي التواضع المشروع في المساجد وقد جرت عادتهم أن يذكروا هنا أحكام المياه والكلا وما يتعلق بذلك فتبعهم المصنف في ذلك فقال: (ولذي مأجل) بفتح الميم والجيم بينهما همزة\rساكنة كمقعد وبضم الميم وفتح الجيم كمعظم ما يعد لخزن الماء كالصهريج (و) لذي (بئر ومرسال مطر) أي محل جريه وهو من حل المطر بأرضه الخاصة به بملك أو منفعة (كماء يملكه) في آنية أو حفرة أي ككل ماء يملكه أعم من الثلاثة قبله (منعه) من غيره (وبيعه) وهبته والتصدق به وخص المنع والبيع بالذكر لاجل الاستثناء بقوله: (إلا من خيف عليه) هلاكا أو ضررا شديدا من عاقل أو غيره (ولا ثمن معه) حين الخوف عليه ولو كان مليا ببلده مثلا فليس للمالك في هذه الحالة منعه ولا بيعه بل يجب عليه دفعه له مجانا ولا يرجع عليه بعد ذلك ولو مليا بمحل آخر أما لو كان معه مال فبالثمن باتفاق فقوله: (وإلا رجح بالثمن) إن حمل على ما إذا لم يكن معه مال كان فاسدا لاتفاق المدونة وابن يونس على أنه لا يلزمه شئ ولو غنيا ببلده وإن حمل على ما إذا كان معه مال فهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه إلا مجرد نقله (كفضل) ماء (بئر زرع) تشبيه في وجوب الدفع مجانا المستفاد من الاستثناء أي كوجوب دفع ما فضل عن الحاجة من ماء بئر أو عين لجاره حيث (خيف على زرع جاره) أو شجره التالف من العطش (بهدم بئره) أي بسبب هدم بئر الجار (وأخذ) الجار (يصلح) بئره المنهدم ولا شئ عليه لرب المال ولو كان مليا خلافا لابن يونس حيث قال: يلزمه الثمن إن كان معه قياسا على مسألة من خيف عليه الهلاك وجوابه أن الماء في مسألة الزرع فضل عن حاجة صاحبه وجاره معذور بهدم بئره مع أخذه في الاصلاح بخلاف المسافر فإن الغالب عليه أنه مختار بالسفر مع كونه يحتاط لنفسه باستعداد الثمن لمثل ذلك (وأجبر) رب الماء (عليه) أي على دفع الفضل لجاره بالشروط المذكورة فإن انخرم شرط منها لم يجبر ربه على الدفع","part":4,"page":72},{"id":1712,"text":"بأن زرع لا على أصل ماء أو لم تنهدم بئره أو لم يأخذ في الاصلاح.\rثم شبه في مطلق الجبر\rقوله: (كفضل بئر ماشية) حفرها (بصحراء) أي بموات فيجبر على دفع ما فضل عن حاجته (هدرا) أي بلا ثمن ولو مع وجوده لانه لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه هذا (إن لم يبين) حين حفرها (الملكية) لعدم الاحياء بمجرد الحفر ولان نيته أخذ كفايته فقط فإن بينها بإشهاد عند الحفر كان له المنع وأخذ الثمن إن وجد لانه إحياء حينئذ (و) إذا اجتمع على ماء بئر الماشية مستحقون (بدئ) وجوبا بعدري ربها (بمسافر) لاحتياجه لسرعة السير (وله) بالقضاء على رب الماء أو على حاضر (عارية آلة) وعليهم إعارتها له وهذا ما لم تجعل الآلة للاجارة وإلا فبالاجرة واتبع بها في ذمته إن لم توجد معه (ثم حاضر) إلى أن يروي (ثم دابة ربها) أي البئر ثم دابة المسافر ثم مواشي ربها ثم مواشي الناس (بجميع الري) بفتح الراء وكسرها أي أن من قدم يقدم بجميع الري وإنما أخرت المواشي عن الدواب لانها تذبح فتؤكل بخلاف الدواب هذا إذا كان في الماء كفاية للجميع ولا جهد (وإلا فبنفس المجهود) من آدمي أو غيره وسقط الترتيب انظر الشراح.","part":4,"page":73},{"id":1713,"text":"(وإن سال مطر بمباح) أي بأرض غير مملوكة ويليها جنان أو زرع لناس شتى (سقي الاعلى) أولا وهو الاقرب للماء المذكور (إن تقدم) في الاحياء على الاسفل أي أو تساويا في الاحياء وإلا قدم الاسفل (للكعب) أي حتى يبلغ الماء فيه الكعب ثم يرسل للآخر على الترتيب المذكور (وأمر) المقدم على غيره (بالتسوية) لارضه إن أمكن (وإلا) تمكن التسوية وكان لا يبلغ الماء الكعبين في المرتفع حتى يكون في المنخفض أكثر (فكحائطين) فيسقي الاعلى ثم الاسفل منها أي يصير هذا الحائط المشتمل على أعلى وأسفل كحائطين فتسقي كل جهة منه على حدثها ثم ينتقل لغيرها.\rثم ذكر مفهوم الاعلى أي الاقرب بقوله: (وقسم) الماء المباح (للمتقابلين) أي للحائطين مثلا\rالمتساويين في القرب للماء سواء كانا في جهة أو إحداهما في جهة والاخرى في أخرى وسواء استوى زمن إحيائهما أو اختلفت.\rوقوله: (كالنيل) تشبيه تام في ماء ! المطر في جميع ما مر من سقي الاعلى إن تقدم الخ.\rوذكر مفهوم بمباح بقوله: (وإن ملك) الماء (أولا) بأن اجتمع جماعة على إجرائه بأرض مباحة أو أرضهم المشتركة بينهم أو على حفر بئر أو عين فيما ذكر (قسم بينهم) على حسب أعمالهم (بقلد أو غيره) والقلد بالكسر عبارة عن الآلة التي يتوصل بها لاعطاء كل ذي حق حقه من الماء ومنه الساعات الرملية وغيرها ومراده بغيره القسم بالايام (وأقرع","part":4,"page":74},{"id":1714,"text":"للتشاح في السبق) أي التبدئة أي إذا تشاحوا في التبدئة بأن طلبها كل منهما فالقرعة فمن خرج سهمه بالتقديم قدم (ولا يمنع صيد سمك) أي لا يجوز لاحد أن يمنع غيره من صيد (وإن من ملكه) أي ملك الذات أو المنفعة لانه مباح فلكل أحد صيده.\r(وهل) عدم المنع فيما بعد المبالغة (في أرض العبوة فقط) صاد المالك لمنفعتها أم لا لان أرض العنوة لا تملك حقيقة لانها أرض خراج واستمتاع بزرعها لا غير وأما المملوكة حقيقة فله المنع (أو) عدم المنع مطلقا أرض عنوة وغيرها (إلا أن يصيد المالك) أي يريد الاصطياد لنفسه فله المنع ؟ (تأويلان) فالتأويل الثاني مطوي في كلامه وكلاهما ضعيف والمذهب عدم المنع مطلقا إلا لضرر شرعي كالاطلاع على حريمه أو إفساد زرعه والموضوع أن الارض ملكه (و) لا يمنع أحد (كلا) أي رعيه وهو بالقصر منون مهموز ما ينبت في المرعى من غير زرع (بفحص) وهي أرض تركها ربها استغناء عنها ولم يبورها للرعي فنبت بها الكلا (وعفاء) بالمد وهي أرض تركت عن الزرع لعدم قبولها الزرع كأرض الخرس ومحل المنع إذا (لم يكتنفه زرعه) فإن اكتنفه فله المنع (بخلاف مرجه) وهو محل رعي الدواب (وحماه) وهو ما بوره من\rأرضه لرعي ما ينبت فيه فله المنع وكان الاولى حذف المرج لان الاقسام الثلاثة مرج وهذا وما قبله في الارض المملوكة له وأما غيرها كالفيافي فالناس فيه سواء إلا السلطان فله أن يحمي لمصلحة على ما تقدم.\r(درس) باب في أحكام الوقف وهو من التبرعات المندوبة.\rقال النووي وهو من خواص الاسلام لقول الشافعي: لم تحبس الجاهلية (صح) ولزم ولا يتوقف على حكم حاكم (وقف مملوك) ولو بالتعليق","part":4,"page":75},{"id":1715,"text":"كإن ملكت دار فلان فهي وقف أو كان مشتركا شائعا فيما يقبل القسمة ويجبر عليها الواقف إن أرادها الشريك وأما ما لا يقبلها ففيه قولان مرجحان وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إن أراد شريكه ويجعل ثمنه في مثل وقفه وأراد بالمملوك ما يشمل ملك الذات وملك المنفعة فلذا قال: (وإن) كان الملك المدلول عليه بمملوك (بأجرة) لكدار استأجرها مدة معلومة فله وقف منفعتها في تلك المدة وينقضي الوقف بانقضائها لانه لا يشترط فيه التأبيد كما سيأتي وشمل قوله بأجرة من استأجر دارا محبسة مدة فله تحبيس منفعتها على مستحق آخر غير المستحق الاول في تلك المدة وأما المحبس عليه فليس له تحبيس المنفعة التي يستحقها لان الحبس لا يحبس.\r(ولو) كان المملوك (حيوانا ورقيقا) من عطف الخاص على العام أي فيصح وقفه ويلزم،","part":4,"page":76},{"id":1716,"text":"وكذا الثياب على المذهب (كعبد على مرضي) لخدمتهم حيث (لم يقصد) السيد (ضرره) بذلك وإلا لم يصح ومثل العبد الامة على إناث وليس له حينئذ وطؤها لان منفعتها صارت بوقفها للغير كالمستعارة والمرهونة.\r(وفي) جواز (وقف كطعام) مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه كالنقد وهو المذهب ويدل له قول المصنف في الزكاة: وزكيت عين وقفت للسلف وعدم الجواز الصادق بالكراهة\rوالمنع (تردد) وقيل: أن التردد في غير العين من سائر المثليات وأما العين فلا تردد فيها بل يجوز وقفها قطعا لانه نص المدونة والمراد وقفه للسلف وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك.\rولما قدم من أركان الوقف الاربعة ركنين الاول بطريق اللزوم وهو الواقف وشرطه أهلية التبرع لا مكرها أو مولى عليه والثاني تصريحا وهو الموقوف بقوله: مملوك وشرطه أن لا يتعلق به حق الغير فلا يصح وقف مرهون ومؤجر وعبد جان حال تعلق حق الغير به ذكر الثالث وهو الموقوف عليه بقوله: (على أهل التملك) حقيقة كزيد والفقراء أو حكما كمسجد ورباط وسبيل (كمن سيولد) مثال للاهل أي ولو كانت الاهلية ستوجد فيصح الوقف وتوقف الغلة إلى أن يوجد فيعطاها ما لم يحصل مانع من الوجود كموت ويأس منه فترجع الغلة للمالك أو ورثته إذا مات (و) على (ذمي وإن لم تظهر قربة) كعلى أغنيائهم والاظهر أن المبالغة راجعة لاصل الباب لا لخصوص الذمي فلو قال: وإن لم تظهر قربة كذمي كان أحسن (أو يشترط) عطف على لم تظهر ولو عبر بالماضي كان أحسن أي يصح الوقف وإن اشترط الواقف (تسليم غلته) له (من ناظره","part":4,"page":77},{"id":1717,"text":"ليصرفها) الواقف على مستحقيها ومفهوم ليصرفها أنه لو شرط أخذها من الناظر ليأكلها أنه لا يصح الشرط بل يلغي ويصح الوقف كذا ينبغي وإن أوهم المصنف خلافه (أو) كان الموقوف (ككتاب) على طلبة علم من كل ما لا غلة له كسلاح وفرس لغزو ودابة لحمل أو ركوب (عاد) ولو قبل عام (إليه) أي إلى الواقف لينتفع به كغيره أو ليحفظه (بعد صرفه) له (في مصرفه) فإنه يصح ولا يبطل فإن صرف البعض وعاد له فما صرفه صح وما لا فلا لعدم الحوز الذي هو شرط في صحة الوقف يكون ميراثا وأما ما له غلة كربع وحائط وحانوت\rيحبسه في صحته وكان يكريه ويفرق غلته على مستحقيه كل عام مثلا ولم يخرجه من يده قبل المانع كالموت حتى حصل المانع بطل وقفه لعدم الحوز وأما ما حبسه في المرض أو أوصى به المساكين أو جعله صدقة لهم ولم يخرجه من يده حتى مات فإنه ينفذ من الثلث إن كان لغير وارث (وبطل) الوقف (على معصية) كجعل غلته في ثمن خمر أو حشيشة أو سلاح لقتال غير جائز ويدخل فيه وقف الذمي على الكنيسة سواء كان لعبادها أو لمرمتها لان المذهب خاطبهم بفروع الشريعة.\r(و) بطل على (حربي و) بطل من (كافر) ولو ذميا (لكمسجد) ورباط","part":4,"page":78},{"id":1718,"text":"من كل منفعة عامة دينية (أو على بنيه دون بنانه) لصلبه وأما على بني بنيه دون بنات بنيه فيصح كبناته دون بنيه وما مشى عليه المصنف أحد أقوال وعلل بأنه يشبه فعل الجاهلية من حرمان البنات من إرث أبيهن ورجح بعضهم الكراهة فيمضي وهو رأي ابن القاسم وعليه العمل وصرح الشيخ أبو الحسن بأن الكراهة في المدونة على التنزيه (أو عاد) الواقف (لسكني مسكنه) الذي وقفه (قبل عام) بعد أن حيز عنه واستر ساكنا حتى حصل المانع فيبطل ولا مفهوم لمسكنه ولا لسكني إذ الانتفاع بما حبسه بغير السكنى كذلك ومفهوم قبل عام أنه لو عاد بعد عام لم يضر وإن كان وقفه على محجوره وهو كذلك إلا أنه جرى فيما إذا سكن ما وقفه على محجوره بعد عام حتى حصل المانع قولان مشهوران إذا عاد له بكراء وأشهد،","part":4,"page":79},{"id":1719,"text":"فإن عاد له بعد العام بإرفاق بطل اتفاقا فلو قال المصنف: أو انتفع بما وقفه قبل عام لا بعده إلا على محجوره ففيه إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك خلاف وإلا بطل اتفاقا لوفي بالمسألة وكلامه هذا في غير الكتاب ونحوه مما لا\rغلة له فإنه لا يبطل بعوده له قبل عام إذا صرفه في مصرفه كما تقدم وقوله: أو عاد معطوف على شرط مقدر أي إن وقف على معصية أو عاد أي وحصل مانع قبل أن يحاز ثانيا وإلا لم يبطل ويحاز.\r(أو جهل سبقه) أي الوقف (الدين) يبطل (إن كان) الوقف (على محجوره) شرط في قوله: أو جهل أي مع وجود الشروط الثلاثة من الاشهاد وصرف الغلة وكونها غير دار سكناه وإلا لبطل ولو علم تقدمه على الدين يعني أن من وقف وقفا على محجوره وعلى الواقف دين ولم يعلم هل الدين قبل الوقف أو بعده ؟ فإن الوقف يكون باطلا ويباع للدين تقديما للواجب على التبرع لضعف الحوز لانهم يقولون: قد حزناه بحوزا بينا له ولذا لو حازه للمحجور أجنبي بإذن الاب في صحته لصح الوقف كالولد الكبير أو الاجنبي يحوز لنفسه في صحة الواقف فلا يبطل بجهل السبق بل بتحققه وأما لو حاز المحجور من صغير أو سفيه لنفسه فهل يعتبر حوزه فلا يبطل الوقف بجهل السبق ؟ وسيأتي للمصنف أن حوز السفيه يعتبر وكذا الصبي على أن المعتمد (أو) وقف (على نفسه) خاصة فيبطل قطعا لتحجيره على نفسه وعلى وارثه بعد موته بل يبطل (ولو) كان الوقف على نفسه (بشريك) أي معه كوقفه على نفسه وعلى فلان أو الفقراء وظاهره أنه يبطل رأسا ما على نفسه وما على الشريك ولو حصلت حيازة من الشريك وليس كذلك بل حصة الشريك تجري على مسائل الباب فإن حصلت حيازة فيها قبل المانع","part":4,"page":80},{"id":1720,"text":"صحت وإلا فلا ولو وقفه على نفسه ثم على عقبه لرجع بعد موته حبسا على عقبه إن حازوا قبل المانع.\r(أو على أن النظر له) أي للواقف فيبطل لان فيه تحجيرا أي وحصل مانع الواقف وإلا صح ويجبر على جعل النظر لغيره (أو لم يحزه) حتى حصل المانع (كبير وقف عليه) فيبطل فإن حازه قبل المانع صح (ولو) كان (سفيها أو) لم يحزه (ولي صغير) ظاهره أن حوز الصغير لا\rيكفي والراجح أنه كاف ولو فيما وقفه وليه عليه (أو لم يخل) الواقف (بين الناس وبين كمسجد) ومدرسة ورباط وبئر فالاخلاء فيما ذكر حوز حكمي ويخل بضم الياء وسكون الخاء من أخلى بمعنى ترك.\rوأشار إلى بيان المانع وأنه أحد أمور ثلاثة بقوله: (قبل فلسه) متعلق بيحز ويخل المنفيين والمراد بالفلس ما يشمل الاحاطة بمال الواقف لقوله في الهبة وبطلت إن تأخر لدين محيط والوقف كالهبة والصدقة (وموته ومرضه) المتصل بالموت فإن صح بعد الحوز في المرض صح الوقف وجاز أن يعود الضمير في مرضه على الموت فلا يحتاج لتقييده بالمتصل وحاصل المسألة أن من حبس في صحته ولو على الفقراء ولم يحصل حوز عنه حتى حصل له مانع من هذه الثلاثة بطل وقفه أي لم يتم فللغريم إبطاله وأخذه في دينه في الاول وله أو للورثة في الاخيرين إبطاله ولهم الاجازة فالمراد بالبطلان عدم التمام وأما من حبس في مرضه فكالوصية يخرج من الثلث إن كان لغير وارث وله إبطاله بخلاف من حبس في صحته وعثر عليه قبل المانع","part":4,"page":81},{"id":1721,"text":"فليس له ذلك ويجبر على التحويز إلا إذا شرط لنفسه الرجوع أو البيع إن احتاج فله ذلك.\rثم استثنى من الحوز المفيد أنه لا بد فيه من الاخراج من يد المحبس قوله: (إلا) أن يوقف أب أو وصى وقفا (لمحجوره) الصغير أو السفيه فلا يشترط فيه الحوز الحسي بل يكفي الحكمي من الاب أو الوصي أو المقام من الحاكم فيصح الوقف إذا استمر تحت يده حتى حصل مانع من الثلاثة المتقدمة لكن بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إذا أشهد) على التحبيس على محجوره وليس المراد الاشهاد على الحوز له (وصرف الغلة) كلها أو جلها (له) أي في مصالحه فإن علم عدم الصرف له بطل الوقف بالمانع (ولم تكن) الدار الموقوفة على المحجور (دار سكناه) أي الواقف وإلا لم يصح وقفها إلا إذا تخلى عنها وعاينت البينة فراغها من\rشواغل المحبس فإن سكن البعض جرى على الهبة كصرف الغلة وقد قال في بابها ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري له الاكثر وإن سكن النصف بطل فقط والاكثر بطل الجميع وفهم منه أن حيازة الام ما حبسته على الولد الصغير لا تعتبر إلا إذا كانت وصية وهو كذلك (أو) وقف (على وارثه بمرض موته) فيبطل ولو حمله الثلث لانه كالوصية ولا وصية لوارث إلا أن يجبره له بقية الورثة.\rثم استثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الاعيان وهي من حسان المسائل قل من يتنبه لها فقال: (إلا) وقفا (معقبا) له غلة أم لا على المذهب (خرج) ذلك المعقب (من ثلثه) أي حمله الثلث فيصح فإن حمل بعضه جرى ما يأتي فيما يحمله الثلث منه (فكميراث للوارث)","part":4,"page":82},{"id":1722,"text":"في القسم للذكر مثل حظ الانثيين لا ميراث حقيقي فلا يتصرفون فيه تصرف الملك من بيع وهبة ونحو ذلك لانه بأيديهم وقف لا ملك فتأخذ الزوجة في المثال الآتي من مناب الاولاد الثمن والام السدس ويدخل في الوقف جميع الورثة وإن لم يوقف عليهم وبين ذلك بالمثال فقال: (كثلاثة أولاد) لصلبه هم أولاد الاعيان (وأربعة أولاد أولاد وعقبه) فعل ماض مشدد القاف أي قال: وقف على أولادي وأولاد أولادي وعقبهم فإن لم يقل وعلى عقبهم بل قال على أولادي وأولاد أولادي بطل على الاولاد وصح على أولاد الاولاد فالتعقيب شرط في هذه المسألة كالخروج من الثلث (وترك) مع السبعة (أما وزوجة فيدخلان) أي الام والزوجة وكذا غيرهما ممن يرث كالاب (فيما للاولاد) وهو ثلاثة أسهم من سبعة أسهم للام السدس وللزوجة الثمن من مناب أولاد الاعيان وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بعضهم وسواء أطلق أو سوى بين الذكر والانثى أو شرط للذكر مثل حظ الانثيين لان شرطه لا يعتبر فيما لاولاد الاعيان بل للذكر مثل حظ الانثيين على كل حال (وأربعة أسباعه)\rالباقية (لولد الولد) الاربعة (وقف) يعمل فيها بشرط الواقف من تفاضل وتسوية فإن أطلق سوى فيها بينهم ولو اختلفت حاجتهم، فعلم أن الوقف في الفرض المذكور بقسم سبعة أسهم لاولاد الصلب ثلاثة تكون بأيديهم كالميراث للذكر مثل حظ الانثيين ولو شرط خلافه ويدخل معهم فيها من له سهم من الورثة كالزوجة والام ولكونه وقفا معقبا لم يبطل ما ناب الاولاد لتعلق حق غيرهم به ولكونهم لا يصح الوقف عليهم في المرض شاركهم غيرهم من الورثة والاربعة الاسهم الباقية لاولاد الاولاد وقفا وحاصل قسمة المسألة على طريقة الفرضيين على ما ذكر المصنف أن لاولاد الاعيان فيها ثلاثة أسهم من سبعة عدد رؤوسهم للام منها السدس مخرجه من ستة وللزوجة الثمن من ثمانية وبين المخرجين موافقة بالانصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للام سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الاعيان فتضرب الرؤوس الثلاثة في الاربعة والعشرين باثنين وسبعين ثم يقال: من له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة فللام أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة ولاولاد الاعيان سبعة عشر في ثلاثة بواحد وخمسين لكل واحد سبعة عشر (وانتقض القسم) المذكور (بحدوث ولد) أو أكثر (لهما) أي للفريقين أو أحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفا فيه فقال: (كموته) أي واحد من الفريقين فتنتقض القسمة على سبعة (على الاصح) من قولي ابن القاسم فإذا مات واحد من أولاد الاعيان فالقسمة من ستة","part":4,"page":83},{"id":1723,"text":"لهم سهمان منها للام السدس وللزوجة الثمن منهما والباقي يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين من أولاد الاعيان وأخيهما الميت فإنه يقدر حياته ولكن نصيبه لوارثه مفضوضا على الفرائض وكذا لو مات اثنان فلو مات أولاد الاعيان كلهم رجع\rالوقف جميعه لولد الولد مع ما بيد الزوجة والام لان أخذهما إنما كان تبعا للاولاد فإذا كان الميت واحدا من أولاد الاولاد صار لاولاد الاعيان النصف كأولاد الاولاد ولو مات اثنان فالقسمة من خمسة لاولاد الاعيان ثلاثة ولو ماتوا كلهم رجع الوقف كله لاولاد الاعيان والقسمة من ثلاثة للام سدسها وللزوجة ثمنها فإن مات السبعة رجع مراجع حباس لاقرب فقراء عصبة المحبس (لا) موت (الام والزوجة) فلا ينتقض ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا ما بقي أحد من أولاد الاعيان فإن لم يكن لهما وارث فليست المال فإذا انقرض أولاد الاعيان رجع لاولاد الاولاد وإذا انتقض القسم بحدوث ولد لاحد الفريقين (فيدخلان) أي الام والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر (ودخلا فيما زيد للولد) أي لولد الاعيان بموت واحد مثلا من أولاد الاولاد أو من الفريقين ولو حذف قوله: ودخلا الخ ما ضر لان قوله فيدخلان شامل للنقص والزيادة.\rوأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقا له بصح بقوله: (بحبست ووقفت) الواو بمعنى أو (وتصدقت) الاولى وكتصدقت ليرجع الشرط وهو قوله: (إن قارنه قيد) فلا يباع ولا يوهب لما بعد الكاف فقط وأما الصيغتان قبله فلا يفتقران لقيد خلافا لبعضهم (أو جهة) بالجر عطف على محذوف أي على معين أو جهة (لا تنقطع) كالفقراء والمساكين أو طلبة العلم أو المساجد فإن كان بلفظ حبست أو وقفت فظاهر وإن كان بلفظ تصدقت فلا بد من قيد نحو: لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكا لهم يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله: أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد (أو لمجهول وإن حصر) لا وجه للمبالغة لان غير المحصور هو الجهة التي لا تنقطع وأجيب","part":4,"page":84},{"id":1724,"text":"بأن الواو للحال وإن زائدة أي يصح الوقف ويتأبد إذا وقع لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه ولو بلفظ تصدقت لان قوله: وعقبه دليل على أنه وقف\rوالمراد بالمحصور ما يحاط بأفراده وبغيره ما لا يحاط بأفراده ويثبت الوقف بالبينة وبالاشاعة بين الناس وبالكتابة على أبواب المدارس والربط والحيوان وعلى كتب العلم من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتاب لم يشتهر كونه من محل مشهور (ورجع) الوقف (إن انقطع) بانقطاع الجهة التي حبس عليها حبسا (لاقرب فقراء عصبة المحبس) نسبا ولا يدخل فيهم الواقف ولو فقيرا ولا مواليه فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلاقرب فقراء عصبتهم وهكذا فإن لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والانثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للموقوف عليهم للذكر مثل حظ الانثيين لان مرجعه ليس إنشاءه وإنما هو بحكم الشرع ويعتبر في التقديم قوله في النكاح: وقدم ابن فابنه الخ ولو أخذ الفقير كفايته واستغنى هل يرد عليه الباقي أو يعطي لمن بعده ؟ قولان أظهرهما الثاني وإن رجح الاول (و) رجع إلى (امرأة لو رجلت) أي قدرت رجلا (عصب) أي كان ذلك الرجل المقدر عاصبا كالبنت والام والعمة وبنت العم فخرجت الخالة والاخت للام والجدة من جهة الام وبنت البنت وبنت العمة لان من ذكر لا يكون عصبة فقوله عصب أي مع بقاء من أدلى به على حاله من غير تقدير وإلا لم تخرج بنت البنت وبنت العمة.\rثم هذه المرأة تدخل في المرجع","part":4,"page":85},{"id":1725,"text":"وإن ساوت عاصبا موجودا كما في التوضيح وغيره فما فهمه القرافي هو الصواب خلافا للتتائي ومن تبعه وإنما تعطي إذا كانت فقيرة خلافا لمن قال تعطي ولو غنية لانها فقيرة بالطبع (فإن ضاق) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه (قدم البنات) أي على الاخوة لا على الابن ومعنى قدم اختصصن بما يغنيهن لا إيثارهن بالجميع ولو زاد على ما يغنيهن قال ابن هارون: المشهور أن البنت إن كانت مساوية للعاصب شاركته في السعة والضيق وإن كانت أقرب منه قدمت عليه في الضيق وإن كانت أبعد منه قدم العاصب عليها في السعة والضيق فلو\rقال المصنف: قدم الاقرب من الاناث لكان أشمل وأقرب للصواب لتناوله نحو الاخت مع ابن الاخ وإفادته الاشتراك مع التساوي (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أي بعد كل واحد منهما يكون (على الفقراء) فيكون (نصيب من مات) منهما (لهم) أي للفقراء لا للحي منهما وسواء قال حياتهما أم لا وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى معناه أن كل أصل يحجب فرعه فقط دون فرع غيره وكذا في ترتيب الواقف الطبقات كعلى أولادي ثم أولاد أولادي إلى أن يجري عرف بخلافه فيعمل به لان ألفاظ الواقف مبناها على العرف ذكره الاجهوري ثم استثنى من قوله: نصيب من مات لهم قوله: (إلا كعلي عشرة) عينهم والكاف داخلة في المعنى على عشرة فالمراد عدد محصول قل أو كثر (حياتهم) لا مفهوم له أي أو حياتي أو حياة زيد وكذا إن قيد بأجل كعشر سنين فإنه إذا مات واحد منهم انتقل نصيبه لاصحابه فإن بقي واحد منهم فالجميع له فإن انقرضوا كلهم رجع الحبس ملكا لمالكه أو لوارثه إن مات وإلى هذا أشار بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذه وما قبلها أن ما قبلها لما كان الوقف مستمرا فيها احتيط لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان في هذه يرجع ملكا احتيط لجانب الموقوف عليهم ليستمر الوقف طول حياتهم فإن لم يقل حياتهم ولم يقيد بأجل رجع مراجع الاحباس","part":4,"page":86},{"id":1726,"text":"على الاصح (و) إن حبس (في) شأن منفعة عامة (كقنطرة) ومدرسة ومسجد فخربت (ولم يرج عودها) صرف (في مثلها) حقيقة إن أمكن فينقل لمسجد آخر بدل الاول وكذا ينقل القرآن أو العلم الذي رتب فيه لآخر أو لمدرسة أخرى فإن لم يمكن صرف في مثلها نوعا أي في قرية أخرى (وإلا) بأن رجي عودها (وقف لها) ليصرف في الترميم أو الاحداث أو غير ذلك مما يتعلق بالاصلاح\r(و) إن قال هذا الشئ (صدقة لفلان فله) أي فيكون له ملكا (أو) صدقة (للمساكين فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) بعد بيعها من حاكم أو غيره ممن له ولاية على ذلك (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) كالعتق نحو: إذا جاء العام الفلاني أو حضر فلان فداري وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم إذا جاء الاجل (وحمل) الوقف (في الاطلاق) عن التقييد بأجل أو تنجيز (عليه) أي على التنجيز (كتسوية أنثى بذكر) أي كما يحمل قول الواقف: داري مثلا وقف على أولادي أو أولاد زيد ولم يبين تفضيل أحد على أحد على تسوية الانثى بالذكر في المصرف فإن بين شيئا عمل به إلا في المرجع كما تقدم (ولا) يشترط (التأبيد) فيصح مدة ثم يرجع ملكا (ولا) يشترط (تعيين مصرفه) فيلزم بقوله داري وقف (وصرف) ريعه إن تعذر سؤال المحبس (في غالب) أي فيما يقصد بالتحبيس عليه غالبا في عرفهم كأهل العلم أو القراءة.\r(وإلا) يكن غالب لهم بأن لم يكن لهم أوقاف أو كان ولا غالب فيها","part":4,"page":87},{"id":1727,"text":"(فالفقراء) يصرف عليهم بالاجتهاد (ولا) يشترط (قبول مستحقه) لانه قد لا يكون موجودا وقد لا يتصور منه القبول كالمسجد ولذا صح على الفقراء (إلا المعين الاهل) للقبول وهو البالغ الرشيد فيشترط قبوله فإن لم يكن أهلا كالمجنون والصغير قبل له وليه (فإن رد) المعين الاهل ولم يقبل (فكمنقطع) ظاهره أنه يرجع لاقرب فقراء عصبة المحبس والراجح أنه يرجع للفقراء حبسا يفرق عليهم ريعه بالاجتهاد فكان الاولى أن يقول: فللفقراء (واتبع) وجوبا (شرطه) أي الواقف (إن حاز) شرعا ومراده بالجواز ما قابل المنع فيشمل المكروه ولو متفقا على كراهته فإن لم يجز لم يتبع ومثل للجائز بقوله: (كتخصيص مذهب) من المذاهب الاربعة بصرف غلته عليه أو بالتدريس في مدرسته (أو ناظر) معين وله عزل نفسه فيولي صاحبه من شاء إن كان\rحيا وإلا فالحاكم فإن لم يجعل ناظرا فإن كان المستحق معينا رشيدا فهو الذي يتولى أمر الوقف وإن كان غير رشيد فوليه وإن كان المستحق غير معين كالفقراء فالحاكم يولي عليه من شاء وأجرته من ريعه وكذا إن كان الوقف على كمسجد (أو)","part":4,"page":88},{"id":1728,"text":"كشرط (تبدئة فلان بكذا) من غلته أو إعطائه كذا كل شهر مثلا فيعطي ذلك مبدأ على غيره (وإن من غلة ثاني عام) حيث لم يف ما حصل في العام الاول بحقه المعين له (إن لم يقل) أعطوه كذا (من غلة كل عام) فإن قال ذلك فلا يعطي من ريع المستقبل عن الماضي إذا لم يف بحقه لانه أضاف الغلة إلى كل عام (أو) شرط (أن من احتاج من المحبس عليه) إلى البيع من الوقف (باع) فيعمل بشرطه وكذا إن شرط ذلك لنفسه ولا بد من إثبات الحاجة والحلف عليها إلا أن يشترط الواقف أنه يصدق بلا يمين (أو) شرط في وقفه أنه (إن تسور عليه قاض أو غيره) من الظلمة (رجع له) ملكا إن كان حيا (أو لوارثه) يوم التسور ملكا عمل بشرطه (كعلى ولدي ولا ولد له) حين التحبيس فيرجع له أو لوارثه ملكا له بيعه وإن لم يحصل له يأس من الولد عند مالك وعليه فإن غفل عنه حتى حصل له ولد تم الوقف ومثله على ولد فلان ولا ولد له (لا) يتبع (شرط إصلاحه) أي الوقف (على مستحقه) لعدم جوازه ويلغي الشرط والوقف صحيح ويصلح من غلته (كأرض موظفة) أي عليها مغرم للحاكم الظالم وشرط واقفها أن التوظيف على الموقوف عليه فيلغي الشرط والوقف صحيح والتوظيف من غلتها فقوله:","part":4,"page":89},{"id":1729,"text":"(إلا من غلتها) راجع للمسألتين أي فيجوز (على الاصح) وقيل لا يجوز (أو) شرط (عدم بدء بإصلاحه) فلا يتبع شرطه لانه يؤدي إلى إبطال الوقف من\rأصله بل يبدأ بمرمته لتبقى عينه (أو) شرط عدم بدء (بنفقته) فيما يحتاج لنفقة كالحيوان فيبطل شرطه وينفق عليه من غلته.\r(وأخرج الساكن الموقوف عليه) دار مثلا (للسكنى) وخيف عليها الخلل (إن لم يصلح) بأن أمر بالاصلاح فأبى (لتكري له) علة للاخراج أي أخرج لاجل أن تكري للاصلاح بذلك الكراء فإذا أصلحت رجع الموقوف عليه إليها فإن أصلح ابتداء لم يخرج (وأنفق في فرس) أي عليها وقف في سبيل الله (لكغزو) ورباط وعلى نحو مسجد (من بيت المال) ولا يلزم المحبس ولا المحبس عليه نفقة ولا تؤجر واحترز بقوله: لكغزو عما إذا كان وقفا على معين فإنه ينفق عليه من عنده كما قال اللخمي.\r(فإن عدم) بيت المال أو لم يوصل إليه (بيع) الفرس (وعوض به) أي بدله (سلاح) ونحوه مما لا يحتاج لنفقة (كما) يباع الفرس الحبس (لو كلب) بكسر اللام أي أصابه الكلب وهو داء يعتري الخيل كالجنون بحيث لا ينتفع به فيما حبس فيه وهو الغزو ويمكن الانتفاع به في غيره كالطاحون فإنه يباع ويجعل في مثله أو شقصه وليس المراد أنه يعوض به سلاح فالتشبيه ليس بتام ولو حذفه واستغنى عنه بما بعده لسلم من إيهام تمام التشبيه (وبيع ما) أي كل حبس (لا ينتفع به) فيما حبس فيه وإن كان ينتفع به في غيره وإلا لم يصح بيعه إذ شرط المبيع أن يكون منتفعا به (من غير عقار) بيان لما كفرس يكلب وثوب يخلق وعبد يهرم","part":4,"page":90},{"id":1730,"text":"وكتب علم تبلي وإذا بيع جعل ثمنه (في مثله) إن أمكن (أو شقصه) إذا لم يبلغ الثمن شيئا تاما بأن يشارك به في جزء إن أمكن وإلا تصدق به فالمراد بالشقص الجزء (كأن أتلف) الحبس غير العقار فتجعل قيمته في مثله أو شقصه وسيأتي من أتلف عقارا فعليه إعادته (و) بيع (فضل الذكور) عن النزو (وما كبر) بكسر الباء (من الاناث) وجعل ثمنها (في إناث) لتحصيل\rاللبن والنتاج منها يعني أن من وقف شيئا من الانعام على فقراء أو معينين لينتفع بألبانها وأصوافها وأوبارها فنسلها كأصلها في التحبيس فما فضل من ذكور نسلها عن النزو وما كبر منها أو من نسلها من الاناث فإنه يباع ويعوض بدله إناث صغار تحصيلا لغرض الواقف (لا عقار) حبس من دور وحوانيت وحوائط وربع فلا يباع ليستبدل به غيره (وإن خرب) بكسر الراء (ونقض) أي منقوض الحبس من الاحجار والآجر والاخشاب لا يجوز بيعه فإذا لم يمكن عودها فيما حبست فيه جاز نقلها في مثله كما تقدم وهذا في الوقف الصحيح وأما الباطل كالمساجد والتكايا التي بناها الملوك والامراء بقرافة مصر ونبشوا مقابر المسلمين وضيقوا عليهم فهذه يجب هدمها قطعا ونقضها محله بيت مال المسلمين تباع لمصالح المسلمين أو يبنى بها مساجد في محل جائز أو قنطرة لنفع العامة ولا تكون لوارثه إن علم إذ هم لا يملكون منها شيئا وأين لهم ملكها وهم السماعون للكذب الاكالون للسحت يكون الواحد منهم عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه فإذا استولى بظلمه على المسلمين سلبهم أموالهم وصرفها فيما يغضب الله ورسوله ويحسبون أنهم مهتدون وأما ما رتبوه عليها من الوظائف فيجوز تناوله بوصف الاستحقاق من بيت المال ولو لم يعمل بما رتب فيه من أذان أو قراءة أو تدريس أو نحو ذلك وأما أوقافهم التي بوسط البلد فهي نافذة لانها من مصالح المسلمين وقوله: (ولو) بيع (بغير خرب) مرتبط بقوله: وإن خرب أي لا يجوز بيع العقار المحبس وإن خرب ولو بعقار غير خرب خلافا لمن قال بجواز بيع الخرب بغيره (إلا) أن يباع العقار الحبس ولو غير خرب (لتوسيع كمسجد) أدخلت الكاف الطريق والمقبرة والمراد بالمسجد الجامع فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة وسواء تقدم الحبس على أحد هذه الثلاثة أو تأخر","part":4,"page":91},{"id":1731,"text":"فالصور ست والمراد بالجواز الاذن فلذا قال: (ولو جبرا) إن أبى المستحق أو\rالناظر وإذا جبر على ذلك في الوقف فالملك أحرى فلا يقال: أنه من باب الغصب كما وقع لبعض الطلبة حين وسع الجامع الازهر بالقاهرة واحترز بالمسجد من الميضأة فلا يجوز بيع الحبس لتوسعتها إذ يتأتى الوضوء في كل مكان.\r(درس) (وأمروا) أي المحبس عليهم وجوبا من غير قضاء على المشهور (جعل ثمنه) أي الحبس الذي بيع لتوسعة أحد الثلاثة (لغيره) أي في حبس غيره (ومن هدم وقفا) تعديا (فعليه إعادته) على ما كان عليه ولا تؤخذ قيمته والراجح أن عليه قيمته كسائر المتلفات والنقض باق على الوقفية فيقوم قائما ومهدوما ويؤخذ ما زاد على المنقوض ولا يلزم من أخذ القيمة جواز بيعه لانه أمر جر إليه الحكم كإتلاف جلد الاضحية.\rثم شرع في بيان ألفاظ الواقف باعتبار ما تدل عليه بقوله: (وتناول الذرية) فاعل تناول أي لفظ الذرية في قوله: على ذريتي أو ذرية فلان الحافد (و) تناوله قوله: (ولدي فلان وفلانة) وأولادهم الحافد (أو) قوله: ولدي (الذكور والاناث وأولادهم الحافد) مفعول تناول والحافد ولد البنت أي تناول كل لفظ من هذه الالفاظ ولد البنت وإن سفل","part":4,"page":92},{"id":1732,"text":"ذكرا أو أنثى فإن حذف وأولادهم من الصيغتين الاخيرتين لم يدخل الحافد ولا ابن الابن وأما في الذرية فلا يشترط ذكره (لا) يتناول قوله: (نسلي وعقبي) ولا نسل نسلي أو عقب عقبي الحافد إذ نسل الرجل وعقبه ذريته الذكور وهذا ما لم يجر عرف بدخوله في ذلك لان مبني ألفاظ الواقف على العرف والعرف الآن دخوله (و) كذا (ولدي وولد ولدي) بالجمع بين المعطوف والمعطوف عليه لا يتناول الحافد بل ولده من ذكر وأنثى وولد ولده الذكر (و) كذا (أولادي وأولاد أولادي) بالجمع أيضا لا يدخل الحافد ويعلم منه حكم ما لو أفرد بالاولى في عدم التناول ويدخل فيه بناته إلا أن يجري عرف بلد بإطلاق الولد على\rالذكر خاصة (وبني وبني بني) لا يدخل فيه الحافد ودخل بنات أبنائه دون بناته كما هو ظاهر المصنف وقيل بدخول البنات في هذا كالذي قبله.\r(وفي) دخول الحافد في قوله: وقف (على ولدي وولدهم) نظرا لقوله ولدهم حيث أضافه لضميرهم فيشمل الذكر والانثى بخلاف أولادي وأولاد أولادي حيث أضافه لضمير نفسه فلا يدخل فيه ولد بنته إذ لا يقال له في العرف ولد الولد وعدم دخوله نظرا إلى أنه لا فرق بين أولاد أولادي وبين أولادهم (قولان و) تناول (الاخوة الاخوات) ولو لام وفي نسخة: والاخوة الانثى أي تناول لفظ الاخوة الانثى منهم (و) تناول (رجال إخوتي ونساؤهم الصغير) منهم والصغيرة وسواء أفرد أو جمع لان المراد من الاول الذكور ومن الثاني الاناث (و) تناول (بني أبي إخوته) أشقاء أو لاب (الذكور وأولادهم) الذكور خاصة ويدخل أيضا ابن الواقف دون بنته لتعبيره ببني (و) تناول (آلي) أصله أول وقيل أهل وقد سمع تصغيره على أويل وأهيل (وأهلي","part":4,"page":93},{"id":1733,"text":"العصبة ومن) أي وتناول امرأة (لو رجلت) أي لو فرض أنها رجل (عصبت) كأخت وعمة وبنت عم ولو بعدت وجدة من جهة الاب (و) تناول (أقاربي أقارب جهتيه) أي جهة أبيه وجهة أمه (مطلقا) أي ذكورا وإناثا كان من يقرب لامه من جهة أبيها أو جهة أمها ذكورا وإناثا كولد الخال أو الخالة (وإن) كانوا (نصرى) لغة في نصارى ولو قال: ولو كفارا كان أشمل (و) تناول (مواليه) كأن يقول: وقف على موالي (المعتق) بالفتح أي عتيق الواقف (وولده) لصلبه وولد ولده الذكر (و) تناول (معتق أبيه و) معتق (ابنه) أي الواقف والمراد أن الوقف على الموالي يتناول معتق أصل الواقف ومعتق فرعه ولو سفل ولو بالجر فيهما فيشمل من ولاؤه للمعتق بالكسر بالانجرار بولادة أو عتق ومن ولاؤه لاصله أو لفرعه كذلك وظاهر كلامه عدم دخول المولى\rالاعلى وهو من أعتق الواقف وهو مذهب المدونة إن لم تقم قرينة على إرادته (و) تناول (قومه عصبته فقط) دون النساء ومن لو رجلت عصبت (و) تناول (طفل وصغير وصبي) في قوله وقف على أطفالي أو أطفال فلان أو صغاري أو صبياني (من لم يبلغ) فإن بلغ فلا شئ له (و) تناول (شاب وحدث) بالغا (للاربعين) أي لتمامها (وإلا) بأن زاد على الاربعين (فكهل للستين وإلا) بأن زاد على الستين (فشيخ) فمن قال: وقف علي كهول قومي اختص به من زاد على الاربعين للستين ومن قال: على مشايخهم اختص به من زاد على الستين لمنتهى العمر (وشمل) بكسر الميم وفتحها أي قوله: طفل وما بعده (الانثى) فلا يختص بالذكر (كالارمل) يشمل الانثى لان المراد الشخص الارمل","part":4,"page":94},{"id":1734,"text":"وهو من لا زوج له (والملك) لرقبة الموقوف (للواقف لا الغلة) من ثمر ولبن وصوف فإنها للموقوف عليه وإذا كانت الرقبة للواقف (فله) إن كان حيا (ولوارثه) إن مات (منع من يريد إصلاحه) إذا خرب أو احتاج للاصلاح وهذا إذا أصلحوا وإلا فليس لهم المنع وهذا في غير المساجد وأما هي فقد ارتفع ملكه عنها قطعا (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) إذا وقع بأجرة المثل وجيبة فإن وقعت بدون أجرة المثل وزاد غيره ما يبلغ أجرة المثل فسخت له ولو التزم الاول تلك الزيادة التي زيدت عليه لم يكن له ذلك إلا أن يزيد على من زاد حيث لم تبلغ زيادة من زاد أجرة المثل فإن بلغتها فلا يلتفت لزيادة من زاد (ولا يقسم) من كراء الوقف (إلا ماض زمنه) إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه لادى ذلك إلى إحرام من يولد أو إعطاء من لا يستحق إذا مات وهذا إذا كان الوقف على معينين وأما لو كان على غيرهم كالفقراء جاز للناظر كراؤه بالنقد أي التعجيل والصرف للفقراء للامن من إحرام من يستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم تعميمهم ومثل المعينين\rالمدرسون وخدمة المسجد ونحوهم والواحد منهم كالاجير","part":4,"page":95},{"id":1735,"text":"له بحساب ما عمل سواء كان الوقف خراجيا أو هلاليا (وأكرى ناظره إن كان) الوقف (على معين) كفلان وأولاده (كالسنتين) والثلاث لا أكثر وقيل الكاف استقصائية فلا يجوز أكثر منهما فإن كان على فقراء ونحوهم جاز كراء أربعة أعوام لا أكثر إن كان أرضا والعام لا أكثر إن كان دارا ونحوها فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا ولا يفسخ قاله ابن القاسم ومحل ذلك حيث لم تكن ضرورة تقتضي الكراء لاكثر مما تقدم كما لو انهدم الوقف فيجوز كراؤه بما يبنى به ولو طال الزمن كأربعين عاما أو أزيد بقدر ما تقتضي الضرورة وهو خير من ضياعه واندراسه (و) أكرى مستحق (لمن مرجعها له كالعشر) ونحوها من السنين لخفة الغرر لان المرجع له وصورتها حبس على زيد دارا مثلا ثم على عمرو فأكراها زيد لعمرو الذي له المرجع عشرة أعوام وهذا إذا لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل عليها (وإن بني أو غرس محبس عليه) ولو بالوصف كإمام ومدرس (فإن مات ولم يبين) شيئا (فهو وقف) كما لو بين أنه وقف فلا يورث عنه قل أو كثر فإن بين أنه مملوك له استحقه وارثه بالفريضة الشرعية ومفهوم محبس عليه أنه لو بني أجنبي كان له ملكا فله نقضه أو قيمته منقوضا وهذا إذا كان الحبس لا يحتاج له وإلا فيوفي له من غلته كما لو بنى الناظر أو أصلح (و) إذا وقف (على من لا يحاط بهم) كالفقراء وأبناء السبيل (أو على قوم وأعقابهم أو على كولده) أو ولد ولده أو على إخوته أو بني عمه (ولم يعينهم) بقوله فلان وفلان (فضل المولي) بفتح اللام مشددة أي الناظر أي قدم في المسائل الثلاث (أهل الحاجة والعيال) الفقراء بالاجتهاد لان قصد الواقف الاحسان والارفاق (في غلة وسكنى)","part":4,"page":96},{"id":1736,"text":"ولا يعطي الغني فإن عين كولدي زيد وعمرو وفاطمة فإنه يسوي بينهم الذكر والانثى والغني والفقير والصغير والكبير والحاضر والغائب (ولم يخرج ساكن) بوصف استحقاق فقر فاستغنى (لغيره) ولو محتاجا لان العبرة الاحتياج في الابتداء وكذا لو سكن الاول بوصف طلب علم ما لم يترك الطلب فإنه يخرج كما لو سكن بوصف ثم زال كأحداث قومي أو صغارهم (إلا بشرط) من المحبس أن من استغنى يخرج لغيره فيعمل بشرطه (أو سفر انقطاع) فيأخذه غيره فإن سافر ليعود فلا يخرج أي لا يسقط حقه وله حبس مفتاحه لا كراؤه لانه مالك انتفاع لا منفعة وقيل يكريه إلى أن يعود (أو) سفر (بعيد) يغلب على الظن عدم عوده منه.\r(درس) باب في الهبة (الهبة) بالمعنى المصدري بدليل قوله: (تمليك بلا عوض) أي تمليك ذات وأما تمليك المنفعة فإما وقف وإما عارية إن قيد بزمن ولو عرفا وإما عمري إن قيد بحياة المعطي بالفتح في دار ونحوها ويدل على المراد بقية كلامه وخرج بقوله بلا عوض هبة الثواب وستأتي فالتعريف لهبة غير الثواب وتسمى هدية وفي كلامه حذف تقديره لوجه المعطي بالفتح يدل عليه قوله: (ولثواب الآخرة صدقة) وهو متعلق بمحذوف أي والتمليك لثواب الآخرة صدقة سواء قصد المعطي أيضا أم لا ولو قال المصنف تمليك ذات بلا عوض لوجه المعطي فقط هبة ولثواب الآخرة صدقة كان أبين لان كلامه يوهم أن الهبة مقسم وليس كذلك وإنما هي قسم من التمليك أو الاعطاء والحاصل أن التمليك كالجنس لهما ويفترقان بالقصد والنية وتدخل الزكاة في تعريف الصدقة لان الصدقة تشمل الواجبة والمندوبة وإن كان المقصود هنا الثاني لتقدم الواجبة (وصحت) أي الهبة (في كل مملوك) للواهب","part":4,"page":97},{"id":1737,"text":"فلا تصح في حر ولا ملك غير بخلاف بيعه لانه في\rنظير عوض (ينقل) أي يقبل النقل شرعا خرج أم الولد والمكاتب (ممن له تبرع بها) وهو من لا حجر عليه فخرج السفيه والصبي ومن أحاط الدين بماله والسكران والمريض والزوجة فيما زاد على الثلث لكن هبتهما ما زاد على الثلث صحيحة موقوفة على الوارث والزوج كمن أحاط الدين بماله فإنها صحيحة موقوفة على رب الدين وأما السفيه والصغير فباطلة كالمرتد وضمير بها عائد على الهبة والمراد من له أن يتبرع بالهبة في غير هبة لئلا يلزم شرط الشئ في نفسه كأنه قال ممن له التبرع بالهبة وقفا أو صدقة أي أن من له ذلك فله أن يهب تلك الذات ومن لا فلا فالمريض والزوجة إذا أرادا هبة ثلثهما صح لهما لان لهما أن يتبرعا به فلو لم يأت المصنف بقوله بها لورد عليه الزوجة والمريض لانهما ليس لهما التبرع دائما كما هو المتبادر من كلامه لو لم يأت بما ذكر وبالغ","part":4,"page":98},{"id":1738,"text":"على صحة الهبة بقوله: (وإن) كان المملوك القابل للنقل شرعا (مجهولا) أي مجهول العين أو القدر لهما أو لاحدهما ولو خالف ظنه بكثير على التحقيق (أو) كان (كلبا) مأذونا في اتخاذه إذ غيره لا يملك (ودينا) فتصح هبته لمن هو عليه ولغيره (وهو) أي هبة الدين (إبراء إن وهب لمن) هو (عليه) فلا بد من قبوله لان الابراء يحتاج إلى قبول (وإلا) يهبه لمن عليه بل لغيره (فكالرهن) أي فكرهن الدين يشترط في صحته الاشهاد وكذا دفع ذكر الحق أي الوثيقة على قول وقيل هو شرط كمال كالجمع بينه وبين من عليه الدين ولو قال فكرهنه لكان أظهر وشبه به وإن لم يذكره في بابه لشهرته عندهم (و) إن (رهنا) أي مرهونا يصح هبته لاجنبي حيث (لم يقبض) أي لم يقبضه المرتهن من الراهن (و) قد (أيسر راهنه)","part":4,"page":99},{"id":1739,"text":"ويبقى دينه بلا رهن وإنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه لانا لو أبطلناها لذهب الحق فيها جملة بخلاف الرهن إذا أبطلناه لم يبطل حق المرتهن (أو) أعسر الراهن و (رضي مرتهنه) بهبته قبل قبضه ويبقى دينه بلا رهن فإن لم يرض فالمرتهن أحق بالرهن من الموهوب له هذا مقتضى العطف بأو لكن الراجح أنه إذا رضي المرتهن بالهبة صحت قبل القبض وبعده أيسر الراهن أو أعسر كان الدين مما يعجل كالعين والعرض أم لا ويبقى دينه بلا رهن (وإلا) بأن وهبه راهنه لاجنبي بعد قبض مرتهنه له ولم يرض بهبته له والحال أن الراهن موسر (قضي) عليه (بفكه) أي الرهن ويتعجل الدين (إن كان مما يعجل) كعرض حال أو دنانير أو دراهم يدفع الرهن للموهوب له ومحل القضاء بالفك على الواهب إن وهبه عالما بأنه يقضي عليه بفكه وإلا فلا قضاء ويبقى لاجله إن حلف (وإلا) بأن كان الدين مما لا يعجل كعرض مؤجل أو طعام من بيع (بقي) الرهن (لبعد الاجل) ولم يجبر المرتهن على قبض دينه قبله ولا على قبول رهن آخر فإن حل الاجل وقضى الدين أخذه الموهوب له (بصيغة) متعلق بتمليك ومراده بها ما دل على التمليك صريحا كوهبت وملكت بدليل قوله: (أو مفهمها) أي مفهم معناها من قول كخذ أو فعل كما بالغ عليه بقوله: (وإن) كان المفهم (بفعل) أي ملتبسا به والاوضح حذف الباء أي مع قرينة على التمليك (كتحلية ولده) الذكر أو الانثى فإذا مات الاب أو الام اختص الولد به ولا يشاركه فيه الورثة وإن لم يشهد بالتمليك لان التحلية قرينة عليه ما لم يشهد بمجرد الامتاع","part":4,"page":100},{"id":1740,"text":"بخلاف الزوجة أو أم الولد فمحمولة على الامتاع فقط ما لم يشهد بالتمليك (لا بابن) عطف على مفهمها إذ المفهم أعم من الفعل كما مر وهو من البناء أي لا تكون الهبة بقوله لولده ابن هذه العرصة دارا (مع قوله) أي\rالوالد (داره) أي دار ولدي وكذا قوله اركب الدابة مع قوله دابته لجريان العرف بذلك للابناء مع عدم إرادة التمليك وكذا المرأة تقول ذلك لزوجها بخلاف الاجنبي يقول ذلك لغيره ثم يقول داره أو دابته فمحمول على التمليك لعدم جريان التعليل المتقدم فيه ثم للولد أو الزوج الباني قيمة بنائه منقوضا لانه عارية وانقضت بموت الاب أو الزوجة (وحيز) الشئ الموهوب لتتم الهبة أي تحصل الحيازة عن الواهب التي هي شرط في تمامها (وإن بلا إذن) من الواهب ولا يشترط التحويز (وأجبر) الواهب (عليه) أي على الحوز أي على تمكين الموهوب له منه حيث طلبه لان الهبة تملك بالقول على المشهور فله طلبها منه حيث امتنع ولو عند حاكم ليجبره على تمكين الموهوب له منها قال ابن عبد السلام القبول والحيازة معتبران إلا أن القبول ركن والحيازة شرط (وبطلت) الهبة (إن تأخر) حوزها (لدين محيط) بمال الواهب ولو بعد عقدها فقوله لدين أي لثبوته وثبوته أعم من أن يكون لسبقه أو لحوقه واللام يحتمل أنها للغاية فهي بمعنى إلى وأنها للتعليل فهي متعلقة ببطلت (أو وهب لثان وحاز) قبل الاول فللثاني لتقوي جانبه بالحيازة ولا قيمة على الواهب للاول ولوجد الاول في الطلب على المشهور","part":4,"page":101},{"id":1741,"text":"(أو أعتق الواهب) قبل الحوز أو كاتب أو دبر بطلت علم الموهوب له بعتق الواهب أم لا (أو استولد) الواهب الامة الموهوبة أي حملت منه قبل الحوز بخلاف مجرد الوطئ فلا يفيت (ولا قيمة) على الواهب للموهوب له في الفروع الثلاثة (أو استصحب) الواهب (هدية) لشخص في سفره لمحل هو به ثم مات (أو أرسلها) له مع شخص (ثم مات) الواهب قبل وصوله أو وصول رسوله كانت لمعين أو غيره فتبطل في الاربع صور لعدم الحوز قبل المانع (أو) مات الموهوب له (المعينة له) أي الذي قصد بها عينه\rدون وارثه سواء استصحب أو أرسل فتبطل لعدم القبول من الموهوب له (إن لم يشهد) ومفهوم المعينة له أنه لو لم تقصد عينه بل هو وذريته كطعام حمل إليه لكثرة عياله لم تبطل بموت المرسل إليه فتكون لذريته فهذه أربع صور أيضا ومفهوم إن لم يشهد أنه إن أشهد أنها لفلان حين الاستصحاب أو الارسال أنها لم تبطل بموت المرسل إليه ويقوم وارثه مقامه ولا بموت الواهب بل تصح في الثمانية أي استصحب الواهب أو أرسل قصد عين الموهوب له أم لا وفي كل مات الواهب أو الموهوب له لتنزيلهم الاشهاد منزلة الحوز فقد اشتمل كلامه منطوقا ومفهوما على ست عشرة صورة وشبه في البطلان لعدم الحوز قوله: (كأن دفعت) في صحتك أو مرضك (لمن يتصدق عنك بمال) للفقراء (ولم تشهد) حين الدفع حتى حصل مانع من موت أو غيره قبل إنفاذه أو إنفاذ شئ منه فتبطل ويرجع جميعه أو ما بقي منه لك أو لوارثك بعد المانع فإن أنفذ شيئا منه بعد الموت ضمنه إن علم بالموت وإلا فخلاف ومفهوم لم تشهد أنه إن أشهد حين الدفع لمن يتصدق به","part":4,"page":102},{"id":1742,"text":"ومات المتصدق لم تبطل وتنفذ من رأس مال الصحيح وثلث المريض (لا إن باع واهب) هبته بعد عقدها (قبل علم الموهوب) بالهبة أو بعد علمه ولم يفرط في حوزها فلا تبطل ويخير في رد البيع وإجازته وأخذ الثمن (وإلا) بأن باع بعد علم الموهوب له وتفريطه مضى البيع وإذا مضى (فالثمن للمعطي رويت) المدونة (بفتح الطاء) والمعطي بالفتح هو الموهوب له فالثمن له وهو الراجح (وكسرها) فالثمن للواهب وهو قول أشهب (أو جن) الواهب (أو مرض) بغير جنون عطف على المثبت بدليل قوله: (واتصلا بموته) فتبطل الهبة ولو حازها الموهوب له حال المانع لان شرط الحوز حصوله قبله ولا تخرج من ثلث ولا غيره لوقوعها في الصحة فإن لم يتصلا بموته بأن أفاق المجنون أو صح المريض لم تبطل\rويأخذها الموهوب له وهذا يقتضي أنها توقف حتى يعلم أيفيق أو يصح قبل الموت أم لا وهو كذلك (أو وهب) الواهب وديعة (لمودع) بالفتح (ولم يقبل) أي لم يحصل منه قبول (لموته) أي الواهب ثم ادعى بعده أنه قبل ونازعه الوارث فتبطل لعدم الحوز ولم يعتبر حوزه السابق لكونه كان فيه أمينا قيده كيد صاحبها فيه فكأنها باقية عند ربها لموته (وصح) القبول بعد موت الواهب (إن قبض) الموهوب له الشئ الموهوب (ليتروى) في أمره هل يقبل أو لا ثم بدا له القبول بعد الموت (أو جد) الموهوب له (فيه) أي في قبض الهبة والواهب يسوفه حتى مات (أو) جد (في تزكية شاهده) أي شاهد الموهوب له أو الشئ الموهوب حين أنكر الواهب الهبة فأقام الموهوب له شاهدين واحتاجا للتزكية فجد في تزكيتهما فمات الواهب قبل التزكية فتصح الهبة ويأخذها إذا زكاهما بعد الموت لتنزيل الجد في ذلك منزلة الحوز فالمراد بالشاهد الجنس (أو أعتق) الموهوب له لرقيق الهبة ولو لاجل (أو باع أو وهب) الهبة قبل قبضها وإن لم يقبضها المشتري أو الموهوب له فلا تبطل وينزل فعله ذلك منزلة الحوز (إذا أشهد) على ذلك (وأعلن) عند حاكم بما فعله قيد في الاخيرين دون الاول للتشوف للحرية","part":4,"page":103},{"id":1743,"text":"وظاهر المصنف رجوعه للثلاثة وهو ظاهر كلام بعضهم أيضا ولا يعول عليه بل ذكر بعضهم اختصاصه بالهبة فقط وظاهره أن الكتابة والتدبير لا يعتبران وهو كذلك (أو لم يعلم) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله: (بها) أي بالهبة (إلا بعد موته) أي الموهوب له أي أن الموهوب له لم يعلم بها في حياته ولما مات علم وارثه فلا تبطل ويأخذها الوارث وكذا إن علم بها ولم يظهر منه رد حتى مات قام وارثه مقامه (و) صح (حوز مخدم) عبدا يهبه سيده لغير من أخدمه له (و) حوز (مستعير) للموهوب له (\rمطلقا) علما بالهبة أم لا تقدمت الخدمة أو الاستعارة على الهبة أو صاحبتها أشهد على ذلك أم لا فلو مات الواهب قبل مضي زمن الاخدام أو الاعارة فلا كلام لوارثه وأما لو تقدمت الهبة عليهما فالحق للموهوب له في المنفعة","part":4,"page":104},{"id":1744,"text":"فلا يتأتى للواهب إخدام ولا إعارة.\r(و) صح حوز (مودع) بالفتح لوديعة وهبها مالكها لغيره (إن علم) بالهبة ليكون حائزا للموهوب له لا إن لم يعلم لانه قبل علمه حافظ للواهب وبعده صار حافظا للموهوب له وغير ابن القاسم لم يشترط علم المودع بل قال بصحة حوزه مطلقا كالمخدم والمستعير ورجح أيضا فلو لم يعلم المودع بالهبة حتى مات الواهب لم تبطل (لا) يصح حوز (غاصب) لشئ وهبه مالكه لغيره علم أو لم يعلم قال مالك لان الغاصب لم يقبضه للموهوب له ولا أمره الواهب بذلك وقوله ولا أمره بذلك يفيد أنه لو أمره به لجاز أي إن رضي الغاصب بالحوز للموهوب له ويصير كالمودع (و) لا حوز (مرتهن ومستأجر) بالكسر فيهما للموهوب له الاجنبي فإن مات الواهب فالرهن لورثته لهم أن يفتكوه وأن يتركوه للمرتهن وكذا الشئ المستأجر والفرق بين المستأجر والمستعير أن الاجارة في نظير معاوضة مالية فهي لازمة للمستأجر ليس له الرجوع عنها بخلاف العارية فليست لازمة للمستعير فله الرجوع عنها فلذا كان حوزه حوزا للموهوب له وأيضا يد المؤجر جائلة في الشئ المستأجر بقبض أجرته ولذا لو وهب الاجرة للموهوب له قبل قبضه من المستأجر صح حوز المستأجر لعدم جولان يد الواهب كما أشار له بقوله: (إلا أن يهب) المؤجر (الاجارة) أي الاجرة قبل قبضها وأما لو وهبها بعد قبضها من المستأجر فلا يكون حوز المستأجر حوزا للموهوب له (ولا إن رجعت) الهبة (إليه) أي إلى واهبها (بعده) أي بعد حوزها الموهوب له (بقرب) من حوزه بأن يكون الرجوع قبل سنة فلا تصح\rالهبة بل تبطل بمعنى أنه لو حصل لواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له لم يقض له بأخذها بل بعدمه، ثم بين رجوعها له بقوله (بأن آجرها) الموهوب له لواهبها (أو أرفق بها) أي أعطاها لواهبها على وجه الرفق كالعارية والعمرى والاخدام قرب حوزه لها وحصل مانع في الصورتين فإن تلك الحيازة تصير كالعدم ويبطل حقه وأما إذا لم يحصل مانع","part":4,"page":105},{"id":1745,"text":"فلا تبطل ويأخذها من الواهب جبرا عليه وتتم الهبة وذكر مفهوم بقرب بقوله: (بخلاف) رجوعها له بما ذكر بعد مضي (سنة) من حوزها فلا تبطل كان لها غلة أم لا لطول مدة الحيازة (أو رجع) الواهب لدار مثلا وهبها (مختفيا) من الموهوب له بعد حوزها بأن وجد الدار خالية فسكنها ولم يعلم الموهوب له بذلك (أو) رجع الواهب (ضيفا) أو زائرا للموهوب له (فمات) الواهب في الدار الموهوبة فلا تبطل الهبة في جميع ما تقدم رجع عن قرب أو بعد (و) صح (هبة أحد الزوجين للآخر متاعا) وإن لم ترفع يد الواهب عنه للضرورة والمراد بالمتاع ما عدا دار السكنى فيشمل الخادم وغيره وأما دار السكنى ففيها تفصيل أشار له بقوله: (و) صحت (هبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس) وهو هبة الزوج دار سكناه لزوجته فلا يصح لعدم الحوز لان السكنى للرجل لا للمرأة فإنها تبع له وعطف على قوله لا العكس قوله","part":4,"page":106},{"id":1746,"text":"(ولا إن بقيت) الهبة (عنده) أي عند واهبها حتى حصل مانع من موت أو إحاطة دين أو غير ذلك فتبطل لعدم الحوز وهذا معلوم مما قدمه، أعاده ليرتب عليه قوله: (إلا) أن يهب ولي من أب أو وصي أو مقدم قاض (لمحجوره) الصغير أو السفيه أو المجنون فلا تبطل إن بقيت عنده حتى حصل المانع\rلانه الذي يحوز له حيث أشهد على الهبة وإن لم يحضرها لهم ولا عاينوا الحيازة ولا صرف الغلة له على المعتمد الذي جرى به العمل (إلا) أن يهب له (ما لا يعرف بعينه) من معدود أو موزون أو مكيل أو كعبد من عبيد أو دار من دور ونحو لؤلؤ وزبرجد فلا تصح هبته وحيازته لمحجوره (ولو ختم عليه) مع بقائه عنده ولا بد من إخراجه عنه قبل المانع (و) إلا (دار سكناه) لا تصح هبتها لمحجوره إذا استمر ساكنا بها حتى مات (إلا أن يسكن) الواهب (أقلها ويكري له) أي لمحجوره (الاكثر) منها فتصح الهبة في جميعها فتكون كلها للمحجور (وإن سكن النصف) منها وأكرى للمحجور النصف الآخر (بطل) النصف الذي سكنه (فقط) وصح النصف الذي إكراه له ثم الراجح الذي يفيده النقل أن العبرة بإخلاء النصف الذي لم يسكنه من شواغل الواهب وإن لم يكره للمحجور خلافا لظاهر المصنف (و) إن سكن (الاكثر) وأكرى له الاقل (بطل الجميع) وموضوع تفصيله في المحجور","part":4,"page":107},{"id":1747,"text":"ولو بلغ رشيدا ولم يجز بعد رشده وأما لو وهب دار سكناه لولده الرشيد فما حازه الولد ولو قل صح وما لا فلا كالاجنبي والوقف كالهبة والصدقة يجري فيه التفصيل المذكور (وجازت العمرى) وهي كما قال ابن عرفة تمليك منفعة حياة المعطي بغير عوض إنشاء، فخرج تمليك الذات بعوض وبغيره وخرج بقوله حياة المعطي أي بفتح الطاء الوقف المؤبد وكذا المؤقت بأجل معلوم نعم يرد عليه الوقف على زيد مدة حياته وخرج بقوله بغير عوض ما إذا كانت بعوض فإجارة فاسدة وبقوله إنشاء الحكم باستحقاقها وقوله المعطي بالفتح يقتضي أنها إذا كانت حياة المعطي بالكسر لا تكون عمرى حقيقة وإن جازت أيضا كعمر زيد الاجنبي منهما وإنما كانت حقيقة في حياة المعطي بالفتح لانها التي ينصرف لها الاسم عند الاطلاق فلو قال أعمرتك أو أعمرت زيدا داري حمل على عمر داري\rحمل على عمر المعطي بالفتح وحكمها الندب وعبر بالجواز ليتأتى له الاخراج الآتي في قوله لا الرقبى ولا يشترط فيها لفظ الاعمار بل ما دل على تمليك المنفعة في عقار أو غيره مدة عمر المعطي كما أشار له بالكاف في قوله (كأعمرتك) داري أو ضيعتي أو فرسي أو سلاحي أو أسكنتك أو أعطيت ونحوه فإنه ينصرف لحياة المعمر بالفتح لكن في نحو أعطيت لا بد من قرينة تدل على الاعمار وإلا كانت هبة (أو) أعمرت (وارثك) أو أعمرتك ووارثك فأو مانعة خلو يجوز معها الجمع فيصدق كلامه بثلاث صور (ورجعت) العمري بمعنى الشئ المعمر إذا مات المعمر بالفتح ملكا (للمعمر) بالكسر (أو وارثه) إن مات والمراد وارثه يوم موت المعمر بالكسر لا وارثه يوم المرجوع فلو مات عن أخ حر مسلم وولد كافر أو رقيق ثم أسلم الولد أو تحرر ثم مات المعمر بالفتح رجعت للاخ لانه الوارث يوم موت المعمري بالكسر لا للابن لانه إنما اتصف بصفة الارث يوم المرجع وهو لا يعتبر","part":4,"page":108},{"id":1748,"text":"وشبه في الرجوع ملكا وإن اختلف المرجوع له في المشبه والمشبه به فقال: (كحبس عليكما) أي كقول محبس لرجلين هذا الشئ حبس عليكما (وهو لآخر كما) فهو حبس عليهما ما داما حيين معا فإذا مات أحدهما رجعت للآخر (ملكا) يصنع فيها ما يشاء من بيع وغيره وأما لو قال حبس عليكما فقط فإنه يرجع للآخر حبسا فإذا مات الآخر رجع مراجع الاحباس وقيل يرجع ملكا للمحبس أو وارثه وهو الراجح الموافق لما قدمه المصنف في الوقف فقوله ملكا معمول لرجعت مقدرا كما علمت وقال ابن غازي هو حال من فاعل رجعت المذكور وهو راجع للمسألتين أي ترجع ملكا للمعمر أو وارثه في الاولى وترجع ملكا للآخر منهما في الثانية لكنه خلاف قاعدته الاغلبية من رجوع القيد لما بعد الكاف وفي بعض النسخ ملك بالرفع وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهو أي الراجع في المسألتين\rملك (لا الرقبى) بضم الراء وسكون القاف وبالباء الموحدة فلا تجوز في حبس ولا ملك وهي من المراقبة كأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه وأفاد المصنف تفسيرها بالمثال بقوله: (كذوي دارين) أو عبدين أو دار وعبد (قالا) أي قال كل منهما لصاحبه في عقد واحد (إن مت قبلي فهما) أي دارك وداري (لي وإلا) بأن مت قبلك (فلك) ولا يخفى أن دار كل ملك له فالمراد إن مت قبلي فدارك لي مضمومة لداري وإن مت قبلك فداري لك مضمومة لدارك وإنما منع لما فيه من الخروج عن وجه المعروف إلى المخاطرة فإن وقع ذلك واطلع عليه قبل الموت فسخ وإن لم يطلع عليه إلا بعد الموت رجعت لوارثه ملكا ولا ترجع مراجع الاحباس لفساد العقد وشبه في المنع قوله: (كهبة نخل) لشخص (واستثناء ثمرتها) أي استثنى الواهب ثمرتها (سنين) معلومة أو سنة فلا مفهوم للجمع على الاصح","part":4,"page":109},{"id":1749,"text":"(و) الحال أن الواهب شرط أن يكون (السقي) في تلك المدة (على الموهوب له) وعلة المنع الجهل بعوض السقي إذ لا يدري ما يصير إليه النخل بعد تلك الاعوام في نظير سقيه فإن وقع واطلع على ذلك قبل التغير فسخ وردت النخل بثمرتها لربها ورجع الموهوب له بقيمة سقيه وعلاجه وإن فاتت بتغير ملكها الموهوب له بقيمتها يوم وضع يده عليها ورجع على الواهب بمثل ما أكل من الثمر إن عرف وإلا فبقيمته (أو) دفع (فرس لمن يغزو) عليها (سنين) أو سنة (و) شرط أنه (ينفق عليه المدفوع له) في تلك المدة من عنده (ولا يبيعه لبعد الاجل) يعني وشرط عليه أيضا أنه لا يتصرف فيه تصرف الملاك من بيع وهبة ونحوهما حتى يفرغ الاجل المذكور فلا يجوز لما فيه من التحجير عليه ولانه باع الفرس بالنفقة عليه تلك السنين ولا يدري هل يسلم الفرس إلى ذلك الاجل أم لا فتذهب النفقة باطلا فهو غرر ومخاطرة (وللاب) فقط لا الجد (\rاعتصارها) أي الهبة (من ولده) الحر الذكر والانثى صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا أي أخذها منه جبرا بلا عوض ولو حازها الابن بأن يقول رجعت فيما وهبته له أو أخذتها أو اعتصرتها فلا يشترط لفظ الاعتصار على الاظهر لعدم معرفة العامة له غالبا وليس في الحديث ما يدل على شرط لفظ الاعتصار (كأم) لها الاعتصار لما وهبته لولدها بشروطه الآتية وقوله: (فقط) راجع لجميع ما قبله أي للاب فقط دون الجد من ولده فقط دون غيره الهبة فقط أي المدلول عليها بالضمير دون الصدقة والحبس كأم فقط دون الجدة والخالة والاخت لكن محل جواز اعتصار الام حيث (وهبت) صغيرا (ذا أب) لا يتيما فليس لها الاعتصار منه وسواء كان الابن والاب معسرين أو موسرين أو أحدهما","part":4,"page":110},{"id":1750,"text":"(وإن) كان الاب (مجنونا) جنونا مطبقا فلا يمنع جنونه الاعتصار (ولو تيتم) الولد بعد هبتها له في حياة أبيه فلها الاعتصار بعد موت أبيه (على المختار) لانها لم تكن بمعنى الصدقة حين الهبة لوجود أبيه وأما لو وهبت ولدها الكبير كان لها الاعتصار مطلقا ثم أن اللخمي اختار ما ذكر من نفسه مخالفا فيه للائمة ولظاهر المدونة فلا يعول عليه فلو قال المصنف كأم فقط وهبت كبيرا أو صغيرا ذا أب وإن مجنونا إلا أن يتيتم لكان جاريا على المذهب مع الايضاح (إلا فيما) أي في هبة أو عطية أو منحة أو عمرى أو إخدام (أريد به الآخرة) أي ثوابها لا مجرد ذات الولد فلا اعتصار لهما وكذا إن أريد الصلة والحنان لكونه محتاجا أو بائنا عن أبيه أن خاملا بين الناس (كصدقة) وقعت بلفظها حال كون كل منهما (بلا شرط) للاعتصار فإن شرط أنه يرجع فيما تصدق به على ولده أو فيما أعطاه له على وجه الصلة كان له الرجوع فيه عملا بشرطه كما أنه يعمل بشرط عدمه في الهبة ثم ذكر موانع الاعتصار بقوله: (إن لم تفت) عند الموهوب له ببيع أو هبة أو\rعتق أو تدبير أو بجعل الدنانير حليا أو نحو ذلك (لا بحوالة سوق) وأما حوالة السوق بزيادة أو نقص مع بقاء الذات فلا يمنع الاعتصار كنقلها من موضع لآخر (إن بزيد) أي زيادة في الذات معنوية كتعليم صنعة أو حسية ككبر صغير وسمن هزيل (أو نقص) كذلك وكذا يفوت الاعتصار بخلط مثلي بغيره دراهم أو غيرها فليس للاب حينئذ اعتصارها ولا يكون شريكا للولد بقدرها (ولم ينكح) الولد (أو يداين) ببناء الفعلين للمفعول ونائب الفاعل","part":4,"page":111},{"id":1751,"text":"ضمير الموهوب وقوله: (لها) قيد فيهما والمراد بالانكاح العقد واللام في لها للعلة فالمانع من اعتصار الابوين تزويج الاجنبي أي عقده للذكر الموهوب له أو على البنت الموهوبة لاجل هبة كل منهما وكذا إعطاء الدين لهما لاجل يسرهما بالهبة فإن لم يقصد الاجنبي ذلك وإنما قصد ذاتهما فقط لم يمنع الابوان من الاعتصار (أو يطأ) بالغ أمة (ثيبا) موهوبة له وأما البكر الموهوبة فيفوت اعتصارها بافتضاضه ولو غير بالغ لنقصها إن كانت علية وزيادتها إن كانت وخشا فيدخل في قوله بل بزيد أو نقص وأما وطئ غير البالغ ثيبا فلا يمنع الاعتصار ولو مراهقا (أو يمرض) الولد الموهوب له فيمنع اعتصارها لتعلق حق ورثته بالهبة (كواهب) أي كمرضه المخوف لان اعتصارها يكون لغيره وهو وارثه (إلا أن يهب) الوالد حال كون ولده الموهوب له (على هذه الاحوال) أي وهو متزوج أو مدين أو مريض كمرض الواهب فله الاعتصار (أو يزول المرض) الحاصل بعد الهبة من موهوب أو واهب فله الاعتصار بعد زواله (على المختار) وتخصيصه بالمرض يقتضي أن زوال النكاح والدين لا يسوغ الاعتصار وهو كذلك قال ابن القاسم لان المرض لم يعامله الناس عليه بخلاف النكاح والدين وهذا التعليل يقتضي أن زوال الزيد والنقص كزوال المرض (وكره) للمتصدق (تملك صدقة) بهبة أو\rبصدقة أو ببيع أو نحو ذلك من متصدق عليه أو ممن وصلت له منه ولو تعدد وأشعر قوله تملك بقصد ذلك بقوله: (بغير ميراث) ليس بداخل يخرجه لكنه قصد مزيد الايضاح بالتصريح واحترز بالصدقة عن الهبة","part":4,"page":112},{"id":1752,"text":"فيجوز تملكها على المشهور وكما يكره تملك الذات يكره تملك الغلة كما أشار له بقوله: (ولا يركبها) إن كانت دابة ولو تصدق بها على ولده (أو يأكل من غلتها) كثمرتها ولبنها ويلحق بالركوب مطلق الاستعمال وبالاكل من الغلة الشرب والانتفاع الصوف (وهل) الكراهة مطلقا ولو رضي الكبير أو (إلا أن يرضى الابن الكبير) الرشيد (بشرب اللبن) أو بغيره من الغلات لوالده المتصدق فيجوز (تأويلان) وأما الولد الصغير فلا عبرة برضاه بل تبقى الكراهة معه كالسفيه وظاهره أن غير الولد تبقى معه الكراهة ولو رضي اتفاقا والذي في المدونة أنه لا يجوز لمن تصدق بصدقة على أجنبي أن ينتفع بأكل ثمرتها أو شرب لبنها أو ركوبها أو نحو ذلك وظاهرها المنع وهو ظاهر إن كان بغير رضا الاجنبي وأما برضاه فيحمل عدم الجواز على الكراهة وفي الرسالة أنه يجوز وحمل على ما لا ثمن له عندهم أو له ثمن تافه وعلى الابن الكبير بناء على أحد التأويلين فيه (وينفق) بالبناء للمفعول (على أب) أو أم تصدق على ولده (افتقر) نعت لاب (منها) نائب فاعل ينفق أي من الصدقة التي تصدق بها على ولده لوجوب الانفاق على الولد حينئذ أي يجوز الانفاق منها وإن كان عند الولد مال غيرها وإلا تعين عليه الانفاق منها ويقضي عليه بذلك فلذا جعلنا ينفق مبنيا للمفعول لانه أظهر في الشمول (و) للاب (تقويم جارية) مالت نفسه إليها بعد أن تصدق بها على ولده الصغير (أو عبد) تصدق به عليه (للضرورة) وهي تعلق نفسه بها للوطئ في الامة واحتياجه للعبد","part":4,"page":113},{"id":1753,"text":"للخدمة بحيث تتعسر بدونه حتى إذا لم يقومه لتعدى عليه واستخدمه وارتكب الحرام فالضرورة في الامة غير الضرورة في العبد والام كالاب لها التقويم حتى في الامة لضرورة الخدمة (ويستقصى) في القيمة بأن تكون سدادا كما في النص فالمراد أن لا تكون أقل من قيمة المثل، نعم إن اختلف في التقويم اعتبر الاعلى كما يفيده المصنف وقيدناه بالصغير ومثله السفيه لان الولد الكبير الرشيد ليس لابيه أو أمه ذلك والكلام في الصدقة ومثلها الهبة التي لا تعتصر (وجاز) للواهب (شرط الثواب) أي العوض على هبته عين الثواب أم لا نحو وهبتك هذا بمائة أو على أن تثيبني (ولزم) الثواب (بتعيينه) إن قبل الموهوب له فيلزمه دفع ما عين وأما عقد الهبة المشروط فيها الثواب فلازم للواهب بالقبض كما يأتي عين الثواب أم لا (وصدق واهب فيه) أي في قصده الثواب عند التنازع بعد القبض بأن قال الواهب وهبت لقصد الثواب وخالفه الموهوب له (إن لم يشهد عرف) أو قرينة بضده فإن شهد (بضده) أي الثواب بأن كان مثل الواهب لا يطلب في هبته ثوابا فالقول للموهوب له وقولنا بعد القبض وأما التنازع قبله فيصدق الواهب مطلقا وإن شهد عرف بضده (وإن) كانت الهبة (لعرس) فيصدق الواهب كما لو كانت لغيره إن لم يشهد عرف بضده وله أن يأخذ قيمة هبته معجلا ولا يلزمه الصبر لحدوث عرس مثله ولرب العرس أن يحاسبه بما أكله عنده من الوليمة هو ومن تبعه من نساء أو رجال (وهل يحلف) الواهب أنه إنما وهب للثواب مطلقا أشكل الامر أم لا (أو) يحلف (إن أشكل) الامر فقط بأن لم يشهد العرف له ولا عليه فإن اتضح الامر بأن شهد له العرف صدق بلا يمين (تأويلان) مبنيان على أن العرف هل هو كشاهد فيحلف معه","part":4,"page":114},{"id":1754,"text":"أو كشاهدين فلا، ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب (في غير) هبة النقد (المسكوك) وأما هو فلا ثواب فيه (إلا لشرط) من الواهب حال الهبة أو عرف\rفيعمل بذلك ويكون العوض عرضا أو طعاما ومثل المسكوك السبائك والتبر وما تكسر من حلي بخلاف الحلي الصحيح فإنه كالعروض يصدق فيه الواهب (و) في غير (هبة أحد الزوجين للآخر) شيئا من عرض أو غيره فلا يصدق الواهب منهما لصاحبه في أنه وهب للثواب إلا لشرط أو قرينة في غير المسكوك وأما هو فلا يصدق إلا لشرط ولا تكفي القرينة ومثل الزوجين الاقارب الذين بينهم الصلة (و) في غير هبة (لقادم عند قدومه) من سفره فلا يصدق في دعواه الثواب (وإن) كان الواهب (فقيرا) وهب (لغني) قادم إلا لشرط أو عرف كما بمصر (ولا يأخذ) الواهب للقادم (هبته) حيث لم يصدق (وإن) كانت (قائمة) وتضيع مجانا على صاحبها وقيده الحطاب بما إذا كانت الهدية لطيفة كالفواكه والثمر بخلاف نحو الثياب والقمح والغنم (ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة) القيمة فاعل لزم وواهبها مفعوله والموهوب عطف عليه بلا، يعني يلزمه قبول القيمة إذا دفعها له الموهوب له بعد قبضه الهبة وأما قبله فله الامتناع من قبول القيمة بل لا يلزمه قبول ما هو أكثر منها بأضعاف ولا يلزم الموهوب له القيمة أي دفعها للواهب بل له أن يردها عليه","part":4,"page":115},{"id":1755,"text":"(إلا لفوت) عند الموهوب له (بزيد) في ذاتها ككبر وسمن وأولى بعتق أو بيع (أو نقص) كعمي وعرج فيتعين دفع القيمة يوم القبض وحوالة الاسواق لا تعتبر (وله) أي للواهب (منعها) أي حبس هبته عنده (حتى يقبضه) أي ثوابها المشترط أو ما رضي به من الموهوب له وضمانها من الواهب (وأثيب) الواهب أي أثابه الموهوب له (ما) أي شيئا (يقضي عنه) أي عن الشئ الموهوب (ببيع) أي في البيع بأن يراعي فيه شروط بيع السلم فلا بد من السلامة من الربا فإذا أثابه ما يعاوض الناس عنه في البيع لزم الواهب قبوله (وإن) كان الثواب (معيبا) أي فيه عيب حيث كان\rفيه وفاء بالقيمة أو يكملها له وليس له رد العيب فيثاب عن العرض طعام ودنانير ودراهم أو عرض من غير جنسه لا من جنسه لئلا يؤدي إلى سلم الشئ في نفسه ولا يثاب عن الذهب فضة ولا ذهب لتأديته لصرف أو بدل مؤخر ولا عن اللحم حيوان من جنسه وعكسه ويثاب عن الطعام عرض أو نقد لا طعام لئلا يؤدي إلى بيع الطعام بطعام لاجل مع الفضل ولو شكا فهبة الثواب كالبيع في غالب الاحوال وتخالفه في الاقل لانها تجوز مع جهل عوضها وجهل أجله ولا تفيتها حوالة الاسواق ولا يلزم عاقدها الايجاب والقبول، واستثنى من لزوم الواهب قوله: (إلا) أن يثيبه (كحطب) وتبن ونحوهما مما لم يجر العرف بدفعه في مقابلة الهبة (فلا يلزمه قبوله) فإن جرى عرف بإثابته لزمه قبوله (وللمأذون) له في التجارة الهبة للثواب من ماله (وللاب في مال ولده) المحجور (الهبة للثواب) لا لغيره فلا يجوز كما أنه ليس له إبراء من مال ولده مجانا وليس الوصي كالاب في جواز هبة الثواب (وإن قال) قائل (داري صدقة) أو حبس ووقع ذلك (بيمين) أي التزام وتعليق كأن قال إن فعلت كذا فداري صدقة (مطلقا)","part":4,"page":116},{"id":1756,"text":"أي لمعين كزيد أو غير معين كالفقراء (أو) وقع ذلك (بغيرها) أي بغير يمين (ولم يعين) المتصدق عليه كأن قال داري صدقة على الفقراء مثلا (لم يقض عليه) في الصور الثلاث لعدم من يخاصم في غير المعين (ولعدم قصد القربة في المعين لكن يجب عليه تنفيذ ذلك فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى (بخلاف المعين) للصدقة أو الهبة أو الحبس في غير اليمين كأن قال داري صدقة أو هبة أو حبس على زيد فيقضي عليه بها له لقصده القربة (و) إن قال داري صدقة (في مسجد معين) أي مسجد سماه وعينه بغير يمين ففي القضاء وعدمه (قولان) وأما بيمين فلا يقضي عليه لمعين ولا لغيره (وقضى بين مسلم وذمي فيها)\rأي في الهبة من لزوم وغيره (بحكمنا) لا بحكمهم لان الاسلام يعلو ولا يعلي عليه وأما بين ذميين فلا نتعرض لهما ولو ترافعا إلينا والله أعلم.\r(درس) باب في اللقطة وأحكامها (اللقطة مال معصوم) أي محترم شرعا وهو ملك غير الحربي فخرج بمعصوم مال الحربي والركاز (عرض للضياع) بأن كان في مضيعة بغامر أي فلاة من الارض أو عامر بالمهملة ضد الخراب خرج به ما كان بيد حافظ ولو حكما بأن وضعه صاحبه بمكان ليرجع إليه وخرج الابل أيضا أو عرض بفتح العين والراء المخففة مبنيا للفاعل والمراد عرض الضياع له ففيه قلب","part":4,"page":117},{"id":1757,"text":"(وإن كان) المال المعصوم (كلبا) مأذونا فيه وأما غيره فليس بمال (وفرسا وحمارا) وبالغ على الكلب لانه ربما يتوهم من منع بيعه أنه لا يلتقط وعلى ما بعده لئلا يتوهم أنه كضالة الابل (ورد) المال الملتقط (بمعرفة مشدود فيه) وهو العفاص أي الخرقة أو الكيس ونحوه المربوط فيه المال (و) المشدود (به) وهو الوكاء بالمد أي الخيط (و) بمعرفة (عدده بلا يمين) أي يقضي لمن عرف ذلك بأخذه من غير يمين وكذا بمعرفة الاولين فقط فالاولى حذف العدد ليكون جاريا على المشهور ويستفاد منه ما ذكر بالاولى وما لا عفاص له ولا وكاء يكتفي فيه بذكر الاوصاف المفيدة لغلبة الظن بصدق الآتي بها (و) لو اختلف اثنان في أوصاف اللقطة (قضي له) أي لمن عرف الثلاثة المتقدمة (على ذي العدد والوزن) وكذا لمن عرف الاولين فقط على ذي العدد والوزن بيمين في هذه (وإن وصف ثان وصف) شخص (أول) أي وصفا كوصفه (ولم يبن) أي ينفصل (بها) الاول انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر (حلفا) أي حلف كل منهما أنها له (وقسمت) ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل كبينتين متساويتين في العدالة أقام كل منهما بينة تشهد له والحال أنهما (لم يؤرخا) أي لم يذكرا\rتاريخا حلفا وقسمت بينهما أيضا ولو انفصل من أخذها (وإلا) بأن أرخا (فللاقدم) تاريخا","part":4,"page":118},{"id":1758,"text":"ومثله صاحب المؤرخة دون الاخرى (ولا ضمان على) ملتقط (دافع) لها (بوصف) أي بسبب وصفها وصفا يستحقها به شرعا لانه دفعها بوجه جائز (وإن قامت بينة) بأنها (لغيره) أي لغير من أخذها ويبقى الكلام بين المدعي الثاني والآخذ لها ويجري الحكم على ما مر (واستؤنى بالواحدة) أي يجب التربص وعدم الدفع لمن أتى بصفة من الصفات المتقدمة العفاص أو الوكاء باجتهاد الحاكم (إن جهل) من ذكر الصفة الواحدة (غيرها) لعل غيره أن يأتي بأثبت مما وصفها هو به فيأخذها فإن لم يأت أحد بأثبت مما أتى به الاول أو لم يأت أحد أصلا استحقها الاول (لا) إن (غلط) بأن ذكر العفاص أو الوكاء على خلاف ما هو عليه ثم ادعى الغلط فلا تدفع له أصلا (على الاظهر) لظهور كذبه بخلاف الجاهل فإنه معذور بقوله لا أدري أو نسيته (ولم تضر) أي لا يضر من عرف العفاص والوكاء أو أحدهما (جهله بقدره) أي عدد الشئ الملتقط لاحتمال أن يكون أخذ شيئا منها ولا يعلم قدر ما بقي، ثم ذكر حكم الالتقاط بقوله: (ووجب أخذه) أي المال المعصوم الذي عرض للضياع (لخوف خائن) لو تركه مع علمه أمانة نفسه بدليل ما بعده لوجوب حفظ مال الغير حينئذ (لا إن علم خيانته هو فيحرم) أخذه ولو خاف خائنا (وإلا) بأن لم يخف خائنا (كره) ولو علم أمانة نفسه كأن أخاف الخائن وشك في أمانته هو","part":4,"page":119},{"id":1759,"text":"(على الاحسن) فالوجوب في صورة والحرمة في صورتين والكراهة في ثلاثة (و) وجب (تعريفه) أي الملتقط (سنة) كاملة من يوم الالتقاط فإن أخره سنة ثم عرفه فهلك ضمن (ولو)\rكان الملتقط (كدلو) ودينار ودراهم كصرفه فأقل لانها ليست من التافه لكن الراجح أنها وإن كانت فوق التافه إلا أنها دون الكثير الذي له بال فتعرف أياما عندا لاكثر بمظان طلبها لا سنة (لا تافها) أي لا إن كان تافها لا تلتفت إليه النفوس كل الالتفات وهو ما دون الدرهم الشرعي أو ما لا تلتفت النفس إليه وتسمح غالبا بتركه كعصا وسوط وشئ من تمر أو زبيب فلا يعرف وله أكله إذا لم يعلم ربه وإلا منع وضمن (بمظان طلبها بكباب مسجد) لا داخله (في كل يومين أو ثلاثة) مرة (بنفسه أو بمن يثق به) أي بأمانته (أو بأجرة منها) أي من اللقطة إن لم (يعرف مثله) بأن كان الملتقط من ذوي الهيئات وإلا ضمن كما لو تراخى في التعريف حتى هلكت (و) عرفها وجوبا (بالبلدين) معا (إن وجدت بينهما) لانها حينئذ من مظان طلبها (ولا يذكر) المعرف وجوبا (جنسها على المختار) بل يذكرها بوصف عام كمال أو شئ وأولى عدم ذكر النوع","part":4,"page":120},{"id":1760,"text":"والصنف لان ذكر الجلس يؤذي إذهان بعض الحذاق إلى معرفة العفاص والوكاء باعتبار جري العادة (ودفعت لحبر) بكسر الحاء أفصح من فتحها أي عالم أهل الذمة وقد يطلق على عالم المسلمين (إن وجدت بقرية ذمة) أي ليس فيها إلا أهل الذمة (وله حبسها بعده) أي بعد تعريفها السنة (أو التصدق بها) عن ربها أو نفسه (أو التملك) بأن ينوي تملكها فللملتقط هذه الامور الثلاثة (ولو) وجدت (بمكة) خلافا لم قال لا تستباح لقطتها بعد سنمة ويجب تعريفها أبدا حال كونه (ضامنا) لها إذا جاء ربها (فيهما) أي في التصدق بوجهيه والتملك (كنية أخذها) أي كما يضمن إذا أخذها بنية التملك (قبلها) أي قبل التقاطها ولو قال كنية تملكها قبله كان أوضح يعني أن الملتقط إذا رأى اللقطة فنوى أخذها تملكا ثم أخذها فإنه يضمنها لربها ولو تلفت بسماوي لانه بتلك\rالنية مع وضع يده عليها صار كالغاصب فيضمن كما إذا نوى التملك قبل السنة بعد وضع يده عليها (و) كما يضمن في (ردها) لموضعها أو غيره (بعد أخذها للحفظ) أي للتعريف (إلا) أن يردها لموضعها (بقرب) من أخذها فضاعت (فتأويلان) في الضمان وعدمه فإن أخذها لغير الحفظ وردها بقرب فلا ضمان قطعا وعن بعد ضمن أخذها للحفظ أم لا (وذو الرق كذلك) أي أن الرقيق كالحر في جميع ما تقدم من وجوب الالتقاط","part":4,"page":121},{"id":1761,"text":"وعدمه والضمان وعدمه وليس لسيده منعه منه (و) إن ضاعت منه (قبل السنة) بتفريط أو بعد نية تملك فجناية (في رقبته) فيباع فيها ما لم يفده سيده وليس له إسقاطها عنه وأما بعد السنة ففي ذمته يتبع بها إذا عتق ولا يباع فيها (وله) أي للملتقط حرا أو عبدا (أكل ما يفسد) لو بقي كفاكهة ولحم وخضر ولا يضمن (ولو) وجد (بقرية) أي عامر كما لو وجد بغامر وليس عليه تعريفه لكن ينبغي الاستيناء به قليلا وأما ما لا يفسد كالتمر فليس له أكله فإن أكله ضمن إن كان له ثمن (و) له أكل (شاة) وجدها (بفيفاء) ولم يتيسر حملها للعمران ولا ضمان فإن حملها للعمران ولو مذبوحة فربها أحق بها إن علم وعليه أجرة حملها ووجب تعريفها إن حملها حية كما لو وجدها بقرب العمران أو اختلطت بغنمه في المرعى (كبقر بمحل خوف) من سباع أو جوع أو عطش أو من الناس بفيفاء وعسر سوقها للعمران فله أكلها ولا ضمان عليه (وإلا) بأن كانت بمحل أمن بالفيفاء (تركت) فإن أخذها عرفت كما لو كانت بالعمران فإن أكلها ضمن (كإبل) فإنها تترك ولو بمحل خوف إلا خوف خائن (وإن أخذت) الابل تعديا (عرفت) سنة (ثم) بعد السنة (تركت بمحملها) الذي أخذت منه فقولهم","part":4,"page":122},{"id":1762,"text":"لا يراعي فيها خوف أي خوف جوع أو عطش أو سباع وأما خوف الخائن فموجب للالتقاط (و) له (كراء بقر ونحوها) كخيل وحمر (في علفها) بفتح اللام ما تعلف به من نحو فول وأما بالسكون فاسم للفعل (كراء مضمونا) أي مأمونا لا يخشى عليها منه مياومة أو مشاهرة أو وجيبة فليس المراد بالمضمون ضد المعين (و) له (ركوب دابة) من موضع الالتقاط (لموضعه) وإن لم يتعسر قودها (وإلا) بأن إكراها في أزيد من علفها أو غير مأمون أو ركبها لغير موضعه (ضمن) القيمة إن هلكت وما زاد على علفها وقيمة المنفعة إن لم تهلك (و) له (غلاتها) من لبن وسمن وإن زاد على علفها (دون نسلها) وصوفها وشعرها ووبرها ودون كرائها لغير العلف كما تقدم (و) إن أنفق الملتقط على اللقطة من عنده (خير ربها) إذا جاء (بين فكها بالنفقة) لانه قام عنه بواجب (أو إسلامها) لملتقطها في نظيرها فإن أسلمها ثم أراد أخذها لم يكن له ذلك والاولى التعبير بالواو بدل أو (وإن باعها) الملتقط (بعدها) أي بعد السنة التي عرفها بها (فما لربها إلا الثمن) الذي بيعت به والبيع ماض يرجع به على الملتقط ولو عديما لا على المشتري ولو مليئا (بخلاف ما لو وجدها) ربها (بيد المسكين) المتصدق بها عليه (أو) بيد (مبتاع سنه) أي من المسكين (فله) أي لربها (أخذها) من المسكين أو المشتري منه ورجع المشتري بالثمن على المسكين إن وجد عنده","part":4,"page":123},{"id":1763,"text":"وإلا فعلى الملتقط المتصدق بها عليه قوله فله أخذها أي أو تضمين الملتقط القيمة إن تصدق بها عن نفسه مطلقا أو عن ربها وتعيبت فإن بقيت بحالها تعين أخذها وإن فاتت تعينت القيمة على الملتقط (وللملتقط الرجوع عليه) أي على المسكين بنفس اللقطة (إن أخذ) ربها (منه) أي من الملتقط (قيمتها)\rوذلك حيث تصدق بها عن ربها وتعيبت عنده أي وجدت عنده معيبة لانها إذا كانت قائمة بحالها فإنما له أخذها كما مر وإن تصدق بها عن نفسه فلا رجوع له على المسكين كما أشار له بقوله: (إلا أن يتصدق بها) الملتقط (عن نفسه) فلا رجوع له على المسكين بشئ لا بها ولا بالقيمة التي غرمها لربها كما لو تصدق بها عن ربها ولم توجد بيد المسكين (وإن نقصت بعد نية تملكها) بعد تعريفها السنة (فلربها أخذها) ولا أرش له في النقص (أو) أخذ (قيمتها) يوم نية تملكها فإن نوى تملكها قبل السنة فكالغاصب وأما لو نقصت قبل نية التملك فليس له إلا أخذها فلو هلكت بعد نية التملك فالقيمة (ووجب لقط طفل) أي صغير لا قدرة له على القيام بمصالح نفسه من نفقة وغذاء (نبذ) صفة لطفل أي طفل منبوذ وهو قاصر لانه يشعر بقصد النبذ فلا يشمل من ضل عن أهله فالاولى أن يقول بدله بمضيعة (كفاية) أي وجوب كفاية وقد عرف ابن عرفة اللقيط بقوله صغير آدمي لم يعلم أبواه ولا رقه فخرج ولد الزانية ومن علم رقه لقطة لا لقيط وقوله فخرج ولد الزانية أي لانه قد علم أحد أبويه وهو الام فعليها القيام به (و) وجب (حضانته ونفقته) على ملتقطه حتى يبلغ قادرا على الكسب","part":4,"page":124},{"id":1764,"text":"ولا رجوع له عليه لانه بالتقاطه ألزم نفسه ذلك وهذا (إن لم يعط) ما يكفيه (من الفئ) فإن أعطى منه لم يجب على الملتقط واستثنى من وجوب النفقة إن لم يعط الخ قوله: (إلا أن يملك كهبة) من صدقة أو حبس فنفقته من ذلك ويحوزه له الملتقط لانه كأبيه فعلم أنه يقدم ما يملكه ثم الفئ ثم الحاضن (أو يوجد معه) مال مربوط بثوبه (أو مدفون) وفي نسخة مدفونا بالنصب على الحال (تحته إن كانت معه رقعة) أي ورقة مثلا مكتوب فيها أن المال المدفون تحت الطفل للطفل فإن لم يكن معه رقعة فالمال لقطة (و) وجب (رجوعه) أي\rالملتقط المنفق على اللقيط (على أبيه) بما أنفق على اللقيط (إن) كان أبوه (طرحه عمدا) وثبت ببينة أو إقرار لا بدعوى الملتقط مع مخالفة الاب ومحل الرجوع أيضا إن كان الاب موسرا حين الانفاق وأن يحلف المنفق أنه أنفق ليرجع لا حسبة فيرجع بغير السرف ومفهوم طرحه أنه لو ضل عن أبيه أو هرب أو نحو ذلك لم يرجع المنفق على الاب الموسر لان الانفاق حينئذ محمول على التبرع ومعنى الوجوب في هذا الفرع الثبوت (والقول) إن اختلفا في الانفاق (له) أي للملتقط بالكسر (أنه لم ينفق حسبة) أي تبرعا بل ليرجع بيمينه لا قول الاب إنه حسبة (وهو) أي اللقيط (حر) لانها الاصل في الناس (وولاؤه للمسلمين) أي أنهم يرثونه فمحل ماله إذا مات بيت المال إذا لم يكن له وارث يعني أنه لا يرثه الملتقط بل جماعة المسلمين (وحكم بإسلامه) أي اللقيط إن وجد (في) قرية من (قرى المسلمين) لانه الاصل والغالب وإن كانت بين قرى الكفار ولو التقطه كافر","part":4,"page":125},{"id":1765,"text":"(كأن لم يكن فيها) أي في القرية لا بقيد المسلمين (إلا بيتان) للمسلمين فيحكم بإسلامه وإن التقطه كافر (وإن) وجد (في) قرية من (قرى الشرك) التي ليس فيها بيت من بيوت المسلمين (ف) هو (مشرك) وإن التقطه مسلم تغيبا للدار (ولم يلحق) اللقيط شرعا (بملتقطه ولا غيره) إن ادعاه (إلا ببينة) له بأنه ابنه ولا يكفي قولها ذهب له ولد أو طرح فإن أقامها لحق به كان اللقيط محكوما بإسلامه أو كفره (أو بوجه) كمن عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم أنه طرحه لما سمع أنه إذا طرح الجنين عاش أو لغلاء ونحوه مما يدل على صدقه فيلحق بصاحب الوجه المدعي (ولا يرده) أي لا يجوز رده لموضعه (بعد أخذه) لانه تعين عليه حفظه بالتقاطه إذ فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه (إلا أن يأخذه) لا لنية تربيته بل (ليرفعه للحاكم) فرفعه له (فلم يقبله\rوالموضع مطروق) للناس بحيث يعلم أن غيره يأخذه فله رده حينئذ فإن لم يكن الموضع مطروفا بأن لم يوقن بأن غيره يأخذه فإن تحقق عدم أخذه حتى مات اقتص منه وإن شك فالدية ومثل أخذه ليرفعه لحاكم أخذه ليسأل معينا هل هو ولده أم لا (و) لو تسابق جماعة أو اثنان على لقيط أو لقطة وكل أمين وأهل لكفايته (قدم الاسبق) وهو من وضع يده عليه ابتداء ولو زاحمه عنه الآخر وأخذه (ثم) إن استويا في وضع اليد قدم (الاولى) أي الاصلح لحفظه والقيام به (وإلا) يكن أولى بأن استويا (فالقرعة وينبغي) للملتقط (الاشهاد) عند الالتقاط على أنه التقطه خوف طول الزمان فيدعي الولدية أو الاسترقاق (وليس بمكاتب ونحوه) ممن فيه شائبة حرية فأولى القن (التقاط","part":4,"page":126},{"id":1766,"text":"بغير إذن السيد) لان التقاطه ربما أدى لعجزه لاشتغاله بتربيته ولان حضانته من التبرع وهو ليس من أهله فقوله التقاط أي أخذ لقيط وأما أخذ اللقطة فتقدم في قوله وذو الرق كذلك أي فله أخذها وتعريفها بغير إذن سيده ولو قنا إذ تعريفها لا يشغله عن خدمة السيد (ونزع) لقيط (محكوم بإسلامه) شرعا (من غيره) أي من غير المسلم وهو الكافر إذا التقطه (وندب أخذ) عبد (آبق لمن يعرف) ربه فيعرف بفتح حرف المضارعة وسكون العين من عرف يتعد لواحد أي يندب لمن وجد آبقا وعرف ربه أن يأخذه له لانه من باب حفظ الاموال وكلامه محمول على ما إذا لم يخش ضياعه وإلا وجب أخذه له (وإلا) يعرف ربه (فلا يأخذه) أي يكره أخذه (فإن أخذه رفعه للامام) لرجاء من يطلبه منه (ووقف) عند الامام (سنة) فإن أرسله فيها ضمن (ثم) إذا مضت السنة ولم يجئ ربه (بيع) أي باعه الامام (ولا يهمل) أمره بل يكتب اسمه وحليته مع بيان التاريخ والبلد وغير ذلك مما يحتاج لتسجيله ويشهد على ذلك ويجعل ثمنه في بيت المال حتى يعلم ربه (وأخذ\rنفقته) التي أنفقها عليه في السنة من ثمنه ولا يلزمه الصبر إلى أن يحضر ربه وكذا أجرة الدلال (ومضي بيعه) أي الامام للعبد ويجوز ابتداء بعد سنة كما هو صريح قوله ثم بيع (وإن قال ربه كنت أعتقته) سابقا قبل الاباق أو بعده فلا يلتفت لقوله لاتهامه على نقض بيع الامام بالوجه الجائزة ومفهوم قال أنه إن أثبت ذلك ببينة عمل بها ونقض البيع (وله) أي لرب الآبق (عتقه) حال إباقه والتصدق به والايصاء به للغير (وهبته لغير ثواب) لا له لانه بيع وبيعه لا يجوز","part":4,"page":127},{"id":1767,"text":"(وتقام عليه الحدود) من قتل أو جلد إذا فعل ما يقتضيها ونص على ذلك لئلا يتوهم أنها لا تقام عليه لغيبة سيده (وضمنه) الملتقط (إن أرسله) بعد أخذه ولو خوفا من شدة النفقة عليه أي ضمن قيمته يوم الارسال لربه إذا حضر إن هلك العبد (إلا) أن يكون أرسله (لخوف منه) أو يقتله أو يؤذيه في نفسه أو ماله فلا يضمن ويصدق في أنه إنما أرسله للخوف منه بقرائن الاحوال وشبه في الضمان.\rقوله: (كمن استأجره) أي الآبق منفسه أو من ملتقطه (فيما) أي في عمل (يعطب فيه) وعطب فإن سلم ضمن أجرة المثل وسواء علم المستأجر أنه أبق أم لا وعطف على أرسله قوله: (لا) يضمنم الملتقط (إن أبق) العبد بفتح الباء (منه) أي من الملتقط (وإن) كان العبد لا بقيد كونه آبقا (مرتهنا) بالفتح أي في دين فأبق فلا ضمان على المرتهن بالكسر (وحلف) المرتهن أنه أبق بغير تفريط مني ولا يمين على الملتقط لان نفقته على الآبق في رقبته فلا يتهم بالتفريط لضياع نفقته عليه بخلاف المرتهن فإن نفقته في ذمة الراهن (واستحقه سيده) من يد الملتقط (بشاهد ويمين) بغير استيناء وأولى بشاهدين (وأخذه) مدعيه حوزا لا ملكا (إن لم يكن إلا دعواه) أنه عبدي (إن صدقه) العبد على دعواه وذلك بعد الرفع للحاكم والاستيناء فإن جاء غيره\rبأثبت مما جاء به أخذه منه ولذا قال وأخذه المفيد للحوز وقال فيما قبله واستحقه المقتضى للملك ومفهوم صدقه أنه إن كذبه أخذه أيضا إن وصفه ولم يقر العبد بأنه لفلان أو أقر وكذبه المقر له فإن صدقه أخذه المقر له (وليرفع) ملتقط العبد","part":4,"page":128},{"id":1768,"text":"أمر العبد (للامام إن لم يعرف) الملتقط (مستحقه) بكسر الحاء أي مالكه وصدقه العبد فهذا من تتمة ما قبله وهو معنى قولنا آنفا وذلك بعد الرفع الخ فإن عرف مستحقه لم يحتج لرفع ومحل الرفع للامام (إن لم يخش ظلمه) وإلا لم يرفع (وإن أتى رجل) أبق له عبد من قطر إلى قاضي قطر آخر عنده آبق (بكتاب قاض) من قطره مضمونه (أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان) الفلاني خبر أن الثانية (هرب منه عبد ووصفه) في مكتوبه (فليدفع إليه) وجوبا (بذلك) حيث طابق وصفه الخارجي ما في الكتاب ولا يبحث عن بينته ولا غيرها والله أعلم.\r(درس) باب في القضاء وأحكامه وهو لغة يطلق على معان منها الفراغ كما في وقضى الامر ومنها الاداء كما في قضى زيد دينه أي أداه كما في قضى زيد دينه أي أداه ووفاه ومنها الحكم وهو المراد هنا والقاضي الحاكم أي من له الحكم وإن لم يحكم بالفعل ولا يستحقه شرعا إلا من توفرت فيه شروط أربعة أشار لذلك المصنف بقوله: (أهل القضاء عدل) أي مستحقه عدل أي عدل شهادة ولو عتيقا عند الجمهور والعدالة تستلزم الاسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق (ذكر) محقق لا أنثى ولا خنثى (فطن) ضد المغفل الذي ينخدع بتحسين الكلام ولا يتفطن لما يوجب الاقرار والانكار وتناقض الكلام فالفطنة جودة الذهن وقوة إدراكه لمعاني الكلام (مجتهد إن وجد) فلا تصح ولاية المقلد عند وجود المجتهد المطلق (وإلا) يوجد مجتهد مطلق (فأمثل مقلد) هو المستحق للفضاء وهو الذي له فقه كامل بضبط المسائل المنقولة واستخراج ما ليس فيه نص بقياس على المنقول في مذهب إمامه أو باعتبار أصل والاصح أنه يصح تولية\rالمقلد مع وجود المجتهد","part":4,"page":129},{"id":1769,"text":"(وزيد للامام الاعظم) وهو الخليفة وصف خامس وهو أنه (قرشي) فلا تصح خلافة غير القرشي لان النبي (ص) جعل الخلاف في قريش وقريش قيل هو فهر بن مالك بن النضر والاكثر على أنه هو النضر ولا يشترط أن يكون عباسيا ولا علويا لاجماع الصحابة على خلافة الصديق وهو تيمي وعمر وهو عدوي وعثمان وهو أموي وعلي وهو هاشمي والكل من قريش ثم استقرت الخلافة في بني أمية مع كثرة الفتن ثم في بني العباس (فحكم) المقلد وجوبا من خليفة أو قاض (بقول مقلده) بفتح اللام أي بالراجح من مذهب إمامه لا بقول غيره ولا بالضعيف من مذهبه وكذا المفتي فإن حكم بالضعيف نقض حكمه إلا إذا لم يشتد ضعفه وكان الحاكم من أهل الترجيح وترجح عنده ذلك الحكم بمرجح من المرجحات فلا ينقض كما لو قاس عند عدم النص وهو أهله ويجب أن يكون الحاكم ذا بصر وكلام وسمع فلا يجوز تولية الاعمى أو الابكم أو الاصم (و) إن وقع (نفذ حكم أعمى وأبكم وأصم) الواو بمعنى أو أي لا ينقض لان عدم هذه الامور ليس شرطا في صحة ولايته ابتداء ولا في صحة دوامها بل هو واجب غير شرط في الابتداء والدوام ولذا قال: (ووجب عزله) ولو طرأ عليه شئ مما ذكر فاستفيد منه أمران عدم جواز ولايته ابتداء ودواما وصحة حكمه بعد الوقوع (ولزم المتعين) أي المنفرد في الوقت بشروط القضاء","part":4,"page":130},{"id":1770,"text":"(أو الخائف فتنة) على نفسه أو ماله أو ولده أو على الناس (إن لم يتول أو) الخائف (ضياع الحق) له أو لغيره إن لم يتول (القبول والطلب) فاعل لزم أي لزمه القبول إن طلبه منه الامام ولزمه الطلب من الامام إن لم يطلبه ولا يضره بذل مال في طلبه حينئذ لانه لامر متعين\rعليه (وأجبر) المتعين له بانفراد شروطه (وإن بضرب وإلا) يتعين ولا خاف فتنة ولا ضياع حق (فله الهرب وإن عين) من الامام لشدة خطره في الدين دون غيره من فروض الكفاية وحيث لم يتعين بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فيحرم دفع مال لاجل توليته وترد أحكامه ولو صوابا فلا يرفع خلافا (وحرم) قبول القضاء أو طلبه (لجاهل وطالب دنيا) من المتداعيين لانه من أكل أموال الناس بالباطل والواو بمعنى أو وأما طلب مال مما هو للقضاء في بيت المال أو من وقف عليه فلا يحرم بل يندب إذا كان في ضيق عيش وأراد التوسعة على عياله من ذلك (وندب ليشهر علمه) للناس بقصد إفادة الجاهل وإرشاد المستفتي لا الشهرة لامر دنيوي ثم شبه في الندب قوله: (كورع) وهو من يترك الشبهات خوف الوقوع في المحرمات (غني) أي ذي مال ينفق على نفسه وعياله منه لان الغني مظنة التنزه وترك الطمع خصوصا إذا انضم له ورع (حليم) ليس سئ الاخلاق فإن سوء الخلق منشأ للظلم وأذية الناس (نزه) أي كامل المروءة بترك ما لا يليق من سفاسف الامور (نسيب) أي معروف النسب ولو لم يكن قرشيا لئلا يتسارع الناس للطعن فيه كابن الزنا واللعان","part":4,"page":131},{"id":1771,"text":"(مستشير) لاهل العلم في المسائل فلا يستقل برأيه وإن مجتهدا لان الصواب لا يتقيد به بل ربما ظهر الصواب على يد جاهل (بلا دين) عليه لانحطاط رتبته به عند الناس (و) بلا (حد) أي يندب أن لا يكون محدودا في زنا أو قذف أو شرب أو سرقة أو غيرها لان رتبته أحط من رتبة المدين عند الناس وإن كان الموضوع أنه تاب (و) بلا (زائد) أي زيادة والاولى التعبير بها (في الدهاء) بفتح الدال المهملة والمدهو جودة الذهن والرأي فالمطلوب الدهاء ويندب أن لا يكون زائدا فيه عن عادة الناس خشية أن يحمله ذلك على الحكم بين الناس بالفراسة وترك قانون الشريعة من طلب البينة وتجريحها وتعديلها وطلب اليمين ممن توجهت عليه وغير ذلك (و)\rبلا (بطانة سوء) أي يتهم منها السوء وإلا فالسلامة منها واجبة وبطانة الرجل بكسر الباء أصحابه الذين يعتمد عليهم في شأنه (و) ندب للقاضي (منع الراكبين معه والمصاحبين له) في غير ركوب بل يستعمل الانفراد ما أمكن إذ كثرة الاجتماع لا خير فيها مع اتهامه أنه لا يستوفي عليهم الاحكام الشرعية إلا لضرورة خادم ومعين في أمر من الخصومات ورفع الظلامات ولذا قال (و) ندب له (تخفيف الاعوان) من عنده لانهم لا يسلمون غالبا من تعليم الاخصام التحيل وقلب الاحكام كما هو مشاهد وينبغي أن يبعد عنه من طالت إقامته منهم في هذه الخدمة (واتخاذ من يخبره) من أهل الامانة والصلاح (بما يقال في سيرته) من خير أو شر فيحمد الله في الاول ويتنحى في الثاني أو يبين وجه الحق للناس (و) بما يقال في (حكمه وشهوده) ليعمل بمقتضى ذلك من إبقاء أو عزل أو أمر أو نهي (و) ندب له (تأديب من أساء عليه) أي على القاضي في مجلسه وإن لزم منه الحكم لنفسه خشية انتهاك مجلس الشرع","part":4,"page":132},{"id":1772,"text":"وحرمة الحاكم ولو بغير بينة لان هذا مما يستند فيه لعلمه والتأديب بما يراه أولى من العفو كما هو مفاد المصنف ونص غيره لا بغير مجلسه وإن شهد به عليه لانه لا يحكم لنفسه في مثل ذلك بل يرفعه لغيره إن شاء والعفو أولى (إلا في مثل اتق الله في أمري) أو خف الله أو أذكر وقوفك بين يدي الله (فليرفق به) فلا يجوز تأديبه من الارفاق أن يقول له أنت قد لزمك الاقرار بقولك كذا أو أنت قد رضيت بشهادة فلان عليك فكيف تجحد بعد ذلك وتطلب عدم الحكم عليك والامهال (ولم يستخلف إلا لوسع عمله) يعني أن القاضي المولى من الخليفة ولم ينص له على استخلاف ولا عدمه لا يجوز له أن يستخلف غيره في جهة قريبة ولو اتسع عمله لغير عذر من مرض أو سفر فإن استخلف لغير عذر لم ينفذ حكم مستخلفه إلا أن ينفذه هو إلا أن يتسع عمله فيجوز له أن يستخلف لكن (في جهة بعدت) عنه بأميال كثيرة يشق إحضار الخصوم منها إلى\rمحله (من) أي يستخلف رجلا (علم ما استخلف فيه) فقط فلا يشترط علمه بجميع أبواب الفقه فإذا استخلفه على الانكحة فقط وجب أن يكون عالما بمسائل النكاح وما يتعلق بها وإن استخلفه في القسمة والمواريث وجب علمه بذلك وهكذا (وانعزل) المستخلف بالفتح (بموته) أي بموت القاضي الذي استخلفه لانه وكيله والوكيل ينعزل بموت موكله وبعزله ونص على الموت مع أن عزله كذلك أي ينعزل نائبه بعزله لانه يتوهم أن الموت لما كان يأتي بغتة لم ينعزل النائب بموت موليه ولا ينعزل النائب بموت القاضي إذا جعل له الامام الاستخلاف أو جرى به العرف خلافا لظاهر إطلاق المصنف (لا هو) أي لا ينعزل القاضي (بموت الامير) الذي ولاه","part":4,"page":133},{"id":1773,"text":"(ولو) كان الميت الذي ولاه (الخليفة) لان القاضي ليس نائبا عن نفس الخليفة بخلاف نائب القاضي فإنه نائب عن نفس القاضي فلذا انعزل بموته وأما لو عزله الامير فإنه ينعزل قطعا ولا ينفذ حكمه بعد بلوغه عزله (ولا تقبل شهادته) أي القاضي إذا شهد عند قاض آخر (بعده) أي بعد عزله (أنه) كان (قضى بكذا) ولا مفهوم للظرف لان شهادته لا تقبل قبل العزل أيضا لانها شهادة على فعل نفسه (وجاز تعدد مستقل) أي جاز للامام نصب قاض متعدد يستقل كل واحد بناحية يحكم فيها بجميع أحكام الفقه بحيث لا يتوقف حكم واحد منهم على حكم الآخر كقاضي رشيد وقاضي المحلة وقاضي قليوب أو تعدد مستقل ببلد (أو خاص)","part":4,"page":134},{"id":1774,"text":"عطف على مقدر دل عليه الكلام السابق أي مستقل عام في النواحي أو الاحكام أو خاص (بناحية) كالغريبة أو المتوفية بمصر (أو نوع) أي باب من أبواب الفقه كالانكحة أو البيوع أو الفرائض (و) إذا تنازع الخصمان فأراد أحدهما الرفع لقاض وأراد الآخر الرفع\rلقاض آخر كان (القول للطالب) وهو صاحب الحق دون المطلوب (ثم) إذا لم يكن طالب مع مطلوب بأن كان كل يطالب صاحبه رفع إلى (من) أي قاض (سبق رسوله) لطلب الاتيان عنده (وإلا) يسبق رسول قاض بل استويا في المجئ مع دعوى كل أنه الطالب (أقرع) للقاضي الذي يذهبان إليه فمن خرج سهمه للذهاب له ذهبا له (كالادعاء) أي كما يفرع بينهما في الادعاء بعد إتيانهما للقاضي الذي أقرعا في الذهاب إليه أو الذي اتفقا على الذهاب له ثم تنازعا في تقديم الدعوى إذ الموضوع أن كلا طالب وسيأتي له ما يغني عن هذا التشبيه في قوله وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام وإلا فالجالب وإلا أقرع (و) جاز لمتداعيين (تحكيم) رجل (غير خصم) من غير تولية قاض له يحكمانه في النازلة بينهما لا تحكيم خصم من الخصمين فلا يجوز ولا ينفذ حكمه (و) غير (جاهل وكافر) وأما الجاهل والكافر فلا يجوز تحكيمهما (وغير","part":4,"page":135},{"id":1775,"text":"مميز) عطف على خصم كالذي قبله فالمعنى وتحكيم غير مميز وهو المميز لان نفي النفي إثبات فكأنه قال وجاز تحكيم مميز وأتى بغيرها لئلا يتوهم عطفه على خصم وهو فاسد ولو قال وتحكيم رجل مسلم عالم مميز لكان أوضح ويخرج الصبي المميز فإنه فيه خلافه سيذكره كالمرأة وجواز التحكيم إنما يكون (في مال وجرح) ولو عظم فإن حكما خصما أو جاهلا أو كافرا لم ينفذ حكمه فإن حكم ولم يصب فعليه الضمان فالمراد بالخصم أحد المتداعيين كما هو صريح النقل فإن سأل الجاهل عالما فأراه وجه الحق فحكم به لم يكن حكم جاهل (لا) في (حد) من سائر الحدود (و) لا في (لعان وقتل وولاء) لشخص على آخر (ونسب) كذلك (و) لا في (طلاق وعتق) فيمتنع التحكيم في واحد من هذه السبعة لانه تعلق بها حق لغير الخصمين إما لله تعالى وإما لآدمي كما في اللعان والولاء والنسب لما في ذلك من قطع النسب\rوأما الحد والقتل والعتق والطلاق فالحق فيها لله تعالى لان الحدود زواجر وهو حق لله ولان المطلقة بائنا لا يجوز إبقاؤها في العصمة ولا يجوز رد العبد للرق وهو حق لله (ومضى) حكمه في أحد هذه السبعة (إن حكم صوابا) فلا ينقض لان حكم المحكم يرفع الخلاف كحكم الحاكم وترك هنا بعض مسائل ذكرها في الحجر بقوله وإنما يحكم في الرشد وضده والوصية والحبس المعقب وأمر الغائب ومال يتيم الخ وزاد هنا الطلاق والعتق واللعان (وأدب) أي إذا استوفى وأما إذا حكم ولم يستوف ماحكم به فلا أدب (وفي) صحة حكم (صبي) مميز (وعبد وامرأة وفاسق) أربعة أقوال","part":4,"page":136},{"id":1776,"text":"أولها الصحة ثانيها عدمها (ثالثها) الصحة (إلا) في تحكيم (الصبي) لانه غير مكلف ولا إثم عليه إن جار (ورابعها) الصحة (إلا) في تحكيم صبي (وفاسق) ويجوز إبقاء المصنف على ظاهره بأن يقدر وفي جواز تحكيم صبي الخ وعدمه والاصل في الجواز الصحة وفي عدمه عدمها (و) جاز ماضي (ضرب خصم لد) عن دفع الحق بعد لزومه باجتهاد الحاكم والمراد بالجواز في هذه الاذن الصادق بالوجوب (و) جاز (عزله) أي القاضي أي يجوز للامام أن يعزله (لمصلحة) اقتضت عزله لكون غيره أقوى منه أو أحكم أو أصبر أو لنقله لبلد آخر (ولم ينبغ) عزله (إن شهر عدلا) أي بالعدالة (بمجرد شكية) أي شكوى بل حتى يكشف عن حاله فالتجرد إنما هو عن الكشف والنظر وحينئذ فكلامه صادق بما إذا تعددت الشكوى ومفهومه أنه إذا لم يشتهر بالعدالة أن يعزله بمجرد الشكوى وهو كذلك (وليبرأ) أي يجب على الامام أن يبرئه عن الشين إن عزله (عن غير سخط) أي جرح بل لمجرد مصلحة ككون غيره أعلم بالاحكام وأما إن عزله لسخط فعليه أن يبين للناس موجب عزله لئلا يولي عليهم بعد (و) جاز له (خفيف تعزير) شأنه السلامة من النجس (بمسجد لا حد) فلا يجوز فيه خشية خروج نجاسة منه يحتمل الحرمة والكراهة (وجلس) ندبا (به) أي بالمسجد أي برحابه\rليصل إليه الكافر والكائض وجلوسه ولو يغير مسجد يكون (بغير عيد وقدوم حاج وخروجه و) غير وقت نزول (مطر ونحوه) كيوم تروية وعرفة وليل","part":4,"page":137},{"id":1777,"text":"أي فيكره جلوسه في هذه الاوقات إلا لضرورة اقتضت جلوسه فيها كما في مصر يوم خروج الحاج وقدومه فإن الجمالين يأخذون أموال الناس وإذا غفل عنهم هربوا أو أنكروا (و) جاز له (اتخاذ حاجب وبواب) عدلين لمنع دخول من لا حاجة له وتأخير من جاء بعد حتى يفرغ السابق من قضيته (وبدأ) القاضي أول ولايته استحبابا وقيل وجوبا بعد النظر في الشهود ليبقى من كان عدلا ويطرد من كان فاسقا (بمحبوس) أي بالنظر في أمر المحبوسين لان الحبس عذاب من إرسال أو إبقاء أو تحليف على الوجه الذي يقتضيه الشرع فيما حبس فيه (ثم) بالنظر في حال (وصي) على يتيم هل هو محسن في تربيته وماله أم لا (ومال طفل) أنه وصي أم لا (ومقام) أي وفي حال مقام أقامه على محجور قاض قبلها (ثم) في (ضال) ومنه اللقطة (ونادى) أي أمر أن ينادي في عمله (بمنع معاملة يتيم وسفيه) لا وصي لهما ولا مقام (ورفع أمرهما إليه) لينظر في شأنهما ويولي عليهما من يصلح (ثم) بعد ذلك ينظر (في الخصوم) للقضاء بينهم على الوجه الآتي بيانه في قوله وليسو بين الخصمين (ورتب كاتبا) عنده يكتب وقائع الخصوم وجوبا وقيل ندبا (عدلا شرطا) أي يشترط فيه أن يكون عدلا وليس المراد أن ترتيبه شرط (كمزك) أي يشترط فيه العدالة (واختارهما) من بين الناس بحيث يكونان أعدل الموجودين والمراد بالمزكي هنا مزكي السر الذي يخبر القاضي بحال الشهود لا مزكي البينة","part":4,"page":138},{"id":1778,"text":"فإنه لا بد من تعدده ولا يرتب (والمترجم\r) الذي يخبر القاضي بمعنى لسان المدعي الذي لا يفهمه القاضي (مخبر) فيكفي فيه واحد خلافا لمن قال لا بد من تعدده بناء على أنه شاهد وأما عدالته فلا بد منها (كالمحلف) الذي يبعثه القاضي لتحليف الخصوم يكفي فيه واحد ولا بد من عدالته أيضا (وأحضر) القاضي ولو مجتهدا (العلماء) ندبا وقيل وجوبا (أو شاورهم) إن لم يحضرهم وفي نسخة وشاورهم بالواو وهذا في الامور المهمة التي شأنها تدقيق النظر فيها وأما الاحكام الظاهرة فلا حاجة له بإحضارهم كما هو ظاهر (و) أحضر وجوبا (شهودا) ليحفظوا الاقرارات التي تقع من الخصوم خشية جحد الاقرار وأيضا الحكم إنما يتم بالشهود وإنما نكر لئلا يتوهم مع التعريف أنه لا بد من إحضار الشهود المقامين عنده مع أن المطلوب إحضار مطلق شهود (ولم يفت) يعني يكره للقاضي أن يفتي (في خصومة) أي فيما شأنه أن يخاصم فيه كالبيع والشفعة والجنايات وإن لم يقع لان الافتاء يؤدي إلى تطرق الكلام فيه لانه إن حكم بما أفتى ربما قيل حكم بذلك لتأييد فتواه وإن حكم بخلافه لتجديد نظر أو ترجيح حكم قيل أنه حكم بما لم يفت به وقد يكون السؤال مزورا (ولم يشتر) أو يبع شيئا (بمجلس قضائه) أي يكره خوف المحاباة أو شغل البال إلا أن يخف فيما علم ثمنه فيجوز كما يجوز بيعه وشراؤه بغير مجلس القضاء وقيل يكره أيضا","part":4,"page":139},{"id":1779,"text":"واستعمل المصنف لم مكان لا النافية (كسلف وقراض) من غيره أو منه لغيره فيهما (وإبضاع) أي إعطائه مالا لمسافر ليجلس له به سلعة أي يكره في الجميع (وحضور وليمة) أي طعام يجتمع له الناس فالمراد الوليمة اللغوية بدليل قوله: (إلا النكاح) فإنه يجب بشروطه (وقبول هدية) أي يحرم قبولها (ولو كافأ عليها) بأكثر منها لميل النفوس للمهدى ويجوز للفقيه والمفتي قبولها ممن لا يرجو منه جاها ولا عونا على خصم (إلا من) شخص (قريب) لا\rيحكم له كأبيه وعمه وأمه وخاله فيجوز قبول الهدية وكذا ما قبلها بالاولى (و) في جواز قبول (هدية من اعتادها قبل الولاية) للقضاء وعدم جوازها أي الكراهة قولان (و) في (كراهة حكمه في) حال (مشيه) أي سيره في الطريق وإن لم يكن ماشيا وجوازه قولان (أو) حكمه (متكئا) لما فيه من الاستخفاف أي مظنة ذلك وجوازه قولان (و) في كراهة (إلزام يهودي حكما بسبته) خصومة بينه وبين مسلم لانه يعتقد حرمة عمله وغيره يوم السبت وفي الحكم عليه خرق لما يزعم تحريمه وجوازه قولان (و) في كراهة (تحديثه) جلساءه بمباح (بمجلسه لضجر) نزل به لان مجلس الحكم بيان عن الحديث فيما لا يعني وجوازه ليروح قلبه ويرجع إليه فهمه قولان (و) في اشتراط (دوام الرضا) من الخصمين (في التحكيم) أي فيما إذا حكما شخصا في تلك النازلة (للحكم) أي لانتهائه أي هل يشترط لنفوذ الحكم من المحكم دوام رضاهما به حتى يحكم فإن رجع أحدهما","part":4,"page":140},{"id":1780,"text":"قبله لم ينفذ حكمه عليه أو لا يشترط فليس لاحدهما رجوع قبل الحكم ولو رجع لم ينفعه رجوعه وله بت الحكم عليه وإن لم يرض ويرتفع الخلاف (قولان) الراجح الثاني وأما لو رجعا معا فلهما ذلك وليس له أن يحكم ولا يمضي إن حكم وهذا بخلاف القاضي فلا يشترط دوام رضاهما للحكم بلا نزاع لان التحكيم دخلا عليه باختيارهما بخلاف القاضي فإنه نصب للالزام وإن لم يرض أحدهما به (ولا يحكم) الحاكم أي يمنع وقيل يكره أن يحكم (مع ما يدهش عن) تمام (الفكر ومضى) حكمه إن حكم معه وكان صوابا وأما حكمه ما يدهش عن أصل الفكر فلا يجوز قطعا ولا يمضي بل يتعقب ومثله المفتي والمدهش كالغضب والخوف وضيق النفس والحصر والشغل بأمر من الامور (وعزر) القاضي وجوبا (شاهد زور) وهو من شهد بما لم يعلم وإن صادف الواقع (في الملا) بالهمز مقصورا أي الجماعة من الناس بالضرب\rالموجع (بنداء) أي مع نداء عليه والطواف به في الاسواق والجماعات وإشهار أمره ليرتدع هو وغيره (ولا يحلق رأسه أو لحيته ولا يسخمه) أي وجهه بنحو سواد أو طين (ثم في قبوله) إن ظهرت توبته (تردد) في النقل والحق عدم قبوله لان محصل التردد هل لا يقبل اتفاقا أو فيه قولان وأما القاضي إذا عزل بجنحة ثبتت عليه فلا يجوز توليته بعد ذلك ولو صار أعدل أهل زمانه (وإن أدب) القاضي (التائب) أي شاهد زور أتى تائبا مقرا بزوره قبل الثبوت عليه (فأهل) أي فهو أهل للتأديب لم يفعل منكرا","part":4,"page":141},{"id":1781,"text":"والاولى تركه.\r(و) عزر (من أساء على خصمه) بحضرته كأن يقول لخصمه يا فاجر أو أنت فاجر ظالم (أو) من أساء على (مفت أو شاهد) ولا يحتاج إلى ببينة في ذلك بل يستند في ذلك لعلمه والحق حينئذ لله لانتهاك حرمة الشرع فلا يجوز للقاضي تركه وأما بغير حضرته فلا بد من الثبوت ببينة أو إقرار (لا بشهدت) أي لا يعزره بقوله للشاهد شهدت علي (بباطل) بخلاف قوله بزور لانه لا يلزم من الباطل شهادة الزور إذ الباطل أعم من الزور لان الباطل بالنسبة للواقع والزور بالنسبة لعلم الشاهد فقد يشهد بشئ يعلمه ويكون المدعي عليه قد قضاه أو أبرأ منه أو أحيل عليه به أو عفا عنه ولا مضرة على الشاهد بذلك بخلاف الزور فإنها تعمد الاخبار بغير ما يعلم (كلخصمه) أي كقوله لخصمه (كذبت) علي أو ظلمت أو ظلمتني فلا يؤدب بخلاف يا ظالم أو يا كذاب فيؤدب (وليسو) وجوبا (بين الخصمين) في القيام والجلوس والكلام والاستماع والنظر لهما (وإن) كان أحدهما (مسلما) شريفا (و) الآخر (كافرا وقدم) في سماع الدعوى (المسافر) وجوبا على الحاضر ولو سبق الحاضر إلا لضرورة وإن تعدد المسافر قدم الاسبق إلا لضرورة (و) قدم (ما يخشى فواته) لو قدم غيره عليه ولو مسافرا لضررة الفوات (ثم السابق) إلى مجلس القضاء على المتأخر عنه (قال) المازري","part":4,"page":142},{"id":1782,"text":"من عند نفسه (وإن) كان السابق ملتبسا (بحقين) أو أكثر فيقدم على التأخير بكل حقوقه (بلا طول) فإن كان فيهما طول يضر بالمتأخر قدم بأحدهما وأخر الثاني عمن يليه (ثم) إذا لم يكن مسافر ولا سابق بأن جاءوا معا أو سبق أحدهم وجهل وادعى كل السبق ولا ما يخشى فواته (أقرع) بينهم فمن خرج سهمه بالتقديم قدم (وينبغي) للقاضي (أن يفرد وقتا أو يوما للنساء) ولو كانت خصومتهن مع رجال لانه أستر لهن (كالمفتي والمدرس) تشبيه في جميع ما تقدم فيقدم كل منهما المسافر وما يخشى فواته ثم السابق ثم أقرع وكذا المقرئ إلا لمهم وكذا أرباب الحرف كالخباز (وأمر مدع) نائب فاعل أمر أي بأمره القاضي بالكلام أولا والمدعي هو من (تجرد قوله) حال الدعوى (عن مصدق) من أصل أو معهود عرفا أي لم يكن له ما يصدقه من هذين حين الدعوى ولذا طلب منه البينة ليصدق وأما المدسي عليه فهو من تمسك بأصل أو عرف والاصل في الاشياء العدم وقوله: (بالكلام) أي الدعوى متعلق بأمر (وإلا) يعلم المدعي بأن قال كل أنا المدعي","part":4,"page":143},{"id":1783,"text":"(فالجالب) لصاحبه بنفسه أو برسول القاضي هو الذي يؤمر بالكلام ابتداء (وإلا) يكن أحدهما جالبا (أقرع) بينهما وإذا أمر بالكلام (فيدعي بمعلوم محقق) نحو لي عليه دينار من قرض أو بيع أو نحو ذلك واحترز بالمعلوم من المجهول نحو لي عليه شئ لا أعلمه وبالمحقق من غيره نحو لي عليه دينار في ظني أو وهمي فلا تسمع دعواه على المشهور وهذا في غير دعوى الاتهام كأن يتهم إنسانا بسرقة شيئه أو بأنه فرط فيه فتسمع ويتوجه اليمين على المدعي عليه كما سيأتي في الشهادات (قال) المازري (وكذا) تسمع دعواه إن ادعى\rبمجهول وبين السبب نحو لي عليه (شئ) من بقية معاملة مثلا ولكن لم أعلم قدره فيلزم المدعى عليه أن يجيبه بشئ محقق أو بالانكار ويحلف (وإلا) يدع بمعلوم محقق بأن ادعى بمجهول أو معلوم غير محقق (لم تسمع) دعواه (كأظن) أن لي عليه شيئا أو أن لي عليه دينارا وإن بين السبب خلافا لبعض الشراح ثم إذا ادعى بمحقق معلوم أو مجهول على قول المازري فلا بد من بيان السبب (وكفاه) في بيان السبب (بعت وتزوجت) مثلا وإن لم يبين الصحة (وحمل على الصحيح) حتى يتبين خلافه بأن يقول من بيع أو سلف أو قراض ونحو ذلك أو تقول المرأة من نكاح أو نفقة (وإلا) يبين المدعي السبب (فليسأله الحاكم عن السبب) وجوبا فإن غفل فللمدعى عليه السؤال عنه فإن قال لا علم عندي به أو لا أبينه لم تسمع دعواه فلا يطالب المدعى عليه بجواب كما يأتي (ثم) بعد بيان السبب أمر القاضي (مدعي عليه) وهو من (ترجح قوله بمعهود) شرعي كالامانة فإنه عهد في الشرع أن الامين مصدق في قوله كالمودع بالفتح وعامل القراض والمساقاة (أو أصل) كالمدين فإن الاصل عدم الدين","part":4,"page":144},{"id":1784,"text":"وكمدع أنه حر فإنه الاصل الحرية فمن ادعى عليه أنه رقيق فعليه البيان بخلاف مدع أنه عتق إذ الاصل عدم العتق لان دعواه استلزمت الاقرار بأنه جرى عليه الرق فيكون مدعيا فعليه البيان كرب الدين وسيده مدعى عليه كالمدين وقوله: (بجوابه) متعلق بأمر أي أمره الحاكم بأن يجيب بإقرار أو إنكار فإن أقر وإلا طلب الحاكم من المدعي البينة فإن أقامها فظاهر وإلا توجهت اليمين على المدعى عليه وإنما تتوجه عليه (إن) أثبت المدعي أنه (خالطه بدين) ولو مرة أي أن بينهما خلطة (أو تكرر بيع) بالنقد الحال (وإن) كان ثبوت الخلطة (بشهادة امرأة) لان القصدمنا لخلطة اللطخ وهو يثبت بشهادة الواحد ولو أنثى (لا ببينة جرحت) أي جرحها المدعى عليه\rبعداوة ونحوها حين شهدت بأصل الدين ولا تكون كالمرأة في ثبوت الخلطة فتوجب توجه اليمين فعلم أن قوله إن خالطه شرط في مقدر فهم من قوة الكلام لا في الامر بالجواب كما هو ظاهره فكان عليه أن يقرنه بقوله فإن نفاها واستحلفه الخ ليكون ظاهرا في المراد ثم أن الذي عليه العمل أنه لا يشترط في توجه اليمين ثبوت خلطة واستثنى من اشتراط الخلطة لتوجه اليمين ثمان مسائل تتوجه فيها اليمين ولو لم تثبت خلطة بقوله: (إلا الصانع) يدعي عليه بماله فيه صنعة فيحلف ولو لم تثبت خلطة لان نصب نفسه للناس في معنى الخلطة ومثله التاجر ينصب نفسه للبيع والشراء (والمتهم) بين الناس يدعي عليه بسرقة أو غصب فيحلف ولو لم تثبت خلطة وفي مجهول الحال قولان تقدما في الغصب (و) إلا (الضيف) يدعي أو","part":4,"page":145},{"id":1785,"text":"يدعي عليه (و) إلا الدعوى (في) شئ (معين) كثوب بعينه (و) إلا (الوديعة على أهلها) بأن يكون المدعي ممن يملك تلك الوديعة والمدعى عليه ممن يودع عنده مثلها وأن يكون الحال يقتضي الايداع كالسفر والغربة (و) إلا (المسافر) يدعي (على) بعض (رفقته) بشئ من وديعة أو غيرها (و) إلا (دعوى مريض) في مرض موته يدعي على غيره بدين (أو) دعوى (بائع على) شخص (حاضر المزايدة) أنه اشترى سلعته بكذا والحاضر ينكر الشراء فتتوجه اليمين ولو لم تثبت خلطة وإذا أمر الحاكم المدعى عليه بالجواب (فإن أقر فله) أي للمدعي (الاشهاد عليه) خوف جحوده بعد (وللحاكم تنبيهه) أي المدعي (عليه) أي على الاشهاد لانه من شأن الحاكم لما فيه من تقليل الخام وقطع النزاع بل يطلب منه ذلك (وإن أنكر) المدعى عليه أي أجاب بالانكار (قال) القاضي للمدعي (ألك بينة) فإن قال نعم أمره بإحضارها وأعذر للمدعى عليه فيها كما يأتي (فإن نفاها) بأن قال لا بينة لي (واستحلفه)\rأي طلب المدعي تحليفه وحلف (فلا بينة) تقبل للمدعي بعد ذلك (إلا لعذر كنسيان) حين تحليفه خصمه وحلف أنه نسيها وأدخلت الكاف عدم علمه بها ثم علم وكذا إذا ظن أنها لا تشهد له أو أنها ماتت فله القيام بها إن حلف على ذلك فلو شرط المدعى عليه على المدعي عدم القيام ببينة يدعي نسيانها أو عدم علمه بها وفى له بشرطه (أو وجد ثانيا) هذا في حيز الاستثناء فيفيد أنه وجده بعد ما استحلفه وحلف فهو عطف على المعنى كأنه قال إلا إذا قام به عذر أو وجد ثانيا ويستفاد من قوله وجد ثانيا أن الحلف لرد شهادة الاول إما لكون الحاكم لا يرى الشاهد واليمين مطلقا أو كانت الدعوى لا تثبت إلا بشاهدين وقال المدعي ليس لي غير هذا فحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد","part":4,"page":146},{"id":1786,"text":"ثم وجد شاهدا آخر فله أن يقيمه ويضمه للاول (أو) عدم قبول شهادة شاهد (مع يمين لم يره) أي اليمين الحاكم (الاول) أي لم ير الحكم للشاهد واليمين في مذهبه يعني أن من أقام شاهدا واحدا فيما يقضي فيه عندنا بالشاهد واليمين وهي الاموال وما يؤول إليها عند حاكم لا يرى ذلك فلم أيقبله واستحلف المطلوب أي طلب المقيم يمينه وحلف ثم أراد المدعي أن يقيم ذلك الشاهد عند حاكم آخر يرى الشاهد واليمين لعزل الاول أو موته أو تغير اجتهاده أو كان بقطر آخر ويحلف معه فله ذلك ويأخذ بذلك حقه من المدعى عليه بعد حلفه عند الاول والحكم له بعدم دفعه للمدعي وهذا كالمستثنى من قولهم ورفع الخلاف (و) لو ادعى شخص على آخر بحق فقال المدعى عليه أنت قد حلفتني عليه سابقا وكذبه المدعي فالمدعى عليه (له يمينه) أي تحليف المدعي (أنه لم يحلفه أولا) أي قبل ذلك أي فيكون القول للمدعي بيمينه فإن حلف أنه ما حلفه قبل ذلك فله تحليفه فإن حلف وإلا غرم وإن نكل فللمدعى عليه أن يحلف أنه لقد حلفه سابقا ويسقط الحق فإن\rنكل لزمته اليمين المتوجهة عليه ابتداء وبرئ وله ردها على المدعي (قال) المازري (وكذا) للمدعى عليه إذا شهدت عليه البينة تحليف المدعي (أنه عالم) حقه أنه لم يعلم (بفسق شهوده) فإن حلف بقي الامر بحاله وإن نكل تردت اليمين على المدعى عليه فإن حلف سقط الحق فالمدعي يحلف أنه لا يعلم بفسقهم وأجيب عن المصنف بأن قوله أنه عالم معمول لادعى مقدرا أي إذا ادعى المدعى عليه أن المدعي عالم الخ حلفه أنه لا يعلم فذكر كيفية الدعوى وترك كيفية اليمين","part":4,"page":147},{"id":1787,"text":"أنه لا يعلم بفسقهم لظهورها مما ذكر (وأعذر) القاضي (إليه) أي إلى من أقيمت عليه البينة وهذا مما يترتب على قسيم قوله فإن نفاها واستحلفه فلا بينة أي وإن لم ينفها بأن قال لي بينة أمره بإحضارها فإن أحصرها وسمع شهادتها أعذر للمدعى عليه أي سأله عن عذره (بأبقيت لك حجة) أي مطعن في هذه البينة فإن لم يأت به حكم عليه وإلا أنظره كما يأتي والاعذار واجب والحكم بدونه باطل فينقض ويستأنف (و) إذا كان المقام عليه البينة غائبا لعذر كمرض أو لكونه أنثى (ندب توجيه متعدد فيه) أي في الاعذار ويكفي الواحد العدل واستثنى خمس مسائل لا إعذار فيها بقوله: (إلا الشاهد بما) أي بإقرار المدعى عليه الذي وقع منه (في المجلس) أي مجلس القاضي لمشاركته لهم في سماع الاقرار فيحكم عليه من غير إعذار في الشهود الحاضرين إذ لو أعذر فيهم للزم الاعذار في نفسه وهو لا يعذر في نفسه (و) إلا شاهدا أي جنسه (موجهة) القاضي لسماع دعوى","part":4,"page":148},{"id":1788,"text":"أو لتحليف أو حيازة فلا إعذار فيهم لانه أقامهم مقام نفسه وهو لا يعذر في نفسه (و) إلا (مزكي السر) أي مخبر القاضي سرا بعدالة\rالشهود فلا إعذار فيه وكذا مجرحهم وليس على الحاكم تسميته ولو سئل عمن عدل أو جرح لم يلتفت إليه (و) إلا (المبرز) أي الفائق في العدالة لا إعذار فيه (بغير عداوة) للمشهود عليه أي أو قرابة للمشهود له وأما بهما فيعذر (و) إلا من يخشى (منه) الضرر على بينة شهدت عليه أو جرحت بينته فلا إعذار إليه فيها بل لا تسمى له (و) إذا أعذر إليه فقال لي فيها مطعن من فسق أو غيره (أنظره) القاضي (لها) أي للحجة المتقدم ذكرها أي لاثباتها (باجتهاده) بما يقتضيه نظره فليس لامدها زمن معين (ثم) إن لم يأت بها (حكم) عليه (كنفيها) أي كما يحكم عليه لو نفاها بأن قال لا حجة لي (وليجب) القاضي من سأله من جرح بينتي (عن) تعيين (المجرح) بأن يقول له فلان وفلان إن لم يخش منه عليه","part":4,"page":149},{"id":1789,"text":"(و) إذا أنظره القاضي باجتهاده ولم يأت بحجته فإنه (يعجزه) أي يحكم بعجزه أي بعدم قبول بينة يأتي بها بعد زيادة على الحكم بالحق ويكتب ذلك في سجله بأن يقول وادعى أن له حجة وقد أنظرناه بالاجتهاد فلم يأت بها فحكمنا بعجزه فلا تسمع له بينة بعد ذلك أي خوفا من أن يدعي بعد ذلك عدم التعجيز وأنه باق على حجته نعم إذا عجزه بالمعنى المذكور فله إقامة بينة لم يعلمها أو نسيها ثم استثنى خمس مسائل ليس للقاضي التعجيز فيها فقال: (إلا في دم) كادعاء شخص على آخر أنه قتل وليه عمدا وأن له بينة بذلك فانظره ليأتي بها فلم يأت فلا يحكم عليه بتعجيزه عن قيامها فمتى أتى بها حكم بقتل المدعى عليه (وحبس) أي وقف ادعاه على آخر أنه حبسه عليه وأنكر فطلب الحاكم منه بينة على دعواه فعجز عنها في الحال فلا يحكم بتعجيزه وله القيام بها متى وجدها وإن منعه الآن من وضع يده عليه (وعتق) ادعاه الرقيق على سيده وقال عندي بينة وعجز عن إقامتها فلا يحكم بعدم سماعها إن وجدها وإن حكم ببقائه\rالآن على الرق (ونسب) كادعائه أنه من ذرية فلان وأن له بينة وعجز عن إقامتها فلا يحكم بعد سماعها وإن لم يثبت نسبه الآن (وطلاق) أدعته الزوجة على زوجها وأن لها بينة وعجزت عن إقامتها الآن فلا يحكم بإبطال سماعها وإن حكم أنها في عصمته (وكتبه) أي التعجيز في غير المستثنيات في سجله كما تقدم","part":4,"page":150},{"id":1790,"text":"(وإن لم يجب) المدعى عليه بإقرار ولا إنكار (حبس وأدب) بالضرب (ثم) إن استمر على عدم الجواب (حكم) عليه بالحق لانه في قوة الاقرار (بالحق بلا يمين) من المدعي لان اليمين فرع الجواب وهو لم يجب (ولمدعي عليه السؤال عن السبب) الذي ترتب عليه الدين إذا لم يسأله الحاكم عنه فإن بينه المدعي عمل به إذ قد لا يترتب عليه غرم كالقمار وقد يترتب عليه غرم قليل كالربا وإن لم يبينه لم يطلب المدعى عليه بجواب (و) لو قال المدعي نسيته ثم قال تذكرته وأنه كذا (قبل نسيانه بلا يمين) منه على ذلك (وإن أنكر مطلوب) بحق (المعاملة) من أصلها بأن قال لا معاملة بيني وبينه (فالبينة) على المدعي تشهد بالحق على المطلوب (ثم) بعد إقامتها (لا تقبل) من المطلوب (بينة بالقضاء) لذلك الحق لان إنكاره أصل المعاملة تكذيب لبينته بالقضاء (بخلاف) قوله: (لا حق) أو لا دين (لك علي) فأقام المدعي بينته بالدين فأقام المدعى عليه بينته بالقضاء فتقبل إذ كلامه المذكور ليس فيه تكذيب لبينته إذ قوله لا حق لك على صادق بما إذا كان قبل ذلك حق وقضاه (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين) كالقتل والعتق والنكاح والطلاق (فلا يمين) على المدعى عليه (بمجردها) من المدعي بل حتى يقيم عليها شاهدا واحدا فيحلف المدعى عليه لرد شهادته (ولا ترد) على المدعي إذ لا ثمرة في ردها عليه مع كون الدعوى لا تثبت إلي بعدلين فقوله ولا ترد معطوف على مقدر أي فإن لم تتجرد بأن\rأقام عدلا","part":4,"page":151},{"id":1791,"text":"فقط توجهت ولا ترد لكن توجهها في غير النكاح فإن حلف من توجهت عليه وهو المدعى عليه كالسيد في العتق ترك وإن نكل حبس فإن طال حبسه دين وأما في النكاح فلا تتوجه كما لو ادعى رجل أن فلانا زوجه ابنته وأنكر الاب فأقام الزوج شاهدا واحدا بذلك فلا تتوجه اليمين على الاب ولا يثبت النكاح وسيأتي هذا التفصيل في الشهادات في قوله وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فقوله هنا (كنكاح) مثال لما لا يثبت إلا بعدلين لا مثال لما تتوجه فيه اليمين مع شاهد المدعي (وأمر) القاضي ندبا (بالصلح ذوي الفضل) من أهل العلم والصلاح (و) ذوي (الرحم) أي الاقارب لان القضاء أمر يوجب الشحناء والتفرق بخلاف الصلح فإنه أقرب لجمع الخواطر وتأليف النفوس المطلوب شرعا (كأن خشي) الحاكم بحكمه (تفاقم) أي اتساع (الامر) أي العداوة بين الخصمين فيأمرهما بالصلح لكن في هذا وجوبا سدا للفتنة وظاهر المصنف أنه يأمر من ذكر بالصلح ولو ظهر وجه الحكم فيكون مخصصا لقوله الآتي ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه ثم الامر بالصلح فيما يتأتى فيه ذلك لا في نحو طلاق (ولا يحكم) أي لا يجوز لحاكم أن يحكم (لمن لا يشهد له) كأبيه وأبيه وزوجته (على المختار) وكذا لا يحكم على من لا يشهد عليه ومقابل المختار يجوز إن لم يكن من أهل التهمة وكلام المصنف فيما إذا كان الحكم يحتاج لبينة لانه يتهم بالتساهل فيها وأما إن اعترف المدعى عليه فيجوز الحكم لابنه مثلا عليه (ونبذ حكم جائر) وهو الذي يميل عن الحق عمدا ومنه من يحكم بمجرد الشهادة من غير نظير لتعديل ولا تجريح فينقضه من تولى بعده وإن كان حكمه مستقيما في ظاهر الحال ولا يرفع حكمه الخلاف ما لم تثبت صحة باطنه كما قاله ابن رشد (وجاهل لم يشاور) العلماء ولو وافق الحق (وإلا) بأن شاروهم (تعقب) حكمه وينقض منه الخطأ (\rومضى) منه (غير الجور) وهو الصواب وإنما تعقب مع المشاورة لانه وإن عرف الحكم فقد لا يعرف إيقاعه لانه يحتاج لزيادة نظر في البينة وغيرها من أحوال المتداعيين إذ القضاء صناعة دقيقة لا يهتدي إليها كل الناس واعترض بأنه كيف يصح تولية الجاهل مع أن شرط صحة توليته العلم","part":4,"page":152},{"id":1792,"text":"وأجيب بأنه قد يولي الجاهل لعدم وجود العالم حقيقة أو حكما كمرضه أو سفره (ولا يتعقب حكم العدل العالم) أي لا ينظر فيه من يتولى بعده لئلا يكثر الهرج والخصام وتفاقم الحال وحمل عند جهل حاله على العدالة إن ولاه عدل (ونقض) إن عثر على خطأ العدل العالم من غير تفحص (وبين) الناقض (السبب) الذي نقض من أجله لئلا ينسب للجور والهوى (مطلقا) أي نقضه هو أو غيره فقوله نقض بالبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود على العدل العالم وقوله: (ما) أي حكما مفعوله (خالف) فيه (قاطعا) من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو القواعد كأن يحكم بشهادة كافر فإنه مخالف لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وكأن يحكم بالشفعة للجار فإن الحديث الصحيح وارد باختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح وكأن يحكم بأن الميراث لان الامة كلها على قولين اختصاص الجد أو مقاسمة الاخ له ولم يقل أحد باختصاص الاخ وحرمان الجد وكأن يحكم بينة نافية دون المثبتة فإن القواعد الشرعية تقديم المثبتة على النافية (أو) خالف فيه (جلي قياس) من إضافة الصفة لموصوفها أي قياسا جليا وهو ما قطع فيه بنفي الفارق أو ضعفه كقياس الامة على العبد في التقويم على من أعتق نصيبه منه من أحد الشريكين وهو موسر وشبه المصنف فيما تقدم أمرين أولهما قوله: (كاستسعاء معتق) بعضه بأن وقع من أحد الشركاء وهو معسر وأبى الشريك الثاني من عتق نصيبه فحكم له قاض بأن العبد يسعى لهذا المالك للبعض ويأتي له بقيمة\rنصيبه فيه ليكمل عتقه","part":4,"page":153},{"id":1793,"text":"فإنه ينقض ولو كان المالك لهذا البعض حنفيا يرى أن مذهبه ذلك كما أنه يحد لو شرب النبيذ ولو لم ير الحد مذهبه وثانيهما.\rقوله: (وشفعة جار) وتقدم توضيحه واستبعد المازري وغيره نقض الحكم في المسألتين لانه ورد في كل حديث ويجاب بأن عامة أهل العلم ولا سيما علماء المدينة لما قالوا بخلافهما صار العمل بهما كأنه خرق للاجماع (وحكم على عدو) أي حكم القاضي على عدوه عداوة دنيوية فينقض (أو) حكم (بشهادة كافر) على كافر أو مسلم مع علم القاضي بذلك لمخالفته لنص الكتاب كما تقدم (أو ميراث ذي رحم) كعمة وخالة فينقض (أو) ميراث (مولى أسفل) من معتقه (أو) حكم بشئ من غير استناد لبينة أو إقرار بل (بعلم) منه (سبق مجلسه) قبل ولايته أو بعدها وأما لو قضى بما علمه في مجلس القضاء بأن أقر بين يديه فلا ينقض (أو جعل بتة) أو ثلاثا (واحدة) أي حكم بذلك فينقض ويؤدب المفتي بذلك لان القول به منكر في الدين (أو) ثبت (أنه قصد كذا) أي حكما صحيحا (فأخطأ) عما قصد لغفلة أو نسيان أو اشتغال بال (ببينة) متعلق بثبت المقدر أي ثبت ببينة أنه أخطأ عما قصده واحترز بذلك عما لو اعترف بذلك بدون بينة فلا ينقضه غيره وبنقضه هو (أو ظهر) بعد قضائه (أنه قضي بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين) فينقضه هو أو غيره (كأحدهما) كما إذا حكم بأحدهما مع عدل فينقض (إلا بمال) وما يؤول إليه (فلا يرد) إليه حكمه (إن حلف) المحكوم له (وإلا) بحلف (أخذ) المال (منه إن حلف) المحكوم عليه لرد شهادة العدل فإن نكل فلا شئ له (و) إذا تبين بعد الحكم بالقتل أن أحدهما غير مقبول الشهادة كالعبد وما معه (حلف) ولي الدم (في القصاص) من المشهود عليه (خمسين) يمينا","part":4,"page":154},{"id":1794,"text":"(مع عاصبه) واحدا كان أو أكثر إذ لا يحلف في العمد أقل من رجلين ولو عبر بالقتل بدل القصاص لكان أخصر وأحسن لانه أدل على المقصود إذ ربما توهم القصاص في غير القتل كالاطراف وإن كان قوله حلف خمسين وقوله الآتي في القطع قرينة على أن المراد بالقصاص خصوص القتل (وإن نكل) ولي الدم أو عاصبه (ردت) شهادة الشاهد الباقي (وغرم شهود علموا) بأن أحدهم عبد أو كافر والمراد جنس الشهود الصادق بالواحد إذ موضوع المسألة أنهما شاهدان تبين أن أحدهما كافر مثلا ويختص العالم الباقي بغرم الدية واستشكل بأن مقتضى الظاهر تغريم غيره معه إن لم نقل باختصاصه بالغرم إذ الغرم إنما جاء من قبله ويجاب بأن العالم لما سكت عن حال صاحبه كان هو المتسبب في الاتلاف فخص بالغرم (وإلا) يعلموا (فعلى عاقلة الامام) الدية إن لم يعلم حين الحكم وإلا فعليه وحده (و) إذا تبين بعد الحكم أن أحد الشاهدين كعبد (في القطع) قصاصا ليد مثلا حلف المقطوع الاول وهو المجني عليه مع شاهده الباقي وتم الحكم لان الجرح يثبت بالشاهد واليمين كما يأتي فإن نكل (حلف المقطوع) قصاصا (أنها) أي شهادة الشاهد الباقي (باطلة) واستحق دية يده مثلا على الشاهد إن علم وإلا فعلى عاقلة الامام كما مر فقد حذفه من هنا لدلالة ما قبله عليه ولما تكلم على المسائل التي ينقضها هو وغيره أخذ يتكلم على ثلاث مسائل ينقضها هو فقط مع بيان السبب أيضا لما تقدم فقال: (ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب) منه (أو خرج عن رأيه) إذا كان مجتهدا فحكم بغيره خطأ","part":4,"page":155},{"id":1795,"text":"(أو) خرج المقلد عن (رأي مقلده) بالفتح أي إمامه خطأ أي ادعى كل منهما أنه أخطأ فينقضه فقط وأما لو ثبت ببينة\rأنه أخطأ بقرينة فإنه ينقضه هو وغيره كما مر (ورفع) حكمه (الخلاف) في تلك النازلة فلا يجوز لمخالف فيها نقضها فإذا حكم بفسخ عقد أو صحته لكونه يرى ذلك لم يجز لقاض غيره ولا له نقضه ولا يجوز لمفت علم بحكمه أن يفتي بخلافه وهذا في الخلاف المعتبر بين العلماء وأما ما ضعف مدركه بأن خالف نصا أو جلى قياسا أو إجماعا فينقض كما مر ومن المخالف للقواعد القطعية وظواهر النصوص الحقية ما يفعل من الحيل الظاهرة الفساد كأن يسلف غيره مالا ويقول له أنذر على نفسك أنه متى كان هذا المال في ذمتك أن تعطيني كل شهر مثلا كذا من الدراهم أو أعطني أرضك لازرعها وأبح لي منفعتها مدة بقاء الدراهم في ذمتك وحكم بذلك حاكم فلا ريب أنه يجب نقضه (لا أحل حراما) لمحكوم له ظالم في الواقع يعني أن حكم الحاكم المستوفي للشروط المتقدمة لا يحل الحرام للمحكوم له إذا كان ظالما في نفس الامر فمن ادعى نكاح امرأة وهو كاذب في دعواه وأقام شاهدي زور على نكاحها وكان الحاكم لا يرى البحث عن العدالة كالحنفي أو كان يبحث عنها كالمالكي وعجزت المرأة عن تجريحها فحكم بأنها زوجة له فحكمه لا يحل وطأها له خلافا للحنفية حيث قالوا يجوز له وطؤها مع علمه بأنه لم يكن عقد عليها كأنهم نظروا إلى أن حكمه صيرها زوجة كالعقد وكذا إذا طلقها بائنا فرفعته وأنكر فطلب منها الحاكم البينة فعجزت فحكم بالزوجية وعدم الطلاق فلا يجوز له وطؤها نظرا لحكم الحاكم لعلمه بأنه طلقها وكذا لو ادعى بدين على شخص وأقام بينة زور عند من لا يرى البحث عن العدالة أو عجز المدعى عليه عن تجريحها أو أقام شاهدا أو حلف المدعي معه أو أقر المدعى عليه به ثم قال لكن وفيته له فطلب منه القاضي البينة على الوفاء فعجز وحلف المدعي أنه لم يوفني ما أقر به فحكم الحاكم بالدين فلا يحل للمدعي إذا كان كاذبا أن يتملك هذا الدين وهذا كما قال المصنف في الصلح ولا يحل لظالم فمراد المصنف أن الحكم المستكمل للشروط الواجب على الحاكم يرفع الخلاف الواقع بين أهل العلم ولا يحل\rحراما لظالم كاذب في دعواه فالحاكم يحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر وهذا من بديهيات العلوم لا يتوقف فيه أحد من أئمتنا فكيف يتوجه على المصنف اعتراض ثم أشار إلى أن الحكم لا يتوقف على لفظ حكمت بل يكون بكل ما دل على اللزوم بقوله: (ونقل ملك","part":4,"page":156},{"id":1796,"text":"وفسخ عقد) كأن يقول نقلت ملك هذه السلعة لزيد أو ملكتها له أو فسخت عقد هذا النكاح أو البيع أو أبطلته ولو لم يقل حكمت بذلك وهذا بعد حصول ما يجب في الحكم من تقدم دعوى وبينة وتزكية وإعذار أو إقرار الخصم ونحو ذلك مما تقدم وهو معنى قولهم لا بد في الحكم من تقدم دعوى صحيحة وصحتها بإقامة بينة عادلة أو إقرار ممن يعتد بإقراره (وتقرر نكاح) أي تقريره كما وقع في بعض النسخ وقع (بلا ولي) بأن زوجت نفسها بلا ولي مع شاهدين قبل البناء وأراد بالتقرير السكوت حين رفع لحنفي أمرها ولم يتكلم بإثبات ولا نفي فسكوته حكم كذا قيل وفيه نظر بل الظاهر أنه قال قررته وأن مجرد السكوت لا يعد حكما يرفع الخلاف وقوله: (حكم) خبر عن قوله ونقل ملك وما عطف عليه أي فيرتفع به الخلاف إن وقع ممن يراه فاقتضى كلام المصنف أن حكم الحنفي بتقرير نكاح من زوجت نفسها بلا ولي لا ينقض بخلاف حكمه باستسعاء العبد وشفعة الجار مع أن مدرك تزويجها نفسها أضعف من مدركهما عند العلماء (لا) إن قال حاكم رفعت إليه نازلة كمن زوجت نفسها بلا ولي (لا أجيزه) من غير أن يحكم بفسخ ولا إمضاء فليس بحكم فلغيره الحكم فيها بما يراه من مذهبه (أو أفتى) بحكم بأن سئل عن قضية فأخبر السائل بحكمها فلا يكون إفتاؤه حكما يرفع خلافا لان الافتاء إخبار لا إلزام (و) إذا حكم الحاكم في جزئية (لم يتعد) حكمه (لمماثل) لها","part":4,"page":157},{"id":1797,"text":"(بل إن تجدد) المماثل (فالاجتهاد) منه أو من غيره إن كان مجتهدا وأما المقلد فلا يتعدى حكمه أيضا فإن يجدد مماثل حكم بمثل ما حكم به أو لا لحكمه بقول مقلده دائما إلا أن يكون من أهل الترجيح في المذهب فله مخالفة الاول إن ترجح عنده مقابله (كفسخ) لنكاح (برضع كبير) أي بسببه والكبير من زاد عمره على حولين وشهرين فلو تزوج ببنت من أرضعته كبيرا فرفع لمن يرى التحريم برضع الكبير ففسخه فلا يتعدى لمماثله فإن تجدد فالاجتهاد منه أو من غيره (و) كفسخ نكاح ب (تأبيد حرمة نكاح منكوحة عدة) أي حكم بفسخ عقده في العدة بسبب أنه يرى أن النكاح في العدة يؤبد التحريم فحكمه في المسألتين إنما هو بمجرد الفسخ بسبب ما ذكر فلا يجوز نقضه بحيث يحكم فيهما بالصحة وأما تحريمها عليه في المستقبل فلم يتعد إليه الحكم وإن كان هو الحامل له على الفسخ فيكون معرضا للاجتهاد منه أو من غيره كما أشار له بقوله: (وهي) أي المفسوخ نكاحها في المسألين (كغيرها) ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب رضاع في الاولى ولا بسبب عقد في العدة في الثانية (في المستقبل) فله أو لغيره أن يزوجها لمن فسخ نكاحه في الصورتين حيث تغير اجتهاده فليس المراد أنه حكم بالتأبيد وإلا فلا يجوز نقضه له ولا لغيره فلا تكون كغيرها في المستقبل (ولا يدعو) القاضي (لصلح) بين الخصمين (إن ظهر وجهه) أي وجه الحق بالبينة أو الاقرار المعتبرين شرعا إلا أن يرى لذلك وجها كذوي الفضل والرحم أو خشية تفاقم الامر كما مر (ولا يستند) في حكمه (لعلمه) في الحادثة بل لا بد من البينة أو الاقرار (إلا في التعديل) لشاهد فيستند لعلمه بعدالته ولكن يقبل فيه تجريح من جرح لان التجريح يقدم على التعديل (والجرح) بفتح الجيم أي التجريح فعلمه به أقوى من البينة المعدلة","part":4,"page":158},{"id":1798,"text":"(كالشهرة\rبذلك) أي بالتعديل أو الجرح فيستند لها إن لم تشهد بينة بخلافه أو يعلم القاضي منه خلاف ما اشتهر (أو إقرار الخصم) المشهود عليه (بالعدالة) لمن شهد عليه فيحكم بذلك ولو علم القاضي خلاف ذلك لان إقراره بعدالته كإقراره بالحق (وإن أنكر محكوم عليه) بحق لاقراره به في مجلس الحكم (إقراره) مفعول أنكر أي أنكر إقراره (بعده) أي بعد الحكم عليه بالحق (لم يفده) إنكاره وتم الحكم عليه فقوله بعده متعلق بأنكر أي أنكر بعد الحكم إقراره قبله وأما لو أنكر قبل الحكم فلا يحكم عليه لانه من الحكم المستند لعلمه ما لم تكن بينة حاضرة تشهد عليه به (وإن شهدا) أي العدلان على القاضي (بحكم نسيه) أي ادعى نسيانه (أو أنكره) أي أنكر أن يكون صدر منه (أمضاه) أي وجب إمضاؤه عملا بشهادتهما سواء كان معزولا أم لا ولما كان الانهاء جائزا معمولا به شرعا وهو تبليغ القاضي حكمه أو ما حصل عنده مما هو دونه كسماع الدعوى لقاض آخر لاجل أن يتمه أفاده بقوله: (وأنهى) قاض جوازا (لغيره) من القضاة إما (بمشافهة) أي مخاطبة ومكالمة بما حكم به أو بما حصل عنده من البينة مع تزكية أو دونها (إن كان كل بولايته) بأن يكون كل منهما ماكثا بطرف ولايته ويخاطب صاحبه لان الحاكم إذا لم يكن بولايته كان معزولا (و) إما (بشاهدين) يشهدهما على حكمه ثم يشهدان عند آخر بما حصل عند الاول","part":4,"page":159},{"id":1799,"text":"فيجب عليه تنفيذه أي ولا بد أن يكون كل بولايته فقد حذفه من الثاني لدلالة الاول فلا بد أن يشهدهما الاول بمحل ولايته وأن يبلغا المنهي إليه بولايته وأما قوله: (مطلقا) فمعناه سواء كان الحق المحكوم به يثبت بشاهدين أو بأربعة أو بشاهد ويمين أو امرأتين أو بامرأة فلا يكون الانهاء بشاهد ولا بشاهد ويمين وأولى مجرد إرسال كتاب كما يأتي (واعتمد) المنهي إليه (عليهما) أي على شهادتهما (وإن خالفا) في\rشهادتهما (كتابه) الذي أرسله معهما (وندب ختمه) لانه ادعى للقبول وسواء قرأه على الشاهدين أولا (ولم يفد) الكتاب (وحده) من غير شهادة على الحاكم في حكمه وظاهره أن شهادة واحد فقط أو مع يمين تفيد مع الكتاب وليس كذلك فلا بد من شاهدين يشهدان على أن هذا كتاب القاضي الفلاني وأنه أشهدهما على ما فيه (وأديا) ما أشهدهما به (وإن عند) قاض (غيره) أي غير المنهي إليه لعزله أو موته ولو كتب فيه اسم المنهي إليه (و) لو دفع القاضي كتابا مطويا إلى الشهود (أفاد) العمل بمقتضاه (إن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) وظاهره أن الشهادة من غير إشهاد لا تكفي وهو قول أشهب وقال ابن القاسم وابن الماجشون تكفي","part":4,"page":160},{"id":1800,"text":"(كالاقرار) فإنه يفيد ويعد إقرارا يعني أن من دفع مكتوبا لرجلين وقال لهما أشهدا على أن ما فيه خطي فإذا فيه عندي وفي ذمتي لفلان كذا فيعمل به وكذا إذا قال لهما أشهدا على بما فيه (وميز) القاضي وجوبا (فيه) أي في كتاب الانهاء (ما يتميز) المدعى عليه (به من اسم وحرفة وغيرهما) من الصفات التي لا يشاركه فيها غيره غالبا كنسبه وبلده وطوله وقصره وبياضه وسواده (فنفذه) القاضي (الثاني) المنهى إليه إذا كان حكم الاول (وبنى) على ما صدر من الاول إذا لم يحكم فإذا كتب للثاني أن المدعي أقام عندي البينة قال الثاني للمدعى عليه ألك حجة إلى آخر ما تقدم وإن كتب له بتعديلها لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب له أنه أعذر إليه فعجز عن مدفع أمضى عليه الحكم وشبه في التنفيذ والبناء قوله: (كأن نقل) القاضي من خطة (لخطة) بضم الخاء أي مرتبة أو ولاية (أخرى) فإنه ينفذ ما مضى أو يبني عليه بخلاف ما لو عزل ثم ولى فلا يبني بل يستأنف والخطة بالضم الامر والقضية وبالكسر الارض يخطها الرجل لنفسه أي يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه اختارها ليبنيها وبالغ على التنفيذ والبناء بقوله: (وإن) كان\rالمنهى به (حدا) كما يكون في الحقوق المالية (إن كان) القاضي المرسل (أهلا) للقضاء بأن كان معروفا بأنه من أهل العلم والفضل (أو) كان (قاضي مصر) من الامصار أي بلد كبير كمصر ومكة والمدينة والعراق والاندلس لان قضاة الامصار مظنة العلم والفضل (وإلا) يكن أهلا للقضاء أي لم يعرف بذلك ولا قاضي مصر (فلا) ينفذ المنهي إليه كتاب الاول ولا يبني عليه إذ لا وثوق به بل يستأنف الحكم فهذا الشرط شرط في قوله فنفذه الثاني الخ لا فيما بعد الكاف وشبه بقوله وإلا فلا قوله: (كأن شاركه) أي شارك المدعى عليه الذي شهدت عليه البينة عند الاول (غيره) في اسمه واسم أبيه وجده وفي نعته فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما (وإن) كان المشارك (ميتا) ما لم يعلم أن الميت ليس هو المراد بوجه من الوجوه (وإن لم يميز) القاضي في كتابه المحكوم عليه بأوصافه المميزة له من غيره على ما مر (ففي إعطائه) بكسر الهمزة أي تسليط القاضي المرسل إليه المدعي على صاحب ذلك الاسم لان الشأن أن الطالب لا يطلب غير غريمه وعلى صاحب الاسم","part":4,"page":161},{"id":1801,"text":"أو يثبت أن في البلد من يشاركه فيه (أو لا) يعديه (حتى يثبت) الطالب (أحديته) أي انفراده بهذا الاسم في البلد (قولان) محلهما فيما إذا لم يكن في البلد مشارك محقق وإلا لم يعده عليه اتفاقا ولما كان القاضي له الحكم على الغائب وكانت الغيبة ثلاثة أقسام قريبة وبعيدة ومتوسطة ذكرها على هذا الترتيب فقال: (و) الغائب (القريب) الغيبة كاليومين والثلاثة مع الامن حكمه (كالحاضر) في سماع الدعوى عليه والبينة وتزكيتها ثم يكتب إليه بالاعذار فيها وأنه إما قدم أو وكل فإن لم يقدم ولا وكل حكم عليه في كل شئ ويباع عقاره ونحوه في الدين ويعجزه إلا في دم وحبس إلى آخر ما تقدم.\rوأشار للثانية بقوله: (و) الغيبة (البعيدة\rكإفريقية) من مكة ونحوها (قضي عليه) في كل شئ بعد سماع البينة وتزكيتها (بيمين القضاء) من المدعي أنه ما أبرأ ولا أحاله الغائب به ولا وكل من يقضيه عنه في الكل ولا البعض وهي واجبة لا يتم الحكم إلا بها على المذهب وهذه اليمين تتوجه في الحكم على الغائب والميت واليتيم والمساكين والاحباس ونحو ذلك (وسمي) القاضي (الشهود) والمعدلين لهم حيث يعذر فيهم أي كتب ذلك عنده ليجد له مدفعا عند قدومه لانه باق على حجته إذا قدم والمتوسطة في هذا كالبعيدة","part":4,"page":162},{"id":1802,"text":"(وإلا) بأن لم يسمهم أو لم يحلف المدعي يمين القضاء وحكم (نقض) حكمه واستؤنف وأشار للثالثة بقوله: (والعشرة) من الايام مع الامن (أو اليومان مع الخوف يقضى عليه معها) أي مع يمين القضاء (في غير استحقاق العقار) أي عقاره فلا تسمع دعوى ممن ادعى أنه يستحق عقاره لكثرة المشاحة فيه فتؤخر الدعوى عليه فيه حتى يقدم وإنما سمعت في بعيد الغيبة لضرورة مشقة الصبر واحترز باستحقاق العقار عن بيعه في دين أو نفقة زوجة فإنه يحكم به ثم ما قارب كلا من مسافة الغيبة في الاقسام الثلاثة له حكمه ولما ذكر الحكم على الغائب ذكر الحكم بالغائب فقال: (وحكم) القاضي (بما يتميز) حال كونه (غائبا) عن بلد الحكم ولو في غير محل ولايته (بالصفة) متعلق بتميز كعبد وثوب ودار من سائر المقومات ولا يطلب حضوره مجلس الحكم (كدين) أي كما يحكم بالدين فلو كان الغائب لا يتميز بالصفة كالحديد والحرير فإن شهدت البينة بقيمته مقوما كان أو مثليا حكم به أيضا وإلا فلا وإنما اعتبرت القيمة في المثلى لجهل صفته واحترز بالغائب عن الحاضر في البلد فلا بد من إحضاره مجلس الحكم تميز بالصفة أم لا (وجلب) القاضي (الخصم) أي دعاه لمجلس الحكم (بخاتم أو رسول) أو ورقة أو أمارة (إن كان) الخصم (على مسافة العدوى) بفتح\rالعين المهملة وسكون الدال وفتح الواو ومسافة القصر على المعتمد بدليل ما بعده لا التي يذهب إليها ويرجع لمنزله في يوم واحد كما قيل (لا أكثر) منها","part":4,"page":163},{"id":1803,"text":"(كستين ميلا) بمحل ولايته فإنه جلبه لم يلزمه حضور (إلا بشاهد) من المدعي يشهد بالحق فيجلبه قهرا عنه إن شاء وإن شاء كتب له إما أن تحضر أو توكل أو ترضى خصمك (ولا يزوج) القاضي (امرأة) أي لا يتولى عقد نكاحها حيث لاولى لها إلا الحاكم (ليست بولايته) بأن كانت خارجة عنها أذ لا ولاية له عليها وإن كان أصلها من أهلها فإن زوجها جرى على تفصيل النكاح المتقدم بقوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وقوله وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر كشريفة دخل بها وطال (وهل يدعى) بالعقار الغائب مثلا (حيث المدعى عليه) ولا عبرة بقوله نحضر محل العقار المدعى به (وبه عمل) وحكم به بالمدينة والاندلس فهو الراجح (أو) حيث (المدعي) أي العقار المدعى فيه فيجاب المطلوب لقوله حتى تحضر محل الحادثة (وأقيم) هذا القول (منها) أي من المدونة فالخلاف في العقار وغيره من المعينات وعلى الراجح فيدعي الطالب حيث تعلق بخصمه كما أشار له فيما سلف بقوله وحكم بما يتميز غائبا بالصفة (وفي تمكين) شخص من (الدعوى لغائب) أي عنه (بلا وكالة) منه للمدعي في الدعوى عنه وإنما ادعى عن الغائب حسبة لله خوف ضياع حق الغائب (تردد) حقه قولان لابني القاسم والماجشون.\r[ درس ] (باب) في الشهادة وما يتعلق بها: الشهادة إخبار حاكم عن علم ليقضى بمقتضاه وإنما تصح شهادة العدل وبينه بقوله (العدل) أي حقيقته","part":4,"page":164},{"id":1804,"text":"في عرف الفقهاء (حر) حال الاداء فلا تصح\rشهادة الرقيق أو من به شائبة رق (مسلم) لا كافر ولو على مثله (عاقل) حال التحمل والاداء مع ؟ كان ضابطا فلا تصح شهادة الصبيان إلا على بعضهم بشروط تأتي (بلا ؟ فسق) بجارسعة ؟ (و) بلا (حجر) لسفه ؟ فلا تصح من فاسق ولا مجهول حال ؟ ولا من سفيه محبور عليه (و) بلا بدعة (بدعة وإن تأول) فولى لو تحمد أو جهل (البدعة) كخارجي ؟ وقدري) ؟ حال الاداء فلا تصح منه (لم يباشر كبيرة) أي لم يتصف بها أصلا أو حال الاداء فقط","part":4,"page":165},{"id":1805,"text":"بأن تاب وظهرت عليه التوبة وإلا فلا لصدق التلبس عليه (أو) لم يباشر (كثير الكذب) لم يترتب\rعليه فساد وإلا ضر ولو الواحدة بخلافها إذا لم يترتب عليها ذلك (أو صغيرة خسة ؟) كتطفيف حبة أو سرقة نحو لقمة لدلالة ذلك على دناءة الهمة وقلة المروءة بخلاف نظرة واحدة (و) لم يباشر (هفاهة ؟) أو مجونا بأن يكثر الدعاية ولم يبال بما يقع منه من الهزل (و) لم يباشر (لعب نرد) وطاب ولو بغير قمار (ذو مروءة) نعت ؟ لحر أو خبر ثان أي همة وحياء (بترك غير لائق) تفسير للمروءة باللازم وبين غير اللائق بقوله (من) لعب (حمام) بلا قمار وإلا فهو كبيرة (وسماع غناء) بالمد متكررا بغير آلة لا خلال سماعه بالمروءة وهو مكروه إذا لم يكن بقبيح ولا حمل عليه ولا بآلة وإلا حرم","part":4,"page":166},{"id":1806,"text":"(ودباغة وحياكة اختيارا) أي لا لضرورة معاش وإلا لم يخلا بالمروءة كما لو كان من أهلها وان لم يضطر وقد تكون تكون الحياكة في بعض البلاد من الحرف الشريفة وأما الخياطة فهي من الحرف الرفيعة ومثل ما ذكر المصنف الحجامة (وإدامة) لعب (شطرنج) لانه من صغائر غير الخسة ؟ بل قيل بكراهته وادامته تكرره في السنة (وإن) كان (أعمى) فتقبل شهادته (في قول) خلافا لابي حنيفة والشافعي (أو أصم) غير أعمى (في فعل) لاقول وأما الاعمى الاصم فلا تقبل شهادته ولا يعامل (ليس بمغفل) الغفلة ضد الفضانة","part":4,"page":167},{"id":1807,"text":"فالمغفل لا تقبل شهادته (إلا فما ؟) أي في شئ (لا يلبس) بفتح التحية وكسر الموحدة ماضيها بفتحها أي لا يختاط فيه من البديهات (ولا متأكد القرب) للمشهود له (كأب) أي اصل (وإن علا وزوجهما) أي الاب والام الشامل لها الاب بالتغليب أو الداخلة تحت الكاف فزوجة الاب لا تشهد لربيبتها وزوج الام لا يشهد لربيبه وإن سفل (وولد) فلا يشهد لاجله ؟ (وإن سفل) الولد (كيف ؟) وابن (وزوجهما) أي زوج البنت وزوج الابن فلا يشهدان لابوى زوجيهما (وشهادة ابن مع أب) أي مع أبيه في قضية (واحدة) أي بمنزلة شهادة واحد فتحتاج الاخر أو يمين فتلغى شهادة احدهما (ككل) أي كما تلغى شهادة كل منهما على\rالهدية ؟ (عند الاخر) إذا كان حاكما لان لحاكم لا يرد شهادة أبيه أو ولده (أو) شهادته (على شهادته أو) على (حكمه) لما فيه من تزكيته ولد الا يعدل احدهما الاخر لكن رجح بعضهم أن شهادة الابن مع أبيه معتبرة مطلقا في الاموال وغيرها كالطلاق وجازت شهادة احدهما على خط الاخر خلافا لبعضهم واخرج من منع شهادة متأكد القرب لقوة التهمة قوله (بخلاف) شهادة (اخ الاخ) فتجوز (إن برز) في العدالة بأن فاق اقرانه فيها","part":4,"page":168},{"id":1808,"text":"ولم يكن في عياله (تعديل) أي بأن يعدله كما هو ظاهرها وهو المشهور ؟ (وتؤولت ؟ أيضا بخلافه) أي بأن لا يعدل (كاجير)\rتقبل شهادته لمن استأجره ان يرز ؟ ولم يكن في عياله وكذا يقال فيما بعده من المعطوفات من قوله (ومولى) أسفل (و) صديق (ملاطف و) شريك (مفاوض في غير) مال (مفاضة) وأما فيه فلا تقبل وان برز (وزائد) في شهادته شيئا على ما شهد به أولا وسواء حكم به أم لا (أو منقص) عنها بعد أن أداها فيقبل إن برز وأما لو شهد ابتداء يا زيد مما ادعاه المدعي أو يا نقص فانه يقبل ولو لم يكن مبررا وإن كان المدعيي لا يقضى له بالزائد لعدم ادعائه له (وذاكر) لما شهد به (بعد شك) منه بأن قال لا أدري أو لا علم عندي بعد أن سئل عنها وكذا بعد\rنسيان وأما ما قبله فجزم بما شهد ثم تذكر فزاد أو نقص وسواء كان المتذكر مريضا أو صحيحا وما في النقل من تقيده بالمريض ففرض مسألة ؟ ونظر لما هو الشأن في الشاك المتذكر (ونزكية) فلا بد فيها من التبريز ؟ أي أن المزكى يشترط فيه التبريز إذا زكى من شهد بمال أو غيره مما يفتقر لشاهدين","part":4,"page":169},{"id":1809,"text":"(وإن) شهد (بحد) قصاص خلافا لمن قال الشاهد في الدماء لا يقبل إلا إذا كان لا يحتاج لتزكية بأن يكون مبررا لخطرها والتزكية إنما تكون (من معروف) عند القاضي بمزيد العدالة (إلا) الشاهد (الغريب) وكذا القاضي الغريب فلا يشترط معرفة القاضي عدالة المزكى أي ابتداء بل لا بد من أن يزكى ذلك المزكى من هو معروف عند القاضي بالعدالة فمعرفة الحاكم بعدالة المزكى لابد منها لكن إن كان الشاهد غير غريب فبلا واسطة وإن كان غريبا فيها فالاوضح أن لو قال من معروف وان بواسطة (بأشهد أنه عدل رضا) أي أن التزكية إنما تكون بهذا القول المشتمل على الالفاظ الثلاثة فلا يكفي هو عدل الخ ولا أشهد أنه رجل صالح أو لا بأس به لكن الراجح أنه ان حذف لفظ أشهد واقتصر على ما بعده كفى فلا بد من الجمع بين عدل ورضا لان الصالح قد يكون مغفلا أو متصفا بمانع وكذا عالم وفاضل ومعتقد بين الناس بخلاف عدل رضا فان معناه متصف بشروط العدالة مرضى في الاداء لا غفلة عنده ولا به ولا مساهلة فالاول يرجع لسلامة\rالدين والثاني يرجع للسلامة من موانع الشهادة وتكون التزكية (من فطن عارف) بحال الشاهد (لا يخدع) بأحوال الشاهد الظاهرة التي يلبس بها على الناس من وجوه التدليس فقوله عارف لا يخدع كالتفسير لفطن (معتمد) في التزكية (على طول عشرة) ومخالطة سفر أو حضر أو معاطاة إذ بذلك ينكشف حال المرء ظاهرا وباطنا (لا) على مجرد (سماع) ما لم يحصل القطع به بأن فشا عن الثقات وغيرهم فيكفي ويكون المزكى (من) أهل (سوقه أو محلته) أي الشاهد المقصود تزكيته لا من غيرهم لما في تزكية الغير مع تركها من أهل محلته من الريبة (إلا لتعذر) من أهل سوقه أو محلته بأن لم يكن فيهم عدول مبرزون أو قام بهم مانع فعلم أن الجار والمجرور ليسا متعلقين بسماع بل بمحذوف (ووجدت) التزكية (إن تعين) التعديل بأن لم يوجد من يعدله غيرهم ونحو ذلك ولو قال ان تعينت كان أنسب وفي بعض النسخ ووجب بتجريد\rالفعل من تاء التأنيث والضمير يعود على التعديل والاصل فيه أنه فرض كفاية يتعين على من انفرد به (كجرح) بفتح الجيم أي تجريح فانه يتعين على من علمه في الشاهد (إن بطل حق) بشهادته حتى لا يبطل (وندب) للقاضي (تزكية سر معها) أي مع تزكية العلانية أي يندب له الجمع بينهما فان اقتصر على السر اجزأه قطعا كالعلانية على الراجح وتكون التزكية (من متعدد) ولا يكفي فيها الواحد","part":4,"page":170},{"id":1810,"text":"بخلاف تزكية السر فيكفي فيها الواحد ولو أراد الاقتصار عليها على المتعمر ؟ انظر التوضيح وتصح التزكية (وإن لم يعرف) المزكى (الاسم) للمزكى بالفتح ولا الكنية المشهور بها لان مدارها على معرفة ذاته وأحواله (أو لم يذكر السبب) أي سبب التعديل لان أسبابه كثيرة (بخلاف الجرح) بالفتح فلا بد من ذكر سببه لاختلاف العلماء فيه فربما اعتمد فيه على مالا يقتضيه شرعا كالبول قائما وعدم ترجيح الميزان (وهو) أي الجرح أي بينته (مقدم) على التعديل أي بينته يعني أن بينة الجرح مقدمة على بينة التعديل لانها تحكي عن ظاهر الحال والمجرحة عن باطنها وأيضا المجرحة متمسكة بالاصل (وإن شهد) المزكى بالفتح (ثانيا) وجهل حاله (ففي الاكتفاء بالتزكية الاولى)\rوعدمه (تردد) فان لم يجهل حاله بل عرف بالخير والصلاح لم يحتج لتزكية كما لو كثر معدلوه وقوله تردد حقه قولان إذ الاول لاشهب عن مالك والثاني لسحنون قال ابن عرفة والعمل عندنا قديما وحديثا على قول سحنون فان لم يوجد معدل اكتفى بالاولى جزما وعطف على قوله بخلاف الخ قوله (وبخلافها) أي الشهادة من أب أو أم (لاحد ولديه على الاخر أو) من ولد لاحد (أبويه) فتجوز (إن لم يظهر) في المسئلتين (ميل له) أي للمشهود له وإلا منعت (ولا) تقبل شهادة (عدو) على عدوه عداوة دنيوية بل (ولو على ابند) اي ابن العدو كما لا يشهد ابن العدو على عدو أبيه (أو) ولو كانت العداوة الدنيوية بين (مسلم وكافر) فلا تجوز من المسلم على الكافر","part":4,"page":171},{"id":1811,"text":"وأما شهادة الكافر على المسلم فلا تجوز مطلقا (وليخبر) الشاهد بها أي بالعداوة وجوبا بعد أن يؤديها ليسلم من التدليس وقيل لا يخبر (بها) وصححه ابن رشد ومثل العداوة\rالقرابة (كقوله) أي الشاهد للمشهود عليه (بعدها) أي بعد أدائها (تتهمني) في شهادتي عليك (وتتهمني بالمجانين مخاصما) أي قاله حال كونه مخاصما (لا شاكيا) فلا تقبل شهاده لظهور العداوة بما قال وهي مانعة ولو ظهرت بعد الاداء فقوله كقوله الخ مثال للعداوة وشأن المصنف أن يمثل بالاخفى وأما لو قال ذلك حاكيا للناس ما صدر من خصمه فلا يقدح في الشهادة (واعتمد) الشاهد (في إعسار ؟) أي في شهادته فسار ؟ مدين أو زوج (بصحبة) أي علس صحبة صويلة للحدين ؟ (و) على (قرينة صبر ضر) أي صبره على الضر من الجوع\rوالعرى ونحوهما مما يفيد أنه لو كان عنده مال ما صبر على ذلك فيشهد الشاهد بأنه مصر فالمعنى أنه يجوز للشاهد بالاعسار أن يعتمد في شهادته على غلبة الظن الحاصلة من طول الصحبة مع القرينة المذكورة ولا يشترط العلم (كضرر) أحد (الزوجين) بالاخر فانه يعتمد في شهادته بذلك على الصحبة مع قرائن الاحوال (ولا) تقبل شهادة الشاهد (إن حرص)","part":4,"page":172},{"id":1812,"text":"أي اتهم على الحرص (على ازالة نقص) كان به وقت الاداء (فيما ورد فيه) سابقا بأن أدى شهادة فردت (لفسق أو صبا أو رق) أو كفر فما زال المانع بأن تاب الفاسق أو بلغ الصبى أو عتق الرقيق أو أسلم الكافر أداها فلا تقبل لاتهامه على الحرص على قبولها عند زوال المانع لما جبل عليه الطبع البشري من دفع المعرة ؟ الحاصلة بالرد ولذا لو لم يحكم بردها حتى زال المانع فأداها لقبلت وكذا إذا ردت فأدى شهادد\rبحق آخر فتقبل (أو) اتهم على أنه حرص (على التأسي) أي مشاركة غيره له في معرته ؟ لتهون عليه المصيبة لان المصيبة إذا عمت هانت وإذا خصت حالت (كشهادة ولد الزنا فيه) أي في الزنا (أو) شهادة (من حد) لسكر أو زنا أو قذف (فيما) أي في مثل (ما حد فيه) بخصوصه وأما في غيره كمن حد لشرب فشهد بقذف فيقبل ومثل من حد من عزر فلا يشهد فيما عزره فيه (ولا إن حرص) أي اتهم على حرصه (على القبول) لشهادته (كمخاصمة مشهود عليه) أي كأن يخاصم الشاهد المشهود عليه بأن يرفعه للقاضي ويشهد عليه (مطلقا) أي\rسواء كان الحق لادمي أو لله تعالى مثال الاول أن يدعي شخص لغائب بدين على آخر ويشهد له به عليه فان في رفعه وشهادته اتهاما على حرصه على قبول شهادته ومثال الثاني أن يرفع أربعة رجال شخصا ويشهدوا عليه بالزنا فلا تقبل شهادته عند ابن القاسم وفي كون هذا من باب الحرص على القبول نظر وإنما الذي يظهر في عدم القبول إما لكون المدعي لا يكون شاهدا وإما لظهور العداوة بالمخاصمة (أو شهد وحلف) على صحة شهادته في حق الله تعالى أو غيره","part":4,"page":173},{"id":1813,"text":"قدم الحلف على الشهادة أو أخره لاتهامه بالحرص على القبول قال ابن عبد السلام ينبغي أن يعذر العوام لان العوام يسامحون في ذلك وقال ابن فرحون للقاضي تحليف الشاهد بالطلاق ان اتهما أي لقاعدة تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وهو من كلام عمر بن عبد العزيز استحسنه مالك لان من قواعد مذهبه مراعاة المصالح العامة * ولما كان الحرص على أداء الشهادة مانعا من قبولها أيضا ذكره بقوله (أو رفع) شهادته للحاكم (قبل الطالب)\rفشهد قبل أن يشهد (في محض حق الادمي) وهو ماله اسقاطه كالدين والقصاص وكان الاولى للمصنف أن يقول ولا إن حرص على الاداء كرفع الخ لان كلامه يوهم أنه من أمثلة الحرص على القبول وليس كذلك (وفي محض حق الله) وهو ما ليس للمكلف اسقاطه (تجب ؟ المبادرة) بالرفع للحاكم (بالامكان) أي بقدره لا مطلقا بل (إن استديم تحريمه) أي تحريم خلاف مقتضاه (كعتق) لرقيق والسيد يتصرف فيه تصرف الملاك من استخدام وبيع وصدقه ووطئ ونحوها (وطلاق) لزوجة والزوج يعاشرها معاشرة الازواج من خلوة بها واستمتاع (ووقف) وواضع اليد يتصرف فيه تصرف الملاك ويمنع المستحقين حقوقهم ولاسيما إذا كان الوقف مسجدا أو مدرسة أو رباطا (ورضاع) بين زوجين (وإلا) يستدم تحريم حق الله","part":4,"page":174},{"id":1814,"text":"(خير) الشاهد في الرفع والترك (كالزنا) وشرب الخمر والترك أولى لما فيه من الستر المطلوب في غير المتجاهر بفسقه وأما هو فيندب الرفع (بخلاف الحرص على التحمل) أي تحمل الشهادة فلا يقدح (كالمختفي) عن المشهود عليه ليشهد على إقراره إذا تحققه (ولا إن استبعد) الاشهاد (كبدوي) يستشهد في الحضر (لحضري) على حضري بدين أو بيع أو شراء ونحوها مما يستبعد حضور البدوي فيه دون الحضري (بخلاف إن سمعه) يقر بشئ لحضري أو رآه يفعل بحضري أمرا كغصب وضرب فلا\rيستبعد فيقبل وكذا إن ادعى انه عامل المشهود عليه بالدين في سفره فلا يسبتعد شهادة البدوي للحضري على حضري كما أشار له بقوله (أو مر به) بالبناء للمفعول أي مر الحضريان بالبدوي في سفر وكذا إذا مر بهما فتحصل أن مدار المنع على الاستبعاد عادة (ولا سائل) لنفسه صدقة غير زكاة لا تقبل شهادته إن شهد (في) مال (كثير) وهو ما لم تجر العادة باستشهاده فيه مع ترك غيره وعلة المنع الاستبعاد كالذي قبله","part":4,"page":175},{"id":1815,"text":"ليجري فيه قوله بخلاف ان سمعه أو مر به ولذا إذا شهد بنحو ضرب أو قذف فتقبل لعدم الاستبعاد (بخلاف من لم يسأل) بل يعطى من غير سؤال (أو) من (يسأل الاعيان) من الناس أو يسأل حقه من الزكاة فلا ترد شهادته لكن السؤال للاستكثار حرام ولو من الاغنياء الاسخياء فيحمل كلامه على المحتاج دون المستكثر (ولا) تقبل الشهادة (إن جر) الشاهد (بها نفعا كعلى) أي كشهادته على (مورثه المحصن) الغنى (بالزنا) لاتهامه على أنه يرثه إذا رجم بخلاف شهادته على مورثه البكر فتقبل لعدم التهمة (أو قتل العمد) عطف على الزنا بقطع النظر عن قيد الاحصان أي شهد على مورثه بقتل العمد فلا تقبل شهادته لاتهامه على ارثه ويحد الشاهد في\rالاولى للقذف (إلا) المورث (الفقير) فشهادته عليه مقبولة لعدم جر النفع (أو) شهادته (بعتق من يتهم) الشاهد (في ولائه) كأن يشهد أن أباه قد أعتق عبده فلانا وفي الورثة من لا حق له في الولاء كالبنات والزوجات لان شهادته تؤدي إلى إحرام من ذكر فلو كانوا كلهم ذكورا قبلت لان الضرر يلحقه فلا يتهم ويشترط أن تكون التهمة حاصلة الان بان يكون العبد ؟ لو مات حينئذ ورثه وأما إن كان الشاهدان قد يرجع اليهما يوما ما كما لو شهد أخوان أن اخاهما اعتق هذا العبد وهناك ابن ؟ فشهادتهما جائزة والمراد بالولاء هنا\rالمال أي من يتهم في ارث ماله فلا بد أن يكون ذا مال (أو) شهادة صاحب دين (بدين ؟) ونحوه مما يؤول لمال كجرح خطأ ونحوه (لمدينه) أي لمن له عليه دين لانه يتهم على أخذ ما يحصل له من المال في دينه فهذه كالذي قبله من أمثلة الجر أيضا بخلاف شهادته له بقذف وقتل عمد ونحو ذلك فتجوز لعدم التهمة ولو قال بمال بدل بدين كان أشمل مع الايضاح كشهادته له بشئ معين كثوب ودار وكشهادته له بإرث أو استحقاق في وقف وكلامه مقيد بما إذا كان المشهود له معسرا والدين حال أو قريب الحلول (بخلاف) شهادد (المنفق) على غيره نفقة غير واجبة أصالة كأجير مثلا (للمنفق عليه) قريبا أم لا لضعف التهمة وأما من نفقته واجبة أصالة فقد مر انها ممتنعة لاجل القرابة واما عكس كلام المصنف وهو شهادة المنفق عليه للمنفق فلا تصح لانه يتهم على أنه إن لم يشهد قطع عنه النفقة (و) بخلاف (شهادة كل) من شاهدين (للاخر) فتجوز","part":4,"page":176},{"id":1816,"text":"(وإن بالمجلس) ولو احد ؟ المشهود عليه إلا أن يتهما بالمكافأة (و) بخلاف شهادة القافلة (بعضهم لبعض في حرابة) على من حاربهم فتجوز ولا يلتفت للعداوة الحاصلة بينهم للضرورة وسواء شهدوا لصاحبهم بمال أو نفي ؟ أو غير ذلك (لا) تجوز شهادد (المجاوبين) بعضهم لبعض على غيرهم أو ؟\rأجنبي (إلا) أن يكثر الشهود منهم (كنفرين) منهم يشهدون على أجنبي حيث كانوا عدولا وأما لو شهد بعضهم على بعض منهم فيكفي شاهدان والمراد بالمجاوبين قوم من الجند يرسلهم السلطان أو نائبه لسد ثغرة أو حراسة قرية ونحو ذلك وعلل المنع بحمية البلدية ولعل هذا باعتبار القرون الاولى وأما المشاهد فيهم الان فحمية الجاهلية وشدة التعصب على أمة خير البرية قاسية قلوبهم فانية ؟ عيوبهم","part":4,"page":177},{"id":1817,"text":"فأنى تقبل شهادتهم شرعا ولكنهم يمضونها طبعا (ولا) تجوز شهادة (من شهد له) أي لنفسه (بكثير) في نفسه أي شأنه أن يتهم فيه (و) شهد (لغيره) بقليل أو كثير (بوصية) أي فيها للتهمة فلا تصح له ولا لغيره كأن يقول أشهد أنه أوصى لي بخمسين دينارا ولزيد أو للفقراء بمثل ذلك أو أقل أو أكثر (وإلا) بأن شهد لنفسه في الوصية بشئ قليل أي تافه وشهد لغيره بقليل أو كثير (قبل) ما شهد به (لهما) معا أي لنفسه ولغيره فان لم يوجد هذا الشاهد حلف الغير معه واستحق ما أوصى له به وأما\rالشاهد فانه يأخذ ما شهد به لنفسه بلا يمين لانه يسير يأخذه بالتبع فان نكر الغير بطل حق الشاهد لعدم التبعية حينئذ ومحل كلام المصنف إذا كتبت الوصية بكتاب واحد بغير خط الشاهد بأن كانت بخط الميت أو غيره بأذنه فان كانت بخط الشاهد أو لم تكتب أصلا قبلت شهادته لغيره لا لنفسه ولو قل لاتهامه بتخصيص نفسه بلا إذن وكذا إن كتبت بكتابين أحدهما بوصية الشاهد والاخر بوصية الاخر أي فتصح للاخر دونه لعدم التبعية حينئذ وأما الشهادة لنفسه ولغيره في غير وصية كدين مثلا فلا تقبل له ولا لغيره مطلقا\rللتهمة (ولا) تقبل الشهادة من شاهد (إن دفع) بها عن نفسه ضررا (كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل) خطأ إلا أن يكون الشاهد بالفسق فقيرا لا يلزمه شئ من الدية أخذا من قوله إن دفع وقيل لا تصح مطلقا (أو) شهادة (المدان المعسر لربه) أي رب الدين بمال أو غيره كقصاص لتهمة دفع ضرر الطلب به عن نفسه ولذا لو ثبت عسره عند حاكم جازت لسقوط مطالبته حينئذ كما تجوز من ملئ ولو حل الدين (ولا) شهادة (مفت على مستفتيه ان كان) الاستفتاء (مما ينوي) الحالف (فيه) أي تقبل فيه نية الحالف كما لو حلف بالطلاق لا كلم زيدا ثم كلمه بعد شهر مثلا وادعى نية ذلك عند الحلف فأفتاه المفتي بعدم لزوم الطلاق لنيته فرفعت الزوجة زوجها لقاض","part":4,"page":178},{"id":1818,"text":"ليلزمه الطلاق فإذا طلبت المفتي ليشهد لها عند القاضي بما سمعه من الطلاق من زوجها لم يجز له أن يشهد بما سمع لانه ؟ حيث أفتاه بعدم اللزوم للنية قد علم من باطن الحال خلاف ما يقتضيه ظاهره (وإلا) بأن لم يستفت بل سمعه يحلف بالطلاق أو أقر عنده بذلك أو كان مما لا ينوي فيه كإرادة ميتة ؟ (رفع) المفتي للقاضي وشهد وجوبا على التفصيل السابق\rمن كونه محض حق الله واستديم تحريمه أولا أو محض حق آدمي (ولا إن شهد) شاهد لشخص (باستحقاق) لمعين كثوب (وقال أنا بعته له) أي للمشهود له فلا تصح لاتهامه على رجوع المشتري عليه بالثمن لو لم يشهد له وعلى هذا يكون من باب الدفع عن نفسه فالاولى تقديمه وجعله من أمثلته فلو قال الشاهد وأنا وهبته له أو تصدقت به عليه قبلت لانتفاء علة الرجوع عليه ان لم يشهد وعلل بعضهم المنع بأنه من باب الشهادة على فعل النفس وعليه لو قال وأنا وهبته له لم تقبل أيضا ورجح (ولا إن حدث) للشاهد (فسق بعد الاداء) وقبل\rالحكم فلا تقبل لدلالة حدوثه على أنه كان كامنا فيه قبل الاداء فان حدث بعد الحكم مضى ولا ينقض بخلاف ما لو ثبت بعد الحكم انه شرب خمرا بعد الاداء وقبل الحكم فينقض كما إذا ظهر أنه قضى بفاسقين","part":4,"page":179},{"id":1819,"text":"(بخلاف تهجر ؟) بعد الاداء وقبل الحكم فلا نظر كشهادته بطلاق امرأة ثم تزوجها أو شهد لها بحق على آخر ثم تزوجها قبل الحكم (و) بخلاف تهمة (دفع) كشهادته بفسق رجل ثم شهد الرجل على آخر أنه قتل نفسا خطأ والشاهد بالفسق من عاقلة القاتل فان ذلك لا يبطل شهادته بالفسق (وعداوة) ظاهره أنه عطف على جر أي وتهمة عداوة وهو غير صحيح لانه يناقض ما قدمه من أن تهمة العداوة مبطلة للشهادة في قوله كقوله بعدها تتهمني وتشبهني بالمجانين مخاصما فوجب عطفه على تهمة فلو قال بخلاف عداوة وتهما جر ودفع كان أصوب أي أن حدوث العداوة بعد الاداء وقبل الحكم لا يضر حيث تصدق ؟ حدوثها (الا) إذا شهد (عالم على عمله ؟) حيث ظن بينهما عداوة دنيوية من تحاسد وتباغض كما قد يقع لبعض المعاصرين وإلا قبلت لان شهادة ذوي\rالفضل على بعضهم مقبولة وكأن المصنف دفع بذلك ما يتوهم من قبولها مطلقا (ولا) شهادة الشاهد (إن اخذ) شيئا (من العمال) المضروب على أيديهم أي المحجور عليهم في صرف الاموال في وجوهها كالملتزمين الان فان السلطان أو نائبه لم يجعل لهم صرف الاموال التي يجبونها من المزارعين في مصاريفها الشرعية وإنما هم مجرد جباة يجبون لبيت مال المسلمين ما على المزارعين من الخراج ولكنهم يظلمون الناس ظلما كثيرا كما هو مشاهد فما بأيديهم من الاموال إنما هي أموال الناس فالاخذ منهم للشهادة (أو أكل عندهم) أكلا متكررا لانه مما يزري به ويحط قدره ويسقط مروءته وكذا يقيد الاخذ بالتكرار ومحل التقييد إذا لم يعلم أن المال المأخوذ أو المأكول منه مغصوب وإلا كان مسقطا ولو لم يتكرر (بخلاف الخلفاء) والعمال الذين جعل لهم صرف الاموال في وجوهها الشرعية فلا يضر الاخذ منهم والاكل عندهم","part":4,"page":180},{"id":1820,"text":"(ولا) تصح الشهادة (إن تعصب) أي أتهم على التعصب كبغضه لكونه من بني فلان أو من قبيلة كذا (كالرشوة) أي أخدمال ؟ لا حق أو تنفيذ باطل وهي مثلثة الراء مأخوذة من الرشاء وهو الحبل الذي يتوسل بها إلى مطلوبه (ودليل ؟ خصم) أي تلقين الخصم حجة يستعين بها على خصمه بغير حق وإما لاثبات الحق فلا يكون قادحا بل يكون واجبا والمراد أن من شأنه اتخذ ؟ الرشوة أو التلقين لا تقبل شهادته ولو لغير مأخوذ منه أو لم يلقن هذا المشهود له الان وأما القاضي فقال ابن فرحون لا بأس بتلقينه ؟ أحد خصمين حجة شرعية عجز عنها (ولعب نيروز) أي أن اللعب في يوم النيروز وهو أول يوم من السنة القبطية مانع من قبول الشهادة وهو من فعل الجاهلية والنصارى ويقع في بعض البلاد من رعاع النسا (ومطل) من مدين غنى أي تأخيره دفع ما عليه عند الطلب بلا عذر شرعي وفي\rالحديث مطل الغنى ظلم وترك الطلب استحياء أو خوف أذية في حكم الطلب أي أن المطل من موانع الشهادة (وحلف بطلاق وعتق) أي أن من شأنه الحلف بذلك لم تقبل شهادته لانه من يمين الفساق كما في الحديث (و) تبطل الشهادة (بمجئ مجلس القاضي ثلاثا) أي ثلاثة أيام متولية لغير حاجة وأولى ثلاث مرات في يوم بلا عذر وظاهر هذا أنه إذا نحلل الايام الثلاثة ولو يوما لم تسقط الشهادة (وتجارة الارض حرب) لانه لا يأمن الوقوع في الربا وقبول ما لا يحل وذلك مما يسقط المروءة ويوجب عدم المبالاة بالله بأنه (سكن) دار (مغصوبة) وكذا كل انتفاع بما علم غصبه (أو) سكنى والد (مع ولد) له (شريب) أي مكثر شرب الخمر لان سكوته على ذلك مع قدرته على منعه أو إزالته دليل عدم مروءته (و) تبطل (بوطئ من لا توطأ) لمانع شرعي كحيض وإحرام أو عادي كثير مطيعا ؟","part":4,"page":181},{"id":1821,"text":"(وبالالتفاته في الصلاة) ولو نفلا لانه يؤذن بأنه لم يكترث بها وأولى تأخيرها عن وقتها الاختياري بلا عذر شرعي (وباقتراضه حجارة) مثلا (من)\rحجارة (المسجد) مثلا ليبني بها أو يرم بها داره مثلا مع علمه بحرمة ذلك (وعدم إحكام) أي اتقان (الوضوء والغسل والزكاة لمن لزمته) أي التساهل فيما ذكر ولا مفهوم لما ذكر بل التساهل في غيرها كالتيمم والصيام والحج كذلك (وبيع نرد وطنبور) ومزمار ونحوها من جميع آلات الملاهي مسقط للشهادة (واستحلاف أبيه) أو أمه في دين عليهما انكاره وحلفهما بالفعل (و) إذا شهد الشاهد عند القاضي وأعذر للمشهود عليه في ذلك الشاهد (قدح) أي قبل القدح (في) الشاهد (المتوسط) في العدالة واحرى من دونه (بكل) أي بكل قادح من تجريح\rأو قرابة أو عداوة أو غير ذلك (و) قدح (في) الشاهد (المبرز) في العدالة (بعداوة) قرابة) فقط والواو بمعنى أو (وإن) ثبت القدح (بدونه) أي بشاهد دون المبرز في العدالة إذ لا يشترط","part":4,"page":182},{"id":1822,"text":"فيمن قدح بذلك في المبرز أن يكون مبرزا مثله وأما لو قدح بغير القرابة والعداوة فلا يسمع قدحه إذا أراد أن يثبته بالبينة وقال اللخمي ؟ هو كالمتوسط يقدح فيه بكل قادح واليه أشار بقوله (كغيرهما) أي كما يقدح في المبرز بعيرهما (على المختار) من الخلاف وهو قول سحنون ورجح لان الجرح مما يكتمه الانسان في نفسه فلا يكاد يطلع عليه الا بعض الافراد فمن علم شيئا كان شهادة عنده يؤديها كسائر الشهادات (وزوال العداوة والفسق به) من شاهد ردت شهادته بأحدهما وأراد الشهادة ثانيا بحق غير الاول يعرف (بما) أي بقرائن (يغلب على الظن) زوالهما بها ففي العداوة برجوعهما لما كانا عليه من المحبة فليس فيه تهمة الحرص على إزالة نقص فيما رد فيه من العداوة وفي الفسق بالتوبة المستمرة واتصافه بصفة أهل الخير والصلاح على ما تقتضيه\rغلبة الظن (بلا حد) بزمن مخصوص كستة أشهر أو سنة كما قيل بكل (ومن) أي والشخص الذي (امتنعت) الشهادة (له) لنحو قرابة مؤكدة كالاب (لم يزك) ممنوع الشهادة (شاهده) أي شاهد من منعت له الشهادة أي أن من منعت شهادتك له كأبيك لم يجز لك أن تزكي من شهد له بحق لانك تجر له بذلك نفعا (و) لم (يجرح شاهدا عليه) بحق لانه يدفع عنه بذلك ضررا فقوله ويجرح عطف على يزك (ومن) أي والشخص الذي (امتنعت) شهادتك (عليه) لعداوة بينكما (فالعكس) أي لا يجوز لك تجريح من شهد له ولا تزكية من شهد عليه لما فيه من جلب المضرة لعدوك في الحالتين ويحتمل أن يراد بالعكس عكس الحكم السابق أي يزكي شاهده ويجرح شاهدا عليه * ثم استثنى مما أفاده كلامه السابق من أنه لا تقبل شهادة من انتفى عنه شرط الشهادة أو قام به مانعا قوله (إلا الصبيان)\rفتقبل شهادتهم في شئ خاص بشروط (لا نساء) بالنصب عطف على الصبيان (في كعرس) أي في اجتماعهن في عرس ونحوه كالحمام والوليمة والمأتم بفتح الميم والتاء الفوقية بينهما همزة ساكنة الحزن وأشار إلى ما تقبل فيه الشهادة من الصبيان دون النساء بقوله (في جرح","part":4,"page":183},{"id":1823,"text":"أو قتل) بلا قسامة في شهادتهم إذ لا قصاص عليهم وإنما عليهم الدية في العمد والخطأ وأصل القسامة في القصاص فإذا انتفت في عمدهم انتفت في خطئهم والجرح بفتح الجيم بدليل قرنه بالقتل وإنما نص على النساء لدفع توهم إلحاقهن بالصبيان والفرق أن اجتماعهن غير مشروع بخلاف الصبيان فانه مطلوب لتدربيهم على تعلم الرمي والصراع ونحوهما مما يوصلهم إلى حمل السلاح والكر والفر فلو لم تقبل منهم حينئذ والغالب عدم حضور الكبار معهم لادى عدم القبول إلى هدر دمائهم أشار لشروط قبول شهادتهم بقوله (والشاهد) منهم (حر) وتضمن ذلك اشتراط إسلامه فلا تقبل من رقيق أو كافر (مميز) لان غيره لا يضبط ما يقول وأن يكون ابن عشر سنين وهذا لا يفهم من كلامه لان شأن من دونها لا يثبت على كلام (ذكر) لا أنثى ولو تعددت (تعدد) اثنان فأكثر (ليس بعدو) المشهود عليه (ولا قريب) للمشهود له ولو بعدت القرابة كابن العم (ولا خلاف بينهم) فان اختلفوا بأن قال بعضهم قتله فلان وقال غيره بل فلان لم تقبل (و) لا (فرقة) فان تفرقوا لم تقبل لان التفرق مظنة التعليم (إلا أن يشهد عليهم قبلها) أي الفرقة فان شهد عدول قبل تفرقهم على ما نطقوا به قبلت (ولم يحضر) بينهم (كبير) أي بالغ وقت القتل أو الجرح فان حضر وقته أو بعده بحيث أمكن تعليمهم لم تقبل وسواء كان البالغ ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو كافرا واحدا أو متعددا نعم","part":4,"page":184},{"id":1824,"text":"إن حضر عدلان وقت القتل أو الجرح فالعبرة بشهدتهما (أو) لم (يشهد عليه) أي على الكبير الصغير (أوله)\rأي الكبير على الصغير فلابد من شهادة بعضهم لبعض على بعض وبقى من الشروط أن لا يكون الشاهد منهم مشهورا بالكذب وعلم من قوله في جرح أو قتل عدم شهادتهم في المال وظاهره ولو كان المال عبدا معهم جرح أو قتل فلا تقبل (ولا يقدح) في شهادتهم بالشروط المذكورة (رجوعهم) عنها قبل الحكم أو بعده (ولا تجريحهم) من غيرهم أو من بعهضم لبعض إلا بكذب في مجرب به * ولما فرغ من ذكر شروط الشهادة وموانعها شرع يتكلم على مواجبها وهي أربعة إما أربعة عدول أو عدلان أو عدل وامرتأن أو امرأتان وبدأ بالاولى فقال (والزنا واللواط) أن للشهادة على فعلهما (أربعة) من العدول وأما على الافراد بهما فيكفي عدلان ولما كانت الفضيحة فيهما أشنع من سائر المعاصي شدد الشارع فيهما طلبا للستر يشهدون عند الحاكم (بوقت) أي يجتمعون لها في وقت واحد وان فرقوا بعد كما يأتي (ورؤيا اتحدا) واتحاد الرؤية بأن يروا جميعا في وقت واحد فلابد من اتحاد وقت الاداء واتحاد الرؤيا واتحاد كيفيتها من اضطجاع أو قيام أو هو فوقها أو تحتها واتحاد مكانها ككونهما في ركن البيت الشرقي أو الغربي أو وسطه ونحو ذلك ولا بد من ذكر ذلك كله للحاكم بعد تفريقهم كما قال (وفرقوا) وجوبا في الزنا (فقط) دون غيره ليسأل كل واحد على حدته كيف رأى وفي أي وقت رأى وفي أي مكان رأى فان اختلفوا أو بعضهم بطلت وحدوا","part":4,"page":185},{"id":1825,"text":"(و) يشهدون (أنه أدخل فرجه في فرجها) أي رأوا ذلك ويزيدون وجوبا وقيل ندبا كالمرود في المكحلة زيادة في التشديد وطلبا لحصول الستر (و) جاز (لكل) منهم وقت التحمل (النظر للعورة) قصدا ليعلم كيف يؤدي الشهادة ومحل الجواز إذا كانوا أربعة عدولا وإلا فلا يجوز لعدم قبول الشهادة من غيرهم وإنما جوزا رؤية العورة هنا ومنعوها النساء عند اختلاف الزوجين في عيوب الفرج وجعلوا\rالمرأة مصدقة ولا ينظرها النساء لانهم لما شددوا على شهود الزنا ما لم يشددوا على غيرهم أباحوا لهم ذلك لتتم لهم الشهادة (وندب) الحاكم (سؤالهم) عما ليس شرط في الشهادة نحو هل كانا راقدين أولا وهل كانا في الجانب الشرقي أو الغربي بناء على أن ذلك ليس شرطا فيها وهو قول ونحو ذلك وأما ما كان شرطا فيها فلابد من سؤاله عنه وجوبا كالمرود في المكحلة على قول وكاتحاد الرؤية (كالسرقة) يندب سوال شاهديها (ما هي) أي من أي نوع هي (وكيف أخذت) أي على أي حالة أخذت ليتوصل بذلك إلى قطع اليد أو عدمه وذكر المرتبة الثانية بقوله (ولما ليس بمال ولا آئل) أي راجع (له) أي المال (كعتق) وطلاق غير خلع ووصية بغير مال (ورجعة) ادعتها على زوجها المنكر","part":4,"page":186},{"id":1826,"text":"(وكتابه) ونكاح ووكالة في غير مال (عدلان) وذكر المرتبة الثانية بقوله (وإلا) بأن كان المشهود به مالا أو آيلاله (فعدل وامرأتان) عدلتان (أو أحدهما) أي عدل فقط وامرأتان فقط (يمين) أي مع يمين المشهود له (كأجل) ادعاه المشتري وخالفه البائع ومثله اختلافهما في البيع أو في قبض الثمن فيثبت بعدلين أو عدل وامرأتين أو أحدهما يمين (وخيار) ادعاء المشتري ونازعه البائع لا يلولته لمال (شفعة) ادعى المشتري إسقاط الشفيع لها وخالفه الشفيع وكذا إذا مضت مدة وادعى الشفيع الغيبة عند العقد (وإجارة) كان يقول المستأجر آجرتني بكذا أو لمدة كذا أو نحو ذلك وخالفه الاخر (وجرح خطأ) ادعاه المجروح على منكره (أو) جرح (مال) عمدا كجائفة (وأداء) نجوم (كتابة) ادعاه العبد على سيده المنكر فيحلف العبد مع شاهد (وإيصاء بتصرف فيه) أي في المال بعد موت الموصى كأن يدعى أنه جعله وصيا على أن يفرق من ماله كذا على الفقراء أو يحتج به عنه أو يوفي به دينه وكذا في حياته لكنها تكون وكالة واستشكل\rثبوت هذين بالعدل أو المرأتين مع اليمين بأنه لا يحلف أحد ليستحق غيره فالقياس أن لا يثبتا إلا بعدلين وأجيب بأن محل ثبوتهما مع اليمين إذا كان فيهما نفع للوصي أو الوكيل كما إذا كانتا بأجرة أو رهن كدعوى أنه وكله على قبض سلعة ليجعلها عنده رهنا في دينه الذي له على الموكل أو الميت الموصى له بذلك فان حلف الوكيل أو الوصي مع عدل أو امرأتين ثبت له ذلك فان نكل حلف الحي وإلا بطلت بنكول الوصي وأما دعوه أنه وصي أو وكيل على التصرف في المال من غير نفع يعود عليه فلا يثبت إلا بعدلين أو عدل وامرأتين لا بأحدهما مع يمين وأما مطلق أنه وصى بلا قيد مال أو غيره فلا بد من العدلين كمطلق وكيل (أو بأنه حكم له به) أي بالمال وهذا عطف على المعنى أي كالشهادة بأجل أو بأنه حكم له به أي أن من حكم له بمال ثم أراد أخذه في غير محل الحكم أو بعد موت الحاكم وعنده شاهد أو امرأتان على حكم الحاكم له به فان ذلك يكفي مع اليمين (كشراء زوجته) القن أي ادعى انه اشتراها من سيدها وأنكر السيد","part":4,"page":187},{"id":1827,"text":"فيكفي زوجها الشاهد أو المرأتان مع اليمين (وتقدم دين عتقا) ادعاه الغريم على سيد العبد المدعى تقدم العتق فيكفي الغريم الشاهد أو المرأتان مع اليمين ويبطل العتق ويباع في الدين (وقصاص في جرح) عمدا يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما مع اليمين وهذه إحدى المستحسنات الاربع إذ هي ليست بمال ولا آيلة له ثم ذكر المرتبة الرابعة بقوله (ولما لا يظهر للرجال امرأتان) عدلتان (كولادة) شهدتا بها ولو لم يحضر شخص المولود (وعيب فرج) في أمة اختلف فيه البائع والمشتري كحرة ادعاه زوجها وأنكرت ورضيت برؤية المرأتين وإلا فهي مصدقة كما مر في عيوب الزوجين (واستهلال) لمولود أو عدمه وكذا ذكورته أو أنوثته ويترتب على ذلك الارث وعدمه (وحيض) في أمة أما الحرة\rفمصدقة كما قدمه المصنف (ونكاح بعد موت) هذا وما بعده مما يقبل فيه العدل والمرأتان أو أحدهما مع يمين فحقه أن يكون متقدما على قوله ولما لا يظهر للرجال امرأتان وقوله بعد موت متعلق بمقدر أي شهد به بعد موت والمعنى أن امرأة ادعت بعد موت رجل أنه تزوجها بصداق معلوم وأقامت على ذلك شاهدا أو امرأتين أو أحدهما وحلفت معه فانه يثبت بذلك المال دون النكاح فتأخذ صداقها وترث ولا عدة عليها في ظاهر الحال ولا تحرم على أصوله وفروعه (قوله (أو شهد على (سبقيته) أي الموت أي أن أحد الزوجين المحققي الزوجية مات قبل صاحبه (أو) شهد على (موت) الرجل","part":4,"page":188},{"id":1828,"text":"(و) الحال أنه في هذا الفرع الاخير (لا زوجة ولا مدبر) له والواو في ولا مدبر بمعنى أو (ونحوه) لموصى بمتعة أو أم ولد (وثبت الارث والنسب له وعليه) هذا مرتبط بقوله لما لا يظهر للرجال امرأتان كولادة فان النسب والارث يثبتان بشهادة امرأتين بالولادة والاستهلال للمولود عليه فان شهدتا بالولادة والاستهلال ورث من مات قبل ذلك وورثه وارثه ان مات هو بعد ذلك فقوله له وعليه راجع للارث لا للنسب فلو قدمه عليه كان أولى والواجب تقديم وثبت الخ على قوله ونكاح بعد موت لما علت وقوله (بلا يمين) راجع لجميع مسائل مالا يظهر للرجال فلو قدمه عقب قوله وامرأتان كان أولى أي أنه يكفي في ذلك امرأتان من غير انضمام يمين إليها (و) ثبت (المال دون القطع في سرقة) هذه من المسائل التي تثبت بعدل وامرأتين أو بأحدهما مع يمين بقى أنه إذا شهد على مكلف بسرقة شاهد و امرأتان أو أحدهما مع يمين فانه يثبت على السارق المال دون القطع ويضمنه ضمان الغاصب أي سواء كان مليا أو معدما (كقتل عبد) عبدا (آخر) عمدا تشبه في ثبوت المال دون القصاص بعدل وامرأتين أو أحدهما مع يمين سيد المقتول فيغرم سيد\rالقاتل قيمة المقتول أو رقبة القاتل ولا قصاص إذ لا يقتل العبد بمثله إلا بشهادة عدلين ولما قدم حكم مراتب الشهادة الاربع إذا تمت ذكر ما يترتب عليها قبل تمامها وبدأ بمسألة الحيلولة ويقال لها الايقاف ويقال لها العقلة بضم العين المهملة من العق وهو المنع فقال (وحيلت) أي وقفت (أمة) بأن يمنع من هي في يده من التصرف فيها حيث جاء المدعى لها بحرية أو ملك بلطخ أي شبهة بأن أقام عدلا أو شهاهدين يحتاجان لتزكية (مطلقا) أي طلبت الحيلولة فيها أم لا كانت رائعة أم لا لحق الله في صيانة الفروج (كغيرها) أي الامة أي كدعوى المدعى شيئا معينا غير الامة وأقام عدلا إلى آخر ما يأتي","part":4,"page":189},{"id":1829,"text":"فانه يحال بينه وبينه بغلق كدار ومنع من حرث أرض وركوب دابة أو سفينة (إن طلبت) الحيلولة (بعدل) أي طلبها المدعى بسبب اقامته عدلا يشهد له على ما ادعاه والباء متعلقة بحيلت (أو اثنين) مجهولين (يزكيان) أي يحتاجان لتزكية ومثلهما ببينه سماع غير قاطعة بأن كانت من غير ثقات (وبيع) ما (يفسد) لو وقف كلحم وفاكهة (ووقف ثمنه) بيد عدل (معهما) أي مع إقامة الشاهدين المحتاجين للتزكية (بخلاف العدل) أي مقيم العدل إذا لم يحلف معه لاجل إقامة ثان فان لم يأت به ترك ذلك الشئ المدعى فيه (فيحلف) المدعى عليه لرد شهادة الشاهد (ويبقى) الشئ المدعى فيه (بيده) أي يد المدعى عليه ملكا يتصرف فيه بالبيع وغيره ويضمنه للمدعى ان أتى بالشاهد الثاني لكن المعتمد أنه يبقى بيده يحوزا فيضمنه ولو هلك بسماوي لانه متعد بوضع يده عليه بيمينه الذي رد به شهادة العدل والموضوع انه يفسد بالبقاء فصونه إنما هو بالتصرف فيه فعلى أنه يبقى ملكا لا يضمن المساوي وعلى أنه يبقى حوزا يضمنه فان نكل المدعى عليه استحقه المدعى بشاهد مع نكول المدعى عليه وما\rيقدم من أن المصنف محمول على ما إذا امتنع المدعى من اليمين لاجل إقامة ثان الخ هو قول عياض وغيره من المحققين واما لو قال لا أحلف الان لان لي شاهدا آخر فان لم أجده حلفت فان المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه على يد عدل كالاول أي (وان سأل) من ادعى شيئا بيد غيره من عبد أو دابة أو غير ذلك (ذو العدل) أي مقيمه وأبى من الحلف معه ومثله مقيم بينه تحتاج لتزكية (أو) سأل ذو (بينة سمعت) بأنه ذهب له عبد مثلا هذه صفته (وإن لم تقطع) الواو للحال وان زائدة فالاولى حذفها أي والحال انها لم تقطع بأن الشئ المدعى فيه حقه بأن قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه ذهب له عبد مثلا","part":4,"page":190},{"id":1830,"text":"صفته كذا (وصنع) مفعول سأل أي سأل وضع (قيمة العبد) مثلا عند القاضي أو عند أمين بإذن القاضي (ليذهب به) أي بالعبد (إلى بلد يشهد له) في تلك البلد (على عينه أجيب) لسؤاله ومكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه فان ثبت عند قاضيه أنه عبده أنهى القاضي الاول أنه ثبت عندنا أن هذا العبد لمدعيه واستحقه وأخذ القيمة الموضوعة عند القاضي الاول وجعلنا الوالو للحال لانها لو قطعت بأن قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن هذا العبد مثلا بعينه هو الذي ذهب له أخذه مدعيه أي مع اليمين إن كان بيد حائز (لا إن انتفيا) أي العدل وبينه السماع (وطلب) المدعى (إيقافه) أي العبد أو غيره على يد أمين (ليأتي) أي إلى أن يأتي (ببينة) تشهد له على دعواه المجردة عما ذكر الان فلا يجاب لتلك (وإن) كانت بينته (بكيومين) فأولى إذا كانت على أكثر لانه يحمل على أنه قصد إضرار المالك بمنعه الانتفاع بملكه في تلك المدة (إلا أن يدعى بينة حاضرة) بالبلد تشهد له (أو) يدعى (سماعا) أي بينة سماع حاضرة (يثبت به) المدعى به بأن كان فاشيا (فيوقف) المدعى به في المسئلتين\rعند القاضي حتى يأتي ببينته (ويوكل به) من يحفظه (فيما) لو كانت على (كيوم) فان جاء بها عمل بمقتضاها وإلا سلمه القاضي لربه بعد يمينه من غير كفيل (والغلة) الحاصلة من المدعى فيه (له) اي المدعى عليه ولو فيما فيه حيلولة على الراجح لان الضمان منه (للقضاء) به","part":4,"page":191},{"id":1831,"text":"للمستحق (والنفقة) على المدعى فيه كالعبد زمن الايقاف ومنه زمن الذهاب به لبلد يشهد له فيه أنه للمدعى (على المقضى له به) لكشف الغيب أنه على ملكه من يومئذ ويرجع المدعى عليه بها على المدعى إذا انفق عليه زمن الايقاف وأما قبل زمنه فان النفقة على من هو بيده كالغلة اتفقا ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام على خط المقر وعلى خط الشاهد الميت أو الغائب وعلى خط نفسه ذكرها المصنف على هذا الترتيب فقال (وجازت) الشهادة أي أداؤها (على خط مقر) أي باعتبا خطه أي شهدت بأن هذا خط فلان وفي خطه أقر فلان بأن في ذمته لفلان كذا أو أنه وصله من فلان كذا وسواء كانت الوثيقة كلها بخطه أو الذي بخطه نفس الاقرار أو أنه يكتب فيها المنسوب إلى فيه صحيح ولا بد في الشهادة على الخط من عدلين وإن كان الحق مما يثبت بالشاهد واليمين لان الشهادة على الخط كالنقل ولا ينقل عن الواحد إلا اثنان ولو في المال على الراجح ولا بد أيضا من حضور الخط فلا يشهد به في غيبته فيعمل بمقتضاها إذا استوفيت الشروط (بلا يمين) من المدعى معها بناء على أن الشهادة على الخط كالشهادة على اللفظ وأشار للقسم الثاني بقوله (و) جازت على (خط شاهد مات أو غاب ببعد) وجهل المكان كبعده والمرأة كالرجل يشترط قوله فيها بعد الغيبة وليست الشهادة على خطها كالنقل عنها يجوز ولو لم تغب لان الشهادة على الخط ضعيفة لا يصار إليها مع إمكان غيرها ولا يشترط على الراجح إدراك من شهد على خطه\rللقطع بأنا نعلم خطوط كثير من الاشياخ الذين لم ندركهم علمناه بالتواتر والمراد بالبعد","part":4,"page":192},{"id":1832,"text":"ما ينال الشاهد الغائب فيه مشقة فلا تجوز عليه خط شاهد قريب لا تناله مشقة في إحضاره وتجوز الشهادة على خط المقر وعلى خط الشاهد بنوعيه (وإن بغير مال) كطلاق وعتق وحد (فيهما) أي في خط المقر وخط الشاهد بنوعيه والراجح انه مسلم في الاول دون الثاني إذ الشاهدة على خط الشاهد إنما تجوز في الاموال وما يؤول إليها دون غيرها لضعفها عن القسم الاول أي الشهادة على خط المقر وأشار إلى شروط جواز الشهادة على خط وهي ثلاثة والاول عام والاثنان بعده مختصان بالقسم الثاني بنوعيه فقال (إن عرفته) أي الخط (كالمعين) اي كمعرفة الشي للعين من آدمى أو غيره فلابد من القطع ولذا إنما تقبل من فطن عارف بالخط ويؤخذ منه أن الخط حاضر وأشار للشرطين المختصين بالشهادة على خط الشاهد بنوعيه بقوله (و) عرفت (أنه) أي الشاهد الكاتب خطه بشهادته وقد مات أو غاب بعد (كأن يعرف مشهده) وهو من شهد عليه بنسبه أو عينه فان لم تعرف البينة ذلك لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف (و) عرفت أنه (تحملها عدلا) أي وضع خطه وهو عدل واستمر كذلك حتى مات أو غاب أشار إلى القسم الثالث من أقسام الشهادة على الخط وأنه لا يفيد إلا بشرطه بقوله (لا) الشهادة (على خط نفسه) أي لا تنفع ولو تحقق بانه خطه (حتى يذكرها) أي القضية أو الشهادة أي يتذكر مضمونها فيشهد حينئذ على ما علم لا على أنه خطه (وأدى) إذا لم يتذكر القضية بشهادته بانه هذا خطي ولا أذكر القضية (بلا نفع) للطالب وفائدة التأديه احتمال أن الحاكم يرى نفعها فقوله بلا نفع أي باعتبار الشاهد على خط نفسه هذا ما رجع إليه مالك وكان أولا يقول إن عرف خطه ولم يذكر القضية وليس في الكتاب محو ولا كشط ولا ريبة فليشهد وبه أخذ مطرف\rوعبد الملك وابن حبيب وابن وهب وسحنون قال مطرف وعليه جماعة الناس إذ النسيان يعتري الناس كثيرا وكان شيخنا يقول إذا عرفت خطي شهدت به لاني لا أكتب إلا عن تحقق (ولا) ويشهد شاهد (على من لا يعرف) نسبه حين الاداء والتحمل","part":4,"page":193},{"id":1833,"text":"أو يعرف نسبه وتعدد وأراد الشهادة على واحد من المتعدد (إلا على عينه) أي شخصه (وليسجل) القاضي أي يكتب في سجله أي كتابه (من زعمت أنها ابنة فلان) أي أن البينة إذا شهدت بدين مثلا على عين امرأة لعدم معرفة نسبها وأخبرت بأنها بنت فلان الفلاني فليس للقاضي أن يسجل أنها بنت فلان ما لم تشهد بعينه بذلك وإنما يسجل من زعمت أو أخبرت أو قالت أنها بنت فلان احتمال انتسابها لغير أمها والرجل مثل المرأة وخص المرأة لغلبة الجهل بها (ولا) تجوز شهادة أي بحملها (على) امرأة (منتقبة) حتى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها (لتتعين للاداء) على القاضي لا للمنفي الذي هو منتقبة أي انتفاء الجواز لاجل أن تتعين لاداء الشهادة عليها وذلك لا يكون مع الانتقاب (وإن قالوا) أي الشهود (أشهدتنا) بدين مثلا (منتقبة) بالرفع على أنه خبر لمحذوف بالنصب على الحال (وكذلك نعرفها) أي ونعرفها على تلك الحالة أي منتقبة وإن كشفت وجهها لا نعرفها (قلدوا) أي عمل بجوابهم في تعيينها إن المفرض أنهم عدول لا يتهمون فهذه المسألة مفيد للاولى فمحل المنع في الاولى إذا كانوا لا يعرفونها منتقبة (وعليهم) أي الشهود وجوبا (إخراجها) أي اخراج امرأة شهدوا على عينها ولم يعرفوا نسبها بدين أو نكاح أو إبراء من بين نسوة خلطت بهن (إن) كلفوا بأخراجها و (قيل لهم عينوها) فان قالوا هذه على التي أشهدتنا عمل بشهادتهم فليس الضمير في إخراجها يعود على المنتقبة فهذه المسألة غير مسألة المنتقبة وفي الحقيقة","part":4,"page":194},{"id":1834,"text":"هي أعم منها ويؤخذ من كلام المصنف أن الدابة والرقيق كالمرأة فإذا شهدوا بدابة أو رقيق بعينه لشخص فعليهم اخراج ما شهدوا به إن قيل لهم عينوه وهو التحقيق خلافا لمن قال هو خطأ ممن فعله (وتجانه) لمن تحمل شهادة على امرأة معروفة بالنسب ثم نسيها (الاداء) للشهادة (ان حصل) له (العلم) بعد ذلك (وإن بامرأة) أو من لفيف الناس (لا) أن لم يحصل العلم بأنها المشهود عليها (بشاهدين) فلا يعتمد عليهما ولا يؤدي الشهادة (إلا نقلا) عنهما فيعتبر في شهادة النقل فلا بد من انضمام شاهد آخر إليه وأن يقولا اشهد على شهادتنا وهذا إذا شاركاه في علم ما يشهد به وإلا فلا يتصور نقله عنهما ثم انتقل يتكلم على شهادة السماع بقوله (وجازت) الشهادة والمراد بالجواز هنا الاذن كالذي قبله لانها قد تجب (بسماع) أي بسببه (فشا) في انتشر واشتهر (عن نقلهم وغيرهم) المراد انهم يعمتدون في شهادتهم على ذلك كما في المدونة","part":4,"page":195},{"id":1835,"text":"وليس المراد أنه لابد من ذكرهم في شهادتهم وقيل لابد أن يقولوا في شهادتهم لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم وهو التحقيق وعليه فاختلف أيضا في اعتمادهم على ذلك هل لا بد من الجمع بين الثقات وغيرهم وعليه أبو الحسن عن المدونة المتيطى وبه العمل أو يكتفى بأحدهما وهو قول ابن القاسم وعليه جماعة وهو الاشهر وعليه فالواو في قوله وغيرهم بمعنى أو لمنع يشاور ورجح كل من القولين واعلم أن شهادة السماع إنما جازت لضرورة على خلاف الاصل لان أصل أن الانسان لا يشهد إلا بما تدركه حواسه قاله أبو إسحق وتكون شهادة السماع في الاملاك غيرها كما أشار له بقوله (بملك لجائز) فلا ينزع بها من يد جائز (متصرف) حوزا (طويلا) فطويلا متعلق بمن لا يتصرف واعترض على المصنف بأن التصرف لا يشترط في شهادة\rالسماع ولا طول الحيازة كما يفيده النقل فالصواب محذف متصرف طويلا من هنا وإنما يشترطان في الحيازة الاتية أي في الشهادة الحيازة عشرة أعوام أو غيرها على ما سيأتي (وقدمت بينة المالك) بتا على بينة السماع بالمالك يعنى إذا شهدت بينة مالك حاز مثلا لشخص بتا وشهدت أخرى بملكها الاخر سماعا قدمت بينة البت على بينة السماع بالملك فينزع بينة البت من الحائز فلو قال المصنف وقدمت بينة البت لكان أصوب (إلا بسماع) أي إلا أن تشهد بينة السماع","part":4,"page":196},{"id":1836,"text":"(أنه اشتراها) أي الذات المتنازع فيها المحوزة لذي بينة السماع (من كأبي القائم) وهو صاحب بينة البت فتقدم بينة السماع يعني أن عمل تقديم بينة البت ما لم تشهد بينة السماع بأن الذات المتنازع فيها قد انتقلت لليد على يملك جديد من شراء أو هبة أو عندما من أبي القائم أو جده والموضوع اين صاحب بينة السماع حائز للمتنازع فيه كما علمت وإلا قدمت بينة البت على بينة السماع الناقلة لما علمت أنه لا ينزع بها من يد الحائز (ووقف) عطف على يملك أي إذا شهدت بينة السماع بأن هذا الشئ موقوف على الحائز أو على فلان وليست الذات بيد أحد فيعمل بشهادتها وأما لو كان بيد حائز مدع ملكه ففيه خلاف قيل لا ينزع بها من يد الحائز كالملك وقيل ينزع بها منه احتياطا للوقف ورجح (وموت يبعد) أي ويعمل ببينة السماع بموت لشخص ببلد بعيدة كالاربعين يوما ويلحق به الشهر وأما البلاد القريبة أو في بلد الموت فانما تكون على البت لسهولة الكشف عن حياته ثم أشار إلى شروط إفادة بينة السماع بقوله (إن طال الزمان) أي زمان السماع كعشرين سنة فأقل منها لا يكفي ولا بد من شهادة البت لكن هذا الملك المحاز وفي الوقف وأما في الموت فالشرط قصر الزمن وأما طوله فمبطل للسماع فيه ولابد من بينة القطع فيه ولو بالنقل\rعلى المعتمد إذ يبعد عادة موته مع عدم من يأتي من تلك البلد ويخبر بموته قطعا في هذه المدة الطويلة وأشار للشرط الثاني بقوله (بلا ريبة) في شهادة السماع كشهادة اثنين وليس في البلد مثلهما سنا بموت شخص أو كان فيها من يساويهما في السن مع شيوع السماع عند غيرهما فان وجدت ريبة بأن لم يسمع بموته غيرهما من ذوي أسنانهما لم تقبل التهمة والى الثالث بقوله (وحلف) المحكوم له ببينة السماع","part":4,"page":197},{"id":1837,"text":"لانها ضعيفة والى الرابع بقوله (وشهد) به (اثنان) من العدول فأكثر فلا يكفي واحد مع اليمين قال ابن القاسم إن شهد واحد على السماع لم يقبض بالمال وإن حلف لان السماع نقل شهادة ولا يكفي نقل شاهد واحد على شهادة غيره اه وقال غيره يكفي ويبني عليه ما مر في الخلع في قوله وبيمينها مع شاهد أي ولو شاهد سماع كما قال ابن عبد السلام ورجح في خصوص الخلع لان شأن الزوج الضرر بزوجته وبقي شرط خامس وهو أنه لا بد من كون الشاهدين ذكرين فلا تقبل فيه شهادة النساء وربما أشعر به إتيانه بمثنى المذكر * ثم ذكر عشرين مسألة تقبل فيها شهادة السماع مشبها لها بالثلاثة قبلها فقال (كعزل) لقاض أو وال أو وكيل بأن نقول لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه عزل (وجرح) أي تجريح كلم نزل نسمع أنه شارب خمر مثلا أو مجرح (وكفر) لمعين (وسفه) وكذلك (ونكاح) ادعاه أحدهما وانكره الاخر (وضنها) أي المذكورات من تولية وتعديل وإسلام ورشد وطلاق (وإن يخلع) كأن قالوا لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم أنه خالعها فيثبت الطلاق لادفع العوض وكذا البيع والنكاح يثبت العقد لادفع العوض (وضرر زوج) نحو لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم انه يضر بزوجته فيطلقها الحاكم عليه (وهبة) أي أنه وهب لفلان كذا (ووصية) نحو لم نزل نسمع أن فلانا أقام فلانا وصيا عنه في ماله أو ولده أو أن فلانا في ولاية فلان يتولى النظر له والانفاق عليه بإيصاء أبيه أو بتقديم قاض وتعقبه له عليه (\rوولادة) فيثبت بها أنها أم ولد (وحرابة وإباق) فيثبتان به (وعدم) أي عسر أثبته المدين أو الغرماء بها (وأسر) نحو لم نزل نسمع أنه أسر فيزوج الحاكم بنته ويقضي دينه من ماله ونحو ذلك (وعتق ولوث) نحو لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم أن فلانا قتل فلانا","part":4,"page":198},{"id":1838,"text":"فتكون الشهادة المذكورة لوثا تسوغ للولي القسامة ومثل المذكور البيع والنسب والولاء والرضاع والقسمة وهذه المسائل تثبت بشهادة السماع لا بقيد الطول فلذا أتى فيها بالكاف ثم ذكر حكم الشهادة تحملا وأداء بقوله (التحمل) للشهادة (إن افتقر إليه) أي احتيج إليه بأن خيف ضياع الحق من مال أو غيره (فرض كفاية) إذ لو تركه الجميع لضاع الحق ويتعين بما يتعين به فرض الكفاية بأن لم يوجد من يقوم به غيره وظاهر كلامه ولو فاسقا عند التحمل إذ قدم يحسن حاله عند الاداء أو لا يقدح فيه الخصم والعبرة بوقت الاداء ويجوز للمتحمل أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية واحترز بقوله إن افتقر إليه عما إذا لم يفتقر إليه فلا يكون فرض كفاية بل قد يكون حراما كتحمل شهادة الزنا الاقل من الاربعة وقد يجوز كرؤية هلال لم يتوقف عليه حكم شرعي (وتعين الاداء) على المتحمل أي إعلام الحاكم أو جماعة المسلمين بما تحققه (بين) مسافة (كبر يدين) وأدخلت الكاف الثالث بدليل قوله لا كمسافة القصر وظاهر نقل المواق أنها استقصائية (و) تعين الاداء (على) شاهد (ثالث إن لم يجتز بهما) أي بشهادة الشاهدين عند الحاكم لانها مهما يأمر مما مر وكذا على رابع وخامس حتى يثبت الحق (وإن انتفع) من تعين عليه الاداء بأن امتنع أن يؤدي إلا بمقابلة شئ ينفع به","part":4,"page":199},{"id":1839,"text":"(فجرح)\rقادح في شهادته لانه معصية لانه رشوة أخذها في نظير ما وجب عليه (إلا ركوبه) ذهابا وإيابا (لعسر مشيه وعدم دابته) فليس يجرح لجوازه وإضافة الدابة له مخرج لدابة قريبة فليس عليه استعارتها (لا كمسافة القصر) فلا يجب عليه المتحمل السفر إلى محل الاداء (درس) (و) يجوز (له) حينئذ (أن ينتفع منه) أي من المشهود له (بدابة) لركوبه (ونفقة) له ولاهل بيته مدة ذهابه وإيابه بلا تحديد لانه أخذ عن شئ لا يجب عليه (وحلف) أي المدعى عليه في دعوى لا تثبت إلا بشاهدين كزوج وسيد (بشاهد) أي بسبب إقامته عليه ومثل الشاهد المرأتان كما في المدونة (في) دعوى (طلاق) ادعته المرأة على زوجها فأنكر (و) دعوى (عتق) ادعاه العبد على سيده فأنكر ومثلهما القذف كما قال اللخمي ادعاه حر عفيف على غيره فأقام المدعى شاهدا فقط أو امرأتين على ما ذكر فيحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد (لا) في (نكاح) ادعاه أحد الزوجين على الاخر فلا يحلف المدعى عليه المنكر (فان) حلف منكر الطلاق أو العتق برئ وإن (نكل حبس) ليحلف فيهما كالقذف عند اللخمي فمتى حلق ترك (وإن) لم يحلف و (طال) حبسه كسنة (دين) أي وكل لدين وخلى بينه وبين زوجته ورقيقه ولا يحد القاذف والفرق بين ما ذكر وبين النكاح أن غير النكاح لو أقر به ثبت ولزم بخلاف النكاح ولان الاصل عدم النكاح فمدعيه ادعى خلاف الاصل بخلاف من ادعى الطلاق العتق فانه ادعى الاصل من حيث (1) إن الاصل في الناس الحرية وعدم العصمة وأيضا الغالب في النكاح شهرته فلا يكاد يخفي على الاهل والجيران فالعجز عن إقامة الشاهدين فيه قرينة كذب مدعيه * ولما كانت اليمين مع الشاهد في دعوى المال وما يئول إليه لها أحوال وفيها تفصيل لانها واقامة إما ممكنة في الحال أو ممتنعة فيه أو ممتنعة مطلقا أو ممتنعة من البعض دون البعض أشار لذلك كله بقوله\r__________\r(1) قول الشارح فانه ادعى الاصل من حيث الخ غير صحيح فان الرقيق لم يدع الحرية الاصلية بل سلم جريان الرقية عليه\rوادعى انقطاعها بالعتق ولا ريب أن الاصل استمرارها وعدم العتق ولذلك كان الرقيق مدعيا عليه البينة والسيد مدعى عليه اليمين والمرأة لم تنكر أصل النكاح بل آقرت به وادعت زواله بالطلاق فهى المدعية لان الاصل استمرار النكاح وعدم الطلاق فهذا الفرق الثاني غير صحيح والله أعلم اه.","part":4,"page":200},{"id":1840,"text":"(وحلف عبد) ولو غير مأذون (وسفيه) بالغ (مع شاهد) لكل يحق مال واستحق ما ادعاه الشاهد واليمين ولا يؤخر للعتق أو الرشد ولا يحلف السيد أو الولي عنهما وأشعر قوله وحلف الخ أنهما مدعيان فلا يشترط في الدعوى الحرية ولا الرشد بل ولا البلوغ فان نكل السفيه أو العبد المأذون حلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وبرئ وان نكل غير المأذون حلف سيده مع الشاهد واستحق (لا) يحلف (صبي) مع شاهد له بحق مالى ادعاه على شخص (و) لا (أبواه) وأحرى غيره من الاولياء حيث لم يتولى المعاملة إذ المكلف لا يحلف ليستحق غيره (وإن أنفق) عليه أبوه إنفاقا واجيافا ولى لا يحلفه إذا أنفق عليه تطوعا أو لم ينفق أصلا فان تولى الاب المعاملة حلف وكذا الوصي وولى السفيه وسيد العبد لانه إذا لم يحلف غرم (و) إذا لم يحلف الصبي ولا أبوه مع الشاهد (حلف مطلوب) أي المدعى عليه (ليترك) المتنازع فيه (بيده) أي بيد المطلوب حوزا لا ملكا إلى بلوغ الصبي (وأسجل) المدعى به أي يكتب في سجله الحادثة صونا لمال الصبي وخوفا من موت الشاهد أو تغير حاله عن العدالة (ليحلف) الصبي علة للاسجال أي أسجل لاجل أن يحلف (إذا بلغ له","part":4,"page":201},{"id":1841,"text":"كوارثه) أي كما يحلف وارث الصبي البالغ أن مات الصبي (قبله) أي قبل بلوغه فإذا حلف الصبي إذا بلغ أو وارثه إن مات استحق المدعى به وأخذه\rمن المطلوب إن كان معينا باقيا فان فات أخذ قيمته إن كان مقوما ومثله إن كان مثليا وإن كان دينا في ذمة المطلبو أخذه على ما هو عليه وجاز الصلح عنه على ما مر في بابه فان نكل المطلوب أخذ الصبي ملكا اتفاقا ولا يمين على الصبي إذا بلغ واستثنى من قوله كوارثه قبله قوله (إلا أن يكون) الوارث البالغ (نكل) عن اليمين (أولا) حين توجهت عليه في نصيبه بأن ادعيا معا على شخص بحق وأقاما عليه شاهدا فنكل الكبير وسقط حقه واستؤتي للصغير فمات قبل بلوغه (ففي حلفه) أي وارثه الكبير الناكل أولا (قولان) للمتأخرين ولا نص فيها للمتقدمين قيل يحلف ليستحق نصيب الصغير لانه إنما نكل أولا عن حصته هو وقد يكون ورغافلا بمنع من اليمين لاجل استحقاقه نصيب مورثه قال ابن يونس وهو الذي يظهر ألا ترى أنه لو حلف أولا لم يستحق نصيب مورثه إلا بيمين ثانية وقيل لا لسريان نكوله الاول عليه (وإن نكل) الصبي بعد بلوغه أو وارثه ان مات قبل بلوغه (اكتفى بيمين المطلوب الاولى) ولا تعاد عليه ثانية ثم ذكر مسألة لا ارتباط لها بمسألة الصبي بقوله (وإن حلف المطلوب) يعني أن من ادعى بحق مالي وأقام عليه شاهدا فقط أو امرأتين وأبى أن يحلف مع شاهده فحلف المدعى عليه (قوله وبرئ (ثم أتى) المدعى (بآخر فلا ضم) أي لا يضم الثاني للاول لبطلان شهادته بنكو المدعى معه وحلف المطلوب (وفي حلفه) أي الطالب (معه) الشاهد الثاني وبستحق لانه قد يظهر له بشهادة الثاني ما يحقق دعواه ويقدم على اليمين وعدم حلفه لانه لما فكل مع الاول سقط حقه قولان (و) على القول بالحلف معه ففى (تحلف المطلوب) ثانيا (إن لم يخلف) الطالب مع الثاني بأن فكل معه كما نكل أولا لان حلف المطلوب أولا كان لرد شهادة الاول فيحتاج ليمين اخرى لرد شهادة الثاني وعلى هذا القول","part":4,"page":202},{"id":1842,"text":"لو انكل المطلوب\rاستحق الطالب الحق وعدم نحليفه لانه حلف اولا وبرى من الحق (قولان) وعلى الاول لو اتى بشاهد بين لاستحق بخلاف الثاني (وان تعذر عين بعض) أي أو كل بدليل قوله أو على الفقراء ومثل للاول بقوله (كشاهد) أو امرأتين على انسان (بوقف) لدار مثلا على بنيه) أي بنى الواقف أو بنى زيد (وعقيهم) بطنا بعد بطن بدليل ما ياتي في كلامه وليس المراد أنه سوى بين البنين والعقب كما قد يتوهم من الواو فاليمين متعذرة من العقب متيسرة البنين من ومثل للثاني المحذوف من كلامه بقوله (أو) شاهد بوقف كدار (على الفقراء) فاليمين متعذرة من جمعهم (حلف) من يخاطب باليمين وهو البعض الموجود من الموقوف عليهم في الاولى والمدعى عليه في الثانية فان حلف الموجود مع الشاهد ثبت الوقف وإن حلف بعض الموجودين دون بعض ثبت نصيب من حلف دون غيره فان نكل الجميع بطل الوقف ان حفف المدعى عليه (والا) يحلف المدعى عليه في الثانية (فحبس) يشهادة الشاهد ونكول المدعى عليه فهذا مفرع على الثانية فقط وفرع على الاولى فقط لكن في خصوص ما إذا حلف بعض قوله (فإن مات) الحالف اتحد أو تعدد ولم ييق الا النا كل","part":4,"page":203},{"id":1843,"text":"(ففى تعيين مستحقه) أي جنس مستحقه وبينه بقوله (من بقية الاولين) وهم طبقة الحالف الميت (أو) وأهل (البطن الثاني (بالجر عطف على بقية أي هل يستحق نصيب الميت الحالف أهل طبقته من إخوته الناكلين لان نكولهم من الحلف اولا عن نصيبهم لايمنع استحاقهم نصيب الحالف الميت أو يستحقه أهل البطن الثاني لبطلان حق بقية البطن الاول بنكولهم وأهل البطن الثاني انما تلقوه عن جدهم المحبس فو يضرهم نكول أبيهم ان كان أبوهم هو الناكل (تردد) الراجح الثاني وكل من استحق لابد من يمينه لان أصل الوقت بشاهد واحد وينبغي أن يحلف غير ولد الميت لان ولد الميت يأخذ بالوراثة عن أبيه ثم شرع في بيان نقل الشهادة وبدأ بذكر الشهادة على\rحكم الحاكم لشبهها له لكونها نقلا لحكمه فقال (ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي) أو حكمت بكذا (إلا باشهاد منه) لهما بأن قال لهما اشهدا على حكمي وسواء في الامور الخاصة أو العامة كثبوت رمضان (كاشهد على شهادتي) هذا هو حقيقة شهادة النقل وهو مثال لمحذوف معطوف على حاكم أي ولا يشهد على شاهد بحق الا باشهاد منه وبما هو بمنزلته كما أشار له بقوله (أو رآه يؤديها) عند قاض فيشهد على شهادته إذ سماعه لاداء الشهادة عند قاض منزل بمنزلة قوله اشهد على شهادتي وظاهره أنه إذا سمع الشاهد الاصلى يقول لاخر اشهد على شهادتي انه لا ينقل عنه وهو احد قولين والثاني له ذلك قال بعضهم وهو المشهور ويمكن حمل المصنف عليه بأن يقول قوله اشهد على شهادتي اعم من أن يكون هو المخاطب أو غيره وشكال ؟ كلامه نقل النقل إذ قوله كاشهد على شهادتي ولو تسلسل ثم ذكر شروط النقل بقوله (إن غاب الاصل) المنقول عنه (وهو) أي والحال أنه (رجل) فالا يقل ؟ عنها","part":4,"page":204},{"id":1844,"text":"ولو حاضرة (بمكان) متعلق باب ؟ (لا يلزم الاداء منه) وهو ما فوق البريدين على ما مر هذا في غير الحدود (ولا يكفي) في النقل عن الشاهد الاصلي (في الحدود الثلاثة الايام) فلابد من الزيادة عليها وقيل يكفي ما دون مسافة القصر كالاموال وعطف على غاب قوله (أو مات) الاصل (أو مرض) مرضا يتعسر معه الحضور عند القاضي لاداء الشهادة (ولم يطرأ فسق) للمنقول عنه (أو عداوة) بينه وبين المشهود عليه قبل أداء الشهادة فان زال الفسق عن الاصل فهل ينقل عنه بالسماع الاول أو لابد من اذن ثان خلاف (بخلاف) طرد (جن) أي جنون للاصل بعد تحمل الاداء عنه فلا يضر في النقل عنه (ولم يكذبه) أي النقل (أصله) فان كذبه حقيقة أو حكما كشكه في أصل شهادته لم ينقل عنه (قبل الحكم) راجع للفرع الاخير وأما الاولان فالمضر طرد الفسق\rوالعداوة قبل الاداء لا بعده وقبل الحكم كما تقدم هذا هو الراجح (وإلا) بأن كذبه بعد الحكم (مضى) الحكم ولا ينقض (بلا غرم) على الناقل ولا على الاصل لانه لم يقطع بكذبه والحكم صدر عن اجتهاد فهذا راجع للفرع الاخير فقط (ونقل) عطف على غاب (عن كل) أي عن كل واحد من شاهدي الاصل (اثنان) وهو صادق بما أفا ؟ شهد اثنان على واحد ثم على آخر أو قال الاصلان لهما معا اشهدا على شهادتنا وبما إذا شهد عن كل واحد اثنان وبغير ذلك (ليس أحدهما) أي أحد الناقلين (أصلا) أدى شهادته لانه إذا كان أحدهما من شهود الاصل لزم ثبوت الحق بشاهد واحد إذ الناقل المنفرد كالعدم (و) نقل (في الزنا أربعة عن كل) أي عن كل واحد من الاصل وهو صادق بأربعة ينقلون عن كل واحد وبستة عشر ينقل كل أربعة منهم عن واحد وبغير ذلك (أو) نقل أربعة (عن كل اثنين) من الاصول (اثنان) بأن ينقل اثنان عن زيد وعمرو واثنان آخران عن بكر وخالد فلو نقل اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان لم يصح خلافا لابن الماجشون","part":4,"page":205},{"id":1845,"text":"أو نقل ثلاثة عن ثلاثة وواحد عن الاربعة لم يصح (ولفسق نقل بأصل) أي جاز تلفيق شهادة نقل مع شهادة أصل في الزنا وغيره كأن يشهد اثنان عن رؤية الزنا وينقل اثنان عن كل واحد من الاثنين الاخرين (وجاز تزكية ناقل اصله) الذي نقل عنه بخلاف العكس وهو تزكية الاصل للناقل عنه لقوة التهمة (و) جاز (نقل امرأتين) عن رجل أو عن امرأتين (مع رجل) ناقل معهما عمن ذكر (في باب شهادتهن) وهو الاموال وما يؤول إليها أو مالا يظهر للرجال كالولادة وعيب الفرج بخلاف نحو الطلاق والعتق فلا يصح فيه نقل النساء ثم شرع في مسائل رجوع الشاهدين عن الشهادة بقوله [ درس ] (وان قالا) بعد الاداء وقبل الحكم (وهممنا) أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق مالي ليس الذي شهدنا عليه هذا الشخص (بل هو هذا) لشخص\rغيره (سقطتا) أي الشهادتان معا الاولى لاعترافهما بالوهم والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما حيث شهدا على شك وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ؟ في الدم لا في المال فلا يسقط بل يغرمه المشهود عليه للمدعي ثم يرجع به عليهما كما يأتي في قوله لا رجوعهم الخ (ونقض) الحكم (إن ثبت) بعده (كذبهم) أي ان أمكن كما قال ابن الحاجب وذلك قبل الاستيفاء في القتل والقطع فان لم يثبت إلا بعد الاستيفاء لم يبق الا الغرم كما سيذكره ومثل لثبوت كذبهم بقوله (كحياة من قتل) أي من شهد بقتله عمدا أي ظهرت حياته قبل القصاص من المشهود عليه بالقتل فلا يقتص منه","part":4,"page":206},{"id":1846,"text":"(أوجه قبل) وقت (الزنا) المشهود به عليه فإذا لم يحصل رجمه نقض الحكم فلا يرجم وإلا فالغرم كما يأتي (لا رجوعهم) عن الشهادة فلا ينقض له الحكم بعد الاستيفاء وكذا قبله في المال قطعا وفي الدم قولان (وغرما) إذا رجعا عن شهادتهما (مالا) أتلفاه ؟ بشهادتهما ولو قالا غلطنا لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء (ودية) إذا شهدا بقتل (ولو تعمدا) الزور في شهادتهما عند ابن القاسم وقال أشهب يقتص منهما في العمد قال المصنف وهو أقرب لانهما قتلا نفسا بغير شبهة ويجوز قراءة تعمدا فعلا ماضيا ومصدر منصوبا على أنه خبر كان المحذوفة وعلى قول ابن القاسم يوجعان ضربا ويطال سجنهما ويغرمان الدية في مالهما (و) لو شهد أربعة بالزنا واثنان بالاحصان فرجع ثم رجع الستة اختص شهود الزنا بالغرم (لا يشاركهم شاهدا الاحصان في الغرم) أي غرم الدية لان شهادتهما منفردة لما كانت لا توجب حدا صارت غير منظور لها بخلاف شهود الزنا (كرجوع المزكى) عن تزكيته لا يوجب الغرم عليه وإنما الغرم على الشاهد إن رجع (وأدبا) أي الشاهدان الراجعان (في كقذف) شهدا به وحد المشهود عليه ودخل بالكاف الشتم واللطم وضرب بالسوط (وحد شهود الزنا) الراجعون حد القذف (مطلقا) أي رجعوا قبل الحكم أو بعده قبل\rالاستيفاء أو بعده بجلد أو رجم مع الغرم في الرجم كما مر","part":4,"page":207},{"id":1847,"text":"(كرجوع حد الاربعة) في الزنا (قبل الحكم) فيه فيحد الاربعة لان الشهادة لم تكمل (وإن رجع) أحدهم (بعده) أي الحكم (حد الراجع فقط) لاعترافه على نفسه بالقذف ويستوفى من المشهود عليه الحكم وأما ان ظهر أن أحدهم عبد أو كافر فيحد الجميع (وإن رجع اثنان من ستة) بعد الحكم (فلا غرم ولا حد) على أحد لان الشهادة تمت بالاربعة وصار المشهود عليه غير عفيف نعم يؤدبان بالاجتهاد (إلا أن تبين) بعد الاستيفاء ورجوع الاثنين (أن أحد الاربعة) الباقين (عبد) أو كافر (فيحد الراجعان) حد القذف (والعبد) نصف حد الحر لان الشهادة لم تتم ولا حد على الثلاثة الباقين ولا غرامة لانه قد شهد معهم اثنان ولا عبرة في حقهم برجوعهما لان شهادتهما معمول بها في الجملة بدليل أن الحكم المرتب عليها لا ينقض بخلاف ما لو تبين أن أحد الاربعة عبد فيحدوا كما مر لان شهادته لا عبرة بها فهي عدم شرعا فلم يبق أربعة غيره (وغرما) أي الرجعان (فقط) دون العبد (ربع الدية) لان ما زاد على الثلاثة ولو كثر في حكم الواحد بقية النصاب والعبد لا مال له لان ماله لسيده (ثم إن رجع) بعد رجوع الاثنين (ثالث) من الستة ولم يكن في المسألة عبد بدليل تمام المسألة","part":4,"page":208},{"id":1848,"text":"فليست هذه من تتمة ما قبلها (حد هو والسابقان) حد القذف لان الباقين ثلاثة فلم يتم النصاب (وغرموا) أي الثلاثة (ربع الدية) بالسوية (و) إن رجع (رابع) أيضا (فنصفها) أرباعا بين الاربعة مع حد الر ابع أيضا وخامس فثلاثة أرباعها بينهم أخماسا وسادس ؟ فجميعها اسداسا (وإن رجع سادس) من ستة شهدوا بزنا محصن فأمر الحاكم برجمه (بعد فقئ عينه) الرجم (و) رجع (خامس بعد\rموضحته و) رجع (رابع بعد موته فعلى الثاني) وهو الخامس (خمس) دية (الموضحة) لانها حصلت بشهاة خمسة هو أحدهم (مع سدس) دية (العين كالاول) عليه سدس دية العين لانها ذهبت بشهادة ستة هو أحدهم (وعلى) الراجع (الثالث) وهو الرابع بالنسبة للباقي (ربع دية الخمس) لانها ذهبت بشهادة أربعة هو أحدهم (فقط) أي لا شئ عليه من دية العبد والموضحة لاندراجهما في النفس * واعلم أنه ما أوجب الغرم على السادس والخامس إلا رجوع هذا الرابع فلو لم يرجع لم يغرم واحد منهما بدليل قوله الاتي وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم وهذا الفرع عزاه ابن الحاجب لابن المواز قال المصنف وهو مبني على مذهبه من أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء وأما على قول ابن القاسم أن يستوفى فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين ربع دية النفس دون العين والموضحة لانه حينئذ قتل بشهادة الستة ودية الاعضاء تندرج فيها (ومكن مدع) على الشاهدين (رجوعا) عن شهادتهما عليه (من) اقامة (بينة) عليهما أنهما رجعا فيغرمان له ما غرمه بشهادتهما كما ؟ إذا أقرا بالرجوع كما مر ففائدة تمكينه من اقامتها تغريمهما له ما غرمه وسواء أتى بلطخ أم لا (كيمين) أي كما يمكن من يمين البينة التي ادعى عليها الرجوع فأنركته فطلب منها اليمين أنها لم ترجع فان حلفت برئت من الغرامة وإلا حلف المدعى أنها رجعت وأغرمها ما غرمه فان نكل فلا شئ له عليهما ومحل تمكينه من توجه اليمين عليها (إن أتى بلطخ) أي شبهة ومرينة ؟ كاقامته على رجوعهما شاهدا غير عدل أو امرأتين فيما ليس بمال ولا آيل إليه كطلاق وعتق (ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع) أي أنهما إذا شهدا بحق على شخص","part":4,"page":209},{"id":1849,"text":"ثم رجعا عن شهادتهما ثم رجعا عن رجوعهما فانه لا يقبل منهما ويغرمان ما أتلفاه بشهادتهما كالراجع المتمادي لان\rرجوعهما عن الرجوع يعد ندما ولانه بمنزلة من أقر ورجع عن إقراره (وإن على الحاكم بكذبهم) أي الشهود (وحكم) بما شهدوا به من رجم أو قتل أو قطع (فالقصاص)) عليه دون الشهود وسواء باشر القتل أم لا وكذا يقتص من ولى الدم إذا علم بكذبهم وإن علم الحاكم والولي اقتص منهما ومفهوم علم بكذبهم أنه إذا لم يعلم به فلا قصاص وإن علم بقادح وهو الراجح وإنما يلزمه الدية إن علم بقادح كالفسق (وان رجعا عن طلاق) أي عن شهادتهما بطلاق شهدا به على زوج (فلا غرم) عليهما لانهما لم يتلفا بشهادتهما عليه مالا وإنما فوتاه البضع ولا قيمة له (كعفو القصاص) تشبيه في عدم الغرم أي كما لا غرم عليهما إذا شهدا بأن ولي الدم قد عفا عن القاتل عمدا ثم رجعا عن شهادتهما بعد حكم الحاكم بالعفو وسقط القصاص لانهما لم يفوتا مالا وإنما فوتاه استحقاق القصاص وهو لا قيمة له نعم يؤدبان ويجلد القاتل مائة ويحبس سنة كما سيأتي للمصنف فقوله كعفو القصاص معناه كرجوعهما عن شهادتهما به ومستحق القصاص ومحل عدم غرمهما في رجوعهما عن طلاق (إن دخل) الزوج المشهود عليه (وإلا) يدخل (فنصفه) أي الصداق يغرمانه له بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا وإنما يجب لها النصف بالطلاق وهو مشهور مبني على ضعيف إذ المذهب أنها تملك بالعقد النصف وعليه فلا غرم عليهما ولكن لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف وشبه في غرمهما نصف الصداق قوله (كرجوعهما عن دخول مطلقة) أقر الزوج بطلاقها وأنكر الدخول بها فشهدا عليه به فغرم جميع الصداق ثم رجعا عن شهادتهما بالدخول فيغرمان له نصفه فان رجع أحدهما غرم ربعه وهذا في نكاح التسمية","part":4,"page":210},{"id":1850,"text":"وأما في التفويض فيغرمان جميع الصداق لانها انما تستحقه فيه بوطئ لا بطلاق أو موت كما قدمه المصنف (و) لو شهد اثنان بطلاق وآخران بالدخول فحكم القاضي بجميع الصداق ثم رجع الاربعة\r(اختص) بغرم نصف الصداق (الراجعان) عن شهادتهما (بدخول) أو أن الباء بمعنى عن أي الراجعان (عن) شهادة الدخول دون شاهدى (الطلاق) الراجعين عنها لانه بمنزلة رجوعهما عن طلاق مدخول بها ولا غرم عليهما كما مر (ورجع شاهدا الدخول) في الفرع المذكور فهو إظهار في محل الاضمار فلو قال ورجعا كان أخصر (على الزوج) بما غرماه له عند رجوعهما عن شهادة الدخول (بموت الزوجة إن أنكر الطلاق) أي استمر على انكاره وهذا شرط في الرجوع يعني أن الزوجة إذا ماتت وهو مستمر على انكاره طلاقها فان شاهدى الدخول الراجعين يرجعان عليه بما غرماه له لان موتها في عصمته على دعواه يكمل عليه الصداق في نكاح التسمية وأما في التفويض فلا رجوع لهما عليه بشئ لان الموت فيه قبل الدخول لا يوجب شيئا كالطلاق كما مر ومفهوم الشرط أنه لو أقر بطلاقها لم يرجعا عليه بشئ عند موتها لانتفاء العلة المذكورة (ورجع الزوج) بعد موت الزوجة","part":4,"page":211},{"id":1851,"text":"مع انكاره الطلاق (عليهما) أي على شاهدي الطلاق الراجعين عنه وكان الاولى هنا الاظهار لايهامه رجوع الضمير على شهادي الدخول ولكنه اتكل على ظهور المعنى (بما فوتاه من ارث) منها بشهادتهما عليه بطلاقها قبل البناء إذ لولا شهادتهما لورثها (دون ما غرم) لها من نصف صداقها فلا يرجع به عليهما لاعترافه بتكميله عليه بالموت لانكاره الطلاق وهذه المسألة أعم مما قبلها لان كل شاهدين شهدا بطلاق امرأة ثم رجعا عن شهادتهما وماتت الزوجة فان الزوج أنكر ؟ لطلاقها يرجع عليهما بما فوتاه من ارثه منها لا فرق بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده كان هناك شاهدا دخول أم لا (ورجعت) الزوجة ان مات الزوج (عليهما ؟) أي على شاهدي الطلاق الراجعين عنه (بما فوتاه من ارث وصداق) أي نصفه فيما إذا لم يدخل بها فان الزوج المشهود عليه يغرم لها النصف فقط ولولا شهادتهما\rبالطلاق لكانت ترثه وتستحق جميع الصداق فعلم من هذا التقرير أن الموضوع حيث لم يكن الا شهود طلاق قبل الدخول إذ لو كان هناك شهود دخول أيضا كما هو موضوع ما قبلها لم يكن لها رجوع على شاهدي الطلاق بنصف الصداق إذ لم يفوتا عليها صداقا وهذا كله في المسمى لها كما مر (وإن كان) الرجوع (عن تجريح) شاهدي طلاق أمة من زوجها (أو) عن (تغليط شاهدي طلاق أمة) من زوجها أي إذا شهد شاهدان بطلاق أمة قبل الدخول أو بعده فحكم الحاكم بالفراق وسيدها مصدق على الطلاق ثم شهد اثنان بتجريحهما أو بتغليطهما بأن قالا غلطتما في شهادتكما وانما التي طلقت غيرها أو قالا سمعنا شاهدي الطلاق يقران على أنفسهما بالغلط وماتا أو غابا أو أنكرا اقرارهما بالغلط","part":4,"page":212},{"id":1852,"text":"فحكم الحاكم برجوعها لعصمة زوجها ثم رجعا عن تجريحهما أو تغليطهما (غرما للسيد ما نقص) من قيمتها (بزوجيتها) أي بسبب عودها لزوجها إذ رجوعها له ثانيا عيب فتقوم بلا زوج ومتزوجة ويغرمان من بين القيمتين وقولتا وسيدها مصدق احترازا من انكاره فلا غرم عليهما له وقوله أمة احترازا من الحرة فلا غرم عليهما إذ لا قيمة لها (ولو كان) رجوعهما عن شهادتهما (بخلع) أي خلع امرأة (بثمرة لم تطب أو آبق) أو بنحو ذلك من كل غرر ؟ يصح الخلع به (فالقيمة) يغرمانها للزوجة (حينئذ) أي حين الخلع ولا ينتظر طيب الثمرة ولا عود الابق كما يأتي وهو متعلق بالقيمة لما فيها من رائحة الفعل أو بمحذوف أي معتبرة حينئذ أي على الصفة التي عليها الثمرة وقت الخلع والتي عليها الابق وقت ذهابه على الرجاء والخوف كالاتلاف أي كمن أتلف ثمره لم تطب أو غيرها فانه يغرم قيمتها يوم الاتلاف على الرجاء والخوف (بلا تأخير للحصول) أي طيب الثمرة وعود الابق فيغرم بالنصب في جواب النفي أي لا يؤخر حتى يغرم القيمة حينئذ أي حين\rالحصول فالقيمة الاولى مثبتة والثانية منفية فلم يتواردا على شئ واحد فلا تكرار كما قيل نعم لو حذف فيغرم الخ كان أخصر وأوضح وقوله (على الاحسن) متعلق بالمثبت أي فالقيمة حين الخلع على القول الاحسن ومقابله يوم الحصول وهو الذي نفاه (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما على سيد (بعتق) لرقيق والسيد منكر وحكم عليه به (غرما قيمته) يوم الحكم بعتقه ولا يرد العتق برجوعهما (وولاؤه له) أي للسيد المنكر لاعترافهما له بذلك وتغريمهما قيمته لانهما فوتاه عليه","part":4,"page":213},{"id":1853,"text":"برجوعهما وهو منكر وهذا في العتق الناجز (وهل إن كان) رجوعهما عن الشهادة العتق (لاجل) وحكم به (يغرمان) للسيد (القيمة) أي قيمة العبد (والمنفعة) أي منفعة العبد (إليه) أي إلى الاجل (لهما) أي للراجعين يستوفيان منها القيمة التي غرماها فان استوفياها قبل الاجل رجع الباقي من المنفعة للسيد وإن حل الاجل قبل استيفائها ضاع الباقي عليهما وهذا قول سحنون وهو الراجح (أو) لا يغرمانها الان بتمامها بل تقوم المنفعة على غررها بعشرة مثلا ويقوم العبد بعشرين مثلا و (تسقط منها) أي من قيمة العبد (المنفعة) أي قيمتها وهي عشرة يبقى من قيمة العبد عشرة يغرمانها للسيد حالا وتبقى تلك المنفعة للسيد على حسب ما كان قبل رجوعهما وهذا قول ابن عبد الحكم (أو يخير) السيد (فيها) أي في المنفعة أي بين أن يسلمها للشاهدين الراجعين ويأخذ منهما قيمة العبد بتمامها الان كما هو القول الاول بعينه وبين أن يأخذ قيمته الان منهما ويتمسك بالمنافع إلى الاجل ويدفع لهما قيمتها على التقضى شيئا فشيئا أي كلما انقضى وقت دفع لهما ما يقابله على حسب ما يراه هو لاهما وهذا قول ابن الماجشون (أقوال) ثلاثة (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما (بعتق تدبير) وحكم به والاضافة للبيان أي بعتق هو تدبير بدليل قوله واستوفيا الخ فلو أسقط لفظ عتق كان أولى","part":4,"page":214},{"id":1854,"text":"(فالقيمة) أي قيمة المدبر على غررها يغرمانها للسيد الان وتعتبر يوم الحكم بتدبيره (واستوفيا) القيمة (من خدمته) على ما يراه سيده (فان عتق بموت سيده) بأن حمله الثلث فان استوفياه اغرماه من القيمة فظاهر وإن بقى لهما شئ (فعليهما) أي يضيع عليهما فان لم يحمله الثلث أو حمل بعضه فهما أولى من غيرهما من أصحاب الديون بمارق منه إلى أن يستوفيا ما بقى لهما مما غرماه وهذا معنى قوله (وهما أولى) بمارق (إن رده) أي التدبير (دين أو) رد (بعضه كالجناية) تشبيه في الاولوية أي كجناية العبد مدبرا أولا على غيره فان المجني عليه أولى برقبته من أرباب الديون لتعلق الحق بعينه كالرهن (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما (بكتابة) أي بأنه كاتب عبده وحكم عليه بذلك (فالقيمة) أي قيمة المكاتب لا الكتابة يغرمانها للسيد عاجلا وتعتبر يوم الحكم (واستوفيا) ما غرماه (من نجومه) فان بقى لهما شئ فعليهما وإن زاد منها شئ على ما غرما فللسيد (وإن رق) لعجزه (فمن رقبته) وهما أولى بها من غيرهم (وإن كان) الرجوع عن شهادتهما (بايلاد ؟) لامته وحكم به (فالقيمة) يغرمانها للسيد الان معتبرة يوم الحكم بانها أم ولد (وأخذا) ما غرماه (من أرش جناية عليها) إن جنى عليها أحد (وفيما استفادته) من صدقة أو وصية أو نحو ذلك (قولان) في أخذهما منه لانه في معنى الارش وعدمه لانه منفصل عنها وهو الراجح (وإن كان) الرجوع عن شهادتهما (بعتقها) أي أنه نجز عتق أم ولده وحكم به (فلا غرم) عليهما لانهما إنما فوتاه الاستمتاع وهو لا قيمة له (أو) كان الرجوع عن شهادتهما (بعتق) أي بتنجيز عتق (مكاتب فالكتابة) التي على المكاتب من عين أو عرض يغرمانها على نجومها ؟ أو ما بقي منها بعد عتقه لمحكوم به بشهادتهما ولا يغرمان قيمة الكتابة خلافا لما يوهمه ابن الحاجب (وإن كان) رجوعهما عن\rشهادتهما (ببنوة) بأن ادعى شخص أنه ابن فلان وفلان ينكر ذلك فشهد للابن شاهدان على إقرار الاب بأنه ولدي أو أنه استلحقه وحكم به ثم رجعا (فلا غرم) عليهما للاب لانهما لم يفوتا عليه مالا","part":4,"page":215},{"id":1855,"text":"(إلا بعد) موت الاب و (أخذ المال) من تركته (بإرث) فيغرمان ما أخذه لمن حجبه منه (الا أن يكون المشهود ببنوته ؟ عبدا) له فحكم بحريته وثبوت نسبه عملا بشهادتهما ثم رجعا واعترفا بالزور (فقيمته) يغرمانها للسيد عند رجوعهما لتفويتهما بشهادتهما رقيته عليه (أولا) أي في أول الامر أي قبل موت الاب (ثم إن مات) الاب المشهود عليه ببنوة من كان رقيقه (وترك) ولدا (آخر) غير المشهود ببنوته (فالقيمة) التي أخذها الاب من الشاهدين الراجعين ان كانت باقية أو كانت في ذمتهما لكونه لم يقبضها منهما قبل موته (للاخر) أي يستحقها الابن الاخر المحقق نسبه دون المشهود ببنوته لانه يزعم أن نسبه ثابت وان أباه ظلم الشهود في أخذها منهم ثم بعد أخذها يقسمان ما بقي من التركة نصفين (وغرما) أي الشاهدان الراجعان (له) أي للاخ الاخر المحقق نسبه (نصف الباقي) بعد القيمة التي أخذها أي يغرمان له مثل النصف الذي أخذه من شهدا له بالبنوة لانهما فوتاه عليه بشهادتهما وهذا إذا لم يكن على الميت دين يستغرق التركة (وان ظهر) عليه (دين يستغرق) التركة وكذا غير مستغرق (أخذ من كل) من الوالدين (النصف) الذي أخذه من التركة بالميراث فان وفى (و) إلا (كمل) وفاؤه (بالقيمة) أي التي اختص بها ثابت النسب وانما كانت متأخرة لان كونها ميراثا غير محقق لان المشهود له بالبنوة يدعى أنها ليست لابيه (ورجعا) أي الشاهدان (على الاول) أي الثابت النسب (بما) أي بمثل ما (غرمه العبد) المشهود ببنوته (للغريم) أي رب الدين لانهما يقولان له إنما غرمنا لك النصف\rالذي أخذه العبد لكوننا فوتناه عليك بشهادتنا فلما تبين الدين المستغرق ظهر أنك لا تستحق من مال أبيك شيئا لتقدم الدين على الارث فلم نفوت عليك شيئا فأعطنا ما أخذته منا (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما (برق لحر) أي انهما شهدا على حر في ظاهر الحال أنه رقيق لفلان المدعى انه رقيقه والمدعى عليه يدعى الحرية فحكم القاضي برقه بمقتضى الشهادة ثم رجعا عن شهادتهما واعترفا بالزور (فلا غرم) عليهما لمن شهدا عليه بالرق","part":4,"page":216},{"id":1856,"text":"لانهما فوتا عليه الحرية ولا قيمة لها (إلا لكل ما استعمل ومال انتزع) أي إذا استخدم العبد أي استخدمه سيده أو انتزع منه مالا فانهما يغرمان له نظير ذلك لان العبد يملك (ولا يأخذه) منه سيده (المشهود له) أي لا يجوز للسيد أن يأخذ ذلك المال الذي أخذه العبد من الشاهدين في نظير الاستعمال أو الانتزاع لانه إنما أخذه منهما عوضا عما أخذه منه السيد والسيد يعتقد حرمته وأن العبد ظلهما (و) لو مات العبد وترك المأخوذ ما (ورث عنه) أي يرثه عنه من يرثه لو كان حرا فان لم يكن وارث فبيت المال (وله) أي للعبد (عطيته) هبة وصدقة ونحوهما (لا تزويج) أي ليس له أن يتزوج بذلك المال لانه عيب ينقص رقبته (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما (بمائة لزيد وعمرو) بالسوية وحكم بذلك (ثم قالا) في رجوعهما هي كلها (لزيد) فلا يعتبر رجوعهما بعد الحكم ولا ينقض ولو كان زيد أولا يدعى المائة بتمامها ولا تنزع الخمسون من يد عمرو (غرما) للمدين (خمسين) عوضا عن التي أخذها عمرو فاللام في قوله (لعمرو) للتعليل لا صلة غرما أي يغرمان خمسين للمدين لاجل عمرو أي لاجل رجوعهما عن شهادتهما لعمرو أي بدلا عن التي أخذها عمرو وفيه تكلف وهو خير من دعوى الخطأ وفي نسخة للغريم أي المدين المقضى عليه عوضا عن التي أخذها عمرو وهي أحسن وقوله (فقط)\rراج لخمسين (وإن رجع أحدهما) أي أحد الشاهدين فقط (غرم) الراجع عن شهادته للمقضى عليه (نصف الحق) وهذا عام في جميع مسائل الرجوع لا خاص بمسألة زيد وعمرو واختلف إذا ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد هل يغرم جميع الحق وهو مذهب ابن القاسم وهو المشهور أو يغرم نصفه (كرجل) شهد (مع نساء) ثم رجع فإنه يغرم نصف الحق وان رجعن","part":4,"page":217},{"id":1857,"text":"وإن كثرن غرمن نصفه لانهن كرجل واحد فان بقى منهمن اثنتان فلا غرم على الراجعات فإن رجعت إحداهما فعليها مع رجعن قبلها وإن كثرن ربع الحق (وهو) أي الرجل (معهن في) شهادة (الرضاع) بين زوجين فحكم بالفراق بينهما ثم رجع الجميع (كاثنتين) فعليه مثل غرامة اثنتين وهذا ضعيف والمذهب أنه في الرضاع وما شابهه مما يقبل فيه المرأتان كامرأة واحدة بخلاف الاموال فانه معهن كامرأتين فإذا شهد رجل ومائة امرأة بمال ورجع الرجل وحده أو رجع معه ما عدا امرأتين فعليه النصف ولا شئ على الراجعات إذ لا تضم النساء للرجال في الاموال فإذا رجعت الباقيتان كان على جميعهن النصف وعلى الرجل النصف وأما في الرضاع ونحوه فكامرأة واحدة على المذهب فإذا شهد برضاع مع مائة امرأة ورجع مع ثمانية وتسعين فلا غرم لانه بقى من يستقل به الحكم قال المصنف في باب الرضاع ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين فان رجعت امرأة من الباقيتين كان نصف الغرامة عليه وعلى الراجعات فان رجعت الباقية كان الغرم لجميع الحق عليه وعليهن وهو كامرأة على المذهب * فان قلت كيف يتصور الغرم في الرضاع على شاهدي الرجوع إذ الشهادة إن كانت قبل البناء فالفسخ بلا مهر وإن كانت بعده فالمهر للوطئ وإنما فوتا بشهادتهما العصمة وهي لا قيمة لها * قلنا يتصور بعد موت أحد الزوجين فيغرم الراجع للحي منهما ما فوته من الارث ويغرم للمرأة بعد موت الزوج\rما فوته لها من الصداق إن كانت الشهادة قبل الدخول (و) إن رجع أحدهما بعد الحكم (عن بعضه) أي بعض ما شهد به (غرم نصف) ذلك (البعض) فان رجع عن نصف ما شهد به غرم ربع الحق وإن رجع عن ثلثه غرم سدس الحق وهكذا (وإن رجع) بعد الحكم (من يستقل الحكم بعدمه) كواحد من ثلاثة (فلا غرم) عليه لاستقلال الحكم بالباقين (فإذا رجع غيره) أيضا مرتبا أو دفعة (فالجميع) أي جميع الراجعين يغرمون ما رجعوا عنه فان رجع ما عدا واحدا فالنصف على الجميع سوية فان رجع الاخير فالحق على الجميع ثم ذكر مسألة تتعلق بجميع ما تقدم تعرف بمسألة غريم الغريم بقوله","part":4,"page":218},{"id":1858,"text":"(وللمقضى عليه) بالحق بشهادة الشاهدين ورجعا بعد القضاء وقبل دفع الحق للمقضى له (مطالبتهما) أي الشاهدين الراجعين (بالدفع للمقضى له) بأن يقول لهما ادفعا للمقضى له ما لزمكما سبب رجوعكما له (وللمقضى له بذلك) أي مطالبتهما بالدفع (إذا تعذر) الاخذ من المقضى (عليه) لموته أو فلسه أو غيبته فان لم يتعذر فليس له مطالبتهما وإنما يطالب المقضى عليه * ولما فرع من مسائل رجوع الشاهدين عن شهادتهما شرع يتكلم على تعارض ؟ البينتين فقال (وإن أمكن جمع بين البينتين) المتعارضتين (جمع) أي وجب الجمع بينهما مثاله من قال لرجل أسلمت اليك هذا الثوب في مائة إردب حنطة وقال الاخر بل هذين الثوبين في مائة إردب حنطة وأقام كل بينة فيقضى بالثلاثة الاثواب في مائتين كذا ذكروه وهو انما يتم لو ادعى المسلم المائتين وإلا فكيف يقضى له بما لم يدعه (وإلا) يمكن الجمع بينهما (رجح) أي وجب على الحاكم أن يرجح بينهما (بسبب ملك) الباء سببية داخلة على مضاف مقدر أي يرجح بسبب ذكر سبب الملك فكل منهما شهدت بالملك لكن احداهما ذكرت سبب الملك (كنسج ونتاج) بأن قالت احداهما نشهد أنه ملك\rلزيد وقالت الاخرى نشهد أنه ملك لعمرو نسجه أو نسج ؟ عنده أو اصطاده فانها تقدم على من أطلقت لانها زادت بيان سبب ذلك من نسج أو نتج ؟ ونحو ذلك ثم استثنى من قوله بسبب ملك قوله (إلا) ان تشهد بينة (بملك من المقاسم)","part":4,"page":219},{"id":1859,"text":"أي إلا أن يكون سبب الملك الذي بينته أنه اشتراها أو وقعت في سهمه من المقاسم فإذا أقام أحدهما بينة أنها ملكه ولدت عنده أو نتجت أو نحو ذلك وأقام الاخر بينة أنها ملكه اشتراها من المقاسم أو وقعت في سهمه منها فان صاحب المقاسم أحق لاحتمال أنها سبيت من المسلمين واحترز بقوله من المقاسم عن شهادتهما أنه اشتراها من السوق أو وهبت له فلا تقدم على بينة الاخر لاحتمال أن الواهب أو البائع غير مالك (أو) بسبب (تاريخ) فتقدم على التي لم تؤرخ (أو تقدمه) أي التاريخ فتقدم الشاهدة بتقدمه على المتأخرة به ولو كانت أعدل من المقدمة أو كان المتنازع ؟ فيه بيد صاحب المتأخرة تاريخا (و) رجح (بمزيد عدالة) في احدى البينين ؟ ويحلف مقيمها بناء على أن زيادتها كشاه ؟ وهو الراجح (لا) بمزيد ؟ (عدد) في احدى البينتين ولو كثر وينبغي ما لم يفد العلم إذ الظن لا يقاوى العلم (و) رجح (بشاهدين) من جانب (على شاهد ويمين) من الاخر ولو كان أعدل منهما (أو) شاهد و (امرأتين و) رجح (بيد)","part":4,"page":220},{"id":1860,"text":"أي بوضع اليد بأن تكون الدار أو العرض أو النقد في حوز أحدهما مع تساوي البينتين (إن لم ترجح بينة مقابله) بمرجح أي مرجح كان والا نزع من ذي اليد (فيحلف) ذو اليد عند التساوي ومقابله عند ترجيح بينته فهو مفرع على المنطوق والمفهوم أي إنما يأخذ من يفضى له به\rبيمين (و) رجح (بالملك على الحوز) يعني أن البينة الشاهدة بالملك تقدم على البينة الشاهدة بالحوز ولو كان تاريخ الحوز سابقا لان الحوز قد يكون عن ملك وغيره فهو أعم من الملك والاعم لا يستلزم الاخص (و) رجح (بنقل) عن أصل (على) بينة (مستصحبة) لذلك الاصل فإذا شهدت بينة أن هذا الدار مثلا لزيد أنشأها من ماله لا يعلمون أنها خرجت عن ملكه بناقل شرعي وشهدت أخرى أنها لعمرو اشتراها من زيد أو وهبها له فانه يعمل بالبينة الناقلة لان من علم شيئا قدم على من لم يعلم وفي الحقيقة ليس هنا تعارض يقتضى الترجيح ثم شرع يتكلم بالملك وهي أربعة وسواء كان معها بينة حوز أم لا فقال [ درس ] وصحة) شهادة بينة (الملك) لشخص حي أو ميت تكون (بالتصرف) أي بسبب مشاهدتهم التصرف في ذلك الشئ الذي شهدوا بأنه ملك لفلان تصرف الملاك (وعدم منازع) له فيه (وحوز","part":4,"page":221},{"id":1861,"text":"طال) على هذه الحالة (كعشرة أشهر) فأكثر فاقل منها لا يشهدون بالملك ولا تصح شهادتهم به إن شهدوا فالمعنى أنها انما تصح بالملك ان اعتمدوا في شهادتهم على هذه الامور الثلاثة وان لم يصرحوا بها في شهادتهم وأما الشرط الرابع فهو أن يصرحوا بقولهم ولم تخرج عن ملكه في علمنا فقوله (وأنها) معمول لمقدر أي وبقولهم إنها أي يقولون نشهد انها ملكه وأنها (لم تخرج عن ملكه) في علمنا بناقل شرعي إلى الان معتمدين في شهادتهم على الامور الثلاثة المقدمة فان جزموا بأن قالوا لم تخرج من ملكه قطعا بطلت شهادتهم وقول المصنف (في علمهم) بضمير الغيبة فبالنظر إلى إفادة الحكم عنهم لا حكاية لقولهم والافهم يقولون في علمنا فان اطلقوا ففيه خلاف (وتؤولت) المدونة أيضا (على الكمال في) الشرط (الاخير) أي على أن قولهم ولم تخرج عن ملكه بناقل شرعي في علمنا إلى الان شرط كمال لا صحة وهو ضعيف وعليه\rفيحلف المشهود له بتا ؟ أنها لم تخرج عن ملكه ويحلف وارثه على نفي العلم ويستحقها (لا بالاشتراء) عطف على قوله بالتصرف أي صحة شهادة الملك بالتصرف الخ لا بالاشتراء من سوق مثلا فان أقام بينة أنه اشتراها وأقام آخر بينة انها له قدمت على بينة الاشتراء لانه قد يبيعها من لا يملكها وقد يشتريها وكيل لغيره ومثل الشراء الهبة والصدقة والارث لاحتمال عدم ملك الواهب والمورث وهذا ما لم تشهد أنه اشتراها من الخصم أو من غانمها (وإن شهد) على مكلف رشيد (باقرار) أي بأنه أقر سابق أن هذا الشئ لفلان وهو ينازعه الان ويدعي أنه لي (استصحب) اقراره السابق وقضى به لفلان لان الخصم لما أقر بخصمه ثبت له ذلك الشئ فلا يصح للمقر دعوى الملك فيه الا بإثبات انقاله ؟ ثانية (وإن تعذر ترجيح) لاحدى بينتين تعارضتا (سقطتا وبقى) المتنازع فيه (بيد حائزه) أي الحائز له غير المتنازعين وأما لو كان أحدهما فالترجيح حاصل باليد كما مر (أو لمن يقر) الحائز (له) من المتنازعين اللذين أقام كل منهما بينة وتعذر الترجيح لان اقراره لاحدهما كأنه ترجيح لبينة من أقر له به فأن أقر لغيرهما لم يعمل باقراره بخلاف لو تجردت دعوى كل من البينة فانه يعمل باقراره ولو لغيرهما فان ادعاه لنفسه عند التجرد أخذه بيمينه","part":4,"page":222},{"id":1862,"text":"(وقسم) الشئ المتنازع فيه بعد يمين كل (على) قدر (الدعوى) لا بالسوية (إن لم يكن بيد أحدهما) أو أحدهم بأن كان بيدهما معا أو بيد غيرهما ولم يقر به لاحد ولم يدعه لنفسه أو لم يكن بيد أحدهما كما لو تنازعا في عفاء ؟ من الارض ونحوه (كالعول) في الفرائض فلو ادعى أحدهما جميعها والاخر النصف قسمت على الثلث والثلثين ولو كانوا ثلاثة ادعى أحدهم الكل والثاني النصف والثالث السدس فالمسألة من ستة وتعول لعشرة للاول قدر أصلها ستة وللثاني قدر نصف الاصل\rثلاثة وللثالث قدر السدس للاصل واحد ولو كان الثالث يدعي الثلث عالت إلى أحد عشر وإن كانت الستة في الفرائض ينتهي عولها إلى عشرة فله اثنان","part":4,"page":223},{"id":1863,"text":"(ولم يأخذه) أي المتنازع فيه بين اثنين مثلا من أقام بينة تشهد (بأنه كان بيده) قبل ذلك بأن قالت نشهد أنا رأيناه بيده سابقا ولم تشهد له بملك والحائز يدعي أنه له فيبقى بيد الحائز ولا ينزع منه بمجرد هذه الشهادة (وإن ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم) ومات مسلما وادعى الاخ النصراني أنه استمر على النصرانية ومات على نصرانيته (فالقول للنصراني) استصحابا للاصل المتفق عليه ولو أبدل الاخ بالابن والنصراني بالكافر كان أحسن (و) لو أقام كل منهما بينة على دعواه (قدمت بينة المسلم) لانها ناقلة عن الاصل فقد علمت ما لا تعلمه الاولى وهذا إذا كان معلوم النصرانية وأما إذا كان مجهولها فأشار له بالاستثناء المنقطع بقوله (إلا) أن تشهد لكل بينة على دعواه فشهدت للابن النصراني (بأنه) أي أباه (تنصر) عند الموت أي نطق بالنصرانية (أو) بأنه (مات) على النصرانية وان لم نقل نطق بها وشهدت للابن المسلم أنه أسلم ومات فلا تقدم بينة المسلم ليأخذ المال (إن جهل أصله) هذا بيان لموضوع المسألة وإذا لم تقدم بينة المسلم صارت البينتان متعارضتين (فيقسم) المال بينهما نصفين إذا لم يوجد مرجح كمال ؟ تنازعه الاثنان فيقسم بينهما (كمجهول الدين) ولا بينة لواحدة منهما فينقسم المال بينهما وعبر أولا بأصله وهنا بالدين تفننا (و) إذا كان لمجهول الدين ثلاثة أولاد مثلا مسلم ويهودي ونصراني ادعى كل أن أباه كان على دينه (قسم) ماله (على الجهات بالسوية) لجهة الاسلام الثلث ولكل من الاخرين الثلث وإذا أخذت كل جهة ثلثها قسموه على حكم الميراث عند كل ملة هذا هو الظاهر ويحتمل أن الذكر والانثى سواء\rوظاهر انا لا نحكم عليهم بشرعنا إلا إذا ترافعوا الينا فإذا لم يترافعوا الينا سلمنا لهم ما يخصهم يفعلون به ما يقتضيه رأيهم (وإن كان معها) أي مع المسلم والكافر","part":4,"page":224},{"id":1864,"text":"اللذين ادعى كل منهما أن أباه مات على دينه (طفل) ذكر أو أنثى ولد للميت أيضا ولم يحكم باسلامه ؟ لجهل دين أبيه وأما ما يأتي له في الزكاة ؟ من أنه يحكم باسلام غير المميز باسلام أبيه فهو في الادب المحقق اسلامه (فهل يحلفان) أي يحلف كل أن أباه مات على دينه (ويوقف) للصغير (الثلث) لانه ربما ادعى جهة ثالثة (فمن وافقه) الطفل منهما (أخذ حصته) من الثلث الموقوف وهي السدس (ورد على الاخر) الذي لم يوافقه السدس الباقي فيكمل له النصف ويأخذ الصغير السدس ومن وافقه الثلث وانما لم يشارك الصغير من وافقه مع أنه مساو له في الدرجة لانه حين الموت قد استحق كل من اصحاب الجهتين الثلث ولا ينقص عنه فلم يبق له الا السدس فهذا هو الذي انتفى فيه مساواة أهل الجهة فان ادعى جهة ثالثة (وإن مات) الطفل قبل بلوغه (حلفا) ثانيا كل على طبق دعواه كما حلف أولا (وقسم) نصيب الطفل بينهما فاليمين الاولى لاستحقاق كل حظه من أبيه والثانية لاستحقاقه من أخيه (أو) لا يحلفان بل يعطى (للصغير النصف) ابتداء لان كلا منهما مقر بأنه أخوه فيعطيه نصف ما بيده (ويجبر) الان (على الاسلام) ترجيحا له على غيره (قولان) ثم ذكر مسألة تعرف بمسألة الظفر بقوله (وإن قدر) ذو حق على شخص مماطل أو منكر أو سارق أو غاصب ونحو ذلك (على) أخذ (شيئة) بعينه أو بقدر ما يساوي ماله من مال من عليه الحق (فله أخذه) ولا يلزمه الرفع للحاكم بشرطين أشار لاولهما بقوله (إن يكن) شيؤه (غير عقوبة) فان كان عقوبة فلا يستوفيها بنفسه بل لابد من الحاكم فلا يجرح من جرحه ولا يضرب من ضربه ولا يؤدب من\rشتمه ولثانيهما بقوله (وأمن فتنة) أي وقوع فتنة من قتال أو ضرب أو جرح أو نحو ذلك (و) أمن (رذيلة) تنسب","part":4,"page":225},{"id":1865,"text":"إليه كسرقة وغصب وإلا فلا يجوز له الاخذ (وإن قال) المدعي عليه لوكيل رب الحق الغائب حين طالبه الوكيل بالحق الذي وكل عليه (أبرأني موكلك الغائب) أو قضيته حقه (أنظر) إلى أن يعلم ما عنده بكفيل المال إن طالبه الوكيل لانه معترف بالدين مدعيا الابراء أو القضاء وهذا إن قربت غيبته فان بعدت قضى عليه بالدفع بلا يمين من الوكيل على نفي العلم إذ لا يحلف أحد ليستحق غيره فان حضر الغائب حلف أنه ما أبرأ أو ما اقتضى وتم الاخذ فان نكل حلف الغريم ورجع على الوكيل (ومن استمهل) أي طالب المهلة (لدفع بينة) أقيمت عليه بحق ؟ (أمهل بالاجتهاد) من الحاكم بلا حد في مدة الامهال (كحساب وشبهة) أي كما لو طلب المدعى عليه المهلة لحساب يحرره أو لكتاب يخرجه وينظر فيه ليكون في جوابه باقرار أو انكار أو بصيرة في ذلك فانه يجاب ؟ لذلم (بكفيل بالمال) قيد في المسئلتين قبله (كأن أراد اقامة ثان) تشبيه تام أي أن المدعي إذا أقام شاهدا على حقه وأبى أن يحلف معه وطلب المهلة حتى يأتي بشاهده الثاني فانه يجاب لذلك ؟ بكفيل من المدعى عليه بالمال ومدة المهلة بالاجتهاد (أو باقامة بينة) الباء بمعنى اللام كما في بعض النسخ مدخولها معطوف على دفع أي إن المدعى إذا طلب المهلة لاقامة بينة على دعواه المجردة (فبحميل ؟ بالوجه) يضمن المدعى عليه ولا يجاب لحميل بالمال اتفاقا إذا لم يثبت له عليه شئ (وفيما أيضا نفيه ؟) أي نفي حميل الوجه أي لا يجاب لحميل بالوجه وهذا هو الراجح وهو الذي قدمه المصنف آخر باب الضمان بقوله ولم يجب وكل ؟ الخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى (وهل) ما في الموضعين من المدونة","part":4,"page":226},{"id":1866,"text":"(خلاف) وهو الراجح والراجح منه نفيه كما تقدم (أو) وفاق (وللراد) بالحميل (وكيل يلازمه) ويحرسه خوف الهرب لانه يطلق على الوكيل حميل لا الكفيل بالوجه فوافق ما في الموضع الثاني (أو) المراد بقوله فبحميل الوجه (إن لم تعرف عينه) أي عين المدعي عليه كأن يكون غريبا أو ليس بمعروف لتشهد البينة على عينه فان كان معروفا مشهورا لم يلزمه حميل بالوجه لانا نسمع البينة عليه في غيبته ثم يعذر إليه فيها إلا أن يخشى ففيه ؟ (تأويلات) ثلاثة واحد بالخلاف واثنان بالوفاق (ويجب عن) دعوى جناية (القصاص) أو الحد أو التعزير من الاحكام المتعلقة بالبدن (العبد) إذا ادعى عليه بذلك لانه الذي يتوجه عليه الحق ويقع عليه الحكم لا سيده ؟ (و) يجيب (عن) موجب (الارث السيد) لا العبد لان الجواب إنما يعتبر فيما يؤخذ به المجيب لو أقر به والعبد لو أقر بمال لم يلزمه فان ادعى عليه بجناية خطأ فلا عبرة بأقراره وانما الكلام للسيد الا لقرينة ظاهرة توجب قبول اقراره (واليمين في كل حق) من مدع أو مدعى عليه (بالله الذي لا اله إلا هو) أي بهذا اللفظ","part":4,"page":227},{"id":1867,"text":"أو كالباء ؟ (ولو) كان الحالف (كتابيا) فلا يزيد يهودي الذي أنزل التوراة على موسى ولا النصراني الذي أنزل الانجيل على عيسى ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا هو المشهور (وتؤولت أن النصراني يقول بالله فقط) لانه يقول بالتثليث وفي نسخة وتؤولت أيضا بزيادة لفظ أيضا وهي أوضح وتؤولت أيضا على أن الذي مطلقا يقول بالله فقط والاولى ذكره فالتأويلات ثلاثة (وغلظت) اليمين وجوبا (في ربع دينار) فأكثر أو ثلاثة دراهم أو ما يساوي ذلك (بجامع) الباء للالة فان امتنع عد ما ؟ كلا\r(كالكنيسة) لدمي (وبيت النار) لمجوسي وللمسلم الذهاب لتحليفهم بتلك المواضع وإن كانت حقيرة شرعا لان القصد صرفهم عن الاقدام على الباطل ومن ثم قيل يجوز تحليف المسلم على المصحف وعلى سورة براءة وفي ضريح ولى حيث كان لا ينكف إلا بذلك ويحدث للناس أقضية ؟ بقدر ما أحدثوا من الفجور (و) غلظت (بالقيام) ان طلب كالذي قبله وبعده (لا بالاستقبال) القبلة إلا أن يكون فيه ارهاب (و) غلظت (بمنبره عليه الصلاة والسلام) أي عنده كما هو ظاهر المدونة وقال ابن المواز على المنبر ولا تغلط بالزمان كبعد العصر","part":4,"page":228},{"id":1868,"text":"(وخرجت المخدرة) أي الملازمة للخدر أي الستر للتغليظ (فيما ادعت) به وقام شاهد بربع دينار أو ما يساويه فتحلف معه (أو ادعى عليها) بذلك وتوجه عليها اليمين (الا التي لا تخرج) عادة (نهارا) وتخرج ليلا (وإن مستولدة قليلا) تخرج للتغليظ فان كان شأنها لا تخرج أصلا كنساء الملوك حلفت ببيتها بحضرة شاهدين يوجههما القاضي لها ولا يقضى للخصم ان كان ذكرا غير محرم بحضوره معهما على ظاهر المدونة فتستثني هذه الصورة من قولهم لابد من حضور الطالب لليمين وإلا اعيدت بحضوره (وتحلف) المخدرة ولو كانت تخرج نهارا أو ليلا لحوائجها (في أقل) من ربع دينار (ببيتها) ولا يقضى عليها بالخروج لعدم التغليظ ويرسل القاضي لها من يحلفها (وإن ادعيت) أيها المدين (قضاء على ميت) أي بأنك وفيته له قبل موته فان أقمت بينة بالقضاء أو أقر الورثة بذلك فالامر ظاهر (و) ان انكروا القضاء وأردت تحليفهم (لم يحلف) منهم على نفي العلم (إلا من يظن به العلم) بالقضاء واحدا أو متعددا (من ورثته) فان حلف غرم المدين وان نكل حلف أنه وفي وسقط عنه مناب الناكل فقط وهذا إذا كان الوارث بالغا وقت الموت وإلا فلا يمين عليه ولو بلغ بعد قبل الدعوى ولا\rيحلف ولا يظن به العلم ولا غير وارث ولو أخا شقيقا مخالطا للميت مع وجود ابن إذ لا يحلف أحد ليستحق غيره ومن علم القضاء وجب عليه الشهادة به وارثا أو غيره (وحلف) دافع دراهم أو دنانير لغيره في صرف أو قضاء حق","part":4,"page":229},{"id":1869,"text":"وتاب ؟ عليها ثم ادعى أنه وجدها ناقصة أو مغشوشة (في نقص) لعدد (بتا) أي أنه ما دفع إلا كاملا لان النقص يسهل فيه حصول القطع (و) في (غش) ونقص وزن (علما) أي أنه نفس العلم أي أنه لم يدفع إلا جيادا في علمه زاد ابن يونس وأنه لا يسلمها من دراهمه لان الجودة والرداءة قد تخفى صيرفيا أو غيره هذا قول ابن القاسم وقيل الصيرفي بحلف ؟ على الميت كنقص العدد (واعتمد النيات ؟) في جميع الايمان أي حاز له الاقدام على اليمين بتا مستندا (على ظن قوى كخط أبيه) أو أخيه (أو قرينة) دالة عرفا على الحق كنكول المدعى عليه أو قيام شاهد للمدعى بدين أبيه غلب على الظن صدقه ونحو ذلك (ويمين مطلوب) أي المدعى عليه (ماله عندي كذا) أي المعين المدعى به ؟ (ولا شئ منه) لابد من زيادة ذلك لان المدعى به بالمائة مثلا مدع لكل آحادها وحق اليمين نفي كل ما مدعى به (ونفي) الحالف (سببا إن عين) من المدعى كمائة من سلف أو بيع (و) نفي (غيره) أيضا نحو ماله على مائة ولا شئ منها لا من سلف ولا غيره أو لا من بيع ولا غيره","part":4,"page":230},{"id":1870,"text":"(فان قضى) المطلوب السلف ؟ الذي كان عليه وجحده الطالب وأراد تحليفه أنه ما تسلف منه حلف ما أسلفتني و (نوى) في ضميره (سلفا يجب رده) الان لان ما كان عليه قد فضاه (وان قال) المدعى عليه بشئ معين بيده عقارا أو غيره للمدعى هو (وقف أو) هو (لولدي) الصغير أو\rالكبير (لم يمنع مدع) لذلك الشئ (من) إقامة (بينته) لكن لا على المدعى عليه بل تتوجه على ناظر الوقف أو على الابن الكبير أو على ولي الصغير وقو يكون هو الاب وقد يكون غيره (وإن قال) المدعى عليه هو (لفلان فان حضر) فلان المقر له (ادعى عليه) فان كذب المقر رجعت الدعوى على المقر وان قال نعم هو لي فاما أن يحلف أولا (فان حلف) أنه له أخذه بمقتضى الاقرار له واليمين وحينئذ (فللمدعى تحليف المقر) ان ما أقر به لفلان هو حق له فان حلف برئ وثم ؟ المدعى به المقر به للمقر له (وإن نكل المقر (حلف) المدعى (وغرم) المقر للمدعى (ما فوته) عليه باقراره من قيمته المقوم ومثل المثلى وأما لو نكل المقر له عن اليمين فان المدعى يحلف ويثبت بالنكول والحلف فان نكل فلا شئ له على المقر له وذكر قسيم فان حضر بقوله (أو غاب) ولو قال وإن غاب كان اظهر في المقابلة أي وان غاب المقر له غيبة بعيدة لا يعذر له فيها (لزمه) أي المقر أحد أمرين اما (يمين) ان اقراره للغائب حق لاتهامه على أنه أراد إبطال الخصومة عن نفسه (أو بينة) تشهد انه ملك لفلان الغائب فيبقى المقر به بيد المقر لحضور المقر له (وانتقلت الحكومة) إذا حضر (له) أي للمقر له إذ المدعى لم يبطل حقه بيمين المدعى عليه أو ببينة (فان نكل) المقر عن اليمين ولا بينة له (أخذه)","part":4,"page":231},{"id":1871,"text":"المدعي حوزا (بلا يمين) إلى حضور المقر له فرع على قوله لزمه يمين أو بينة وعلى قوله فان نكل أخذه وكان الاولى التعبير بالفاء قوله (وإن جاء المقر له) أي حضر من غيبته وسواء كان المتنازع فيه بيد المقر أو المدعى كما علمت (فصدق المقر أخذه) ممن هو بيده منهما بيمين وقيل إن أخذه من المقر فلا يمين عليه ومفهوم صدق المقر أنه لو كذبه سقط حقه وكان للمدعي وقيل لبيت المال لانه كمال لا مالك له وقيل يبقى بيد حائزه (وإن استحلف) المدعى أي حلف المدعى عليه\rبالفعل لا مجرد طلب اليمين منه (وله بينة حاضرة) بالبلد (أو) غائبة غيبة قريبة (كالجمعة) ونحوها ذهابا (يعلمها) المدعى وأراد اقامتها بعد ذلك (لم تسمع) وسقط حقه لانه ما حلف خصمه إلا على اسقاطها وان لم يصرح به وأما ان لم يعلمها فله القيام بها والقول له في نفي علمها بيمينه وكذا نسيانها أو زادت المسافة على كالجمعة على ظاهر المصنف (وإن نكل) المدعى عليه حيث توجهت عليه اليمين (في مال وحقه) أي المال أي ما يؤول إليه كخيار وأجل (استحق) الطالب (به) أي بالنكول بيمين من الطالب أي معه لا بمجرد النكول هذا (إن حقق) المدعى ما ادعى به فالتحقق قيد في يمينه فان لم يلحف سقط حقه وأما لو كان موجب توجه اليمين التهمة لاستحق المدعى بمجرد النكول لان يمن التهمة لا ترد (وليبين الحاكم) للمدعى عليه (حكمه) أي حكم النكول أي ما يترتب عليه في دعوى التحقيق أو التهمة بأن يقول له في التحقيق ان نكلت حلف المدعى واستحق وفي الاتهام ان نكلت اتسحق بمجرد نكولك والبيان شرط في صحة الحكم كالاعذار في محله للمدعى عليه (ولا يمكن)","part":4,"page":232},{"id":1872,"text":"من توجهت عليه يمين (منها إن نكل) أولا بأن قال لا أحلف أو قال لخصمه احلف أنت وخذ (بخلاف مدع التزمها) مع شاهد أو مدعى عليه التزمها حيث توجهت عليه بان قال أحلف (ثم رجع) وقال لا أحلف فله الرجوع وتحليف خصمه ولا يكون التزامه لها موجبا لعدم رجوعه (وإن أردت) يمين (على مدع) أو مدعى عليه من مقيم شاهد في مال (وسكت) من ردت عليه (زمنا) لم يقض العرف بأنه نكول فيما يظهر (فله الحلف) ولا يعد سكوته نكولا وهذ مفهوم أن نكل فلو قال وان سكت من توجهت عليه زمنا فله الحلف لكان أظهر وأشمل لشموله للمدعي والمدعى عليه ومن ردت عليه وغيره ثم انتقل يتكلم على مسألة الحيازة\rوألحقها بالشهادة لان في بعض أنواعها ما تسمع فيه وذكر منها ثلاثة أنواع أجنبي غير شريك وأجنبي شريك وأقارب شركاء أصهار أو غيرهم فأشار للنوع الاول بقوله (وإن حاز أجنبي غير شريك) في الشئ المحاز (وتصرف) الحيازة هي وضع اليد على الشئ والاستيلاء عليه والتصرف يكون بواحد من أمور سكنى أو إسكان أو زرع أو غرس أو استغلال أو هبة أو صدقة أو بيع أو هدم أو بناء أو قطع شجر أو عتق أو كتابة أو وطئ في رقيق (ثم ادعى حاضر) بالبلد ولو حكما كمن على مسافة يومين فان بعدت كمن على جمعة فله القيام متى قدم مطلقا كالاربعة وثبت عذره عن القدوم أو التوكيل فان جهل أمره فكذلك عند ابن القاسم وقال ابن حبيب يسقط حقه فاختلافهما في القريبة كالاربعة مع جهل الحال (ساكت) عالم (بلا مانع) له من التكلم فان نازع","part":4,"page":233},{"id":1873,"text":"أو جهل كون الشئ المحاز ملكه وقام به مانع من إكراه ونحوه لم يسقط حقه ومن المذر ؟ الصغر والسفه (عشر سنين) ممول ؟ لحاز وما بعده لكن لا يشترط أن يكون التصرف في جميعها والعشر سنين إنما هي شرط في حيازة العقار وهو الارض وما اتصل بها من بناء أو شجر وأما غيره فلا يشترط فيه هذا الطول كما سيأتي للمصنف وكذا التصرف بالبيع والهبة ونحو ذلك لا يشترط فيه الطول المذكور (لم تسمع) دعواه (ولا بينته) التي أقامها على صحة دعواه وانما لم تسمع دعواه مع الشروط المذكورة لان العرف يكذبه لان سكوته تلك المدة دليل على صدق الحائز لجرى العادة أن الانسان لا يسكت عن ملكه تلك المدة ولقوله صلى الله عليه وسلم من حاز شيئا عشر سنين فهو له وفي المدونة الحيازة كالبينة القاطعة","part":4,"page":234},{"id":1874,"text":"ولا يحتاج معا ليمين أي من الحائز وهذا في محض حق الادمي وأما الواقف بأنواعه فتسمع فيه البينة ولو تقادم\rالزمن واستثنى من قوله ولا بينته قوله (إلا) أن تشهد البينة (باسكان) من المدعى للحائز (ونحوه) عمار أو ارفاق أو مساقاته أو مزارعته فان ذلك لا يفيته على صاحبه وتسمع بينته فليس مراده الا بدعوى اسكان لعدم قبول دعواه مع انكار الحائز نعم إن أقر كان كالبينة أو أولى وهذا مقيد بما إذا لم يحصل من الحائز بحضرة المدعى مالا يحصل الا من المالك في ملكه ولم ينازعه في ذلك كالبيع والهبة والصدقة فلا تسمع بينة المدعى بالاسكان ونحوه وأشار للنوع الثاني بقوله (كشريك) أي في المتنازع فيه لا مطلقا (أجنبي) والانسب بمقابلته بما قبله أن يقول كأجنبي شريك (حاز فها ؟) أي في العشر سنين (إن هدم وبنى) الواو بمعنى أو ومثل ذلك قطع الشجر أو غرسه فان الحائز يملكه بذلك ولا تسمع دعوى المدعى ولا بينته وهذا في الفعل الكثير عرفا وأما بناء قل وغرس شجرة ونحوها أو هدم ما يخشى سقوطه فلا يمنع قيام شريكه * وأشار للنوع الثالث بقوله (وفي) حيازة (الشريك القريب) والانسب بما مر القريب الشريك (معهما) أي مع الهدم والبناء وما يقوم مقامهما (قولان) الاول عشرة أعوام والثاني الزيادة على الاربعين عاما وهو الراجح والخلاف في القريب ولو غير شريك فلو حذف الشريك كان أحسن وأما الموالى والاصهار الذين لا قرابة بينهم فأظهر الاقوال أنهم كالاقارب فلابد في الحيازة مع الهدم والبناء ونحوهما من الزيادة على الاربعين وقيل يكفي العشرة ولو لم يكن هدم ولا بناء وقيل لا يكفي فيها إلا معهما و (لا) تعتبر حيازة (بين أب وابنه) وإن سفل","part":4,"page":235},{"id":1875,"text":"أي لا يصح حوز أحدهما عن الاخر (إلا بكهبة) أي بما يحصل به التفويت ؟ للذات كالهبة والصدقة والبيع ونحوها بخلاف الهدم والبناء والسكنى والازدراع والاستغلال ونحوها فلا حيازة فيها (إلا أن يطول معهما) أي مع الهدم والبناء (ما) أي زمان (\rتهلك) فيه (البينات وينقطع العلم) أي زمان شأنه ذلك نحو الستين سنة والحائز يهدم ويبني والاخر ساكت طول المدة بلا مانع فليس له بعد ذلك كلام * ثم ذكر ما هو كالمستثنى من قوله عشر سنين بقوله (وإنما تفترق الدار) ونحوها من باقي العقار ولو عبر بالعقار لكان أحسن (من غيرها) كعرض ودواب (و) حيازة (الاجنبي) والمدعى حاضر ساكت بلا مانع من القيام بحقه (ففي الدابة) تستعمل في ركوب ونحوه (و) في (أمة الخدمة) تستخدم (السنتان) فلا كلام للمدعى الاجنبي بعدهما ولا تسمع له بينة (ويزاد في عبد وعرض) غير ثوب كأواني النحاس وأثاث البيت وآلات الزرع سنة على السنتين وأما ثوب اللبس فيكفي فيه العام وأما أمة الوطئ توطأ بالفعل فتفوت بحصوله عالما ساكتا بلا عذر كما هو الموضوع وكذا البيع والهبة والصدقة إلا أن البيع يجرى على بيع الفضولي ومفهوم قوله في الاجنبي أن الحيازة في الاقارب لا تفترق بين عقار وغيره فلا بد من الزيادة في الكل على الاربعين عاما وهو كذلك على قول ولكن الراجح أن العقار لابد فيه من ذلك ولا يشترط فيه هدم ولا بناء إذ مثلهما الاجارة والاسكان وقطع الشجر وغرسه حيث كثر فان لم يحصل شئ من ذلك فلا بد في الحيازة من زمن تهلك فيه البينة وينقطع فيه العلم وأما غير العقار من الدواب والعبيد والعروض التي تطول مدتها كالنحاس والبسط ونحوها تستعمل فيكفي فيها العشر سنين بخلاف مالا تطول مدتها كالثياب تلبس فينبغي أقل من ذلك بالاجتهاد وهذا في غير العتق والهبة والصدقة ونحوها فانها لا فرق فيها بين أجنبي وقريب كما مر إلا أنه في البيع لربه أخذ الثمن إن لم يمض عام فان مضى فلا ثمن له أيضا إن كان حاضرا حين البيع فان كان غائبا فله الرد بعد حضوره وعلمه ما لم يمض عام فان مضى فليس له الرد وله أخذ الثمن ما لم تمض ثلاثة أعوام من البيع وإلا سقط حقه منه أيضا كذا ذكروا فتأمله وأما الديون الثابتة في الذمم","part":4,"page":236},{"id":1876,"text":"فقيل يسقطها مضى عشرين عاما وهو قول مطرف وقيل مضى ثلاثين وقيل لا تسقط أصلا وقيل غير ذلك إلا أن القول بأنه يسقطها السنتان بعيد جدا وقد مر أن الاظهر في ذلك الاجتهاد بالنظر في حال الزمن وحال الناس وحال الدين فنحو عشر سنين أو أقل بالنسبة لبعض الناس تقتضي الاغضاء والترك ونحو الخمسة عشر قد لا تقتضي ذلك والله أعلم بالصواب * ثم شرع يتكلم على أحكام الدماء والقصاص وهو أول الثمن الاخير من هذا الكتاب فقال رحمه الله تعالى ونفعا به (درس) باب في أحكام الدماء والقصاص وأركان القصاص ثلاثة الجاني وشرطه التكليف والعصمة والمكافأة والمجني عليه وشرطه العصمة والجناية وشرطها العمد العدوان أشار المصنف إلى ذلك وبدأ بالركن الاول وشروطه بقوله: (إن أتلف مكلف) أي بالغ عاقل ولو سكن حراما نفسا أو طرفا (وإن رق) المكلف فيقتل العبد بمثله وبحر إن شاء الولي وله استحياؤه كما سيأتي وأما الصبي والمجنون فلا يقتص منهما لان عمدهما وخطأهما سواء على أنه لا عمد للمجنون ولذا لو كان يفيق أحيانا وجنى حال إفاقته اقتص منه حال إفاقته فإن جن بعد الجناية انتظرت إفاقته فإن لم يفق فالدية في ماله والسكران بحلال كالمجنون (غير حربي) وصف للمكلف فالحربي لا يقتل قصاصا بل يهدر دمه وعدم عصمته ولذا لو جاء تائبا بإيمان أو أمان لم يقتل (ولا زائد حرية) على المجني عليه (أو) زائد (إسلام) بأن كان مساويا له فيهما","part":4,"page":237},{"id":1877,"text":"أو أنقص إن كان الجاني زائدا حين الجناية فيما ذكر فلا قصاص فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا ولا حر برقيق إلا أن يكون المقتول زائدا إسلام فيقتل حر كتابي برقيق مسلم كما سيأتي ترجيحا لجانب الاسلام على الحرية\r(حين القتل) ظرف لقوله غير حربي وما بعده أي يشترط في الجاني المكلف للقصاص منه أن يكون غير حربي ولا زائد حرية ولا إسلام وقت القتل فلو قتل غيره وهو حربي أو زائد حرية أو إسلام فلا قصاص ولو بلغ أو عقل أو أسلم الحربي بأثر ذلك ولو رمى عبدا وجرح مثله ثم عتق الجاني فمات المجني عليه لم يقتص من الجاني لانه حين القتل زائد حرية وكذا لو رمى ذمي مثله أو جرحه وأسلم قبل موت المجني عليه (إلا لغيلة) بكسر الغين المعجمة وهي القتل لاخذ المال فلا يشترط فيه الشروط المتقدمة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر والاستثناء من قوله غير حربي الخ وهو منقطع لانه لم يقتل به قصاصا بل للفساد ولذا قال مالك ولا عفو فيه ولا صلح وصلح الولي مردود والحكم فيه للامام وسيأتي ذلك للمصنف في محله.\rوذكر الركن الثاني وهو المجني عليه مع شرطه بقوله: (معصوما) وهو معمول لقوله أتلف فلا قصاص على قاتل مرتد لعدم عصمته لانه يصير حربيا بمجرد ردته أي له حكمه في الجملة ولو جعل المصنف المكافأة شرطا في المجني عليه دون الجاني بأن يقول معصوما غير ناقص حرية أو إسلام إلا لغيلة وحذف قوله غير زائد الخ كان أبين (للتلف والاصابة) اللام بمعنى إلى لانتهاء الغاية أي يشترط في المجني عليه أن يكون معصوما إلى حين تلف النفس أي موتها والاصابة في الجرح فيشترط في النفس العصمة من حين الضرب أو الجرح إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين الاصابة فلا بد من اعتبار الحالين معا في النفس والجرح","part":4,"page":238},{"id":1878,"text":"أي حال البدء وحال الانتهاء فلو رمى ذمي مرتدا وقبل وصول الرمية إليه أسلم المرتد اعتبر حال الرمي فلا يقتل الذمي به إن مات لانه غير معصوم حال الرمي وإن صار معصوما حال الاصابة وكذا لو جرحه ثم أسلم ونزا ومات لم يقتل الذمي الجارح به مراعاة لحال الجرح ولو رمى مسلم مسلما أو جرحه فارتد\rالمرمى قبل وصول السهم إليه أو ارتد المجروح قبل موته منه فلا قود نظرا لحال الموت نعم يثبت القصاص في الجرح فلو قطع يده وهو حر مسلم ثم ارتد المقطوع ومات مرتدا لثبت القصاص في القطع لانه كان معصوما حالة الاصابة ثم بين أن العصمة تكون بأمرين بقوله: (بإيمان) أي إسلام (أو أمان) من السلطان أو غيره ومراده بالامان ما يشمل عقد الجزية ومثل للمعصوم كما هو شأنه أن يمثل بما خفي بقوله: (كالقاتل) عمدا عدوانا فإنه معصوم (من غير المستحق) لدمه وأما بالنسبة لمستحق دمه وهو ولي المقتول فليس بمعصوم لكن إن وقع منه قتل للقاتل بلا إذن الامام أو نائبه فإنه يؤدي لافتياته على الامام فقوله: (وأدب) راجع لمفهوم غير المستحق فلو قال لا من المستحق وأدب كان أبين (كمرتد) تشبيه في أدب قاتله أي كقاتل شخص مرتد بغير إذن الامام فإنه يؤدب ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها وإنما عليه ديته ثلث خمس دية مسلم كدية المجوسي المستأمن (و) قاتل (زان أحصن) بغير إذن الامام فيؤدب (و) قاطع (يد) شخص (سارق) أي ثبتت سرقته ببينة أو إقرار فيؤدي لافتياته على الامام وقوله: (فالقود عينا) جواب قوله إن أتلف مكلف وقوله عينا أي متعينا فليس للولي أن يلزم الدية للجاني جبرا وإنما له أن يعفو مجانا أو يقتص وجاز العفو على الدية أو أكثر أو أقل منها برضا الجاني","part":4,"page":239},{"id":1879,"text":"وقال أشهب له التخيير بين القود والعفو على الدية جبرا على الجاني وهو ضعيف فمعنى المصنف أن المكلف إن أتلف فليس للولي إن أراد أخذ جزاء الجناية إلا القود لا الدية وهذا لا ينافي أن له العفو مجانا أو أخذ الدية برضا الجاني وبالغ على ثبوت القود للولي بقوله: (ولو قال) المقتول لقاتله (إن قتلتني أبرأتك) فقتله وكذا إن قال له بعد جرحه قبل إنقاذ مقتله أبرأتك من\rدمي فلا يبرأ القاتل بذلك بل للولي القود لانه أسقط حقا قبل وجوبه ولذا لو أبرأه بعد إنفاذ مقتله أو قال له إن مت فقد أبرأتك برئ لانه أسقط شيئا بعد وجوبه وكذا إن قال له اقطع يدي ولا شئ عليك فله القصاص إن لم يستمر على البراءة بعد القطع ما لم يترام به القطع حتى مات منه فلوليه القسامة والقصاص أو الدية.\rولما ذكر أن القود متعين رتب عليه قوله: (ولا دية لعاف) أي لولي عاف عن القاتل (مطلق) في عفوه بكسر اللام اسم فاعل بأن لم يصرح حال العفو بدية ولا غيرها (إلا أن تظهر) بقرائن الاحوال (إرادتها) ويقول بالحضرة إنما عفوت على الدية (فيحلف) أي فيصدق بيمين (ويبقى على حقه) في القتل (إن امتنع) القاتل من إعطاء الدية فإن لم يقل ذلك بالحضرة بل بعد طول فلا شئ له وبطل حقه لمنافاة الطول الارادة المذكورة (كعفوه) أي الولي (عن العبد) الذي قتل عبدا مثله أو حرا وقال إنما عفوت لآخذه أو لآخذ قيمته أو آخذ قيمة المقتول أو دية الحر فلا شئ له إلا أن تظهر إرادة ذلك فيحلف ويخير سيد العبد الجاني بين دفعه أو دفع قيمته أو قيمة المقتول أو دية الحر ويدفعها حالة كما في المدونة وقيل منجمة والخلاف في العمد وأما في الخطأ فتنجم قطعا كما يأتي (واستحق ولي) لمقتوله قتل قاتله أجنبي (دم من) أي دم الاجنبي الذي (قتل القاتل) فلو قتل زيد عمرا فقتل أجنبي زيدا فولى عمر ويستحق دم الاجنبي القاتل لزيد فإن شاء قتل الاجنبي وإن شاء عفا عنه (أو قطع) أي واستحق مقطوع يده مثلا عمدا عدوانا فقصع أجنبي يد القاطع عمدا عدوانا قطع يد من قطع (يد القاطع) فالمصنف أطلق الولي على ما يشمل المقطوع مجازا وحذف المعطوف على دم مع متعلقه تقديره قطع يد من كما قدرنا (كدية خطأ) تشبيه في الاستحقاق أي من استحق دم شخص لكونه قتل أباه مثلا عمدا عدوانا","part":4,"page":240},{"id":1880,"text":"فقتل شخص القاتل خطأ فمستحق الدم يستحق الدية من القاتل خطأ على عاقلته وليس\rلاوليائه مقال معه لانه لما استحق دمه صار كأنه الولي وكذا لو قطع شخص يد آخر عمدا فقطع أجنبي يد القاطع خطأ فلمستحق القطع دية يده من القاطع خطأ لقاطع يده وكلام المصنف يشمله (فإن أرضاه) أي أرضى المستحق (ولي) المقتول (الثاني فله) أي فيصير دم القاتل الثاني لولي المقتول الثاني إن شاء قتل وإن شاء عفا (وإن فقئت عين القاتل) عمدا (أو قطعت يده) مثلا (ولو) حصل ذلك (من الولي) المستحق لقتله (بعد أن أسلم له) من الحاكم فأولى قبل أن يسلم له الداخل فيما قبل المبالغة (فله) أي للقاتل (القود) من الولي لان أطراف القاتل معصومة حتى بالنسبة لولي الدم فأولى غيره الداخل فيما قبل المبالغة أيضا (وقتل الادنى) صفة (بالاعلى كحر كتابي) يقتل (بعبد مسلم) فالحرية في الكتابي أدنى من الاسلام في العبد لشرف الاسلام على الحرية بخلاف العكس فلا يقتل عبد مسلم بحر كتابي كما مر (و) يقتل (الكفار) مطلقا (بعضهم ببعض) لان الكفر كله ملة واحدة وبين الكفار بقوله: (من كتابي) يهودي أو نصراني (ومجوسي ومؤمن) اسم مفعول وهو من داخل دار الاسلام بأمان وعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص وخرج به الحربي فلا قصاص فيه كما تقدم ودخل في الاطلاق المشركون والدهريون والقائلون بالتناسخ أو بقدم العالم وغيرهم من أصناف أهل الكفر وهذا بشرط التكافؤ في الحرية أو الرقية فلا يقتل حر بعبد أخذا مما قدمه بقوله ولا زائد حرية (كذوي الرق) يقتص لبعضهم من بعض وإن بشائبة حرية فيقتل مبعض وإن قل جزء رقه ومكاتب وأم ولد بقن خالص ولا يقتص من الحر المسلم لهم لنقصهم عنه (وذكر) بأنثى (وصحيح) بمريض (وضدهما) بهما (وإن قتل عبد) عبدا مثله أو حرا (عمدا) وثبت (ببينة) مطلقا (أو قسامة) في الحر (خير الولي) ابتداء في قتل العبد واستحيائه (فإن) اختار قتله فواضح وإن (استحياه فلسيده) الخيار ثانيا في أحد أمرين (إسلامه) للولي (أو فداؤه) بدية الحر أو بقيمة العبد المقتول أو القاتل ومفهوم ببينة أو\rقسامة أنه لو ثبت بإقرار القاتل أنه لا يكون الحكم كذلك والحكم أنه ليس للولي استحياؤه","part":4,"page":241},{"id":1881,"text":"فإن استحياه بطل حقه إلا أن يدعي الجهل ومثله يجهل ذلك فإنه يحلف ويبقى على حقه في القصاص وكلام المصنف في العمد وأما في الخطإ فيخير سيده في الدية وإسلامه.\rثم شرع في بيان الركن الثالث وهو الجناية التي هي فعل الجاني الموجب للقصاص وهو ضربان مباشرة وسبب وبدأ بالاول فقال: (إن قصد) المكلف غير الحربي (ضربا) للمعصوم بمحدد أو مثقل (وإن بقضيب) وسوط ونحوهما مما لا يقتل غالبا وإن لم يقصد قتلا أو قصد زيدا فإذا هو عمرو وهذا إن فعله لعداوة أو غضب لغير تأديب وأما إن كان على وجه اللعب أو التأديب فهو من الخطإ إن كان بنحو قضيب لا بنحو سيف وهذا في غير الاب وأما هو فلا يقتل بولده ولو قصد ما لم يقصد إزهاق روحه كما يأتي وشبه بالضرب في وجوب القصاص قوله: (كخنق ومنع طعام) أو شراب قاصدا به موته فمات فإن قصد مجرد التعذيب فالدية ومن ذلك الام تمنع ولدها الرضاع حتى مات فإن قصدت موته قتلت وإلا فالدية على عاقلتها (ومثقل) كحجر","part":4,"page":242},{"id":1882,"text":"وخشبة عظيمة وفي الحقيقة هذا داخل تحت قوله إن قصد ضربا صرح به للرد على الحنفية القائلين لا قصاص في المثقل ولا في ضرب بكقضيب (ولا قسامة) على أولياء المقتول (إن أنفذ مقتله بشئ) مما مر (أو مات) منه حال كونه (مغمورا) لم يتكلم ولم يفق من حين الفعل حتى مات بل يقتل بدونها فإن لم ينفذ مقاتله كما لو قطع رجله مثلا ولم يمت مغمورا بأن أفاق إفاقة بينة فالقسامة في العمد والخطأ ولو لم يأكل أو يشرب لانه يحتمل أن موته من أمر عرض له (وكطرح)\rإنسان (غير محسن للعوم في نهر (عداوة) ومثله من يحسنه وكان الغالب عدم النجاة لشدة برد أو طول مسافة فغرق (وإلا) بأن كان يحسن العوم طرحه عداوة أم لا أو لا يحسنه وطرحه لا لعداوة بل لعبا (فدية) مخمسة لا مغلظة خلافا لابن وهب وهذا ظاهر المصنف وهو ضعيف والمعتمد أن الدية في صورة فقط وهي ما إذا طرح محسنا للعوم على وجه اللعب فلو قال وكطرح غير محسن للعوم مطلقا كمحسنه عداوة وإلا فالدية لافاد المراد.\rولما فرع من الضرب الاول وهو الاتلاف مباشرة شرع في الضرب الثاني وهو الاتلاف بالسبب فقال: (وكحفر بئر وإن ببيته أو وضع مزلق) كماء أو قشر بطيخ (أو ربط دابة بطريق) قيد في الصورتين قبله (أو اتخاذ كلب عقور) أي شأنه العقر أي الجرح ويعلم ذلك بتكرره منه (تقدم لصاحبه) أي إنذار عند حاكم أو غيره ولو صرح بالفاعل لكان أوضح لكنه اتكل على المعنى (قصد الضرر) في الاربع مسائل بالاتلاف (وهلك المقصود) المعين بسبب الحفر وما بعده فيقتص من الفاعل","part":4,"page":243},{"id":1883,"text":"(وإلا) يهلك المقصود المعين بل هلك غيره أو قصد ضرر غير معين فهلك بها إنسان إو غيره (فالدية) في الانسان الحر على العاقلة والقيمة في غيره ومفهوم قصد الضرر أنه إن لم يقصد ضررا فلا شئ عليه وهو كذلك إن حفر البئر بملكه أو بموات لمنفعة ولو لعامة الناس فإن حفرها بملك غيره بلا إذن أو بطريق أو بموات لا لمنفعة فالدية في الحر والقيمة في غيره وكذا الدابة في بيته أو بطريق لا على وجه العادة بل اتفاقا فإن ربطها بطريق على جري عادته فالدية واعترض قوله تقدم لصاحبه أي الكلب بأنه لا مفهوم له إن قصد ضرر معين كما هو موضوع المصنف وإنما يعتبر مفهومه بالنظر لقصد الضرر أي فإن لم يقصد الضرر أي فإن لم يقصد ضررا أصلا لمحترم فإن اتخذه بوجه جائز كدفع صائل أو سبع فلا شئ عليه إن لم يتقدم له إنذار فإن تقدم له أو اتخذه لا بوجه جائز ضمن (وكالاكراه) عطف على كحفر وأعاد الكاف\rلطول الكلام أي فيقتل المكره بالكسر أي لتسببه كالمكره لمباشرته وإنما يكون المأمور مكرها إذا كان لا يمكنه المخالفة لخوف قتل الآمر له وإلا فسيأتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط فلا إجمال في كلامه (وتقديم مسموم) لغير عالم فتناوله ومات فيقتص من المقدم إن علم أنه مسموم وإلا فلا شئ عليه لان المتناول إذا علم فهو القاتل لنفسه وإذا لم يعلم المقدم فهو معذور (ورميه عليه حية) وهي حية ومن شأنها أن تقتل فمات وإن لم تلدغه فالقصاص ولا يقبل منه أنه قصد اللعب وأما الميتة وما شأنها عدم القتل لصغر فالدية (وكإشارته) عليه (بسيف) أو رمح أو نحو ذلك (فهرب وطلبه وبينهما عداوة)","part":4,"page":244},{"id":1884,"text":"فمات من غير سقوط فالقصاص راكبين أو ماشيين أو مختلفين (وإن سقط) حال هروبه منه (فبقاسمة) لاحتمال أنه مات من السقطة وموضوعه أن بينهما عداوة وإلا فالدية (وإشارته) به (فقط) من غير هروب وطلب فهو (خطأ) فالدية مخمسة بلا قسامة (وكالامساك للقتل) أي أمسك شخصه ليقتله غير الممسك ولولا إمساكه له ما أدركه القاتل مع علمه بأنه قاصد قتله فقتله الطالب فيقتص منه لتسببه كما يقتص من القاتل لمباشرته وكذا الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه قياسا على الممسك (ويقتل الجمع) غير الممالئين (بواحد) إذا ضربوه عمدا عدوانا ومات مكانه أو رفع مغمورا واستمر حتى مات أو منفوذ المقاتل ولم تتميز الضربات أو تميزت واستوت أو اختلفت ولم يعلم عين من ضربته هي التي ينشأ عنها الموت فإن تأخر موته غير منفوذ مقتل ولا مغمور قتل واحد فقط بقسامة إذ لا يقتل بالقسامة أكثر من واحد وإن تميزت جنايات كل واحد واختلفت قدم الاقوى إن علم (و) يقتل (المتمالئون) على القتل أو الضرب بأن قصد الجميع الضرب وحضروا وإن لم يتوله إلا واحد منهم\rإذا كان غير الضارب لو لم يضرب غيره لضرب (وإن) حصل الضرب (بسوط سوط) أو بيد أو قضيب حتى مات","part":4,"page":245},{"id":1885,"text":"(و) يقتل (المتسبب مع المباشر) كحافر بئر لمعين فرداه غيره فيها و (كمكره) بكسر الراء (ومكره) بفتحها يقتلان معا هذا لتسببه وهذا لمباشرته فهذا مثال للمتسبب مع المباشر وليس في كلامه تكرار مع ما تقدم لانه ذكر فيما تقدم مثال السبب بقوله كحفر بئر وقوله وكإكراء وقوله وكإمساك بعد ما ذكر المباشرة وأفاد هنا أي في بحث قتل الجماعة بواحد أنه إذا اجتمعت المباشرة والسبب فالقصاص عليهما معا لا يختص بواحد منهما دفعا لتوهم اختصاصه بالمباشر أو بالمتسبب وهذا صنيع عجيب (وكأب) أمر ولدا له صغيرا (أو معلم أمر ولدا صغيرا) بقتل حر فقتله فالقصاص على الاب أو المعلم دون الصغير لعدم تكليفه (وسيد) بالجر عطف على أب (أمر عبدا) له بقتل شخص (مطلقا) صغيرا كان العبد أو كبيرا فيقتل السيد لتسببه ويقتل العبد أيضا إن كان مكلفا فالاطلاق راجع لقتل السيد لا لعدم قتل العبد (فإن لم يخف المأمور) المكلف من الآمر سواء كان المأمور المكلف ابنا للآمر أو متعلما أو أجنبيا (اقتص منه) أي من الامور (فقط) إذ لا إكراه حقيقة عند عدم الخوف وضرب الآمر مائة وحبس سنة والاصل عدم الخوف عند الجهل وتقدم أنه عند الخوف بالقتل قتلا معا للاكراه (وعلى) المكلف (شريك الصبي) في قتل شخص (القصاص) وحده دون الصبي لعدم تكليفه (إن تمالآ على قتله) عمدا وعلى عاقلة الصبي نصف الدية لان عمده كخطئه فإن لم يتمالآ على قتله وتعمدا قتله أو الكبير فعليه نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصبي نصفها وإن قتلاه أو الكبير خطأ فعلى عاقلة كل نصف الدية","part":4,"page":246},{"id":1886,"text":"(لا) على (شريك مخطئ) بالهمز ورسم ياء (و) لا شريك (مجنون) فلا يقتص منه وعلى المتعمد الكبير نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصفها (وهل يقتص من شريك سبع) نظرا لتعمده قتله (و) من شريك (جارح نفسه) جرحا يكون عنه الموت غالبا ثم ضربه مكلف قاصدا قتله نظرا لقصده (و) من شريك (حربي) لم يتمالا على قتله وإلا اقتص من الشريك قطعا (ومرض بعد الجرح) بأن جرحه ثم حصل للمجروح مرض ينشأ عنه الموت غالبا ثم مات ولم يدر أمات من الجرح أو من المرض (أو) لا يقتص وإنما (عليه) في الاربع مسائل (نصف الدية) في ماله ويضرب مائة ويحبس عاما (قولان) والقول بالقصاص في الاربع بقسامة والقول بنصف الدية بلا قسامة والراجح في شريك المرض القصاص في العمد والدية في الخطأ بالقسامة (وإن تصادما) أي المكلفان أو غيرهما (أو تجاذبا) حبلا أو غيره كأن جذب كل منهما يد صاحبه فسقطا (مطلقا) سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين ولو بسفينتين على الراجح (قصدا) منهما (فماتا) معا فلا قصاص لفوات محله (أو) مات (أحدهما) فقط (فالقود) جواب للمسألتين وهو على حذف مضاف أي فأحكامه ثابتة بينهما وحكمه في موتهما نفيه وفي موت أحدهما ثبوته ومن أحكامه أنه إذا كان أحدهما بالغا والآخر صبيا فلا قصاص على الصبي أو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا فلا يقتص للرقيق من الحر ويحكم بحكم القود أيضا فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب","part":4,"page":247},{"id":1887,"text":"دون الآخر وهو داخل في قوله قصدا.\r(وحملا عليه) أي على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ وإنما يظهر في موت أحدهما فقط للقصاص من الحي (عكس السفينتين) إذا تصادمتا فتلفتا أو إحداهما وجهل الحال فيحملان على عدم\rالقصد فلا قود ولا ضمان لان جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما وهذه العلة تدل على أن المراد بعدم القصد هو العجز لا الخطأ وهو كذلك على الراجح وأما الخطأ ففيه الضمان فظهر أن لقوله عكس السفينتين فائدة حيث حمل على العجز وأما المتصادمان ففي العمد القود كما قال وفي الخطأ الضمان ولو سفينتين فيهما ولا شئ في العجز بل هدر ولو غير سفينتين كما أشار له بقوله: (إلا لعجز حقيقي) أي إلا أن يكون تصادمهما لعجز حقيقي لا يستطيع كل منهما أن يصرف نفسه أو دابته عن الآخر فلا ضمان بل هدر ولا يحملان عند الجهل عليه بل على العمد كما تقدم لكن الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين كالخطأ فيه ضمان الدية في النفس والقيم في الاموال بخلاف السفينتين فهدر وحملا عند الجهل عليه لان جريهما بالريح كما تقدم (لا لك خوف غرق أو ظلمة) مخرج من قوله عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قود ولا ضمان","part":4,"page":248},{"id":1888,"text":"(إلا لكخوف غرق أو ظلمة) فالضمان أي لا إن قدروا على الصرف فلم يصرفوا خوفا من غرق أو نهب أو أسر أو وقوع في ظلمة حتى تلفتا أو إحداهما أو ما فيهما من آدمي أو متاع فضمان الاموال في أموالهم والدية على عواقلهم لان هذا ليس من العجز الحقيقي لقدرتهم على الصرف وليس لهم أن يسلموا بهلاك غيرهم (وإلا) يكن التصادم في غير السفينتين أو فيهما أو التجاذب قصدا بل خطأ (فدية كل) من الآدميين (على عاقلة الآخر) للخطأ (و) قيمة (فرسه) مثلا وإنما خص الفرس لان التصادم غالبا يكون في ركوب الخيل (في مال الآخر) لا على عاقلته لان العاقلة لا تحمل غير الدية (كثمن العبد) أي قيمته لا يكون على عاقلة لانه مال بل في مال الحر ودية الحر في رقبة العبد حالة فإن تصادما فماتا فإن زادت دية الحر على قيمة العبد لم يضمن سيده الزائد لانها تعلقت برقبة العبد\rورقبته زالت ولو زادت قيمة العبد على دية الحر أخذ سيده الزائد من مال الحر حالا (وإن تعدد المباشر) للضرب معا أو مترتبا (ففي الممالاة) على القتل (يقتل الجميع) لا فرق بين الاقوى ضربا وغيره بل ولو لم يحصل من أحدهم ضرب كما مر وهذا إن مات مكانه أو أنفذ له مقتله أو رفع مغمورا حتى مات وإلا قتل واحد بقسامة وهذا مكرر مع قوله والمتمائلون كرره ليرتب عليه قوله: (وإلا) يتمالئوا على قتله بأن قصد كل قتله بانفراده من غير اتفاقه مع غيره أو قصد كل ضربه بلا فصد قتل فمات (قدم الاقوى) فعلا حيث تميزت أفعالهم فيقتل ويقتص ممن جرح أو قطع ويؤدب من لم يجرح فإن لم تتميز الضربات بأن تساوت أو لم يعلم الاقوى قتل الجميع إن مات مكانه حقيقة أو حكما وإلا فواحد بقسامة (ولا يسقط القتل) عند المساواة حال القتل كعبدين أو كافرين قتل أحدهما الآخر (بزوالها) أي المساواة (بعتق أو إسلام) للقاتل لان المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له ومثل القتل الجراح (وضمن) الجاني عند زوال المساواة أو عدمها في خطأ أو عمد فيه مال (وقت الاصابة) في الجرح لا وقت الرمي (و) وقت (الموت) في النفس لا وقت السبب رمي أو جرح عند ابن القاسم وقال أشهب المعتبر وقت","part":4,"page":249},{"id":1889,"text":"السبب فمن رمى عبدا أو كافرا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق العبد أو أسلم الكافر فإنه يضمن عوض جرح حرا ومسلم ومن جرح من ذكر فمات بعد العتق أو الاسلام فدية حر لان العبرة بوقت الاصابة أو الموت وقال أشهب قيمة عبد ودية كافر فكلامه هنا فيما فيه مال وما مر أول الباب في عمد فيه قصاص.\rولما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الجناية على ما دونها من جرح أو قطع أو ضرب أو كسر أو تعطيل منفعة وعبر المصنف عنه بالجرح فقال: (درس) (والجرح) بضم الجيم (كالنفس في الفعل) بأن يقصد\rالضرب عدوانا (و) في (الفاعل) أي الجارح من كونه مكلفا غير حربي الخ (و) في (المفعول) أي المجروح بأن يكون معصوما للتلف أو الاصابة بإيمان أو أمان والجرح بالفتح الفعل ولا تصح إرادته هنا لئلا يلزم اتحاد المشبه ووجه الشبه واستثنى من الفاعل وكان الاولى تأخيره ليتصل به قوله: (إلا ناقصا) كعبد أو كافر (جرح كاملا) كحر أو مسلم فلا يقتص من الناقص لانه كجناية ذي يد شلاء على صحيحه وإن كان يقتص منه في النفس كما مر ودية الجرح في رقبة العبد وذمة الكافر فإن لم يكن فيه شئ مقدر فحكومة إن برئ على شين وإلا فليس على الجاني إلا الادب (وإن تميزت جنايات) من جماعة ولم يمت (بلا تمالؤ فمن كل) يقتص (كفعله) أي بقدر فعله بالمساحة ولا ينظر لتفاوت العضو بالرقة والغلظ وبقي النظر فيما إذا لم تتميز فهل يلزمهم دية الجميع أو يقتص من كل بقدر الجميع لكن الثاني بعيد جدا إذ لو كانوا ثلاثة قلع أحدهم عينه والثاني قطع يده والثالث قطع رجله ولم يتميز فعل كل واحد لزم قلع عين كل واحد وقطع يده ورجله مع أنه لم يجن إلا على عضو فقط وأما إن تمالؤا اقتص من كل بقدر الجميع تميزت أم لا كما تقدم أنهم إن تمالؤا على قتل نفس قتلوا.\rثما انتقل يتكلم على ما يقتص منه من الجراح وما لا يقتص والجراح عشرة اثنان يختصان بالرأس وهما الآمة والدامغة","part":4,"page":250},{"id":1890,"text":"ولا قصاص فيهما وثمانية تكون في الرأس أو الخد وهي المنقلة والموضحة وما قبلها وهي ستة وفيها القصاص إلا منقلة الرأس فقال: (واقتص من موضحة) بكسر الضاد وبينها بقوله وهي ما (أوضحت عظم الرأس) أي أظهرته (و) عظم (الجبهة والخدين) والواو فيهما بمعنى أو فما أوضح عظم غير ما ذكر ولو أنفا أو لحيا أسفل لا يسمي موضحة عند الفقهاء وإن اقتص من عمده ولا يشترط في الموضحة ماله بال بل (وإن) أوضحت (كإبرة) أي قدر\rمغرزها (و) اقتص من (سابقها) أي الموضحة أي ما يوجد قبلها من الجراحات وهي ستة ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة باللحم ورتبها على حكم وجودها الخارجي فقال: (من دامية) وهي التي تضعف الجلد فيرشح منه دم من غير شق الجلد (وحارصة شقت الجلد) وأفضت للحم (وسمحاق) بالكسر (كشطته) أي الجلد أي إزالته عن محله وذكر الثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: (وباضعة شقت اللحم ومتلاحمة غاصت فيه) أي في اللحم (بتعدد) أي في عدة مواضع ولم تقرب من العظم (وملطأة) بكسر الميم (قربت للعظم) ولم تصل له (كضربة السوط) فيها القصاص بخلاف اللطمة كما يأتي لانه لا انضباط لها ولا ينشأ عنها جرح غالبا بخلاف السوط والضرب بالعصا كاللطمة في المشهور إلا أن ينشأ عما ذكر جرح وأشار لما يفترق فيه الجسد من غيره فقال عاطفا على موضحة (و) اقتص من (جراح الجسد) غير الرأس (وإن منقلة) ويأتي له تفسيرها وخصها بالذكر لدفع توهم أنه لا يقتص لها كمنقلة الرأس ويعتبر (بالمساحة) فيقاس الجرح طولا وعرضا وعمقا فقد يكون نصف عضو المجني عليه وجل عضو الجاني أو كله وبالعكس وهذا (إن اتحد المحل) فلا يقتص من جرح عضو أيمن في أيسر ولا عكسه ولا تقطع سبابة مثلا بإيهام ولو كان عضو المجني عليه طويلا وعضو الجاني قصيرا فلا يكمل بقية الجرح من عضوه الثاني وشبه في القصاص قوله: (كطبيب)","part":4,"page":251},{"id":1891,"text":"المراد به من باشر القصاص من الجاني (زاد) على المساحة المطلوبة (عمدا) فيقتص منه بقدر ما زاده فلو نقص ولو عمدا فلا يقتص ثانيا فإن مات المقتص منه فلا شئ على الطبيب إذا لم يزد عمدا (وإلا) يتحد المحل أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل أخطأ (فالعقل) على الجاني وسقط القصاص فإن كان عمدا أو دون الثلث ففي ماله وإلا فعلى العاقلة (كذي شلاء عدمت النفع) جنى عليها فيؤخذ\rعقلها (بصحيحة) أي من ذي صحيحة جنى عليها (وبالعكس) أي جنى صاحب الشلاء عادمة النفع على الصحيحة فلا قصاص ويتعين العقل ويجوز أن يكون المعنى كذي شلاء عدمت النفع جنى على صحيحة فلا يقتص منها بالصحيحة وبالعكس والمراد واحد وظاهره ولو رضي صاحب الصحيحة بقطع الشلاء المذكورة وهو كذلك ومفهوم عدمت النفع أنه لو كان فيها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها وهو كذلك (وعين أعمى) أي حدقته جنى عليها ذو سالمة بأن قلعها فإن السالمة لا تؤخذ بها لعدم المماثلة بل يلزمه حكومة بالاجتهاد وفي العكس الدية (ولسان أبكم) لا يقطع بناطق ولا عكسه وفي قطع الناطق الدية وفي عكسه الحكومة وعطف على ما يتعين فيه العقل وينتفي فيه القصاص قوله: (وما بعد الموضحة) لا قصاص فيه ويتعين فيه العقل إن برئ لانه من المتالف وبينه بقوله: (من منقلة) بكسر القاف مشددة في الرأس وهي التي (طار) أي زال (فراش العظم) بفتح الفاء وكسرها أي العظم الرقيق كقشر البصل أي يزيله الطبيب (من) أجل (الدواء) لتلتئم الجراح فالمراد أن المنقلة هي التي أطار أي أزال الطبيب ونقل صغار العظم منها لاجل الدواء أي ما شأنها ذلك (وآمة) بفتح الهمزة ممدودة وهي ما (أفضت للدماغ) أي المخ أي لام الدماغ وأم الدماغ جلدة رقيقة مفروشة على الدماغ متى انكشفت عنه مات (ودامغة) بغين معجمة (خرقت خريطته) أي الدماغ ولم تنكشف بل بنحو قدر مغرز إبرة وإلا مات فما بعد الموضحة ثلاثة أشياء (ولطمة) أي ضربة على الخد بباطن الكف لا قصاص فيها ولا عقل أيضا وإنما في عمدها الادب فقط وهذا ما لم يترتب عليها جرح أو ذهاب منفعة وإلا اقتص منه على ما سيأتي وفي نسخة كلطمة بكاف التشبيه","part":4,"page":252},{"id":1892,"text":"أي في عدم القصاص وهي أولى لان العطف يوهم أنه من جملة بيان ما بعد الموضحة (وشفر عين) لا قصاص فيه\rوهو بضم الشين المعجمة الهدب النابت بأطراف الجفن (وحاجب ولحية) لا قصاص على من نتفه أو حلقه (وعمده) أي ما ذكر مما لا قصاص فيه (كالخطأ إلا في الادب) فيجب على المعتمد واستثنى من قوله وجراح الجسد قوله: (وإلا أن يعظم الخطر) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة الخوف أو الاشراف على الهلاك (في غيرها) أي غير الجراح التي بعد الموضحة أي جراح الجسد غير ما بعد الموضحة فيها القصاص إلا أن يعظم فيها الخطر فلا قصاص ولو ترك الواو لكن أولى لان إثباتها يقتضي أنه معطوف على الاستثناء قبله وهو ليس بصحيح (كعظم الصدر) أي كسره فلا قصاص فيه وكذا عظم الصلب أو العنق ويجب فيها العقل كاملا (وفيها أخاف في رض الانثيين أن يتلف) الجاني لو اقتص منه فيلزم أخذ نفس فيما دونها أو إنما فيه العقل كاملا ومفهوم رض أن في قطعهما أو جرحهما القصاص لانه ليس من المتالف وضمير أخاف للامام أو ابن القاسم (وإن ذهب كبصر) من المعاني كسمع وشم وذوق وكلام (بجرح) أي بسبب جرح من شخص عمدا لآخر فيه قصاص كالموضحة (اقتص منه) أي من الجاني بمثله (فإن حصل) للجاني مثل الذاهب من المجني عليه (أو زاد) بأن ذهب شئ آخر مع الذاهب فالامر ظاهر (وإلا) يحصل مثل الذاهب بأن لم يحصل شئ أو حصل غيره (فدية ما لم يذهب) حقه فدية ما ذهب في ماله أو هو على حذف مضاف أي فدية مماثل ما لم يذهب (وإن ذهب) البصر ونحوه بما لا قصاص فيه كلطمة أو ضربة بقضيب (والعين قائمة) لم تنخسف (فإن أستطيع) أي أمكن (كذلك) أي إذهاب بصره بحيلة من الحيل","part":4,"page":253},{"id":1893,"text":"لا خصوص اللطمة أو الضرب لان الضرب لا يقتص منه وإنما يقتص من الجروح كما في الآية فعل به ما يستطاع (وإلا فالعقل) متعين فالمسألة السابقة ذهب نحو البصر بشئ فيه القصاص وهذه ذهب بشئ لا قصاص فيه\rفافترقا ولا نظر لكون العين قائمة فلو قال المصنف وإن ذهب بكلطمة فإن استطيع وإلا فالعقل لوفى بالمراد ويحذف قوله كذلك لانه يوهم أنه لا بد أن يفعل به مثل الفعل الذي فعله وليس كذلك كما تقدم (كأن شلت يده بضربة) بجرح عمدا على رأسه مثلا فيقتص منه فإن شلت يد الجاني وإلا فالعقل (وإن قطعت) بعد الجناية (يد قاطع) ليد غيره عمدا (بسماوي أو سرقة أو قصاص لغيره) أي غير المجني عليه كقطعه يد آخر فاقتص منه (فلا شئ للمجني عليه) من قصاص ولا دية كموت القاتل عمدا بسماوي أو غيره فلا شئ للمقتول لان حقه إنما تعلق بالعضو المخصوص فلما زال سقط حق المجني عليه وكذا في النفس بخلاف مقطوع اليد قبل الجناية فعليه الدية (وإن قطع أقطع الكف) يد غيره (من المرفق فللمجنى عليه القصاص) بأن يقطع الناقصة من المرفق (أو الدية) وإنما خير لان الجاني لما كان ناقص العضو لم يتعين القصاص لانه أقل من حق المجني عليه ولم يجز الانتقال لعضو آخر ولم تتعين الدية لانه جنى عمدا فثبت الخيار بين القصاص والدية وليس له القصاص مع أخذ الدية معتلا بأن في الساعد حكومة إذ لا يجمع بين دية وقصاص (كمقطوع الحشفة) يقطع ذكر غيره فيخير المجني عليه بين القصاص بأن يقطع الباقي من ذكر الجاني وأخذ الدية (وتقطع اليد) أو الرجل (الناقصة إصبعا بالكاملة بلا غرم) على الجاني ولا خيار للمجني عليه في نقص الاصبع (وخير إن نقصت) يده أو رجله (أكثر) من إصبع (فيه) أي في القصاص (وفي) أخذ (الدية) أي دية المجني عليه لا الجاني (وإن نقصت يد المجني عليه) أو رجله إصبعا (فالقود) على الجاني الكامل الاصابع (ولو) كان الناقص من المجني عليه (إبهاما) والاولى تقديم المبالغة على جواب الشرط (لا) إن نقصت يد المجني عليه","part":4,"page":254},{"id":1894,"text":"(أكثر) من إصبع بأن\rنقصت إصبعين فأكثر فلا يقتص لها من كاملة جنت ثم إن كان الباقي من المجني عليها أكثر من إصبع فله ديته ولا شئ للكف لاندراجه في الاصابع وإن كان إصبعا فقط فدية وفي الكف حكومة نقله المواق عن ابن رشد فإن لم يكن له إلا الكف فليس عليه إلا الحكومة وإنما خير المجني عليه إذا كانت يد الجاني ناقصة أكثر من إصبع وتعين العقل فيما إذا كانت يد المجني عليه ناقصة أكثر لان المجني عليه إذا اختار القود بقطع الناقصة من الجاني فقد رضي بترك بعض حقه وذلك له وإذا كانت يده هي الناقصة أكثر وأراد القصاص من الجاني ذي اليد الكاملة لزم أن يأخذ أزيد من حقه (ولا يجوز) القصاص (بكوع) أي منه (لذي مرفق) أي لمجني عليه من مرفق (وإن رضيا) معا بذلك فأولى إذا لم يرضيا فإن وقع أجزأ ولا يعاد القصاص وإنما منع مع أن المجني عليه قد رضي بترك بعض حقه لان المماثلة مع الامكان حق لله لا يجوز تركها لقوله تعالى والجروح قصاص (وتؤخذ العين السليمة) من الجاني (بالضعيفة خلقة) أي من أصل خلقتها (أو) ضعيفة من (كبر) لصاحبها (و) أما لو كان ضعفها (لجدرى) بضم الجيم (أو) كان (لكرمية) أصابتها قبل الجناية سواء أخذ لها عقلا أو لا (فالقود) راجع للجدري وما بعده لا لما قبله للاستغناء عنه بقوله وتؤخذ الخ إذ لا معنى له إلا القود وإنما رجعناه للجدري لانه قرنه بالواو الاستئنافية كما أشرنا له بإما الفاصلة وقوله: (إن تعمد) الجاني شرط في القود أي تعمد الجناية عليها مع ضعفها بما تقدم تعمد الجناية (وإلا) يتعمد بل كان خطأ (فبحسابه) أي يؤخذ من الجاني بحساب ما بقي بعد الرمي الاول من نورها فإن بقي نصف نورها بعد الرمي الاول فعلى المخطئ الآن نصف الدية وعلى هذا القياس وهذا إن أخذ لها أولا عقلا وإلا فالدية كاملة كما يأتي في قوله وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا فقوله وإلا الخ راجع لقوله أو لكرمية ثم لا حاجة لقوله فالقود مع قوله وتؤخذ العين ولا لقوله إن تعمده لان الكلام في العمد ولا لقوله وإلا الخ مع قوله\rالآتي وكذا المجني عليه إن لم يأخذ عقلا مع إخلاف ماهنا بالشرط الآتي وركة الكلام (وإن فقأ) أي قلع (سالم) أي سالم العينين أو سالم المماثلة للمجني عليه (عين أعور فله) أي للاعور (القود) بأخذ نظيرتها من السالم (و) له (أخذ الدية كاملة) لان عينه بمنزلة عينين (من ماله) لانه متعمد (وإن فقأ أعور من سالم مماثلته) أي مماثلة عينه السالمة","part":4,"page":255},{"id":1895,"text":"(فله) أي لسالم العينين المجني عليه (القصاص) من الاعور فيصير أعمى (أو دية ما ترك) من عين الاعور وهي دية كاملة ألف دينار على أهل الذهب لما مر (و) إن فقأ الاعور من السالم (غيرها) أي غير المماثلة لعينه بأن فقأ مماثلة العوراء (فنصف دية فقط) تلزمه (في ماله) لتعمده (وإن فقأ) الاعور (عيني السالم) عمدا في مرة واحدة أو إحداهما بعد الاخرى (فالقود) في المماثلة لعينه (ونصف الدية) في المغايرة لها (وإن قلعت سن) لكبير أي مثغر بدليل ذكره الصغير فيما يأتي وأعيدت مكانها (فثبتت) وكذا إن اضطربت جدا كما يأتي ثم ثبتت (فالقود) في العمد ولا يسقطه ثبوتها لان المعتبر في القصاص يوم الجرح ولان المقصود تألم الجاني بمثل ما فعل وفي جناية (الخطأ) فثبتت يلزمه دية خطأ خمس من الابل وكالخطأ أي كما يلزمه دية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى كموضحة ومنقلة يؤخذ عقله ثم يبرأ على غير شين فلا يسقط العقل اتفاقا (والاستيفاء) في النفس (للعاصب) الذكر فلا دخل فيه لزوج ولا لاخ لام أوجد لها وقدم ابن فابنه (كالولاء) يقدم الاقرب فالاقرب من العصبة في إرثه إلا الجد والاخوة فسيان هنا في القتل والعفو بخلاف إرث الولاء فتقدم الاخوة وبنوهم عليه وأشعر الاستثناء بسقوط بنيهم مع الجد لانه بمنزلة أبيهم ولا كلام لهم مع الاب وإنما قال كالولاء ولم يقل كإرث ويستغني عن الاستثناء لان المراد بالجد في باب\rالارث الجد ولو علا وفي باب الولاء الجدد نية فبين بالاستثناء من الولاء أن المراد الجد القريب وأن العالي لا كلام له معهم كما أن بني الاخوة لا كلام لهم معه فإن لم يكن له عاصب أصلا فالامام يقتص وليس له العفو ويحلف (الجد) الثلث من أيمان القسامة حيث كان يرث الثلث فأن كان معه أخوان فإن كان مع أخ حلف النصف والعمد والخطأ سواء في هاتين الصورتين اتفاقا (وهل) إن زادت الاخوة على مثليه يحلف الثلث مطلقا أو (إلا في العمد","part":4,"page":256},{"id":1896,"text":"فكأخ) أي يقدر أخا زائدا على عدد الاخوة فإن كانوا ثلاثة حلف ربع الايمان وإن كانوا أربعة حلف خمسها عشرة أيمان وهكذا (تأويلان) فمحلهما في العمد ومعه أكثر من مثليه (وانتظر غائب) من العصبة (لم تبعد غيبته) جدا بل كانت قريبة بحيث تصل إليه الاخبار إن أراد الحاضر القصاص فإن أراد العفو فله ذلك ولا ينتظر الغائب بل له إذا حضر نصيبه من دية عمد كما سيأتي فإن بعدت غيبته جدا بحيث يتعذر وصول الخبر إليه لم ينتظر كأسير ومفقود (و) انتظر (مغمى) أي إفاقته (ومبرسم) بفتح السين اسم مفعول لقصر أمد البرسام غالبا بموت أو صحة وهو ورم في الرأس يثقل معه الدماغ (لا) مجنون (مطبق) بخلاف من يفيق أحيانا فتنتظر إفاقته (و) لا (صغير لم يتوقف الثبوت عليه) بأن يكون من العصبة اثنان فأكثر ولو أبعد منه أو واحد مساو له أو أبعد ويستعين بعاصب له فلهم القسامة والقصاص بلا انتظار الصغير ولو تعدد كما لو كان للمقتول ابن أو ابنان صغيران وله أولهما أخوان أو عمان فأكثر أو أخ كبير مع عم أو عم مع ابن عم يستعين به وأما لو توقف القصاص على بلوغ الصبي بأن لم يوجد من العصبة غيره انتظر وكذا إن وجد واحد معه كبير كابنين أحدهما كبير فإن الكبير يحلف حصته مع إحضار الصغير معه ثم ينتظر بلوغ الصغير فيحلف الباقي ويثبت القصاص فمحل\rالمصنف فيما يحتاج لقسامة وأما ما ثبت ببينة أو إقرار","part":4,"page":257},{"id":1897,"text":"ففيه القصاص بلا انتظار من غير خلاف (وللنساء) عطف على للعاصب أي والاستيفاء أيضا للنساء بشرطين أولهما قوله: (إن ورثن) المقتول خرجت العمة والخالة ونحوهما والثاني قوله: (ولم يساوهن عاصب) في الدرجة بأن لم يوجد أصلا أو يوجد عاصب أنزل منهن كعم مع بنت أو أخت فتخرج البنت مع الابن أو الاخت مع الاخ فلا كلام لها معه في عفو ولا قود بخلاف أخت شقيقة مع أخ لاب فهل الكلام معه لانه أنزل منها بالقوة فكلام المصنف بشملها وأورد عليه الاخت للام والجدة لها والزوجة إذ كل منهن يرث ولا استيفاء لهن فكان عليه زيادة شرط ثالث لاخراجهن وأجيب بأن الكلام في امرأة لو ذكرت عصبت كما يدل عليه قوله ولم يساوهن الخ لان نفي الشئ فرع ثبوته كأنه قال ولامرأة وارثة لم يساوها عاصب المقتول فيفيد أنه لو ساواها ذكر لكان عاصبا ولكن الاولى التصريح وأما الام فداخلة في كلام المصنف فلها استيفاء لانها لو ذكرت كانت أبا لانها والدة لكن لا كلام لها مع وجود الاب لمساواة العاصب لها (ولكل) من النساء والعاصب غير المساوي (القتل) أي من طلب من الفريقين أجيب له ولا عبرة بمن عفا من الفريقين (ولا عفو إلا باجتماعهم) حقيقة أو حكما كواحد من هذا الفريق وواحد من الآخر ولذا عبر باجتماع دون جميع وشبه في الحكمين قوله: (كأن حزن الميراث) كبنت وأخت شقيقة أو لاب وثبت قتل مورثهن (بقسامة) من أعمام مثلا فلكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم وأما لو ثبت القتل ببينة أو إقرار فإنه لا كلام للعصبة غير الوارثين والحق في القتل للنساء وأما إذا لم يحزن الميراث كالبنات مع الاخوة فلكل القتل ولا عفو لاجتماعهم سواء ثبت ببينة أو قسامة وهو داخل في قوله وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب (الوارث كمورثه) أي ينتقل له من الكلام في\rالاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه (وللصغير إن عفى) بالبناء للمفعول أي إن حصل عفو من كبير وسقط القتل (نصيبه) من الدية) أي دية عمد ولا يسري عفو الكبير عليه في إسقاط حقه منها (ولوليه) أي الصغير مع أب أو وصي","part":4,"page":258},{"id":1898,"text":"أو غيرهما إذا استحق الصغير قصاصا وحده بلا مشاركة كبير فيه (النظر) بالمصلحة (في القتل و) في أخذ (الدية كاملة) فيجب عليه فعل الاصلح فإن استوت المصلحة خير ولا يجوز له أخذ بعض الدية مع ملاء الجاني (كقطع يده) تشبيه تام أي لو قطع جان يد صغير عمدا فلوليه النظر في القطع أو أخذ ديتها كاملة وليس له أن يصالح على أقل من الدية (إلا لعسر) من الجاني وكذا الصغير (فيجوز بأقل) في المسألتين (بخلاف قتله) أي الصغير من إضافة المصدر لمفعوله (فلعاصبه) النظر لا لوليه لانقطاع نظره بالموت (والاحب) أي الاولى لولي الصغير أو السفيه (أخذ المال) أي القيمة أو الارش (في) قتل أو جرح (عبده) أي عبد الصغير عمدا دون القصاص إذ لا نفع للمحجور في القود ما لم يتعين لمصلحة (ويقتص) أي يباشر القصاص (من يعرف) ويكون عدلا وهو متعذر الآن (يأجره المستحق) أي يدفعها المستحق للقصاص من ماله (وللحاكم رد القتل فقط للولي) بأن يسلمه له (ونهى) الولي حينئذ (عن العبث) بالجاني فلا يشدد عليه ولا يمثل ويصح قراءة نهي بالبناء للفاعل وضميره عائد على الحاكم أي يجب على الحاكم أن ينهي الولي عن العبث وظاهر المصنف أن غير القتل من الجراحات التي فيها القصاص لا يردها الحاكم للمجني عليه بل يتولاها هو وجوبا وظاهره أن اللام في للحاكم للتخيير (وأخر) القصاص فيما دون النفس (لبرد أو حر) شديدين أو لزوالهما لئلا يموت فيلزم أخذ نفس فيما دونها (كالبرء) أي كما يؤخر القصاص","part":4,"page":259},{"id":1899,"text":"فيما دون النفس لبرء المجروح لاحتمال أن يأتي جرحه على النفس فيكون الواجب القتل بقسامة ويحتمل أن يؤخر القصاص لبرء الجاني إن كان مريضا والاحسن التعميم (كديته) أي الجرح (خطأ) فإنها تؤخر حتى يبرأ خوف أن يسري للنفس فتؤخذ الدية كاملة (ولو) كان (كجائفة) وآمة وموضحة مما فيه شئ مقدر من الشارع عمدا أو خطأ فإن العقل يؤخر خوف السريان إلى النفس فينتقل إلى القصاص أو إلى ما تحمله العاقلة (و) تؤخر (الحامل) الجانية على طرف أو نفس عمدا للوضع ووجود مرضع بعده حد وأن يؤخذ نفسان في نفس (وإن) كان القصاص (بجرح مخيف) عليها أو على ولدها فإن كان غير مخيف فلا تؤخر وهذا إن ظهر حملها بقرينة للنساء وإن لم تظهر حركته (لا بدعواها) الحمل (و) إذا أخرت (حبست) ولا يقبل منها كفيل (كالحد) الواجب عليها قذفا أو غيره تؤخر وتحبس (و) تؤخر (المرضع لوجود مرضع) ترضع ولدها (و) تؤخر (الموالاة في) قطع (الاطراف) إذا خيف التلف من جمعها في آن واحد فيفرق في أوقات (كحدين) وجبا (لله) تعالى كشرب وزنا بكر (لم يقدر عليهما) في وقت واحد بأن خيف عليه من إقامتهما في فور (وبدئ بأشد لم يخف عليه) الموت منه فيبدأ يحد الزنا على حد الشرب فإن خيف عليه بدئ بالاخف وهو حد الشرب فإن خيف عليه أيضا بدأ بالاشد مفرقا إن أمكن تفريقه وإلا بدئ بالاخف مفرقا إن أمكن وإلا انتظرت الاستطاعة ومفهوم قوله لله أنهما كانا لآدميين كقطع لزيد وقذف لعمرو فالتبدئة بالقرعة ولو كان أحدهما لله والآخر لآدمي بدئ بما لله لانه لا عفو فيه","part":4,"page":260},{"id":1900,"text":"(لا) يؤخر جان (بدخول الحرم) فرارا من القصاص ولو المسجد الحرام ويؤخذ من المسجد ليقام عليه الحد\rخارجه ولو محرما ولا ينتظر لاتمامه ولما كان القائم بالدم إما رجال فقط أو نساء فقط أو هما تكلم على هذه الثلاثة على هذا الترتيب فقال: (وسقط) القصاص (إن عفار رجل) من المستحقين (كالباقي) نعت لرجل أي مماثل للباقي في الدرجة والاستحقاق كابنبن أو أخوين أو عمين فأكثر وأولى إن كان العافي أعلى كعفو ابن مع أخ أو أخ مع عم فإن كان أنزل درجة لم يعتبر عفوه إذ لا كلام له كعفو أخ مع وجود ابن وكذا إذا كان العافي لم يساو الباقي في الاستحقاق كالاخوة للام مع وجود الاخوة للاب إذ لا استحقاق للاخوة للام وأشار للمرتبة الثانية بقوله: (والبنت) أو بنت الابن (أولى) أي أحق (من الاخت في عفو وضده) إذ لا كلام للاخت معها ولا يلزم من مساواتها لها في الارث مساواتها لها في الارث مساواتها في العفو وعدمه عند ابن القاسم وهذا إذا ثبت القتل ببينة أو إقرار وأما لو احتاج القصاص لقسامة فليس لهما أن يقسما لان النساء لا يقسمن في العمد وإنما يقسم العصبة فإن أقسموا وأرادوا القتل وعفت البنت فلا عفو لها وإن عفو وأرادت القتل فلا عفو لهم إلا باجتماع الجميع أو بعض من البنات وبعض منهم على ما تقدم وسيأتي أيضا (وإن عفت بنت من بنات) أو بنت ابن من بنات ابن أو أخت من أخوات ولم يكن عاصب أو عاصب لا كلام له (نظر الحاكم) في العفو وضده إن كان عدلا وإلا فجماعة المسلمين.\rوأشار للمرتبة الثالثة بقوله: (وفي) اجتماع (رجال ونساء) أعلى درجة منهم وكان للرجال كلام بأن ثبت القتل بقسامة (لم يسقط) القصاص (إلا بهما) أي بعفو الفريقين ومن أراد القتل من الفريقين فالقول له (أو ببعضهما) أي بعض كل من الفريقين وقولنا ونساء أعلى درجة من الرجال احترازا عما لو كان الرجال مساوين للنساء فلا كلام لهن والاستيفاء","part":4,"page":261},{"id":1901,"text":"للعاصب وحده كما مر وهذه المسألة مكررة مع قوله\rفيما سبق وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل الخ كررها لاجل قوله أو ببعضهما المقيد لما مر كما تقدم ولاجل جمع المراتب الثلاثة (ومهما أسقط) أي عفا (البعض) أي بعض مستحقي الدم مع تساوي درجتهم بعد ثبوت الدم ببينة أو إقرار أو قسامة سقط القود وإذا سقط (فلمن بقي) ممن لم يعف وله التكلم أو هو مع غيره (نصيبه من الدية) أي دية عمد وكذا إذا عفا جميع من له التكلم مترتبا فلمن بقي ممن لا تكلم له نصيبه من دية عمد كولدين وزوج أو زوجة لانه مال ثبت بعفو الاول بخلاف ما لو عفوا في فور واحد فلا شئ لمن لا تكلم له كما إذا كان من له التكلم واحدا وعفا وشبه في سقوط القصاص قوله: (كإرثه) أي الدم (ولو قسطا من نفسه) فيسقط القصاص لان إرثه له كلا أو بعضا كالعفو مثال ما قبل المبالغة ما لو قتل أحد ولدين أباه فمات غير القاتل ولا وارث له سواه فقد ورث القاتل جميع دم نفسه ومثال ما بعدها ما لو كان غير القاتل أكثر من واحد مات أحدهم فقد ورث القاتل بعض دم نفسه فيسقط القصاص ولمن بقي نصيبه من الدية (وارثه) أي القصاص (كالمال) أي كإرث المال لا كالاستيفاء فإذا مات ولي الدم فينزل ورثته منزلته من غير خصوصية للعصبة منهم على ذوي الفروض فيرثه البنات والامهات ويكون لهن العفو والقصاص كما لو كانوا كلهم عصبة لانهم ورثوه عمن كان ذلك له هذا مذهب ابن القاسم نعم لا دخل في ذلك لزوجة ولي الدم ولا لزوج من لها كلام فقوله كالمال أي في الجملة بخلاف المال المأخوذ عن دية عمد","part":4,"page":262},{"id":1902,"text":"فيدخلان فيه كما مر.\rولما قدم أن العمد لا عقل فيه مسمى وإنما يتعين فيه القود على الوجه المتقدم نبه هنا على أنه يجوز الصلح فيه بما شاء الولي بقوله: (وجاز صلحه) أي الجاني (في) جناية (عمد) قتلا كان مع ولي الدم أو جرحا مع المجني عليه (بأقل) من دية المجني عليه (أو\rأكثر) منها حالا ولاجل قريب أو بعيد وبعين وعرض وغيرهما وقد قدم هذا في الصلح بقوله وعن العمد بأقل أو أكثر (والخطأ كبيع الدين) مبتدأ وخبر أي أن الصلح في الخطأ في النفس أو الجرح حكمه حكم بيع الدية إذ دية الخطأ مال في الذمة وما صولح عنها مال مأخوذ عنها فيجب مراعاة بيع الدين فيه فلا يجوز أخذ عن ورق وعكسه لانه صرف مستأخر ولا أحدهما عن إبل وعكسه لانه فسخ دين في دين ويدخل في الصلح بأقل من الدية ضع وتعجل وبأكثر لابعد من أجلها سلف بزيادة وجاز بما حل معجلا في جميع الاقسام (ولا يمضي) الصلح من الجاني خطأ (على عاقلته) بغير رضاها (كعكسه) أي لا يمضي صلح العاقلة على الجاني بغير رضاه ويلزم كلا الصلح فيما ينو به (فإن عفا) المجني عليه خطأ قبل موته (فوصية) أي فالعفو كالوصية بالدية للعاقلة والجاني فتكون في ثلثه وإن كان له مال ضمت لماله ودخلت في ثلث الجميع (وتدخل الوصايا) التي أوصى بها المجني عليه (فيه) أي فيما وجب من ثلث الدية (وإن) أوصى (بعد سببها) أي الدية وسببها الجرح أو إنفاذ المقاتل يعني أن المجني عليه إذا أوصى بوصايا غير العفو المذكور أو معه فإن الوصايا تدخل في ثلثه ومنه ثلث الدية ولا فرق في الوصايا بين أن يوصي بها قبل سبب الدية أو بعده إلا أن المتوهم إنما هي الوصايا قبل السبب","part":4,"page":263},{"id":1903,"text":"فكان على المصنف أن يبالغ عليه بأن يقول وإن قبل سببها (أو) أوصى لرجل مثلا (بثلثه) قبل السبب فتدخل الوصية في ثلث الدية لانها مال موروث عنه (أو) أوصى (بشئ) كدار أو عشرة دنانير أو عشرة أثواب ولم يعين ثلثا ولا غيره ثم جنى عليه فتدخل الوصية في الدية ومحل دخول الوصية من حيث هي في الدية حيث أوصى قبل السبب (إذا عاش) المجني عليه (بعدها) أي بعد الجناية (ما) أي زمنا (يمكنه) فيه (التغيير) بأن كان صحيح الذهن (فلم يغير) في\rوصيته فإن رفع مغمورا بعد الجرح أو مات مكانه لم تدخل الوصية في الدية (بخلاف) دية (العمد) لا تدخل فيها الوصايا وإن عاش بعد الجرح ما يمكنه فيه التغيير لانها مال طرأ للوارث بعد الموت بالصلح عليها فلا دخل للوصية فيها (إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم) بقبول وارثه لها ولم يغير فتدخل الوصايا فيها لان علمه بقبول وارثه الدية مع عدم تغيرها كأحداثها بعده وهذا بخلاف ما لو قال إن قبل وارثي الدية فوصيتي فيها أو فقد أوصي بثلثها فلا يعمل بقوله ولا يدخل منها في ثلثه شئ وكذا لو قال تدخل وصيتي فيما علمت وما لم أعلم فلا تدخل وصيته في دية العمد كما في النقل (وإن عفا) مجروح عمدا أو خطأ (عن جرحه) مجانا (أو صالح) عنه بمال (فمات) من جرحه (فلاوليائه القسامة والقتل) في العمد والدية في الخطأ ولهم إمضاء العفو أو الصلح","part":4,"page":264},{"id":1904,"text":"(ورجع الجاني) إن أقسموا (فيما أخذ منه) وهذا إن صالح عنه فقط وأما لو صالح عنه وعما يؤول إليه فخلاف كما تقدم في الصلح بأتم مما هنا (وللقاتل) إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي (لاستحلاف على) عدم (العفو فإن) حلف الولي أنه لم يعف فله القود وإن (نكل حلف) القاتل يمينا (واحدة) لا خمسين (وبرئ) فإن نكل قتل بلا قسامة وإذا ادعى أن له بينة على العفو غائبة حلفه الحاكم على ذلك (وتلوم له) بالاجتهاد (في بينته الغائبة) قربت غيبتها أو بعدت على ظاهر المدونة وحملها عليه عياض وغيره (وقتل) القاتل (بما قتل) به (ولو نارا) وهذا إن ثبت القتل ببينة أو اعتراف فإن ثبت بقسامة قتل بالسيف كما قال ابن رشد (إلا) أن يثبت القتل (بخمر أو لواط) أقر به وأما لو ثبت بأربعة شهود فحده الرجم (وسحر) ثبت ببينة أو إقرار (وما يطول) كمنعه طعاما أو ماء حتى مات أو نخسه بإبرة ونحو ذلك فيتعين السيف في هذه\rالاربعة (وهل والسم) بفتح المهملة في الاكثر والكسر لغة تميم والضم لغة أهل العالية أي لا يقتل به (أو) يقتل به و (يجتهد في قدره) أي في القدر الذي يموت به من السم (تأويلان) وإذا قتل بما قتل (فيغرق ويخنق ويحجر) إن فعل بالمقتول ذلك أي إن قتل بحجر قتل به وكذا ما قبله (و) من قتل بعصا (ضرب بالعصا للموت كذي عضوين) أي ضربه بالعصا مرتين فمات فإنه يضرب بالعصا حتى يموت فلا يشترط تساوي العدد (ومكن مستحق) للقصاص (من السيف مطلقا) سواء قتل الجاني به","part":4,"page":265},{"id":1905,"text":"أو بغيره (واندرج طرف) كيد ورجل وعين في قتل النفس (إن تعمده) الجاني ثم قتله وإن كان الطرف (لغيره) أي لغير المقتول كقطع يد شخص وفق ء عين آخر وقتل آخر عمدا فيندرجان في النفس لانها تأتي على الجميع ولا تقطع يده ثم تفقأ عينه ثم يقتل (لم يقصد) القاتل (مثلة) بالمقتول فإن قصدها فعل به ما فعل ثم يقتل فقوله لم يقصد الخ أي بطرف المجني عليه المقتول وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد المثلة على الراجح واحترز بقوله إن تعمده عن الخطأ فإن فيه الدية (كالاصابع) تقطع عمدا تندرج (في) قطع (اليد) عمدا بعد الاصابع ما لم يقصد مثلة ولما أنهى الكلام على القصاص شرع في الكلام على الدية وذكر أنها تختلف باختلاف الناس بخسب أموالهم من إبل وذهب وورق فقال: (درس) (ودية الخطأ) في قتل الذكر الحر المسلم (على المبادئ) هو خلاف الحاضر مائة من الابل (مخمسة) رفقا بمؤديها (بنت مخاض وولدا لبون) أي بنت لبون وابن لبون (وحقة وجذعة) من كل نوع من الخمسة عشرون (وربعت في عمد) لا قصاص فيه كأن يحصل عفو عليها مبهمة أو يعفو بعض الاولياء مجانا فللباقي نصيبه من دية عمد (بحذف ابن اللبون) من الاصناف الخمسة فتكون المائة من الاصناف الاربعة الباقية من كل خمس وعشرون\r(وثلثت) أي غلظت مثلثة (في الاب) أي عليه وإن علا والام كذلك فلو قال في الوالد لكان أشمل (ولو) كان الوالد (مجوسيا) وتحاكموا إلينا والتثليث في حقه بحسب ديته وهي ثلث خمس واتكل المصنف في ذلك على وضوحه ومعرفته مما يأتي له فالتثليث فيه جذعتان وحقتان وخلفتان","part":4,"page":266},{"id":1906,"text":"وثلثا خلفة (في) قتل (عمد) لولده (لم يقتل) الاب (به) وضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه فإن قصده كأن يرمي عنقه بالسيف أو يضجعه فيذبحه ونحو ذلك فالقصاص فإن عفى عنه على الدية مبهمة ثلثت وشبه في التغليظ قوله: (كجرحه) أي فكما أن التغليظ يكون في النفس كذلك يكون في الجرح من تربيع أو تثليث ولا فرق في الجرح بين ما يقتص منه كالموضحة وما لا يقتص منه بلغ ثلث الدية كالجائفة أم لا فالعمد في الجراح كالعمد في النفس في التغليظ بنسبة ما لكل جرح من الدية في النفس ثم بين التغليظ بالتثليث في النفس بقوله: (بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحامل من الابل (بلا حد سن) فالمدار على أن تكون حاملا سواء كانت حقة أو جذعة أو غيرهما (وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار) شرعية وهي أكبر من الدنانير المصرية كما تقدم في الزكاة وأهل الروم كأهل مصر وكذا مكة والمدينة (وعلى العراقي) والفارسي والخراساني (اثنا عشر ألف درهم) شرعية بناء على أن صرف الدينار اثنا عشر درهما ولا يزاد على ذلك (إلا في المثلثة) وهي ما على الاب في قتل ولده عمدا (فيزاد) في الذهب أو الورق (بنسبة ما بين الديتين) أي يزاد على قيمة المخمسة بقدر نسبة زيادة قيمة المثلثة على قيمة المخمسة فالمراد بالديتين المخمسة والمثلثة وفي الكلام حذف المستثنى منه وحذف مضاف من الاول والثاني وحذف المزيد عليه والمنسوب إليه.\rوحاصله أن تقوم المثلثة حالة\rوتقوم المخمسة على تأجيلها ويؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة وينسب إلى المخمسة فما بلغ بالنسبة يزاد على دية الذهب أو الفضة بتلك النسبة مثاله لو كانت المخمسة على آجالها تساوي مائة والمثلثة على حلولها تساوي مائة وعشرين ونسبة العشرين إلى المائة قيمة المخمسة الخمس فيزاد على الدية مثل خمسها فتكون من الذهب ألفا ومائتين ومن الرق أربعة عشر ألف درهم وأربعمائة وعلم من الاستثناء أن الدية المربعة لا تغلظ في الذهب والورق (والكتابي)","part":4,"page":267},{"id":1907,"text":"الذمي (و) الكتابي (المعاهد) أي الحربي المؤمن (نصف ديته) أي الحر المسلم (والمجوسي) المعاهد (والمرتد) دية كل منهما (ثلث خمس) فتكون من الابل ستة أبعرة وثلثي بعير ومن الذهب ستة وستين دينارا وثلثي دينار من الورق ثمانمائة درهم وقيل لا دية للمرتد وإنما على قاتله الادب وهو الذي مشى عليه المصنف أول الباب بقوله كمرتد (و) دية (أنثى كل) ممن ذكر (كنصفه) فدية الحرة المسلمة نصف الحر المسلم وهكذا (وفي) قتل (الرفيق قيمته) قنا ولو مدبرا أو أم ولد أو مبعضا كمعتق لاجل لذلك الاجل (وإن زادت) قيمته على دية الحر لانه مال أتلفه شخص كسائر الاموال (وفي) إلقاء (الجنين وإن علقة) يضرب أو تخويف أو شم ريح (عشر) واجب (أمه) من زوج أو زنا وأما من سيدها فسيأتي (ولو) كانت أمه (أمة) وواجب أمه إن كانت حرة الدية وإن كانت أمة القيمة وسواء كانت الجناية عمدا أو خطأ من أجنبي أو أب أو أم كما لو شربت ما يسقط به الحمل فأسقطته وأشار بلو لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها لانها مال كسائر الحيوان (نقدا) أي معجلا من العين فاستعمل النقد في الحلول والعين ويكون في مال الجاني إلا أن تبلغ ثلث ديته فعلى العاقلة كما لو ضرب مجوسي حرة مسلمة فألقت جنينا ميتا (أو غرة\r) بالرفع عطف على عشر والتخيير للجاني لا لمستحقها وهو في جنين الحرة وأما جنين الامة فيتعين فيه النقد وقوله: (عبد أو وليدة) بدل من غرة والوليدة الامة الصغيرة أقل سنها سبع سنين ولذا عبر بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها وقوله: (تساويه) نعت لغرة وضميره يعود على العشر أي تساوي عشر دية أمه الحرة وتقدم أن جنين الامة يتعين فيه النقد (والامة) الحاملة (من سيدها) الحر المسلم جنينها كالحرة المسلمة فيه","part":4,"page":268},{"id":1908,"text":"عشر ديتها (و) الحرة (النصرانية) أو اليهودية فلو قال الذمية كان أشمل (من) زوجها (العبد المسلم كالحرة) أي المسلمة لانه حر من جهة أمه مسلم من جهة أبيه وأما لو كان زوجها كافرا أو كان الجنين من زنا فكالحرة من أهل دينها ومحل وجوب العشر أو الغرة (إن زايلها) أي انفصل عنها (كله) ميتا حالة كونها (حية) فإن انفصل كله بعد موتها أو بعضه وهي حية وباقية بعد موتها فلا شئ فيه ويتعلق الكلام بأمه ثم استثنى من وجوب الغرة قوله: (إلا أن يحيا) أي ينفصل عنها حيا حياة مستقرة بأن استهل صارخا أو رضع كثيرا ونحو ذلك سواء زايلها حية أو ميتة فالاستثناء منقطع ثم مات (فالدية إن أقسموا) أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني (ولو مات) الجنين بعد تحقق حياته (عاجلا) فإن لم يقسموا فلا غرة كما لا دية (وإن تعمده) أي تعمد الجاني الجنين (بضرب بطن أو ظهر أو رأس) لامة فنزل مستهلا ثم مات (ففي القصاص) بقسامة أو الدية بقسامة في ماله للتعمد (خلاف) الراجح في تعمد البطن أو الظهر القصاص وفي تعمد الرأس الدية في ماله كتعمد ضرب يد أو رجل (وتعدد الواجب) من عشر أو غرة إن لم يستهل ودية إن استهل (بتعدده) أي الجنين (وورث) الواجب المذكور (على الفرائض) المعلومة الشاملة للفرض والتعصيب (وفي الجراح) أي جراح الخطأ\rالتي ليس فيها دية مقررة أو العمد التي لا قصاص فيها وليس فيها شئ مقدر كعظم الصدر وكسر الفخذ (حكومة) أي شئ محكوم به أي يحكم به الحاكم العارف وبينها بقوله: (بنسبة) أي مصورة بمثل نسبة (نقصان الجناية) وقوله: (وإذا برئ) متعلق بقوله: (من قيمته عبدا) والاولى تأخيره عنه لان الاصل المعمول أن يتأخر","part":4,"page":269},{"id":1909,"text":"عن عامله أي أن العامل فيه قيمة وجاز أيضا أن يتعلق بنقصان أي نقصانه وقت برئه فيكون واقعا في مركزه وقوله من قيمته متعلق بنقصان على أنه حال أي حال كون النقصان معتبرا من قيمته عبدا وعبدا حال من الضمير البارز في قيمته ومعنى قوله: (فرضا) تقديرا أي حال كونه مقدرا عبدا وإنما وجب التقويم بعد برئه أي صحته خوف أن يترامى إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة وقوله: (من الدية) النسبة متعلق ملاحظا فيه المقدر قبله أي مثل نسبة النقصان من الدية فيقوم بعد البرء عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم معيبا بتسعة مثلا فالتفاوت بين القيمتين هو العشر فيجب على الجاني بنسبة ذلك من الدية وهو عشرها ثم برؤه لا يستلزم عوده كما كان لكن إن عاد كما كان فإنما على الجاني الادب في العمد ولا شئ عليه في الخطأ فالحكومة إنما هي فيما إذا لم يكن فيه شئ مقدر وأما ما فيه شئ مقدر شرعا ففيه ما قدره الشارح كما سيأتي في قوله وإن بشين (كجنين البهيمة) تضرب على بطنها مثلا فتلقي جنينا حيا أو ميتا فتنقص بسبب ذلك ففيها حكومة أي أرش ما نقص من قيمتها سليمة وأما الجنين فإن نزل ميتا فلا شئ فيه وإن نزل حيا ومات فقيمته مع ما نقص أمه واستثنى من قوله وفي الجراح حكومة استثناء منقطعا قوله: (إلا الجائفة) عمدا أو خطأ وهي مختصة بالبطن والظهر (والآمة فثلث) من الدية المخمسة في كل منهما ومثلهما الدامغة (و) إلا (الموضحة) خطأ (فنصف عشر) وتقدم أن في عمدها القصاص (و) إلا (المنقلة والهاشمة) عطف مرادف (فعشر ونصفه) أي نصف\rالعشر خمسة عشر بعيرا أو مائة وخمسون دينارا","part":4,"page":270},{"id":1910,"text":"ولا يزاد على ما ذكر في هذه الجراح شئ (وإن) برئت (بشين) أي على قبح (فيهن) أي في الجراح المذكورة ودفع بالمبالغة ما يتوهم من أنها إذا برئت بشين أنه يزاد على ما قدره الشارع ولو أنه بالغ على نفي الشين لدفع توهم النقص لصح أيضا وشرط أخذ القدر المذكور في الجراحات المذكورة (إن كن برأس أو لحى أعلى) وهو ما ينبت عليه الاسنان العليا وهذا راجع لما عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر أو البطن كما تقدم فالضمير في كن راجع للمجموع لا للجميع وقوله أو لحي أعلى لا يتأتى في الآمة لانها مختصة بالرأس فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له (والقيمة للعبد كالدية) للحر فيما فيه شئ مقدر كالموضحة في الحر فيؤخذ من قيمته بقدر ما يؤخذ من دية الحر ففي موضحته نصف عشر قيمته وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته وهكذا (وإلا) يكن شئ من الجراح المذكورة رأس أو لحى أعلى بل في غيرهما كيد أو رجل (فلا تقدير) أي فليس فيه شئ مقدر من الشارع وإنما فيه حكومة باجتهاد الحاكم والمراد أنه يقوم سالما ومعيبا ويؤخذ من ذلك النسبة (وتعدد الواجب) وهو الثلث (بجائفة نفذت) من جانب للآخر أو من الظهر للبطن فيكون فيها دية جائفتين (كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل) ببعضها بل كان كل واحد منها منفصلا عن الآخر فيتعدد الواجب بتعدد كل (وإلا) بأن اتصل ما بين الموضحتين أو المنقلتين أو الآمتين (فلا) يتعدد الواجب لانها واحدة متسعة إن حصلت بضربة واحدة بل (وإن بفور في ضربات) الاولى وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل بالعكس فلو تعددت بضربات في زمن متراخ فلكل حكمه ولو اتصلت (والدية) الكاملة كما تكون في النفس تكون في ذهاب كل واحد مما يأتي فتجب (في) ذهاب (العقل أو السمع\rأو البصر أو النطق) وهو صوت بحروف (أو الصوت) الخالي عن الحروف (أو الذوق)","part":4,"page":271},{"id":1911,"text":"وهو معنى في اللسان ومثل ذلك الشم ويقاس على ذلك اللمس وهو قوة منبثة على سطح البدن يدرك به الحرارة والبرودة والنعومة والخشونة ونحوها عند المماسة ولا يلزم من كون المصنف لم يذكره فيما فيه شئ مقدر أن يكون فيه الحكومة وقياسه على الذوق مثلا ظاهر والمراد أن من فعل بأنسان فعلا من ضرب أو غيره أو خطأ فذهب بسببه شئ مما ذكر فإنه يلزمه الدية كاملة والمراد ذهاب المنفعة بتمامها فلو ذهب البعض فعليه من الدية بحساب ما ذهب ولو أوضحه فذهب عقله فعليه واجب كل على المشهور وقيل عليه دية كاملة للعقل فقط (أو) ذهاب (قوة الجماع) بأن أفسد انعاظه ولا تندرج فيه دية الصلب وإن كانت قوة الجماع فيه فلو ضرب صلبه فأبطله وأبطل جماعه فعليه ديتان (أو) ذهاب نسله بأن فعل به فعلا أفسد منيه فالدية (أو) فيحصول (تجذيمه) أو تبريصه (أو تسويده) وهو نوع من البرص فإن جذمه وسوده فديتان وهو ظاهر (أو قيامه وجلوسه) معا بدليل العطف بالواو وكذا في ذهاب قيامه فقط على المعتمد وأما ذهاب جلوسه فقط ففيه حكومة ففي مفهومه تفصيل.\rولما فرغ من الكلام على تعطيل المنافع ذكر الذوات فقال: (أو الاذنين) ففي قطعهما الدية ومذهب المدونة أن فيهما حكومة إذا لم يذهب سمعه (أو الشوى) بفتح الشين المعجمة جلد الرأس جمع شواة وهي جلدة الرأس فإن أذهب بعضها فبحسابه (أو العينين) الباصرتين أي في قلعهما أو طمسهما بأن أغلقت الحدقة الدية وليس هذا مكررا مع قوله سابقا أو البصر لان الذاهب فيما تقدم مجرد البصر والعين قائمة وهنا طمست الحدقة مع ذهاب البصر أو قلعت وأتى به للاشارة إلى أنه ليس فيهما دية وحكومة وإن كان يعلم من قوله الآتي إلا المنفعة بمحلها (\rأو عين الاعور) الباصرة إذا تلفت فيها الدية كاملة","part":4,"page":272},{"id":1912,"text":"(للسنة) فقد قصي بذلك عمر وعثمان وعلي وابن عباس (بخلاف كل زوج) كاليدين والرجلين والاذنين والشفتين (فإن في أحدهما نصفه) أي نصف الواجب في الزوج ولو لم يوجد إلا ذلك الاحد لذهاب الآخر قبله (و) الدية (في) قطع (اليدين) من الكوعين أو من الساعدين (و) في (الرجلين) ولو من آخر الفخذ وفي الشفتين (و) في (مارن الانف) وهو مالان منه دون العظم (و) في قطع (الحشفة وفي) قطع (بعضهما بحسابها) أي الدية (منهما) أي من المارن والحشفة فيقاس مما فيه الدية منهما (لا) يقاس (من أصله) أي من أصل المارن أو الحشفة وأصل الاول الانف والثاني الذكر لان بعض ما فيه الدية إنما ينسب إليه لا إلى أصله (وفي الانثيين مطلقا) أي ما بهما أو قطعهما مع الذكر فديتان (وفي ذكر العنين قولان) بالدية والحكومة والراجح الدية (و) الدية كاملة (في شفرى المرأة إن بدا العظم) من فرجها وإلا فحكومة وفي أحدهما إن بدا العظم نصفها والشفران بضم الشين المعجمة وسكون الفاء اللحمان المحيطان بالفرج المغطيات له (وفي ثدييها) بطل اللبن أم لا (أو حلمتيهما) أي الثديين وفي بعض النسخ حلمتها بالافراد أي المرأة الدية (إن بطل اللبن) أو فسد وكذا إن بطل أو فسد بغير قطع فإن عاد ردت ما أخذت (واستؤنى بالصغيرة) التي لم تبلغ إذا قطع ثدياها أو حلمتهما لتختبر هل بطل لبنها أم لا (و) استؤنى في قلع (سن الصغير الذي لم يثغر) بضم التحتية وسكون المثلثة أي لم تسقط واضعه (للاياس)","part":4,"page":273},{"id":1913,"text":"في الخطأ (كالقود) في العمد فإن نبتت فلا كلام (وإلا) تنبت (انتظر) بالعقل أو القود (سنة) كاملة فقوله وإلا شرط في مقدر تقديره فإن نبتت كان عليه أن\rيصرح به والمعنى إن حصل يأس قبل السنة انتظر تمامها وإن مضت سنة قبل الاياس انتظر الاياس فينتظر أقصى الاجلين وليس المراد ما يفيده ظاهره من أن معناه وإن لم يحصل إياس انتظر سنة لما علمت أنه إذا مضت سنة ولم يحصل إياس انتظر الاياس فإن مات قبل الاياس وتمام السنة لم يقتص من الجاني إذ لا قصاص بالشك (وسقطا) أي القصاص والدية (إن عادت) سن الصغير لهيئتها قبل قلعها (وورثا إن مات) أي إن مات الصغير بعد تمام السنة واليأس أي فورثته يستحقون ماله من قود أو دية (وفي عود السن أصغر) مما كانت عليه (بحسابها) فإن نقص نصفها فنصف ديتها كما في نقص السمع ولا يقوم عبدا سليما ومعيبا كما تقدم في الحكومة ولما كان لزوال ما فيه الدية علامة يعرف بها زوال الكل أو البعض شرع في بيان ذلك بقوله: (وجرب العقل) المشكوك في زاوله (بالخلوات) ولا بد من تكرر الخلوات ويتجسس عليه فيها هل يفعل أفعال العقلاء أو غيرهم ويحتمل أنا نجلس معه فيها ونحادثه ونسايره في الكلام حتى نعلم خطابه وجوابه فإن علم أهل المعرفة ما نقص منه بالجناية عمل بذلك وإن شكوا أنقص الربع أو الثلث حمل في العمد على الثاني لان الظالم أحق بالحمل عليه وفي الخطأ على الاول لان الاصل براءة الذمة فلا نكلف بمشكوك فيه وظاهر أن المدعي هنا هو ولي المجني عليه أو من يقوم مقامه (و) جرب (السمع) أي اختبر نقصانه حيث ادعى المجني عليه النقص من إحدى أذنيه بدليل ما يأتي (بأن يصاح) مع سكون الريح (من أماكن مختلفة) يعني من الجهات الاربع ووجه الصائح لوجهه في كل جهة (مع سد) الاذن (الصحيحة) سدا محكما ويكون النداء من مكان بعيد ثم يقرب منه شيئا فشيئا حتى يسمع ويجوز العكس أي يصلح عليه من مكان قريب ثم يتباعد الصائح شيئا فشيئا حتى لا يسمع ثم تفتح الصحيحة وتسد الاخرى","part":4,"page":274},{"id":1914,"text":"ويصاح به كذلك ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها (ونسب لسمعه الآخر) الكائن في الصحيحة ويؤخذ من الدية النسبة (وإلا) تكن الجناية في إحدى الاذنين بل فيهما معا ولكن فيهما بقية أو في إحداهما أو كانت الجناية على إحداهما والثانية ليست صحيحة قبل ذلك (فسمع وسط) يعتبر ويقضي له بالدية بالنسبة إليه أي يعتبر سمع وسط لا في غاية الحدة ولا الثقل من رجل مثل المجني عليه في السن والمزاج فيوقف في مكان ويصاح عليه كما تقدم حتى يعلم انتهاء سماعه ثم يوقف المجني عليه في مكانه فيصاح عليه كذلك وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل المذكور ويؤخذ من الدية بتلك النسبة وهذا إذا لم يعلم سمعه قبل الجناية وإلا عمل على ما علم من قوة أو ضعف بلا اعتبار سمع وسط فقوله: (وله نسبته) راجع للمسألتين أي له من الدية بنسبة سمعه الصحيح إن كانت أذنه الاخرى صحيحة أو بنسبة سمع وسط إن لم تكن الاخرى صحيحة لكن بشرطين الاول (إن حلف) على ما ادعى من أن هذا غاية ما انتهى سمعه إليه والثاني أشار له بقوله: (ولم يختلف قوله) في ذلك اختلافا بينا (وإلا) يحلف أو اختلف قوله اختلافا بينا بأن يكون من جهة قدر ميل ومن الاخرى نصف ميل (فهدر) أي لا شئ له لظهور كذبه (و) جرب (البصر بإغلاق) العين (الصحيحة كذلك) أي كما مر في تجربة السمع من أماكن مختلفة ثم تغلق المصابة وينظر انتهاء ما أبصرت الصحيحة وتعرف النسبة فإن جنى عليهما وفيهما بقية اعتبر بصر وسط وله من الدية بنسبة ذلك (و) جرب (الشم) المدعي زواله (برائحة حادة) أي منفرة للطبع كرائحة جيفة وأمر بالمكث عندها مقدار كذا من الزمن ليعلم حاله إذ المتصف بالشم لا يكاد يصبر المدة الطويلة عندها فإن ادعى زوال بعضه صدق بيمينه ونسب لشم وسط كما قال ابن غازي (و) جرب (النطق بالكلام) من المجني عليه (اجتهادا) أي بالاجتهاد من أهل المعرفة أي يرجع إلى ما يقوله أهل المعرفة باجتهادهم فيما نقص منه من ثلث أو\rربع أو غير ذلك فإن شكوا أو اختلفوا فيما نقص عمل بالاحوط","part":4,"page":275},{"id":1915,"text":"والظالم أحق بالحمل عليه (و) جرب (الذوق بالمقر) بفتح الميم وكسر القاف أي بالشئ المر الذي لا صبر عليه عادة (وصدق) بالغ (مدع ذهاب الجميع) مما مر (بيمين) فمن ادعى ذهاب جميع سمعه أو جميع بصره أو جميع شمه ولم يمكن اختباره بما مر فإنه يصدق بيمينه (والضعيف من عين ورجل ونحوهما) كيد (خلقة) أو لكبر أو بسماوي (كغيره) من القوي في القصاص والدية كاملة وفيه تكرار مع قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة الخ إلا أن يحمل ما هنا على الخطأ وذلك على العمد كما حمل قوله وذكر وصحيح وضديهما على الجناية في النفس لدفع التكرار (وكذا) العين أو الرجل (المجني عليها) خطأ قبل ذلك فهي كالصحيحة في القود والعقل كاملا (إن لم يأخذ لها) في الجناية الاولى (عقلا) فإن كان أخذ لها عقلا ثم حصل لها جناية ثانية فليس له من ديتها إلا بحسب ما بقي منها وأما المجني عليها عمدا فقد تقدم في قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة ومن كبر أو لجدرى أو لكرمية فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه وتقدم أنه يقيد قوله فبحسابه بما هنا أي حيث أخذ عقلا وقوله إن لم يأخذ لها عقلا أي لم يجب لها عقل بأن كان عمدا لا عقل له فإن وجب فبحسابه ولو لم يأخذه لانه تبرع به للجاني (و) الدية كاملة","part":4,"page":276},{"id":1916,"text":"(في) قطع (لسان الناطق) حيث منعه النطق (وإن لم يمنع النطق ما قطعه) من اللسان (فحكومة كلسان الاخرس) ففي قطعه الحكومة بالاجتهاد (واليد الشلاء) أو الرجل أي التي لا نفع فيها أصلا في قطعها الحكومة فإن كان بها نفع دخلت في قوله والضعيف من عين\rأو رجل (و) كقطع (الساعد) وهو ما عدا الاصابع من اليد التي منتهاها المنكب فيه حكومة بالاجتهاد وسواء ذهب الكف بسماوي أو جناية أخذ لها عقلا أم لا (و) قطع (أليتي المرأة) بفتح الهمزة خطأ فيه حكومة قياسا على أليتي الرجل وقال أشهب فيهما الدية وفي العمد القصاص (وسن مضطربة جدا) بحيث لا يرجى ثبوتها فإن كانت مضطربة لا جدا ففيها العقل (و) قطع (عسيب ذكر) أي قصبته فيها الحكومة (بعد) ذهاب (الحشفة) لان الدية إنما هي في الحشفة (و) قلع شعر (حاجب أو هدب) بضم الهاء الواحد أو المتعدد فيه الحكومة إن لم ينبت فإن نبت وعاد لهيئته فلا شئ فيه إلا الادب في العمد وكذا شعر الرأس واللحية (و) قلع (ظفر) خطأ فيه الحكومة (وفيه) أي قلع الظفر (القصاص) إن كان عمدا بخلاف عمد غيره ففيه الادب كما مر (وإفضاء) قال ابن عرفة المراد به رفع الحاجز بين مخرج البول ومحل الجماع حتى يكون المخرجان مخرجا واحدا وقاله الشارح أيضا وكذا اختلاط مسلك البول والغائط فيه حكومة ومعنى الحكومة هنا أن يغرم أرش ما شأنها عند الازواج بأن يقال ما صداقها على أنها مفضاة وما صداقها على أنها غير مفضاة فيغرم النقص","part":4,"page":277},{"id":1917,"text":"(ولا يندرج) الافضاء (تحت مهر) سواء كان من زوج أو من أجنبي اغتصبها (بخلاف) إزالة (البكارة) من زوج أو غاصب فتندرج تحت المهر لانها من لواحق الوطئ إذ لا يمكن وطئ بدونها بخلاف الافضاء قاله ابن عرفة (إلا) أن أزالها (بإصبعه) فلا تندرج تحت مهر والزوج والاجنبي سواء إلا أن الزوج يلزمه أرش البكارة التي أزالها بأصبعه مع نصف الصداق إن طلب قبل البناء فإن بنى بها وطلقها اندرجت (وفي) قطع (كل إصبع) من يد أو رجل من ذكر أو أنثى مسلم أو كافر (عشر) بضم العين أي عشر دية من قطعت إصبعه فيشمل من ذكر ودية الابل وغيرها\rوالمربعة والمخمسة بخلاف قراءته بالفتح (و) في قطع (الانملة ثلثه) أي العشر (إلا في الابهام) من يد أو رجل (فنصفه) وهو خمس من الابل أو خمسون دينارا لاهل الذهب وهذه إحدى المستحسنات الاربع كما تقدم في الشفعة وتقدم فيها اثنتان الشفعة في الشجر أو البناء بأرض محبسة أو معارة والشفعة في الثمار والرابعة ستأتي آخر هذا الباب وهي القصاص بشاهد ويمين في جرح العمد (وفي) قطع (الاصبع بالزائدة) على الخمس في يد أو رجل (القوية) كقوة الاصلية (عشر) قياسا على الاصلية قطعت عمدا أو خطأ ولم يقتص في العمد لعدم المساواة وسواء قطعت وحدها أو مع غيرها فإن لم تقو كالاصلية فحكومة (إن انفردت) بالقطع وإلا فلا شئ فيها فقوله إن انفردت شرط في مقدر هو المفهوم فلو قال وفي الاصبع الزائدة عشر مطلقا فإن قويت وإلا فحكومة إن انفردت لطابق النقل (وفي كل سن خمس) من الابل فهو بفتح المعجمة ولو قال نصف عشر ليشمل الحر المسلم أو غيره كما مر لكان أولى ولا يصح قراءته بالضم لفساده وأراد بالسن ما يشمل الناب والضرس","part":4,"page":278},{"id":1918,"text":"(وإن) كانت السن (سوداء) خلقة أو بجناية أو لكبر ففي الجناية عليها خمس من الابل إن كان المجني عليه حرا مسلما ثم بين أن الجناية عليها تكون بأحد أمور بقوله: (بقلع أو اسوداد) فقط بعد بياضها (أو بهما) معا بأن جنى عليها فاسودت ثم انقلعت (أو بحمرة أو بصفرة) بعد بياضها (إن كانا) أي الحمرة أو الصفرة (عرفا) أي في العرف (كالسواد) أي يذهب بذلك جمالها وإلا فبحساب ما نقص (أو باضطرابها جدا) لذهاب منفعتها ما لم تثبت فإن ثبتت فليس فيها إلا الادب في العمد فإن اضطربت لا جدا فإنه يلزمه بحساب ما نقص منها (وإن ثبتت) سن بعد قلعها (لكبير) أي لمن تبدلت أسنانه وإن لم يبلغ (قبل أخذ عقلها) من الجاني (أخذه)\rمنه بخلاف ثبوتها بعد اضطرابها جدا كما مر وهذا مكرر مع قوله وإن قلعت سن فثبتت الخ ومفهوم قبل أحروي (كالجراحات الاربع) المنقلة والآمة والدامغة والجائفة فيها العقل وإن برئت على غير شين في العمد والخطأ وأما الموضحة ففي عمدها القصاص كما تقدم (ورد) العقل للجاني من المجني عليه (في عود البصر) بعد ذهابه بالجناية (و) في عود (قوة الجماع و) عود (منفعة اللبن) كما كانت قبل قطع الحلمتين وكذا في عود السمع والكلام والعقل وكذا الذوق والشم واللمس (وفي) رد عقل (الاذن إن ثبتت) بعد قلعها بالجناية وعدمه (تأويلان وتعددت الدية بتعددها) أي الجناية فلو قطع يديه فزال عقله فديتان ولو زال مع ذلك بصره فثلاث وهكذا (إلا المنفعة) الكائنة (بمحلها) أي محل الجناية فلا تتعدد الدية في ذهابها مع ذهاب محلها كقطع أذنيه فزال سمعه فدية واحدة","part":4,"page":279},{"id":1919,"text":"أو قلع عينيه فزال بصره فواحدة ولا حكومة في محل كل فإن تعددت المنفعة في المحل كما لو قطع لسانه فذهب ذوقه ونطقه فدية واحدة (وساوت المرأة الرجل) من أهل دينها في قطع أصابعها مثلا (لثلث ديته) بإخراج الغاية فإذا قطع لها ثلاثة أصابع فيها ثلاثون من الابل فإذا قطع لها أربع أصابع (فترجع لديتها) فلها عشرون من الابل لانها على النصف من دية الرجل من أهل دينها وهي كالرجل في منقلتها وهاشمتها وموضحتها لا في جائفتها وآمتها لان في كل ثلث الدية فترجع فيهما لديتها فيكون فيهما ثلث ديتها ستة عشر بعيرا وثلثا بعير (وضم متحد الفعل) أي ما ينشأ عن الفعل المتحد ولو تعدد المحل (أو) ما (في حكمه) أي حكم المتحد كضربات في فور فإن ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها فقطع لها أربعة أصابع من يدين أو من يد ورجل فلها في الاربعة عشرون من الابل وكذا في الاسنان والواضح والمناقل وفائدة الضم رجوعها لديتها إذا بلغت ثلث دية الرجل فقوله وضم الخ أي في كل شئ أصابع\rأو غيرها وقوله متحد على حذف مضاف أي أثر متحد وهو من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد (أو) متحد (المحل) ولو تراخى الفعل فهو عطف على الفعل (في الاصابع) فإذا قطع لها ثلاثا من يد ففيها ثلاثون ثم إذا قطع لها ثلاثا من الاخرى ففيها ثلاثون أيضا لاختلاف المحل مع التراخي في الفعلين ثم إذا قطع لها إصبعا أو إصبعين من أي يد كانت","part":4,"page":280},{"id":1920,"text":"كان لها في كل إصبغ خمس من الابل لاتحاد المحل ولو قطع لها أصبعين من يد ثم بعد تراخ قطع أصبعين من تلك اليد كان لها في الاولين عشرون وفي الاخيرين عشرة لاتحاد المحل ولو كانا من اليد الاخرى لكان فيهما عشرون لعدم الضم لاختلاف المحل (لا) يضم متحد المحل في (الاسنان) أي لا يضم بعضها لبعض إذا كان بين الضربات تراخ فلها في كل سن خمس من الابل بخلاف ما إذا كانت ضربة أو ضربات في فور فيضم كما مر ومحل الاسنان متحد ولو كانت من فكين ولو قال المصنف كالمحل ليكون قوله في الاصابع قاصرا على ما بعد الكاف جريا على قاعدته كان أحسن (و) لا في (المواضح والمناقل) أي فلا يضم بعضها لبعض كما لو أوضحها موضحتين فأخذت عقلهما ثم أوضحها مواضح متعددة فلها عقلها كالرجل ما لم يبلغ ذلك في المرأة الواحدة أو ما في حكمها الثلث وإلا رجعت لعقلها كما مر وكذا المناقل فلو ضربها فنقلها ثم أخرى فلها في كل ذلك ما للرجل إذا لم يكن في فور واحد وبلغ الثلث.\rوالحاصل أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الاصابع والاسنان وغيرهما وأما إذا اتحد المحل فيضم في الاصابع دون غيرها (و) لا يضم (عمد لخطإ وإن عفت) كما إذا لم تعف فإذا قطع لها ثلاثة أصابع عمدا ثم قطع لها ثلاثة أخرى خطأ فلها في كل أصبع عشر من الابل اقتصت في العمد أو عفت أو أخذت دية وسواء اتحد المحل كيد واحدة أو تعدد ثم شرع في بيان من يحمل الدية في الخطأ والعمد في النفس أو\rالاطراف وبيان شروطها فقال: (درس) (ونجمت دية الحر) وأما الرقيق فلا دية له وإنما على الجاني قيمته حالة وسواء كان الحر ذكرا أو أنثى مسلما أو لا (الخطأ) احترازا من العمد فلا تحملها العاقلة بل هي حالة على الجاني إن عفى عنه عليها وفي حكم الخطأ الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة كما يأتي إن ثبتت (بلا اعتراف) من الجاني بل بينة أولون","part":4,"page":281},{"id":1921,"text":"فلا تحمل ما اعترف به من قتل أو جرح بل هي حالة عليه ولو كان عدلا مأمونا لا يتهم بقبول الرشوة من أولياء المقتول على المعتمد وكلام الطخيخي ضعيف (على العاقلة والجاني) الذكر البالغ العاقل الملئ كما يأتي للمصنف فهو كواحد منهم وشرط تنجيمها على العاقلة والجاني (إن بلغ) ما ينجم (ثلث) دية (المجني عليه أو) ثلث دية (الجاني) فلو جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها كأن أجافها أو ثلث ديته بأن تعددت الجناية حملته عاقلته وإذا جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني حملته عاقلته (وما لم يبلغ) ثلث أحدهما (فحال عليه) أي على الجاني في ماله (كعمد) أي كدية عمد على نفس أو طرف عفى عنه عليها فإنها حالة عليه في ماله (ودية غلظت) عطف خاص على عام إذ المغلظة إنما تكون في العمد وأتى به لئلا يتوهم أن القصاص لما كان ساقطا صار كالخطأ وشمل جرح عمد لا قصاص فيه وقتل كذلك لكون الجاني زائد إسلام مثلا (و) دية عضو (ساقط) فيه القصاص (لعدمه) أي لاجل عدم مماثله كما لو فقأ أعور العين اليمنى عين شخص يمنى عمدا فديتها عليه حالة في ماله (إلا ما لا يقتص منه من الجرح) كالجائفة والمأمومة (لاتلافه) أي لخوف إتلافه النفس لو اقتص منه (فعليها) أي فالدية على العاقلة في العمد كالخطأ إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني فالاستثناء من قوله كعمد.\rثم شرع في بيان\rالعاقلة التي تحمل الدية بقوله: (وهي) أي العاقلة عدة أمور (العصبة) وأهل الديوان والموالي الاعلون والاسلفون فبيت المال بدليل ما سيأتي له (وبدئ الديوان) أي بأهله على عصبة الجاني إذ الديوان اسم للدفتر الذي يضبط فيه أسماء","part":4,"page":282},{"id":1922,"text":"الجند وعددهم وعطاؤهم (إن أعطوا) هذا شرط في التبدئة لا في كونهم عاقلة لانهم عاقلة مطلقا يعني أنه يبدأ بالدية بأهل الديوان حيث كان الجاني من الجند ولو كانوا من قبائل شتى ومحل التبدئة بهم إذا كانوا يعطون أرزاقهم المعينة لهم في الدفتر من العلوفات والجامكيات (ثم) إن لم يكن ديوان أو كان وليس الجاني منهم أو منهم ولم يعطوا بدئ (بها) أي بالعصبة (الاقرب فالاقرب) من العصبة (ثم) إن لم يكن للجاني عصبة ولا أهل ديوان قدم (الموالي الاعلون) على الترتيب الآتي في الولاء (ثم) إن لم يكونوا قدم الموالي (الاسفلون) على بيت المال (ثم بيت المال إن كان الجاني مسلما) لان بيت المال لا يعقل عن كافر وهل على الجاني بقدر قوته معه أو لا محل نظر والاظهر الاول فإن لم يكن بيت مال أو تعذر الوصول إليه فعلى الجاني في ماله والحق أن هذا الشرط راجع لجميع ما قبله بدليل قوله: (وإلا) يكن الجاني مسلما بل كافرا (فالذمي) يعقل عنه (ذوو دينه) الذين معه في بلده النصارى عن النصراني واليهود عن اليهودي ولا يعقل نصراني عن يهودي ولا عكسه والمراد بذي دينه من يحمل معه الجزية أن لو ضربت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه فيشمل المرأة إذا جنت وأما العبد الكافر إذا أعتقه مسلم فالذي يعقل عنه إذا جنى بيت المال لانه الذي يرثه لا من أعتقه لانه لا يرثه كما في المدونة","part":4,"page":283},{"id":1923,"text":"ولا أهل دينه فإن لم يكتف بأهل بلده ضم إليهم أقرب القرى إليهم وهكذا حتى ما يحصل في الكفاية من\rتمام العدد الآتي بيانه كما أشار له بقوله: (و) إذا قصر ما في بلد الجاني عن الكفاية (ضم ككور مصر) الكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وسكون الواو وهي المدينة أي البلد التي يسكنها الناس والاولى أن يحمل كلامه على ما يعم الذمي وغيره ولا يقصر على الاول أما الذمي فقد علمت المراد منه وأما المسلم فمعناه أنه يبدأ بأهل الديوان من أهل بلده إن كان الجاني من الجند فإن كان فيهم الكفاية فظاهر وإلا كمل العدد من أقرب بلد فيها أهل الديوان وهكذا فإذا كان الجاني من أهل القاهرة ولم يكن في أهل ديوانه كفاية كمل من أهل بولاق فإن لم يكن فيهم كفاية كمل من أقرب البلاد إليها مما فيها ديوان لا مطلق بلد ولو كان الجاني من أهل منفلوط بدئ بأهل ديوانهم وكمل من أهل أسيوط وهكذا وكذا يقال في العصبة والموالي وقوله ككور مصر أي كور مصر ونحوها من الاقاليم فمصر إقليم وفيها كور الشام إقليم آخر وفيه كور والحجاز إقليم وفيه كور ولا يضم أهل إقليم لاهل إقليم آخر كما يأتي في قوله ولا دخول لبدوي مع حضري ولا شامي مع مصري (والصلحي) يؤدب عنه (أهل صلحه) من أهل دينه ولا يعتبر فيهم ديوان ولا عصبة ولا موالي ولا بيت مال إن كان لهم ذلك على الراجح ما داموا كفارا كالذمي (وضرب على كل) ممن لزمته الدية من أهل ديوان وعصبة وموالي وذمي وصلحي (ما لا يضر) به بل على قدر طاقته لانها مواساة وطريقها عدم التكلف فهذا راجع لجميع ما تقدم (وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم) إذا جنوا والغارم أخص من الفقير (ولا يعقلون) عن غيرهم ولا عن أنفسهم كما هو ظاهر النقل لكن قوله ولا يعقلون بالنسبة للمرأة مستغني عنه بقوله وهي العصبة إذ تخرج منه المرأة وجوابه أنه ذكره بالنسبة إلى الموالي فإنها تشمل الاناث (والمعتبر) في الصبا والجنون وضدهما والعسر واليسر والغيبة والحضور (وقت الضرب) أي التوزيع على العاقلة","part":4,"page":284},{"id":1924,"text":"(لا إن قدم غائب) غيبة انقطاع وقت الضرب ولا إن بلغ صبي أو عقل مجنون أو تحرر عبد أو اتضحت ذكورة خنثى مشكل بعد الضرب فلا شئ عليه (ولا يسقط) ما ضرب على واحد منهم بقدر حاله (لعسره أو موته) بعد ضربها عليه ولا لجنونه ولا لغيبته رافضا سكنى بلده بعد الضرب (ولا دخول لبدوي) من عصبة الجاني (مع حضري) من عصبته ولا عكسه لعدم التناصر بينهما (ولا شامي) مثلا (مع مصري) مثلا من العصبة أو أهل الديوان (مطلقا) اتحد جنس المأخوذ عند كل أم لا اشتدت القرابة كابن وأب أم لا بل الدية على أهل قطره الدية (الكاملة) لذكر أو أنثى مسلم أو كافر تنجم (في ثلاث سنين تحل بأواخرها) أي يحل كل نجم منها وهو الثلث بآخر سنته أولها (من يوم الحكم) لا من يوم القتل على المشهور (والثلث) كدية الجائفة والمأمومة (والثلثان) كجائفتين أو جائفة مع مأمومة (بالنسبة) للدية الكاملة فالثلث في سنة والثلثان في سنتين (ونجم في النصف) كيد أو عين (و) في (الثلاثة الارباع بالتثليث ثم) يجعل (للزائد سنة) ففي النصف يجعل للثلث سنة وللسدس الباقي سنة أخرى وفي الثلاثة الارباع لكل ثلث سنة ونصف السدس الباقي في سنة ثالثة فتصير هذه كالكاملة وما ذكره في الفرعين ضعيف والراجح أن النصف ينجم في سنتين لكل سنة ربع والثلاثة الارباع في ثلاث سنين لكل سنة ربع (وحكم ما وجب على عواقل) متعددة (بجناية واحدة) كعشرة رجال من قبائل شتى قتلوا رجلا خطأ كحملهم صخرة فسقطت عليه (كحكم) العاقلة (الواحدة) فينجم ما ينوب كل عاقلة وإن كان دون الثلث في ثلاث سنين تحل بأواخرها","part":4,"page":285},{"id":1925,"text":"(كتعدد الجنايات عليها) أي على العاقلة الواحدة كما لو قتل رجل ثلاثة رجال فعليه وعلى عاقلته ثلاث ديات تنجم في ثلاث سنين (وهل حدها) أي حد\rالعاقلة أي أقل حدها الذي لا ينقص عنه (سبعمائة أو) أقل حدها (الزائد على ألف) زيادة بينة كعشرين رجلا (قولان) فعلى الاول لو وجد أقل من السبعمائة ولو كان فيهم كفاية كمل من غيرهم بمعنى أنهم يغرمون ما ينو بهم على تقدير وجود العدد المعتبر ثم يكمل العدد من غيرهم فإذا كان العصبة ستمائة يكمل من الموالي الاعلون ما يفي بالسبعمائة فإن لم يوجد الموالي الاعلون أو وجد ما لا يكمل السبعمائة كمل من الموالي الاسفلين فإن لم يوجد ما يفي بذلك كمل من بيت المال ولو كان الاخوة فيهم العدد المذكور لم ينتقل للاعمام وأولادهم وإلا انتقل للتكميل منهم على الترتيب المعلوم أي الاقرب فالاقرب فإذا كمل لم ينتقل لغيرهم وليس المراد بحدها أنه لا يزاد على ذلك لظهور أن العصبة المتساوية أو أهل الديوان إذا كانوا ألوفا يلزم كل واحد ما ينو به وكذا يقال على القول الثاني فالحاصل إن حد العاقلة الذي لا يضم من بعده له إن وجد هل هو سبعمائة أو ما زاد على الالف زيادة بينة بحيث لو وجد الاقل في البلد انتقل للتكميل من غيرهم على الترتيب المتقدم ولا ينتقل للابعد بعد التكميل ممن هو دونه قولان فإذا لم يوجد غير الجاني لزمه ما ينو به على تقدير وجود العدد ولزم بيت المال الباقي فإن لم يكن لبيت مال لزم الجاني الجميع في ماله كما تقدم ثم انتقل يتكلم على حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة كما في الآية الكريمة فقال: (وعلى القاتل الحر) لا العبد لعدم صحة عتقه (المسلم) لا الكافر لانه ليس من أهل القرب (وإن) كان (صبيا أو مجنونا) لان الكفارة من خطاب الوضع كعوض المتلفات (أو) كان القاتل (شريكا) لصبي أو مجنون أو غيرهما فعلى كل كفارة كاملة ولو كثر الشركاء (إذا قتل مثله) خرج المرتد فلا كفارة على قاتله (معصوما) خرج الزنديق والزاني المحصن فلا كفارة على قاتلهما (خطأ) لا عمدا عفى عنه فلا تجب بل تندب كما يأتي","part":4,"page":286},{"id":1926,"text":"(عتق رقبة) مؤمنة سليمة (ولعجزها) أي وعند العجز عنها (شهران) أي صوم شهرين متتابعين (كالظهار) أي يشترط في الرقبة وصوم الشهرين هنا ما يشترط فيهما في كفارة الظهار (لا صائلا) أي لا كفارة على من قتل صائلا عليه بحيث لا يندفع عنه إلا بالقتل وإنما نص عليه وإن خرج بقوله معصوما خطأ لئلا يتوهم فيه الكفارة لعدم القصاص فيه كالخطأ (و) لا (قاتل نفسه) خطأ وأولى عمدا لعدم الخطاب بموته (كديته) أي من ذكر من الصائل وقاتل نفسه فتسقط والاظهر رجوع الضمير لقاتل نفسه خطأ أي فلا دية على عاقلته لورثته لانه المتوهم (وندبت) الكفارة للحر المسلم (في) قتل (جنين ورقيق) لغيره (وعمد) لم يقتل به لعفو أو لعدم مكافأة (وعبد) لنفسه فلا تكرار وفي بعض النسخ بدل عبد ذمي أي عمدا أو خطأ وعليها فيعمم في قوله ورقيق وهذه النسخة أحسن (وعليه) أي على القاتل عمدا البالغ إذا لم يقتل لعفو أو لزيادة حرية أو إسلام (مطلقا) كان القاتل حرا أو رقيقا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى (جلد مائة وحبس سنة وإن) كان قتله العمد ملتبسا (بقتل مجوسي أو) قتل (عبده) وتقدم أن لجارح عمدا يؤدي ولو اقتص منه (أو نكول المدعي) بالجر عطف على قتل أي وإن كان القتل العمد المدعى به ملتبسا بنكول المدعي عن أيمان القسامة التي توجهت عليه (على ذي اللوث) متعلق المدعي (وحلفه) الواو بمعنى مع أي مع حلف ذي اللوث وهو المدعى عليه وأولى مع نكوله وإنما خص حلفه بالذكر لكونه داخلا تحت المبالغة وأما إن نكل فلا يتوهم عدم هذا الحكم الذي هو الجلد والحبس يعني إن قام له لوث من أولياء المقتول على شخص فادعى به عليه فطلب من المدعي أيمان القسامة فنكل وردها على المدعى عليه فحلفها وأولى إن لم يحلفها فإن المدعى عليه يجلد مائة ويحبس سنة نظرا للوث (والقسامة) التي توجب القصاص في العمد والدية في الخطأ (سببها قتل الحر المسلم) وإن غير بالغ بجرح أو ضرب أو سم أو\rنحو ذلك لا الرقيق والكافر (في محل اللوث) بفتح اللام وسكون الواو وهو الامر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بوقوع المدعى به ويسمى اللطخ وفي الحقيقة سببها نفس اللوث أي الامر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بأنه قتل وإضافة محل للوث للبيان وفى بمعنى لام العلة أي لقيام اللوث وذكر للوث الذي تسبب عنه القسامة خمسة أمثلة أو لها قوله: (كأن يقول) شخص (بالغ) عاقل وإن أنثى لا صبي وإن مراهقا","part":4,"page":287},{"id":1927,"text":"وإن وجبت فيه القسامة بغير قوله ولا مجنون إذ لا عبرة بقوله شرعا (حر مسلم قتلني فلان) أو دمي عند فلان ونحو ذلك (ولو) قال قتلني (خطأ أو) كان القاتل (مسخوطا) أي فاسقا ادعاه (على ورع) بكسر الراء أي قال قتلني فلان وهو ورع فإنه يكون لوثا إن شهد على قوله عدلان واستمر على إقراره فإن رجع عن قوله بأن قال بل فلان آخر أو قال ما قتلني بل غيره أو لا أدري من الذي قتلني بطل اللوث فلا قسامة (أو) ادعى (ولد على والده أنه) أضجعه و (ذبحه) يقسمون بذلك ويقتل الوالد (أو زوجة على زوجها) أي قالت قتلني زوجي فيقسمون ويقتل وإنما يقبل قول البالغ المذكور (إن كان جرح) به ويسمى التدمية الحمراء وأثر الضرب أو السم منزل منزلة الجرح وأما التدمية البيضاء فالمشهور عدم قبولها فالحاصل أن شروط كون قوله المذكور لوثا ثلاثة الجرح ونحوه والتمادي على إقراره وشهادة عدلين عليه وعطف على قوله خطأ ما هو في حيز المبالغة فقال: (أو أطلق) في قوله المذكور أي لم يقيده بعمد ولا خطأ (وبينوا) أي أولياؤه أنه عمد أو خطأ فلهم القسامة على ما بينوا ولهم القصاص في العمد والدية في الخطأ (لا خالفوا) معطوف على أطلق أي لا إن قيد وخالفوا بأن قال قتلني فلان عمدا وقالوا بل خطأ أو العكس فيبطل الدم ولا يصح عطفه على بينوا كما هو ظاهره لانه يصير التقدير لا أطلق وخالفوا مع أنه لا مخالفة مع الاطلاق (ولا يقبل رجوعهم) بعد المخالفة لقول الميت (ولا إن) أطلق و (قال بعض\r) منهم قتله (عمدا و) قال آخر (بعض) آخر (لا نعلم) هل قتله عمدا أو خطأ ولا نعلم من قتله (أو) قالوا كلهم قتله عمدا و (نكلوا) عن القسامة فيبطل الدم في المسألتين أما في الاولى فلانهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدا حتى يستحقوا القود ولا على من قتله فيقسمون عليه وأما في الثانية فللنكول (بخلاف ذي الخطإ) أي بخلاف ما إذا قال بعض خطأ","part":4,"page":288},{"id":1928,"text":"وبعض لا نعلم (فله) أي لمدعي الخطأ (الحلف) لجميع إيمان القسامة (وأخذ نصيبه) من الدية ولا شئ لمن قال لا نعلم ومثل ذلك ما لو قالوا كلهم خطأ ونكل البعض فلمن حلف نصيبه ولا شئ لمن نكل وأما لو قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا فحكمه ما أشار له بقوله: (وإن اختلفا) أي البعضان وقد أطلق الميت (فيهما) أي في العمد والخطأ بأن قال بعض عمدا وبعض خطأ (واستووا) في الدرجة كأولاد أو أخوة أو أعمام (حلف كل) أي كل واحد من مدعي العمد ومدعي الخطأ على طبق دعواه على قدر إرثه (وللجميع دية خطأ) على عاقلة الجاني ويسقط القتل (وبطل حق ذي العمد) أي مدعيه (بنكول غيرهم) أي ذي الخطأ فلا قسامة لذي العمد ولا دية لانه لدعواه الدم إنما يحلف تبعا لذي الخطأ ويصيرون حينئذ بمنزلة ما لو ادعى جميعهم الخطأ ونكلوا فتحلف عاقلة الجاني ومن نكل منهم غرم وأشار للمثال الثاني من أمثلة اللوث بقوله: (وكشاهدين بجرح أو ضرب) لحر مسلم أي على معاينة ذلك (مطلقا) أي عمدا أو خطأ فيقسم الاولياء ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ (أو) شهدا (بإقرار المقتول) بأن فلانا جرحه أو ضربه (عمدا أو خطأ) فيحلف الاولياء ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ","part":4,"page":289},{"id":1929,"text":"فقوله وكشاهدين عطف على قوله كأن يقول بالغ على حذف مضاف أي وكشهادة شاهدين لان الذي\rمن أمثلة اللوث هو قول البالغ وشهادة الشاهدين لا الشاهدان (ثم يتأخر الموت) راجع لمسألة الشاهدين بالجرح أو الضرب فلو لم يتأخر الموت استحقوا الدم أو الدية بغير قسامة لا لمسألة الشهادة بإقرار المقتول بذلك لان فيها القسامة مطلقا تأخر الموت أم لا والاولى حذف قوله مطلقا لاستغنائه عنه بقوله عمدا أو خطأ وبين كيفية القسامة بقوله: (يقسم) أي كيفيتها أن يقسم الولي بالله الذي لا إله إلا الله هو (لمن ضربه) أو جرحه (مات) أي بتقديم الجار والمجرور لافادة الحصر وفي معناه إنما مات من ضربه ألا ما مات إلا من ضربه أو جرحه وهذا في شهادة الشاهدين بما ذكر وأما في الشاهد الآتي فسكت عنه لانه أخر قوله أو بشاهد بذلك عنه وسيأتي كيفية القسامة فيه وأما في المثال الاول وهو ما إذا قال قتلني فلان وشهد عدلان على قوله فيحلفون لقد قتله وأشار للمثال الثالث وهو مشتمل على ست مسائل بقوله: (أو بشاهد) واحد (بذلك) أي بمعاينة الجرح أو الضرب (مطلقا) أي عمدا أو خطأ فيحلفون خمسين يمينا لقد جرحه أو ضربه ولقد مات منه قال ابن عرفة ظاهر كلام ابن رشد أو نصه أنهم يحلفون على الجرح والموت عنه في كل يمين من الخمسين أي لقد جرحه أو ضربه ولقد مات من جرحه أو ضربه وظاهره أنهم لا يحلفون قبل الخمسين يمينا واحدة مكملة للنصاب وقيل يحلفون أي يحلف واحد منهم يمينا مكملة وسيأتي ما إذا شهد شاهد على إقرار المقتول بالجرح أو الضرب في قوله أو بإقرار المقتول عمدا وبها تتم الست مسائل (إن ثبت الموت) لا قبله لاحتمال حياته وهذا راجع لجميع صور اللوث ويحتمل رجوعه لمسألة الشاهد وأما التي قبلها فذكر فيها ثبوت الموت بقوله ثم يتأخر الموت إذ معرفة تأخر الشئ فرع ثبوته (أو) بشاهد (بإقرار المقتول) البالغ بجرح أو ضرب (عمدا) أي قال جرحني فلان أو ضربني عمدا فيكون لوثا يحلف الاولياء معه خمسين يمينا","part":4,"page":290},{"id":1930,"text":"ولا بد من يمين مكملة للنصاب مع الشاهد أولا وأما لو قال جرحني أو ضربني خطأ فلا يكفي الشاهد الواحد ولا بد من الشاهدين كما تقدم ومثل جرحني أو ضربني قتلني فيكفي الواحد في العمد دون الخطأ والحاصل أن الشاهدين بالاقرار لوث في العمد والخطأ وأن الواحد لوث في العمد فقط واعترض على المصنف بأن هذه التفرقة لم يقل بها أحد وإنما في المسألة قولان التوقف على الشاهدين مطلقا في العمد والخطأ أو الاكتفاء بالشاهد مطلقا (كإقراره) أي بالقتل وثبت إقراره بشاهدين كما هو عين المثال الاول (مع شاهد) بمعاينة القتل (مطلقا) أي عمدا أو خطأ فهو لوث يحلف الاولياء معه خمسين يمينا ولم يستغن عن هذا بالمثال الاول لانه ربما يتوهم أنه في هذا يثبت الدم أو الدية بغير قسامة (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط) بأن قال قتله خطأ (بشاهد) أي مع شاهد على معاينة القتل خطأ فلوث فإن لم يكن إلا مجرد إقراره بالخطأ فغير لوث ويؤخذ بإقراره وتكون الدية عليه في ماله دون عاقلته كما تقدم (وإن اختلف شاهداه) أي القتل بأن قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ أو قال أحدهما قتله بسيف والآخر بعصا (بطل) الدم لتناقض الشهادتين ولا يلزمهما بيان صفة القتل لكن إن بيناها واختلفا بطلت شهادتهما وأشار للمثال الرابع من أمثلة اللوث بقوله: (وكالعدل) الواحد (فقط) يشهد (في معاينة القتل) أي بمعاينته عمدا أو خطأ فيقسم الاولياء معه ويستحقون الدم أو الدية والمرأتان العدلتان كالعدل في هذا وفي سائر ما قلنا أن شهادة الشاهد فيه لوث","part":4,"page":291},{"id":1931,"text":"وهذا المثال يفهم من قوله أو بشاهد بذلك مطلقا بالاولى وأشار للخامس بقوله: (أو رآه) أي رأى العدل المقتول (يتشحط) بالحاء والطاء المهملتين أي يتحرك ويضطرب (في دمه والمتهم\r) بالقتل (قربه وعليه) أي المتهم (آثاره) أي الدم أي أمارة القتل وشهد العدل بذلك فلوث (ووجبت) القسامة (وإن تعدد اللوث) كشهادة عدل بمعاينة القتل مع عدلين على قول المقتول قتلني فلان فلا يكون تعدده موجبا للقصاص أو الدية بلا قسامة (وليس منه) أي من اللوث (وجوده) أي المقتول (بقرية قوم) ولو مسلما بقرية كفار وهذا إذا كان يخالطهم فيها غيرهم وإلا كان لوثا يوجب القسامة كما في قضية عبد الله بن سهل حيث قتل بخيبر فجعل النبي (ص) فيه القسامة لابني عمه حويصة ومحيطة لان خيبر ما كان يخالط اليهود فيها غيرهم (أو دارهم) لجواز أن يكون قتله إنسان ورماه فيها ليلوث أهلها به (ولو شهد اثنان) على شخص (أنه قتل) آخر (ودخل في جماعة) ولم يعرف (استحلف كل) منهم (خمسين) يمينا لتتناول المتهمة كل فرد منهم (والدية عليهم) في أموالهم إن حلفوا أو نكلوا من غير قسامة على أولياء المقتول (أو على من نكل) دون من حلف إن حلف بعضهم (بلا قسامة) على الاولياء أن البينة شهدت بالقتل وفهم من قوله والدية عليهم أنهما شهدا بالقتل عمدا فلو شهدا بالخطأ لكانت على عواقلهم ومفهوم اثنان أنه لو شهد واحد لم يكن الحكم كذلك والحكم أنهم يقسمون خمسين يمينا أن واحدا من هؤلاء الجماعة قتله ويستحقون الدية على الجميع ولا ينافي هذا ما يأتي أن القسامة إنما تكون على واحد تعين لها لان ذلك بالنسبة للقتل وهذا بالنسبة للدية (وإن انفصلت بغاة) أي جماعة بغي بعضهم على بعض لعداوة بينهم وإن كانوا تحت طاعة الامام (عن قتلى","part":4,"page":292},{"id":1932,"text":"ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة ولا قود) فيكون هدرا (مطلقا) أي سواء قال المقتول قتلني فلان أم لا قام له شاهد من البغاة أم لا إذ لو كان من غيرهم لكان لوثا بلا خلاف كما في النقل وهو قول الامام في المدونة (و) لا قسامة أن تجرد قوله\r: (عن الشاهد فقط) بل مجرد قوله قتلني فلان وكذا إذا لم يكن إلا مجرد قول الولاة بالاولى وعليه فلو قام شاهد بمعاينة القتل من الطائفتين لكان لوثا يوجب القسامة والقود وهو تأويل بعض الاشياخ للمدونة (تأويلات) ثلاثة المذهب الاول ولكن رجح بعضهم الثاني ومفهوم لم يعلم القاتل أنه لو علم ببينة لاقتص منه وهو كذلك (وإن تأولوا) أي الجماعة الطائفتان بأن قام لكل شبهة تقتضي جواز المقاتلة (فهدر) أي فالمقتول من كل طائفة هدر ولو تأولت إحدى الطائفتين فدم المتأولة قصاص والاخرى هدر وأولى ظالمة زحفت على غيرها فدفعوا عن أنفسهم فدم الزاحفة هدر ودم الدافعة قصاص كما أشار له بقوله: (كزاحفة) ظلما (على دافعة) عن نفسها.\rولما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بقوله: (وهي) أي القسامة من البالغ العاقل (خمسون يمينا متوالية) فلا تفرق على أيام أو أوقات (بتا) أي قطعا بأن يقول بالله الذي لا إله إلا هو لمن ضربه مات أو لقد قتله واعتمد البات على ظن قوي ولا يكفي قوله أظن أو في ظني (وإن أعمى أو غائبا) حال القتل لاعتماد كل من اللوث المتقدم بيانه (بحلفها في الخطأ من يرث المقتول) من المكلفين (وإن واحدا أو امرأة) ولو أختا لام وتوزع على قدر الميراث لانها سبب في حصوله فإن لم يوجد إلا واحد أو امرأة في الخطأ حلف الجميع وأخذ حظه من سدس أو غيره وسقط ما على الجاني من الدية","part":4,"page":293},{"id":1933,"text":"لتعذر الحلف من بيت المال (وجبرت اليمين) إذا وزعت على عدد وحصل كسران أو أكثر (على أكثر كسرها) ولو كان صاحبه أقل نصيبا كبنت مع ابن فتحلف سبعة عشر يمينا وهو ثلاثة وثلاثون وكأم وزوجة وأخ لام وعاصب على الزوجة اثنا عشر يمينا ونصف وعلى الاخ للام ثمانية وثلث وعلى الام ستة عشر وثلثان فتحلف سبعة عشر لان كسرها أكثر ويسقط الكسر الذي على الاخ للام ويكمل كل من الزوجة\rوالعاصب يمينه للتساوي (وإلا) بأن تساوت الكسور كثلاث بنين على كل ستة عشر وثلثان (فعلى الجميع) أي على كل منهم تكميل ما انكسر عليه (ولا يأخذ أحد) شيئا من الدية (إلا بعدها) أي بعد حلف جميعها (ثم) بعد حلف الحاضر جميع أيمان القسامة وكل بعضهم غائبا أو صبيا (حلف من حضر) من غيبته أي أو الصبي إذا بلغ (حصته) من أيمان القسامة فقط وأخذ نصيبه من الدية (وإن نكلوا) أي الورثة (أو) نكل (بعض) منهم حلف البعض الآخر جميع الايمان وأخذ حصته فقط (حلفت العاقلة) أي عاقلة القاتل يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة ولو كثر واحدا ما لم يكونوا أقل من خمسين وإلا حلفوا الخمسين كل واحد ما ينو به فإن لم يكن عاقلة حلف الجاني الخمسين وبرئ فإن نكل غرم (فمن) حلف من عاقلة الجاني برئ ولا غرم عليه ومن (نكل) منهم (فحصته) فقط من الدية","part":4,"page":294},{"id":1934,"text":"يغرمها للناكلين من ورثة المقتول (على الاظهر) عند ابن رشد من أقوال خمسة وهو راجع لقوله: وإن نكلوا الخ (ولا يحلف) أيمان القسامة (في العمد أقل من رجلين عصبة) من النسب سواء ورثوا أم لا وأما النساء فلا يحلفن في العمد لعدم شهادتهن فيه فإن انفردن صار المقتول كمن لا وارث له فترد الايمان على المدعى عليه (وألا) يكن له عصبة نسب (فموالي) أعلون ذكور اثنان فأكثر لا أسفلون ولا أنثى ولو مولاة النعمة إذ لا دخل لها في العمد (وللولي) واحدا أو أكثر (الاستعانة) في القسامة (بعاصبه) أي عاصب الولي وإن لم يكن عاصب المقتول كامرأة قتلت ليس لها عاصب غير ابنها وله إخوة من أبيه فيستعين بهم أو ببعضهم أو يستعين بعمه مثلا فقوله بعاصبه أي جنس عاصبه واحدا أو أكثر واللام في للولي بمعنى على إن كان واحدا وللتخيير إن تعدد (وللولي فقط) إذا استعان بعاصبه (حلف الاكثر) من حصته التي تنو به بالتوزيع (إن لم\rتزد) الايمان التي يحلفها (على نصفها) أي الخمسين فإن زادت على خمس وعشرين فليس له حلف الاكثر فلو وجد الولي عاصبا حلف كل خمسا وعشرين ولا يمكن من أكثر وإن وجد عاصبين أو أكثر وزعت عليهم وله فقط أن يزيد على ما ينو به إلى خمسة وعشرين ولا يمكن من الزائد كما لا يمكن غيره أن يزيد على ما ينو به بالتوزيع كما أشار له بقوله فقط يريد من نصيب الولي","part":4,"page":295},{"id":1935,"text":"وأما من حصة مستعان به آخر فله ذلك (ووزعت) الايمان على مستحق الدم فإن زادوا على خمسين اجتزئ منهم بخمسين لان الزيادة على ذلك خلاف سنة القسامة (واجتزى) في حلف جميعها (بإيثنن طاعا من أكثر) غير ناكلين (ونكول المعين غير معتبر) إذ لا حق له في الدم (بخلاف) نكول (غيره) من أولياء الدم فيعتبر إذا كانوا في درجة واحدة كبنين أو إخوة (ولو بعدوا) في الدرجة عن المقتول كبني عم إذا استووا درجة ولا عبرة بنكول أبعد مع أقرب فإن نكل بعض من يعتبر وسقط الدم (فترد) أيمان (على المدعى عليهم) بالقتل (فيحلف كل) منهم (خمسين) يمينا إن تعددوا لان كل واحد منهم متهم بالقتل وإن كان لا يقتل بالقسامة إلا واحد فإذا كان المتهم واحدا حلفها (ومن نكل حبس حتى يحلف) أو يموت في السجن (ولا استعانة) لمن ردت عليه بغيره ولو واحدا ورجح بعضهم الاستعانة هنا أيضا كالولي (وإن أكذب بعض) أي بعض أولياء الدم (نفسه) بعد الحلف أو قبله (بطل) الدم فلا قود","part":4,"page":296},{"id":1936,"text":"ولا دية وترد إن أخذت (بخلاف عفوه) أي البعض بعد القسامة (فللباقي نصيبه من الدية) وأما قبل القسامة فكالتكذيب فلا شئ لغير العافي (ولا ينتظر) في القسامة (صغير) معه\rكبير مساو له في الدرجة فيقسم الكبير إذا تعدد أو يستعين بعاصبه ويقتل الجاني أثر القسامة (بخلاف المغمى عليه والمبرسم) فينتظران لقرب إفاقتهما (إلا أن لا يوجد غيره) أي غير الصغير من ولي ولا معين ويحتمل عود الضمير على الكبير وهو أقعد معنى أي إلا أن لا يوجد غير الكبير مع الصغير (فيحلف الكبير حصته) خمسا وعشرين من الآن (والصغير) حاضر (معه) لانه أرهب في النفس وحضوره مع الكبير مندوب لا شرط لان هذا منكر من أصله في المذهب ولا يؤخر حلف الكبير إلى بلوغ الصغير ويحبس المدعي عليه لبلوغ الصبي فيحلف خمسا وعشرين يمينا ويستحق الدم ما لم يعف فإن مات قبل البلوغ بطل الدم (ووجب بها) أي بالقسامة (الدية في الخطأ) على الوجه المتقدم (و) وجب بها (القود في العمد من واحد) متعلق بالقود (تعين لها) أي للقسامة بتعيين المدعي على جماعة استووا في العمد مع وجود اللوث يقولون لمن ضربه مات ولا يقولون لمن ضربهم ولا يقتل بها أكثر من واحد ولا غير معين لها.\rولما قدم أن القسامة سببها قتل الحر المسلم ذكر حكم مفاهيم ذلك بقوله: (ومن أقام شاهدا) واحدا (على جرح) خطأ أو عمدا فيه شئ مقدر شرعا (أو قتل كافر أو عبد) عمدا أو خطأ كان القاتل مسلما أو عبدا أو لا (أو جنين) ألقته أمه ميتا (حلف) مقيم الشاهد يمينا (واحدة) في الجميع (وأخذ الدية) من الجاني","part":4,"page":297},{"id":1937,"text":"ومراده بالدية المؤدى فيشمل دية الجرح والكافر وقيمة العبد وغرة الجنين فإن كان الجرح عمدا ليس فيه شئ مقدر اقتص فيه بالشاهد واليمين كما تقدم (وإن نكل) المدعي عن اليمين مع الشاهد (برئ الجارح) ومن معه (إن حلف) المدعى عليه من جارح أو غيره (وإلا) يحلف غرم ما وجب عليه في جميع الصور إلا في جرح العمد فإنه إن نكل فيه (حبس) فإن طال حبسه عوقب وأطلق فعبارته توهم\rخلاف المراد ولما قدم أن الجنين كالجرح لا قسامة فيه فرع على ذلك قوله: (فلو قالت) امرأة حامل (دمي وجنيني عند فلان) وماتت (ففيها القسامة) لان قولها لوث (ولا شئ في الجنين ولو استهل) لانه إن لم يستهل فهو كالجرح لا قسامة فيه وإن استهل فهو بمنزلة قولها قتلني فلان وقتل فلانا معي وذلك ملغى في فلان.\r(درس) باب ذكر فيه البغي وما يتعلق به هو لغة التعدي وبغي فلان على فلان استطال عليه وشرعا قال ابن عرفة هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غيره معصيبة بمغالبة ولو تأولا ا ه وقوله في غير معصية متعلق بطاعة ومقتضاه أن من امتنع عن طاعته في مكروه يكون باغيا وقيل لا تجب طاعته في المكروه أي المجمع على كراهته فالممتنع لا يكون باغيا وهو الاظهر لانه من الاحداث في الدين ما ليس منه وهو رد فإذا أمر الناس بصلاة ركعتين بعد أداء فرض الصبح لم يتبع واستغنى المصنف عن تعريفه شرعا بتعريف الباغية لاستلزامه تعريفه فقال: (الباغية فرقة) أي طائفة من المسلمين (خالفت الامام) الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ويزيد بن معاوية لم تثبت إمامته لان أهل الحجاز لم يسلموا له الامامة لظلمه ونائب الامام مثله (لمنع حق) لله أو لآدمي وجب عليها كزكاة وكأداء ما عليهم","part":4,"page":298},{"id":1938,"text":"مما جبوه لبيت مال المسلمين كخراج الارض ونحو ذلك (أو لخلعه) أي أو خالفته لارادتها خلعه أي عزله حرمة ذلك عليهم وإن جاز إذ لا يعزل السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته وإنما يجب وعظه وقوله فرقة جرى على الغالب وإلا فالواحد قد يكون باغيا وقوله خالفت الامام يفيد أنها خرجت عليه على وجها لمغالبة وعدم المبالاة به فمن خرج عليه لا على سبيل المغالبة كاللصوص لا يكون باغيا (فللعدل قتالهم وإن تأولوا) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ويجب على الناس معاونته عليهم وأما\rغير العدل فلا تجب معاونته قال مالك رضي الله عنه دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما كما أنه لا يجوز له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقه وجوره وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه (كالكفار) أي كقتال الكفار بأن يدعوهم أولا للدخول تحت طاعته ما لم يعاجلوه بالقتال ويقاتلهم بالسيف والرمي بالنبل والمنجنيق والتغريق والتحريق وقطع الميرة والماء عنهم إلا أن يكون فيهم نسوة أو ذراري فلا نرميهم بالنار لكن لا نسبي ذراريهم ولا أموالهم لانهم مسلمون كما أشار لذلك بقوله: (ولا يسترقوا ولا يحرق شجرهم) ولا غيره فالمراد ولا يتلف مالهم (ولا ترفع رؤوسهم) إذا قتلوا (بأرماح) أي يحرم لانه مثلة بالمسلمين بخلاف الكفار فإنه يجوز بمحلهم فقط كما تقدم في الجهاد (ولا يدعوهم) بفتح الدال المهملة أي لا يتركوهم الامام ونوابه ولو أفرد الضمير العائد على الامام لكان أنسب أي لا يتركهم (بمال) يؤخذ منهم كالجزية أي لا يحل ذلك بل إن تركهم يتركهم مجانا إن كفوا عن بغيهم وأمن منهم (واستعين","part":4,"page":299},{"id":1939,"text":"مالهم) من سلاح وكراع بضم الكاف أي خيل (عليهم) أي يجوز ذلك (إن احتيج له) أي لمالهم أي للاستعانة به عليهم (ثم) بعد الاستعانة به والاستغناء عنه (رد) إليهم (كغيره) أي كما يرد غير ما يستعان به من الاموال كغنم ونحوها أي على فرض لو حيز عنهم أو أن القدرة عليهم بمنزلة حيازته فلذا عبر بالرد (وإن أمنوا) بضم الهمزة وكسر الميم مخففة أي حصل الامان للامام بالظهور عليهم (لم يتبع منهزمهم ولم يذفف) بإعجام الذال وإهمالها أي لم يجهز (على جريحهم) ومفهوم الشرط أنه إن خيف منهم أتبع منهزمهم وذفف على جريحهم (وكره للرجل قتل أبيه و) إن قتله (ورثه) إن كان مسلما لانه وإن كان عمدا لكنه غير عدوان ولا يكره قتل جده أو أخيه أو ابنه (\rولم يضمن) باغ (متأول) في خروجه على الامام (أتلف نفسا أو مالا) حال خروجه لعذره بالتأويل بخلاف الباغي غير المتأول (ومضى حكم قاضيه) فلا ينقض ويرتفع به الخلاف (و) مضى (حد أقامه) من عطف الخاص على العام نص عليه لعظم شأنه لانه من حقوق الله فلا يعاد على المحدود إن كان غير قتل ولا دية على القاضي إن كان قتلا ونحوه (ورد ذمي معه) أي مع الباغي المتأول (لذمته) فلا يغرم ما أتلفه من نفس أو مال ولا يعد خروجه معه نقضا للعهد (وضمن) الباغي (المعاند) وهو غير المتأول (النفس) والطرف فيقتص منه (والمال) لعدم عذره (والذمي معه ناقض) للعهد يكون هو وماله فيئا وهذا كله في الخروج على الامام وأما غيره فالخارج عليه عنادا كالمتأول (والمرأة المقاتلة) بالسلاح (كالرجل) يجوز قتلها بخلاف ما لو قاتلت بغير سلاح فلا تقتل ما لم تقتل أحدا، هذا في حال القتال وأما بعده فإن كانت متأولة فلا تضمن شيئا وإن كانت غير متأولة ضمنت ورقت إن كانت ذمية لنقضها.","part":4,"page":300},{"id":1940,"text":"(درس) باب في الردة وأحكامها (الردة كفر المسلم) المتقرر إسلامه بالنطق بالشهادتين مختارا ويكون بأحد أمور ثلاثة (بصريح) من القول كقوله أشرك أو أكفر بالله (أو لفظ) أي قول (يقتضيه) كقوله الله جسم متحيز وكجحده حكما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا (أو فعل يتضمنه) أي يقتضي الكفر ويستلزمه استلزاما بينا (كإلقاء مصحف بقذر) ولو طاهرا كبصاق أو تلطيخه به والمراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو كلمة ومثل ذلك تركه به أي عدم رفعه إن وجده به لان الدوام كالابتداء فأراد بالفعل ما يشمل الترك إذ هو فعل نفسي ومثل القرآن أسماء الله وأسماء الانبياء وكذا الحديث كما هو ظاهر وحرق ما ذكر إن كان على وجه الاستخفاف فكذلك وإن كان على وجه صيانته فلا ضرر بل ربما وجب وكذا كتب\rالفقه إن كان على وجه الاستخفاف بالشريعة فكذلك وإلا فلا (وشد زنار) بضم الزاي وتشديد النون حزام ذو خيوط ملونة يشد به الذمي وسطه ليتميز به عن المسلم والمراد به ملبوس الكافر الخاص به أي إذا فعله حبا فيه وميلا لاهله وأما إن لبسه لعبا فحرام","part":4,"page":301},{"id":1941,"text":"وليس بكفر (وسحر) عرفه ابن العربي بأنه كلام يعظم به غير الله وينسب إليه المقادير والكائنات ذكره في التوضيح وعلى هذا فقول الامام رضي الله عنه إن تعلم السحر وتعليمه كفر وإن لم يعمل به ظاهر في الغاية إذ تعظيم الشياطين ونسبة الكائنات إليها لا يستطيع عاقل يؤمن بالله أن يقول فيه أنه ليس بكفر وأما إبطاله فإن كان بسحر مثله فكذلك وإلا فلا ويجوز الاستئجار على إبطاله حينئذ والسحر يقع به تغيير أحوال وصفات وقلب وحقائق فإن وقع ما ذكر بآيات قرآنية أو أسماء إلهية فظاهر أن ذلك ليس بكفر لكنه يحرم إن أدى إلى عداوة أو ضرر في نفس أو مال وفيه الادب وإذا حكم بكفر الساحر فإن كان متجاهرا به قتل وماله فئ ما لم يتب وإن كان يسره قتل مطلقا كالزنديق كما يأتي (وقول بقدم العالم) وهو ما سوى الله تعالى لانه يؤدي إلى أنه ليس له صانع أو أن واجب الوجود تعالى علة فيه وهو يستلزم نفي القدرة والارادة وهو ظاهر في تكذيب القرآن وتكذيب الرسول (أو بقائه) وإن اعتقد أنه حادث لما فيه من تكذيب الله ورسوله (أو شك في ذلك) أي أتى بما يدل على شكه في ذلك من قول أو فعل فهو داخل في قوله أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه (أو) قول (بتناسخ الارواح) بمعنى أن من مات فإن روحه تنتقل إلى مثله أو أعلى منه إن كانت من مطيع فإن كانت من عاص انتقلت إلى مثله أو أدنى ككلب أو هر وهكذا إلى غير نهاية وقيل إلى أن تصل الاولى إلى الجنة والثانية إلى النار فهم ينكرون البعث والحشر وما ثبت عن الشارع من القيامة وما فيها (أو) بقوله\r: (في كل جنس) من أجناس الحيوان أي أنواعه حتى القردة والخنازير والدود (نذير) أي بني ينذرهم فيكفر لانه يؤدي إلى أن أجناس الحيوانات كلها","part":4,"page":302},{"id":1942,"text":"مكلفة وهو خلاف الاجماع وإلى أن توصف أنبياء هذه الاجناس بأوصافهم الذميمة وفيه ازدراء بهذا المنصب الشريف (أو ادعى شركا مع نبوته عليه الصلاة والسلام) كدعوى مشاركة علي رضي الله عنه وأنه كان يوحي إليهما معا (أو بمحاربة نبي) أي قال بجوازها وكفره ظاهر (أو جوز اكتساب النبوة) لانه خلاف إجماع المسلمين ولانه يستلزم جواز وقوعها بعد النبي (ص) (أو ادعى أنه يصعد) بجسده (للسماء) أو يدخل الجنة ويأكل من ثمارها (أو) ادعى أنه (يعانق الحور) العين يقظة فكفر لانهن نساء الجنة فلا يظهرن في الدنيا إجماعا فتأمل (أو استحل) حراما علمت حرمته من الدين ضرورة (كالشرب) للخمر أو جحد حل مجمع على إباحته أو وجوب مجمع على وجوبه أي مما علم من الدين ضرورة فلو قال أو جحد حكما علم من الدين ضرورة لكان أحسن فخرج ما أجمع عليه ولم يكن معلوما بالضرورة كوجوب إعطاء السدس لبنت الابن مع وجود البنت وما علم ضرورة وليس من الدين ولا يتضمن تكذيب قرآن أو نبي كإنكار قتل عثمان أو خلافة علي أو وجود بغداد بخلاف إنكار المسجد الحرام أو المسجد الاقصى أو فرعون فإنه كفر لانه تكذيب للقرآن (لا) يكفر داعيا على غيره (بأماته الله كافرا على الاصح) ومقابله يكفر لانه من الرضا بالكفر ورد بأنه لم يرد إلا التغليظ عليه في الشتم وهذا التعليل ظاهر في أنه إذا دعا على نفسه بذلك","part":4,"page":303},{"id":1943,"text":"يكون كفرا وهو مما لا ينبغي أن يتوقف فيه (وفصلت الشهادة فيه) أي في الكفر وجوبا فلا يكتفي القاضي بقول الشاهد أنه كفر بل لا بد من بيان ما كفر به بيانا واضحا لا إجمال فيه\rبأن يقول كفر بقوله كذا أو بفعله كذا لاحتمال أن يكون الشاهد يعتقد أن ما وقع منه كفر وهو في الواقع ليس كذلك (واستتيب) المرتد وجوبا ولو عبدا أو امرأة (ثلاثة أيام) بلياليها من يوم الثبوت لا من يوم الكفر ولا يوم الرفع ويلغي يوم الثبوت إن سبق بالفجر (بلا جوع وعطش) بل يطعم ويسقي من ماله ولا ينفق على ولده وزوجته منه لانه يوقف فيكون معسرا بردته (و) بلا (معاقبة) بكضرب (وإن لم يتب) أي وإن لم يعد بالتوبة أو أن الواو للحال (فإن تاب) ترك (وإلا) يتب (قتل) بالسيف ولا يترك بجزية ولا يسترق (واستبرئت) ذات زوج أو سيد وهي من ذوات الحيض (بحيضة) قبل قتلها خشية أن تكون حاملا فإن حاضت أيام الاستتابة انتظر تمامها فينتظر أقصى الاجلين فإن ظهر بها حمل أخرت حتى تضع إن وجد من يرضع ولدها وقبلها الولد وإلا أخرت لتمام رضاعه (ومال العبد) ولو كان مبعضا (لسيده وإلا) يكن عبدا بأن كان المرتد حرا وقتل بردته أو مات مرتدا قبل القتل (ففئ) محله بيت المال وظاهره ولو ارتد لدين وراثه","part":4,"page":304},{"id":1944,"text":"(وبقي ولده) الصغير (مسلما) ولو ولد حال ردة أبيه أي حكم بإسلامه ولا يتبعه فيجبر على الاسلام إن أظهر خلافه (كأن ترك) ولده أي لم يطلع عليه حتى بلغ وأظهر خلاف الاسلام فيحكم عليه بالاسلام ويجبر عليه ولو بالسيف (وأخذ منه) أي من مال المرتد إن مات أو قتل على ردته (ما جنى) أي أرش جنايته (عمدا على عبد) وكذا خطأ ولو جنى عليه قبل ردته (أو) ما جنى عمدا على (ذمي) لا خطأ فعلى بيت المال كما يأتي قريبا وبيت المال لا يحمل عبدا ولا عمدا فالتقييد بقوله عمدا بالنسبة للذمي فقط (لا) إن جنى المرتد عمدا على (حر مسلم) فلا يؤخذ من ماله شئ لذلك لان حده القود وهو يسقط بقتله لردته.\rفالحاصل أنه يؤخذ من ماله قيمة العبد مطلقا ودية الحر الذمي إن جنى عليه\rعمدا ولا يؤخذ منه شئ في جنايته على الحر المسلم (كأن هرب) المرتد (لدار الحرب) بعد أن قتل حرا مسلما فلا يؤخذ من ماله شئ فإن رجع قتل لردته إن لم يسلم فإن أسلم قتل قودا (إلا حد الفرية) أي القذف فإنه لا يسقط عنه هرب لبلد الحرب أم لم يهرب إن وقعت منه ببلد الاسلام فإن قذف ببلد الحرب ثم أسر فيسقط عنه حده (والخطأ) مبتدأ أي جناية الخطأ من المرتد على حر مسلم أو ذمي (على بيت المال) خبره (كأخذه) أي بيت المال (جناية عليه) ممن جنى عليه فكما يغرم عنه بأخذ ماله فعليه ما عليه وله ماله (وإن تاب) المرتد بالرجوع للاسلام (فما له) يرجع (له) ولو عبدا على الراجح","part":4,"page":305},{"id":1945,"text":"من أن المرتد يكون محجورا عليه بالارتداد فيوقف ماله لينظر حاله فإن أسلم رد له (وقدر) المرتد الجاني عمدا أو خطأ حال ردته ثم تاب (كالمسلم فيهما) أي في العمد والخطإ فإن جنى حال ردته على حر مسلم عمدا كان عليه القود إذا تاب وخطأ فالدية على عاقلته وإن جنى على ذمي ثم تاب ففي ماله في العمد وعلى عاقلته في الخطأ (وقتل المستتر) للكفر والسين والتاء زائدتان أي من أسر الكفر وأظهر الاسلام (بلا استتابة) بعد الاطلاع عليه بل ولا تقبل توبته (إلا أن يجئ) قبل الاطلاع عليه (تائبا) فتقبل توبته ولا يقتل لانه لما أطلعنا على ما كان مخفيا عنده وأنه رجع عنه قبل منه (وماله) إن مات قبل الاطلاع عليه ثم ثبتت زندقته أو بعد أن جاء تائبا أو قتل بعد الاطلاع عليه وبعد توبته لعدم قبولها منه (لوارثه) فإن ظهر عليه فلم يتب ولم ينكر ما شهد به عليه حتى قتل أو مات فلبيت المال (وقبل عذر من أسلم) من الكفار ثم رجع (وقال) عند إرادتنا قتله لردته كنت (أسلمت عن ضيق) من خوف على نفسي أو مال أو عذاب (إن ظهر) عذره بقرينة وإلا لم يقبل وحكم فيه بحكم المرتد فإن رجع للاسلام وإلا قتل (كأن توضأ وصلى\r) ثم أظهر الكفر واعتذر بأنه إنما فعل ذلك خوفا على نفس أو مال أو من عذاب فيقبل عذره إن ظهرت قرينة صدقه وإلا قتل بعد الاستتابة (وأعاد مأمومه) أبدا كما قدمه في باب الجماعة (وأدب من تشهد) أي نطق بالشهادتين (ولم يوقف على الدعائم) أي لم يلتزم أركان الاسلام من صلاة وغيرها حين اطلع عليها بعد تشهده فليس حكمه حكم المرتد ومقتضى هذا أن من علمها قبل تشهده كالذمي بين أظهرنا ثم رجع بعد التشهد أنه مرتد وهو كذلك إلا لعذر بين كما تقدم (كساحر ذمي) يؤدب (إن لم يدخل ضررا على مسلم) وإلا قتل لنقض عهده وللامام استرقاقه إلا أن يتعين قتله فيقتل إذا لم","part":4,"page":306},{"id":1946,"text":"يسلم فإن أدخل ضررا على أهل الكفر أدب ما لم يقتل منهم أحدا بسحره وإلا قتل (وأسقطت) الردة (صلاة وصياما وزكاة) كانت عليه قيل ردته فلا يطلب بها إن عاد للاسلام وإن كان فعلها سقط ثوابها ولا إعادة إن أسلم بعد وقتها (و) أسقطت بمعنى أبطلت (حجا تقدم) منه فيجب عليه إعادته إذا أسلم لبقاء وقته وهو العمر كما لو صلى صلاة فارتد ثم رجع للاسلام قبل خروج وقتها (ونذرا وكفارة ويمينا بالله أو بعتق أو ظهار) أي أنه لا يطالب بها بعد إسلامه وكذا يسقط الظهار كما لو قال لها أنت علي كظهر أمي ثم ارتد وكذا اليمين بالطلاق كإن فعلت كذا فأنت طالق ثم فعله بعد ردته أو توبته (و) أسقطت (إحصانا ووصية) بمعنى أبطلتهما وينبغي أن تقيد هذه الامور بما إذا لم يقصد بالردة إسقاطها وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده (لا) تسقط الردة (طلاقا) صدر منه قبلها فلا تحل مبتوتة إلا بعد زوج ولو زمن ردته وهذا ما لم ترتد معه وإلا حلت بعد إسلامهما (و) لا تسقط (ردة محلل) إحلاله فالمفعول محذوف ولو قال وإحلال محلل كان أوضح يعني إذا ارتد المحلل للمبتوتة فردته لا تبطل إحلاله لها بل إحلالها لمن طلقها ثلاثا مستمر فله\rتزويجها سواء قتل محللها بردته أو رجع للاسلام (بخلاف ردة المرأة) فإنها تبطل تحليلها لمطلقها ثلاثا فمن طلق زوجته ثلاثا فتزوجت بغيره ثم ارتدت فلا تحل للاول إذا أسلمت إلا بعد زوج لانها أبطلت فعلها في نفسها وهو نكاحها الذي أحلها كما أبطلت","part":4,"page":307},{"id":1947,"text":"نكاحها الذي أحصنها (وأقر كافر انتقل لكفر آخر) أي فلا نتعرض له ولو قلنا أن الكفر ملل وحديث من بدل دينه فاقتلوه محمول على دين الاسلام إذ هو الدين المعتبر شرعا (وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون) ولو بالغا إذا كان جنونه قبل البلوغ (بإسلام أبيه) دنية (فقط) لا بإسلام جده أو أمه (كأن ميز) فيحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه أي عقل دين الاسلام أي عقل أنه دين يتدين به وفائدة الحكم بإسلام من ذكر أنه إن بلغ وامتنع من الاسلام جبر عليه بالقتل كمرتد بعد البلوغ (إلا) المميز (المراهق) حين إسلام أبيه (و) إلا غير المراهق (المتروك لها) أي للمراهقة بأن غفل عنه قبل المراهقة فلم يحكم بإسلامه لاسلام أبيه حتى راهق أي قارب البلوغ كابن ثلاثة عشر سنة فلا يحكم حينئذ بإسلامه وإذا لم يحكم به (فلا يجبر) على الاسلام (بقتل إن امتنع) منه بل بالتهديد والضرب فعلم أن محل الحكم بإسلام المميز أو غيره إذا لم يترك حين راهق مميزا ولم يكن المميز مراهقا حين إسلام أبيه وإلا لم يجبر على الاسلام بالقتل (و) إن مات أبو المراهق أو المتروك لها الذي أسلم (وقف إرثه) فإن أسلم بعد بلوغه أخذه وإلا لم يرثه وكان لبيت المال وإن أسلم قبل البلوغ لم يدفع له لانه لو رجع عنه قبل بلوغه لم يجبر عليه بالقتل (و) حكم بإسلام مجوسي صغير (لاسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه) المجوسي فإن كان معه أبوه في السبي في ملك واحد لم يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه بل يجبر أبوه على الاسلام لانه مجوسي كبير يجبر على الراجح ويحكم بإسلام الصغير تبعا لاسلام أبيه\rفالكلام هنا في مجوسي صغير فلا ينافي ما قدمه في الجنائز مما يفيد أنه لا يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه ولو نوى به سابيه الاسلام لحمله على الكتابي الصغير وأما الكتابي الكبير","part":4,"page":308},{"id":1948,"text":"فلا يحكم بإسلامه اتفاقا لعدم جبره عليه.\rوالحاصل أن المجوسي يجبر على الاسلام اتفاقا إن كان صغيرا وعلى الراجح إن كان كبيرا وأن الكتابي لا يجبر مطلقا اتفاقا في الكبير وعلى الراجح في الصغير (والمتنصر) مثلا (من كأسير) وداخل بلد الحرب لتجارة ونحوها يحمل (على التطوع) فله حكم المرتد (إن لم يثبت إكراهه) على الكفر فإن ثبت حمل على الاسلام فيرث ويورث (وإن سب) مكلف (نبيا أو ملكا) مجمعا على نبوته أو ملكيته (أو عرض) بواحد منهما بأن قال عند ذكره إما أنا أو فلان فلست بزان أو ساحر (أو لعنه أو عابه) أي نسبه لعيب (أو قذفه أو استخف بحقه) كأن قال لا أبالي بأمره ولا نهيه أو ولو جاءني ما قبلته (أو غير) صفته كأسود أو قصير (أو ألحق به نقصا وإن في بدنه) كأعور أو أعرج (أو خصلته) بفتح الخاء المعجمة أي شيمته وطبيعته كبخيل (أو غض) أي نقص (من مرتبته) العلية (أو) من (وفور علمه أو زهده أو أضاف له مالا يجوز عليه) كعدم التبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم) بخلاف تربي يتيما للاشارة إلى أنه كالدرة اليتيمة المنفردة عن أجناسها أو رعي الغنم ليعلمه الله كيف يسوس الناس (أو قيل له بحق رسول الله) لا تفعل كذا أو أفعله (فلعن وقال أردت) بلعني (العقرب) لانها مرسلة لمن تلدغه فلا يقبل قوله: (قتل ولم يستتب) أي بلا طلب أو بلا قبول توبة منه (حدا) إن تاب وإلا قتل كفرا ولا يخفي أن ما قدمه المصنف يغني بعضه عن بعض ولكن مراده التنصيص على أعيان المسائل التي نصوا عليها (إلا أن يسلم الكافر) فلا يقتل أي أن الساب يقتل","part":4,"page":309},{"id":1949,"text":"مطلقا ما لم يكن كافرا فيسلم لان الاسلام يجب ما قبله وبالغ على قتل الساب مسلما أو كافرا بقوله: (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور) في الكلام وهو كثرته من غير ضبط إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهل أو السكر أو التهور ولا بدعوى زلل اللسان (وفي من قال) حين غضبه (لا صلى الله على من) أي على شخص (صلى عليه) أي على النبي (جوابا لصل) على النبي قولان بالقتل وعدمه ووجه الاول أن فيه سبا للملائكة والانبياء الذين يصلون على النبي ووجه الثاني أنه حين غضبه لم يكن قاصدا إلا نفسه ولكنه يؤدب ويطال سجنه (أو قال) مخاطبا لغيره (الانبياء يتهمون جوابا لتتهمني) أي لقوله له أتتهمني فحذف همزة الاستفهام فيه قولان هل يقتل بلا قبول توبة لبشاعة اللفظ وإن لم يكن على طريق الذم أولا لان قصده الاخبار عما وقع من الكفار لكنه يعاقب (أو) قال (جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي (ص)) هل يقتل بلا قبول توبة نظرا لظاهر اللفظ أولا لاحتمال أنه إخبار عما قاله الكفار ولكنه ينكل ويطال سجنه (قولان) في كل من الفروع الثلاثة.\rولما فرغ من الكلام على ما يوجب القتل بلا استتابة وما اختلف العلماء فيه هل يقتل بلا استتابة أو لا يقتل وإنما فيه العقوبة ذكر ما يوجب القتل إن لم يتب بقوله: (واستتيب في) قوله النبي عليه الصلاة والسلام (هزم) أي يكون مرتدا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل وهذا خلاف ما عليه مالك وأصحابه من أنه يقتل ولا تقبل منه توبة (أو أعلن بتكذيبه) فإنه يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ومفهوم أعلن أنه إن أسر به فزنديق يقتل بلا استتابة إلا أن يجئ تائبا قبل الظهور عليه والحق أن الاعلان بتكذيب النبي (ص) من أعظم السب فيقتل به مطلقا (أو تنبأ) أي ادعى أنه نبي يوحي إليه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل (إلا أن يسر) أي يدعي النبوة سرا فزنديق يقتل إلا أن يجئ تائبا قبل الظهور عليه (على الاظهر) فالاستثناء قاصر على الاخير\rمن حيث النسبة لابن رشد وإن كان الذي قبله كذلك من حيث الحكم والذي اختاره ابن مرزوق في هذا الفرع الذي قبله أنه يقتل بلا توبة","part":4,"page":310},{"id":1950,"text":"كما في الاول لما فيهما من السب فكان على المصنف درج الثلاثة في مسائل السب المتقدمة ويجوز أن يكون الاستثناء راجعا لهما وقوله على الاظهر راجع للثاني إلا أنه لا دليل عليه (وأدب اجتهادا) أي بما يراه الحاكم (في) قول ظالم كعشار طلب أخذ شئ ظلما فقال له المظلوم إن أخذت مني شكوتك للنبي (أد واشك للنبي) ولا يقتل بخلاف لو قال إن سألت أو جهلت فقد سأل النبي أو جهل أو قال لا أبالي بالنبي فيقتل (أو) قوله: (لو سبني ملك) أو بني (لسببته) فيؤدي بالاجتهاد لانه لم يقع منه سب وإنما علقه على شئ لم يقع (أو) قوله (يا ابن ألف كلب أو خنزير) فيؤدب اجتهادا لانه لم يقصد دخول نبي في نسبه وإن كان لفظه لا يخلو من دخول نبي (أو عير بالفقر فقال) لمن عيره به (تعيرني به والنبي قد رعى الغنم) ما لم يقله تنقيصا وإلا قتل (أو قال لغضبان كأنه وجه منكر أو مالك) خازن النار فيؤدي اجتهادا لانه جرى مجرى التحقير لمخاطبة وليس فيه تصريح بسبب الملك وكذا دخل علينا كأنه عزرائيل (أو استشهد ببعض) شئ (جائز عليه) أي على النبي (ص) (في الدنيا) من حيث النوع البشري حال كون ذلك الشئ المستشهد به (حجة له) أي لذلك القائل (أو لغيره) ولم تنقيصا ولا عيبا ولا تأسيا بل ليرفع نفسه من لحوق النقص كقوله إن قيل في المكروه فقد قيل في النبي أو إن أحببت النساء فقد كان النبي يحبهن (أو شبه) نفسه بالنبي (لنقص لحقه لا على التأسي) أي التسلي به (ص) (كأن كذبت فقد كذبوا) أو إن أوذيت فقد أوذوا أو لاصبرن على كذا كما صبروا ومسألة الحجة ومسألة التشبيه يرجعان لشئ واحد فإحداهما تغني عن الاخرى ولكنه أراد بيان أنه إن وقع منه\rشئ من ذلك أدب بالاجتهاد فإن قصد التأسي فلا أدب أو أراد التنقيص قتل","part":4,"page":311},{"id":1951,"text":"وإن تاب (أو لعن العرب أو نبي هاشم وقال) في المسألتين (أردت الظالمين) منهم فيؤدب بالاجتهاد فإن لم يقل أردت الخ قتل وقيل قوله وقال الخ راجع للثانية وأما الاول فيؤدب مطلقا ولو لم يقل ما ذكر وعزى للنوادر (وشدد عليه) بالضرب والسجن والقيود ولم يقتل (في) قوله (كل صاحب فندق) أي خان (قرنان) ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الالف والنون (ولو كان نبيا) فلو لم يقل ولو كان نبيا فلا شئ عليه (و) شدد عليه أيضا (في) نسبة شئ (قبيح) من قول أو فعل (لاحد ذريته عليه الصلاة والسلام مع العلم به) وذريته عليه الصلاة والسلام انحصرت في أولاد فاطمة الزهراء وأما آل البيت من غيرها مع العلم بهم فالظاهر أنه كذلك (كأن انتسب له) أي للنبي عليه الصلاة والسلام بغير حق بالقول أو بفعل كأن يتعمم بعمامة خضراء (أو احتمل قوله) الانتساب كأن يقول معرضا بنفسه من أشرف من ذريته عليه الصلاة والسلام وقال لمن آذاه أنت شأنك تؤذي آل البيت (أو شهد عليه) بالسب (عدل) فقط (أو لفيف) من الناس أي غير مقبولين في شهادتهم (فعاق) بسبب ذلك (عن القتل) أي لم يقتل لعدم تمام الشهادة بمن ذكر فيصدر عليه في الادب (أو سب من لم يجمع على نبوته) كالخضر ولقمان ومريم وخالد بن سنان الذي قيل فيه أنه نبي أهل الرس (أو) سب (صحابيا) إلا عائشة بما برأها الله به فيقتل لردته (وسب الله كذلك) أي كسب النبي صريحه كصريحه ومحتمله كمحتمله فيقتل في الصريح ويؤدب في المحتمل بالاجتهاد فإن كان الساب ذميا قتل ما لم يسلم (وفي استتابة المسلم) أي هل يستتاب فإن تاب وإلا قتل أو يقتل ولو تاب كسب النبي (ص) (خلاف) والراجح الاستتابة وقوله: (كمن قال) متضجرا (لقيت في مرضي ما) أي مرضا (لو قتلت أبا بكر وعمر","part":4,"page":312},{"id":1952,"text":"لم أستوجبه) تشبيه في مجرد الخلاف وإن لم يتحد المختلف فيه إذ الخلاف في الاول في قبول توبة المسلم وعدمها وفي هذا في قتل القائل لنسبة الباري تعالى للجور فهو كالصريح في السب وفي استتابته الخلاف المتقدم وعدم قتله بل يؤدب ويشدد عليه لان قصده الشكوى.\r(درس) باب ذكر فيه حد الزنا وأحكامه وهو بالقصر لغة أهل الحجاز وبالمد لغة أهل نجد وبالنسبة للمقصور زنوي وللمدود زنائي فقال: (الزنا) شرعا وهو ما فيه الحد الآتي بيانه (وطئ مكلف) حرا أو عبدا (مسلم) وإضافة وطئ لمكلف من إضافة المصدر لفاعله ويراد بالفاعل من تعلق به الفعل فيشمل الواطئ والموطوء فيشترط في كل التكليف والاسلام فلا يحد صبي ولا مجنون ولا كافر إذ وطؤهم لا يسمى زنا شرعا والوطئ تغييب الحشفة أو قدرها ولو بحائل خفيف لا يمنع اللذة أو بغير انتشار (فرج آدمي) قبلا أو دبرا لا غير فرج كبين فخذين ولا فرج بهيمة ولا جنى إن تصور بصورة غير آدمي (لا ملك له) أي للواطئ (فيه) أي في الفرج أي لا تسلط له عليه شرعا فالمملوك الذكر لا تسلط له عليه شرعا من جهة الوطئ (باتفاق) من الائمة لا أهل المذهب فقط فخرج النكاح المختلف فيه فلا يسمى زنا ولو قال بدله بلا شبهة لكان أحسن لاخراج وطئ حليلته بدبرها وأمة الشركة والقراض والمبعضة (تعمدا) خرج به الغالط والجاهل والناسي كمن نسي طلاقها","part":4,"page":313},{"id":1953,"text":"وبالغ على وطئ المكلف بقوله: (وإن) كان وطئ المكلف المسلم فرج الآدمي (لواطا) أي إدخاله الحشفة في دبر ذكر فيسمى زنا شرعا وفيه الحد الآتي ذكره (أو) كان (إتيان أجنبية بدبر) وأما حليلته من زوجة أو أمة فلا يحد بل يؤدب (أو) كان (إتيان ميتة) في قبلها أو دبرها حال\rكونها أو كونه (غير زوج) فيحد بخلاف لو كانت زوجا وإتيان النائمة أو المجنونة أولى بالحد من الميتة (أو) إتيان (صغيرة يمكن وطؤها) عادة لواطئها في قبلها أو دبرها فيحد الواطئ لها وإن كانت غير مكلفة لصدق حد الزنا عليه دونها كالنائمة والمجنونة (أو) إتيان حرة أو أمة (مستأجرة) أجرت نفسها أو أجرها وليها أو سيدها (لوطئ أو غيره) كخدمة فيحد واطؤها المستأجر ولا يكون الاستئجار شبهة تدرأ عنه الحد إلا إذا أجرها سيدها للوطئ فلا يحد نظرا لقول عطاء (أو) إتيان (مملوكة) له بشراء مثلا (تعتق) عليه بنفس الملك كبنت وأخت فيحد إن علم بالتحريم وشمل قوله تعتق ما إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء (أو) إتيان من (يعلم حريتها) وحرمتها عليه فيحد وسواء علم بحريتها بعد أن اشتراها أو حال اشترائها وكذا إن وطئها وهو عالم بأنها ملك للغير واختلف في حدها هي إذا كانت عالمة بحريتها وطاعت به (أو) إتيان (محرمة بصهر مؤبد) بنكاح","part":4,"page":314},{"id":1954,"text":"كمن تزوج امرأة بعد العقد على بنتها أو كانت زوجة لابيه أو ابنه فيحد بخلاف لو وطئها بملك وهي لا تعتق عليه فلا يحد كما يأتي (أو) إتيان (خامسة) علم بتحريمها ولا التفات لمن زعم جوازها من الخوارج (أو مرهونة) بغير إذن الراهن وإلا لم يحد كما تقدم في بابه (أو) إتيان أمة (ذات مغنم) قبل القسم حيزت أم لا بناء على أنها لا تملك الغنيمة إلا بالقسم (أو حربية) ببلاد الحرب أو دخلت عندنا بأمان وأما لو خرج هو بها من بلاد الحرب أو دخلت عندنا بلا أمان فحازها فقد ملكها (أو) إتيان (مبتوتة) له (وإن) وطئها (بعدة) أي في عدتها منه بنكاح وأولى بلا نكاح أو بعد العدة (وهل) يحد مطلقا (وإن أبت في مرة) واحدة كقوله أنت طالق ثلاثا أو البتة ولا التفات لقول من قال بلزوم الواحدة حينئذ لشذوذه أو إنما يحد\rإذا أبتها في مرات إذ لا شبهة له بوجه وأما لو أبتها في مرة فلا يحد نظرا لوجود الخلاف (تأويلان أو) إتيان (مطلقة) له (قبل البناء) دون الغاية فيحد (أو معتقة) له (بلا عقد) فيهما وأما المطلقة بعد البناء بائنا دون الغاية فيحد إن وطئها بعد العدة لا فيها (كأن يطأها مملوكها) بلا عقد فعليها الحد لا بعقد للشبهة وإن كان فاسدا (أو) يطأها (مجنون) أو كافر (بخلاف الصبي) يطؤها فلا حد عليها ولو أنزلت","part":4,"page":315},{"id":1955,"text":"لانها لا تنال منه لذة كالمجنون (إلا أن يجهل العين) الموطوءة بأن يظن أنها حليلته فتبين خلافها (أو) يجهل (الحكم) أي التحريم مع علمه بعين الموطوءة (إن جهل مثله) كقريب عهد بإسلام فلا يحد لعذره بالجهل (إلا) الزنا (الواضح) فلا يعذر فيه بجهل العين كإتيانه لكبيرة ادعى الغلط بها وامرأته صغيرة أو العكس ولا يجهل الحكم كمرتهن أو مستعير ادعى ظن الجواز وكقريب عهد السلام مخالط للمسلمين قبل إسلامه وهذا الاستثناء يغني عنه قوله إن جهل مثله فالاولى حذفه (لا مساحقة) بالرفع عطف على وطئ أي الزنا وطئ لا مساحقة لعدم الايلاج وهو فعل النساء بعضهن ببعض فلا حد على فاعله منهن (وأدب اجتهادا) أي بالاجتهاد من الحاكم (كبهيمة) أي كواطئ بهيمة يؤدب اجتهادا ومدخلة ذكر بهيمة بفرجها أو ممكنة صبي وكذا الصبي المميز يلوط أو يزني أو يفعل فيه فيؤدب ويثبت الجميع بعدلين أو بإقرار مكلف (وهي) أي البهيمة الموطوءة (كغيرها في الذبح والاكل) فلا تحرم ولا تكره (و) كواطئ (من حرم) وطؤها (عليه) من زوجة أو أمة (لعارض كحائض) ونفساء ومحرمة بنسك ومعتكفة فيؤدب بالاجتهاد (أو مشتركة) فيؤدب أحد الشريكين وسيد المبعضة والمعتقة لاجل (أو) واطئ (مملوكة) له (لا تعتق) عليه بنفس الملك كعمة وخالة وبنت أخ أو أخت من نسب أو رضاع أو صهر فيؤدب إن علم\rبالحرمة ويلحق به الولد (أو) واطئ (معتدة) من غيره في عدتها بنكاح أو ملك يؤدب اجتهادا ولا يحد وفرق بينهما ولا تحل أبدا كما تقدم في النكاح والفرق بينهما وبين الخامسة أن نكاح المعتدة ينشر الحرمة فلا تحل لاصله ولا لفرعه بشبهة النكاح بخلاف الخامسة والمبتوتة قبل زوج فهو زنا محض قاله أبو الحسن والراجح أنه يحد لصدق حد الزنا عليه وما مشى عليه المصنف ضعيف","part":4,"page":316},{"id":1956,"text":"وتقدم الكلام على المعتدة منه فالوجه حمله على ذات سيد أو زوج معتدة من غيره أو على معتدة منه وهي غير مبتوتة أخذا مما تقدم (أو) واطئ (بنت) بنكاح (على أم لم يدخل بها) فيؤدب ولا يحد وأما عكسه فيحد كما شمله قوله أو بصهر مؤبد فلو دخل بالام ثم عقد على بنتها ووطئها حد (أو) وطئ (أختا) تزوجها (على أختها) فلا حد وأدب اجتهادا (وهل) عدم الحد مطلقا كانت الاخت من النسب أو الرضاع أو (إلا أخت النسب) أي أخت زوجته من نسبها فيحد فيها (لتحريمها بالكتاب) بخلاف أختها من الرضاع فتحريمها بالسنة (تأويلان) حقه قولان إذ هذه المسألة ليست في المدونة (وكأمة محللة) أي وكواطئ أمة حللها له سيدها بأن قال له أبحت لك وطأها أو أذنت لك أو نحو ذلك فيؤدب اجتهادا ولا يحد مراعاة لقول عطاء بجواز التحليل بخلاف واطئ أمة زوجته من غير إذنها له في وطئها فيحد (وقومت) المحللة عليه بمجرد وطئه يوم الوطئ حملت أم لا","part":4,"page":317},{"id":1957,"text":"(وإن أبيا) أي امتنع كل من المحلل والمحلل له من التقويم لما يلزم على تركه من صحة ما قصداه من إعارة الفروج وتؤخذ القيمة من الواطئ إن أيسر وإلا بيعت عليه إن لم تحمل وله الفضل وعليه النقص فإن حملت فالقيمة في\rذمته والولد حر لاحق به وتكون به أم ولد (أو) امرأة (مكرهة) أي لا حد عليها ولا أدب أيضا ولا يضره العطف على ما فيه الادب لانه قصد العطف من حيث نفى الحد (أو) وطئ زوجة حرة أو أمة (مبيعة) باعها زوجها على أنها أمة (بغلاء) أي بسببه أو لاجله فوطئها المشتري فلا حد عليها ولا أدب لعذرها بالجوع وقد بانت من زوجها بمجرد البيع ومثل البيع تزويجها لغيره ويرجع المشتري على زوجها البائع بالثمن إن وجده وإلا فعليها لانها غرته قولا وفعلا فإن باعها لا لمجاعة حدت إذ لا شبهة لها وقيل لاتحد نظرا للشراء واستظهر وفيه نظر ثم شبه في عدم الحد على الاظهر والاصح قوله: (والاظهر) عند ابن رشد (والاصح) عند غيره (كأن ادعى) أي كما لا حد على واطئ ادعى (شراء أمة) وأنه إنما وطئها لكونه اشتراها من مالكها فأنكر المالك البيع (ونكل البائع) عن اليمين حيث توجهت عليه حين أنكر البيع (وحلف الواطئ) أنه اشتراها منه حيث توجهت عليه بنكول البائع فإن نكل الواطئ حد كما لو حلف البائع ولا يتأتى حلف الواطئ حينئذ ثبوت قول البائع بحلفه فالحد في نكولهما وفي حلف البائع وعدمه في صورة المصنف على الاظهر والاصح (والمختار أن) الرجل (المكره) بالفتح على الوطئ (كذلك) أي لا يحد ولا يؤدب لعذره بالاكراه كالمرأة (والاكثر على خلافه) وأنه يحد وهو المشهور (ويثبت) الزنا بأحد أمور ثلاثة (بإقرار) ولو (مرة) ولا يشترط أن يقر أربع مرات (إلا أن يرجع) عن إقراره (مطلقا) حال الحد أو قبله رجع لشبهة أولا كقوله كذبت على نفسي أو وطئت زوجتي وهي محرمة فظننت أنه زنا ومثل الرجوع ما إذا قامت بينة على إقراره وهو ينكر فلا يحد (أو) إلا أن (يهرب) بضم الراء (وإن في الحد) الاولى حذف وإن","part":4,"page":318},{"id":1958,"text":"يعني أن هروبه في حال الحد يسقط عنه الحد أي تمامه ولا يعاد عليه لتكميله بخلاف هروبه قبل\rإقامة الحد عليه فيتبع ليقام الحد عليه ما لم يرجع عن إقراره كذا ذكره الشارح ومن تبعه ورد بأن المنقول عدم الحد مطلقا كما ذكره المصنف (و) يثبت (بالبينة) العادلة أربعة رجال يرونه كالمرود في المكحلة برؤيا وزمن اتحدا كما مر وإذا ثبت بها (فلا يسقط) الحد عن امرأة بعد الثبوت عليها (بشهادة أربع نسوة ببكارتها) أو بانها رتقاء تقديما لشهادة الرجال على النساء (و) يثبت (بحمل) أي بظهوره (في) امرأة (غير متزوجة و) غير (ذات سيد مقر به) أي بوطئها بأن أنكر وطأها فتحد وخرج ظهوره بمتزوجة وذات سيد أقر بوطئها والمراد بالزوج زوج يلحق به الحمل فخرج الصغير والمجبوب أو أنت به كاملا لدون ستة أشهر من العقد فتحد (ولم يقبل دعواها) أي من ظهر بها الحمل (الغصب بلا قرينة) تصدقها فتحد وأما مع قرينة تصدقها فيقبل دعواها ولا تحد كتعلقها بالمدعي عليه على ما مر عند قوله وإن ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدت له وأولى إن شهدت لها بينة بالاكراه.\rولما فرغ من الامور الثلاثة التي بها الثبوت شرع في بيان أنواع الحد وأنها ثلاثة رجم وجلد بلا تغريب وجلد بتغريب وبدأ بالاول فقال:","part":4,"page":319},{"id":1959,"text":"(يرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب) أي وطئ (بعدهن) أي بعد الاوصاف المذكورة والاولى بعدها (بنكاح) متعلق بأصاب والباء سببية أي من وصى زوجته بسبب عقد (لازم) ابتداء أو دواما فخرج من أصاب بملك أو زنا وخرج نكاح غير لازم كنكاح عبد حرة بلا إذن سيده ومعيب وفاسد يفسخ أبدا أو بعد طول وفسخ قبل الطول (صح) أي حل الوطئ فخرج ما إذا وطئها بعد عقد لازم وهي حائض مثلا فلا يكون محصنا فإذا زنى بعد جلده والمصنف أشار بما ذكره لشروط الاحصان العشرة فكأنه قال يرجم المحصن وهو المكلف الخ وبقي من شروطه الانتشار وعدم المناكرة فكان عليه أن يزيد بانتشار بلا مناكرة.\rوالحاصل أن شروط الاحصان عشرة إذا تخلف شرط منها لم يرجم وهي بلوغ وعقل\rوحرية وإسلام وإصابة في نكاح لازم ووطئ مباح بانتشار وعدم مناكرة (بحجارة) متعلق بيرجم (معتدلة) بين الصغر والكبر (ولم يعرف) الامام مالك رضي الله عنه (بداءة البينة) بالرجم (ثم) من بعدهم (الامام) أي الحاكم ثم الناس عقبه والحديث الدال على ذلك وقد تمسك به أبو حنيفة لم يصح عند الامام (كلائط) وملوط به فيرجمان (مطلقا) أحصنا أم لا","part":4,"page":320},{"id":1960,"text":"(وإن عبدين أو كافرين) كالحرين المسلمين ويحتمل أن يكون معنى لائط ذا لواط من باب النسب كتامر أي ذي تمر فيشمل الفاعل والمفعول لا اسم فاعل من لاط حتى يحتاج إلى تقدير معطوف مع عاطفه وإنما يشترط التكليف فيهما ويزاد في المفعول طوعه وكون الفاعل به بالغا وإلا لم يرجم وأدب المميز الطائع أدبا شديدا ولا يسقط عن كافر بإسلامه كحد الفرية والسرقة والقتل بخلاف حد الزنا والشرب وأشار للنوع الثاني بقوله: (وجلد) المكلف (البكر الحر) ذكرا أو أنثى (مائة وتشطر) الجلد (بالرق وإن قل) كمبعض وكذا من فيه شائبة حرية كمكاتب وأم ولد ومعتق لاجل ومدبر أما الانثى فلقوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وأما الذكر فبالقياس عليها إذ لا فرق (وتحصن كل) من الزوجين الرقيقين على البدلية بدليل قوله: (دون صاحبه بالعتق والوطئ بعده) بشروطه المتقدمة فإذا عتق وزوجته مطيقة غير بالغ أو أمة أو كافرة وأصابها تحصن دونها فإن عتقت فقط تحصنت دونه إن أصابها وهي بالغة مسلمة عاقلة والحاصل أن الذكر المكلف الحر المسلم يتحصن بوطئ زوجته المطيقة ولو صغيرة أو كافرة أو أمة أو مجنونة والانثى تتحصن بوطئ زوجها إن كان بالغا ولو عبدا أو مجنونا فعلم أن شرط تحصين الذكر زيادة على العشرة المتقدمة إطاقة موطوأته وشرط تحصين الانثى بلوغ واطئها فقط زيادة على العشرة ولا يقال وإسلامه لان الكافر لا يصح نكاحه المسلمة فهو\rهارج بالنكاح للصحيح وأشار للنوع الثالث بقوله: (وغرب) البكر (الحر الذكر فقط)","part":4,"page":321},{"id":1961,"text":"دون العبد ولو رضي سيده ودون الانثى ولو رضيت هي وزوجها (عاما) كاملا من يوم سجنه في البلد التي غرب إليها فلا بد من سجنه بها وكان الاولى التصريح به بأن يقول يسجن بها عاما ويكتفي به عما سيأتي له (وأجره عليه) أي أجرة حمله ذهابا وإيابا ومؤنثه بموضع سجنه وأجرة الموضع عليه لانه من تعلقات الجناية (وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) إن كان وإلا فعلى المسلمين (كفدك) بفتح الفاء والدال المهملة قرية من قرى خيبر بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة مراحل (وخيبر) بينها وبين المدينة ثلاثة أيام (من المدينة) المنورة وقد ثبت أنه (ص) نفي من المدينة إليها (فيسجن سنة) من حين سجنه كما مر (وإن عاد) الذي غرب إلى وطنه قبل مضي السنة (أخرج) مرة (ثانية) إلى الموضع الاول أو غيره لاكمال السنة ويحتمل أن المعنى وإن عاد للزنا بعد تغريبه ورجوعه لوطنه أخرج بعد جلده مرة ثانية إلى البلد التي نفى إليها أو إلى غيرها وأما إن زنى في الموضع الذي غرب إليه أو زنى غريب بغير بلده فاستظهر بعضهم أنه إن تأنس بأهل السجن لطول الاقامة معهم وتأنس الغريب بأهل تلك البلد غرب لموضع آخر بعد الجلد وإلا كفى السجن في ذلك الموضع ويستأنف لمن زنى في السجن عاما ويلغي ما تقدم له (وتؤخر) الزانية ذات الحيض (المتزوجة) أو السرية بالرجم أو الجلد (لحيضة) فقط بعد الزنا خشية أن يكون بها حمل من زوجها أو سيدها فإن كانت ظاهرة الحمل أخرت لوضعه ووجود من يرضع الطفل وغير ذات الزوج والسيد لا تؤخر إلا إذا ظهر بها حمل فلوضعه ووجود مرضع أو مكث ماء الزنا في رحمها أربعين يوما ولم تر حيضا فتؤخر لحيضة لئلا تكون حملت من الزنا ولا تؤخر الآيسة (و) انتظر (بالجلد اعتدال\rالهواء) بالمد فلا يجلد في برد أو حر مفرطين خوف الهلاك (وأقامه) أي حد الزنا رجما أو جلدا (الحاكم) دون غيره (و) كذا (السيد) في رقيقه (إن لم يتزوج) رقيقه الذكر أو الانثى (بغير ملكه) بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملكه فإن تزوج بغير ملكه بأن تزوج بحر أو بمملوك غير السيد لم يقمه إلا الحاكم ومحل إقامة الحاكم أو السيد الحد إن ثبت الزنا (بغير علمه)","part":4,"page":322},{"id":1962,"text":"أي علم الحاكم أو السيد بأن ثبت بإقرار أو ظهور حمل أو بأربعة عدول ليس الحاكم أحدهم إن أقامه الحاكم وليس السيد أحدهم إن أقامه السيد وتكفي شهادة السيد عند الحاكم والعكس ومثل حد الزنا في ذلك حد الخمر والقذف لا السرقة فلا يقيمها إلا الحاكم فإن قطعه سيده أدب للافتيات على الحاكم ثم أن السيد لا يقيم على رقيقه إلا الجلد دون الرجم فالضمير في أقامه للحد من حيث هو بالنسبة للحاكم وبقيد الجلد بالنسبة للسيد (وإن) زنت ذات زوج و (أنكرت الوطئ) من زوجها (بعد) إقامة (عشرين سنة) معه (وخالفها الزوج) وادعى وطأها فيها (فالحد) أي الرجم وكان الاولى التصريح به ولا عبرة بدعواها عدم الوطئ وأنها بكر لان العادة في هذه المدة تكذبها (وعنه) أي الامام رضي الله عنه (في الرجل) يقيم مع زوجته مدة طويلة ثم تشهد عليه بينة بالزنا فينكر الوطئ (يسقط) الرجم عنه ويجلد (ما لم يقر به) أي للوطئ (أو) ما لم (يولد له) منها أو يظهر حمل فإن أقر به أو ظهر بها حمل رجم وظاهره كغيره ولو بعد الجلد ولا يغني جلد عن رجم ثم اختلف الاشياخ في المحلين فمنهم من حملها على الخلاف كما أشار له بقوله: (وأولا) أي المحلان (على الخلاف) إذ قبل قوله دونها ومنهم من وفق بينهما وإليه أشار بقوله: (أو) إنما رجمت الزوجة (لخلاف الزوج) أي لمخالفته لها لانه ادعى الوطئ (في) المسألة (الاولى فقط) فقد كذبها\rولو لم يكذبها لسقط عنها الرجم كما أنه في المسألة الثانية لو خالفته وقالت بل وطئ لرجم (أو) يوفق بأنه إنما سقط عنه الرجم في الثانية دونها في الاولى (لانه يسكت) أي لان شأن الرجل إذا منعه مانع من الوطئ أن يسكت ولو طالت المدة بخلاف المرأة فإن شأنها عدم السكوت فسكوتها المدة الطويلة دليل على أنه كان يطؤها فلم تصدق في إنكارها فلم يسقط عنها الرجم أو يوفق بأنه إنما سقط عنه الرجم (لان) المسألة (الثانية) وهي مسألته (لم تبلغ) مدة إقامته معها (عشرين) سنة فلذا صدق ولم يرجم ولو بلغت المدة عشرين لرجم ولم يصدق كما أنها رجمت في مسألتها لبلوغها العشرين ولو لم تبلغها لسقط عنها هذه (تأويلات)","part":4,"page":323},{"id":1963,"text":"أربع الاول بالخلاف والثلاثة بعده بالوفاق والمذهب تأويل الخلاف وعليه فاختلف في تعيين المذهب فعينه يحيى بن عمر في حكم الثانية وعينه سحنون في حكم الاولى والله أعلم (وإن قالت) امرأة (زنيت معه فادعى الوطئ والزوجية) ولا بينة (أو وجدا) معا (ببيت وأقرا به) أي بالوطئ (وادعيا) معا (النكاح أو ادعاه) الرجل (فصدقته) (هي ووليها وقالا) أي المرأة ووليها حين طولبا بالبينة (لم نشهد) أي عقدنا بلا إشهاد (حدا) إلا أن يكونا طارئين أو يحصل فشو في المسألة الثانية وأما الثالثة فيحدان ولو طارئين ما لم يحصل فشو لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد ولم يحصل ما يقوم مقامه في درء الحد وهو الفشو.\r(درس) باب في أحكام القذف وهو لغة الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل في الرمي بالمكاره ويسمى أيضا فرية بكسر الفاء كأنه من الافتراء والكذب وشرعا قال ابن عرفة القذف الاعم نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم والاخص لايجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا","part":4,"page":324},{"id":1964,"text":"أو صغيرة تطيق الوطئ لزنا أو قطع نسب مسلم وأشار المصنف لما يفيد تعريفه بقوله: (قذف) أي رمى (المكلف) ولو كافرا أو سكران وهو من إضافة المصدر لفاعله وخرج به الصبي والمجنون فلا حد عليهما إذا قذفا غيرهما وذكر مفعول المصدر وهو المقذوف بقوله: (حرا مسلما) لوقت إقامة الحد فإن ارتد المقذوف فلا حد على قاذفه ولو تاب كما لا حد على قاذف عبد وكافر أصلي (بنفي نسب عن أب أو جد) وإن علا من جهة الاب ولو كان الاب عبدا أو كافرا كما في المدونة والنفي أعم من أن يكون صريحا أو تلويحا كقوله له أنا معروف بأني ابن فلان أو إشارة كما يأتي (لا) عن (أم) لان الامومة محققة لا تنتفي وإنما عليه الادب للايذاء كما لو قال له يا كافر وأما الابوة فثابتة بالظن والحكم الشرعي فلا يعلم كذبه في نفيه فتلحقه بذلك المعرة (ولا إن نبذ) يعني المنبوذ إذا نفى مكلف نسبه لاب أو جد معين كلست ابن زيد فلا حد على قاذفه بذلك وأما لو نفى نسبه مطلقا كابن الزانية أو الزاني أو ابن الزنا فيحد لانه يلزم من كونه منبوذا أن يكون ابن زنا وقول العتبية عن مالك من قال لمنبوذ يا ابن الزانية لا حد عليه ويؤدب لان أمه لم تعرف ضعيف وإن كان","part":4,"page":325},{"id":1965,"text":"ظاهر المصنف والاوجه ما قاله بعضهم من أنه إذا قال له يا ابن الزنا حد قطعا وإن قال له يا ابن الزانية أو الزاني لم يحد كما في العتبية وقوله إن نبذ أي ما دام لم يستلحقه أحد فإن استلحقه أحد لحق به وحد قاذفه حينئذ والحاصل أن القذف نوعان قذف بنفي نسب وقذف بزنا وأن الشروط ثمانية اثنان في القاذف مطلقا وهما البلوغ والعقل وقد أشار المصنف لهما بقوله قذف المكلف واثنان في المقذوف مطلقا قذف بنفي نسب أو زنا وهما الحرية والاسلام وأربعة تخص الثاني أي المقذوف بالزنا وهي البلوغ والعقل والعفة والآلة وقد أشار إلى النوع الثاني\rوالشروط المختصة به بقوله: (أو زنا) عطف على نفي أي قذف المكلف حرا مسلما بنفي نسب أو بزنا (إن كلف) المقذوف أي كان بالغا عاقلا أي بزيادة على شرطي الحرية والاسلام (وعف) أي كان عفيفا عن الربا أو اللواط قبل القذف وبعده لاقامة الحد على قاذفه وهو المراد بقوله: (عن وطئ يوجب الحد) واحترز بقوله يوجب الحد عن وطئ لا يوجبه وإن أوجب الادب كوطئ بهيمة أو وطئ بين فخذين أو في دبر امرأته فشمل كلامه صورتين عدم وطئ أصلا وارتكاب وطئ لا يوجب حدا فيحد قاذفه إذ هو عفيف عما يوجب الحد ومفهومه أن من ارتكب وطأ يوجب الحد لم يحد قاذفه لانه غير عفيف فلو قال وعف عن زنا لكان أخصر وأوضح (بآلة) حال من نائب فاعل كلف أي حال كون المقذوف ملتبسا بآلة الزنا فمن قذف مجبوبا أو مقطوع ذكر بالزنا فلا حد عليه إذا قطع قبل البلوغ أو بعده ورماه بوقت كان فيه مجبوبا فإن رماه بالزنا قبل الجب حد كما هو ظاهر (وبلغ) المقذوف فاعلا أو مفعولا به وهذا يغني عنه قوله كلف لكنه أتى به ليرتب عليه قوله: (كأن بلغت) المقذوفة (الوطئ) وإن لم تبلغ الحيض فيحد قاذفها للحوق المعرة لها كالكبيرة والذكر المطيق كهي كما قال المصنف فعلم أن المفعول به شرطه أطاقه الوطئ ولو لم يبلغ (أو) كان المقذوف (محمولا) بالحاء المهملة فميم والمحمولون جماعة يرسلهم السلطان لحراسة محل كذا قيل والصحيح","part":4,"page":326},{"id":1966,"text":"أنهم المسبيون فمن قذف واحدا منهم بزنا أو نفي نسب حد فالمعطوف محذوف تقديره كان معطوف على بلغت (وإن ملاعنة وابنها) فمن قذفها بالزنا أو قذف ابنها بنفي نسب حد فقوله ملاعنة راجع لقذف الزنا وقوله وولدها راجع لنفي النسب على طريق اللف والنشر المشوش ولم يجعلوا اللعان شبهة تدرأ الحد (أو عرض) بالقذف (غير أب) فيحد (إن أفهم) تعريضه القذف بالقرائن\rكالخصام كأن يقول أما أنا فلست بزان أو أنا معروف الاب وأما تعريض الاب لابنه والمراد به الجنس الشامل للجد فلا حد فيه وأما تصريحه بالقذف لابنه فيحد على ما سيأتي للمصنف في قوله وله حد أبيه وفسق والراجح أنه لا حد عليه أيضا (يوجب) القذف المذكور (ثمانين جلدة) هذه الجملة خبر عن قوله قذف المكلف قال تعالى: * (فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) * (وإن كرر) القذف مرارا (لواحد أو جماعة) فلا يتكرر الجلد بتكرر القذف ولا بتعدد المقذوف وصورته في الجماعة أن يقول كلكم زان أو قال لهم يا زناة أو قال لكل واحد منهم في مجلس أو متفرقين يا زاني أو فلان زان وفلان زان (إلا) أن يكرره (بعده) أي بعد الحد فيعاد عليه ولا فرق في تكراره بعد الحد بين التصريح وغيره كأن يقول ما كذبت أو لقد صدقت فيما قلت فإن كرر في أثناء الجلد ألغى ما مضى وابتدئ العدد إلا أن يكون ما بقي قليلا فيكمل الاول ثم يبتدئ الثاني كما يأتي للمصنف (و) يوجب (نصفه على","part":4,"page":327},{"id":1967,"text":"العبد) أي الرقيق ذكرا أو أنثى إذا قذف حرا مسلما فيجلد أربعين وإن تحرر قبل إقامة الجلد عليه.\rثم شرع في بيان صيغ القذف وهي قسمان تعريض وتصريح وذكر الاول فقال: (كلست بزان أو) قال له (زنت عينك) أو يدك أو رجلك ووجه التعريض في ذلك أن لذة الوطئ تحصل لجميع أجزاء البدن فإذا قال زنت عينك مثلا لزم منه التعريض بزنا الفرج ولذا لو قال زنت عينك لا فرجك أو قامت قرينة أنه أرسل ناظره فقط لم يحد (أو) قال لامرأة أجنبية زنيت (مكرهة) فيحد فإن قال ذلك لامرأته لاعن وإلا حد (أو) قال لغيره في مشاتمة أنا أو أنت (عفيف الفرج) فإن لم يذكر لفظ الفرج أدب فقط كما يأتي فإن لم يكن في مشاتمة فلا شئ عليه (أو) قال (لعربي) حر مسلم (ما أنت بحر)\rلانه نفي نسبه (أو) قال لعربي (يا رومي) أو يا فارسي ونحو ذلك حد لانه قطع نسبه والمراد بالعربي من كان من أولاد العرب وإن طرأت عليه العجمية بخلاف من قال لاعجمي يا عربي فلا حد عليه لان القصد أنه عربي الخصال من الجود والشجاعة (كأن نسبه لعمه) فيحد لانه قطع نسبه عن أبيه ما لم تقم قرينة على أنه قصد الشفقة والحنان أي كابنه في الشفقة (بخلاف) نسبه إلى (جده) لان الجد يسمى أبا على أن شأن الجد لا يزني في حليلة ابنه أو ابنته (وكأن قال) في حق نفسه (أنا نغل) بكسر الغين المعجمة أي فاسد النسب (أو) قال أنا (ولد زنا) لانه قذف لامه وكذا إذا قاله معرضا بغيره فللام القيام ولو عفا هو لكن لا يكون ما ذكر من التعريض إلا إذا قاله لغيره وأما في حق نفسه فهو من التصريح وكذا لو خاطب به الغير بأن قال له يا نغل أو يا ولد الزنا (أو) قال لامرأة (كيا قحبة) أي يا قحبة ونحوه كيا عاهر ويا فاجرة (أو قرنان) وهو الذي يقرن","part":4,"page":328},{"id":1968,"text":"بينه وبين غيره في زوجته فالقيام بالحد لزوجته (أو) قال له (يا ابن منزلة الركبان) لانه نسب أمه للزنا وذلك لان المرأة الباغية كانت في الجاهلية إذا أرادت الفاحشة أنزلت الركبان عندها لذلك (أو) قال له يا ابن (ذات الراية) لانه عرض لامه بالزنا وقد كانت العاهر تجعل على بابها راية علامة للنزول عندها (أو) قال في امرأة (فعلت بها في عكنها) جمع عكنة كغرفة وغرف وهي طيات البطن (لا) يحد (إن نسب) أي أسند وأضاف (جنسا لغيره) المراد بالجنس الصنف أو القبيلة (ولو) جنسا (أبيض لاسود) أو عكسه والمراد أن ينسب فردا من جنس لجنس آخر كقوله لرومي يا زنجي أو يا بربري وعكسه (إن لم يكن) المنسوب لغيره (من العرب) فإن كان منهم حد ولو كان كل منهما من العرب والفرق بين العرب وغيرهم أن العرب أنسابهم\rمحفوظة دون غيرهم من الاجناس (أو قال مولى) أي معتق بالفتح (لغيره أنا خير) منك فلا حد لان وجوه الخير كثيرة إلا أن يكون في الكلام دلالة على خيرية النسب فيحد كما لو قال له أنا خير منك نسبا (أو) قال لغيره في مشاتمة أو لا (مالك أصل ولا فصل) فلا حد لان القصد نفي الشرف إلا لقرينة نفي النسب فيحد وكذا في كل ما لا حد فيه قال في الذخيرة ضابط هذا الباب الاشتهارات العرفية والقرائن الحالية فمتى فقدا حلف ومتى وجد أحدهما حد وإن انتقل العرف وبطل بطل الحد ويختلف ذلك باختلاف الاعصار والامصار وبهذا يظهر أن يا ابن منزلة الركبان وذات الراية لا يوجب حدا","part":4,"page":329},{"id":1969,"text":"وأنه لو اشتهر ما لا يوجب حدا الآن في القذف أوجب الحد (أو قال لجماعة أحدكم زان) أو ابن زانية فلا حد ولو قاموا كلهم لعدم تعيين المعرة وهذا إذا كثرت الجماعة كأن زادوا على ثلاثة فإن كانوا ثلاثة أو اثنين حد إن قاموا أو قام بعضهم إلا أن يحلف ما أراد القائم (وحد في مأبون إن كان) المقول له (لا يتأنث) أي لا يتكسر في كلامه كالنساء وإلا لم يحد والذي في النقل أنه يحد مطلقا (و) حد (في) قوله لآخر (يا ابن النصراني) أو اليهودي أو الكافر (أو) يا ابن (الازرق) أو الاحمر ونحو ذلك (إن لم يكن في آبائه) من هو (كذلك) فإن كان لم يحد والعرف الآن على خلافه لان القصد التشديد في الشتم (و) حد (في) قوله لآخر (مخنث إن لم يحلف) أنه لم يرد القذف وإنما أراد أنه يتكسر في القول والفعل كالنساء وهذا إن لم يخصه العرف بمن يؤتى كما هو الآن وإلا حد مطلقا (وأدب في يا ابن الفاسقة أو الفاجرة) لان الفسق الخروج عن الطاعة فليس نصا في الزنا والفجور كثرة الفسق وقيل كثرة الكذب لكن هذا يعارض ما تقدم في كيا قحبة من أن يا فاجرة مثله إلى أن يحمل ما مر على ما إذا كان العرف فيه القذف (أو\rيا حمار) أو (يا ابن الحمار) فيؤدب (أو) قال لغيره (أنا عفيف) أو ما أنت بعفيف بدون ذكر الفرج لان العفة تكون في الفرج وغيره إلا أن تقوم قرينة إرادة الفرج فيحد (أو أنك) بكسر الهمزة وتشديد النون وكسر الكاف (عفيفة) فيؤدب (أو) قال له (يا فاسق أو يا فاجر) فيؤدب إلا لقرينة إرادة الزنا وكذا يؤدب في نحو يا شارب الخمر أو يا كافر أو يا يهودي (وإن قالت) امرأة (بك جوابا لزنيت) أي لقول رجل لها أنت زنيت","part":4,"page":330},{"id":1970,"text":"(حدت) حدين للزنا لتصديقها له وهو إقرار منها ما لم ترجع عنه (والقذف) للرجل لانها قذفته بقولها بك (وله) أي للمقذوف حد (أبيه) وأمه القاذف كل منهما له (وفسق) بحده فلا تقبل له شهادة وكذا إذا وجب له قبل أبيه يمين فله تحليفه ويصير بذلك فاسقا لا يقال إباحة القيام بحقه تقتضي عدم المعصية فكيف يكون فاسقا على ما مشى عليه المصنف لانا نقول لا يلزم من تفسيقه كونه عن معصية لان المراد بالتفسيق عدم قبول شهادته وهو قد يحصل بالمباح كالاكل في السوق كما أشرنا له ثم ما مشى عليه المصنف ضعيف والمذهب أنه ليس للابن حد أبيه ولا تحليفه (و) للمقذوف (القيام به) أي بحد قاذفه (وإن علمه) أي ما رمى به (من نفسه) قال فيها حلال له أن يحده لانه أفسد عرضه (كوارثه) له القيام بحق مورثه المقذوف قبل موته بل (وإن) قذف (بعد موته) وبين الوارث بقوله: (من ولد وولده) وإن سفل (وأب وأبيه) وإن علا ثم أخ فابنه فعم فابنه وهكذا (ولكل) من الورثة (القيام) بحق المورث (وإن حصل) أي وجد (من هو أقرب) منه كابن الابن مع وجود الابن لان المعرة تلحق الجميع ولا سيما إذا كان المقذوف أنثى فليس كالدم يختص به الاقرب خلافا لاشهب (و) للمقذوف (العفو) عن قاذفه (قبل) بلوغ (الامام) أو نائبه (أو بعده إن أراد\r) المقذوف (سترا) على نفسه كأن يخشى أنه إن ظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به أو يقال لم حد فلان فيقال بقذفه فلانا فيشتهر الامر ويكثر لغط الناس أو نحو ذلك (وإن حصل) القذف وفي نسخة وإن قذف (في) أثناء (الحد) المقذوف أو لا أو غيره (ابتدئ) الحد (لهما) أي للقذفين حدا واحدا","part":4,"page":331},{"id":1971,"text":"وألغى ما مضى (إلا أن يبقى) من الاول (يسير) كخمسة عشر سوطا فدون (فيكمل الاول) ثم يستأنف للثاني حد.\r(درس) باب ذكر فيه أحكام السرقة فقال: (تقطع) يد السارق (اليمنى) من الكوع (وتحسم) أي تكوى (بالنار) وجوبا خوف تتابع سيلان الدم فيهلك وظاهر المصنف أنه من تمام حد السرقة فيكون واجبا عن الامام ويحتمل أنه واجب مستقل وأنه على الكفاية يقوم به الامام أو المقطوعة يده أو غيرهما والمراد أنه يغلي الزيت على نار وتحسم به لتنسد أفواه العروف فينقطع الدم وأصل الحسم القطع استعمل في الكي مجازا لانه سبب في قطع الدم (إلا لشلل) باليمنى أو قطع بسماوي أو قصاص سابق لا بسرقة سابقة (أو نقص أكثر الاصابع) من اليمنى كثلاثة فأكثر (فرجله اليسرى) وهو المذهب وأخذ به ابن القاسم (ومحا) الامام رضي الله عنه أي أمر بمحو القول بقطع رجله اليسرى (ليده) أي للقول بقطع يده (اليسرى) فيمن لا يمين له أو له يمين شلاء وقيس عليه ناقصة أكثر الاصابع والمعتمد ما محاه كما تقدم دون ما أثبته ولذا رتب المصنف كلامه الآتي على الممحو فقال: (ثم) إن سرق ثانيا بعد قطع رجله اليسرى ابتداء لمانع المتقدم تقطع (يده) اليسرى (ثم) إن سرق ثالثا قطعت (رجله) اليمنى والقطع في الرجلين من مفصل الكعبين كالحرابة ولو أخر قوله وتحسم بالنار إلى هنا يفيد رجوعه للرجل أيضا كان أولى وقد علمت أن قوله ثم الخ مفرع","part":4,"page":332},{"id":1972,"text":"على المستثنى فقط لا على المستثنى منه أيضا لان سالم الاعضاء الاربعة إن سرق قطعت يده اليمنى فرجله اليسرى فيده اليسرى فرجله اليمنى ليكون القطع من خلاف (ثم) إن سرق بعد ذلك (عزر وحبس) إلى أن تظهر توبته أو يموت كذا يظهر (وإن تعمد إمام أو غيره) كجلاد (يسراه أولا) مع علمه بأن سنة القطع ابتداء في اليد اليمنى (فالقود) على من قطع اليسرى لانه تعدى حدود الله (والحد) على السارق (باق) فتقطع يده اليمنى ولو قال المصنف بدل يسراه غير محل القطع كان أحسن ليشمل جميع الصور في أول سرقة وثاني سرقة وثالث سرقة (و) إن قطعهما أولا (خطأ أجزأ) عن قطع اليمنى ولا دية ومحله إذا حصل الخطأ بين عضوين متساويين وأما لو أخطأ فقطع الرجل وقد وجب قطع اليد أو عكسه فلا يجزئ ومحله أيضا ما إذا كان المخطئ هو الامام أو مأموره وأما إذا كان أجنبيا فلا يجزئ والحد باق وعلى القاطع الدية واعترض ابن مرزوق على لمصنف التابع لابن الحاجب بأن أئمة المذهب لم يصرحوا بالتفصيل بين العمد والخطأ فالمتجه الاجزاء مطلقا ولو عمدا (فرجله اليمنى) هذا مفرع على قوله وخطأ أجزأ أي وإذا قلنا بالاجزاء فلو سرق ثانية قطعت رجله اليمنى ليكون القطع من خلاف فإذا سرق ثالثة قطعت يده اليمنى (بسرقة طفل) متعلق بقوله تقطع أي تقطع اليمنى إلى آخر ما تقدم بسبب سرقة طفل ذكر أو أنثى حر يخدع وكذا المجنون (من حرز مثله) كدار أهله أو مع كبير حافظ له فإن كان الطفل كبيرا واعيا أو لم يكن في حرز مثله لم يقطع سارقه (أو) بسرقة (ربع دينار) شرعي (أو ثلاثة دراهم) شرعية (خالصة) من الغش كانت لشخص أو أكثر (أو) بسرقة (ما يساويها) من العروض والحيوان رقيقا أو غيره قيمة وقت إخراجه من حرز مثله لا قبله أو بعده","part":4,"page":333},{"id":1973,"text":"ولو ذبحه أو أفسده في حرزه فنقص فأخرجه لم يقطع كما\rلو كان وقت الاخراج لا يساويها ثم حصل غلاء كما أنه يقطع إن ساواها وقته ثم حص رخص وتعتبر القيمة (بالبلد) التي بها السرقة والعبرة بالتقويم (شرعا) بأن تكون المنفعة التي لاجلها بالتقويم شرعية لا كآلة لهو أو حمام عرف بالسبق أو طائر عرف بالاجابة إذا دعي وقيمته دون الهو لا تساوي ثلاثة دراهم ومعها تساويها فلا قطع على سارقها وما ذكره المصنف من أنس التقويم بالدراهم لا بربع الدينار هو المشهور فإذا كان المسروق يساوي ربع دينار ولا يساوي ثلاثة دراهم لم يقطع اللهم إلا أن لا يوجد في بلدهم إلا الذهب فيقوم به وأما ما لا يوجد فيه أحد النقدين وإنما تعاملهم بغيرهم كبلاد السودان اعتبر التقويم بالدراهم في أقرب بلد إليهم يتعامل فيها بالدراهم فيقطع سارق ما قيمته ثلاثة دراهم (وإن) كان محقرا بين الناس (كماء) وحطب وتبن (أو جارح) يساوي ثلاثة دراهم (لتعليمه) الصيد لانه منفعة شرعية (أو جلده) عطف على تعليمه والضمير يعود على جارح بمعنى السبع وقد ذكره أولا بمعنى الطير ففي كلامه استدام أي أو سرق سبعا يساوي جلده (بعد ذبحه) ثلاثة دراهم ولا يراعي قيمة لحمه وإن كان غير محرم نظرا لكراهته أو للقول بحرمته فسارق لحمه فقط لا يقطع وإن ساوى ثلاثة دراهم وسارق جلده فقط يقطع إن ساواها (أو جلد ميتة) ولو غير مأكولة يقطع سارقه بعد دبغه (إن زاد دبغه) على قيمة أصله (نصابا) فإذا كان قيمته قبل دبغه درهمين على تقدير","part":4,"page":334},{"id":1974,"text":"جواز بيعه وقيمته بعد دبغه خمسة قطع فإن لم يزد دبغه نصابا لم يقطع سارقه كما لو سرق قبل الدبغ ولو ساوى النصاب (أو ظنا) بالبناء للمفعول أي الربع دينار أو الثلاثة دراهم (فلوسا) نحاسا حال السرقة فإذا هو أحدهما فيقطع (أو) ظن (الثوب) المسروق (فارغا) فإذا فيه نصاب إن كان مثله يوضع فيه ذلك لا إن كان خلقا ولا إن سرق خشبة أو حجرا\rيظنها فارغة فإذا فيها نصاب فلا قطع إلا أن تكون قيمة تلك الخشبة ونحوها نصابا (أو) سرق نصابا مع (شركة صبي) له في السرقة يقطع المكلف فقط ومثل الصبي المجنون (لا) شركة (أب) عاقل أو أم أو جد لرب المال فلا قطع على شريكه لدخوله مع ذي شبهة قوية (ولا) يقطع سارق (طير لاجابته) أي مجاوبته كالبلابل والعصافير التي تدعى فتجاوب إذا كانت لا تساوي النصاب إلا لتلك المنفعة لانها غير شرعية (ولا) قطع (إن تكمل) أخرج النصاب من حرزه (بمرار في ليلة) حيث تعدد قصده فإن قصد أخذه فأخرجه في مرار قطع ويعلم ذلك من إقراره أو من قرائن الاحوال (أو اشتركاه) أي السارقان أو أكثر (في حمل) لنصاب فلا قطع على واحد منهما بشرطين (إن استقل كل) بأن كان كل واحد له قدرة على حمله بانفراد (ولم ينبه) أي كلا بانفراده (نصاب) فإن لم يستقل أحدهما بإخراجه قطعا ولو لم ينب كل واحد نصاب ولو ناب كل واحد نصاب قطعا استقل كل واحد بإخراجه أم لا (ملك غيره) هذا نعت لنصاب الذي هو معنى قوله ربع دينار الخ فكأنه قال بسرقة طفل أو نصاب ملك غير","part":4,"page":335},{"id":1975,"text":"وشمل من سرق من سارق أو من أمين ونحو ذلك فيقطع (ولو كذبه ربه) المسروق منه إذا أقر السارق بالسرقة أو ثبت ببينة ويبقى المسروق بيد السارق ما لم يدعهه ربه (أو أخذ ليلا) خارج الحرز ومعه النصاب أخرجه منه (وادعى الارسال) من ربه فيقطع ولو صدقه ربه في دعواه الارسال لاحتمال ستره عليه والرحمة به إلا لقرينة تصدقه ككونه في عياله أو من أتباعه كما أشار له بقوله: (وصدق) في دعواه الارسال (إن أشبه) ودخل من مداخل الناس وخرج من مخارجهم (لا) بسرقة (ملكه من مرتهن ومستأجر) ومعار ومودع (كملكه) له (قبل خروجه) به من الحرز بإرث أو صدقة ثم خرج به فلا يقطع بخلاف ملكه بعد خروجه به (محترم) دخل فيه مال\rحربي دخل عندنا بأمان فيقطع سارقه المسلم (لا خمر) أو خنزير ولو كافر سرقه مسلم أو ذمي فلا قطع ويغرم قيمتها لذمي إن أتلفها وإلا رد عينها عليه لا إن كانت لمسلم لوجوب إراقتها عليه (وطنبور) ونحوه من آلات اللهو فلا قطع على سارقه (إلا أن يساوي بعد كسره) تقديرا (نصابا) فيقطع (ولا) بسرقة (كلب مطلقا) أذن في اتخاذه أم لا معلما أم لا ولو ساوى تعليمه نصابا فهو كالمستثنى من قوله السابق وجارح لتعليمه والفرق أنه لا يباع بحال لان النبي (ص) نهى عن بيعه بخلاف غيره (و) لا قطع في سرقة (أضحية بعد ذبحها) لانها وجبت بذبحها وخرجت لله لا قبله فيقطع ولو نذرها لانها لا تتعين بالنذر والفدية كالاضحية في الوجهين (بخلاف) سرقة (لحمها) أو جلده (من فقير) تصدق به عليه أو مهدي له فيقطع لجواز بيعه (تام الملك) للمسروق منه (لا شبهة له) أي للسارق (فيه) قوية فيقطع","part":4,"page":336},{"id":1976,"text":"(وإن) سرق (من بيت المال) ومنه الشون (أو) من (الغنيمة) بعد حوزها إن عظم الجيش لضعف الشبهة كأن قل وأخذ فوق حقه نصابا بخلاف السرقة قبل الحوز فلا يقطع (أو) من (مال شركة أن حجب عنه) بأن أو دعاه عند أمين أو جعل المفتاح عند الآخر أو قال له لا تدخل المحل إلا معي (و) إن (سرق فوق حقه نصابا) كأن يسرق من اثني عشر درهما بينهما تسعة فيقطع (لا الجد ولو لام) إذا سرق من مال ابن ولده فلا يقطع للشبهة القوية في مال الولد وإن سفل فأولى الاب والام بخلاف الولد يسرق من مال أصله فيقطع لضعف الشبهة ولذا حد إن وطئ جارية أبيه بخلاف الاب يطأ جارية ابنه (ولا) إن سرق قدر حقه أو فوقه دون نصاب (من) مال (جاحد) لحقه (أو) من مال (مماطل لحقه) إذا ثبت أن له عنده مالا وجحده أو ماطله فيه وكذا إن أقر رب المال بذلك فلا يقطع وليس من أفراد قوله فيما مر ولو كذبه ربه لان ذاك لم يدع\rالسارق أنه أخذ حقه","part":4,"page":337},{"id":1977,"text":"بعد ثبوت السرقة وهنا ادعى أنه لم يسرق وإنما أخذ حقه لجحد غريمه أو مطله فصدقه رب المال فتأمل (مخرج من حرز) ولا يشترط دخول السارق فيه بل لو أدخل نحو عصا وجر النصاب به قطع والحرز في كل شئ بحسبه وفسره بقوله: (بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا) عرفا (وإن لم يخرج هو) فالمدار على إخراج النصاب دخل هو في الحرز أم لا خرج منه إذا دخل أم لا (أو ابتلع) في احرز (درا) أو غيره مما لا يفسد بالابتلاع وكان فيه النصاب ثم خرج فيقطع بخلاف ما يفسده الابتلاع كالطعام والعنبر فلا يقطع وإنما عليه الضمان كما لو أحرق شيئا في الحرز أو أتلفه ويؤدب فلو أكله خارج الحرز أو أحرقه قطع (أو ادهن) في الحرز (بما يحصل منه) بعد خروجه من الحرز إذا سلت كمسك وزباد وعطر (نصاب) أي قيمة نصاب (أو) كان خارج الحرز و (أشار إلى شاة) مثلا (بالعلف فخرجت) فأخذها قطع (أو) سرق (اللحد) فهو منصوب بعامل محذوف معطوف على ما في حيز الاغياء والمراد باللحد غشاء القبر","part":4,"page":338},{"id":1978,"text":"أي ما يسد به اللحد من حجر أو خشب سماه لحدا مجازا لعلاقة المجاورة وأما ما فيه من الكفن فسيأتي (أو) سرق (الخباء) أي الخيمة المنصوبة في سفر أو حضر كان أهلها بها أم لا (أو) سرق (ما فيه) من الامتعة لان الخباء حرز لنفسه ولما فيه ولا مفهوم للخباء بل كل محل اتخذ منزلا وترك به متاع وذهب صاحبه لحاجة مثلا فسرقه إنسان أو سرق ما فيه قطع (أو) سرق من (حانوت أو) من (فنائهما) أي الخباء والحانوت لان الفناء حرز لما يوضع فيه عادة (أو) سرق من (محمل) كمحفة وشقدف أو سرق المحمل نفسه كان على ظهر الدابة أم لا (أو) سرق\rما على (ظهر دابة) من غرارة أو خرج أو سرج ونحو ذلك أو دراهم أو دنانير هذا إذا كان أصحابها حاضرين معها بل (وإن غيب) أي غاب أصحابهن (عنهن) أي المذكورات من الخباء وما بعده (أو) سرق تمرا أو حبا (بجرين أو) سرق شيئا من (ساحة دار) بالنسبة (لاجنبي) أي غير شريك في السكنى شركة ذات أو منفعة فغير الساكن أجنبي ولو شريكا في الذات إذا كان لا يدخل إلا بإذن كما قال: (إن حجر عليه) أي على الاجنبي فإن لم يحجر عليه لم يقطع ومفهوم أجنبي أن الشريك في السكنى لا يقطع إن سرق من الساحة ما الشأن أن لا يوضع فيها كالثياب ولو أخرجه من الدار وأما لو سرق ما يوضع فيها كالدابة فيقطع ولو لم يخرجها من الدار حيث أزالها من مكانها المعد لها إزالة بينة كما قال اللخمي وأما السرقة من بيوتها فيقطع مخرجه من البيت لساحتها اتفاقا في الشريك وعلى الراجح في الاجنبي وقيل حتى يخرج بالمسروق من الدار وهذا كله في الدار المشتركة وأما المختصة فلا يقطع إلا إذا أخرجه من جميع الدار سواء سرقه من بيتها أو من ساحتها وسواء كان ما سرقه من ساحتها شأنه أن يوضع فيها أم لا (كالسفينة) يقطع من سرق منها بحضرة رب المتاع مطلقا خرج منها أم لا كان من ركابها أم لا كأن سرق بغير حضرته إن كان السارق أجنبيا وأخرجه منها لا إن لم يخرجه فإن كان من الركاب لم يقطع مطلقا وهذا كله في غير السرقة من الخن وإلا قطع مطلقا إذا أخرجه منه في الصور الثمانية (أو) ساحة (خان) حرز (للاثقال) يقطع سارقها إذا أزالها من","part":4,"page":339},{"id":1979,"text":"موضعها ولو لم يخرجهما منها إذا كانت تباع فيها وإلا فبإخراجها عنها كالسفينة ومفهوم الاثقال أن الاشياء الخفيفة كالثوب لا يقطع سارقها لان الساحة ليست حرزا له لا لاجنبي أو ساكن والسرقة من بيوته كالسرقة من خن السفينة (أو زوج) ذكرا أو أنثى يقطع كل بسرقته من مال\rالآخر (فيما) أي في مكان (حجر عنه) أي السارق من أحد الزوجين بمجرد إزالته من حرزه كصندوق أو خزانة أو طبقة والحجر إنما يعتبر بغلق لا بمجرد منع بكلام فلو سرق مما لم يحجر عنه لم يقطع لانه خائن لا سارق (أو موقف دابة) يقطع سارقها منه وقفت (لبيع أو غيره) كمكان بزقاق اعتيد وقوفها وربطها به كان معها صاحبها أم لا بإبانتها عن موقفها (أو قبر أو بحر لمن رمي به لكفن) فالقبر والبحر حرز للكفن فيقطع سارقه منه واحترز بقوله رمى به عن الغريق فلا قطع على سارق ما عليه (أو سفينة) سرقت (بمرساة) بفتح الميم يقطع سارقها به لانه حرز لها سواء اعتيد للارساء أم لا قريبا من العمران أم لا (أو كل شئ) سرق (بحضرة صاحبه) فيقطع لانه حرز له ولو كان في فلاة من الارض أو كان نائما (أو)","part":4,"page":340},{"id":1980,"text":"سرق طعاما (من مطمر) محل يجعل في الارض لخزن الطعام إن (قرب) من المساكن بحيث يكون نظر ربه عليه وإلا فلا (أو) سرق بعيرا أو غيره من (قطار) بكسر القاف وهو ربط الابل بعضها ببعض (ونحوه) كإبل مجتمعة لكن القطار إن حل السارق منها واحدا قطع وإن لم يبن به وقول المدونة وبان به قال ابن ناجي لا مفهوم له أي وإنما وقع التقييد به في اختصار البرادعي وإلا فالام ليس فيها وبان به كما قاله ابن مرزوق واعترض بأن تقييد البرادعي بالابانة مثله في الامهات كما نقله أبو الحسن فالاظهر اعتباره فأولى غير المقطورة (أو أزال باب المسجد) أو باب الدار ونحوهما (أو) أزال (سقفه) وإن لم يخرج به لانه أزال كلاعن حرزه (أو أخرج قناديله أو حصره) كان على المسجد غلق أم لا وكذا بلاطه على الارجح (أو) أخرج (بسطه) لكن الارجح أن إزالتها عن محلها كاف في القطع كالذي قبله فكان عليه حذف قوله أخرج ليكون ماشيا على ما به الفتوى وقيد البسط بقوله: (إن تركت به) ليلا ونهارا حتى صارت كالحصر وأما\rلو كانت ترفع فتركت مرة فسرقت فلا قطع لانه لم يجعل حرزا لها والحصر كذلك فإن سرقت من خزانتها قطع بمجرد إخراجها منها (أو) سرق من (حمام) من ثياب الداخلين أو آلاته (إن دخل) من بابه (للسرقة)","part":4,"page":341},{"id":1981,"text":"باعترافه وسرق فيقطع (أو نقب) الحمام (وتسور) عليه وسرق وإن لم يخرج بما سرقه كان للحمام حارس أم لا في هذه الثلاثة وإلا وفق بالمذهب أنه لا يقطع إلا إذا أخذ خارجه أو أخرج النصاب منه في الثلاثة (أو) دخل من بابه للحموم وكان (يحارس لم يأذن له) الحارس (في تقليب) الثياب فيقطع إن خرج به فإن أذن له في التقليب فلا قطع والمراد بالاذن في التقليب يأذن له في أخذ ثيابه كما قال اللخمي لا ما يعطيه ظاهر كلام المصنف من تقليب ثياب متعددة وإنما لم يقطع لانه خائن لا سارق وإذا جرى العرف بأن رب الثياب يأخذ ثيابه بنفسه من غير إذن الحارس كما في مصر فهو بمنزلة الاذن فلا يقطع بسرقته (وصدق مدعي الخطأ) إن أخذ ثياب غيره إن دخل من بابه وأشبه كان له حارس أم لا (أو حمل عبدا لم يميز أو خدعه) ولو مميزا كأن يقول له سيدك بعثني لك لتذهب معي إلى مكان كذا أو إليه فخرج معه طوعا من حرزه فالقطع (أو أخرجه) أي النصاب من بيت محجور عن الناس (في) بيوت (ذي الاذن العام) لجميع الناس كبيت الحاكم والعالم والكريم الذي يدخله عامة الناس بلا إذن خاص (لمحله) أي محل الاذن العام واللام بمعنى عن متعلقه بأخرج أي أخرجه عن المحل العام خارج بابه أي إن من سرق من بيت محجور من بيوت دار مأذون في دخوله لعموم الناس فلا يقطع حتى يخرج النصاب من محل الاذن العام بأن يخرجه من بابها لانه من تمام الحرز فإن لم يخرجه من بابها لم يقطع فلو سرقه من ظاهرها المأذون في دخوله للناس لم يقطع لانه خائن لا سارق قاله ابن رشد (لا) دار ذات (إذن خاص كضيف)\rأو مرسل لحاجة أو قاصد مسألة فسرق (مما) أي بيت (حجر عليه) في دخوله فلا يقطع وأولى إن أخذ مما لم يحجر عليه (ولو خرج به من جميعه) لانه لما دخل بإذن فسرق كان خائنا لا سارقا حقيقة (ولا إن نقله) أي النصاب في الحرز من مكان إلى آخر","part":4,"page":342},{"id":1982,"text":"(ولم يخرجه) عن الحرز فلا يقطع وهذا مفهوم قوله قبل مخرج من حرز (ولا) قطع (فيما) أي في سرقة ما (على صبي) غير مميز من حلي وثياب (أو معه) لان غير المميز لا يعد حافظا لما عليه أو معه بشرط أن لا يكون معه من يحرسه وأن لا يكون بدار أهله وإلا قطع فإن كان مميزا فهو داخل في قوله وكل شئ بحضرة صاحبه لان المراد به المصاحب المميز وإن لم يكن مالكا ولذا عبر بصاحبه دون ربه مع أنه أخصر ومثل الصبي المجنون (ولا) قطع (على داخل) في حرز (تناول) النصاب (منه الخارج) عنه بأن مد يده لداخل الحرز فناوله الداخل وإنما يقطع الخارج لانه الذي أخرجه من حرزه فإن لم يمد الخارج يده وإنما ناوله الداخل بمد يده له لخارج الحرز قطع الداخل فقط لانه الذي أخرجه من الحرز وسيأتي وإن التقيا وسط النقب قطعا (ولا) قطع (إن اختلس) أي أتى جهرا أو سرا وأخذ النصاب على غفلة من صاحبه ويذهب جهارا فارا.\rوحاصله أن المختلس هو الذي يخطف المال بحضرة صاحبه في غفلته ويذهب بسرعة جهرا (أو) أخذ نصابا من صاحبه و (كابر) بأن ادعى أنه ملكه فلا قطع لانه غاصب والغاصب لا قطع عليه (أو هرب) بالمسروق (بعد أخذه) أي بعد القدرة عليه (في الحرز ولو) تركه ربه فيه وذهب (ليأتي بمن يشهد عليه) بأنه سرق المتاع ولو شاء لخلص المتاع منه كما يشعر به قوله بعد أخذه ثم لما ذهب ليأتي بمن يشهد خرج به السارق من الحرز فلا يقطع لانه صار حال خروجه كالمختلس (أو أخذ دابة) أوقفها ربها (بباب مسجد أو سوق) لغير بيع وبغير حافظ فلا قطع\rعلى سارقها لانه موقف غير معتاد وكذا إن أخذ دية بمرعى (أو) أخذ (ثوبا) منشورا على حائط بعضه بداخل الدار و (بعضه بالطريق) أو ملقى على الارض","part":4,"page":343},{"id":1983,"text":"كذلك فلا قطع تغليبا لجانب درء الحد بالشبهة وهي هنا كون بعض الثوب بغير حرز مثله والبعض صادق بالنصف والاقل والاكثر وأما جذبه من داخل الدار فيقع فيه لانه أخرجه من حرزه ثم عطف بالجر على ما من قوله فيما على صبي فقال: (أو) في سرقة (ثمر) بمثلثة من نخل أو غيره (معلق) على شجره خلقة (إلا) أن يكون المعلق خلقة في بستانه ملتبسا (بغلق) بفتح اللام وسكونها (فقولان) في قطع السارق منه وعدمه وهو المنصوص فمحلهما في غير النخل بالدار وأما هو فيقطع اتفاقا لانه في حرزه وقولنا على شجره خلقة احترازا مما لو قطع ثم علق فلا قطع ولو بغلق (وإلا بعد حصده) أي جذه ووضعه في محل اعتيد وضعه فيه قبل وصوله إلى الجرين فإذا سرق منه سارق (فثالثها) أي الاقوال يقطع (إن كدس) أي جمع بعضه على بعض حتى صار كالشئ الواحد وإن لم يجعل عجوة لانه بتكديسه أشبه ما في الجرين لا إن لم يكدس بل بقي ثمر كل شجرة تحتها لشبهه بما فوقها والاول يقطع مطلقا والثاني لا مطلقا ومحلها إذا لم يكن له حارس وإلا قطع قولا واحدا كما لو سرق منه في الطريق حال حمله للجرين نص عليه ابن رشد (ولا) يقطع (إن نقب) الحرز (فقط) من غير إخراج شئ منه وإن خرج بنفسه أو أخرجه غيره وعليه ضمان ما خرج بنفسه بسبب النقب إن لم يكن معه ربه والقطع على الغير المخرج له (وإن التقيا) أي بأيديهما في المناولة (وسط النقب) أي في أثنائه فأخرجه الخارج بمناولة الداخل (أو ربطه) الداخل بحبل ونحوه (فجذبه الخارج) عن الحرز (قطعا) معا في المسألتين (وشرطه) أي القطع المفهوم من تقطع اليمنى (التكليف) فلا يقطع صبي ولا مجنون ولا مكره","part":4,"page":344},{"id":1984,"text":"ولا سكران بحلال (فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن) سرقوا (لمثلهم) أي من مثلهم لان السرقة من الفساد في الارض والحق في القطع لله تعالى فلا يستثنى أحد (إلا الرقيق) يسرق (لسيده) نصابا فلا يقطع ولو رضي السيد وكذا إن سرق من مال رقيق سيده لان مال العبد للسيد فكأنه لم يخرجه من حرزه ولئلا يجتمع على السيد عقوبتان ضياع ماله وقطع غلامه وأشعر قوله لسيده أنه لو سرق مال أصل سيده أو فرعه قطع وهو كذلك ولا فرق بين العبد القن وغيره (وثبتت) السرقة (بإقرار إن طاع) به كما تثبت بالبينة (وإلا) بأن أكره على الاقرار من حاكم أو غيره ولو بسجن أو قيد (فلا) يلزمه شئ منهما أم لا عند ابن القاسم (ولو أخرج السرقة) لاحتمال وصول اسم المسروق إليه من غيره (أو عين القتيل) الذي أكره على الاقرار بقتله فأقر وأخرجه كما في النقل لاحتمال أن غيره قتله فلا يقطع ولا يقتل إلا أن يقر بعد الاكراه آمنا كما في المدونة وقال سحنون يعمل بإقرار المتهم بإكراهه وبه الحكم أي إن ثبت عند الحاكم أنه من أهل التهم فيجوز سجنه وضربه ويعمل بإقراره وتؤولت في محل عليه والاول هو المشهور والاوفق بقواعد الشرع وفي نسخة وإن عين السرقة وأخرج القتيل وعلى كل حال فالاولى حذف عين لان المراد إخراج كل وإظهاره فكان مراده تعيين محل ما ذكر.","part":4,"page":345},{"id":1985,"text":"(و) إذا أقر طائعا ورجع عن إقراره (قبل رجوعه) عنه فلا يحد وكذا يقبل رجوع الزاني والشارب والمحارب (ولو) رجع (بلا شبهة) في إقراره نحو كذبت في إقراري كما لو رجع لشبهة نحو أخذت مالي المرهون أو المودع خفية فسميته سرقة ويلزمه المال إن عين صاحبه نحو أخذت دابة زيد بخلاف سرقت أو سرقت دابة أي وقع متى ذلك ولو ادعى شخص بسرقة على متهم أو مجهول حاله على أحد قولين\rقدمهما في الغصب إذ السرقة مثله فاليمين على المدعى عليه فإن حلف برئ (وإن رد اليمين) على الطالب (فحلف الطالب) أي المدعي فالغرم على المدعى عليه بلا قطع ومحل الرد إن حقق المدعي الدعوى فإن اتهمه غرم المدعى عليه بمجرد نكوله ولا قطع لان القطع إنما هو في الثبوت بالبينة أو الاقرار طوعا بلا رجوع فإن ادعى على صالح لم تقبل دعواه وأدب كما تقدم في الغصب (أو شهد) على السارق بالسرقة (رجل وامرأتانه) فالغرم بلا قطع (أو) شهد (واحد) رجل فقط أو امرأتان (وحلف) معه المدعي فالغرم بلا قطع (أو أقر السيد) بسرقة عبده من شخص (فالغرم) أي غرم المال لمدعى به لازم للمدعى عليه في المسائل الاربع (بلا قطع وإن أقر العبد) بأنه سرق (فالعكس) أي القطع بلا غرم لاقراره بالسرقة وإنما لم يغرم لان العبد لا يعتبر إقراره بالنسبة للمال لان الغرم في الحقيقة على سيده فإن شهد بها شاهد وحلف معه المدعي أو شهد عليه رجل وامرأتان فهو داخل في قوله أو شهد رجل الخ ولو شهد عليه شاهدان فالغرم والقطع وإذا قلنا بالغرم فالسيد يغرمه من مال العبد إن كان له مال وإلا خير في فدائه وتسليمه (ووجب) على السارق (رد المال) بعينه إن وجد أو قيمة المقوم ومثل المثلى إن لم يوجد (إن لم يقطع) لمانع","part":4,"page":346},{"id":1986,"text":"كعدم كمال النصاب الشاهد عليه بالسرقة بأن شهد عليه عدل وامرأتان أو أحدهما وحلف معه المدعي أو عدم كمال النصاب المسروق من الحرز أو لكونه من غير حرز ونحو ذلك أو سقط العضو بسماوي أو جناية (مطلقا) أيسر أو أعسر بقي المسروق أو تلف ويحاصص به ربه غرماء السارق إن كان عليه دين (أو قطع) للسرقة فيغرم (إن أيسر) أي استمر يساره بالمسروق كله أو بعضه (إليه) أي إلى القطع (من) يوم (الاخذ) لان اليسار المتصل كالمال القائم فلم يجتمع عليه عقوبتان بل القطع فقط فلو أعسر فيما\rبين الاخذ والقطع سقط الغرم ولو أيسر بعد لئلا يجتمع عليه عقوبتان قطعه واتباع ذمته والحاصل أن المسروق إن كان موجودا بعينه وجب رده لربه إجماعا بلا تفصيل وإن تلف فإن أيسر فكذلك ويرد مثل المثلى وقيمة المقوم وإن أعسر ولو في بعض المدة فكذلك إن لم يقطع وإلا فلا غرم (وسقط الحد) أي القطع (إن سقط العضو) الذي يجب قطعه (بسماوي) بعد السرقة أو بقطع في قصاص أو بجناية أجنبي عليه بعد السرقة وليس على الجاني إلا الادب إن تعمد فإن سقط شئ مما ذكر قبل السرقة انتقل القطع للعضو الذي بعده كما مر (لا) يسقط الحد (بتوبة وعدالة وإن طال زمانهما) ولو صار أعدل أهل زمانه متى بلغ الامام وينبغي أن لا يرفع للامام ولا بأس بالشفاعة لسارق وقعت منه السرقة فلتة ما لم يبلغ الامام ولا ينبغي الشفاعة معروف بالعداء (وتداخلت) الحدود على شخص (إن اتحد الموجب) بفتح الجيم وهو الحد (كقذف) أي كحد قذف (و) حد (شرب) إذ موجب كل منهما ثمانون جلدة فإذا أقيم عليه أحدهما سقط الآخر ولو لم يقصد إلا الاول أو لم يحصل ثبوت الآخر إلا بعد الفراغ من الاول وكذا لو جنى على إنسان فقطع يمينه ثم سرق أو العكس فيكفي القطع لاحدهما (أو تكررت) موجباتها بالكسر كأن يسرق مرارا أو يقذف أو يشرب مرارا فيكفي حد واحد عن الجميع ولو لم يثبت الثاني إلا بعد الحد لاحدهما ما لم يعد بعد الحد فإن عاد بعده عيد عليه وفي بعض النسخ وإلا تكررت أي وإن لم يتحد الموجب كما لو سرق وشرب وتكررت الحدود بأن يقطع ويجلد وكل حد يدخل في القتل لردة أو قصاص أو حرابة إلا حد القذف فلا بد منه ثم يقتل كما مر.","part":4,"page":347},{"id":1987,"text":"(درس) باب في الحرابة وما يتعلق بها من الاحكام وعقبها للسرقة لاشتراكها معها في بعض حدودها وهو مطلق القطع وليكون المشبه به في قوله الآتي واتبع كالسارق معلوما وعرف المحارب المشتق من\rلاحرابة فيعلم منه تعريفها بقوله: (المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك) علة للقطع أي من قطعها لاجل عدم الانتفاع بالمرور فيها ولو لم يقصد أخذ مال السالكين والمراد بالقطع الاخافة لا المنع وإلا لزم تعليل الشئ بنفسه وسواء كانت الطريق خارجة عن العمران أو داخلة كالازقة (أو آخذ) بالمد اسم فاعل معطوف على قاطع (مال مسلم أو غيره) ذمي ومعاهد ولو لم يبلغ نصابا (على وجه يتعذر معه الغوث) أي شأنه تعذر الغوث فإن كان شأنه عدم تعذره فغير محارب بل غاصب ولو سلطانا وقراءة آخذ بالمد اسم فاعل أولى من قراءته مصدرا لافادة أنه محارب ولو لم يحصل منه قطع طريق فيشمل مسألة سقي السكران ومخادعة الصبي أو غيره ليأخذ ما معه وجبابرة أمراء مصر ونحوهم يسلبون أموال المسلمين ويمنعونهم أرزاقهم ويغيرون على بلادهم ولا تتيسر استغاثة منهم بعلماء ولا بغيرهم ولا يشترط تعدد المحارب ولا قصده عموم الناس بل يعد محاربا (وإن انفرد بمدينة) قصد جميع أهلها أم لا (كمسقى السكران) بضم الكاف نبت معلوم (لذلك) أي لاجل أخذ المال وأشد منه في تغييب العقل البنج وأشد منه نبت يسمى الداتورة والبنج بفتح الباء الموحدة وسكون النون نبت معروف والكاف للتمثيل إن قرئ آخذ اسم فاعل وللتشبيه إن قرئ مصدرا (ومخادع الصبي) أي المميز إذ هو الذي يخدع (أو غيره) أي غير الصبي وهو الكبير أي خدعه حتى أدخله مكانا","part":4,"page":348},{"id":1988,"text":"(ليأخذ ما معه) ولو لم يقتله وقتله من قتل الغيلة (والداخل) عطف على مسقى أي وكالداخل (في ليل أو نهار في زقاق أو دار) حال كونه (قاتل) حين الاخذ (ليأخذ المال) وأخذه على وجه يتعذر معه الغوث واحترز بقول قاتل ليأخذ عما لو أخذه ثم علم به فقاتل لينجو به فلا يكون محاربا بل هو سارق إن علم به خارج الحرز لا قبله فمختلس إن نجا به.\rثم شرع في بيان حد\rالمحارب وأنه أحد أنواع أربعة كما في الآية بقوله: (فيقاتل بعد المناشدة) والمناشدة مندوبة كما في الحطاب ويندب أن تكون ثلاث مرات يقال له ناشدناك الله إلا ما خليت سبيلنا ونحو ذلك (إن أمكن) فإن عاجل بالقتال قوتل بلا مناشدة بالسلاح أو غيره مما فيه هلاكه فعلم من قوله يقاتل أنه يقتل وهو أحد حدوده الاربع والقاتل له إما رب المال حال حرابته له وإما الحاكم ولو بعد حرابته إذا ظفر عليه قبل توبته كما يأتي (ثم يصلب فيقتل) عطف على مقدر أي فيقتل ثم الخ وثم للترتيب الاخباري ولو قال أو يصلب الخ كان أحسن وأو في الآية للتخيير والمعنى أن الامام مخير بين أن يقتله بلا صلب أو يصلبه على خشبة ونحوها حيا غير منكوس الرأس ثم يقتله مصلوبا قبل نزوله على الارجح وهذا هو النوع الثاني من أنواع حده وأشار للثالث بقوله: (أو ينفى) الذكر (الحر) البالغ العاقل (كالزنا) في مسافة البعد كفدك وخيبر من المدينة ولكنه يسجن هنا حتى تظهر توبته أو يموت وأما في الزنا فيسجن سنة فالتشبيه ليس بتام ويكون النفي بعد الضرب باجتهاد الامام ولم يذكره المصنف (والقتل) مع الصلب والضرب مع النفي ظاهر القرآن خلافه فلعله أخذ منه من المعنى وذلك لان الحرابة أشد من الزنا بدليل أن الحد فيها أشد والزنا قرن النفي فيه بالجلد ومجرد صلب بلا قتل ليس فيه كبير ردع للمفسدين في الارض فعلم أنه لا بد من قتله بعده وأشار للرابع بقوله: (أو تقطع يمينه) أي يده اليمنى من الكوع (ورجله اليسرى) من مفصل الكعبين (ولاء) بلا تأخير ولو خيف عليه الموت لان القتل أحد حدوده","part":4,"page":349},{"id":1989,"text":"فإن كان مقطوع اليمنى أو أشلها قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ليكون القطع من خلاف وكذا إن كان أقطع الرجل اليسرى فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت فإن كان له يدان أو\rرجلان فقط قطعت اليد اليمنى فقط أو الرجل اليسرى فقط وهذه الحدود الاربعة يخير الامام فيها باعتبار المصلحة في حق الرجال الاحرار وأما المرأة فلا تصلب ولا تنفى وإنما حدها القتل أو القطع من خلاف وأما العبد فحده ثلاثة وهي ما عدا النفي كما أشار له المصنف رحمه الله تعالى بقوله أو ينفي الحر (وبالقتل يجب قتله) مجردا أو مع صلب ولا يجوز قطعه أو نفيه بقتل حر مسلم بل (ولو بكافر) أو عبد (أو بإعانة) على القتل بمسك أو شارة بل ولو بتقو بجاهه إذ لولا جاهه ما تجرأ القاتل على القتل فجاهه أعانه عليه حكما (ولو جاء) للحارب القاتل (تائبا) قبل القدرة عليه إذ توبته لا تسقط حقوق الآدميين (وليس للولي) أي ولي المقتول (العفو) عن القاتل قبل مجيئه تائبا لان الحق لله وأما بعد مجيئه تائبا فله العفو لان قتله حينئذ قصاص لا حرابة (وندب) للامام النظر بالمصلحة ولا يتعين عليه شئ بخصوصه لان أو في الآية للتخيير فالاولى (لذي التدبير) من المحاربين (القتل) لان القطع مثلا لا يدفع ضرره (و) لذي (البطش) إذا لم يقتل أحدا (القطع) من خلاف (ولغيرهما ولمن وقعت منه) الحرابة (فلتة) بلا قتل أحد (النفي والضرب) بالاجتهاد وما ذكره المصنف من الندب هو المذهب (والتعيين) فيما يندب فعله (للامام لا لمن قطعت يده ونحوها) من جرح وأخذ مال فلا كلام له لان ما يفعله الامام بالمحارب ليس عن شئ معين وإنما هو عن جميع ما وقع منه في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح وغير ذلك لا لخصوص ما وقع لهذا الشخص (وغرم كل) أي كل واحد بانفراده من المحاربين إذا أخذوا شيئا","part":4,"page":350},{"id":1990,"text":"من الاموال (عن الجميع) لانهم كالحملاء فكل من قدر عليه منهم أخذ بجميع ما أخذه هو وأصحابه (مطلقا) أي سواء كان ما أخذه أصحابه باقيا أم لا جاء المحارب تائبا أم لا نابه شئ مما نهبوه\rأم لا لتقوي بعضهم ببعض فكانوا كالحملاء كما تقدم ومثلهم البغاة والغصاب واللصوص (واتبع) المحارب (كالسارق) فإن سقط عنه الحد بمجيئه تائبا أغرم مطلقا أيسر أو أعسر وإن قتل أو قطع أغرم إن أيسر من الاخذ إلى القطع أو القتل فيؤخذ من تركته لان اليسار المتصل كقيام المال وإلا فلا غرم والنفي كالقطع على الراجح وقيل كسقوط الحد فيغرم فيه مطلقا (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه) أي ادعاه إن وصفه كما توصف اللقطة (بعد الاستيناء و) بعد (اليمين) من الطالب خوف أن يأتي غيره بأثبت مما أتى به ولا يؤخذ منه حميل وإنما يدفعه له الامام ويشهد عليه فإن جاء غيره بثبت منه نزعه منه ودفعه لذلك الغير (أو بشهادة رجلين) عدلين (من الرفقة) وأولى من غيرهم بلا استيناء ولذا أخر البينة عن الاستيناء فتجوز شهادة بعضهم لبعض ما لم يشهد العدل لابيه أو ابنه أو نحوهما وأولى لنفسه على أن ما يصدر من الشخص لنفسه لا يسمى شهادة وإنما هو دعوى فلا حاجة لقوله: (لا لانفسهما) وبقي الرجل والمرأتان أو أحدهما مع يمين الطالب والظاهر أنه كالعدلين لثبوت الاموال بذلك فكأنه احترس بالرجلين عن الرجل بلا يمين معه من الطالب (ولو شهد اثنان) عدلان عند الحاكم على رجل اشتهر بالحرابة (أنه) أي هذا الشخص هو (المشتهر بها) أي بالحرابة عند الناس (ثبتت) الحرابة بشهادتهما (وإن لم يعايناها) منه فللامام قتله بشهادتهما (وسقط حدها) أي الحرابة دون غيرها كالزنا والقذف والشرب والقتل","part":4,"page":351},{"id":1991,"text":"(بإتيان الامام طائعا) قبل القدرة عليه لا إن تاب بعد القدرة عليه (أو ترك ما هو عليه) من الحرابة وإن لم يأت الامام وإنما عليه غرم ما أخذه مطلقا أيسر أو أعسر بقي ما أخذه أم لا كما قدمه.\rباب ذكر فيه حد الشارب وشروطه وأشياء توجب الضمان ودفع الصائل فقال: (بشرب\rالمسلم) أي يجب بسبب شرب المسلم الحر (المكلف) والشرب لا يكون إلا بالفم إذا وصل لحلقه ولو لم يصل لجوفه لا الانف ونحوه فلا حد فيه ولو وصل لجوفه وخرج بالمسلم الكافر وبالمكلف الصبي والمجنون وأدب صبي للزجر وذمي إن أظهره (ما يسكر جنسه) وإن لم يسكر بالفعل لقلته مثلا لا ما لا يسكر جنسه وإن اعتقده مسكرا وإنما عليه إثم الجراءة (طوعا) لا إن أكره على شربه فلا يحد والمكره ليس بمكلف فلا حاجة لذكر الطوع (بلا عذر) فلا حد على من شربه غلطا بأن ظنه غيرا كما يأتي (و) بلا (ضرورة) لا إن شربه لاساغة غصة إذا لم يجد ماء ونحوه وإن حرم على قول والراجح عدمها والاولى حذف بلا عذر للاستغناء عنه بالضرورة أو بقوله: (و) بلا (ظنه) أي المسكر جنسه (غيرا) أي غير مسكر بأن ظنه خلا مثلا فشربه فإذا هو خمر فلا حد عليه لعذره كمن وطئ أجنبية يظنها زوجته وصدق إن كان مأمونا لا يتهم ويجب الحد على شارب المسكر (وإن قل) جدا بل قد قيل لو غمس إبرة في خمر ووضعها على لسانه أي وابتلع ريقه حد فإن لم يبتلعه فظاهر أنه لا يسمى شربا (أو جهل وجوب الحد) مع علمه الحرمة (أو) جهل (الحرمة لقرب عهد) بإسلام فيحد (ولو) كان الشارب (حنفيا يشرب النبيذ) أي يرى حل شربه إذا لم يسكر القليل منه ويسكر كثيره وشرب منه القدر الذي لا يسكر","part":4,"page":352},{"id":1992,"text":"فيحد إذا رفع لمالكي وأما الخمر وهو المتخذ من عصير العنب فيحد فيه عنده ولو لم يسكر بالفعل وكذا إذا شرب القدر المسكر من النبيذ فيحد عنده أيضا وقيل لا حد فيما لا يسكر منه وتقبل شهادته وصححه غير واحد من المتأخرين وإليه أشار بقوله: (وصحح نفيه) أي الحد (ثمانون) جلدة على الحر ذكرا أو أنثى وهذا فاعل الفعل المحذوف المتعلق به بشرب تقديره يجب كما تقدم تقديره (بعد صحوه) فإن جلد قبله اعتد به إن كان عنده تمييز وإلا أعيد عليه\r(وتشطر بالرق وإن قل) الرق بذكر أو أنثى فيجلد أربعين ثم أشار إلى شرط الحد على من اجتمعت فيه الشروط السابقة بقوله: (إن أقر) بالشرب (أو شهدا) أي شهد عدلان (بشرب أو شم) لرائحته في فمه وعلمت رائحته إذ قد يعرف رائحتها من لا يشربها وكذا لو شهد عدل برؤية الشرب وآخر برائحتها أو بتقايؤها فيحد فإن رجع بعد إقراره ولو لغير شبهة قبل (وإن خولفا) أي خالفهما غيرهما من العدول بأن قالا ليس رائحته رائحة خمر بل خل مثلا فلا تعتبر المخالفة ويحد لان المثبت يقدم في المنافي (وجاز) شربها (لاكراه) على الشرب وأراد بالجواز في هذا لازمه وهو عدم الحد إذ المكره غير مكلف ولا يوصف بجواز أو غيره من الاحكام الخمسة إلا أفعال المكلفين والاكراه يكون بالقتل أو بضرب يؤدي إليه وكذا بإتلاف عضو من أعضائه أو بضرب يؤدي إليه أي بقيد أو سجن شديدين على أظهر القولين لسحنون (وإساغة) لغصة خاف على نفسه الهلاك منها ولم يجد ما يزيلها به خلافا لابن عرفة في عدم الجواز والجواز في الاساغة على حقيقته والمراد به نفي الحرمة الصادق بالوجوب (لا) يجوز استعمال الخمر لاجل (دواء) ولو لخوف الموت","part":4,"page":353},{"id":1993,"text":"(ولو طلاء) به في جسده ولو خلط بشئ من الدواء الجائز ويحد إن شربه لا إن طلى به (والحدود) للزنا والقذف والشرب تكون (بسوط) جلد له رأس لين لا رأسان لا بقضيب وشراك ودرة ودرة عمر رضي الله عنه إنما كانت للتأديب ويقبض الضارب به عليه بالخنصر والبنصر والوسطى دون السبابة والابهام يقبضهما فوق الوسط فارغين ويخرج السوط من بين السبابة والوسطى (وضرب معتدلين) أي متوسطين لا شديدين ولا خفيفين فاعتدال السوط بما مر من كونه ليناله رأس لا رأسان واعتدال الضرب بكونه ضربا بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف حال كون المضروب (قاعدا) فلا يمد على ظهره ولا بطنه (بلا\rربط) إلا أن يضطرب المضروب اضطرابا لا يصل الضرب له في موضعه فيربط (و) بلا (شد) أي ربط (يد) ويكون الضرب (بظهره وكتفيه) أي عليها لا على غيرهما (وجرد الزجل) ما عدا ما بين السرة والركبتين (والمرأة) تجرد (مما يقي الضرب) أي ألمه من الثياب الغليظة بأن تلبس ثوبا واحدا رقيقا (وندب جعلها) حال الضرب (في قفة) فيها تراب يبل بماء للستر ويوالي الضرب عليها ولا يفرق إلا لخوف الهلاك عليها فيفرق.\rولما كان من الكلام على الحدود التي جعل الشارع فيها شيئا معلوما لكل أحد شرع في الكلام على العقوبة التي ليس فيها شئ مقدر من الشارع تختلف باختلاف الناس وأقوالهم وأفعالهم وأدواتهم وأقدارهم فقال: (وعزر الامام) أو نائبه ممن له ذلك (لمعصية الله) وهي ما ليس لاحد إسقاطه كالاكل في نهار رمضان وتأخير الصلاة وطرح النجاسة ونحوها في طريق العامة إلا أن يجئ تائبا (أو لحق آدمي) وهو ما له إسقاطه كالسب والضرب والايذاء بوجه ما وإن كان فيه حق لله تعالى لانه ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق إذ من حق الله على كل مكلف ترك أذية غير من المعصومين.\rوأعلم أنه لا يجوز لاحد تأديب أحد إلا الامام أو نائبه أو السيد في رقيقه في مخالفته لله أو له أو الزوج للنشوز أو تركها نحو الصلاة إذا لم ترفع للامام أو الوالد لولده الصغير أو معلما ولا يجوز لامام أو غيره لعن ولا قذف ولا سب فاحش ولا سب الآباء والامهات ولا تعمد كسر عظم وإتلاف عضو أو تمثيل أو ضرب وجه وذكر أنواع التعزير التي يرجع فيها لاجتهاد الامام باعتبار القائل والمقول له والقول والفعل بقوله: (حبسا) بما فيه ظن الادب وردع النفس (ولو ما) أي توبيخا بالكلام منصوبان بنزع الخافض بدليل قوله: (وبالاقامة) من المجلس","part":4,"page":354},{"id":1994,"text":"(ونزع العمامة) من رأسه (وضرب بسوط أو غيره) كقضيب ودرة وصفع بالقفا وقد يكون بالنفي كالمزورين وقد يكون بالاخراج من الحارة كأهل الفسوق المضرين بالجيران\rوقد يكون بالتصدق عليه بما باع به ما غشه وقد يكون بغير ذلك كما يعلم من المواطن التي للحكام النظر فيها (وإن زاد على الحد) بالجلد كأن يزيد على المائة سوط (أو أتى على النفس) بأن أدى للموت فلا إثم عليه ولا دية إذا لم يقصد ذلك وإنما قصد التشديد فيما يقتضي التشديد كسب الصحابة أو آل البيت ونحو ذلك فأدى إلى الهلاك فإن ظن عدم السلامة أو شك منع (وضمن) في الشك (ما سرى) على نفس أو عضو أو جرح أي ضمن دية ما سرى لكن على العاقلة وهو كواحد منهم وأما لو ظن عدم السلامة وأولى إن جزم فالقود.\rوالحاصل أنه إن ظن السلامة فخاب ظنه فهدر عندا لجمهور وإن ظن عدمها فالقصاص وإن شك فالدية على العاقلة وهو كواحد منهم وسواء في الثلاثة الاقسام شهد العرف بالتلف منه أم لا هذا هو الراجح ويعلم الظن والشك من إقراره ومن قرائن الاحوال.\rثم شرع يتكلم على بعض أشياء توجب الضمان فقال: (كطبيب جهل) التشبيه في الضمان أي أن الطبيب في زعمه إذا جهل علم الطب في الواقع (أو) علم و (قصر) في المعالجة حتى مات المريض بسبب ذلك فإنه يضمن والضمان على العاقلة في المسألتين إلا فيما دون الثلث ففي ماله كما في النقل لانه خطأ ومفهوم الوصفين أنه إذا لم يقصر وهو عالم أنه لا ضمان عليه بل هدر (أو) داوى (بلا إذن معتبر) بأن كان بلا إذن أصلا أو بإذن غير معتبر شرعا كأن داوى صبيا بإذنه فإنه يضمن ولو علم ولم يقصر (ولو إذن عبد بفصد أو حجامة أو ختان) فيضمن ما سرى لان إذنه غير معتبر (وكتأجيج نار في يوم عاصف) أي شديد الريح فأحرقت شيئا","part":4,"page":355},{"id":1995,"text":"فيضمن المال في ماله والدية على عاقلته إلا أن يكون في مكان بعيد لا يظن فيه الوصول إلى المحروق عادة فلا ضمان (وكسقوط جدار) على شئ فأتلفه فيضمن صاحبه بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (مال) بعد أن كان مستقيما (\rوأنذر صاحبه) بأن قيل له أصلح جدارك ويشهد عليه بذلك عند حاكم أو جماعة المسلمين ولو مع إمكان حاكم كما للجيزي (وأمكن تداركه) بأن يتسع الزمان الذي يمكن الاصلاح فيه ولم يصلح فيضمن المال والدية في ماله ومفهوم مال أنه لو بناه مائلا ابتداء فسقط على شئ أتلفه لضمن بلا تفصيل ومفهوم أنذر أنه إذا لم ينذر أي من الاشهاد فلا ضمان عليه إلا أن يعترف بذلك مع تفريطه فيضمن خرج بقوله صاحبه المرتهن والمستعير والمستأجر فلا يعتبر فيهم الانذار إذ لس لهم هدم ومفهوم أمكن تداركه أنه إذا لم يمكن بأن سقط قبل زمن يمكن فيه التدارك لم يضمن (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) فيضمن الدية في ماله وهذا إن قصد بسل يده قلعها وأماءن قصد تخليص يده أولا قصد له فلا ضمان وهو محمل الحديث هذا هو الراجح (أو نظر له من كوة) أو غيرها كباب (فقصد عينه) أي رميها بحجر ونحوها ففقأها ضمن يعني اقتص منه على المعتمد لا ضمن الدية كما هو مقتضى عطفه على ما قبله (وإلا) يقصد بالرمي عنه بل قصد زجره (فلا) ضمان بمعنى لا قود فلا ينافي أن عليه الدية لكن على العاقلة على المعتمد (كسقوط ميزاب) متخذ للمطر على شئ فأتلفه من نفس أو مال فلا ضمان على ربه أصلا مطلقا بل هدر ومثله الظلة قال المصنف وينبغي أن يقيد عدم الضمان بما في مسألة الجدار (أو بغت) بفتح الغين المعجمة فعل ماض و (ريح) فاعله أي فجأ ويجوز إسكانها على أنه","part":4,"page":356},{"id":1996,"text":"مصدر مجرور وريح مضاف إليه (لنار) أوقدها إنسان في وقت لا ريح فيه فأصابها الريح بغتة فرفعها إلى شئ فتلف فلا ضمان لانه غير متعد (كحرقها) أي النار شخصا (قائما لطفئها) خوفا على زرع أو نفس أو مال فهدر وظاهره سواء كان فاعلها يضمن ما أتلفت كما إذا أججها في يوم عاصف أم لا وهو ظاهر حل البساطي.\rثم شرع في بيان دفع الصائل بقوله: (وجاز دفع صائل)\rعلى نفس أو مال أو حريم والمراد بالجواز الاذن فيصدق بالوجوب (بعد الانذار) ندبا كما في المحارب (للفاهم) أي الانسان العاقل بأن يقول له ناشدتك الله إلا ما تركتني ونحو ذلك أي إن أمكن كما تقدم في المحارب فإن لم ينكف أو لم يمكن جاز دفعه بالقتل وغيره (وإن) كان الدفع (عن مال) وبالغ عليه لئلا يتوهم أن قتل المعصوم لا يجوز إلا إذا كان الدفع عن نفس أو حريم لسهولة المال بالنسبة لقتل المعصوم ومفهوم الفاهم أن الصائل إذا كان غير فاهم بأن كان مجنونا أو بهيمة فإنه يعاجل بالدفع لعدم فائدة الانذار (و) جاز (قصد قتله) ابتداء (إن علم أنه) أي الصائل (لا يندفع إلا به) ويثبت ذلك ببينة لا بمجرد قول المصول عليه إلا إذا لم يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه (لا) يجوز للمصول عليه (جرح) للصائل فضلا عن قتله (إن قدر على الهرب منه) أي من الصائل بنفسه وأهله وماله (بلا مشقة) فإن كان يمكنه الهرب لكن بمشقة جاز له ما ذكر (وما أتلفته البهائم) مأكولة اللحم أم لا من الزرع والحوائط","part":4,"page":357},{"id":1997,"text":"وهي غير معروفة بالعداء ولم تربط ولم يقفل عليها بما يمنعها (ليلا فعلى ربها وإن زاد) ما أتلفته من زرع ونحوه (على قيمتها) معتبرا (بقيمته على الرجاء والخوف) أي يقوم مرتين مرة على فرض تمامه ومرة على فرض عدم تمامه ويجعل له قيمة بين القيمتين بأن يقال ما قيمته على فرض تمامه فإذا قيل عشرة قيل وما قيمته على فرض عدم تمامه فإذا قيل خمسة فاللازم سبعة ونصف لانك تضم الخمسة إلى العشرة تكون خمسة عشر نصفها ما ذكر والاصح أنه يقوم تقويما واحدا على تقدير الرجاء والخوف بأن يقال ما قيمته الآن على فرض جواز بيعه على تقدير تمامه سالما وعلى تقدير جائحته كلا أو بعضا فلو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت القيمة وهذا إذا كان لم يبد صلاحه فإن بدا صلاحه ضمن قيمة المتلف\rعلى البت وفهم من قوله وإن زاد الخ أنه ليس لرب الماشية أن يسلمها في قيمة ما أفسدت بخلاف العبد الجاني والفرق أن لعبد مكلف فهو الجاني حقيقة بخلاف الدابة (لا) ما أتلفته غير العادية (نهارا) فلي على ربها بشرطين ذكرهما بقوله: (إن لم يكن معها راع) إو عجز عن دفعها (وسرحت بعد المزارع) بحيث يغلب على الظن أنها لا تذهب للزرع (وإلا) بأن كان معها راع أو سرحها ربها قرب المزارع (فعلى الراعي) في الاول إن كان له قدرة على منعها كانت بقرب المزارع أولا وعلى ربها في الثاني وقد حذفه المصنف لظهوره وكذا إن كانت عادية فعلى ربها ليلا أو نهارا إلا مع راع قادر على منعها فعليه فإن ربطت ربطا محكما أو قفل عليها قفلا محكما فاتفق انفلاتها فليس على ربها ضمان مطلقا عادية أم لا في ليل أو نهار كما لو سرحت بعد المزارع بلا راع وبعد بضم الباء أي بعيدا أي في مكان بعيد.","part":4,"page":358},{"id":1998,"text":"(درس) باب ذكر فيه أحكام العتق وما يتعلق به يقال عتق يعتق من باب ضرب ودخل وهو لازم يتعدى بالهمزة فلا يقال عتق السيد عبده بل أعتقه ولا يقال عتق العبد بضم المهملة بل أعتق بضم الهمزة والعتق مندوب وهو من أعظم القرب ولذا جعل كفارة للقتل وكثير من الفقهاء يذكره بعد ربع العبادات نظرا لانه قربة والمصنف كغيره ذكره بعد الماء والحدود لانه يكون كفارة للجنايات إما وجوبا أو ندبا وللاشارة إلى أنه ينبغي لمن وقعت منه جناية وتاب أن يعتق رقبة لتكون له كفارة كما في الحديث وأركانه ثلاثة معتق بالكسر ومعتق بالفتح وصيغية وأشار للاول بقوله: (إنما يصح) أي صحة تامة بمعنى اللزوم أي إنما يلزم (إعتاق مكلف) من إضافة المصدر لفاعله ويدخل في المكلف السكران فيصح عتقه على المشهور لتشوف الشارع للحرية وتقدم أنه يلزم طلاقه ولا تصح هبته وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا يصح عتقهما ووصف المكلف بقوله: (بلا حجر) عليه فيما أعتقه فالزوجة والمريض محجور عليهما فيما\rزاد على ثلثهما فيصح عتقيهما في الثلث لا فيما زاد عليه ولا يصح عتق السفيه إلا لام ولده لانه ليس له فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة (و) بلا (إحاطة دين) بماله فإن أحاط به لم يصح عتقه بمعنى لم يلزم كما تقدم (ولغريمه) أي غريم من أحاط الدين بماله (رده) أي العتق","part":4,"page":359},{"id":1999,"text":"إن استغرق الدين جميعه (أو) رد (بعضه) إن لم يستغرق الجميع كأن يكون عليه عشرة وعنده عبد يساوي عشرين فأعتقه فلرب الدين أن يرد ما قابل دينه وهو عشرة فيباع من الرقيق بقدر العشرة قل أو كثر إن وجد من يشتري البعض وإلا رد الجميع (إلا إن يعلم) رب الدين المحيط بالعتق ولم يرده (أو يطول) زمن العتق وإن لم يعلم فإن العتق يصح والطول عند مالك أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول شهادته وعند ابن عبد الحكم أن يزيد زمنه على أربع سنين بخلاف هبة المدين وصدقته فيردان ولو طال الزمان والفرق أن الشارع في العتق متشوف للحرية (أو) إلا أن (يفيد) السيد (ما لا) يفي بالدين الذي عليه ولم يرد العتق حتى أعسر فلا رد له (ولو) كانت إفادة المال (قبل نفوذ البيع) كما إذا كان البيع على الخيار بأن رد السلطان عتق المديان وباع عليه العبد ومعلوم أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام فقبل مضي أيام الخيار أفاد السيد ما لا يفي بدينه فإن عتقه يمضي وليس للغريم رده وهذا مبني على أن رد الحاكم رد إيقاف وكذا رد الغرماء وأما رد الوصي فرد إبطال وكذا السيد على المشهور وأما رد الزوج تبرع زوجته بزائد الثلث فقال أشهب إبطال وقال ابن القاسم لا إبطال ولا إيقاف لقولها في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم طلقها لم يقض عليها العتق ولا ينبغي لها ملكه انتهى أي فلو كان إبطالا لجاز لها ملكه ولم يطلب منها تنفيذ عتقه وقد يقال هو إبطال كما قال أشهب ولكن لما كانت نجزت عتقه حال\rالحجر طلب منها ندبا تنفيذه عند زوال الحجر ورد السلطان إن كان للغرماء فإيقاف وإن كان للسفيه فإبطال لتنزله منزلة الوصي وذكر الركن الثاني بقوله: (رقيقا) وهو منصوب بإعتاق المضاف لفاعله وسواء كان قنا أو فيه شائبة حرية ووصفه بقوله: (لم يتعلق به) أي بذلك الرقيق أي برقبته (حق لازم) بأن لم يتعلق به حق أصلا أو تعلق به حق للسيد إسقاطه فإنه غير مضر لعدم لزومه لعينه واحترز بذلك عما إذا تعلق حق يعينه قبل عتقه كما لو كان مرتهنا أو كان ربه مدينا أو تعلقت به جناية","part":4,"page":360},{"id":2000,"text":"أي وربه معسر في الثلاثة فلو كان مليا صح العتق وعجل الدين والارش ولو طرأ الملاء بعد العتق وقبل بيعه أو بعده وقبل نفوذه كما قدمه إلا أن التمثيل بالاولين يغني عنه ما قدمه بقوله وبلا إحاطة دين وذكر الركن الثالث وهو الصيغة مقسما لها لصريح وهو ما لا ينصرف عنه بنية صرفه إلا بقرينة كما سيذكره وكناية ظاهرة وهي ما لا تنصرف عنه إلا بنية وخفية وهي ما لا تنصرف إليه إلا بنية وبدأ بالاول فقال: (به) متعلق بإعتاق أي إنما يصح إعتاق مكلف به أي بالعتق أي بتصريحه به أي باللفظ الدال عليه صريحا وأتى بالمصدر ليصير سائر تصاريفه من الصريح نحو أعتقتك وأنت معتوق وعتيق ومعتق (وبفك الرقبة) نحو فككت رقبتك أو أنت مفكوك الرقبة (والتحرير) كأنت حر وحررتك والواو بمعنى أو وهذا إن أطلق بل (وإن) قيد بزمن كأنت حر أو معتوق (في هذا اليوم) أو في هذا الشهر فحر أبدا (بلا قرينة مدح) تصرف الصريح عن إرادة العتق فإن وجدت صرفته عن ظاهره كما إذا عمل عملا فأعجب سيده فقال له ما أنت إلا حر أو أنت حر ولم يرد بذلك العتق وإنما أراد أنت في عملك كالحر فلا يلزمه عتق في الفتيا ولا في القضاء كما في المدونة (أو) بلا قرينة (خلف) بضم الخاء المعجمة بمعنى المخالفة والعصيان يعني إذا خالفه في شئ فقال له يا حر أو أنت حر أو ما أنت إلا حر قاصدا بذلك تهديده وأنه في مخالفته\rله كمخالفة الحر فلا يعتق عليه (أو) بلا قرينة (دفع مكس) كما إذا طلب منه المكاس مكس عبده فقال له سيده هو حر فلا يعتق عليه ولو حلفه فحلف لقرينة الاكراه.\rثم شرع في الكلام على الكناية الظاهرة بالعطف على قوله وبفك الرقبة بقوله: (وبلا ملك) لي عليك (أو) لا (سبيل لي عليك) ولا يصدق في عدم إرادة العتق (إلا) أن يكون ذلك (لجواب) عن كلام قبله وقع من العبد كأن يكلم سيده بكلام لا يلق فقال له أحد هذين اللفظين المتقدمين وقال لم أرد العتق فيصدق (وبكوهبت لك نفسك) أو خدمتك أو عملك في حياتك أو تصدقت عليك بخراجك","part":4,"page":361},{"id":2001,"text":"حياتك أو أعطيتك نفسك فيعتق ولا يعذر بجهل ولا يحتاج في هذا إلى نية وأشار إلى الكناية الخفية بقوله: (وبكاسقني) الماء (أو اذهب أو اعزب) أي أبعد ودخل بالكاف كل كلام ولكن إنما ينصرف للعتق (بالنية) أي بنية العتق أي بنيته بما ذكر العتق وإلا فلا فقوله بالنية راجع لقوله وبكاسقني الخ لا لما قبله أيضا لان الكناية الظاهرة كالصريح في عدم الاحتياج للنية (وعتق) العبد (على البائع) دون المشتري (إن علق) عتقه (هو) أي البائع (والمشتري على البيع والشراء) بأن قال السيد إن بعته فهو حر وقال المشتري إن اشتريته فهو حر ثم باعه سيده لذلك المشتري الذي علق عتقه على شرائه فيعتق على البائع ولو تقدم القبول من المشتري على الايجاب من البائع فإنه سبق صوري ويرد البائع الثمن إن قبضه على مشتريه وأتبع به في ذمته إن أعسر (و) عتق على المشتري (بالاشتراء الفاسد في) قوله لعبد (إن اشتريتك) فأنت حر وعليه قيمته يوم الشراء لان عتقه عليه يفوت رده على بائعه ومثل شرائه شراء بعضه وإنما عتق بالفاسد لان الحقائق الشرعية تطلق على فاسدها كصحيحها (كأن أشتري) العبد (نفسه) من سيده شراء (فاسدا) فإنه يعتق لتشوف الشارع للحرية ويأخذ السيد من العبد ما اشترى به نفسه وكأنه انتزعه\rمنه وأعتقه (و) عتق على السيد (الشقص) الذي يملكه من عبد وكمل عليه (فيه) إن كان مليا (و) عتق عليه (المدبر وأم الولد) أي ينجز عليه عتقهما وكذا مكاتبه كما في المدونة (و) عتق عليه (ولد عبده) الكائن","part":4,"page":362},{"id":2002,"text":"(من أمته) أي أمة العبد (وإن) حدث الولد (بعد يمينه) وقبل حنثه فحكمه كمن وجد قبل يمينه لكن هذا في صيغة الحنث كقوله علي عتق عبيدي لادخلن الدار أو إن لم أدخلها فعبيدي أحرار وأما في صيغة البر فهو على البر فلا يدخل ما حدث حمله بعد اليمين كما لو حدث ملكه بعده بخلاف الحمل السابق فيدخل في يمينه في البر أيضا لوجوده في الجملة وعتق عليه الشقص وما بعده في التعليق (والانشاء) بشين معجمة فهو بالجر عطف على مقدر كما ذكرنا ويصح رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره أي والانشاء فيما ذكر كالتعليق (فيمن يملكه) راجع لجميع ما قبله أي والشقص وما بعده في قوله كل مملوك أملكه حر (أو) كل مملوك (لي) حر (أو رقيقي أو عبيدي أو مماليكي) أحرار أي فإنه يعتق عليه من ذكر (لا) يعتق (عبيد عبيده) إذا قال واحدا مما ذكر لعدم تناوله عبيد العبيد إذ ليسوا مملوكين له بل لعبيده والعبد يملك عندنا حتى ينتزع سيده ماله (كأملكه أبدا) أي أن من قال كل عبد أملكه أبدا أو في المستقبل فهو حر فلا يلزمه عتق لا فيمن عنده ولا فيمن يتجدد في المستقبل لانه يمين حرج ومشقة كقوله كل امرأة أتزوجها طالق وسواء علق كقوله إن دخلت الدار فكل عبد أملكه حر أبدا أو في المستقبل أو لم يعلق (ووجب) معتق (بالنذر) معلقا كإن فعلت كذا فلله علي عتق ربه وفعل المعلق عليه أو غير معلق كقوله لله علي عتق رقبة (ولم يقض) عليه به بل يجب عليه تنفيذه في نفسه من غير قضاء كنذره صلاة أو صوما أو غيرهما من أنواع البر (إلا ببت معين) بالاضافة ومعين صفة لمحذوف أي\rعبد معين إما بالضمير أو بالاشارة أو بالاضافة أو بالعلمية أو بالاسم الموصول فيقضي عليه به","part":4,"page":363},{"id":2003,"text":"بأن يحكم عليه القاضي بتنجيزه وسواء علق كقوله إن دخلت الدار فأنت حر أو إن دخل عبدي فلان الدار فهو حر أو إن دخلت أنا ففلان حر وحصل المعلق عليه أو لم يعلق كقوله أنت حر أو عبدي فلان حر (وهو) أي العتق (في خصوصه وعمومه) كالطلاق فيلزم في الاول دون الثاني فإذا قال إن ملكت عبدا من الزنج أو من البلد الفلاني فهو حر أو كل عبد ملكته في هذه السنة فهو حر أو من الصنف أو من البلد الفلاني فيلزمه عتق من ملكه من ذلك لتخصيصه ولو قال كل عبد أملكه فهو حر لم يلزمه شئ قيد بأبدا أو أطلق للحرج والمشقة في التعميم (و) في (منع من وطئ و) من (بيع في صيغة حنث) كالطلاق كإن لم أفعل كذا فعبدي حر أو أمتي حرة أو فلان أو فلانة من رقيقي حر فيمنع من وطئ الامة ومن بيعها أو بيع العبد حتى يفعل فإن مات قبل الفعل عتق من الثلث وأما صيغة البر نحو إن دخلت الدار فأنت حر أو ففلانة حرة فله البيع والوطئ لانه على بر حتى يحصل المحلوف عليه وسواء قيد أو أطلق بخلاف صيغة الحنث المقيدة بأجل نحو إن لم أدخل الدار في هذا الشهر فعبدي حر فيمنع من البيع دون الوطئ إلا أن يضيق الوقت بحيث لو وطئ لفرغ الاجل فيمنع أيضا والفرق أن البيع يقطع العتق ويضاده بخلاف الوطئ (و) هو في (عتق عضو) ولو حكما كشعر وجمال وكلام كالطلاق فإذا قال يدك أو رجلك حرة أو شعرك أو كلامك حر عتق الجميع لكن بالحكم كما سيذكره ووقوع الطلاق في قوله يدك طالق مثلا لا يتوقف على حكم فالتشبيه في هذا تشبيه في الجملة ويأتي قوله في الطلاق وأدب المجزئ هنا أيضا (و) هو في (تمليكه العبد) أمر نفسه أو تفويضه كتمليك الزوجة أمر نفسها (و) في (جوابه كالطلاق) فيعتق إن قال أعتقت نفسي أو قبلت عتقي فلو قال\rاخترت نفسي فقال أشهب كذلك كالطلاق وقال ابن القاسم لا يعتق إلا إذا قال نويت به العتق بخلاف الزوجة المملكة إذا قالت اخترت نفسي فإنها تطلق وإن لم تدع أنها أرادت الطلاق وفرق بأن الزوج إنما ملكها في أن تقيم أو تفارق وفراقها لا يكون إلا طلاقا فإذا قالت اخترت نفسي علمنا أنها أرادت الطلاق وإن لم تقل نويت به الطلاق وأما العبد ففراقه","part":4,"page":364},{"id":2004,"text":"قد يكون بالعتق وغيره كالبيع والهبة والمذهب ما قاله ابن القاسم وإن كان الاوجه قول أشهب فالمصنف إما ماش على ما لاشهب وإما على ما لابن القاسم ويراد بقوله وجوابه أي الجواب الصريح ولا يقال هذا لا قرينة عليه لانا نقول الشئ عند الاطلاق إنما ينصرف للفرد الكامل والجواب الكامل في الطلاق هو الصريح (إلا) العتق (لاجل) فلا يساوي الطلاق لصحة العتق لاجل يبلغه عمره ظاهرا فلا ينجز عليه حتى يأتي الاجل بخلاف الطلاق فينجز عليه من وقته (و) إلا إذا قال لامتيه (إحداكما) حرة ولا نية له (فله الاختيار) في عتق واحدة منهما وإمساك الاخرى بخلاف الطلاق فإذا قال إحداكما طالق فيطلقان معا عليه حيث لا نية أو نسيها (و) إلا إذا قال لامته (إن) أو إذا أو متى (حملت) مني (فأنت حرة فله وطؤها في كل طهر مرة) حتى تحمل فإن حملت عتقت بخلاف قوله لزوجته إن حملت فأنت طالق فله وطؤها مرة فإن وطئها ولو قبل يمينه في الطهر الذي حلف فيه حنث وتطلق عليه ولو عزل (وإن جعل) المالك (عتقه) أي عتق عبده (لاثنين) فإن فوض ذلك لهما (لم يستقل أحدهما) بعتقه فلو أعتقه أحدهما لم يقع عليه عتق بل لا بد أن يجتمعا عليه معا وكذا الطلاق ومعنى التفويض أن يقول لهما اعتقا عبدي أو جعلت لكما عتقه أو إن شئتما فأعتقاه أو فوضت لكما أمر عتقه أو نحو ذلك مما يفيد عدم استقلال أحدهما وسواء كان ذلك في مجلس أو مجلسين بأن خاطب كلا منهما\rبما يفيد الاشتراك فإن خاطب كلا بما يفيد الاستقلال بأن قال لكل في مجلس أو مجلسين أعتق عبدي أو جعلت لك عتقه إذا وصلت إليه أو أذهب فأعتقه فلكل الاستقلال وهو معنى الارسال المشار إليه بقوله: (إن لم يكونا رسولين) كأنه قال إن لم يجعل لكل منهما عتقه وإلا فله الاستقلال بعتقه وهذا هو معنى قول المدونة من أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما فإن فوض ذلك لهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا وإن جعلهما رسولين عتق عليه بذلك انتهى ومعنى قولها أمر جعل بدليل التفصيل بعده فلذا عبر المصنف بجعل (وإن قال) لامتيه (إن دخلتما) الدار مثلا فأنتما حرتان (فدخلت واحدة) منهما فقط (فلا شئ عليه فيهما) أي","part":4,"page":365},{"id":2005,"text":"في الامتين حتى يدخلا جميعا عند ابن القاسم لظهور أن المراد إن اجتمعتما في الدخول وقال أشهب تعتق الداخلة لاحتمال أن دخلت أنت فجمع في اللفظ أي فقال إن دخلتما فكأنه قال إن دخلت إحداكما وقال ابن يونس في توجيه كلام ابن القاسم كأنه إنما كره اجتماعهما فيها لوجه ما أي خيفة ما يحدث بينهما من الشر فدخول إحداهما لا يضر وعلى هذا لو لم يكن الحامل له كراهة الاجتماع لعتقت الداخلة فيكون الخلف لفظيا ولو دخلت واحدة بعد أخرى فلا شئ عليه وهو مقتضى أبي الحسن والزوجتان في ذلك كالامتين ثم أشار إلى ثلاث مسائل العتق بالقرابة والعتق بالشين والعتق بالسراية ورتبها هكذا فقال: (وعتق بنفس الملك) أي بذات الملك والاضافة للبيان أي بالملك أي بمجرد الملك من غير توقف على حكم (الابوان) نسبا لا رضاعا (وإن علوا أو الولد) نسبا (وإن سفل) مثلث الفاء (كبنت) بكاف التمثيل وفي نسخة باللام أي وإن سفل حال كونه لبنت وهي أولى للنص على المتوهم (و) عتق بالملك (أخ وأخت) نسبا (مطلبا شقيقين أو لاب أو أم) وضابط ما ذكره المصنف أنه يعتق بالملك الاصول والفروع\rوالحاشية القريبة ومحل العتق في الجميع إن كان المالك رشيدا وكان هو والرقيق مسلمين أو أحدهما لا كافرين إذ لا نتعرض لهما إلا إذا ترافعا إلينا وحصول الملك مطلقا (وإن) حصل (بهبة أو صدقة أو وصية) فيعتق ولا يباع في دين على المالك (إن علم المعطي) بالكسر أنه يعتق على المعطي بالفتح ولا يكفي العلم بالقرابة","part":4,"page":366},{"id":2006,"text":"هنا على المعتمد بخلاف باب القراض والوكالة والصداق فيكفي العلم بالقرابة فيها كما مر وإن لم يعلم بالعتق والفرق المعاوضة فيها بخلاف ما هنا (ولو لم يقبل) المعطي بالفتح (وولاؤه له) أي للمعطي بالفتح ولو لم يقبل فالاولى تأخيره هنا ليرجع لكل من العتق والولاء مع علم المعطي بالكسر ومفهوم الشرط أنه إذا لم يعلم المعطي بالكسر بأنه يعتق فإن قبل المعطي بالفتح عتق عليه إن لم يكن عليه دين وإلا بيع فيه وإن لم يقبل لم يعتق ولم يبع في دين عليه لعدم دخوله في ملكه وهو ظاهر إلا أن النقل أنه إذا لم يكن عليه دين عتق عليه مطلقا قبل أو لم يقبل علم المعطي (ولم يعلم) ولو أعطاه جزء قريبه عتق ذلك الجزء (ولا يكمل) عليه العتق (في) إعطاء (جزء) من قريبه (لم يقبله كبير) رشيد ولا عبرة بقبول صغير أو سفيه بل يقتصر على عتق الجزء المعطى فإن قبله الكبير الرشيد قوم عليه باقيه وعتق الكل أو قبله (ولي صغير) أو سفيه فلا يكمل (أو لم يقبله) الولي إذ لا يلزمه القبول لمحجوره والجزء المعطي حر على ما تقدم (لا) إن ملك من يعتق عليه كله أو بعضه (بإرث أو شراء وعليه دين) أي والحال أن عليه دينا (فيباع) في الدين ولا يعتق ولو علم بائعه أنه يعتق على المشتري إذ لا يستقر في ملكه وهو مدين حتى يعتق عليه فإن لم يكن عليه دين عتق بنفس الملك وقوله لا بإرث عطف على بهبة وفيه إشارة لتقييد ما قبل المبالغة أي الشراء والارث بعدم الدين ثم أشار للعتق بالشين وهو المثلة بقوله: (و) عتق وجوبا (بالحكم) لا بمجرد التمثيل (إن عمد) سيده\rبفتح الميم أي تعمد (لشين) أي عيب ومثلة ويدل على قصد المثلة","part":4,"page":367},{"id":2007,"text":"قرائن الاحوال واحترز بالعمد عن الخطأ وعن عمد الادب أو مداواة (برقيقه) ولو أم ولده أو مكاتبه (أو رقيق رقيقه) الذي ينتزع ما لا رقيق مكاتبة (أو) مثل أب برقيق (لولد) له (صغير) أو كبير سفيه فيعتق بالحكم على الاب ويغرم قيمته لمحجوره والولد الكبير الرشيد كأجنبي (غير سفيه) فاعل عمد (و) غير (عبد و) غير (ذمي) مثل (بمثله) أي مثل مسلم بعبده الذمي أو المسلم أو مثل الذمي بعبده المسلم فقوله بمثله بكسر الميم واللام آخره هاء الضمير راجع للذمي أي وغير ذمي بذمي ومنطوقه ثلاث صور ومفهومه صورة واحدة وهي مثل ذمي بذمي وكأنه قال إن مثل الرشيد الحر المسلم برقيقه ولو كافرا عتق عليه بالحكم ومفهومه أن الصبي والمجنون والسفيه والعبد إذا مثلوا برقيقهم لم يعتقوا عليهم وكذا الذمي بذمي ما لم يترافعوا إلينا (و) غير (زوجة ومريض في زائد الثلث) منطوقه صورتان مثل صحيح غير زوجة برقيقه فيعتق عليه بالحكم مطلقا إذا كان متصفا بالصفات المتقدمة أو مثلث زوجة أو مريض برقيقه في محمل الثلث لا أزيد ومفهومه صورة وهي تمثيلهما فيما زاد عليه فلا يعتق إلا أن يجيزه الزوج أو الورثة ويعتق عليهما الثلث فدون (و) غير (مدين) فإن مثل مدين بعبده لم يعتق عليه وظاهره ولو طرأ الدين بعد المثلة وقبل الحكم عليه بالعتق فلغرمائه رده وهو كذلك على مقتضى كلام أبي الحسن ثم شرع في أمثلة المثلة التي توجب الحكم بالعتق بقوله: (كقلع ظفر)","part":4,"page":368},{"id":2008,"text":"لانه لا يخلف غالبا إلا بعضه وهو شين (وقطع بعض أذن) أو شرطها كما في ابن عرفة (أو) قطع بعض (جسد) من أي موضع ويدخل فيه الخصاء والجب ولو قصد بذلك استزادة الثمن فيعتق بالحكم فلو لم يحصل حكم كما هو شأن زماننا فهو على رقه وبيعه صحيح (\rأو) قطع (سن) أي قلعها (أو سحلها) أي بردها بالمبرد ويسمى المسحل بكسر الميم وما ذكره في السن ومثله السنان هو الراجح وأما الاكثر فباتفاق (أو خرم أنف) ولو لانثى إلا لزينة (أو حلق شعر) رأس (أمة رفيعة أو لحية) عبد (تاجر) لكن المعتمد أنهما لا يعتقان به فكان الاولى أن لا يذكر حلق ما ذكر من أمثلة المثلة لعودهما لاصلهما في زمن قليل (أو وسم وجه بنار لا غيره) أي الوجه من الاعضاء بالنار فليس بمثلة وهو ضعيف والراجح مذهب المدونة أنه مثله إن تفاحش (وفي غيرها) أي غير النار (فيه) أي في الوجه كوسمه في وجهه بمداد وإبرة على ما يفعله الناس (قولان) بالعتق وعدمه لانه يفعل للزينة وهو قول ابن القاسم والراجح أنه مثلة إن كان بالوجه وإلا فلا (والقول للسيد) بيمين إذا مثل بعبده (في نفي العمد) وأنه وقع منه خطأ أو لتداو وادعى العبد أنه عمد به المثلة وكذا الزوج إذا ادعى الخطأ أو الادب لزوجته وادعت العمد بجامع الاذن في كل قاله سحنون إلا أن يكون السيد أو الزوج معروفا بالعداء والجراءة فلا يصدق (لا في عتق) لعبده (بمال) أي عليه فليس القول للسيد بل للعبد بيمين أنه أعتقه مجانا لان الاصل عدم المال في العتق بالسراية بقوله: (و) عتق (بالحكم جميعه) أي العبد (إن أعتق) سيده الحر المكلف المسلم الرشيد (جزأ) من رقيقه القن أو المدبر أو العتق لاجل أو أم ولد أو المكاتب","part":4,"page":369},{"id":2009,"text":"(والباقي له) أي لسيده المعتق موسرا أو معسرا فيعتبر فيمن يعتق عليه بالسراية ما يعتبر فيمن يعتق عليه بالمثلة فإذا أعتق الذمي بعض عبده الذمي لم يكمل عليه وكذا المدين والزوجة والمريض في زائد الثلث (كأن بقي لغيره) أي لغير سيده المعتق للجزء بأن كان الرقيق مشتركا بين اثنين أو أكثر فأعتق أحد الشركاء نصيبه فإنه يقوم عليه باقيه ويعتق بشروط ستة\rأشار للاول بقوله: (إن دفع القيمة يومه) أي يوم الحكم عليه بالعتق أي أنها تعتبر يوم الحكم لا يوم العتق والاظهر أنه لا يشترط الدفع بالفعل كما هو ظاهره كابن الحاجب وغيره فتعتق حصة الشريك بقيمتها يوم الحكم وإن لم يقبضها إلا بعد العتق كما قاله ابن مرزوق ولثانيها بقوله: (وإن كان) السيد (المعتق) للجزء (مسلما أو العبد) مسلما ومعتقه كافر وشريكه كذلك نظرا لحق العبد المسلم فإن كان الجميع كفارا لم يقوم إلا أن يرضى الشريكان بحكمنا ولثالثها بقوله: (وإن أيسر) المعتق (بها) أي بقيمة حصة شريكه (أو ببعضها فمقابلها) هو الذي يعتق فقط ولا يقوم عليه ما أعسر به ولو رضي الشريك باتباع ذمته ولرابعها بقوله: (وفضلت) قيمة حصة الغير (عن متروك المفلس) وتقدم أنه يترك له قوته والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته ويباع عليه الكسوة ذات المال إلى آخر ما تقدم وجعل هذا شرطا مستقلا فيه مسامحة إذ هو في الحقيقة تفسير لما قبله كأنه قال بأن فضلت الخ ويدل على هذا أنه لم يقرنه بأن كما في الذي قبله والذي بعده ولخامسها بقوله: (وإن حصل عتقه باختياره لا) جبرا كدخول جزء من يعتق عليه في ملكه (بإرث) فإنه لا يقوم عليه ولا يعتق جزء الشريك ولو مليئا ولسادسها بقوله: (وإن ابتدأ العتق) لافساد الرقبة بإحداث العتق فيها (لا إن كان) العبد (حر البعض) قبل العتق فلا يقوم على من أعتق البعض الرق لانه لم يبتدئ العتق كما لو كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحد الشركاء حصته وهو معسر فلم يقوم عليه ثم أعتق الثاني حصته فلا يقوم عليه حصة الثالث ولو كان الثاني مليئا وقد علمت أن الشروط الحقيقة خمسة","part":4,"page":370},{"id":2010,"text":"كما قاله التتائي والله أعلم ثم رتب على الشرط الاخير قوله: (و) لو أعتق الاول فالثاني (قوم) نصيب الثالث (على الاول) لانه الذي ابتدأ العتق إلا أن يرضى الثاني بالتقويم عليه فيقوم عليه ولو طلب الاول التقويم على نفسه ولا مقال له نص\rعليه المصنف (وإلا) يكن العتق مرتبا بأن أعتقاه معا أو مرتبا وجهل الاول قوم نصيب الثالث عليهما وإذا قوم عليهما (فعلى) قدر (حصصهما إن أيسرا) معا (وإلا فعلى الموسر) منهما يقوم الجميع (و) لو أعتق في حال مرضه شقصا له في عبد أو أعتق بعض عبد يملك جميعه (عجل) عتق العبد كله في الصورة الثانية وجزئه ويقوم عليه الباقي في الاولى قبل موته (في ثلث مريض) أعتق في مرضه (أمن) ذلك الثلث ويلزم منه كون جميع ماله مأمونا أي إن شرط تعجيل العتق قبل موته أن يكون ماله مأمونا بأن كان عقارا فإن كان غير مأمون لم يعجل عتق الجزء الذي أعتقه بل يؤخر مع التقويم لموته فإن حمله الثلث عتق وإلا عتق منه محمله ورق باقيه فلو كان مأمونا ولم يحمل إلا بعضه عجل عتق ذلك البعض ويوقف الباقي فإن صح المريض أو مات وظهر له مال يحمله لزم عتق الباقي (ولم يقوم على ميت) أعتق في صحته أو مرضه شقصا له في عبد وباقيه لغيره ولم يطلع عليه فيهما إلا بعد موته إذا (لم يوص) الميت بالتقويم في ذلك العبد لانه بموته انتقلت التركة للوارث فصار كمن أعتق وهو معسر والمعسر لا تقويم عليه فلو أوصى بالتقويم كمل عليه بالتقويم في الثلث فقط وأما لو اطلع عليه قبل الموت فهو ما قبله","part":4,"page":371},{"id":2011,"text":"(وقوم) المعتق بعضه في جميع مسائل التقويم على الشريك المعتق في صحته أو مرضه (كاملا بماله) أي معه لان في تقويم البعض ضررا على الشريك الذي لم يعتق والتقويم إنما هو (بعد امتناع شريكه من العتق) فيؤمر به أولا من غير جبر (ونقض له) أي للتقويم (بيع) صدر (منه) أي من الشريك الذي لم يعتق وكذا ممن بعده ولو تعددت البياعات سواء علم الشريك بالعتق أم لا إلا أن يعتقه المشتري (و) نقض (تأجيل) الشريك (الثاني) أي عتقه مؤجلا (أو تدبيره) أو كتابته ويقوم قنا في الثلاثة على\rالمعتق الموسر بتلا ولو دبر أحد الشريكين أولا ثم أعتق الثاني بتلا قوم نصيب المدبر على من أعتق بتلا (و) إذا اختار الشريك الذي لم يعتق عتق نصيبه أو التقويم على من أعتق (لا ينتقل) أي ليس له الانتقال (بعد اختياره أحدهما) بعينه لغيره ما لم يرض الآخر وسواء كان الذي خيره شريكه أو الحاكم أو اختار أحدهما من قبل نفسه لانه إذا اختار التقويم فقد ترك حقه من العتق فليس له رجوع إليه إلا برضا صاحبه وإن اختار العتق ابتداء لم يكن له اختار التقويم ثانيا بلا خلاف (وإذا حكم) أي حكم الحاكم (بمنعه) أي منع التقويم على من أعتق (لعسره مضى) حكمه فلا يقوم عليه بعد ذلك إن أيسر وفي نسخة ببيعه أي ببيع ما بقي من العبد لعسر المعتق مضى البيع ولا ينقض الحكم إن أيسر وإن لم يبع بالفعل ويجوز بيعه والحكم بالبيع يستلزم منع التقويم فهو بمثابة الحكم بمنع التقويم فقد ساوت هذه النسخة النسخة الاولى","part":4,"page":372},{"id":2012,"text":"(كقبله) أي الحكم أي كعسره قبل الحكم عليه بمنع التقويم (ثم أيسر) بعد ذلك أي بعد العسر فإنه لا يقوم عليه بشرطين أشار لاولهما بقوله: (إن كان) المعتق لحصته (بين) أي ظاهر (العسر) عند الناس وعند الشريك الذي لم يعتق وقت العتق إذ العبرة بيوم العتق ولثانيهما بقوله: (وحضر العبد) أي وكان العبد حاضرا حين العتق فإن لم يكن بين العسر قوم لاحتمال أن يكون هذا اليسر الذي ظهر هو الذي كان حين العتق إذ الفرض أنه ظهر له يسر وإنما اشترط حضور العبد لان بحضوره يعلم أن عدم التقويم إنما هو للعسر لا لتعذر التقويم إذ الحاضر لا يتعذر تقويمه بخلاف الغائب فإذا قدم والمعتق موسر قوم عليه وكأنه أعتقه الآن في حال يسره ومثله حضوره ما إذا كان غائبا غيبة قريبة يجوز النقد فيها قال ابن القاسم وإن كان العبد قريب الغيبة مما يجوز في مثله اشتراط النقد\rفي بيعه لزم تقويمه إذا عرف موضعه وصفته وينتقد القيمة لجواز بيعه انتهى.\rوحاصل المسألة أنه إذا لم يوجد حكم من الحاكم يمنع التقويم بعسره فإن كان موسرا وقت العتق قوم عليه وإن كان معسرا واستمر إعساره لم يقم عليه كما تقدم وإن أيسر بعد العتق لم يقوم عليه أيضا بشرطين أن يكون حين العتق بين العسر وأن يكون العبد حاضرا حقيقة أو حكما حين عتقه وإلا قوم عليه بعد حضوره (وأحكامه) أي أحكام المعتق بعضه وباقيه له أو لغيره (قبله) أي قبل الحكم عليه بعتق الباقي أو قبل تمام عتقه (كالقن) أي كأحكام القن الذي لا عتق فيه أصلا من شهادة ومنع من إرث وحدود وغيرها ما عدا وطئ الانثى فلا يجوز لانها مبعضة فإذا مات فماله لمالك بعضه (ولا يلزم استسعاء العبد) الذي أعتق بعض الشركاء فيه حصته منه ومنع من التقويم عليه مانع كعسره أو فقد شرط من الشروط المتقدمة وأبى الشريك الثاني من عتق منابه أي لا يلزمه أن يسعى لتحصيل قيمة بقيته ليدفعها لسيده المتمسك بالباقي ليخرج جميعه حرا إن طلب سيده منه ذلك","part":4,"page":373},{"id":2013,"text":"(ولا) يلزم من أعتق حصته (قبول مال الغير) ليدفعه في قيمة حصة شريكه وكذا لا يلزم شريكه ولا العبد ذلك (ولا) يلزم (تخليد القيمة في ذمة) المعتق (المعسر برضا الشريك) الذي لم يعتق إلى أجل معلوم وأما إلى يسره فظاهر أنه لا يجوز للجهل بأجل الثمن (ومن أعتق حصته لاجل قوم عليه) الآن ليدفع قيمة حصة شريكه الآن (ليعتق جميعه عنده) أي الاجل إذ القصد تساوي الحصتين (إلا أن يبت الثاني) عتق نصيبه أو يعتقه لاجل الاول أو دونه (فنصيب الاول على حاله) فإن أعتقه الثاني لاجل أبعد من الاول بطل أجل الثاني عند أجل الاول وقوم على الاول عنده إلا أن يبت الثاني (وإن دبر) موسرا (حصته) دون الثاني (تقاوياه) ولا يقوم على من دبر قال مطرف معناه أن يقوم قيمة عدل ثم\rيقال لمن لم يدبر أتسلمه لمن دبر بهذه القيمة أم تزيد فإن زاد قيل لمن دبر أتسلمه لصاحبك بهذه القيمة أم تزيد وهكذا حتى يقف على حد (ليرق كله أو يدبر) كله وهذا ضعيف","part":4,"page":374},{"id":2014,"text":"والراجح أن المدبر الموسر يقوم عليه نصيب شريكه ليكون كله مدبرا كالتنجيز سواء وكلامه في العبد المشترك كما هو ظاهر من كلامه وأما المختص بشخص فأعتق بعضه لاجل أو دبر بعضه فيسري العتق أو التدبير للجميع كالتنجيز (وإن ادعى المعتق) لحصته (عيبه) أي عيب العبد المعتق بعضه عيبا خفيا كسرقة وإباق لتقل قيمته ولا بينة له على ذلك وادعى أن شريكه يعلم ذلك ولم يصدقه (فله) أي للمعتق (استحلافه) بأنه لا يعلم فيه العيب المذكور فإن نكل حلف المدعي بأن فيه ذلك العيب ويقوم معيبا (وإن أذن السيد) لعبده في عتق عبد مشترك بينه وبين آخر (أو) لم يأذن له ولكن (أجاز عتق عبده جزءا) له في عبد (قوم) نصيب الشريك (في مال السيد) الاعلى لانه المعتق حقيقة حيث أذن أو أجاز والولاء له فإن كان عند السيد ما يفي بالقيمة فظاهر (وإن احتيج لبيع) العبد (المعتق) بالكسر لعدم ما يوفي بالقيمة عند سيده (بيع) ليوفي منه قيمة شريكه ولا مفهوم لقوله وإن احتيج لان عبده من جملة ماله يتصرف فيه كيف شاء (وإن أعتق) شخص (أول ولد) من أمته فولدت ولدين عتق الاول (ولم يعتق الثاني ولو مات) الاول حال خروجه فضمير مات عائد على الاول ولا يصح عوده للثاني فإن خرجا معا من بطنها عتقا معا كما إذا لم يعلم الاول منهما دفعا للترجيح بلا مرجح (وإن أعتق جنينا)","part":4,"page":375},{"id":2015,"text":"في بطن أمته (أو دبره فحر) بمجرد الولادة في الاول ومدبر في الثاني إن لم يتأخر لا كثر\rالحمل بل (وإن) تأخر (لاكثر) أمد (الحمل) من وقت انقطاع إرسال الزوج عليها وسواء كانت ظاهرة الحمل أم لا (إلا لزوج مرسل عليها) وهي غير ظاهرة الحمل وقت العتق أو التدبير (فلاقله) أي فلا يعتق أولا يكون مدبرا إلا ما وضعته لاقل أمد الحمل وهو ستة أشهر والصواب فلاقل أقله بأن وضعته في شهر أن شهرين أو ستة إلا ستة أيام فإن وضعته في ستة إلا خمسة أيام فأكثر فلا يكون حرا ولا مدبرا لاحتمال أو لا يكون حال قوله المذكور موجودا وإنما تكون بعد ولا يتحقق وجوده حال قوله المذكور إلا إذا أتت به لاقل من الستة وما في حكمها بأن أتت به لاقل من ستة أشهر بستة أيام فدون أو كانت ظاهرة الحمل (و) لو أعتق ما في بطن أمته من غيره وعليه دين محيط وقام عليه غرماؤه (بيعت) الامة فيه كما هو ظاهر إذا لم يتعلق بها عتق ولا هي أم ولد (إن سبق العتق) لجنينها (دين) وكذا إن حدث بعد عتقه كما في المدونة فلذا قال ابن غازي صوابه وبيعت وإن سبق العتق دينا بإدخال واو النكاية على إن ورفع العتق على الفاعلية ونصب دينا على المفعولية وبذلك يوافق المدونة فتباع سواء كان الدين سابقا على عتق جنينها أو متأخرا عنه وسواء قام والغرماء عليه بعد وضعها أو قبله وجنينها كجزء منها فيباع معها ولذا قال: (ورق) جنينها المعتوق أو المدبر حيث بيعت قبل وضعه في الدين وكذا لو قاموا عليه بعد وضعه إن سبق الدين عتقه ولم يوف ثمنها بالدين فإن وفى لم يبع وكان حرا فإن كان العتق هو السابق بيعت وحدها والولد حر من رأس المال ولو ولدته بعد موته ولكن لا يفارقها (ولا يستثنى) الجنين (ببيع أو عتق) لامه أي لا يصح بيع حامل ويستثنى جنينها ولا عتقها ويستثنى بخلاف الوصية والهبة والصدقة فيجوز استثناء الجنين فيها","part":4,"page":376},{"id":2016,"text":"فإن أعتقها المعطي بفتح الطاء فحرة حاملة برقيق وهي من مسائل المعاياة (ولم يجز اشتراء ولي) أب أو غيره (من يعتق على ولد صغير) أو مجنون أو سفيه (بماله)\rأي بمال المحجور لما فيه من إتلافه عليه فإن وقع لم يتم البيع سواء علم الولي أنه يعتق على محجوره أم لا (ولا عبد لم يؤذن له) أي لا يجوز له شراء (من يعتق على سيده) لما فيه من إتلاف مال سيده فإن اشتراه لم يعتق عليه إلا أن يجيزه ومفهوم لم يؤذن له أنه إن أذن له في شرائه بعينه عتق على سيده لانه كالوكيل عنه وإن كان الاذن له في التجارة فإن اشتراه غير عالم بعتقه على سيده وليس على المأذون دين محيط بماله عتق على سيده وإلا فلا لانه إذا كان عالما لزم إتلاف مال السيد بغير إذنه لو قيل بالعتق وإذا كان على المأذون دين محيط تعلق حق الغرماء بما دفعه من المال في ثمنه وإن كان الاذن له في شراء عبد ما فاشترى من يعتق على سيده عالما لم يعتق على سيده ما لم يجزه كالذي قبله كذا استظهروا ومن المعلوم أنه لا يعتق على المأذون ولا غيره بحال من الاحوال إذ العبرة بسيد العبد ولا ينشأ عن الرقيق حرية بغير إذن سيده (وإن دفع عبد مالا) من عنده (لمن يشتريه به) من سيده فلا يخلو من أحوال ثلاثة أن يقول اشترني لنفسك أو لتعتقني أو لنفسي (فإن قال اشترني لنفسك) فاشتراه (فلا شئ عليه) أي على المشتري أي لا يلزمه ثمن ثان للبائع والبيع لازم (إن استثنى) المشتري (ماله) أي اشترط دخول مال العبد معه في عقد الشراء (وإلا) يستثن المشتري ماله (غرمه) أي الثمن ثانيا لبائعه لانه لما لم يستثن ماله في البيع فقد اشتراه بمال السيد لان العبد لا يتبعه ماله في البيع بخلاف العتق (و) إذا لزمه غرم الثمن لكونه لم يستثن ماله (بيع) العبد (فيه) أي في الثمن إن لم يوجد عند المشتري فإن لم يوف ثمنه الآن بالثمن الاول بأن بيع بأقل منه اتبع المشتري بالباقي في ذمته (ولا رجوع له) أي للمشتري (على العبد) بما غرمه لسيده لانه إنما اشتراه لنفسه (والولاء له) أي للمشتري إن أعتقه وكان الاولى حذف قوله ولا رجوع له الخ لان هذا شئ لا يتوهم حتى ينص عليه مع إيهام قوله والولاء له أن هنا ولاء وليس كذلك","part":4,"page":377},{"id":2017,"text":"إذ العبد ملك لمشتريه وفي نسخة ابن غازي بعد قوله وإلا غرمه زيادة لفظ (كلتعتقني) وهو إشارة للقسم الثاني من الاقسام الثلاثة والتشبيه تام يعني أن العبد إذا دفع مالا لشخص على أن يشتريه من سيده به ويعتقه ففعل فالبيع لازم فإن كان المشتري استثنى ماله فإنه يعتق ولا يغرم المشتري الثمن ثانية للبائع وإن لم يستثن ماله غرم الثمن ثانية للبائع ولا يرجع بشئ على العبد وقد تم عتقه بمجرد الشراء وقوله وبيع فيه يرجع للصورتين وهما قوله اشترني لنفسك أو اشترني لتعتقني وقوله لا رجوع له على العبد والولاء له راجع للثانية أي مسألة العتق لانه إذا اشتراه بماله على أن يعتقه ففعل عتق عليه بمجرد الشراء ويكون الولاء له سواء استثنى ماله أو لم يستثنه لغرمه الثمن ثانية إذا لم يستثنه ولا يرجع على العبد بشئ وعلى هذه النسخة فالنص على قوله ولا رجوع له الخ ظاهر لكن المعتمد أن العبد لا يكون حرا بمجرد الشراء بل يتوقف على تجديد عتق وعليه فقوله والولاء له أي إن أعتقه.\rوأشار للقسم الثالث بقوله: (وإن قال) العبد للمشتري اشترني (لنفسي) ففعل (فحر) بمجرد الشراء لملكه نفسه بعقد صحيح (وولاؤه لبائعه) لان المشتري وكيل عن العبد فيما يصح مباشرته له (إن استثنى) المشتري (ماله) عند اشترائه (وإلا) يستثن ماله (رق) لبائعه أي بقي على رقه لان المال ماله (وإن أعتق) سيد (عبيدا) أي بتل عتقهم (في مرضه) ولم يحملهم الثلث (أو أوصى بعتقهم ولو سماهم) أي عينهم بأسمائهم (ولم يحملهم الثلث) في المسألتين (أو أوصى بعتقه ثلثهم) أي ثلث عبيده ومثله إذا بتل عتق ثلثهم أي في مرضه (أو) أوصى (بعدد) أي بعتق عدد (سماه من أكثر) كثلاثة من تسعة (أقرع) في المسائل الاربع (كالقسمة) وصفة القرعة في الاوليين أن يقوم كل واحد منهم ويكتب قيمة كل واحد مع اسمه في ورقة مفردة وتخلط الاوراق بحيث لا تميز\rواحدة من الباقي ثم تخرج ورقة وتفتح فمن وجد فيها اسمه عتق وينظر إلى قيمته فإن كانت قدر ثلث الميت اقتصر عليه وإن زادت عتق منه بقدر الثلث وإن نقصت أخرجت أخرى وعمل فيها كما عمل في الاولى وهكذا وصفتها في الثالثة أن يجزءوا ابتداء أثلاثا ويكتب في ورقة حر وفي اثنتين رق ثم تخلط الاوراق وتخرج واحدة ترمي على ثلث فمن خرج له حر","part":4,"page":378},{"id":2018,"text":"نظر فيه فإن حمله الثلث فواضح وإلا عمل فيه ما تقدم وأما الرابعة فإن عين العدد الذي سماه كزيد وعمرو من جملة أكثر وحمله الثلث فواضح وإلا سلك فيه ما تقدم وإن لم يعين كثلاثة من عبيدي فإنه ينسب عدد من سماه إلى عدد جميع رقيقه وبتلك النسبة يجزءون فإذا كانوا ثلاثة من تسعة جزئوا أثلاثا ومن اثني عشر جزئوا أرباعا ويجعل كل جزء على حدته من غير نظر لقيمة كل جزء ويكتب أوراق بقدر عدد الاجزاء واحدة فيها حر والباقي كل ورقة فيها رق ويعمل مثل ما تقدم في المسألة الثالثة (إلا أن يرتب) أي محل القرعة ما لم يرتب فإن رتب فلا قرعة والترتيب إما بالاداة كأعتقوا فلانا وهكذا أو بالزمان كأعتقوا فلانا الآن وفلانا في غد أو بالوصف كالاعلم فالاعلم (فيتبع) فيما قال ويقدم من قدمه إن حمله الثلث أو محمله فإن حمل جميعه وبقيت منه بقية عتق من الثاني محمل الثلث أو جميعه وهكذا إلى أن يبلغ الثلث (أو يقول) أعتقوا (ثلث كل) من عبيدي فيتبع (أو) أعتقوا (أنصافهم أو أثلاثهم) فيتبع ويعتق من كل ثلثه في الاولى والثالثة ومن كل نصفه في الثانية إن حمل الثلث ما ذكر وإلا عتق محمل الثلث من كل ولو قل (وتبع) العبد (سيده بدين) له على سيده قبل أن يعتقه (إن لم يستثن) السيد (ماله) حال عتقه لان القاعدة أن مال العبد يتبعه في العتق دون البيع ما لم يستثنه السيد فإن استثناه كاشهدوا أني قد انتزعت مال عبدي أو الدين الذي لعبدي أو أني أعتقه\rعلى أن ماله لي فإنه يكون للسيد وسقط عنه الدين الذي عليه (و) إن ادعى شخص على آخر أنه رقيقه وهو يدعي الحرية (رق) للمدعي (إن شهد) له (شاهد برقه) وحلف معه المدعي أنه رقيقه لانه مال يثبت بشاهد ويمين (أو) شهد شاهد للغريم على (تقدم دين) على العتق فيرق العبد للغريم (وحلف) الغريم معه بأن الدين الذي لي على السيد متقدم على عتقه للعبد ومعناه أن السيد أعتق عبده وعليه دين فادعى رب الدين أن دينه سابق على العتق وأقام شاهدا على ذلك والمدين يدعي أن عتقه للعبد قبل الدين فالدائن يحلف مع شاهده ويرد عتق العبد ليباع في الدين فضمير وحلف عائد على المدعي الذي أقام شاهدا على دعواه الشامل لمدعي الرقية ولمدعي تقدم الدين فإن نكل حلف العبد في الاولى والمعتق في الثانية وكان القول له","part":4,"page":379},{"id":2019,"text":"(و) إن ادعى شخص إرث ميت بالولاء أو بالنسب (استؤنى بالمال) ولا يعجل بإعطائه للمدعي (إن شهد) للمدعي (شاهد) واحد (بالولاء) أو بالنسب (أو اثنان) بالسماع أي (أنهما لم يزالا يسمعان أنه) أي المدعي (مولاه) أي مولى الميت (أو) أنه (وارثه) فإن جاء أحد بأثبت منه استحق المال ومنعه وإلا دفع له (وحلف) عند الدفع مع شاهده أو مع بينة السماع ولا يثبت بذلك نسب ولا ولاء كما سيأتي له ذلك في باب الولاء لكنه يخالف ما قدمه في باب الشهادات من أن الولاء يثبت ببينة السماع ومثله النسب وأجيب بحمل ما في الشهادات على ما إذا كان السماع فاشيا وهو يفيد القطع وما هنا كالولاء على ما إذا كان سماعهما لا يفيد العلم بأن كان غير فاش بين الثقات وغيرهم (وإن شهد أحد الورثة) عند حاكم (أو أقر أن أباه أعتق) قبل (موته عبدا) معينا من عبيده في صحته أو مرضه والثلث يحمله وأنكر ذلك غيره من الورثة (لم يجز) ذلك أي شهادة الشاهد أو إقراره بل يلغي (ولم يقوم) العبد (عليه) أي على الشاهد أو المقر وحصته من\rالعبد تكون رقا له لانه مقر لغيره ولا يمين على العبد مع شهادة هذا الشاهد نعم إن ملكه الشاهد بعد ذلك أو قسمت العبيد فنابه العبد عتق عليه كما يفيده قوله في باب الاستلحاق كشاهد ردت شهادته (وإن شهد) شريك (على شريكه) في عبد (بعتق نصيبه) والشريك يكذبه (فنصيب الشاهد حر إن أيسر شريكه) المشهود عليه ولا بعتق نصيب المشهود عليه إذ لا يثبت العتق إلا بشاهدين وإنما عتق نصيب الشاهد عند يسار شريكه لان شهادته تضمنت اعترافه بعتق نصيب نفسه على شريكه وأن شريكه قد ظلمه في عدم دفع قيمة نصيبه له بإنكاره عتق نصيبه (والاكثر) من العلماء (على نفيه) أي نفي عتق نصيب الشاهد مع يسر الشريك فلا يعتق من العبد شئ (كعسره) المتفق عليه والراجح الاول وإن كان قول الاقل.\r(درس) باب في التدبير وأحكامه وهو لغة النظر في عواقب الامور لتقع على الوجه الاكمل وشرعا قال المصنف: (التدبير تعليق مكلف) خرج الصبي والمجنون والمكره (رشيد) خرج العبد والسفيه فلا يصح تدبيرهما","part":4,"page":380},{"id":2020,"text":"(وإن) كان المكلف الرشيد (زوجة) دبرت (في زائد الثلث) أي فيما زاد على ثلث مالها وإن لم يكن لها غير ذلك العبد فيمضي ويلزمها وليس لزوجها رده بخلاف العتق وسائر التبرعات إذ لا ضرر على زوجها في ذلك لان العبد في رقها إلى الموت وأما تدبيرها في الثلث فما دونه فلا خلاف في نفوذ (العتق) مفعول تعليق أي تعليقه نفوذ العتق لان المعلق إنما هو نفوذه وأما إنشاؤه فمن الآن (بموته) أي موت المعلق بكسر اللام خرج المعلق على دخول دار مثلا أو زمن أو موت غيره فلا يسمى تدبيرا (لا على وصية) خرج ما علقه على موته على وجه الوصية فإنه عقد غير لازم يجوز الرجوع فيه بخلاف التدبير ومثل الوصية بقوله: (كإن مت من مرضى) هذا فأنت أو فعبدي حر (أو) إن مت من (سفري هذا\r) فأنت حر (أو) قال في صحته أنت (حر بعد موتي) ولم يقيد بتدبير ولا غيره فوصية في الثلاثة غير لازمة وأما إن قال أنت مدبر بعد موتي فتدبير قطعا والحاصل أن التدبير ما كان على وجه الانبرام واللزوم لا على وجه الانحلال كأن يكون على وجه يكون أو لا يكون كالموت في المرض والسفر فإنه وصية ولو أتى بلفظ التدبير وكذا بعد موتي إذا لم يقيد بلفظ التدبير ومحل كونه وصية يجوز الرجوع فيه (ما لم يرده) أي ما لم يقصد به التدبير فإن قصد التدبير بأن أتى بما يدل عليه كأن يقول حر بعد موتي بالتدبير أو إن مت من مرضي فعبدي حر ولا رجوع لي فيه أو لا يغير عن حاله ونحو ذلك فهو تدبير لازم","part":4,"page":381},{"id":2021,"text":"ومثل ذلك ما إذا أقر بأنه أراد بهذه الالفاظ التدبير (و) ما (لم يعلقه) على شئ فإن علقه على شئ كان تدبيرا نحو إن كلمت زيدا أو دخلت الدار فأنت حر إن مت من مرضي أو سفري هذا أي وحصل المعلق عليه كالدخول إذ بحصول المعلق عليه لزم المعلق واللازم تدبير لا وصية (أو) قال (أنت حر بعد موتي بيوم) أو شهر أو نحو ذلك فوصية لا تدبير لكونه غير معلق على الموت وظاهره ولو أراده أو علق وقيل حذف من هنا قوله ما لم يرده ولم يعلق لدلالة الاول عليه وذكر صريحه بثلاث صيغ معلقا له بالمصدر وهو تعليق بقوله: (بدبرتك وأنت مدبر أو حر عن دبر منى) ودبر كل شئ ما وراءه بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم أكثر وأنكر بعضهم الضم في غيرها ومحل كونه تدبيرا لازما إذا لم يصرفه للوصية كأن يقول ولي الرجوع أو الفسخ في ذلك وإلا كان وصية كما أن صريح الوصية نحو أعتقوه إذا مت أو هو حر إن مت أو بعد موتي إذا أراد به التدبير أو علقه انصرف للتدبير كما تقدم (ونفذ تدبير نصراني) أو يهودي (لمسلم) أي لعبده المسلم سواء اشتراه مسلما أو أسلم عنده قبل التدبير أو بعده ومعنى نفوذه لزومه وعدم فسخه (وأوجر له\r) أي عليه لئلا يكون مستوليا على المسلم وتدفع أجرته لسيده فإذا مات عتق من ثلثه وولاؤه للمسلمين (و) من دبر أمته الحامل (تناول) التدبير (الحمل معها)","part":4,"page":382},{"id":2022,"text":"وأولى إن حملت به بعد التدبير لان كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (كولد لمدبر) حصل حمله (من أمته بعده) أي بعد تدبير أبيه فالحمل مدبر تبعا لابيه وأما إن حملت به قبل تدبير أبيه فلا يدخل في التدبير لانفصال مائه عنه قبل تدبيره (وصارت) أمته (به) أي بولدها الحاصل حملها به بعد تدبير أبيه (أم ولد) للمدبر (إن عتق) الولد بأن حمله الثلث مع أبيه (وقدم الاب عليه في الضيق) للثلث عن الاب وولده لتقدم تدبيره على تدبير الولد فلا يلزم من عتق الاب عتق الولد وهي إنما تصير أم ولد بعتقه لا بعتق أبيه والمعتمد أن الاب لا يقدم عند الضيق بل يتحاصان عنده وعليه فضمير إن عتق للاب أو للولد إذ يلزم من عتقه عتق ولده فإذا عتق بعض الولد للتحاصص فلا تكون أمه أم ولد لان أم الولد هي الحر حملها أي كله من وطئ مالكها وكذا تتحاصص المدبرة وولدها عند الضيق (وللسيد نزع ماله) وله وطئ المدبرة ومحل الانتزاع (إن لم يمرض) السيد مرضا مخوفا وإلا لم يجز له انتزاعه لانه ينتزعه لغيره ما لم يشترط السيد عند التدبير انتزاعه وإلا عمل بشرطه (و) للسيد (رهنه) أي رهن رقبة المدبر ليباع للغرماء ولو في حياة السيد إن سبق الدين على التدبير فإن تأخر عنه فإنما يجوز رهنه ليباع بعد موت السيد حيث لا مال له (و) للسيد (كتابته) فإن أدى عتق وإن عجز رجع مدبرا وإن مات سيده قبل الاداء عتق من ثلثه وسقط عنه باقي النجوم (لا) يجوز للسيد (إخراجه بغير حرية) كبيع وهبة وصدقة لان فيه إرقاقه بعد جريان شائبة الحرية فيه","part":4,"page":383},{"id":2023,"text":"(وفسخ بيعه) إن وقع كهبته وصدقته (إن لم يعتق) فإن أعتقه المشتري أو الموهوب له\rقبل الفسخ مضى (والولاء له) أي لمن أعتقه لا لمن دبره ولا يرجع المشتري إذا أعتقه بالثمن على من دبره (كالمكاتب) لا يجوز بيعه وفسخ إن لم يعتق فإن أعتقه مشتريه فلا فسخ والولاء لمن أعتقه فالتشبيه تام (وإن جنى) المدبر فإن كان له مال يفي بجنايته دفع فيها وبقي مدبرا لسيده ولا خيار له كما في النقل خلافا لظاهر إطلاق المصنف وإن لم يكن له مال يفي بجنايته خير سيده بين فدائه وإسلامه (فإن فداه) بقي مدبرا (وإلا) يفده (أسلم خدمته) للمجني عليه (تقاضيا) أي شيئا بعد شئ حتى تستوفي الجناية فلو جنى جناية ثانية على شخص آخر فلا يختص الاول بالخدمة (وحاصه) أي الاول (مجني عليه) من العبد (ثانيا) بعد إسلام خدمته في الجناية الاولى فيما بقي من الخدمة ويختص الاول بما استوفاه قبل محاصة الثاني من يوم ثبوت الجناية الثانية وهل معنى المحاصة القسمة نصفين أو على حسب ما لكل الظاهر الثاني وهو ظاهر المدونة (ورجع) مدبرا (إن وفى) أرش الجناية (وإن عتق) هذا الجاني (بموت سيده) بعد إسلامه خدمته وقبل استيفاء أرش الجناية (اتبع بالباقي) من الارش في ذمته (أو) عتق (بعضه) ورق باقيه للوارث لضيق الثلث اتبع فيما عتق منه (بحصته) أي بما يقابل الجزء الحر لان ما بقي من أرش الجناية يتعلق بعضه بالجزء الحر وبعضه بالجزء الرق فإذا كان الارش عشرة ورق نصفه اتبع بخمسة (وخير الوارث) لبعضه الرق (في إسلام ما رق) منه ملكا للمجني عليه (أو فكه) بقدر ما يخصه من أرش الجناية وهو خمسة في مثالنا (وقوم) المدبر بعد موت سيده (بماله) أي معه لانه صفة من صفاته والعبرة بالتقويم يوم النظر لا يوم موت السيد فيقال كم يساوي هذا العبد على أن له من المال كذا وكذا فإذا قيل مائة قيل","part":4,"page":384},{"id":2024,"text":"وكم ترك سيده فإذا قيل مائتين فأكثر خرج كله حرا لحمل الثلث له وتبعه ماله (وإذا لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق) ذلك البعض ورق الباقي (وبقي ماله) كله\r(بيده) ملكا فإذا كانت قيمته بلا مال مائة وماله مائة وترك السيد مائة فإنه يعتق نصفه ويقر ماله بيده ملكا عند مالك وابن القاسم ووجه عتق نصفه أنه بماله مائتان وهما مع مائة السيد ثلثمائة وثلثها مائة وهي نصف قيمته مع ماله فيعتق نصفه لحمل الثلث لنصفه فإن لم يترك السيد إلا العبد مجردا عتق ثلثه ولو كان قيمته بلا مال مائتين وللسيد مائة عتق نصفه لان ثلث السيد مائة وهي نصف قيمة العبد.\rوالحاصل أن الثلث إن حمل المدبر خرج حرا وإن لم يحمله عتق منه محمله ورق باقيه ووجه العمل فيه أن تنظر نسبة ثلث المال من قيمة رقبة العبد وبتلك النسبة يعتق من العبد كما لو ترك مدبرا قيمته مائة وترك مائة وأربعين فمجموع التركة مائتان وأربعون وثلثها ثمانون نسبتها من قيمتة العبد أربعة أخماس فيعتق منه أربعة أخماسه مثال آخر مدبر قيمته خمسون وترك سيده عشرة فالمجموع ستون ثلثها عشرون نسبتها لقيمة العبد خمسان فيعتق منه خمساه (وإن) ضاق الثلث و (كان لسيده دين مؤجل على) شخص (حاضر ملئ بيع) الدين (بالنقد) أي معجلا فإن ساوى الدين عشرين ومال السيد عشرون وقيمة المدبر عشرون عتق كله لحمل الثلث له وذكر مفهوم حاضر بقوله: (وإن) كان الدين على غائب (قربت غيبته) كاليومين والثلاثة والدين حال أو قرب حلوله (استؤنى قبضه) أي الدين أي استؤنى بعتق العبد حتى يقبض ذلك الدين فيعتق منه بقدر ثلث الحاضر وثلث ما قبض من الدين (وإلا) بأن كان الدين على معسر أو على غائب بعيد الغيبة أو على قريبها وبعد أجله (بيع) للغرماء من المدبر ما لم يحمله ثلث الحاضر (فإن حضر) المدين (الغائب) غيبة بعيدة كقريبة مع بعد أجله (أو أيسر) المدين (المعدم بعد بيعه) أي بيع المدبر لاجل الغرماء (عتق منه) أي من ثلث السيد بنسبة ذلك (حيث كان) المدبر أي سواء كان بيد الورثة أو بيد مشتريه ولو تداولته الاملاك (و) إن قال لعبده (أنت حر قبل موتي بسنة) مثلا صح العتق","part":4,"page":385},{"id":2025,"text":"لكن موته غير معلوم فالواجب النظر (إن كان السيد مليئا) حين قال لعبده ما ذكر (لم يوقف) العبد عن خدمة سيده بل يستمر يخدمه (فإن مات) السيد بعد ذلك (نظر) إلى حاله قبل موته بسنة (فإن صح) السيد أي كان صحيحا في أول السنة أو في أثنائها (اتبع) بالبناء للفاعل وضميره عائد على العبد أي اتبع العبد تركة سيده ويجوز بناؤه للمفعول ونائبه ضمير السيد والمعنى واحد أي اتبع العبد تركة سيده (بالخدمة) أي بأجرة خدمته التي خدمها له سنة قبل موته لانه تبين أنه كان حرا من أولها فهو مالك لاجرته من أول السنة وعتق (من رأس المال) لانه بصحة سيده في السنة ولو في آخرها صحة بينة تبين أنه معتق في الصحة ولا يضره ما أحدثه سيده من الدين في تلك السنة وإذا رجع بالخدمة سنة اتبعه الوارث بالنفقة عليه في تلك السنة (وإلا) يكن صحيحا في السنة بأن مرض مرضا مخوفا من أولها واستمر مريضا للموت (فمن الثلث) يعتق لانه تبين أنه أعتقه في المرض (ولم يتبع) تركة سيده بخدمة سنة قبل موته لان كل من يعتق من الثلث فغلته لسيده إذ النظر فيه بالتقويم إنما يكون بعد الموت وصرح بمفهوم مليئا وإن كان مفهوم شرط لما فيه من التفصيل فقال: (وإن كان) السيد (غير ملئ) وقت قوله أنت حر قبل موتي بسنة (وقف خراج سنة) من يوم قوله المذكور على يد عدل بإذن الحاكم سواء كان المخدم له السيد أو غيره (ثم) إذا تمت السنة وخدم العبد سيده أو غيره من السنة الثانية زمنا كيوم أو جمعة أو شهر على ما يقتضيه الحال (يعطي السيد مما وقف) من خراج السنة الماضية (ما خدم نظيره) أي يدفع لسيده من القدر الموقوف وهو أجرة السنة الاولى نظير القدر الذي خدمه العبد في السنة الثانية وهكذا في سنة ثالثة ورابعة وخامسة إلى أن يموت السيد فالسيد نائب فاعل يعطي وفي نسخة يعطي مما وقف بإسقاط لفظ السيد\rفنائب الفاعل ضمير يعود عليه ومما وقف متعلق بيعطي وما مفعول يعطي الثاني وفاعل خدم ضمير العبد ونظيره مفعول خدم ولو قال المصنف نظير ما خدم لكان أوضح وأخصر أي يعطي السيد مما وقف في السنة الماضية نظير ما خدمه العبد في السنة المستقبلة أن يوما فيوما وإن شهرا فشهرا مثلا فإن مات السيد نظر إلى حاله قبل موته بسنة فإن صح فيها أخذ العبد ما بقي لانه أجرة سنة وإن مرضها عتق من الثلث","part":4,"page":386},{"id":2026,"text":"والموقوف للسيد يستحقه الورثة (وبطل التدبير بقتل سيده) أي بقتل العبد لسيده (عمدا) عدوانا لا في باغية ويقتل به فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقا لهم فلو قتله خطأ عتق في مال سيده لا في ديته التي تؤخذ منه وليس على عاقلته منها شئ لانه إنما قتل وهو مملوك (و) بطل التدبير (باستغراق الدين له) أي للمدبر أي لقيمته (وللتركة) وسواء كان الدين سابقا أو لاحقا إن مات السيد وأما في حياته فإنما يبطله السابق فإذا كان عليه مائة والعبد يساوي خمسين وترك خمسين فأقل بطل التدبير كله (و) بطل (بعضه) أي التدبير (بمجاوزة الثلث) من إضافة المصدر لمفعوله أي بمجاوزة البعض لثلث الميت لانه إنما يخرج منه كما لو كانت قيمته خمسة وتركة سيده خمسة ولا دين فثلث التركة ثلاثة وثلث هي قيمة ثلثي المدبر فيعتق ثلثاه ويرق ثلثه (وله) أي للمدبر (حكم الرق) في خدمته وحدوده وعدم حد قاذفه وعدم قبول شهادته وغير ذلك في حياة سيده بل (وإن مات سيده حتى يعتق فيما وجد) من مال سيده (حينئذ) أي حين العتق الذي لا يكون إلا بعد تقويمه ومعرفة مقدار مال السيد وما ينوب المدبر من ذلك فلو تلف بعض مال السيد بعد موته وقبل العتق فإنما يعتق فيما بقي ولا ينظر لما هلك قبل عتقه (و) إن قال لعبده (أنت حر بعد موتي وموت فلان) قيد بشهر مثلا أم لا توقف عتقه على موتهما معا وكأنه قال إن مات فلان فأنت حر بعد موتي وإن مت أنا فأنت حر بعد موت فلان\rفكأنه علق عتقه على موت الاخير منهما و (عتق من الثلث أيضا) أي كما يعتق المدبر من الثلث (ولا رجوع له) أي لسيده فيما عقده فيه من الحرية بل يبقى بعد موت سيده يخدم ورثته حتى يموت فلان فإن مات فلان قبل السيد استمر يخدم السيد (وإن قال) في صحته لعبده أنت حر (بعد موت فلان بشهر) مثلا وكذا إن لم يقل بشهر (فمعتق لاجل) يعتق عند وجود المعلق عليه (من رأس المال) ولا","part":4,"page":387},{"id":2027,"text":"يلحقه دين ويخدم إلى الاجل فإن قال ما ذكر في مرضه عتق بعد موت فلان من الثلث وخدم الورثة حتى يتم الاجل بموت فلان واحترز بقوله بعد موت فلان بشهر عما إذا قال بعد موتي بشهر مثلا فإنه يكون وصية ما لم يرد به التدبير أو يعلقه كما تقدم.\r(درس) باب في أحكام الكتابة والمكاتب مأخوذ من الكتاب بمعنى الاجل المضروب كما في قوله تعالى: * (إلا ولها كتاب معلوم) * أي أجل أو من الكتب بمعنى الالزام كما في قوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * أي ألزمكم وقوله تعالى: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * أي ألزم نفسه والعبد التزم لسيده أداء النجوم وهي شرعا عرفها ابن عرفة بقوله عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فخرج ما على مال معجل فقطاعة ومؤجل على أجنبي وما لم يكن على مال أصلا كالعتق المبتل والذي لاجل والتدبير ولم يعرفها المصنف وإنما بين حكمها فقال: (ندب مكاتبه أهل التبرع) بكل ماله أو ببعضه كالزوجة والمريض أي ندب لاهل التبرع أن يكاتب عبده فمكاتبة مصدر مضاف لفاعله ومحل الندب إن طلب الرقيق ذلك وإلا لم تندب ومفهومه أن غير أهل التبرع لا تندب مكاتبته وما وراء ذلك شئ آخر فإن كان صبيا أو سفيها كانت مكاتبته باطلة وإن كان مريضا أو زوجة كانت صحيحة موقوفة على إجازة الورثة والزوج لا باطلة كالعتق لانها هنا بعوض وبطلانها من الصبي والسفيه\rمبني على أنها عتق وأما على أنها بيع فتكون صحيحة متوقفا لزومها على إجازة وليهما (و) ندب لسيده (حط جزء) من أجزائها عنه وندب أن يكون (آخرا)","part":4,"page":388},{"id":2028,"text":"من نجومها ليحصل به الاستعانة على العتق فالاولى للمصنف أن يقول وآخرا بالواو ليفيد أنه مندوب آخر (ولم يجبر العبد عليها) أي على الكتابة أي على قبول كتابة سيده له (والمأخوذ منها) أي من المدونة (الجبر) وقيل إذا جعل عليه سيده مثل خراجه والاولى أن يقول وأخذ منها الجبر لانه كما أخذ منها الجبر أخذ منها عدمه وكلامه يفيد الحصر وأركان الكتابة أربعة سيد مكاتب بالكسر وشرطه أن يكون من أهل التبرع ورقيق مكاتب بالفتح وقد أفادهما بقوله ندب الخ وصيغة وأشار لها بقوله: (بكاتبتك ونحوه) كأنت مكاتب ومكاتب به وإليه أشار بقوله: (بكذا) أو بعتك نفسك بكذا أو معتق على كذا قل أو كثر واختلف في لزوم تنجيمه فقيل يلزم تنجيمه فإذا وقعت الكتابة بغير تنجيم فهي صحيحة وتنجم لزوما وهذا هو الراجح وقال ابن رشد الصحيح جوازها حالة ولا يجب التنجيم لكنها إن وقعت حالة فقطاعة وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه) واعترض على المصنف بأن مقتضى كلامه أن ظاهر المدونة أن التنجيم شرط صحة فإذا لم ينجم فسدت وليس كذلك بل هي صحيحة قطعا ويصار إلى التنجيم وجوبا فكان عليه إبدال اشتراط بلزوم بأن يقول وظاهرها لزوم التنجيم وإلا ظهر خلافه لانه لابن رشد والمذهب الاول والمراد بالتنجيم التأخير لاجل معلوم ولو نجما واحدا لاجعلها نجوما متعددة ثم محل لزوم التنجيم ما لم تقم قرينة على أن مراد السيد القطاعة وإلا فلا (وجاز) عقد الكتابة","part":4,"page":389},{"id":2029,"text":"(بغرر) إن لم يشتد الغرر بأن يقدر على تسليمه في الجملة قياسا على الخلع لا النكاح إذ الاصل في العتق أن يكون مجانا فلا يضر كونه على شئ مترقب الوجود (كأبق\r) وبعير شارد وثمر لم يبد صلاحه (وجنين) لحيوان ناطق أو غيره (وعبد فلان) وهو غير آبق وإلا فلا لاشتداد الغرر (لا لؤلؤ) جمع لؤلؤة (لم يوصف) فلا يجوز ولا تصح الكتابة عليه لشدة الغرر لعدم الاحاطة بصفة اللؤلؤ (أو كخمر) أو خنزير لانه غير متمول فلا تجوز الكتابة به (ورجع) إن وقعت بالخمر ونحوه (لكتابة مثله) وأما باللؤلؤ الذي لم يوصف فباطلة ولا يرجع فيه لكتابة مثله على الارجح (و) جاز لسيده (فسخ ما عليه) أي على المكاتب من نجوم الكتابة (في مؤخر) أي في شئ يتأخر قبضه كمنافع دار أو دابة يستوفي النجوم من أجرتها لتشوف الشارع للحرية (أو كذهب) يؤخذ (عن ورق) كوتب به (وعكسه) مؤجلا للتشوف المذكور وكذا يجوز صغ وتعجل وبيع طعام من نجوم الكتابة قبل قبضه (و) جاز (مكاتبة ولي) أب أو غيره (ما) أي رقيقا (لمحجوره) صبي أو سفيه أو مجنون (بالمصلحة) وإلا لم يجز وأشعر قوله مكاتبة إن عتقه على مال معجل لم يجز لعدم المصلحة إذ لو شاء لانتزعه له (و) جاز للسيد (مكاتبة أمة) بالغة","part":4,"page":390},{"id":2030,"text":"برضها (و) مكاتبة (صغير) ذكر أو أنثى بناء على القول بجبر العبد على الكتابة لا على عدمه إذ لا بد من رضاه ورضا الصغير غير معتبر أشار له أبو الحسن فهو مشهور مبني على ضعيف (وإن بلا مال) لهما (و) لا (كسب) لهما لكن لا بد من قدرتهما على الكسب وإلا لم يجز (و) جاز للسيد (بيع كتابة أو جزء) منها معين كربعها وهي معلومة أو نجم معلوم فيباع النقد بعرض حال والعرض بعرض مخالف أو بعين حال لا لاجل لئلا يلزم الدين بالدين أي إن باعها لغير العبد وأما له فجائز على كل حال قاله عبد الوهاب قال ابن عرفة ولا بد من حضور المكاتب ولا يكفي قرب غيبته كما في الدين لان رقبته مبيعة على تقدير عجزه فلا بد من معرفتها (لا) بيع (نجم) من نجومها فلا يجوز لكثرة الغرر\rوهذا حيث لم يعلم قدره أو علم وجهلت نسبته لباقي النجوم فإن علم قدره ونسبته لباقيها جاز بيعه لان الشراء وقع على معين معلوم كما أشرنا له آنفا وحيث جاز بيع كل الكتابة أو جزئها (فإن وفى) ذلك للمشتري وخرج حرا (فالولاء للاول) وهو البائع لانعقاده له والمشتري قد استوفى ما اشتراه (وإلا) يوف (رق للمشتري) إن اشترى الكتابة كلها وقدر ما يقابل ما اشترى إن اشترى بعضها ولو النجم الاخير فإن اشترى لمكاتب كتابته وعجز رق لسيده (و) جاز (إقرار مريض) كاتب عبده في صحته (بقبضها) أي الكتابة من مكاتبه فيخرج حرا (إن ورث) المقر حال كونه (غير كلالة) بأن ورثه","part":4,"page":391},{"id":2031,"text":"ولد ولو أنثى لعدم التهمة حينئذ فالكلالة ما ليس فيها ولد ولو كان فيها أب على المعتمد وغيرها ما فيها ولد فإن ورثه كلالة فإن كان الثلث يحمله صدق أيضا لانه يجوز له أن يعتقه حينئذ وإلا لم يصدق فلا يعتق حتى يؤدي النجوم للورثة أو تشهد له بينة بالاداء لسيده فلو كان كاتبه في مرضه وأقر بقبضها فيه فإن حمله الثلث عتق وإلا عتق منه محمله إلا أن يجيز الورثة الجميع (و) جاز (مكاتبته) أي المريض لعبده (بلا محاباة) في كتابته (وإلا) بأن كاتبه بمحاباة أي رخص بأن كانت كتابته في الواقع عشرين فكاتبه بعشرة فقد حاباه بعشرة (ففي ثلثه) فإن حمل الثلث تلك المحاباة عتق وإلا عتق محمله فإذا كانت المحاباة بعشرة وترك الميت عشرين فالمجموع ثلاثون فإنه يعتق كله ولو ترك خمسة كان المجموع خمسة عشر فيعتق منه ما قابل خمسة وهو ربع العبد زيادة على نصفه الذي في مقابلة العشرة التي وقع عليها الكتابة وأداها فيعتق حينئذ ثلاثة أرباعه ويرق ربعه للورثة فقوله: وإلا الخ راجع لصورة المحاباة فقط لا لها ولصورة المريض إذا ورث كلالة لانه إذا لم يحمله الثلث فيها لم يعتق إلا إذا أدى جميع النجوم للورثة كما\rتقدم (و) جازت (مكاتبة جماعة) من عبيد (لمالك) واحد بعقد واحد فإذا وقع (فتوزع على) قدر (قوتهم على الاداء) وتعتبر القوة (يوم العقد) لكتابتهم لا بعد يوم العقد وإن تغير الحال الاول ولا على عددهم ولا على قيمتهم فلو انعقدت عليهم ومعهم صغير لا قدرة له على الاداء لم يتبع بشئ ولو قدر بعد قبل انقضائها","part":4,"page":392},{"id":2032,"text":"(وهم) أي جماعة العبيد المذكورين (وإن زمن أحدهم) أي طرأت زمانته أي عجزه (حملاء) بعضهم عن بعض (مطلقا) اشترط ذلك عليهم في صلب العقد أم لا بخلاف حمالة الديون إنما تكون بالشرط وأما الزمن يوم العقد فلا شئ عليه أصالة ولا حمالة كما هو معنى ما قبله (فيؤخذ من الملئ) منهم (الجميع) ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء الجميع كما هو مقتضى الحمالة وأفهم قوله من الملئ أنهم لو كانوا كلهم أولياء لم يجز للسيد أن يأخذ من أحدهم ما على الآخر بل يتبع كلا بما ينو به وهو المشهور (و) إذا أخذ من الملئ جميع ما عليه وعلى أصحابه فالمؤدي منهم أو وارثه (يرجع) على من أدى عنه بحكم التوزيع ومحل الرجوع (إن لم يعتق) المدفوع عنه (على الدافع) فإن كان يعتق عليه كأصله أو فرعه أو أخيه لم يرجع عليه بشئ (ولم يكن) المدفوع عنه (زوجا) للدافع وإلا لم يرجع (ولا يسقط عنهم شئ) من النجوم (بموت واحد) أو أكثر منهم إلا واحد لغرم الجميع لكونهم حملاء عن بعضهم (وللسيد عتق قوي منهم) على الاداء أي تنجيزه مجانا بشرطين (إن رضي الجميع) بذلك (وقووا) على الاداء وتسقط حينئذ عنهم حصته فإن لم يكن لهم قوة لم يجز له عتقه ولا عبرة برضاهم كما أنه لا عبرة برضاهم ولا قوتهم إذا أعتق ضعيفا أي لا قدرة له على سعي ولا مال عنده ولو طرأ عليه العجز فيجوز مطلقا نعم إن طرأ عليه العجز سقط عنهم منابه وأما العاجز أصالة فلا شئ عليه حتى يسقط وذكر مفهوم الشرط الاول لما فيه من التفصيل بقوله: (فإن رد) عتق القوي منهم بأن لم يرضوا به (ثم عجزوا) عن\rالوفاء (صح عتقه) لكشف الغيب أنه لا عبرة بردهم (و) جاز (الخيار فيها) أي الكتابة أي في عقدها بمعنى أنه يجوز لاحدهما أولهما أن يجعل الخيار لصاحبه أو لاجنبي في حل عقدها وفي إجازته قل الزمن الذي جعل ظرفا للخيار أو كثر ولو زاد على الشهر بخلاف البيع (و) جاز (مكاتبة شريكين) في عبد صفقة واحدة (بمال واحد) أي متحد قدرا وصفة وأجلا واقتضاء وإلا منع فإن شرط كل واحد أن يقتضي لنفسه","part":4,"page":393},{"id":2033,"text":"دون صاحبه فسد الشرط وما قبضه بينهما على قدر نصيب كل (لا) كتابة (أحدهما) دون شريكه فلا تجوز ولو أذن له شريكه (أو) كتابتهما (بمالين) مختلفين بأن غاير أحدهما صاحبه في القدر أو في الجنس أو في الصفة والعقد متحد فلا يجوز (أو بمتحد) أي بمال متحد (بعقدين) فلا يجوز وإذا لم يجز (فيفسخ) في المسائل الثلاثة لانه يؤدي لعتق بعض العبد دون تقويم لبقيته على من أعتق نصيبه لان التقويم إنما يكون على من أنشأ العتق دون من أنشأ سببه وهو الكتابة (و) جاز (رضا أحدهما بتقديم الآخر) بنجم حل على أن يأخذ الآخر نظير حصته فيه مما بعده من غير اشتراط ذلك في صلب العقد وإلا منع وفسد كما قدمه فالمضر الدخول على ذلك أما الرضا به بعد العقد الجائز فلا ضرر فيه لانه من باب المعروف فإن وفى لعبد فواضح (و) إن عجز (رجع) من رضي بتقديم صاحبه (لعجز) من المكاتب (بحصته) أي ما يخصه من النجم الاول الذي قبضه صاحبه لانه سلف منه له وكان العبد مشتركا بينهما وشبه في الجواز إن رضي الشريك قوله: (كأن قاطعه) أي قاطع أحد الشريكين العبد (بإذنه) أي بإذن شريكه (من عشرين) حصة المقاطع بكسر الطاء في كتابة منجمة (على عشرة) معجلة وصورتها أنهما كاتباه بعقد واحد بمال واحد هو أربعون دينارا مثلا عشرون منها تحل على رأس المحرم والاخرى على رأس رجب أو كانت كلها لاجل واحد فطلب أحد الشريكين أن يستقل بالعشرين الاولى ويترك الاخرى لصاحبه وأن يقاطع العبد\rبعشرة من العشرين ليأخذها","part":4,"page":394},{"id":2034,"text":"معجلة فأذن له شريكه في ذلك لا يجوز فإذا أخذ العشرة عن العشرين فلا يخلو إما أن يوفي العشرين الباقية للشريك الثاني أو لا (فإن عجز) المكاتب عن أداء العشرين الاخرى للشريك الآخر (خير المقاطع) بكسر الطاء (بين رد ما فضل به شريكه) وقد فضله بخمسة فيردها له ويبقى العبد رقا لهما (وبين إسلام حصته) من العبد (رقا) للذي لم يقاطع فيصير العبد كله رقا له والموضوع أن الآذن لم يقبض شيئا فإن قبض دون المأذون دفع له المأذون مما قبضه ما يساويه فيه فإذا قبض الآذن ستة دفع له المأذون اثنين ليكمل لكل ثمانية وأما لو قبض مثل ما قبض المقاطع أو أكثر فلا خيار للمقاطع ويرجع العبد بينهما رقا وهذا هو معنى قوله: (ولا رجوع له) أي للمقاطع (على الآذن وإن قبض الاكثر) فليس هذا من متعلقات التخيير لانه إنما يثبت إذا لم يقبض الآذن شيئا أو قبض الاقل وكان الاولى حذف الواو وإن أجيب بأنها للحال وإن مثل قبض الاكثر قبض المساوي بالاولى ولو قال لا إن قبض مثله فأكثر لكان أخصر وأوضح أي فلا يخير (فإن مات) المكاتب بعد أخذ المقاطع ما قاطع به عن مال (أخذ الآذن ماله) أي جميع ماله أي للآذن وهو العشرون (بلا نقص) حلت الكتابة أو لم تحل لانها تحل بالموت (إن تركه) أي ترك المال ثم يكون ما فضل بعد ذلك بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب (وإلا) يترك مالا (فلا شئ له) أي للآذن على المقاطع سواء قبض القطاعة كلها أو بعضها قبض الآذن شيئا أو لا (وعتق أحدهما) أي الشريكين نصيبه من المكاتب","part":4,"page":395},{"id":2035,"text":"في صحته (وضع لماله) بفتح اللام أي للذي له من النجوم ولي\rبعتق حقيقة فإذا كان المكاتب بينهما نصفيين سقط عنه نصف كل نجم وتظهر فائدة ذلك فيما لو عجز عن أداء نصيب الآخر فإنه يرق كله لانه إنما كان خفف عنه لتتم له الحرية فلما لم تتم رجع رقيقا وقد حل له ما أخذه منه (إلا إن قصد العتق) بأن يصرح بأن قصده العتق حقيقة لا الوضع أو يفهم منه ذلك بقرينة فيعتق الآن ويقوم عليه حصة شريكه بشرطه فقوله وعتق أحدهما وضع أي إذا قصد الوضع أولا قصد له وقوله إلا إن قصد العتق أي فك الرقبة بلفظ صريح أو قرينة فلم يكن فيه استثناء الشئ من نفسه (كإن فعلت) كذا بفتح التاء وضمها (فنصفك حر) تشبيه فيما قبل الاستثناء غير تام (فكاتبه ثم فعل) المعلق عليه (وضع) عن المكاتب (النصف) أي نصف الكتابة ولم يكتف عن الجواب بالتشبيه لافادته بالجواب أن التشبيه غير تام إذ يوضع النصف في هذا ولو قصد فك الرقبة لانه في حال النفوذ لم يكن في ملك سيده حقيقة لتعلق البيع به بناء على أن الكتابة بيع فلم يكن لنية العتق تأثير حال النفوذ ثم إن أدى النصف الذي بقي من الكتابة خرج حرا (ورق كله إن عجز) راجع للمسألتين ما بعد الكاف وما قبلها مما قبل الاستثناء.\rولما كانت تصرفات المكاتب كالحر لانه أحرز نفسه وماله إلا في التبرع والمحاباة التي تؤدي إلى عجزه فيمنع منها لان الكتابة عقد يترقب به عتق العبد فما كان بعوض جاز وما لا فلا نبه المصنف على ذلك فقال: (وللمكاتب بلا إذن) من سيده (بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة) لرقيقه لابتغاء الفضل وإلا لم يجز فإن عجز الاعلى أدى الاسفل إلى السيد الاعلى وعتق وولاؤه له ولا يرجع للسيد الاسفل إن عتق بعد ذلك (واستخلاف عاقد لامته) أي له أن يزوج أمته ويستخلف أي يوكل من يعقد لها وجوبا لانه لا يباشر ذلك لشائبة الرق فيه (و) له (إسلامها) أي الذات المملوكة له ولو ذكرا في جنايتها (أو فداؤها) بغير إذن سيده (إن جنت) تلك الذات وقوله: (بالنظر) راجع لجميع ما قدمه","part":4,"page":396},{"id":2036,"text":"وهو محمول عليه في جميع ما قدمه إلا في تزويج أمته فلا بد من إثباته لان النكاح نقص قاله أبو الحسن (و) له (سفر) قريب بغير إذن (لا يحل فيه نجم و) له (إقرار في رقبته) أي ذمته كدين وكذا في بدنه كحد وتعزير (و) له (إسقاط شفعته لا عتق) لرقيقه فليس له بغير إذن (وإن قريبا) له كولده وللسيد رده (و) لا (هبة) من ماله لغير ثواب (و) لا (صدقة) إلا بالتافه ككسرة (و) لا (تزويج) بغير إذن لسيده رده ولو بعد دخوله ولها حينئذ ربع دينار ولا تتبعه بما زاد إن عتق والصواب تعبيره بتزوج دون تزويج لان التزويج فعله بالغير والتزوج فعله لنفسه وأشعر قوله تزويج أن له التسري وهو كذلك لان التسري لا يعيبه بخلاف التزوج (و) لا (إقرار بجناية خطأ و) لا (سفر بعد) وأن لم يحل فيه نجم (إلا بإذن) راجع للجميع حتى الصدقة والعتق ولما كانت الكتابة من العقود اللازمة فليس للسيد ولا للعبد حلها إلا لعذر قال: (وله تعجيز نفسه) بعد حلول الكتابة كلها فيرجع رقيقا (إن اتفقا) أي المكاتب وسيده عليه (ولم يظهر له مال) لان حق الله قد ارتفع بالعذر وهو ظهور العجز ولا يحتاج في ذلك للرفع إلى الحاكم وإن اختلفا فليس لمن أراده تعجيز وإنما ينظر الحاكم بالاجتهاد","part":4,"page":397},{"id":2037,"text":"وفصل ابن رشد بين أن يريده العبد فله ذلك من غير حاكم أو يريده السيد فلا بد من الحاكم ولو ظهر له مال منع ولو اتفقا عليه لحق الله تعالى وإذا عجز نفسه بالشرطين (فيرق) أي يرجع قنا لا شائبة فيه (ولو ظهر له) بعد التعجيز (مال) أخفاه عن السيد أو لم يعلم به ورد بلو على من قال يرجع مكاتبا (كأن عجز عن شئ) من النجوم وإن ردهما فيرق لان عجزه عن البعض كعجزه عن الكل (أو غاب) بغير إذن سيده (عند المحل) أي حلول الكتابة (ولا مال له) جملة حالية أي والحال أنه ليس له مال يؤخذ منه\rالنجوم أو الباقي منها وظاهره قربت غيبته أو بعدت كان مليا هناك أم لا وهو ظاهر لاحتمال تلف ما بيده فإن غاب بإذنه لم يعجزه بذلك (وفسخ الحاكم) كتابته في المسألتين لانها لا تنفسخ حينئذ إلا بالحكم لكن إن أبى العبد الحاضر في الاولى فإن اتفق مع سيده على التعجيز لم يحتج لحكم وكذا إن أراد العبد التعجيز وأباه السيد لم يحتج لحكم على ما تقدم لابن رشد وأما المسألة الثانية وهي غيبة العبد بلا إذن عند المحل فلا بد في التعجيز من الحكم قربت الغيبة أو بعدت وقوله: (وتلوم لمن يرجوه) راجع للمسألتين أيضا أي لمن يرجو يسره في الحاضر العاجز عن شئ وفي الغائب إن قربت غيبته ورجى قدومه لا إن بعدت أو لم يرج له يسار أو جهل حاله (كالقطاعة) بكسر القاف أفصح من فتحها وهو تشبيه تام أي إذا عجز العبد عما قوطع عليه فإن الحاكم يفسخ عقد القطاعة بعد التلوم بالنظر سواء وقعت القطاعة على مؤجل أو حال ولها صورتان إحداهما أن يعتقه على مال حال والثانية أن يفسخ ما عليه من نجوم الكتابة في شئ وإن كان مؤجلا وقوله: (ولو شرط) السيد (خلافه) مبالغة في التلوم لمن يرجو يسره في القطاعة وفيما قبلها من المسألتين وفي فسخ الحاكم أي يفسخ الحاكم بعد التلوم لمن يرجو يسره ولو شرط السيد على عبده خلاف التلوم بأن شرط عليه أنه متى عجز عن شئ أو غاب بلا إذن أو عجز عما قاطعه عليه فهو رقيق بغير تلوم وفسخ من حاكم فلا ينفعه شرطه ولا بد منهما (وقبض) الحاكم وجوبا الكتاب من المكاتب (إن غاب سيده) ولا وكيل له خاص لان الحاكم وكيل من لا وكيل له (وإن) أراد المكاتب تعجيلها (قبل محلها) أي حلولها وسواء","part":4,"page":398},{"id":2038,"text":"كانت عينا أو عرضا لان الاجل فيها من حق المكاتب إذ القصد بتأجيل الكتابة التخفيف عن المكاتب (وفسخت) الكتابة (إن مات) المكاتب قبل الوفاء وقبل الحكم على السيد بقبضها\rأو قبل الاشهاد عليه بأن أتى بها لسيده فلم يقبلها ببلد لا حاكم به يجبره على قبولها (وإن) مات (عن مال) يفي بكتابته فيكون رقيقا وماله لسيده فإن حكم حاكم على سيده بقبضها أو أحضرها للسيد فلم يقبلها منه فأشهد عليه بذلك ثم مات فلا تفسخ ويكون حرا تنفذ وصاياه وماله لورثته (إلا لولد أو غيره) كأجنبي (دخل) كل (معه) في الكتابة (بشرط أو غيره) فلا تنفسخ أما دخول الولد بشرط فكأن يكاتب عبده وأمته حامل منه قبل عقد الكتابة فلا يدخل معه في الكتابة إلا بشرط إدخاله معه وأولى لو كان مولودا عند عقدها وأما دخوله بلا شرط فكأن يحدث في بطن أمته بعد عقدها وأما دخول الاجنبي بشرط فظاهر وأما دخوله بلا شرط فكأن يشتري المكاتب من يعتق عليه في زمن الكتابة بإذن سيده وصار كمن عقدت الكتابة عليه كما في المدونة وإذا لم تنفسخ فإن ترك ما يفي بها (فتؤدى حالة) مما تركه لانه يحل بالموت ما أجل كما مر (و) إذا أديت حالة وفضل بعد الاداء شئ مما تركه (ورثه من) كان (معه في الكتابة فقط) دون من ليس معه ولو ابنا (ممن يعتق عليه) كفرعه وأصله وإخوته دون من لم يعتق عليه فلو كان له ولد ليس معه في الكتابة وأخ معه فيها فالذي يرثه الاخ الذي معه فزوجته لا ترثه ولو كانت معه في الكتابة لانها لا تعتق عليه وكذا عمه ونحوه ولو كان معه في عقد الكتابة جماعة كلهم ممن يعتق عليه فالارث بينهم على فرائض الله تعالى فيحجب الاخ بالاب أو الابن والجد بالاب وهكذا (وإن لم يترك وفاء) بالنجوم بأن لم يترك شيئا أصلا أو ترك شيئا قليلا لا يوفي بها (وقوي ولده) الذي معه في الكتابة ولا مفهوم لولده فلو قال وقوي من معه ليشمل الاجنبي كان أحسن (على السعي) على أداء النجوم (سعوا) وأدوها وعتقوا وإلا رقوا (وترك متروكه) إن كان (للولد) الذكر والانثى (إن أمن) وقوي على السعي","part":4,"page":399},{"id":2039,"text":"والارق ولا يدفع له شئ (كأم ولده) التي معه في الكتابة إن أمنت وقويت على السعي يدفع لها متروكه لتستعين به على أداء النجوم أي إذا لم يكن للولد الذي معها قوة وأمانة فإن كان له ذلك فلا يدفع المتروك إلا له وهي حينئذ تبع له فإن لم يكن في واحد منهما أمانة وقوة رقا للسيد ولا يدفع لهما شئ إلا أن يكون في ثمنها ما يفي بالنجوم فتباع ليعتق الولد كما إذا لم يترك المكاتب شيئا ولم يكن لهما ولا لاحدهما قوة فتباع الام ليعتق الولد إن كان في ثمنها وفاء والحاصل أن المكاتب إذا مات وكان معه في الكتابة غيره فإن من معه يطالب بالسعي إن قوي مطلقا ترك شيئا لا يفي أم لا كان من معه يعتق عليه أم لا وأما متروكه مما ليس فيه وفاء فإنما يترك للولد إن قوي وأمن وإلا فلامه إن كانت وقويت وأمنت وإلا استوفاه سيد المكاتب وباع أم الولد ليكمل عليه ما يوفي بالنجوم ليعتق الولد فإن لم يوف ثمنها فالكل رقيق فلو كانت النجوم مائة وترك المكاتب خمسين ولم يكن فيمن معه في الكتابة ولد ولا أم ولد فسيده يأخذ الخمسين ولا يتركها لاحد ويقال لمن معه إن كان فيكم قوة فاسعوا وإلا فرقيق (وإن) أعتق عبده القن أو كاتبه أو قاطع عن كتابة مكاتب على مال معين أو موصوف ثم (وجد العوض) عن المذكورات الثلاثة (معيبا أو استحق) من يد السيد حال كون ما ذكر من المعيب أو المستحق (موصوفا) فهو حال منهما وجواب أن محذوف تقديره رجع بمثله ولو مقوما كثوب وشاة صفتها كذا على المعتمد لا بقيمة المقوم الموصوف وذكر مفهوم موصوفا الراجع لكل من المعيب والمستحق بقوله: (كمعين) من مثلي أو مقوم وقع عقد العتق أو الكتابة أو القطاعة عليه كهذا الثوب بعينه أو هذا القطن بعينه فوجد معيبا أو استحق فيرجع بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما فالتشبيه ليس بتام بل في مطلق الرجوع وهذا كله إن كان للعبد مال فإن لم يكن له مال فإن كان له فيما دفعه شبهة فكذلك عند ابن القاسم وأشهب والاكثر وإليه أشار بقوله وإن بشبهة فيما دفعه\rلسيده في نظير العتق","part":4,"page":400},{"id":2040,"text":"(إن لم يكن له) أي للعبد (مال) بل كان معسرا وهذا قيد في المبالغ عليه وهو الشبهة فإن لم يكن له فيه شبهة ولا مال له رجع لما كان عليه من رق أو كتابة وتبطل القطاعة وأما إن كان موسرا فيبقى على حاله ويرجع سيده عليه بعوضه في حال عدم الشبهة فالتفصيل بين ماله فيه شبهة وما لا شبهة له فيه جار في المعين والموصوف في الذمة في الراجح وإن كان خلاف قاعدته من رجوع مثل ذلك لما بعد الكاف لانها أغلبية هذا ما عليه أكثر الشراح وتقريره على هذا الوجه هو الموافق للنقل وإن كان فيه تكلف حذف جواب إن ولا دليل عليه (ومضت كتابة كافر لمسلم) اشتراه كذلك وكاتبه أو أسلم عنده قبل الكتابة (و) حيث مضت (بيعت) على سيده الكافر لمسلم فإن عجر رق لمشتريه وإن أدى عتق وكان ولاؤه للمسلمين ولا يرجع لسيده إن أسلم (كأن) كاتبه كافرا و (أسلم) العبد بعد الكتابة فتمضي وتباع لمسلم فإن عجز رق له وإن أدى فولاؤه لاقارب سيده المسلمين فإن لم يكونوا فللمسلمين وعاد لسيده إن أسلم لانه قد كان ثبت له حين عقد كتابته والعبد كافر (وبيع معه) أي مع كتابة المسلم (من) أي كتابة من دخل معه (في عقده) فإن عجز رق لمشتريه","part":4,"page":401},{"id":2041,"text":"وإن أدى فولاؤه على ما تقدم (و) إن وجبت على المكاتب كفارة (كفر بالصوم) لا بعتق ولا إطعام لمنعه من التصرف بالمال بلا عوض (واشتراط وطئ المكاتبة) حال كتابتها لغو فلا يفيده وكذا وطئ المعتقة لاجل (واستثناء حملها) الموجود حال الكتابة ببطنها لغو لا يفيده (أو) استثناء (ما يولد لها) من حمل حدث بعد عقد الكتابة لغو (أو ما يولد لها) من حمل حدث بعد عقد الكتابة لغو (\rأو ما يولد لمكاتب من أمته بعد) عقد (الكتابة) لغو (و) اشتراط (قليل كخدمة) عليه للسيد (إن وفى) الكتابة كأن يخدمه بعد أداء ما عليه نحو شهر (لغو) لا يفيده ولا يعمل بشرطه في الجميع وأما لو شرط عليه كثير الخدمة إن وفى فلا يلغي لان كثرتها تشعر بالاعتناء بها فكأن عقد الكتابة وقع عليها مع المال وهذا قول عبد الحق عن بعض شيوخه ولكن ظاهر المدونة المنع مطلقا في القليل والكثير وعليه الاكثر (وإن عجز عن شئ) وإن قل (أو) عجز (عن) دفع (أرش جناية) صدرت منه (وإن على سيده رق كالقن) الاصلي فيخير سيده في فدائه وإسلامه بعد العجز فإن أدى الارش رجع مكاتبا كما كان قبل الجناية وقوله وإن عجز عن شئ مكرر مع ما تقدم من قوله كأن عجز عن شئ وبالغ على السيد لدفع توهم أنه لا أرش عليه في جنايته عليه لانه ماله لا لدفع خلاف (وأدب) السيد (إن وطئ) مكاتبته (بلا مهر) عليه لها","part":4,"page":402},{"id":2042,"text":"إلا أن يعذر بجهل فلا أدب ولا حد عليه للشبهة فإن وطئها بعد الاداء حدا لانها صارت حرة (وعليه نقص المكرهة) إن كانت بكرا وإلا فلا شئ عليه في إكراهها كالطائعة مطلقا (وإن حملت) من وطئه (خيرت في البقاء) على كتابتها ونفقتها للحمل على السيد فإن أدت عتقت وإن عجزت صارت أم ولد تعتق بعد موته من رأس المال (و) في انتقالها عن الكتابة إلى (أمومة الولد) فيجوز وطؤها وتعتق بموته من رأس المال (إلا لضعفاء معها) أي كوتبوا معها في عقد كتابتها أي لا قدرة لهم على الاداء بدونها وسواء رضوا أم لا (أو أقوياء) على الاداء كوتبوا معها (لم يرضوا) بانتقالها عن الكتابة لامومة الولد فلا خيار لها في الصورتين ويتعين فيهما بقاؤها على الكتابة فإن رضوا باختيارها أمومة الولد جاز لها الانتقال إليها (وحط) عنهم إذا انتقلت إليها (حصتها) من الكتابة (إن اختارت الامومة وإن قتل) المكاتب أي قتله شخص ووجبت قيمته لبطلان كتابته (فالقيمة للسيد) يختص بها ولا تحسب\rلمن معه في الكتابة إلا أن يكون ولدا أو وارثا يعتق عليه كذا في المدونة قال فيها والمكاتب إذا قتله أجنبي فأدى قيمته عتق فيها من كان معه في الكتابة ولا يرجع عليه بشئ إذا كان ممن لا يجوز له ملكه انتهى (وهل) يقوم (قنا أو) يقوم (مكاتبا) وقيمة القن أكثر لان الرغبة فيه أكثر (تأويلان) وأما لو جنى عليه فيما دون النفس فالارش على أنه مكاتب قطعا لان حكم الكتابة لم يبطل لبقاء ذاته أي ويكون الارش له يستعين به على الكتابة لا لسيده لانه أحرز نفسه وماله (وإن اشترى) المكاتب (من يعتق على سيده صح) وله بيعه وله وطؤها إن كانت أمة ولا تعتق عليه ولا على سيده ولو اشتراه عالما (وعتق) على السيد (إن عجز) عن الاداء (والقول للسيد في) نفي (الكتابة) عند التنازع بلا يمين لانها من العتق وهو لا يثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها فكان عليه رحمه الله تعالى أن يصرح بنفي لان السيد إذا ادعى الكتابة وأنكرها العبد فالقول للعبد بلا يمين للعلة المذكورة فتحصل أن القول لمن أنكرها منهما خلافا لمن قال القول للسيد نفيا وإثباتا وأبقى المصنف على ظاهره","part":4,"page":403},{"id":2043,"text":"(و) في نفي (الاداء) لنجوم الكتابة بيمين كما جزم به ابن عرفة فإن نكل حلف المكاتب وعتق فإن نكل فالقول لسيده (لا القدر) كأن يقول بعشرة وقال العبد بأقل كخمسة فليس القول للسيد بل للعبد بيمين إن أشبه أشبه السيد أم لا فإن انفرد السيد بالشبه فقوله بيمين فإن لم يشبه واحد منهما حلفا وكان فيه كتابة المثل ونكولهما كحلفهما وقضى للحالف على الناكل (و) لا (الجنس) فالقول للعبد وظاهره مطلق ونقله ابن شاس عن ابن القاسم والذي اتفق عليه المازري واللخمي أنهما يتحالفان ويرد إلى كتابة المثل ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل ولا يراعي شبه ولا عدمه كما في اختلاف المتبايعين وقال\rاللخمي إلا أن يدعي أحدهما أنها وقعت بعين والآخر بعرض فالقول لمدعي العين لانها الغالب في المعاوضات ما لم ينفرد الآخر بالشبه فالقول له بيمين (والاجل) فالقول للعبد أي إذا اختلفا في قدره أو انقضائه ما لم ينفرد السيد بالشبه على ما تقدم في القدر.\rوالحاصل أي المسائل الثلاثة تجري على اختلاف المتبايعين كما قال بعضهم وإن كان ظاهر المصنف أن القول للعبد مطلقا في الثلاثة (وإن أعانه جماعة) أو واحد فأدى وفضلت فضلة أو عجز (فإن لم يقصدوا) بما أعانوه به (الصدقة) بأن قصدوا فك الرقبة أو لا قصد لهم (رجعوا بالفضلة) على العبد (و) رجعوا (على السيد بما قبضه) من مالهم (إن عجز) لعدم حصول غرضهم (وإلا) بأن قصدوا الصدقة على المكاتب (فلا) رجوع لهم بالفضلة ولا بما قبضه السيد إن عجز لان القصد بالصدقة ذات العبد وقد ملكها بحوزها","part":4,"page":404},{"id":2044,"text":"(وإن أوصى) السيد لعبده (بمكاتبته) أي بأن يكاتب (فكتابة المثل) أي يلزم الورثة أن يكاتبوه بمكاتبة مثله على قدر قوته على السعي وقدر أدائه (إن حمله) أي المكاتب أي حمل قيمة رقبته (الثلث) وفي بعض النسخ إن حملها أي حمل قيمته لا الكتابة لانه خلاف النقل وإنما اعتبروا كون الثلث يحمله نظرا إلى أنه أوصى بعتقه بناء على أن الكتابة عتق فهذا مبني على هذا القول فإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين أن يكاتبوه كتابة مثله أو يعتقوا منه ما حمله الثلث بتلا قياسا على ما يأتي بعده (وإن أوصى له) أي لمكاتبه أو وهبه أو تصدق عليه بتلا وهو مريض (بنجم) معين أو كانت النجوم متساوية لا مبهم وهي غير متساوية بدليل قوله: (فإن حمل الثلث قيمته) أي النجم إذ تقويمه فرع معرفته (جازت) الوصية وعتق منه ما يقابله من ثلث أو نصف أو غير ذلك واستمرت عليه بقية النجوم على تنجيمها فإن وفاها خرج حرا وإلا رق منه\rما عدا ما حمله الثلث (وإلا) بأن لم يحمل الثلث قيمة ذلك النجم (فعلى الوارث) أحد الامرين حذرا من إبطال الوصية (إما الاجازة) للوصية أي تنفيذ ما أوصى به (أو عتق محمل الثلث) وحط من كل نجم بقدر ما عتق منه فلو عتق منه الثلث حط من كل نجم ثلثه وإذا عجز في هذه الحالة عن بقية ما عليه رق منه ما عدا ما حمله الثلث","part":4,"page":405},{"id":2045,"text":"وأما لو كان النجم غير معين واختلفت النجوم فإنه يحط عنه من كل نجم بنسبة واحد إلى عددها فإذا كانت ثلاثة فيحط عنه من كل واحد ثلثه وإن كانت أربعة فمن كل ربعه وهكذا (وإن أوصى لرجل) معين (بمكاتبة) أي بكتابة مكاتبه لا بنفس رقبته وإن قال أوصيت بمكاتبي لزيد فالمنظور إليه الكتابة لا الرقبة (أو بما عليه) من نجوم الكتابة ويرجع لما قبله في المعنى (أو بعتقه) أو بوضع ما عليه (جازت) الوصية (إن حمل الثلث) أقل الامرين (قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب) فإذا كانت الكتابة عشرة وقيمة الرقبة على أنها مكاتبة خمسة أو بالعكس وترك عشرة جازت لحمل الثلث الخمسة إذ هي مع العشرة ثلث فإن لم يحمل الثلث الاقل من الامرين خير الوارث بين إجازة ذلك وبين إعطاء الموصى له من الكتابة محمل الثلث في الاولين وعتق محمله في الوصية بعتقه فإن عجز رق منه للموصي له قدر محمل الثلث والباقي للوارث وإن أدى خرج حرا ويعتق منه محمله فيما إذا أوصى بعتقه (و) إذا قال شخص لعبده (أنت حر على أن عليك ألفا) مثلا (أو) قال أنت حر (وعليك ألف) أوجر على ألف (لزم العتق) معجلا (و) لزم (المال) للعبد في المسائل الثلاثة معجلا إن أيسر وإلا اتبع في ذمته لانها قطاعة لازمة","part":4,"page":406},{"id":2046,"text":"(وخير العبد) في المجلس أو بعده ولكن لا يطال في الزمن لئلا يضر بالسيد (في الالتزام) للمال فيعتق بعد أداء المال جبرا على السيد (والرد) لما قال السيد فيستمر رقيقا له (في) قول سيده له (أنت حر على أن تدفع) لي كذا (أو تؤدي) لي كذا (أو) أنت حر (إن أعطيت) لي كذا (أو نحوه) والله أعلم.\r(درس) باب في أحكام أم الولد وهي الحر حملها من مالكها وتثبت أمومتها بأمرين أشار لاولهما بقوله: (إن أقر السيد) في صحته أو مرضه (بوطئ) لامته مع الانزال فلو ادعت الامة أو غيرها أن ولدها منه وأنكر أن يكون منه فلا عبرة بدعواها المجردة (ولا يمين) عليه (إن أنكر) وطأها لانها دعوى عتق لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وشبه في عدم اليمين اللازم منه كونها غير أم ولد قوله: (كأن استبرأ) الامة بعد وطئها (بحيضة ونقاه) أي الولد بأن قال لم أطأها بعد الاستبراء وخالفته (وولدت) ولدا (لستة أشهر) فأكثر من يوم الاستبراء كما في المدونة فلا يلحقه الولد ولا يلزمه يمين (وإلا) يستبرئها أو لم ينفه أو ولدت لاقل من ستة أشهر (لحق) الولد (به ولو أتت) به (لاكثره) أي أكثر مدة الحمل أربع سنين أو خمس وأشار للثاني بقوله:","part":4,"page":407},{"id":2047,"text":"(إن ثبت إلقاء علقة ففوق) من مضغة أو ولد حي أو ميت والمراد بالعلقة الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب كما مر في العدة (ولو) كان ثبوت الالقاء (بامرأتين) إذا لم يكن معها الولد وسيدها مقر بوطئها أو قامت بينة على إقراره بالوطئ وهو منكر فإن لم يثبت إلقاؤها بامرأتين بأن كان مجرد دعوى من الامة أو شهد لها امرأة فقط فلا تكون أم ولد إلا أن يكون الولد معها وسيدها مقر بالوطئ فتكون أم ولد ولا يحتاج لثبوت الالقاء ففي مفهوم الشرط تفصيل فلا يعترض به وشبه في لحوق الولد قوله: (\rكادعائها) أي الامة (سقطا) أي أنها أسقطت سقطا (رأين) أي النساء ولو امرأتين فأطلق ضمير الجمع على ما فوق الواحد (أثره) من تورم المحل وتشققة أي والسقط ليس معها والسيد مقر بوطئها فيلحق به وتكون أم ولد فلو كان السقط معها لصدقت باتفاق فلو كان السيد منكرا للوطئ لم تكن أم ولد باتفاق وذكر جواب الشرط الاول وهو إن أقر بقوله: (تقت) بموت سيدها (من رأس المال) وأما الشرط الثاني أي إن ثبت فهو قيد في الاول كأنه قال إن أقر السيد بوطئ مع ثبوت الالقاء عتقت الخ","part":4,"page":408},{"id":2048,"text":"(و) عتق أيضا (ولدها من غيره) أي غير السيد بعد ثبوت أمومتها بولدها منه وسواء كان ولدها من غيره من زوج بأن يزوجها سيدها الذي أولدها لحر أو عبد بعد استبرائها أو من شبهة أو من زنا بعد الاستبراء (ولا يرده) أي عتقها بأمومة الولد (دين) على سيدها (سبق) استيلادها حيث وطئها قبل قيام الغرماء وأولى الدين اللاحق بخلاف من أفلس ثم أحبلها فإنها تباع عليه وتقدم أن التدبير يرده دين سبق إن سيد حيا وإلا مطلقا وشبه في عتقها من رأس المال بأمومة الولد قوله: (كاشتراء زوجته) من إضافة المصدر للمفعول أي كاشتراء زوج زوجته الرقيقة من سيدها حال كونها (حاملا) منه فإنها تكون أم ولد له تعتق من رأس المال لانه لما ملكها بالشراء حاملا كأنها حملت وهي في ملكه (لا بولد) من الزوج (سبق) الشراء فلا تكون به أم ولد وكذا إذا اشتراها حاملا بولد يعتق على السيد كمتزوج بأمة أبيه أو جده فلا تكون به أم ولد (أو ولد من وطئ شبهة) صوابه أو حمل الخ يعني أن من اشترى أمة حاملا منه بوطئ شبهة بأن غلط فيها فإنها لا تكون به أم ولد وإن لحق به الولد لا أنه اشتراها بعد وضعها كما يوهمه لفظ ولد دون حمل لان هذا يغني عنه قوله لا بولد سبق مع إيهامه أنه إن اشتراها حاملا تكون به أم ولد وليس\rكذلك وإيهامه أيضا أن الاستثناء في قوله: (إلا أمة مكاتبه أو) أمة (ولده) معناه تكون أم ولد بعد أن ولدت وليس كذلك بل معناه أن من وطئ أمة مكاتبه فحملت منه فإنها تكون أم ولد له ولا حد عليه للشبهة ويغرم قيمتها يوم حملت لمكاتبه وإن من وطئ أمة ولده الصغير أو الكبير الذكر أو الانثى فحملت منه فإنها تصير به أم ولد له ويغرم قيمتها لولده يوم الوطئ موسرا كان أو معسرا ولا قيمة عليه لولدها وكذا إن لم تحمل فإنها تقوم عليه وتعتبر القيمة يوم الوطئ فعلم من هذا أن السيد لا يملك أمة مكاتبه إذا وطئها إلا إذا حملت منه وأن الاب يملك أمة ولده بوطئه إياها مطلقا حملت أم لا وأن قيمة أمة المكاتب","part":4,"page":409},{"id":2049,"text":"تعتبر يوم الحمل وأمة الولد يوم الوطئ ومثل أمة المكاتب الامة المشتركة والمحللة والمكاتبة إذا اختارت أمومة الولد والامة المتزوجة إذا استبرأها سيدها ووطئها وهي في عصمة زوجها وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء والوطئ فإنه يلحق به وتكون به أم ولد وتستمر في عصمة زوجها (و) الولد (لا يدفعه) عن الواطئ (عزل) لان الماء قد يسبق (أو وطئ بدبر) لان الماء قد يسبق للفرج (أو) وطئ بين (فخذين إن أنزل) أي أقر بالانزال ولا يعلم إلا منه فإن أنكر لم تكن أم ولد وصدق بيمينه فلا يلحق به الولد (وجاز) لسيد أم الولد (إجارتها برضاها) وإلا فسخت فإن لم تفسخ حتى تمت فالاجارة للسيد ولا يرجع المستأجر عليه بشئ ذكره في التوضيح عن ابن الجلاب (و) جاز برضاها (عتق على مال) مؤجل في ذمتها وأما بمعجل فيجوز وإن لم ترض وينجز عتقها فيهما والعتق على مال مطلقا غير الكتابة لاشتراط الصيغة فيها ولعدم تنجيز العتق فيها ولانه جرى خلاف في جبر العبد عليها كما مر فلا ينافي ما هنا قوله الآتي ولا تجوز كتابتها (وله) أي السيد في أم ولده (قليل خدمة)\rوالمراد به ما فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم القن واللازم للزوجة ولو عليه عجن وكنس وإصلاح مصباح ونحو ذلك كما تقدم في باب النفقة لا غزل وطحن وتكسب ولو أمة أو دنيئة (و) له (كثيرها في ولدها) الحادث (من غيره) بعد ثبوت أمومة الولد لها وله غلته وإجارته ولو بغير رضاه ذكره ابن رشد (و) له (أرش جناية عليهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ الراجع لام الولد","part":4,"page":410},{"id":2050,"text":"وولدها من غيره وفي بعضها بضمير الافراد الراجح لام الولد ويعلم حكم ولدها بالمقايسة (وإن مات) السيد بعد الجناية وقبل قبض الارش (فلوارثه) قاله الامام أي لانه حق ثبت لمورثه قبل موته ثم رجع الامام رضي الله عنه إلى أنه لها لان لها حرمة ليست لغيرها واختاره ابن القاسم وقال ابن المواز القياس الاول ومقتضى أن الثاني هو المرجوع إليه مع استحسان ابن القاسم له أن يكون هو الراجح (و) له (الاستمتاع بها) ولو مرض وهو ظاهر (و) له (انتزاع مالها ما لم يمرض) مرضا مخوفا فإن مرض فليس له انتزاعه لانه ينتزعه لغيره وكذا له انتزاع مال ولدها من غيره بالاولى منها لماله فيه من كثير الخدمة كما مر ما لم يمرض لا الاستمتاع به إن كان أنثى لانها بمنزلة الريبة (وكره له تزويجها) من غيره (وإن برضاها) الواو للحال إذ بغير رضاها لا يجوز على الراجح فليست من ذوات الجبر على النكاح كما قدمه بقوله والمختار ولا أنثى بشائبة (ومصيبتها إن بيعت) وماتت عند المشتري (من بائعها) لان الملك فيها لم ينتقل للمشتري فيرد الثمن له إن قبضه البائع ولا يطالب المشتري به إن لم يقبضه (و) إن أعتقها المشتري لها معتقدا أنها قن أو عالما أنها أم ولد (رد) عتقها حيث لم يشترها على أنها حرة بالشراء أو بشرط العتق فإن اشتراها على أنها حرة بالشراء تحررت بمجرده سواء علم حين الشراء أنها\rأم ولد أو اعتقد أنها قن ويستحق سيدها الثمن في الوجهين وإن اشتراها بشرط العتق وعتقها لم يرد عتقها لكن إن علم وقت الشراء أنها أم ولد استحق سيدها ثمنها أيضا لان المشتري حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها فإن اعتقد أنها قن فالثمن له لا للبائع والولاء للبائع على كل حال (وفديت) أي وجب على سيدها فداؤها (إن جنت) على شخص أو أتلفت شيئا أو غصبته لان الشرع منع من تسليمها للمجني عليه كما منع بيعها فيفديها (بأقل) الامرين (القيمة) على أنها أمة بدون مالها يوم الحكم والارش (وإن قال) سيدها (في مرضه) المخوف (ولدت مني) في المرض أو في الصحة (ولا ولد لها) ظاهر (صدق إن ورثه ولد) من غيرها ذكر أو أنثى لانه حينئذ ورثه غير كلالة فتعتق من رأس المال عند ابن القاسم إذ لا تهمة وقال أكثر الرواة لا تعتق من رأس مال ولا ثلث","part":4,"page":411},{"id":2051,"text":"فإن لم يكن له ولد فإنه يتهم في إقراره ولا تعتق من رأس مال ولا ثلث وهو معنى قول المصنف بعده وإن أقر الخ ومفهوم ولا ولد لها مفهوم موافقة لانه لو كان لها ولد ملحق أو استلحقه عتق من رأس المال أيضا سواء نسب ولادتها لصحته أو مرضه وسواء في هذا القسم ورثه ولد أم لا ثم ذكر مفهوم الشرط بالنسبة للايلاد بقوله: (وإن أقر) سيد (مريض بإيلاد) لجاريته في صحته أو مرضه ولا ولد له منها ولا من غيرها (أو) أقر المريض (بعتق) لقن ذكر أو أنثى (في صحته) ولو مع ولد (لم تعتق من ثلث) لانه لم يقصد به الوصية (ولا من رأس مال) لان تصرفات المريض لا تكون في رأس المال وقد علم أن قوله في صحته خاص بمسألة العتق وصرح المصنف بهذه المسألة وإن كانت مفهوم شرط وهو إن ورثه ولد لئلا يتوهم عتقها من الثلث إذا لم يرثه ولد ومفهوم قوله أو بعتق في صحته أنه إن أقر بعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد لانه عتق حصل في مرضه فمخرجه\rالثلث (وإن وطئ شريك) أمة للشركة (فحملت غرم نصيب الآخر) لانه أفاتها عليه بالحمل وسواء أذن له شريكه في وطئها أم لا وهل تقويمها على لواطئ يوم الوطئ أو الحمل قولان ولا شئ عليه من قيمة الولد على القولين ولم يقل قومت عليه أي بتمامها لان غرم نصيب الآخر يتضمن تقويمها بتمامها ومفهوم حملت أنها إن لم تحمل فإن أذن له في وطئها قومت أيضا يوم الوطئ وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في الشركة ويغرم له القيمة في الصور الثلاث عاجلا وهذا كله إن أيسر (فإن أعسر) وقد حملت (خير) أولا في إبقائها للشركة ويرجع عليه بنصف قيمة الولد لانه حر وفي تقويمها عليه فإن اختار تقويمها","part":4,"page":412},{"id":2052,"text":"خير ثانيا في (اتباعه بالقيمة) أي بقيمة حصته منها (يوم الوطئ) الناشئ عنه الحمل فإن تعدد الوطئ اعتبر يوم الحمل فالقيمة تعتبر يوم الحمل خلافا لظاهر المصنف (أو بيعها) أي الحصة التي وجبت لغير الواطئ قيمتها (لذلك) أي لاجل القيمة التي وجبت له منها إن لم يزد ثمن الحصة على قدر ما وجب له من القيمة وإلا بيع له من حصته بقدر ما وجب له من قيمتها (و) إن نقص ثمنها عما وجب له (تبعه) أي تبع من لم يطأ الواطئ (بما بقي) له من حصته (و) يتبعه (بنصف قيمة الولد) على كل حال سواء أمسكها للشركة أو أتبعه بالقيمة بلا بيع أو اختار بيعها لذلك لان الولد حر نسيب لا يباع وتقدم أنه إذا قوم عليه نصيبه منها في يسره لم يتبعه بنصف قيمة الولد لانه لما وطئ وهو موسر وجب لشريكه قيمة نصيبه منها بمجرد مغيب الحشفة فتخلق الولد وهي في ملكه فلم يكن لشريكه فيه حق بخلاف المعسر فإنه تحقق أنه وطئ ملكه وملك شريكه فتخلق الولد على ملكهما وقد علمت أن قوله فإن أعسر الخ فيما إذا لم يأذن له في وطئها فإن أذن له فلا خيار له وأتبعه بالقيمة (وإن وطئاها) معا أي الشريكان (\rبطهر) ومثلهما البائع والمشتري يطآها في طهر بأن لم يستبرئها كل منهما وهي مسألة كثيرة الوقوع لا سيما في هذه الازمنة وأتت بالولد لستة أشهر من وطئ الثاني وادعاه كل منهما (فالقافة) تدعى لهما فمن ألحقته به فهو ابنه (ولو كان) أحدهما (ذميا) والآخر مسلما (أو) أحدهما (عبدا) والآخر حرا (فإن أشركتهما) فيه (فمسلم) أي وحر أي مسلم فيما إذا كانا حرين أحدهما مسلم والآخر كافر وحر فيما إذا كان أحدهما حرا والآخر رقيقا تغليبا للاشرف في الوجهين وعلى كل نصف نفقته وكسوته كما قاله ابن فرحون في تبصرته قال ابن يونس إن أشركت فيه الحر والعبد فيعتق على الحر لعتق نصفه عليه ويقوم عليه نصف الثاني ويغرم لسيد العبد ذلك (ووالى) الولد الملحق بهما (إذا بلغ أحدهما)","part":4,"page":413},{"id":2053,"text":"فإن والى الكافر فمسلم ابن كافر وإن والى العبد فحر ابن عبد لانه بموالاته لشخص منهما كان ابنا له ذكره ابن مرزوق وغيره وفائدة الموالاة الارث وعدمه فإن والى موافقه في الحرية والاسلام توارثا وإلا فلا فإن استمر الكافر على كفره أو العبد على رقه حتى مات الولد لم يرثه وكذا لا يرثه المسلم الحر لعدم موالاته له فإن مات الولد بعد أن أسلم أبوه الكافر أو عتق أبوه العبد ورثه دون الآخر لانه بموالاته لشخص صار ابنا له (كأن لم توجد) قافة أي فحر مسلم وله إذا بلغ موالاة أحدهما فهو تشبيه في الامرين قبله ويجري فيما إذا مات وقد والى أحدهما ما تقدم (ووارثاه) أي الابوان المشتركان فيه بحكم الابوان المشتركان فيه بحكم القافة أو بعدم وجدوها (إن مات) الولد (أولا) أي قبل موالاته أحدهما ميراث أب واحد نصفه للحر المسلم والنصف الآخر للعبد أو الكافر لان نفقته قبل الموالاة عليهما بالسوية والتعبير بالارث بالنسبة لهما مجاز وإنما هو من باب مال تنازعه اثنان فيقسم بينهما ولو قال وأخذا ماله\rإن مات كان أظهر (وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم) فإن أسلم حلت له وعاد له رقيقه وماله فإن قتل بردته عتقت من رأس المال وقيل تعتق بمجرد ردته كطلاق زوجته وأجيب بالفرق بأن سبب حل أم الولد الملك وهو باق بعد الردة وسبب حل الزوجة العصمة وقد زالت بالردة (ووقفت) أم ولده (كمدبره إن فر) المرتد (لدار الحرب) حتى يسلم فتعود له أو يموت كافرا فتعتق من رأس المال وكذا مدبره وسائر ماله إلا أن ماله يكون بعد موته فيئا ونص على أم الولد للرد","part":4,"page":414},{"id":2054,"text":"على من تعتق بمجرد الردة من قال بتعجيل عتقها ولا مفهوم لفر ولا لدار الحرب لانه لو دخل دار الحرب مسلما ثم ارتد أو هرب لغير دار الحرب فكذلك فالمدار على عدم التمكن من استتابته (ولا تجوز كتابتها) أي أم الولد أي بغير رضاها وفسخت (وعتقت إن أدت) نجوم الكتابة وفات الفسخ حينئذ ولا رجوع لها فيما أدته إذ له انتزاع مالها ما لم يمرض وأما برضاها فيجوز على الراجح لان عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد.\r(درس) فصل في أحكام الولاء وعرفه النبي (ص) بقوله: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب واللحمة بضم اللام على الافصح وقد تفتح أي نسبة وارتباط كنسبة وارتباط النسب كالبنوة والابوة فلا يصح بيعه ولا هبته كما لا يصح بيع البنوة والابوة وقال (ص): إنما الولاء لمن أعتق ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى: (الولاء) ثابت (لمعتق) تنجيزا أو تأجيلا أو تدبيرا أو كتابة أو بسراية أو تمثيل أو غير ذلك (وإن) كان (ببيع) للعبد (من نفسه) بعوض من العبد يدفعه لسيده معجل أو مؤجل (أو) كان بسبب (عتق غير) أي غيره (عنه بلا إذن) فأولى بإذن فهذا داخل في الاغياء وعتق الغير يشمل الناجز ولاجل والكتابة والتدبير كأن يقول أنت حر أو معتق لاجل أو مكاتب أو مدبر عن فلان","part":4,"page":415},{"id":2055,"text":"وشرط المعتق عنه الحرية والاسلام فإن أعتق عبد فالولاء لسيده ولا يعود بعتق العبد له عند ابن القاسم فقوله الولاء لمعتق أي حقيقة أو حكما فيشمل من أعتق عنه غيره فهو معتق حكما لانه يقدر دخوله في ملك المعتق عنه ثم يعتق وشمل الولاء بالجر كما يأتي وقوله: (أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق) داخل في حيز المبالغة أيضا فهو عطف على بيع والمعطوف محذوف أي وإن بإعتاق عبد معتق لعبده ولم يعلم سيده بعتقه أي أن العبد إذا أعتق عبده ولم يعلم سيده بذلك حتى عتق العبد فإن الولاء في الاسفل يكون لسيده الذي أعتقه لا لسيد سيده وهذا ما لم يستثن الولاء في الاعلى مال عبده عند عتقه له وإلا كان الولاء له إن رضي بعتق عبده فإن رده بطل العتق وكان رقيقا له لانه حينئذ من جملة ماله ومثل ما لم يعلم ما لو علم وسكت حتى عتق وأما لو أذن السيد الاعلى لعبده أو أجاز فعله فالولاء في هذين للسيد الاعلى كما سيأتي له واستثنى من قوله الولاء لمعتق قوله: (إلا كافرا أعتق مسلما) سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده أو أعتق عنه فلا ولاء للكافر على المسلم بل ولاؤه للمسلمين ولا يعود له إن أسلم على المذهب وعكس كلام المصنف وهو ما لو أعتق المسلم كافرا كذلك كما في المدونة ففيها وإن أعتق المسلم كافرا فماله لبيت مال المسلمين إن لم يكن للمسلم قرابة على دينه انتهى أي فإن كان له قرابة كفار فالولاء لهم وينبغي ما لم يسلم العبد فإن أسلم عاد الولاء لسيده المسلم بل ذكره في المدونة في كتابته ولا فرق (و) إلا (رقيقا) قنا أو ذا شائبة أعتق رقيقه فلا ولاء له عليه بل الولاء لسيده (إن كان) سيده (ينتزع ماله) بأن كان قنا أو مدبرا لم يمرض سيده أو أم ولد كذلك أو معتقا لاجل إذا لم يقرب الاجل وهذا إذا أذن له السيد في العتق أو أجاز فعله حين علم وأما إذا لم يعلم حتى عتق أو علم ولم يجز فعله ولم يرده حتى عتق","part":4,"page":416},{"id":2056,"text":"فالولاء له كما مر في قوله أو لم يعلم سيده حتى عتق ومفهوم الشرط أنه إن لم يكن للسيد انتزاع ماله فالولاء للمعتق بالكسر لا للسيد كالمكاتب وكالمعتق لاجل إذا قرب الاجل وكأم الولد والمدبر إذا مرض السيد لكن بعد عتق من ذكر وأما ما دام رقيقا فالولاء لسيده (و) من قال لرقيقه أنت حر أو معتوق (عن المسلمين) جاز عتقه اتفاقا و (الولاء لهم) فيكون ماله إن مات بلا وارث غير السيد لبيت المال لا لسيده الذي أعتقه لانه بمثابة من أعتق عن الغير فيرثونه ويعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن كان أنثى ويحضنونه ولا يكون الولاء لمن أعتقه ولو اشترطه لنفسه كما لو أعتقه عن نفسه فالولاء له ولو اشترطه للمسلمين (كسائبة) أي من قال لعبده أنت سائبة وقصد به العتق عتق وولاؤه للمسلمين (وكره) له ذلك لانه من ألفاظ الجاهلية وكذا إن قال له أنت حر سائبة أو معتوق سائبة فيكره الاقدام على ذلك على المعتمد والولاء للمسلمين وقال أصبغ يجوز وقال ابن الماجشون يمنع فلو لم يقصد بسائبة فقط العتق لم يعتق فالتشبيه في كون الولاء للمسلمين ضم لذلك أنت حر مثلا أم لا (وإن) أعتق كافر عبده الكافر ثم (أسلم العبد) الذي أعتقه الكافر فالولاء للمسلمين إن لم يكن للمعتق بالكسر عصبة مسلمون وإلا فالولاء لهم كما في المدونة فإن أسلم السيد (عاد الولاء بإسلام السيد) له وكذا إن أسلم قبل إسلام العبد أو أسلما معا بالاولى (وجر) العتق أو الولاء أي سحب (ولد) العبد (المعتق) بفتح التاء ذكرا أو أنثى وولد ولده ذكرا أو أنثى","part":4,"page":417},{"id":2057,"text":"وهكذا (كأولاد المعتقة) بالفتح وأولاد أولادها ذكورا وإناثا (إن لم يكن لهم نسب من حر) بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان أو أصولهم أرقاء أو حربيين ومفهوم الشرط أنه إن كان لهم نسب من حر محقق الحرية ولو كافرا ذميا كانت الحرية أصلية أو عارضة بالعتق كان النسب بنكاح أو شبهة لم\rيجر عتقها ولاءهم فمن أعتق أمة فتزوجها حر فأولدها أو وطئها بشبهة فولدت منه لم ينجز الولاء عليهم له واستثنى مما قبل الكاف وبعدها قوله: (إلا) المنسوب (لرق) كمن زوج عبده بأمة آخر ثم أعتقه وهي ظاهره الحمل أو أتت به لدون ستة أشهر من عتقها فإن الاب لا يجر عتقه ولاء هذا الولد لسيده لانه قد مسه الرق في بطن أمه لسيدها فهو رقيق له وهذا ظاهر أيضا فيما لو كان الاب حرا أصالة ولو أعتقها سيدها وهي حامل لكان ولاء ولدها لسيدها ودخل في قوله: (أو عتق لآخر) كهذه الصورة وضابط المسألة أن يعتق إنسان عبده ويعتق آخر أولاد العبد لكونه يملكهم (و) جر (معتقهما) بفتح التاء وضمير التثنية عائد على الامة والعبد اللذين وقع العتق عليهما يعني أن من أعتق عبدا أو أمة ثم أعتق العبد أو الامة عبدا أو أمة وهكذا فإن ولاء الاسفل ينجر لمن أعتق الاعلى وكذا أولاده وإن سفلوا إن لم يكن لهم نسب من حر (وإن عتق الاب) بالبناء للمفعول فهو بضم الهمزة وكسر التاء (أو استلحق) الاب ولده الذي نفاه بلعان فهو بفتح التاء والحاء مبني للفاعل (رجع الولاء لمعتقه) أي لمن أعتق","part":4,"page":418},{"id":2058,"text":"الاب (من معتق الجد والام) أي جد الاولاد وأمهم ومعنى كلامه أن المعتقة بفتح التاء إذا تزوجت بعبد له أب عبد أيضا وأتت منه بأولاد وأبوهم وجدهم رقيقان فولاء أولادها لمن أعتقها لانه لا نسب لهم من حرفان أعتق الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الام لان الاولاد صار لهم حينئذ نسب من حر فإن أعتق الاب رجع الولاء لمن أعتقه من معتق جدهم ولو أعتق الاب قبل عتق الجد رجع الولاء لمن أعتقه من معتق الام فلو كان أبوهم الرقيق نفاهم عن نفسه بلعان ثم استلحقهم بعد عتق جدهم أو قبله رجع الولاء من معتق الام لمعتق الجد فإذا عتق الاب رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد فقد رجع ولاؤهم لسيد أبيهم من معتق الجد والام في مسألة\rالاستلحاق أيضا ولو كان الاب حرا وهو عتيق فلاعن فيهم ثم استلحقهم فالولاء يرجع لسيده من سيد الام الذي أعتقها ولو تأملت في الانتقال وعدمه ولاحظت الواو في قوله والام على حقيقتها تارة وبمعنى أو تارة أخرى لخرج لك من المسألتين صور كثيرة (والقول) عند تنازع معتق الاب ومعتق الام في حملها فقال سيده حملت بعد عتقها وقال سيدها بل قبله (لمعتق الاب) لان الاصل عدم الحمل وقت عتقها فيكون الولاء له (لا لمعتقها) لمخالفة الاصل (إلا أن) تكون ظاهرة الحمل وقت عتقها أو (تضع) الولد (لدون ستة أشهر) وما تنقصها عادة (من) يوم (عتقها) فالقول لمعتقها بلا يمين لانه بالوضع في المدة المذكورة علم أنه كان في بطنها وقت العتق فيكون الولاء له (وإن شهد) عدل (واحد بالولاء) أو بالنسب (أو) شهد (اثنان بأنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه) مثلا (لم يثبت) بذلك ولاء ولا نسب (لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) وقدم نحو ذلك آخر باب العتق وقدم في باب الشهادات أن شهادة السماع يثبت بها النسب والولاء وتقدم الجواب","part":4,"page":419},{"id":2059,"text":"بأن محل الثبوت بها إذا كان فاشيا بأن تقول البينة لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا ابن عم فلان مولاه أو وما هنا والعتق فيما إذا لم يكن فاشيا (وقدم) في الارث به (عاصب النسب) على عاصب الولاء وهو المعتق بالكسر وعصبته (ثم) إذا لم يكن عاصب نسب قدم (المعتق) له مباشرة على عصبته (ثم) إذا لم يوجد المعتق مباشرة ورثه (عصبته) أي عصبة المعتق بالكسر (كالصلاة) على الجنازة لكنه لم يذكر في الصلاة على الجنازة ترتيب يحال عليه وإنما ذكر الترتيب في النكاح فكان الاولى أن يقول كالنكاح وقد قال فيه وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم الخ فيقدم الاخ وابنه على الجد دنية وهو مقدم على العم وابنه ثم بعدهما\rأبو الجد وهكذا وأما عصبة عصبة المعتق بالكسر فلا حق لهم في الولاء كما لو أعتقت امرأة عبدا ولها ابن من زوج أجنبي منها فإذا ماتت المرأة فالولاء لولدها فإذا مات لم ينتقل الولاء لابيه عد الائمة الاربعة وميراثه للمسلمين (ثم) إذا لم يكن للمعتق بالكسر عصبة ورثه بالولاء (معتق معتقه) أي المعتق بالفتح فالضمير عائد على الذي وقع عليه العتق ثم عصبته فإذا اجتمع معتق المعتق ومعتق أبيه قدم معتق المعتق على معتق أبيه (و) الولاء (لا ترثه) أي لا تستحقه (أنثى) مطلقا ولو كانت عاصبة بغيرها أو مع غيره فإذا مات من أعتق ولم يخلف عاصبا ذكرا فإرثه للمسلمين ولا حق فيه لبناته ولا لاخواته انفردن أو اجتمعن ولو مات عن ابن وبنت فالولاء للابن وحده ولو مات عن بنت وابن عم فلابن العم فقط وهذا بالاجماع كما قاله سحنون (إن لم تباشره) الانثى (بعتق) منها فإن أعتقت فالولاء لها ولو قال إن لم تباشر العتق كان أوضح (أو جره) أي الارث إليها (ولاء بولادة) لمن أعتقته (أو عتق) له أي فإنها ترثه وقوله أو جره عطف على محذوف هو مفهوم لم تباشره أي فإن باشرته أو جره الخ ورثته أو عطف على","part":4,"page":420},{"id":2060,"text":"مدخول النفي من حيث المعنى أي إن انتفى مباشرتها العتق أو جره ولو قال أو يجره بالمضارع المعطوف على تباشر كان أوضح يعني أنه لاحظ لانثى في الولاء إلا أن تباشر العتق أو ينجر إليها الولاء بولادة لمن أعتقته أو بعتق صدر ممن أعتقته وحاصل قوله بولادة أن ولد من أعتقته وولاؤه لها ذكورا وإناثا وولد الولد كذلك إلا أن يكون ولد الولد أنثى فإن كان أنثى كبنت من أعتقته فإن أولادها إن كان لهم نسب من حر فلا ولاء لها وإن لم يكن لهم نسب من حر فلها الولاء على ما قدمه المصنف في قوله وجر ولد المعتق الخ (ولو اشترى ابن وبنت أباهما) فعتق عليهما سوية بنفس الملك (ثم اشترى الاب عبدا) أو ملكه\rبوجه من وجوه الملك وأعتقته ثم مات الاب وورثه الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الانثيين لا بالولاء سوية لتقدم الارث بالنسب على الارث بالولاء كما تقدم (فمات العبد بعد) موت (الاب) المعتق له (ورثه الابن) وحده دون البنت لانه عصبة المعتق من النسب وهي معتقة لنصف المعتق وعصبة المعتق نسبا تقدم على معتق المعتق بل لو اشترته البنت وحدها لكان الحكم ما ذكر وكذا لو مات الولد قبل الاب أو لم يكن ابن أصلا وكان للاب عم أو ابن عم لكان الارث من العبد للعم أو ابنه دون الارث بالنسب يقدم على الارث بالولاء ومفهوم بعد الاب أنه لو مات العبد قبل موت الاب ورثه الاب فإذا مات الاب بعد ذلك كان المال بين الابن والبنت على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الانثيين وهو ظاهر لان ما تركه العبد صار مالا لابيهما (وإن مات الابن أولا) أي قبل موت العبد يريد وبعد موت الاب ثم مات العبد بعد الابن ولم يبق إلا البنت (فللبنت) من مال العبد ثلاثة أرباعه (النصف لعتقها نصف) أبيها (المعتق) للعبد (والربع لانها معتقة نصف أبيه) أي أبى الابن الذي هو أخوها وأبوه هو أبوها يعني أنها بعد أن أخذت النصف بالولاء لكونها أعتقت نصف من أعتقه يكون النصف الثاني لموالي أبيها أي لمن أعتق نصفه الآخر وهو الابن وهو أخوها فلها نفسه وهو ربع جميع المال فصار لها ثلاثة أرباع التركة واعترض بأن الاخ قد مات قبل العبد","part":4,"page":421},{"id":2061,"text":"فلم يكن له في العبد حق فكيف ترثه الاخت وأجيب بأنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء وهي ترث من أخيها نصفه ويرد بأن الولاء لا ترثه أنثى كما تقدم وأجيب أيضا بأن إرثها الربع بفرض حياته بعد موت العبد وليس بشئ.\rولما تكلم على إرثها من العبد أخذ يتكلم على إرثها من أبيها حيث مات بعد موت ابنه فقال: (وإن مات\rالابن) وورثه الاب (ثم) مات (الاب فللبنت) من تركة أبيها سبعة أثمانها (النصف بالرحم) أي النسب فرضا (والربع بالولاء) الذي لها في أبيها لانها أعتقت نصفه (و) لها (الثمن بجره) أي بسبب جر الولاء إليها لان الربع الباقي لاخيها الذي مات قبل أبيه ترث منه نصفه ونصف الربع ثمن وفيه الاشكال المتقدم.\r(درس) باب ذكر فيه أحكام الوصايا وما يتعلق بها وأركانها أربعة: موص وموصى له ومصى به وصيغة وذكر أولها مع شروطه بقوله: (صح إيصاء حر) لا رقيق ولو بشائبة (مميز) لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حال الايصاء (مالك) للموصى به ملكا تاما فمستغرق الذمة وغير المالك لا تصح وصيتهما (وإن) كان الحر المميز (سفيها أو صغيرا) لان الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا من الوصية لكان الحجر عليهما لحق غيرهما وهو الوارث (وهل) محل صحة وصية الصغير المميز (إن لم يتناقض قوله) بأن لا يخلط في الكلام فإن خلط بأن تبين أنه لم يعرف ما أوصى به ولم يعرف أوله من آخره لم تصح (أو) محل الصحة إن (أوصى بقربة) فإن أوصى بمعصية","part":4,"page":422},{"id":2062,"text":"أي بمال يصرف في معصية كشرب خمر لم تصح (تأويلان) في قولها وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط فالتأويلان في تفسير الاختلاط والحق أن كلا منهما معتبر وأنه لا يخص الصبي فتأمل (و) تصح الوصية وإن كان الموصي (كافرا إلا) أن يوصي (بكخمر) أو خنزير (لمسلم) وذكر الركن الثاني وهو الموصي له بقوله: (لمن يصح تملكه) أي يصح الايصاء لمن يصح أن يملك ما أوصى له به ولو في ثاني حال (كمن سيكون) من حمل موجود أو سيوجد فيستحقه (إن استهل) صارخا ويقوم مقام الاستهلال كثرة رضعه ونحوه مما يدل على تحقق حياته وغلة الموصي به قبل الوضع تكون لورثة الموصي إذ الولد الموصى له\rلا يملك إلا بعد وضعه حيا حياة محققة (ووزع) الموصى به إن ولدت أكثر من واحد (لعدده) أي على عدده الذكر والانثى سواء عند الاطلاق فإن نص على تفضيل عمل به وذكر الركن الثالث بقوله: (بلفظ) يدل (أو إشارة مفهمة)","part":4,"page":423},{"id":2063,"text":"ولو من قادر على النطق (وقبول) الموصى له البالغ الرشيد (المعين) أي الذي عينه الموصى كفلان (شرط) في وجوبها وتنفيذها (بعد الموت) متعلق بقبول واحترز به عما لو قبل قبل موت الموصى فلا يفيده إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيا لان عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الموصي فله القبول بعده وتجب له ولو مات المعين قبل قبوله فوارثه يقوم مقامه كما يقوم مقام غير الرشيد وليه واحترز بالمعين من غيره كالفقراء فلا يشترط قبوله لتعذره وإذا قبل بعد الموت وقد تأخر القبول عن الموت (فالملك له) أي للموصى له (بالموت) لان بقبوله تبين أنه ملكها من حين الموت فإذا كان الموصى به شجرا أثمر بعد الموت أو غنما نبت عليها صوف بعده وقبل القبول وكذا سائر الغلات تكون للموصى له بخلاف ما حدث من الغلات قبل الموت فإنه من جملة مال الموصي فيقوم من جملة ماله للنظر في ثلثه لكن مقتضى قوله فالملك له بالموت ينافي مقتضى قوله: (وقوم) الموصى به (بغلة حصلت) أي حدثت (بعده) أي بعد الموت وقبل القبول ويكون له ما حمله الثلث من ذلك ولا يختص الموصى به بذلك فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا وهو ثلث الموصي لكن زاد لاجل ثمرته بعد الموت مائتين فإنه لا يكون للموصى له","part":4,"page":424},{"id":2064,"text":"الا خمسة أسداس الحائط ووجهه أن الغلة لما حدثت بعد الموت لم تكن للموصى له بناء على المشهور الذي هو\rأعدل الاقوال عند سحنون وقال الشارح بل له على هذا القول خمسة أسداس الحائط ومقدار ثلث المائتين الحاصلتين من الغلة انتهى وأجيب عن المنافاة في المصنف بما لا يخلو عن نظر والاحسن ما قاله بعضهم أنه مشى أولا على قول وثانيا على المذهب وقولهم يكون له خمسة أسداس الحائط قال بعضهم المراد به الاصول بتمامها لانها خمسة أسداس بالنسبة لمجموعها مع الثمرة لا خمسة أسداس منها كما هو المتبادر من العبارة للاتفاق على أن الموصى له يأخذ الموصى به بتمامه متى حمله الثلث والنزاع إنما هو في الثمرة وعليه فلا وجه لقول الشارح ومقدار ثلث المائتين لان النزاع في الثمرة هل هي للموصي له كما هو مقتضى أن الملك له بالموت أو هي للورثة كما هو مقتضى القول بالتقويم بغلة حصلت فتدبر ولم يحتج (رق لاذن) من سيده (في قبوله) لوصية أوصى له بها بل له القبول بلا إذن ويعتبر قبوله وتقدمت هذه المسألة في باب الحجر بما هو أشمل مما هنا (كإيصائه) أي السيد (بعتقه) أي عتق رقيقه لا يحتاج في نفوذه لاذن من العبد بل يعتق إن حمله الثلث أو يعتق منه محمله (وخيرت جارية الوطئ) أي التي تراد له ولو لم يطأها سيدها وقد أوصى ببيعها للعتق بين الرضا بذلك وبين البقاء على الرق وإنما خيرت لان الغالب ضياع جواري الوطئ بالعتق وأما من أوصى بعتقها فلا تخير إذ ليس لها البقاء على الرق لان العتق حق لله ليس لها إبطاله بل الايصاء بعتقها نافذ ولا يحتاج لاذن كما هو ظاهر مما قبله واحترز بجارية الوطئ من جارية الخدمة فلا خيار لها بل تباع لمن يعتقها ومثلها العبد (ولها) أي لجارية الوطئ التي أوصى سيدها ببيعها للعتق (الانتقال) عما اختارته من أحد الامرين إلى الآخر عند ابن القاسم ما لم ينفذ فيها ما اختارته أو لا (وصح) الايصاء ولو بكثير (لعبد وارثه) كعبد ابنه (إن اتحد) الوارث وحاز جميع المال كالابن لا البنت ومثل المتحد المتعدد والعبد مشترك بينهم بالسوية وورثوا جميع المال وإلا لم تصح لانها كوصية الوارث وإذا صح فليس لسيده انتزاعها\rقال ابن يونس لان","part":4,"page":425},{"id":2065,"text":"في انتزاعها إبطالا لها وإذا باعه الوارث باعه بماله وللمشتري انتزاعه (أو) تعدد الوارث وأوصى لعبد بعضهم (بتافه) لا تلتفت إليه النفوس كخلقة (أريد به) أي بالتافه (العبد) لا نفع سيده وإلا لم تصح لانه كوصية لوارث (و) صح الايصاء (لمسجد) ونحوه كرباط وقنطرة (وصرف في مصالحه) من مرمة وحصر وزيت وما زاد على ذلك فعلى خدمته من إمام ومؤذن ونحو ذلك كما لو لم يحتج لما مر احتاجوا هم أم لا (و) صح الايصاء (لميت علم) الموصى (بموته) حين الوصية (ففي دينه) تصرف إن كان عليه (أو وارثه) إن لم يكن عليه دين فإن لم يكن وارث بطلت ولا تعطى لبيت المال (و) صح الايصاء (لذمي) وإن لم يكن قريبا ولا جارا للموصي لا لحربي (و) صح الايصاء من مقتول إلى (قاتل) له (علم الموصي بالسبب) أي بسبب القتل أي علم بأنه هو الذي ضربه عمدا أو خطأ وتكون الوصية في الخطأ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم المقتول بها فتكون فيها أيضا (وإلا) يعلم الموصي بالسبب بأن ضربه زيد ولم يعلم أنه الذي ضربه وأوصى له بشئ (فتأويلان) في صحة إيصائه له وعدمها وشمل كلامه في هذه والتي قبلها ما إذا طرأ القتل بعد الوصية ولم يغيرها.\rثم شرع يتكلم على مبطلات الوصية فقال: (وبطلت) الوصية (بردته) أي الموصي","part":4,"page":426},{"id":2066,"text":"فإن رجع للاسلام فقال أصبغ إن كانت مكتوبة جازت وإلا فلا وكذا تبطل بردة الموصى له وفي نسخة بردة بالتنكير وهي شاملة لهما ولا تبطل بردة موصى به (و) بطل (إيصاء بمعصية) كأن يوصي بمال يشتري به خمر لمن يشربها أو يدفع لمن يقتل نفسا بغير حق ومنه الايصاء ببناء مسجد أو مدرسة في الارض المحبسة على دفن الاموات فيها كقرافة\rمصر وكذا الايصاء لمن يصلى عنه أو يصوم عنه وكذا الايصاء باتخاذ قنديل من ذهب أو فضة ليعلق في قبر نبي أو ولي ونحو ذلك فإنه من ضياع الاموال في غير ما أمر به الشارع وللورثة أن يفعلوا به ما شاءوا كذا ذكروه (و) بطل الايصاء (لوارث كغيره) أي كغير وارث (بزائد الثلث) ويعتبر الزائد (يوم التنفيذ) لا يوم الموت فإذا أوصى له بمائة وهي ثلث ماله يوم الموت وكان ماله يوم التنفيذ مائة وخمسين أعطى خمسين وكذا إذا قال أوصيت له بثلث مالي فالعبرة بماله يوم التنفيذ (وإن أجيز) ما أوصى به للوارث أو الزائد على الثلث أي أجازه الورثة (فعطية) منهم أي ابتداء عطية لا تنفيذ لوصية الموصى فلا بد من قبول الموصى له وحيازته قبل حصول مانع للمجيز وأن يكون المجيز من أهل التبرع ثم بالغ على بطلان الوصية للوارث ولو بقليل بقوله: (ولو قال) من أوصى لبعض ورثته (إن لم يجيزوا) أي بقية الورثة له (فللمساكين) أو نحوهم فإنها تكون باطلة وترجع ميراثا (بخلاف العكس) وهو ما لو قال ثلث مالي مثلا للمساكين إلا أن","part":4,"page":427},{"id":2067,"text":"يجيزه الورثة لابني زيد مثلا فإنها وصية جائزة لابنه إن أجازها الورثة وإلا فهي للمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة فإنه بدأ بذكر ما تبطل به (و) بطلت الوصية (برجوع فيها) من الموصى سواء وقع منه الايصاء في صحة أو مرض بعتق أو غيره لانها من العقود الجائزة إجماعا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيا (وإن) كان رجوعه (بمرض) أي فيه وظاهره ولو التزم عدم الرجوع وهو الذي به العمل وقيل إن التزم عدم الرجوع فلا رجوع له وصحح لان المؤمن عند شرطه والمعتمد الاول وبالغ على الرجوع في المرض دفعا لتوهم عدمه لما فيه من الانتزاع للغير فلا يعتبر وأما ما بتله المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فلا رجوع له فيه وإن كان حكمه حكم الوصية في الخروج من الثلث كما في\rالمدونة ثم بين ما به الرجوع بقوله: (بقول) أي والرجوع عن الوصية يكون بقول صريح كأبطلتها أو رجعت عنها أو نحو ذلك (أو) بفعل مثل (بيع) لما أوصى بها لزيد مثلا (وكتابة) لمن أوصى به (وإيلاد) لامة موصى بها (وحصد زرع) أوصى به أي ودرسه وصفاه لا مجرد الحصد كما هو ظاهره بل لا بد من التذرية على المعتمد وجذ الثمرة الموصى بها لا يبطلها وظاهره ولو بعد يبسها (ونسج غزل وصوغ فضة) أوصى بها (وحشو قطن) أوصى به إذا كان لا يخرج منه بعد الحشو إلا دون نصفه كحشوه بثوب كالمضربة وأما حشوه في نحو وسادة فلا يفيته لخروج النصف وما قاربه منها وأولى في عدم الفوات خروج أكثره (وذبح شاة) أو نحوها أوصى بها (وتفصيل شقة) أوصى بها بلفظ شقة أو نحوه كمقطع ففصلها ثوبا فمفيت لزوال الاسم فإن أوصى بها بلفظ ثوب فلا يفيتها التفصيل لعدم زوال الاسم (و) بطل (إيصاء) قيد (بمرض أو سفر انتفيا) أي المرض أو السفر يعني انتفى الموت فيهما إن (قال إن مت فيهما) يعني أنه إذا قال إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فلفلان كذا فلم يمت بأن صح من مرضه أو قدم من سفره فإن الوصية تبطل لانه علق الايصاء أي الوصية بالموت فيهما وهو لم يمت هذا إن لم يكتب إيصاءه بكتاب بل (وإن) كتبه (بكتاب ولم يخرجه) للناظر من يده حتى صح أو قدم من سفره ومات بعدهما","part":4,"page":428},{"id":2068,"text":"(أو أخرجه) من يده ثم استرده ممن أعطاه له (بعدهما) أي بعد الصحة والقدوم من السفر لان في رده رجوعا عن الوصية إن مات من غير ذلك المرض والسفر وأولى إن رده قبلهما ثم صح أو قدم لانتفاء الموت فيهما فلو مات فيهما لم تبطل لانه علق الوصية بالموت فيهما وقد حصل وقيل تبطل لان الرد علامة الرجوع وقوله: (ولو أطلقها) أي عن التقييد بالمرض أو السفر كقوله إن مت فلفلان كذا مبالغة في قوله ثم استرده بقطع النظر\rعن الموضوع من التقييد بهما أي أنه إذا استرد كتابه بطلت وصيته حتى في المطلقة عن التقييد بهما فإن لم يسترده لم تبطل في الصورتين أي المقيدة والمطلقة كما أشار له بقوله: (لا إن لم يسترده) أي فلا تبطل فيهما وقيل بل هو شرط حذف جوابه تقديره فكذلك أي تبطل ولا يصح أن يكون مبالغة فيما قبله إذ ما قبله في الوصية المقيدة وهذا في المطلقة فاسم الاشارة في الجواب المقدر عائد على قوله أو أخرجه ثم استرده لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإنها صحيحة في الصور الثلاثة ولا تبطل إلا إذا استرده بخلاف المقيدة فإنها تبطل في الاولين كالرابعة ومفهوم انتفيا أنهما إذا لم ينتفيا بأن مات من مرضه أو في سفره كانت صحيحة قطعا في الثلاثة الاول وهي ما إذا لم تكن بكتاب أو كانت بكتاب لم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده وأما في الرابعة وهي ما إذا استرده فهل تبطل نظرا إلى أن الرد رجوع في وصيته أولا نظرا إلى أنه قد مات في مرضه أو سفره الخلاف المتقدم فعلم أن صور المقيدة منطوقا ومفهوما ثمانية وأن صور المطلقة أربعة تبطل في واحدة منها فقط وهي استرداده ومن المطلقة ما أشار له بقوله: (أو قال متى حدث) لي (الموت) أو إذا أو متى مت فلفلان في مالي كذا فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده لا إن استرده (أو بنى) عطف على قوله لم يسترده أي لا إن لم يسترده ولا إن بنى الموصي (العرصة) الموصى بها دارا أو حماما أو غير ذلك فلا تبطل (واشتركا) أي الموصي الباني والموصى له هذا بقيمة بنائه قائما لان له شبهة وهذا بقيمة عرصته (كإيصائه بشئ) معين (لزيد ثم) أوصى به (لعمرو) فلا تبطل واشتركا إلا أن تقوم قرينة على رجوعه عن الاولى وأولى","part":4,"page":429},{"id":2069,"text":"إن صرح كأن يقول ما أوصيت به لفلان هو لفلان فإنه يختص به الثاني\r(ولا) تبطل (برهن) لما أوصى به لان الملك لم ينتقل وخلاصه على الورثة (و) لا (تزويج رقيق) موصى به (و) لا (تعليمه) صنعة ويأخذه الموصى له ويشاركه الوارث فيه بقيمتها (و) لا (وطئ) من الموصي لجارية أوصى بها لزيد إن لم تحمل ووقفت بعد موته فإن ظهر بها حمل بطلت الوصية وصارت أم ولد وإلا أخذها الموصي له (ولا) تبطل (إن أوصى بثلث ماله فباعه) أي باع جميع المال ويعطي الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت ولا شئ له من الثمن وقت البيع وجعل الضمير عائدا على جميع أولى لانه الذي يتوهم فيه الرجوع عن الوصية وأما بيع الثلث فلا يتوهم فيه ذلك (كثيابه) أي كبيعه لثياب بدنه التي أوصى بها (واستخلف) قبل موته (غيرها) فلا تبطل وأخذ الموصى له ما استخلفه إن لم يكن عينها الموصى وإلا بطلت ببيعها كما إذا لم يعينها ولم يستخلف غيرها (أو) أوصى له (بثوب) معين (فباعه ثم اشتراه) أو ملكه ولو بإرث له فلا تبطل وأخذه الموصى له (بخلاف) شراء (مثله) فتبطل فليس للموصي له ذلك المثل لانه غير ما عين له وأما قوله واستخلف غيرها فهو فيما إذا لم يعينها كما مر (ولا) تبطل (إن جصص الدار أو صبغ الثوب أو لت السويق) بنحو سمن وإذا لم تبطل (فللموصي له) ذلك الشئ (بزيادته) أي مع ما زاده من جص أو صبغ أو سمن ولا مشاركة للوارث فيه بقيمة ما زاده بخلاف الرقيق يعلم صنعة فإنه يشارك الموصي له بقيمته كما مر والفرق أن الرقيق تزيد قيمته بالتعليم زيادة كثيرة (وفي) بطلان الوصية بسبب (نقض) بفتح النون وسكون القاف وبالضاد المعجمة أي هدم بناء (العرصة) الموصى بها مع بنائها ولو قال الدار ونحوها كان أوضح وعدم بطلانها به (قولان) المعتمد الثاني فليس الهدم برجوع وعليه فهل النقض بضم النون أي المنقوض للموصي وورثته أو للموصى له خلاف مستو (وإن أوصى) لشخص (بوصية بعد) وصية (أخرى فالوصيتان) له إذا تساويا من نوع واحد بدليل ما بعده كعشرة محمدية ثم عشرة محمدية (كنوعين\r) أي كما إذا أوصى له بوصيتين ولو في آن واحد من نوعين كدينار وثوب (ودراهم) معدودة (وسبائك) من ذهب (وذهب) معلوم القدر (وفضة) كذلك فيعطي الوصيتين معا فقوله كنوعين تشبيه فيما قبله وقوله ودراهم الخ تفسير لنوعين (وإلا) يكونا من نوعين","part":4,"page":430},{"id":2070,"text":"ولا متساويين بأن كانا من نوع واحد متفاوتين بالقلة والكثرة كعشرة ثم خمسة عشر من صنف واحد أو عكسه (فأكثرهما) له (وإن تقدم) الاكثر في الايصار ولا يكون المتأخر ناسخا وسواء كانتا بكتاب أو بكتابين أخرجهما أم لا ما لم يسترد الكتاب أو أحد الكتابين فما استرده بطل حكمه كما لو رجع بالقول لان الرد قرينة الرجوع كما قدمه وإن أوصى له بعدد ثم بجزء كربع أو عكسه اعتبر الاكثر وإن تقدم (وإن أوصى لعبده بثلثه) أي الموصى أو بجزء من ماله كربعه أو سدسه (عتق) العبد الموصى له بما ذكر (إن حمله الثلث) أي ثلث المال الذي من جملته العبد فإذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق العبد ولا ينظر لما بيده من المال بل يأخذه ويختص به دون الورثة ولو ترك ثلثمائة والعبد يساوي مائة عتق لمحمل الثلث له (وأخذ) العبد (باقيه) أي الثلث فيأخذ من المائة ثلاثة وثلاثين وثلثا (وإلا) يحمله الثلث كما إذا لم يكن للسيد مال سوى العبد ولا مال للعبد عتق ثلثه فلو كان للعبد مال (قوم في ماله) أي جعل ماله من جملة مال السيد فلو كان العبد له مائتان وقيمته مائة عتق جميعه عند ابن القاسم ولا شئ له من ماله لان عتق جميعه أهم من عتق بعضه وإبقاء ماله بيده وكذا لو ترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وماله الذي بيده مائة كذا قرر واعترض بأن مقتضى نص ابن القاسم أنه لا يجعل ماله من جملة مال السيد بل يعتق منه ابتداء ما حمله مال السيد ثم يعتق باقيه من ماله هو وما بقي يكون للعبد لا للوارث ففي المثال الاول يعتق منه ابتداء\rثلثه إذ لا مال للسيد إلا هو وهو بمائة ثم ثلثاه من المائتين ماله في نظير ستة وستين وثلثين ويأخذها منه الوارث وما بقي للعبد وفي المثال الثاني يعتق ابتداء ثلثاه النظر لمال السيد وهو مائتان ثم يعتق ثلثه الباقي من ماله وهو مائة في نظير ثلاثة وثلاثين وثلث يأخذها منه الوارث وما بقي للعبد","part":4,"page":431},{"id":2071,"text":"(و) لو أوصى لمساكين أو فقراء.\r(دخل الفقير في المسكين كعكسه) لانه متى أطلق أحدهما شمل الآخر لان العرف متى قيل مسكين أو فقير يقضي بأنه الذي لا يملك قوت عامه أعم من أن لا يملك شيئا أصلا أو يملك ما لا يكفيه العام فلو جرى العرف بافتراقهما اتبع (و) لو أوصى لاقارب فلان أو أقاربه أو لذي رحم فلان أو رحمي أو لاهله دخل (في) لفظة (الاقارب و) في لفظة (الارحام و) في لفظة (الاهل أقاربه لامه) كأبي الام وعمها لابيها أو لامها وكأخيها وابن بنتها إلى غير ذلك ومحل الدخول (إن لم يكن) لفلان (أقارب لاب) فإن كان أقارب لاب لم يدخل أحد من أقارب أمه ويختص بها أقارب الاب لشبه الوصية بالارث من حيث تقديم العصبة على ذوي الارحام ومعنى الدخول هنا الشمول أي شمل الاقارب الخ أقاربه لامه (والوارث) من أقارب الاجنبي (كغيره) فيدخل الجميع (بخلاف) إيصائه لذوي رحم نفسه أو أهله أو (أقاربه هو) فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الالفاظ إذ لا وصية لوارث كما لا يدخل أقارب أمه حيث كان له أقارب لاب بل تختص بهم حيث كانوا غير ورثة (و) إذا دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه (أوثر) أي خص بشي (المحتاج الابعد) بأن يزاد على غيره لا بالجميع وإذا أوثر المحتاج الابعد فالاقرب المحتاج أولى (إلا لبيان) في وصيته كأعطوا الاقرب فالاقرب أو فلانا ثم فلانا يقدم الاقرب بالتفصيل ولو غير محتاج لا بالجميع وحينئذ (فيقدم الاخ) الشقيق أو لاب (وابنه) لادلائهما\rببنوة الاب (على الجد) لاب لادلائه بأبوة الاب والبنوة أقوى ويقدم الشقيق على غيره","part":4,"page":432},{"id":2072,"text":"(ولا يختص) المقدم بالجميع لئلا يؤدي إلى إبطال الوصية لان الموصي قال لاقارب فلان الاقرب فالاقرب فإن لم يكن أقارب أب دخل الجد لام والاخ لام وقدم على الجد للادلاء ببنوة الام وقوله على الجد أي دنية احترازا عن أبي الجد فإن العم وابنه يقدمان عليه كما هو ظاهر (و) دخلت (الزوجة) مع زوجها المجاورين للموصي (في جيرانه) أي في وصيته لجيرانه وهم الملاصقون له من أي جهة من الجهات أو المقابلون له وبينهما زقاق أو شارع لطيف لا سوق أو نهر وأما زوجة الموصي إذا كان بها مانع من الارث فلا تدخل لانها لا تسمى جارة عرفا (لا) يدخل (عبد مع سيده) في وصيته لجيرانه إلا أن ينفرد عن سيده ببيت مجاور للموصي (وفي) دخول (ولد صغير) مع أبيه (وبكر) مع أبيها وإن كانت نفقة كل على أبيه وعدم دخولهما وظاهره وإن كانت نفقة كل على نفسه (قولان) واحترز بالولد الصغير عن الكبير وبالبكر عن الثيب بنكاح فيدخلان قطعا لان نفقتهما لا تجب على أبيهما والمعتبر في الجار يوم الاعطاء فإن انتقل بعضهم وحدث غيرهم أو بلغ صغير أو تزوجت بكر فلا شئ للمنتقل ويعطي من حدث وبلغ ولو كانوا يوم الوصية قليلا فكثروا يوم الاعطاء أعطوا جميعهم (و) ولو أوصى لشخص بجارية وهي حامل دخل (الحمل في الجارية) الموصى بها لانه كجزء منها (إن لم يستثنه) فإن استثناه لم يدخل ولو وضعته في حياة سيدها لم يدخل في الوصية (و) دخل الموالي (الاسفلون في) وصيته إلى (الموالي) أي موالي نفسه أو موالى زيد هذا ظاهر المصنف والمذهب أنها تختص بالاسفلين لانهم مظنة الحاجة (و) دخل (الحمل) أي حمل الامة (في الولد) أي في وصيته بالولد أي ولد الامة كأن يقول أوصيت له بأولاد أمتي أو بما تلد أو بما ولدت أبدا فإنه يدخل في ذلك حملها","part":4,"page":433},{"id":2073,"text":"وظاهره ولو وضعته بعد موت سيدها وهو كذلك كما نقله المواق عن ابن رشد وما قبلها أوصى بذات الامة (و) اعتبر (المسلم يوم) أي وقت (الوصية في) وصيته إلى (عبيده المسلمين) وله عبيد مسلمون وكفار فمن أسلم بعد الوصية لم يدخل ولو في يومها لان العبرة بوقت الوصية وقرر بعضهم كلام المصنف بأنه أوصى لزيد مثلا بعبيده المسلمين فإنما يدخل في الوصية من كان مسلما وقت الوصية لا من أسلم بعد ذلك وكلا التقريرين صحيح (لا) يدخل (الموالى) الاسفلون (في) وصيته إلى (تميم أو بنيهم) مثلا ولو أوصى لرجال بني فلان أو نسائهم فالظاهر دخول الصغير من النوعين كما في الوقف فلو أوصى لمساكين بني فلان دخل مواليهم (ولا) يدخل ابن السبيل (الكافر في) وصية مسلم إلى (ابن السبيل) أي الغريب لان المسلمين إنما يقصدون بوصاياهم المسلمين ويؤخذ من هذا التعليل أن الموصي لو كان كافرا اختصت بهم لان الكافر لا يقصد غالبا إلا الكافر (و) إن أوصى بثلثه مثلا لمجهول غير محصور (لم يلزم تعميم) أي تعميم الموصي لهم بالاعطاء (كغزاة) أو فقراء أو بني تميم بخلاف خدمة مسجد أو ولي لحصرهم وينبغي إيثار الاحوج في القسمين كما أشار له بقوله: (واجتهد) متولى التفرقة من وصى أو حاكم أو وارث فيمن حضر التفرقة فلا شئ لمن مات قبلها (كزيد معهم) أي إذا قال أوصيت لزيد وللفقراء بثلثي مثلا فإنه يجتهد فيما يعطيه لزيد من قلة وكثرة بحسب القرائن والاحوال لان القرينة هنا دلت على أن الموصي أعطى المعلوم حكم المجهول وألحقه به وأجراه على حكمه حيث ضمه إليه فلا يقال أنه إذا اجتمع معلوم ومجهول جعل لكل منهما النصف (ولا شئ لوارثه) أي لوارث زيد إن مات","part":4,"page":434},{"id":2074,"text":"(قبل القسم) بخلاف ما لو\rأوصى لمعنيين كزيد وعمرو أو لاولاد زيد المعينين فيقسم بينهم بالسوية ومن مات منهم قبل القسم فوارثه يقوم مقامه (وضرب) أي أسهم (لمجهول) دائم كوقيد مصباح على الدوام لطلبة العلم مثلا بدرهم كل ليلة (فأكثر) كوقيد مصباح بدرهم وشراء خبز يفرق على الفقراء كل يوم بدرهمين أي مع معلوم أيضا كوصيته لزيد بكذا ولعمرو بكذا (بالثلث) أي ثلث المال أي يجعل الثلث فريضة ثم يضم إليها المعلوم ويجعل بمنزلة فريضة عالت فإذا كان ثلث المال ثلثمائة جعل كله للمجهول المتحد أو المتعدد ثم يضاف إليه المعلوم فإذا كان المعلوم ثلثمائة فكأنها عالت بمثلها فيعطي المعلوم نصف الثلثمائة ويبقى نصفها للمجهول فأكثر ولو كان المعلوم مائة زيدت على الثلثمائة فكأنها عالت بمثل ثلثها فيعطي المعلوم ربع الثلثمائة يفض عليه ويبقى الباقي للمجهول (وهل) ما بقي للمجهول (يقسم على الحصص) فيجعل لجهة المصباح الثلث من الباقي ولجهة الخبز الثلثان أو لا يقسم على الحصص بل على عدد الجهات بالسوية فيجعل لجهة المصباح نصفه وإن أوصى له بدرهم ولجهة الخبز نصفه وإن أوصى له بدرهمين (قولان) واستشكل الثاني بأن الموصى جعل لاحدهما أقل مما للآخر فكان ينبغي عدم التساوي بينهما مراعاة لجعله وأجيب بأنه لما كان له الثلث لو انفرد كان الثلث للجميع عند التعدد بالسوية وفيه نظر إذ لم يسو بينهما (و) العبد المعين (الموصي بشرائه) من مالكه (للعتق) بأن قال أوصيكم باشتراء عبد فلان وأعتقوه وأبى ربه من بيعه (يزاد) لسيده","part":4,"page":435},{"id":2075,"text":"بالتدريج (لثلث قيمته) أي يزاد على قيمته ثلثها فإذا كانت قيمته ثلاثين زيد عليها عشرة فقط فإن باعه فواضح (ثم) إذا لم يرض بزيادة الثلث (استؤنى) بالثمن المذكور لظن الاياس من بيعه أو للفوات بعتق أو موت لعله أن يبيعه (ثم) إذا لم يحصل منه\rبيع مدة الاستيناء (ورث) المال وبطلت الوصية ومحل الزيادة إذا لم يكن العبد لوارث الموصي وإلا لم يزد على قيمته شئ لئلا يلزم الوصية لوارث (و) إن أوصى (ببيع) لعبده المعين (ممن أحب) العبد فأحب شخصا ولم يرض بشرائه رجع العبد ميراثا (بعد النقص) لثلث قيمته (والاباءة) من شرائه ولا استيناء في هذه إذ لا عتق فيها (واشتراء) بالجر عطف على بيع أي وإن أوصى باشتراء عبد زيد من ماله ويعطي (لفلان) فإن باعه سيده بقيمته أو بزيادة الثلث حيث أبى من بيعه بالقيمة لا بخلا بل لطلب الزيادة أعطى لفلان (و) إن (أبى) من بيعه (بخلا) منه ببيع عبده (بطلت) الوصية ويرجع الثمن ميراثا (و) إن أبى (لزيادة) على ثلث القيمة (فللموصي له) جميع القيمة والثلث الزائد عليها والفرق بين كونها بخلا فتبطل ولزيادة فلا تبطل ويكون الثمن والزيادة الموصي له أنه في البخل امتنع رأسا فلم يسم شئ يعطي للموصي له بخلاف الاباءة لاجل الزيادة فإن الورثة قادرون عليها وعلى دفع العبد فقد سمي مقدار قدره الشرع وهو الثلث (و) إن أوصى (ببيعه) أي بيع عبده (للعتق) أي لمن يعتقه أي أو لفلان بدليل آخر كلامه فإن اشتراه أحد بقيمته فظاهر وإلا (نقص) عن المشتري (ثلثه) أي ثلث قيمته (وإلا) يوجد من يشتريه بنقص ثلث قيمته (خير الوارث في بيعه) بما طلب المشتري أن يشتريه به (أو عتق ثلثه) بتلا في بيعه للعتق لانه الذي أوصى بعتقه في المعنى (أو القضاء به) أي بثلث العبد (لفلان في له) أي في قول الموصي بيعوه لفلان فصار حاصل المعنى أن الوارث يخير في الاولى بين بيعه بما طلب المشتري وبين عتق ثلث العبد وفي الثانية بين بيعه بما طلب فلان","part":4,"page":436},{"id":2076,"text":"وبين تمليك ثلث العبد له (و) إن أوصى (بعتق عبد) معين وله مال حاضر وغائب والعبد (لا يخرج من ثلث) المال (الحاضر\r) أي لا يحمله ثلثه ويخرج من ثلث الجميع (وقف) عتقه بعد موته (إن كان) يرجي حضور الغائب (لاشهر يسيرة) كأربعة حتى يحضر فيعتق كله (وإلا) يرجي حضور الغائب لاشهر يسيرة بل كثيرة (عجل عتق ثلث) المال (الحاضر) أي ما قابل ثلث الحاضر (ثم تمم) عتقه (منه) أي من الغائب إذا حضر ولو تدريجا فيعتق من كل ما حضر محمله حتى يتم عتقه (ولزم إجازة الوارث) ليس مراده أنه يلزمه أن يجيز وإنما مراده أن الوارث إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له رده بعده كما لو كانت لوارث أو أكثر من الثلث فتلزمه الاجازة وليس له رجوع بعد ذلك فيما أجازه متمسكا بأنه التزام شئ قبل وجوبه وإنما تلزمه الاجازة بشروط أولها كون اجازة (بمرض) للموصي أي فيه سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة ولا بد من كون المرض مخوفا كما يؤخذ من الشرط الثاني وهو قوله: (لم يصح) الموصي (بعده) فإن أجازه في صحته أو في مرض صح منه صحة بينة ثم مرض ومات لم يلزم الوارث ما أجازه وأشار لثالث الشروط وهو أن لا يكون معذورا بقوله: (إلا لتبين عذر) للوارث في الاجازة (بكونه) أي الوارث (في نفقته) أي الموصي فأجاز مخافة قطعها عنه (أو) لاجل (دينه) الذي له عليه (أو) لخوف (سلطانه) أي الموصي فأجاز مخافة سطوته عليه الشرط الرابع أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والاجازة وأشار له بقوله: (إلا أن يحلف من يجهل مثله) لزوم إجازته كمن شأنه التباعد عن أهل العلم (أنه جهل أن له الرد) معمول يحلف فهو صفة يمينه أي يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أني لا أعلم حين إجازتي أن لي الرد أي لاعتقادي أن ما أوصى به الموصي أمر لازم فإن حلف لم تلزمه الاجازة وله الرد فإن نكل لزمته كالذي يعلم أنه لا وصية لوارث وأنها في الثلث بالشروط المتقدمة","part":4,"page":437},{"id":2077,"text":"وأن له الاجازة والرد ولا يقبل منه يمين وبقي شرط خامس وهو أن يكون المجيز مكلفا بلا حجر وذكر\rمفهوم الشرط الاول ليرتب عليه المبالغة بقوله: (لا) إن أجاز الوارث (بصحة) للموصي فلا تلزمه الاجازة (ولو) وقعت (بكسفر) أو مرض خفيف أو سجنن (والوارث) الموصي له بصحة أو مرض (يصير) حال الموت (غير وارث) بحجبه بمن هو أقرب منه كأخ يحجب بحدوث ابن أو لزوال سبب أو شرط كالزوجة تطلق بائنا (وعكسه) أي غير الوارث يصير وارثا كوصيته لامرأة أجنبية ثم تزوجها (المعتبر مآله) أي ما يؤول إليه الحال في الصورتين فإذا مات الموصي صحت في الاولى وبطلت في الثانية (ولو لم يعلم) الموصي بصيرورة الوارث غير وارث فالمبالغة راجعة للصورة الاولى قصد بها رد قول ابن القاسم في المرأة توصي لزوجها ثم يطلقها البتة فإن علمت بطلاقها قبل موتها ولم تغير فالوصية جائزة وإن لم تعلم فلا شئ له ولا يصح رجوعها للثانية لعدم وجود الخلاف فيها (واجتهد) من يتولى أمر الوصية من وارث أو قاض أو مقدم منه أو وصي (في ثمن) عبد (مشترى لظهار) على الموصي بشرائه ليعتق أي لاجل عتقه عن ظهاره (أو) مشتري (لتطوع) أي أوصى بشراء عبد ليعتق عنه تطوعا ولم يسم ثمنا في الحالين (بقدر المال) متعلق باجتهد أي يجتهد بقدر المال قلة وكثرة ليشتري عبدا صغيرا أو كبيرا حاذقا أو بليدا فليس من ترك مائة دينار كمن ترك ألفا ولا بد أن يكون العبد مسلما في المسألتين فإن ظهر كفره بعد الشراء رد ولا بد أن يكون غير معيب في الاولى (فإن سمي في تطوع) قدرا (يسيرا) لا يشتري به رقبة (أو) سمي كثيرا و (قل الثلث) بحيث لا يسع ما سماه ولا يفي برقبة (شورك به) أي باليسير الذي سماه أو بالثلث (في) ثمن (عبد) ليعتق وجد مشارك (وإلا) يوجد (فآخر نحم مكاتب) لانه أقرب لغرض الموصي والتقييد بالآخر للندب لانه أقرب للعتق إذ لو وضعه في أول نجم كفي فإن لم يوجد نجم مكاتب ورث ومفهوم قوله تطوع أنه لو كان المسمى فيه عتقا عن ظهار فلا يشارك ويطعم بما لم يبلغ شراء رقبة فإن فضل عن الاطعام شئ ورث (وإن عتق) ما اشترى\rللتطوع","part":4,"page":438},{"id":2078,"text":"(فظهر) على الميت (دين يرده) أي العتق كله (أو بعضه رق المقابل) للدين وهو الكل في الاولى وبطلت الوصية والبعض في الثانية وعتق الباقي بخلاف الظهار فيرق إذ لا يعتق عن ظهار بعض رقبة ويطعم عن ظهار الميت بما زاد على الدين (وإن مات بعد اشترائه) للعتق (ولم يعتق) بأن مات قبل عتقه لانه لا يعتق بمجرد الشراء (اشتري غيره) ليعتق (لمبلغ الثلث) ولو قسمت التركة وهذا فيما إذا لم يسم ثمنا في ظهار أو تطوع (و) إن أوصى (بشاة) من غنمه أو بعبد من عبيده (أو) أوصى (بعدد من ماله) غنما أو غيرها كأعطوه عشرة من غنمي أو من عبيدي أو من إبلي (شارك) الموصي له ورثة الميت (بالجزء) أي بنسبة الجزء الذي أوصى به إلى الموصى فيه من غنم أو غيرها فإذا أوصى بشاة وله يوم التنفيذ ثلاث شياه كان شريكا بالثلث ولو كان له عشرة كان شريكا بالعشر وإذا أوصى له بعشرة وله عشرون كان شريكا بالنصف فلو كان له خمسة عشر شاة كان شريكا بالثلثين والموضوع أن ثلث الميت يحمل ذلك والعبرة بيوم التنفيذ زادت عن يوم الوصية أو نقصت (وإن لم يبق) يوم التنفيذ من غنم الموصي (إلا ما سمي) يوم الوصية","part":4,"page":439},{"id":2079,"text":"(فهو) أي الباقي (له) أي للموصي له يختص به (إن حمله الثلث) قال فيها من أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم وعبيده خمسون فمات منهم عشرون قبل التقويم عتق منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيق أو بعشرة من إبله انتهى واستشكل قوله بالجزء مع قوله وإن لم يبق إلا ما سماه فهو له لان الحكم بالشركة المقتضى أن ما وجد يكون بينهم مع الحكم بالاختصاص متنافيان وأجيب\rبأن قوله شارك بالجزء فيما إذا كان عنده أكثر من العدد الموصى به فإن لم يكن عنده أكثر اختص به فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه فله ما حمله (لا) إن قال له (ثلث غنمي) مثلا (فتموت) أي يموت بعضها فليس له إلا ثلث ما بقي وإذا لم يبق إلا شاة فقط أعطى ثلثها ولا يقال ينظر إلى عدد الثلث يوم وجوب الوصية فيعطي الثلث ما دام أكثر من ذلك العدد حتى إذا لم يبق إلا هو أخذه لان الفرق بين هذه والسابقة أن الوصية في هذه بجزء معين وفي السابقة بعدد معين (وإن) أوصى له بشاة مثلا و (لم يكن له غنم) حين الوصية حتى مات (فله شاة وسط) أي قيمة شاة وسط لا علية ولا دنية تعطي له تلك القيمة لان المتبادر من حاله ذلك (وإن قال) شاة (من غنمي) أو عبد من عبيدي (ولا غنم له) ولا عبيد (بطلت) لان التقييد بقوله من غنمي ولا غنم له صير كلامه كالهذيان بخلاف ما لو قال من مالي أو أطلق وشبه في البطلان قوله: (كعتق عبد) أوصى به (من عبيده فماتوا) قبل التنفيذ فإن لم يكن إلا واحد تعين عتقه وتقدم كلام المدونة عند قوله إن حمله الثلث ثم ذكر","part":4,"page":440},{"id":2080,"text":"ثم ذكر أمورا تخرج من الثلث إذا ضاق عنها فقال: (و) لو أوصى بوصايا أو لزمه أمور تخرج من الثلث وضاق عن جميعها (قدم لضيق الثلث) عما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها (فك أسير) أوصى به ولم يتعين عليه قبل موته وإلا فمن رأس المال (ثم مدبر صحة) ومنه مدبر مريض صح من مرضه صحة بينة (ثم صداق مريض) لمنكوحة فيه ودخل بها ومات فيه أوصى به أولا وتقدم في النكاح أن لها لاقل من المسمى وصداق المثل من الثلث (ثم زكاة) لعين أو غيرها (أوصى بها) أي بإخراجها وقد فرط فيها وإنما قدم مدبر الصحة وصداق المريض عليها لانهما معلومان والزكاة لا يدري أصدق في بقائها في ذمته وأنه فرط فيها أم لا فإن لم يوص بها فلا تخرج ويحمل على أنه كان أخرجها فهذا في زكاة اعترف بها عن عام ماض وأنها في ذمته وأوصى بها\rفالاستثناء في قوله: (إلا أن يعترف بحلولها) عليه أي في عام موته منقطع لان الاعتراف بالحلول إنما يكون بالنظر للحاضر لا للماضي (ويوصي) بإخراجها (فمن رأس المال) تخرج فإن اعترف بحلولها ولم يوص بها فإن الورثة لا تجبر على","part":4,"page":441},{"id":2081,"text":"إخراجها ولم تكن في ثلث ولا رأس مال اللهم إلا أن تعلم أنه لم يخرجها فمن رأس المال وهذا في زكاة العين بدليل قوله: (كالحرث والماشية) فإنهما يخرجان من رأس المال (وإن لم يوص بها) لانهما من الاموال الظاهرة فعلم أن الزكاة الماضية مطلقا تخرج من الثالث إن أوصى بها وإلا فلا وأن الحاضرة إن كانت عينا أخرجت من رأس المال إن اعترف وأوصى وإلا فلا وإن كانت حرثا أو ماشية فمن رأس المال وإن لم يوص لان من ورث حبا قد طاب أو في الجرين أو ماشية قبل أخذ الساعي زكاتها فزكاتها على الميت من رأي المال وإن لم يوص بها الميت وأما إن ورث ذلك قبل طيب الحب أو قبل مجئ الساعي فالزكاة في الحب على الوارث وفي الماشية يستقبل الوارث فإن لم يكن ساع ومات ربها بعد الحول وقبل إخراجها فمن رأس المال وأما إن ورث عينا فإن اعترف الميت بحلول حولها وأوصى بإخراجها أخرجت من رأس المال وعلم أيضا أن الزكاة الحاضرة ليست مما نحن بصددها وإنما ذكرها المصنف استطرادا وتتميما للفائدة لان كلامنا هنا فيما يخرج من الثلث (ثم) يلي الزكاة الماضية الموصى بها (الفطر) أي زكاته الماضية أي التي فات وقتها بغروب شمس يوم الفطر وأما الحاضرة بأن مات ليلة الفطر على أنها تجب بالغروب أو يومه فكزكاة العين تخرج من رأس المال إن أوصى بها وإن لم يوص أمر الوارث بإخراجها ولم يجبر عند ابن القاسم (ثم) يلي زكاة الفطر (كفارة ظهار وقتل) خطأ وكفارة الظهار تشمل إطعامه فهذه النسخة أحسن من نسخة ثم عتق ظهار وأما القتل عمدا فالعتق فيه ليس بواجب والكلام في ترتيب الواجبات فلا يراد هنا بل يكون في آخر\rالمراتب ويدخل في قوله الآتي ومعين غيره (و) إذا لم يحمل الثلث إلا رقبة واحدة وعليه عتق ظهار وعتق قتل خطأ (أقرع بينهما) أيهما يقدم (ثم) يلي عتق الظهارة والقتل الخطأ (كفارة يمينه) وأخرت عنهما لانها على التخيير وهما على الترتيب (ثم) كفارة (لفطر رمضان) عمدا بأكل أو شرب أو جماع (ثم) الكفارة (للتفريط) في قضائه حتى دخل عليه رمضان آخر ثم محل الثلاثة التي ذكرها حيث لم يعلم هل أخرجها أم لا ولم يشهد في صحته أنها في ذمته فإن علم بأنه لم يخرجها أو أشهد في صحته أنها في ذمته وأوصى بها فمن رأس المال وكذا يقال في عتق الظهار والقتل (ثم) يلي كفارة التفريط (النذر) الذي لزمه سواء نذره في صحته أو مرضه وخصه بعضهم بالنذر في الصحة وأما نذر المرض","part":4,"page":442},{"id":2082,"text":"فرتبته رتبة ما يليه وهو قوله: (ثم) العتق (المبتل) في مرضه (ومدبر المرض) فهما في مرتبة واحدة إذا كانا في لفظ واحد أو لفظين وليس بينهما سكوت كأن يقول في مرض موته أعتقت عبدي فلانا ودبرت فلانا وإلا قدم ما وقع أولا وأما الصدقة والعطية المبتلتان في المرض فيقدمان على الوصية بالعتق عند مالك وأكثر أصحابه ويقدم الموصي بعتقه عليهما عند ابن القاسم ويؤخذ من هذا أن العتق المبتل في المرض يقدم على الصدقة المبتلة فيه (ثم) يلي العتق المبتل والمدبر في المرض (الموصي بعتقه) إذا كان (معينا عنده) كعبدي فلان (أو) معينا (يشترى) بعد موته كاشتروا عبد فلان وأعتقوه عني حالا (أو لكشهر) أي أو بعد شهر بعد موتي في الصورتين أي وهو المعين عنده أو يشتري (أو) أوصى بعتق معين عنده (بمال) أي على مال يدفعه العبد للورثة وسواء قيده بمعجل أو بمؤجل أو أطلق (فعجله) العبد عقب موت سيده وهذه الخمسة الصور في مرتبة واحدة يقع التحاصص فيها عند الضيق وأخرت عن المبتل\rوالمدبر بمرض لان له الرجوع فيهم بخلافهما (ثم) يلي الخمسة المذكورة (الموصي بكتابته) بعد موته (والمعتق بمال) أي على مال ولم يعجله عقب موت سيده (والمعتق إلى أجل بعد) أي زاد على شهر وأقل من سنة (ثم) يليه (المعتق لسنة) وهو يقدم (على) المعتق إلى (أكثر) من سنة كسنتين فأكثر كما في المقدمات فإنه ذكر فيها العتق لشهر ثم لسنة ثم لسنتينن إلا أن زيادة المصنف هنا إلى أجل بعد وحمله على ما زاد على الشهر وقبل السنة بدليل ما بعده قال ابن غازي لم أره لاحد أي فكان يجب حذفه ثم أن الراجح ما قاله ابن مرزوق من أن هاتين الاخيرتين أي العتق لسنة أو أكثر في مرتبة واحدة وأنهما","part":4,"page":443},{"id":2083,"text":"يليان المعتق بمال فعجله ثم يليهما المعتق بمال ولم يعجله والموصي بكتابته فكان حقه أن يقول بعد لفظ فعجله ثم المعتق إلى أجل ثم الموصي بكتابته والمعتق بمال لم يعجله (ثم) وصيته (بعتق لم يعين) كقوله أعتقوا عني عبدا (ثم حج) أي ثم وصيته بحج عنه (إلا لصرورة فيتحاصان) أي الموصي بعتقه غير معين وحج الصرورة أي حجة الاسلام وشبه في المحاصة قوله: (كعتق لم يعين ومعين غيره) أي غير العتق كأن يوصي بعتق عبد غير معين وبثوب معين أو عبد معين أو بغير معين لزيد فيتحاصان (وجزئه) أي المعين كأن يوصي لزيد بنصف ثوب معين أو نصف عبد أو بغير معين فالثلاثة إذا اجتمعت أو الاثنان منها في مرتبة واحدة وإنما أعاد قوله كعتق لم يعين ليرتب عليه ما بعده وقد يقال العتق غير المعين الاول زاحمه حج والثاني زاحمه معين غيره أو جزؤه فلا تكرار (وللمريض) مرضا مخوفا (اشتراء من يعتق عليه) كابنه وأبيه (بثلثه) فأقل ويعتق عليه ناجزا ويرث لتقدم عتقه على موته وأما بأكثر من ثلثه فلا يرث وخير الوارث إن كان لا يعتق عليه فيما زاد على الثلث فإن أجاز فظاهر وإن رده\rعتق منه محمل الثلث فإن كان يعتق عليه أيضا كالابن والاخ فلا خيار له وعتق الباقي عليه وعلى كل حال فالشراء صحيح لازم (و) لا (يرث) وقيل بل إذا جاز الوارث في المرض ورث","part":4,"page":444},{"id":2084,"text":"لان إجازته في المرض لازمة لا رجوع له فيها فقد تحقق عتقه قبل الموت نعم إن أجاز بعد الموت لم يرث.\r(لا إن أوصى بشراء ابنه) أو أبيه أو أخيه بعد موته فاشترى (وعتق) فلا يرث لان عتقه بعد الموت (وقدم الابن على غيره) يعني أنه إذا اشترى ابنه أو من يعتق عليه في المرض وبتل عتق غيره وضاق الثلث عن حمل الجميع فإنه يقدم الابن أي من يعتق عليه على غيره وظاهره وقع ذلك في وقت واحد أو وقتين وأما لو اشترى ابنه في المرض وغيره ممن يعتق عليه فيتحاصان إن اشتراهما صفقة واحدة وإلا قدم الاول على الراجح ثم ذكر مسألة تعرف عند الاصحاب بمسألة خلع الثلث بأنواعها الثلاثة سواء كان فيها دين أو عرض غائب أم لا فقال (وإن أوصى) لشخص (بمنفعة) شئ (معين) مدة معينة كأن يوصي بخدمة عبده فلان أو سكنى داره أو بركوب دابته الفلانية لزيد مدة سنة مثلا (أو) أوصى له (بما) أي بشئ كعبد أو بعير (ليس فيها) أي التركة مما ليس معينا كاشتروا له عبدا وأعطوه له (أو) أوصى (بعتق عبده) فلان (بعد موته بشهر) مثلا (و) الحال أنه (لا يحمل الثلث) في الانواع الثلاثة (قيمته)","part":4,"page":445},{"id":2085,"text":"أي قيمة المعين الموصى بمنفعته وغير المعين الموصى بشرائه مما ليس فيها والعبد الموصى بعتقه بعد موته بشهر فليس المراد قيمة منفعة المعين في الاولى كما قد يتبادر منه بل المراد بها قيمة ذي المنفعة ومفهوم قولنا مما ليس معينا أنه لو أوصى بشراء معين فهو ما قدمه\rبقوله واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت الخ (خير الوارث) في الثلاثة (بين أن يجيز) وصية مورثه (أو يخلع ثلث الجميع) أي جميع التركة من الحاضر والغائب عرضا أو عينا أو غيرهما أي يعطي من كل شئ للميت ثلثه في المسألتين الاوليين وأما الثالثة فيخير بين الاجازة وبين أن يعتق من العبد بقدر ثلث جميع المال فإطلاق خلع الثلث عليها تغليب واحترز بقوله بمنفعة معين عما إذا أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومرة أخرى يخير الوارث بين الاجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة وهذا هو الذي رجع إليه مالك قال ابن القاسم وهو أحب إلى نقله في التوضيح (و) إن أوصى لشخص (بنصيب ابنه أو مثله) أي مثل نصيب ابنه (فالجميع) أي فيأخذ الموصى له جميع نصيب ابنه وهو جميع المال إن انفرد الابن أي وأجاز الوصية أو الباقي بعد ذوي الفروض أو نصف المال أو نصف الباقي إن كان الابن اثنين وأجازاها فإن لم يجز الواحد أو الاثنان كان له ثلثه وإن كانوا ثلاثة فقد أوصى بثلث ماله ولا يتوقف على إجازة فإن كانوا أربعة فقد أوصى له بربع المال أو خمسه فبالخمس وهكذا وقد علمت أن ما زاد على الثلث يتوقف على إجازة بخلاف الثلث فدون (لا) إن قال (جعلوه وارثا معه) أي مع ابني (أو) قال (ألحقوه به) أو نزلوه منزلته أو اجعلوه من عداد ولدي ونحو ذلك (فزائدا) أي يقدر الموصى له زائدا وتكون التركة بينهما نصفين إن أجاز وإلا فالثلث فإن كانوا ابنين فله الثلث أجاز أو لم يجيزا ولو كانوا ثلاثة فهو كابن رابع وهكذا ولو كانوا ثلاثة ذكور وثلاث إناث لكان كرابع مع الذكور ولو كانت الوصية لانثى لكانت كرابعة من الاناث فقوله فزائدا أي على مماثله","part":4,"page":446},{"id":2086,"text":"(و) إن أوصى له (بنصيب أحد ورثته) أو بمثل نصيب أحدهم وترك ذكورا\rأو إناثا أو ذكورا وإناثا (فبجزء) أي فيحاسبهم بجزء (من عدد رؤوسهم) فإن كان عدد رءوس ورثته ثلاثة فله الثلث أو أربعة فله الربع أو خمسة فله الخمس وهكذا ولا نظر لما يستحقه كل وارث ثم يقسم ما بقي بينهم على فرائض الله تعالى (و) إن أوصى له (بجزء) من ماله (أو سهم) منه (فبسهم) أي حاسب بسهم (من) أصل (فريضته) ولو عائلة فإذا كان أصلها من أربعة وعشرين مثلا وعالت لسبعة وعشرين فله جزء من سبعة وعشرين ولا ينظر لما تصح منه المسألة على الاصح (وفي كون ضعفه) أي النصيب أي قال أوصيت له بضعف نصيب ولدي (مثله) أي النصيب (أو مثليه تردد) لابن القصار ولشيخه فهو يقول ضعف الشئ قدره مرتين وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي ونقل عن شيخه خلاف ذلك أي أن ضعف الشئ ما ساواه فإذا تعدد الابن حقيقة أو حكما كأن يكون معه ابنتان أو معه أم وزوجة وأوصى لشخص بضعف نصيب ابنه فعلى القول الاول يعطي مثل نصيب الابن فيعطي نصف المال المتروك أو الباقي بعد ذوي الفروض وعلى الثاني يعطي جميع المتروك","part":4,"page":447},{"id":2087,"text":"بشرط الاجازة فإن لم يكن له إلا ابن واحد أعطى جميع المتروك على كل من القولين إن أجاز، فصار حاصل المعنى أنه إذا قال أوصيت له بضعف نصيب ابني هل هو بمنزلة قوله أعطوه مثل نصيب ابني أو بمنزلة قوله أعطوه نصيب ابني ومثله معه وظاهر أن هذا الخلاف إنما يكون عند تعدد الابن ولو حكما كما ذكرنا فإن اتحد فليس له إلا جميع ما تركه الميت (و) إن أوصى له (بمنافع عبد) كخدمته فأخذه الموصى له ومات (ورثت عن الموصى له) إن بقي من زمنها شئ وزمنها قد يحدد بوقت وقد يحدد بحياة العبد وقد يطلق فيحمل على حياة العبد فتورث إلا أن يقوم دليل على أن المراد حياة الموصى له (وإن حددها) الموصي (بزمن فكالمستأجر) بفتح الجيم أي كالعبد\rالمستأجر يورث ما بقي من زمنها ولسيده بيعه إن بقي من المدة كثلاثة أيام لا الجمعة ويجوز كسر الجيم فيفيد أن للموصى له أو وارثه إجارة ماله من الخدمة (فإن قتل) العبد (فللوارث) له (القصاص) ممن قتله إن كان القاتل عبدا (أو القيمة) ولا كلام للموصى له لان حقه إنما كان في خدمته وقد سقطت بالقتل وشبه في كون الكلام لوارثه لا للموصى له قوله: (كأن جنى) العبد على أحد فالكلام للوارث في إسلامه وفدائه وبطلت الخدمة (إلا أن يفديه المخدم) بالفتح أو وارثه (أو الوارث) له (ف) لا تبطل و (تستمر) لما حددت له في المسألتين والحاصل أن الكلام أولا للوارث له فإن أسلمه للمجني عليه بطلت ما لم يفده المخدم فإن فداه استمرت فإن تمت المدة قبل استيفاء ما فداه به فإن دفع له سيده بقية الفداء أخذه وإلا أسلمه له وإن لم يسلمه الوارث للمجني عليه استمرت خدمته أيضا لتمام المدة (وهي) أي الوصية بصحة أو مرض (ومدبر إن كان) التدبير (بمرض) مات منه كلاهما (فيما علم) أي في المال الذي علم به الموصي قبل موته ولو بعد الوصية لا فيما جهل به قبل موته وأما مدبر الصحة فيدخل في المعلوم والمجهول لان الصحيح قصده عتقه من ماله الذي يموت عنه ولو تجدد في المستقبل والمريض يتوقع الموت من مرضه فلا يقصد العتق إلا مما علمه من ماله إذ لا يترقب حدوث مال فإن صح من مرضه","part":4,"page":448},{"id":2088,"text":"ثم مات فهو كمدبر الصحة وإنما لم تدخل وصية الصحة في المجهول كمدبر الصحة لان عقد لازم بخلافها (ودخلت) الوصية المقدمة على التدبير (فيه) أي في المدبر فيباع المدبر لاجلها عند الضيق وسواء دبر في الصحة أو المرض ومعنى الدخول فيه أنه يبطل لاجلها التدبير عند الضيق فمن أوصى بفك أسير وكان فكه يزيد على ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر بأن كان ثلث الميت الذي من جملته قيمة\rالمدبر مائة وكان فك الاسير مائة فأكثر فإنه يبطل التدبير ويدخل فك الاسير في قيمته (و) تدخل الوصية (في العمرى) الراجعة بعد موته ولو بسنين وكذا تدخل في الحبس الراجع بعد موته وفي بعير شرد وعبد أبق ثم رجعا (وفي) دخول الوصية في (سفينة أو عبد) للموصي (شهر تلفهما) قبل صدور الوصية (ثم ظهرت السلامة) بعد موت الموصي وعدم دخولهما (قولان) ولا مفهوم للسفينة والعبد (لا) تدخل الوصية (فيما أقر به في مرضه) مما يبطل إقراره به كأن يقر في مرضه بدين لصديق ملاطف أو لزوجة ونحوهما مما يتهم فيه (أو أوصى) به (لوارث) ولم تجزه بقية الورثة وإذا لم تدخل الوصية في ذلك بطل ورجع ميراثا أي والرد وقع بعد الموت وأما لو حصل قبله وعلم بذلك الموصى فتدخل الوصية فيه ولا مفهوم لقوله في مرضه فإن إقرار الصحة قد يكون باطلا فالمراد الاقرار الباطل (وإن ثبت أن عقدها) أي وثيقة الوصية (خطه أو قرأها ولم يشهد) في الصورتين أنها وصية (أو) لم (يقل أنفذوها لم تنفذ) فلا يعمل بها بعد موته","part":4,"page":449},{"id":2089,"text":"لاحتمال رجوعه عنها ولو كتب فيها أنفذوها ومفهومه أنه لو أشهد أنها وصية أو قال أنفذوها نفذت وعمل بها (وندب فيه) أي في الايصاء (تقديم التشهد) على المقصود بالذات فلا ينافي أنه يقدم البسملة والحمدلة عليه والمراد بالتشهد ذكر الشهادتين (ولهم الشهادة) حيث أشهدهم بما في كتاب وصيته أو قال أنفذوه (وإن لم يقرأه ولا فتح) الكتاب (وتنفذ) حينئذ (ولو كانت الوصية) بمعنى كتابها (عنده) لم لم يخرجها إلى أن مات (وإن شهدا بما فيها وما بقي فلفلان) على مقتضى ما أخبرهما (ثم مات) الموصي (ففتحت فإذا فيها وما بقي) من الثلث (فللمساكين قسم) الباقي من الثلث (بينهما) أي بين فلان المعين وبين المساكين نصفين ولم تبطل هذه الوصية\rمع التنافي لانه بمنزلة ما إذا أوصى بشئ لزيد ثم به لعمرو فيقسم بينهما (و) إن قال (كتبتها) ووضعتها (عند فلان فصدقوه) صدق قوله هذه وصيته التي كتبها ولو كان الذي فيها لابنه فلا يرجع الشرط الآتي لهذه ويحتمل أن المراد أمرته بكتبها فصدقوه وعليه فيرجع الشرط الآتي لهذه أيضا (أو) قال (أوصيته بثلثي) أي بتفرقته (فصدقوه يصدق) فيمن ينفذها له (إن لم يقل) في الثانية وكذا في الاولى على الاحتمال الثاني كما مر جعلها (لابني) أو نحوه ممن يتهم فيه فلا يصدق ويحتمل رجوع الشرط للاولى أيضا حتى على الاحتمال الاول","part":4,"page":450},{"id":2090,"text":"لاحتمال أن يكون غير فيها (و) إن قال فلان (وصيي فقط) أي لم يقيد بشئ بأن أطلق فلفظه هذا (يعم) كل شئ حتى تزويج بناته البالغات بإذنهن وكذا الصغيرة بشروطها ولا جبر له لان التعميم لا يقتضيه وإنما يجبر إن أمره به أو عين له الزوج وإلا فخلاف كما قدمه في النكاح ويمكن أن يدخل هذا في الخلاف وهو ظاهر (و) إن قيد بأن قال وصيي (على كذا) لشئ عينه فإنه (يخص به) ولا يتعداه فإن تعداه لم ينفذ (كوصيي حتى يقدم فلان) فإنه يكون وصيا في جميع الاشياء حتى يقدم فلان فإن قدم انعزل بمجرد قدومه ولو لم يقبل إلا لقرينة فإن مات قبل قدومه استمر الاول وصيا (أو) قال فلان وصيي (إلى) أو إلا (أن يتزوج) هو فهو بياء تحتية (زوجتي) فلا حق له عمل بذلك ويحتمل أنه بالتاء الفوقية أي قال زوجتي وصيتي إلى أن تتزوج فإنه يعمل به (وإن زوج) رجل (موصي على بيع تركته وقبض ديونه) بنات الميت بإذنهن (صح) النكاح ولم يجز ابتداء فلا يفسخ قبل الدخول ولو شرطه وليس له جبرهن اتفاقا وإلا فسخ أبدا ومحل الصحة ما لم يجعل التزويج لغيره وإلا فسخ ثم شرع يتكلم على الوصية على الاولاد المحجور","part":4,"page":451},{"id":2091,"text":"عليهم وأن ذلك خاص بالاب أو وصيه دون الاجداد والاعمام والاخوة فقال: (وإنما يوصي على المحجور عليه) لصغر أو سفه (أب) رشيد (أو وصيه) أي الاب أو وصى وصيه ولا كلام لمقدم قاض (كأم) لها أن توصي على أولادها بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إن قل) المال الذي أوصت بسببه كستين دينارا فلا وصية لها في نكاح ولا في كثير (ولا ولي) للاولاد من أب أو وصي أو مقدم إذ لا وصية لها عند وجوده (وورث) المال القليل أي وورثه الاولاد (عنها) لا عن غيرها فلا كلام لها فإن فقدت الشروط أو بعضها وأوصت فتصرف وصيها فتصرفه (غير نافذ وللصبي) إذا رشد أو الحاكم رده ما لم ينفقه عليهم في الامور الضرورية بالمعروف وبقي هنا مسألة ضرورية كثيرة الوقوع هي أن يموت الرجل عن أولاد صغار ولم يوص عليهم فتصرف في أموالهم عمهم أو أخوهم الكبير أو جدهم بالمصلحة فهل هذا التصرف ماض أولا وللصغار إذا رشدوا إبطاله ذكر أشياخنا أنه ماض لجريان العادة بأن من ذكر يقوم مقام الاب لا سيما في هذه الازمنة التي عظم فيها جور الحكام بحيث لو رفع لهم حال الصغار لاستأصلوا مال الايتام.\rثم ذكر شروط الوصي وهي أربعة والحصر منصب عليها أيضا بقوله: (لمكلف) فلا يصح إيصاء صبي أو مجنون (مسلم) فلا يصح لكافر (عدل) فيما ولى عليه فلا يصح لخائن أو لمن يتصرف بغير المصلحة الشرعية (كاف) أي قادر على القيام بالموصى عليه (وإن) كان الوصي أعمى (وامرأة) أجنبية أو زوجة الموصي أو مستولدته أو مدبرته (و) إن (عبدا وتصرف) العبد حينئذ (بإذن سيده) إن وقعت الوصية للعبد من غير اطلاع سيده وليس لسيده رجوع بعد إذنه له في القبول وإلاولى أن يأذن سيده متعلق بمقدر أي وقبل بإذن سيده والاولى التصريح بهذا المقدر وحذف قوله وتصرف","part":4,"page":452},{"id":2092,"text":"للعلم به من قوله كاف فيكون المعنى وجاز له القبول بإذن سيده (وإن) أوصى عبدا له على أولاده الاصاغر و (أراد) أولاده (الاكابر) أي الكبار (بيع) عبد (موصى) على الاصاغر (اشترى) ذلك العبد (للاصاغر) من الاكابر أي يشتري حصة الاكابر لهم إن كان لهم مال يحملها وإلا باع الاكابر حصتهم خاصة إلا أن ينقص ثمنها أو لم يوجد من يشتريها مفردة فيباع العبد جميعه ثم إن أبقاه المشتري وصيا على حاله فظاهر وإلا بطلت (وطرو الفسق) على الوصي (يعزله) إذ تشترط عدالته ابتداء ودواما أي يكون موجبا لعزله عن الوصية لا أنه ينعزل بمجرده فتصرفه بعد طرو الفسق وقبل العزل ماض (ولا يبيع الوصي عبدا) أو أمة (يحسن القيام بهم) أي لا يجوز له ذلك لانه غير مصلحة ولا يجوز له تصرف بلا مصلحة (ولا) يجوز له أن يبيع (التركة) أو شيئا منها لقضاء دين أو تنفيذ وصية (إلا بحضرة الكبير) إذ لا تصرف للوصي في مال الكبير فإن غاب الكبير أو أبى من البيع نظر الحاكم (ولا يقسم) الوصي (على غائب بلا حاكم) فإن قسم بلا حاكم نقضت والمشترون العالمون غصاب لا غلة لهم ويضمنون حتى السماوي إلا أن يكون البيع سدادا ففي إمضائه قولان والقياس عدمه (و) إن أوصى (لاثنين) بلفظ واحد كجعلتكما وصيين أو بلفظين في زمن واحد أو زمنين من غير تقييد باجتماع أو افتراق (حمل على) قصد (التعاون) فلا يستقبل أحدهما ببيع أو شراء أو نكاح أو غير ذلك بدون صاحبه إلا بتوكيل منه أما إن قيد الموصى في وصيته بلفظ أو قرينة باجتماع أو انفراد عمل به ابن عبد السلام ولم يجعلوا وصيته للثاني ناسخة للاول","part":4,"page":453},{"id":2093,"text":"(وإن مات أحدهما أو اختلفا) في أمر كبيع أو شراء أو تزويج أو غير ذلك (فالحاكم) ينظر فيما فيه الاصلح هل يبقى الحي منهما أو يجعل معه غيره في الاولى أو يرد فعل أحدها\rدون الآخر أو يردهما معا في الثانية (ولا) يجوز (لاحدهما إيصاء) في حياته دون إذن صاحبه وأما بإذنه فيجوز (ولا) يجوز (لهما قسم المال) بينهما ليستقل كل بقسم منه يتصرف فيه على حدته (وإلا) بأن اقتسماه (ضمنا) لما تلف منه ولو بسماوي للتفريط فيضمن كل ما تلف منه أو من صاحبه لرفع يده عما كان يجب وضعها عليه (وللوصي اقتضاء الدين) ممن هو عليه (وتأخيره بالنظر) في المصلحة فقد يكون التأخير هو الصواب واللام في كلامه للاختصاص فلا ينافي أن اقتضاء الذين مثلا يجب عليه (و) له (النفقة على الطفل) أو السفيه (بالمعروف) بحسب قلة المال وكثرته وبحسب حال الطفل من أكل وكسوة وغير ذلك فينظر لما يقتضيه الحال بالمعروف فيما ذكر (وفي ختنه وعرسه) ولا حرج على من دخل فأكل لانه مأذون فيه شرعا بخلاف لو أسرف من مال اليتيم فلا يجوز الاكل منه (وعيده) فيوسع عليه بما يقتضيه الحال وأما ما يصرف للعابين في عرسه وختنه فلا يلزم اليتيم ويضمنه الوصي (و) للوصي (دفع نفقة له قلت) كنفقة شهر ونحوه مما يعلم أنه لا يتلفه فإن خاف إتلافه فنفقة يوم بيوم (و) له وإخراج زكاة (فطرته) من ماله عنه وعمن تلزمه نفقته (وزكاته) المالية من عين وحرث وماشية","part":4,"page":454},{"id":2094,"text":"(ورفع) الوصي (للحاكم) الذي يرى زكاة المال في مال الصبي ليحكم بإخراجها فيرتفع الخلاف خوفا من رفع الصبي بعد رشده لحنفي لا يرى الزكاة في مال الصبي فيضمن الوصي له ما أخرجه عنه ولذا قال (إن كان) هناك (حاكم حنفي) يرى سقوطها عن الصبي والمراد وجد بالفعل أو يخشى توليته (و) له (دفع ماله) لمن يعمل فيه (قراضا وبضاعة) الواو بمعنى أو وله عدم دفعه إذ لا يجب عليه تنميته على المذهب (ولا يعمل هو به) لئلا يحابي لنفسه والنهي للكراهة كما فسره ابن رشد فإن عمل الوصي به مجانا فلا\rنهي بل هو من المعروف الذي يقصد به وجه الله سبحانه وتعالى (ولا) يجوز له (اشتراء) لنفسه شيئا (من التركة) لانه يتهم على المحاباة أي يكره كما في النقل (وتعقب) أي يتعقبه الحاكم في عمله به قراضا أو بضاعة أو اشتراء لنفسه (بالنظر) فيمضي ما فيه مصلحة لليتيم ويرد غيره (إلا) اشتراءه (كحمارين) من التركة (قل ثمنهما) الذي انتهت له الرغبات فيهما كثلاثة دنانير (وتسوق بهما الحضر والسفر) أي شهرا في السوق للبيع هذا مراده وذكر الحضر والسفر لسؤال وقع فيه ذلك فالمراد إلا شيئا قليلا انتهت إليه الرغبات بعد شهرته للبيع في سوقه فيجوز اشتراؤه للوصي (وله) أي للوصي (عزل نفسه) من الايصاء (أي حياة الموصي) لان عقدها غير لازم من الطرفين فللموصي عزله بغير موجب (ولو قبل) بكسر الباء الموحدة أي قبل الايصاء من الموصي وما قبل المبالغة الامتناع من القبول وفي جعله عزلا تسامح بأن يراد به الرد والاحسن أن الواو للحال","part":4,"page":455},{"id":2095,"text":"(لا بعدهما) أي بعد القبول وحياة الموصي بأن قبل ثم مات الموصي أو عكسه فليس له عزل نفسه فإن لم يعلم بأنه أوصاه إلا بعد موته فله الامتناع من القبول فإذا لم يقبل فليس له بعد ذلك قبول كما قال (وإن أبى القبول بعد الموت فلا قبول له بعد) لان إبايته صيرته أجنبيا فقبوله بعدها يحتاج لايصاء جديد وهو لا يمكن بعد الموت فيصير النظر للحاكم (والقول له) أي للوصي وكذا وصيه ومقدم القاصي والكافل (في قدر النفقة) إذا تنازع فيها مع المحجور وهو في حضانته وأشبه بيمينه أو تنازعا في أصل الانفاق أو فيهما معا لانه أمين لا إن لم يكن في حضانته بأن كان في حضانة غيره وتنازع معه في ذلك فليس القول له بل لا بد من بينة كما أنه لا يقبل قوله إذا لم يشبه أو لم يحلف (لا في تاريخ الموته) للموصي فقال الوصي مات منذ سنتين مثلا وقال الصغير\rبل سنة فالقول للصغير إلا لبينة (و) لا في (دفع ماله) إليه (بعد بلوغه) رشيدا فلا يقبل قول الوصي ومن في حكمه ممن تقدم على المشهور لقوله تعالى: * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) * إذ المراد لئلا تغرموا ومقابل المشهور يقول معناه لئلا تحلفوا وظاهر المصنف كظاهر المدونة ولو طال الزمان ابن عرفة وهو المعروف من المذهب وقيل ما لم يطل كثمانية أعوام وقيل عشرون والله أعلم بالصواب.\r(درس) باب في الفرائض ويسمى علم الفرائض وعلم المواريث وهو علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث وموضوعه التركات وغايته إيصال كل ذي","part":4,"page":456},{"id":2096,"text":"حق حقه من تركة الميت والتركة حق يقبل التجزي يثبت لمستحق بعد موت من كان ذلك له وبدأ المصنف أولا ببيان الحقوق المتعلقة بالتركة وغايتها خمسة حق تعلق بعين وحق تعلق بالميت وحق تعلق بالذمة وحق تعلق بالغير وحق تعلق بالوارث والحصر في هذه وترتيبها استقرائي فإن الفقهاء تتبعوا ذلك فلم يجدوا ما يزيد على هذه الامور الخمسة لا عقلي كما قيل لان العقل يجوز أكثر من ذلك وطريق الحصر أن تقول الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت والثابت قبله إما أن يتعلق بالعين أولا الاول الحقوق العينية وهذا الذي صدر به المصنف والثاني الدين المطلق وهو الذي ذكره بقوله ثم تقضي ديونه والثابت بالموت إما للميت وهو مؤن تجهيزه وثلث بها المصنف وإما لغيره منه وهو الوصية وبها ربع المصنف وإما لغيره لسبب وهو الميراث وذكره خامسا فذكرها على هذا الترتيب فقال: (يخرج من) رأس (تركة الميت) مبدأ على غيره وجوبا ولو أتى على جميعها (حق تعلق بعين) أي ذات (كالمرهون) في دين لتعلق حق المرتهن بذاته فيقدم على كفن الميت ونحوه (وعبد) غير مرهون (جنى) لانه صار بجنايته\rكالمرهون فإذا كان مرهونا في دين وجنى تعلق به حقان حق المجني عليه وحق المرتهن وتقدم الجناية على الرهن كما أشار له المصنف في باب الرهن بقوله وإن ثبتت أي جناية العبد الرهن فإن أسلمه مرتهنه فللمجني عليه بماله وإن فداه بغير إذنه ففداؤه في رقبته فقطءن لم يرهن بماله","part":4,"page":457},{"id":2097,"text":"وبإذنه فليس رهنا به ا ه وأدخلت الكاف زكاة الحرث والماشية إذا مات بعد الطيب أو الحول ودخل أيضا أم الولد والمعتق لاجل وسلعة المفلس وهدي قلد وضحية تعينت بذبحها (ثم) بعد إخراج ما ذكر يخرج من رأس المال (مؤن تجهيزه) من كفن وغسل وحمل وحفر وغيرها (بالمعروف) بما يناسب حاله من فقر وغنى وضمن من أسرف وكذا مؤن تجهيز من تلزمه نفقته برق كموت سيد وعبده فإن لم يكن له سوى كفن واحد كفن به عبده لانه لا حق له في بيت المال وكفن سيده من بيت المال (ثم تقضى) من رأس ماله (ديونه) التي لآدمي كانت بضامن أم لا ثم هدي تمتع إن مات بعد أن رمى العقبة أوصى به أم لا ثم زكاة فطر فرط فيها وكفارات أشهد في صحته أنها بذمته فإن أوصى بها ولم يشهد فمن الثلث ومثل كفارات أشهد بها زكاة عين حلت وأوصى بها وزكاة ماشية حلت ولا ساعي ولم يوجد السن الذي يجب فيها فإن وجد فهو ما قدمناه من إخراجه قبل مؤن التجهيز فإن كان ساع ومات قبل مجيئه استقبل الوارث كما قدمه في باب الزكاة (ثم) تخرج (وصاياه من ثلث الباقي) أي الفاضل عما تقدم","part":4,"page":458},{"id":2098,"text":"إن وسع الجميع وإلا قدم منها الآكد فالآكد على ما قدمه في بابها (ثم) يكون (الباقي لوارثه) فرضا أو تعصيبا.\rوالوارثون من الرجال عشرة فقط الابن وابنه وإن سفل والاب وأبوه وإن علا والاخ مطلقا\rوابنه وإن نزل إذا كان الاخص شقيقا أو لاب والعم الشقيق أو لاب وابنه وإن نزل والزوج والمعتق وكلهم عصبة إلا الاخ للام والزوج فإن اجتمعوا فلا إرث إلا لثلاثة منهم الزوج والابن والاب والوارثات من النساء سبع البنت وبنت الابن وإن نزل ابن الابن والام والجدة مطلقا والاخت مطلقا والزوجة والمعتقة وكلهن ذوات فرض إلا المعتقة فإذا اجتمعن فلا إرث إلا للزوجة والبنت وبنت الابن والام والاخت الشقيقة.\rوالفروض ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس فالنصف لخمسة أشار لها بقوله: (من ذي النصف) خبر مقدم والزوج وما عطف عليه مبتدأ مؤخر ومن بيانية وحذفها أبين (الزوج) إذا لم يكن للزوجة الميتة فرع وارث ذكر أو أنثى (وبنت) انفردت (وبنت ابن) كذلك (إن لم يكن) للميت (بنت وأخت شقيقة أو لاب إن لم تكن) أي توجد (شقيقة) معها (وعصب كلا) من النسوة الاربع واحدة أو أكثر (أخ) لها بقرينة المقام وإن كانت القاعدة عندهم للميت (يساويها) في الدرجة احترازا عن أخ لاب مع شقيقة فإنه لا يعصب بل يأخذ ما فضل عن فرضها وابن الابن مع بنت ابن آخر أخ حكما لتساويهما درجة فمراده بالاخ ولو حكما فلا اعتراض عليه بعدم شموله ومعنى تعصيبها أنها تكون به عصبة أي ترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الانثيين لا بالفرض (و) عصب (الجد والاوليان) أي البنت وبنت الابن (الاخريين) أي لاخت الشقيقة والتي للاب فالاخت ترث مع الجد تعصيبا لا فرضا وكذا مع البنت أو بنت الابن فتأخذ ما فضل عن فرضهما أي لا يفرض للاخت الشقيقة أو لاب مع البنت أو بنت الابن بل تأخذ الباقي تعصيبا إلا أن اصطلاحهم أن الاخت مع الجد عصبة بالغير كالاخت مع أخيها وأما الاخت مع البنت أو بنت الابن فعصبة مع الغير وأما الثلثان ففرض أربعة وهن النسوة ذوات النصف إذا تعددن وإلى ذلك أشار بقوله: (ولتعددهن) أي البنت وبنت الابن والاخت الشقيقة أو لاب أي للمتعدد من كل نوع من","part":4,"page":459},{"id":2099,"text":"الانواع الاربعة اثنان فأكثر (الثلثان) فرضا فأطلق المصنف المصدر وأراد اسم الفاعل أي المتعدد منهن وأتى بضمير جمع النسوة ليخرج الزوج (وللثانية) أي جنس الثانية وهي بنت الابن أو الاخت للاب (مع الاولى) أي البنت أو الاخت الشقيقة (السدس) تكملة الثلثين (وإن كثرن) أي بنات الابن مع البنت أو الاخوات للاب مع الشقيقة (وحجبها) أي الثانية حجب حرمان والمراد بها خصوص بنت الابن بدليل بقية كلامه (ابن فوقها) كبنت وابن ابن وبنت ابن ابن فإن ابن الابن يستقل بالسدس ولا يعصبها لانه أعلى منها (و) حجبها عن السدس أيضا (بنتان فوقها) أي أعلى منها كبنتين وبنت ابن وكبنتي ابن وبنت ابن ابن لاستقلالهما بالثلثين (إلا الابن) معها (في درجتها مطلقا) سواء كان أخالها أو ابن عم لها وسواء فضل من الثلثين شئ كبنت وابن ابن وبنت ابن أو لم يفضل كبنتين ومن ذكر فمعصب للذكر مثل حظ الانثيين (أو) كان ابن الابن (أسفل) منها بدرجة (فمعصب لها) أي إذا لم يكن لها في الثلثين شئ كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن فإنه إذا استقلت البنتان بالثلثين وفضل الثلث ورثه ابن ابن الابن مع بنت الابن تعصيبا فإن كان لها في الثلثين السدس كبنت وبنت ابن فإن الاسفل منها يأخذ الباقي وحده تعصيبا فعلم أن لابن الابن مع بنت الابن والمراد الجنس ثلاثة أحوال أولها أن يكون أعلى منها فيحجب من تحته ثانيها أن يكون مساويا لها فيعصبها مطلقا ثالثها أن يكون أسفل فيعصب من ليس لها شئ من الثلثين (وأخت الاب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك) أي كالذي تقدم في بنت الابن مع البنت فتأخذ التي للاب واحدة فأكثر السدس مع الشقيقة الواحدة فإن تعددت الشقيقة فلا شئ للتي للاب اتحدت أو تعددت ما لم يكن لها أخ لاب ويحجبها أيضا أخ فوقها أي شقيق.\rولما ذكر أن حكم الاخت أو الاخوات للاب مع الشقيقة أو الشقائق مساو لحكم بنات الابن\rمع بنات الصلب وكان ابن الاخ هنا مخالفا لابن الابن هناك استثنى ذلك بقوله: (إلا أنه) بفتح الهمزة والضمير للشأن (إنما يعصب الاخ) للاب أخته دون ابن الاخ فلا يعصب أخته التي هي بنت الاخ التي في درجته إذ ليست من الوارثات بحال وكذا لا يعصب من هي فوقه التي هي عمته وأخت الميت لابيه بل يأخذ ما بقي دون أخته وعمته فإذا مات عن شقيقتين وأخت لاب وابن أخ كان للشقيقتين الثلثان والباقي لابن الاخ وحده تعصيبا دون التي للاب: وليس ابن الاخ بالمعصب من معه أو فوقه في النسب بخلاف ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من معه فكان يعصب من فوقه بالاولى وأما الربع وهو نصف النصف ففرق اثنين أشار لهما بقوله","part":4,"page":460},{"id":2100,"text":"(والربع) بالجر عطف على النصف أو بالرفع مبتدأ و (الزوج) على حذف المضاف أي فرض الزوج (بفرع) أي مع فرع للميتة وارث من ذكر أو أنثى وإن سفل منه أو من غيره ولو من زنا للحوقه بالام (وزوجة فأكثر) مع عدم الفرع اللاحق بالزوج أخذا مما بعده (والثمن لها أو لهن بفرع لاحق) بالزوج من ولد أو ولد ابن ذكرا أو أنثى منها أو من غيرها وخرج باللاحق ولد الزنا فإنه لا يلحق بالزوج ومن نفاه بلعان فلا يحجب من الربع إلى الثمن لانه لا يرث ومن لا يرث لا يحجب وارثا (والثلثين لذي النصف إن تعدد) هو معنى قوله فيما مر ولتعددهن الثلثان والاقعد حذف ما تقدم مع ذكر ما يحتاج إليه مما يتعلق بالثلثين هنا لان الشأن أن يذكر النصف فنصفه فنصف نصفه ثم يذكر الثلثان فنصفهما فنصف نصفهما وهو السدس ولعله لما لاحظ ذلك أعاده ثانيا ليضم إليه بيان الثلث بقوله: (والثلث) فرض اثنين الاول (الام) عند فقد الولد وولد الابن وعدم اثنين من الاخوة أو الاخوات (و) الثاني (ولداها فأكثر) أي الاخوة من الام عند تعددهم (وحجبها) أي الام (من الثلث للسدس ولد) ولو أنثى (\rوإن سفل) كولد الابن أو ولد ابن الابن (و) حجبها للسدس أيضا (أخوان أو أختان مطلقا) أشقاء أو لاب أو لام أو بعض وبعض ذكورا أو إناثا أو مختلفين وشمل إطلاقه ما إذا كانا محجوبين بالشخص كمن مات عن أم وأخوين لام وجد لاب فإنهما يسقطان بالجد ومع ذلك يحجبان الام من لثلث للسدس فهما مستثنيان من قاعدة كل من لا يرث لا يحجب وارثا ولذا قال في التلمسانية: وفيهم في الحجب أمر عجب لانهم قد حجبوا وحجبوا وأما المحجوبان بالوصف من رق أو كفر أو قتل فلا يحجبان.\rولما كان الثلث فرض الام حيث لا ولد ولا ولد ابن ولا من الاخوة ذو عدد وكان كل من الغراوين كذلك ومع ذلك لم تأخذ الثلث جعلوا لها ثلث الباقي عن الفرض ليصدق عليها أنها أخذت الثلث في الجملة فأشار لذلك المصنف بقوله: (ولها ثلث الباقي في) زوجة ماتت عن (زوج وأبوين) أصلها من اثنين مخرج نصيب الزوج يبقى واحد على ثلاثة إذ هي حظ ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الانثيين وهو لا ينقسم على ثلاثة فتضرب الثلاثة في أصل المسألة تكون ستة للزوج النصف ثلاثة ولها ثلث الباقي واحد من ستة ولو كان بدل الاب جد","part":4,"page":461},{"id":2101,"text":"لكان لها الثلث من رأس المال.\rوأشار لثانية الغراوين بقوله: (و) لها ثلث الباقي أيضا في زوج مات عن (زوجة وأبوين) فهي من أربعة للزوجة الربع وللام ثلث الباقي وللاب الباقي هذا مذهب الجمهور وذهب ابن عباس إلى أن لها ثلث جميع المال في المسألتين نظرا لعموم قوله تعالى: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) *.\rونظر الجمهور إلى أن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلى مخالفة القواعد إذ القاعدة أنه متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الانثيين فخصوا عموم الآية بالقواعد وجعلوا لها ثلث الباقي لان القواعد من القواطع (والسدس) فرض سبعة فالسدس\rمبتدأ ويجوز أن يكون مجرورا بالعطف على النصف وتقدم من السبعة بنت الابن مع البنت والاخت للاب مع الشقيقة والام عند وجود الولد أو جمع من الاخوة وذكر الباقي بقوله: (للواحد من ولد الام مطلقا) ذكر أو أنثى (وسقط) بستة (بابن وابنه) وإن سفل (وبنت) وبنت لصلب بالاولى (وأب وجد و) السدس (الاب والام) أي فرضهما (مع ولد) ذكر أو أنثى وإن كولد ابن لكن إن كان الولد ذكرا أو ابن الابن كان لكل من الابوين السدس والباقي للذكر وإن كان أنثى فلكل منهما السدس وللبنت النصف والباقي للاب تعصيبا وذكر الام هنا تكرار مع ما تقدم (والجدة فأكثر) فرضها السدس إلا أنه لا يرث عندنا أكثر من جدتين أم الام وأمها وإن علت وأم الاب وأمها وهكذا فمن أدلت بذكر من جهة الام أو من جهة الاب غير الاب لم ترث (وأسقطها الام مطلقا) ولو من جهة الاب (و) أسقط (الاب الجدة من قبله) فقط (و) أسقطت الجدة (القربى من جهة الام) الجدة (البعدى من جهة الاب وإلا) بأن كانت القربى من جهة الاب والبعدى من جهة الام (اشتركتا) في السدس كما لو تساوتا في الرتبة كأم الام وأم الاب (و) السدس (أحد فروض الجد) للاب (غير المدلي بأنثى) احترز به عن الجد من جهة الام وعن جد من جهة الاب أدلى بأنثى فلا يرث ثم أن الجد الوارث له فرضان السدس مع ابن أو ابن ابن أو مع ذي فرض مستغرق كزوج وأخت أو مع الاخوة في بعض الاحوال فيرثه بالفرض المحض والثلث إذا كان مع إخوة وكان الثلث أفضل له من المقاسمة فأطلق الجمع على ما فوق الواحد أو أراد بالفروض الاحوال ولو قال والجد في بعض أحواله كان أبين وأعلم أن الجد إذا لم يكن معه إخوة أشقاء أو لاب","part":4,"page":462},{"id":2102,"text":"فأمره ظاهر وإن كان معه من ذكر فإما أن يكون معهم صاحب فرض أم لا فإذا لم يكن معهم صاحب فرض فله الافضل من ثلث جميع المال أو\rالمقاسمة وإلى هذا أشار بقوله: (وله مع الاخوة والاخوات الاشقاء أو لاب) ولم يكن معهم صاحب فرض (الخير) أي الافضل (من) أحد أمرين (الثلث) أي ثلث جميع المال (أو المقاسمة) كأنه أخ معهم فيقاسم إذا كان الاخوة أو الاخوات أقل من مثليه كأخ أو أخت أو أختين أو أخ وأخت أو ثلاث أخوات وأما مع أخوين أو أربع أخوات أو أخ وأختين فتستوي المقاسمة وثلث جميع المال فإن زادت الاخوة عن اثنين أو الاخوات على أربع فثلث جميع المال خير له وما بقي فبين الاخوة بقدر ميراثهم وهذا مما يفترق فيه الاب من الجد لان الاب يحجب لاخوة مطلقا والجد لا يحجب إلا الاخوة للام دون الاشقاء أو لاب وقد أشار إلى حكمهم معه بقوله: (وعاد) بتشديد الدال المهملة (الشقيق) الجد عند المقاسمة (بغيره) من الاخوة للاب واحدا أو أكثر ليمنعه كثرة الميراث وكذا يعد الشقيق على الجد الاخت للاب سواء كان معهم ذو سهم أم لا كمن مات عن أخ شقيق وأخوين لاب وجد فللجد الثلث لزيادة الاخوة عن مثليه وللشقيق الثلثان كما أشار له بقوله: (ثم) إذا أخذ الشقيق نصيبه (رجع) على الذي للاب فيأخذ ما صار له بالمعادة لانه يحجب الذي للاب وشبه في الرجوع بعد المقاسمة للجد قوله: (كالشقيقة) تعد على الحد الاخوة للاب ثم يرجع عليهم (بمالها) وهو النصف للواحدة والثلثان للاكثر (لو لم يكن جد) وما فضل بعد ذلك فهو للاخ والاخوة للاب فمعنى كلامه أن يعد الشقيق ذكرا أو أنثى على الجد جنس الاخوة للاب ثم بعد عدهم يسقط الذي للاب بالشقيق وسواء كان معهم ذو سهم كأم أو زوجة أم لا وإذا كان مع الجد والاخوة صاحب فرض فله الافضل بعد أخذ صاحب الفرض فرضه من ثلاثة أشياء السدس والمقاسمة وثلث الباقي وإلى ذلك أشار بقوله: (وله) أي للجد (مع ذي فرض معهما) أي مع الاخوة والاخوات الاشقاء أو لاب بعد أخذ صاحب الفرض فرضه الافضل من أحد ثلاثة أمور (السدس) من أصل الفريضة كبنتين وزوجة وجد وأخ فأكثر من أربعة وعشرين لضرب مخرج الثلث في مخرج الثمن للبنتين\rستة عشر وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى خمسة فلو قاسم فيها الاخ أخذ اثنتين ونصفا ولو أخذ ثلثها أخذ واحدا وثلثي واحد فسدس جميع المال خير له منهما وهو أربعة يفضل واحد للاخ أو الاكثر (أو ثلث الباقي) كأم وجد وعشرة أخوة من ثمانية عشر للام سدسها ثلاثة يبقى خمسة عشر ثلثها خمسة وهي خير","part":4,"page":463},{"id":2103,"text":"له من سدس جميع المال وهو ثلاثة ومن المقاسمة لعشرة أخوة إذ يصير له بها سهم وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من سهم (أو المقاسمة) كجدة وجد وأخ من ستة سدسها واحد وثلث الباقي واحد وثلثان فمقاسمة الاخ بأن يأخذ اثنين ونصفا خير له منهما فيتعين له فيضرب مخرج النصف في الستة باثني عشر ومنها تصح وفي بنتين وجد وأخ فتستوي المقاسمة والسدس وأصلها من ثلاثة وتصح من ستة وفي أم وجد وأخوين تستوي المقاسمة وثلث الباقي وتصح من ثمانية عشر وفي زوج وجد وثلاثة أخوة يستوي ثلث الباقي والسدس وفي زوج وجد وأخوين تستوي الثلاثة فأو في كلامه مانعة خلو تجوز الجمع بين الثلاثة أو الاثنين منها (ولا يفرض لاخت) شقيقة أو لاب (معه) أي مع الجد في فريضة من الفرائض بل إن انفردت معه عصبها وإن اجتمعت مع غيرها من أصحاب الفروض أو الاخوة فحكم الجد ما تقدم (إلا في) المسألة (الاكدرية والغراء) العطف للتفسير وأركانها أربعة (زوج وجد وأم وأخت شقيقة أو لاب)","part":4,"page":464},{"id":2104,"text":"المسألة من ستة للزوج ثلاثة نصفها وللام ثلثها اثنان يبقى واحد للجد وهو لا ينقص عنه بحال ولا يجوز إسقاط الاخت بحال (فيفرض) النصف (لها و) السدس (له) فقد عالت بفرض النصف إلى تسعة (ثم) يجمع نصيبها ونصيب الجد وهما أربعة و (يقاسمها) للذكر مثل حظ الانثيين لما علمت من أن\rالجد يعصب الاخت كالاخ والاربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرؤوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة بعولها تبلغ سبعة وعشرين من له شئ من تسعة أخذه مضروبا في ثلاثة فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللام اثنان في ثلاثة بستة وللجد والاخت أربعة في ثلاثة باثني عشر يأخذ الجد ثمانية والاخت أربعة واحترز بقوله أخت عما لو كان معه أختان فأكثر فإنه يأخذ السدس لانه الافضل له وللاختين فأكثر السدس الباقي لحجب الام للسدس بعدد الاخوة (وإن كان محلها) أي الاخت في الاكدرية (أخ لاب ومعه إخوة لام) اثنان فأكثر (سقط) الاخ للاب لان الجد يقول له لو كنت دوني لم ترث شيئا لان الثلث الباقي بعد الزوج والام يأخذه أولاد الام وأنا أحجب كل من يرث من جهة الام فيأخذ الجد حينئذ الثلث وحده كاملا وتسمى هذه المسألة بالمالكية وقد زيد للاخ للاب السدس قيل ولم يخالف مالك زيدا إلا في هذه لا يقال الاخ للاب هنا ساقط ولو لم يكن معه أخوة لام فلا معنى حينئذ لذكرهم لانا نقول ذكرهم لتكون هي المالكية وللتنبيه على مخالفة زيد فيها وأما شبه المالكية فالاخ فيها شقيق وهو ساقط أيضا فلو حذف المصنف لاب لشملها وإنما سميت شبه المالكية لانه لم يكن لمالك فيها وإنما ألحقها الاصحاب بالمالكية.\rولما ذكر من يرث بالفرض أعقبه بمن يرث بالتعصيب وبمن يرث به تارة وبالفرض أخرى وبمن يجمع بينهما وشرع في بيان هذه الثلاثة بادئا بتعريف العاصب فقال.\r(درس) (ولعاصب) عطف على قوله لوارثه وفيه إشارة لتفسير قوله (ص): ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الورثة فلاولى رجل ذكر والعاصب من العصوبة وهي القوة والشدة وعرفه بقوله: (ورث المال) كله إذا انفرد (أو الباقي بعد الفرض) وقد يسقط إذا استغرقت الفروض التركة كما في بنت وأخت شقيقة وأخ لاب فقوله أو الباقي أي إن بقي شئ وإلا سقط وشمل تعريفه المعتق وبيت المال بخلاف من ضبطه بأنه كل ذكر يدلي للميت لا بواسطة أنثى فإنه لا يشمل ابن المعتقة ونحوه ولا بيت المال\rإلا بتسمح وكلامه رحمه الله تعالى في العاصب بنفسه لا العاصب بغيره ولا مع غيره إذ العصوبة فيهما طارئة لا أصلية والعاصب بغيره هو النسوة الاربعة ذوات النصف","part":4,"page":465},{"id":2105,"text":"إذا اجتمع كل مع أخيه والعاصب مع غيره هو الاخت الشقيقة أو لاب إذا اجتمعت مع بنت أو بنت ابن فإذا قيل عاصب بغيره فالغير عاصب وإذا قيل عاصب مع غيره فالغير ليس بعاصب.\rولما بين العاصب بالحد بينه بالعد فقال: (وهو الابن ثم ابنه) وإن سفل والاقرب من ابن الابن يحجب الابعد وأشار بثم في هذا وما بعده إلى أن ما بعدها مؤخر في الرتبة عما قبلها ولا يرث مع الابن أو ابن الابن من أصحاب الفروض إلا الاب فله معه السدس وإلا الام أو الجدة وإلا الزوج أو الزوجة (وعصب كل) من الابن أو ابنه (أخته) ولو حكما كابن ابن مع بنت عمه المساوية له في الرتبة فإنه أخوها حكما وكذا يعصب ابن الابن النازل بنت الابن الاعلى منه إذا لم يكن لها شئ في الثلثين كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن فلولا هو لم ترث بنت الابن شيئا كما تقدم وتسمي البنت أو بنت الابن حينئذ عصبة بالغير كما تقدم (ثم الاب) عند عدم الابن أو ابنه وأما معه فيرث بالفرض لا بالتعصيب (ثم الجد) وإن علا في حال عدم الاب ويحجب الاقرب الابعد (والاخوة) وعطفهم بالواو على الجد لانهم في رتبته ولما كان يوهم التساوي من كل وجه قال: (كما تقدم) أي على الوجه الذي تقدم في الجد والاخوة ولما كان للاخوة رتبتان أبدل منهم لبيان التفصيل قوله: (الشقيق ثم للاب) عند عدم الشقيق فقوله: (وهو كالشقيق عند عدمه) مستغنى عنه لكنه ذكره ليرتب عليه قوله: (إلا) في (الحمارية) نسبة للحمار (والمشتركة) عطف مرادف وتسمى أيضا الحجرية واليمية لانهم قالوا لعمر رضي الله عنه هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا ملقى في اليم أي البحر وسميت مشتركة لمشاركة الشقيق فيها الاخوة للام أي فليس الاخ للاب في الحمارية كالشقيق عند عدمه بل يسقط لانه عاصب والشقيق\rفيها ورث بالفرض تبعا للاخوة لامه وأركانها أربعة أشار لها بقوله: (زوج وأم أو جدة) بدلها (وأخوان) فصاعدا (لام) ليكون لهما الثلث فلو انفرد الاخ للام لاخذ السدس والباقي للعاصب (وشقيق وحده أو مع غيره) من الاشقاء ذكرا أو أنثى أو هما أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام أو الجدة السدس واحد وللاخوة للام اثلث اثنان (فيشاركون) أي الاشقاء (الاخوة للام) في الثلث (الذكر كالانثى) بلا مفاضلة لاشتراكهم في ولادة الام ويختلف التصحيح بقلتهم وكثرتهم وتسقط الاخوة للاب وإلى هذا رجع عمر في ثاني عام من خلافته بعد أن قضى فيها أول عام من خلافته بأن لا شئ للاشقاء عملا بمقتضى القاعدة من سقوط العاصب إذا استغرقت الفروض التركة فقال له الشقيق ما تقدم وقيل قائله زيد بن ثابت وقيل غير ذلك فقضى عمر بالشركة بينهم فلو كان مكان الشقيق شقيقة فقط لم تكن مشتركة وعيل لها بالنصف فتبلغ تسعة بالعول ولو كان شقيقتان لعيل لهما بالثلثين فتبلغ عشرة وهي غاية عول الستة فلو كان فيها جد","part":4,"page":466},{"id":2106,"text":"لسقط جميع الاخوة وكان ما بقي بعد فرض الزوج والام للجد وحده وهو الثلث لسقوط الاخوة للام به والاشقاء إنما يرثون فيها بالام والجد يسقط كل من يرث بالام وتلقب حينئذ بشبه المالكية وتقدمت (وأسقطه) أي الاخ للاب (أيضا) أي كما سقط في الحمارية الاخت (الشقيقة التي) هي (كالعاصب لبنت) أي مع بنت فأكثر فالام بمعنى مع (أو بنت ابن فأكثر) فإذا مات عن بنت أو بنت ابن فأكثر وعن أخت شقيقة وأخ لاب سقط الاخ للاب لان الشقيقة مع البنات عصبات فلو كان الاخ شقيقا أو كانت الاخت لاب لعصبها أخوها المساوي لها (ثم) يلي الاخ الشقيق والذي للاب (بنوهما) وينزلون منزلة آبائهم فابن الاخ الشقيق يقدم على ابن الاخ للاب (ثم العم الشقيق ثم) العم (للاب ثم عم الجد الاقرب فالاقرب) فيقدم الابن على\rابن الابن وهكذا والاخ على ابن الاخ وعصبة الابن على عصبة الاب وعصبة الاب على عصبة الجد (وإن) كان الاقرب (غير شقيق) فيقدم الاخ للاب على ابن الاخ الشقيق وابن الاخ الشقيق على ابن الاخ للاب وابن الاخ للاب على العم والعم الشقيق على العم للاب وهو يقدم على ابن العم الشقيق وهو على ابن العم لاب وهو على عم الاب الشقيق وهو على عم الاب لاب وهكذا كما أشار له بقوله: (وقدم مع التساوي) في المنزلة كالاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم وأعمام الاب وبنيهم (الشقيق) على غيره (مطلقا) أي في جميع المراتب فالاخ الشقيق يقدم على غيره وابن الاخ الشقيق يقدم على غيره وهكذا وهو معنى قول الجعبري: وبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا فجهة البنوة تقدم على جهة الابوة وجهة الابوة تقدم على جهة الجدودة والاخوة ثم بنو الاخوة ثم العمومة ثم بنو العمومة الاقرب فالاقرب فإن لم يكن أقرب فالتقديم بالقوة بأن يقدم الشقيق من هذه الجهات على غير الشقيق (ثم) يلي عصبة النسب (المعتق) ذكرا أو أنثى (كما تقدم) في باب الولاء أي على الوجه الذي تقدم ذكره هناك","part":4,"page":467},{"id":2107,"text":"(ثم) يليه (بيت المال) وإن لم يكن منتظلما وحسبه ربه فيأخذ جميع المال إن انفرد أو الباقي بعد ذوي الفروض (ولا يرد) على ذوي اسهام عند عدم العاصب بل يدفع الباقي لبيت المال وقال على يرد على كل وارث بقدر ما ورث سوى الزوج والزوجة فلا يرد عليهما إجماعا (ولا يدفع) ما فضل عن ذوي السهام إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء (لذوي الارحام) بل ما فضل لبيت المال كما إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب وقيد بعض أئمتنا ذلك بما إذا كان الامام عدلا وإلا فيرد على ذوي السهام ويدفع لذوي الارحام وهذا القيد هو المعول عليه عند الشافعية والمراد بذوي الارحام من لا يرث من الاقارب كالعمة وبنات الاخ وكل جدة أدلت بأنثى والخالات وأولاد الجميع وتفصيل ذلك يطلب من المطولات.\rولما ذكر من يرث\rبالفرض فقط وبالتعصيب فقط ذكر من يرث بهما فقال: (ويرث بفرض وعصوبة) معا أشخاص صرح منها بثلاثة الاول (الاب) مع بنت أو بنت ابن أو بنتين فصاعدا فيفرض له السدس مع من ذكر ويأخذ الباقي تعصيبا وأشار للقاني بقوله: (ثم الجد مع بنت) أو بنت ابن (وإن سفلت) أي أو ابنتين أو بنتي ابن كذلك فهو كالاب وأشار للثالث بقوله: (كابن عم أخ لام) فيرث بعد السدس ببنوة الام ما بقي بالتعصيب وأدخل بالكاف ابن عم هو زوج ومعتقا هو زوج فإن كلا منهما يأخذ فرضه والباقي تعصيبا ثم ذكر ما يجتمع فيه فرضان وبيان ما يرث به منهما فقال: (وورث ذو فرضين بالاقوى) منهما (وإن اتفق في المسلمين) إذ هو يقع في الاسلام على وجه الغلط ويقع في المجوسية كثيرا عمدا (كأم) هي أخت (أو بنت) هي (أخت) والقوة تقع بأحد أمور ثلاثة الاول أن تكون إحداهما لا تحجب بخلاف الاخرى وذلك كمثال المصنف فإن الام لا تحجب والاخت قد تحجب وكذا البنت لا تحجب والاخت قد تحجب مثاله","part":4,"page":468},{"id":2108,"text":"أن يطأ مجوسي ابنته عمدا فولدت منه بنتا ثم أسلم معهما ومات فالبنت الصغرى بنت الكبرى وأختها لابيها فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيها ورثتها الصغرى بأقوى السببين وهو البنوة لانها لا تسقط بحال بخلاف الاخوة فلها النصف بالبنوة ولا شئ لها بالاخوة ومن ورثها بالجهتين جعل لها النصف بالبنوة والباقي بالتعصيب ولو ماتت الصغرى أولا ورثتها الكبرى بالامومة لانها لا تسقط بحال والاخت للاب قد تسقط فلها الثلث بكونها أما ولا شئ لها بالاخوة الثاني أن تحجب إحداهما الاخرى فالحاجبة أقوى كأن يطأ مجوسي أمه فتلد منه ولدا فهي أمه وجدته أم أبيه فترثه بالامومة اتفاقا الثالث أن تكون إحداهما أقل حجبا من الاخرى كأم أم هي أخت لاب كأن يطأ مجوسي بنته فتلد بنتا ثم يطأ الثانية فتلد بنتا ثم تموت\rالصغرى عن العليا بعد موت الوسطى والاب فالكبرى جدتها وأختها لابيها فترثها بالجدودة فلها السدس دون الاختية لان الجدة أم الام تحجبها الام فقط والاخت تحجب بجماعة كالاب والابن وابن الابن وقيل ترث بالاختية لان نصيب الاخت أكثر فلو كانت محجوبة بالقوية لورثت بالضعيفة كأن تموت الصغرى في هذا المثال عن العليا والوسطى فترثها الوسطى بالامومة الثلث وترثها العليا بالاخوة النصف لانها محجوبة من جهة الجدودة بالام وهذه المسألة من الالغاز يقال ماتت امرأة عن أمها وجدتها فأخذت الام الثلث والجدة النصف ومفهوم ذو فرضين مفهوم موافقة لان العاصب بجهتين يرث بأقواهما أيضا كأخ أو عم هو معتق فيرث بعصوبة النسب لانها أقوى من عصوبة الولاء (ومال الكتابي الحر) يعني الصلحي (المؤدى للجزية) أي إجمالا إذا لم يكن له وارث لا يحل لنا تملكه على المشهور بل يكون (لاهل دينه) النصارى إن كان نصرانيا أو اليهود إن كان يهوديا لا مطلقا بل (من كورته) بضم الكاف أي جماعته المؤدي معهم الجزية أو قريته المؤديها معهم أو أهل إقليمه كمصر والشام واحترز بالمؤدي للجزية عن الحربي فللمسلمين كالعنوى والصلحى إذا وقعت عليهم الجزية مفرقة على الجماجم واحترز بالحر عن العبد فماله لسيده مسلما كان أو كافرا (والاصول) أي أصول مسائل الفرائض والمراد بالاصل العدد الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحا سبعة الاثنان وضعفهما وضعف ضعفهما والثلاثة وضعفها وضعف ضعفها وهو الاثنا عشر وضعف ضعف ضعفها وهو أربعة وعشرون وقد أشار لبيانها مفصلة بقوله: (اثنان وأربعة) ضعفهما (وثمانية) ضعف الاربعة (وثلاثة وستة) ضعف الثلاثة وهذه الاصول الخمسة هي مخارج","part":4,"page":469},{"id":2109,"text":"الفروض الستة المقدرة في كتاب الله تعالى النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وإنما لم تكن ستة كأصلها لاتحاد مخرج الثلث\rوالثلثين وكلها مشتقة من مادة عددها إلا الاول (واثنا عشر) ضعف الستة إذ قد يكون في مسألة ربع وثلث كزوجة وإخوة لام فخرج الربع أربعة ولا ثلث لها صحيح ومخرج الثلث ثلاثة ولا ربع لها صحيح وبين المخرجين تباين فيضرب أحدهما في الآخر باثني عشر (وأربعة وعشرون) ضعف الاثني عشر لانه قد يوجد في المسألة ثمن وسدس كزوجة وأم وولد وبين مخرج السدس ومخرج الثمن موافقة بالانصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين وأما الولد فإن كان ذكرا فعاصب له الباقي وإن كان أنثى فإن كانت واحدة فلها النصف ومخرجه داخل في الثمانية مخرج الثمن وإن كانت متعددة فلها الثلثان ومخرجهما داخل في الستة مخرج السدس وزاد بعضهم في خصوص باب الجد والاخوة أصلين آخرين زيادة على السبعة المتقدمة وهي ثمانية عشر وضعفها ستة وثلاثون مثال الاول أم وجد وأربعة أخوة لغير أم للام السدس مقامه من ستة والباقي خمسة للجد والاخوة الافضل للجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة بثمانية عشر من له شئ من الستة يأخذه مضروبا في ثلاثة ومثال الثاني أم وزوجة وجد وأربعة أخوة للام السدس وللزوجة الربع أصلها من اثني عشر للام اثنان وللزوجة ثلاثة يبقى سبعة الافضل للجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضرب الثلاثة في الاثني عشر أصل المسألة بستة وثلاثين وقال الجمهور هما نشآ من أصلي السنة وضعفها فهما تصحيح لا تأصيل واعلم أن المخرج والمقام شئ واحد وإذا أردت أن تعرف هذه الاصول وتفصيلها (فالنصف) مخرجه ومقامه (من اثنين) فالاثنان أصل لكل فريضة اشتملت على نصف ونصف كزوج وأخت شقيقة أو لاب لان أقل عدد له نصف ونصف اثنان لتماثل مخرجهما وتسمى هاتان بالنصفيتين وباليتيمتين أو نصف وما بقي كزوج وأخ (والربع من أربعة) فالاربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ أو ربع وثلث ما بقي وما بقي كزوجة وأبوين (والثمن من ثمانية) فهي أصل لكل فريضة فيها ثمن ونصف\rوما بقي كزوجة وبنت وأخ أو ثمن وما بقي كزوجة وابن (والثلث من ثلاثة) فهي أصل لكل فريضة فيها ثلث وثلثان كأخوة لام وأخوات لاب أو ثلث وما بقي كأم وأخ أو ثثان وما بقي كبنتين وعم (والسدس) مخرجه (من ستة) فالستة أصل لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجد وابن أو سدس وثلث وما بقي كجدة وأخوين لام وأخ لاب أو سدس وثلثان وما بقي كأم وبنتين وأخ أو نصف وثلث وما بقي كأخت وأم وعاصب (والربع والثلث أو) الربع و (السدس من اثني عشر) لان مخرج الربع من أربعة ومخرج الثلث من ثلاثة وبينهما تباين فيضرب أحدهما في الآخر باثني عشر ومخرج السدس من ستة وبين مخرج الربع ومخرج السدس موافقة بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر فالاثنا عشر","part":4,"page":470},{"id":2110,"text":"أصل لكل فريضة فيها ربع وثلث وما بقي كزوجة وأم وأخ أو الربع والثلثان وما بقي كزوج وبنتين وأخ وأصل لكل فريضة فيها ربع وسدس وما بقي كزوج وأم وابن (والثمن والثلث) مراده به الثلثان إذ لا يتصور ثمن وثلث لان الثمن لا يكون إلا للزوجة أو الزوجات مع الولد والثلث لا يوجد مع ولد لانه فرض الام حيث لا ولد ولا جمع من الاخوة وهنا ولد وفرض الاخوة للام وهم يسقطون بالولد وإنما يتصور ثمن وثلثان كزوجة وبنتين وأخ (أو) الثمن و (السدس) وما بقي كزوجة وأم وابن (من أربعة وعشرين) لان بين مخرج الثمن والثلث مباينة وبين مخرج الثمن والسدس موافقة بالنصف فيفعل فيهما مثل ما تقدم في الاثني عشر يبلغ أربعة وعشرين فهذه السبعة الاصول هي أصول الفرائض المقدرة في كتاب الله تعالى (وما لا فرض فيها) من المسائل كابنين فصاعدا مع بنت أو أكثر أو ابن وبنت أو أخوة كذلك فأصلها عدد رؤوس (عصبتها) إذا تعددت فإذا كانوا كلهم ذكورا فظاهر (و) إذا كانوا ذكورا وإناثا (ضعف للذكر على الانثى) فيجعل الذكر\rبرأسين لانه في التعصيب باثنين كابن وبنت فمن ثلاثة وابنبن وبنت فمن خمسة وأربعة أبناء وبنتين فمن عشرة وهكذا.\rثم شرع يتكلم على مسائل العول والعول بفتح العين المهملة وسكون الواو زيادة في السهام ونقص في الانصباء وهو لا يدخل في جميع الاصول المتقدمة بل قد يدخل في ثلاثة منها وهي الستة وضعفها وضعف ضعفها فقال: (وإن زادت الفروض) أي سهام الورثة على أصل المسألة (أعيلت) الفروض أي زيد فيها بأن تجعل الفريضة بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أرباب الفروض كأن تكون المسألة من ستة وفيها نصف ونصف وسدس كزوج وأخت شقيقة وأخت لام فظاهر أن النصف والنصف يستغرقان الستة فيزاد عليها بمثل سدسها فتنتهي إلى سبعة أسهم كما يأتي بيانه وهذا العول أول ما ظهر في زمن عمر ووافقه الناس عليه إلا ابن عباس فإنه أظهر فيه الخلاف بعد وفاة عمر فلم يقل به ثم أجمعت الامة عليه ولم يأخذ بقول ابن عباس رضي الله عنهما إلا من لم يعتد به وإذا أردت معرفة العائل من الاصول السبعة المتقدم ذكرها (فالعائل) منها ثلاثة فقط الاول (الستة) تعول أربع عولات على توالي الاعداد (لسبعة) بمثل سدسها كزوج وأختين شقيقتين أو لاب للزوج النصف ثلاثة وللاختين الثلثان أربعة (ولثمانية) بمثل ثلثها كمن ذكر مع أم للزوج النصف ثلاثة وللاختين أربعة وللام السدس واحد (ولتسعة) بمثل نصفها","part":4,"page":471},{"id":2111,"text":"كمن ذكر مع أخ لام (ولعشرة) بمثل ثلثيها كمن ذكر مع أخوة لام وكأم الفروخ بالخاء المعجمة أم وزوج وإخوة لام وأختان لغيرها سميت بذلك لكثرة عولها قال الشارح ولا يمكن أن تعول الستة لثمانية فأكثر إلا والميت امرأة أي وأما العائلة لسبعة فقد يكون الميت ذكرا كأم وأختين شقيقتين وأخوة لام (و) الثاني (الاثنا عشر) تعول ثلاث عولات أفرادا إلى سبعة عشر فتعول (لثلاثة عشر) بمثل نصف سدسها كزوجة وأم وأختين لغير أم (وخمسة عشر) بمثل ربعها كمن ذكر مع أخ لام (وسبعة عشر) بمثل\rربعها وسدسها كزوجة وأم وولديها وأخت شقيقة وأخت لاب قال التتائي ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر ومن أمثلتها أم الارامل وتسمى أيضا بأم الفروج بالجيم وبالدينارية الصغرى وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لام وثمان أخوات لاب والتركة سبعة عشر دينارا لكل واحدة دينار وأما الدينارية الكبرى فأصلها من أربعة وعشرين وليس فيها عول وهي زوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخا وأخت والمتروك ستمائة دينار للبنتين الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين وللزوجة الثمن ثلاثة وللام السدس أربعة يفضل واحد على خمسة وعشرين رأسا عدد رؤوس الاخوة مع الاخت فتضرب الخمسة والعشرين في أصل المسألة أربعة وعشرين بستمائة عدد الدنانير للبنتين أربعمائة لان لهما من أصل المسألة ستة عشر مضروبة في خمسة وعشرين وللام مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين وللانثى عشر أخا مع الاخت خمسة وعشرون من ضرب واحد فيها وللزوجة خمسة وسبعة من ضرب ثلاثة فيها قيل جاءت الاخت إلى علي رضي الله عنه وقالت له مات أخي عن ستمائة دينار فلم أعط منها إلا دينارا واحدا فقال لها لعل أخاك ترك زوجة وبنتين وأما واثني عشر أخا وأنت فقالت نعم فقال معك حقك الذي خصك (و) الثالث (الاربعة والعشرون) تعول عولة واحدة بمثل ثمنها (لسبعة وعشرين) ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر هو زوج ولذا قال: (زوجة وأبوان وابنتان وهي المنبرية) بكسر الميم سميت بذلك (لقول علي) رضي الله عنه وهو على المنبر وكان حقه زيادة ذلك لبيان النسبة (صار ثمنها تسعا) أي صار ما كان ثمنا تسعا بزيادته على أصلها فالثلاثة التي رد ثمنها بالنسبة للاربعة والعشرين لما زيدت عليها صارت تسعا للسبعة والعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر ولكل واحد من الابوين السدس أربعة وإذا صار الثمن تسعا نقص كل وارث تسع ما بيده وكذا يقال في كل فريضة تعول فيقال في الستة إذا عالت لسبعة عالت بمثل سدسها فصار سبعا فيكون قد نقص كل وارث سبع ما بيده وهكذا وقد\rبين العلامة الاجهوري الامرين أي نسبة ما يعول إلى الفريضة وما نقصه كل وارث بقوله: وعلمك قدر النص من كل وارث بنسبة عول للفريضة عائله ومقدار ما عالت بنسبته لها بلا عولها فارحم بفضلك قائله (درس) ولما فرغ من بيان أصول المسائل وما يعول منها وما لا يعول وما ينتهي إليه العول شرع في بيان تصحيح المسائل وبيان كيفية العمل فيها إذا انكسرت السهام على الرؤوس واعلم","part":4,"page":472},{"id":2112,"text":"أن السهام إن انقسمت على الرؤوس كزوجة وثلاثة أخوة أو تماثلت السهام مع الرؤوس كثلاثة بنين أو تداخلت كزوج وأم وأخوين مطلقا فللزوج النصف ومقامه من اثنين واللام السدس من ستة والاثنان داخلان في الستة فيكتفي بها عن الاثنين وللاخوين الباقي فللزوج نصف الستة ثلاثة وللاول سدسها واحد والباقي اثنان للاخوين فالامر واضح ولا حاجة إلى عمل وإن لم تنقسم وانكسرت على الرؤوس فإما على صنف أو أكثر فإن انكسرت على صنف نظر الحاسب بين عدد الصنف وسهامه بنظرين فقط الموافقة والمباينة فإن كان بينهما موافقة رد الصنف إلى وفقه وضرب في أصل المسألة وإن باين ضرب عدد الرؤوس المنكسرة عليها سهامها في أصل المسألة فحاصله أن النظر بين كل فريق وبين سهامه المنكسرة عليه بهذين النظرين فقط وأما النظر بين كل فريق وفريق أو ما تحصل من فريقين مع فريق آخر فبأربعة أنظار الموافقة والمباينة والمماثلة والتداخل ففي الموافقة يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر وفي المباينة يضرب أحدهما في الآخر وفي المماثلة يكتفي بأحد المثلين وفي التداخل يكتفي بالاكثر فما تحصل فهو جزء السهم أي يسمى بذلك ثم يضرب في أصل المسألة وعولها إن عالت فما تحصل من عدد فمنه تصح وإلى هذا الضابط أشار بقوله: (ورد) أي الحاسب أو القاسم فرد مبني للفاعل بدليل قوله وقابل والفاعل معلوم من المقام (كل صنف) أي عدد رؤوس كل\rصنف إذ هو الذي يتعلق به الرد (انكسرت عليه سهامه إلى وفقه) كزوجة وستة إخوة لاب أصلها من أربعة للزوجة ربعها واحد وللاخوة ثلاثة وهي لا تنقسم عليهم ولكن توافقهم بالثلث فترد الستة إلى ثلثها اثنين ثم يضرب الوفق في الاربعة أصل المسألة بثمانية ومنها تصح ومن له شئ من الاربعة أخذه مضروبا في اثنين فلو كانت الاخوة الستة لام لكانت المسألة من اثني عشر للزوجة ربعها ثلاثة وللاخوة للام ثلثها أربعة وهي لا تنقسم على الستة ولكن توافق الستة بالنصف فترد الستة إلى وفقها ثلاثة ثم تضرب في أصل المسألة بستة وثلاثين ومنها تصح ومن له شئ في أصل المسألة يأخذه مضروبا في ثلاثة فقوله إلى وفقه أي إن وافق كما يشعر به المقام (وإلا) يوافق بل باينت السهام الرؤوس (ترك) الحاسب الصنف على حاله فلا يرده إلى شئ إذ ليس هنا ما يرد إليه فالمعنى وإلا ترك الرد وأبقاه على حاله وضربه في أصل المسألة وليس معنى ترك أنه لا يتصرف فيه أصلا بضرب ولا غيره إذ هو خلاف الواقع لان الواقع أنه إذا باينت السهام الرؤوس ضربت الرؤوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة ثم يقال من له شئ من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة كبنت وثلاث أخوات أشقاء أو لاب المسألة من اثنين للبنت واحد والباقي وهو واحد للاخوات مباين لهن فتضرب الرؤوس الثلاثة في اثنين بستة وهذا فيما إذا انكسرت السهام على صنف واحد فليس إلا النظر بالموافقة أو المباينة بين السهام والرؤوس فإن انكسرت على أكثر من صنف نظرت بين كل صنف وسهامه بالموافقة أو المباينة على ما تقدم ثم تنظر بين الرؤوس المنكسر عليها سهامها بعضها مع بعض بأربعة أنظار التوافق والتماثل والتباين والتداخل كما أشار له بقوله: (و) إن انكسرت السهام على صنفين (قابل) الحاسب (بين اثنين) من الاصناف فقد يتماثلان وقد يتداخلان","part":4,"page":473},{"id":2113,"text":"وقد يتوافقان أو يتباينان (فأخذ أحد المثلين) إن تماثلا واكتفى به وكأن المسألة لم تنكسر إلا على صنف واحد كأم وأربعة أخوة لام وستة إخوة لاب أصلها من ستة للام واحد وللاخوة للام اثنان يوافقانهم بالنصف ووفقهم اثنان ترد إليهما وللستة الاخوة للاب ثلاثة توافقهم بالثلث وثلثهم اثنان فترد الاربعة إلى اثنين والستة إلى اثنين وفق كل منهما ثم تنظر بين الوفقين بأحد الانظار الاربعة تجد بينهما المماثلة فاكتف بأحدهما وهو جزء السهم واضربه في أصل المسألة يحصل اثنا عشر سهما ومن له شئ من المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة للام واحد في اثنين باثنين وللاخوة للام الاربعة اثنان في اثنين بأربعة لكل واحد وللاخوة للاب الستة ثلاثة في اثنين بستة لكل منهم واحد (و) أخذ (أكثر المتداخلين) إن تداخلا واكتفى به وضربه في أصل المسألة كأم وثمانية أخوة لام وستة لاب وهي من ستة للام سهم وللاخوة للام سهمان لا ينقسمان عليهم لكن يوافقانهم بالنصف ونصفهم أربعة وللاخوة للاب ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافقهم بالثلث وثلثهم اثنان وبين الاربعة وفق الاخوة للام والاثنين وفق الاخوة للاب تداخل لان الاثنين داخلان في الاربعة راجع الاخوة الثمانية فيكتفي بالاربعة وهي تجزء السهم ويضرب في أصل المسألة بأربعة وعشرين ومن له شئ من المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة للام واحد في أربعة بأربعة وللاخوة للام الثمانية سهمان في أربعه بثمانية لكل واحد منهم سهم وللاخوة للاب الستة ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد سهمان (و) أخذ (حاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا) أي الصنفان كأم وثمانية أخوة لام وثمانية عشر أخا لاب المسألة من ستة للام واحد وللاخوة للام اثنان لا ينقسمان عليهم لكن يوافقانهم بالنصف كما تقدم فترد الثمانية لوفقها أربعة وللاخوة للاب ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافقهم بالثلث فترد الثمانية عشر لوفقهم ستة وبين الستة راجعهم والاربعة راجع الاخوة للام توافق بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر\rباثني عشر هي جزء السهم يضرب في ستة أصل المسألة باثنين وسبعين ومن له شئ في أصل المسألة يأخذه مضروبا وباقي جزء السهم الذي ضرب في أصل المسألة للام واحد في اثني عشر باثني عشر وللاخوة للام اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل ثلاثة أسهم وللاخوة للاب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل واحد منهم سهمان (وإلا) يتماثلا ولا يتادخلا ولا يتوافقا (ففي كله) أي فيضرب أحدهما في كل الآخر (إن تباينا) وما حصل فهو جزء السهم يضرب في أصل المسألة كأم وأربعة أخوة لام","part":4,"page":474},{"id":2114,"text":"وست أخوات أصلها من ستة وتعول لسبعة للام سهم وللاخوة للام ثلثها اثنان لا ينقسمان عليهم ولكن يوافقانهم بالنصف ونصفهم اثنان وللاخوات الستة الثلثان أربعة وهي لا تنقسم عليهن ولكن توافقهن بالنصف فيرددن إلى نصفهن ثلاثة وبين الاثنين راجع الاخوة للام والثلاثة راجع الاخوات الاشقاء أو لاب تباين فيضرب أحدهما في كامل الآخر بستة هي جزء السهم يضرب في أصل المسألة بعولها سبعة باثنين وأربعين ومن له شئ في أصل المسألة بعولها يأخذه مضروبا في ستة للام واحد في ستة بستة وللاخوة للام اثنان في الستة باثني عشر وللاخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين ثم أشار إلى ما إذا وقع الانكسار في المسألة على ثلاثة أصناف وهي غاية ما تنكسر فيه الفرائض عندنا لان الامام لم يورث أكثر من جدتين كما مر فقال: (ثم) قابل الحاسب (بين الحاصل) من الصنفين على ما تقدم وهو أحد المتماثلين وأكثر المداخلين وما حصل من ضرب الوفق إن توافقا والكل في الآخر إن تباينا (و) بين الصنف (الثالث) إن كان هناك ثالث بالتماثل أو التداخل أو التوافق أو التباين بعد أن ينظر بين السهام والرؤوس المنكسر عليها السهام بالموافقة أو المباينة فإن تماثلت كلها رجعت لصنف واحد وكذا إن تداخل اثنان منها في واحد فإن تماثل اثنان منها أو دخل أحدهما في الآخر رجعت لصنفين وفعل ما مر مثال ما وقع فيه الانكسار على ثلاثة\rأصناف جدتان وثلاثة إخوة لام وخمسة إخوة لغير أم أصلها من ستة للجدتين واحد منكسر عليهما ويباين وللاخوة للام سهمان كذلك وللخمسة أخوة ثلاثة أسهم كذلك وعدد رؤوس الاصناف كلها متباينة فتضرب اثنين عدد رؤوس الجدتين في ثلاثة عدد الاخوة للام ستة وبين الستة الحاصلة من الضرب والخمسة عدد الاخوة لغير أم تباين فيضرب أحدهما في كامل الآخر تبلغ ثلاثين هي تجزء السهم تضرب في أصل المسألة ستة بمائة وثمانين ومنها تصح ومن له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في جزء السهم ثلاثين للجدتين واحد في ثلاثين بثلاثين وللاخوة للام سهمان في ثلاثين بستين وللاخوة للاب ثلاثة أسهم في ثلاثين بتسعين فلو كانت الاخوة للام في هذا المثال أربعة لرجعوا إلى اثنين وفقهم والاثنان مع الجدتين بينهما تماثل يكتفي بأحد المتماثلين ويضربان في الخمسة عدد رؤوس الاخوة لغير أم للتباين وكأنها انكسرت على صنفين تبلغ عشرة هي جزء السهم يضرب في أصل المسألة بستين ولو كانت الاخوة للاب ستة مع كون الاخوة للام أربعة لرجعت الستة إلى وفقها اثنين لان سهامه ثلاثة توافقهم بالثلث وثلث الستة اثنان وراجع الاخوة للام اثنان فبين الجدتين والراجعين تماثل يكتفي بواحد منها وكأنها انكسرت على صنف واحد فيكون جزء السهم اثنين يضرب في ستة أصل المسألة باثني عشر من له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في اثنين للجدتين واحد في اثنين باثنين وللاخوة للام الاربعة اثنان في اثنين بأربعة وللاخوة للاب الستة ثلاثة في اثنين بستة وقوله: (ثم كذلك) لا حاجة له على مذهبنا لما علمت أن غاية ما تنكسر فيه الفرائض عندنا ثلاثة أصناف وكأنه قصد بذلك بيان تتميم العمل عند الفرضيين ولو على مذهب الغير كما عند الشافعي فإنه يتأتى عنده الانكسار على أربعة أصناف لانه يورث أكثر من جدتين ومعنى كلامه رحمه الله تعالى ثم قابل بين الحاصل من ثلاثة أصناف وصنف رابع مثل مقابلته بين الحاصل من صنفين وصنف ثالث من مماثلة وتداخل وتوافق وتباين وذلك فيما إذا كانت الجدات ثلاثة فأكثر في أصلي الاثني\rعشر والاربعة والعشرين","part":4,"page":475},{"id":2115,"text":"مثال الاول ثلاث جدات وأربع زوجات وثلاثة أخوة لام وخمسة أخوة لاب أصلها من اثني عشر لان فيها سدسا وربعا للجدات الثلاثة سدسها سهمان وللزوجات الاربعة ربعها ثلاثة وللاخوة للام الثلاثة ثلثها أربعة وللاخوة للاب الخمسة باقيها ثلاثة وسهام كل صنف لا توافقه وعدد رؤوس الجدات الثلاثة يماثل عدد الاخوة للام فيكتفي منهما بواحد هو ثلاثة وبين الثلاثة والزوجات الاربعة مباينة فتضرب أحدهما في الآخر باثني عشر وبين الاثني عشر الحاصلة من ذلك وبين الخمسة عدد رؤوس الاخوة لاب تباين والحاصل من ضرب أحدهما في الآخر ستون وهو جزء السهم يضرب في أصل المسألة اثني عشر بسبعمائة وعشرين ومن له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في جزء السهم ستين للجدات سهمان في ستين بمائة وعشرين وللزوجات الاربعة ثلاثة في ستين بمائة وثمانين لكل خمسة وأربعون وللاخوة للام أربعة في ستين بمائتين وأربعين لكل واحد ثمانون وللاخوة للاب الخمسة ثلاثة كالزوجات في الستين بمائة وثمانين لكل واحد ستة وثلاثون ومثال الثاني ثلاث جدات وزوجتان وثلاث بنات وثلاثة أعمام من أربعة وعشرين للجدات السدس أربعة تباينهن وللزوجتين الثمن ثلاثة تباينهم وللثلاث بنات الثلثان ستة عشر تباينهن وللاعمام الباقي واحد يباينهم وبين الجدات والبنات والاعمام مماثلة يكتفي بعدد صنف منهم ثلاثة وبين الثلاثة والزوجتين مباينة يضرب أحدهما في الآخر بستة هي جزء السهم يضرب في أصل المسألة أربعة وعشرين بمائة وأربعة وأربعين من له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في ستة (وضرب في العول أيضا) لان ما تعول إليه محسوب من أصل الفريضة وتقدم مثال ذلك في قوله ففي كله إن تباينا ولما قدم انكسار الصنفين بين ما تحته من عدد الصور وإن كان معلوما مما سبق بالقوة زيادة في الايضاح وتنبيها على ما قد يخطر بالبال\rفقال: (وفي) انكسار السهام على (الصنفين اثنتا عشرة صورة) من ضرب ثلاثة في أربعة (لان كل صنف) منهما (إما أن يوافق سهامه) أي يوافق رؤوس كل صنف سهامه بأن يكون بين رؤوس كل صنف منهما وبين سهامه موافقة بالربع أو الثلث فيرد إلى وفقه (أو يباينها) أي يباين رؤوس كل صنف سهامه (أو يوافق أحدهما) سهامه (ويباين الآخر) سهامه يعني أو يكون أحدهما موافقا لسهامه والآخر مباينا لسهامه فهذه ثلاث صور (ثم كل) من هذه الثلاثة (إما أن يتداخلا) بأن يكون أحدهما داخلا في الآخر فيكتفي بالاكثر منهما فيضرب في أصل المسألة (أو يتواقفا) فيضرب وفق أحدهما في الآخر كأربعة أخوة لام وستة أخوة لاب (أو يتباينا) كثلاثة أخوة لام وأربعة إخوة لاب فيضرب أحدهما في كامل الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة (أو يتماثلا) كاثنين واثنين.\rثم شرع في بيان حقيقة كل من الامور الاربعة المتقدمة فقال: (فالتداخل أن يفنى) أي هو ذو أن يفنى (أحدهما الآخر) وإلا فحقيقة التداخل كون أحد العددين داخلا في الآخر أي مندرجا تحته وما ذكره المصنف علامته أي من علامته وضابطه أن يفني الاقل منهما الاكثر في مرتين أو أكثر كاثنين مع الاربعة والستة والثمانية لان الاثنين يفنيان الاربعة في مرتين والستة في ثلاث مرات والثمانية في أربعة والعشرة في خمسة وكذا الثلاثة مع الستة أو التسعة أو الاثني عشر وكذا الاربعة مع الثمانية والاثني عشر وإنما يعتبر التداخل في الصنفين وأما في السهام مع رؤوس الصنف فما ذكر من باب التوافق بالنصف أو الثلث أو الربع كما علم مما قدمه المصنف ومعنى قوله: (أو لا) أنه بحيث لم يبق شئ أقل من المفني كما في الاثنين مع الثلاثة فإنه يبقى واحد وكما في الاربعة مع الستة فإنه يبقى اثنان أو مع السبعة فإنه يبقى ثلاثة وليس معناه أول مرة فقط وإلا لم يشمل صورة من صور التداخل أو معناه في التسليط الاول ولو تعدد (وإلا) يحصل الافناء أولا بأن بقي بعد تسليط الاقل على الاكثر عدد أقل من العدد المفني (فإن بقي) من الاكثر","part":4,"page":476},{"id":2116,"text":"(واحد فمتباين) كاثنين مع الخمسة أو السبعة وكالخمسة مع الستة أو مع الاحد عشر (وإلا) يبق واحد بل بقي أكثر (فالموافقة) وتكون (بنسبة مفرد) هوائي (للعدد المفني) بضم الميم وكسر النون (آخرا) كالاربعة والستة فإذا سلطت الاربعة على الستة يفضل اثنان تسلطهما على الاربعة فتفنيهما في مرتين فالعدد المفني آخرا اثنان ونسبة المفرد الهوائي لهما النصف فتكون الموافقة بين الاربعة والستة بالنصف وكالتسعة والاثني عشر فإذا سلطت التسعة على الاثني عشر يبقى ثلاثة تسلطها على التسعة فتفنيها في ثلاث مرات فالعدد المفني آخرا ثلاثة ونسبة مفرد هوائي للثلاثة ثلث فبينهما موافقة بالثلث وكذا التسعة مع الخمسة عشر لانها إذا سلطت التسعة على الخمسة عشر يبقى ستة تسلطها على التسعة يفضل ثلاثة تسلط الثلاثة على الستة فتفنيها في مرتين فالعدد المفني آخرا ثلاثة ونسبة مفرد هوائي لها ثلث فالموافقة حينئذ بين التسعة والخمسة عشر بالثلث وبين الثمانية والاثني عشر توافق بالربع لانك إذا سلطت الثمانية على الاثني عشر بقي أربعة تسلطها على الثمانية فتفنيها في مرتين فالمفني آخرا أربعة ونسب مفرد هوائي للاربعة ربع وبين الثمانية والعشرة موافقة بالنصف لانك إذا سلطت الثمانية على العشرة بقي اثنان فإذا سلطتهما على الثمانية أفنتها في أربع مرات فالمفني آخرا إثنان ونسبة مفرد هوائي لهما نصف وهكذا وهذا كما يجري في العدد المنطق يجري في الاصم فالاثنان والعشرون توافق الثلاثة والثلاثين بجزء من أحد عشر جزأ لانك إذ سلطت الاثنين والعشرين على الثلاثة والثلاثين يفضل أحد عشر تسلطها على الاثنين والعشرين تفنيها في مرتين فالعدد المنفي آخرا أحد عشر ونسبة الواحد الهوائي لها جزء من أحد عشر جزأ وهكذا وأما الثمانية مع الستة عشر أو مع الاربعة والعشرين أو مع الاثنين والثلاثين فتداخل لان الثمانية تفني ما ذكر أولا بحيث لم يبق عدد بعد التسليط الاول كما مر فإن بقي من\rالمفنى آخرا واحد فبينهما التباين كما في سبعة مع تسعة فإنك إذا سلطت السبعة على التسعة يبقى اثنان تسلطهما على السبعة يبقى واحد فبينهما التباين.\rولما فرغ من بيان قسمة الفريضة شرع في بيان قسمة التركة المعلومة القدر كلها واقتصر تبعا لابن الحاجب على طريقتين أشار لاولاهما بقوله.\r(درس) (ولكل) من الورثة نصيب (من التركة بنسبة حظه) أي الوارث (من المسألة) فإن كان حظه من المسألة ربعها كالزوج عند وجود الفرع الوارث أو الزوجة عند عدمه أعطي من التركة ربعها وهكذا ابن الحاجب وهذه أقرب الطرق قال المصنف: تبعا لابن عبد السلام إنما تكون أقرب الطرق إذا قلت سهام الفريضة","part":4,"page":477},{"id":2117,"text":"وأما إن كثرت فهي أصعبها لانها مبنية على النسبة التي هي قسمة القليل على الكثير وأشار بقوله: (أو تقسم التركة على ما) أي على السهم الذي (صحت منه المسألة) وذكر مثالا صالحا للطريقتين فقال: (كزوج وأم وأخت) شقيقة أو لاب من ثمانية بعولها للزوج النصف كالاخت وللام الثلث فأصلها من ستة وتعول لثمانية (للزوج ثلاثة) كالاخت (والتركة عشرون) دينارا مثلا (فالثلاثة من الثمانية ربع وثمن) لنقصه عن النصف بالعول ثمنا لما زادته الستة بمثل ثلثها وللام من الثمانية ربعها للنقص الذي حصل لها بالعول عن الثلث (فيأخذ) الزوج من العشرين ربعها خمسة وثمنها اثنين ونصفا فيكون مجموع ما أخذ (سبعة) من الدنانير (ونصفا) وهو ربعها وثمنها والاخت كذلك وللام ربعها خمسة وهذا على الطريقة الاولى وأما على الثانية فتقسم العشرين على ما صحت منه المسألة بعولها وهو ثمانية فيخرج جزء السهم اثنين ونصفا فللزوج ثلاثة من ثمانية يأخذها مضروبة في اثنين ونصف بسبعة ونصف وللام اثنان من الثمانية تأخذهما مضروبين في اثنين ونصف بخمسة.\rولما ذكر قسمة التركة المعلومة القدر\rكلها أخذ يبين العمل فيما إذا جهل بعضها وأردت معرفة قيمته بالنسبة للتركة فقال (وإن أخذ أحدهم) أي الورثة (عرضا) من التركة قبل أن يقوم وكان فيها عرض وعين معلومة القدر كعشرين دينارا (فأخذه بسهمه) أي في نظير ما يخصه من غير تعيين لقيمته وأخذ باقيهم العين ولا حاجة لقوله فأخذه (وأردت) أيها القاسم (معرفة قيمته) أي العرض المجهول القيمة قبل القسم والمراد بالقيمة التي وقع عليها الرضا بينهم لا قيمته في الاسواق (فاجعل المسألة سهام غير الآخذ) بأن تسقط سهامه منها","part":4,"page":478},{"id":2118,"text":"وتجعل القسمة على الباقي (ثم اجعل لسهامه) أي الآخذ (من تلك النسبة) الخارجة من القسمة فما حصل فهو قيمة العرض فإذا أخذ الزوج في المثال التقدم العرض فأسقط نصيبه من الثمانية يبقى خمسة نصيب الاخت ثلاث ونصيب الام اثنان فاقسم العشرين دينارا على خمسة يخرج لكل سهم منها أربعة هي جزء السهم الذي تضرب فيه المسألة ونصيب الزوج ثلاثة من ثمانية تضرب في جزء السهم باثني عشر وذلك قيمة العرض فتكون جملة التركة اثنين وثلاثين وكذا لو أخذته الاخت فإن أخذته الام أسقط نصيبها وهو اثنان من الثمانية يبقى ستة تقسم عليها العشرين يخرج لكل سهم منها ثلاثة وثلث هي جزء السهم تضرب في سهميها يخرج ستة وثلثان هي قيمة العرض والتركة حينئذ ستة وعشرون وثلثان (فإن زاد) آخذ العرض (خمسة) من عنده (ليأخذ) العرض بحصته من التركة والمسألة بحالها (فزدها) أي الخمسة (على العشرين) تصير خمسة وعشرين (ثم اقسم) الخمسة والعشرين على سهام غير الآخذ ثم اجعل لسهامه بتلك النسبة فإذا كان الآخذ للعرض والدفع للخمسة هو الزوج قسمت الخمسة والعشرين على الخمسة سهام الاخت والام يخرج لكل سهم خمسة هي جزء السهم تضرب في سهام الزوج ثلاث بخمسة عشر يزاد عليها الخمسة المدفوعة يكون\rالحاصل عشرين هي قيمة العرض وهي تضم للعشرين المتروكة تكون التركة أربعين والاخت مثل الزوج فلو دفعت الخمسة الام قسمت الخمسة والعشرون على ستة سهام الزوج والاخت يخرج جزء السهم أربعة وسدسا تضرب في سهمي الام بثمانية وثلث هي مناب الام فإن أضفتها لما بيد الورثة وهو خمسة وعشرون كانت التركة ثلاثة وثلاثين وثلثا فإن زدت خمسة على ما يجب للام كان ذلك قيمة العرض وهو ثلاثة عشر وثلث ولما فرغ من بيان الفروض ومن يرث بها ومن لا يرث ومن يرث بالتعصيب أو به وبالفرض ومن يحجب ومن لا يحجب ومن تصحيح المسائل وما يتعلق بذلك كله شرع في الكلام على المناسخة مأخوذة من النسخ وهو لغة الازالة والنقل وهذا اللفظ يستعمله الفراض في الفريضة التي فيها ميتان فأكثر واحد بعد واحد قبل قسم تركة الاول وأشار المصنف إلى أنها ثلاثة أقسام الاول ما لا يحتاج فيه إلى عمل بأن تكون ورثة الثاني بقية الاولين وإليه أشار بقوله: (وإن مات بعض) من الورثة (قبل القسمة) لتركة الميت الاول (وورثه الباقون) بالوجه الذي ورثوا به الاول (كثلاثة بنين) أو بنات","part":4,"page":479},{"id":2119,"text":"(مات أحدهم) قبل القسمة ولا وارث للميت الاول غير الباقين فالميت الثاني كالعدم وكأنه لم يكن ولا عمل فيها فتقسم تركة أبيهم على الولدين الباقيين وكذا لو مات ثالث ورابع كانت ورثة الاول هم ورثة الثاني والثالث والرابع وارثهم بمعنى واحد أي بعصوية كثلاثة أخوة أشقاء وأربع أخوات شقائق مات أحد الاخوة ثم آخر ثم أخت ثم أخرى فإن التركة تقسم بين الاخ الباقي والاختين الباقيتين للذكر مثل حظ الانثيين وقولنا بالوجه الذي ورثوا به احترازا عمن ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة ثم مات أحدهم عن أخويه لامه فإنه وإن ورثه الباقون لكن ليس بالوجه الذي ورثوا به أمهم لانهم ورثوها بالتعصيب والباقي\rيرث أخاه بالفرض وهو السدس أو الثلث فلا يقال موت الثاني كالعدم وأشار للقسم الثاني وهو أن يكون في الورث وارث فقط من الاول بقوله عاطفا على الباقون لا على أحدهم (أو) ورثه (بعض) من الباقين والبعض الآخر لم يرثه في الثانية ومثل للبعض غير الوارث بقوله (كزوج معهم) أي مع الباقين بأن ماتت زوجته عنه وعن أبنائها الثلاثة من غيره و (ليس) الزوج (أباهم) وكذا عكسه بأن مات زوج عن زوجته وعن ثلاثة أولاد من غيرها ثم مات أحد البنين عن أخويه في المسألتين (فكالعدم) وكأنها في الاولى ماتت عن زوج واثنين وكأنها في الثانية مات عن زوجة وابنين إذ للزوج الربع وللزوجة الثمن على كل حال واحترز بقوله ليس أباهم عما إذا كان أباهم فإنه يرثه دون أخويه فتخرج المسألة عما ذكر وتدخل في قوله وإلا الخ وأشار للقسم الثالث وهو أن لا يكون الوارث في الثانية واحدا من النوعين المتقدمين وهو الذي يحتاج فيه إلى العمل بقوله: (وإلا) يرثه الباقون ولا بعض منهم بأن خلف الثاني ورثة غير ورثة الاول أو هم ولكن اختلف قدر استحقاقهم (صحح) المسألة (الاولى) وخذ منها سهام الميت الثاني (ثم) صحح (الثانية) واقسم سهام الميت الثاني من الاول على ورثته (فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته كابن وبنت) ورثا أباهما المسألة من ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم (مات) الابن (وترك أختا) هي أخته المذكورة (وعاصبا) كعم (صحتا) أي الاولى والثانية لان الاولى من ثلاثة كما تقدم للابن اثنان والثانية من اثنين مات","part":4,"page":480},{"id":2120,"text":"عنهما وهما منقسمان على فريضته للاخت واحد وللعاصب الثاني وكذا لو مات الابن عن ابنين والبنت عن ابن (وإلا) ينقسم نصيب الميت الثاني على ورثته (وفق بين نصيبه) أي الميت الثاني (و) بين (فما صحت منه مسألته واضرب وفق الثانية في) كل المسألة (\rالاولى) فما اجتمع فمنه تصح (كابنين وابنتين مات أحدهما) أي الابنين قبل القسم (وترك زوجة وبنتا وثلاثة بني ابن) المسألة الاولى من ستة لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم والثانية من ثماني للزوجة الثمن واحد من ثمانية وللبنت النصف أربعة ولكل ابن ابن سهم فللابن الميت من الاول سهمان وفريضته من ثمانية متوافقان بالنصف فتضرب نصف فريضته أربعة في الفريضة الاولى ستة بأربعة وعشرين ومنها تصح ثم يقال: (فمن له شئ في الاولى ضرب له في وفق الثانية) وهو أربعة (ومن له شئ من الثانية ففي وفق سهام الثاني) أي أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه الذي هو الميت الثاني وهو واحد فللابن الحي من الاولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية ولكل بنت واحد في أربعة بأربعة وللزوجة من الثانية واحد مضروب في وفق سهام مورثها وهو واحد بواحد وكذا كل واحد من أبناء الابن الثلاثة وللبنت من الثانية أربعة في واحد بأربعة فقد تمت الاربعة والعشرون هذا إن توافقا (وإن لم يتوافقا) أي لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بل تباينا فهو حينئذ كصنف باينته سهامه (ضربت ما صحت منه مسألته) أي الميت الثني (فيما صحت منه الاولى (كموت أحدهما) أي الابنين المذكورين في المسألة السابقة.\rفالفريضة الاولى من ستة والثانية من ثلاثة وللميت الثاني من الاولى اثنان مباينان لفريضته فتضرب ثلاثة مجموع سهام الثانية في ستة مجموع سهام الاولى بثمانية عشر ومنها تصح ثم تقول من له شئ من الاولى أخذه مضروبا في كل الثانية ومن له شئ من الثانية أخذه مضروبا في جميع سهام مورثه فللابن الحي من الاولى اثنان مضروبان في جميع الثانية وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين في الاولى سهم مضروب في ثلاثة سهام الثانية بثلاثة وللابن من الثانية سهمان مضروبان في اثنين سهام مورثه بأربعة وللبنت واحد في الاثنين باثنين قد تمت الثمانية عشر والحاصل أن النظر إنما هو بين سهام الميت الثاني من الاولى وبين مسألته بالتوافق والتباين فإن كان بينهما موافقة ضربت وفق\rالثانية في وفق الثانية ومن له شئ من الثانية أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه وتقول في التباين من له شئ من الاولى أخذه مضروبا في كل الثانية ومن له شئ من الثانية أخذه مضروبا في كل سهام مورثه قال في التوضيح وهذا إنما هو إذا كانت التركة عقارا أو عروضا مقومة وأما إذا كانت عينا أو مثليا فلا عمل ويقسم ما حصل للميت الثاني على فريضته أي ورثته ا ه أي فلا حاجة للعمل المذكور لسهولة القسم بدونه (وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث) وأنكره الباقي ولم يثبت مقتضى الاقرار بعدلين كان المقر عدلا أم لا (فله) أي للمقر له من حصة المقر (ما نقصه الاقرار) وأفاد كيفية العمل بقوله: (تعمل فريضة الانكار ثم) تعمل (فريضة الاقرار ثم انظر ما بينهما من تداخل وتباين وتوافق) وتماثل وتركه لوضوحه ومثل للثلاثة التي ذكرها على طريق اللف والنشر المرتب فقال: (الاول) أي التداخل (والثاني) أي التباين (كشقيقتين","part":4,"page":481},{"id":2121,"text":"وعاصب أقرت واحدة) من الشقيقتين (بشقيقة) أخرى وأنكرها الباقي ففريضة الانكار من ثلاثة ومنها تصح وكذا فريضة الاقرار لكن تصح من تسعة لانكسار السهمين على الاخوات الثلاثة فتضرب الثلاثة عدد رؤوسهن في ثلاثة أصل المسألة بتسعة فتستغني بها عن الثلاثة فريضة الانكار لدخولها في التسعة وأقسم على الانكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة أو على الاقرار لكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة بفضل عن المقرة سهم تدفعه للمقر لها وأشار للتباين بقوله: (أو بشقيق) أي أو أقرت احداهما بشقيق والمسألة بحالها وأنكره الباقي فمسألة الانكار من ثلاثة ومسألة الاقرار من أربعة لحجب العاصب كالعم بالشقيق لو صح الاقرار وبينهما تباين فتضرب الثلاثة في الاربعة باثني عشر فلكل أخت في الانكار أربعة وفي الاقرار ثلاثة فقد نقصت المقرة واحدا فيأخذه المقر له (والثالث) وهو التوافق (كابنتين\rوابن أقر بابن) آخر وأنكره الابنتان فالانكار من أربعة والاقرار من ستة وبين الفريضتين توافق بالنصف فيضرب نصف أحدهما في الآخر باثني عشر فللابن الثابت من فريضة الانكار اثنان في ثلاثة وفق فريضة الانكار بستة ولكل بنت سهم في ثلاثة بثلاثة وللابن من فريضة الاقرار اثنان في اثنين نصف فريضة الانكار بأربعة يفضل عنه سهمان يدفعهما للمقر له ومثال التماثل الذي تركه المصنف لوضوحه أم وأخت لاب وعم أقرت الاخت للاب بشقيقة للميت وأنكرها الباقي فالفريضة في الاقرار أو الانكار من ستة يكتفى بأحدهما للام في الانكار الثلث سهمان وللاخت النصف ثلاثة وللعم ما بقي وهو واحد وللاخت للاب في الاقرار سهم السدس تكملة الثلثين يفضل عنها سهمان تدفعهما للمقر بها ولو أقرت بها الام فقط دفعت لها سهما تكملة فريضتها ولا يلتفت للعم في الاقرار أو الانكار لاستواء نصيبه فيهما وأشار لمحترز قوله فقط وهو تعدد المقر والمقر له بقوله: (وإن أقر ابن ببنت) وأنكرتها أخته (و) أقرت (بنت بابن) وكذبها أخوها المعلوم (فالانكار) من الجانبين (من ثلاثة) للابن المعلوم سهمان وللبنت المعلومة سهم (وإقراره) فقط (من أربعة) لانه على إقراره ابن وبنتان له سهمان ولكل بنت سهم (و) إقرارها (هي) فقط (من خمسة) لان الورثة على إقرارها فقط ابنان وبنت لها سهم ولكل ابن سهمان والفرائض الثلاثة متباينة (فتضرب أربعة) فريضة اقراره (في خمسة) فريضة اقرارها (بعشرين ثم) تضرب العشرين (في ثلاثة) فريضة الانكار من الجانبين بستين إن قسمتها على الانكار أخذ الابن أربعين والبنت عشرين وعلى اقرار الابن يأخذ ثلاثين وكل بنت خمسة عشر فقد نقصه اقراره عشرة يدفعها للبنت التي أقر بها كما قال: (يرد الابن) من الاربعين (عشرة) للبنت التي أقر بها وعلى اقرار البنت تأخذ من العشرين اثني عشر لان الورثة على اقرارها ابنان وبنت لكل ابن أربعة وعشرون ولها اثنا عشر خمس الستن يفضل عنها ثمانية تدفعها لمن أقرت به ولذا قال\r(و) ترد (هي ثمانية) من أصل العشرين (وإن أقرت زوجة حامل) مات زوجها عنها وعن أخويه شقيقيه أو لابيه","part":4,"page":482},{"id":2122,"text":"(و) أقر (أحد أخويه) أيضا (أنها ولدت) من ذلك الحمل أبنا (حيا) ثم مات وأنكر الاخ الثاني وقال بل وضعته ميتا فقد اختلفا في وجود شرط الميراث وهو الحياة مع اتفاقهما على صحة نسبه فالانكار من أربعة للزوجة الربع يبقى ثلاثة على الاخوين لا تنقسم وتباين فتضرب الاثنين المنكسر عليهما سهامهما في الاربعة أصل المسألة بثمانية ومنها تصح ولذا قال: (فالانكار من ثمانية) تصحيحا لا تأصيلا للزوجة اثنان ولكل أخ ثلاثة (كالاقرار) فإنه من ثمانية لكن تأصيلا (وفريضة الابن) على الاقرار (من ثلاثة) لانه مات بعد استقرار حياته عن أم وعمين وسهامه من الاولى سبعة لا تصح على فريضته ولا توافقها بل تباينها (تضرب) الثلاثة فريضته (في ثمانية) فريضة أبيه بأربعة وعشرين للزوجة في الانكار الربع ستة الباقي ثمانية عشر لكل أخ تسعة ولها في الاقرار الثمن ثلاثة وللابن أحد وعشرون منها لامه بموته ثلثها سبعة ولكل أخ سبعة يفضل عن المقر سهمان يدفعهما للام تضمهما للستة التي خصتها في الانكار يكمل لها ثمانية وللاخ المقر سبعة وللمنكر تسعة وقد علمت مما قررنا أن عمل هذه الفريضة مركب من عمل إقرار وإنكار وعمل مناسخات لان الولد على الاقرار مات قبل القسمة وسهامه لا تنقسم على فريضته ولا توافقها فتضرب سهام الفريضة الثانية في سهام الاولى وذلك ثلاثة في ثمانية (وإن أوصى) ميت (بشائع) لا بمعين إذ المعين لا يحتاج لعمل وسواء كان الشائع منطقا (كربع) أو ثلث (أو) أصم نحو: (جزء من أحد عشر) أو تسعة عشر فلذا مثل بمثالين فالمنطق ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية كربع وسدس والاصم ما لا يعبر عنه إلا بلفظ الجزئية كجزء من أحد عشر جزأ الخ (أخذ مخرج الوصية) بعد تصحيح\rالفريضة أولا من غير وصية فإذا كانت الوصية بالربع أخذ أربعة أو بالثلث أخذ ثلاثة وإذا كانت بجزء أصم كجزء من أحد عشر جزأ أخذ أحد عشر لانها مخرج جزء من أحد عشر جزأ وهكذا ويجعل المخرج كأنه فريضة برأسها (ثم) انظر (إن انقسم الباقي) بعد الوصية (على) أصحاب (الفريضة كابنين و) قد (أوصى بالثلث) فمخرج الوصية ثلاثة يعطى للموصى له الثلث واحد يبقى سهمان ينقسمان على الابنين (فواضح وإلا) ينقسم الباقي على أصحاب الفريضة نظرت بين الباقي من مخرج الوصية وبين مسألة الورثة بأحد أمرين الموافقة والمباينة فإن كان بينهما موافقة بنصف أو ثلث أو غير ذلك فاضرب وفق مسألة أصحاب الفريضة","part":4,"page":483},{"id":2123,"text":"في مخرج الوصية فما حصل فمنه تصح وإلى ذلك أشار بقوله: (وفق بين الباقي والمسألة) أي مسألة أصحاب الفريضة (واضرب الوفق) من المسألة (في) جميع (مخرج الوصية) ثم تقول من له شئ من الوصية أخذه مضروبا في وفق المسألة ومن له شئ من من الفريضة أخذه مضروبا في وفق الباقي من مخرج الوصية (كأربعة أولاد) ذكور وأوصى بالثلث مثلا فالفريضة من أربعة ومخرج الوصية من ثلاثة يخرج جزء الوصية واحد فالباقي اثنان لا ينقسمان على الاولاد الاربعة لكن يوافقان مسألتهم بالنصف ونصفها اثنان يضربان في مخرج الوصية بستة فالموصى له واحد في اثنين باثنين والاولاد الاربعة لهم أربعة مضروبة في واحد وفق الباقي بأربعة لكل واحد (وإلا) يكن بين الباقي والمسألة موافقة بل تباين (فكاملها) أي المسألة يضرب في مخرج الوصية ومنه تصح (كثلاثة) من البنين والمسألة بحالها مخرج الوصية من ثلاثة والمسألة من ثلاثة عدد رؤوس البنين وبين الباقي وهو اثنان والمسألة تباين فتضرب الثلاثة في الثلاثة مخرج الوصية بتسعة ومن له شئ من الوصية أخذه مضروبا في عدد المسألة ومن له شئ من المسألة\rأخذه مضروبا في الباقي للموصى له واحد في ثلاثة عدد سهام المسألة بثلاثة وللبنين الثلاثة ثلاثة أسهم مضروبة في الباقي اثنين بستة ولما ذكر كيفية العمل إذا وصى بجزء واحد ذكر كيفيته إذا أوصى بجزأين وقد يكون ذلك مع اتحاد الوارث وتركه المصنف وقد يكون مع تعدده وذكره بقوله: (وإن أوصى) لرجل مثلا (بسدس) من ماله (وسبع) منه لآخر وترك ثلاثة بنين مثلا فطريق العمل في ذلك أن تنظر أولا بين المخرجين بالتوافق أو التباين فإن تباينا ضربت أحد المخرجين في الآخر وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في الآخر فما اجتمع فأخرج منه الوصية وأقسم الباقي على الفريضة فإن انقسم فواضح وإلا فانظر بين الفريضة والباقي من مخرج الوصية بالتباين أو التوافق فإن تباينا ضربت ما اجتمع من الوصيتين في أصل المسألة وإن توافقا فاضرب الوفق في أصلها فما اجتمع من عدد فمنه تصح فإن أوصى بسدس وسبع (ضربت) مخرج السدس (ستة في) مخرج السبع (سبعة) لتباينهما بلغ اثنين وأربعين فيخرج منها جزآ الوصية ثلاثة عشر السدس سبعة والسبع ستة والباقي تسعة وعشرون لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق بل تباينها فاضرب الحاصل وهو اثنان وأربعون في ثلاثة أصل المسألة وهو معنى قوله (ثم) اضرب الحاصل (في أصل المسألة) وهو ثلاثة في مثالنا يحصل مائة وستة وعشرون ومن له شئ في الوصية يأخذه مضروبا في أصل المسألة وللوصية ثلاثة عشر سهما في ثلاثة بتسعة وثلاثين السدس أحد وعشرون والسبع ثمانية عشر ومن له شئ من الفريضة يأخذه مضروبا في الباقي فللاولاد الثلاثة ثلاثة أسهم في تسعة وعشرين بسبعة وثمانين لكل واحد تسعة وعشرون","part":4,"page":484},{"id":2124,"text":"(أو) ضربت الحاصل (في وفقها) أي المسألة إن توافقا مثاله أن يكون البنون ثمانية وخمسين فالتوافق بين الباقي من الوصية وهو تسعة وعشرون وبين المسألة وهو ثمانية وخمسون عدد الرؤوس بجزء من\rتسعة وعشرين فتضرب جزء المسألة أي وفقها وهو اثنان في الحاصل من الوصية اثنين وأربعين بأربعة وثمانين أو عكسه كما هو سياق المصنف والمعنى واحد ومن له شئ من مخرج الوصية أخذه مضروبا في وفق المسألة اثنين فللموصى له بالسدس سبعة في اثنين بأربعة عشر وللموصى له بالسبع ستة في اثنين باثني عشر مجموعها ستة وعشرون ومن له شئ من الفريضة أخذه مضروبا في وفق الباقي وهو واحد في ثمانية وخمسين عدد الرؤوس لكل سهم.\rولما فرغ رحمه الله تعالى من عمل الفرائض ومن ذكر الوارثين وبيان استحقاقهم ومن يدخل عليهم باقرار أو وصية شرع في ذكر موانع الميراث فقال: (ولا يرث ملاعن) زوجته التي لاعنها إذا التعنت بعده بمجرد تمام التعانها فإن ماتت قبل التعانها ورثها (و) لا ترث (ملاعنة) زوجها الملتعن قبلها فإن ابتدأت هي ومات قبل التعانه ورثته وإن مات بعد التعانه الواقع بعد التعانها فعلى القول باعادتها ترثه وعلى القول بعدم إعادتها لا ترثه فالحاصل أنه إذا لم يقع اللعان من الجانبين توارثا وإن حصل اللعان من كل على الوجه الشرعي لم يرث أحدهما الآخر فإن بدأت قبله ولاعن بعدها فعلى القول بعدم الاعتداد بلعانها ولا بد من إعادتها ومات أحدهما قبل إعادتها ورثه الآخر وعلى مقابله لا إرث ورجح وأما ولده الذي وقع فيه اللعان فلا توارث بينهما سواء التعنت أم لا (وتوأماها) أي الملاعنة من الحمل الذي لاعنت فيه (شقيقان) أي يتوارثان على أنهما شقيقان على المشهور كالمستأمنة والمسبية لا توأما زانية ومغتصبة فأخوان لام على المشهور وذكر المانع الثاني وهو الرق بقوله (ولا) يرث (رقيق) قن أو بشائبة من قريبه (ولسيد) العبد (المعتق بعضه جميع إرثه) أي ماله بالملك لبعضه وإطلاق الارث عليه مجاز فإن كان البعض الرق بين جماعة فلكل من ماله بقدر استحقاقه (ولا يورث) أي الرقيق أي لا يرثه قريبه الحر لان مال العبد لسيده واستثنى من هذا الثاني قوله: (إلا المكاتب)","part":4,"page":485},{"id":2125,"text":"يموت ويترك ما فيه وفاء بكتابته مع زيادة عليه فإن تلك الزيادة تورث عنه يرثها من معه في الكتابة ممن يعتق عليه كما مر في بابه وذكر المانع الثالث وهو القتل بقوله: (ولا) يرث (قاتل) لمورثه ولو معتقا لعتيقه أو صبيا أو مجنونا تسببا أو مباشرة (عمدا عدوانا وإن أتى بشبهة) تدرأ عنه القصاص كرمى الوالد ولده بحجر فمات منه فالضمير في أتى للقاتل لا بقيد العدوان إذ لا عدوان مع الشبهة وقد يقال جعله عدوانا من حيث التعمد (كمخطئ) لا يرث (من الدية) ويرث من المال والحق بالخطأ ما لو قصد وإرث قتل مورثه وكان لا يندفع إلا بالقتل فقتله المورث فإنه يرث من المال لا من الدية وأشار للمانع الرابع وهو المخالفة في الدين بقوله: (ولا) يرث (مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو غيره) من يهودي أو نصراني أو مجوسي (وكيهودي مع نصراني) فلا توارث بينهما إذ كل ملة مستقلة (وسواهما) كله (ملة) فيقع التوارث بين مجوسي وعابد واثق أو دهري أو نحو ذلك (وحكم بين الكفار) كتابيين أو غيرهم (بحكم المسلم) أي بحكم الاسلام في المسلم (إن) رضوا بأحكامنا و (لم يأب بعض) وإلا لم نتعرض لهم (إلا أن يسلم بعض) أي بعض ورثة من مات كافرا ويستمر الآخر على كفره وبأبي حكم الاسلام (فكذلك) أي يحكم بينهم بحكم المسلم من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم هذا (إن لم يكونوا كتابيين وإلا) بأن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت مورثه (فبحكمهم) أي نحكم بينهم بحكم مواريثهم أي نقسم المال بينهم على حكم مواريثهم بأن نسأل القسيسين عمن يرث ومن لا يرث وعن القدر فالذي يورث عندهم ونحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعا بحكمنا.","part":4,"page":486},{"id":2126,"text":"وأشار للمانع الخامس بقوله (ولا) يرث (من\rجهل تأخر موته) عن مورثه بأن ماتا نخت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الاحياء من ورثته فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم وجهل موت السابق منهم وترك الاب زوجة أخرى وتركت الزوجة ابنا لها من غيره فللزوجة الربع وما بقي للعاصب ومال الزوجة لابنها الحي وسدس مال البنين لاخيهم لامهم وباقيه للعاصب وسقط بمن يسقط به الاخ للام.\rواعلم أن ضد المانع شرط فشروط الارث خمسة وأسبابه ثلاثة نكاح أو قرابة أو عتق (ووقف القسم) للتركة بين الورثة وفيهم حمل من زوجة ولو أخا لام أو أمة (للحمل) أي إلى وضع الحمل أو لاجل الحمل للشك هل يوجد من الحمل وارث أو لا وعلى وجوده هل هو متحد أو متعدد وعليهما هل هو ذكر أو أنثى أو مختلف ولم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه للوضع كما فعلوا في المفقود كما يأتي لقصر مدة الحمل غالبا فيظن فيها عدم تغير التركة بخلاف المفقود فلطولها يظن تغير التركة لو وقفت كما قال ابن مرزوق (و) وقف (مال المفقود) الذي لم يعلم له موضع ولا حياة (للحكم) من الحاكم بالفعل (بموته) بعد زمن التعمير وتقدم تقديره في باب المفقود هل هو سبعون سنة أو خمس وسبعون أو ثمانون.\rولما تكلم على الارث منه تكلم على ارثه هو من مورثه أو إرث شركائه فيه فقال: (وإن مات مورثه) أي من يرث منه المفقود (قدر) المفقود (حيا) بالنسبة لارث بقية الورثة فتمنع الاخت من الارث وتنقص الام في مثال المصنف (و) قدر أيضا (ميتا) فلا تمنع الاخت وتزاد الام وينقص الزوج للعول وأعطى الوارث غير المفقود أقل نصيبه (ووقف المشكوك فيه) وهو نصيب المفقود وما اختلف فيه حاله من نصيب غيره فإن ثبتت حياته أو موته ببينة فالامر واضح","part":4,"page":487},{"id":2127,"text":"وإن لم يثبت ذلك (فإن مضت\rمدة التعمير فكالمجهول) أي فالمفقود كمن جهل تأخر موته أي فلا ارث له وترثه أحياء ورثه وأما فائدة الوقف فلرجاء حياته ومثل ذلك بقوله: (فذات زوج) ماتت عنه (و) عن (أم وأخت) شقيقة أو لاب (وأب مفقود فعلى) تقدير (حياته) حين موت الزوجة وهي بنت المفقود فالمسألة (من ستة) أحد الغراوين لزوجها النصف ثلاثة وللام ثلث ما بقي سهم هو السدس وللاب الباقي سهمان ولا شئ للاخت لحجبها باب (و) على تقدير (موته) أي الاب المفقود قبل موت الزوجة (كذلك) المسألة من ستة للزوج وثلاثة للاخت ثلاثة) وتعول) من أجل ثلث الام (لثمانية) والفريضتان متفقتان بالنصف (و) لذلك (تضرب الوفق) من أحدهما (في الكل) من الآخر (بأربعة وعشرين) ثم تقول من له شئ من الاولى أخذه مضروبا في وفق الثانية ومن له شئ من الثانية أخذه مضروبا في وفق الاولى فمن له شئ من الستة أخذه مضروبا في أربعة ومن له شئ من الثمانية أخذه مضروبا في ثلاثة ثم يعطى الاقل لانه المحقق ويوقف الباقي كما قال المصنف فعلى موت الاب (للزوج تسعة) من ضرب ثلاثة في ثلاثة من الاربعة والعشرين والتسعة هي المحققة له لانه على حياة الاب له اثنا عشر لان له النصف كاملا حينئذ وعلى موته له تسعة لان له النصف عائلا حينئذ فحظه في حياة الاب أكثر من حظه في موته (وللام أربعة) ثلث الباقي وهو في الحقيقة السدس وهذا على تقدير حياة الاب لان لها في غير العائلة قل من العائلة فتأخذ المحقق لها وهو أربعة (ووقف الباقي) من الاربعة والعشرين وهو أحد عشر ثلاثة من حصة الزوج وثمانية للاب (فإن ظهر أنه حي) بعد موت بنته (فللزوج ثلاثة) من الموقوف مضافة للتسعة التي بيده ليتم له النصف كاملا (وللاب ثمانية) وهي تمام الاحد عشر الموقوفة ولا شئ للاخت لحجبها بالاب (أو) ظهر (موته) قبل موت ابنته (أو مضي مدة التعمير) ولم تظهر له حياة ولا موت (فللاخت) من الموقوف (تسعة) كالزوج هي النصف عائلا (وللام اثنان) تضم إلى الاربعة التي أخذتها أو\rلاتمام الربع الذي عالت المسألة به على تقدير موت الاب لاجل ثلث الام كما تقدم والاثنان ربع بالنسبة للثمانية وأما الزوج فقد أخذ ما يخصه على هذا التقدير وهو تسعة.\rولما فرغ من الكلام على أحكام المفقود شرع في الكلام على ارث الخنثى المشكل وأخره عن ميراث الذكورة والانوثة المحققين","part":4,"page":488},{"id":2128,"text":"لنوقف معرفة ميراثه على معرفة مقدار ميراثهما وحقيقة الخنثى سواء كان مشكلا أم لا من له آلة ذكر وآلة امرأة وقيل يوجد منه نوع ليس له واحدة منهما وله مكان يبول منه ولا يتصور شرعا أن يكون أبا أو أما أو جدا أو جدة أو زوجا أو زوجة لانه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلا وهو منحصر في سبعة أصناف الاولاد وأولادهم والاخوة وأولادهم والاعمام وأولادهم والموالي وأشار المصنف إلى قدر ميراثه إذا كان يختلف حاله بالذكورة والانوثة بقوله (وللخنثى المشكل) الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته بعلامة تميزه (نصف نصيبي ذكر وأنثى) أي يأخذ","part":4,"page":489},{"id":2129,"text":"نصف نصيبه حال فرضه ذكرا وحال فرضه أنثى لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق الذكورة المقابل له ونصف نصيب الانثى المحققة الانوثة المقابلة له فإذا كان له على تقدير كونه ذكرا سهمان وعلى تقدير كونه أنثى سهم فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الانثى وهو نصف سهم ومجموع ذلك سهم ونصف وهذا إذا كان يرث بالجهتين وكان إرثه بهما مختلفا كابن أو ابن ابن وأما لو ورث بالذكورة فقط كالعم وابنه فله نصفها فقط إذ لو قدر عمة لم ترث وإن ورث بالانوثة فقط كالاخت في الاكدرية أعطي نصف نصيبها إذ لو قدر ذكرا لم يعل له ولو اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته ككونه أخا لام أو معتقا أعطى السدس إن اتحد\rوالثلث مع غيره إن تعدد في الاول وأخذ جميع المال في الثاني وقد يرث بالانوثة أكثر كزوج وأخ لام وأخ لاب خنثى فمسألة الذكورة كما ذكر المصنف من ستة والانوثة كذلك وتعول لسبعة.\rوالحاصل منهما اثنان وأربعون يضرب في حالتيه بأربعة وثمانين وقد يشعر بالقيدين المذكورين قوله نصيبي ذكر وأنثى وقوله الآتي على التقديرات وقد علم مما ذكرنا أن له خمسة أحوال حال يرث بالجهتين إلا أن إرثه بالذكورة أكثر لكونه ابنا أو أخا شقيقا أو لاب الثاني أنه يرث على أنه ذكر فقط لكونه عما والثالث عكسه والرابع مساواة ارثه ذكورة وأنوثة والخامس إرثه بالانوثة أكثر وقد علمت أمثلتها قوله وللخنثى أي جنس الخنثى الصادق بالواحد والمتعدد إلا أنه إذا تعدد تضاعفت الاحوال وبتضعيها يحصل لكل نصف نصيبي ذكر وأنثى وقوله وللخنثى خبر مقدم وقوله نصف الخ مبتدأ مؤخر فيفيد أنه لا يوقف القسم للاتضاح","part":4,"page":490},{"id":2130,"text":"وهو المشهور واستأنف استئنافا بيانيا لبيان كيفية العمل الموصل لما ذكر وإن كان في بعضه حذف يتبين بالشرح فقال (تصحح) أيها القاسم (المسألة) أي تعملها على وجه التصحيح (على) جنس (التقديرات) فيشمل التقديرين كمثاله الاول والاربع تقديرات كمثاله الثاني أو أراد بالجمع ما فوق الواحد أي تصححها على تقدير أنه ذكر محقق وعلى تقدير أنه أنثى محققة (ثم) بعد تصحيح المسألة على الذكورة فقط والانوثة فقط تنظر بين المسألتين أو المسائل بالانظار الاربعة المتقدمة التماثل والتداخل والتوافق والتباين فإن كان توافق (تضرب الوفق) أي وفق إحدى المسألتين في كل الاخرى (أو) كان تباين تضرب (الكل) في كل الاخرى فقد حذف المضروب فيه وإن تماثلتا اكتفت بإحداهما وإن تداخلتا اكتفيت بكبراهما وسكت المصنف عن هذين لسهولتهما أو علمهما من ذكر أخويهما (\rثم) تضرب ما تحصل (في حالتي الخنثى) تذكيره وتأنيثه إن كان واحدا كمثاله الاول وفي أحواله إن تعددت كمثاله الثاني (وتأخذ) بعد عملك المذكور (من كل نصيب) مما اجتمع ما يجب أن يؤخذ فالمفعول محذوف ثم استأنف لبيان أخذ ما يجب أخذه قوله: (من الاثنين) فهو معمول لمحذوف أي تأخذ من الاثنين أي الحالين المشتمل عليهما الخنثى الواحد (النصف) إذ هو نسبة الواحد الهوائي المسمى بمفرد التقديرات إلى الاثنين","part":4,"page":491},{"id":2131,"text":"(و) تأخذ من (أربعة) من التقادير إذا كان خنثيان (الربع) إذ هو نسبة واحد هوائي إلى أربعة وفي كلامه عطف على معمولين لعاملين مختلفين إذ أربعة عطف على اثنين والعامل فيه من والربع عطف على النصف والعامل فيه تأخذ المقدر (فما اجتمع) من النصف في الحالين أو الربع في الاربعة (فنصيب حل) أي كل واحد من الورثة فيعطى كل واحد من الورثة نصف أو ربع ما تحصل من المجموع والحاصل أنك تجمع ما حصل لكل وارث وتحفظه ثم تنسب واحدا مفردا إلى أحوال الخناثى التي بيدك فيأخذ كل وارث مما حصل له بتلك النسبة فإن كان بيدك حالان أخذ كل وارث نصف ما بيده وإن كان أربعة فربع ما بيده وإن كانت الاحوال ثمانية فثمن ما بيده وهكذا بنسبة واحد مفرد إلى مجموع الاحوال فإذا كان في الفريضة خنثى واحد فله حالان وإن كان اثنان فلهما أربعة أحوال لانهما يقدران في حالة ذكرين وفي أخرى أنثيين وفي أخرى يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى وبالعكس وفي ثلاثة خناثى ثمانية أحوال لانهم إما ذكور فقط أو إناث فقط أو زيد منهم ذكرا والآخران أنثيين أو عكسه أو يقدر عمر ومنهم ذكرا والآخران أنثيين أو عكسه أو خالد ذكرا والباقي أنثيين أو عكسه فتذكير الكل من ثلاثة كتأنيثهم وتذكير أحدهم من أربعة وتذكير اثنين من خمسة فتضرب الثلاثة في الاربعة للتباين ثم الاثنى عشر في\rالخمسة بستين ثم تضرب في ثمانية الاحوال فما حصل فلكل ثمن ما بيده وذكر المصنف بعض الامثلة لايضاح ما ذكره بقوله: (كذكر) واحد (وخنثى) واحد مات مورثهما عنهما (فالتذكير) أي تقدير الخنثى ذكر المسألة (من اثنين والتأنيث) أي تقديره أنثى (من ثلاثة تضرب الاثنين) مسألة التذكير (فيها) أي في الثلاثة مسألة التأنيث لتباينهما بستة (ثم) تضرب الستة (في حالتي الخنثى) باثني عشر نفتهما على اثنين مسألة التذكير لكل ستة وعلى ثلاثة مسألة التأنيث له أربعة يحصل (له) أي للخنثى (في الذكورة ستة وفي الانوثة أربعة) مجموعها عشرة (فنصفها خمسة) يأخذها الخنثى لان له تقديرين ونسبة واحد لهما النصف (وكذلك غيره) أي غير الخنثى وهو الذكر المحقق يأخذ نصف ما حصل بيده وهو أربعة عشر لان له في التذكير ستة وفي التأنيث","part":4,"page":492},{"id":2132,"text":"ثمانية ومجموعهما أربعة عشر يعطى نصفها سبعة ولو كان بدل الذكر المحقق أنثى محققة لكان التذكير من ثلاثة والتأنيث كذلك إذ البنتان لهما الثلثان فيكتفي بأحدهما للتماثل وتضرب الثلاثة في حالتي الخنثى بستة له في التذكير أربعة في التأنيث اثنان فالمجموع ستة يأخذ ثلاثة وللبنت المحققة اثنان في التأنيث واثنان في التذكير تعطى نصفهما اثنان يبقى واحد للعاصب وهذا مثال للتماثل ومثال التداخل ما لو كان مع الابن الخنثى أخ لاب فالتذكير من واحد إذ لا شئ للاخ مع الابن والتأنيث من اثنين والواحد داخل فيهما فيكتفي بهما ويضربان في حالتي الخنثى بأربعة فعلى ذكورته يختص بها وعلى أنوثته تأخذ منها اثنين ومجموعها ستة يعطى نصفها ثلاثة وللاخ الباقي وهو واحد لان له في التأنيث اثنين نصفهما واحد (وكخنثيين وعاصب) كأخ أو عم (فأربعة أحوال) تقديرهما ذكرين وأنثيين والاكبر ذكرا والاصغر أنثى وعكسه فعلى أنهما ذكران\rفالمسألة من اثنين ولا شئ للعاصب وعلى تقديرهما أنثيين فالمسألة من ثلاثة لهما اثنان وللعاصب واحد وعلى تقدير الاكبر ذكرا والاصغر أنثى من ثلاثة وكذا عكسه ولا شئ للعاصب في هذين التقديرين كالاول ثلاث فرائض منها متماثلة في المخرج وهي كونها من ثلاثة فيما عدا التقدير الاول يكتفى منها بواحد وتضرب الثلاثة في اثنين فريضة تذكيرهما للتباين بستة (تنتهي) بضربها في الاحوال الاربعة (لاربعة وعشرين) تقسمها على التذكير لكل منهما اثنا عشر وعلى تأنيثهما لكل منهما ثمانية وللعاصب ثمانية وعلى تذكير الاكبر مع تأنيث الاصغر للذكر ستة عشر وللانثى ثمانية وكذا عكسه ثم تجمع ما لكل منهما تجده أربعة وأربعين وللعاصب في تأنيثهما ثمانية فيعطى كل ربع ما بيده لان الاحوال أربعة (لكل) من الخنثيين (أحد عشر وللعاصب اثنان)","part":4,"page":493},{"id":2133,"text":"ثم ذكر ما يزول به اشكال الخنثى من العلامات الدالة على أنوثته أو ذكورته بقوله: (فإن بال) الخنثى (من واحد) من فرجيه دون الآخر فلا إشكال فيه إذ بوله من ذكره دليل على ذكورته وبوله من فرجه دليل على أنوثته","part":4,"page":494},{"id":2134,"text":"(أو كان) بوله من أحدهما (أكثر) من الآخر خروجا لا كيلا أو وزنا لعدم اعتبار الكثرة بهما كما قال الشعبي فإذا كان يبول من ذكره مرتين ومن فرجه مرة دلك ذلك على أنه ذكر وبالعكس دل على أنه أنثى ولو كان الذي يخرج من الاقل خروجا أكثر وزنا (أو) كان يخرج من المحلين لكن خروجه من أحدهما (أسبق) من خروجه من الآخر فإن سبق من الذكر فذكر ومن الفرج فأنثى فإن اندفع منهما معا اعتبر الاكثر عند الاكثر ثم الاختبار بالبول إنما هو في حال صغره حيث يجوز النظر لعورته كما قال ابن يونس يجوز نظر عورة\rالصغير وهو ظاهر فيما إذا كانت لا يلتذ بها بخلاف المراهقة وأما في حال الكبر فقالوا يختبر بأن يبول إلى حائط أو عليها فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه أي نبا وانفصل عن الحائط فذكر وإن نزل على سطحه أو بين فخذيه فأنثى لانه دليل على أنه خرج من الفرج لكن هذا لا يتم في الاسبقية ولا في الاكثر خروجا وظاهر اطلاقهم أنه لا يشترط التكرار فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال فإن تساوى بوله منهما ولم يعلم حاله انتظر بلوغه إن كان غير بالغ فإن احتلم من ذكره (أو نبتت له لحية) دون ثدي فذكر قال محمد بن سحنون: لان الاصل في نبات شعر اللحية من البيضة اليسرى فلا يرد ما قالوه في فرائض الوضوء من أن المرأة قد ينبت لها لحية لانه نادر لا حكم له (أو) نبت له (ثدي) كثدي النساء لا كثدي رجل بدين فأنثى فإن نبتا معا أو لم ينبتا فباق على اشكاله ولا ينظر إلى عدد أضلاعه عند الاكثر","part":4,"page":495},{"id":2135,"text":"وقيل ينظر لذلك وعليه فالمرأة لها من كل جانب ثماني عشرة ضلعا بكسر ففتح على الافصح والذكر له من الجانب الايمن كذلك ومن الايسر سبع عشرة ضلعا وقيل للمرآة من كل جانب سبع عشرة وللذكر من الايمن كذلك ومن الايسر ست عشرة ضلعا قيل وسبب ذلك أن الله تعالى لما خلق آدم وأراد خلق حواء منه ألقى عليه النوم فنام ثم استل من جانبه الايسر ضلعا أقصر فخلق منه حواء بالمد فخرجت منه كما تخرج النحلة من النواة أي بلا تألم وروى أنه لما استيقظ من نومه رآها بجنبه فأعجبته فمد يده إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي مهرها قيل وما مهرها قيل تصلي على محمد عشرين مرة وروى ثلاث مرات وقال بعضهم: ينظر إلى شهوته فإن مال إلى النساء فذكر وإن مال إلى الرجال فأنثى (أو) (حصل) منه (حيض) ولو مرة (أو مني) من أحد فرجيه (فلا إشكال)","part":4,"page":496},{"id":2136,"text":"لاتضاح الحال.\rوالحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على أفضل صادق في الاقوال والافعال سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بديع الجمال رفيع الجلال وعلى آله وأصحابه وعلى سائر العلماء والمجتهدين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى أشياخنا هداة الطالبين والحمد لله رب العالمين.","part":4,"page":497},{"id":2137,"text":"وقد تم هذا الشرح جمعا بعد عصر يوم الاربعاء الخامس والعشرين من شهر الله رجب المحرم سنة سبع وتسعين ومائة وألف هلالية من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام","part":4,"page":498}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":553,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":1088,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1639,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0}]}